هوريا (12)
الفصل 477: هوريا (12)
بالنسبة لذلك الصوت المزعج لطَحن الأسنان، فلم يكن في هذا العالم الكثير ممن قد يطيقونه. ومن هذه الناحية، كانت أميليا عادية تمامًا؛ فهي مثل معظم الناس، كانت تكره ذلك الصوت.
عاد صوت صرير الأسنان مرة أخرى من خلفها. ذلك الصوت… بدا وكأنه يجسّد كل المشاعر التي تشعر بها هيموريا في تلك اللحظة.
لقد حاولت مراراً إصلاح تلك العادة المزعجة عند تلك الفتاة. كما وضعت في فمها أداة لكتم الصوت بعدما واصلت صرير أسنانها بلا توقف. لكن حتى تلك لم تصمد طويلًا، إذ قضمتها بأسنانها حتى تحولت إلى قطع. وعندها ضربتها أميليا بعنف، ورغم ذلك لم تفلح في اقتلاع تلك العادة منها.
كان هناك شخص ما يحدق بصمت إلى أسفل نحو أميليا.
“غغرك…” عاد صوت صرير الأسنان يخرج من خلف القناع المعدني مرّة أخرى.
إجبار نفسها على استخدام السحر قد يترك آثارًا جانبية، لذا قررت عدم التعجل. قليل فقط بعد… خطوة أخرى…
إنها هيموريا… كلبة أميليا.
وإن لم تلتزم بالأوامر، كانت أميليا تنهال عليها بالضرب. ولم يكن ذلك يقتصر على حالات العصيان، بل كانت تضربها أيضًا متى ما شعرت بمزاج سيئ، دون حاجة لأي ذريعة.
والتسمية هنا ليست استعارة، بل حقيقة فعلية؛ فقد عاملت أميليا هيموريا كحيوان أليف بكل ما تحمله الكلمة من معنى. كانت تربطها في فناء منزلها بسلسلة وتأخذها أحيانًا في جولة قصيرة. بل وحتى علّمتها كيف تدفن فضلاتها في الأرض بعد قضاء حاجتها.
أما أميليا، التي كانت لا تزال ملقاة على كتفها، فلم تفهم سبب ضحك هيموريا المفاجئ. لكن مثل هذا لم يكن مهمًا لأميليا في وضعها الحالي.
وإن لم تلتزم بالأوامر، كانت أميليا تنهال عليها بالضرب. ولم يكن ذلك يقتصر على حالات العصيان، بل كانت تضربها أيضًا متى ما شعرت بمزاج سيئ، دون حاجة لأي ذريعة.
بينما كانت أميليا تحاول تفادي العصا، أمسكت بكاحل سيينا وصرخت، “ارحمي—!”
لكن لم يكن العنف وسيلتها الوحيدة في “ترويضها”. ففي أوقات رضاها، كانت تجبرها على الاستلقاء على ظهرها لتداعب بطنها أو تربت على رأسها، وكثيرًا ما دللتها كما يُدلَّل الحيوان الأليف اللطيف.
“أنا… أنا كنت مخطئة. سامحيني.” تمتمت أميليا، وهي تمد يدها المرتجفة لتمسك بقدم هيموريا.
لكن الآن…
{√•——————-•√}
أميليا كانت تملك قدرًا من الموضوعية حين يتعلّق الأمر بالعلاقات. ولهذا السبب بالذات، كانت تحرص دائمًا على التعامل مع الطيف بعناية شديدة، ولم تستطع تقبّل فكرة أنه قد يكون خانها.
لكن الأمر مع هيموريا كان مختلفًا تمامًا. فأميليا كانت على يقين أنّ إن خانها أحد يومًا ما، فلن تكون سوى هيموريا.
“إذا بقيت هنا، سيقتلك العدو”، قالت هيموريا بثقة. “أنا واثقة أنني سأتمكن من الهرب، لكن ماذا عنكِ؟”
لهذا كبّلتها بأغلال ثقيلة، وراقبت كل تصرّف يصدر عنها. فهي مقتنعة أنّه من دون هذه القيود، كانت هيموريا ستخونها لا محالة.
ولم يكن الأمر مقتصرًا على ليونهارت فقط؛ هناك فرسان المد العنيف لشيموين، وأنياب الروهر البيضاء، وفرسان صليب الدم من يوراس. بالإضافة إلى وحدات أخرى تحمل راياتها وتشق طريقها عبر جيش الموتى الأحياء.
ولم يكن ظنّها بعيدًا عن الصواب، إذ خانتها بالفعل. فبعد أن أُوكلت إليها مهمة التجسس على سيينا الحكيمة، تجرّأت هيموريا على تغيير موقفها وخانت أميليا ببيع معلومات عنها.
تألقت الأضواء فجأة، وظهر على نفس السطح مجرة مليئة بعدد لا يحصى من النجوم التي تدور حول ساحر واحد.
هذه العاهرة التي لم تعرف مكانتها ارتكبت جرمًا يستوجب الموت. لكن أميليا لم تتمكّن من إنزال العقاب بها، لأن الطيف كان قد استحوذ عليها.
لكن ما السبب؟ لماذا أخذها تحت جناحه؟ هل شعر بنوع من القرب منها بعدما عومل هو أيضًا كحيوان أليف ذات يوم؟ أم أنّه مجرّد شعور بالشفقة تجاه تلك الحمقاء؟
لا، لا يمكن أن يكون الأمر كذلك. لا بد أن يكون هناك مخرج. لقد تعافت طاقتها المظلمة إلى حد ما، مما يعني أنها تستطيع استخدام بعض السحر الأسود. ما دامت تستطيع الهروب من هنا—
والحقيقة أنّ الطيف لم يكن ينوي حمايتها في البداية، بل صادفها تتسكع في أزقّة هوريا الخلفية فاصطحبها معه إلى القصر.
إجبار نفسها على استخدام السحر قد يترك آثارًا جانبية، لذا قررت عدم التعجل. قليل فقط بعد… خطوة أخرى…
لكن ذلك وحده كان كافيًا ليمنع أميليا من قتلها، فقد اعتبرت أنّ اصطحاب الطيف لها يعني أنّه قد اعتبرها من ممتلكاته. وأميليا لم تكن تريد أن تعرّض نفسها للعقوبة بلمس ما يخصه من دون إذن. لهذا كبحت الغضب الذي كان يشتعل في صدرها، وحاولت تجاهل هيموريا.
زحفت أميليا بصعوبة، ولفّت ذراعها المتبقية حول كاحل هيموريا. ثم، بعد أن خفضت رأسها ببطء، لامست شفتاها أعلى قدم هيموريا.
لكن… من كان ليتوقع ما سيحدث بعد ذلك…
“لكن لا ينبغي عليّ ذلك،” فكّرت أميليا بندم.
