سيل لايونهارت (3)
الفصل 344: سيل لايونهارت (3)
“حتى مع ذلك، ألم يتجاوز هذا الحد كثيرًا؟” سألت ديزرا، غاضبة.
“ولكن لماذا؟” ترنحت سيل إلى الأمام للإقتراب من يوجين. “لماذا لا أستطيع؟ لماذا تراني فقط كَـطفلة؟ لماذا لا أستطيع أن أكون امرأة بالنسبة لك؟ ما الذي أفتقر إليه؟”
قالت سيل بحزم: “لأنكما يجب أن تفعلا ذلك.” آلمها قلبها، وعواطفها إهتزت. ومع ذلك، فإن صوت سيل لم يظهر حالتها الحقيقية. دفعت سيل نفسها إلى أقصى الحدود لأنها شعرت أن ذلك ضروري.
منذ الفجر، بدأ يومها صاخبا. على الرغم من أنها نادرًا ما شاركت في القتال وحصلت على رتبة منخفضة، إلا أن ديزرا هي أيضًا محارب مسجل لدى شيموين. في غضون أربعة أيام، تنتظرها معركة يبدو أنها إنتصارٌ مؤكد. عادة كانت سَـتحضر، ولكن بعد أن وافقت على الإنضمام إلى حملة إخضاع إمبراطورة القراصنة، إضطرت لإعادة ترتيب جدول مبارياتها.
“متى بدأت؟” ضغطت سيل، وطرحت نفس السؤال. “مع السيدة سيينا؟ هل بدأ هذا منذ رحلتك الأولى إلى سمر؟”
“اممم….”
لهذا السبب زارت هي وكارمن مالك مدرج مادور عند بزوغ الفجر لإلغاء المبارزة المقررة.
أحست بتقلص في عمق صدرها. عضت سيل الجزء السفلي من شفتها بسبب الألم الواضح.
– لا تصنع عداوة مع يوجين. أقِم معه رابطة الأخوة. فلتصِر قريبًا منه حتى يصبح قوة لك. لا تنظر إليه بازدراء لأنه متبنى. تعامل معه على قدم المساواة. إلعب معه، تدرب معه، وإخلق ذكرياتٍ معه. تأكد من أنه لا يحمل أي نية سيئة تجاهك. إكسبه إلى درجة أنه عندما تحتاجه يومًا ما….سَـيقف بجانبك ويساعدك.
ومع ذلك، بعد الظهر، عندما عادت إلى قصرها، لم تعرف ما حدث في غيابها. نظرت ديزرا إلى يوجين، مذهولة وغاضبة حقًا.
نظر يوجين إليها بصمت.
“أنت تعرف لقب السيدة سيل، أليس كذلك؟ إنها الوردة البيضاء. الوردة البيضاء! حتى بعد أكثر من ثلاثين معركة، لم يلطخ الخدش ولا حتى بقعة من الغبار الوردة البيضاء الطاهرة!” صرخت ديزرا.
“اممم….حسنا….”
لكن هذا لم ينجح على يوجين. على الرغم من أنه كان في الثالثة عشرة من عمره في ذلك الوقت، إلا أنه إمتلك تجارب وذكريات من حياته الماضية.
“اممم ماذا؟ ما الأمر مع هذا التردد؟ تكلم، يوجين لايونهارت! حتى لو كنت أنت والسيدة سيل أشقاء، حتى لو كان مجرد نزال ودي، كيف يمكنك إلقاء الوردة البيضاء على الأرض؟ وعلى ظهرها، لا أقل!”
لم يكن يحاول تغيير الموضوع ولكن بدلًا من ذلك هو فضولي حقًا.
“اممم….”
‘ليس بعد.’ قالت سيل لنفسها. ترتجف، شدَّت قبضتيها.
“كان من الممكن أن يموت شخص عادي من مثل هذا السقوط. وحتى لو لم يمُت، لكان عموده الفقري قد تحطم، ويترك محاصرًا في السرير مدى الحياة—”
أخوة؟ بدت الفكرة سخيفة. سيان، توأمها، شاركها كلا الوالدين. حتى إيوارد، أخيها غير الشقيق، شارك نصف دمها.
“إنتظري.” قاطع يوجين ديزرا بتعبير خطير. في حين إنه إعترف بالجزء الأكبر من كلامها، شيء ما ببساطة لم يناسبه.
نعم، في ذلك الوقت، كان مجرد شعور غريب. هذا الإحساس غير القابل للتفسير، والذي لم تستطِع التعبير عنه تمامًا في تلك السن المبكرة، تحول لاحقًا إلى شعور أكثر سلبية مع ظهور المراهقة.
“كنت أفكر في ذلك.” بقولها ذلك، فتحت سيل عينيها وجلست. “على الرغم من أن الأمر بدا بلا جدوى. بعد أن تم توجيهه بهذه الطريقة، لم أستنتج الكثير من تفكيري في الأمر.”
“لماذا تخاطبين سيل بأدب ومع ذلك تتحدثين معي بشكل غير رسمي؟” سأل يوجين.
لم يكن يحاول تغيير الموضوع ولكن بدلًا من ذلك هو فضولي حقًا.
“لم تكن إصابة خطيرة في البداية.” قالت كريستينا وهي تستعمل قناعًا خاصًا بها. إعتقدت أن هذا ضروري. إذا كشفت عن مشاعرها الحقيقية ونظرت إلى سيل بتعاطف واضح، فمن الممكن أن يتحطم شيء ما في النبيلة الشابة الفخورة.
لا توجد وسيلة للف والدوران. نظرت سيل مباشرة إلى يوجين، الذي يقف بجانب النافذة.
سكتت ديزرا مؤقتًا في محاولتها الشديدة لتوضيح وجهة نظرها. في تلك اللحظة القصيرة، تسابقت أفكارها إلى ما يقرب من عقد من الزمان، عاد عقلها إلى حفل إستمرار السلالة، حيث إلتقت لأول مرة يوجين لايونهارت. تذكرت التحدث بشكل غير رسمي في ذلك الوقت أيضًا.…
ولكن ماذا عن يوجين لايونهارت؟ شخص غريب — هكذا أرادت أن تنظر إليه. هكذا رأت أنه يجب أن يُنظر إليه. ليس أخًا بل رجلًا. وتماما كما نظرت إلى يوجين بهذه الطريقة، تمنت سيل لايونهارت أن يراها بنفس الطريقة.
طهرت ديزرا حلقها بشكل محرج بينما تجنبت نظرة يوجين. “أعتذر….سيدي.”
“حتى مع ذلك، ألم يتجاوز هذا الحد كثيرًا؟” سألت ديزرا، غاضبة.
“جيد جدًا.” قبل يوجين إعتذارها.
