الوهم (8)
أمام جافيد كانت الأبواب المؤدية إلى الطابق الحادي والتسعين من برج بابل، مدخل قصر ملك الشياطين الشخصي. على الرغم من أنه كان يشعر بأن هذه الأبواب لا يمكن أن تُفتح أبدًا إلا بإرادة ملك الشياطين، لم يشعر جافيد بأي مقاومة عندما حاول دفعها لفتحها.
“ولكن هذا سبب إضافي لعدم فهمي،” بصق جافيد بصوت مرتعش.
ومع ذلك، كانت هذه هي المرة الأولى التي يحاول فيها ذلك.
لم يطلب جافيد الإذن بالدخول؛ لم يطرق حتى الباب واقتحم المكان دون أي سابق إنذار.
كان عقل جافيد مليئًا بأفكار متنوعة وهو يدفع الأبواب لتُفتح على مصراعيها. على مدى مئات السنين الماضية، لم يفتح جافيد هذه الأبواب مرة واحدة بمحض إرادته. لقد لزم دائمًا مكتبه في الطابق التسعين.
أجاب ملك الشياطين بهدوء: “لقد خدمتني لفترة طويلة جدًا”.
على الرغم من ندرة الأمر، كان ملك شياطين الحبس يرسل أحيانًا رسائل إلى جافيد. كانت هذه الرسائل تتناول في الغالب القضايا السياسية لهيلموث ولم تتضمن أبدًا أي مراسلات شخصية.
لماذا عقد ملك الشياطين مثل هذا العهد مع فيرموث بينما لم يكن بحاجة إلى ذلك؟ لماذا لم يغزُ القارة بأكملها ببساطة؟ ولماذا أظهر مثل هذا القبول للبشر بعد تأسيس إمبراطورية هيلموث؟
الأمر نفسه ينطبق على جافيد. بصفته الدوق الأكبر لهيلموث، كان له الولاية القضائية على كل ما يحدث داخل هذه الإمبراطورية العظيمة، وكان بمثابة الحكم النهائي لجميع القرارات المهمة، ثم يرسل التقارير إلى ملك شياطين الحبس.
“لا بد أن جلالتك كنت على علم منذ فترة طويلة بأن يوجين لايونهارت هو تناسخ هامل المُبيد،” اتهم جافيد.
كل ذلك تم دون أي اتصال وجهًا لوجه. حتى بالنسبة لجافيد، بصفته الدوق الأكبر ونصل الحبس، كانت هذه هي المرة الأولى التي يدخل فيها القصر الملكي دون إذن. لا، في المقام الأول، لم يطرق جافيد أبدًا أبواب القصر الملكي دون استدعاء من ملك الشياطين. المرات الوحيدة التي دخل فيها القصر الملكي كانت خلال مناسبات مثل الحفل الأخير لتعيين صولجان الحبس الجديد.
يمكن لجافيد أن يكون متأكدًا من هذا على الأقل. بعد انتهاء الحرب، أصبح عالم الشياطين إمبراطورية، وأُعيد تصميم قلعة ملك الشياطين لتصبح ناطحة السحاب هذه. كانت هذه هي المرة الأولى التي يصعد فيها جافيد إلى القصر الملكي بمحض إرادته.
’وحتى ذلك كان استثناءً بين الاستثناءات‘، فكر جافيد في نفسه.
بدلاً من ذلك، كشف جافيد بتهور عن شهوة القتال والروح القتالية التي تميز معظم الشياطين وهو يقول: “لا أريد أن ألتقي به في ساحة المعركة. أريد أن أواجهه في مبارزة، واحدا لواحد”.
كانت تلك هي المرة الأولى التي يُفتح فيها القصر الملكي للاحتفال بتعيين صولجان الحبس الجديد. في المقام الأول، لم يكن محور ذلك الحدث غير النمطي هو حفل التعيين. كان الغرض الحقيقي لملك الشياطين هو جمع أفضل مئة شيطان في الترتيب والمضي قدمًا في التخلص من غير المستحقين.
“وماذا عن منصبك كـ جافيد ليندمان فقط؟” تعمقت ابتسامة ملك الشياطين وهو يطرح هذا السؤال.
’لقد كان شعورًا مذهلًا‘، انفجر جافيد ضاحكًا وهو يتذكر تلك الذكريات.
عند هذه الكلمات، شعر جافيد بصدمة كبيرة، كما لو أنه ضُرب على رأسه بمطرقة.
يمكن لجافيد أن يكون متأكدًا من هذا على الأقل. بعد انتهاء الحرب، أصبح عالم الشياطين إمبراطورية، وأُعيد تصميم قلعة ملك الشياطين لتصبح ناطحة السحاب هذه. كانت هذه هي المرة الأولى التي يصعد فيها جافيد إلى القصر الملكي بمحض إرادته.
’لقد كان شعورًا مذهلًا‘، انفجر جافيد ضاحكًا وهو يتذكر تلك الذكريات.