جلجل.
لم يخطر ببال أميليا قط أنها ستلتقي بهيموريا في مثل هذه الظروف.
شددت أميليا قبضتها على عصاها، “حالما نخرج من هوريا…”
ثم…
تذكّرت أميليا أوّل لقاء بينهما، حين وجدتها تتلوّى بائسـةً داخل حفرةٍ عميقة تحت الأرض. حفرةٍ امتلأت بجثث رفاقها من الفرسان المقدّسين والمفتّشين. في أعماق تلك الهاوية، كانت هيموريا، بعد أن قُطعت أطرافها جميعًا، تتحرّك مثل دودة وهي تلعق دماء رفاقها السابقين، متشبّثة بالحياة بالكاد.
لكن الآن… الأوضاع انعكست تمامًا.
قبضت هيموريا على فم أميليا بيدها فجأة، مانعةً إياها من الكلام.
فالتي فقدت أطرافها وصارت تزحف على الأرض كالحشرة… كانت أميليا نفسها.
قدماها الحافيتان كانت الآن على الحذاء الملقى، وكان هذا يعني شيئًا واحدًا فقط.
“غغرك…” عاد صوت صرير الأسنان يخرج من خلف القناع المعدني مرّة أخرى.
ثم…
تلك الأقنعة… أميليا كانت تبغضها بشدّة. كانت تنتزع أقنعة هيموريا عنها وتُحكم لجامًا على فمها، لكن في كلّ مرّة، كانت هيموريا تعثر على صفيحة معدنية، تطويها بيديها لتصنع منها قناعًا مشابهًا، وتعيد تغطية فمها به.
“غغرك.”
وأميليا كانت تعرف السبب وراء هوس هيموريا بأقنعتها. فأسنانها غير الطبيعية كانت دليلًا على أنّها كائن هجين نادر، حيث تسري دماء البشر ومصاصي الدماء معًا في جسدها. لا شكّ أنّ هيموريا كانت تحمل عقدة دفينة تجاه أنيابها الحادّة.
كانت هيموريا سعيدة للغاية بهذا الاكتشاف لدرجة أنها انفجرت بالضحك، “آها… آههاهاها!”
“هـ… هيموريا…” تمتمت أميليا بصوتٍ مرتجف.
بعد أن طحنت أسنانها من المتعة مرة أخرى، دفعت هيموريا الأرض بقدميها وانطلقت إلى الأمام.
لم تستطع أميليا أن تفقد الأمل الآن. ليس بعد أن وصلت إلى هذا الحد… ليس بعد أن نجت بالكاد من يوجين ليونهارت، ذلك الوحش.
هل ستنتهي حياتها حقًا على يد كلبة حقيرة مثل هيموريا؟
الفصل 477: هوريا (12)
“أنا… أنا كنت مخطئة. سامحيني.” تمتمت أميليا، وهي تمد يدها المرتجفة لتمسك بقدم هيموريا.
“غغرك.”
انفجرت هيموريا في ضحك عند رؤية أميليا وهي تلعق أصابع قدميها بحذر.
فتحت أميليا فمها على الفور وأخرجت لسانها. إذا كان هذا من أجل البقاء على قيد الحياة، فستطيع أميليا فعل أي شيء تطلبه هيموريا، مرات عديدة إذا لزم الأمر. حتى لو أمرتها بأشياء أشد قسوة من ذلك، كانت ستطيعها بلا تردد.
عاد صوت صرير الأسنان مرة أخرى من خلفها. ذلك الصوت… بدا وكأنه يجسّد كل المشاعر التي تشعر بها هيموريا في تلك اللحظة.
{√•——————-•√}
وهي تحاول التقاط أنفاسها، زحفت أميليا نحو المكان الذي كانت تقف فيه هيموريا.
“لا تقلقي — غرك.” قالت هيموريا وهي تصرّ أسنانها. “لن أقتلك. لأن لدي الكثير من التدليل الذي أريد أن أقدمه لك.”
“كله، كله خطئي. الطريقة التي تنمّرتُ بها عليك… أنـ… أنتِ يجب عليك أن تفعلي بي الشيء نفسه، أليس كذلك؟ هذا ما تريدينه أن تفعليه… أليس كذلك؟” تلعثمت كلماتها وهي تقترب من قدمي هيموريا.
أميليا كانت تملك قدرًا من الموضوعية حين يتعلّق الأمر بالعلاقات. ولهذا السبب بالذات، كانت تحرص دائمًا على التعامل مع الطيف بعناية شديدة، ولم تستطع تقبّل فكرة أنه قد يكون خانها.
توقفت هيموريا عن تغطية فم أميليا. بدلاً من ذلك، التقطتها برفق وكأنها تحمل رضيعًا، ثم وضعتها على الأرض.
الحذاء الجلدي كان متسخًا، لكن أميليا فركت وجهها به دون أي تردد.
“تمامًا كما فعلت بك… يـ… يجب أن تُعذبيني لفترة طويلة أيضًا. لذا أرجوك… أرجوك…” توقفت أميليا، صوتها يملؤه الرجاء.
لكن الآن… الأوضاع انعكست تمامًا.
“غغرك.” هيموريا اكتفت بصرير أسنانها مرة أخرى.
رفعت أميليا نظرها نحو وجه هيموريا، لكنه كان شبه مخفي وراء القناع المعدني، فلا يمكن قراءة تعابيرها.
وبالمناسبة، لم يكن بالإمكان أيضًا معرفة مزاج هيموريا من صوتها، فمنذ أن وقفت لتسد طريق أميليا، كان كل ما صدر عنها هو هذا الصوت “غغرك”.
~ انتهى الفصل ~
بدلًا من ذلك، أصبح وعي أميليا محتجزًا في لحظة موتها، ليختبر كل أنواع الموت والعذاب التي يمكن أن يبتكرها العالم.
لكن يبدو أن هيموريا لم تخشَ التعبير عن مشاعرها بالفعل المباشر.
بوووم!
لا، لا يمكن أن يكون الأمر كذلك. لا بد أن يكون هناك مخرج. لقد تعافت طاقتها المظلمة إلى حد ما، مما يعني أنها تستطيع استخدام بعض السحر الأسود. ما دامت تستطيع الهروب من هنا—
ارتطم حذاء هيموريا بوجه أميليا.
“كياااه…!” صرخت أميليا بدهشة قصيرة، وتدحرجت بسرعة على الأرض.
لكن سيينا تجاهلت توسلاتها وأكملت: “… سيكون مضيعة للوقت أن أسرد كل خطيئة على حدة، بالإضافة إلى أنني مشغولة للغاية الآن.”
