Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

التناسخ اللعين 344

سيل لايونهارت (3)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

سيل لايونهارت (3)

الفصل 344: سيل لايونهارت (3)

 

“حتى مع ذلك، ألم يتجاوز هذا الحد كثيرًا؟” سألت ديزرا، غاضبة.

 

 

وُجِّهت هذه الكلمات لسيان، لكن سيل أدركت أيضًا جوهرها. حتى قبل سماع كلمات والدتها، كانت سيل مهتمة بشدة بِـيوجين.

منذ الفجر، بدأ يومها صاخبا. على الرغم من أنها نادرًا ما شاركت في القتال وحصلت على رتبة منخفضة، إلا أن ديزرا هي أيضًا محارب مسجل لدى شيموين. في غضون أربعة أيام، تنتظرها معركة يبدو أنها إنتصارٌ مؤكد. عادة كانت سَـتحضر، ولكن بعد أن وافقت على الإنضمام إلى حملة إخضاع إمبراطورة القراصنة، إضطرت لإعادة ترتيب جدول مبارياتها.

– لا تصنع عداوة مع يوجين. أقِم معه رابطة الأخوة. فلتصِر قريبًا منه حتى يصبح قوة لك. لا تنظر إليه بازدراء لأنه متبنى. تعامل معه على قدم المساواة. إلعب معه، تدرب معه، وإخلق ذكرياتٍ معه. تأكد من أنه لا يحمل أي نية سيئة تجاهك. إكسبه إلى درجة أنه عندما تحتاجه يومًا ما….سَـيقف بجانبك ويساعدك.

 

رفض الإضطراب المستعر داخل صدرها أن يهدأ.

لهذا السبب زارت هي وكارمن مالك مدرج مادور عند بزوغ الفجر لإلغاء المبارزة المقررة.

“كان هامل هو الذي اعترف….” غمغمت سيينا بتردد.

 

“ماذا؟”

ومع ذلك، بعد الظهر، عندما عادت إلى قصرها، لم تعرف ما حدث في غيابها. نظرت ديزرا إلى يوجين، مذهولة وغاضبة حقًا.

 

 

بقي الجميع هادئين بعد سماع إعلان سيل المؤلم.

“أنت تعرف لقب السيدة سيل، أليس كذلك؟ إنها الوردة البيضاء. الوردة البيضاء! حتى بعد أكثر من ثلاثين معركة، لم يلطخ الخدش ولا حتى بقعة من الغبار الوردة البيضاء الطاهرة!” صرخت ديزرا.

بعد أن غادرت كارمن وديزرا الغرفة، نظر يوجين إلى سيل قبل أن يقول: “سيل—”

 

 

“اممم….حسنا….”

“ما الذي تقوله….”

“اممم ماذا؟ ما الأمر مع هذا التردد؟ تكلم، يوجين لايونهارت! حتى لو كنت أنت والسيدة سيل أشقاء، حتى لو كان مجرد نزال ودي، كيف يمكنك إلقاء الوردة البيضاء على الأرض؟ وعلى ظهرها، لا أقل!”

 

“اممم….”

 

“كان من الممكن أن يموت شخص عادي من مثل هذا السقوط. وحتى لو لم يمُت، لكان عموده الفقري قد تحطم، ويترك محاصرًا في السرير مدى الحياة—”

 

“إنتظري.” قاطع يوجين ديزرا بتعبير خطير. في حين إنه إعترف بالجزء الأكبر من كلامها، شيء ما ببساطة لم يناسبه.

إعتزت كارمن بِـسيل كتلميذتها. على الرغم من أن سيل هي مثل حفيدتها من حيث النسب، إلا أن مشاعرها تجاه تلميذتها أعمق بكثير من مشاعر قريبة بعيدة. نهضت كارمن بصمت من مقعدها دون السؤال عن السبب.

 

 

“لماذا تخاطبين سيل بأدب ومع ذلك تتحدثين معي بشكل غير رسمي؟” سأل يوجين.

 

 

“لا تقل لي أنك سَـتنكر ذلك؟ أنتما الإثنان….لا، هاها، إنتظر، أنتم.” قالت سيل.

لم يكن يحاول تغيير الموضوع ولكن بدلًا من ذلك هو فضولي حقًا.

أخوة؟ في الثالثة عشرة، بدت تلك الكلمة بالذات غريبة عليها.

 

 

سكتت ديزرا مؤقتًا في محاولتها الشديدة لتوضيح وجهة نظرها. في تلك اللحظة القصيرة، تسابقت أفكارها إلى ما يقرب من عقد من الزمان، عاد عقلها إلى حفل إستمرار السلالة، حيث إلتقت لأول مرة يوجين لايونهارت. تذكرت التحدث بشكل غير رسمي في ذلك الوقت أيضًا.…

“لا تقل لي أنك سَـتنكر ذلك؟ أنتما الإثنان….لا، هاها، إنتظر، أنتم.” قالت سيل.

طهرت ديزرا حلقها بشكل محرج بينما تجنبت نظرة يوجين. “أعتذر….سيدي.”

ولكن ماذا عن يوجين لايونهارت؟ شخص غريب — هكذا أرادت أن تنظر إليه. هكذا رأت أنه يجب أن يُنظر إليه. ليس أخًا بل رجلًا. وتماما كما نظرت إلى يوجين بهذه الطريقة، تمنت سيل لايونهارت أن يراها بنفس الطريقة.

“جيد جدًا.” قبل يوجين إعتذارها.

“أنا لست يوجين لايونهارت.”

 

لا توجد وسيلة للف والدوران. نظرت سيل مباشرة إلى يوجين، الذي يقف بجانب النافذة.

“لكن هذا موضوع مختلف تمامًا. أنت لا تزال قد فعلت شيئًا خاطئًا، أليس كذلك، السير….يوجين؟ لماذا رميت السيدة سيل على الأرض؟” سألت ديزرا.

 

 

قال: “لم تكوني أنتِ أول من رآني وأحبني.”

أجاب يوجين: “لقد أرادت سيل ذلك.”

لكن هذا لم ينجح على يوجين. على الرغم من أنه كان في الثالثة عشرة من عمره في ذلك الوقت، إلا أنه إمتلك تجارب وذكريات من حياته الماضية.

 

 

“تحدث ببعض المنطق رجاءً! من لديه عقل يعمل قد يرغب في أن يُلقى به على الأرض…؟”

“كنت أفكر في ذلك.” بقولها ذلك، فتحت سيل عينيها وجلست. “على الرغم من أن الأمر بدا بلا جدوى. بعد أن تم توجيهه بهذه الطريقة، لم أستنتج الكثير من تفكيري في الأمر.”

