هوريا (10)
الفصل 475: هوريا (10)
عثر عليها يوجين، ثم أمسك بها.
عثر عليها يوجين، ثم أمسك بها.
ثم ضغطه بقوة نحو الأرض.
كراك!
وهكذا، اكتفى بشدّ شعرها بقوة معتدلة؛ قوة تكفي لإبقائها تحت السيطرة من دون أن يُنتزع شعرها أو يتمزق، ومن دون أن يكسر عنقها.
صدر صوت تحطّم العظام من جسد أميليا. من دون لحظة تردد، وضع يوجين كامل ثقله على قدمه المثبتة فوق ظهر ركبة أميليا، محطّمًا رُكبتها بلا رحمة.
لكن، بخلاف توقعاتها، حرّر يوجين قبضته من شعرها فجأة.
ثم، وباليد المستقرة على ظهرها، فكّر لبرهة في كسر عمودها الفقري أو اقتلاعه، لكنه قرر أن الوقت لم يحن بعد لذلك. وبدلًا من ذلك، رفع يده وسحق أحد عظام كتفها بقوة.
أطلق يوجين تنهيدة ساخرة وهو يستدير لينظر خلفه. كانت عظام الليتش تذوب وتتداخل مع بعضها البعض، وقواهم المظلمة تندمج لتتشكل كرة منتفخة كالبالون. اكتفى يوجين بالضحك وهو يراقب الليتش تتحول إلى كرة من العظام.
أما يده الأخرى، فظلت تمسك بشعر أميليا بإحكام. لو أراد، لانتزع شعرها كله من جذوره، لكنه لم يكن ينوي ذلك. فإمساكه بها بهذه الطريقة كان أشبه بلجام يتحكم به في الخيل الجامح المسمّى أميليا ميروين.
“لا”، رفض يوجين ببرود.
—أنت، أتذكرك جيدًا. كنت من قتل حيواني الأليف في الصحراء. لم تنسَ ما حدث حينها، أليس كذلك؟ لو لم يرحمك ملك الشياطين في ذلك الوقت، لكنت ميتًا على يديّ الآن.
وهكذا، اكتفى بشدّ شعرها بقوة معتدلة؛ قوة تكفي لإبقائها تحت السيطرة من دون أن يُنتزع شعرها أو يتمزق، ومن دون أن يكسر عنقها.
أميليا لم تكن تعرف حقًا ما الذي يجب أن تقوله ليوجين.
كانت ترى كذلك الليتش الذين يختبئون خلف يوجين القادم. رغم أنهم تعافوا جزئيًا من الضرر الذي تلقوه في الهجوم المفاجئ الذي بدأ به يوجين القتال، إلا أنهم الآن يحبسون أنفاسهم، محاولين عدم لفت الانتباه إليهم، لأنهم كانوا يخشون يوجين.
باعتدال تام.
كان ذلك القبر قد أُعد لهامل بواسطة رفاقه. حمل مولون نعشه بيده، ونقشت أنيس الأدعية على جدران القبر، وبكت سيينا أثناء نصب تمثاله، وخفض فيرموت رأسه حزنًا وهم واقفون بصمت أمام شاهد قبره.
لكن يوجين حرص على أن يضغط بالقدر الكافي ليُشعر أميليا بوضوح بالفارق الشاسع في القوة والمستوى بينهما.
كراك!
لكن الحرب لم تكن لتنتهي عند هذا الحد. كان يجب أن تكون هذه الحرب بمثابة الشرارة التي تشعل الصراعات في أنحاء القارة. وكما تصورت أميليا، من المفترض أن يكون لدى الشبح رغبات مشابهة.
“لقد مر وقت طويل،” همس يوجين وهو يخفض رأسه مقتربًا منها.
وفعليًا، كان الأمر كذلك. أضاع يوجين وقته في الاستماع إلى هراء أميليا، وكما أرادت أميليا، سمح لها بكسب المزيد من الوقت.
وفور أن سمعت كلماته، ارتجفت أميليا خوفًا. أما عيناها…
قوبلت كل أسئلة يوجين بالصمت.
حين التقت نظرات يوجين بعينيها، ما وجده فيهما كان…
…كبرياء…
…غضب…
حين التقت نظرات يوجين بعينيها، ما وجده فيهما كان…
…إذلال…
وابتلعت ريقها قائلة في داخلها: “حتى لو… حتى لو أنك لا تنوي القدوم لإنقاذي…”
—ما زلتِ متغطرسة جدًا. كنتِ هكذا آنذاك أيضًا. في القبر، كنتِ تتصرفين بتكبر رغم أن موتك كان حتميًا. ربما لم أكن أقدر ذلك، لكنه فعلاً أثار اهتمامي.
…وخوف.
وعندما تأكد يوجين من اجتماع كل تلك المشاعر في داخلها، ارتسمت على وجهه ابتسامة مفعمة بالمتعة. لم يستطع أن يمنع نفسه من الاستمتاع بهذا الموقف.
الشعر الذي كان يوجين يستخدمه كممسك انقطع أخيرًا أو انتُزع من فروة رأسها. وبينما كان ينفض خصلات الشعر المتشابكة من بين أصابعه، رمق أميليا بنظرة باردة.
لقد تكررت الضغينة والحقد بينهما وتعمّق عبر الزمن. من ناحية، كانت أميليا عدواً يحمل معنى خاصًا بالنسبة ليوجين. معظم ضغائن يوجين الحالية وأهداف انتقامه تعود إلى حياته السابقة قبل ثلاثمائة عام، في عهد هامل.
لم تكن سوى ركلة. هذا كل ما في الأمر. ومع ذلك، آلمتها تلك الركلة البسيطة بقدر كل الألم الذي عاشته أميليا في رافيستا حتى الآن.
لكن أميليا كانت حالة مختلفة. عداوته لها لم تكن نابعة من زمن هاميل. صحيح أن جزءًا من العداوة بينهما بدأ عندما ضبطها يوجين وهي تسرق قبر هامل.
لم تستعد وعيها إلا عندما استقرت مرمية على الأرض مرة أخرى. ومن خلال نظرها الضبابي، رأت يوجين يقترب منها مرة أخرى.
لكن ذلك حدث خلال حياة يوجين الحالية، قبل سنوات قليلة فقط.
ألقت أميليا نظرة سريعة إلى جانب وجه يوجين لترى ردة فعله.
وبالمقارنة مع تلك الضغائن القديمة، كانت مشاعره تجاه أميليا واضحة وقوية جدًا. كم مرة التقى بها وأقسم أن يقتلها؟
“افعلوا ما تشاؤون،” قال يوجين ساخرًا.
“لماذا لا تقولين شيئًا؟” قال يوجين وهو يبتسم بسخرية.
وبينما كانت تتلوى بجسدها كالدودة، صرخت أميليا: “لا-لا تفعل ذلك! أرجوك… لا تقتلني…!”
—أنت، أتذكرك جيدًا. كنت من قتل حيواني الأليف في الصحراء. لم تنسَ ما حدث حينها، أليس كذلك؟ لو لم يرحمك ملك الشياطين في ذلك الوقت، لكنت ميتًا على يديّ الآن.
لم يكن يوجين ينوي أن يجعل أميليا تتوب عن ذنوبها. ولم يكن يتوقع أن يجعلها تندم على كل ما فعلته. في النهاية، كانت ستموت، فما الفائدة من محاولة جعلها تندم على ذنوبها؟
هذا ما قالته أميليا عندما التقيا للمرة الثانية خلال مسيرة الفرسان.
—يا لص قبور اللعين.
تذكر يوجين كيف انثنت شفاه أميليا خلف حجابها، وهي تبتسم رغم غضبها منه.
لو لم يظهر ملك الحصار الشيطاني في تلك اللحظة… لكانت أميليا قد قتلت يوجين بالتأكيد. نعم، كان يجب أن تقتله في ذلك الحين.
—لقد سلبتِ القبر الذي كنتُ قد ادعيتُه لنفسي بالفعل.
