رايزاكيا (2)
الفصل 296: رايزاكيا (2)
بدت العملية برمتها بطيئة للغاية بالنسبة لِـيوجين.
الذيل، المزين بمجموعة هائلة من الحراشف الحادة والخشنة، هو ما ظهر أولًا. بعد ذلك، ظهر رأس التنين، وإرتفع تدريجيا إلى أعلى. مع تباطؤ ملحوظ، إنحنى التنين، وثبَّتَ نظرته نحو السماء بنظرة متفكرة.
كافح يوجين لتذكر تعبير فيرموث الدقيق عندما عثر لأول مرة على سيف المون لايت في الخراب الغامض. على الرغم من أن الذاكرة إستعصت عليه، إلا أنه إستنتج أنه يجب أن يكون وجهًا هادئًا ومسترخيًا. لو كان تعبيره غير هادئ، لَـتَرَكَ بالتأكيد بصمة دائمة في ذكريات يوجين.
ما الذي يتحدث عنه؟ غارقًا في الوحي الصادم، تسابق عقل يوجين مع الأسئلة، سيل من الإرتباك وعدم التصديق غمر أفكاره. ومع ذلك، قبل أن يتمكن من التعبير عن أسئلته، مزقت هزة من العذاب الذي لا يوصف كيانه. ضغطت يده غريزيًا على صدره، بحثًا يائسًا عن العزاء وسط الفوضى في الداخل. الإنفجار الذي أعقب ذلك والذي إندلع من أعماقه مختلفٌ عن أي شيء مر به على الإطلاق.
ظلت عيناه مغمضتين ومحجبوبتَين في الظلام. ببطء، ببطء شديد، بدأت جفونه في الإنفصال. مثل ستارة حساسة ترتفع، رفع الحجاب الأبيض، وكشف عن العيون.
“….كوهاهاها! التناسخ، إذن؟ إرتكب شخص ما أحد المحرمات التي تتجنبها حتى التنانين. من كان؟ هل هي تلك الفتاة، سيينا ميردين؟ أم أنه فيرموث نفسه؟” سأل رايزاكيا.
غُلِّفَ الضوء المنبعث من السيف المقدس بالسيف الفارغ. تم الإنتهاء من أربع طبقات متداخلة في لحظة، وإستخدم يوجين السيف بينما يشعر بالوزن الهائل في قبضته. القوة الموجودة في أربع طبقات من السيف الفارغ ساحقة بما يكفي لإبطاء جميع القوى الأخرى. ومع ذلك، فشلت في إظهار نفس التأثير أمام أنفاس رايزاكيا.
بؤبؤ العين على شكل شقٍ عمودي، تُذكِر من يراها بِـنظرة ثعبان ضخم. تلك العيون الشديدة والمُهددة ركزت على يوجين، مشعةً بهالة من الخطر البدائي. ومع ذلك، ما حدث لم يبدُ وكأنه مجرد تلاقي نظرات؛ بدلًا من ذلك، بدا الأمر كما لو أن عيون التنين الواسعة والشاملة تُغرِقُ يوجين، وتلتقط جوهره في نظرتها القوية.
“هامل، سَـأستعيد إبنتي بعد قتلك.” أعلن رايزاكيا قبل أن يفتح فكه. إنتشر إعصار أسود من القوة المظلمة وتجمع أمامه.
إنه إرهاب التنين.
كراك!
فقدت مير وعيها داخل العباءة، وبالمثل مغمورة بِـشعور عميق من الخوف، إندلع صوت رايميرا في صرخة خارقة.
رايزاكيا تنينٌ عتيق عاش لأكثر من ألف عام. حتى قبل سقوطه، كان يحظى بالتبجيل كواحد من أقوى الكائنات بين التنين. وإستهلاك قلب سيد التنانين بعد خيانة عرقه قد عزز سمعته المخيفة. علاوة على ذلك، بصفته آخر تنين عتيق حي بعد زوال إخوته، وقف رايزاكيا على أنه أقدم وأقوى تنين وأكثرهم ضررًا على الإطلاق.
أوشك يوجين على الإستسلام لنفس الحوافز — فقدان الوعي أو إطلاق صرخة بدائية — لكنه قمع تلك الدوافع. لم يستطِع تحمل الإستسلام. كيف يمكن أن يسمح لنفسه أن يصبح أحمقًا يهذي بعد مجرد لمحة من التنين الأسود؟ صرَّ أسنانه، إستدعى يوجين كل أوقية من إرادته وقام بتنشيط صيغة اللهب الأبيض. الغرض من هذا هو تحمل الضغط غير الملموس الذي لا هوادة فيه والذي هدد بسحق عظامه وأعضائه.
جاغون، وحش رافيستا، هو من أقوى الشياطين الأصغر سنًا. كان الجو الذي ينضح به كافيًا لجعل يوجين متوترًا، لكنه لم يكن شيئًا مقارنة بخوف تنين رايزاكيا.
لقد عانى يوجين ذات مرة من إرهاب التنين الخاص بِـآريارتيل، التنين الأحمر. ومع ذلك، لا يمكن مقارنتها بما يشعر به الآن. هذا طبيعي. على الرغم من أن آريارتيل ناضجةٌ جدًا مقارنة بالطفلة، رايميرا، إلا أن التنين الأحمر عمرها ثلاثة قرون على الأكثر.
“الشعر الرمادي، العيون الذهبية، النيران المشتعلة…! هامل، لقد تم تجسيدك من سلالة فيرموث. إنه دمه الذي يتدفق الآن عبر عروقك، مما يمنحك القدرة على إستخدام سيف المون لايت. تمامًا مثل الإنسان، الذي تجاوز حدود الإنسانية، ممتلكًا مثل هذه القوة، كذلك أنت، يتدفق دمه في داخلك.” قال رايزاكيا.
ولكن ماذا عن رايزاكيا، التنين الأسود؟
رايزاكيا تنينٌ عتيق عاش لأكثر من ألف عام. حتى قبل سقوطه، كان يحظى بالتبجيل كواحد من أقوى الكائنات بين التنين. وإستهلاك قلب سيد التنانين بعد خيانة عرقه قد عزز سمعته المخيفة. علاوة على ذلك، بصفته آخر تنين عتيق حي بعد زوال إخوته، وقف رايزاكيا على أنه أقدم وأقوى تنين وأكثرهم ضررًا على الإطلاق.
“هاهاها!” إنفجر رايزاكيا ضاحكًا. “هذا الساحر الأسود البشري المتغطرس. لم يكن يعرف مستواه وتجرأ على الطمع بقوتي المظلمة! مجرد إنسان تجرأ على السعي للحصول على قوتي. أنا التنين الأسود رايزاكيا!” قال رايزاكيا هادرًا.
ولكن ماذا عن رايزاكيا، التنين الأسود؟
طوال حياته الماضية، واجه يوجين رايزاكيا في مناسبات متعددة، وكل لقاء جعله قريبًا بشكل خطير من حافة الموت. لقد أصبح على دراية وثيقة بإرهاب التنين المدمر الخاص بِـرايزاكيا، بعد أن واجهه مرارًا وتكرارًا.
ومع ذلك، فإن الواقع القاسي حطم توقعاتها. مجرد الكلام عن كلمة إبنة من رايزاكيا كثف إرتجافها. على الرغم من عدم التركيز عليها بشكل مباشر، إلا أن النظرة الجليدية الحاقدة للتنين الأسود قلصت أنفاسها، وتركتها تلهث بحثًا عن الهواء.
ومع ذلك، من الغريب أن يوجين لم يشعر بشعور من الإلمام بالوضع الحالي. بدا إرهاب رايزاكيا أكثر حدة مقارنة بمواجهاته السابقة، متجاوزًا أي شيء مر به من قبل.
معجزة. صحيح، لقد حدثت معجزة حقا. قامت شجرة العالم بحماية الجان وسيينا. لقد حرَّكتها الساحرة البشرية وفقًا لإرادتها بينما كانت على وشك الموت. نتيجة لذلك، ظل في هذه الحالة البائسة لمئات السنين.
إرهاب التنين هو هالة حاقدة من الموت والدمار تنبعث من التنين. في حالة رايزاكيا، إرهاب التنين خاصته يضاهي شدة شخصيته الملتوية منذ ثلاثة قرون. ومع ذلك، أصبح من الواضح أن جنونه قد توسع بشكل كبير أثناء إنحرافه داخل الفراغ متعدد الأبعاد.
حدق يوجين في رايزاكيا أثناء محاولته لقياس قوة قوة التنين الأسود المظلمة.
رفع يوجين آكاشا عاليًا في الهواء.
جمد إرهاب تنين رايزاكيا يوجين في مكانه، وتصلب جسده مثل الجليد. على الرغم من إستدعاء قوة صيغة اللهب الأبيض للمقاومة، لم يتمكن من قمع إرتجافه.
فووووش!
أطلقت المسبحة التي تزين رقبته توهجًا مشعًا ومُريحًا، يلف يوجين في إحتضانه الدافئ. القوة الإلهية التي غُرِسَتْ داخلها، شهادة على مساهمة كريستينا وانيسيه، متجليًا كَـحضور معجزة. على الرغم من أنه فهم أنه وهم، إلا أنه شعر كما لو أن كريستينا وانيسيه يقفان بثبات خلفه في تلك اللحظة. بدا شكلاهما الأثيريان وكأنهما يلتفان حوله، أذرعهما وأجنحتهما بمثابة درع واقي، مما يضمن بقاء عزم يوجين ثابتًا ومنع إنهياره.
التنانين معروفة بطول عمرها ومرونتها ضد ويلات الزمن. إنها سمة أبقت عقولهم حادة وسليمة، بغض النظر عن السنوات التي تتراكم. ومع ذلك، وقف رايزاكيا بعيدًا عن إخوته النبلاء. لقد نزل التنين الأسود إلى الجنون منذ ثلاثة قرون.
توقفت إهتزازه، وذابت الروح الباردة المتجمدة في الضوء الدافئ. بعد أخذ بعض الأنفاس العميقة، إتخذ يوجين خطوة إلى الأمام. ثم نظر مباشرة في عيني رايزاكيا.
يمكن لرمح التنين خاربوس أن يطلق العنان لقوة نفس التنين بقوة دفع واحدة. لكن يوجين أدرك كم كان متعجرفًا للتفكير في ذلك. لقد عَلِمَ أنه لا يستطيع مواجهة أنفاس رايزاكيا حتى لو إمتلك عشرات رماح التنين.
إنفجرت كتلة القوة المظلمة، وأطلق نفس التنين الأسود بإتجاه يوجين.
“فيرموث؟” دوى صوتٌ في الظلام، على الرغم من أن رايزاكيا لم يتحدث بشكل مباشر. “لا. أنت تبدو مثل فيرموث، لكنك لست هو. هل أنت نسله؟”
أجاب يوجين دون أن يخفي نفسه: “إنه هامل.”
ضرب الوحي يوجين بمزيج من الصدمة والمعقولية. يبدو أنه يقدم تفسيرًا للقوة التي لا يسبر غورها المنبثقة من سيف المون لايت. في حياته الماضية، حتى مجرد إستخدام سيف المون لايت قد هدد بفك عقله. ومع ذلك، ليس سيف المون لايت فقط هو الذي يمتلك مثل هذا التأثير. كما دفعت مطرقة الإبادة الخاصة بالمذبحة ورمح القسوة الشيطاني البشر إلى الجنون؛ فقط فيرموث كان قادرًا على التعامل معهم. إستذكر يوجين الصورة المؤرقة لمولون، ويداه تمسكان رأسه في عذاب، بينما صمد فيرموث بطريقة ما أمام الهجوم دون أن يجفل.
كما لو أنه قد تم تذكيره بالماضي، ظل رايزاكيا صامتًا للحظة وهو ينظر إلى يوجين.
لم تعد كرة القوة المظلمة تتوسع. بدلًا من ذلك، تسببت في إهتزاز محيطهم كما لو أنه على وشك الإنفجار.
