قصة - فصل جانبي (2)
الفصل 271: قصة – فصل جانبي (2)
“أنت يا إبن العاهرة. الجميع قلق عليك، لماذا يجب أن تكون عنيدًا هكذا؟ لماذا يجب أن أبكي بسببك؟” صرخت سيينا قبل ركل هامل. تمنت أن يسقط هامل. ثم سَـتستطيع إثبات أنه مُدمر، وأنه لا يستطيع حتى تحمل ركلتها.
“الحفاظ على الروح المعنوية عالية أمر مهم لتحدي مكان صعب مثل هذا.” قال فيرموث قبل أن يلوح بإصبعه في الهواء: “لن يكون من الممتع التحدث عن أي شيء مع مشروب مثل هذا.”
‘فقط إبقَ هنا. سَـنعود بالتأكيد، لذلك فقط آمِن بنا وإنتظر.’ هذا كل ما أرادته.
“هل هذا كل شيء؟” سألت سيينا بإبتسامة ساخرة. “هل يمكن أن تكوني راضيةً عن ذلك؟”
وضعت انيسيه الكأس المقدسة. بدا صوت المحادثة بعيدًا جدًا، ووجهت نظرتها دون علم نحو هامل. هامل هناك يضحك بينما يصطدم كأسه مع كأس مولون. شفيت إصاباته، وهو بخير، جيد بما يكفي للشرب. يتبجح بينما يضرب صدره المصاب بالندوب.
“لا تبدأي بإلقاء الهراء، سيينا.” ومع ذلك، لم يسقط هامل. لم يتعثر حتى. بدلًا من ذلك، مشى بخطوات كبيرة نحو سيينا قبل أن يمسك كتفيها. “هل تعتقدون أنكم يمكن أن تقتلوا ملك الحصار الشيطاني بدوني؟ من سَـيشتري الوقت بدوني؟ من سَـيُبقي مولون تحت المراقبة بدوني؟ من سَـيقف أمام انيسيه؟ بدوني، من سَـيقاتل بجانب فيرموث؟”
ومع ذلك، لم يستطِع تقبُل ذلك. لا يزال لديه بعض المعارك المتبقية، ولا يزال يسيطر على جسده المدمر. إذا جاء اليوم الذي لم يعد بإمكانه التحرك فيه، لا، حتى ذلك الحين، يمكنه أن يجعل نفسه مفيدًا. ولكن إذا بقي في الخلف، فلن يكون هناك شيء يمكنه فعله سوى الموت بائسًا.
“لا تكُن هكذا يا هامل…! أنت تعرف أفضل من أي شخص آخر أن هذا مستحيل بالنسبة لك الآن!” صرخت سيينا.
“نعم، أنا أعرف جسدي جيدًا. أعرف ما تقصدينه. أعلم أنني صِرتُ معوقًا. ومع ذلك، يمكنني القتال. لن أتمكن من القتال يومًا ما، لكن اليوم ليس ذلك اليوم. تريدين مني الإنتظار وترككم تذهبون هكذا؟” سخر هامل قبل ترك كتفيها. “هـ-هل تعتقدين حقا أن هذا سوف يعمل؟ سيينا، انيسيه وفيرموث. أنتم تعرفونني يا رفاق. أنا….هل تعتقدون أنني سَـأقبل ذلك؟ سَـأكون عبئًا؟ وماذا في ذلك؟ إذا بدأت في إعتراض طريقكم، إذن فقط إتركوني ورائكم. اللعنة، سَـأزحف متبعًا إياكم.”
“لو….” قال هامل: “صِرتُ مشلولًا لدرجة أنني لا أستطيع حتى الزحف؛ إذن سَـأموت هناك حيث أنا أقاتل فقط.”
“…..هامل.” أطلق فيرموث تنهيدة طويلة.
“سَـتكون قلعة ملك الحصار الشيطاني أكثر خطورة من أي شيء واجهناه حتى الآن. لقد تمكنا جميعًا من البقاء على قيد الحياة حتى الآن، ولكن من الممكن أن يموت البعض منا هذه المرة.”
مر هامل بجانب سيينا متجهًا نحو فيرموث، ومدت هي غريزيًا يدها لإمساك معصمه. لكنه، قام بضرب يدها بعيدًا، مما تسبب في صدمتها.
“هل تأملين حقًا في الذهاب إلى الجنة بعد العيش في الجحيم؟ هذا غير منطقي.” ضحكت سيينا وهي تحتسي شرابها. “نحن نعيش بالفعل في الجحيم، وسَـننقذ العالم من هذا الجحيم بأيدينا….نحن نستحق السعادة بعد هذا ويا انيسيه، لا أريدك أن تكوني الوحيدة المتبقية في الجحيم.”
“إذا إخترتَ أن تتركني ورائك، فَسَـأتقبل ذلك، على الرغم من أن هذا سَـيجعلني أشعر وكأنني هراء. سَـأختار أن أتبعك على أي حال. لكن….تريدني أن أنتظر هنا؟ تريد مني الإنتظار هنا؟” قال هامل قبل أن يمسك فيرموث من ياقَتَيه: “لا، أنا أرفض أيها القذر.”
“أنت أحمق!” صرخت سيينا بصوت أعلى. لم تهتم بمسح دموعها وهي تنظر إلى هامل.
“….سَـنقوم بإسقاط ملك الشياطين معك.” ومع ذلك، لم يخجل فيرموث من نظرة هامل. “لقد قلت هذا من اجلك. نحن لا نعرف كم من الوقت سَـنستغرق للوصول إلى قصر ملك الحصار الشيطاني. نحن لا نعرف ما هي أنواع المخاطر التي سَـنواجهها. لذلك سوف نمهد الطريق. يجب أن ترتاح هنا حتى ذلك الحين. بمجرد أن نواجه ملك الحصار الشيطاني—”
“…..هامل.” أطلق فيرموث تنهيدة طويلة.
“هل تسمع ما تقوله؟” سخر هامل قبل ترك فيرموث. “إذا كنت تريد التخلص مني، فَـإفعل ذلك. ماذا؟ سَـتأتي لأخذي عند محاربة ملك الحصار الشيطاني؟ هل تعتقد أنني كنت أفعل هذا القرف لمدة ستة عشر عامًا لأنني أريد هذا الشرف اللعين؟”
“هامل، هذا ليس ما قصدته. أنا فقط…..” أجاب فيرموث.