“أنا أعلم. في عينيك، أنا إلى الأبد الفتاة البالغة من العمر ثلاثة عشر عامًا، الفتاة الوقحة التي تعتقد أنها أجمل شيء في العالم.”
“لكن هذا موضوع مختلف تمامًا. أنت لا تزال قد فعلت شيئًا خاطئًا، أليس كذلك، السير….يوجين؟ لماذا رميت السيدة سيل على الأرض؟” سألت ديزرا.
أخوة؟ في الثالثة عشرة، بدت تلك الكلمة بالذات غريبة عليها.
أجاب يوجين: “لقد أرادت سيل ذلك.”
بقي الجميع هادئين بعد سماع إعلان سيل المؤلم.
“لماذا تخاطبين سيل بأدب ومع ذلك تتحدثين معي بشكل غير رسمي؟” سأل يوجين.
“تحدث ببعض المنطق رجاءً! من لديه عقل يعمل قد يرغب في أن يُلقى به على الأرض…؟”
قبل أن تنتهي ديزرا، قاطعتها ضحكة مكتومة من سيينا، التي كانت تستمع بهدوء إلى محادثتهم من الأريكة. مصدومة من ضحكتها اللا إرادية، غطت على عجل فمها بكلتا يديها.
شعرت ديزرا بالحيرة تمامًا، ونظرت إلى سيينا. على الرغم من أنها رغبت في السؤال عن سبب ضحك سيينا، لكن، معتبرة سمعتها بإعتبارها سيينا الحكيمة، لم تستطِع حمل نفسها على السؤال. لقد إفترضت فقط أنه يجب أن يكون هناك تفسير معقول.
من الذي وقع في الحب أولًا؟
– ما الهدف من دعوتها بِـراي؟ هل تقصدين بِـراي ري تايرد.
يجب أن تصدقه. هذا ما تمناه يوجين. لقد آلمت قلبه، وتركته مقيدًا، لكنه إعتقد أن هذا الإعتراف سَـيجعل سيل تفهم وتتراجع.
في هذه الأثناء، سيينا منغمسة في شيء آخر تمامًا وتحاول يائسة تجاهل تعليق يوجين حول كل هذا.
لا بأس بالقيام بذلك لأن من يوجهانه هي سيينا، المُتفهمة، بالنظر إلى روابطها من ثلاثة قرون ماضية. بدون مثل هذا الفهم، سيكونان إلى الأبد تحت رحمة سيينا.
قادمة لإنقاذ سيينا، بدأت كارمن في معالجة سؤال ديزرا غير المكتمل من جميع أنحاء الأريكة، “إنها تظهر تعاطفًا.” بجانبها سيل، الآن تنظف الغبار الذي ملأها بسبب سقوطها. نظرت كارمن للحظات إلى وجه تلميذتها قبل أن تسأل، “لِـكم من الوقت تخططين للبقاء مستلقية؟”
“ما الذي تقوله….”
لقد عادت سيل إلى رشدها منذ فترة. من بين كل من في الغرفة، فشلت ديزرا فقط في ملاحظة ذلك. لقد عالجت كريستينا الخدوش الناتجة عن سقوطها على الأرض، لذلك لم يتبقَ لها أي إصابات جسدية. ومع ذلك، شعرت سيل بألم شديد في أعماقها.
“ما الذي لا ينبغي أن يحدث؟” تدخل يوجين بتنهد عميق مرة أخرى. “العواطف ليست مُطلَقة، سيل.”
أحست بتقلص في عمق صدرها. عضت سيل الجزء السفلي من شفتها بسبب الألم الواضح.
قالت سيل بحزم: “لأنكما يجب أن تفعلا ذلك.” آلمها قلبها، وعواطفها إهتزت. ومع ذلك، فإن صوت سيل لم يظهر حالتها الحقيقية. دفعت سيل نفسها إلى أقصى الحدود لأنها شعرت أن ذلك ضروري.
“كنت أفكر في ذلك.” بقولها ذلك، فتحت سيل عينيها وجلست. “على الرغم من أن الأمر بدا بلا جدوى. بعد أن تم توجيهه بهذه الطريقة، لم أستنتج الكثير من تفكيري في الأمر.”
“لا أحب عبارة بلا جدوى.” قالت كارمن: “كل هزيمة تحمل معنى. حتى لو كان المرء متفوقًا تمامًا، يجب أن يجد معنى في تلك الهزيمة.”
“حسنًا، سمعك تقولين ذلك….أعتقد أنه لم يكن بلا معنى تمامًا.” إعترفت سيل.
لم يرغب في الكذب على سيل وهي تبكي.
شعرت ديزرا بالحيرة تمامًا، ونظرت إلى سيينا. على الرغم من أنها رغبت في السؤال عن سبب ضحك سيينا، لكن، معتبرة سمعتها بإعتبارها سيينا الحكيمة، لم تستطِع حمل نفسها على السؤال. لقد إفترضت فقط أنه يجب أن يكون هناك تفسير معقول.
“هل تعلمتِ شيئًا؟” سألت كارمن.
“نعم. تعلمت أنه حتى لو كانت مجرد أرض منبسطة، فإن الهبوط على ظهر المرء يمكن أن يكون مؤلمًا للغاية، بما يكفي للموت.” هزت سيل كتفيها بإبتسامة مرحة وإستمرت،” لكن الآن، لا أشعر بأي ألم على الإطلاق. هل هذا بفضل القديسة؟”
إلتقت عيون سيل بكريستينا، وجهها غير عاطفي. أظهرت سيل نفس الإبتسامة المرحة التي أظهرتها كثيرًا. لكن كل من كريستينا وانيسيه إكتشفا تمثيلها بسهولة. هذه التعابير ليست مختلفة عن القناع، لطالما كانت قديسة يوراس ماهرة في تغيير تعابيرها.
“كان من الممكن أن يموت شخص عادي من مثل هذا السقوط. وحتى لو لم يمُت، لكان عموده الفقري قد تحطم، ويترك محاصرًا في السرير مدى الحياة—”
ومع ذلك، بعد الظهر، عندما عادت إلى قصرها، لم تعرف ما حدث في غيابها. نظرت ديزرا إلى يوجين، مذهولة وغاضبة حقًا.
“لم تكن إصابة خطيرة في البداية.” قالت كريستينا وهي تستعمل قناعًا خاصًا بها. إعتقدت أن هذا ضروري. إذا كشفت عن مشاعرها الحقيقية ونظرت إلى سيل بتعاطف واضح، فمن الممكن أن يتحطم شيء ما في النبيلة الشابة الفخورة.
بقي الجميع هادئين بعد سماع إعلان سيل المؤلم.
[حتى التفكير هكذا هو تعاطف.] أشارت انيسيه بنبرة مريرة، لكن كريستينا لم تغير تعبيرها.
