قصة - فصل جانبي (5)
الفصل 274: قصة – فصل جانبي (5)
ومع ذلك، هناك فرق ملحوظ بين الملوك السماويين الأربعة والمرؤوسين الثلاثة للحصار. لا يُعرَفُ سوى القليل عن القوة الحقيقية لدرع الحصار وعصاه، بصرف النظر عن الشائعات التي إنتشرت عندما ظهروا لأول مرة في ساحة المعركة عند بداية الحرب. لم يواجه الأبطال الخمسة أيًّ منهم شخصيًا في المعركة.
من بين ملوك الشياطين الذين قُتِلوا حتى الآن، إمتلك ملك الغضب الشيطاني، الذي إحتل المرتبة الثالثة، أربعة مرؤوسين موثوق بهم تحت قيادته. إنهم أبناء الغضب، المعروفين أيضًا بإسم الملوك السماويين الأربعة، وهم شياطين أقوياء للغاية.
‘….سيكون الأمر على ما يرام.’ فكرت سيينا مع نفسها للمرة المائة.
“هامل…. هامل، هامل…..!” صرخت سيينا.
تلقى الأربعة نعمةً كبيرةً من ملك الغضب الشيطاني وتم منحهم قوة هائلة بعد أن صاروا أطفاله. مزلزل الأرض كاماش، مبعثر الدم سين، ناشر الفساد أوبيرون، والأميرة راكشاسا إيريس — كان أربعتهم أقوى بما لا يقاس من الشياطين الآخرين، لكن رغم ذلك، يمكن قتلهم.
لماذا هذا الأمر؟ رفعت سيينا يد هامل ووضعتها على خدها. الدموع التي تدفقت على وجهها ساخنة للغاية. أرادت أن تضيف الدفء إلى يده.
لقد قتل الأبطال الخمسة الذين يتحدون قلعة ملك الحصار الشيطاني بالفعل كاماش وسين وهزموا إيريس وأوبيرون منذ سنوات عديدة.
هامل صلب لكنه ليس أصلب من مولون. على عكس هامل، الذي كاد أن يُقتل بضربة واحدة من أوروغوس، مولون لا يزال يتحمل هجمات أوروغوس في المقدمة.
ومع ذلك، هناك فرق ملحوظ بين الملوك السماويين الأربعة والمرؤوسين الثلاثة للحصار. لا يُعرَفُ سوى القليل عن القوة الحقيقية لدرع الحصار وعصاه، بصرف النظر عن الشائعات التي إنتشرت عندما ظهروا لأول مرة في ساحة المعركة عند بداية الحرب. لم يواجه الأبطال الخمسة أيًّ منهم شخصيًا في المعركة.
صرخ مولون، “هامل!”
رفع رأسه، وأخيرًا حصلت سيينا على لمحة عن وجهه. بدا وجه فيرموث، الذي ظل دائمًا هادئًا وعاطفيًا، مجعدًا، وهناك علامات تشقق تحت عينيه الفارغتين.
ومع ذلك، فقد واجهوا بالفعل غافيد ليندمان، شفرة الحصار، مرتين من قبل. من خلال هذه اللقاءات، إكتسبوا معرفة للقوة الهائلة التي يمتلكها مرؤوسوا الحصار وأنها تجاوزت بكثير قوة أطفال الغضب. مع وضع هذا في الإعتبار، قام الأبطال الخمسة بإستعدادات شاملة لمواجهة مرؤوسي الحصار مرة أخرى.
ومع ذلك، فشل هامل في تجنب هجوم أوروغوس. كان هامل مستعدًا لكنه فقد السيطرة على جسده للحظات. لذلك، إنتهى به الأمر بِـتلقي الضربة، مما أدى إلى حالته الحالية. ضحك هامل أثناء فرك الدم من حول فمه.
“كغغ.” إرتجف رأس هامل وهو يبصق جرعة من الدم.
“لماذا تبكين؟” قال هامل بإبتسامة.
لم يستطِع تذكر ما حدث بعد أن أصيب بِـدِرع. يبدو أنه قد فقد وعيه للحظات وجيزة.
أصابها صداع، ظهر طعم رهيب في فمها وبدأ قلبها يضرب كالمجنون. أحست بالبرد والحرارة في جسدها المرتجف.
“هامل! هل أنت بخير!؟” جاءت صرخة من مكان ما أمامه ولفتت انتباهه.
سار إلى هامل ورفع صديقه. أُصيب هامل بالذهول وحاول التهرب من قبضة مولون، لكن مولون تجاهله ووضع هامل على كتفه.
مثَّل الطابق بأكمله زنزانة بعل، وإستدعى العديد من المخلوقات السحرية لتحية المتسللين. إستخدم بعل قوة ملك الشياطين الذي خَدَمَه، سحره مظلمٌ وقوي. على الرغم من ذلك، سحر سيينا وفيرموث ليس أقل شأنًا. علاوة على ذلك، أكنَّتْ سيينا كراهية عميقة لمستحضري الأرواح وقدرتهم على تكوين جيش لا ينتهي من اللاموتى.
رأى هامل ظهر انيسيه مع أجنحتها اللامعة التي ينبعث منها الضوء. الضربة التي تلقاها هامل تحتوي على قوة هائلة، تكفي بسهولة لِـتفجيره إلى قطع. لولا سحر انيسيه الإلهي، هو يعلم أنه كان سَـيموت على الفور.
‘….ما كان ينبغي أن أُصاب بهذه الضربة.’ فكر هامل، وهو يبتلع جرعة من الدماء أثناء إستعادته لتوازنه.
على كل حال، هذا لا مفر منه لأنهم الآن في قلعة ملك الحصار الشيطاني. القوة المظلمة التي أثقلت كاهلهم مرهقة، وعصا الحصار — الليتش الذابل — يطلق السحر الأسود من بوابة القلعة، مما يخفف من آثار السحر الإلهي.
أوروغوس، درع الحصار، هو شيطان ضخم. على الرغم من أنه ليس بطول العمالقة، إلا أنه ضعف حجم مولون ومغطى بدروع لا يمكن إختراقها. في يده اليسرى، يستخدم درعًا يشبه بوابة القلعة من حيث الحجم، ويحمل في يده اليمنى رمحًا وحشيًا بدا قادرًا على إختراق جلد التنين السميك.
هناك لحظات وجيزة قبل غروب الشمس عندما يمتلئ العالم بالضوء. الحرائق تشتعل دائمًا بسطوع أكبر قبل أن يتم إخمادها تمامًا. إستخدم هامل ما تبقى من حياته وجسده كوقود لإشعال نيرانه. ولم يهتم كثيرًا بهذا الثمن.
هناك العديد من المواقع التي يستطيع أن يستهدفها هامل، لأن أوروغوس كبيرٌ جدًا. حتى لو تم تجاهل درعه الذي على صدره ودرعه السميك في يده واللذان لا يمكن إختراقهما، أوروغوس نفسه صلب. لكن هذا يعني فقط أن على هامل أن يهاجمه حتى يخترقه.
وبالتالي، ماذا لو شن الشيطان هجومًا مضادًا؟ أوروغوس ليس بطيئا بالتأكيد، وفي الواقع، إنه سريعٌ بشكل لا يصدق على الرغم من حجمه الكبير ووزن درعه. ومع ذلك، هو ليس سريعًا بما يكفي لتجنب مراقبة هامل، ولم يواجه هامل صعوبة في التنبؤ بحركات أوروغوس بسبب حجمه الكبير.
“أحتاج….إليها….” كررت سيينا.
أثناء جرفه بسيف المون لايت، إستخدم بعل ملاذه الأخير — هجوم يحتوي على آخر جزء من قوته قبل الموت. هذه محاولة واضحة للهجوم. إستهدف فيرموث، لكنه أكثر من قادر على التهرب منه. لا أحد شك في هذا.
ومع ذلك، فشل هامل في تجنب هجوم أوروغوس. كان هامل مستعدًا لكنه فقد السيطرة على جسده للحظات. لذلك، إنتهى به الأمر بِـتلقي الضربة، مما أدى إلى حالته الحالية. ضحك هامل أثناء فرك الدم من حول فمه.
‘ما زِلتُ بخير.’
كانت هذه الضربة سَـتسحق كل العظام في جسده، لكن قوة انيسيه الإلهية أعادت لصق جسده معًا. ومع ذلك، لم يتم شفاؤه تمامًا. لا يزال يشعر بِـعظامه تئن وأعضائه تؤلمه.
إرتدت القلادة بينما هي تواجه الواقع الرهيب.
على كل حال، هذا لا مفر منه لأنهم الآن في قلعة ملك الحصار الشيطاني. القوة المظلمة التي أثقلت كاهلهم مرهقة، وعصا الحصار — الليتش الذابل — يطلق السحر الأسود من بوابة القلعة، مما يخفف من آثار السحر الإلهي.
على الرغم من ذلك، هذا لم يدفع هامل للوصول إلى الحد الذي يجعله غير قادر على الحركة. تعثر إلى بينما ينظر إلى الأمام. أول شيء رآه هو أجنحة انيسيه. على الرغم من أن ظهرها محجوبٌ بردائها، إلا أنه إستطاع تخيل ظهرها والندبات واضحةٌ عليه تماما مغرقة إياه بالدماء.
“من فضلك….” أكملت سيينا.
ثم ألتقى هامل نظرة على سيينا. وقفت إلى جانبه، على بعد مسافة قصيرة. لم تستطع سيينا سوى إستراق النظرات القلقة إلى هامل لأنها لم تستطع التعبير عن مخاوفها. ليس باليد حيلة، فَـهي تكرس حاليًا معظم إنتباهها للسيطرة على سحرها بينما تلقي تعاويذها.