كراك!
كان ذلك القبر قد أُعد لهامل بواسطة رفاقه. حمل مولون نعشه بيده، ونقشت أنيس الأدعية على جدران القبر، وبكت سيينا أثناء نصب تمثاله، وخفض فيرموت رأسه حزنًا وهم واقفون بصمت أمام شاهد قبره.
لقد قُطعت ساقاها من أعلى فخذيها. وأدركت أميليا بشكل غريزي أنها لن تتمكن أبداً من تجديد ساقيها. فقد محى ضوء السيف المقدس وجود ساقيها من كيان أميليا ميروين تمامًا.
—كان ذلك جزءًا من تاريخ ظلّ سرا مخفيًا عن العالم، لأنه أمر لا يعرفه سواي ولا أملك حقه سوى أنا.
دون أن تدري شيئًا عن كل ما جرى مع رفاقه، واصلت أميليا حديثها بلا توقف.
كل هذا كان كذبًا. الشبح الحالي لم يحتوِ على أي من الأجزاء التي زرعتها أميليا في جسده للتحكم به. منذ اللحظة التي ذاب فيها جسد الشبح واندمج مع قوة الدمار المظلمة ليصبح تجسيداً له، أصبح وجوده يتجاوز فهم أميليا أو سيطرتها.
—كان ذلك قبرًا مهجورًا لم يزره أحد أو يهتم به خلال الثلاثمائة عام الماضية. أنا من أعاد اكتشاف ذلك القبر. لذلك، كل شيء في ذلك القبر يخصني. سواء كانت التمثال، أو شاهد القبر، أو حتى الجثة!
وهكذا، اكتفى بشدّ شعرها بقوة معتدلة؛ قوة تكفي لإبقائها تحت السيطرة من دون أن يُنتزع شعرها أو يتمزق، ومن دون أن يكسر عنقها.
كان يوجين يتذكر بوضوح صراخ أميليا بتلك الكلمات. وحتى حينها، بدأ واضحاً أن أميليا لا تدرك حقاً حدودها ومكانتها. وكأن الأمر كان أمرًا بديهيًا بالنسبة لها، أظهرت أميليا موقفًا متهاونًا تجاه سعيها للانتقام، وسخرت من يوجين قائلة إن فرسان الأسد لن يستطيعوا حمايته إذا ما جاءت إليه.
—لو أردت قتلك، لما استطاع أحد هنا أن يتدخل. إما أن تموت أنت، أو أموت أنا؛ أما فرسان الأسد، الذين ليسوا بعيدين كثيرًا من هنا، فلن يجدوا عند وصولهم سوى أحد جثثنا.
وبينما بدأ الإحساس يعود إلى جسدها ببطء، التقطت نفساً عميقاً مخلوطًا بالدم، وأخيرًا همست بالكلمات: “أرجوك، ارحمني—”
لم تستعد وعيها إلا عندما استقرت مرمية على الأرض مرة أخرى. ومن خلال نظرها الضبابي، رأت يوجين يقترب منها مرة أخرى.
يوجين… بالكاد تمكن من التحمل في ذلك الوقت.
لم يحاول قتل أميليا بدافع الغضب. كان هناك الكثير من الأمور المزعجة الأخرى التي تجري خلال مسيرة الفرسان تلك. كما ظنّ أن فرصة أخرى ستتاح له في المستقبل.
الشعر الذي كان يوجين يستخدمه كممسك انقطع أخيرًا أو انتُزع من فروة رأسها. وبينما كان ينفض خصلات الشعر المتشابكة من بين أصابعه، رمق أميليا بنظرة باردة.
“ساقايّ! ساقايّ—آآآه!” اختلط صوتها بالصراخ.
وفي الحقيقة، لقد حانت تلك الفرصة الآن. كانت أميليا ميروين ستموت في هذه الصحراء. ولن يتمكن أحد من منع موتها.
“كل ما علي فعله الآن هو كسب بعض الوقت”، فكرت أميليا بيأس.
—ما زلتِ متغطرسة جدًا. كنتِ هكذا آنذاك أيضًا. في القبر، كنتِ تتصرفين بتكبر رغم أن موتك كان حتميًا. ربما لم أكن أقدر ذلك، لكنه فعلاً أثار اهتمامي.
وفي تلك اللحظة، لم تعد قوى أميليا المظلمة تبدو وكأنها تحت سيطرتها. لقد انتزع شخصٌ آخر ملكيتها منها — أو هكذا شعرت على الأقل. فقد بدا وكأن طاقة غريبة لا تنتمي إليها كانت تعيث فوضى داخل جسدها.
هل أثار ذلك انتباهي حقًا؟
“أ-أنت…” حاولت أميليا أخيرًا أن تتحدث بصوت مرتجف.
—يا لص قبور اللعين.
“يومًا ما، عندما تواجهين موتك وجهًا لوجه،” مال يوجين برأسه جانبًا وهمس في أذن أميليا، “لطالما تساءلت عن التعبير الذي سترينه لي، وعن الكلمات التي ستقولينها قبل أن تموتي. مثلك تمامًا، قضيت وقتًا طويلًا أتخيل كيف سأقتلك.”
لمع السيف المقدس بلمحة سريعة، وخطّ من الضوء شقّ الظلام. ذلك الضوء الساطع أزال السحر الأسود والطاقة المظلمة، حتى أنه شطر كتلة العظام التي تحول إليها الليتش. لم يكن يوجين بحاجة حتى للبحث عن أوعية حياتهم وتدميرها، فالضوء الصادر عن السيف المقدس طرد الأرواح الملتبسة كلها بشكل نهائي.
—كان ذلك قبرًا مهجورًا لم يزره أحد أو يهتم به خلال الثلاثمائة عام الماضية. أنا من أعاد اكتشاف ذلك القبر. لذلك، كل شيء في ذلك القبر يخصني. سواء كانت التمثال، أو شاهد القبر، أو حتى الجثة!
ارتجف كتفي أميليا وهي تستمع له. كانت تلك من الكلمات التي قالتها له خلال مسيرة الفرسان.
ثم سألها يوجين بفضول: “هل ستكونين متغطرسة كما كنتِ حينها؟ في اللحظة التي أقتلع فيها روحك، هل تجرئين على أن تبدي لي نفس الكراهية ونية القتل؟”
“أ-أنت…” حاولت أميليا أخيرًا أن تتحدث بصوت مرتجف.
كانت ترى كذلك الليتش الذين يختبئون خلف يوجين القادم. رغم أنهم تعافوا جزئيًا من الضرر الذي تلقوه في الهجوم المفاجئ الذي بدأ به يوجين القتال، إلا أنهم الآن يحبسون أنفاسهم، محاولين عدم لفت الانتباه إليهم، لأنهم كانوا يخشون يوجين.
قوبلت كل أسئلة يوجين بالصمت.
…كبرياء…
“أشخاص مثلكِ، ممن اعتادوا التصرف بلا قيود ويعتقدون أنهم أقوى من الجميع، يتحولون حتمًا إلى حمقى بائسين ما إن يفقدوا القوة التي طالما اعتمدوا عليها”، علّق يوجين.
“كما توقعت”، تنهد يوجين.
لم يكن السيف المقدس قد اكتفى بقطع الليتش فقط.
ثم سحب رأس أميليا إلى الأعلى.
—ما زلتِ متغطرسة جدًا. كنتِ هكذا آنذاك أيضًا. في القبر، كنتِ تتصرفين بتكبر رغم أن موتك كان حتميًا. ربما لم أكن أقدر ذلك، لكنه فعلاً أثار اهتمامي.
كراك!
قوبلت كل أسئلة يوجين بالصمت.
عثر عليها يوجين، ثم أمسك بها.
ثم ضغطه بقوة نحو الأرض.
كراك!
وفي الحقيقة، لقد حانت تلك الفرصة الآن. كانت أميليا ميروين ستموت في هذه الصحراء. ولن يتمكن أحد من منع موتها.