لم يرغب في الكذب على سيل وهي تبكي.
“لقد عالجتك، ولكن هل تشعرين بالألم في أي مكان، أو هل تشعرين بعدم الإرتياح أساسًا؟” سألت كريستينا.
“إذن سنغادر أيضًا….” تراجعت كريستينا بينما تنظر إلى سيينا، التي نهضت من الأريكة، مدركة الموقف.
“تحدث ببعض المنطق رجاءً! من لديه عقل يعمل قد يرغب في أن يُلقى به على الأرض…؟”
أجابت سيل قبل أن تتجنب نظرتها وتنظر إلى الغرفة: “هناك شيء كهذا، لكنني لا أعتقد أنه شيء يمكن علاجه، حتى من قبلك، القديسة روجرس.”
من كانت؟
أولًا، نظرت إلى سيينا. ثم حولت سيل نظرتها بعيدًا عن الأريكة بإتجاه ديزرا بالقرب من النافذة. بدت ديزرا الساذجة وطيبة القلب كما لو أنها على وشك البكاء، حتى دون معرفة سبب ذلك.
“لدي طلب.” أخيرًا، إستقرت نظرة سيل على يوجين. نظرت بإهتمام إلى وجهه، ثم واصلت، “سيدة كارمن، أعتذر، ولكن هل يمكنكِ أن تتركِ الغرفة؟ ديزرا، أنتِ كذلك.”
قال يوجين وهو ينظر مباشرة إلى عينيها: “منذ وقت طويل.”
إعتزت كارمن بِـسيل كتلميذتها. على الرغم من أن سيل هي مثل حفيدتها من حيث النسب، إلا أن مشاعرها تجاه تلميذتها أعمق بكثير من مشاعر قريبة بعيدة. نهضت كارمن بصمت من مقعدها دون السؤال عن السبب.
“آه….نعم.” أطاعت ديزرا كذلك. على الرغم من أنها ليس الفتاة الأذكى، إلا أنها شعرت أن هذه ليست اللحظة المناسبة لإستجواب سيل.
لقد مرت ثماني سنوات. عندما كان سيان وسيل ويوجين في الثالثة عشرة من العمر، مروا بحفل إستمرار السلالة، وتم تبني يوجين في العائلة الرئيسية بعد الإعتراف بمهاراته.
أخوة؟ في الثالثة عشرة، بدت تلك الكلمة بالذات غريبة عليها.
“إذن سنغادر أيضًا….” تراجعت كريستينا بينما تنظر إلى سيينا، التي نهضت من الأريكة، مدركة الموقف.
لقد عادت سيل إلى رشدها منذ فترة. من بين كل من في الغرفة، فشلت ديزرا فقط في ملاحظة ذلك. لقد عالجت كريستينا الخدوش الناتجة عن سقوطها على الأرض، لذلك لم يتبقَ لها أي إصابات جسدية. ومع ذلك، شعرت سيل بألم شديد في أعماقها.
“لا.” ومع ذلك، أمسكت سيل بمعصم كريستينا. وعيناها الذهبيتان تركزان على سيينا عندما قالت، “يجب أن يبقى كلاكما هنا.”
“ماذا؟”
“اه….لماذا؟”
“كان من الممكن أن يموت شخص عادي من مثل هذا السقوط. وحتى لو لم يمُت، لكان عموده الفقري قد تحطم، ويترك محاصرًا في السرير مدى الحياة—”
قالت سيل بحزم: “لأنكما يجب أن تفعلا ذلك.” آلمها قلبها، وعواطفها إهتزت. ومع ذلك، فإن صوت سيل لم يظهر حالتها الحقيقية. دفعت سيل نفسها إلى أقصى الحدود لأنها شعرت أن ذلك ضروري.
“متى بدأت؟” ضغطت سيل، وطرحت نفس السؤال. “مع السيدة سيينا؟ هل بدأ هذا منذ رحلتك الأولى إلى سمر؟”
سمح يوجين للوضع بأن يستمر تمامًا كما تريد سيل. بعد كل شيء، هو مسؤول عن الوضع الحالي، وهو ليس جبانًا يدير ظهره ويهرب بسبب نتائج أفعاله.
تاقت للإقتراب منه، لِأن تصير شقيقته في الحقيقة. هناك الكثير من الأسباب للقيام بذلك. من وجهة نظر سيل، الإختيار بسيط. رغبت في الإقتراب منه عرضًا، إجراء محادثة عشوائية، وإذا شعرت بأي تردد منه، خططت للضغط أكثر. نشأت غير مقيدة داخل العشيرة، والظهور المفاجئ لشقيق جديد بدا مفهومًا جديدًا لها.
بعد أن غادرت كارمن وديزرا الغرفة، نظر يوجين إلى سيل قبل أن يقول: “سيل—”
“قلت لك، لقد رأيتك قبل أي شخص آخر. أُعجِبتُ بك وأحببتك قبل أي شخص آخر. ولا يزال الحال نفسه. أنا….أنا….”
“سأتحدث أنا.” قاطعته سيل في اللحظة التي نطق فيها إسمها. “أنا، لدي أشياء كثيرة أريد أن أسألك عنها. يوجين….يوجين لايونهارت. ومع ذلك، ما سأقوله الآن هو، حسنًا، سأقوله عدة مرات….حسنا، ها هو الأول.”
“منذ متى؟” كررت.
لم تستطع التعبير عن كلماتها كما تشاء. لم ترغب في التصرف هكذا، لكن الأمر لم يكن كما هو مخطط له. ضغطت سيل على قلبها المتألم وأخذت نفسًا عميقًا.
“بين السيدة روجرس والسيدة سيينا، من كانت؟”
“متى حدث هذا؟” هذا هو سؤالها الأول. “متى بدأت تدرك مشاعري؟” سألت.
“حسنًا، سمعك تقولين ذلك….أعتقد أنه لم يكن بلا معنى تمامًا.” إعترفت سيل.
أخوة؟ بدت الفكرة سخيفة. سيان، توأمها، شاركها كلا الوالدين. حتى إيوارد، أخيها غير الشقيق، شارك نصف دمها.
لا توجد وسيلة للف والدوران. نظرت سيل مباشرة إلى يوجين، الذي يقف بجانب النافذة.
“اممم….”
قال يوجين وهو ينظر مباشرة إلى عينيها: “منذ وقت طويل.”
“لم يمض وقت طويل.” تدخل يوجين، ولم يترك القديستين يردان. إستقر أمام سيل وتابع: “كانت هناك علامات على المشاعر من قبل. كنتُ أعمى جدًا للتعرف عليها.”
“منذ وقت طويل؟ متى؟ متى بالضبط؟” سألت سيل.