إرتجف جسد يوجين من الإجهاد الهائل لإنجازه غير المسبوق. من خلال تقارب الإنبعاث وإشتعال الطاقة السحرية والجواهر، أطلق العنان لقوة تفوق الفهم. كل ذرة من كيانه إرتعدت تحت القوة الساحقة التي مرت من خلال عروقه. تقلصت أسنانه على بعضها، مهددة بالتحطم، بينما يقاتل لإحتواء الطاقة المتفجرة المتصاعدة بداخله. تركته الشدة المطلقة للإضطراب الداخلي غير قادر على نطق كلمة واحدة، خوفًا من أن يؤدي أدنى إطلاق لشفتيه المختومتين بإحكام إلى تدميره.
“….كوهاهاها! التناسخ، إذن؟ إرتكب شخص ما أحد المحرمات التي تتجنبها حتى التنانين. من كان؟ هل هي تلك الفتاة، سيينا ميردين؟ أم أنه فيرموث نفسه؟” سأل رايزاكيا.
إختنقت رايميرا، يدها تغطي فمها غريزيًا داخل حدود العباءة. ترددت كلمات التنين الأسود في أذنيها، في إشارة إليها على أنها إبنته. إنه مُسمىً تصورته مرات لا تحصى، متخيلةً المشاعر الهائلة والفرح الساحق الذي سَـيصاحب مثل هذه اللحظة.
عند إكتشاف خراب غامض بالقرب من قلعة ملك المذبحة الشيطاني بعد إنتصارهم، صادف فيرموث سيف المون لايت. من المدهش أنه أخذ النتيجة على أنها مُسلَّمٌ بها.
قال يوجين: “أغلق فمك.”
رفع يوجين آكاشا عاليًا في الهواء.
“إذا كنت هامل حقًا، فهذا يفسر سبب مجيئك إلى هنا و….لماذا أنت غاضب من كلماتي. يجب أن يكون ذلك لأنني حوَّلتُ سيينا ميردين، تلك الفتاة الوقحة، إلى جثة تمشي.” سخر رايزاكيا.
ظلت عيناه مغمضتين ومحجبوبتَين في الظلام. ببطء، ببطء شديد، بدأت جفونه في الإنفصال. مثل ستارة حساسة ترتفع، رفع الحجاب الأبيض، وكشف عن العيون.
رااااامبل!
زأر الظلام. رفع رايزاكيا جسده ببطء، ثم نشر جناحيه. “أتذكر كل شيء. أنا لا أنسى أي شيء. سيينا ميردين، الفتاة التي دفعتني إلى هذا المكان البائس. بين كل أولئك المثيرين للشفقة، البشر المتغطرسون، أريد أن مضغ وأبتَلِعَ تلك الفتاة قبل كل شيء.”
ومع ذلك، فإن الواقع القاسي حطم توقعاتها. مجرد الكلام عن كلمة إبنة من رايزاكيا كثف إرتجافها. على الرغم من عدم التركيز عليها بشكل مباشر، إلا أن النظرة الجليدية الحاقدة للتنين الأسود قلصت أنفاسها، وتركتها تلهث بحثًا عن الهواء.
إشتد إرهاب التنين المنبعث من رايزاكيا، مصحوبًا بطفرة في نية القتل. عيناه مليئتان بالظلام الخبيث، تغلي بمزيج قوي من الخبث والجنون. عد يوجين نفسه محظوظًا عندما رأى تلك العيون.
أدى التنشيط المتزامن للإشتعال إلى تسريع جسم يوجين، مما دفعه إلى الأمام بسرعة لا تصدق. عندما أطلق العنان لوميض البرق، ظهر أثر من الرماد الأسود مَيَّزَ طريقه.
إستعد يوجين لما عرف أنه وشيك. التنين الأسود يستعد لإطلاق أنفاسه المدمرة. ومع ذلك، فإن الكثافة الهائلة للقوة المظلمة التي إندمجت أمام رايزاكيا فاقت حدود فهم يوجين، مما جعله مندهشًا من قوتها الهائلة.
نوير جيابيلا، ملكة شياطين الليل، وغافيد ليندمان، شفرة الحصار — أي منهما ليس أدنى من رايزاكيا عندما يتعلق الأمر بالقوة. نجا يوجين من عدة لقاءات مع الإثنين. لم تُظهِر نوير أبدًا أي عداء تجاه يوجين، ولم يستطع غافيد قتل يوجين بسبب ولائه لملك الحصار الشيطاني.
إختنقت رايميرا، يدها تغطي فمها غريزيًا داخل حدود العباءة. ترددت كلمات التنين الأسود في أذنيها، في إشارة إليها على أنها إبنته. إنه مُسمىً تصورته مرات لا تحصى، متخيلةً المشاعر الهائلة والفرح الساحق الذي سَـيصاحب مثل هذه اللحظة.
ومع ذلك، رايزاكيا غير ملزمٍ بمثل هذه الأشياء. لا سبب قد يمنع التنين المجنون من قتل يوجين، ولا يوجد سبب لقمع نية القتل.
‘ليس هناك مقارنة….’ فكَّر يوجين.
“ومع ذلك، يمكنك إستخدام سيف ملك الشياطين، والدمار من بينهم كلهم. هل يمكنك حقًا أن تقول عن نفسك إنسانًا أثناء إستخدام قوة غير مسموح بها للبشر، قوة لا يستطيع البشر التعامل معها؟”
جاغون، وحش رافيستا، هو من أقوى الشياطين الأصغر سنًا. كان الجو الذي ينضح به كافيًا لجعل يوجين متوترًا، لكنه لم يكن شيئًا مقارنة بخوف تنين رايزاكيا.
“فيرموث؟” دوى صوتٌ في الظلام، على الرغم من أن رايزاكيا لم يتحدث بشكل مباشر. “لا. أنت تبدو مثل فيرموث، لكنك لست هو. هل أنت نسله؟”
إختنقت رايميرا، يدها تغطي فمها غريزيًا داخل حدود العباءة. ترددت كلمات التنين الأسود في أذنيها، في إشارة إليها على أنها إبنته. إنه مُسمىً تصورته مرات لا تحصى، متخيلةً المشاعر الهائلة والفرح الساحق الذي سَـيصاحب مثل هذه اللحظة.