لو فعلوا، هل سَـيمكنها مواجهة هامل مرة أخرى؟
“لو….” قال هامل: “صِرتُ مشلولًا لدرجة أنني لا أستطيع حتى الزحف؛ إذن سَـأموت هناك حيث أنا أقاتل فقط.”
“لماذا لا؟ يمكننا أن نشلَّهُ و….”
“هامل….!”
“ربما.” إعترف هامل بذلك. لمدة ثلاث سنوات، ظلوا يتجولون في منطقة الحصار الغادرة، والتي بدت أقرب إلى الجحيم. على الرغم من مواجهة أولئك الذين هم أضعف بكثير من هامل ورفاقه، فقد رأوا لمحات من الأمل في أراضي ملوك الشياطين الآخرين، حيث لا يزال البعض يكافح إلى الأمام بعزم.
“إذا وصل الأمر إلى ذلك الحد، فَـلن يكون هناك جدوى من العيش. ولكن، طالما أستطيع الزحف….أنا قادم معكم.” عرف هامل أنه بفعله هذا يكون غبيًا وعنيدًا. هو يعلم أن الجميع يقول هذا من أجله.
“لماذا كذبت هكذا!؟” صاحت انيسيه.
ومع ذلك، لم يستطِع تقبُل ذلك. لا يزال لديه بعض المعارك المتبقية، ولا يزال يسيطر على جسده المدمر. إذا جاء اليوم الذي لم يعد بإمكانه التحرك فيه، لا، حتى ذلك الحين، يمكنه أن يجعل نفسه مفيدًا. ولكن إذا بقي في الخلف، فلن يكون هناك شيء يمكنه فعله سوى الموت بائسًا.
على الرغم من أنه لم يرغب في الإعتراف بذلك، إلا أن هامل لم يجد خيارًا آخرًا. لو وُجِدَ أي أمل في هذا الجحيم، فَـيجب أن يكون فيرموث. بغض النظر عن مدى قوة ملك الحصار الشيطاني، وبغض النظر عن مدى إستحالة القتال ضد ملك الدمار الشيطاني، بدا أنه قد ينجح إذا كان فيرموث معهم.
“أنتم جميعًا تعرفون كم أنا عنيد بغباء.” قال هامل قبل أن يعود إلى مكانه ويجلس: “إذا قلتم لي أن أبقى هنا، هل تعتقدون أنني سأكون ممتنًا وأستمِع؟ أنا أُفَضِّلُ الموت. كما قلت، لو بدأت أعترض طريقكم، إذن فقط إتركوني ورائكم. إذهبوا أولًا وسَـأتبعكم بِـمفردي.”
“هل تأملين حقًا في الذهاب إلى الجنة بعد العيش في الجحيم؟ هذا غير منطقي.” ضحكت سيينا وهي تحتسي شرابها. “نحن نعيش بالفعل في الجحيم، وسَـننقذ العالم من هذا الجحيم بأيدينا….نحن نستحق السعادة بعد هذا ويا انيسيه، لا أريدك أن تكوني الوحيدة المتبقية في الجحيم.”
صرخت سيينا، “أحمق!” وحاولت صفع هامل على وجهه. في العادة، كان سيترك الضربة تصل إليه كما يفعل عادةً في مواقف مماثلة، لكن هذه المرة تهرب منها بإمالة رأسه قليلًا.
“أُنظري. جسدي لا يزال يعمل بشكل جيد. حتى أنني تهربت من صفعة من سيينا ميردين، الساحرة العظيمة.” قال هامل.
“ربما.” إعترف هامل بذلك. لمدة ثلاث سنوات، ظلوا يتجولون في منطقة الحصار الغادرة، والتي بدت أقرب إلى الجحيم. على الرغم من مواجهة أولئك الذين هم أضعف بكثير من هامل ورفاقه، فقد رأوا لمحات من الأمل في أراضي ملوك الشياطين الآخرين، حيث لا يزال البعض يكافح إلى الأمام بعزم.
عض هامل شفتيه.
“أ-أنت أحمق….!”
‘لهذا السبب يجب أن أذهب معهم.’
تحدثت انيسيه: “دعونا نتركه يفعل ما يريد.” بقي نصف الخمر في الكأس أمامها، لكن انيسيه أخذت جرعة كبيرة وأكملت: “نعلم جميعًا أن هذا اللقيط لا يستمع إلى ما يقوله أي شخص، أليس كذلك؟ لو أردنا حقًا ترك هامل وراءنا، فَسَـيتعين علينا سحق ساقيه أولًا.”
“إذن يمكننا تحطيم كل من ذراعيك كذلك. إذا فعلنا ذلك، هل سَـتتخبط ورائنا مثل الدودة؟ يا إلهي، لقد تخيلت ذلك للتو، وأعتقد أنه يناسبك جيدًا، هامل. لماذا لا تبدأ في التدرب على هذا من الآن، على كيف تكون حشرة؟” سخرت انيسيه.
أجاب هامل: “حينها سَـأزحف.”
“علاوة على ذلك، لدينا أنت، أليس كذلك، سيينا؟ أكثر الأشياء إثارة للقلق حول هامل هي قلبه وجوهره. ولكن إذا كُنتِ في الجوار عندما يكون جوهره على وشك الإنفجار، قد تتمكنين من السيطرة عليه. لذلك، قد يكون من الآمن أن يأتي هامل معنا.” تابعت انيسيه.
“إذن يمكننا تحطيم كل من ذراعيك كذلك. إذا فعلنا ذلك، هل سَـتتخبط ورائنا مثل الدودة؟ يا إلهي، لقد تخيلت ذلك للتو، وأعتقد أنه يناسبك جيدًا، هامل. لماذا لا تبدأ في التدرب على هذا من الآن، على كيف تكون حشرة؟” سخرت انيسيه.