بعد أن فقدت ساقيها وأصبح لديها ذراع واحدة فقط، أصبح جسدها أخف، وربما هذا ما جعلها قادرة على التدحرج لمسافة كهذه. بالكاد تمكنت أميليا من إيقاف تدحرجها. حاولت بعد ذلك الزحف نحو هيموريا مرة أخرى، لكن المشهد أمامها أجبرها على التوقف دون وعي.
انحنت هيموريا وفكت رباط حذائها. كان القناع المعدني يغطي نصف وجهها السفلي فقط، مما جعل ملامح عينيها التي انحنت عند الزوايا بابتسامة واضحة. فكّت العقدة المحكمة، ووضعت إبهامها خلف كعب قدمها، وخلعت الحذاء.
جلجل.
بعد أن خلعت جواربها وألقتها على الأرض أيضًا، ارتفعت هيموريا.
“م-ماذا تفعلين؟” صرخت أميليا.
قدماها الحافيتان كانت الآن على الحذاء الملقى، وكان هذا يعني شيئًا واحدًا فقط.
بدأ جسد أميليا يرتجف من الغضب، لكنها لم تكن قادرة على المقاومة.
“غغرك… غغغرك.”
حتى الآن، لم يقترب منهم أي مكروه. ولم يلحق بهم ذلك الوحش يوجين ليونهارت. هل استطاع ألفييرو حقًا صد يوجين حتى هذه اللحظة؟ أم أن ذلك الوحش قد استسلم لمطاردتها وقرر التوجّه مباشرة نحو القصر؟
بالنسبة لأذني أميليا، بدا صوت صرير الأسنان وكأنه ضحك هيموريا.
وإن لم تلتزم بالأوامر، كانت أميليا تنهال عليها بالضرب. ولم يكن ذلك يقتصر على حالات العصيان، بل كانت تضربها أيضًا متى ما شعرت بمزاج سيئ، دون حاجة لأي ذريعة.
زحفت أميليا بصعوبة، ولفّت ذراعها المتبقية حول كاحل هيموريا. ثم، بعد أن خفضت رأسها ببطء، لامست شفتاها أعلى قدم هيموريا.
“لكن لا ينبغي عليّ ذلك،” فكّرت أميليا بندم.
فقط عندها تحدثت هيموريا أخيرًا: “أميليا.”
مذعورة، رفعت أميليا رأسها.
“من المحتمل أنك كنت لتفضلين الموت”، قالت سيينا.
كليك.
بينما كانت أميليا تحاول تفادي العصا، أمسكت بكاحل سيينا وصرخت، “ارحمي—!”
خلعت هيموريا قناعها، وارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتَيها، وتألقت أنيابها الحادة التي بين شفتيها.
وفي اللحظة التالية، كانت هيموريا على سطح أحد المباني، وبدلًا من التحرك بحذر كما كانت تفعل، بدأت تقفز من سطح إلى آخر.
صفعة!
“عليك أن تلعقيها.” همست هيموريا بنفس الابتسامة الساخرة.
“كياااه…!” صرخت أميليا بدهشة قصيرة، وتدحرجت بسرعة على الأرض.
فتحت أميليا فمها على الفور وأخرجت لسانها. إذا كان هذا من أجل البقاء على قيد الحياة، فستطيع أميليا فعل أي شيء تطلبه هيموريا، مرات عديدة إذا لزم الأمر. حتى لو أمرتها بأشياء أشد قسوة من ذلك، كانت ستطيعها بلا تردد.
حتى الآن، لم يقترب منهم أي مكروه. ولم يلحق بهم ذلك الوحش يوجين ليونهارت. هل استطاع ألفييرو حقًا صد يوجين حتى هذه اللحظة؟ أم أن ذلك الوحش قد استسلم لمطاردتها وقرر التوجّه مباشرة نحو القصر؟
لم تستطع أميليا أن تفقد الأمل الآن. ليس بعد أن وصلت إلى هذا الحد… ليس بعد أن نجت بالكاد من يوجين ليونهارت، ذلك الوحش.
نعم، طالما كان ذلك يعني البقاء على قيد الحياة — مجرد النجاة من الموت.
ولم يكن ظنّها بعيدًا عن الصواب، إذ خانتها بالفعل. فبعد أن أُوكلت إليها مهمة التجسس على سيينا الحكيمة، تجرّأت هيموريا على تغيير موقفها وخانت أميليا ببيع معلومات عنها.
“لا تقلقي — غرك.” قالت هيموريا وهي تصرّ أسنانها. “لن أقتلك. لأن لدي الكثير من التدليل الذي أريد أن أقدمه لك.”
لكن الآن… الأوضاع انعكست تمامًا.
بعد أن طحنت أسنانها من المتعة مرة أخرى، دفعت هيموريا الأرض بقدميها وانطلقت إلى الأمام.
انفجرت هيموريا في ضحك عند رؤية أميليا وهي تلعق أصابع قدميها بحذر.
حتى هؤلاء، مع ذلك، لن يدوموا طويلًا، لأن القادة الذين يقودون كل وحدة من وحدات جيش التحرير أقوياء جدًا. لا يمكن إنكار ذلك؛ فمعظم هؤلاء القادة فرسان يمكن تصنيف أسمائهم ضمن الأفضل في القارة بأسرها.
لكن هذا كان كافيًا الآن. دفعت هيموريا وجه أميليا بعيدًا بقدمها بينما رفعت رأسها لتنظر إلى السماء.
توقفت هيموريا عن تغطية فم أميليا. بدلاً من ذلك، التقطتها برفق وكأنها تحمل رضيعًا، ثم وضعتها على الأرض.
~ انتهى الفصل ~
كانت قوات جيش التحرير التي اجتازت أسوار المدينة تقترب ببطء. ورغم أن جيشًا ضخمًا من الموتى الأحياء كان يحجب طريقهم، إلا أن الموتى الأحياء لم يكن لهم سوى وظيفة واحدة: أن يكونوا دروعًا بشرية. ومع ذلك، كان أتباع الدمار المختبئون بينهم لا يزال بإمكانهم شن هجمات مضادة فعالة على جيش التحرير.
الحذاء الجلدي كان متسخًا، لكن أميليا فركت وجهها به دون أي تردد.
بينما بدأت أميليا ترتجف من الذعر، همست هيموريا في أذنها: “اصمتي. ماذا ستفعلين إذا قبض علينا بسببك؟”
حتى هؤلاء، مع ذلك، لن يدوموا طويلًا، لأن القادة الذين يقودون كل وحدة من وحدات جيش التحرير أقوياء جدًا. لا يمكن إنكار ذلك؛ فمعظم هؤلاء القادة فرسان يمكن تصنيف أسمائهم ضمن الأفضل في القارة بأسرها.