قبل أن تنتهي ديزرا، قاطعتها ضحكة مكتومة من سيينا، التي كانت تستمع بهدوء إلى محادثتهم من الأريكة. مصدومة من ضحكتها اللا إرادية، غطت على عجل فمها بكلتا يديها.

“سيل.” قال يوجين مرة أخرى.

 

يبدو أن السؤال حيَّر جميع الحاضرين. غلف صمت ثقيل الغرفة، ضحكت خلالها سيل بمرارة. “يوجين، أنا لا ألومك. بصراحة، قد أكون الغريبة. بعد كل شيء، نحن….نحن أشقاء، صحيح؟ لكن فكر في الأمر. عندما بدأ كل هذا، كنا في الثالثة عشرة فقط. هل تفهم ما أحاول قوله؟ لقد أمضينا وقتًا كَـغرباء أكثر من كوننا أشقاء.”

شعرت ديزرا بالحيرة تمامًا، ونظرت إلى سيينا. على الرغم من أنها رغبت في السؤال عن سبب ضحك سيينا، لكن، معتبرة سمعتها بإعتبارها سيينا الحكيمة، لم تستطِع حمل نفسها على السؤال. لقد إفترضت فقط أنه يجب أن يكون هناك تفسير معقول.

“لم يمض وقت طويل.” تدخل يوجين، ولم يترك القديستين يردان. إستقر أمام سيل وتابع: “كانت هناك علامات على المشاعر من قبل. كنتُ أعمى جدًا للتعرف عليها.”

 

“أنا لست يوجين لايونهارت.”

– ما الهدف من دعوتها بِـراي؟ هل تقصدين بِـراي ري تايرد.

طهرت ديزرا حلقها بشكل محرج بينما تجنبت نظرة يوجين. “أعتذر….سيدي.”

في هذه الأثناء، سيينا منغمسة في شيء آخر تمامًا وتحاول يائسة تجاهل تعليق يوجين حول كل هذا.

 

 

لم تعد النظرات من حولها مهمة. لم تفكر في كيفية مواجهة العالم بعد هذا. مدت يدها وأمسكت أكتاف يوجين بإحكام.

قادمة لإنقاذ سيينا، بدأت كارمن في معالجة سؤال ديزرا غير المكتمل من جميع أنحاء الأريكة، “إنها تظهر تعاطفًا.” بجانبها سيل، الآن تنظف الغبار الذي ملأها بسبب سقوطها. نظرت كارمن للحظات إلى وجه تلميذتها قبل أن تسأل، “لِـكم من الوقت تخططين للبقاء مستلقية؟”

 

لقد عادت سيل إلى رشدها منذ فترة. من بين كل من في الغرفة، فشلت ديزرا فقط في ملاحظة ذلك. لقد عالجت كريستينا الخدوش الناتجة عن سقوطها على الأرض، لذلك لم يتبقَ لها أي إصابات جسدية. ومع ذلك، شعرت سيل بألم شديد في أعماقها.

“تحدث ببعض المنطق رجاءً! من لديه عقل يعمل قد يرغب في أن يُلقى به على الأرض…؟”

 

 

أحست بتقلص في عمق صدرها. عضت سيل الجزء السفلي من شفتها بسبب الألم الواضح.

“أنا أعلم. في عينيك، أنا إلى الأبد الفتاة البالغة من العمر ثلاثة عشر عامًا، الفتاة الوقحة التي تعتقد أنها أجمل شيء في العالم.”

 

 

“كنت أفكر في ذلك.” بقولها ذلك، فتحت سيل عينيها وجلست. “على الرغم من أن الأمر بدا بلا جدوى. بعد أن تم توجيهه بهذه الطريقة، لم أستنتج الكثير من تفكيري في الأمر.”

 

“لا أحب عبارة بلا جدوى.” قالت كارمن: “كل هزيمة تحمل معنى. حتى لو كان المرء متفوقًا تمامًا، يجب أن يجد معنى في تلك الهزيمة.”

“أنا لا أفهم ما أنا….ما أنا أفتقده. هل أنا قبيحة؟ أفتقر في السحر؟ هل هو مزاجي؟ هل لأن شخصيتي حمقاء؟ إذا كان أي من ذلك، فَـيمكنني التغيُّر.”

“حسنًا، سمعك تقولين ذلك….أعتقد أنه لم يكن بلا معنى تمامًا.” إعترفت سيل.

“اه….لماذا؟”

 

بعد أن غادرت كارمن وديزرا الغرفة، نظر يوجين إلى سيل قبل أن يقول: “سيل—”

“هل تعلمتِ شيئًا؟” سألت كارمن.

 

 

منذ الفجر، بدأ يومها صاخبا. على الرغم من أنها نادرًا ما شاركت في القتال وحصلت على رتبة منخفضة، إلا أن ديزرا هي أيضًا محارب مسجل لدى شيموين. في غضون أربعة أيام، تنتظرها معركة يبدو أنها إنتصارٌ مؤكد. عادة كانت سَـتحضر، ولكن بعد أن وافقت على الإنضمام إلى حملة إخضاع إمبراطورة القراصنة، إضطرت لإعادة ترتيب جدول مبارياتها.

“نعم. تعلمت أنه حتى لو كانت مجرد أرض منبسطة، فإن الهبوط على ظهر المرء يمكن أن يكون مؤلمًا للغاية، بما يكفي للموت.” هزت سيل كتفيها بإبتسامة مرحة وإستمرت،” لكن الآن، لا أشعر بأي ألم على الإطلاق. هل هذا بفضل القديسة؟”

“لماذا تخاطبين سيل بأدب ومع ذلك تتحدثين معي بشكل غير رسمي؟” سأل يوجين.

إلتقت عيون سيل بكريستينا، وجهها غير عاطفي. أظهرت سيل نفس الإبتسامة المرحة التي أظهرتها كثيرًا. لكن كل من كريستينا وانيسيه إكتشفا تمثيلها بسهولة. هذه التعابير ليست مختلفة عن القناع، لطالما كانت قديسة يوراس ماهرة في تغيير تعابيرها.

نعم، في ذلك الوقت، كان مجرد شعور غريب. هذا الإحساس غير القابل للتفسير، والذي لم تستطِع التعبير عنه تمامًا في تلك السن المبكرة، تحول لاحقًا إلى شعور أكثر سلبية مع ظهور المراهقة.

 

طهرت ديزرا حلقها بشكل محرج بينما تجنبت نظرة يوجين. “أعتذر….سيدي.”

