العودة (5)
الفصل 326: العودة (5)
لماذا سيينا ومير في هذه الغرفة؟ ناهيك عن الفوضى الرهيبة، فشلت أنسيلا في فهم الوضع أمامها.
“مرة أخرى، مرحبًا بك في عائلة لايونهارت. شكرًا لقدومك.” بدأ غيلياد الحوار وهو يجلس أمام يوجين وسيينا وكريستينا في غرفة إستقبال العائلة. إستمرت المحادثة بشكل طبيعي وعرضي.
أوه، شكرًا لك على الإعتراف بِـيوجين خلفًا لك.
الحفل من الليلة السابقة قد إنتهى، وتم إرسال جميع الضيوف إلى أراضيهم. من اليوم فصاعدًا، سَـيعود منزل لايونهارت إلى حالته المعتادة.
آه، كيف يمكنني ألا أتخذ مثل هذا الطفل الإستثنائي كَـخلفيتي؟
“هل سبق لك أن أدركت….أنكِ تنظرين إلي أحيانًا بنظرة….اممم….غريبة؟” قال يوجين، بعد أن شعر بشعور غريزي بالخطر.
قال غيلياد بعد فترة: “لا تترددي في التحدث بشكل طبيعي.”
لكن….شعرت بالذنب بسبب إستجابة كريستينا الخاضعة والمراعية.
“إنتظري! الآن بما أنكِ هنا، هل يمكنك ربما مساعدتنا؟” طلبت سيينا.
لن ترفض سيينا عادة مثل هذه الدعوة. بدلًا من ذلك، ربما تكون قد بدأت التحدث بشكل عرضي حتى قبل أن يقترح غيلياد، وإعتقدت سيينا نفسها أن هذا أمر طبيعي.
آه، كيف يمكنني ألا أتخذ مثل هذا الطفل الإستثنائي كَـخلفيتي؟
ليس لدى غيلياد أي نية لقبول رسوم الإيجار التي إقترحتها سيينا، لكن المساعدة السحرية التي يمكن أن تقدمها هي هدية فخمة سَـيطلبها حتى الإمبراطور بإحترام.
لماذا قد لا يكون؟ بعد كل شيء، إنها حقيقة أن سيينا على قيد الحياة منذ أكثر من ثلاثمائة عام.
“لماذا المدينة؟” سأل يوجين.
قالت كريستينا وهي تدير رأسها قليلا نحو سيينا: “لا داعي للخوف.”
بدا غيلياد في منتصف العمر، بينما سيينا شابة، سيدة شابة نقية في المظهر. ولكن بغض النظر عن المظهر الخارجي، غيلياد هو سليلٌ بعيدٌ من فيرموث بالنسبة إلى سيينا.
أوه، شكرًا لك على الإعتراف بِـيوجين خلفًا لك.
“بالطبع، سيكون. من سَـيقول لا لما تقدمينه؟” أجاب يوجين.
‘أليس كذلك؟ أنتم تفضلون هذا أيضًا يا رفاق، صحيح؟ أنتَ تعرف جد جدك، سلفك فيرموث….لقد إعتدتُ على المزاح معه بشكل عرضي. آه، كما تعلمون، ظننت أنني سأموت بسبب الحاجة إلى التحدث بشكل أنيق.’
أرادت أن تقول مثل هذه الكلمات، لكنها تراجعت. لم تستطِع التحدث بهذه الكلمات هنا، وليس في قصر لايونهارت — والسبب هو يوجين فقط، الذي يجلس بجانبها.
هناك أيضًا المنطقة الشمالية البعيدة، في مملكة الرور؛ مقابلة مولون. قيل أنه قد وصل إلى حدوده.
“لا، لا بأس. أنا أحترم صديقي فيرموث، وبنفس الطريقة، أحترم نسله، عشيرة لايونهارت، أنتم جميعًا، بإختصار.” مثَّلت سيينا الخجل. لم تعتقد أن التصرف بشكل عرضي سَـيعطي إنطباعًا جيدًا أمام والد يوجين بالتبني، أمه بالتبني، ووالده.
‘هناك متسع من الوقت، ومع ذلك لا يمكنني تحمل إضاعة هذا الوقت في اللعب. وهناك الكثير مما ينبغي عمله.’
“في الواقع، سيدة أنسيلا.” قالت مير، “السيدة سيينا، السير يوجين وأنا خططنا للذهاب في نزهة إلى المدينة اليوم. كنتُ أرغب في إرتداء هذا الرداء الجميل الذي وهبتِهِ إلي لهذه المناسبة.”
ببساطة، لدى سيينا وجهة نظر رومانسية إلى حد ما في تسميتها بألقابها الرسمية مثل حماتها، ووالد زوجها، والأب، والأم، وما إلى ذلك.…
أوه، شكرًا لك على الإعتراف بِـيوجين خلفًا لك.
[إنها تمثل الخجل، فهمت.] علَّقت انيسيه.
‘أجد هذا الجانب منها رائعًا قليلًا.’ أبدت كريستينا رأيها.
“هل سبق لك أن أدركت….أنكِ تنظرين إلي أحيانًا بنظرة….اممم….غريبة؟” قال يوجين، بعد أن شعر بشعور غريزي بالخطر.
ومع ذلك، لم يستطع غيلياد أن يحتقر ويلعن إبنه الأكبر فقط.
[تجدين إفتقارها إلى الحزم رائعًا؟] تساءلت انيسيه، التي إبتسمت كريستينا ببساطة دون الرد.
أنسيلا هي أول من إستعاد رباطة جأشه، وإن كانت متأخرة. حافظت بشدة على إبتسامتها وهي تتحدث، “لكن السيدة سيينا….؟ ظلت آروث تنتظر عودتك منذ مائتي عام. هل أنتِ بخير حقًا مع عدم العودة إلى آروث….؟”
ومع ذلك، انيسيه مرتبطةٌ عقليًا بكريستينا وفهمت ما تفكر فيه.