عاد صوت صرير الأسنان مرة أخرى من خلفها. ذلك الصوت… بدا وكأنه يجسّد كل المشاعر التي تشعر بها هيموريا في تلك اللحظة.
لكن لم يكن العنف وسيلتها الوحيدة في “ترويضها”. ففي أوقات رضاها، كانت تجبرها على الاستلقاء على ظهرها لتداعب بطنها أو تربت على رأسها، وكثيرًا ما دللتها كما يُدلَّل الحيوان الأليف اللطيف.
“إذا بقيت هنا، سيقتلك العدو”، قالت هيموريا بثقة. “أنا واثقة أنني سأتمكن من الهرب، لكن ماذا عنكِ؟”
“أ-أرجوك… أنقذيني”، توسلت أميليا.
فجأة، قفزت هيموريا في الهواء وهي تتحرك من زقاق إلى آخر.
انتظرت هيموريا في صمت.
“حسنًا، سأُنقذكِ”، قالت هيموريا وهي تضحك ضحكة خافتة، ثم حملت أميليا وألقت بجسد مستحضرة الارواح على كتفها.
ثم، دون أي تردد، انطلقت هيموريا بسرعة. لم تطِر في السماء ولم تقفز عبر أسطح المباني. كان هناك تنين يحلق عاليًا في السماء، وكانت السماء مليئة أيضًا بأفواج من الويفرن والبيغاسوس والغريفين الطائرة.
وبالمناسبة، لم يكن بالإمكان أيضًا معرفة مزاج هيموريا من صوتها، فمنذ أن وقفت لتسد طريق أميليا، كان كل ما صدر عنها هو هذا الصوت “غغرك”.
بدلاً من ذلك، ركضت هيموريا بين المباني، متجنبة الطرقات العريضة. الآن، لم تعد السماء مظلمة كما كانت من قبل، فقد حل تنين مغمور بالنور الساطع مكان الشمس التي كانت مخبأة تحت قوة الظلام. ومع ذلك، كلما زاد الضوء، ازداد الظل ظلمة.
“غغرك… غغغرك.”
كانت الظلال طريق هيموريا. القفز من ظل إلى آخر كان سمة مميزة لمصاصي الدماء رفيعي المستوى، وقد تمكنت هيموريا من استخدام هذه القدرة بسهولة بفضل الدم الذي امتصته من ألفييرو.
الفصل 477: هوريا (12)
انفجرت هيموريا في ضحك عند رؤية أميليا وهي تلعق أصابع قدميها بحذر.
“ألفييرو مات،” أدركت هيموريا فجأة.
عرفت ذلك لأنها امتصت دمه. ذلك المصاص الدموي القديم، المرتبط بها برابطة الدم، والذي كانت مضطرة لطاعة أوامره بشكل غريزي، قد مات الآن. عند هذه الإدراك، بدأت كتفيها ترتجفان.
“م-ماذا؟” تمتمت أميليا متلعثمة.
لكن هيموريا لم تشعر بالحزن عند معرفتها بوفاة ألفييرو. بل شعرت بسعادة غامرة. كان مصاصو الدماء يخضعون لتسلسل هرمي صارم، وبمجرد أن يقبل مصاص دماء شاب دم مصاص دماء أكبر سنًا، يصبح التمرد على الأكبر شبه مستحيل. حتى لو أمر ألفييرو هيموريا يومًا بالانتحار، لما استطاعت المقاومة وكانت ستضطر لتنفيذ الأمر دون جدوى.
بالنسبة لذلك الصوت المزعج لطَحن الأسنان، فلم يكن في هذا العالم الكثير ممن قد يطيقونه. ومن هذه الناحية، كانت أميليا عادية تمامًا؛ فهي مثل معظم الناس، كانت تكره ذلك الصوت.
وبالمناسبة، لم يكن بالإمكان أيضًا معرفة مزاج هيموريا من صوتها، فمنذ أن وقفت لتسد طريق أميليا، كان كل ما صدر عنها هو هذا الصوت “غغرك”.
لكن الآن ألفييرو قد مات. وبوفاته، أصبحت هيموريا حرة تمامًا بين يديها. لم يعد هناك أي شيء يقيدها. لقد صارت حرة بالكامل.
ثم…
كانت هيموريا سعيدة للغاية بهذا الاكتشاف لدرجة أنها انفجرت بالضحك، “آها… آههاهاها!”
“لا تقلقي. لقد خططت لكل شيء. غبية مثلك قد لا تلاحظ، لكن لا يمكنني الاستمرار بالركض على الأرض طوال الوقت. هل تعتقدين أنني سأتمكن من خداع حواس فارس من مسافة قريبة؟” قالت هيموريا بنبرة غاضبة بعض الشيء.
أما أميليا، التي كانت لا تزال ملقاة على كتفها، فلم تفهم سبب ضحك هيموريا المفاجئ. لكن مثل هذا لم يكن مهمًا لأميليا في وضعها الحالي.
ثم تابعت سيينا: “مقابل إحضارك لهذه العاهرة إليّ، تم إعطاء جميع السحرة المتمركزين في المؤخرة أوامر بعدم مهاجمتك.”
بحلول ذلك الوقت، يجب أن تكون قوتها المظلمة قد استعادت كامل طاقتها. أما أطرافها المبتورة؟ طالما أن قوتها المظلمة قد تعافت واستطاعت استخدام سحرها الأسود مرة أخرى، فلن تكون مشكلة. وعندما يحين ذلك الوقت… ستكون أميليا متأكدة من الانتقام من إذلالها السابق مرات عديدة.
“يجب أن أجد فرصة لقتلها،” فكرت أميليا.
كانت يدها الوحيدة المتبقية لا تزال متمسكة بشدة بعصا ماري الدموية.* لم تتحرك بعد لأنها لم تكن خارج منطقة الخطر تمامًا.
قبضت هيموريا على فم أميليا بيدها فجأة، مانعةً إياها من الكلام.
كم ستستعيد قوتها المظلمة بحلول ذلك الوقت؟ لا تزال بعض الجمرات المتبقية في جسدها تقطع تدفق طاقتها المظلمة، لكن مع مرور وقت قليل إضافي، ستنطفئ هذه الجمرات تمامًا. في الواقع، لو أرادت أميليا، كان بإمكانها استخدام تعويذة الآن.
شددت أميليا قبضتها على عصاها، “حالما نخرج من هوريا…”
“من المحتمل أنك كنت لتفضلين الموت”، قالت سيينا.
كان عرض هيموريا واضحًا وبسيطًا: سأوصل أميليا ميروين إليك مباشرة. في المقابل، أرجو أن تُعفي عن حياتي.