“أشخاص مثلكِ، ممن اعتادوا التصرف بلا قيود ويعتقدون أنهم أقوى من الجميع، يتحولون حتمًا إلى حمقى بائسين ما إن يفقدوا القوة التي طالما اعتمدوا عليها”، علّق يوجين.
ظل تعبيره باردًا كما كان دائمًا، وكانت عينيه تفيضان بهدوء قاتل. لكن هذا القدر من العداء كان مقبولًا، لأنه طالما لم تكن نية القتل تلك تحرك أفعاله، فهذا يعني أنها لم تكن ستموت بعد.
لم يكن قد أفلت شعرها بعد، بل أحكم قبضته عليه أكثر. رفع رأس أميليا من الأرض التي ارتطم بها وجهها، كما لو كان يقتلع نباتًا من جذوره، ثم ألقى نظرة على وجهها.
{√•——————-•√}
لم يكن أنفها مكسورًا، ولا شفتيها مشققتين أو تنزفان. كان وجه أميليا سليمًا تمامًا، بلا خدش واحد. ذلك لأن يوجين لم يستخدم قوة كبيرة بعد.
عندما ضرب يوجين رأسها على الأرض، لم يكن قصده إيلامها، بل إذلالها.
وفور أن سمعت كلماته، ارتجفت أميليا خوفًا. أما عيناها…
تفحّص يوجين وجه أميليا، الذي بدا سليمًا تمامًا، بلا خدش واحد.
“يومًا ما، عندما تواجهين موتك وجهًا لوجه،” مال يوجين برأسه جانبًا وهمس في أذن أميليا، “لطالما تساءلت عن التعبير الذي سترينه لي، وعن الكلمات التي ستقولينها قبل أن تموتي. مثلك تمامًا، قضيت وقتًا طويلًا أتخيل كيف سأقتلك.”
لكن هل كانت حقًا بخير؟ بالطبع لا. تحت بشرتها، كانت جراح الإهانة قد بدأت تتعفن وتتمدد. وبمزاج ساخر، راقب يوجين ارتعاش خديها.
“أ-أنت…” حاولت أميليا أخيرًا أن تتحدث بصوت مرتجف.
تذكر يوجين كيف انثنت شفاه أميليا خلف حجابها، وهي تبتسم رغم غضبها منه.
لكن ما إن بدأت، حتى أعاد يوجين رأسها إلى الأرض بقوة مرة أخرى. ومجدداً، لم يكن الألم كبيرًا، لكنه كان كافيًا ليمنعها من إكمال كلمتها.
وابتلعت ريقها قائلة في داخلها: “حتى لو… حتى لو أنك لا تنوي القدوم لإنقاذي…”
في الأصل، ماذا يمكنها أن تقول في مثل هذا الوضع؟ كان هذا هو السؤال الأهم.
الفصل 475: هوريا (10)
ولذلك، تمكنت من الرد فورًا قائلة: “إن أخبرتك الآن، فلن يكون هناك أي سبب يجعلك تبقيني على قيد الحياة، أليس كذلك؟ لذا، بناءً على ذلك—”
أميليا لم تكن تعرف حقًا ما الذي يجب أن تقوله ليوجين.
كان يوجين يعلم جيدًا ما الذي كانت أميليا تأمله أنذاك. حتى في هذه اللحظة، كانت هذه العاهرة المجنونة لا تزال تأمل في بقائها على قيد الحياة. وذلك فقط لأن يوجين عمداً، أظهر لها احتمالاً ضئيلاً بأن يُبقيها على قيد الحياة.
عندما التقت به لأول مرة، كان يوجين ليونهارت مجرد طفل يمكنها التخلص منه بسهولة. لو لم يكن يحمل الرسالة الشخصية من بلزاك — لا، حتى مع تلك الرسالة، كان بإمكانها قتله وتجاهل الأمر تمامًا. في الواقع، كانت تنوي قتله.
أما يده الأخرى، فظلت تمسك بشعر أميليا بإحكام. لو أراد، لانتزع شعرها كله من جذوره، لكنه لم يكن ينوي ذلك. فإمساكه بها بهذه الطريقة كان أشبه بلجام يتحكم به في الخيل الجامح المسمّى أميليا ميروين.
ثم، وباليد المستقرة على ظهرها، فكّر لبرهة في كسر عمودها الفقري أو اقتلاعه، لكنه قرر أن الوقت لم يحن بعد لذلك. وبدلًا من ذلك، رفع يده وسحق أحد عظام كتفها بقوة.
لو لم يظهر ملك الحصار الشيطاني في تلك اللحظة… لكانت أميليا قد قتلت يوجين بالتأكيد. نعم، كان يجب أن تقتله في ذلك الحين.
“لكنني لم أستطع قتله”، تذكرت أميليا بمرارة.
ولم تمض لحظات حتى أجبرت على رفع رأسها مجدداً ، حيث أمسك يوجين بشعرها مرة أخرى. لكنه هذه المرة لم يضرب رأسها بالأرض.
ولهذا تحديدًا وصلت الأمور إلى ما هي عليه الآن. لقد ندمت أميليا على عدم قتلها ليوجين في ذلك الوقت. بخلاف ذلك، لم يكن لديها أي ندم آخر. من وجهة نظرها، لم ترتكب أي خطأ، فما الذي يُفترض بها أن تندم عليه؟
لكن كيف من المفترض أن تتجاوز هذه الأزمة؟ أن تقاوم؟ لا هذه فكرة سخيفة. أميليا ساحرة سوداء، وبمعنى آخر، ليست محاربة. كانت في أفضل حالاتها وقد استعدت بكل ما أوتيت، ومع ذلك لم تتمكن حتى من إلحاق جرح واحد بيوجين.
ولذلك، تمكنت من الرد فورًا قائلة: “إن أخبرتك الآن، فلن يكون هناك أي سبب يجعلك تبقيني على قيد الحياة، أليس كذلك؟ لذا، بناءً على ذلك—”
لم تستطع أميليا إلا أن يعلو الحزن على ملامح وجهها أمام وضعها البائس. لم يكن لديها حتى أدنى حرية لرفع رأسها عن الأرض بإرادتها.
وحين شدّ يوجين شعرها مجددًا، سارعت أميليا لتقول: “كنت مخطئة.”
بحسب تقديرها، كان هذا هو الخيار الأكثر عقلانية الذي يمكن اتخاذه في هذه اللحظة، والأقرب إلى ما يمكن أن يُعدّ الإجابة الصحيحة. لم تكن هناك أي فرصة للفوز على يوجين في قتال. فهل الهرب لا يزال خيارًا؟
ذلك كان أبعد ما يكون عن الممكن. حتى لو قطعت خصلات شعرها التي كان يمسك بها وحاولت الفرار، فلن تتمكن حتى من الابتعاد خطوة واحدة.
قالت أميليا وهي تتلعثم: “أ-أنا أعلم جيدًا سبب غضبك… و-وفي هذه المرحلة… لا يمكن لاعتذار فقط أن يُكفّر عن ذنوبي.”
في الفترة الأخيرة، لم تعد تعرف ما يدور في ذهن الشبح بالضبط. ومع ذلك، بدا أن رغبات أميليا والشبح ليست مختلفة كثيرًا في النهاية.
بالطبع، كل ما كانت أميليا تقوله الآن لم يكن سوى كذب من جانبها. هي رفضت حتى أن تعترف بأنها قد أساءت ليوجين يومًا ما. ومع ذلك، كانت مضطرة لتقديم اعتذار له. في هذا الموقف، كان عليها فقط أن تتظاهر بالذنب قليلاً وهي تتوسل إليه طلباً للمغفرة
لكن الحرب لم تكن لتنتهي عند هذا الحد. كان يجب أن تكون هذه الحرب بمثابة الشرارة التي تشعل الصراعات في أنحاء القارة. وكما تصورت أميليا، من المفترض أن يكون لدى الشبح رغبات مشابهة.
