سيينا (5)
الفصل 108: سيينا (5)
“متى بكيت؟ توقف عن تخيل الأشياء—!”
“لهذا السبب أنا أسألك، من الذي كتبها؟” واصل يوجين مواجهة سيينا.
نظر يوجين إلى سيينا لبضع لحظات. ظلت ذكرياته عما حدث للتو واضحةً تمامًا. من المحادثة الكاملة التي أجراها مع سيينا إلى التقنية التي تعلمها والتي تهدف إلى فتح ختم آكاشا، وإطلاقها من ختمها داخل آكرون.
لم يطلب فيرموث أيضًا من أي شخص فهمه.
“…لا أعرف.” أصرت سيينا.
يستحيل أن تكون كريستينا هي انيسيه سرًا.
“أليس من المحرج والمخجل الاستمرار في قول لا أعرف مرارا وتكرارا؟”
سحقته خيبة الأمل، سأل يوجين “…كيف وجدتيني؟”
“…اخرس.”
“لو إن انيسيه هي التي كتبتها، هل يمكن أن تحاولي حماية سمعة انيسيه من خلال الإصرار على أنك لا تعرفين من هو؟ على الرغم من أنك تعلمين أن الشك سينقلب عليك إذا واصلت التشبث بنفس الإنكار؟” بدأ يوجين في التعبير عن منطقه بتعبير جاد على وجهه. “هل ستعطينَ الأولوية حقا لحماية شرف انيسيه على تحمل مثل هذه الإهانة بنفسك؟ لكنني لا أعتقد أنك من هذا النوع من الأشخاص. أنت لست مستقيمةً بما يكفي لتحمل اللوم على شيء لم تفعليه.”
‘لا تلُم فيرموث.’
“…مـ-ماذا تعرف؟” تلعثم سيينا.
قال يوجين: “على الرغم من أنني قد لا أكون ذكيًا مثلك، أعتقد أن لدي فكرة جيدة عن عمق شخصيتك.”
تسببت هذه الكلمات في إحتراق وجه سيينا حتى شحمة أذنها. لم تستطع النظر إلى يوجين مباشرة، وخفضت بصرها بشكل محرج إلى الأرض وهي تعبث بأصابعها.
إستفاقت سيينا من تفاجئها. “سـ-سأقتلك.”
لقد طلب المساعدة. لقد واجه ملوك الشياطين مع سيينا، انيسيه، مولون وهامل. من بين جميع الكائنات الحية العديدة في العالم، هؤلاء الأربعة فقط قادرين على مواكبة فيرموث.
“….حـ-حقًا لست من كتبها.” حاولت سيينا أن تنكر ذلك مرة أخرى.
تحداها يوجين: “لماذا لا تنظرين في عيني وتقولي ذلك.”
قالت سيينا وهي تنظر إلى انيسيه قبل أن تغلق عينيها: “أتمنى أن تجدي الخلاص أنتِ أيضًا.”
“….حـ-حقًا لست من كتبها.” حاولت سيينا أن تنكر ذلك مرة أخرى.
مستشعرةً أنها تُحصار، حاولت سيينا لتغيير المسارات، “كل هذا حدث قبل ثلاثمائة سنة….وبالتالي…..انها ليست حقا صفقة كبيرة، أليس كذلك؟ مولون أيضًا يتمتع حقا خرافة. لقد أحبها كثيرًا لدرجة أنه حاول تمرير قانون يتطلب حفظ الحكاية الخيالية كأول مرسوم لمملكته على الإطلاق.”
مستشعرةً أنها تُحصار، حاولت سيينا لتغيير المسارات، “كل هذا حدث قبل ثلاثمائة سنة….وبالتالي…..انها ليست حقا صفقة كبيرة، أليس كذلك؟ مولون أيضًا يتمتع حقا خرافة. لقد أحبها كثيرًا لدرجة أنه حاول تمرير قانون يتطلب حفظ الحكاية الخيالية كأول مرسوم لمملكته على الإطلاق.”
“…هل كان ذلك الوغد حقا ملكًا جيدا كما يقولون؟ ألا يمكن أن يكون مجرد دكتاتور مجنون وطاغية؟” تمتم يوجين لنفسه بنظرة صدمة مطلقة على وجهه. ثم تغير تعبيره تمامًا وصار جادًا مرة أخرى. “لا. بما أننا نتحدث عن مولون، إذن لديه سبب لمثل ذلك. بعد أن سمع نفسه يُدعى بالأحمق يومًا بعد يوم، حصل في الواقع على اللقب المرموق مولون الشجاع.”
سواء فيما يتعلق بالقسم….
“…هل هذا الأمر مهم حقًا؟” هذه المرة، سيينا هي التي صدمت. “على الرغم من أنه يدعى مولون الشجاع، إلا أن الأشياء الغبية التي قام بها تم تسجيلها تمامًا كما حدثت. نظرًا لأنه كتاب للأطفال، لم أستطع الاستمرار في وصف مولون بأنه أحمق—”
كريستينا لا تزال فاقدة للوعي، لِـكَم من الوقت ظل محاصرًا في المعجزة؟ لا يبدو أنها فترة طويلةٌ جدًا. لحسن الحظ، فقدت كريستينا وعيها فقط ولا يبدو أن هناك أي خطأ معها.
قاطعها يوجين في، “إذن أنتِ بالفعل من كتبها؟”
“—أو على الأقل هذا ما يجب أن يكون المؤلف قد فكر فيه.” أنهت سيينا كلامها بضعف.
تسببت هذه الكلمات في إحتراق وجه سيينا حتى شحمة أذنها. لم تستطع النظر إلى يوجين مباشرة، وخفضت بصرها بشكل محرج إلى الأرض وهي تعبث بأصابعها.
اشتكى يوجين: “على الرغم من أنهم أجروا مثل هذا التعديل، إلا أنهم ما زالوا يكتبون كل أنواع الكلمات البذيئة مثل الوغد و إبن العاهرة بجانب اسمي.”