“لم تكن إصابة خطيرة في البداية.” قالت كريستينا وهي تستعمل قناعًا خاصًا بها. إعتقدت أن هذا ضروري. إذا كشفت عن مشاعرها الحقيقية ونظرت إلى سيل بتعاطف واضح، فمن الممكن أن يتحطم شيء ما في النبيلة الشابة الفخورة.

“إنتظري.” قاطع يوجين ديزرا بتعبير خطير. في حين إنه إعترف بالجزء الأكبر من كلامها، شيء ما ببساطة لم يناسبه.

 

“هل تعلمتِ شيئًا؟” سألت كارمن.

[حتى التفكير هكذا هو تعاطف.] أشارت انيسيه بنبرة مريرة، لكن كريستينا لم تغير تعبيرها.

“أنا لا أفهم ما أنا….ما أنا أفتقده. هل أنا قبيحة؟ أفتقر في السحر؟ هل هو مزاجي؟ هل لأن شخصيتي حمقاء؟ إذا كان أي من ذلك، فَـيمكنني التغيُّر.”

 

من الذي وقع في الحب أولًا؟

“لقد عالجتك، ولكن هل تشعرين بالألم في أي مكان، أو هل تشعرين بعدم الإرتياح أساسًا؟” سألت كريستينا.

لكن هذا لم ينجح على يوجين. على الرغم من أنه كان في الثالثة عشرة من عمره في ذلك الوقت، إلا أنه إمتلك تجارب وذكريات من حياته الماضية.

 

 

أجابت سيل قبل أن تتجنب نظرتها وتنظر إلى الغرفة: “هناك شيء كهذا، لكنني لا أعتقد أنه شيء يمكن علاجه، حتى من قبلك، القديسة روجرس.”

 

 

 

أولًا، نظرت إلى سيينا. ثم حولت سيل نظرتها بعيدًا عن الأريكة بإتجاه ديزرا بالقرب من النافذة. بدت ديزرا الساذجة وطيبة القلب كما لو أنها على وشك البكاء، حتى دون معرفة سبب ذلك.

سمح يوجين للوضع بأن يستمر تمامًا كما تريد سيل. بعد كل شيء، هو مسؤول عن الوضع الحالي، وهو ليس جبانًا يدير ظهره ويهرب بسبب نتائج أفعاله.

 

 

“لدي طلب.” أخيرًا، إستقرت نظرة سيل على يوجين. نظرت بإهتمام إلى وجهه، ثم واصلت، “سيدة كارمن، أعتذر، ولكن هل يمكنكِ أن تتركِ الغرفة؟ ديزرا، أنتِ كذلك.”

“هاها….” أطلقت سيل ضحكة ساخرة. بعد توقف طفيف، قالت، “نعم، كنت أعرف. أنت….لا، كنتم جميعا واضحين تمامًا. ألم تكوني، قديسة روجرس؟ منذ أن أتيت إلى قصر لايونهارت كَـضيف، نظرتِ إلى يوجين بعيون تقطر بالعسل.”

إعتزت كارمن بِـسيل كتلميذتها. على الرغم من أن سيل هي مثل حفيدتها من حيث النسب، إلا أن مشاعرها تجاه تلميذتها أعمق بكثير من مشاعر قريبة بعيدة. نهضت كارمن بصمت من مقعدها دون السؤال عن السبب.

 

 

 

“آه….نعم.” أطاعت ديزرا كذلك. على الرغم من أنها ليس الفتاة الأذكى، إلا أنها شعرت أن هذه ليست اللحظة المناسبة لإستجواب سيل.

“أنا لست يوجين لايونهارت.”

 

“لكن هذا موضوع مختلف تمامًا. أنت لا تزال قد فعلت شيئًا خاطئًا، أليس كذلك، السير….يوجين؟ لماذا رميت السيدة سيل على الأرض؟” سألت ديزرا.

“إذن سنغادر أيضًا….” تراجعت كريستينا بينما تنظر إلى سيينا، التي نهضت من الأريكة، مدركة الموقف.

شعرت ديزرا بالحيرة تمامًا، ونظرت إلى سيينا. على الرغم من أنها رغبت في السؤال عن سبب ضحك سيينا، لكن، معتبرة سمعتها بإعتبارها سيينا الحكيمة، لم تستطِع حمل نفسها على السؤال. لقد إفترضت فقط أنه يجب أن يكون هناك تفسير معقول.

 

عرفت كل من كريستينا وانيسيه أن علاقتهما مع يوجين موجودة فقط بسبب رحمة سيينا وتفهمها. هما يدركان هذا بشكل مؤلم؛ ولهذا، سعت القديستان بإستمرار للفوز بعواطف هامل — أو بالأحرى يوجين.

“لا.” ومع ذلك، أمسكت سيل بمعصم كريستينا. وعيناها الذهبيتان تركزان على سيينا عندما قالت، “يجب أن يبقى كلاكما هنا.”

 

“ماذا؟”

 

“اه….لماذا؟”

 

قالت سيل بحزم: “لأنكما يجب أن تفعلا ذلك.” آلمها قلبها، وعواطفها إهتزت. ومع ذلك، فإن صوت سيل لم يظهر حالتها الحقيقية. دفعت سيل نفسها إلى أقصى الحدود لأنها شعرت أن ذلك ضروري.

انسكبت الكلمات من شفتيها.

 

“أنا هامل.” لهذا إعترف.

سمح يوجين للوضع بأن يستمر تمامًا كما تريد سيل. بعد كل شيء، هو مسؤول عن الوضع الحالي، وهو ليس جبانًا يدير ظهره ويهرب بسبب نتائج أفعاله.

 

 

“لقد عالجتك، ولكن هل تشعرين بالألم في أي مكان، أو هل تشعرين بعدم الإرتياح أساسًا؟” سألت كريستينا.

بعد أن غادرت كارمن وديزرا الغرفة، نظر يوجين إلى سيل قبل أن يقول: “سيل—”

من الذي وقع في الحب أولًا؟

“سأتحدث أنا.” قاطعته سيل في اللحظة التي نطق فيها إسمها. “أنا، لدي أشياء كثيرة أريد أن أسألك عنها. يوجين….يوجين لايونهارت. ومع ذلك، ما سأقوله الآن هو، حسنًا، سأقوله عدة مرات….حسنا، ها هو الأول.”

“ما الذي لا ينبغي أن يحدث؟” تدخل يوجين بتنهد عميق مرة أخرى. “العواطف ليست مُطلَقة، سيل.”

لم تستطع التعبير عن كلماتها كما تشاء. لم ترغب في التصرف هكذا، لكن الأمر لم يكن كما هو مخطط له. ضغطت سيل على قلبها المتألم وأخذت نفسًا عميقًا.