بحلول ذلك الوقت، يجب أن تكون قوتها المظلمة قد استعادت كامل طاقتها. أما أطرافها المبتورة؟ طالما أن قوتها المظلمة قد تعافت واستطاعت استخدام سحرها الأسود مرة أخرى، فلن تكون مشكلة. وعندما يحين ذلك الوقت… ستكون أميليا متأكدة من الانتقام من إذلالها السابق مرات عديدة.
“أيها الكلبة الغبية،” لعنت أميليا هيموريا في صمت. ‘هجينة متوحشة لا تعرف حتى كيف تستخدم السحر.”
جلجل.
كانت أميليا محظوظة لأن هيموريا لا تعرف أي سحر. لو كانت تعرف، ربما كانت قد وضعت عليها قيودًا تمنعها من استخدام أي قوة. هل صدّقت هيموريا حقًا أن فقدان أميليا ذراعًا وساقين يجعلها ضعيفة؟ عضّت أميليا شفتها السفلى بغضب.
لكن ذلك وحده كان كافيًا ليمنع أميليا من قتلها، فقد اعتبرت أنّ اصطحاب الطيف لها يعني أنّه قد اعتبرها من ممتلكاته. وأميليا لم تكن تريد أن تعرّض نفسها للعقوبة بلمس ما يخصه من دون إذن. لهذا كبحت الغضب الذي كان يشتعل في صدرها، وحاولت تجاهل هيموريا.
قفزت هيموريا من ظل إلى آخر بسرعة هائلة. قبل وقت قصير، تمكن الاثنان من مغادرة قلب مدينة هوريا. ومع تحركهما إلى الأمام، بدأ عدد الأسراب الطائرة في السماء يزداد تدريجيًا، واقتربت أصوات الاهتزازات والصراخ والانفجارات شيئًا فشيئًا.
لكن ذلك وحده كان كافيًا ليمنع أميليا من قتلها، فقد اعتبرت أنّ اصطحاب الطيف لها يعني أنّه قد اعتبرها من ممتلكاته. وأميليا لم تكن تريد أن تعرّض نفسها للعقوبة بلمس ما يخصه من دون إذن. لهذا كبحت الغضب الذي كان يشتعل في صدرها، وحاولت تجاهل هيموريا.
إجبار نفسها على استخدام السحر قد يترك آثارًا جانبية، لذا قررت عدم التعجل. قليل فقط بعد… خطوة أخرى…
تمكّنا من العبور عبر الجزء الخلفي من جيش الموتى الأحياء الذي كان يملأ الشوارع. كانوا يقتربون تدريجيًا من الأسوار المنهارة للمدينة. مع كل خطوة، كان قلب أميليا يخفق بشدة.
غرررك.
تلك الأقنعة… أميليا كانت تبغضها بشدّة. كانت تنتزع أقنعة هيموريا عنها وتُحكم لجامًا على فمها، لكن في كلّ مرّة، كانت هيموريا تعثر على صفيحة معدنية، تطويها بيديها لتصنع منها قناعًا مشابهًا، وتعيد تغطية فمها به.
حتى الآن، لم يقترب منهم أي مكروه. ولم يلحق بهم ذلك الوحش يوجين ليونهارت. هل استطاع ألفييرو حقًا صد يوجين حتى هذه اللحظة؟ أم أن ذلك الوحش قد استسلم لمطاردتها وقرر التوجّه مباشرة نحو القصر؟
كانت أسوار المدينة تقترب تدريجيًا، ومع اقترابهم من نقطة الهروب، خفت سرعة هيموريا قليلًا. لا يزال فم أميليا مغطى بيد هيموريا، فلم تستطع إلا أن تنظر إلى وجه هيموريا نظرة جانبية معبرة عن نفاذ صبرها.
“قليل فقط بعد…” شجّعت أميليا نفسها.
“قليل فقط بعد…” شجّعت أميليا نفسها.
لقد تجنّبوا الأسراب الطائرة في السماء بحذر، فلم يهاجمهم أحد من الأعلى، ولم يصادفوا أي فرسان أو سحرة.
كم ستستعيد قوتها المظلمة بحلول ذلك الوقت؟ لا تزال بعض الجمرات المتبقية في جسدها تقطع تدفق طاقتها المظلمة، لكن مع مرور وقت قليل إضافي، ستنطفئ هذه الجمرات تمامًا. في الواقع، لو أرادت أميليا، كان بإمكانها استخدام تعويذة الآن.
شكرت أميليا حظها. قليل فقط بعد، ومع تجاوزهم هذه النقطة، سيكون بإمكانهم مغادرة المدينة.
“عمل جيد”، قال الوافد الجديد.
كم ستستعيد قوتها المظلمة بحلول ذلك الوقت؟ لا تزال بعض الجمرات المتبقية في جسدها تقطع تدفق طاقتها المظلمة، لكن مع مرور وقت قليل إضافي، ستنطفئ هذه الجمرات تمامًا. في الواقع، لو أرادت أميليا، كان بإمكانها استخدام تعويذة الآن.
“كله، كله خطئي. الطريقة التي تنمّرتُ بها عليك… أنـ… أنتِ يجب عليك أن تفعلي بي الشيء نفسه، أليس كذلك؟ هذا ما تريدينه أن تفعليه… أليس كذلك؟” تلعثمت كلماتها وهي تقترب من قدمي هيموريا.
“لكن لا ينبغي عليّ ذلك،” فكّرت أميليا بندم.
عند رؤية وسيلتها الوحيدة للهروب من المدينة تبتعد شيئًا فشيئًا، أطلقت أميليا صرخة وأمسكت بعصا ماري الدموية.*
إجبار نفسها على استخدام السحر قد يترك آثارًا جانبية، لذا قررت عدم التعجل. قليل فقط بعد… خطوة أخرى…
صمتت أميليا، ثم حركت عينيها بحذر لتنظر للأسفل من المبنى على الشوارع أدناه.
فجأة، قفزت هيموريا في الهواء وهي تتحرك من زقاق إلى آخر.
“…؟” اتسعت عينا أميليا بدهشة، فهي لم تفهم سبب تصرف هيموريا المفاجئ.
“…؟” اتسعت عينا أميليا بدهشة، فهي لم تفهم سبب تصرف هيموريا المفاجئ.
“م-ماذا تفعلين؟” صرخت أميليا.
وفي اللحظة التالية، كانت هيموريا على سطح أحد المباني، وبدلًا من التحرك بحذر كما كانت تفعل، بدأت تقفز من سطح إلى آخر.
كانت هيموريا سعيدة للغاية بهذا الاكتشاف لدرجة أنها انفجرت بالضحك، “آها… آههاهاها!”
“م-ماذا تفعلين؟” صرخت أميليا.
لكن الآن…
صفعة!
ومع ذلك، ظل جسدها حيًا، وعقلها عاجز عن الانهيار. في هذه الحالة، حيث شعرت أميليا أن كل ثانية وكأنها دهر كامل بالنسبة لها.