يجب أن تصدقه. هذا ما تمناه يوجين. لقد آلمت قلبه، وتركته مقيدًا، لكنه إعتقد أن هذا الإعتراف سَـيجعل سيل تفهم وتتراجع.
ولكن ماذا عن يوجين لايونهارت؟ شخص غريب — هكذا أرادت أن تنظر إليه. هكذا رأت أنه يجب أن يُنظر إليه. ليس أخًا بل رجلًا. وتماما كما نظرت إلى يوجين بهذه الطريقة، تمنت سيل لايونهارت أن يراها بنفس الطريقة.
أجاب يوجين: “بعد أن تم تبنيي في العائلة الرئيسية.”
ومع ذلك، فإن خصمهما الحالي ليس سيينا ميردين ولكن سيل لايونهارت البالغة من العمر 21 عامًا. في حين أن سيينا قد تنظر إلى القديستين على أنهما ثعبان برأسين، كريستينا وانيسيه ليسا كذلك حرفيًا.
أولًا، نظرت إلى سيينا. ثم حولت سيل نظرتها بعيدًا عن الأريكة بإتجاه ديزرا بالقرب من النافذة. بدت ديزرا الساذجة وطيبة القلب كما لو أنها على وشك البكاء، حتى دون معرفة سبب ذلك.
كانت سيل في الثالثة عشرة من عمرها، ما مدى قدرة فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا على إخفاء مشاعرها؟ ربما إفترضت سيل أنها أخفت مشاعرها جيدًا، وراء نكاتها.
“ولكن لماذا؟” ترنحت سيل إلى الأمام للإقتراب من يوجين. “لماذا لا أستطيع؟ لماذا تراني فقط كَـطفلة؟ لماذا لا أستطيع أن أكون امرأة بالنسبة لك؟ ما الذي أفتقر إليه؟”
لكن هذا لم ينجح على يوجين. على الرغم من أنه كان في الثالثة عشرة من عمره في ذلك الوقت، إلا أنه إمتلك تجارب وذكريات من حياته الماضية.
“تحدث ببعض المنطق رجاءً! من لديه عقل يعمل قد يرغب في أن يُلقى به على الأرض…؟”
“هل هذا صحيح؟” أومأت سيل بضحكة حزينة.
من بدأ؟
لقد مرت ثماني سنوات. عندما كان سيان وسيل ويوجين في الثالثة عشرة من العمر، مروا بحفل إستمرار السلالة، وتم تبني يوجين في العائلة الرئيسية بعد الإعتراف بمهاراته.
” لقد كنتُ أنا.” إعترفتْ سيل قائلة، وصارت رؤيتها غير واضحة. “لم تكن السيدة روجرس أو السيدة سيينا. بل أنا، سيل. يوجين، يوجين لايونهارت، كنتُ أول من رآك.”
“ماذا؟”
والدتها أنسيلا حكيمة وذكية. بدلًا من صنع عداوة مع العبقرية البالغة من العمر 13 عامًا، رغبت في أن يصير أطفالها حقًا أشقاء يوجين. لم يستطِع يوجين أن يصير لورد الأسرة كشخص من سلالة جانبية. ومع ذلك، لم تتمكن من الشعور بالإرتياح بسهولة. أظهر الصبي البالغ من العمر ثلاثة عشر عامًا الكثير من المواهب. وبالتالي، على الرغم من أنها إستطاعت محاولة إبقاء يوجين تحت السيطرة، اختارت ربط يوجين بالتوأم من خلال روابط المودة.
من الذي وقع في الحب أولًا؟
لم تستطع التعبير عن كلماتها كما تشاء. لم ترغب في التصرف هكذا، لكن الأمر لم يكن كما هو مخطط له. ضغطت سيل على قلبها المتألم وأخذت نفسًا عميقًا.
– لا تصنع عداوة مع يوجين. أقِم معه رابطة الأخوة. فلتصِر قريبًا منه حتى يصبح قوة لك. لا تنظر إليه بازدراء لأنه متبنى. تعامل معه على قدم المساواة. إلعب معه، تدرب معه، وإخلق ذكرياتٍ معه. تأكد من أنه لا يحمل أي نية سيئة تجاهك. إكسبه إلى درجة أنه عندما تحتاجه يومًا ما….سَـيقف بجانبك ويساعدك.
“لكن هذا موضوع مختلف تمامًا. أنت لا تزال قد فعلت شيئًا خاطئًا، أليس كذلك، السير….يوجين؟ لماذا رميت السيدة سيل على الأرض؟” سألت ديزرا.
بعد أن غادرت كارمن وديزرا الغرفة، نظر يوجين إلى سيل قبل أن يقول: “سيل—”
وُجِّهت هذه الكلمات لسيان، لكن سيل أدركت أيضًا جوهرها. حتى قبل سماع كلمات والدتها، كانت سيل مهتمة بشدة بِـيوجين.
“حتى مع ذلك، ألم يتجاوز هذا الحد كثيرًا؟” سألت ديزرا، غاضبة.
“أنا لا أفهم ما أنا….ما أنا أفتقده. هل أنا قبيحة؟ أفتقر في السحر؟ هل هو مزاجي؟ هل لأن شخصيتي حمقاء؟ إذا كان أي من ذلك، فَـيمكنني التغيُّر.”
إنه قريبٌ بعيدٌ من قرية نائية لم تسمع بها من قبل. عند وصوله، تفوق على شقيقها في اليوم الأول وخرج منتصرًا في حفل إستمرار السلالة. بالنسبة لسيل الفضولية دائمًا، بدا يوجين ببساطة رائعًا جدًا لتجاهله.
ضغطت سيل بيدها على فمها، لإسكات المزيد من الأسئلة. خشيَّت من الإجابات التي قد تسمعها. هي متأكدة من أن النيران بداخلها قد أحرقت كل شيء، ولم تترك وراءها سوى الرماد….
ضغطت سيل بيدها على فمها، لإسكات المزيد من الأسئلة. خشيَّت من الإجابات التي قد تسمعها. هي متأكدة من أن النيران بداخلها قد أحرقت كل شيء، ولم تترك وراءها سوى الرماد….
تاقت للإقتراب منه، لِأن تصير شقيقته في الحقيقة. هناك الكثير من الأسباب للقيام بذلك. من وجهة نظر سيل، الإختيار بسيط. رغبت في الإقتراب منه عرضًا، إجراء محادثة عشوائية، وإذا شعرت بأي تردد منه، خططت للضغط أكثر. نشأت غير مقيدة داخل العشيرة، والظهور المفاجئ لشقيق جديد بدا مفهومًا جديدًا لها.
“….ماذا؟”
هي تعلم أن سؤالها وقحٌ للغاية، ومهينٌ تقريبًا. ومع ذلك، لم تستطِع تحمل ذلك بعد الآن دون السعي إلى الوضوح.