 

“لقد عرفتَ طوال الوقت.” حافظت سيل على قناعها، ولم تكن مستعدة للكشف عن المشاعر التي تحركها. “لماذا….؟ لا، هذا سؤال مبتذل جدًا، أليس كذلك؟ أنا أعرف ما أريد أن أقول، يوجين. كيف لا تستطيع؟ لقد عاملتني دائمًا بنفس الطريقة سواء كان ذلك الآن أو قبل ثماني سنوات.”

“متى حدث هذا؟” هذا هو سؤالها الأول. “متى بدأت تدرك مشاعري؟” سألت.

 

 

 

لا توجد وسيلة للف والدوران. نظرت سيل مباشرة إلى يوجين، الذي يقف بجانب النافذة.

 

 

أولًا، نظرت إلى سيينا. ثم حولت سيل نظرتها بعيدًا عن الأريكة بإتجاه ديزرا بالقرب من النافذة. بدت ديزرا الساذجة وطيبة القلب كما لو أنها على وشك البكاء، حتى دون معرفة سبب ذلك.

قال يوجين وهو ينظر مباشرة إلى عينيها: “منذ وقت طويل.”

 

 

“سيل.” قال يوجين مرة أخرى.

“منذ وقت طويل؟ متى؟ متى بالضبط؟” سألت سيل.

 

 

 

أجاب يوجين: “بعد أن تم تبنيي في العائلة الرئيسية.”

“بين السيدة روجرس والسيدة سيينا، من كانت؟”

 

لم تستطع التعبير عن كلماتها كما تشاء. لم ترغب في التصرف هكذا، لكن الأمر لم يكن كما هو مخطط له. ضغطت سيل على قلبها المتألم وأخذت نفسًا عميقًا.

كانت سيل في الثالثة عشرة من عمرها، ما مدى قدرة فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا على إخفاء مشاعرها؟ ربما إفترضت سيل أنها أخفت مشاعرها جيدًا، وراء نكاتها.

لا بأس بالقيام بذلك لأن من يوجهانه هي سيينا، المُتفهمة، بالنظر إلى روابطها من ثلاثة قرون ماضية. بدون مثل هذا الفهم، سيكونان إلى الأبد تحت رحمة سيينا.

 

“ولكن لماذا؟” ترنحت سيل إلى الأمام للإقتراب من يوجين. “لماذا لا أستطيع؟ لماذا تراني فقط كَـطفلة؟ لماذا لا أستطيع أن أكون امرأة بالنسبة لك؟ ما الذي أفتقر إليه؟”

لكن هذا لم ينجح على يوجين. على الرغم من أنه كان في الثالثة عشرة من عمره في ذلك الوقت، إلا أنه إمتلك تجارب وذكريات من حياته الماضية.

 

 

“بين السيدة روجرس والسيدة سيينا، من كانت؟”

“هل هذا صحيح؟” أومأت سيل بضحكة حزينة.

لم تعد النظرات من حولها مهمة. لم تفكر في كيفية مواجهة العالم بعد هذا. مدت يدها وأمسكت أكتاف يوجين بإحكام.

 

“سأتحدث أنا.” قاطعته سيل في اللحظة التي نطق فيها إسمها. “أنا، لدي أشياء كثيرة أريد أن أسألك عنها. يوجين….يوجين لايونهارت. ومع ذلك، ما سأقوله الآن هو، حسنًا، سأقوله عدة مرات….حسنا، ها هو الأول.”

لقد مرت ثماني سنوات. عندما كان سيان وسيل ويوجين في الثالثة عشرة من العمر، مروا بحفل إستمرار السلالة، وتم تبني يوجين في العائلة الرئيسية بعد الإعتراف بمهاراته.

قالت سيل بحزم: “لأنكما يجب أن تفعلا ذلك.” آلمها قلبها، وعواطفها إهتزت. ومع ذلك، فإن صوت سيل لم يظهر حالتها الحقيقية. دفعت سيل نفسها إلى أقصى الحدود لأنها شعرت أن ذلك ضروري.

 

“أنت تعرف لقب السيدة سيل، أليس كذلك؟ إنها الوردة البيضاء. الوردة البيضاء! حتى بعد أكثر من ثلاثين معركة، لم يلطخ الخدش ولا حتى بقعة من الغبار الوردة البيضاء الطاهرة!” صرخت ديزرا.

والدتها أنسيلا حكيمة وذكية. بدلًا من صنع عداوة مع العبقرية البالغة من العمر 13 عامًا، رغبت في أن يصير أطفالها حقًا أشقاء يوجين. لم يستطِع يوجين أن يصير لورد الأسرة كشخص من سلالة جانبية. ومع ذلك، لم تتمكن من الشعور بالإرتياح بسهولة. أظهر الصبي البالغ من العمر ثلاثة عشر عامًا الكثير من المواهب. وبالتالي، على الرغم من أنها إستطاعت محاولة إبقاء يوجين تحت السيطرة، اختارت ربط يوجين بالتوأم من خلال روابط المودة.

 

 

 

– لا تصنع عداوة مع يوجين. أقِم معه رابطة الأخوة. فلتصِر قريبًا منه حتى يصبح قوة لك. لا تنظر إليه بازدراء لأنه متبنى. تعامل معه على قدم المساواة. إلعب معه، تدرب معه، وإخلق ذكرياتٍ معه. تأكد من أنه لا يحمل أي نية سيئة تجاهك. إكسبه إلى درجة أنه عندما تحتاجه يومًا ما….سَـيقف بجانبك ويساعدك.

 

 

 

وُجِّهت هذه الكلمات لسيان، لكن سيل أدركت أيضًا جوهرها. حتى قبل سماع كلمات والدتها، كانت سيل مهتمة بشدة بِـيوجين.

 

 

“إنتظري.” قاطع يوجين ديزرا بتعبير خطير. في حين إنه إعترف بالجزء الأكبر من كلامها، شيء ما ببساطة لم يناسبه.

إنه قريبٌ بعيدٌ من قرية نائية لم تسمع بها من قبل. عند وصوله، تفوق على شقيقها في اليوم الأول وخرج منتصرًا في حفل إستمرار السلالة. بالنسبة لسيل الفضولية دائمًا، بدا يوجين ببساطة رائعًا جدًا لتجاهله.

 

 

من الذي وقع في الحب أولًا؟

تاقت للإقتراب منه، لِأن تصير شقيقته في الحقيقة. هناك الكثير من الأسباب للقيام بذلك. من وجهة نظر سيل، الإختيار بسيط. رغبت في الإقتراب منه عرضًا، إجراء محادثة عشوائية، وإذا شعرت بأي تردد منه، خططت للضغط أكثر. نشأت غير مقيدة داخل العشيرة، والظهور المفاجئ لشقيق جديد بدا مفهومًا جديدًا لها.