من المستحيل تقريبًا على الفرسان المخضرمين البدء في تعلم السحر الآن. ولكن هناك عدد قليل من العائلات الجانبية المتخصصة في السحر. حتى بين العائلات الأخرى، سَـيكون هناك أطفال يحلمون بإستخدام السحر والعصي السحرية بدلًا من الأسلحة….
‘طفلة مخيفة.’ لم يسَع انيسيه إلا أن تفكر بهذا وهي تنظر إلى عقل كريستينا الغامض.
‘من غير المجدي التفكير في ذلك.’
أُعجِبَ غيلياد برد سيينا.
من المستحيل تقريبًا على الفرسان المخضرمين البدء في تعلم السحر الآن. ولكن هناك عدد قليل من العائلات الجانبية المتخصصة في السحر. حتى بين العائلات الأخرى، سَـيكون هناك أطفال يحلمون بإستخدام السحر والعصي السحرية بدلًا من الأسلحة….
غلوب….
إستؤنفت المحادثة بعد فترة وجيزة حيث أشاد غيلياد بإنجازات سيينا ومقامها بينما أشادت أنسيلا بكرامة سيينا وجمالها. أعرب جيرهارد عن إمتنانه لمعاملة إبنه يوجين بلطف ورعايته.
“إذا وجدتِ أي شيء غير مريح أثناء إقامتك في منزل لايونهارت، من فضلك لا تترددي في طرحه.”
“نعم، من فضلكِ إفعلي ذلك. حتى أبسط الأشياء، لا تترددي أبدًا.”، قال غيلياد وأنسيلا بإبتسامة.
ومع ذلك، انيسيه مرتبطةٌ عقليًا بكريستينا وفهمت ما تفكر فيه.
“سَـأستمر في البقاء هنا.” أجابت سيينا أيضًا بإبتسامة.
“المعذرة؟”
لن تطلب أنسيلا المساعدة في التحضيرات الأولى في الصباح. إنها غير راغبة في إظهار مظهرها الأشعث لأي شخص بإستثناء زوجها.
“لفترة من الوقت.”
“همم؟ هاها، لفترة من الوقت…..حقًا؟”
تحولت نظرة غيلياد وأنسيلا وجيرهارد بشكل جماعي نحو سيينا. تمكنت سيينا من الرد بإبتسامة.
بدأت سيينا تُظهر مثل هذا الوجه من حين لآخر الآن. عيناها تدور كما لو أن فيها دوامات، يرتجف جسدها وهي تبتلع لعابها….كلما واجه يوجين مثل هذه النظرة، شعر وكأنه ضفدع أمام ثعبان.
“نعم، سأستمر في البقاء هنا. كما تعلمون، إعتقدتُ هذا عندما جئت إلى هنا بينما كان فيرموث لا يزال على قيد الحياة، لكن هذا القصر رائع حقًا. إنه مبني على أرض جيدة.”
“توقف عن الحديث عن الهراء. أنت حر غدًا، أليس كذلك؟” قالت سيينا: “دعنا نذهب إلى المدينة معًا.”
لم تكن تكذب. يشبه هذا القصر إلى حد كبير الصورة المثالية للقصر الذي حلمت به سيينا دائمًا. تحول القصر الذي بنته في آروث إلى منطقة جذب سياحي بعد عدة قرون من التطور، لكن هذا القصر ظل تمامًا كما كان قبل ثلاثمائة عام.
بعد لحظة من التردد، قامت سيينا بتطهير حلقها قبل المتابعة، “نحن الثلاثة فقط.”
خلفية القصر غابة واسعة. لم يوجد نهر متدفق، ولكن هناك بحيرة بدلًا من ذلك.
“سمعت من خليفتي. ليس هناك الكثير من الناس الذين يعيشون هنا على الرغم من حجمه، أليس كذلك؟” قالت سيينا: “فقط لورد الأسرة وزوجته السير جيرهارد وكذلك التوأم والخدم.”
“بالطبع، سيكون. من سَـيقول لا لما تقدمينه؟” أجاب يوجين.
للفرسان أماكن خاصة بهم، لذلك إنها حقيقة أن الكثير من الناس لا يعيشون في هذا القصر. أخذت سيينا زمام المبادرة بسرعة قبل أن يتمكن أي شخص من الرد على الإعلان الصادم.
“لا أمانع أي غرفة. أوه، بالتفكير في الأمر، ليس بالضرورة أن أعيش في القصر. تعيش عائلتي والجان في الغابة، لذلك قد أفكر في بناء كوخ في الغابة والعيش هناك. بعد كل شيء، عندما يفكر المرء في ساحرة، يتخيلهم يعيشون في كوخ في الغابة، أليس كذلك؟” قالت سيينا ضاحكة.
هذا الصباح ليس مختلفًا. قامت بعمل مكياجها وغيرت ملابسها. إنه الشتاء، والرياح باردة. إعتقدت أن الملابس التي تحملها في غرفتها ليست دافئة بدرجة كافية، دخلت غرفة الملابس لتجد ملابس خارجية خفيفة لتغطي نفسها بها.
أنسيلا هي أول من إستعاد رباطة جأشه، وإن كانت متأخرة. حافظت بشدة على إبتسامتها وهي تتحدث، “لكن السيدة سيينا….؟ ظلت آروث تنتظر عودتك منذ مائتي عام. هل أنتِ بخير حقًا مع عدم العودة إلى آروث….؟”
“بالطبع، أنا بخير. تم حل هذه المسألة بالفعل قبل أن أغادر آروث. أنا أعني، من يجرؤ على قول أي شيء لي عن البقاء هنا؟” حرصت سيينا على التأكيد على كلماتها الأخيرة. لقد قررت إستخدام القوة بدلًا من الإقناع المنطقي.
حتى أنسيلا، بقدر ما هي عنيدة، لم تستطع دحض عرض سيينا الواضح للقوة.
في الواقع، إنها الحقيقة. لقد رغبتْ فقط في مساعدة مير في إختيار ملابسها في البداية، لكن مجموعة الملابس المخزنة هنا لفتت إنتباهها جيدًا.