أخوة؟ في الثالثة عشرة، بدت تلك الكلمة بالذات غريبة عليها.
سمح يوجين للوضع بأن يستمر تمامًا كما تريد سيل. بعد كل شيء، هو مسؤول عن الوضع الحالي، وهو ليس جبانًا يدير ظهره ويهرب بسبب نتائج أفعاله.
نعم، في ذلك الوقت، كان مجرد شعور غريب. هذا الإحساس غير القابل للتفسير، والذي لم تستطِع التعبير عنه تمامًا في تلك السن المبكرة، تحول لاحقًا إلى شعور أكثر سلبية مع ظهور المراهقة.
انسكبت الكلمات من شفتيها.
أخوة؟ بدت الفكرة سخيفة. سيان، توأمها، شاركها كلا الوالدين. حتى إيوارد، أخيها غير الشقيق، شارك نصف دمها.
ركضت الدموع بحرارة أسفل خديها؛ شعرت بحرقان كما لو أن النيران قد إشتعلت في عينيها. “كنتُ أول من عشقتك. أنا، التي رأيتها دائمًا كَـمجرد شقية! كنتُ أنا من أحببتك قبل أي شخص آخر.”
ولكن ماذا عن يوجين لايونهارت؟ شخص غريب — هكذا أرادت أن تنظر إليه. هكذا رأت أنه يجب أن يُنظر إليه. ليس أخًا بل رجلًا. وتماما كما نظرت إلى يوجين بهذه الطريقة، تمنت سيل لايونهارت أن يراها بنفس الطريقة.
” لقد كنتُ أنا.” إعترفتْ سيل قائلة، وصارت رؤيتها غير واضحة. “لم تكن السيدة روجرس أو السيدة سيينا. بل أنا، سيل. يوجين، يوجين لايونهارت، كنتُ أول من رآك.”
“لقد عرفتَ طوال الوقت.” حافظت سيل على قناعها، ولم تكن مستعدة للكشف عن المشاعر التي تحركها. “لماذا….؟ لا، هذا سؤال مبتذل جدًا، أليس كذلك؟ أنا أعرف ما أريد أن أقول، يوجين. كيف لا تستطيع؟ لقد عاملتني دائمًا بنفس الطريقة سواء كان ذلك الآن أو قبل ثماني سنوات.”
من كانت؟
“سيل.” قال يوجين بهدوء.
أخوة؟ بدت الفكرة سخيفة. سيان، توأمها، شاركها كلا الوالدين. حتى إيوارد، أخيها غير الشقيق، شارك نصف دمها.
“أنا أعلم. في عينيك، أنا إلى الأبد الفتاة البالغة من العمر ثلاثة عشر عامًا، الفتاة الوقحة التي تعتقد أنها أجمل شيء في العالم.”
‘ليس بعد.’ قالت سيل لنفسها. ترتجف، شدَّت قبضتيها.
لقد عادت سيل إلى رشدها منذ فترة. من بين كل من في الغرفة، فشلت ديزرا فقط في ملاحظة ذلك. لقد عالجت كريستينا الخدوش الناتجة عن سقوطها على الأرض، لذلك لم يتبقَ لها أي إصابات جسدية. ومع ذلك، شعرت سيل بألم شديد في أعماقها.
“أريد أن أسأل شيئًا مختلفًا. ليس مختلفًا جدًا. السؤال هو نفسه. يوجين، متى؟” تابعت سيل، “متى بدأت في مواعدة القديسة، كريستينا روجرس؟”
“سيل.” قال يوجين مرة أخرى.
“لا تقل لي أنك سَـتنكر ذلك؟ أنتما الإثنان….لا، هاها، إنتظر، أنتم.” قالت سيل.
“تحدث ببعض المنطق رجاءً! من لديه عقل يعمل قد يرغب في أن يُلقى به على الأرض…؟”
“لقد عرفتَ طوال الوقت.” حافظت سيل على قناعها، ولم تكن مستعدة للكشف عن المشاعر التي تحركها. “لماذا….؟ لا، هذا سؤال مبتذل جدًا، أليس كذلك؟ أنا أعرف ما أريد أن أقول، يوجين. كيف لا تستطيع؟ لقد عاملتني دائمًا بنفس الطريقة سواء كان ذلك الآن أو قبل ثماني سنوات.”
رفض الإضطراب المستعر داخل صدرها أن يهدأ.
نعم، في ذلك الوقت، كان مجرد شعور غريب. هذا الإحساس غير القابل للتفسير، والذي لم تستطِع التعبير عنه تمامًا في تلك السن المبكرة، تحول لاحقًا إلى شعور أكثر سلبية مع ظهور المراهقة.
لا، لم يعد مجرد ألم بل حرارة شديدة. شعرت كما لو أن النيران حلقت داخل كيانها. أحرقت تلك النيران قلب سيل بإحتضانها الشديد، مما أغراها بإطلاق دخانها المرير اللاذع بكلماتها.
نعم، في ذلك الوقت، كان مجرد شعور غريب. هذا الإحساس غير القابل للتفسير، والذي لم تستطِع التعبير عنه تمامًا في تلك السن المبكرة، تحول لاحقًا إلى شعور أكثر سلبية مع ظهور المراهقة.
الدموع التي ذرفتها سيل واضحة بشكل مؤلم. تمكن يوجين من الشعور بثقلهم عند رؤية الدموع تنهمر حتى رقبتها. الطريقة التي إرتجفت بها يداها وهي تمسك به هزت قلب يوجين.
“منذ متى؟” كررت.
“اه….اممم….”
“سيدة سيل.” ضاعت الكلمات من كريستينا، غير متأكدة من الوجه الذي يجب أن تظهره.
“أنا لست يوجين لايونهارت.”
“لقد عرفتَ طوال الوقت.” حافظت سيل على قناعها، ولم تكن مستعدة للكشف عن المشاعر التي تحركها. “لماذا….؟ لا، هذا سؤال مبتذل جدًا، أليس كذلك؟ أنا أعرف ما أريد أن أقول، يوجين. كيف لا تستطيع؟ لقد عاملتني دائمًا بنفس الطريقة سواء كان ذلك الآن أو قبل ثماني سنوات.”
عرفت كل من كريستينا وانيسيه أن علاقتهما مع يوجين موجودة فقط بسبب رحمة سيينا وتفهمها. هما يدركان هذا بشكل مؤلم؛ ولهذا، سعت القديستان بإستمرار للفوز بعواطف هامل — أو بالأحرى يوجين.
بدا مجرد التفكير في رفض سيينا لهما في وجهيهما مرعبًا. على الرغم من أنهما كثيرًا ما ألقيا كلمات وإبتسامات خبيثة على سيينا، إلا أنها طريقتهما في الدفاع عن نفسيهما وحمايتها.