 

 

بعد أن غادرت كارمن وديزرا الغرفة، نظر يوجين إلى سيل قبل أن يقول: “سيل—”

أخوة؟ في الثالثة عشرة، بدت تلك الكلمة بالذات غريبة عليها.

“أنا لا أفهم ما أنا….ما أنا أفتقده. هل أنا قبيحة؟ أفتقر في السحر؟ هل هو مزاجي؟ هل لأن شخصيتي حمقاء؟ إذا كان أي من ذلك، فَـيمكنني التغيُّر.”

 

 

نعم، في ذلك الوقت، كان مجرد شعور غريب. هذا الإحساس غير القابل للتفسير، والذي لم تستطِع التعبير عنه تمامًا في تلك السن المبكرة، تحول لاحقًا إلى شعور أكثر سلبية مع ظهور المراهقة.

 

 

 

أخوة؟ بدت الفكرة سخيفة. سيان، توأمها، شاركها كلا الوالدين. حتى إيوارد، أخيها غير الشقيق، شارك نصف دمها.

لم تعد النظرات من حولها مهمة. لم تفكر في كيفية مواجهة العالم بعد هذا. مدت يدها وأمسكت أكتاف يوجين بإحكام.

 

لقد عادت سيل إلى رشدها منذ فترة. من بين كل من في الغرفة، فشلت ديزرا فقط في ملاحظة ذلك. لقد عالجت كريستينا الخدوش الناتجة عن سقوطها على الأرض، لذلك لم يتبقَ لها أي إصابات جسدية. ومع ذلك، شعرت سيل بألم شديد في أعماقها.

ولكن ماذا عن يوجين لايونهارت؟ شخص غريب — هكذا أرادت أن تنظر إليه. هكذا رأت أنه يجب أن يُنظر إليه. ليس أخًا بل رجلًا. وتماما كما نظرت إلى يوجين بهذه الطريقة، تمنت سيل لايونهارت أن يراها بنفس الطريقة.

 

 

“لم يمض وقت طويل.” تدخل يوجين، ولم يترك القديستين يردان. إستقر أمام سيل وتابع: “كانت هناك علامات على المشاعر من قبل. كنتُ أعمى جدًا للتعرف عليها.”

“لقد عرفتَ طوال الوقت.” حافظت سيل على قناعها، ولم تكن مستعدة للكشف عن المشاعر التي تحركها. “لماذا….؟ لا، هذا سؤال مبتذل جدًا، أليس كذلك؟ أنا أعرف ما أريد أن أقول، يوجين. كيف لا تستطيع؟ لقد عاملتني دائمًا بنفس الطريقة سواء كان ذلك الآن أو قبل ثماني سنوات.”

 

“سيل.” قال يوجين بهدوء.

إنه قريبٌ بعيدٌ من قرية نائية لم تسمع بها من قبل. عند وصوله، تفوق على شقيقها في اليوم الأول وخرج منتصرًا في حفل إستمرار السلالة. بالنسبة لسيل الفضولية دائمًا، بدا يوجين ببساطة رائعًا جدًا لتجاهله.

 

“سأتحدث أنا.” قاطعته سيل في اللحظة التي نطق فيها إسمها. “أنا، لدي أشياء كثيرة أريد أن أسألك عنها. يوجين….يوجين لايونهارت. ومع ذلك، ما سأقوله الآن هو، حسنًا، سأقوله عدة مرات….حسنا، ها هو الأول.”

“أنا أعلم. في عينيك، أنا إلى الأبد الفتاة البالغة من العمر ثلاثة عشر عامًا، الفتاة الوقحة التي تعتقد أنها أجمل شيء في العالم.”

“تحدث ببعض المنطق رجاءً! من لديه عقل يعمل قد يرغب في أن يُلقى به على الأرض…؟”

‘ليس بعد.’ قالت سيل لنفسها. ترتجف، شدَّت قبضتيها.

 

 

 

“أريد أن أسأل شيئًا مختلفًا. ليس مختلفًا جدًا. السؤال هو نفسه. يوجين، متى؟” تابعت سيل، “متى بدأت في مواعدة القديسة، كريستينا روجرس؟”

“هل تعلمتِ شيئًا؟” سألت كارمن.

“سيل.” قال يوجين مرة أخرى.

لكن هذا لم ينجح على يوجين. على الرغم من أنه كان في الثالثة عشرة من عمره في ذلك الوقت، إلا أنه إمتلك تجارب وذكريات من حياته الماضية.

 

 

“لا تقل لي أنك سَـتنكر ذلك؟ أنتما الإثنان….لا، هاها، إنتظر، أنتم.” قالت سيل.

 

 

“لم تكن إصابة خطيرة في البداية.” قالت كريستينا وهي تستعمل قناعًا خاصًا بها. إعتقدت أن هذا ضروري. إذا كشفت عن مشاعرها الحقيقية ونظرت إلى سيل بتعاطف واضح، فمن الممكن أن يتحطم شيء ما في النبيلة الشابة الفخورة.

رفض الإضطراب المستعر داخل صدرها أن يهدأ.

“قلت لك، لقد رأيتك قبل أي شخص آخر. أُعجِبتُ بك وأحببتك قبل أي شخص آخر. ولا يزال الحال نفسه. أنا….أنا….”

 

 

لا، لم يعد مجرد ألم بل حرارة شديدة. شعرت كما لو أن النيران حلقت داخل كيانها. أحرقت تلك النيران قلب سيل بإحتضانها الشديد، مما أغراها بإطلاق دخانها المرير اللاذع بكلماتها.

“هامل، هامل ديناس. أنا تناسخ هامل، الذي توفي قبل ثلاثمائة عام.” تنهد يوجين بعمق عندما إعترف. صارت عيون سيل، المليئة بالدموع، فارغة.

 

إنه قريبٌ بعيدٌ من قرية نائية لم تسمع بها من قبل. عند وصوله، تفوق على شقيقها في اليوم الأول وخرج منتصرًا في حفل إستمرار السلالة. بالنسبة لسيل الفضولية دائمًا، بدا يوجين ببساطة رائعًا جدًا لتجاهله.

“منذ متى؟” كررت.

لم تعد النظرات من حولها مهمة. لم تفكر في كيفية مواجهة العالم بعد هذا. مدت يدها وأمسكت أكتاف يوجين بإحكام.

 

 

“سيدة سيل.” ضاعت الكلمات من كريستينا، غير متأكدة من الوجه الذي يجب أن تظهره.