“يا إلهي….شكرًا لك على مراعاتِك، سير غيلياد. بالطبع، ليس لدي أي نية لإحتلال غرفة دون تعويض. سأدفع إيجارًا كافيًا كل شهر، وإذا رغب أي شخص في عشيرة لايونهارت في تعلم السحر، فيمكنني تعليمه شخصيًا. أو ربما يمكنني إنشاء قطعة أثرية لعشيرة لايونهارت أو….تقديم المساعدة السحرية بطرق أخرى.” قالت سيينا.
“أوه، بالطبع، لا أقصد الإيحاء بأنني سأدعو نفسي للبقاء هنا كما أريد. بطبيعة الحال، سوف أغادر إذا رفض أي منكم بقائي.” قالت سيينا.
أدارت سيينا رأسها خلسة لتنظر إلى مير. يد مير مشدودة في يدها. مير، أيضًا، رفعت رأسها للنظر إليها.
في مأزق، ألقت نظرة متوسلة إلى مير، التي ضحكت بخفة وهي تنظر إلى أنسيلا.
“هاها….كيف يمكنك أن تقولي ذلك؟ يرجى البقاء في القصر طالما ترغبين في ذلك.”
نظرًا لحجم القصر، هناك العديد من غرف تبديل الملابس أكبر من حجم المستودع العادي. لا تحتوي غرفة الملابس هذه على ملابس أنسيلا فحسب، بل تحتوي أيضًا على الملابس التي إشترتها لسيل لإرتدائها يومًا ما، بالإضافة إلى الملابس التي أهدتها لِـمير.
“يا إلهي….شكرًا لك على مراعاتِك، سير غيلياد. بالطبع، ليس لدي أي نية لإحتلال غرفة دون تعويض. سأدفع إيجارًا كافيًا كل شهر، وإذا رغب أي شخص في عشيرة لايونهارت في تعلم السحر، فيمكنني تعليمه شخصيًا. أو ربما يمكنني إنشاء قطعة أثرية لعشيرة لايونهارت أو….تقديم المساعدة السحرية بطرق أخرى.” قالت سيينا.
لم يستطع غيلياد وأنسيلا إخفاء التغيير في تعابيرهما بعد سماع كلمات سيينا. سببهما الوحيد ضد بقاء سيينا معهم نابع من حقيقة أن وجود سيينا هو أمر مرهق. إنها سيينا الحكيمة، التي عاشت في عصر أسلافهم.
لم يستطع غيلياد وأنسيلا إخفاء التغيير في تعابيرهما بعد سماع كلمات سيينا. سببهما الوحيد ضد بقاء سيينا معهم نابع من حقيقة أن وجود سيينا هو أمر مرهق. إنها سيينا الحكيمة، التي عاشت في عصر أسلافهم.
من شأن وجودها أن يلفت إنتباه الجميع إليها بلا شك، وسَـتتضاءل سلطة لورد الأسرة طالما سيينا حاضرة.
“آه….فهمت.” أجابت أنسيلا.
إحتاجت إلى مقامرة جريئة.
ومع ذلك، دون الحاجة إلى القلق بشأن مثل هذه المشكلة، من الجذاب للغاية أن تبقى سيينا الحكيمة معهم.
هذا الصباح ليس مختلفًا. قامت بعمل مكياجها وغيرت ملابسها. إنه الشتاء، والرياح باردة. إعتقدت أن الملابس التي تحملها في غرفتها ليست دافئة بدرجة كافية، دخلت غرفة الملابس لتجد ملابس خارجية خفيفة لتغطي نفسها بها.
ليس لدى غيلياد أي نية لقبول رسوم الإيجار التي إقترحتها سيينا، لكن المساعدة السحرية التي يمكن أن تقدمها هي هدية فخمة سَـيطلبها حتى الإمبراطور بإحترام.
في مأزق، ألقت نظرة متوسلة إلى مير، التي ضحكت بخفة وهي تنظر إلى أنسيلا.
ومع ذلك، لم يستطع غيلياد أن يحتقر ويلعن إبنه الأكبر فقط.
قطعة أثرية لعائلة لايونهارت؟ من الصعب حتى تخيل ما يمكن أن تكون. وماذا عن المساعدة السحرية الأخرى؟ هل سَـتقوم بتثبيت تعاويذ مختلفة في أراضيها؟ هل ستذهب سيينا الحكيمة إلى أبعد من القيام بمثل هذا الشيء شخصيًا؟
أرادت أن تقول مثل هذه الكلمات، لكنها تراجعت. لم تستطِع التحدث بهذه الكلمات هنا، وليس في قصر لايونهارت — والسبب هو يوجين فقط، الذي يجلس بجانبها.
من المستحيل تقريبًا على الفرسان المخضرمين البدء في تعلم السحر الآن. ولكن هناك عدد قليل من العائلات الجانبية المتخصصة في السحر. حتى بين العائلات الأخرى، سَـيكون هناك أطفال يحلمون بإستخدام السحر والعصي السحرية بدلًا من الأسلحة….
“مرة أخرى، مرحبًا بك في عائلة لايونهارت. شكرًا لقدومك.” بدأ غيلياد الحوار وهو يجلس أمام يوجين وسيينا وكريستينا في غرفة إستقبال العائلة. إستمرت المحادثة بشكل طبيعي وعرضي.
“هل سبق لك أن أدركت….أنكِ تنظرين إلي أحيانًا بنظرة….اممم….غريبة؟” قال يوجين، بعد أن شعر بشعور غريزي بالخطر.
بالتفكير إلى هذا الحد، تذكر غيلياد إبنه الأكبر، الذي توفي قبل بضع سنوات.
“لفترة من الوقت.”
***
سَـيبقى إلى الأبد العيب في تاريخ عائلة لايونهارت. فقط الشتائم والإزدراء سَـتتبع إسم إيوارد لايونهارت.