أطلق فيرموث ضحكة مكتومة وهو يهز رأسه، ويتمتم، “يا لها من فوضى.” رد الفعل غير المتوقع هذا فاجأ جميع الحاضرين. عُرِفَ فيرموث بكونه جادًا ونادرًا ما يضحك، خاصة في مثل هذا الموقف، ظل دائمًا بعيدًا عن روح الدعابة. “هامل. كلماتك متناقضة وغير منطقية. أنت تعتمد فقط على مشاعرك لِـتكون عنيدا.”
هي بخير الآن. كل شيء على ما يرام. لذلك ضحكت وهي تضع كأسها جانبًا. رأت آكاشا بجانبها.
إقترب هامل من انيسيه بعبوس وبدأ يقول، “أوي، انيسيه. أنتِ تتجاوزين الحدود قليلًا هنا….” ولكن قبل أن يتمكن من الإنتهاء، قامت انيسيه بأرجحة الكأس وحطمته فوق رأسه. إفترق فم سيينا ومولون مصدومَين.
لكن هامل هو أكثر من تفاجئ. لم يتوقع منها أن تضربه على رأسه بزجاجة. بينما يفرك مكان الضربة الذي يؤلمه، لم يستطع إلا أن يتساءل لماذا تضربه انيسيه عندما يكون هو الشخص الذي تعرض للإهانة.
هي بخير الآن. كل شيء على ما يرام. لذلك ضحكت وهي تضع كأسها جانبًا. رأت آكاشا بجانبها.
نظر هامل إلى انيسيه مصدومًا.
لو فعلوا، هل سَـيمكنها مواجهة هامل مرة أخرى؟
إختفى الازدراء، أرخت وجهها، ورموشها الطويلة ترتجف وهي تتحدث، “هل سَـيضرك الإستماع عندما نقول ذلك بلطف؟” على الرغم من عينيها المحتقنتين بالدماء، تمكنت انيسيه من كبح مشاعرها، على عكس سيينا، التي إنتهى بها الأمر بالبكاء. انيسيه ماهرة في إخفاء مشاعرها، مما سمح لها بالحفاظ على رباطة جأشها. “هامل، نحن لا نطلب منك البقاء لأنك سَـتعيق طريق أحد. سيينا وأنا….كلا، جميعنا هنا نطلب منك البقاء في الخلف لأننا لا نريدك أن تموت.”
“…..”
“وهل أنا مختلفة؟” ردت سيينا.
“سَـتكون قلعة ملك الحصار الشيطاني أكثر خطورة من أي شيء واجهناه حتى الآن. لقد تمكنا جميعًا من البقاء على قيد الحياة حتى الآن، ولكن من الممكن أن يموت البعض منا هذه المرة.”
“لماذا لا؟ يمكننا أن نشلَّهُ و….”
“ربما.” إعترف هامل بذلك. لمدة ثلاث سنوات، ظلوا يتجولون في منطقة الحصار الغادرة، والتي بدت أقرب إلى الجحيم. على الرغم من مواجهة أولئك الذين هم أضعف بكثير من هامل ورفاقه، فقد رأوا لمحات من الأمل في أراضي ملوك الشياطين الآخرين، حيث لا يزال البعض يكافح إلى الأمام بعزم.
سقط برميل كبير مثل الإنسان على الأرض. وقفت انيسيه من مقعدها بعيون واسعة وقالت بنبرة إتهام، “السير فيرموث! لقد قُلتَ أن الكحول قد نفد منا!”
“لماذا كذبت هكذا!؟” صاحت انيسيه.
إعتقدوا أنهم يستطيعون فعل شيء للمساعدة في إنقاذ العالم، على الرغم من كونهم ضعفاء.
لكن هامل هو أكثر من تفاجئ. لم يتوقع منها أن تضربه على رأسه بزجاجة. بينما يفرك مكان الضربة الذي يؤلمه، لم يستطع إلا أن يتساءل لماذا تضربه انيسيه عندما يكون هو الشخص الذي تعرض للإهانة.
‘إعتبارٌ لا داعي لها.’
ومع ذلك، لم يبق حتى أثرٌ لهذا الأمل في إقليم الحصار. لم يوجد هنا شيء سوى الموت ومحاولة النجاة والجري. هناك فقط هم الخمسة الذين ظلوا يتقدمون بهدف هزيمة ملك الحصار الشيطاني.
“….ربما يكون ذلك فقط لأن طعم الكحول جيد.”
“أنتم جميعًا تعرفون كم أنا عنيد بغباء.” قال هامل قبل أن يعود إلى مكانه ويجلس: “إذا قلتم لي أن أبقى هنا، هل تعتقدون أنني سأكون ممتنًا وأستمِع؟ أنا أُفَضِّلُ الموت. كما قلت، لو بدأت أعترض طريقكم، إذن فقط إتركوني ورائكم. إذهبوا أولًا وسَـأتبعكم بِـمفردي.”
مات جميع ملوك الشياطين الآخرين وهم ينطقون بالسخرية والشتائم، مشيرين إلى ملك الشياطين الثاني.
“سَـتكون قلعة ملك الحصار الشيطاني أكثر خطورة من أي شيء واجهناه حتى الآن. لقد تمكنا جميعًا من البقاء على قيد الحياة حتى الآن، ولكن من الممكن أن يموت البعض منا هذه المرة.”
– سَـتهلكون على يد ملك الحصار الشيطاني، وستكون قلعة الحصار قبوركم….
صرخت سيينا، “أحمق!” وحاولت صفع هامل على وجهه. في العادة، كان سيترك الضربة تصل إليه كما يفعل عادةً في مواقف مماثلة، لكن هذه المرة تهرب منها بإمالة رأسه قليلًا.
“هل هذا كل شيء؟” سألت سيينا بإبتسامة ساخرة. “هل يمكن أن تكوني راضيةً عن ذلك؟”
المذبحة، القسوة والغضب تحدثتوا جميعًا عن إسم الحصار بدلًا من الدمار.
إختفى الازدراء، أرخت وجهها، ورموشها الطويلة ترتجف وهي تتحدث، “هل سَـيضرك الإستماع عندما نقول ذلك بلطف؟” على الرغم من عينيها المحتقنتين بالدماء، تمكنت انيسيه من كبح مشاعرها، على عكس سيينا، التي إنتهى بها الأمر بالبكاء. انيسيه ماهرة في إخفاء مشاعرها، مما سمح لها بالحفاظ على رباطة جأشها. “هامل، نحن لا نطلب منك البقاء لأنك سَـتعيق طريق أحد. سيينا وأنا….كلا، جميعنا هنا نطلب منك البقاء في الخلف لأننا لا نريدك أن تموت.”