منذ الفجر، بدأ يومها صاخبا. على الرغم من أنها نادرًا ما شاركت في القتال وحصلت على رتبة منخفضة، إلا أن ديزرا هي أيضًا محارب مسجل لدى شيموين. في غضون أربعة أيام، تنتظرها معركة يبدو أنها إنتصارٌ مؤكد. عادة كانت سَـتحضر، ولكن بعد أن وافقت على الإنضمام إلى حملة إخضاع إمبراطورة القراصنة، إضطرت لإعادة ترتيب جدول مبارياتها.

 

 

عرفت كل من كريستينا وانيسيه أن علاقتهما مع يوجين موجودة فقط بسبب رحمة سيينا وتفهمها. هما يدركان هذا بشكل مؤلم؛ ولهذا، سعت القديستان بإستمرار للفوز بعواطف هامل — أو بالأحرى يوجين.

“إذن ما الأمر؟ لماذا لا يمكن أن تكون أنا؟” صرخت سيل وهي تبكي.

 

لكن سيل أوقفتها، “أستطيع أن أفهم ذلك. القديسة والبطل، إنه ليس إقترانًا غير محتمل.”

بدا مجرد التفكير في رفض سيينا لهما في وجهيهما مرعبًا. على الرغم من أنهما كثيرًا ما ألقيا كلمات وإبتسامات خبيثة على سيينا، إلا أنها طريقتهما في الدفاع عن نفسيهما وحمايتها.

“إذن ما الأمر؟ لماذا لا يمكن أن تكون أنا؟” صرخت سيل وهي تبكي.

 

أخوة؟ بدت الفكرة سخيفة. سيان، توأمها، شاركها كلا الوالدين. حتى إيوارد، أخيها غير الشقيق، شارك نصف دمها.

لا بأس بالقيام بذلك لأن من يوجهانه هي سيينا، المُتفهمة، بالنظر إلى روابطها من ثلاثة قرون ماضية. بدون مثل هذا الفهم، سيكونان إلى الأبد تحت رحمة سيينا.

 

 

لم تعد سيل قادرة على الحفاظ على رباطة جأشها. لم تعد قادرة على إبقاء يدها مثبتة على فمها. “من الأولى؟” كررت، مصممة. لم يتبق لها قناع للإختباء خلفه. لم تستطِع. إرتجفت سيل، وعلى الرغم من أن كريستينا مدت يدها لتثبتها، إلا أن سيل تجاهلتها.

ومع ذلك، فإن خصمهما الحالي ليس سيينا ميردين ولكن سيل لايونهارت البالغة من العمر 21 عامًا. في حين أن سيينا قد تنظر إلى القديستين على أنهما ثعبان برأسين، كريستينا وانيسيه ليسا كذلك حرفيًا.

“ما الذي لا ينبغي أن يحدث؟” تدخل يوجين بتنهد عميق مرة أخرى. “العواطف ليست مُطلَقة، سيل.”

 

“لكن هذا، لا أستطيع أن أفهم.” صرخت، يدها لا تزال تخنق فمها. “القديسة كريستينا روجرس. أنت، أستطيع أن أفهم. لكن سيينا الحكيمة؟ سيدة سيينا، ما الذي….ما الذي تفعلينه؟”

“لم يمض وقت طويل.” تدخل يوجين، ولم يترك القديستين يردان. إستقر أمام سيل وتابع: “كانت هناك علامات على المشاعر من قبل. كنتُ أعمى جدًا للتعرف عليها.”

 

“هاها….” أطلقت سيل ضحكة ساخرة. بعد توقف طفيف، قالت، “نعم، كنت أعرف. أنت….لا، كنتم جميعا واضحين تمامًا. ألم تكوني، قديسة روجرس؟ منذ أن أتيت إلى قصر لايونهارت كَـضيف، نظرتِ إلى يوجين بعيون تقطر بالعسل.”

“….ماذا؟”

“سيدة سيل….” قالت كريستينا.

قبل أن تنتهي ديزرا، قاطعتها ضحكة مكتومة من سيينا، التي كانت تستمع بهدوء إلى محادثتهم من الأريكة. مصدومة من ضحكتها اللا إرادية، غطت على عجل فمها بكلتا يديها.

 

“لماذا تخاطبين سيل بأدب ومع ذلك تتحدثين معي بشكل غير رسمي؟” سأل يوجين.

لكن سيل أوقفتها، “أستطيع أن أفهم ذلك. القديسة والبطل، إنه ليس إقترانًا غير محتمل.”

 

من بدأ؟

“لا.” ومع ذلك، أمسكت سيل بمعصم كريستينا. وعيناها الذهبيتان تركزان على سيينا عندما قالت، “يجب أن يبقى كلاكما هنا.”

من الذي وقع في الحب أولًا؟

من الذي اعترف أولا؟

 

من كان أول من….

“اممم….”

 

 

ضغطت سيل بيدها على فمها، لإسكات المزيد من الأسئلة. خشيَّت من الإجابات التي قد تسمعها. هي متأكدة من أن النيران بداخلها قد أحرقت كل شيء، ولم تترك وراءها سوى الرماد….

“….ماذا؟”

 

 

“لكن هذا، لا أستطيع أن أفهم.” صرخت، يدها لا تزال تخنق فمها. “القديسة كريستينا روجرس. أنت، أستطيع أن أفهم. لكن سيينا الحكيمة؟ سيدة سيينا، ما الذي….ما الذي تفعلينه؟”

 

هي تعلم أن سؤالها وقحٌ للغاية، ومهينٌ تقريبًا. ومع ذلك، لم تستطِع تحمل ذلك بعد الآن دون السعي إلى الوضوح.

انسكبت الكلمات من شفتيها.

 

“أنا أعلم. في عينيك، أنا إلى الأبد الفتاة البالغة من العمر ثلاثة عشر عامًا، الفتاة الوقحة التي تعتقد أنها أجمل شيء في العالم.”

“سيدة سيينا….أنتِ لا يمكنك، صحيح؟ أنتِ لستِ من نفس الجيل مثلنا. أنتِ تدركين ذلك أيضًا، أليس كذلك، سيدة سيينا؟ هـ-هذا….إنه سخيف.”

“أنا لست يوجين لايونهارت.”

“اه….اممم….”

من الذي اعترف أولا؟

لم تستطع سيينا تحمل إظهار نفس سلوك كريستينا أو انيسيه. منذ اللحظة التي بدأت فيها سيل إستجوابها، بدا كل شيء معذبًا وغير مريح كما لو أنها جالسة على سرير من الأشواك. قامت سيينا فقط بتحريك شفتيها دون أن تتمكن من تكوين رد.