“أين أخفيت إبنتي؟” هدر رايزاكيا، مما تسبب في رفرفة شعر يوجين. نظر يوجين إلى الأعلى دون التراجع.
نظر رايزاكيا إلى يوجين وأجنحته الممزقة مرفوعة. “أعلم أنك أخذت ابنتي كمفتاح للوصول إلى هنا. تلك العباءة….هي قطعة أثرية سحرية مرتبطة بسحر الفضاء. لابد أنك أخفيت إبنتي هناك.”
إختنقت رايميرا، يدها تغطي فمها غريزيًا داخل حدود العباءة. ترددت كلمات التنين الأسود في أذنيها، في إشارة إليها على أنها إبنته. إنه مُسمىً تصورته مرات لا تحصى، متخيلةً المشاعر الهائلة والفرح الساحق الذي سَـيصاحب مثل هذه اللحظة.
لا يبدو أن دم فيرموث يتلاشى حتى بعد مئات السنين. كل من أخذ إسم لايونهارت، حتى مع قطرة واحدة من دم لايونهارت تتدفق في عروقهم، وُلِدَ بشعر رمادي مميز وعيون ذهبية من فيرموث. وعلى الرغم من مرور مئات السنين، ظل أحفاد فيرموث قادرين إلى حد ما على التعامل مع معدات ملوك الشياطين.
“أيها الوغد. ماذا فعلت؟” صرخ يوجين. أُصيب بالفزع بعد أن إكتشف أن رايزاكيا يمتلك قوة مظلمة لا تخصه. بدلًا من ذلك، ما شعر أنه قادم من رايزاكيا هي قوة إدموند المظلمة من بصمة إله الأرض. لا، على وجه الدقة، القوة المظلمة التي جمعها من أجل الطقوس بالتضحية بآلاف الأرواح.
ومع ذلك، فإن الواقع القاسي حطم توقعاتها. مجرد الكلام عن كلمة إبنة من رايزاكيا كثف إرتجافها. على الرغم من عدم التركيز عليها بشكل مباشر، إلا أن النظرة الجليدية الحاقدة للتنين الأسود قلصت أنفاسها، وتركتها تلهث بحثًا عن الهواء.
أدى التنشيط المتزامن للإشتعال إلى تسريع جسم يوجين، مما دفعه إلى الأمام بسرعة لا تصدق. عندما أطلق العنان لوميض البرق، ظهر أثر من الرماد الأسود مَيَّزَ طريقه.
“هامل، سَـأستعيد إبنتي بعد قتلك.” أعلن رايزاكيا قبل أن يفتح فكه. إنتشر إعصار أسود من القوة المظلمة وتجمع أمامه.
إشتد إرهاب التنين المنبعث من رايزاكيا، مصحوبًا بطفرة في نية القتل. عيناه مليئتان بالظلام الخبيث، تغلي بمزيج قوي من الخبث والجنون. عد يوجين نفسه محظوظًا عندما رأى تلك العيون.
إستعد يوجين لما عرف أنه وشيك. التنين الأسود يستعد لإطلاق أنفاسه المدمرة. ومع ذلك، فإن الكثافة الهائلة للقوة المظلمة التي إندمجت أمام رايزاكيا فاقت حدود فهم يوجين، مما جعله مندهشًا من قوتها الهائلة.
“إذا كنت هامل حقًا، فهذا يفسر سبب مجيئك إلى هنا و….لماذا أنت غاضب من كلماتي. يجب أن يكون ذلك لأنني حوَّلتُ سيينا ميردين، تلك الفتاة الوقحة، إلى جثة تمشي.” سخر رايزاكيا.
‘هل صار حقًا أضعف؟’ شكك يوجين في إفتراضه المسبق.
“مذهل. إنه لأمر مدهش حقًا.” بدأت الكرات العشرة ترتجف كما هتف رايزاكيا.
كونه محاصرًا في صدع الأبعاد لعدة قرون، توقع يوجين أن تتضاءل قوة التنين الأسود. ومع ذلك، لم يُظهِر رايزاكيا أي علامات على الضعف. في الواقع، وجوده ينضح بقوة هائلة تحدت إفتراضات يوجين.
“هاهاها!” إنفجر رايزاكيا ضاحكًا. “هذا الساحر الأسود البشري المتغطرس. لم يكن يعرف مستواه وتجرأ على الطمع بقوتي المظلمة! مجرد إنسان تجرأ على السعي للحصول على قوتي. أنا التنين الأسود رايزاكيا!” قال رايزاكيا هادرًا.
رفع يوجين آكاشا عاليًا في الهواء.
لقد عانى يوجين ذات مرة من إرهاب التنين الخاص بِـآريارتيل، التنين الأحمر. ومع ذلك، لا يمكن مقارنتها بما يشعر به الآن. هذا طبيعي. على الرغم من أن آريارتيل ناضجةٌ جدًا مقارنة بالطفلة، رايميرا، إلا أن التنين الأحمر عمرها ثلاثة قرون على الأكثر.
فووش!
تدفقت جميع الطاقة السحرية المخزنة في آكاشا، وفي الوقت نفسه، قام يوجين بتنشيط الإنبعاث. إندلعت النيران الأرجوانية حوله قبل تشكيل جناح خلفه. إلتهم الإنبعاث بشراهة كل الطاقة السحرية التي إنسكبت من آكاشا وشكل العديد من الريش.
“هاها! آكاشا. من الجيد أن رؤية تلك العصاة الملعونة بعد هذا الوقت الطويل. هل أعطتك سيينا آكاشا؟ لقد كنت أتطلع إليها منذ قرون.” ضحك رايزاكيا بخبث. نفس التنين لا يزال ينمو في الحجم والقوة.
حدق يوجين في رايزاكيا أثناء محاولته لقياس قوة قوة التنين الأسود المظلمة.
“أيها الوغد. ماذا فعلت؟” صرخ يوجين. أُصيب بالفزع بعد أن إكتشف أن رايزاكيا يمتلك قوة مظلمة لا تخصه. بدلًا من ذلك، ما شعر أنه قادم من رايزاكيا هي قوة إدموند المظلمة من بصمة إله الأرض. لا، على وجه الدقة، القوة المظلمة التي جمعها من أجل الطقوس بالتضحية بآلاف الأرواح.
“هاهاها!” إنفجر رايزاكيا ضاحكًا. “هذا الساحر الأسود البشري المتغطرس. لم يكن يعرف مستواه وتجرأ على الطمع بقوتي المظلمة! مجرد إنسان تجرأ على السعي للحصول على قوتي. أنا التنين الأسود رايزاكيا!” قال رايزاكيا هادرًا.
فكرة الرغبة في الموت لم تخطر بباله أبدًا. نجا التنين الشيطاني دائمًا، حتى عندما بدت الأمور قاتمة. حتى في ساحة المعركة حيث قتل ملك الدمار الشيطاني وملك الحصار الشيطاني نصف التنانين، حيث هلك كل تنين عتيق، نجا رايزاكيا بخيانة اللورد، وإلتهام قلبه، وأفسد نفسه.
إستمرت القوة المظلمة في الإنتفاخ. قام يوجين بتنشيط الإشتعال من خلال الإنبعاث، ثم سمح لآكاشا بالإرتفاع خلفه قبل الإستيلاء على السيف المقدس بيده اليسرى.
“كانت لتكون خدعة مثيرة للإهتمام، فقط لو نجحت! هل إعتقدت أنه سيكون من الصعب علي جمع قوة الظلام المشتتة؟ كل منكما أنت وذلك الساحر الأسود تعامل معي، أنا رايزاكيا، بتراخٍ كبير. هل تعتقد حقًا أنني صرتُ ضعيفًا وهزيلًا بعد أن علقت في هذا المكان لعدة قرون؟” زأر رايزاكيا.
فكرة الرغبة في الموت لم تخطر بباله أبدًا. نجا التنين الشيطاني دائمًا، حتى عندما بدت الأمور قاتمة. حتى في ساحة المعركة حيث قتل ملك الدمار الشيطاني وملك الحصار الشيطاني نصف التنانين، حيث هلك كل تنين عتيق، نجا رايزاكيا بخيانة اللورد، وإلتهام قلبه، وأفسد نفسه.
لم تعد كرة القوة المظلمة تتوسع. بدلًا من ذلك، تسببت في إهتزاز محيطهم كما لو أنه على وشك الإنفجار.
“سوف تموت هنا، هامل. سوف أقتلك وآكلك. سأستعيد إبنتي منك. بعد ذلك، لن يستغرق الأمر وقتًا طويلًا للهروب من هذا المكان!” نما صوت رايزاكيا أكثر فأكثر.
ولكن ماذا عن رايزاكيا، التنين الأسود؟
التنانين معروفة بطول عمرها ومرونتها ضد ويلات الزمن. إنها سمة أبقت عقولهم حادة وسليمة، بغض النظر عن السنوات التي تتراكم. ومع ذلك، وقف رايزاكيا بعيدًا عن إخوته النبلاء. لقد نزل التنين الأسود إلى الجنون منذ ثلاثة قرون.
لا يبدو أن دم فيرموث يتلاشى حتى بعد مئات السنين. كل من أخذ إسم لايونهارت، حتى مع قطرة واحدة من دم لايونهارت تتدفق في عروقهم، وُلِدَ بشعر رمادي مميز وعيون ذهبية من فيرموث. وعلى الرغم من مرور مئات السنين، ظل أحفاد فيرموث قادرين إلى حد ما على التعامل مع معدات ملوك الشياطين.
لم يكن هناك شيء حقا في الفجوة بين الأبعاد، لا شيء بإستثناء بقع الظلام المختلفة. لكن الظلام لم يحتوِ على الطاقة السحرية أو قوة مظلمة أو أرواح. لا يمكن للمرء حتى أن يشعر بمرور الوقت في هذا المكان.
ظل التنين المجنون معزولا في هذا الفضاء لمدة مائتي عام، وبما أنه لم يمتلك شيئًا، فقد حول عقله إلى جنونه.
أدى التنشيط المتزامن للإشتعال إلى تسريع جسم يوجين، مما دفعه إلى الأمام بسرعة لا تصدق. عندما أطلق العنان لوميض البرق، ظهر أثر من الرماد الأسود مَيَّزَ طريقه.
ظل التنين المجنون معزولا في هذا الفضاء لمدة مائتي عام، وبما أنه لم يمتلك شيئًا، فقد حول عقله إلى جنونه.
فووووش!
لماذا فشل؟ لقد عزل سيد آكاشا. كانت الساحرة البشرية على وشك الموت. لم تكن لتشكل تهديدًا حتى لو كانت في حالة ممتازة. لا سبب لفشله. الجان لم يمثلوا عائقًا. كان سيقتل سيينا، ويقتل الجان، ويأخذ آكاشا، ويحرق شجرة العالم. لكنه فشل.
فووووش!
فقدت مير وعيها داخل العباءة، وبالمثل مغمورة بِـشعور عميق من الخوف، إندلع صوت رايميرا في صرخة خارقة.
معجزة. صحيح، لقد حدثت معجزة حقا. قامت شجرة العالم بحماية الجان وسيينا. لقد حرَّكتها الساحرة البشرية وفقًا لإرادتها بينما كانت على وشك الموت. نتيجة لذلك، ظل في هذه الحالة البائسة لمئات السنين.
“الشعر الرمادي، العيون الذهبية، النيران المشتعلة…! هامل، لقد تم تجسيدك من سلالة فيرموث. إنه دمه الذي يتدفق الآن عبر عروقك، مما يمنحك القدرة على إستخدام سيف المون لايت. تمامًا مثل الإنسان، الذي تجاوز حدود الإنسانية، ممتلكًا مثل هذه القوة، كذلك أنت، يتدفق دمه في داخلك.” قال رايزاكيا.
ما الذي يتحدث عنه؟ غارقًا في الوحي الصادم، تسابق عقل يوجين مع الأسئلة، سيل من الإرتباك وعدم التصديق غمر أفكاره. ومع ذلك، قبل أن يتمكن من التعبير عن أسئلته، مزقت هزة من العذاب الذي لا يوصف كيانه. ضغطت يده غريزيًا على صدره، بحثًا يائسًا عن العزاء وسط الفوضى في الداخل. الإنفجار الذي أعقب ذلك والذي إندلع من أعماقه مختلفٌ عن أي شيء مر به على الإطلاق.
فكرة الرغبة في الموت لم تخطر بباله أبدًا. نجا التنين الشيطاني دائمًا، حتى عندما بدت الأمور قاتمة. حتى في ساحة المعركة حيث قتل ملك الدمار الشيطاني وملك الحصار الشيطاني نصف التنانين، حيث هلك كل تنين عتيق، نجا رايزاكيا بخيانة اللورد، وإلتهام قلبه، وأفسد نفسه.
طوال حياته الماضية، واجه يوجين رايزاكيا في مناسبات متعددة، وكل لقاء جعله قريبًا بشكل خطير من حافة الموت. لقد أصبح على دراية وثيقة بإرهاب التنين المدمر الخاص بِـرايزاكيا، بعد أن واجهه مرارًا وتكرارًا.
زأر الظلام. رفع رايزاكيا جسده ببطء، ثم نشر جناحيه. “أتذكر كل شيء. أنا لا أنسى أي شيء. سيينا ميردين، الفتاة التي دفعتني إلى هذا المكان البائس. بين كل أولئك المثيرين للشفقة، البشر المتغطرسون، أريد أن مضغ وأبتَلِعَ تلك الفتاة قبل كل شيء.”
لن يكون الأمر مختلفًا هذه المرة. لم يعرف عدد السنوات التي مرت، لكن رايزاكيا نجا. بعد الإصرار، حصل أخيرًا على فرصة أخرى.
“الشعر الرمادي، العيون الذهبية، النيران المشتعلة…! هامل، لقد تم تجسيدك من سلالة فيرموث. إنه دمه الذي يتدفق الآن عبر عروقك، مما يمنحك القدرة على إستخدام سيف المون لايت. تمامًا مثل الإنسان، الذي تجاوز حدود الإنسانية، ممتلكًا مثل هذه القوة، كذلك أنت، يتدفق دمه في داخلك.” قال رايزاكيا.
“مُت!” صرخ رايزكيا بفرح وشغف وجنون.
الذيل، المزين بمجموعة هائلة من الحراشف الحادة والخشنة، هو ما ظهر أولًا. بعد ذلك، ظهر رأس التنين، وإرتفع تدريجيا إلى أعلى. مع تباطؤ ملحوظ، إنحنى التنين، وثبَّتَ نظرته نحو السماء بنظرة متفكرة.
فوووش!
لم يستطع يوجين معرفة القصد من كلمات رايزاكيا. لديه مهام أكثر أهمية في متناول اليد — حساب كيف يمكنه قتل التنين الأسود. حتى مع كون الفرص ضئيلة، لم يستطِع يوجين التردد. بعد ترك السيف المقدس، أمسك يوجين صدره بيده اليسرى.
إنفجرت كتلة القوة المظلمة، وأطلق نفس التنين الأسود بإتجاه يوجين.
يمكن لرمح التنين خاربوس أن يطلق العنان لقوة نفس التنين بقوة دفع واحدة. لكن يوجين أدرك كم كان متعجرفًا للتفكير في ذلك. لقد عَلِمَ أنه لا يستطيع مواجهة أنفاس رايزاكيا حتى لو إمتلك عشرات رماح التنين.
ولكن ماذا عن رايزاكيا، التنين الأسود؟
كراك!
توقفت إهتزازه، وذابت الروح الباردة المتجمدة في الضوء الدافئ. بعد أخذ بعض الأنفاس العميقة، إتخذ يوجين خطوة إلى الأمام. ثم نظر مباشرة في عيني رايزاكيا.
غُلِّفَ الضوء المنبعث من السيف المقدس بالسيف الفارغ. تم الإنتهاء من أربع طبقات متداخلة في لحظة، وإستخدم يوجين السيف بينما يشعر بالوزن الهائل في قبضته. القوة الموجودة في أربع طبقات من السيف الفارغ ساحقة بما يكفي لإبطاء جميع القوى الأخرى. ومع ذلك، فشلت في إظهار نفس التأثير أمام أنفاس رايزاكيا.
لم تعد كرة القوة المظلمة تتوسع. بدلًا من ذلك، تسببت في إهتزاز محيطهم كما لو أنه على وشك الإنفجار.
تفرقت القوة المظلمة واللهب عند الإتصال. رأى يوجين السيف المقدس يرتجف. شد أسنانه ووضع يده اليمنى على عجل في العباءة.
ظلت عيناه مغمضتين ومحجبوبتَين في الظلام. ببطء، ببطء شديد، بدأت جفونه في الإنفصال. مثل ستارة حساسة ترتفع، رفع الحجاب الأبيض، وكشف عن العيون.
إستلَّ سيف المون لايت، غرس يوجين هجومه بضوء القمر الأثيري، متشابكًا إشراقه مع هجومه. أثبتت القوة المشتركة لسيف المون لايت والطبقات الأربع للسيف الفارغ أنها كافية لتحييد النفس القادم. ومع ذلك، على الرغم من هذا العمل الفذ، تسلل أثر عدم الإرتياح إلى ملامح يوجين، مما أدى إلى استنزاف الألوان من وجهه. لأن أمامه، رأى مشهد عشرة مجالات إضافية من القوة المظلمة، نُسَخٌ طِبقُ الأصل من النفس السابق، تستعد بشكل ينذر بالسوء أمام رايزاكيا.