قبضت هيموريا على فم أميليا بيدها فجأة، مانعةً إياها من الكلام.
حتى هؤلاء، مع ذلك، لن يدوموا طويلًا، لأن القادة الذين يقودون كل وحدة من وحدات جيش التحرير أقوياء جدًا. لا يمكن إنكار ذلك؛ فمعظم هؤلاء القادة فرسان يمكن تصنيف أسمائهم ضمن الأفضل في القارة بأسرها.
بينما بدأت أميليا ترتجف من الذعر، همست هيموريا في أذنها: “اصمتي. ماذا ستفعلين إذا قبض علينا بسببك؟”
أميليا كانت تملك قدرًا من الموضوعية حين يتعلّق الأمر بالعلاقات. ولهذا السبب بالذات، كانت تحرص دائمًا على التعامل مع الطيف بعناية شديدة، ولم تستطع تقبّل فكرة أنه قد يكون خانها.
“ممم…!” حاولت أميليا التكلم من خلال يد هيموريا.
كان يريد أن تموت أميليا بأقسى طريقة ممكنة. أن تعاني قدر الإمكان. أن تكافح للحصول على أمل ضئيل، وتغرق في اليأس في لحظاتها الأخيرة، وتظل تتوسل للنجاة رغم الألم الذي يجعل الموت رحمة لها.
بعد أن فقدت ساقيها وأصبح لديها ذراع واحدة فقط، أصبح جسدها أخف، وربما هذا ما جعلها قادرة على التدحرج لمسافة كهذه. بالكاد تمكنت أميليا من إيقاف تدحرجها. حاولت بعد ذلك الزحف نحو هيموريا مرة أخرى، لكن المشهد أمامها أجبرها على التوقف دون وعي.
“لا تقلقي. لقد خططت لكل شيء. غبية مثلك قد لا تلاحظ، لكن لا يمكنني الاستمرار بالركض على الأرض طوال الوقت. هل تعتقدين أنني سأتمكن من خداع حواس فارس من مسافة قريبة؟” قالت هيموريا بنبرة غاضبة بعض الشيء.
صمتت أميليا، ثم حركت عينيها بحذر لتنظر للأسفل من المبنى على الشوارع أدناه.
“يجب أن أجد فرصة لقتلها،” فكرت أميليا.
اقتربت سينا ببطء من أميليا ووضعَت طرف عصا فروست على رأسها.
رأت جيش الموتى الأحياء يتصادم مع الفرسان على طول شارع واسع. كانت راية ليونهارت ترفرف في الهواء، وكان بطريرك ليونهارت راكباً حصاناً أسوداً ضخم في طليعة المعركة، يطلق النيران ويلوح بسيفه، بينما يتبعونه فرسان الأسد الأبيض.
ولم يكن الأمر مقتصرًا على ليونهارت فقط؛ هناك فرسان المد العنيف لشيموين، وأنياب الروهر البيضاء، وفرسان صليب الدم من يوراس. بالإضافة إلى وحدات أخرى تحمل راياتها وتشق طريقها عبر جيش الموتى الأحياء.
“أرجوك!” توسلت أميليا بطريقة مثيرة للشفقة.
“آآآه!” صرخت أميليا وهي تتلوى بجسدها في يأس.
هيموريا همست مجددًا: “في الواقع، نحن أكثر أمانًا هنا فوق.” أومأت أميليا برأسها وهي تبتلع ريقها.
“أنتِ”، تحدثت سيينا بنبرة غاضبة، “هل تحاولين استخدام السحر أمامي حقًا؟”
وفعلًا، لم يلتفت الفرسان إلى هيموريا بينما كانت تقفز بين الأسطح.
“م-ماذا؟” تمتمت أميليا متلعثمة.
كانت أسوار المدينة تقترب تدريجيًا، ومع اقترابهم من نقطة الهروب، خفت سرعة هيموريا قليلًا. لا يزال فم أميليا مغطى بيد هيموريا، فلم تستطع إلا أن تنظر إلى وجه هيموريا نظرة جانبية معبرة عن نفاذ صبرها.
لم يخطر ببال أميليا قط أنها ستلتقي بهيموريا في مثل هذه الظروف.
كان يريد أن تموت أميليا بأقسى طريقة ممكنة. أن تعاني قدر الإمكان. أن تكافح للحصول على أمل ضئيل، وتغرق في اليأس في لحظاتها الأخيرة، وتظل تتوسل للنجاة رغم الألم الذي يجعل الموت رحمة لها.
“ها هي”، همست هيموريا فجأة وهي تتوقف عن الحركة.
“عليك أن تلعقيها.” همست هيموريا بنفس الابتسامة الساخرة.
توقفت هيموريا عن تغطية فم أميليا. بدلاً من ذلك، التقطتها برفق وكأنها تحمل رضيعًا، ثم وضعتها على الأرض.
“تمامًا كما فعلت بك… يـ… يجب أن تُعذبيني لفترة طويلة أيضًا. لذا أرجوك… أرجوك…” توقفت أميليا، صوتها يملؤه الرجاء.
“ها هي”، همست هيموريا فجأة وهي تتوقف عن الحركة.
“م-ماذا؟” تمتمت أميليا متلعثمة.
“أرجوك!” توسلت أميليا بطريقة مثيرة للشفقة.
بينما بدأت أميليا ترتجف من الذعر، همست هيموريا في أذنها: “اصمتي. ماذا ستفعلين إذا قبض علينا بسببك؟”
بدلاً من الرد، اكتفت هيموريا بابتسامة هادئة نحوها.
لكن لم يكن العنف وسيلتها الوحيدة في “ترويضها”. ففي أوقات رضاها، كانت تجبرها على الاستلقاء على ظهرها لتداعب بطنها أو تربت على رأسها، وكثيرًا ما دللتها كما يُدلَّل الحيوان الأليف اللطيف.
ثم…
تألقت الأضواء فجأة، وظهر على نفس السطح مجرة مليئة بعدد لا يحصى من النجوم التي تدور حول ساحر واحد.
لكن… من كان ليتوقع ما سيحدث بعد ذلك…
تجمدت أفكار أميليا تمامًا.
لكن يبدو أن هيموريا لم تخشَ التعبير عن مشاعرها بالفعل المباشر.
ابتلعت هيموريا ريقها قبل أن تتحدث بحذر: “وعدك…”
الحضور الساحق الذي ظهر أمامها جعل كل شيء عن أميليا ميروين كساحرة يبدو صغيرًا مقارنةً به.
لا، لا يمكن أن يكون الأمر كذلك. لا بد أن يكون هناك مخرج. لقد تعافت طاقتها المظلمة إلى حد ما، مما يعني أنها تستطيع استخدام بعض السحر الأسود. ما دامت تستطيع الهروب من هنا—
“عمل جيد”، قال الوافد الجديد.