وُجِّهت هذه الكلمات لسيان، لكن سيل أدركت أيضًا جوهرها. حتى قبل سماع كلمات والدتها، كانت سيل مهتمة بشدة بِـيوجين.

 

 

“من بين كل الناس….لماذا أنت، سيدة سيينا، تفعلين هذا؟” إرتجف صوت سيل بسبب الإرتباك. “نحن أحفاد فيرموث العظيم. وأيضًا، سيدة سيينا، ألم تحبي هامل الغبي؟”

 

“كان هامل هو الذي اعترف….” غمغمت سيينا بتردد.

 

 

“قلت لك، لقد رأيتك قبل أي شخص آخر. أُعجِبتُ بك وأحببتك قبل أي شخص آخر. ولا يزال الحال نفسه. أنا….أنا….”

“لكنكِ شاركتِ نفس المشاعر، أليس كذلك؟ قد تختلف القصص الخيالية عن التاريخ الحقيقي، لكن مازال….هذا….هذا لا ينبغي أن يحدث. لا يمكن أن يكون الأمر كذلك، أبدًا.” واصلت سيل التعبير عن شكوكها.

 

 

 

“ما الذي لا ينبغي أن يحدث؟” تدخل يوجين بتنهد عميق مرة أخرى. “العواطف ليست مُطلَقة، سيل.”

“لكن هذا، لا أستطيع أن أفهم.” صرخت، يدها لا تزال تخنق فمها. “القديسة كريستينا روجرس. أنت، أستطيع أن أفهم. لكن سيينا الحكيمة؟ سيدة سيينا، ما الذي….ما الذي تفعلينه؟”

“أنت تجرؤ على إخباري بذلك؟!” إمتلأ صوت سيل بالغضب. “الآن أنت تقول العواطف ليست مُطلَقة؟ أنت، الذي عاملني دائمًا مثل مجرد طفلة، تجرؤ على قول ذلك!؟”

الفصل 344: سيل لايونهارت (3)

أحست سيل بأن العالم من حولها يدور. حاول يوجين التحدث، لكن سيل قاطعته بسرعة بإيماءة. لم ترغب في سماع رده. بل خافت من ذلك.

“سيدة سيل.” ضاعت الكلمات من كريستينا، غير متأكدة من الوجه الذي يجب أن تظهره.

 

لم يرغب في الكذب على سيل وهي تبكي.

“متى بدأت؟” ضغطت سيل، وطرحت نفس السؤال. “مع السيدة سيينا؟ هل بدأ هذا منذ رحلتك الأولى إلى سمر؟”

“سيدة سيل.” ضاعت الكلمات من كريستينا، غير متأكدة من الوجه الذي يجب أن تظهره.

نظر يوجين إليها بصمت.

 

 

 

“لماذا لا تجيب؟ حسنا، لن أضغط عليك. بدلًا من ذلك، سأسأل عن شيء آخر. من كانت الأولى؟” تساءلت سيل.

شعرت ديزرا بالحيرة تمامًا، ونظرت إلى سيينا. على الرغم من أنها رغبت في السؤال عن سبب ضحك سيينا، لكن، معتبرة سمعتها بإعتبارها سيينا الحكيمة، لم تستطِع حمل نفسها على السؤال. لقد إفترضت فقط أنه يجب أن يكون هناك تفسير معقول.

 

قبل أن تنتهي ديزرا، قاطعتها ضحكة مكتومة من سيينا، التي كانت تستمع بهدوء إلى محادثتهم من الأريكة. مصدومة من ضحكتها اللا إرادية، غطت على عجل فمها بكلتا يديها.

“ماذا تقصدين بذلك؟” أجاب يوجين.

قادمة لإنقاذ سيينا، بدأت كارمن في معالجة سؤال ديزرا غير المكتمل من جميع أنحاء الأريكة، “إنها تظهر تعاطفًا.” بجانبها سيل، الآن تنظف الغبار الذي ملأها بسبب سقوطها. نظرت كارمن للحظات إلى وجه تلميذتها قبل أن تسأل، “لِـكم من الوقت تخططين للبقاء مستلقية؟”

 

 

“هاها….هاهاها!” بدأت سيل تضحك دون وعي على هذه الإجابة.

[حتى التفكير هكذا هو تعاطف.] أشارت انيسيه بنبرة مريرة، لكن كريستينا لم تغير تعبيرها.

 

 

من كانت؟

“حسنًا، سمعك تقولين ذلك….أعتقد أنه لم يكن بلا معنى تمامًا.” إعترفت سيل.

من الذي وقع في الحب أولًا؟

شعرت بأن حالتها يرثى لها.

من الذي إعترف بمشاعره أولًا؟

لم يرغب في الكذب على سيل وهي تبكي.

من الأول؟

 

“بين السيدة روجرس والسيدة سيينا، من كانت؟”

 

يبدو أن السؤال حيَّر جميع الحاضرين. غلف صمت ثقيل الغرفة، ضحكت خلالها سيل بمرارة. “يوجين، أنا لا ألومك. بصراحة، قد أكون الغريبة. بعد كل شيء، نحن….نحن أشقاء، صحيح؟ لكن فكر في الأمر. عندما بدأ كل هذا، كنا في الثالثة عشرة فقط. هل تفهم ما أحاول قوله؟ لقد أمضينا وقتًا كَـغرباء أكثر من كوننا أشقاء.”

 

لم تعد سيل قادرة على الحفاظ على رباطة جأشها. لم تعد قادرة على إبقاء يدها مثبتة على فمها. “من الأولى؟” كررت، مصممة. لم يتبق لها قناع للإختباء خلفه. لم تستطِع. إرتجفت سيل، وعلى الرغم من أن كريستينا مدت يدها لتثبتها، إلا أن سيل تجاهلتها.

أولًا، نظرت إلى سيينا. ثم حولت سيل نظرتها بعيدًا عن الأريكة بإتجاه ديزرا بالقرب من النافذة. بدت ديزرا الساذجة وطيبة القلب كما لو أنها على وشك البكاء، حتى دون معرفة سبب ذلك.

 

منذ الفجر، بدأ يومها صاخبا. على الرغم من أنها نادرًا ما شاركت في القتال وحصلت على رتبة منخفضة، إلا أن ديزرا هي أيضًا محارب مسجل لدى شيموين. في غضون أربعة أيام، تنتظرها معركة يبدو أنها إنتصارٌ مؤكد. عادة كانت سَـتحضر، ولكن بعد أن وافقت على الإنضمام إلى حملة إخضاع إمبراطورة القراصنة، إضطرت لإعادة ترتيب جدول مبارياتها.