أطلق فيرموث ضحكة مكتومة وهو يهز رأسه، ويتمتم، “يا لها من فوضى.” رد الفعل غير المتوقع هذا فاجأ جميع الحاضرين. عُرِفَ فيرموث بكونه جادًا ونادرًا ما يضحك، خاصة في مثل هذا الموقف، ظل دائمًا بعيدًا عن روح الدعابة. “هامل. كلماتك متناقضة وغير منطقية. أنت تعتمد فقط على مشاعرك لِـتكون عنيدا.”
“إذا مات أحدنا….”
المذبحة، القسوة والغضب تحدثتوا جميعًا عن إسم الحصار بدلًا من الدمار.
“ثم سيكون هذا أنا.”
“….نعم. وبالتالي، من الأفضل….”
‘لهذا السبب يجب أن أذهب معهم.’
“يجب أن أموت نيابة عنك.” قال هامل وهو يبعد شظايا الكأس المحطم عن رأسه: “….بغض النظر عما تقولينه، أنا قادم. لا يزال بإمكاني القتال. هذا كل شيء.”
“…..حسنا، أي خيار آخر لدي، حتى لو كُنتُ غير راضية؟ كما قلت، أنا القديسة. جسدي ينتمي إلى النور….”
“أنت أحمق!” صرخت سيينا بصوت أعلى. لم تهتم بمسح دموعها وهي تنظر إلى هامل.
“هامل لن يقاتل وحده. الأمور سَـتكون مختلفةً كثيرًا عن….عندما واجهتما شفرة الحصار. أنا هنا، أنتِ هنا، مولون هنا والسير فيرموث هنا أيضًا. لن تكون هناك حاجة لأن يقف هامل بمفرده في المقدمة. لذا….” توقفت انيسيه للحظة. “لا أعرف لماذا أقول كل هذا. أنا فقط أقول أن ذلك الأبله سوف ينجو لوحده حتى لو تركناه وشأنه….”
ماذا يمكن أن تقول؟ أصابها الصداع. هي بحاجة إلى جعله يفهم، لكن هذا المعتوه ببساطة لن يستمع. هل سَـيصلون إلى النقطة التي سَـيضطرون فيها إلى إخضاعه؟
سقط برميل كبير مثل الإنسان على الأرض. وقفت انيسيه من مقعدها بعيون واسعة وقالت بنبرة إتهام، “السير فيرموث! لقد قُلتَ أن الكحول قد نفد منا!”
لو فعلوا، هل سَـيمكنها مواجهة هامل مرة أخرى؟
‘لا بأس.’
أطلق فيرموث ضحكة مكتومة وهو يهز رأسه، ويتمتم، “يا لها من فوضى.” رد الفعل غير المتوقع هذا فاجأ جميع الحاضرين. عُرِفَ فيرموث بكونه جادًا ونادرًا ما يضحك، خاصة في مثل هذا الموقف، ظل دائمًا بعيدًا عن روح الدعابة. “هامل. كلماتك متناقضة وغير منطقية. أنت تعتمد فقط على مشاعرك لِـتكون عنيدا.”
“هل تكره ذلك؟”
“لا. أعتقد أن هذا هو كيف أنت.” رفع فيرموث كأسه نصف المملوء. “أنا أفهم ما تقصد….دعنا نذهب معا. سَـتكون قلعة ملك الحصار الشيطاني فظيعة، أبعد من أي شيء رأيناه حتى الآن. لكننا لن نموت. لن يموت أحد.”
إقترب هامل من انيسيه بعبوس وبدأ يقول، “أوي، انيسيه. أنتِ تتجاوزين الحدود قليلًا هنا….” ولكن قبل أن يتمكن من الإنتهاء، قامت انيسيه بأرجحة الكأس وحطمته فوق رأسه. إفترق فم سيينا ومولون مصدومَين.
بدت كلمات فيرموث مذهلة حقا، حيث ملأت المستمعين بشعور من الإيمان والراحة كما لو أن كلماته مضمونة. أطلق الجميع على فيرموث البطل، وينطبق الشيء نفسه على هامل.
“أنت أحمق!” صرخت سيينا بصوت أعلى. لم تهتم بمسح دموعها وهي تنظر إلى هامل.
على الرغم من أنه لم يرغب في الإعتراف بذلك، إلا أن هامل لم يجد خيارًا آخرًا. لو وُجِدَ أي أمل في هذا الجحيم، فَـيجب أن يكون فيرموث. بغض النظر عن مدى قوة ملك الحصار الشيطاني، وبغض النظر عن مدى إستحالة القتال ضد ملك الدمار الشيطاني، بدا أنه قد ينجح إذا كان فيرموث معهم.
“…..هامل.” أطلق فيرموث تنهيدة طويلة.
‘لهذا السبب يجب أن أذهب معهم.’
‘فقط إبقَ هنا. سَـنعود بالتأكيد، لذلك فقط آمِن بنا وإنتظر.’ هذا كل ما أرادته.
عض هامل شفتيه.
“كيف يمكن للإنسان أن يعرف إرادة الإله؟” قالت انيسيه ضاحكة قبل النظر إلى الوراء نحو سيينا، التي لا تزال عيناها مليئتين بالدموع. مَدَّتْ انيسيه إصبعها ومسحت دموعها. “….كما قُلت، نحن نعيش في الجحيم، لذا فإن أقل ما يمكننا فعله هو أن نحلم بأحلام سعيدة. سَـأفكر في الأمر مرة أخرى عندما….نعم، عندما ينتهي كل شيء.”
“فيرموث على حق.” قال مولون: “لن يموت أحد منا. تماما كما نجونا حتى الآن، سَـنبقى جميعا على قيد الحياة. بعد إنتهاء القتال، سَـيشرب الجميع معًا أمام جثة ملك الحصار الشيطاني.”