“لا، لا بأس. أنا أحترم صديقي فيرموث، وبنفس الطريقة، أحترم نسله، عشيرة لايونهارت، أنتم جميعًا، بإختصار.” مثَّلت سيينا الخجل. لم تعتقد أن التصرف بشكل عرضي سَـيعطي إنطباعًا جيدًا أمام والد يوجين بالتبني، أمه بالتبني، ووالده.
ببساطة، لدى سيينا وجهة نظر رومانسية إلى حد ما في تسميتها بألقابها الرسمية مثل حماتها، ووالد زوجها، والأب، والأم، وما إلى ذلك.…
ومع ذلك، لم يستطع غيلياد أن يحتقر ويلعن إبنه الأكبر فقط.
“همم؟ هاها، لفترة من الوقت…..حقًا؟”
“هاها….كيف يمكنك أن تقولي ذلك؟ يرجى البقاء في القصر طالما ترغبين في ذلك.”
لا يزال بإمكانه أن يتذكر بوضوح صورة إبنه البالغ من العمر خمسة عشر عامًا. تألقت عيناه بعد رؤية السحر خلال حفل إستمرار السلالة.
‘على الرغم من أن السيدة سيينا تقيم هنا كضيف.’
“ماذا تقصدين بأنني خائفة؟!” صرخت.
قال غيلياد بصدق: “شكرًا لك.”
‘ليس هناك جدوى من تخيل ما كان سيحدث لو لم يقع إيوارد في الفساد. لو نضج إيوارد وصار الساحر الذي كان يحلم بأن يصيره وإلتقى بالسيدة سيينا….’
“نعم، سأستمر في البقاء هنا. كما تعلمون، إعتقدتُ هذا عندما جئت إلى هنا بينما كان فيرموث لا يزال على قيد الحياة، لكن هذا القصر رائع حقًا. إنه مبني على أرض جيدة.”
‘من غير المجدي التفكير في ذلك.’
‘خائفة؟ أنا؟’ شعرت سيينا كما لو أنها قد تلقت ضربة على رأسها بمطرقة. وسعت عينيها على الفور ونظرت إلى كريستينا.
محى غيلياد صورة إيوارد من عقله وإنحنى بعمق إلى سيينا.
***
“ما الخطأ في نظرتي؟” سألت سيينا.
“أُنظر، لقد نجح الأمر بشكل جيد.” دسَّت سيينا جانب يوجين بإبتسامة متكلفة.
الحفل من الليلة السابقة قد إنتهى، وتم إرسال جميع الضيوف إلى أراضيهم. من اليوم فصاعدًا، سَـيعود منزل لايونهارت إلى حالته المعتادة.
لن تطلب أنسيلا المساعدة في التحضيرات الأولى في الصباح. إنها غير راغبة في إظهار مظهرها الأشعث لأي شخص بإستثناء زوجها.
“بالطبع، سيكون. من سَـيقول لا لما تقدمينه؟” أجاب يوجين.
‘أجد هذا الجانب منها رائعًا قليلًا.’ أبدت كريستينا رأيها.
خلفية القصر غابة واسعة. لم يوجد نهر متدفق، ولكن هناك بحيرة بدلًا من ذلك.
“ألم تكن لترفض لو لم يعجبك الأمر؟” ورد سيينا.
‘خائفة؟ أنا؟’ شعرت سيينا كما لو أنها قد تلقت ضربة على رأسها بمطرقة. وسعت عينيها على الفور ونظرت إلى كريستينا.
***
“لا يوجد شيء لا يعجبني. لدينا كل هذه الأرض. لن يسبب ذلك مشكلة لمجرد أنكِ تعيشين هنا.” تذمر يوجين قبل النظر إلى الوراء.
لقد غربت الشمس، لكن القصر لا يزال مضاءً بشكل ساطع. الضيوف من مختلف أنحاء القارة يستمتعون بالحفلة في الحديقة، لكن يوجين وسيينا وكريستينا، أبطال الحفلة، يسيرون معًا على طريق منعزل في الغابة.
بالتفكير إلى هذا الحد، تذكر غيلياد إبنه الأكبر، الذي توفي قبل بضع سنوات.
ومع ذلك، انيسيه مرتبطةٌ عقليًا بكريستينا وفهمت ما تفكر فيه.
“إذن، أين تخططين للعيش؟ هل حقا سَـتبنين كوخًا في الغابة وتعيشين هناك؟” سأل يوجين.
“الفكرة جذابة للغاية. لكن الأمر ليس كما لو أنني يجب أن أختار أحدهما أو الآخر. ألا أستطيع العيش في القصر وأيضًا في الغابة؟” قالت سيينا.
ومع ذلك….
ترددت بسبب كريستينا وانيسيه. ماذا لو إنقضت تلك الذئاب الجائعة على يوجين في القصر بينما سيينا تقيم في الغابة؟
“ما الخطأ في نظرتي؟” سألت سيينا.
غلوب….
“هاها….كيف يمكنك أن تقولي ذلك؟ يرجى البقاء في القصر طالما ترغبين في ذلك.”
لقد سمحت لخيالها بتولي السيطرة فقط للحظة واحدة. لم ترتجف من الغضب، كما توقعت، لكن هذا لا يعني أنها تريد ترك يوجين في قبضة الذئاب الجائعة.
“آه….أنا آسفة. لقد أخطأت. قصدت أن أقول إنه لا داعي للقلق.” صححت كريستينا نفسها.
“هل سبق لك أن أدركت….أنكِ تنظرين إلي أحيانًا بنظرة….اممم….غريبة؟” قال يوجين، بعد أن شعر بشعور غريزي بالخطر.
ترددت بسبب كريستينا وانيسيه. ماذا لو إنقضت تلك الذئاب الجائعة على يوجين في القصر بينما سيينا تقيم في الغابة؟
بدأت سيينا تُظهر مثل هذا الوجه من حين لآخر الآن. عيناها تدور كما لو أن فيها دوامات، يرتجف جسدها وهي تبتلع لعابها….كلما واجه يوجين مثل هذه النظرة، شعر وكأنه ضفدع أمام ثعبان.