” لقد كنتُ أنا.” إعترفتْ سيل قائلة، وصارت رؤيتها غير واضحة. “لم تكن السيدة روجرس أو السيدة سيينا. بل أنا، سيل. يوجين، يوجين لايونهارت، كنتُ أول من رآك.”

بعد أن غادرت كارمن وديزرا الغرفة، نظر يوجين إلى سيل قبل أن يقول: “سيل—”

ركضت الدموع بحرارة أسفل خديها؛ شعرت بحرقان كما لو أن النيران قد إشتعلت في عينيها. “كنتُ أول من عشقتك. أنا، التي رأيتها دائمًا كَـمجرد شقية! كنتُ أنا من أحببتك قبل أي شخص آخر.”

 

بقي الجميع هادئين بعد سماع إعلان سيل المؤلم.

 

“ولكن لماذا؟” ترنحت سيل إلى الأمام للإقتراب من يوجين. “لماذا لا أستطيع؟ لماذا تراني فقط كَـطفلة؟ لماذا لا أستطيع أن أكون امرأة بالنسبة لك؟ ما الذي أفتقر إليه؟”

 

انسكبت الكلمات من شفتيها.

وُجِّهت هذه الكلمات لسيان، لكن سيل أدركت أيضًا جوهرها. حتى قبل سماع كلمات والدتها، كانت سيل مهتمة بشدة بِـيوجين.

 

 

“لا ترمِ علي الهراء بأنه لم يكن هناك وقت كاف. لقد عرفتك منذ أن كنا أطفالًا. تمامًا كما كنت قد رأيتني أنمو، لقد رأيتك، أيضًا. لم أعد أراكَ كَـطفل، فلماذا لا تراني بالمثل؟”

 

شعرت بأن حالتها يرثى لها.

 

 

أجاب يوجين: “لقد أرادت سيل ذلك.”

 

 

 

“أنا لا أفهم ما أنا….ما أنا أفتقده. هل أنا قبيحة؟ أفتقر في السحر؟ هل هو مزاجي؟ هل لأن شخصيتي حمقاء؟ إذا كان أي من ذلك، فَـيمكنني التغيُّر.”

“لا أحب عبارة بلا جدوى.” قالت كارمن: “كل هزيمة تحمل معنى. حتى لو كان المرء متفوقًا تمامًا، يجب أن يجد معنى في تلك الهزيمة.”

قال يوجين بحزم: “ليس الأمر كذلك.”

لكن سيل أوقفتها، “أستطيع أن أفهم ذلك. القديسة والبطل، إنه ليس إقترانًا غير محتمل.”

 

لقد مرت ثماني سنوات. عندما كان سيان وسيل ويوجين في الثالثة عشرة من العمر، مروا بحفل إستمرار السلالة، وتم تبني يوجين في العائلة الرئيسية بعد الإعتراف بمهاراته.

“إذن ما الأمر؟ لماذا لا يمكن أن تكون أنا؟” صرخت سيل وهي تبكي.

شعرت بأن حالتها يرثى لها.

 

لم يكن يحاول تغيير الموضوع ولكن بدلًا من ذلك هو فضولي حقًا.

لم تعد النظرات من حولها مهمة. لم تفكر في كيفية مواجهة العالم بعد هذا. مدت يدها وأمسكت أكتاف يوجين بإحكام.

“من بين كل الناس….لماذا أنت، سيدة سيينا، تفعلين هذا؟” إرتجف صوت سيل بسبب الإرتباك. “نحن أحفاد فيرموث العظيم. وأيضًا، سيدة سيينا، ألم تحبي هامل الغبي؟”

 

 

“قلت لك، لقد رأيتك قبل أي شخص آخر. أُعجِبتُ بك وأحببتك قبل أي شخص آخر. ولا يزال الحال نفسه. أنا….أنا….”

“من بين كل الناس….لماذا أنت، سيدة سيينا، تفعلين هذا؟” إرتجف صوت سيل بسبب الإرتباك. “نحن أحفاد فيرموث العظيم. وأيضًا، سيدة سيينا، ألم تحبي هامل الغبي؟”

قال يوجين: “هذا ليس صحيحًا.”

 

 

” لقد كنتُ أنا.” إعترفتْ سيل قائلة، وصارت رؤيتها غير واضحة. “لم تكن السيدة روجرس أو السيدة سيينا. بل أنا، سيل. يوجين، يوجين لايونهارت، كنتُ أول من رآك.”

الدموع التي ذرفتها سيل واضحة بشكل مؤلم. تمكن يوجين من الشعور بثقلهم عند رؤية الدموع تنهمر حتى رقبتها. الطريقة التي إرتجفت بها يداها وهي تمسك به هزت قلب يوجين.

 

 

– ما الهدف من دعوتها بِـراي؟ هل تقصدين بِـراي ري تايرد.

قال: “لم تكوني أنتِ أول من رآني وأحبني.”

“سيدة سيل….” قالت كريستينا.

 

 

“ما الذي تقوله….”

 

“أنا لست يوجين لايونهارت.”

 

لم يرغب في الكذب على سيل وهي تبكي.

لا بأس بالقيام بذلك لأن من يوجهانه هي سيينا، المُتفهمة، بالنظر إلى روابطها من ثلاثة قرون ماضية. بدون مثل هذا الفهم، سيكونان إلى الأبد تحت رحمة سيينا.

 

لم يكن يحاول تغيير الموضوع ولكن بدلًا من ذلك هو فضولي حقًا.

“أنا هامل.” لهذا إعترف.

“اه….اممم….”

 

“حتى مع ذلك، ألم يتجاوز هذا الحد كثيرًا؟” سألت ديزرا، غاضبة.

“….ماذا؟”

“سيل.” قال يوجين بهدوء.

“هامل، هامل ديناس. أنا تناسخ هامل، الذي توفي قبل ثلاثمائة عام.” تنهد يوجين بعمق عندما إعترف. صارت عيون سيل، المليئة بالدموع، فارغة.

 

 

 

يجب أن تصدقه. هذا ما تمناه يوجين. لقد آلمت قلبه، وتركته مقيدًا، لكنه إعتقد أن هذا الإعتراف سَـيجعل سيل تفهم وتتراجع.

“لا تقل لي أنك سَـتنكر ذلك؟ أنتما الإثنان….لا، هاها، إنتظر، أنتم.” قالت سيل.

 

قال يوجين بحزم: “ليس الأمر كذلك.”

“ماذا….؟” إنفصلت شفاه سيل المرتعشة. “وماذا في ذلك؟”

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط