قصة - فصل جانبي (3)
الفصل 272: قصة – فصل جانبي (3)
فتحت عينيها. على الرغم من أنها نامت لفترة وجيزة فقط، إلا أنها لم تستطع التخلص من النعاس. بقيت ساكنة لبضع لحظات، على أمل العودة إلى النوم، لكن جهودها باءت بالفشل. بمجرد استيقاظها، وجدت صعوبة في العودة إلى أرض الأحلام.
لم ترغب سيينا في حفل زفاف بسيط. فَـبعد كل شيء، هذا حدثٌ يحدث مرة واحدة في العمر.
في النهاية، تنهدت سيينا بعمق بسبب الإحباط عندما فتحت عينيها. ألقت انيسيه السحر الإلهي لتثبيت عقلها قبل أن تنام، حتى أن سيينا لجأت إلى تعويذة نوم. لكن في هذا المكان، القريب جدًا من أبواب الجحيم، بدت مثل هذه الأساليب غير مجدية.
بصرف النظر عن تعليقه غير المنطقي، تعاطفت سيينا مع خطته. بغض النظر عما يريد، من الجيد التخطيط للمستقبل بعد إنقاذ العالم من مصيره الرهيب.
رمش سيينا بإرتباك، ولم تفهم كلماته على الفور. هي الشخص التالي في للمراقبة، لكن…..لا حاجة للتبديل؟ هل يشير فيرموث إلى أنه سَـيأخذ نوبتين على التوالي؟ لماذا؟
نضحت قلعة ملك الحصار الشيطاني بهالة واضحة من القوة المظلمة التي أحاطت بهم. نوير جيابيلا وجيشها من شياطين الليل هاجموا بلا هوادة الأبطال في أحلامهم، في محاولة لإختراق عقولهم. على الرغم من محاولاتهم الفاشلة، أدى كل هجوم إلى تآكل القوة الإلهية وتفريق السحر الذي يحمي الأبطال وتلويث عقولهم.
لم تستطع سيينا أن تصدق ذلك، لكن لم تمتلك خيارًا آخرًا أيضًا. لا توجد نتائج أخرى مقبولة. نجا الجميع، بما في ذلك سيينا، حتى الآن من خلال التضحية بأنفسهم لمنع موت بعضهم البعض.
وكما لو أنه مُحرَج، أدار هامل رأسه إلى الإتجاه الآخر بينما يلوح بسيفه.
لطالما إعتقدت سيينا أن السحرة يمكن أن يكونوا مرضى نفسيين حساسين، حتى لو أنكر الآخرون ذلك. وقد أعطتها الأحداث الأخيرة الكثير من القلق، تسبب الضغط المستمر في تأثير سلبي عليها. لذلك لم تتفاجئ لأنها عانت من الأرق ووجدت صعوبة في الحصول على نوم جيد ليلًا.
“هل يمكنك، رجاءً، ألا تقلق بشأني؟ وتحدث عن نفسك. من هو القلق على من؟” ردت سيينا أثناء تنظيف وجهها. هي صادقة وتعني كل كلمة.
“هل تواجهين مشكلة في النوم؟” سأل فيرموث.
لوحت سيينا بذراعيها دون سبب قبل أن تصفع نفسها على خديها. “أنت تقول شيئا غريبًا جدًا….فجأة! ماذا تقصد بالشجاعة….؟”
“….همف، أنت لا تعرف كيف يمكن أن يتغير قلب الإنسان، فيرموث. حتى مع كوني….الآن، آه، حسنًا….أنت تعرف….هامل….صحيح. على الرغم من أن هذا هو الحال، أنت لا تعرف كيف يمكن أن يتغير في المستقبل، صحيح؟ عندما نعود إلى القارة….”
“نعم….” أجابت سيينا وهي تفرك عينيها. أدارت رأسها ووجدت فيرموث جالسًا أمام النار. عيناه الذهبيتان هادئتان أمام النيران المتمايلة، لوحت سيينا بأصابعها تحت نظرته.
قال فيرموث: “يجب أن تنامي، حتى لو إضطررتِ إلى إجبار نفسك.”
بصرف النظر عن تعليقه غير المنطقي، تعاطفت سيينا مع خطته. بغض النظر عما يريد، من الجيد التخطيط للمستقبل بعد إنقاذ العالم من مصيره الرهيب.
“آه، فهمت. هل تحدثتما عَمَّا سَـنفعله لاحقًا؟” سأل هامل.
مع وجود قديسة وساحر فائق بين صفوفهم، لم تحتاج المجموعة إلى الراحة بشكل عاجل. حتى لو تمكنوا من الحصول على الحد الأدنى من النوم فقط، يمكنهم الإعتماد على إحتياطياتهم من السحر والقوة الإلهية لتكملة طاقتهم.
بدأت تلعب بخصل شعرها وتلفُّها، متلمسةً ذكرياتها، وبدأت تحسب السنوات. “للدقة….إنه منذ….حوالي خمسة عشر عامًا ونصف….”
“يمكنني تدبر أمري في الوقت الحالي. لا داعي للقلق.” ردت سيينا بإبتسامة. فقط لأنهم لم يحتاجوا الراحة كثيرًا، إلا أن هذا لا يعني أنه غير ضروري. إستخدام السحر والقوة الإلهية لمواجهة التعب العقلي والجسدي هو مجرد حل مؤقت. يمكن أن يكون للحرمان من النوم لفترات طويلة عواقب طويلة المدى، بما في ذلك إنخفاض متوسط العمر المتوقع.
“هل تدفعين نفسكِ إلى حدودها؟” سأل فيرموث مع لمحةٍ من القلق في صوته. لم تستجب سيينا على الفور، وبدلًا من ذلك ثبتت نظرتها على وجه فيرموث ورأت ألسنة اللهب المتلألئة.
“أليس فضولكِ عاملًا أكبر؟” سأل فيرموث.
أضاء الضوء المنبعث من النار جلد فيرموث الشاحب وشعره الرمادي، وألقى عليه لونًا برتقاليًا. فقط عيناه بقي لون الذهب الصافي فيهما. حتى بعد السفر معا لمدة ستة عشر عامًا، لا تزال سيينا تشعر بعدم الإرتياح عند مقابلة نظرته.
قال فيرموث: “يجب أن تنامي، حتى لو إضطررتِ إلى إجبار نفسك.”
قال هامل: “ليس الأمر كما لو أن هذه هي المرة الأولى التي ترينني فيها.”
“من منا لا يدفع نفسه؟ فيرموث، أنت تبالغ في إجهاد نفسك أيضًا، ألا تعتقد هذا؟” قالت سيينا بإبتسامة غير مبالية.
ولهذا غير طريقتها. من حين لآخر، عندما يكون الأمر حتمًا ضروريًا، كشفت سيينا عن جزء صغير من مشاعرها لِـهامل، يكفي فقط ألا يلاحظه أحد سوى هامل. بدا ذلك مثاليًا لسيينا عند تذكره.
ظل فيرموث لايونهارت دون تغيير منذ اليوم الذي إلتقيا فيه لأول مرة. خضع كل من سيينا، انيسيه، مولون وهامل لبعض التغيير خلال رحلتهم، لكن يبدو أن فيرموث ظل كما هو. على الأقل، هذا ما إعتقدته سيينا.
منذ البداية، كان فيرموث مثاليًا ومتساميًا. لم تستطع سيينا أن تنكر أنه صار أكثر كمالًا وتساميًا بمرور الوقت، لكن هذا لا يعني أنه لم يكن مثاليًا منذ البداية.
“لِـمَ لا؟ سَـيكون العالم في سلام بحلول ذلك الوقت، وليس الأمر كما لو أنني سَـأفعل أي شيء سيء من خلال دراسة سحرك.” قالت سيينا: “كل شيء من أجل تطوير السحر….”
ومع ذلك، لا تزال محرجة، ولا يزال قلبها يرفرف، إنها فقط من هذا النوع من الأشخاص. لقد تَقَبَلتْ مشاعرها منذ فترة طويلة، لكنها ما زالت غير قادرة على التعبير عنها بشكل مباشر. في الواقع، سَـتحتاج إلى تأكيد مشاعرها بشكل صحيح مع هامل، ولكن قبل أن تصل إلى ذلك، تمنت أن يلاحظ ذلك الغبي الأحمق أولًا.
آنذاك والآن، لطالما كان غامضًا. بدا الأمر كما لو أنه ليس إنسانًا، أو بالأحرى، وجودٌ وُلِدَ بهذه الطريقة.
نضحت قلعة ملك الحصار الشيطاني بهالة واضحة من القوة المظلمة التي أحاطت بهم. نوير جيابيلا وجيشها من شياطين الليل هاجموا بلا هوادة الأبطال في أحلامهم، في محاولة لإختراق عقولهم. على الرغم من محاولاتهم الفاشلة، أدى كل هجوم إلى تآكل القوة الإلهية وتفريق السحر الذي يحمي الأبطال وتلويث عقولهم.
هزت سيينا رأسها، في محاولة لتبديد الألم في رأسها. نظرت حولها إلى رفاقها، ووجدت مولون ممددًا على الأرض وانيسيه مُلتفَّةٌ حول نفسها، تبدو نائمة.
أجاب فيرموث: “أنا بخير، لذلك لا داعي للقلق بشأني.”
وكما لو أنه مُحرَج، أدار هامل رأسه إلى الإتجاه الآخر بينما يلوح بسيفه.
لم تستطع سيينا فهم ما يحدث داخل عقل البطل العظيم، وهي تعلم جيدًا أن الآخرين يوافقونها الرأي. لم يكشف فيرموث لايونهارت أبدًا عن مشاعره وأفكاره الحقيقية. ومع ذلك، لم يشك أي منهم في نوايا فيرموث الحقيقية. مثل أي شخص آخر، فيرموث صادقٌ تمامًا في رغبته بِـقتل ملوك الشياطين وإنقاذ العالم.
ليس من الصعب الإعتراف بمشاعرها الخاصة. كما قال فيرموث، لقد ظلت تؤوي هذه المشاعر لمدة ستة عشر—أو بالأحرى، خمسة عشر عامًا ونصف. لقد زال الإرتباك وأقرَّت بمشاعرها قبل حوالي عشر سنوات، أو تسع سنوات وبضعة أشهر على وجه الدقة.
“من منا لا يدفع نفسه؟ فيرموث، أنت تبالغ في إجهاد نفسك أيضًا، ألا تعتقد هذا؟” قالت سيينا بإبتسامة غير مبالية.
فيرموث هو كائنٌ مثاليٌّ ومتسامٍ، محاربٌ غامضٌ وغريب، ولهذا أُطلق عليه العالم لقب البطل. حتى بعد قضاء ستة عشر عامًا معه، ما زالت سيينا والآخرون يرون أن فيرموث بطل.
سَـيقيمون حفل الزفاف في أكبر وأروع قلعة في القارة. بغض النظر عن إلى من تنتمي، سواء كان ملكًا أو إمبراطورًا، سَـيفرغون القلعة بكل سرور رضوخًا إلى طلب سيينا. سَـيكون الحدث أعظم وأكثر بريقا من أي تتويج ولكنه أيضًا رائع وجميل.
صار فيرموث جوهر ودعم كل فرد في المجموعة، وحتى هامل، الذي غالبًا ما يتذمر، إعترف بهذه الحقيقة. بدون فيرموث، ما كانوا لِـيصِلوا إلى هذا الحد. كانوا سيفشلون في هزيمة حتى أول ملوك الشياطين، ملك المذبحة الشيطاني، ناهيك عن ثلاثة منهم.
‘إنه بعيد….’
على الرغم من أن النار فقط يفصل بينهما، إلا أن سيينا لم تستطِع إلا أن تشعر بمسافة كبيرة بينها وبين فيرموث. قاتلوا وتحدثوا وأكلوا وشربوا معًا، وفي اللحظات القليلة من حياتهم اليومية، شعرت بأنها قريبة من فيرموث. نعم، إنه محارب وبطل، ولكنه أيضًا رفيقها وصديقها.
“محرج، ألستَ كذلك؟” ضحكت سيينا وهي تعانق ركبتيها.
ومع ذلك، في مثل هذه اللحظات، عندما نظر فيرموث إليها بعيون هادئة، بدا لها فيرموث بعيدًا جدًا. ربما ثقتها المطلقة في كلماته هي بسبب مدى كم رأته بعيدًا في بعض الأحيان.
هزت سيينا رأسها، في محاولة لتبديد الألم في رأسها. نظرت حولها إلى رفاقها، ووجدت مولون ممددًا على الأرض وانيسيه مُلتفَّةٌ حول نفسها، تبدو نائمة.
لم تستطع رؤية هامل.
“أنا أقول أنه يجب أن تتحلَّي بالمزيد من الشجاعة.” أجاب فيرموث بإبتسامة باهتة.
“هل تفعل هذا لأجلنا؟ أم أنه لِـهامل؟” سألت سيينا مع إبتسامة ساخرة.
لم يرد فيرموث على الفور. “لا أعرف ما الذي تتحدثين عنه.”
أضاء الضوء المنبعث من النار جلد فيرموث الشاحب وشعره الرمادي، وألقى عليه لونًا برتقاليًا. فقط عيناه بقي لون الذهب الصافي فيهما. حتى بعد السفر معا لمدة ستة عشر عامًا، لا تزال سيينا تشعر بعدم الإرتياح عند مقابلة نظرته.
“فيرموث، أعتقد أنك ناعم بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بِـهامل. لقد كنت دائمًا هكذا.” قالت سيينا.
“نحن لسنا وحدنا أيضا. الجميع نفس الشيء، أليس كذلك؟ أعتقد، إذا كان أي واحد منا سَـينتهي بالموت….ألن يكون مولون؟ ذلك اللقيط يندفع دائمًا دون تفكير.” يعرف هامل أن كلماته غير صادقة، وضحك بشكل هزلي بعد قولها. لقد توصل بالفعل إلى استنتاج لسؤاله منذ وقت طويل. لو توجب على أي منهم أن يموت، ثم….
“هذا غير عادل، لماذا تجعلين الأمر يبدو وكأنني الوحيد الذي يتعامل معه هكذا؟ ألسنا جميعًا رقيقون بشكل خاص عندما يتعلق الأمر هامل؟” رد فيرموث بإبتسامة محرجة.
أضاء الضوء المنبعث من النار جلد فيرموث الشاحب وشعره الرمادي، وألقى عليه لونًا برتقاليًا. فقط عيناه بقي لون الذهب الصافي فيهما. حتى بعد السفر معا لمدة ستة عشر عامًا، لا تزال سيينا تشعر بعدم الإرتياح عند مقابلة نظرته.
“أجل أجل، لا، لن أعود، ولن أنتظركم وحدي في الخلف أيضًا. سَـأذهب معكم يا رفاق سواء أحببتم ذلك أم لا. لو كُنتِ حقًا قلقة بشأني، إذن إحميني حتى لا أموت.” رد هامل قبل أن تتمكن سيينا من الكلام. فتحت سيينا فمها عدة مرات، ثم عبست قبل أن تضرب صدر هامل.
إنهم الآن في أعماق الجحيم، وهو مكان يجب عليهم أن يظلوا فيه دائمًا على أهبة الإستعداد. حتى أصغر الأصوات يجب أن تؤخذ على محمل الجد. على الرغم من أن سيينا وفيرموث يتحدثان، إلا أن هذا لم يزعج نوم انيسيه ومولون. علاوة على ذلك، لم تستطع سيينا سماع أي صوت قادم من وراء الظلام.
ولهذا غير طريقتها. من حين لآخر، عندما يكون الأمر حتمًا ضروريًا، كشفت سيينا عن جزء صغير من مشاعرها لِـهامل، يكفي فقط ألا يلاحظه أحد سوى هامل. بدا ذلك مثاليًا لسيينا عند تذكره.
كل ذلك بفضل سحر فيرموث.
جلست سيينا بينما تفكر في هذا. هذا يبدو وضعًا مألوفًا. كلما يبدأ هامل التدريب بأسلحته، يمكن العثور على سيينا جالسة في مكان قريب. في مثل هذه الأوقات، لا حاجة كبيرة للمحادثة، واليوم لا يختلف. شاهدت سيينا هامل وهو يستخدم سيفه دون أن يقول حرفًا.
“أعلم أنني قلتها بالفعل عشرات المرات، لكنني سأقولها مرة أخرى. فيرموث، عندما نترك هذا المكان المهجور أخيرًا ونعود إلى القارة….”
“أنتِ ترغبين في دراسة سحري، أليس كذلك؟ رغم ذلك وبصراحة، أنا لستُ من مُحبي هذه الفكرة.” أجاب فيرموث.
فتحت عينيها. على الرغم من أنها نامت لفترة وجيزة فقط، إلا أنها لم تستطع التخلص من النعاس. بقيت ساكنة لبضع لحظات، على أمل العودة إلى النوم، لكن جهودها باءت بالفشل. بمجرد استيقاظها، وجدت صعوبة في العودة إلى أرض الأحلام.
بصرف النظر عن تعليقه غير المنطقي، تعاطفت سيينا مع خطته. بغض النظر عما يريد، من الجيد التخطيط للمستقبل بعد إنقاذ العالم من مصيره الرهيب.
“لِـمَ لا؟ سَـيكون العالم في سلام بحلول ذلك الوقت، وليس الأمر كما لو أنني سَـأفعل أي شيء سيء من خلال دراسة سحرك.” قالت سيينا: “كل شيء من أجل تطوير السحر….”
“أليس فضولكِ عاملًا أكبر؟” سأل فيرموث.
‘….فيرموث سَـيشرف على الحفل. إذن، هل يمكن أن يقوم مولون بالترتيبات؟ لا، سَـيكون هذا عبئًا ثقيلًا جدًا على أبله مثله. إذن….انيسيه؟’
قالت سيينا: “في كل مرة تتصرف فيها هكذا، أشعر بأنني حمقاء لقلقي عليك.”
“إرضاء فضولي والحصول على إجابات يعادل تطور السحر.” إنهُ أمرٌ متعجرفٌ لقوله، لكن سيينا عَنَتْ ذلك من أعماق قلبها. وقفتْ بإبتسامة دون أي علامة على الإحراج. “هناك بعض الوقت المتبقي حتى يأتي دوري، صحيح؟ سأذهب لرؤية هامل، فقط للتأكُد.”
“لا أريد أن أصبح موضوع بحثك السحري، لكنني لا أمانع….نعم، لا أمانع الإشراف على هامل في حفل زفافكما. لو إستطعت، هذا ما أريده.” قال فيرموث.
قال فيرموث: “سيينا، لو رغبتِ في ذلك، فلا حاجة حقًا للتبديل معي.”
تمنت سيينا حياةً سعيدة، ومنذ بعض الوقت، ظل هامل دائمًا بجانبها في المستقبل الذي رسمته.
“ما الذي تتحدث عنه؟” سألت سيينا.
تمنت سيينا حياةً سعيدة، ومنذ بعض الوقت، ظل هامل دائمًا بجانبها في المستقبل الذي رسمته.
“أنا أقول أنه يجب أن تتحلَّي بالمزيد من الشجاعة.” أجاب فيرموث بإبتسامة باهتة.
علَّقتْ سيينا قائلة: “لا أستطيع أن أتخيل أنك مدير أكاديمية.”
قالت سيينا: “في كل مرة تتصرف فيها هكذا، أشعر بأنني حمقاء لقلقي عليك.”
رمش سيينا بإرتباك، ولم تفهم كلماته على الفور. هي الشخص التالي في للمراقبة، لكن…..لا حاجة للتبديل؟ هل يشير فيرموث إلى أنه سَـيأخذ نوبتين على التوالي؟ لماذا؟
‘شجاعة؟’
ولكن في الواقع، هناك وجود واحد يعرف بالفعل عن أوهامها المُخزية. لم تتشكل أوهامها بالتفصيل إلا عندما هاجمتها نوير جيابيلا….لقد حلمت بذلك بسبب تلك المجنونة اللعينة.
في اللحظة التي فهمت فيها، إتسعت عينا سيينا، وإنخفض فكها. وعلى الرغم من إختفاء الصداع، شعرت أن خديها يغليان.
“لماذا أنت جالس هناك هكذا؟” مسحت سيينا وجهها قبل التحدث إلى هامل. هل وجهها لا يزال أحمر؟ ولكن ألن يكون هذا أفضل للإقتراب إلى هذا الأحمق؟ لا، لم يعجبها هذا. لم ترِد أن تظهر وجهها المُحرَجَ له، حتى لو كان قد يروق له. هذا الأمر بدا محرجًا أكثر، وأرادت الحفاظ على رباطة جأشها.
“مـ-مـ-ما الذي تقوله!؟” قالت سيينا وهي تلهث.
“هل قلتُ شيئًا غريبًا؟” قال فيرموث بتعبير غير مبالٍ أثناء إمالة رأسه.
‘يا لكِ من عاهرةٍ مُخجلة….’ وبخت سيينا نفسها.
لوحت سيينا بذراعيها دون سبب قبل أن تصفع نفسها على خديها. “أنت تقول شيئا غريبًا جدًا….فجأة! ماذا تقصد بالشجاعة….؟”
توترت تعابير هامل بسبب كلماتها كما لو أنه قلقٌ حقًا بشأن تلقي التعنيف من انيسيه. ضحكت سيينا بينما أطلق هامل سرًا طاقته السحرية.
“رد فعلك يبدو أكثر غرابة بالنسبة لي. كيف لا يزال بإمكانك الشعور بالحرج الشديد حتى بعد العيش مع هذه مشاعر لمدة ستة عشر عامًا؟” سأل فيرموث.
هذا أيضًا حدثٌ إعتيادي يحدث يوميا. لا يسمح هامل لجسده بالراحة، حتى عند الفجر عندما يكون الجميع نائمين. يدرب نفسه ويستخدم أسلحته مثل المهووس.
“إنها….ليست….ستة عشر عاما….!”
أجاب هامل: “لأنه يعرفني جيدًا.”
“هذا لا يمكن أن يكون صحيحًا.” لم تظهر تعابير فيرموث أي نية لإزعاجها. بدا هادئًا كما هو دائمًا، مما دفع سيينا إلى الجنون أكثر.
لم تستطع رؤية هامل.
بدأت تلعب بخصل شعرها وتلفُّها، متلمسةً ذكرياتها، وبدأت تحسب السنوات. “للدقة….إنه منذ….حوالي خمسة عشر عامًا ونصف….”
“إذا كُنتِ لا تزالين محرجةً جدًا حيال ذلك، فَسَـيكون من الصعب عليك أن تتحلي بالشجاعة. هل تحتاجين إلى مساعدة؟” سأل فيرموث.
لكن هذا مستحيل. عَلِمَتْ أنها لا يمكن أن تكون تحلم عندما رأت هامل من بعيد. تعرف سيينا جيدًا أن الأوهام التي تطفو في ذهنها والعواطف التي تجعل قلبها يتسابق لا يمكن أن يكون سببه أحلام نوير. إنها أفكارها الصادقة.
نضحت قلعة ملك الحصار الشيطاني بهالة واضحة من القوة المظلمة التي أحاطت بهم. نوير جيابيلا وجيشها من شياطين الليل هاجموا بلا هوادة الأبطال في أحلامهم، في محاولة لإختراق عقولهم. على الرغم من محاولاتهم الفاشلة، أدى كل هجوم إلى تآكل القوة الإلهية وتفريق السحر الذي يحمي الأبطال وتلويث عقولهم.
“لا تفعل شيئًا عديم الفائدة….! سـ-سَـأهتم بالأمر بنفسي. و….و، أنت تعلم، ليس الأمر كما لو أننا نستطيع تحمل القلق بشأن هذه الأشياء الآن، أليس كذلك؟” قالت سيينا، في محاولة يائسة للحفاظ على تعبيرها الهادئ. لكن هذا ليس مجرد عذر. بغض النظر عن لِـكم ظلت تؤوي مشاعرها أو كم هي رائعة، أولويتهم الحالية هي قتل ملوك الشياطين لإنقاذ العالم. من الصواب فقط….أن تُبعِدَ مشاعرها جانبًا حتى وقت لاحق.
“….إنه أمرٌ خطيرٌ حقًا إذا كان عليك معرفة ذلك.” أجابت سيينا.
تمنت سيينا حياةً سعيدة، ومنذ بعض الوقت، ظل هامل دائمًا بجانبها في المستقبل الذي رسمته.
قال فيرموث بإبتسامة باهتة: “يومًا ما.” نظر إلى سيينا أثناء إستمراره. “….في يوم سَـيكون فيه كل شيء قد إنتهى، يوم يمكننا فيه الإستمتاع بالمستقبل الذي غالبًا ما تحدثنا عنه ونحن نضحك.”
“يمكنني تدبر أمري في الوقت الحالي. لا داعي للقلق.” ردت سيينا بإبتسامة. فقط لأنهم لم يحتاجوا الراحة كثيرًا، إلا أن هذا لا يعني أنه غير ضروري. إستخدام السحر والقوة الإلهية لمواجهة التعب العقلي والجسدي هو مجرد حل مؤقت. يمكن أن يكون للحرمان من النوم لفترات طويلة عواقب طويلة المدى، بما في ذلك إنخفاض متوسط العمر المتوقع.
كثيرًا ما ناقشوا تطلعاتهم للمستقبل. تاق مولون لِـأن يصير ملكًا، بينما تحلم انيسيه برحلة هادئة ومتحررة. وعلى الرغم من أن هامل دائمًا ما يتردد في الكلام عن هذا الأمر، إلا أنه طرح أحيانًا فكرة تعليم المبارزة لأيتام الحرب.
“عن ماذا تحدثنا؟” أجاب سيينا: “شَتمُك.”
وكما لو أنه مُحرَج، أدار هامل رأسه إلى الإتجاه الآخر بينما يلوح بسيفه.
لدى لسيينا تطلعاتها الخاصة للمستقبل. تمنت أن تعيش حياة بسيطة، أن تتزوج وتنجب أطفالًا وأن تَكبُرَ وتصير جدة. رغم أنها تعرف بأن هذا النوع من الحياة ليس الطريقة الوحيدة لعيش حياة عادية، إلا أن هذا ما أرادته. خلال محادثاتهم حول خططهم المستقبلية، ينظر فيرموث إليهم أحيانًا بإبتسامة نادرة.
‘إذن هل سَـأكون هكذا أسوأ من مولون؟ أعتقد أن هذا لا مفر. إذا خسرتُ أمام مولون، سَـيزعجني هذا لبقية حياتي….يجب أن أبذل جهدًا أكبر وأن أتزوج أسرع من مولون….’
إنها ليست إبتسامة غير مألوفة.
“….همف، أنت لا تعرف كيف يمكن أن يتغير قلب الإنسان، فيرموث. حتى مع كوني….الآن، آه، حسنًا….أنت تعرف….هامل….صحيح. على الرغم من أن هذا هو الحال، أنت لا تعرف كيف يمكن أن يتغير في المستقبل، صحيح؟ عندما نعود إلى القارة….”
“كما لو أنك قد تفعلين شيئًا كهذا. على الأقل أُبذُلي القليل من الجهد في كذبتك. هذا واضح. لا يمكنك النوم، أليس كذلك؟” قال هامل بإبتسامة بينما يمسح العرق عن جبهته. بدلًا من الإجابة، شخرت سيينا. كما قال هامل، الأمر واضحٌ تمامًا. “عليك أن تنامي، حتى لو إضطررت إلى إجبار نفسك. لقد مرت فترة منذ أن نُمتِ بشكل صحيح، أليس كذلك؟ سَـتؤذين نفسك.”
لسوء الحظ، لم تستطِع سيينا مواصلة كلماتها. لم تستطع أن تتخيل نفسها تحب أي رجل آخر غير هامل. حتى قول هذه الكلمات بدا صعبًا عليها، فَـهي لا تريد أن تقول شيئًا لا تؤمن به. شعرت كما لو أنها سَـترتكب جريمة بالتعبير عنها.
ومع ذلك، في مثل هذه اللحظات، عندما نظر فيرموث إليها بعيون هادئة، بدا لها فيرموث بعيدًا جدًا. ربما ثقتها المطلقة في كلماته هي بسبب مدى كم رأته بعيدًا في بعض الأحيان.
في النهاية، عبست دون إكمال كلامها. إبتسم فيرموث وضحك على رد فعلها.
لسوء الحظ، لم تستطِع سيينا مواصلة كلماتها. لم تستطع أن تتخيل نفسها تحب أي رجل آخر غير هامل. حتى قول هذه الكلمات بدا صعبًا عليها، فَـهي لا تريد أن تقول شيئًا لا تؤمن به. شعرت كما لو أنها سَـترتكب جريمة بالتعبير عنها.
“لا أريد أن أصبح موضوع بحثك السحري، لكنني لا أمانع….نعم، لا أمانع الإشراف على هامل في حفل زفافكما. لو إستطعت، هذا ما أريده.” قال فيرموث.
لم تستطع سيينا أن تصدق ذلك، لكن لم تمتلك خيارًا آخرًا أيضًا. لا توجد نتائج أخرى مقبولة. نجا الجميع، بما في ذلك سيينا، حتى الآن من خلال التضحية بأنفسهم لمنع موت بعضهم البعض.
“لـ-لـ-لا تقل مثل هذه الأشياء المجنونة. زفاف!؟ كما قلت، أنت لا تعرف أبدًا كيف سَـتنتهي الأمور! سـ-سَـأذهب يا فيرموث. لا أستطيع تحمل الإستماع إلى هذا الهراء. هذا لا يشبهك!” تلعثمت سيينا قبل الإلتفاف. شعرت كما لو أن وجهها سَـينفجر من الحرارة.
قالت سيينا: “في كل مرة تتصرف فيها هكذا، أشعر بأنني حمقاء لقلقي عليك.”
فوجئت سيينا بملاحظة فيرموث غير المتوقعة. تقلبت عواطفها أكثر، مع العلم أن فيرموث ليس من النوع الذي يمزح عادة.
لكن على عكس مشاعرها، بدأت الأوهام تتطور بحرية في رأسها. لقد تخيلت بالفعل شيئًا كهذا عدة مرات، وهو خيال مخجل لم تستطِع إخبار أي شخص عنه.
“إنها….ليست….ستة عشر عاما….!”
سَـيقيمون حفل الزفاف في أكبر وأروع قلعة في القارة. بغض النظر عن إلى من تنتمي، سواء كان ملكًا أو إمبراطورًا، سَـيفرغون القلعة بكل سرور رضوخًا إلى طلب سيينا. سَـيكون الحدث أعظم وأكثر بريقا من أي تتويج ولكنه أيضًا رائع وجميل.
‘يا لكِ من عاهرةٍ مُخجلة….’ وبخت سيينا نفسها.
في النهاية، عبست دون إكمال كلامها. إبتسم فيرموث وضحك على رد فعلها.
“فيرموث، أعتقد أنك ناعم بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بِـهامل. لقد كنت دائمًا هكذا.” قالت سيينا.
ولكن في الواقع، هناك وجود واحد يعرف بالفعل عن أوهامها المُخزية. لم تتشكل أوهامها بالتفصيل إلا عندما هاجمتها نوير جيابيلا….لقد حلمت بذلك بسبب تلك المجنونة اللعينة.
“….بغض النظر عن مدى تفكيري في الأمر، لا يزال مدى نعومة فيرموث غريبًا عندما يتعلق الأمر بك. لماذا تركَ معتوهًا مصابًا يتدرب؟” قالت سيينا.
لم ترغب سيينا في حفل زفاف بسيط. فَـبعد كل شيء، هذا حدثٌ يحدث مرة واحدة في العمر.
“هل نسيتَ بالفعل ما تحدثنا عنه في وقت سابق؟” أجابت سيينا: “جسدك مُدَمَر، لذا خذ قسطًا من الراحة.”
في النهاية، عبست دون إكمال كلامها. إبتسم فيرموث وضحك على رد فعلها.
لو أقامت حفل زفاف، فَـقد أرادت حفل زفاف كبير من شأنه أن يُسجَّلَ في التاريخ، حفل زفاف يعرفه الجميع في القارة. يجب أن يكون حفل زفاف إثنين من الأبطال، أولئك الذين أنقذوا العالم، ضخمًا.
سَـيقيمون حفل الزفاف في أكبر وأروع قلعة في القارة. بغض النظر عن إلى من تنتمي، سواء كان ملكًا أو إمبراطورًا، سَـيفرغون القلعة بكل سرور رضوخًا إلى طلب سيينا. سَـيكون الحدث أعظم وأكثر بريقا من أي تتويج ولكنه أيضًا رائع وجميل.
“فيرموث، أعتقد أنك ناعم بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بِـهامل. لقد كنت دائمًا هكذا.” قالت سيينا.
سَـيُطلَبُ من جميع ملوك القارة حضور حفل الزفاف كَـضيوف. ماذا لو لم يفعلوا؟ إذن سَـيكونون عُرضَةً لغضب الساحر الفائق العظيم، من هزم ملوك الشياطين. سَـيحتاج أي نبيل يحظى بتقدير كبير أيضًا إلى الحضور وتقديم الثروات التي تراكمت لديهم بينما أنقذ الأبطال العالم.
‘….فيرموث سَـيشرف على الحفل. إذن، هل يمكن أن يقوم مولون بالترتيبات؟ لا، سَـيكون هذا عبئًا ثقيلًا جدًا على أبله مثله. إذن….انيسيه؟’
قالت سيينا: “من المهذب فقط أن تستيقظ مبكرًا وتستعد.”
‘لا. سيكون ذلك قاسيًا جدًا.’
يمكنها فقط ترك الأمر لأي ملك. لقد أرادت مباركة انيسيه، لكنها عرفت الآن أنها لا تستطيع طلب ذلك. ماذا لو عقدوا حفل زفاف مشترك؟ هذا سَـيفاجئ الجميع بالطبع، لكن من يهتم؟ لقد أنقذوا العالم. يمكنهم فعل أي شيء يريدونه.
‘يجب أن يكون هامل قد أنقذ العالم في حياته السابقة.’
على الرغم من أن النار فقط يفصل بينهما، إلا أن سيينا لم تستطِع إلا أن تشعر بمسافة كبيرة بينها وبين فيرموث. قاتلوا وتحدثوا وأكلوا وشربوا معًا، وفي اللحظات القليلة من حياتهم اليومية، شعرت بأنها قريبة من فيرموث. نعم، إنه محارب وبطل، ولكنه أيضًا رفيقها وصديقها.
لا، ربما يمكنه الإستمتاع بالرفاهية لأنه سَـينقذ العالم في هذه الحياة. بدا مشهدًا رائعًا جدًا لِـتخيله.
“بعد التفكير مرةً أخرى، لا أعتقد أنني سأبني أكاديمية.” أجاب هامل: “سأذهب إلى مكان مريح وسلمي فقط.”
‘….سَـيبدو مُحرَجًا للغاية في بدلة زفافه، وسَـأكون أنا وانيسيه في فساتين بيضاء نقية على جانبيك. عندما يدعونا فيرموث، سوف ندخل نحن الثلاثة معا. ذلك الأحمق مولون سينفجر بالبكاء عندما يرانا ندخل.’
هذا سَـيكون أفضل حتى. كلاهما سيحمل باقة، وفي النهاية، يمكنهم رمي واحدة إلى فيرموث والأخرى إلى مولون.
هل من الممكن أنها تتعرض حاليًا للهجوم من نوير جيابيلا؟ بدون تحريض ملكة العُهر تلك، كيف يمكن أن تراودها مثل هذه الأفكار المخجلة؟ غير ذلك، يستحيل أن تغرق إلى هذا الحد في هذه الأفكار المجنونة المخجلة، صحيح؟
“آه، فهمت. هل تحدثتما عَمَّا سَـنفعله لاحقًا؟” سأل هامل.
‘لا أعتقد أن أيًّ منهما سَـيكون متزوجًا بحلول ذلك الوقت. لسبب ما، أعتقد أن فيرموث سَـيظل أعزبًا لبقية حياته، ومولون….حسنًا….’
بعد التمعن في الأمر، يمكنها أن تتخيل زواج مولون بسرعة كبيرة.