لكن سيينا لم تقتلها فعليًا.
كانت سيينا ميردين. عيناها تتلألأ كالجواهر، لكن ذلك البريق لم يخفِ نظرة قاسية باردة كالثلج. أمالت سيينا رأسها جانبًا وهي تحدق في أميليا.
حتى هيموريا لم تستطع رفع رأسها أمام سيينا. انحنت على ركبتيها وخفضت رأسها فورًا.
صفعة!
ابتلعت هيموريا ريقها قبل أن تتحدث بحذر: “وعدك…”
“أ-أرجوك… أنقذيني”، توسلت أميليا.
رفعت سيينا إصبعها وأشارت إلى الخلف: “لا أريد منك شيئًا. الشخص الوحيد الذي يهمني هو هذه الساحرة السوداء اللعينة.”
حاولت أميليا الاعتذار، “كنت، كنت مخطئة! أنا… أنا آسفة! عن كل ما فعلته! أرجوك—!”
انتظرت هيموريا في صمت.
ثم تابعت سيينا: “مقابل إحضارك لهذه العاهرة إليّ، تم إعطاء جميع السحرة المتمركزين في المؤخرة أوامر بعدم مهاجمتك.”
“شكرًا جزيلًا”، تنهدت هيموريا بارتياح.
التقت هيموريا أميليا بالصدفة. أثناء حملها لأميليا ومحاولتها الهروب من المدينة، أرسلت هيموريا رفيقها، خفاشًا، لتوصيل رسالة.
لم يخطر ببال أميليا قط أنها ستلتقي بهيموريا في مثل هذه الظروف.
ارتطم حذاء هيموريا بوجه أميليا.
بفضل تواصلهما السابق في آروث، تمكن الخفاش من الاقتراب من سيينا.
ارتطم حذاء هيموريا بوجه أميليا.
كان عرض هيموريا واضحًا وبسيطًا: سأوصل أميليا ميروين إليك مباشرة. في المقابل، أرجو أن تُعفي عن حياتي.
حاولت أميليا الاعتذار، “كنت، كنت مخطئة! أنا… أنا آسفة! عن كل ما فعلته! أرجوك—!”
“اذهبي”، أمرت سيينا.
ولم يكن ظنّها بعيدًا عن الصواب، إذ خانتها بالفعل. فبعد أن أُوكلت إليها مهمة التجسس على سيينا الحكيمة، تجرّأت هيموريا على تغيير موقفها وخانت أميليا ببيع معلومات عنها.
كما قالت، لم يكن لدى سيينا أي اهتمام بهيموريا. لم تهتم حتى بمعرفة اسمها، ناهيك عن سبب خيانتها لأميليا.
بوووم!
بينما بدأت أميليا ترتجف من الذعر، همست هيموريا في أذنها: “اصمتي. ماذا ستفعلين إذا قبض علينا بسببك؟”
“شكرًا جزيلاً”، كررت هيموريا قولها وهي تنهض.
وأميليا كانت تعرف السبب وراء هوس هيموريا بأقنعتها. فأسنانها غير الطبيعية كانت دليلًا على أنّها كائن هجين نادر، حيث تسري دماء البشر ومصاصي الدماء معًا في جسدها. لا شكّ أنّ هيموريا كانت تحمل عقدة دفينة تجاه أنيابها الحادّة.
اقتربت سينا ببطء من أميليا ووضعَت طرف عصا فروست على رأسها.
أميليا، المستلقية على الأرض، أمسكت بكاحل هيموريا، “أ-أنتِ! كيف تجرؤين… على خيانتي؟ أنا!”
“غبية”، سخرت هيموريا منها. قبل أن تعيد وضع قناعها، نظرت إلى أميليا بابتسامة ساخرة، “بعد أن تعرضتُ للتعذيب على يد ساحرة مثلك، أي شخص في مكاني كان ليختار خيانتك.”
حتى هؤلاء، مع ذلك، لن يدوموا طويلًا، لأن القادة الذين يقودون كل وحدة من وحدات جيش التحرير أقوياء جدًا. لا يمكن إنكار ذلك؛ فمعظم هؤلاء القادة فرسان يمكن تصنيف أسمائهم ضمن الأفضل في القارة بأسرها.
عاد القناع ليغطي وجهها، مخفيًا ابتسامتها.
غرررك.
بعد أن طحنت أسنانها من المتعة مرة أخرى، دفعت هيموريا الأرض بقدميها وانطلقت إلى الأمام.
~ انتهى الفصل ~
وسرعان ما اندفعت هيموريا بعيداً.
انفجرت هيموريا في ضحك عند رؤية أميليا وهي تلعق أصابع قدميها بحذر.
عند رؤية وسيلتها الوحيدة للهروب من المدينة تبتعد شيئًا فشيئًا، أطلقت أميليا صرخة وأمسكت بعصا ماري الدموية.*
لقد وصلت إلى سيينا رغبات يوجين أيضًا.
كانت سيينا ميردين. عيناها تتلألأ كالجواهر، لكن ذلك البريق لم يخفِ نظرة قاسية باردة كالثلج. أمالت سيينا رأسها جانبًا وهي تحدق في أميليا.
لا، لا يمكن أن يكون الأمر كذلك. لا بد أن يكون هناك مخرج. لقد تعافت طاقتها المظلمة إلى حد ما، مما يعني أنها تستطيع استخدام بعض السحر الأسود. ما دامت تستطيع الهروب من هنا—
فالتي فقدت أطرافها وصارت تزحف على الأرض كالحشرة… كانت أميليا نفسها.
“أنتِ”، تحدثت سيينا بنبرة غاضبة، “هل تحاولين استخدام السحر أمامي حقًا؟”
ثم…
صيغة التعويذة التي كانت أميليا تحاول ابتكارها بيأس تفتتت بالكامل. كان من المدهش كيف جعلت سيينا هذا الفعل يبدو بسيطاً.
“ممم…!” حاولت أميليا التكلم من خلال يد هيموريا.
“آآآه!” صرخت أميليا وهي تتلوى بجسدها في يأس.
ومع ذلك، ظل جسدها حيًا، وعقلها عاجز عن الانهيار. في هذه الحالة، حيث شعرت أميليا أن كل ثانية وكأنها دهر كامل بالنسبة لها.
“قليل فقط بعد…” شجّعت أميليا نفسها.
استمعت سيينا إلى صراخها، مدت عصاها قائلة: “عن كل الجرائم التي ارتكبتها ضدي…”.