أوشك يوجين على الإستسلام لنفس الحوافز — فقدان الوعي أو إطلاق صرخة بدائية — لكنه قمع تلك الدوافع. لم يستطِع تحمل الإستسلام. كيف يمكن أن يسمح لنفسه أن يصبح أحمقًا يهذي بعد مجرد لمحة من التنين الأسود؟ صرَّ أسنانه، إستدعى يوجين كل أوقية من إرادته وقام بتنشيط صيغة اللهب الأبيض. الغرض من هذا هو تحمل الضغط غير الملموس الذي لا هوادة فيه والذي هدد بسحق عظامه وأعضائه.
“سيف المون لايت؟” التنين الشيطاني تعرف على السلاح. رفرف بجناحيه وهو يضحك. “كم هذا مثير للسخرية، هامل. كنت الأكثر بشرية، أكثر من أي شخص، على عكس فيرموث، الذي لم يبدُ حتى كَـإنسان. وقد كرهت الشياطين وملوك الشياطين أكثر من أي من رفاقك.”
لا يبدو أن دم فيرموث يتلاشى حتى بعد مئات السنين. كل من أخذ إسم لايونهارت، حتى مع قطرة واحدة من دم لايونهارت تتدفق في عروقهم، وُلِدَ بشعر رمادي مميز وعيون ذهبية من فيرموث. وعلى الرغم من مرور مئات السنين، ظل أحفاد فيرموث قادرين إلى حد ما على التعامل مع معدات ملوك الشياطين.
لم يستطع يوجين معرفة القصد من كلمات رايزاكيا. لديه مهام أكثر أهمية في متناول اليد — حساب كيف يمكنه قتل التنين الأسود. حتى مع كون الفرص ضئيلة، لم يستطِع يوجين التردد. بعد ترك السيف المقدس، أمسك يوجين صدره بيده اليسرى.
“فيرموث؟” دوى صوتٌ في الظلام، على الرغم من أن رايزاكيا لم يتحدث بشكل مباشر. “لا. أنت تبدو مثل فيرموث، لكنك لست هو. هل أنت نسله؟”
فقدت مير وعيها داخل العباءة، وبالمثل مغمورة بِـشعور عميق من الخوف، إندلع صوت رايميرا في صرخة خارقة.
“ومع ذلك، يمكنك إستخدام سيف ملك الشياطين، والدمار من بينهم كلهم. هل يمكنك حقًا أن تقول عن نفسك إنسانًا أثناء إستخدام قوة غير مسموح بها للبشر، قوة لا يستطيع البشر التعامل معها؟”
“مذهل. إنه لأمر مدهش حقًا.” بدأت الكرات العشرة ترتجف كما هتف رايزاكيا.
ما الذي يتحدث عنه؟ غارقًا في الوحي الصادم، تسابق عقل يوجين مع الأسئلة، سيل من الإرتباك وعدم التصديق غمر أفكاره. ومع ذلك، قبل أن يتمكن من التعبير عن أسئلته، مزقت هزة من العذاب الذي لا يوصف كيانه. ضغطت يده غريزيًا على صدره، بحثًا يائسًا عن العزاء وسط الفوضى في الداخل. الإنفجار الذي أعقب ذلك والذي إندلع من أعماقه مختلفٌ عن أي شيء مر به على الإطلاق.
تدفقت جميع الطاقة السحرية المخزنة في آكاشا، وفي الوقت نفسه، قام يوجين بتنشيط الإنبعاث. إندلعت النيران الأرجوانية حوله قبل تشكيل جناح خلفه. إلتهم الإنبعاث بشراهة كل الطاقة السحرية التي إنسكبت من آكاشا وشكل العديد من الريش.
“الشعر الرمادي، العيون الذهبية، النيران المشتعلة…! هامل، لقد تم تجسيدك من سلالة فيرموث. إنه دمه الذي يتدفق الآن عبر عروقك، مما يمنحك القدرة على إستخدام سيف المون لايت. تمامًا مثل الإنسان، الذي تجاوز حدود الإنسانية، ممتلكًا مثل هذه القوة، كذلك أنت، يتدفق دمه في داخلك.” قال رايزاكيا.
إرتجف جسد يوجين من الإجهاد الهائل لإنجازه غير المسبوق. من خلال تقارب الإنبعاث وإشتعال الطاقة السحرية والجواهر، أطلق العنان لقوة تفوق الفهم. كل ذرة من كيانه إرتعدت تحت القوة الساحقة التي مرت من خلال عروقه. تقلصت أسنانه على بعضها، مهددة بالتحطم، بينما يقاتل لإحتواء الطاقة المتفجرة المتصاعدة بداخله. تركته الشدة المطلقة للإضطراب الداخلي غير قادر على نطق كلمة واحدة، خوفًا من أن يؤدي أدنى إطلاق لشفتيه المختومتين بإحكام إلى تدميره.
“مذهل. إنه لأمر مدهش حقًا.” بدأت الكرات العشرة ترتجف كما هتف رايزاكيا.
لن يكون الأمر مختلفًا هذه المرة. لم يعرف عدد السنوات التي مرت، لكن رايزاكيا نجا. بعد الإصرار، حصل أخيرًا على فرصة أخرى.
“هذا مدهش حقًا! سيف الدمار وحده فاجأني، لكن قوتك الحالية تجاوزت بالفعل حدود الإنسان!” ضحك رايزاكيا بجنون.
بدت العملية برمتها بطيئة للغاية بالنسبة لِـيوجين.
‘….سيف الدمار؟ هل يشير إلى سيف المون لايت؟ هل هذه قوة ملك الدمار الشيطاني؟’
كراك!
ضرب الوحي يوجين بمزيج من الصدمة والمعقولية. يبدو أنه يقدم تفسيرًا للقوة التي لا يسبر غورها المنبثقة من سيف المون لايت. في حياته الماضية، حتى مجرد إستخدام سيف المون لايت قد هدد بفك عقله. ومع ذلك، ليس سيف المون لايت فقط هو الذي يمتلك مثل هذا التأثير. كما دفعت مطرقة الإبادة الخاصة بالمذبحة ورمح القسوة الشيطاني البشر إلى الجنون؛ فقط فيرموث كان قادرًا على التعامل معهم. إستذكر يوجين الصورة المؤرقة لمولون، ويداه تمسكان رأسه في عذاب، بينما صمد فيرموث بطريقة ما أمام الهجوم دون أن يجفل.