“أنا بخير.” قال هامل مع إبتسامة.
اللعنة ستجعلها غير سعيدة لبقية حياتها، لكنها سَـتجبر نفسها على أن تكون سعيدة من أجل هامل.
ثم سار إلى الأمام. إلى جانب عاصفة القوة الإلهية والسحر، تمكن من رؤية مولون وفيرموث.
‘ما زِلتُ بخير.’
مولون يواجه أوروغوس مباشرة. لقد ألقى ذلك المعتوه أسلحته بعيدا، وهو الآن يدفع درع أوروغوس بكلتا يديه. صدى هدير المنافس والمدافع في جميع أنحاء القاعة، ودفع أوروغوس إلى الأمام بكل قوته. في كل مرة، أُجبِرَتْ أقدام مولون على التراجع للخلف بينما تضخمت عضلاته وإنفجرت عروقه. ومع ذلك، تمكن مولون من الوقوف صامدًا إلى حد ما.
“النهاية….؟”
إذن ماذا لو تم دفعه للخلف قليلًا؟ مولون ليس وحده في معركته ضد أوروغوس. بينما هو يمسك أوروغوس في مكانه، صوب فيرموث نحو الثغرات في دفاع أوروغوس. قام بأرجحة كل من السيف المقدس وسيف المون لايت، مما تسبب في تحطم موجة من الضوء فوق أوروغوس.
لقد قاموا بأدوارهم بشكل مثالي هذه المرة أيضًا. على الرغم من إصاباته، أوفى هامل بواجبه على أي حال، وهكذا كان يجب أن ينتهي هذا القتال.
رامبل!
تضخم اللهب بشكل كبير حيث إلتهم قرابين هامل، وأطلق قلبه المنكمش انفجارًا كثيفًا بشكل لا يصدق من الطاقة السحرية. ثنى هامل ركبتيه أثناء إستنشاق جرعة كبيرة من الهواء.
تم دفع أوروغوس للخلف مسافةً بعيدة. ظهرت شقوق واضحة على درعه الصلب، وتدفق الدم الأسود من داخل خوذته.
وقف فيرموث في حالة ذهول، ينظر إلى هامل.
هناك المزيد من الزجاجات، وانيسيه هنا أيضًا. يبدو أن انيسيه قد إنهارت من الصدمة، لكنها سرعان ما سَـتعود إلى وعيها وستأتي راكضة. سَـتوبخ هامل لكونه أحمقًا قبل أن تشفيه وتجعله بأفضل حال مرة أخرى.
“هامل!” صاح فيرموث. إنها صرخة عاطفية بشكل غير معهود.
لم تعد تشعر بجسد هامل في حضنها. إختفى جسده، تبخرت لعنة ملك الشياطين.
نزعت غطاء الإكسير وسكبت الخليط على جرح هامل. لسوء الحظ، على الرغم من أنها إنتهت من صب زجاجة كاملة، لم تظهر على الجرح أي علامات للشفاء.
كان فيرموث يصرخ دائمًا من أجل هامل في ساحة المعركة. حيث أن هامل هو الوحيد الذي يمكنه مواكبته في القتال متلاحم، ظل هذان الإثنان يعملان دائمًا في وئام. بمجرد أن أسقط فيرموث ضربة، يتبعه هامل على الفور بهجوم خاص به، مما يمهد الطريق أمام فيرموث لتولي الهجوم مرة أخرى. ظل الإثنان يقاتلان دائمًا بنفس الطريقة في المعارك ضد الشياطين وملوك الشياطين.
إنحنت شفاه هامل إلى ابتسامة عندما شعر بالقلق الواضح في صرخة فيرموث.
“لا بأس.” غمغمت سيينا مرة أخرى.
أثناء وضع يده على صدره الأيسر، همس هامل تحت أنفاسه، “أخبرتك أنني بخير.”
أفرغت عدة زجاجات. سعل هامل الدم فقط في هذه الأثناء، وبدأ الضوء في عينيه يخفت في كل مرة يرمش فيها.
“أووي!” صرخت سيينا مرة أخرى وهي تنظر إليه بقلق.
همس هامل مرة أخرى وهو يمسك بقلبه وجوهره: “لا بأس.”
أكثر من أي شخص آخر في العالم، يستحق هؤلاء الخمسة أن يكونوا سعداء. هذا أمرٌ مُسلَّمٌ به. وإذا لم يتمكنوا من الحصول على السعادة في هذه الحياة — فَـعلى الأقل يستحقون أن يكونوا سعداء بعد وفاتهم.
وصل هامل مرةً أخرى إلى إدراك، ونفس الحقيقة قدمت نفسها بوضوح مرة أخرى. لم يستطِع إستخدام القوة الإلهية مثل انيسيه، ولم يستطع إستخدام السحر مثل سيينا. كل ما يستطيع فعله هو التقدم والقتال في المقدمة.
نظرت انيسيه إلى الإثنين بعيون محتقنة بالدم.
سقطت تبكي، وإنهار مولون وبدأ يصرخ. هاج مثل مجنون، مُحطمًا الجدران والأرض بقبضتيه.
هامل قوي، لكنه ليس أقوى من فيرموث. لم يستطع إستخدام سيف المون لايت، ناهيك عن السيف المقدس. علاوة على ذلك، لم يكن بارعا في كل شيء مثل فيرموث.
***
على كل حال، هذا لا مفر منه لأنهم الآن في قلعة ملك الحصار الشيطاني. القوة المظلمة التي أثقلت كاهلهم مرهقة، وعصا الحصار — الليتش الذابل — يطلق السحر الأسود من بوابة القلعة، مما يخفف من آثار السحر الإلهي.
هامل صلب لكنه ليس أصلب من مولون. على عكس هامل، الذي كاد أن يُقتل بضربة واحدة من أوروغوس، مولون لا يزال يتحمل هجمات أوروغوس في المقدمة.
لن يتمكن هامل من الذهاب إلى الجنة.
أوضح هامل: “من الواضح أنني سأكون عبئًا فقط إذا واصلنا، ولم أرغب في العودة أيضًا.”
– لو توجب أن يموت أحدنا….
‘فَسَـيكون أنا.’
صاحب خطوته الأولى إنفجار طاقة سحرية. إستخدم هامل سيل الطاقة السحرية لتسريع جسده وأخذ مكانه بجانب فيرموث في لحظة. إرتجف فيرموث عندما رأى هالة الطاقة السحرية الضخمة المحيطة بِـهامل وكذلك عيون الأخير المتلألئة.
حتى لو مات هامل، فإن مولون سَـيستمر ويقاتل. حتى لو لم يعد هامل قادرًا على القتال، فإن فيرموث سَـيقاتل مكانه.
‘الإشتعال.’
نزعت غطاء الإكسير وسكبت الخليط على جرح هامل. لسوء الحظ، على الرغم من أنها إنتهت من صب زجاجة كاملة، لم تظهر على الجرح أي علامات للشفاء.
بدأ الجمر المحتضر يحترق مرة أخرى.
هناك لحظات وجيزة قبل غروب الشمس عندما يمتلئ العالم بالضوء. الحرائق تشتعل دائمًا بسطوع أكبر قبل أن يتم إخمادها تمامًا. إستخدم هامل ما تبقى من حياته وجسده كوقود لإشعال نيرانه. ولم يهتم كثيرًا بهذا الثمن.
خفض فيرموث رأسه وركع، تمتم بصوت ضعيف، “شكرًا لك.”
تضخم اللهب بشكل كبير حيث إلتهم قرابين هامل، وأطلق قلبه المنكمش انفجارًا كثيفًا بشكل لا يصدق من الطاقة السحرية. ثنى هامل ركبتيه أثناء إستنشاق جرعة كبيرة من الهواء.
فيرموث على حق. لم ينتهِ الأمر بعد. إنهم لا يزالون هنا. في هذه القلعة. حملت سيينا آكاشا من الأرض وقلصت قبضتيها.
بووم!
“انيسيه….مـ-ماذا تفعلين؟ تعالي بسرعة. الجرح….الجرح يَكبُر.” تلعثمت سيينا.
صاحب خطوته الأولى إنفجار طاقة سحرية. إستخدم هامل سيل الطاقة السحرية لتسريع جسده وأخذ مكانه بجانب فيرموث في لحظة. إرتجف فيرموث عندما رأى هالة الطاقة السحرية الضخمة المحيطة بِـهامل وكذلك عيون الأخير المتلألئة.
ومع ذلك، أمسك فيرموث بلسانه، وأُستؤنِفَتْ المعركة. معركةٌ من جانب واحد فقط. هاجم هامل وفيرموث معًا لكسر رمح أوروغوس ودرعه. سرق مولون درع أوروغوس وأرجحه كسلاح غير حاد، مما دفع أوروغوس إلى الحائط. كما تعرض أوروغوس للقصف بوابل من السحر والقوة الإلهية، مما أدى إلى كسر درعه بالكامل وتمزيقه إلى أشلاء.
ثم خلع فيرموث رأس أوروغوس بسيف المون لايت.
بوم! بوم!
قال هامل: “دعونا نذهب.”
ومع ذلك، فشل هامل في تجنب هجوم أوروغوس. كان هامل مستعدًا لكنه فقد السيطرة على جسده للحظات. لذلك، إنتهى به الأمر بِـتلقي الضربة، مما أدى إلى حالته الحالية. ضحك هامل أثناء فرك الدم من حول فمه.
هامل هو أول من قفز فوق جسد أوروغوس. هدأ قلبه الهائج وفرك الدم الجاف عن ذقنه.
“هل أنت واعٍ لما تفعل!؟” صاحت سيينا وهرعت إلى الأمام دون رعاية لإصاباتها الخاصة. مدت يدها وأمسكت كتف هامل. “نذهب إلى أين!؟ جسمك—”
أجاب هامل بإبتسامة باهتة: “أستطيع التحرك بأريحية.”
“أنا بخير.” قال هامل مع إبتسامة.
هذا مشابه لما حدث سابقًا، خلال المعركة على السهول الحمراء. على الرغم من أنه إستخدم الاشتعال، إلا أنه لم يشعر بأي إرتداد.
يدرك هامل جيدًا سبب عدم تعرضه لأي آثار لاحقة. بقيت شرارة صغيرة في قلبه، والتي توشك الإنهيار تمامًا الآن. بمجرد إخماد هذه الشرارة، سيكون من المستحيل عليه القتال بعد الآن. لا، في الواقع، سَـتنطفئ حياته مع الشرارة.
بدأ صوت هامل يخفت ببطء: “من المفترض أن تكوني هادئةً وبادرة جدًا، وهكذا لا حاجة لمواساتِك.”
***
ومع ذلك، طالما بقيت الشرارة، لا يزال بإمكانه التحرك، ولا يزال بإمكانه القتال. لقد واجه العديد من العقبات والصعوبات طوال حياته، وجسده الآن يخوض معركته الأخيرة، آخِرُ تحد. صمم هامل على عدم التراجع وترك روحه تتلاشى. هو يعلم أنه إذا كان لا يزال بإمكانه التحرك والقتال، فَسَـيندفع إلى الأمام بكل قوته ويرفض ترك لهيبه ينطفئ.
قال مولون: “ا-انيسيه. تعالي هنا، بسرعة. هامل….هامل….”
في الوقت الحاضر، إنهم فقط في الطابق السفلي من القلعة، ولا يزال يتعين عليهم مواجهة المرؤوسين الآخرين للحصار وكذلك ملك الحصار الشيطاني نفسه. صمم هامل على إبقاء شرارته مشتعلة بشكل مشرق، بغض النظر عن التحديات التي تنتظره.
هذه ليست لعنة عادية. إنها لعنة إستحضرها بعل، أسوأ ساحر أسود وليتش في التاريخ، مقابل حياته. حتى الإقتراب منها يمكن أن يتسبب في لعنة قاتلة تتخلل جسد المرء.
قال فيرموث: “سَـنصعد.”
“نظرًا لأننا تسللنا بالفعل إلى القلعة، لا يمكننا تحمل ضريبة الإسترخاء. ربما إشترينا بعض الوقت، لكنني لست متأكدا تماما من أننا سنكون قادرين على تبديد اللعنة والقوة المظلمة للقلعة بأكملها.”
على الرغم من أنه لم يستطع إلا أن يخمن ما يواجهه هامل، إلا أن فيرموث دفع تلك الأفكار بعيدًا. لم يرغب في التفكير بالأمر بعد الآن. لقد رأى فيرموث النور في عيون هامل، ولم يتمكن من تجاهله. أراد أن يؤمن بالنور.
وصل هامل مرةً أخرى إلى إدراك، ونفس الحقيقة قدمت نفسها بوضوح مرة أخرى. لم يستطِع إستخدام القوة الإلهية مثل انيسيه، ولم يستطع إستخدام السحر مثل سيينا. كل ما يستطيع فعله هو التقدم والقتال في المقدمة.
وبالتالي، ماذا لو شن الشيطان هجومًا مضادًا؟ أوروغوس ليس بطيئا بالتأكيد، وفي الواقع، إنه سريعٌ بشكل لا يصدق على الرغم من حجمه الكبير ووزن درعه. ومع ذلك، هو ليس سريعًا بما يكفي لتجنب مراقبة هامل، ولم يواجه هامل صعوبة في التنبؤ بحركات أوروغوس بسبب حجمه الكبير.
“نظرًا لأننا تسللنا بالفعل إلى القلعة، لا يمكننا تحمل ضريبة الإسترخاء. ربما إشترينا بعض الوقت، لكنني لست متأكدا تماما من أننا سنكون قادرين على تبديد اللعنة والقوة المظلمة للقلعة بأكملها.”
“أووي!” صرخت سيينا مرة أخرى وهي تنظر إليه بقلق.
حاولت يائسة التخلص من قلقها، لكنها لم تستطع إلا أن تعض شفتها بقلق عندما نظرت إلى البوابات المغلقة بإحكام.
***
ليس لدى ملك الحصار الشيطاني أي نية للسماح لأي متسللين بالتراجع. بمجرد دخولهم القلعة، أُغلِقَتْ البوابات بإحكام. من أجل فتح البوابات مرة أخرى، سَـيتعين عليهم إما قتل ملك الحصار الشيطاني أو التفاوض معه.
ومع ذلك، مَن مِن بين الخمسة سيحاول التفاوض مع ملك الشياطين؟
لن يتمكن هامل من الذهاب إلى الجنة.
علق مولون وهو يشد قبضتا يديه المرتجفتين: “ملك الشياطين لن يسمح لنا بالراحة.”
“انيسيه….مـ-ماذا تفعلين؟ تعالي بسرعة. الجرح….الجرح يَكبُر.” تلعثمت سيينا.
سار إلى هامل ورفع صديقه. أُصيب هامل بالذهول وحاول التهرب من قبضة مولون، لكن مولون تجاهله ووضع هامل على كتفه.
“لا بأس.” غمغمت سيينا مرة أخرى.
قال: “لنذهب هكذا يا هامل. حاول أن ترتاح قدر الإمكان على كتفي.”
“حسنًا….” شخر هامل، لكنه لم يقفز من كتف مولون.
مولون يواجه أوروغوس مباشرة. لقد ألقى ذلك المعتوه أسلحته بعيدا، وهو الآن يدفع درع أوروغوس بكلتا يديه. صدى هدير المنافس والمدافع في جميع أنحاء القاعة، ودفع أوروغوس إلى الأمام بكل قوته. في كل مرة، أُجبِرَتْ أقدام مولون على التراجع للخلف بينما تضخمت عضلاته وإنفجرت عروقه. ومع ذلك، تمكن مولون من الوقوف صامدًا إلى حد ما.
لم تستطِع سيينا قول أي شيء وأمسكت رداءها بقوة فقط.
“يومًا ما….” تمتمت سيينا وهي تضع قلادة هامل على خدها.
“أعتقد أنه لا مفر من هذا.” أظهرت الإبتسامة بصعوبة على وجهها بينما تنفض أفكارها المضطربة. “هامل، يمكنك البقاء في الخلف قليلًا حتى لا تقع في طريق بسحر الساحرة العظيمة سيينا.”
هذه مزحة تلقيها سيينا في كثير من الأحيان. رفعت سيينا آكاشا وضغطت على ساق هامل.
‘….سيكون الأمر على ما يرام.’ فكرت سيينا مع نفسها للمرة المائة.
لم تعد تشعر بجسد هامل في حضنها. إختفى جسده، تبخرت لعنة ملك الشياطين.
“آآآآآآآآآه!!!” صرخت سيينا لأنها لم تعد تريد أن تسمع.
بدا هامل بخير حتى بعد إستخدام الاشتعال، والجميع لا يزالون في حالة لائقة. ليس الأمر كما لو أنهم غرباء عن التحديات التي تستقبلهم كلما دخلوا قلعة ملك شياطين.
لن تكون قلعة ملك الحصار الشيطاني مختلفة. من المستحيل الهروب من قلاع ملوك الشياطين الآخرين أيضًا. لقد صعدوا في المرات السابقة إلى الطابق العلوي وقاتلوا سيد القلعة دون أخذ أي فترات راحة أيضًا. لقد خاض الخمسة منهم دائما مثل هذه المعارك غير المواتية والتي تبدو يائسة.
من بين ملوك الشياطين الذين قُتِلوا حتى الآن، إمتلك ملك الغضب الشيطاني، الذي إحتل المرتبة الثالثة، أربعة مرؤوسين موثوق بهم تحت قيادته. إنهم أبناء الغضب، المعروفين أيضًا بإسم الملوك السماويين الأربعة، وهم شياطين أقوياء للغاية.
‘سيكون الأمر على حاله كالمعتاد.’
تخيلت سيينا المشهد الذي سيأتي بعد المعركة — بعد أن يقتلوا ملك الحصار الشيطاني ويغزوا القلعة. مجرد التفكير في مثل هذه الأفكار ساعد على تخفيف القلق في قلبها قليلًا. فَـبدلًا من أن تثقل كاهلها باليأس وتركه يدفعها إلى الجنون، ملأت عقلها بالأمل. المستحيل بدا قريبًا الآن.
همس هامل مرة أخرى وهو يمسك بقلبه وجوهره: “لا بأس.”
“انيسيه. أرجوك. هامل….هل ذهب هامل إلى الجنة؟ هاه؟ الجنة….يجب أن يكون ذاهبًا إلى هناك، صحيح؟” قالت سيينا بينما تنظر إلى الوراء نحو انيسيه.
‘الأمل.’
قال هامل: “إنقلعي….”
ضغطت سيينا على قبعتها وهي تعض شفتيها.
“أرجوك….قل لي.” قالت سيينا باكية.
هذه مزحة تلقيها سيينا في كثير من الأحيان. رفعت سيينا آكاشا وضغطت على ساق هامل.
***
بعل هو عصا الحصار — ليتش وسيد فلاديمير. تغلبت مجموعة الأبطال على العديد من الفخاخ الرهيبة التي نصبها بعل، وكذلك الكمائن المتكررة. بعد التسلق إلى الطوابق الوسطى من القلعة، واجهوه أخيرًا.
تمتمت سيينا مرارًا وتكرارًا لنفسها بأن الأمر بخير وهي تشبك يديه.
مثَّل الطابق بأكمله زنزانة بعل، وإستدعى العديد من المخلوقات السحرية لتحية المتسللين. إستخدم بعل قوة ملك الشياطين الذي خَدَمَه، سحره مظلمٌ وقوي. على الرغم من ذلك، سحر سيينا وفيرموث ليس أقل شأنًا. علاوة على ذلك، أكنَّتْ سيينا كراهية عميقة لمستحضري الأرواح وقدرتهم على تكوين جيش لا ينتهي من اللاموتى.
تمتمت سيينا مرارًا وتكرارًا لنفسها بأن الأمر بخير وهي تشبك يديه.
شكل المعركة ليس مهمًا. بذلت سيينا قصارى جهدها. بذل الجميع قصارى جهدهم.
قال هامل ضاحكًا: “إنقلع أنت أيضًا….”
بدا الأمر كما لو أن الوقت قد توقف. رأى الجميع نفس الشيء.
لن تكون قلعة ملك الحصار الشيطاني مختلفة. من المستحيل الهروب من قلاع ملوك الشياطين الآخرين أيضًا. لقد صعدوا في المرات السابقة إلى الطابق العلوي وقاتلوا سيد القلعة دون أخذ أي فترات راحة أيضًا. لقد خاض الخمسة منهم دائما مثل هذه المعارك غير المواتية والتي تبدو يائسة.
تحطمت حاضنة حياة بعل. على الرغم من أن الليش هم تقريبًا خالدون، إلا أن حياتهم مرتبطة بحاضنات حياتهم. بمجرد تدميرها، سَـيُهزَمون أيضًا.
أثناء جرفه بسيف المون لايت، إستخدم بعل ملاذه الأخير — هجوم يحتوي على آخر جزء من قوته قبل الموت. هذه محاولة واضحة للهجوم. إستهدف فيرموث، لكنه أكثر من قادر على التهرب منه. لا أحد شك في هذا.
يجب أن يكون هذا معروفًا بالنسبة لِـهامل أيضًا. لا، بل هامل هو آخر من قد يشك في فيرموث. عرف هامل كيف يقاتل فيرموث، وهو يعرف مدى قوة فيرموث. مثل هذا الهجوم لا يمكن أن يأمل في قتل فيرموث.
“النهاية….؟”
لم تتخيل سيينا أبدًا مستقبلًا بدون هامل، وعلى الرغم من أن ذلك يحدث أمام عينيها، إلا أنها لم تصدق ذلك. كان هامل دائما موجودًا في المستقبل الذي رسمته سيينا.
“لماذا؟” قالت سيينا بصدمة مطلقة.
كانت هذه الضربة سَـتسحق كل العظام في جسده، لكن قوة انيسيه الإلهية أعادت لصق جسده معًا. ومع ذلك، لم يتم شفاؤه تمامًا. لا يزال يشعر بِـعظامه تئن وأعضائه تؤلمه.
حدث شيء غير متوقع ومفاجئ، مما جعله لا يصدق أكثر. لسبب غير معروف لهم، قفز هامل أمام فيرموث. حتى قبل أن يتمكن فيرموث من تجنب اللعنة، إستخدم هامل نفسه كدرع ضدها.
“….ها….” ضحك هامل، مُميلًا رأسه للخلف، لكن الدم الأسود إنهمر بمجرد أن فتح فمه.
“لماذا؟” لم تستطع سيينا فهم السبب.
هذه ليست لعنة عادية. إنها لعنة إستحضرها بعل، أسوأ ساحر أسود وليتش في التاريخ، مقابل حياته. حتى الإقتراب منها يمكن أن يتسبب في لعنة قاتلة تتخلل جسد المرء.
لم يكن من المفترض أن يكون هامل هناك. لا يوجد الكثير ليقوم به المحاربون هامل ومولون في معركة السحر ضد بعل. دورهم في معركة كهذه هو حماية سيينا وانيسيه.
ومع ذلك، أمسك فيرموث بلسانه، وأُستؤنِفَتْ المعركة. معركةٌ من جانب واحد فقط. هاجم هامل وفيرموث معًا لكسر رمح أوروغوس ودرعه. سرق مولون درع أوروغوس وأرجحه كسلاح غير حاد، مما دفع أوروغوس إلى الحائط. كما تعرض أوروغوس للقصف بوابل من السحر والقوة الإلهية، مما أدى إلى كسر درعه بالكامل وتمزيقه إلى أشلاء.
لقد قاموا بأدوارهم بشكل مثالي هذه المرة أيضًا. على الرغم من إصاباته، أوفى هامل بواجبه على أي حال، وهكذا كان يجب أن ينتهي هذا القتال.
لقد قتل الأبطال الخمسة الذين يتحدون قلعة ملك الحصار الشيطاني بالفعل كاماش وسين وهزموا إيريس وأوبيرون منذ سنوات عديدة.
قال فيرموث: “علينا فقط أن نقتل ملك الحصار الشيطاني.”
“هامل….” ترنحت سيينا نحو هامل.
هناك العديد من المواقع التي يستطيع أن يستهدفها هامل، لأن أوروغوس كبيرٌ جدًا. حتى لو تم تجاهل درعه الذي على صدره ودرعه السميك في يده واللذان لا يمكن إختراقهما، أوروغوس نفسه صلب. لكن هذا يعني فقط أن على هامل أن يهاجمه حتى يخترقه.
وقف فيرموث في حالة ذهول، ينظر إلى هامل.
ومع ذلك، فشل هامل في تجنب هجوم أوروغوس. كان هامل مستعدًا لكنه فقد السيطرة على جسده للحظات. لذلك، إنتهى به الأمر بِـتلقي الضربة، مما أدى إلى حالته الحالية. ضحك هامل أثناء فرك الدم من حول فمه.
صرخت سيينا وأمسكت انيسيه من ياقتها.
“من فضلك….” أكملت سيينا.
“….ليس بعد.” كسر فيرموث الصمت.
صرخ مولون، “هامل!”
“من فضلك….” توسلت سيينا وهي تبكي.
رفع جثة هامل. بدا خفيفًا. إرتجفت عيون مولون، ونظر حوله، لا يعرف ماذا يفعل. مشى إلى جدار قريب ووضع هامل هناك.
لقد قتل الأبطال الخمسة الذين يتحدون قلعة ملك الحصار الشيطاني بالفعل كاماش وسين وهزموا إيريس وأوبيرون منذ سنوات عديدة.
قال مولون: “ا-انيسيه. تعالي هنا، بسرعة. هامل….هامل….”
قال هامل: “دعونا نذهب.”
إنهارت أرجل انيسيه تحتها وهي تغطي فمها بكلتا يديها.
علق مولون وهو يشد قبضتا يديه المرتجفتين: “ملك الشياطين لن يسمح لنا بالراحة.”
صرخت سيينا وأمسكت انيسيه من ياقتها.

تم دفع أوروغوس للخلف مسافةً بعيدة. ظهرت شقوق واضحة على درعه الصلب، وتدفق الدم الأسود من داخل خوذته.
دورها كَـكاهنة هو ضمان سلامة رفاقها، لكنها لم تستطِع أداء دورها الآن.
صحيح، لا تزال تمتلك الإكسير. إنه علاج ثمين مصنوع من الماء المقدس ومليء بالقوة الإلهية والسحر. هذا الخليط بمثابة دواء لجميع الأغراض لحالات الطوارئ عندما لا يمكن إستخدام السحر أو القوة الإلهية. لديهم عدة جرعات متبقية في المخزون لأن وجود انيسيه يعني أنهم لا يحتاجون إليها حقًا.
‘لعنة.’
قال هامل: “إنقلعي….”
هذه ليست لعنة عادية. إنها لعنة إستحضرها بعل، أسوأ ساحر أسود وليتش في التاريخ، مقابل حياته. حتى الإقتراب منها يمكن أن يتسبب في لعنة قاتلة تتخلل جسد المرء.
ومع ذلك، أمسك فيرموث بلسانه، وأُستؤنِفَتْ المعركة. معركةٌ من جانب واحد فقط. هاجم هامل وفيرموث معًا لكسر رمح أوروغوس ودرعه. سرق مولون درع أوروغوس وأرجحه كسلاح غير حاد، مما دفع أوروغوس إلى الحائط. كما تعرض أوروغوس للقصف بوابل من السحر والقوة الإلهية، مما أدى إلى كسر درعه بالكامل وتمزيقه إلى أشلاء.
لسوء الحظ، لن تكون هذه نهايته. الروح التي تُلحَقُ بلعنة ملك الشياطين لا يمكن أن تذهب إلى الجنة أو الجحيم. في لحظة الموت، سَـتصبح ملكية ملك الشياطين. هذه الحقيقة دمرت انيسيه.
“….ها….” ضحك هامل، مُميلًا رأسه للخلف، لكن الدم الأسود إنهمر بمجرد أن فتح فمه.
قالت: “يومًا ما….سَـنلتقي في العالم الذي كنت تتمناه.”
سقطت الدموع من عيون انيسيه عند رؤية هذا.
“الإكسير ثمين. لماذا تحاولين إستخدام مثل هذه الأشياء الثمينة هنا؟” قال هامل: “لا تُضيعيهم علي.”
بينما بكت انيسيه وسيينا وزأر مولون وصرخ، ظل فيرموث راكعًا على الأرض ورأسه منحني.
عرفت انيسيه ما سَـيحدث بعد هذا. اللعنة، التي إستخدمت القوة المظلمة لملك الحصار الشيطاني، سَـتدمر ببطء جسد هامل من الداخل إلى الخارج. على الرغم من أن انيسيه هي القديسة والتجسيد المُقَلد للنور، إلا أنه من المستحيل عليها تطهير كل القوة المظلمة لِـملك الشياطين. في النهاية، سوف ينهار جسد هامل تمامًا، وسوف يهلك.
إنهارت أرجل انيسيه تحتها وهي تغطي فمها بكلتا يديها.
هامل صلب لكنه ليس أصلب من مولون. على عكس هامل، الذي كاد أن يُقتل بضربة واحدة من أوروغوس، مولون لا يزال يتحمل هجمات أوروغوس في المقدمة.
لسوء الحظ، لن تكون هذه نهايته. الروح التي تُلحَقُ بلعنة ملك الشياطين لا يمكن أن تذهب إلى الجنة أو الجحيم. في لحظة الموت، سَـتصبح ملكية ملك الشياطين. هذه الحقيقة دمرت انيسيه.
“من فضلك….” توسلت سيينا وهي تبكي.
لن يتمكن هامل من الذهاب إلى الجنة.
هناك العديد من المواقع التي يستطيع أن يستهدفها هامل، لأن أوروغوس كبيرٌ جدًا. حتى لو تم تجاهل درعه الذي على صدره ودرعه السميك في يده واللذان لا يمكن إختراقهما، أوروغوس نفسه صلب. لكن هذا يعني فقط أن على هامل أن يهاجمه حتى يخترقه.
“هامل…. هامل، هامل…..!” صرخت سيينا.
‘الإشتعال.’
لن يتمكن هامل من رؤية نهاية الحرب والعيش حياة سعيدة، ولن يتمكن حتى من الذهاب إلى الجنة….؟ بعد أن أمضى ستة عشر عامًا يتجول في ساحة المعركة ولا يفعل شيئًا سوى القتال….سَـيقضي الأبدية في يد ملك الشياطين؟
حاولت الإقتراب من هامل لكنها تعثرت في خطواتها، وإنهارت. حاولت سيينا الوقوف على قدميها مرة أخرى، لكنها لم تستطِع إعطاء أي قوة لساقيها. في النهاية، أُجبِرَتْ على الزحف نحو هامل.
سار إلى هامل ورفع صديقه. أُصيب هامل بالذهول وحاول التهرب من قبضة مولون، لكن مولون تجاهله ووضع هامل على كتفه.

“لماذا تبكين؟” قال هامل بإبتسامة.
حاولت الإقتراب من هامل لكنها تعثرت في خطواتها، وإنهارت. حاولت سيينا الوقوف على قدميها مرة أخرى، لكنها لم تستطِع إعطاء أي قوة لساقيها. في النهاية، أُجبِرَتْ على الزحف نحو هامل.
لماذا يبتسم؟ لم تستطع سيينا أن تفهم لماذا يبتسم هامل. هزت رأسها بينما تنهمر الدموع على خديها. نظرت إلى جسد هامل الضبابي من خلال رؤيتها غير الواضحة.
رفع رأسه، وأخيرًا حصلت سيينا على لمحة عن وجهه. بدا وجه فيرموث، الذي ظل دائمًا هادئًا وعاطفيًا، مجعدًا، وهناك علامات تشقق تحت عينيه الفارغتين.
“هامل! هل أنت بخير!؟” جاءت صرخة من مكان ما أمامه ولفتت انتباهه.
ثقبٌ في وسط جسده، لكنها لم تستطع رؤية دواخل هامل من خلال الفتحة. الثقب مليء باللعنة، والظلام فقط مرئي بداخلها. مع إنتشار اللعنة، تآكل جسد هامل.
قال هامل: “إنقلعي….”
“انيسيه….مـ-ماذا تفعلين؟ تعالي بسرعة. الجرح….الجرح يَكبُر.” تلعثمت سيينا.
لماذا هذا الأمر؟ رفعت سيينا يد هامل ووضعتها على خدها. الدموع التي تدفقت على وجهها ساخنة للغاية. أرادت أن تضيف الدفء إلى يده.
على كل حال، هذا لا مفر منه لأنهم الآن في قلعة ملك الحصار الشيطاني. القوة المظلمة التي أثقلت كاهلهم مرهقة، وعصا الحصار — الليتش الذابل — يطلق السحر الأسود من بوابة القلعة، مما يخفف من آثار السحر الإلهي.
لم تخرج حتى قطرة دم من الثقب. دست سيينا يدها المرتجفة داخل ردائها.
‘….ما كان ينبغي أن أُصاب بهذه الضربة.’ فكر هامل، وهو يبتلع جرعة من الدماء أثناء إستعادته لتوازنه.
“هذا يكفي. أنا أعرف جسدي جيدًا. لا أستطيع البقاء على قيد الحياة.” قال هامل بهدوء وهو يتقيأ بالدم: “أنا على وشك الموت.”
صحيح، لا تزال تمتلك الإكسير. إنه علاج ثمين مصنوع من الماء المقدس ومليء بالقوة الإلهية والسحر. هذا الخليط بمثابة دواء لجميع الأغراض لحالات الطوارئ عندما لا يمكن إستخدام السحر أو القوة الإلهية. لديهم عدة جرعات متبقية في المخزون لأن وجود انيسيه يعني أنهم لا يحتاجون إليها حقًا.
ضغطت سيينا على قبعتها وهي تعض شفتيها.
أوضح هامل: “من الواضح أنني سأكون عبئًا فقط إذا واصلنا، ولم أرغب في العودة أيضًا.”
“…..لا بأس.” تمتمت سيينا لنفسها مرة أخرى.
“لـ-لا.” رفعت سيينا يدها بعد البكاء لبعض الوقت.
كل شيء على ما يرام. يجب أن يكون. تمتمت سيينا مرارًا وتكرارًا بمثل هذه الكلمات أثناء سحب زجاجة.
حاولت يائسة التخلص من قلقها، لكنها لم تستطع إلا أن تعض شفتها بقلق عندما نظرت إلى البوابات المغلقة بإحكام.
نزعت غطاء الإكسير وسكبت الخليط على جرح هامل. لسوء الحظ، على الرغم من أنها إنتهت من صب زجاجة كاملة، لم تظهر على الجرح أي علامات للشفاء.
“لا بأس.”
‘….ما كان ينبغي أن أُصاب بهذه الضربة.’ فكر هامل، وهو يبتلع جرعة من الدماء أثناء إستعادته لتوازنه.
هناك المزيد من الزجاجات، وانيسيه هنا أيضًا. يبدو أن انيسيه قد إنهارت من الصدمة، لكنها سرعان ما سَـتعود إلى وعيها وستأتي راكضة. سَـتوبخ هامل لكونه أحمقًا قبل أن تشفيه وتجعله بأفضل حال مرة أخرى.
نظرت انيسيه إلى الإثنين بعيون محتقنة بالدم.
“لا بأس.” غمغمت سيينا مرة أخرى.
إذن ماذا لو تم دفعه للخلف قليلًا؟ مولون ليس وحده في معركته ضد أوروغوس. بينما هو يمسك أوروغوس في مكانه، صوب فيرموث نحو الثغرات في دفاع أوروغوس. قام بأرجحة كل من السيف المقدس وسيف المون لايت، مما تسبب في تحطم موجة من الضوء فوق أوروغوس.
“انيسيه….مـ-ماذا تفعلين؟ تعالي بسرعة. الجرح….الجرح يَكبُر.” تلعثمت سيينا.
أفرغت عدة زجاجات. سعل هامل الدم فقط في هذه الأثناء، وبدأ الضوء في عينيه يخفت في كل مرة يرمش فيها.
‘أنا….على قيد الحياة.’

‘….ما كان ينبغي أن أُصاب بهذه الضربة.’ فكر هامل، وهو يبتلع جرعة من الدماء أثناء إستعادته لتوازنه.
قال هامل: “إنقلعي….”
صوته ضعيف؛ الأمر كما لو أن حياته تنزلق بعيدًا.
نزعت غطاء الإكسير وسكبت الخليط على جرح هامل. لسوء الحظ، على الرغم من أنها إنتهت من صب زجاجة كاملة، لم تظهر على الجرح أي علامات للشفاء.
“من فضلك….” توسلت سيينا وهي تبكي.
ثم ألتقى هامل نظرة على سيينا. وقفت إلى جانبه، على بعد مسافة قصيرة. لم تستطع سيينا سوى إستراق النظرات القلقة إلى هامل لأنها لم تستطع التعبير عن مخاوفها. ليس باليد حيلة، فَـهي تكرس حاليًا معظم إنتباهها للسيطرة على سحرها بينما تلقي تعاويذها.
أصابها صداع، ظهر طعم رهيب في فمها وبدأ قلبها يضرب كالمجنون. أحست بالبرد والحرارة في جسدها المرتجف.
حتى لو تحولت إرادته إلى لعنة، إحتاجت إلى سبب للإستمرار. إذا طلب منها هامل قتل ملوك الشياطين وإنقاذ العالم، لكانت سيينا قد عاشت حياتها لتحقيق رغباته. لو كان هامل قد طلب منهم أن يكونوا سعداء، إذن….
بكت سيينا بصمت. لم تُرِد تقبل هذا، ولم ترغب في تصديقه. ومع ذلك، في النهاية، لم تملك خيارًا سوى مواجهة الواقع. بدأ دفء يد هامل يتلاشى، والضوء في عينيه يختفي.
“لهذا….لهذا أخبرتك أن تعود. لماذا كان يجب أن تكون عنيدًا جدًا و—” قالت سيينا دون قصد.
كان فيرموث يصرخ دائمًا من أجل هامل في ساحة المعركة. حيث أن هامل هو الوحيد الذي يمكنه مواكبته في القتال متلاحم، ظل هذان الإثنان يعملان دائمًا في وئام. بمجرد أن أسقط فيرموث ضربة، يتبعه هامل على الفور بهجوم خاص به، مما يمهد الطريق أمام فيرموث لتولي الهجوم مرة أخرى. ظل الإثنان يقاتلان دائمًا بنفس الطريقة في المعارك ضد الشياطين وملوك الشياطين.
شعرت بالإشمئزاز من نفسها، وسرعان ما شددت يدها على فمها.
“سيينا. ضعي ذلك بعيدًا أولًا.” أظهر هامل إبتسامةً ضعيفة بينما هو ينظر إلى سيينا. بإمكانه رؤيتها رغم كون رؤيته تزداد ظلمة كل لحظة.
بعل هو عصا الحصار — ليتش وسيد فلاديمير. تغلبت مجموعة الأبطال على العديد من الفخاخ الرهيبة التي نصبها بعل، وكذلك الكمائن المتكررة. بعد التسلق إلى الطوابق الوسطى من القلعة، واجهوه أخيرًا.
“الإكسير ثمين. لماذا تحاولين إستخدام مثل هذه الأشياء الثمينة هنا؟” قال هامل: “لا تُضيعيهم علي.”
“كغغ.” إرتجف رأس هامل وهو يبصق جرعة من الدم.
“لكن—!” هزت سيينا رأسها والدموع تنهمر على وجهها.
تضخم اللهب بشكل كبير حيث إلتهم قرابين هامل، وأطلق قلبه المنكمش انفجارًا كثيفًا بشكل لا يصدق من الطاقة السحرية. ثنى هامل ركبتيه أثناء إستنشاق جرعة كبيرة من الهواء.
كيف يمكن إعتبار الإكسير ثمينا عندما لا يستطيع علاج جروح هامل في أسوأ الأوقات؟
‘ما زِلتُ بخير.’
في هذه اللحظة، إنضمت انيسيه إلى سيينا. جلست وأمسكت مسبحتها وهي تتلو صلاة. تدفقت الدموع على خدي انيسيه عندما إستدعت نورًا متوهجًا على طرف أصابعها ووجهته نحو جرح هامل.
فيرموث على حق. لم ينتهِ الأمر بعد. إنهم لا يزالون هنا. في هذه القلعة. حملت سيينا آكاشا من الأرض وقلصت قبضتيها.
ومع ذلك، فشل النور في إلقاء الضوء على الظلام.
بدا هامل بخير حتى بعد إستخدام الاشتعال، والجميع لا يزالون في حالة لائقة. ليس الأمر كما لو أنهم غرباء عن التحديات التي تستقبلهم كلما دخلوا قلعة ملك شياطين.
تضخم اللهب بشكل كبير حيث إلتهم قرابين هامل، وأطلق قلبه المنكمش انفجارًا كثيفًا بشكل لا يصدق من الطاقة السحرية. ثنى هامل ركبتيه أثناء إستنشاق جرعة كبيرة من الهواء.
“هذا يكفي. أنا أعرف جسدي جيدًا. لا أستطيع البقاء على قيد الحياة.” قال هامل بهدوء وهو يتقيأ بالدم: “أنا على وشك الموت.”
لن تكون قلعة ملك الحصار الشيطاني مختلفة. من المستحيل الهروب من قلاع ملوك الشياطين الآخرين أيضًا. لقد صعدوا في المرات السابقة إلى الطابق العلوي وقاتلوا سيد القلعة دون أخذ أي فترات راحة أيضًا. لقد خاض الخمسة منهم دائما مثل هذه المعارك غير المواتية والتي تبدو يائسة.
لم ترغب سيينا في سماع مثل هذه الكلمات. لم ترغب في قبولهم أيضًا. خفضت رأسها، ولهثت بخشونة.
ومع ذلك، طالما بقيت الشرارة، لا يزال بإمكانه التحرك، ولا يزال بإمكانه القتال. لقد واجه العديد من العقبات والصعوبات طوال حياته، وجسده الآن يخوض معركته الأخيرة، آخِرُ تحد. صمم هامل على عدم التراجع وترك روحه تتلاشى. هو يعلم أنه إذا كان لا يزال بإمكانه التحرك والقتال، فَسَـيندفع إلى الأمام بكل قوته ويرفض ترك لهيبه ينطفئ.
“كان بإمكاني تجنب ذلك.” تمتم فيرموث، متعثرًا تجاه هامل. “لم تكن هناك حاجة لِـأن تقوم بهذا.”
“علينا فقط إنقاذ روح هامل بعد قتل ملك الحصار الشيطاني.” تابع فيرموث.
كانت لعنة بعل موجهة إلى فيرموث، لكن هامل إعترضها بإرادته. لم تستطِع سيينا أن تنظر إلى وجه فيرموث.
بووم!
قال هامل ضاحكًا: “إنقلع أنت أيضًا….”
“أنت تعرف هذا….” أمسك فيرموث وجهه الشاحب. “لا حاجة لِـأن تموت هكذا.”
لن يتمكن هامل من الذهاب إلى الجنة.
بكت سيينا بصمت. لم تُرِد تقبل هذا، ولم ترغب في تصديقه. ومع ذلك، في النهاية، لم تملك خيارًا سوى مواجهة الواقع. بدأ دفء يد هامل يتلاشى، والضوء في عينيه يختفي.
هناك العديد من المواقع التي يستطيع أن يستهدفها هامل، لأن أوروغوس كبيرٌ جدًا. حتى لو تم تجاهل درعه الذي على صدره ودرعه السميك في يده واللذان لا يمكن إختراقهما، أوروغوس نفسه صلب. لكن هذا يعني فقط أن على هامل أن يهاجمه حتى يخترقه.
ضغطت سيينا على قبعتها وهي تعض شفتيها.
قال هامل: “هذا يكفي ليكون موتًا مشرفًا.”
نظرت انيسيه إلى الإثنين بعيون محتقنة بالدم.
“أووي!” صرخت سيينا مرة أخرى وهي تنظر إليه بقلق.
لماذا هذا الأمر؟ رفعت سيينا يد هامل ووضعتها على خدها. الدموع التي تدفقت على وجهها ساخنة للغاية. أرادت أن تضيف الدفء إلى يده.
أوضح هامل: “من الواضح أنني سأكون عبئًا فقط إذا واصلنا، ولم أرغب في العودة أيضًا.”
بدا الأمر كما لو أن الوقت قد توقف. رأى الجميع نفس الشيء.
تمنت شيئًا مبتذلًا عادةً ما يقوله هامل، شيء مثل تأكدوا من قتل ملوك الشياطين، أو أنقذوا العالم، أو كونوا سُعداء. لكن هامل، ذلك اللقيط، لم يترك مثل هذه الرغبات. هل ذلك لأنه يثق في رفاقه؟ ربما. وحتى مع ذلك….
في النهاية، أثبت هامل أنه أحمق عنيد.
عرفت سيينا أن حالته الجسدية غير طبيعية. في الواقع، هي تعلم أنها تخدع نفسها بتعازيها بأن هامل بخير. لقد رأت جثة هامل تصبح بطيئة وهم يقاتلون في طريقهم إلى القلعة، ولم يقف في قلب المعارك.
كيف يمكن إعتبار الإكسير ثمينا عندما لا يستطيع علاج جروح هامل في أسوأ الأوقات؟
لو رافقهم أكثر من ذلك، فَـسوف يقف فقط في طريقهم. ومع ذلك، الآن بعد أن وصلوا إلى هنا، لم يعد بإمكانه العودة.
بدأ صوت هامل يخفت ببطء: “من المفترض أن تكوني هادئةً وبادرة جدًا، وهكذا لا حاجة لمواساتِك.”
“أنا…. أنا أحتاجها.” تمتمت سيينا.
تمتمت سيينا مرارًا وتكرارًا لنفسها بأن الأمر بخير وهي تشبك يديه.
“هامل…. هامل، هامل…..!” صرخت سيينا.
“….أشعر بالنعاس، لذا إذهبوا.” غمغم هامل.
“….أشعر بالنعاس، لذا إذهبوا.” غمغم هامل.
سار إلى هامل ورفع صديقه. أُصيب هامل بالذهول وحاول التهرب من قبضة مولون، لكن مولون تجاهله ووضع هامل على كتفه.
لم يقُل شيئًا بعد ذلك، وإختفى الضوء من عينيه.
فيرموث هو أول من بدأ المشي، وتعثر إلى الأمام كما لو أنه يمكن أن يسقط في أي لحظة. تبعه مولون بأكتاف متدلية. في هذه الأثناء، فتحت انيسيه الزجاجة في يديها. حاولت صب الماء المقدس — أو بالأحرى الكحول — في فمها، لكن، لم تتبقَ حتى قطرة واحدة.
لم تتخيل سيينا أبدًا مستقبلًا بدون هامل، وعلى الرغم من أن ذلك يحدث أمام عينيها، إلا أنها لم تصدق ذلك. كان هامل دائما موجودًا في المستقبل الذي رسمته سيينا.
خفض فيرموث رأسه وركع، تمتم بصوت ضعيف، “شكرًا لك.”
هذه هي النهاية. لم يتحدث هامل بعد ذلك، ولم يفتح عينيه مرة أخرى. اليد التي حملتها سيينا فقدت الحياة.
“هذا صحيح.” تمتمت سيينا.
كرهت سيينا كيف تصرف هامل. آلمها ذلك، وإستاءت منه لأنه لم يترك أي شيئًا وراءه. تمنت أكثر من هذا، حتى لو تبين أنها لعنة مدى الحياة لكل من نجا.
تمنت شيئًا مبتذلًا عادةً ما يقوله هامل، شيء مثل تأكدوا من قتل ملوك الشياطين، أو أنقذوا العالم، أو كونوا سُعداء. لكن هامل، ذلك اللقيط، لم يترك مثل هذه الرغبات. هل ذلك لأنه يثق في رفاقه؟ ربما. وحتى مع ذلك….
وبالتالي، ماذا لو شن الشيطان هجومًا مضادًا؟ أوروغوس ليس بطيئا بالتأكيد، وفي الواقع، إنه سريعٌ بشكل لا يصدق على الرغم من حجمه الكبير ووزن درعه. ومع ذلك، هو ليس سريعًا بما يكفي لتجنب مراقبة هامل، ولم يواجه هامل صعوبة في التنبؤ بحركات أوروغوس بسبب حجمه الكبير.
“أنا…. أنا أحتاجها.” تمتمت سيينا.
وصل هامل مرةً أخرى إلى إدراك، ونفس الحقيقة قدمت نفسها بوضوح مرة أخرى. لم يستطِع إستخدام القوة الإلهية مثل انيسيه، ولم يستطع إستخدام السحر مثل سيينا. كل ما يستطيع فعله هو التقدم والقتال في المقدمة.
رأى هامل ظهر انيسيه مع أجنحتها اللامعة التي ينبعث منها الضوء. الضربة التي تلقاها هامل تحتوي على قوة هائلة، تكفي بسهولة لِـتفجيره إلى قطع. لولا سحر انيسيه الإلهي، هو يعلم أنه كان سَـيموت على الفور.
لم تتخيل سيينا أبدًا مستقبلًا بدون هامل، وعلى الرغم من أن ذلك يحدث أمام عينيها، إلا أنها لم تصدق ذلك. كان هامل دائما موجودًا في المستقبل الذي رسمته سيينا.
رفع جثة هامل. بدا خفيفًا. إرتجفت عيون مولون، ونظر حوله، لا يعرف ماذا يفعل. مشى إلى جدار قريب ووضع هامل هناك.
لم يكن من المفترض أن يكون هامل هناك. لا يوجد الكثير ليقوم به المحاربون هامل ومولون في معركة السحر ضد بعل. دورهم في معركة كهذه هو حماية سيينا وانيسيه.
“أحتاج….إليها….” كررت سيينا.
أوروغوس، درع الحصار، هو شيطان ضخم. على الرغم من أنه ليس بطول العمالقة، إلا أنه ضعف حجم مولون ومغطى بدروع لا يمكن إختراقها. في يده اليسرى، يستخدم درعًا يشبه بوابة القلعة من حيث الحجم، ويحمل في يده اليمنى رمحًا وحشيًا بدا قادرًا على إختراق جلد التنين السميك.
حتى لو تحولت إرادته إلى لعنة، إحتاجت إلى سبب للإستمرار. إذا طلب منها هامل قتل ملوك الشياطين وإنقاذ العالم، لكانت سيينا قد عاشت حياتها لتحقيق رغباته. لو كان هامل قد طلب منهم أن يكونوا سعداء، إذن….
دورها كَـكاهنة هو ضمان سلامة رفاقها، لكنها لم تستطِع أداء دورها الآن.
“أرجوك….” توسلت سيينا.
“من فضلك….” توسلت سيينا وهي تبكي.
اللعنة ستجعلها غير سعيدة لبقية حياتها، لكنها سَـتجبر نفسها على أن تكون سعيدة من أجل هامل.
حتى لو تحولت إرادته إلى لعنة، إحتاجت إلى سبب للإستمرار. إذا طلب منها هامل قتل ملوك الشياطين وإنقاذ العالم، لكانت سيينا قد عاشت حياتها لتحقيق رغباته. لو كان هامل قد طلب منهم أن يكونوا سعداء، إذن….
“إله النور، المتعالي العظيم، من فضلك….من فضلك إحفظ وراقب هذا الحمل الغبي. الرحلة الصعبة التي سيختبرها….بعد….الراحة….آآه….مع الحب والرحمة….” فشلت انيسيه في إكمال صلاتها حتى النهاية.
بوم! بوم!
“روح هامل….بطبيعة الحال….كان يجب أن تذهب إلى الجنة….لكن الآن، روحه….في يد ملك الحصار الشيطاني. طالما يختار ملك الشياطين عدم السماح له بالرحيل، هامل….”
سقطت تبكي، وإنهار مولون وبدأ يصرخ. هاج مثل مجنون، مُحطمًا الجدران والأرض بقبضتيه.
“كان بإمكاني تجنب ذلك.” تمتم فيرموث، متعثرًا تجاه هامل. “لم تكن هناك حاجة لِـأن تقوم بهذا.”
بوم! بوم!
بينما بكت انيسيه وسيينا وزأر مولون وصرخ، ظل فيرموث راكعًا على الأرض ورأسه منحني.
“لـ-لا.” رفعت سيينا يدها بعد البكاء لبعض الوقت.
صارت اليد التي كانت تحملها خفيفة للغاية وسقطت. اللعنة التي إخترقت جسد هامل بدأت تأكل جسده، مما تسبب في إختفائه. هزت سيينا رأسها بينما تمسك بجسده بشدة.
على الرغم من ذلك، هذا لم يدفع هامل للوصول إلى الحد الذي يجعله غير قادر على الحركة. تعثر إلى بينما ينظر إلى الأمام. أول شيء رآه هو أجنحة انيسيه. على الرغم من أن ظهرها محجوبٌ بردائها، إلا أنه إستطاع تخيل ظهرها والندبات واضحةٌ عليه تماما مغرقة إياه بالدماء.
“….ليس بعد.” كسر فيرموث الصمت.

لقد قاموا بأدوارهم بشكل مثالي هذه المرة أيضًا. على الرغم من إصاباته، أوفى هامل بواجبه على أي حال، وهكذا كان يجب أن ينتهي هذا القتال.
“لا، لا، لا….! لـ-لا تذهب. لا تتركني وحدي!” صرخت سيينا أثناء وضع خدها على وجه هامل.
“هامل….” ترنحت سيينا نحو هامل.
نظرت انيسيه إلى الإثنين بعيون محتقنة بالدم.
تضخم اللهب بشكل كبير حيث إلتهم قرابين هامل، وأطلق قلبه المنكمش انفجارًا كثيفًا بشكل لا يصدق من الطاقة السحرية. ثنى هامل ركبتيه أثناء إستنشاق جرعة كبيرة من الهواء.
“أرجوك….قل لي.” قالت سيينا باكية.
هذه مزحة تلقيها سيينا في كثير من الأحيان. رفعت سيينا آكاشا وضغطت على ساق هامل.
سقطت الدموع من عيون انيسيه عند رؤية هذا.
لم تعد تشعر بجسد هامل في حضنها. إختفى جسده، تبخرت لعنة ملك الشياطين.
أصابها صداع، ظهر طعم رهيب في فمها وبدأ قلبها يضرب كالمجنون. أحست بالبرد والحرارة في جسدها المرتجف.
ليس لدى ملك الحصار الشيطاني أي نية للسماح لأي متسللين بالتراجع. بمجرد دخولهم القلعة، أُغلِقَتْ البوابات بإحكام. من أجل فتح البوابات مرة أخرى، سَـيتعين عليهم إما قتل ملك الحصار الشيطاني أو التفاوض معه.
“انيسيه. أرجوك. هامل….هل ذهب هامل إلى الجنة؟ هاه؟ الجنة….يجب أن يكون ذاهبًا إلى هناك، صحيح؟” قالت سيينا بينما تنظر إلى الوراء نحو انيسيه.
عرفت سيينا أن حالته الجسدية غير طبيعية. في الواقع، هي تعلم أنها تخدع نفسها بتعازيها بأن هامل بخير. لقد رأت جثة هامل تصبح بطيئة وهم يقاتلون في طريقهم إلى القلعة، ولم يقف في قلب المعارك.
أكثر من أي شخص آخر في العالم، يستحق هؤلاء الخمسة أن يكونوا سعداء. هذا أمرٌ مُسلَّمٌ به. وإذا لم يتمكنوا من الحصول على السعادة في هذه الحياة — فَـعلى الأقل يستحقون أن يكونوا سعداء بعد وفاتهم.
رفع رأسه، وأخيرًا حصلت سيينا على لمحة عن وجهه. بدا وجه فيرموث، الذي ظل دائمًا هادئًا وعاطفيًا، مجعدًا، وهناك علامات تشقق تحت عينيه الفارغتين.
في هذه اللحظة، إنضمت انيسيه إلى سيينا. جلست وأمسكت مسبحتها وهي تتلو صلاة. تدفقت الدموع على خدي انيسيه عندما إستدعت نورًا متوهجًا على طرف أصابعها ووجهته نحو جرح هامل.
قال انيسيه وهي تبكي: “لن….يستطيع….”
ضغطت سيينا على قبعتها وهي تعض شفتيها.
صرخت سيينا وأمسكت انيسيه من ياقتها.
همس هامل مرة أخرى وهو يمسك بقلبه وجوهره: “لا بأس.”
“لِـمَ لا!؟ لـ-لقد قُلتِ دائمًا أن هناك إلهًا، أن الجنة حقيقية….! قُلت….أن الجميع سَـيذهبون إلى الجنة بعد الموت! لقد قُلتِ ذلك!” صاحت سيينا.
لن يتمكن هامل من الذهاب إلى الجنة.
لم تستطِع سيينا قول أي شيء وأمسكت رداءها بقوة فقط.
“روح هامل….بطبيعة الحال….كان يجب أن تذهب إلى الجنة….لكن الآن، روحه….في يد ملك الحصار الشيطاني. طالما يختار ملك الشياطين عدم السماح له بالرحيل، هامل….”
بووم!
“آآآآآآآآآه!!!” صرخت سيينا لأنها لم تعد تريد أن تسمع.
“…..لا بأس.” تمتمت سيينا لنفسها مرة أخرى.
سقطت على الأرض وصرخت أكثر بينما تضرب جبهتها على الأرض.
ومع ذلك، طالما بقيت الشرارة، لا يزال بإمكانه التحرك، ولا يزال بإمكانه القتال. لقد واجه العديد من العقبات والصعوبات طوال حياته، وجسده الآن يخوض معركته الأخيرة، آخِرُ تحد. صمم هامل على عدم التراجع وترك روحه تتلاشى. هو يعلم أنه إذا كان لا يزال بإمكانه التحرك والقتال، فَسَـيندفع إلى الأمام بكل قوته ويرفض ترك لهيبه ينطفئ.
لن يتمكن هامل من رؤية نهاية الحرب والعيش حياة سعيدة، ولن يتمكن حتى من الذهاب إلى الجنة….؟ بعد أن أمضى ستة عشر عامًا يتجول في ساحة المعركة ولا يفعل شيئًا سوى القتال….سَـيقضي الأبدية في يد ملك الشياطين؟
ومع ذلك، فقد واجهوا بالفعل غافيد ليندمان، شفرة الحصار، مرتين من قبل. من خلال هذه اللقاءات، إكتسبوا معرفة للقوة الهائلة التي يمتلكها مرؤوسوا الحصار وأنها تجاوزت بكثير قوة أطفال الغضب. مع وضع هذا في الإعتبار، قام الأبطال الخمسة بإستعدادات شاملة لمواجهة مرؤوسي الحصار مرة أخرى.
“….ليس بعد.” كسر فيرموث الصمت.
لم تتخيل سيينا أبدًا مستقبلًا بدون هامل، وعلى الرغم من أن ذلك يحدث أمام عينيها، إلا أنها لم تصدق ذلك. كان هامل دائما موجودًا في المستقبل الذي رسمته سيينا.
لم تخرج حتى قطرة دم من الثقب. دست سيينا يدها المرتجفة داخل ردائها.
رفع رأسه، وأخيرًا حصلت سيينا على لمحة عن وجهه. بدا وجه فيرموث، الذي ظل دائمًا هادئًا وعاطفيًا، مجعدًا، وهناك علامات تشقق تحت عينيه الفارغتين.
في هذه اللحظة، إنضمت انيسيه إلى سيينا. جلست وأمسكت مسبحتها وهي تتلو صلاة. تدفقت الدموع على خدي انيسيه عندما إستدعت نورًا متوهجًا على طرف أصابعها ووجهته نحو جرح هامل.
“إنها ليست النهاية بعد.” قال.
“النهاية….؟”
إرتدت القلادة بينما هي تواجه الواقع الرهيب.
قال فيرموث وهو يقف على قدميه: “ما زِلنا هنا.”
“لِـمَ لا!؟ لـ-لقد قُلتِ دائمًا أن هناك إلهًا، أن الجنة حقيقية….! قُلت….أن الجميع سَـيذهبون إلى الجنة بعد الموت! لقد قُلتِ ذلك!” صاحت سيينا.
توقف مولون عند سماع كلماته، ونظرت انيسيه إلى فيرموث بعيون فارغة.
تخيلت سيينا المشهد الذي سيأتي بعد المعركة — بعد أن يقتلوا ملك الحصار الشيطاني ويغزوا القلعة. مجرد التفكير في مثل هذه الأفكار ساعد على تخفيف القلق في قلبها قليلًا. فَـبدلًا من أن تثقل كاهلها باليأس وتركه يدفعها إلى الجنون، ملأت عقلها بالأمل. المستحيل بدا قريبًا الآن.
“لا بأس.” غمغمت سيينا مرة أخرى.
“هذا صحيح.” تمتمت سيينا.
كانت هذه الضربة سَـتسحق كل العظام في جسده، لكن قوة انيسيه الإلهية أعادت لصق جسده معًا. ومع ذلك، لم يتم شفاؤه تمامًا. لا يزال يشعر بِـعظامه تئن وأعضائه تؤلمه.
***
رأت يديها ملطختان بالدماء، لكنها لم تستطع معرفة هل هذا دمها أم دم هامل. باعدت سيينا يديها ببطء ورأت القلادة التي تركها هامل وراءه.
هذه ليست لعنة عادية. إنها لعنة إستحضرها بعل، أسوأ ساحر أسود وليتش في التاريخ، مقابل حياته. حتى الإقتراب منها يمكن أن يتسبب في لعنة قاتلة تتخلل جسد المرء.
قال فيرموث: “علينا فقط أن نقتل ملك الحصار الشيطاني.”
هدأ الإرتعاش في عيني سيينا.
“علينا فقط إنقاذ روح هامل بعد قتل ملك الحصار الشيطاني.” تابع فيرموث.
فيرموث على حق. لم ينتهِ الأمر بعد. إنهم لا يزالون هنا. في هذه القلعة. حملت سيينا آكاشا من الأرض وقلصت قبضتيها.
عرفت انيسيه ما سَـيحدث بعد هذا. اللعنة، التي إستخدمت القوة المظلمة لملك الحصار الشيطاني، سَـتدمر ببطء جسد هامل من الداخل إلى الخارج. على الرغم من أن انيسيه هي القديسة والتجسيد المُقَلد للنور، إلا أنه من المستحيل عليها تطهير كل القوة المظلمة لِـملك الشياطين. في النهاية، سوف ينهار جسد هامل تمامًا، وسوف يهلك.
“يومًا ما….” تمتمت سيينا وهي تضع قلادة هامل على خدها.
“لماذا تبكين؟” قال هامل بإبتسامة.
“أنت تعرف هذا….” أمسك فيرموث وجهه الشاحب. “لا حاجة لِـأن تموت هكذا.”
شعرت تقريبًا كما لو أن دفء هامل باقٍ فيها. إستمرت دموعها في التدفق دون توقف، ولا يزال الطعم الرهيب في فمها باقيًا. تذوقت سيينا طعم الدم داخل فمها.
أوضح هامل: “من الواضح أنني سأكون عبئًا فقط إذا واصلنا، ولم أرغب في العودة أيضًا.”
‘أنا….على قيد الحياة.’
ضغطت سيينا على قبعتها وهي تعض شفتيها.
إرتدت القلادة بينما هي تواجه الواقع الرهيب.
ومع ذلك، هناك فرق ملحوظ بين الملوك السماويين الأربعة والمرؤوسين الثلاثة للحصار. لا يُعرَفُ سوى القليل عن القوة الحقيقية لدرع الحصار وعصاه، بصرف النظر عن الشائعات التي إنتشرت عندما ظهروا لأول مرة في ساحة المعركة عند بداية الحرب. لم يواجه الأبطال الخمسة أيًّ منهم شخصيًا في المعركة.
قال فيرموث وهو يقف على قدميه: “ما زِلنا هنا.”
قالت: “يومًا ما….سَـنلتقي في العالم الذي كنت تتمناه.”
ومع ذلك، أمسك فيرموث بلسانه، وأُستؤنِفَتْ المعركة. معركةٌ من جانب واحد فقط. هاجم هامل وفيرموث معًا لكسر رمح أوروغوس ودرعه. سرق مولون درع أوروغوس وأرجحه كسلاح غير حاد، مما دفع أوروغوس إلى الحائط. كما تعرض أوروغوس للقصف بوابل من السحر والقوة الإلهية، مما أدى إلى كسر درعه بالكامل وتمزيقه إلى أشلاء.
إعتبرت سيينا كلماتها هذه كَـلعنة أبدية لها. نظرت إلى السقف بِـعيون خالية تمامًا من أي ضوء.
‘فَسَـيكون أنا.’
فيرموث هو أول من بدأ المشي، وتعثر إلى الأمام كما لو أنه يمكن أن يسقط في أي لحظة. تبعه مولون بأكتاف متدلية. في هذه الأثناء، فتحت انيسيه الزجاجة في يديها. حاولت صب الماء المقدس — أو بالأحرى الكحول — في فمها، لكن، لم تتبقَ حتى قطرة واحدة.
“آآآآآآآآآه!!!” صرخت سيينا لأنها لم تعد تريد أن تسمع.
سحبت سيينا قدميها وهي تمسك آكاشا، ونظرت إلى الوراء عدة مرات. حدقت في الجدار حيث مات هامل. لا توجد جثة متبقية، لكنها ما زالت ترى هامل متكئًا على الحائط.
على كل حال، هذا لا مفر منه لأنهم الآن في قلعة ملك الحصار الشيطاني. القوة المظلمة التي أثقلت كاهلهم مرهقة، وعصا الحصار — الليتش الذابل — يطلق السحر الأسود من بوابة القلعة، مما يخفف من آثار السحر الإلهي.
تمنت شيئًا مبتذلًا عادةً ما يقوله هامل، شيء مثل تأكدوا من قتل ملوك الشياطين، أو أنقذوا العالم، أو كونوا سُعداء. لكن هامل، ذلك اللقيط، لم يترك مثل هذه الرغبات. هل ذلك لأنه يثق في رفاقه؟ ربما. وحتى مع ذلك….
“فقط إنتظر، هامل.” شددت يدها بإحكام حول القلادة. “سآتي لإنقاذ روحك.”
‘الإشتعال.’