“هل هذا كل شيء؟” سألت سيينا بإبتسامة ساخرة. “هل يمكن أن تكوني راضيةً عن ذلك؟”
أفرغ فيرموث كأسه ووضعه جانبًا مع وجه عابس. “كان هامل على حق. هذا المشروب مروع.”
أجاب هامل: “حينها سَـأزحف.”
“….السير فيرموث.” قالت انيسيه.
“أ-أنت أحمق….!”
“الحفاظ على الروح المعنوية عالية أمر مهم لتحدي مكان صعب مثل هذا.” قال فيرموث قبل أن يلوح بإصبعه في الهواء: “لن يكون من الممتع التحدث عن أي شيء مع مشروب مثل هذا.”
بووم!
“علاوة على ذلك، لدينا أنت، أليس كذلك، سيينا؟ أكثر الأشياء إثارة للقلق حول هامل هي قلبه وجوهره. ولكن إذا كُنتِ في الجوار عندما يكون جوهره على وشك الإنفجار، قد تتمكنين من السيطرة عليه. لذلك، قد يكون من الآمن أن يأتي هامل معنا.” تابعت انيسيه.
سقط برميل كبير مثل الإنسان على الأرض. وقفت انيسيه من مقعدها بعيون واسعة وقالت بنبرة إتهام، “السير فيرموث! لقد قُلتَ أن الكحول قد نفد منا!”
“لديكِ إيمان بِـأن لا أحد منا سَـيموت. لديكِ إيمان بِـأن هامل سيكون على ما يرام.” ضربت انيسيه كأسها بكأس سيينا. “الإيمان أمر سهل لفعله….أفضل من لا شيء على الأقل.”
“لقد كانت كذبة. أعتذر.” أجاب فيرموث.
“…..”
“لماذا كذبت هكذا!؟” صاحت انيسيه.
لكن هامل هو أكثر من تفاجئ. لم يتوقع منها أن تضربه على رأسه بزجاجة. بينما يفرك مكان الضربة الذي يؤلمه، لم يستطع إلا أن يتساءل لماذا تضربه انيسيه عندما يكون هو الشخص الذي تعرض للإهانة.
“إعتقدت أنه من المهم ترك بعض الكحول لِـلحظة مهمة وسعيدة حقًا.” فتح فيرموث البرميل بإبتسامة. وقفت انيسيه فورًا أمام البرميل.
“…..حسنا، أي خيار آخر لدي، حتى لو كُنتُ غير راضية؟ كما قلت، أنا القديسة. جسدي ينتمي إلى النور….”
“هل تأملين حقًا في الذهاب إلى الجنة بعد العيش في الجحيم؟ هذا غير منطقي.” ضحكت سيينا وهي تحتسي شرابها. “نحن نعيش بالفعل في الجحيم، وسَـننقذ العالم من هذا الجحيم بأيدينا….نحن نستحق السعادة بعد هذا ويا انيسيه، لا أريدك أن تكوني الوحيدة المتبقية في الجحيم.”
تغير الجو في لحظة. لم تحب سيينا هذا. لم يتمكنوا ببساطة من التستر على مثل هذه القضية.
وضعت انيسيه الكأس المقدسة. بدا صوت المحادثة بعيدًا جدًا، ووجهت نظرتها دون علم نحو هامل. هامل هناك يضحك بينما يصطدم كأسه مع كأس مولون. شفيت إصاباته، وهو بخير، جيد بما يكفي للشرب. يتبجح بينما يضرب صدره المصاب بالندوب.
“حسنا، ماذا يمكننا أن نفعل؟” قالت انيسيه بعد عودتها من ملء كأسها. أخذت مقعدها بجانب سيينا ووضعت كأسًا صغيرًا أمامها. “هامل لن يستسلم. لا يمكننا تغيير رأيه.”
“لماذا لا؟ يمكننا أن نشلَّهُ و….”
تمامًا كما قالت انيسيه. الأمور مختلفة عما كانت عليه عندما واجها شفرة الحصار. فيرموث معهم، وكذلك مولون وانيسيه.
“توقفي عن الحديث عن أشياء لن تفعليها، سيينا. إذا فعلتِ ذلك، فإن هامل سَـيلومك على هذا لِـبقية حياته. هل يمكنكِ العيش مع ذلك؟” قالت انيسيه أثناء تضييق عينيها. لم تستطِع سيينا العثور على كلمات لقولها. بقيت صامتة ووجهت نظرتها لتجد هامل جالسًا ويتذمر بين مولون وفيرموث.
– سَـتهلكون على يد ملك الحصار الشيطاني، وستكون قلعة الحصار قبوركم….
“الحفاظ على الروح المعنوية عالية أمر مهم لتحدي مكان صعب مثل هذا.” قال فيرموث قبل أن يلوح بإصبعه في الهواء: “لن يكون من الممتع التحدث عن أي شيء مع مشروب مثل هذا.”
“….لن يموت أحد منا.” قالت انيسيه، وهي تُقرِّبُ كأسها من شفتيها. “سَـيكون من الصعب إنهاء قلعة ملك الحصار الشيطاني، لكننا سنبقى على قيد الحياة كما فعلنا حتى الآن. حتى لو سقطنا أو أُصِبنا، لا أحد منكم سوف يموت طالما أنا هنا.”
إقترب هامل من انيسيه بعبوس وبدأ يقول، “أوي، انيسيه. أنتِ تتجاوزين الحدود قليلًا هنا….” ولكن قبل أن يتمكن من الإنتهاء، قامت انيسيه بأرجحة الكأس وحطمته فوق رأسه. إفترق فم سيينا ومولون مصدومَين.
“…..”
“ثم سيكون هذا أنا.”
“علاوة على ذلك، لدينا أنت، أليس كذلك، سيينا؟ أكثر الأشياء إثارة للقلق حول هامل هي قلبه وجوهره. ولكن إذا كُنتِ في الجوار عندما يكون جوهره على وشك الإنفجار، قد تتمكنين من السيطرة عليه. لذلك، قد يكون من الآمن أن يأتي هامل معنا.” تابعت انيسيه.
إقترب هامل من انيسيه بعبوس وبدأ يقول، “أوي، انيسيه. أنتِ تتجاوزين الحدود قليلًا هنا….” ولكن قبل أن يتمكن من الإنتهاء، قامت انيسيه بأرجحة الكأس وحطمته فوق رأسه. إفترق فم سيينا ومولون مصدومَين.