فبدأت أميليا تتلعثم قائلة: “أنا… أنا أعرف جيدًا سبب غضبك الشديد. نحن… منذ البداية، لم تكن انطباعاتنا عن بعضنا البعض جيدة. لكن كان كله سوء فه… سوء فهم من جانبي، أليس كذلك؟ لا، لم أقصد ذلك بهذا الشكل. بالطبع، لم يكن مجرد سوء فهم فقط. أنا من أسأت إليك. لأنني نهبت القبر… الذي قد أعدّه سلف عشيرتك، فيرموت العظيم، خصيصًا لصديقه.”
كراك!
كانت أميليا تجبر نفسها على نطق هذا الاعتذار بصعوبة. ومع ذلك، بدا أن ذلك يُحدث تأثيرًا. ذلك الوحش الذي كان قد حطم رأسها على الأرض سابقًا دون أن ينتظرها لتكمل كلامها، كان الآن يستمع إليها بهدوء دون أن يعتدي عليها.
ثم تبعتها صفعة أخرى من الاتجاه المعاكس، لم تكتفِي بإعادة رأسها إلى موضعه فحسب، بل إن قوة الدوران العكسي تسببت في كسر عنقها بالكامل. كانت لا تزال مشلولة من أثر الصدمة، فتأرجح جسدها بلا حول في الهواء.
ألقت أميليا نظرة سريعة إلى جانب وجه يوجين لترى ردة فعله.
ظل تعبيره باردًا كما كان دائمًا، وكانت عينيه تفيضان بهدوء قاتل. لكن هذا القدر من العداء كان مقبولًا، لأنه طالما لم تكن نية القتل تلك تحرك أفعاله، فهذا يعني أنها لم تكن ستموت بعد.
ابتلعت أميليا ريقها وقالت: “لو اعترفت بذنوبي الآن، فأنا متأكدة من أنك ستجد صعوبة في مسامحتي. و-لكن لدي ظروفي الخاصة—”
وفي تلك اللحظة، لم تعد قوى أميليا المظلمة تبدو وكأنها تحت سيطرتها. لقد انتزع شخصٌ آخر ملكيتها منها — أو هكذا شعرت على الأقل. فقد بدا وكأن طاقة غريبة لا تنتمي إليها كانت تعيث فوضى داخل جسدها.
كراك!
ضغط.
في الفترة الأخيرة، لم تعد تعرف ما يدور في ذهن الشبح بالضبط. ومع ذلك، بدا أن رغبات أميليا والشبح ليست مختلفة كثيرًا في النهاية.
شعرت أميليا بأصابعه تشدّ شعرها بقوة أكبر. أدركت خطأها على الفور، وغيرت ما كانت على وشك قوله.
“غاااهك”، شهقت أميليا وهي تختنق فجأة.
“بالطبع، ظروفي لا تبرر ذنوبي. لن أختلق أعذارًا”، تحدثت بسرعة.
“انهضي.” قالها يوجين بنبرة خالية من الرحمة.
“أشخاص مثلكِ، ممن اعتادوا التصرف بلا قيود ويعتقدون أنهم أقوى من الجميع، يتحولون حتمًا إلى حمقى بائسين ما إن يفقدوا القوة التي طالما اعتمدوا عليها”، علّق يوجين.
كانت تتمنى فقط أن يرد عليها بأي كلمة. هذا الوحش الذي كان قبل لحظات يملؤه السخرية والاستهزاء، كان الآن صامتًا، لا ينطق بأي كلمة.
{√•——————-•√}
شعرت أميليا بتوترها يتصاعد داخلها، فتابعت قائلة: “أنا… أنا متأكدة من قدرتنا على بناء علاقة جديدة بيننا. لا أتوقع أن تكون علاقة متكافئة بأي شكل. أعدك بأن أستسلم لإرادتك دون أي شروط.”
أما يده الأخرى، فظلت تمسك بشعر أميليا بإحكام. لو أراد، لانتزع شعرها كله من جذوره، لكنه لم يكن ينوي ذلك. فإمساكه بها بهذه الطريقة كان أشبه بلجام يتحكم به في الخيل الجامح المسمّى أميليا ميروين.
لم تكن أميليا تريد أن تموت. حقًا، لم تكن تريد الموت. كانت تتوق بشدة للبقاء على قيد الحياة. هناك الكثير مما لا تزال ترغب في رؤيته وهي على قيد الحياة. كانت تريد أن تواصل نشر الفوضى في أرجاء القارة. كانت تريد أن ترى العالم يغرق في الدماء والموت. كانت تريد أن تشهد كل ذلك بعينيها.
لذلك، انحنى رأس أميليا طوعًا. ويديها المرتجفتان تُمسكان بأقدام يوجين بيأس. لم تعتبر أميليا ما تفعله الآن إذلالاً أو إهانة. لو تمسكت بكبريائها في موقف كهذا، لما استطاعت أن تستمر في الكفاح فقط من أجل البقاء.
رغم أنهم كانوا يعتبرونها في السابق المعلمة الكبرى لهم، كانت عينا أميليا المرتجفتان تفيضان بأعمق مشاعر الحقد.
صرخت أميليا، وهي تحدّق برعب في وهج الضوء الذي كان يهبط نحوها.
أقسمت أميليا: “يمكنني أن أكون مفيدة لك. الشبح الذي استولى على القصر الملكي — هل كنت تعلم؟ هو يسمّي نفسه شبحًا. ربما أنت تعرف هذا بالفعل، لكنه ليس هامل الأحمق الحقيقي. إنه مزيف صنعته أنا بتقليد البطل. وهذا أيضًا من ذنوبي. لكن… أرجوك خذ في اعتبارك أنني أنا من صنع هذا الشبح. لذلك، أعرف نقاط ضعفه.”
كل هذا كان كذبًا. الشبح الحالي لم يحتوِ على أي من الأجزاء التي زرعتها أميليا في جسده للتحكم به. منذ اللحظة التي ذاب فيها جسد الشبح واندمج مع قوة الدمار المظلمة ليصبح تجسيداً له، أصبح وجوده يتجاوز فهم أميليا أو سيطرتها.
لكن أميليا كانت حالة مختلفة. عداوته لها لم تكن نابعة من زمن هاميل. صحيح أن جزءًا من العداوة بينهما بدأ عندما ضبطها يوجين وهي تسرق قبر هامل.
مع ذلك، حتى ولو كانت كذبة، كان لا بد لأميليا أن تحاول إقناع يوجين بهذه الكذبة. انظر فقط إلى الوضع الحالي؛ ربما هي الوحيدة التي تتكلم، لكن على الأقل هذا أبقى الحوار مستمرًا. الوحش لم يعد يمارس العنف ضدها بعد.
“كل ما علي فعله الآن هو كسب بعض الوقت”، فكرت أميليا بيأس.
فبدأت أميليا تتلعثم قائلة: “أنا… أنا أعرف جيدًا سبب غضبك الشديد. نحن… منذ البداية، لم تكن انطباعاتنا عن بعضنا البعض جيدة. لكن كان كله سوء فه… سوء فهم من جانبي، أليس كذلك؟ لا، لم أقصد ذلك بهذا الشكل. بالطبع، لم يكن مجرد سوء فهم فقط. أنا من أسأت إليك. لأنني نهبت القبر… الذي قد أعدّه سلف عشيرتك، فيرموت العظيم، خصيصًا لصديقه.”
هل ستكون أميليا قادرة على الكذب بشكل مقنع يكفي لإقناع هذا الوحش بأن يكف عن الاعتداء عليها بمجرد كلماتها؟ لم تكن لديها توقعات بأن الأمور ستسير على ما يرام بهذه السهولة. ما كانت تأمله من هذا الحوار هو فقط أن تكسب أكبر قدر ممكن من الوقت.
تمنت أميليا بصدق: “ربما الشبح لا يزال سيأتي لإنقاذي.”