وُجِّهت هذه الكلمات لسيان، لكن سيل أدركت أيضًا جوهرها. حتى قبل سماع كلمات والدتها، كانت سيل مهتمة بشدة بِـيوجين.
ولكن ماذا عن يوجين لايونهارت؟ شخص غريب — هكذا أرادت أن تنظر إليه. هكذا رأت أنه يجب أن يُنظر إليه. ليس أخًا بل رجلًا. وتماما كما نظرت إلى يوجين بهذه الطريقة، تمنت سيل لايونهارت أن يراها بنفس الطريقة.
لا بأس بالقيام بذلك لأن من يوجهانه هي سيينا، المُتفهمة، بالنظر إلى روابطها من ثلاثة قرون ماضية. بدون مثل هذا الفهم، سيكونان إلى الأبد تحت رحمة سيينا.
بقي الجميع هادئين بعد سماع إعلان سيل المؤلم.
“سأتحدث أنا.” قاطعته سيل في اللحظة التي نطق فيها إسمها. “أنا، لدي أشياء كثيرة أريد أن أسألك عنها. يوجين….يوجين لايونهارت. ومع ذلك، ما سأقوله الآن هو، حسنًا، سأقوله عدة مرات….حسنا، ها هو الأول.”
ومع ذلك، فإن خصمهما الحالي ليس سيينا ميردين ولكن سيل لايونهارت البالغة من العمر 21 عامًا. في حين أن سيينا قد تنظر إلى القديستين على أنهما ثعبان برأسين، كريستينا وانيسيه ليسا كذلك حرفيًا.
تاقت للإقتراب منه، لِأن تصير شقيقته في الحقيقة. هناك الكثير من الأسباب للقيام بذلك. من وجهة نظر سيل، الإختيار بسيط. رغبت في الإقتراب منه عرضًا، إجراء محادثة عشوائية، وإذا شعرت بأي تردد منه، خططت للضغط أكثر. نشأت غير مقيدة داخل العشيرة، والظهور المفاجئ لشقيق جديد بدا مفهومًا جديدًا لها.
“كان هامل هو الذي اعترف….” غمغمت سيينا بتردد.
“لم يمض وقت طويل.” تدخل يوجين، ولم يترك القديستين يردان. إستقر أمام سيل وتابع: “كانت هناك علامات على المشاعر من قبل. كنتُ أعمى جدًا للتعرف عليها.”
“لماذا تخاطبين سيل بأدب ومع ذلك تتحدثين معي بشكل غير رسمي؟” سأل يوجين.
“هاها….” أطلقت سيل ضحكة ساخرة. بعد توقف طفيف، قالت، “نعم، كنت أعرف. أنت….لا، كنتم جميعا واضحين تمامًا. ألم تكوني، قديسة روجرس؟ منذ أن أتيت إلى قصر لايونهارت كَـضيف، نظرتِ إلى يوجين بعيون تقطر بالعسل.”
“سيدة سيل….” قالت كريستينا.
لكن سيل أوقفتها، “أستطيع أن أفهم ذلك. القديسة والبطل، إنه ليس إقترانًا غير محتمل.”
من بدأ؟
“لا تقل لي أنك سَـتنكر ذلك؟ أنتما الإثنان….لا، هاها، إنتظر، أنتم.” قالت سيل.
من الذي وقع في الحب أولًا؟
من الذي اعترف أولا؟
من كان أول من….
لا توجد وسيلة للف والدوران. نظرت سيل مباشرة إلى يوجين، الذي يقف بجانب النافذة.
ضغطت سيل بيدها على فمها، لإسكات المزيد من الأسئلة. خشيَّت من الإجابات التي قد تسمعها. هي متأكدة من أن النيران بداخلها قد أحرقت كل شيء، ولم تترك وراءها سوى الرماد….
ومع ذلك، بعد الظهر، عندما عادت إلى قصرها، لم تعرف ما حدث في غيابها. نظرت ديزرا إلى يوجين، مذهولة وغاضبة حقًا.
وُجِّهت هذه الكلمات لسيان، لكن سيل أدركت أيضًا جوهرها. حتى قبل سماع كلمات والدتها، كانت سيل مهتمة بشدة بِـيوجين.
“لكن هذا، لا أستطيع أن أفهم.” صرخت، يدها لا تزال تخنق فمها. “القديسة كريستينا روجرس. أنت، أستطيع أن أفهم. لكن سيينا الحكيمة؟ سيدة سيينا، ما الذي….ما الذي تفعلينه؟”
رفض الإضطراب المستعر داخل صدرها أن يهدأ.
هي تعلم أن سؤالها وقحٌ للغاية، ومهينٌ تقريبًا. ومع ذلك، لم تستطِع تحمل ذلك بعد الآن دون السعي إلى الوضوح.
“هامل، هامل ديناس. أنا تناسخ هامل، الذي توفي قبل ثلاثمائة عام.” تنهد يوجين بعمق عندما إعترف. صارت عيون سيل، المليئة بالدموع، فارغة.
“سيدة سيينا….أنتِ لا يمكنك، صحيح؟ أنتِ لستِ من نفس الجيل مثلنا. أنتِ تدركين ذلك أيضًا، أليس كذلك، سيدة سيينا؟ هـ-هذا….إنه سخيف.”
“اه….اممم….”
إنه قريبٌ بعيدٌ من قرية نائية لم تسمع بها من قبل. عند وصوله، تفوق على شقيقها في اليوم الأول وخرج منتصرًا في حفل إستمرار السلالة. بالنسبة لسيل الفضولية دائمًا، بدا يوجين ببساطة رائعًا جدًا لتجاهله.
لم تستطع سيينا تحمل إظهار نفس سلوك كريستينا أو انيسيه. منذ اللحظة التي بدأت فيها سيل إستجوابها، بدا كل شيء معذبًا وغير مريح كما لو أنها جالسة على سرير من الأشواك. قامت سيينا فقط بتحريك شفتيها دون أن تتمكن من تكوين رد.
وُجِّهت هذه الكلمات لسيان، لكن سيل أدركت أيضًا جوهرها. حتى قبل سماع كلمات والدتها، كانت سيل مهتمة بشدة بِـيوجين.
“من بين كل الناس….لماذا أنت، سيدة سيينا، تفعلين هذا؟” إرتجف صوت سيل بسبب الإرتباك. “نحن أحفاد فيرموث العظيم. وأيضًا، سيدة سيينا، ألم تحبي هامل الغبي؟”
“إذن ما الأمر؟ لماذا لا يمكن أن تكون أنا؟” صرخت سيل وهي تبكي.
“كان هامل هو الذي اعترف….” غمغمت سيينا بتردد.
شعرت بأن حالتها يرثى لها.
“لكنكِ شاركتِ نفس المشاعر، أليس كذلك؟ قد تختلف القصص الخيالية عن التاريخ الحقيقي، لكن مازال….هذا….هذا لا ينبغي أن يحدث. لا يمكن أن يكون الأمر كذلك، أبدًا.” واصلت سيل التعبير عن شكوكها.
“هاها….هاهاها!” بدأت سيل تضحك دون وعي على هذه الإجابة.
قال يوجين: “هذا ليس صحيحًا.”
“ما الذي لا ينبغي أن يحدث؟” تدخل يوجين بتنهد عميق مرة أخرى. “العواطف ليست مُطلَقة، سيل.”
“أنا لست يوجين لايونهارت.”
“أنت تجرؤ على إخباري بذلك؟!” إمتلأ صوت سيل بالغضب. “الآن أنت تقول العواطف ليست مُطلَقة؟ أنت، الذي عاملني دائمًا مثل مجرد طفلة، تجرؤ على قول ذلك!؟”
أحست سيل بأن العالم من حولها يدور. حاول يوجين التحدث، لكن سيل قاطعته بسرعة بإيماءة. لم ترغب في سماع رده. بل خافت من ذلك.
أخوة؟ بدت الفكرة سخيفة. سيان، توأمها، شاركها كلا الوالدين. حتى إيوارد، أخيها غير الشقيق، شارك نصف دمها.
“متى بدأت؟” ضغطت سيل، وطرحت نفس السؤال. “مع السيدة سيينا؟ هل بدأ هذا منذ رحلتك الأولى إلى سمر؟”
“هاها….” أطلقت سيل ضحكة ساخرة. بعد توقف طفيف، قالت، “نعم، كنت أعرف. أنت….لا، كنتم جميعا واضحين تمامًا. ألم تكوني، قديسة روجرس؟ منذ أن أتيت إلى قصر لايونهارت كَـضيف، نظرتِ إلى يوجين بعيون تقطر بالعسل.”
نظر يوجين إليها بصمت.
“ما الذي تقوله….”
“لماذا لا تجيب؟ حسنا، لن أضغط عليك. بدلًا من ذلك، سأسأل عن شيء آخر. من كانت الأولى؟” تساءلت سيل.
“ماذا تقصدين بذلك؟” أجاب يوجين.
“تحدث ببعض المنطق رجاءً! من لديه عقل يعمل قد يرغب في أن يُلقى به على الأرض…؟”
“هاها….هاهاها!” بدأت سيل تضحك دون وعي على هذه الإجابة.
في هذه الأثناء، سيينا منغمسة في شيء آخر تمامًا وتحاول يائسة تجاهل تعليق يوجين حول كل هذا.
من كانت؟
من الذي وقع في الحب أولًا؟
من الذي إعترف بمشاعره أولًا؟
قادمة لإنقاذ سيينا، بدأت كارمن في معالجة سؤال ديزرا غير المكتمل من جميع أنحاء الأريكة، “إنها تظهر تعاطفًا.” بجانبها سيل، الآن تنظف الغبار الذي ملأها بسبب سقوطها. نظرت كارمن للحظات إلى وجه تلميذتها قبل أن تسأل، “لِـكم من الوقت تخططين للبقاء مستلقية؟”
من الأول؟
“جيد جدًا.” قبل يوجين إعتذارها.
“بين السيدة روجرس والسيدة سيينا، من كانت؟”
ركضت الدموع بحرارة أسفل خديها؛ شعرت بحرقان كما لو أن النيران قد إشتعلت في عينيها. “كنتُ أول من عشقتك. أنا، التي رأيتها دائمًا كَـمجرد شقية! كنتُ أنا من أحببتك قبل أي شخص آخر.”
يبدو أن السؤال حيَّر جميع الحاضرين. غلف صمت ثقيل الغرفة، ضحكت خلالها سيل بمرارة. “يوجين، أنا لا ألومك. بصراحة، قد أكون الغريبة. بعد كل شيء، نحن….نحن أشقاء، صحيح؟ لكن فكر في الأمر. عندما بدأ كل هذا، كنا في الثالثة عشرة فقط. هل تفهم ما أحاول قوله؟ لقد أمضينا وقتًا كَـغرباء أكثر من كوننا أشقاء.”
لم تعد سيل قادرة على الحفاظ على رباطة جأشها. لم تعد قادرة على إبقاء يدها مثبتة على فمها. “من الأولى؟” كررت، مصممة. لم يتبق لها قناع للإختباء خلفه. لم تستطِع. إرتجفت سيل، وعلى الرغم من أن كريستينا مدت يدها لتثبتها، إلا أن سيل تجاهلتها.
يجب أن تصدقه. هذا ما تمناه يوجين. لقد آلمت قلبه، وتركته مقيدًا، لكنه إعتقد أن هذا الإعتراف سَـيجعل سيل تفهم وتتراجع.
أحست بتقلص في عمق صدرها. عضت سيل الجزء السفلي من شفتها بسبب الألم الواضح.
” لقد كنتُ أنا.” إعترفتْ سيل قائلة، وصارت رؤيتها غير واضحة. “لم تكن السيدة روجرس أو السيدة سيينا. بل أنا، سيل. يوجين، يوجين لايونهارت، كنتُ أول من رآك.”
إلتقت عيون سيل بكريستينا، وجهها غير عاطفي. أظهرت سيل نفس الإبتسامة المرحة التي أظهرتها كثيرًا. لكن كل من كريستينا وانيسيه إكتشفا تمثيلها بسهولة. هذه التعابير ليست مختلفة عن القناع، لطالما كانت قديسة يوراس ماهرة في تغيير تعابيرها.
ركضت الدموع بحرارة أسفل خديها؛ شعرت بحرقان كما لو أن النيران قد إشتعلت في عينيها. “كنتُ أول من عشقتك. أنا، التي رأيتها دائمًا كَـمجرد شقية! كنتُ أنا من أحببتك قبل أي شخص آخر.”
لم تستطع التعبير عن كلماتها كما تشاء. لم ترغب في التصرف هكذا، لكن الأمر لم يكن كما هو مخطط له. ضغطت سيل على قلبها المتألم وأخذت نفسًا عميقًا.
بقي الجميع هادئين بعد سماع إعلان سيل المؤلم.
قالت سيل بحزم: “لأنكما يجب أن تفعلا ذلك.” آلمها قلبها، وعواطفها إهتزت. ومع ذلك، فإن صوت سيل لم يظهر حالتها الحقيقية. دفعت سيل نفسها إلى أقصى الحدود لأنها شعرت أن ذلك ضروري.
“ولكن لماذا؟” ترنحت سيل إلى الأمام للإقتراب من يوجين. “لماذا لا أستطيع؟ لماذا تراني فقط كَـطفلة؟ لماذا لا أستطيع أن أكون امرأة بالنسبة لك؟ ما الذي أفتقر إليه؟”
منذ الفجر، بدأ يومها صاخبا. على الرغم من أنها نادرًا ما شاركت في القتال وحصلت على رتبة منخفضة، إلا أن ديزرا هي أيضًا محارب مسجل لدى شيموين. في غضون أربعة أيام، تنتظرها معركة يبدو أنها إنتصارٌ مؤكد. عادة كانت سَـتحضر، ولكن بعد أن وافقت على الإنضمام إلى حملة إخضاع إمبراطورة القراصنة، إضطرت لإعادة ترتيب جدول مبارياتها.
انسكبت الكلمات من شفتيها.
“هل تعلمتِ شيئًا؟” سألت كارمن.
“لا ترمِ علي الهراء بأنه لم يكن هناك وقت كاف. لقد عرفتك منذ أن كنا أطفالًا. تمامًا كما كنت قد رأيتني أنمو، لقد رأيتك، أيضًا. لم أعد أراكَ كَـطفل، فلماذا لا تراني بالمثل؟”
شعرت بأن حالتها يرثى لها.
نعم، في ذلك الوقت، كان مجرد شعور غريب. هذا الإحساس غير القابل للتفسير، والذي لم تستطِع التعبير عنه تمامًا في تلك السن المبكرة، تحول لاحقًا إلى شعور أكثر سلبية مع ظهور المراهقة.
لهذا السبب زارت هي وكارمن مالك مدرج مادور عند بزوغ الفجر لإلغاء المبارزة المقررة.

“أنا لا أفهم ما أنا….ما أنا أفتقده. هل أنا قبيحة؟ أفتقر في السحر؟ هل هو مزاجي؟ هل لأن شخصيتي حمقاء؟ إذا كان أي من ذلك، فَـيمكنني التغيُّر.”
قال يوجين بحزم: “ليس الأمر كذلك.”
“سيدة سيل….” قالت كريستينا.
“إذن ما الأمر؟ لماذا لا يمكن أن تكون أنا؟” صرخت سيل وهي تبكي.
“لماذا تخاطبين سيل بأدب ومع ذلك تتحدثين معي بشكل غير رسمي؟” سأل يوجين.
لم تعد النظرات من حولها مهمة. لم تفكر في كيفية مواجهة العالم بعد هذا. مدت يدها وأمسكت أكتاف يوجين بإحكام.
انسكبت الكلمات من شفتيها.
“قلت لك، لقد رأيتك قبل أي شخص آخر. أُعجِبتُ بك وأحببتك قبل أي شخص آخر. ولا يزال الحال نفسه. أنا….أنا….”
قال يوجين: “هذا ليس صحيحًا.”
“لا ترمِ علي الهراء بأنه لم يكن هناك وقت كاف. لقد عرفتك منذ أن كنا أطفالًا. تمامًا كما كنت قد رأيتني أنمو، لقد رأيتك، أيضًا. لم أعد أراكَ كَـطفل، فلماذا لا تراني بالمثل؟”
الدموع التي ذرفتها سيل واضحة بشكل مؤلم. تمكن يوجين من الشعور بثقلهم عند رؤية الدموع تنهمر حتى رقبتها. الطريقة التي إرتجفت بها يداها وهي تمسك به هزت قلب يوجين.
“هاها….” أطلقت سيل ضحكة ساخرة. بعد توقف طفيف، قالت، “نعم، كنت أعرف. أنت….لا، كنتم جميعا واضحين تمامًا. ألم تكوني، قديسة روجرس؟ منذ أن أتيت إلى قصر لايونهارت كَـضيف، نظرتِ إلى يوجين بعيون تقطر بالعسل.”
سكتت ديزرا مؤقتًا في محاولتها الشديدة لتوضيح وجهة نظرها. في تلك اللحظة القصيرة، تسابقت أفكارها إلى ما يقرب من عقد من الزمان، عاد عقلها إلى حفل إستمرار السلالة، حيث إلتقت لأول مرة يوجين لايونهارت. تذكرت التحدث بشكل غير رسمي في ذلك الوقت أيضًا.…
قال: “لم تكوني أنتِ أول من رآني وأحبني.”
“ما الذي تقوله….”
أخوة؟ في الثالثة عشرة، بدت تلك الكلمة بالذات غريبة عليها.
“أنا لست يوجين لايونهارت.”
لم يرغب في الكذب على سيل وهي تبكي.
“أنا لا أفهم ما أنا….ما أنا أفتقده. هل أنا قبيحة؟ أفتقر في السحر؟ هل هو مزاجي؟ هل لأن شخصيتي حمقاء؟ إذا كان أي من ذلك، فَـيمكنني التغيُّر.”
“أنا هامل.” لهذا إعترف.
“ماذا….؟” إنفصلت شفاه سيل المرتعشة. “وماذا في ذلك؟”
“….ماذا؟”
وُجِّهت هذه الكلمات لسيان، لكن سيل أدركت أيضًا جوهرها. حتى قبل سماع كلمات والدتها، كانت سيل مهتمة بشدة بِـيوجين.
“هامل، هامل ديناس. أنا تناسخ هامل، الذي توفي قبل ثلاثمائة عام.” تنهد يوجين بعمق عندما إعترف. صارت عيون سيل، المليئة بالدموع، فارغة.
أخوة؟ بدت الفكرة سخيفة. سيان، توأمها، شاركها كلا الوالدين. حتى إيوارد، أخيها غير الشقيق، شارك نصف دمها.
من الذي وقع في الحب أولًا؟
يجب أن تصدقه. هذا ما تمناه يوجين. لقد آلمت قلبه، وتركته مقيدًا، لكنه إعتقد أن هذا الإعتراف سَـيجعل سيل تفهم وتتراجع.
“سيدة سيينا….أنتِ لا يمكنك، صحيح؟ أنتِ لستِ من نفس الجيل مثلنا. أنتِ تدركين ذلك أيضًا، أليس كذلك، سيدة سيينا؟ هـ-هذا….إنه سخيف.”
“اممم ماذا؟ ما الأمر مع هذا التردد؟ تكلم، يوجين لايونهارت! حتى لو كنت أنت والسيدة سيل أشقاء، حتى لو كان مجرد نزال ودي، كيف يمكنك إلقاء الوردة البيضاء على الأرض؟ وعلى ظهرها، لا أقل!”
“ماذا….؟” إنفصلت شفاه سيل المرتعشة. “وماذا في ذلك؟”
“إذن سنغادر أيضًا….” تراجعت كريستينا بينما تنظر إلى سيينا، التي نهضت من الأريكة، مدركة الموقف.