‘هذه معجزة.’ فكرت سيينا في نفسها بصمت. للإعتقاد بأنها ستكون قادرة على مقابلة هامل هكذا — هامل، الذي هو أول من تركهم. ‘على الرغم من أن الكثير من الأشياء قد تغيرت.’
“…غبي، أبله، معتوه وإبن العاهرة.” شتمته سيينا. على الرغم من أنها تبذل قصارى جهدها لعدم البكاء، فركت سيينا عينيها وأمسكت بيد يوجين. “…لأنك تستمر في قول مثل هذه الأشياء الأنانية، لا يسعني إلا أن أشعر ببعض الأمل.”
“…فكر في الأمر بوضوح، هامل.” أخبرته سيينا وهي تقوم بتعديل تعبيرها. “في الوقت الذي ظهرت فيه الحكاية الخيالية، كان مولون يضع أسس الأمة من خلال تعبئة قبائل الشمالية وجمع اللاجئين النازحين. ماذا سيحدث إذا وصفت الحكاية الخيالية مولون بأنه أحمق بينما هو يفعل كل ذلك؟”
اهـئ اهـئ.
“وماذا في ذلك؟” سأل يوجين بإرتباك.
‘أعتقد أنك الشخص المناسب لهذا العمل.’
“هم هم.” أومأت سيينا وهي تبذل قصارى جهدها لتجنب البكاء. بدا جهدها هذا واضحًا.
“هل تقول ذلك بجدية؟ ألا تشعر بالأسف لجميع الناس الذين آمنوا بِـمولون وصاروا أتباعه، أو أحفاده الذين سيولدون؟ أي نوع من الخطايا يمكن أن يكونوا قد ارتكبوا في حياتهم السابقة لتستحق سماع الآخرين يسخرون من ملكهم لكونه احمق؟” حاضرت سيينا يوجين.
“…حسنًا، شيء من هذا القبيل.” وافقت سيينا.
“…” ظل يوجين صامتا.
“هذا مثير للسخرية….كيف يمكنك أن تعرف كل ذلك؟ يجب أن تكون روحك داخل القلاد—! هل كنت لا تزال واعيًا على الرغم من أن كل ما تبقى منك هو روحك داخل القلادة؟” إهتز صوت سيينا وهي تطرح هذا السؤال.
واصلت سيينا قصتها، “لو سمت الحكاية الخيالية مولون بالأحمق، لَـسُخِرَ من كل شخص في مملكة الرور لكونه تابعًا لأحمق. ماذا سيحدث بعد ذلك؟ كل الناس في المملكة بالتأكيد سيتمردون على ملكهم. قد يكون هناك حتى المتطرفين الغاضبين الذين سيحاولون قتل مؤلف الحكاية لا يهم كيف….”
“…هيك.” التنهد هو الرد الوحيد الذي أبدته سيينا.
“بخيال كهذا، يمكنك عمليًا كتابة رواية.” علق يوجين بحدة بينما تعبيره يتحول إلى تجهم: “حسنًا. هذا كله لأنني مُتُّ مبكرًا جدًا، قبل أن تتاح لي الفرصة لترك أي أحفاد. هل هذا صحيح؟ لو لم أمُت في وقت مبكر جدًا، لما أُطلِقَ علي إسم هامل الغبي.”
سحقته خيبة الأمل، سأل يوجين “…كيف وجدتيني؟”
“…حسنًا، شيء من هذا القبيل.” وافقت سيينا.
تابع يوجين، “هناك أيضًا التابوت—”
“إذن لماذا شعرتِ بالحاجة للقيام بذلك معي؟” سألها يوجين.
لاحظ يوجين: “يبدو أنكِ محرجة.”
“…لقد قلت بالفعل أنني لم أكتبها.” أصرت سيينا.
لم يتمكن حقًا من فهم فيرموث.
“ماذا عن قولي ذلك الشيء قبل لحظة موتي؟ سيينا، لقد أحببتك دائما.” نقل يوجين.
ارتفعت يدا سيينا لتغطية وجهها. ثم بدأ جسدها يهتز ولم يعد بإمكانها الجلوس وجها لوجه مع يوجين، وبدلا من ذلك اختارت قلب جسدها في الاتجاه المعاكس.
“إذن لماذا شعرتِ بالحاجة للقيام بذلك معي؟” سألها يوجين.
“ل-لم أكن أنا.” صرخت سيينا.
يستحيل أن تكون كريستينا هي انيسيه سرًا.
“ثم هل يمكن أن تكون انيسيه؟” حثها يوجين.
“…لقد قلت بالفعل أنني لم أكتبها.” أصرت سيينا.
لاحظ يوجين: “يبدو أنكِ محرجة.”
“لا أعرف!” صرخت سيينا بصوت عال وهي تقف على قدميها. “قلت لك إنني لا أعرف! فلماذا تستمر في سؤالي؟ أنا حقا لا أعرف! لقيط ما يجب أن يكون قد كتبها!”
“…أنا سعيدة للغاية لأنني التقيت بك هكذا.” اعترفت سيينا.
لاحظ يوجين: “يبدو أنكِ محرجة.”
“…هل كان ذلك الوغد حقا ملكًا جيدا كما يقولون؟ ألا يمكن أن يكون مجرد دكتاتور مجنون وطاغية؟” تمتم يوجين لنفسه بنظرة صدمة مطلقة على وجهه. ثم تغير تعبيره تمامًا وصار جادًا مرة أخرى. “لا. بما أننا نتحدث عن مولون، إذن لديه سبب لمثل ذلك. بعد أن سمع نفسه يُدعى بالأحمق يومًا بعد يوم، حصل في الواقع على اللقب المرموق مولون الشجاع.”
نهض بسرعة من حيث هو مستلقٍ على الأرض. كل شيء كما كان قبل أن يفقد وعيه؛ لم يتغير شيء واحد في الواقع. سيينا مستلقية وعيناها مغمضتان، مغلفتان داخل البلورة، مع وجود ثقب في منتصف صدرها والأغصان تربطها بشجرة العالم.
“أنت-أنت الشخص الذي ارتكب خطأ، هامل. لماذا كان عليك أن تذهب وتموت أولًا؟ ومن الذي-من الذي طلب منك أن تذهب وتتجسد من جديد؟ لو لم تتجسد مرة أخرى، لما تمكنت من قراءة الحكاية الخيالية بنفسك في المقام الأول!” جادلته سيينا بحماس.
لقد طلب المساعدة. لقد واجه ملوك الشياطين مع سيينا، انيسيه، مولون وهامل. من بين جميع الكائنات الحية العديدة في العالم، هؤلاء الأربعة فقط قادرين على مواكبة فيرموث.
“عندما كنتِ تحددين مكان تمثالي، لقد بكيتِ بالتأكيد كثيرا.”
“آه، آسف للعودة إلى الحياة.” اعتذر يوجين ساخرًا: “أعتقد أنه كان يجب أن أبقى ميتا. هذا خطأي أن سمحت لنفسي بالتجسد مرة أخرى.”
قالت سيينا وهي تنظر إلى انيسيه قبل أن تغلق عينيها: “أتمنى أن تجدي الخلاص أنتِ أيضًا.”
ارتجفت أكتاف سيينا قليلا بسماع هذه الكلمات. حولت جسدها لمواجهة يوجين مرة أخرى. مع تعبير عاجز على وجهها، عضت سيينا شفتيها. وبينما تقف هناك بتردد، غير متأكدة مما ستقوله، بدأت الدموع تنهمر من عينيها الخضراوتين المتذبذبتين.
“لذلك ضغطت على آخر طاقة سحرية لديها وذهبتُ للتحقق من الوضع. الجسم الذي أنتج بهذه الطريقة هو مجرد نسخة غير كاملة من الإسقاط العقلي، ولكن على الرغم من ذلك….ما زلت تمكنت من العثور عليك.” قالت سيينا مع بعض الراحة العالقة.
“…آسفة، لقد قلت شيئا مجنونا.” اعتذرت سيينا وهي تبكي.
“متى بكيت؟ توقف عن تخيل الأشياء—!”
“لا….هذا….أنا أمزح معك فقط، لماذا تأخذين الأمر على محمل الجد؟” رد يوجين بشكل محرج.
“هذا لأنني قلت شيئا…..لم ينبغِ حقًا….أن أقوله. أ-أنا آ-آسفة جدًا هامل.” إختنقت سيينا بهذه الكلمات كما سقطت الدموع على وجهها.
ومع ذلك، فهو بحاجة لمواجهة الواقع. إذا بقي عالقا في الحلم، فلن يكون قادرًا على تغيير أي شيء عن الواقع.
كريستينا لا تزال فاقدة للوعي، لِـكَم من الوقت ظل محاصرًا في المعجزة؟ لا يبدو أنها فترة طويلةٌ جدًا. لحسن الحظ، فقدت كريستينا وعيها فقط ولا يبدو أن هناك أي خطأ معها.
عند رؤية سيينا بمثل هذا التعبير الهائل على وجهها، أطلق يوجين تنهيدة طويلة وأراحها. “لا بأس. لأنني الشخص الذي يجب أن يكون آسف للموت أولًا.”
“…هيك.” التنهد هو الرد الوحيد الذي أبدته سيينا.
“آه، آسف للعودة إلى الحياة.” اعتذر يوجين ساخرًا: “أعتقد أنه كان يجب أن أبقى ميتا. هذا خطأي أن سمحت لنفسي بالتجسد مرة أخرى.”
“عندما كنتِ تحددين مكان تمثالي، لقد بكيتِ بالتأكيد كثيرا.”
قال يوجين: “لا أعرف هل هي أنتِ أو انيسيه من قرر تسميتي بهامل الغبي، لكنني سأسامحكما على ذلك أيضا.”
“…ألا يمكننا مغادرة هذا المكان معًا؟” اعترف يوجين، مع شعور بالتردد بعض الشيء. “لقد جئتِ لتجديني في آروث، أليس كذلك؟”
واصلت سيينا البكاء.
“ل-لم أكن أنا.” صرخت سيينا.
“ماذا عن قولي ذلك الشيء قبل لحظة موتي؟ سيينا، لقد أحببتك دائما.” نقل يوجين.
اهـئ اهـئ.
“سيينا.” قال يوجين وهو يتواصل مع سيينا. “لا تبكِ وإنتظريني هنا بصبر.”
إستمر يوجين: “وشكرًا على حجري التذكاري.”
توقفت سيينا عن الشهيق أكثر من ذلك. أصبح وجهها، الذي قد مُسِحَ باللون الأحمر الفاتح حتى الآن، شاحبًا فجأة.
“…ذلك مجرد إرسال إسقاط عقلي للحظة وجيزة جدا. حتى هذا كان ممكنا فقط لأنني ضغطت على ما بقي لي من طاقة سحرية صغيرة.” كشفت سيينا.
احتفظت سيينا بالقلادة معها منذ أن أخذتها من هامل. نظرًا لأنها مشبعة بآثار الطاقة السحرية، من الطبيعي أن تتفاعل التعويذة عندما عادت القلادة أخيرًا إلى القصر بعد مئات السنين.
الكلمات التي قالها يوجين ذكرتها بشيء ما. ‘هذا صحيح، الحجر التذكاري….!’
‘هذه معجزة.’ فكرت سيينا في نفسها بصمت. للإعتقاد بأنها ستكون قادرة على مقابلة هامل هكذا — هامل، الذي هو أول من تركهم. ‘على الرغم من أن الكثير من الأشياء قد تغيرت.’
لقد كتبت شيئًا كهذا. بينما تنهمر قطرات سميكة من الدموع من عينيها، نحتت سيينا العديد من النقوش على حجر هامل التذكاري. لم يكن مجرد حجر تذكاري، أيضًا. فَـقد أعدت أيضًا ملاحظة منفصلة على نعش هامل، بينما لم يكن فيرموث، مولون وانيسيه ينظرون. دون أن يعلم أحد، كتبت رسالة أخيرة لهامل على غطاء تابوته.
مع وجهها شاحب، بدأ يتوهج مرة أخرى بلون أحمر مشرق. كتبت سيينا كل هذه الأشياء لأنها اعتقدت أنها لن تتمكن من رؤية هامل مرة أخرى.
في يوم من الأيام، سوف ألتقي بك في العالم الذي كنت تتوق إليه.
ومع ذلك، فهو بحاجة لمواجهة الواقع. إذا بقي عالقا في الحلم، فلن يكون قادرًا على تغيير أي شيء عن الواقع.
“…هيك.” التنهد هو الرد الوحيد الذي أبدته سيينا.
مع وجهها شاحب، بدأ يتوهج مرة أخرى بلون أحمر مشرق. كتبت سيينا كل هذه الأشياء لأنها اعتقدت أنها لن تتمكن من رؤية هامل مرة أخرى.
“عندما كنتِ تحددين مكان تمثالي، لقد بكيتِ بالتأكيد كثيرا.”
“حلم؟” سألت سيينا ببعض الراحة.
تابع يوجين، “هناك أيضًا التابوت—”
إستفاقت سيينا من تفاجئها. “سـ-سأقتلك.”
“عندما كنتِ تحددين مكان تمثالي، لقد بكيتِ بالتأكيد كثيرا.”
“متى بكيت؟ توقف عن تخيل الأشياء—!”
جلست ببطء على الفور. اختفت الشجرة الصغيرة التي تنمو خلفها. ثم اختفى كل شيء آخر وغُطيَّ بضوء ساطع.
أزعجها يوجين. “لكنني رأيت مولون يشرب دموعك؟”
لم يرِد يوجين حقًا شرحًا كاملًا لما يجري.
“هذا مثير للسخرية….كيف يمكنك أن تعرف كل ذلك؟ يجب أن تكون روحك داخل القلاد—! هل كنت لا تزال واعيًا على الرغم من أن كل ما تبقى منك هو روحك داخل القلادة؟” إهتز صوت سيينا وهي تطرح هذا السؤال.
‘لا تلُم فيرموث.’
على الرغم من أن هذا يستحيل أن يكون صحيحًا، إلا أن سيينا لم تستطِع إلا أن تتخيل أسوأ سيناريو حيث يكون شيء من هذا القبيل ممكنًا.
لم يطرح يوجين أي أسئلة أخرى وجلس بجوار سيينا. توقفت سيينا أيضًا عن التحدث إلى يوجين. جلست بهدوء وعانقت ركبتيها بينما تحدق إلى الأمام بصراحة — على الرغم من أنه في بعض الأحيان — لا، في كثير من الأحيان تستدير وتلقي نظرة على يوجين.
بدد يوجين بسرعة مخاوفها، “هل تعتقدين حقًا أن شيئًا كهذا سيحدث؟ لقد رأيته فقط في حلم.”
الكلمات التي قالها يوجين ذكرتها بشيء ما. ‘هذا صحيح، الحجر التذكاري….!’
“حلم؟” سألت سيينا ببعض الراحة.
“حول السيف المقد….” توقف يوجين فجأة مع تعبير حزين على وجهه، غير قادر على الاستمرار في التحدث مع ظهور احتمال مفاجئ إلى الذهن.
هل الوحي في المنام هو حقًا شيء أظهره السيف المقدس له؟ لم يستطع يوجين إلا أن يتذكر قوى الملاك بثمانية أجنحة تشبه انيسيه تماما.
حتى أنها عرضت عليه المشهد من الماضي، مشهد هجوم رايزاكيا. والسبب في قدرته على مواجهة سيينا كما هو الآن هو بسبب المعجزة التي قام بها الملاك انيسيه.
بعد قول وداعًا هكذا، خرج يوجين من شجرة العالم وهو يحمل كريستينا.
كريستينا لا تزال فاقدة للوعي، لِـكَم من الوقت ظل محاصرًا في المعجزة؟ لا يبدو أنها فترة طويلةٌ جدًا. لحسن الحظ، فقدت كريستينا وعيها فقط ولا يبدو أن هناك أي خطأ معها.
لم يرِد يوجين حقًا شرحًا كاملًا لما يجري.
سرعان ما رأى أن كريستينا منهارة في مكان قريب.
ليس ذلك لأنه لم يؤمِن بإله النور. بغض النظر عن افتقاره للإيمان، فإن كل ما حدث هي معجزات لا شك فيها.
“إذن لماذا شعرتِ بالحاجة للقيام بذلك معي؟” سألها يوجين.
ببساطة لم يرغب في الاعتراف بأن انيسيه هي وراء كل هذا.
ذلك لأنه، من خلال القيام بذلك، سيتعين على يوجين أيضًا أن يعترف بأن هذا مجرد حلم خلقته انيسيه بطريقة ما. سيينا التي هي أمامه الآن تتحرك وتتحدث وتضحك وتبكي كما لو إنها في صحة مثالية. ومع ذلك، لم يشعر بأي دفء قادم منها، ولم يسمع قلبها ينبض. في الواقع، لا تزال سيينا تعاني من ثقب في صدرها وهي بالكاد تتشبث بالحياة من خلال قوة شجرة العالم.
هذا التذكير بواقع الوضع جعل مزاج يوجين يتوتر.
بدد يوجين بسرعة مخاوفها، “هل تعتقدين حقًا أن شيئًا كهذا سيحدث؟ لقد رأيته فقط في حلم.”
“…ألا يمكننا مغادرة هذا المكان معًا؟” اعترف يوجين، مع شعور بالتردد بعض الشيء. “لقد جئتِ لتجديني في آروث، أليس كذلك؟”
“هذا مثير للسخرية….كيف يمكنك أن تعرف كل ذلك؟ يجب أن تكون روحك داخل القلاد—! هل كنت لا تزال واعيًا على الرغم من أن كل ما تبقى منك هو روحك داخل القلادة؟” إهتز صوت سيينا وهي تطرح هذا السؤال.
“…ذلك مجرد إرسال إسقاط عقلي للحظة وجيزة جدا. حتى هذا كان ممكنا فقط لأنني ضغطت على ما بقي لي من طاقة سحرية صغيرة.” كشفت سيينا.
سحقته خيبة الأمل، سأل يوجين “…كيف وجدتيني؟”
“القلادة الخاصة بك.” قالت سيينا مع ضحكة مكتومة ضعيفة كما بقي رأسها منحنيًا. “تعويذة أمان قمت بتثبيتها في قصري منذ فترة طويلة لا تزال سليمة. لم يتم تفعيلها، ولكن بما أن التعويذة متصلة بي، فقد اكتشفت القلادة.”
احتفظت سيينا بالقلادة معها منذ أن أخذتها من هامل. نظرًا لأنها مشبعة بآثار الطاقة السحرية، من الطبيعي أن تتفاعل التعويذة عندما عادت القلادة أخيرًا إلى القصر بعد مئات السنين.
“…هل هذا الأمر مهم حقًا؟” هذه المرة، سيينا هي التي صدمت. “على الرغم من أنه يدعى مولون الشجاع، إلا أن الأشياء الغبية التي قام بها تم تسجيلها تمامًا كما حدثت. نظرًا لأنه كتاب للأطفال، لم أستطع الاستمرار في وصف مولون بأنه أحمق—”
“…اخرس.”
“لذلك ضغطت على آخر طاقة سحرية لديها وذهبتُ للتحقق من الوضع. الجسم الذي أنتج بهذه الطريقة هو مجرد نسخة غير كاملة من الإسقاط العقلي، ولكن على الرغم من ذلك….ما زلت تمكنت من العثور عليك.” قالت سيينا مع بعض الراحة العالقة.
أزعجها يوجين. “لكنني رأيت مولون يشرب دموعك؟”
لم يطرح يوجين أي أسئلة أخرى وجلس بجوار سيينا. توقفت سيينا أيضًا عن التحدث إلى يوجين. جلست بهدوء وعانقت ركبتيها بينما تحدق إلى الأمام بصراحة — على الرغم من أنه في بعض الأحيان — لا، في كثير من الأحيان تستدير وتلقي نظرة على يوجين.
“…يجب أن تذهب الآن.” بعد الجلوس هناك بصمت لفترة من الوقت، سيينا هي أول من كسر الصمت. توقفت عن إستراق النظر إليه وبدلًا من ذلك نظرت إليه مباشرة. “…لا فائدة من البقاء هنا لفترة أطول.”
المعجزة تنتهي.
يعرف يوجين بذلك أيضًا.
هذا هو السبب في أن يوجين كره شياطين الليل، الذين يغرون الناس بحلم جعلهم يرفضون الواقع. حلم لا يمكن أن يصبح حقيقة، لكنه لا يزال قريبًا جدًا من الواقع. طالما اختلطوا في بعض العوامل التي هي مختلفة عن الواقع، من السهل عليهم إغواء العقل البشري وتدميره تمامًا.
حتى أنها عرضت عليه المشهد من الماضي، مشهد هجوم رايزاكيا. والسبب في قدرته على مواجهة سيينا كما هو الآن هو بسبب المعجزة التي قام بها الملاك انيسيه.
“…هيك.” التنهد هو الرد الوحيد الذي أبدته سيينا.
“…ربما.” وافق يوجين على مضض.
قاطعها يوجين في، “إذن أنتِ بالفعل من كتبها؟”
على الرغم من أنه مدركٌ جيدًا لهذه الحقيقة، لم يسهل عليه تقبُلُها. الآن، شعر يوجين أنه يمكن أن يفهم قليلًا ما مرَّ برأس إيوارد. لو لم تُرِد مواجهة الواقع وبدلا من ذلك رفضته….سيكون من السهل عليك أن تصبح مدمنا على الأحلام الحلوة التي قدمتها شياطين الليل.
“…يجب أن تذهب الآن.” بعد الجلوس هناك بصمت لفترة من الوقت، سيينا هي أول من كسر الصمت. توقفت عن إستراق النظر إليه وبدلًا من ذلك نظرت إليه مباشرة. “…لا فائدة من البقاء هنا لفترة أطول.”
ومع ذلك، فهو بحاجة لمواجهة الواقع. إذا بقي عالقا في الحلم، فلن يكون قادرًا على تغيير أي شيء عن الواقع.
“هل تقول ذلك بجدية؟ ألا تشعر بالأسف لجميع الناس الذين آمنوا بِـمولون وصاروا أتباعه، أو أحفاده الذين سيولدون؟ أي نوع من الخطايا يمكن أن يكونوا قد ارتكبوا في حياتهم السابقة لتستحق سماع الآخرين يسخرون من ملكهم لكونه احمق؟” حاضرت سيينا يوجين.
أجاب يوجين بصعوبة: “أعرف.”
نهض يوجين.
“سنلتقي مرة أخرى.” وعدها يوجين.
بعد قول وداعًا هكذا، خرج يوجين من شجرة العالم وهو يحمل كريستينا.
نظرت سيينا إلى يوجين الذي يقف بجانبها وابتسم.
عند رؤية سيينا بمثل هذا التعبير الهائل على وجهها، أطلق يوجين تنهيدة طويلة وأراحها. “لا بأس. لأنني الشخص الذي يجب أن يكون آسف للموت أولًا.”
هذا هو السبب في أن يوجين كره شياطين الليل، الذين يغرون الناس بحلم جعلهم يرفضون الواقع. حلم لا يمكن أن يصبح حقيقة، لكنه لا يزال قريبًا جدًا من الواقع. طالما اختلطوا في بعض العوامل التي هي مختلفة عن الواقع، من السهل عليهم إغواء العقل البشري وتدميره تمامًا.