كان ذلك القبر قد أُعد لهامل بواسطة رفاقه. حمل مولون نعشه بيده، ونقشت أنيس الأدعية على جدران القبر، وبكت سيينا أثناء نصب تمثاله، وخفض فيرموت رأسه حزنًا وهم واقفون بصمت أمام شاهد قبره.
في الفترة الأخيرة، لم تعد تعرف ما يدور في ذهن الشبح بالضبط. ومع ذلك، بدا أن رغبات أميليا والشبح ليست مختلفة كثيرًا في النهاية.
ذلك كان أبعد ما يكون عن الممكن. حتى لو قطعت خصلات شعرها التي كان يمسك بها وحاولت الفرار، فلن تتمكن حتى من الابتعاد خطوة واحدة.
كلاهما كان يرغب في اندلاع هذه الحرب. وهكذا نشبت الحرب بالفعل. كان من السهل أن تندلع الحرب في نهاما لأن أميليا قد أعدّت لها كل الترتيبات منذ وقت طويل.
ثم، وباليد المستقرة على ظهرها، فكّر لبرهة في كسر عمودها الفقري أو اقتلاعه، لكنه قرر أن الوقت لم يحن بعد لذلك. وبدلًا من ذلك، رفع يده وسحق أحد عظام كتفها بقوة.
لكن الحرب لم تكن لتنتهي عند هذا الحد. كان يجب أن تكون هذه الحرب بمثابة الشرارة التي تشعل الصراعات في أنحاء القارة. وكما تصورت أميليا، من المفترض أن يكون لدى الشبح رغبات مشابهة.
كانت أميليا واثقة من هذا الاعتقاد. بالنسبة لها، لم يكن الشبح سوى وحشاً ذا قوة طاغية. قد لا يكون بالإمكان إعادة تقييده، لكن لا يزال بمقدورها توجيه تلك القوة الهائلة نحو الوجهة التي تريدها. ومهما كانت الأسباب التي غيّرته، فهي — في النهاية — من صنعته. باختصار، أميليا كانت بمثابة “أمه”.
لقد مزقت القوة المركزة في تلك النقطة الواحدة أعضاء أميليا الداخلية إربًا، واندفع كل ما يملأ جوف جسدها إلى الأعلى تحت وطأة قوة الضربة.
“لا بد أنه يدرك هذه الحقيقة… ولهذا لم يقتلني في ذلك الوقت”، حاولت أن تقنع نفسها بذلك.
كانت أميليا ميروين تزحف على الأرض، على أمل أن يمنحها الليتش بعض الوقت الإضافي. بالكاد استعادت الإحساس بجسدها وقدرتها على التحكم في قوتها المظلمة، لكنها لم تتمكن من الهرب مجددًا.
ربما لم يكن هذا ما يدور في ذهن الشبح حقاً، لكن هذا ما كانت تؤمن به.
توسلت أميليا بيأس، “نهب القبر. صنع فارس الموت. المحاولة لقتلك… يا سيدي يوجين. أنا آسفة على كل ذلك…!”
وابتلعت ريقها قائلة في داخلها: “حتى لو… حتى لو أنك لا تنوي القدوم لإنقاذي…”
لم تستطع أميليا حتى أن تدرك حركة السيف بوضوح. ومع ذلك، قبل أن تشعر، قُطِعت ذراعها اليسرى. وكان الأمر ذاته مع ساقيها. لن تتمكن أبداً من استعادة ذراعها المقطوعة. لم يكن الدم يتدفق حتى من سطح الجرح المفتوح.
طالما أنها قادرة على إبقاء يوجين ليونهارت منشغلاً هنا، فلا بد أن أحداً ما سيأتي بحثاً عن البطل. كانت أميليا على يقين من ذلك.
وأخيراً، تحركت شفتا يوجين المنغلقتان بإحكام. وقال: “ضعف، هكذا؟ … وما هو هذا الضعف؟”
…غضب…
كانت أميليا تتوقع بطبيعة الحال أن يطرح يوجين مثل هذا السؤال.
قاطعها يوجين قائلاً: “في الواقع، لا يهمني الأمر كثيرًا.”
ولذلك، تمكنت من الرد فورًا قائلة: “إن أخبرتك الآن، فلن يكون هناك أي سبب يجعلك تبقيني على قيد الحياة، أليس كذلك؟ لذا، بناءً على ذلك—”
الشعر الذي كان يوجين يستخدمه كممسك انقطع أخيرًا أو انتُزع من فروة رأسها. وبينما كان ينفض خصلات الشعر المتشابكة من بين أصابعه، رمق أميليا بنظرة باردة.
قاطعها يوجين قائلاً: “في الواقع، لا يهمني الأمر كثيرًا.”
وفي الحقيقة، لقد حانت تلك الفرصة الآن. كانت أميليا ميروين ستموت في هذه الصحراء. ولن يتمكن أحد من منع موتها.
ومرة أخرى، لم يهتم بأن يتركها تكمل حديثها. هل سيغرس رأسها في الأرض مجددًا؟
بينما كانت تستعد للعنف القادم، شدّت أميليا على أسنانها.
—أنت، أتذكرك جيدًا. كنت من قتل حيواني الأليف في الصحراء. لم تنسَ ما حدث حينها، أليس كذلك؟ لو لم يرحمك ملك الشياطين في ذلك الوقت، لكنت ميتًا على يديّ الآن.
كانت أميليا واثقة من هذا الاعتقاد. بالنسبة لها، لم يكن الشبح سوى وحشاً ذا قوة طاغية. قد لا يكون بالإمكان إعادة تقييده، لكن لا يزال بمقدورها توجيه تلك القوة الهائلة نحو الوجهة التي تريدها. ومهما كانت الأسباب التي غيّرته، فهي — في النهاية — من صنعته. باختصار، أميليا كانت بمثابة “أمه”.
لكن، بخلاف توقعاتها، حرّر يوجين قبضته من شعرها فجأة.
“غاااهك”، شهقت أميليا وهي تختنق فجأة.
لم تستطع أميليا النطق بعد، لكنها لم تكن بحاجة للكلام لنقل أوامرها. أرسلت إرادتها إلى الليتش عقليًا.
فكّاها، اللذان كانت تضغطهما بقوة حتى اللحظة الأخيرة، انفصلا دون إرادتها. لقد تعرّضت لنوع مختلف تمامًا من العنف الجسدي عمّا كانت تتوقعه. كان طرف قدم يوجين الممدودة مغروزًا بعمق في منتصف معدتها.
وأخيراً، تحركت شفتا يوجين المنغلقتان بإحكام. وقال: “ضعف، هكذا؟ … وما هو هذا الضعف؟”
لقد مزقت القوة المركزة في تلك النقطة الواحدة أعضاء أميليا الداخلية إربًا، واندفع كل ما يملأ جوف جسدها إلى الأعلى تحت وطأة قوة الضربة.
لم تكن سوى ركلة. هذا كل ما في الأمر. ومع ذلك، آلمتها تلك الركلة البسيطة بقدر كل الألم الذي عاشته أميليا في رافيستا حتى الآن.
لم تستعد وعيها إلا عندما استقرت مرمية على الأرض مرة أخرى. ومن خلال نظرها الضبابي، رأت يوجين يقترب منها مرة أخرى.
شهقت أميليا محاولة التقاط أنفاسها بصعوبة: “آخ…! كح…!”
كانت تتمنى فقط أن يرد عليها بأي كلمة. هذا الوحش الذي كان قبل لحظات يملؤه السخرية والاستهزاء، كان الآن صامتًا، لا ينطق بأي كلمة.
لم تتلاشى الصدمة التي اصابت أحشائها، بل ظلت تنتشر في أنحاء جسدها بأكمله. بدلاً من أن تُقذف في الهواء، شُلَّت حركتها في مكانها، ممسكة ببطنها. شعرت كأنما انفتح ثقبٌ اخترق جسدها وروحها معًا. سقطت على جانبها تتلوى من الألم وتتقيء دماً، متكورة على نفسها كالكرة.
ولم تمض لحظات حتى أجبرت على رفع رأسها مجدداً ، حيث أمسك يوجين بشعرها مرة أخرى. لكنه هذه المرة لم يضرب رأسها بالأرض.
“آآآآه!”، ثم سمع صراخ آخر.
أطلق يوجين تنهيدة ساخرة وهو يستدير لينظر خلفه. كانت عظام الليتش تذوب وتتداخل مع بعضها البعض، وقواهم المظلمة تندمج لتتشكل كرة منتفخة كالبالون. اكتفى يوجين بالضحك وهو يراقب الليتش تتحول إلى كرة من العظام.
كراك!
شعرت أميليا بتوترها يتصاعد داخلها، فتابعت قائلة: “أنا… أنا متأكدة من قدرتنا على بناء علاقة جديدة بيننا. لا أتوقع أن تكون علاقة متكافئة بأي شكل. أعدك بأن أستسلم لإرادتك دون أي شروط.”
لكن بدلاً من ذلك، جاءت صفعة جعلت رأس أميليا ينقلب إلى الجانب.
كان يوجين يريد لأميليا أن تموت بأبشع صورة ممكنة. لو استطاع، كان يريدها أن تواصل الكفاح، متمسكة بالأمل بشكل يائس. كان يريدها أن تستمر في الصراخ “ارحمني” بدلًا من “اقتلني”، حتى في لحظاتها الأخيرة، حين لا يبقى سوى اليأس، وتعاني ألمًا يجعلها تشعر أن الموت أفضل من الاستمرار في العيش.
كرااك
ثم تبعتها صفعة أخرى من الاتجاه المعاكس، لم تكتفِي بإعادة رأسها إلى موضعه فحسب، بل إن قوة الدوران العكسي تسببت في كسر عنقها بالكامل. كانت لا تزال مشلولة من أثر الصدمة، فتأرجح جسدها بلا حول في الهواء.
—أنت، أتذكرك جيدًا. كنت من قتل حيواني الأليف في الصحراء. لم تنسَ ما حدث حينها، أليس كذلك؟ لو لم يرحمك ملك الشياطين في ذلك الوقت، لكنت ميتًا على يديّ الآن.
الشعر الذي كان يوجين يستخدمه كممسك انقطع أخيرًا أو انتُزع من فروة رأسها. وبينما كان ينفض خصلات الشعر المتشابكة من بين أصابعه، رمق أميليا بنظرة باردة.
لم يكن أنفها مكسورًا، ولا شفتيها مشققتين أو تنزفان. كان وجه أميليا سليمًا تمامًا، بلا خدش واحد. ذلك لأن يوجين لم يستخدم قوة كبيرة بعد.
“انهضي.” قالها يوجين بنبرة خالية من الرحمة.
لم تتلاشى الصدمة التي اصابت أحشائها، بل ظلت تنتشر في أنحاء جسدها بأكمله. بدلاً من أن تُقذف في الهواء، شُلَّت حركتها في مكانها، ممسكة ببطنها. شعرت كأنما انفتح ثقبٌ اخترق جسدها وروحها معًا. سقطت على جانبها تتلوى من الألم وتتقيء دماً، متكورة على نفسها كالكرة.
معظم أحشائها كانت قد انفجرت. فركلته الأخيرة لم تكن مجرد ضربة عادية — بل، في اللحظة التي غرست فيها قدمه في بطنها، كان المانا الخاصة به قد تسللت خُلسة إلى داخل جسدها.
هل أثار ذلك انتباهي حقًا؟
وفي تلك اللحظة، لم تعد قوى أميليا المظلمة تبدو وكأنها تحت سيطرتها. لقد انتزع شخصٌ آخر ملكيتها منها — أو هكذا شعرت على الأقل. فقد بدا وكأن طاقة غريبة لا تنتمي إليها كانت تعيث فوضى داخل جسدها.
“غياااه…” بدأ الليتش تتأوه بينما أجسادهم ترتعش.
لم يكن يوجين ينوي أن يجعل أميليا تتوب عن ذنوبها. ولم يكن يتوقع أن يجعلها تندم على كل ما فعلته. في النهاية، كانت ستموت، فما الفائدة من محاولة جعلها تندم على ذنوبها؟
تحطّمت أحشاؤها، وانكسر عنقها. ولو كانت إنسانة عادية، لكان من الطبيعي أن تموت من كل هذا… لكنها لم تمت. لم تكن قادرة على حشد أي قوة في جسدها المترنّح، ومع ذلك… كانت لا تزال على قيد الحياة بطريقة ما. هل كان ذلك لأنها ساحرة سوداء؟ لا، بل لأن أميليا كانت هجينة تحمل دماء الشياطين.
كان ولع أميليا بالكائنات غير الكاملة، كالكيميرا والموتى الأحياء، نابعًا من مشاعرها المعقدة من الحب والكره تجاه ذاتها، كونها قد وُلدت بدماء مختلطة بين الشياطين والبشر.
وفور أن سمعت كلماته، ارتجفت أميليا خوفًا. أما عيناها…
لكنها الآن لم تعد تكنّ أي قدر من المودة لنفسها. لم يتبقَّ سوى كراهية عميقة تجاه دمها الملوث. ورغم أنها كانت مصابة بجروح مروعة، إلا أنها، بطريقة ما، لا تزال حية ولم تمت بعد. لكنها، وعلى عكس الشياطين، لم تكن تملك قدرة التجدد السريعة الفطرية، لذا فإن شفاؤها كان بطيئًا ومؤلمًا للغاية.
أما يده الأخرى، فظلت تمسك بشعر أميليا بإحكام. لو أراد، لانتزع شعرها كله من جذوره، لكنه لم يكن ينوي ذلك. فإمساكه بها بهذه الطريقة كان أشبه بلجام يتحكم به في الخيل الجامح المسمّى أميليا ميروين.
“ارحمني…” تمتمت أميليا بصوت مبحوح وهي ملقاة على الأرض.
ثم ضغطه بقوة نحو الأرض.
لم تكن تملك القوة لرفع رأسها في تلك اللحظة.
بيدٍ ضعيفة وترتجف ، مدت أميليا يدها لتتشبث بساق يوجين متوسلة: “أرجوك… أرجوك، ارحمني…”
تفحّص يوجين وجه أميليا، الذي بدا سليمًا تمامًا، بلا خدش واحد.
تخلّت تمامًا عن محاولات خداعه بالكلمات، وأصبح كل ما تقدر عليه الآن هو التوسل من أجل حياتها.
توسلت أميليا بيأس، “نهب القبر. صنع فارس الموت. المحاولة لقتلك… يا سيدي يوجين. أنا آسفة على كل ذلك…!”
ثم سألها يوجين بفضول: “هل ستكونين متغطرسة كما كنتِ حينها؟ في اللحظة التي أقتلع فيها روحك، هل تجرئين على أن تبدي لي نفس الكراهية ونية القتل؟”
وبينما بدأ الإحساس يعود إلى جسدها ببطء، التقطت نفساً عميقاً مخلوطًا بالدم، وأخيرًا همست بالكلمات: “أرجوك، ارحمني—”
شهقت أميليا محاولة التقاط أنفاسها بصعوبة: “آخ…! كح…!”
“غياااه…” بدأ الليتش تتأوه بينما أجسادهم ترتعش.
بوم!
فقدت أميليا وعيها فجأة، بعد أن ضربها يوجين بركلة قوية على ذقنها، مما رفع رأسها فجأة إلى الأعلى. ارتفع جسدها العلوي بقوة، وانكسر عمودها الفقري تحت تأثير تلك الركلة.
…غضب…
لم تستطع أميليا النطق بعد، لكنها لم تكن بحاجة للكلام لنقل أوامرها. أرسلت إرادتها إلى الليتش عقليًا.
بينما كان الجزء العلوي من جسدها يسقط إلى الخلف، انقلبت أميليا إلى الوراء مثل عجلة تتدحرج على الأرض. لكنها لم تدحرج إلا عدة مرات قبل أن تنهار تمامًا.
أما يده الأخرى، فظلت تمسك بشعر أميليا بإحكام. لو أراد، لانتزع شعرها كله من جذوره، لكنه لم يكن ينوي ذلك. فإمساكه بها بهذه الطريقة كان أشبه بلجام يتحكم به في الخيل الجامح المسمّى أميليا ميروين.
لم تستعد وعيها إلا عندما استقرت مرمية على الأرض مرة أخرى. ومن خلال نظرها الضبابي، رأت يوجين يقترب منها مرة أخرى.
صدر صوت تحطّم العظام من جسد أميليا. من دون لحظة تردد، وضع يوجين كامل ثقله على قدمه المثبتة فوق ظهر ركبة أميليا، محطّمًا رُكبتها بلا رحمة.
كان يوجين يريد لأميليا أن تموت بأبشع صورة ممكنة. لو استطاع، كان يريدها أن تواصل الكفاح، متمسكة بالأمل بشكل يائس. كان يريدها أن تستمر في الصراخ “ارحمني” بدلًا من “اقتلني”، حتى في لحظاتها الأخيرة، حين لا يبقى سوى اليأس، وتعاني ألمًا يجعلها تشعر أن الموت أفضل من الاستمرار في العيش.
تمتمت أميليا بأصوات غير واضحة:
“كاااه… آه…”
لم تكن تملك القوة لرفع رأسها في تلك اللحظة.
لقد تحطّم ذقنها وأسنانها بالكامل. كانت قادرة على إصدار أصوات، لكنها لم تستطع نطق كلمات مفهومة.
لقد قُطعت ساقاها من أعلى فخذيها. وأدركت أميليا بشكل غريزي أنها لن تتمكن أبداً من تجديد ساقيها. فقد محى ضوء السيف المقدس وجود ساقيها من كيان أميليا ميروين تمامًا.
ولم تمض لحظات حتى أجبرت على رفع رأسها مجدداً ، حيث أمسك يوجين بشعرها مرة أخرى. لكنه هذه المرة لم يضرب رأسها بالأرض.
كانت ترى كذلك الليتش الذين يختبئون خلف يوجين القادم. رغم أنهم تعافوا جزئيًا من الضرر الذي تلقوه في الهجوم المفاجئ الذي بدأ به يوجين القتال، إلا أنهم الآن يحبسون أنفاسهم، محاولين عدم لفت الانتباه إليهم، لأنهم كانوا يخشون يوجين.
لم يكن أنفها مكسورًا، ولا شفتيها مشققتين أو تنزفان. كان وجه أميليا سليمًا تمامًا، بلا خدش واحد. ذلك لأن يوجين لم يستخدم قوة كبيرة بعد.
كانت أميليا تجبر نفسها على نطق هذا الاعتذار بصعوبة. ومع ذلك، بدا أن ذلك يُحدث تأثيرًا. ذلك الوحش الذي كان قد حطم رأسها على الأرض سابقًا دون أن ينتظرها لتكمل كلامها، كان الآن يستمع إليها بهدوء دون أن يعتدي عليها.
“كيف يجرؤون وهم يرونني أعاني هكذا؟” تذمرت أميليا بمرارة.
لكن بدلاً من ذلك، جاءت صفعة جعلت رأس أميليا ينقلب إلى الجانب.
رغم أنهم كانوا يعتبرونها في السابق المعلمة الكبرى لهم، كانت عينا أميليا المرتجفتان تفيضان بأعمق مشاعر الحقد.
ولم تمض لحظات حتى أجبرت على رفع رأسها مجدداً ، حيث أمسك يوجين بشعرها مرة أخرى. لكنه هذه المرة لم يضرب رأسها بالأرض.
لم تستطع أميليا النطق بعد، لكنها لم تكن بحاجة للكلام لنقل أوامرها. أرسلت إرادتها إلى الليتش عقليًا.
“غياااه…” بدأ الليتش تتأوه بينما أجسادهم ترتعش.
أطلق يوجين تنهيدة ساخرة وهو يستدير لينظر خلفه. كانت عظام الليتش تذوب وتتداخل مع بعضها البعض، وقواهم المظلمة تندمج لتتشكل كرة منتفخة كالبالون. اكتفى يوجين بالضحك وهو يراقب الليتش تتحول إلى كرة من العظام.
“افعلوا ما تشاؤون،” قال يوجين ساخرًا.
حين التقت نظرات يوجين بعينيها، ما وجده فيهما كان…
انفجرت الكرة في انفجار من السحر الأسود.
ابتلعت أميليا ريقها وقالت: “لو اعترفت بذنوبي الآن، فأنا متأكدة من أنك ستجد صعوبة في مسامحتي. و-لكن لدي ظروفي الخاصة—”
ثم، وباليد المستقرة على ظهرها، فكّر لبرهة في كسر عمودها الفقري أو اقتلاعه، لكنه قرر أن الوقت لم يحن بعد لذلك. وبدلًا من ذلك، رفع يده وسحق أحد عظام كتفها بقوة.
حتى الطاقة المظلمة التي لم تُستخدم لتغذية التعويذة الانفجارية انطلقت نحو يوجين.
كان يوجين يتذكر بوضوح صراخ أميليا بتلك الكلمات. وحتى حينها، بدأ واضحاً أن أميليا لا تدرك حقاً حدودها ومكانتها. وكأن الأمر كان أمرًا بديهيًا بالنسبة لها، أظهرت أميليا موقفًا متهاونًا تجاه سعيها للانتقام، وسخرت من يوجين قائلة إن فرسان الأسد لن يستطيعوا حمايته إذا ما جاءت إليه.
بالطبع، كل ما كانت أميليا تقوله الآن لم يكن سوى كذب من جانبها. هي رفضت حتى أن تعترف بأنها قد أساءت ليوجين يومًا ما. ومع ذلك، كانت مضطرة لتقديم اعتذار له. في هذا الموقف، كان عليها فقط أن تتظاهر بالذنب قليلاً وهي تتوسل إليه طلباً للمغفرة
لمع السيف المقدس بلمحة سريعة، وخطّ من الضوء شقّ الظلام. ذلك الضوء الساطع أزال السحر الأسود والطاقة المظلمة، حتى أنه شطر كتلة العظام التي تحول إليها الليتش. لم يكن يوجين بحاجة حتى للبحث عن أوعية حياتهم وتدميرها، فالضوء الصادر عن السيف المقدس طرد الأرواح الملتبسة كلها بشكل نهائي.
فكّاها، اللذان كانت تضغطهما بقوة حتى اللحظة الأخيرة، انفصلا دون إرادتها. لقد تعرّضت لنوع مختلف تمامًا من العنف الجسدي عمّا كانت تتوقعه. كان طرف قدم يوجين الممدودة مغروزًا بعمق في منتصف معدتها.
“آآآآه!”، ثم سمع صراخ آخر.
بالطبع، كل ما كانت أميليا تقوله الآن لم يكن سوى كذب من جانبها. هي رفضت حتى أن تعترف بأنها قد أساءت ليوجين يومًا ما. ومع ذلك، كانت مضطرة لتقديم اعتذار له. في هذا الموقف، كان عليها فقط أن تتظاهر بالذنب قليلاً وهي تتوسل إليه طلباً للمغفرة
لم يكن السيف المقدس قد اكتفى بقطع الليتش فقط.
“لكنني لم أستطع قتله”، تذكرت أميليا بمرارة.
كانت أميليا ميروين تزحف على الأرض، على أمل أن يمنحها الليتش بعض الوقت الإضافي. بالكاد استعادت الإحساس بجسدها وقدرتها على التحكم في قوتها المظلمة، لكنها لم تتمكن من الهرب مجددًا.
“ساقايّ! ساقايّ—آآآه!” اختلط صوتها بالصراخ.
“أ-أنت…” حاولت أميليا أخيرًا أن تتحدث بصوت مرتجف.