“ما….ما الذي تفعلانه هنا بالضبط؟” سألت أنسيلا، مصدومة ومرتبكة.
“ما الخطأ في نظرتي؟” سألت سيينا.
لكن….شعرت بالذنب بسبب إستجابة كريستينا الخاضعة والمراعية.
“هل يجب أن أقول أنها….تجعلني غير مرتاح…؟”
“شووش!” قاطعتها سيينا.
ركلت سيينا قدم يوجين بإنزعاج.
“توقف عن الحديث عن الهراء. أنت حر غدًا، أليس كذلك؟” قالت سيينا: “دعنا نذهب إلى المدينة معًا.”
قال غيلياد بعد فترة: “لا تترددي في التحدث بشكل طبيعي.”
ومع ذلك، دون الحاجة إلى القلق بشأن مثل هذه المشكلة، من الجذاب للغاية أن تبقى سيينا الحكيمة معهم.
“لماذا المدينة؟” سأل يوجين.
“شوووش!” صرخت سيينا بصوت أعلى هذه المرة، بدت مذهولة وهي تغطي فم مير.
لقد حشدت كل شجاعتها لإقتراح ذلك. لماذا عليه دائمًا أن يسأل عن سبب؟ لماذا لا يستطيع ببساطة الموافقة؟ إذا إقترحت الذهاب، يجب أن يذهبا فقط.
لماذا سيينا ومير في هذه الغرفة؟ ناهيك عن الفوضى الرهيبة، فشلت أنسيلا في فهم الوضع أمامها.
ترددت بسبب كريستينا وانيسيه. ماذا لو إنقضت تلك الذئاب الجائعة على يوجين في القصر بينما سيينا تقيم في الغابة؟
نظرت سيينا إلى وجه يوجين، وبصوت حازم، أوضحت، “نحن بحاجة إلى شراء مواد لتحسين فروست. بالإضافة إلى ذلك، أريد إستكشاف عاصمة إمبراطورية كيهل. قالت مير إنها ستحب التجول في العاصمة معنا نحن الإثنين.”
“لا، لا بأس. أنا أحترم صديقي فيرموث، وبنفس الطريقة، أحترم نسله، عشيرة لايونهارت، أنتم جميعًا، بإختصار.” مثَّلت سيينا الخجل. لم تعتقد أن التصرف بشكل عرضي سَـيعطي إنطباعًا جيدًا أمام والد يوجين بالتبني، أمه بالتبني، ووالده.
بعد ذلك، ألقت سيينا نظرة خادعة على كريستينا. بالكاد خانت تعابير كريستينا مشاعرها.
إستؤنفت المحادثة بعد فترة وجيزة حيث أشاد غيلياد بإنجازات سيينا ومقامها بينما أشادت أنسيلا بكرامة سيينا وجمالها. أعرب جيرهارد عن إمتنانه لمعاملة إبنه يوجين بلطف ورعايته.
في مأزق، ألقت نظرة متوسلة إلى مير، التي ضحكت بخفة وهي تنظر إلى أنسيلا.
بعد لحظة من التردد، قامت سيينا بتطهير حلقها قبل المتابعة، “نحن الثلاثة فقط.”
“بما أن السيدة سيينا هي الأم، أنا الإبنة، والسير يوجين هو الأب، سيكون هذا مثاليًا، صحيح؟ أن نختار ملابسة متطابقة—”
قالت كريستينا وهي تدير رأسها قليلا نحو سيينا: “لا داعي للخوف.”
“لكن….أنت تبدين بالفعل للآخرين….”
‘خائفة؟ أنا؟’ شعرت سيينا كما لو أنها قد تلقت ضربة على رأسها بمطرقة. وسعت عينيها على الفور ونظرت إلى كريستينا.
“ماذا تقصدين بأنني خائفة؟!” صرخت.
ومع ذلك….
“آه….أنا آسفة. لقد أخطأت. قصدت أن أقول إنه لا داعي للقلق.” صححت كريستينا نفسها.
الفصل 326: العودة (5)
حتى أنسيلا، بقدر ما هي عنيدة، لم تستطع دحض عرض سيينا الواضح للقوة.
“أنا لست قلقة حتى!” صاحت سيينا.
***
‘خائفة؟ أنا؟’ شعرت سيينا كما لو أنها قد تلقت ضربة على رأسها بمطرقة. وسعت عينيها على الفور ونظرت إلى كريستينا.
“نعم، كوني مطمئنة، سيدة سيينا. لن أزعج وقتك السلمي والخاص مع السير يوجين.” شبكت كريستينا يديها أمام صدرها ونظرت إلى يوجين، قائلة: “بما أنني يجب أن أعتني بالطلب الذي سألني عنه السير يوجين. يرجى التمتع زيارة المدينة نيابة عني كذلك.”
تجمدت أنسيلا بمجرد دخولها غرفة الملابس، حتى أنها نسيت إغلاق الباب خلفها. وجدت الغرفة في حالة من الفوضى كما لو أن عاصفة مرت، والملابس التي تم ترتيبها بدقة منتشرة على الأرض.
من المحتمل أن يتطلب تطهير جسد رايزاكيا الضخم شهرًا من الصلاة. إنها مهمة شاقة، لكن كريستينا تعهدت بكل سرور بالقيام بذلك من أجل يوجين.
محى غيلياد صورة إيوارد من عقله وإنحنى بعمق إلى سيينا.
“مرة أخرى، مرحبًا بك في عائلة لايونهارت. شكرًا لقدومك.” بدأ غيلياد الحوار وهو يجلس أمام يوجين وسيينا وكريستينا في غرفة إستقبال العائلة. إستمرت المحادثة بشكل طبيعي وعرضي.
عرفت سيينا ما هي الخدمة. لقد فكرت في إغاظة كريستينا وانيسيه حيال ذلك.