“…أنت لم تعد هامل، لذلك سأناديك بإسمك الحالي.” قالت سيينا: “حتى لو تغير اسمك، فستكون دائما هامل.”
“لذلك ضغطت على آخر طاقة سحرية لديها وذهبتُ للتحقق من الوضع. الجسم الذي أنتج بهذه الطريقة هو مجرد نسخة غير كاملة من الإسقاط العقلي، ولكن على الرغم من ذلك….ما زلت تمكنت من العثور عليك.” قالت سيينا مع بعض الراحة العالقة.
وافقها يوجين: “تماما كما أنك ستظلين دائمًا سيينا.”
“متى بكيت؟ توقف عن تخيل الأشياء—!”
ومع ذلك، لا يزال بإمكان يوجين أن يشعر بسيينا. لم تَمُت في ذلك الوقت وما زالت على قيد الحياة حتى يومنا هذا.
“هم هم.” أومأت سيينا وهي تبذل قصارى جهدها لتجنب البكاء. بدا جهدها هذا واضحًا.
لم يرِد يوجين حقًا شرحًا كاملًا لما يجري.
“سيينا.” قال يوجين وهو يتواصل مع سيينا. “لا تبكِ وإنتظريني هنا بصبر.”
“…غبي، أبله، معتوه وإبن العاهرة.” شتمته سيينا. على الرغم من أنها تبذل قصارى جهدها لعدم البكاء، فركت سيينا عينيها وأمسكت بيد يوجين. “…لأنك تستمر في قول مثل هذه الأشياء الأنانية، لا يسعني إلا أن أشعر ببعض الأمل.”
واصلت سيينا قصتها، “لو سمت الحكاية الخيالية مولون بالأحمق، لَـسُخِرَ من كل شخص في مملكة الرور لكونه تابعًا لأحمق. ماذا سيحدث بعد ذلك؟ كل الناس في المملكة بالتأكيد سيتمردون على ملكهم. قد يكون هناك حتى المتطرفين الغاضبين الذين سيحاولون قتل مؤلف الحكاية لا يهم كيف….”
أجاب يوجين بصعوبة: “أعرف.”
“سنلتقي مرة أخرى.” وعدها يوجين.
“بسبب ذلك….بسبب ذلك، سأنتظرك.” وعدته سيينا. “سأثق بك، وأضع آمالي فيك، وأنتظرك.”
‘ربما يكون فيرموث قد فشل في النهاية، لكن هامل، لو إنه أنت….فقد تكون قادرًا حقا على فعل ذلك.’
“بالطبع يجب عليك.” قبل يوجين وعدها.
“…ليس عليك العودة إلى هنا لإصطحابي.” قالت سيينا وهي تقف مع بعض التنهدات الباكية. بعد تردد لبضع لحظات، سحبت يوجين أقرب من يده حتى أنها صارت تستطيع عناق يوجين. “…لأنني سآتي للبحث عنك. أنت….تحتاج فقط إلى إنتظاري.”
ربت يوجين على ظهر سيينا. شددت سيينا شفتيها بإحكام بسبب لمسته، ودفنت وجهها في كتفه. لم يستطع أن يشعر بأي دفء قادم من سيينا بين ذراعيه. لم يستطِع حتى سماع دقات قلبها.
“…لا أعرف.” أصرت سيينا.
أجاب يوجين بصعوبة: “أعرف.”
ومع ذلك، لا يزال بإمكان يوجين أن يشعر بسيينا. لم تَمُت في ذلك الوقت وما زالت على قيد الحياة حتى يومنا هذا.
قاطعها يوجين في، “إذن أنتِ بالفعل من كتبها؟”
ربت يوجين على ظهر سيينا. شددت سيينا شفتيها بإحكام بسبب لمسته، ودفنت وجهها في كتفه. لم يستطع أن يشعر بأي دفء قادم من سيينا بين ذراعيه. لم يستطِع حتى سماع دقات قلبها.
“…حسنًا.” أجاب يوجين بابتسامة متكلفة.
بعد النظر إلى ابتسامته، أعادت سيينا أيضا ابتسامة.
‘هذه معجزة.’ فكرت سيينا في نفسها بصمت. للإعتقاد بأنها ستكون قادرة على مقابلة هامل هكذا — هامل، الذي هو أول من تركهم. ‘على الرغم من أن الكثير من الأشياء قد تغيرت.’
لم ترغب في التخلي عنه. لم تُرِد أن تقول وداعًا له.
‘أعتقد أنك الشخص المناسب لهذا العمل.’
فقط لفترة أطول قليلا.
“حول السيف المقد….” توقف يوجين فجأة مع تعبير حزين على وجهه، غير قادر على الاستمرار في التحدث مع ظهور احتمال مفاجئ إلى الذهن.
حتى وهذه الأفكار تدور في ذهنها، تركت سيينا عمدًا يوجين.
احتفظت سيينا بالقلادة معها منذ أن أخذتها من هامل. نظرًا لأنها مشبعة بآثار الطاقة السحرية، من الطبيعي أن تتفاعل التعويذة عندما عادت القلادة أخيرًا إلى القصر بعد مئات السنين.
كما نظرت سيينا إلى يوجين صعودًا وهبوطًا، فكرت، ‘….لا، لم يتغير شيء. أنت ما زلت….هامل.’
سيينا لم تبك.
تسببت هذه الكلمات في إحتراق وجه سيينا حتى شحمة أذنها. لم تستطع النظر إلى يوجين مباشرة، وخفضت بصرها بشكل محرج إلى الأرض وهي تعبث بأصابعها.
بينما تبتسم بأكبر قدر ممكن من السطوع، لوحت بِـوداعا لِـيوجين.
وافقها يوجين: “تماما كما أنك ستظلين دائمًا سيينا.”