لقد قُطعت ساقاها من أعلى فخذيها. وأدركت أميليا بشكل غريزي أنها لن تتمكن أبداً من تجديد ساقيها. فقد محى ضوء السيف المقدس وجود ساقيها من كيان أميليا ميروين تمامًا.
لم تستطع أميليا النطق بعد، لكنها لم تكن بحاجة للكلام لنقل أوامرها. أرسلت إرادتها إلى الليتش عقليًا.
صرخت أميليا وتدحرجت على الأرض، وكان يأسها يدفعها إلى الجنون تقريباً.
صرخت أميليا، وهي تحدّق برعب في وهج الضوء الذي كان يهبط نحوها.
وبينما كانت تتلوى بجسدها كالدودة، صرخت أميليا: “لا-لا تفعل ذلك! أرجوك… لا تقتلني…!”
“أرجوك… أرحمني!” صرخت أميليا وهي تتقيأ الدماء. “أرجوك، أرجوك! ارحمني! أنا… لا أريد أن أموت! سأفعل أي شيء، أي شيء. أرجوك…!”
“لا”، رفض يوجين ببرود.
قوبلت كل أسئلة يوجين بالصمت.
ثم ضغطه بقوة نحو الأرض.
توسلت أميليا بيأس، “نهب القبر. صنع فارس الموت. المحاولة لقتلك… يا سيدي يوجين. أنا آسفة على كل ذلك…!”
لقد تكررت الضغينة والحقد بينهما وتعمّق عبر الزمن. من ناحية، كانت أميليا عدواً يحمل معنى خاصًا بالنسبة ليوجين. معظم ضغائن يوجين الحالية وأهداف انتقامه تعود إلى حياته السابقة قبل ثلاثمائة عام، في عهد هامل.
هزّ يوجين كتفيه قائلاً، “حسناً.”
—كان ذلك جزءًا من تاريخ ظلّ سرا مخفيًا عن العالم، لأنه أمر لا يعرفه سواي ولا أملك حقه سوى أنا.
“لقد قلت لك إنني كنت مخطئة، أليس كذلك؟! اعترفت بأن الخطأ خطئي…!” بكت أميليا بغضب ودموعها تنهمر على وجهها.
“هذا القدر يكفي،” فكّر يوجين بابتسامة عريضة، وهو يرفع السيف المقدس مرة أخرى.
عند هذا المشهد، اكتفى يوجين بالإيماء مبتسمًا ابتسامة عريضة.
بينما كان الجزء العلوي من جسدها يسقط إلى الخلف، انقلبت أميليا إلى الوراء مثل عجلة تتدحرج على الأرض. لكنها لم تدحرج إلا عدة مرات قبل أن تنهار تمامًا.
“كياااه!” صرخت أميليا بينما وميض السيف المقدس يتجه نحوها مرة أخرى.
—كان ذلك قبرًا مهجورًا لم يزره أحد أو يهتم به خلال الثلاثمائة عام الماضية. أنا من أعاد اكتشاف ذلك القبر. لذلك، كل شيء في ذلك القبر يخصني. سواء كانت التمثال، أو شاهد القبر، أو حتى الجثة!
لم تستطع أميليا حتى أن تدرك حركة السيف بوضوح. ومع ذلك، قبل أن تشعر، قُطِعت ذراعها اليسرى. وكان الأمر ذاته مع ساقيها. لن تتمكن أبداً من استعادة ذراعها المقطوعة. لم يكن الدم يتدفق حتى من سطح الجرح المفتوح.
لم يكن السيف المقدس قد اكتفى بقطع الليتش فقط.
“آآآآه!”، ثم سمع صراخ آخر.
وبينما كانت تتلوى بجسدها كالدودة، صرخت أميليا: “لا-لا تفعل ذلك! أرجوك… لا تقتلني…!”
—لو أردت قتلك، لما استطاع أحد هنا أن يتدخل. إما أن تموت أنت، أو أموت أنا؛ أما فرسان الأسد، الذين ليسوا بعيدين كثيرًا من هنا، فلن يجدوا عند وصولهم سوى أحد جثثنا.
وفي كل مرة تصرخ فيها أميليا، كانت ابتسامة يوجين تتسع أكثر فأكثر.
باعتدال تام.
لم يكن يوجين ينوي أن يجعل أميليا تتوب عن ذنوبها. ولم يكن يتوقع أن يجعلها تندم على كل ما فعلته. في النهاية، كانت ستموت، فما الفائدة من محاولة جعلها تندم على ذنوبها؟
أما يده الأخرى، فظلت تمسك بشعر أميليا بإحكام. لو أراد، لانتزع شعرها كله من جذوره، لكنه لم يكن ينوي ذلك. فإمساكه بها بهذه الطريقة كان أشبه بلجام يتحكم به في الخيل الجامح المسمّى أميليا ميروين.
كان يوجين يريد لأميليا أن تموت بأبشع صورة ممكنة. لو استطاع، كان يريدها أن تواصل الكفاح، متمسكة بالأمل بشكل يائس. كان يريدها أن تستمر في الصراخ “ارحمني” بدلًا من “اقتلني”، حتى في لحظاتها الأخيرة، حين لا يبقى سوى اليأس، وتعاني ألمًا يجعلها تشعر أن الموت أفضل من الاستمرار في العيش.
ثم سألها يوجين بفضول: “هل ستكونين متغطرسة كما كنتِ حينها؟ في اللحظة التي أقتلع فيها روحك، هل تجرئين على أن تبدي لي نفس الكراهية ونية القتل؟”
ثم سحب رأس أميليا إلى الأعلى.
كان يوجين يعلم جيدًا ما الذي كانت أميليا تأمله أنذاك. حتى في هذه اللحظة، كانت هذه العاهرة المجنونة لا تزال تأمل في بقائها على قيد الحياة. وذلك فقط لأن يوجين عمداً، أظهر لها احتمالاً ضئيلاً بأن يُبقيها على قيد الحياة.
ولم تمض لحظات حتى أجبرت على رفع رأسها مجدداً ، حيث أمسك يوجين بشعرها مرة أخرى. لكنه هذه المرة لم يضرب رأسها بالأرض.
لقد تحطّم ذقنها وأسنانها بالكامل. كانت قادرة على إصدار أصوات، لكنها لم تستطع نطق كلمات مفهومة.
وفعليًا، كان الأمر كذلك. أضاع يوجين وقته في الاستماع إلى هراء أميليا، وكما أرادت أميليا، سمح لها بكسب المزيد من الوقت.
“هذا القدر يكفي،” فكّر يوجين بابتسامة عريضة، وهو يرفع السيف المقدس مرة أخرى.
عندما التقت به لأول مرة، كان يوجين ليونهارت مجرد طفل يمكنها التخلص منه بسهولة. لو لم يكن يحمل الرسالة الشخصية من بلزاك — لا، حتى مع تلك الرسالة، كان بإمكانها قتله وتجاهل الأمر تمامًا. في الواقع، كانت تنوي قتله.
كان طرف السيف اللامع يتجه نحو رأس أميليا مباشرة.
كان ولع أميليا بالكائنات غير الكاملة، كالكيميرا والموتى الأحياء، نابعًا من مشاعرها المعقدة من الحب والكره تجاه ذاتها، كونها قد وُلدت بدماء مختلطة بين الشياطين والبشر.
صرخت أميليا، وهي تحدّق برعب في وهج الضوء الذي كان يهبط نحوها.
توسلت أميليا بيأس، “نهب القبر. صنع فارس الموت. المحاولة لقتلك… يا سيدي يوجين. أنا آسفة على كل ذلك…!”
“افعلوا ما تشاؤون،” قال يوجين ساخرًا.
~ انتهى الفصل ~
{√•——————-•√}
اللهُمَّ صَلِّ وسلم وزد وبارك وأنعم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
ترجمة: Almaster-7
{√•——————-•√}
{√•——————-•√}
وبينما كانت تتلوى بجسدها كالدودة، صرخت أميليا: “لا-لا تفعل ذلك! أرجوك… لا تقتلني…!”