عند معرفة حالتهما، أومأت أنسيلا برأسها، “بما أن هذا هو الحال….فهمت. أنتِ بحاجة إلى مساعدة في إختيار الملابس التي من شأنها أن تناسبك ومير بشكل جيد، صحيح؟”
لكن….شعرت بالذنب بسبب إستجابة كريستينا الخاضعة والمراعية.
“إذا وجدتِ أي شيء غير مريح أثناء إقامتك في منزل لايونهارت، من فضلك لا تترددي في طرحه.”
‘الأم؟ الإبنة؟ الأب؟ يوجين؟ لماذا؟’
ومع ذلك….
لقد غربت الشمس، لكن القصر لا يزال مضاءً بشكل ساطع. الضيوف من مختلف أنحاء القارة يستمتعون بالحفلة في الحديقة، لكن يوجين وسيينا وكريستينا، أبطال الحفلة، يسيرون معًا على طريق منعزل في الغابة.
***
على الرغم من شعورها بالذنب، ليس لدى سيينا أي نية لتفويت هذه الفرصة.
“شوووش!” صرخت سيينا بصوت أعلى هذه المرة، بدت مذهولة وهي تغطي فم مير.
‘يجب أن يكونا قد حصلا على نصيبهما من المرح بينما كُنتُ مختومة، أليس كذلك؟’
“ألا ينبغي علينا أيضًا إختيار الملابس للسير يوجين؟” سألت مير.
بصدق، ليس الأمر كما لو أنهم كانوا يفعلون أي شيء مذهل. كانوا يقومون بجولة في المدينة ليوم واحد ويقضون وقت فراغهم في التنزه عبر الغابة على أراضي القصر. ومع ذلك، بقدر ما هذا عادي، كانت هذه هي الحياة اليومية التي تتوق إليها سيينا دائمًا.
تردد صدى صوت مير المتذمر في ذهن سيينا وهي تحمر خجلًا.
بالطبع، لم تستطِع سيينا الإنغماس الكامل في هذه الحياة السلمية. هناك حاجة لدمج قلب التنين الذي تلقته من آريارتيل مع فروست، وبصفتها شخصًا يقيم الآن في القصر، إضطرت على الأقل إلى إنشاء حدود سحرية دفاعية على الأرض.
“أُنظر، لقد نجح الأمر بشكل جيد.” دسَّت سيينا جانب يوجين بإبتسامة متكلفة.
هل هذا كل شيء؟
هناك أيضًا المنطقة الشمالية البعيدة، في مملكة الرور؛ مقابلة مولون. قيل أنه قد وصل إلى حدوده.
“بالطبع، أنا بخير. تم حل هذه المسألة بالفعل قبل أن أغادر آروث. أنا أعني، من يجرؤ على قول أي شيء لي عن البقاء هنا؟” حرصت سيينا على التأكيد على كلماتها الأخيرة. لقد قررت إستخدام القوة بدلًا من الإقناع المنطقي.
تجمدت أنسيلا في منتصف إختيار الملابس. أصابها الخوف من تحليل المعنى الكامن وراء ما سمعته للتو.
وهناك إيريس، قيل إنها صارت قرصانة في البحار الجنوبية، وكذلك الساحر الأسود المعروف بإسم أميليا، الشخص الذي لعب بجثة هامل. علاوة على ذلك، هناك الشياطين وملوك الشياطين. أخيرًا، فيرموث أيضًا.
إستؤنفت المحادثة بعد فترة وجيزة حيث أشاد غيلياد بإنجازات سيينا ومقامها بينما أشادت أنسيلا بكرامة سيينا وجمالها. أعرب جيرهارد عن إمتنانه لمعاملة إبنه يوجين بلطف ورعايته.
‘هناك متسع من الوقت، ومع ذلك لا يمكنني تحمل إضاعة هذا الوقت في اللعب. وهناك الكثير مما ينبغي عمله.’
***
إحتاجت إلى مقامرة جريئة.
أدارت سيينا رأسها خلسة لتنظر إلى مير. يد مير مشدودة في يدها. مير، أيضًا، رفعت رأسها للنظر إليها.
أدارت سيينا رأسها خلسة لتنظر إلى مير. يد مير مشدودة في يدها. مير، أيضًا، رفعت رأسها للنظر إليها.
هل هذا كل شيء؟
إلتقت النظرتان معًا. على الرغم من عدم وجود كلمات مرت بينهما، كلاهما أومأ برأسه، يفكران في نفس الأفكار.
إستؤنفت المحادثة بعد فترة وجيزة حيث أشاد غيلياد بإنجازات سيينا ومقامها بينما أشادت أنسيلا بكرامة سيينا وجمالها. أعرب جيرهارد عن إمتنانه لمعاملة إبنه يوجين بلطف ورعايته.
موضوع الغد هو الأسرة.
إحتاجت إلى مقامرة جريئة.
‘من غير المجدي التفكير في ذلك.’
***
كالعادة، إستيقظت أنسيلا وأعدت نفسها قبل الفجر مباشرة، مع التأكد من أن مظهرها مثالي ومناسب لسيدة عائلة لايونهارت المرموقة.
موضوع الغد هو الأسرة.
نظرت سيينا إلى وجه يوجين، وبصوت حازم، أوضحت، “نحن بحاجة إلى شراء مواد لتحسين فروست. بالإضافة إلى ذلك، أريد إستكشاف عاصمة إمبراطورية كيهل. قالت مير إنها ستحب التجول في العاصمة معنا نحن الإثنين.”
الحفل من الليلة السابقة قد إنتهى، وتم إرسال جميع الضيوف إلى أراضيهم. من اليوم فصاعدًا، سَـيعود منزل لايونهارت إلى حالته المعتادة.
لم يستطع غيلياد وأنسيلا إخفاء التغيير في تعابيرهما بعد سماع كلمات سيينا. سببهما الوحيد ضد بقاء سيينا معهم نابع من حقيقة أن وجود سيينا هو أمر مرهق. إنها سيينا الحكيمة، التي عاشت في عصر أسلافهم.
‘على الرغم من أن السيدة سيينا تقيم هنا كضيف.’
لم تستطع أن تسمح لنفسها بأن تكون واعية بشكل مفرط. لورد عائلة لايونهارت لا يزال زوجها، وأنسيلا فقط هي التي تدعم هذه العائلة العظيمة من وراء الكواليس.
وهكذا، عززت أنسيلا عزمها من جديد في اللحظة التي خرجت فيها من غرفتها. حتى لو كانت سيينا الحكيمة تقيم كضيف، صممت أنسيلا على الصمود. صحيح، سَـتضمن أنها لن تنحني حتى أمام سيينا الحكيمة. بدلًا من ذلك، سَـتتأكد من أن السيدة سيينا سَـتحترم رغباتها عندما تكون في هذا القصر.
لماذا سيينا ومير في هذه الغرفة؟ ناهيك عن الفوضى الرهيبة، فشلت أنسيلا في فهم الوضع أمامها.
‘أليس كذلك؟ أنتم تفضلون هذا أيضًا يا رفاق، صحيح؟ أنتَ تعرف جد جدك، سلفك فيرموث….لقد إعتدتُ على المزاح معه بشكل عرضي. آه، كما تعلمون، ظننت أنني سأموت بسبب الحاجة إلى التحدث بشكل أنيق.’
لن تطلب أنسيلا المساعدة في التحضيرات الأولى في الصباح. إنها غير راغبة في إظهار مظهرها الأشعث لأي شخص بإستثناء زوجها.
لن تطلب أنسيلا المساعدة في التحضيرات الأولى في الصباح. إنها غير راغبة في إظهار مظهرها الأشعث لأي شخص بإستثناء زوجها.
هذا الصباح ليس مختلفًا. قامت بعمل مكياجها وغيرت ملابسها. إنه الشتاء، والرياح باردة. إعتقدت أن الملابس التي تحملها في غرفتها ليست دافئة بدرجة كافية، دخلت غرفة الملابس لتجد ملابس خارجية خفيفة لتغطي نفسها بها.
نظرًا لحجم القصر، هناك العديد من غرف تبديل الملابس أكبر من حجم المستودع العادي. لا تحتوي غرفة الملابس هذه على ملابس أنسيلا فحسب، بل تحتوي أيضًا على الملابس التي إشترتها لسيل لإرتدائها يومًا ما، بالإضافة إلى الملابس التي أهدتها لِـمير.
هل هذا كل شيء؟
تجمدت أنسيلا بمجرد دخولها غرفة الملابس، حتى أنها نسيت إغلاق الباب خلفها. وجدت الغرفة في حالة من الفوضى كما لو أن عاصفة مرت، والملابس التي تم ترتيبها بدقة منتشرة على الأرض.
محى غيلياد صورة إيوارد من عقله وإنحنى بعمق إلى سيينا.
“أنا….كنتُ أحاول ترتيبها.” قالت سيينا بإبتسامة خجولة. إنها ترتدي فستانًا باهظًا وفخمًا. بجانبها وقفت مير، مرتدية فستانًا باهظًا بنفس القدر. أظهرت المخلوقة السحرية الصغيرة نفس الإبتسامة المُحرِجة.
“آه….أنا آسفة. لقد أخطأت. قصدت أن أقول إنه لا داعي للقلق.” صححت كريستينا نفسها.
“ما….ما الذي تفعلانه هنا بالضبط؟” سألت أنسيلا، مصدومة ومرتبكة.
[إنها تمثل الخجل، فهمت.] علَّقت انيسيه.
لماذا سيينا ومير في هذه الغرفة؟ ناهيك عن الفوضى الرهيبة، فشلت أنسيلا في فهم الوضع أمامها.
“اممم….حسنًا، كما ترين….” تلعثمت سيينا، تكافح من أجل التعبير عن نفسها.
في مأزق، ألقت نظرة متوسلة إلى مير، التي ضحكت بخفة وهي تنظر إلى أنسيلا.
“شووش!” قاطعتها سيينا.
“في الواقع، سيدة أنسيلا.” قالت مير، “السيدة سيينا، السير يوجين وأنا خططنا للذهاب في نزهة إلى المدينة اليوم. كنتُ أرغب في إرتداء هذا الرداء الجميل الذي وهبتِهِ إلي لهذه المناسبة.”
“ماذا تقصدين بأنني خائفة؟!” صرخت.
أما بالنسبة لسيينا، فقد إحمرَّتْ خجلًا قليلًا، وطهرت حلقها قبل أن تتحدث. “أنا، اممم، سيدة أنسيلا….قد إبتعدت لفترة طويلة عن الأمور الدنيوية لدرجة أنني لستُ معتادةً تمامًا على الموضة الحديثة في….في الملابس. إعتقدت، ربما، خزانة ملابسك الأنيقة يمكن أن تلهمني، لكن….يبدو أنني قد أُفتِتنتُ بشكل مفرط.”
بالتفكير إلى هذا الحد، تذكر غيلياد إبنه الأكبر، الذي توفي قبل بضع سنوات.
في الواقع، إنها الحقيقة. لقد رغبتْ فقط في مساعدة مير في إختيار ملابسها في البداية، لكن مجموعة الملابس المخزنة هنا لفتت إنتباهها جيدًا.
إلتقت النظرتان معًا. على الرغم من عدم وجود كلمات مرت بينهما، كلاهما أومأ برأسه، يفكران في نفس الأفكار.
“إذن، أين تخططين للعيش؟ هل حقا سَـتبنين كوخًا في الغابة وتعيشين هناك؟” سأل يوجين.
“آه….فهمت.” أجابت أنسيلا.
‘من غير المجدي التفكير في ذلك.’
أُعجِبَ غيلياد برد سيينا.
كيف يمكن لأي شخص أن ينزعج عندما تعترف سيينا الحكيمة بمثل هذا الشيء؟ لم تشعر أنسيلا بالإستياء حتى. بدلًا من ذلك، فإن مجاملة سيينا على إحساسها بالأناقة قد أسعدها في الواقع.
“لفترة من الوقت.”
“نعم، كوني مطمئنة، سيدة سيينا. لن أزعج وقتك السلمي والخاص مع السير يوجين.” شبكت كريستينا يديها أمام صدرها ونظرت إلى يوجين، قائلة: “بما أنني يجب أن أعتني بالطلب الذي سألني عنه السير يوجين. يرجى التمتع زيارة المدينة نيابة عني كذلك.”
قالت أنسيلا: “سأترككِ بمفردكِ إذن؛ لا تترددي في الإستكشاف.”
“إنتظري! الآن بما أنكِ هنا، هل يمكنك ربما مساعدتنا؟” طلبت سيينا.
من شأن وجودها أن يلفت إنتباه الجميع إليها بلا شك، وسَـتتضاءل سلطة لورد الأسرة طالما سيينا حاضرة.
“المعذرة؟” تجعدت حواجب أنسيلا بسبب الصدمة.
الغرفة مليئة بالملابس. الكثير من الخيارات جذبت سيينا ومير، لكنهما لم يتمكنا من تحديد ما سَـيرتديانه.
عند معرفة حالتهما، أومأت أنسيلا برأسها، “بما أن هذا هو الحال….فهمت. أنتِ بحاجة إلى مساعدة في إختيار الملابس التي من شأنها أن تناسبك ومير بشكل جيد، صحيح؟”
“هذا أمر في غاية الأهمية.” خفضت سيينا صوتها بشكل كبير وهمست: “أمٌ وإبنتها.”
للفرسان أماكن خاصة بهم، لذلك إنها حقيقة أن الكثير من الناس لا يعيشون في هذا القصر. أخذت سيينا زمام المبادرة بسرعة قبل أن يتمكن أي شخص من الرد على الإعلان الصادم.
“المعذرة؟” تساءلت أنسيلا، التي صارت الآن مرتبكةً تمامًا.
آه، كيف يمكنني ألا أتخذ مثل هذا الطفل الإستثنائي كَـخلفيتي؟
“الأم وإبنتها.” كررت سيينا كلامها، “أنا الأم. مير هي الإبنة. أريد أن يُنظَرَ إلينا هكذا من قبل الآخرين.”
من المستحيل تقريبًا على الفرسان المخضرمين البدء في تعلم السحر الآن. ولكن هناك عدد قليل من العائلات الجانبية المتخصصة في السحر. حتى بين العائلات الأخرى، سَـيكون هناك أطفال يحلمون بإستخدام السحر والعصي السحرية بدلًا من الأسلحة….
“لكن….أنت تبدين بالفعل للآخرين….”
خلفية القصر غابة واسعة. لم يوجد نهر متدفق، ولكن هناك بحيرة بدلًا من ذلك.
“ليس فقط شكل وجهينا. أود أن تُكمِلَ ملابسنا هذا التصور.” تدخلت سيينا.
على الرغم من شعورها بالذنب، ليس لدى سيينا أي نية لتفويت هذه الفرصة.
‘ما هذا الطلب الغريب بالضبط؟’
على الرغم من شعورها بالذنب، ليس لدى سيينا أي نية لتفويت هذه الفرصة.
شعرت أنسيلا بالدوار قليلًا، لكنها أومأت بالموافقة.
لم تستطع أن تقول إنها قد شعرت بالضياع تمامًا عند سماع السبب. الرابطة بين سيينا ومير واضحة. مير لطيفة. علاوة على ذلك، لم يجتمعا إلا بعد مئات السنين، وبما أن مير هي مخلوقة سحرية يقال إنه تم إنشاؤها على أساس طفولة سيينا، فإن سيينا ستؤوي بالتأكيد ولعًا أموميًا معينًا بهذه المخلوقة السحرية.
“ألا ينبغي علينا أيضًا إختيار الملابس للسير يوجين؟” سألت مير.
في الواقع، إنها الحقيقة. لقد رغبتْ فقط في مساعدة مير في إختيار ملابسها في البداية، لكن مجموعة الملابس المخزنة هنا لفتت إنتباهها جيدًا.
“ألم تكن لترفض لو لم يعجبك الأمر؟” ورد سيينا.
“شووش!” قاطعتها سيينا.
آه، كيف يمكنني ألا أتخذ مثل هذا الطفل الإستثنائي كَـخلفيتي؟
“بما أن السيدة سيينا هي الأم، أنا الإبنة، والسير يوجين هو الأب، سيكون هذا مثاليًا، صحيح؟ أن نختار ملابسة متطابقة—”
“شوووش!” صرخت سيينا بصوت أعلى هذه المرة، بدت مذهولة وهي تغطي فم مير.
غلوب….
تجمدت أنسيلا في منتصف إختيار الملابس. أصابها الخوف من تحليل المعنى الكامن وراء ما سمعته للتو.
“شووش!” قاطعتها سيينا.
‘الأم؟ الإبنة؟ الأب؟ يوجين؟ لماذا؟’
هل سمعت ذلك خطأ؟ حولت عينيها نحو سيينا ومير بتعبير محتار. أظهرت سيينا إبتسامة محرجة وواصلت تغطية فم مير.
هل هذا كل شيء؟
[سيدة سيينا تفتقر إلى الشجاعة. من الأفضل الإعتراف بذلك مسبقًا لأنه سَـيتضح في النهاية على أي حال. بهذه الطريقة، يمكنكِ الحصول على المساعدة.]
إستؤنفت المحادثة بعد فترة وجيزة حيث أشاد غيلياد بإنجازات سيينا ومقامها بينما أشادت أنسيلا بكرامة سيينا وجمالها. أعرب جيرهارد عن إمتنانه لمعاملة إبنه يوجين بلطف ورعايته.
تردد صدى صوت مير المتذمر في ذهن سيينا وهي تحمر خجلًا.
قال غيلياد بصدق: “شكرًا لك.”