“هل تقول ذلك بجدية؟ ألا تشعر بالأسف لجميع الناس الذين آمنوا بِـمولون وصاروا أتباعه، أو أحفاده الذين سيولدون؟ أي نوع من الخطايا يمكن أن يكونوا قد ارتكبوا في حياتهم السابقة لتستحق سماع الآخرين يسخرون من ملكهم لكونه احمق؟” حاضرت سيينا يوجين.
“…أنا سعيدة للغاية لأنني التقيت بك هكذا.” اعترفت سيينا.
“لذلك ضغطت على آخر طاقة سحرية لديها وذهبتُ للتحقق من الوضع. الجسم الذي أنتج بهذه الطريقة هو مجرد نسخة غير كاملة من الإسقاط العقلي، ولكن على الرغم من ذلك….ما زلت تمكنت من العثور عليك.” قالت سيينا مع بعض الراحة العالقة.
‘أعتقد أنك الشخص المناسب لهذا العمل.’
المعجزة تنتهي.
كما نظرت سيينا إلى يوجين صعودًا وهبوطًا، فكرت، ‘….لا، لم يتغير شيء. أنت ما زلت….هامل.’
بدأت سيينا تفقد وعيها تدريجيًا. لم تستطِع رؤية شخصية يوجين بعد الآن.
“…مـ-ماذا تعرف؟” تلعثم سيينا.
“هل تقول ذلك بجدية؟ ألا تشعر بالأسف لجميع الناس الذين آمنوا بِـمولون وصاروا أتباعه، أو أحفاده الذين سيولدون؟ أي نوع من الخطايا يمكن أن يكونوا قد ارتكبوا في حياتهم السابقة لتستحق سماع الآخرين يسخرون من ملكهم لكونه احمق؟” حاضرت سيينا يوجين.
جلست ببطء على الفور. اختفت الشجرة الصغيرة التي تنمو خلفها. ثم اختفى كل شيء آخر وغُطيَّ بضوء ساطع.
“القلادة الخاصة بك.” قالت سيينا مع ضحكة مكتومة ضعيفة كما بقي رأسها منحنيًا. “تعويذة أمان قمت بتثبيتها في قصري منذ فترة طويلة لا تزال سليمة. لم يتم تفعيلها، ولكن بما أن التعويذة متصلة بي، فقد اكتشفت القلادة.”
تنهدت سيينا في وسط هذا المشهد، لا تزال تنظر إلى الأمام.
“…لا أعرف.” أصرت سيينا.
“…شكرًا لك.” تمتمت.
نظرت سيينا إلى يوجين الذي يقف بجانبها وابتسم.
انيسيه، مع جناحيها الملائكيين الثمانية المنتشرين، تقف الآن على مسافة قريبة. دون أن تقول أي شيء، نظرت انيسيه إلى سيينا بابتسامة باهتة على وجهها.
“…شكرًا لك.” تمتمت.
بدأت سيينا تفقد وعيها تدريجيًا. لم تستطِع رؤية شخصية يوجين بعد الآن.
قالت سيينا وهي تنظر إلى انيسيه قبل أن تغلق عينيها: “أتمنى أن تجدي الخلاص أنتِ أيضًا.”
طويت أجنحة انيسيه ببطء بعيدًا، وعندما اختفى ضوئها، صار المكان مليئًا بالظلام.
“حول السيف المقد….” توقف يوجين فجأة مع تعبير حزين على وجهه، غير قادر على الاستمرار في التحدث مع ظهور احتمال مفاجئ إلى الذهن.
فتح يوجين عينيه.
في يوم من الأيام، سوف ألتقي بك في العالم الذي كنت تتوق إليه.
“لذلك ضغطت على آخر طاقة سحرية لديها وذهبتُ للتحقق من الوضع. الجسم الذي أنتج بهذه الطريقة هو مجرد نسخة غير كاملة من الإسقاط العقلي، ولكن على الرغم من ذلك….ما زلت تمكنت من العثور عليك.” قالت سيينا مع بعض الراحة العالقة.
نهض بسرعة من حيث هو مستلقٍ على الأرض. كل شيء كما كان قبل أن يفقد وعيه؛ لم يتغير شيء واحد في الواقع. سيينا مستلقية وعيناها مغمضتان، مغلفتان داخل البلورة، مع وجود ثقب في منتصف صدرها والأغصان تربطها بشجرة العالم.
تابع يوجين، “هناك أيضًا التابوت—”
نظر يوجين إلى سيينا لبضع لحظات. ظلت ذكرياته عما حدث للتو واضحةً تمامًا. من المحادثة الكاملة التي أجراها مع سيينا إلى التقنية التي تعلمها والتي تهدف إلى فتح ختم آكاشا، وإطلاقها من ختمها داخل آكرون.
سرعان ما رأى أن كريستينا منهارة في مكان قريب.
‘لا تلُم فيرموث.’
كما تذكر هذه الكلمات. مبتسمًا بسخرية، قام يوجين بإمساك ذقنه.
لقد طلب المساعدة. لقد واجه ملوك الشياطين مع سيينا، انيسيه، مولون وهامل. من بين جميع الكائنات الحية العديدة في العالم، هؤلاء الأربعة فقط قادرين على مواكبة فيرموث.
“…دعونا فقط نُعطِهِ فرصة.” تمتم يوجين في النهاية.
لم يتمكن حقًا من فهم فيرموث.
فقط لفترة أطول قليلا.
لم يطلب فيرموث أيضًا من أي شخص فهمه.
بعد قول وداعًا هكذا، خرج يوجين من شجرة العالم وهو يحمل كريستينا.
لم يرَّ انيسيه في أي مكان قريب. ومع ذلك، فإن العصاة خاصتها لا تزال تلمس أطراف أصابع كريستينا. حدق يوجين بِـكريستينا لبضع لحظات، ثم اصطحبها وحملها.
هذا الرجل يحمل الكثير على كتفيه، دون أن يطلب من أي شخص المساعدة في تحمل العبء معه.
يستحيل أن تكون كريستينا هي انيسيه سرًا.
هل الوحي في المنام هو حقًا شيء أظهره السيف المقدس له؟ لم يستطع يوجين إلا أن يتذكر قوى الملاك بثمانية أجنحة تشبه انيسيه تماما.
لا.
لقد طلب المساعدة. لقد واجه ملوك الشياطين مع سيينا، انيسيه، مولون وهامل. من بين جميع الكائنات الحية العديدة في العالم، هؤلاء الأربعة فقط قادرين على مواكبة فيرموث.
“هذا لأنني قلت شيئا…..لم ينبغِ حقًا….أن أقوله. أ-أنا آ-آسفة جدًا هامل.” إختنقت سيينا بهذه الكلمات كما سقطت الدموع على وجهها.
قال يوجين: “لا أعرف هل هي أنتِ أو انيسيه من قرر تسميتي بهامل الغبي، لكنني سأسامحكما على ذلك أيضا.”
ومع ذلك، لم يطلب فيرموث حتى من هؤلاء الرفاق فهمه. بعد أن مات هامل في قلعة ملك الحصار الشيطاني، حاول فيرموث تجميع كل شيء بمفرده.
“آه، آسف للعودة إلى الحياة.” اعتذر يوجين ساخرًا: “أعتقد أنه كان يجب أن أبقى ميتا. هذا خطأي أن سمحت لنفسي بالتجسد مرة أخرى.”
سواء فيما يتعلق بالقسم….
….أو تناسخ يوجين.
نهض يوجين.
‘لم نفهم بعضنا البعض أبدا.’
تابع يوجين، “هناك أيضًا التابوت—”
‘لا أعرف لماذا فعل فيرموث ذلك أو ما الذي يخطط له حقا. ليس وكأنني فيرموث، وحتى النهاية، لم أفهمه حقًا.’
‘أعتقد أنك الشخص المناسب لهذا العمل.’
‘ربما يكون فيرموث قد فشل في النهاية، لكن هامل، لو إنه أنت….فقد تكون قادرًا حقا على فعل ذلك.’
“…هل هذا الأمر مهم حقًا؟” هذه المرة، سيينا هي التي صدمت. “على الرغم من أنه يدعى مولون الشجاع، إلا أن الأشياء الغبية التي قام بها تم تسجيلها تمامًا كما حدثت. نظرًا لأنه كتاب للأطفال، لم أستطع الاستمرار في وصف مولون بأنه أحمق—”
“إنه ثقيل.” تمتم يوجين وهو يقوم بتدليك كتفيه. “هذا هو السبب في أنني أكره أن يطلق علي لقب بطل.”
“…لا أعرف.” أصرت سيينا.
سرعان ما رأى أن كريستينا منهارة في مكان قريب.
بينما تبتسم بأكبر قدر ممكن من السطوع، لوحت بِـوداعا لِـيوجين.
انيسيه، مع جناحيها الملائكيين الثمانية المنتشرين، تقف الآن على مسافة قريبة. دون أن تقول أي شيء، نظرت انيسيه إلى سيينا بابتسامة باهتة على وجهها.
لم يرَّ انيسيه في أي مكان قريب. ومع ذلك، فإن العصاة خاصتها لا تزال تلمس أطراف أصابع كريستينا. حدق يوجين بِـكريستينا لبضع لحظات، ثم اصطحبها وحملها.
كريستينا لا تزال فاقدة للوعي، لِـكَم من الوقت ظل محاصرًا في المعجزة؟ لا يبدو أنها فترة طويلةٌ جدًا. لحسن الحظ، فقدت كريستينا وعيها فقط ولا يبدو أن هناك أي خطأ معها.
حتى وهذه الأفكار تدور في ذهنها، تركت سيينا عمدًا يوجين.
‘…فقط ما هي هويتها الحقيقية؟’ فكر يوجين مع نفسه.
تسببت هذه الكلمات في إحتراق وجه سيينا حتى شحمة أذنها. لم تستطع النظر إلى يوجين مباشرة، وخفضت بصرها بشكل محرج إلى الأرض وهي تعبث بأصابعها.
يستحيل أن تكون كريستينا هي انيسيه سرًا.
“ماذا عن قولي ذلك الشيء قبل لحظة موتي؟ سيينا، لقد أحببتك دائما.” نقل يوجين.
لكن ذلك الملاك مرتبطٌ جزئيًا بكريستينا.
‘لا أعرف لماذا فعل فيرموث ذلك أو ما الذي يخطط له حقا. ليس وكأنني فيرموث، وحتى النهاية، لم أفهمه حقًا.’
“…حسنًا.” تمتم يوجين وهو يتنهد ويدير رأسه. ألقى نظرة أخيرة على وجه سيينا، التي لا تزال عيناها مغلقةً بسلام. “إنتظريني.”
اشتكى يوجين: “على الرغم من أنهم أجروا مثل هذا التعديل، إلا أنهم ما زالوا يكتبون كل أنواع الكلمات البذيئة مثل الوغد و إبن العاهرة بجانب اسمي.”
بعد قول وداعًا هكذا، خرج يوجين من شجرة العالم وهو يحمل كريستينا.
“لا يمكنني حتى الحصول على لحظة إنغماس في مشاعري….” تذمر يوجين وهو يعيد وينِد إلى عباءته.
[…هامل؟] تردد صدى صيحة تيمبست داخل رأسه. [ما الذي حدث بحق العالم؟ وما هو بالضبط هذا الضوء—]
“إنه ثقيل.” تمتم يوجين وهو يقوم بتدليك كتفيه. “هذا هو السبب في أنني أكره أن يطلق علي لقب بطل.”
“لا يمكنني حتى الحصول على لحظة إنغماس في مشاعري….” تذمر يوجين وهو يعيد وينِد إلى عباءته.
“لا….هذا….أنا أمزح معك فقط، لماذا تأخذين الأمر على محمل الجد؟” رد يوجين بشكل محرج.