“نعم….” أجابت سيينا وهي تفرك عينيها. أدارت رأسها ووجدت فيرموث جالسًا أمام النار. عيناه الذهبيتان هادئتان أمام النيران المتمايلة، لوحت سيينا بأصابعها تحت نظرته.
قال فيرموث: “يجب أن تنامي، حتى لو إضطررتِ إلى إجبار نفسك.”
‘إذن هل سَـأكون هكذا أسوأ من مولون؟ أعتقد أن هذا لا مفر. إذا خسرتُ أمام مولون، سَـيزعجني هذا لبقية حياتي….يجب أن أبذل جهدًا أكبر وأن أتزوج أسرع من مولون….’
هل من الممكن أنها تتعرض حاليًا للهجوم من نوير جيابيلا؟ بدون تحريض ملكة العُهر تلك، كيف يمكن أن تراودها مثل هذه الأفكار المخجلة؟ غير ذلك، يستحيل أن تغرق إلى هذا الحد في هذه الأفكار المجنونة المخجلة، صحيح؟
“لِـمَ لا؟ سَـيكون العالم في سلام بحلول ذلك الوقت، وليس الأمر كما لو أنني سَـأفعل أي شيء سيء من خلال دراسة سحرك.” قالت سيينا: “كل شيء من أجل تطوير السحر….”
“….همم.”
لكن هذا مستحيل. عَلِمَتْ أنها لا يمكن أن تكون تحلم عندما رأت هامل من بعيد. تعرف سيينا جيدًا أن الأوهام التي تطفو في ذهنها والعواطف التي تجعل قلبها يتسابق لا يمكن أن يكون سببه أحلام نوير. إنها أفكارها الصادقة.
“ها! سحرة آروث هم كبار السن من الرجال الذين يريدون أن يُقَدَمَ لهم كل شيء على طبق من فضة على الرغم من أنهم أقل شأنا مني. أنا أضمن أنني سَـأكون أفضل من جميع أسياد الأبراج السحرية والأساتذة مجتمعين عندما يتعلق الأمر بتطوير السحر ونقله إلى الأجيال القادمة.” قالت سيينا بثقة.
ليس من الصعب الإعتراف بمشاعرها الخاصة. كما قال فيرموث، لقد ظلت تؤوي هذه المشاعر لمدة ستة عشر—أو بالأحرى، خمسة عشر عامًا ونصف. لقد زال الإرتباك وأقرَّت بمشاعرها قبل حوالي عشر سنوات، أو تسع سنوات وبضعة أشهر على وجه الدقة.
“….لديك موهبة في طلاء كلماتك بالسُكَّر. أنت تقول في الأساس أنك معتوه عنيد يركض هائجًا دون أي إعتبار لحياته.” قالت سيينا.
ومع ذلك، لا تزال محرجة، ولا يزال قلبها يرفرف، إنها فقط من هذا النوع من الأشخاص. لقد تَقَبَلتْ مشاعرها منذ فترة طويلة، لكنها ما زالت غير قادرة على التعبير عنها بشكل مباشر. في الواقع، سَـتحتاج إلى تأكيد مشاعرها بشكل صحيح مع هامل، ولكن قبل أن تصل إلى ذلك، تمنت أن يلاحظ ذلك الغبي الأحمق أولًا.
“لا تكُن أحمقًا.” قاطعت سيينا كلماته أثناء تقويم وجهها. “….أعتقد أن الأكاديمية سَـتكون لطيفة.”
أجاب هامل: “أنتِ تفعلين ذلك بالفعل كل يوم.”
بدلًا من الإضطرار إلى الإعتراف بمشاعرها مع وجه أحمر، تمنت أن يكون هامل أول من يعترف مع باقة — أو حتى زهرة برية واحدة.
“ولماذا أنتِ لستِ نائمة؟” قال هامل بعد رفع رأسه والنظر إلى الوراء نحو سيينا. جالسٌ على الأرض. إبتسمت سيينا بلا معنى.
كانت سيينا تحفز هامل للوقوع في حبها حتى الآن. المشكلة هي أنه معتوهٌ بليد، غبي وأحمق بشكل لا يصدق.
“أعلم أنني قلتها بالفعل عشرات المرات، لكنني سأقولها مرة أخرى. فيرموث، عندما نترك هذا المكان المهجور أخيرًا ونعود إلى القارة….”
“إنها….ليست….ستة عشر عاما….!”
ولهذا غير طريقتها. من حين لآخر، عندما يكون الأمر حتمًا ضروريًا، كشفت سيينا عن جزء صغير من مشاعرها لِـهامل، يكفي فقط ألا يلاحظه أحد سوى هامل. بدا ذلك مثاليًا لسيينا عند تذكره.
‘….سَـيبدو مُحرَجًا للغاية في بدلة زفافه، وسَـأكون أنا وانيسيه في فساتين بيضاء نقية على جانبيك. عندما يدعونا فيرموث، سوف ندخل نحن الثلاثة معا. ذلك الأحمق مولون سينفجر بالبكاء عندما يرانا ندخل.’
“لـ-لـ-لا تقل مثل هذه الأشياء المجنونة. زفاف!؟ كما قلت، أنت لا تعرف أبدًا كيف سَـتنتهي الأمور! سـ-سَـأذهب يا فيرموث. لا أستطيع تحمل الإستماع إلى هذا الهراء. هذا لا يشبهك!” تلعثمت سيينا قبل الإلتفاف. شعرت كما لو أن وجهها سَـينفجر من الحرارة.
‘…..’
فتحت عينيها. على الرغم من أنها نامت لفترة وجيزة فقط، إلا أنها لم تستطع التخلص من النعاس. بقيت ساكنة لبضع لحظات، على أمل العودة إلى النوم، لكن جهودها باءت بالفشل. بمجرد استيقاظها، وجدت صعوبة في العودة إلى أرض الأحلام.
لاحظ فيرموث وانيسيه، لكن ذلك فقط لأن كلاهما أكثر إنتباهًا من اللازم. لسوء الحظ، بدا هامل، من ناحية أخرى، أكثر بَلادةً من مولون عندما يتعلق الأمر بهذه الأشياء.
“لقد كنت عنيدًا جدًا حتى الآن، إذن لماذا تتصرف بِـضُعف هكذا؟ هامل، هل تخطط حقًا لتعليم الأيتام كيفية إستخدام السيف؟ هل ترغب في بناء دار للأيتام بإسمك أو شيء من هذا؟” سألت سيينا.
“….همم.”
“لماذا أنت جالس هناك هكذا؟” مسحت سيينا وجهها قبل التحدث إلى هامل. هل وجهها لا يزال أحمر؟ ولكن ألن يكون هذا أفضل للإقتراب إلى هذا الأحمق؟ لا، لم يعجبها هذا. لم ترِد أن تظهر وجهها المُحرَجَ له، حتى لو كان قد يروق له. هذا الأمر بدا محرجًا أكثر، وأرادت الحفاظ على رباطة جأشها.
إنه شيء مضحك لقوله. يمكن لأي شخص في العالم أن يقول إنه لن يموت، وهناك عدد لا يحصى من الأشخاص الذين سَـيموتون بعد نطق مثل هذه الكلمات. هل يمكن أن يكون هامل إستثناءً غير مشروط؟
مع وجود قديسة وساحر فائق بين صفوفهم، لم تحتاج المجموعة إلى الراحة بشكل عاجل. حتى لو تمكنوا من الحصول على الحد الأدنى من النوم فقط، يمكنهم الإعتماد على إحتياطياتهم من السحر والقوة الإلهية لتكملة طاقتهم.
“ولماذا أنتِ لستِ نائمة؟” قال هامل بعد رفع رأسه والنظر إلى الوراء نحو سيينا. جالسٌ على الأرض. إبتسمت سيينا بلا معنى.
“لم أبالغ في التدريب.” وقف هامل، ونفض الغبار عن يديه، ثم إلتقط المنشفة عند قدميه. “أنا فقط أحاول أن أعرف إلى أي مدى يمكنني دفع حدودي وإلى أي مدى يمكنني التحرك.”
ولكن في الواقع، هناك وجود واحد يعرف بالفعل عن أوهامها المُخزية. لم تتشكل أوهامها بالتفصيل إلا عندما هاجمتها نوير جيابيلا….لقد حلمت بذلك بسبب تلك المجنونة اللعينة.
هكذا هو الأمر دائمًا.
“لكن آروث لديها بالفعل أكاديمية السحر. لديهم الأبراج أيضًا.” عَلَّقَ هامل.
“محرج، ألستَ كذلك؟” ضحكت سيينا وهي تعانق ركبتيها.
يبلغ عمر عواطفها خمسة عشر عامًا، لكنها لا تزال محرجة، وقلبها يرفرف كلما رأت هامل.
قالت سيينا: “إنه دوري في المراقبة بعد فيرموث، أيها الغبي.”
“هم لن يقتلوا أبائهم فقط من أجل—”
أجاب هامل: “هناك أكثر من ساعة حتى ذلك الحين.”
إنهم الآن في أعماق الجحيم، وهو مكان يجب عليهم أن يظلوا فيه دائمًا على أهبة الإستعداد. حتى أصغر الأصوات يجب أن تؤخذ على محمل الجد. على الرغم من أن سيينا وفيرموث يتحدثان، إلا أن هذا لم يزعج نوم انيسيه ومولون. علاوة على ذلك، لم تستطع سيينا سماع أي صوت قادم من وراء الظلام.
قالت سيينا: “من المهذب فقط أن تستيقظ مبكرًا وتستعد.”
“….همم.”
“كما لو أنك قد تفعلين شيئًا كهذا. على الأقل أُبذُلي القليل من الجهد في كذبتك. هذا واضح. لا يمكنك النوم، أليس كذلك؟” قال هامل بإبتسامة بينما يمسح العرق عن جبهته. بدلًا من الإجابة، شخرت سيينا. كما قال هامل، الأمر واضحٌ تمامًا. “عليك أن تنامي، حتى لو إضطررت إلى إجبار نفسك. لقد مرت فترة منذ أن نُمتِ بشكل صحيح، أليس كذلك؟ سَـتؤذين نفسك.”
“هل يمكنك، رجاءً، ألا تقلق بشأني؟ وتحدث عن نفسك. من هو القلق على من؟” ردت سيينا أثناء تنظيف وجهها. هي صادقة وتعني كل كلمة.
لكن بدلًا من الإجابة، هز هامل كتفيه. الجزء العلوي من جسده المصاب بالندوب غارقٌ في العرق، والأسلحة العديدة التي يحب إستخدامها منتشرة حوله.
لدى لسيينا تطلعاتها الخاصة للمستقبل. تمنت أن تعيش حياة بسيطة، أن تتزوج وتنجب أطفالًا وأن تَكبُرَ وتصير جدة. رغم أنها تعرف بأن هذا النوع من الحياة ليس الطريقة الوحيدة لعيش حياة عادية، إلا أن هذا ما أرادته. خلال محادثاتهم حول خططهم المستقبلية، ينظر فيرموث إليهم أحيانًا بإبتسامة نادرة.
“أعلم أنني قلتها بالفعل عشرات المرات، لكنني سأقولها مرة أخرى. فيرموث، عندما نترك هذا المكان المهجور أخيرًا ونعود إلى القارة….”
هذا أيضًا حدثٌ إعتيادي يحدث يوميا. لا يسمح هامل لجسده بالراحة، حتى عند الفجر عندما يكون الجميع نائمين. يدرب نفسه ويستخدم أسلحته مثل المهووس.
“من منا لا يدفع نفسه؟ فيرموث، أنت تبالغ في إجهاد نفسك أيضًا، ألا تعتقد هذا؟” قالت سيينا بإبتسامة غير مبالية.
قال هامل: “ليس الأمر كما لو أن هذه هي المرة الأولى التي ترينني فيها.”
ولكن في الواقع، هناك وجود واحد يعرف بالفعل عن أوهامها المُخزية. لم تتشكل أوهامها بالتفصيل إلا عندما هاجمتها نوير جيابيلا….لقد حلمت بذلك بسبب تلك المجنونة اللعينة.
“هل نسيتَ بالفعل ما تحدثنا عنه في وقت سابق؟” أجابت سيينا: “جسدك مُدَمَر، لذا خذ قسطًا من الراحة.”
في النهاية، عبست دون إكمال كلامها. إبتسم فيرموث وضحك على رد فعلها.
ومع ذلك، في مثل هذه اللحظات، عندما نظر فيرموث إليها بعيون هادئة، بدا لها فيرموث بعيدًا جدًا. ربما ثقتها المطلقة في كلماته هي بسبب مدى كم رأته بعيدًا في بعض الأحيان.
“سَـأصير كالدمية إذا بقيت جالسًا لا أفعل شيئًا. يجب أن أستمر في تحريك جسدي حتى حتى يتفاعل كما أريد عندما أحتاجه.” أجاب هامل.
قالت سيينا: “إنه دوري في المراقبة بعد فيرموث، أيها الغبي.”
“لقد كنت أفكر في ذلك، ولكن ماذا عن بناء أكاديمية بدلًا من دار للأيتام؟ سَـأجمع الأيتام من جميع أنحاء البلاد وأعلمهم هذا وذاك.” أجاب هامل.
“لا تقل شيئًا بهذا الغباء. هل تريد أن تتعرض للضرب من قبل انيسيه مرة أخرى؟ أو يمكنني فقط ضربك الآن بنفسي.” قالت سيينا.
هذا أيضًا حدثٌ إعتيادي يحدث يوميا. لا يسمح هامل لجسده بالراحة، حتى عند الفجر عندما يكون الجميع نائمين. يدرب نفسه ويستخدم أسلحته مثل المهووس.
هكذا كان يجب أن يكون الحال.
“لم أبالغ في التدريب.” وقف هامل، ونفض الغبار عن يديه، ثم إلتقط المنشفة عند قدميه. “أنا فقط أحاول أن أعرف إلى أي مدى يمكنني دفع حدودي وإلى أي مدى يمكنني التحرك.”
“….إنه أمرٌ خطيرٌ حقًا إذا كان عليك معرفة ذلك.” أجابت سيينا.
“كما كان من قبل. إذا أبعدك فيرموث، ثم….”
‘لا. سيكون ذلك قاسيًا جدًا.’
“من في العالم يريد أن يموت؟” قال هامل وهو يضحك. “كل ما أفعله هو للتأكد من أنني لا أموت.”
‘يجب أن يكون هامل قد أنقذ العالم في حياته السابقة.’
“….فقط—”
“إذا كُنتِ لا تزالين محرجةً جدًا حيال ذلك، فَسَـيكون من الصعب عليك أن تتحلي بالشجاعة. هل تحتاجين إلى مساعدة؟” سأل فيرموث.
“أجل أجل، لا، لن أعود، ولن أنتظركم وحدي في الخلف أيضًا. سَـأذهب معكم يا رفاق سواء أحببتم ذلك أم لا. لو كُنتِ حقًا قلقة بشأني، إذن إحميني حتى لا أموت.” رد هامل قبل أن تتمكن سيينا من الكلام. فتحت سيينا فمها عدة مرات، ثم عبست قبل أن تضرب صدر هامل.
“نذل.” لقد حرصت على استخدام قدر كبير من القوة، برؤية كم هو مزعج. ومع ذلك، بدا هامل غير منزعج وإبتسم ردًا على ذلك.
“نذل.” لقد حرصت على استخدام قدر كبير من القوة، برؤية كم هو مزعج. ومع ذلك، بدا هامل غير منزعج وإبتسم ردًا على ذلك.
“….بغض النظر عن مدى تفكيري في الأمر، لا يزال مدى نعومة فيرموث غريبًا عندما يتعلق الأمر بك. لماذا تركَ معتوهًا مصابًا يتدرب؟” قالت سيينا.
‘…..’
أجاب هامل: “لأنه يعرفني جيدًا.”
كل ذلك بفضل سحر فيرموث.
“كما كان من قبل. إذا أبعدك فيرموث، ثم….”
“أليس فضولكِ عاملًا أكبر؟” سأل فيرموث.
“إنه مثلك تمامًا.” علق هامل قائلًا. ركل سيفًا كبيرًا عن الأرض، ثم أمسكه في الهواء قبل أن يضعه على كتفه. “سيينا، في النهاية، لا يمكنكِ إبعادي أيضا. إنه نفس الشيء مع فيرموث. هو يعلم أنني لن أستمع، بغض النظر عن هل سَـيحاول إبعادي أم لا. لهذا، من الأفضل له أن يراقبني فقط، صحيح؟”
المستقبل هو موضوع نقاش بالنسبة لهم، لكنه لم يكن أبدًا فكرة ثابتة. في كل مرة يتحدثون فيها عن ذلك، فإن الرؤية التي لديهم سَـتتحول وتتغير، أحيانًا بشكل طفيف وأحيانًا بشكل جذري. هذا لأن أحلامهم وتطلعاتهم تطورت بمرور الوقت، لأنهم….لأنهم ببساطة بشر.
“….لديك موهبة في طلاء كلماتك بالسُكَّر. أنت تقول في الأساس أنك معتوه عنيد يركض هائجًا دون أي إعتبار لحياته.” قالت سيينا.
“يمكنني تدبر أمري في الوقت الحالي. لا داعي للقلق.” ردت سيينا بإبتسامة. فقط لأنهم لم يحتاجوا الراحة كثيرًا، إلا أن هذا لا يعني أنه غير ضروري. إستخدام السحر والقوة الإلهية لمواجهة التعب العقلي والجسدي هو مجرد حل مؤقت. يمكن أن يكون للحرمان من النوم لفترات طويلة عواقب طويلة المدى، بما في ذلك إنخفاض متوسط العمر المتوقع.
إنها ليست إبتسامة غير مألوفة.
“أترَين؟” قال هامل: “أنتِ تعرفينني جيدًا يا سيينا.”
“محرج، ألستَ كذلك؟” ضحكت سيينا وهي تعانق ركبتيها.
“لا تقل شيئًا بهذا الغباء. هل تريد أن تتعرض للضرب من قبل انيسيه مرة أخرى؟ أو يمكنني فقط ضربك الآن بنفسي.” قالت سيينا.
قالت سيينا: “في كل مرة تتصرف فيها هكذا، أشعر بأنني حمقاء لقلقي عليك.”
“إذن لا تقلقي بشأني.” إبتسم هامل، ثم وضع إبهامه على صدره. “لن أموت.”
لكن على عكس مشاعرها، بدأت الأوهام تتطور بحرية في رأسها. لقد تخيلت بالفعل شيئًا كهذا عدة مرات، وهو خيال مخجل لم تستطِع إخبار أي شخص عنه.
إنه شيء مضحك لقوله. يمكن لأي شخص في العالم أن يقول إنه لن يموت، وهناك عدد لا يحصى من الأشخاص الذين سَـيموتون بعد نطق مثل هذه الكلمات. هل يمكن أن يكون هامل إستثناءً غير مشروط؟
“أجل أجل، لا، لن أعود، ولن أنتظركم وحدي في الخلف أيضًا. سَـأذهب معكم يا رفاق سواء أحببتم ذلك أم لا. لو كُنتِ حقًا قلقة بشأني، إذن إحميني حتى لا أموت.” رد هامل قبل أن تتمكن سيينا من الكلام. فتحت سيينا فمها عدة مرات، ثم عبست قبل أن تضرب صدر هامل.
لم تستطع سيينا أن تصدق ذلك، لكن لم تمتلك خيارًا آخرًا أيضًا. لا توجد نتائج أخرى مقبولة. نجا الجميع، بما في ذلك سيينا، حتى الآن من خلال التضحية بأنفسهم لمنع موت بعضهم البعض.
إنها ليست إبتسامة غير مألوفة.
“….معتوه.” غمغمت سيينا بصوت خافت قبل أن تنهد بعمق. “سَـأكون حذرة بمفردي، ولن أبالغ في ذلك. لذا، هامل، عليك أن تفعل الشيء نفسه. كُن حذرًا، لا تدفع نفسك، و….إذا كنت لا تريدني أن أموت، فَـعليك حمايتي. لأنني سأحميك أيضًا.”
“لقد كنت عنيدًا جدًا حتى الآن، إذن لماذا تتصرف بِـضُعف هكذا؟ هامل، هل تخطط حقًا لتعليم الأيتام كيفية إستخدام السيف؟ هل ترغب في بناء دار للأيتام بإسمك أو شيء من هذا؟” سألت سيينا.
“نحن لسنا وحدنا أيضا. الجميع نفس الشيء، أليس كذلك؟ أعتقد، إذا كان أي واحد منا سَـينتهي بالموت….ألن يكون مولون؟ ذلك اللقيط يندفع دائمًا دون تفكير.” يعرف هامل أن كلماته غير صادقة، وضحك بشكل هزلي بعد قولها. لقد توصل بالفعل إلى استنتاج لسؤاله منذ وقت طويل. لو توجب على أي منهم أن يموت، ثم….
لسوء الحظ، لم تستطِع سيينا مواصلة كلماتها. لم تستطع أن تتخيل نفسها تحب أي رجل آخر غير هامل. حتى قول هذه الكلمات بدا صعبًا عليها، فَـهي لا تريد أن تقول شيئًا لا تؤمن به. شعرت كما لو أنها سَـترتكب جريمة بالتعبير عنها.
“طالما تبقى على قيد الحياة، فَـهناك دائمًا مرة أخرى، هامل.” قالت سيينا قبل أن تبتسم. شعرت كما لو أنها قد قُبِضَ عليها متلبسة. بعد الرمش عدة مرات، أرجح هامل سيفه بإبتسامة.
تمنت سيينا حياةً سعيدة، ومنذ بعض الوقت، ظل هامل دائمًا بجانبها في المستقبل الذي رسمته.
‘لا أريد إجراء هذه المحادثة.’
جلست سيينا بينما تفكر في هذا. هذا يبدو وضعًا مألوفًا. كلما يبدأ هامل التدريب بأسلحته، يمكن العثور على سيينا جالسة في مكان قريب. في مثل هذه الأوقات، لا حاجة كبيرة للمحادثة، واليوم لا يختلف. شاهدت سيينا هامل وهو يستخدم سيفه دون أن يقول حرفًا.
“أنا أقول أنه يجب أن تتحلَّي بالمزيد من الشجاعة.” أجاب فيرموث بإبتسامة باهتة.
“…..شقي طفولي.” لكنها إضطرت إلى قول هذا على كل حال.
لاحظ فيرموث وانيسيه، لكن ذلك فقط لأن كلاهما أكثر إنتباهًا من اللازم. لسوء الحظ، بدا هامل، من ناحية أخرى، أكثر بَلادةً من مولون عندما يتعلق الأمر بهذه الأشياء.
“ماذا؟” سأل هامل.
“أنت تفعل ذلك عن قصد لكي أرى. أنت تستخدم جسدك فقط بدون أي طاقة سحرية. هل تحاول أن تقول لي أن جسمك على ما يرام؟ هل هذا هو؟” تابعت سيينا.
أجاب هامل: “أنتِ تفعلين ذلك بالفعل كل يوم.”
“لا، أنا فقط أدرب جسدي. هذا هو الخطأ في السحرة. إنهم مهووسون بالطاقة السحرية. الطاقة السحرية هذه، الطاقة السحرية تلك. إنه ليس شيئًا جيدًا، تدريب الطاقة السحرية فقط لا يكفي، هل تعلمين؟ أنتِ بحاجة إلى تدريب جسمك أيضًا لو أردتِ….” أوضح هامل.
“لقد كنت عنيدًا جدًا حتى الآن، إذن لماذا تتصرف بِـضُعف هكذا؟ هامل، هل تخطط حقًا لتعليم الأيتام كيفية إستخدام السيف؟ هل ترغب في بناء دار للأيتام بإسمك أو شيء من هذا؟” سألت سيينا.
“فهمت فهمت، لذا إهدء فقط. يعلم الجميع أنك تتدرب في الليل، ولكن إذا تأذيت حقًا، فلن تتركك انيسيه كَـقطعة واحدة عندما تستيقظ.” قالت سيينا.
هكذا هو الأمر دائمًا.
في النهاية، عبست دون إكمال كلامها. إبتسم فيرموث وضحك على رد فعلها.
توترت تعابير هامل بسبب كلماتها كما لو أنه قلقٌ حقًا بشأن تلقي التعنيف من انيسيه. ضحكت سيينا بينما أطلق هامل سرًا طاقته السحرية.
‘يا لكِ من عاهرةٍ مُخجلة….’ وبخت سيينا نفسها.
“احم….عن ماذا تحدثتِ مع فيرموث؟” سأل هامل أثناء تطهير حلقه كما لو أنه محرجٌ من ضحك سيينا.
قالت سيينا: “من المهذب فقط أن تستيقظ مبكرًا وتستعد.”
“عن ماذا تحدثنا؟” أجاب سيينا: “شَتمُك.”
أضاء الضوء المنبعث من النار جلد فيرموث الشاحب وشعره الرمادي، وألقى عليه لونًا برتقاليًا. فقط عيناه بقي لون الذهب الصافي فيهما. حتى بعد السفر معا لمدة ستة عشر عامًا، لا تزال سيينا تشعر بعدم الإرتياح عند مقابلة نظرته.
أجاب هامل: “أنتِ تفعلين ذلك بالفعل كل يوم.”
“صحيح، حسنًا….” قالت سيينا: “لقد تحدثنا عن هذا وذاك كالمعتاد.”
“طالما تبقى على قيد الحياة، فَـهناك دائمًا مرة أخرى، هامل.” قالت سيينا قبل أن تبتسم. شعرت كما لو أنها قد قُبِضَ عليها متلبسة. بعد الرمش عدة مرات، أرجح هامل سيفه بإبتسامة.
“آه، فهمت. هل تحدثتما عَمَّا سَـنفعله لاحقًا؟” سأل هامل.
“طالما تبقى على قيد الحياة، فَـهناك دائمًا مرة أخرى، هامل.” قالت سيينا قبل أن تبتسم. شعرت كما لو أنها قد قُبِضَ عليها متلبسة. بعد الرمش عدة مرات، أرجح هامل سيفه بإبتسامة.
سَـيقيمون حفل الزفاف في أكبر وأروع قلعة في القارة. بغض النظر عن إلى من تنتمي، سواء كان ملكًا أو إمبراطورًا، سَـيفرغون القلعة بكل سرور رضوخًا إلى طلب سيينا. سَـيكون الحدث أعظم وأكثر بريقا من أي تتويج ولكنه أيضًا رائع وجميل.
إبتسمت سيينا. إنهما يعرفان بعضهما البعض جيدًا. “نعم. ولكن الآن….يمكننا أن نبدأ في التعامل مع الأمر بجدية أكبر. لم يتبقَ سوى إثنين من ملوك الشياطين.”
‘لا أريد إجراء هذه المحادثة.’
قال هامل: “لكن سَـيكون من الصعب قتل الإثنين المتبقيين، أنتِ تعرفين أنهما مختلفان عن الثلاثة الذين أسقطناهم بالفعل.”
في النهاية، عبست دون إكمال كلامها. إبتسم فيرموث وضحك على رد فعلها.
هل من الممكن أنها تتعرض حاليًا للهجوم من نوير جيابيلا؟ بدون تحريض ملكة العُهر تلك، كيف يمكن أن تراودها مثل هذه الأفكار المخجلة؟ غير ذلك، يستحيل أن تغرق إلى هذا الحد في هذه الأفكار المجنونة المخجلة، صحيح؟
“لقد كنت عنيدًا جدًا حتى الآن، إذن لماذا تتصرف بِـضُعف هكذا؟ هامل، هل تخطط حقًا لتعليم الأيتام كيفية إستخدام السيف؟ هل ترغب في بناء دار للأيتام بإسمك أو شيء من هذا؟” سألت سيينا.
“….معتوه.” غمغمت سيينا بصوت خافت قبل أن تنهد بعمق. “سَـأكون حذرة بمفردي، ولن أبالغ في ذلك. لذا، هامل، عليك أن تفعل الشيء نفسه. كُن حذرًا، لا تدفع نفسك، و….إذا كنت لا تريدني أن أموت، فَـعليك حمايتي. لأنني سأحميك أيضًا.”
نضحت قلعة ملك الحصار الشيطاني بهالة واضحة من القوة المظلمة التي أحاطت بهم. نوير جيابيلا وجيشها من شياطين الليل هاجموا بلا هوادة الأبطال في أحلامهم، في محاولة لإختراق عقولهم. على الرغم من محاولاتهم الفاشلة، أدى كل هجوم إلى تآكل القوة الإلهية وتفريق السحر الذي يحمي الأبطال وتلويث عقولهم.
“لقد كنت أفكر في ذلك، ولكن ماذا عن بناء أكاديمية بدلًا من دار للأيتام؟ سَـأجمع الأيتام من جميع أنحاء البلاد وأعلمهم هذا وذاك.” أجاب هامل.
لكن على عكس مشاعرها، بدأت الأوهام تتطور بحرية في رأسها. لقد تخيلت بالفعل شيئًا كهذا عدة مرات، وهو خيال مخجل لم تستطِع إخبار أي شخص عنه.
“آه، نعم. عليك تسميته بإسمك حيث سَـيطلق عليها أكاديمية هامل، صحيح؟ إذا قمت ببناء أكاديمية، فَسَـتكون هناك طوابير من الأشخاص الذين يرغبون في الإنضمام، وليس فقط الأيتام.”
“مـ-مـ-ما الذي تقوله!؟” قالت سيينا وهي تلهث.
“هم لن يقتلوا أبائهم فقط من أجل—”
“لا تكُن أحمقًا.” قاطعت سيينا كلماته أثناء تقويم وجهها. “….أعتقد أن الأكاديمية سَـتكون لطيفة.”
“طالما تبقى على قيد الحياة، فَـهناك دائمًا مرة أخرى، هامل.” قالت سيينا قبل أن تبتسم. شعرت كما لو أنها قد قُبِضَ عليها متلبسة. بعد الرمش عدة مرات، أرجح هامل سيفه بإبتسامة.
بصرف النظر عن تعليقه غير المنطقي، تعاطفت سيينا مع خطته. بغض النظر عما يريد، من الجيد التخطيط للمستقبل بعد إنقاذ العالم من مصيره الرهيب.
“سَـأواصل بحثي عن السحر، لذلك….صحيح. هامل، إذا قمت ببناء أكاديمية، فسوف أباركك بحضوري كَـأستاذةٍ للسحر.”، قالت سيينا.
أجاب هامل: “أنتِ تفعلين ذلك بالفعل كل يوم.”
“سَـأواصل بحثي عن السحر، لذلك….صحيح. هامل، إذا قمت ببناء أكاديمية، فسوف أباركك بحضوري كَـأستاذةٍ للسحر.”، قالت سيينا.
هزت سيينا رأسها، في محاولة لتبديد الألم في رأسها. نظرت حولها إلى رفاقها، ووجدت مولون ممددًا على الأرض وانيسيه مُلتفَّةٌ حول نفسها، تبدو نائمة.
“لكن آروث لديها بالفعل أكاديمية السحر. لديهم الأبراج أيضًا.” عَلَّقَ هامل.
لدى لسيينا تطلعاتها الخاصة للمستقبل. تمنت أن تعيش حياة بسيطة، أن تتزوج وتنجب أطفالًا وأن تَكبُرَ وتصير جدة. رغم أنها تعرف بأن هذا النوع من الحياة ليس الطريقة الوحيدة لعيش حياة عادية، إلا أن هذا ما أرادته. خلال محادثاتهم حول خططهم المستقبلية، ينظر فيرموث إليهم أحيانًا بإبتسامة نادرة.
“ها! سحرة آروث هم كبار السن من الرجال الذين يريدون أن يُقَدَمَ لهم كل شيء على طبق من فضة على الرغم من أنهم أقل شأنا مني. أنا أضمن أنني سَـأكون أفضل من جميع أسياد الأبراج السحرية والأساتذة مجتمعين عندما يتعلق الأمر بتطوير السحر ونقله إلى الأجيال القادمة.” قالت سيينا بثقة.
المستقبل هو موضوع نقاش بالنسبة لهم، لكنه لم يكن أبدًا فكرة ثابتة. في كل مرة يتحدثون فيها عن ذلك، فإن الرؤية التي لديهم سَـتتحول وتتغير، أحيانًا بشكل طفيف وأحيانًا بشكل جذري. هذا لأن أحلامهم وتطلعاتهم تطورت بمرور الوقت، لأنهم….لأنهم ببساطة بشر.
“هل قلتُ شيئًا غريبًا؟” قال فيرموث بتعبير غير مبالٍ أثناء إمالة رأسه.
“إذن لا تقلقي بشأني.” إبتسم هامل، ثم وضع إبهامه على صدره. “لن أموت.”
“لهذا السبب سَـأساعدك. مستقبلٌ كهذا….أعتقد أنه جيدٌ جدًا.” تمتمت سيينا بإبتسامة باهتة.
جلست سيينا بينما تفكر في هذا. هذا يبدو وضعًا مألوفًا. كلما يبدأ هامل التدريب بأسلحته، يمكن العثور على سيينا جالسة في مكان قريب. في مثل هذه الأوقات، لا حاجة كبيرة للمحادثة، واليوم لا يختلف. شاهدت سيينا هامل وهو يستخدم سيفه دون أن يقول حرفًا.
“لكن آروث لديها بالفعل أكاديمية السحر. لديهم الأبراج أيضًا.” عَلَّقَ هامل.
وكما لو أنه مُحرَج، أدار هامل رأسه إلى الإتجاه الآخر بينما يلوح بسيفه.
علَّقتْ سيينا قائلة: “لا أستطيع أن أتخيل أنك مدير أكاديمية.”
“لقد كنت أفكر في ذلك، ولكن ماذا عن بناء أكاديمية بدلًا من دار للأيتام؟ سَـأجمع الأيتام من جميع أنحاء البلاد وأعلمهم هذا وذاك.” أجاب هامل.
“بعد التفكير مرةً أخرى، لا أعتقد أنني سأبني أكاديمية.” أجاب هامل: “سأذهب إلى مكان مريح وسلمي فقط.”
هزت سيينا رأسها، في محاولة لتبديد الألم في رأسها. نظرت حولها إلى رفاقها، ووجدت مولون ممددًا على الأرض وانيسيه مُلتفَّةٌ حول نفسها، تبدو نائمة.
“محرج، ألستَ كذلك؟” ضحكت سيينا وهي تعانق ركبتيها.
“سَـأصير كالدمية إذا بقيت جالسًا لا أفعل شيئًا. يجب أن أستمر في تحريك جسدي حتى حتى يتفاعل كما أريد عندما أحتاجه.” أجاب هامل.
هكذا كان يجب أن يكون الحال.
تغيرت رؤاهم في كل مرة يتحدثون فيها، لكن بعض الأشياء ظلت كما هي.
“هل تواجهين مشكلة في النوم؟” سأل فيرموث.
لكن على عكس مشاعرها، بدأت الأوهام تتطور بحرية في رأسها. لقد تخيلت بالفعل شيئًا كهذا عدة مرات، وهو خيال مخجل لم تستطِع إخبار أي شخص عنه.
تمنت سيينا حياةً سعيدة، ومنذ بعض الوقت، ظل هامل دائمًا بجانبها في المستقبل الذي رسمته.
المستقبل هو موضوع نقاش بالنسبة لهم، لكنه لم يكن أبدًا فكرة ثابتة. في كل مرة يتحدثون فيها عن ذلك، فإن الرؤية التي لديهم سَـتتحول وتتغير، أحيانًا بشكل طفيف وأحيانًا بشكل جذري. هذا لأن أحلامهم وتطلعاتهم تطورت بمرور الوقت، لأنهم….لأنهم ببساطة بشر.
إنه شيء مضحك لقوله. يمكن لأي شخص في العالم أن يقول إنه لن يموت، وهناك عدد لا يحصى من الأشخاص الذين سَـيموتون بعد نطق مثل هذه الكلمات. هل يمكن أن يكون هامل إستثناءً غير مشروط؟
هكذا كان يجب أن يكون الحال.
“هل قلتُ شيئًا غريبًا؟” قال فيرموث بتعبير غير مبالٍ أثناء إمالة رأسه.