“سيف المون لايت؟” التنين الشيطاني تعرف على السلاح. رفرف بجناحيه وهو يضحك. “كم هذا مثير للسخرية، هامل. كنت الأكثر بشرية، أكثر من أي شخص، على عكس فيرموث، الذي لم يبدُ حتى كَـإنسان. وقد كرهت الشياطين وملوك الشياطين أكثر من أي من رفاقك.”
عند إكتشاف خراب غامض بالقرب من قلعة ملك المذبحة الشيطاني بعد إنتصارهم، صادف فيرموث سيف المون لايت. من المدهش أنه أخذ النتيجة على أنها مُسلَّمٌ بها.
إنفجرت كتلة القوة المظلمة، وأطلق نفس التنين الأسود بإتجاه يوجين.
كافح يوجين لتذكر تعبير فيرموث الدقيق عندما عثر لأول مرة على سيف المون لايت في الخراب الغامض. على الرغم من أن الذاكرة إستعصت عليه، إلا أنه إستنتج أنه يجب أن يكون وجهًا هادئًا ومسترخيًا. لو كان تعبيره غير هادئ، لَـتَرَكَ بالتأكيد بصمة دائمة في ذكريات يوجين.
تفرقت القوة المظلمة واللهب عند الإتصال. رأى يوجين السيف المقدس يرتجف. شد أسنانه ووضع يده اليمنى على عجل في العباءة.
ظل التنين المجنون معزولا في هذا الفضاء لمدة مائتي عام، وبما أنه لم يمتلك شيئًا، فقد حول عقله إلى جنونه.
“الشعر الرمادي، العيون الذهبية، النيران المشتعلة…! هامل، لقد تم تجسيدك من سلالة فيرموث. إنه دمه الذي يتدفق الآن عبر عروقك، مما يمنحك القدرة على إستخدام سيف المون لايت. تمامًا مثل الإنسان، الذي تجاوز حدود الإنسانية، ممتلكًا مثل هذه القوة، كذلك أنت، يتدفق دمه في داخلك.” قال رايزاكيا.
“هاهاها!” إنفجر رايزاكيا ضاحكًا. “هذا الساحر الأسود البشري المتغطرس. لم يكن يعرف مستواه وتجرأ على الطمع بقوتي المظلمة! مجرد إنسان تجرأ على السعي للحصول على قوتي. أنا التنين الأسود رايزاكيا!” قال رايزاكيا هادرًا.
أدى التنشيط المتزامن للإشتعال إلى تسريع جسم يوجين، مما دفعه إلى الأمام بسرعة لا تصدق. عندما أطلق العنان لوميض البرق، ظهر أثر من الرماد الأسود مَيَّزَ طريقه.
لا يبدو أن دم فيرموث يتلاشى حتى بعد مئات السنين. كل من أخذ إسم لايونهارت، حتى مع قطرة واحدة من دم لايونهارت تتدفق في عروقهم، وُلِدَ بشعر رمادي مميز وعيون ذهبية من فيرموث. وعلى الرغم من مرور مئات السنين، ظل أحفاد فيرموث قادرين إلى حد ما على التعامل مع معدات ملوك الشياطين.
على الرغم من فشل هامل ومولون، نجح دومينيك ودوينز لمجرد تدفق دماء اللايونهارت في عروقهم.
“إذا كنت هامل حقًا، فهذا يفسر سبب مجيئك إلى هنا و….لماذا أنت غاضب من كلماتي. يجب أن يكون ذلك لأنني حوَّلتُ سيينا ميردين، تلك الفتاة الوقحة، إلى جثة تمشي.” سخر رايزاكيا.
“مُت!” صرخ رايزكيا بفرح وشغف وجنون.
“مذهل. إنه لأمر مدهش حقًا.” بدأت الكرات العشرة ترتجف كما هتف رايزاكيا.
“هاهاها!” إنفجر رايزاكيا ضاحكًا. “هذا الساحر الأسود البشري المتغطرس. لم يكن يعرف مستواه وتجرأ على الطمع بقوتي المظلمة! مجرد إنسان تجرأ على السعي للحصول على قوتي. أنا التنين الأسود رايزاكيا!” قال رايزاكيا هادرًا.
ومع ذلك، رايزاكيا غير ملزمٍ بمثل هذه الأشياء. لا سبب قد يمنع التنين المجنون من قتل يوجين، ولا يوجد سبب لقمع نية القتل.
توقف جسد يوجين عن الإرتعاش. القوة التي هددت بتدمير جسده هادئة الآن، وملأت يوجين تمامًا. صار اللهب حول يوجين يحترق أكثر سخونة وشراسة من نار الجحيم، وإندلع اللهب في جميع الأنحاء حول يوجين، على شكل بدة أسد ترفرف بشراسة.
“هذا مدهش حقًا! سيف الدمار وحده فاجأني، لكن قوتك الحالية تجاوزت بالفعل حدود الإنسان!” ضحك رايزاكيا بجنون.
همس رايزاكيا بإبتسامة: “أنا أشتهي هذا الدم.” أُطلِقَتْ جميع الأنفاس العشرة في إنسجام تام، وصرخ يوجين بشغف ملأ جسده.
بووم!
أدى التنشيط المتزامن للإشتعال إلى تسريع جسم يوجين، مما دفعه إلى الأمام بسرعة لا تصدق. عندما أطلق العنان لوميض البرق، ظهر أثر من الرماد الأسود مَيَّزَ طريقه.
إشتد إرهاب التنين المنبعث من رايزاكيا، مصحوبًا بطفرة في نية القتل. عيناه مليئتان بالظلام الخبيث، تغلي بمزيج قوي من الخبث والجنون. عد يوجين نفسه محظوظًا عندما رأى تلك العيون.
‘ليس هناك مقارنة….’ فكَّر يوجين.