لكن ما السبب؟ لماذا أخذها تحت جناحه؟ هل شعر بنوع من القرب منها بعدما عومل هو أيضًا كحيوان أليف ذات يوم؟ أم أنّه مجرّد شعور بالشفقة تجاه تلك الحمقاء؟
حاولت أميليا الاعتذار، “كنت، كنت مخطئة! أنا… أنا آسفة! عن كل ما فعلته! أرجوك—!”
وسرعان ما اندفعت هيموريا بعيداً.
لكن سيينا تجاهلت توسلاتها وأكملت: “… سيكون مضيعة للوقت أن أسرد كل خطيئة على حدة، بالإضافة إلى أنني مشغولة للغاية الآن.”
ثم تابعت سيينا: “مقابل إحضارك لهذه العاهرة إليّ، تم إعطاء جميع السحرة المتمركزين في المؤخرة أوامر بعدم مهاجمتك.”
“أرجوك!” توسلت أميليا بطريقة مثيرة للشفقة.
أما أميليا، التي كانت لا تزال ملقاة على كتفها، فلم تفهم سبب ضحك هيموريا المفاجئ. لكن مثل هذا لم يكن مهمًا لأميليا في وضعها الحالي.
“لهذا، سأدعك تواجهين خطاياك وتتوبين عنها بنفسك”، قالت سيينا بحزم.
بعد أن خلعت جواربها وألقتها على الأرض أيضًا، ارتفعت هيموريا.
لقد وصلت إلى سيينا رغبات يوجين أيضًا.
إجبار نفسها على استخدام السحر قد يترك آثارًا جانبية، لذا قررت عدم التعجل. قليل فقط بعد… خطوة أخرى…
وأميليا كانت تعرف السبب وراء هوس هيموريا بأقنعتها. فأسنانها غير الطبيعية كانت دليلًا على أنّها كائن هجين نادر، حيث تسري دماء البشر ومصاصي الدماء معًا في جسدها. لا شكّ أنّ هيموريا كانت تحمل عقدة دفينة تجاه أنيابها الحادّة.
كان يريد أن تموت أميليا بأقسى طريقة ممكنة. أن تعاني قدر الإمكان. أن تكافح للحصول على أمل ضئيل، وتغرق في اليأس في لحظاتها الأخيرة، وتظل تتوسل للنجاة رغم الألم الذي يجعل الموت رحمة لها.
بحلول ذلك الوقت، يجب أن تكون قوتها المظلمة قد استعادت كامل طاقتها. أما أطرافها المبتورة؟ طالما أن قوتها المظلمة قد تعافت واستطاعت استخدام سحرها الأسود مرة أخرى، فلن تكون مشكلة. وعندما يحين ذلك الوقت… ستكون أميليا متأكدة من الانتقام من إذلالها السابق مرات عديدة.
“غغرك… غغغرك.”
اقتربت سينا ببطء من أميليا ووضعَت طرف عصا فروست على رأسها.
لكن الآن…
“عمل جيد”، قال الوافد الجديد.
بينما كانت أميليا تحاول تفادي العصا، أمسكت بكاحل سيينا وصرخت، “ارحمي—!”
كما قالت، لم يكن لدى سيينا أي اهتمام بهيموريا. لم تهتم حتى بمعرفة اسمها، ناهيك عن سبب خيانتها لأميليا.
بووووم!
توقفت هيموريا عن تغطية فم أميليا. بدلاً من ذلك، التقطتها برفق وكأنها تحمل رضيعًا، ثم وضعتها على الأرض.
انبعث ضوء من عصا فروست حين انشق رأس أميليا. اختفى الضوء من عينيها.
توقفت هيموريا عن تغطية فم أميليا. بدلاً من ذلك، التقطتها برفق وكأنها تحمل رضيعًا، ثم وضعتها على الأرض.
لكن سيينا لم تقتلها فعليًا.
“م-ماذا تفعلين؟” صرخت أميليا.
بدلًا من ذلك، أصبح وعي أميليا محتجزًا في لحظة موتها، ليختبر كل أنواع الموت والعذاب التي يمكن أن يبتكرها العالم.
وفعلًا، لم يلتفت الفرسان إلى هيموريا بينما كانت تقفز بين الأسطح.
ولم يكن ظنّها بعيدًا عن الصواب، إذ خانتها بالفعل. فبعد أن أُوكلت إليها مهمة التجسس على سيينا الحكيمة، تجرّأت هيموريا على تغيير موقفها وخانت أميليا ببيع معلومات عنها.
ومع ذلك، ظل جسدها حيًا، وعقلها عاجز عن الانهيار. في هذه الحالة، حيث شعرت أميليا أن كل ثانية وكأنها دهر كامل بالنسبة لها.
كانت الظلال طريق هيموريا. القفز من ظل إلى آخر كان سمة مميزة لمصاصي الدماء رفيعي المستوى، وقد تمكنت هيموريا من استخدام هذه القدرة بسهولة بفضل الدم الذي امتصته من ألفييرو.
“من المحتمل أنك كنت لتفضلين الموت”، قالت سيينا.
ثم أُعيد إغلاق رأس أميليا المشقوق مرة أخرى.
“غغرك.” هيموريا اكتفت بصرير أسنانها مرة أخرى.
ثم أُعيد إغلاق رأس أميليا المشقوق مرة أخرى.
اقتربت سينا ببطء من أميليا ووضعَت طرف عصا فروست على رأسها.
~ انتهى الفصل ~
*ملاحظة: تم تغيير اسم العصا من فلاديمير إلى ماري الدموية حيث بناءً على المعلومات الجديدة في الفصول القادمة عن أصل العصا تبين أن فلاديمير “ترجمة غير دقيقة” حيث أن الترجمة ستكون هي ماري الدموية بدءاً من هذا الفصل 477 وحتى نهاية العمل عندما يتم ذكر العصا مرة أخرى لأنها ترجمة أدق.
عرفت ذلك لأنها امتصت دمه. ذلك المصاص الدموي القديم، المرتبط بها برابطة الدم، والذي كانت مضطرة لطاعة أوامره بشكل غريزي، قد مات الآن. عند هذه الإدراك، بدأت كتفيها ترتجفان.
{√•——————-•√}
“حسنًا، سأُنقذكِ”، قالت هيموريا وهي تضحك ضحكة خافتة، ثم حملت أميليا وألقت بجسد مستحضرة الارواح على كتفها.
اللهُمَّ صَلِّ وسلم وزد وبارك وأنعم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
ترجمة: Almaster-7
الحضور الساحق الذي ظهر أمامها جعل كل شيء عن أميليا ميروين كساحرة يبدو صغيرًا مقارنةً به.
{√•——————-•√}
بفضل تواصلهما السابق في آروث، تمكن الخفاش من الاقتراب من سيينا.
خلعت هيموريا قناعها، وارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتَيها، وتألقت أنيابها الحادة التي بين شفتيها.