“….صحيح.”
“إعتقدت أنه من المهم ترك بعض الكحول لِـلحظة مهمة وسعيدة حقًا.” فتح فيرموث البرميل بإبتسامة. وقفت انيسيه فورًا أمام البرميل.
“هامل لن يقاتل وحده. الأمور سَـتكون مختلفةً كثيرًا عن….عندما واجهتما شفرة الحصار. أنا هنا، أنتِ هنا، مولون هنا والسير فيرموث هنا أيضًا. لن تكون هناك حاجة لأن يقف هامل بمفرده في المقدمة. لذا….” توقفت انيسيه للحظة. “لا أعرف لماذا أقول كل هذا. أنا فقط أقول أن ذلك الأبله سوف ينجو لوحده حتى لو تركناه وشأنه….”
أجابت انيسيه: “هذا لأن لديك إيمان.”
“أنتِ تحاولين إقناع نفسك أيضًا.” تمتمت سيينا: “تريدين ترك هامل هنا، لكنه لن يبقى. لهذا السبب تقولين لنفسك أن هامل لن يموت. أنتِ لا تريدين أن يلومك هامل. تريدين أن تشعر أنكِ تفهمينه، وهذا هو السبب في أنكِ تحاولين تهدئتي أيضًا.”
“…..إنه أمر طبيعي فقط لأنني رفيقتكم والقديسة كذلك.” أجابت انيسيه.
“هل تسمع ما تقوله؟” سخر هامل قبل ترك فيرموث. “إذا كنت تريد التخلص مني، فَـإفعل ذلك. ماذا؟ سَـتأتي لأخذي عند محاربة ملك الحصار الشيطاني؟ هل تعتقد أنني كنت أفعل هذا القرف لمدة ستة عشر عامًا لأنني أريد هذا الشرف اللعين؟”
“هل هذا حقًا كل شيء؟” سألت سيينا.
“هل هذا كل شيء؟” سألت سيينا بإبتسامة ساخرة. “هل يمكن أن تكوني راضيةً عن ذلك؟”
“فيرموث على حق.” قال مولون: “لن يموت أحد منا. تماما كما نجونا حتى الآن، سَـنبقى جميعا على قيد الحياة. بعد إنتهاء القتال، سَـيشرب الجميع معًا أمام جثة ملك الحصار الشيطاني.”
وضعت انيسيه الكأس المقدسة. بدا صوت المحادثة بعيدًا جدًا، ووجهت نظرتها دون علم نحو هامل. هامل هناك يضحك بينما يصطدم كأسه مع كأس مولون. شفيت إصاباته، وهو بخير، جيد بما يكفي للشرب. يتبجح بينما يضرب صدره المصاب بالندوب.
بدت كلمات فيرموث مذهلة حقا، حيث ملأت المستمعين بشعور من الإيمان والراحة كما لو أن كلماته مضمونة. أطلق الجميع على فيرموث البطل، وينطبق الشيء نفسه على هامل.
“أنت يا إبن العاهرة. الجميع قلق عليك، لماذا يجب أن تكون عنيدًا هكذا؟ لماذا يجب أن أبكي بسببك؟” صرخت سيينا قبل ركل هامل. تمنت أن يسقط هامل. ثم سَـتستطيع إثبات أنه مُدمر، وأنه لا يستطيع حتى تحمل ركلتها.
‘إعتبارٌ لا داعي لها.’
….قابلتْ نظرتها نظرة فيرموث. أومأ بإبتسامة طفيفة مع عينيه الذهبيتَين. بفضل نظرته هذه تمكنت أن تتحدث بشكل مريح مع سيينا.
“هل كنتِ تعلمين؟” سألت انيسيه.
“الحفاظ على الروح المعنوية عالية أمر مهم لتحدي مكان صعب مثل هذا.” قال فيرموث قبل أن يلوح بإصبعه في الهواء: “لن يكون من الممتع التحدث عن أي شيء مع مشروب مثل هذا.”
على الرغم من أنه لم يرغب في الإعتراف بذلك، إلا أن هامل لم يجد خيارًا آخرًا. لو وُجِدَ أي أمل في هذا الجحيم، فَـيجب أن يكون فيرموث. بغض النظر عن مدى قوة ملك الحصار الشيطاني، وبغض النظر عن مدى إستحالة القتال ضد ملك الدمار الشيطاني، بدا أنه قد ينجح إذا كان فيرموث معهم.
“ألن يكون ذلك غريبًا إذا لم أفعل؟ أنا متأكد من أن الجميع يعرف بإستثناء ذلك المعتوه والأحمق بجانبه….أنا متأكد من أن فيرموث يعرف أيضًا، لأنه إستخدم السحر من أجلنا.” أجابت سيينا.
قالت انيسيه: “إعتقدت أنني قمتُ بعمل جيد في إخفائه.”
‘لا أحد سَـيموت.’
“أنا متأكدة من أنكِ ماهرة. لكن انيسيه، لم يكن لديك نية لإخفائه، صحيح؟” قالت سيينا: “لطالما كُنتِ واضحةً جدًا مع هامل.”
“أنا متأكدة من أنكِ ماهرة. لكن انيسيه، لم يكن لديك نية لإخفائه، صحيح؟” قالت سيينا: “لطالما كُنتِ واضحةً جدًا مع هامل.”
الإيمان، إذن؟ أفرغت سيينا كأسها قبل أن تضعه جانبًا. هذا الخمر شيء أخفاه فيرموث لمناسبة خاصة. ربما لهذا السبب يمكن أن تتذوقه بوضوح.
رفع اللقيط إصبعه الأوسط بمجرد تلاقي نظرتيهما. سَخِرَتْ سيينا، ثم رفعت إصبعها الأوسط نحوه بدورها.
“آه، أفترض أن رغبتي خرجت للتو دون أن أدرك ذلك. أو ربما أردت إثارة رد فعل منك، سيينا، لأنه من المحبط رؤيتك سلبية للغاية….أو ربما أردت ببساطة أن أسخر من هامل الأحمق.” رفعت انيسيه كأسها بشكل هزلي وهزته كما لو أنها تظهر شيئًا لسيينا قبل أن تميل وتهمس، “مشاعري ليست صادقة مثل مشاعرك. انها مجرد….حسنا، ليس لدي أي خبرة في هذه الأشياء بما أنني عشت في نقاء.”
“لديكِ إيمان بِـأن لا أحد منا سَـيموت. لديكِ إيمان بِـأن هامل سيكون على ما يرام.” ضربت انيسيه كأسها بكأس سيينا. “الإيمان أمر سهل لفعله….أفضل من لا شيء على الأقل.”
“وهل أنا مختلفة؟” ردت سيينا.
ومع ذلك، لم يستطِع تقبُل ذلك. لا يزال لديه بعض المعارك المتبقية، ولا يزال يسيطر على جسده المدمر. إذا جاء اليوم الذي لم يعد بإمكانه التحرك فيه، لا، حتى ذلك الحين، يمكنه أن يجعل نفسه مفيدًا. ولكن إذا بقي في الخلف، فلن يكون هناك شيء يمكنه فعله سوى الموت بائسًا.
لكن هامل هو أكثر من تفاجئ. لم يتوقع منها أن تضربه على رأسه بزجاجة. بينما يفرك مكان الضربة الذي يؤلمه، لم يستطع إلا أن يتساءل لماذا تضربه انيسيه عندما يكون هو الشخص الذي تعرض للإهانة.
“هذا هو المصير، أليس كذلك؟ أنا القديسة. إنه النور فقط….مجرد مزحة سيئة، شيء من هذا القبيل. ليس لدي أي نية لسرقته منك….”
تحدثت انيسيه: “دعونا نتركه يفعل ما يريد.” بقي نصف الخمر في الكأس أمامها، لكن انيسيه أخذت جرعة كبيرة وأكملت: “نعلم جميعًا أن هذا اللقيط لا يستمع إلى ما يقوله أي شخص، أليس كذلك؟ لو أردنا حقًا ترك هامل وراءنا، فَسَـيتعين علينا سحق ساقيه أولًا.”
“هل هذا كل شيء؟” سألت سيينا بإبتسامة ساخرة. “هل يمكن أن تكوني راضيةً عن ذلك؟”
“…..هامل.” أطلق فيرموث تنهيدة طويلة.
“…..حسنا، أي خيار آخر لدي، حتى لو كُنتُ غير راضية؟ كما قلت، أنا القديسة. جسدي ينتمي إلى النور….”
“هامل لن يقاتل وحده. الأمور سَـتكون مختلفةً كثيرًا عن….عندما واجهتما شفرة الحصار. أنا هنا، أنتِ هنا، مولون هنا والسير فيرموث هنا أيضًا. لن تكون هناك حاجة لأن يقف هامل بمفرده في المقدمة. لذا….” توقفت انيسيه للحظة. “لا أعرف لماذا أقول كل هذا. أنا فقط أقول أن ذلك الأبله سوف ينجو لوحده حتى لو تركناه وشأنه….”
“لا تكوني غبية. إذا عدنا….على قيد الحياة، لدينا الحق في فعل أي شيء نريده. نحن نستحق أن نكون سعداء. إذا أخبرتك الإمبراطورية المقدسة ألا تُحبي رجلًا، لكن ذلك لم يعجبك، يمكنني مساعدتك. هل تعتقدين أننا نحن الإثنان لا نكفي لأخذ رأس البابا؟” قالت سيينا.
“…..هامل.” أطلق فيرموث تنهيدة طويلة.
“….هذا شيء جاهل لقوله. من السهل عليكِ أن تقولي هذا لأنك لستِ مؤمنة، لكن لا يمكنني فعل شيء من هذا القبيل. وجودي نفسه يقوم على الإيمان.” قالت انيسيه: “لو خُنتُ إيماني، سأذهب إلى الجحيم عندما أموت.”
“إذا إخترتَ أن تتركني ورائك، فَسَـأتقبل ذلك، على الرغم من أن هذا سَـيجعلني أشعر وكأنني هراء. سَـأختار أن أتبعك على أي حال. لكن….تريدني أن أنتظر هنا؟ تريد مني الإنتظار هنا؟” قال هامل قبل أن يمسك فيرموث من ياقَتَيه: “لا، أنا أرفض أيها القذر.”
“هل تأملين حقًا في الذهاب إلى الجنة بعد العيش في الجحيم؟ هذا غير منطقي.” ضحكت سيينا وهي تحتسي شرابها. “نحن نعيش بالفعل في الجحيم، وسَـننقذ العالم من هذا الجحيم بأيدينا….نحن نستحق السعادة بعد هذا ويا انيسيه، لا أريدك أن تكوني الوحيدة المتبقية في الجحيم.”
لن تدعه يموت.
لم تعرف انيسيه كيف تستجيب لهذا.
“لا تكوني غبية. إذا عدنا….على قيد الحياة، لدينا الحق في فعل أي شيء نريده. نحن نستحق أن نكون سعداء. إذا أخبرتك الإمبراطورية المقدسة ألا تُحبي رجلًا، لكن ذلك لم يعجبك، يمكنني مساعدتك. هل تعتقدين أننا نحن الإثنان لا نكفي لأخذ رأس البابا؟” قالت سيينا.
إختفى الازدراء، أرخت وجهها، ورموشها الطويلة ترتجف وهي تتحدث، “هل سَـيضرك الإستماع عندما نقول ذلك بلطف؟” على الرغم من عينيها المحتقنتين بالدماء، تمكنت انيسيه من كبح مشاعرها، على عكس سيينا، التي إنتهى بها الأمر بالبكاء. انيسيه ماهرة في إخفاء مشاعرها، مما سمح لها بالحفاظ على رباطة جأشها. “هامل، نحن لا نطلب منك البقاء لأنك سَـتعيق طريق أحد. سيينا وأنا….كلا، جميعنا هنا نطلب منك البقاء في الخلف لأننا لا نريدك أن تموت.”
“لقد فعلنا أشياء كثيرة، خاصة أنت. لقد أنقذتِ عددًا لا يحصى من الناس. رغم كوني….لا أؤمن بإله النور، إلا أنني لا أعتقد أن الإله رخيص بما يكفي لإلقاء اللوم عليك بسبب الزواج من رجل وسَـيرميكِ في الجحيم.”
الفصل 271: قصة – فصل جانبي (2)
تحدثت انيسيه: “دعونا نتركه يفعل ما يريد.” بقي نصف الخمر في الكأس أمامها، لكن انيسيه أخذت جرعة كبيرة وأكملت: “نعلم جميعًا أن هذا اللقيط لا يستمع إلى ما يقوله أي شخص، أليس كذلك؟ لو أردنا حقًا ترك هامل وراءنا، فَسَـيتعين علينا سحق ساقيه أولًا.”
“كيف يمكن للإنسان أن يعرف إرادة الإله؟” قالت انيسيه ضاحكة قبل النظر إلى الوراء نحو سيينا، التي لا تزال عيناها مليئتين بالدموع. مَدَّتْ انيسيه إصبعها ومسحت دموعها. “….كما قُلت، نحن نعيش في الجحيم، لذا فإن أقل ما يمكننا فعله هو أن نحلم بأحلام سعيدة. سَـأفكر في الأمر مرة أخرى عندما….نعم، عندما ينتهي كل شيء.”
“…..هامل.” أطلق فيرموث تنهيدة طويلة.
“كل شيء في حالة من الفوضى.” قالت سيينا بحسرة قبل أن تهز رأسها: “لا أستطيع فهم مشاعري. كُنتُ أبكي، غاضبة، وأُصِبتُ بالجنون قبل قليل، لكن الآن….أنا أشعر بالراحة.”
“لا تكوني غبية. إذا عدنا….على قيد الحياة، لدينا الحق في فعل أي شيء نريده. نحن نستحق أن نكون سعداء. إذا أخبرتك الإمبراطورية المقدسة ألا تُحبي رجلًا، لكن ذلك لم يعجبك، يمكنني مساعدتك. هل تعتقدين أننا نحن الإثنان لا نكفي لأخذ رأس البابا؟” قالت سيينا.
أجابت انيسيه: “هذا لأن لديك إيمان.”
“….هذا شيء جاهل لقوله. من السهل عليكِ أن تقولي هذا لأنك لستِ مؤمنة، لكن لا يمكنني فعل شيء من هذا القبيل. وجودي نفسه يقوم على الإيمان.” قالت انيسيه: “لو خُنتُ إيماني، سأذهب إلى الجحيم عندما أموت.”
“ألن يكون ذلك غريبًا إذا لم أفعل؟ أنا متأكد من أن الجميع يعرف بإستثناء ذلك المعتوه والأحمق بجانبه….أنا متأكد من أن فيرموث يعرف أيضًا، لأنه إستخدم السحر من أجلنا.” أجابت سيينا.
“….إيمان؟”
لن تدعه يموت.
“لديكِ إيمان بِـأن لا أحد منا سَـيموت. لديكِ إيمان بِـأن هامل سيكون على ما يرام.” ضربت انيسيه كأسها بكأس سيينا. “الإيمان أمر سهل لفعله….أفضل من لا شيء على الأقل.”
‘إعتبارٌ لا داعي لها.’
الإيمان، إذن؟ أفرغت سيينا كأسها قبل أن تضعه جانبًا. هذا الخمر شيء أخفاه فيرموث لمناسبة خاصة. ربما لهذا السبب يمكن أن تتذوقه بوضوح.
قالت انيسيه: “إعتقدت أنني قمتُ بعمل جيد في إخفائه.”
“….ربما يكون ذلك فقط لأن طعم الكحول جيد.”
“كيف يمكن للإنسان أن يعرف إرادة الإله؟” قالت انيسيه ضاحكة قبل النظر إلى الوراء نحو سيينا، التي لا تزال عيناها مليئتين بالدموع. مَدَّتْ انيسيه إصبعها ومسحت دموعها. “….كما قُلت، نحن نعيش في الجحيم، لذا فإن أقل ما يمكننا فعله هو أن نحلم بأحلام سعيدة. سَـأفكر في الأمر مرة أخرى عندما….نعم، عندما ينتهي كل شيء.”
هي بخير الآن. كل شيء على ما يرام. لذلك ضحكت وهي تضع كأسها جانبًا. رأت آكاشا بجانبها.
هي بخير الآن. كل شيء على ما يرام. لذلك ضحكت وهي تضع كأسها جانبًا. رأت آكاشا بجانبها.
صرخت سيينا، “أحمق!” وحاولت صفع هامل على وجهه. في العادة، كان سيترك الضربة تصل إليه كما يفعل عادةً في مواقف مماثلة، لكن هذه المرة تهرب منها بإمالة رأسه قليلًا.
‘لا بأس.’
سقط برميل كبير مثل الإنسان على الأرض. وقفت انيسيه من مقعدها بعيون واسعة وقالت بنبرة إتهام، “السير فيرموث! لقد قُلتَ أن الكحول قد نفد منا!”
تمامًا كما قالت انيسيه. الأمور مختلفة عما كانت عليه عندما واجها شفرة الحصار. فيرموث معهم، وكذلك مولون وانيسيه.
‘لا أحد سَـيموت.’
“…..هامل.” أطلق فيرموث تنهيدة طويلة.
رفعت سيينا رأسها وهي تداعب آكاشا بأصابعها. تصادف أنها قابلت عيون هامل وهو يشرب على الجانب الآخر.
“لقد كانت كذبة. أعتذر.” أجاب فيرموث.
رفع اللقيط إصبعه الأوسط بمجرد تلاقي نظرتيهما. سَخِرَتْ سيينا، ثم رفعت إصبعها الأوسط نحوه بدورها.
‘هامل لن يموت.’
عض هامل شفتيه.
لن تدعه يموت.
“هامل لن يقاتل وحده. الأمور سَـتكون مختلفةً كثيرًا عن….عندما واجهتما شفرة الحصار. أنا هنا، أنتِ هنا، مولون هنا والسير فيرموث هنا أيضًا. لن تكون هناك حاجة لأن يقف هامل بمفرده في المقدمة. لذا….” توقفت انيسيه للحظة. “لا أعرف لماذا أقول كل هذا. أنا فقط أقول أن ذلك الأبله سوف ينجو لوحده حتى لو تركناه وشأنه….”