ولكن لماذا كان ذلك؟ لماذا لم يحاول أبدًا دخول القصر قبل الآن؟
“ولكن ماذا عنك كفرد؟ هل النصل هو الذي يبحث عن إجابات من ملك شياطين الحبس؟ أم أنه الدوق الأكبر؟ أم يمكن أن يكون أنت نفسك؟”
لم يكن هناك أي سبب خاص لذلك. ببساطة، لم يكن لدى جافيد أي رغبة خاصة في الصعود إلى تلك الطوابق العليا. ففي النهاية، لم يكن يريد إزعاج ملك شياطين الحبس دون داعٍ.
بدلاً من ذلك، كشف جافيد بتهور عن شهوة القتال والروح القتالية التي تميز معظم الشياطين وهو يقول: “لا أريد أن ألتقي به في ساحة المعركة. أريد أن أواجهه في مبارزة، واحدا لواحد”.
كل هيلموث، هذه الإمبراطورية العملاقة بأكملها، لم يكن من الممكن أن تُؤسس حتى بدون ملك شياطين الحبس في جوهرها.
قبل ثلاثمائة عام، خلال حقبة الحرب، غزت فرقة موت بقيادة البطل فيرموث لايونهارت برج بابل. قتلوا أوروغوس، الذي كان درع الحبس في ذلك الوقت. كما قتلوا صولجان الحبس في تلك الحقبة، بيليال.
تمكنت هيلموث من التطور بسرعة لا تضاهى مقارنة بأي دولة أخرى في القارة بسبب الأبراج السوداء التي أُقيمت في جميع أنحاء البلاد. هذه الأبراج السوداء، التي يمكن اعتبارها واحدة من معالم هيلموث العديدة، كانت تتلقى القوة المظلمة التي تُنقل إليها من بانديمونيوم وتضخمها. ثم تنتشر هذه القوة المظلمة في جميع أنحاء الإقليم من خلال كابلات دُفنت في أعماق الأرض.
“أليست الرابطة التي بنيت بيننا قوية بما يكفي لتغفر مثل هذا السلوك الجريء؟” قال ملك الشياطين بابتسامة.
كان الأمر كما لو أن الإمبراطورية بأكملها طفيلي يتغذى على القوة المظلمة لملك شياطين الحبس. كان ملك الشياطين عمليًا يدير الإمبراطورية بأكملها بمفرده. كان جافيد، على وجه الخصوص، أكثر وعيًا بهذه الحقيقة من أي شخص آخر.
حدق ملك شياطين الحبس في جافيد دون رد. حدق جافيد في المقابل، رافضًا تجنب نظره.
“أرجو أن تسامح وقاحتي،” قال جافيد وهو ينحني.
على الرغم من أن هذا قد يكون بديهيًا، إلا أن جافيد لم يولد كنصل الحبس منذ بداية حياته. وُلد جافيد ليندمان، في الواقع، كـ “ديمون”، أحد أكثر أجناس الشياطين شيوعًا.
ففي النهاية، على مدى مئات السنين الماضية، كان جافيد قادرًا على النظر إلى العاصمة بأكملها من مكتبه في الطابق التسعين من برج بابل.
في الوقت الحاضر، كان من الصعب حتى حساب المدة التي مرت منذ أن أصبح جافيد نصل الحبس لأول مرة. هكذا كان تاريخهما يمتد إلى الماضي البعيد.
كان ملك شياطين الحبس هو من حوّل عالم الشياطين هذا إلى إمبراطورية وكان أيضًا المسؤول عن إقامة الأبراج السوداء ودفن الكابلات تحت الأرض. معظم التقنيات المنتشرة حاليًا في جميع أنحاء هيلموث قد وهبها ملك الشياطين نفسه للشياطين، وبالتالي تمكن من تطوير التكنولوجيا السحرية بشكل لا يضاهى بما حققته أروث، التي تتباهى بكونها مملكة السحر.
بينما كان ملك شياطين الحبس يطرح هذا السؤال، لم يصدر عنه أي من ذلك الشعور المستمر بالملل الذي كان ينبعث منه سابقًا. كانت عيناه الضيقتان المبتسمتان مليئتين بعاطفة نادرة من الاستمتاع، وحتى صوته المنخفض كان مليئًا بحماس مفاجئ.
إذًا، لماذا… لماذا أوقف هذا الملك العظيم الحرب وهو على وشك تحقيق نصر كامل؟ لماذا لم يغزُ القارة بأكملها؟ لماذا يبني إمبراطورية تبدو مصممة لجعل حياة البشر أكثر راحة من حياة الشياطين؟
“…أنا…” استعد جافيد ببطء للتحدث مرة أخرى. “أعتقد أنه يجب قتله قبل أن يصل حتى إلى برج بابل ويبدأ صعوده”.
لم يكن جافيد يعرف أسباب أي من هذا. كان فضوليًا، لكنه لم يسأل أبدًا.
هذه المرة، ترك السؤال المفاجئ جافيد عاجزًا عن الكلام.
منذ انتهاء الحرب قبل ثلاثمائة عام، أبقى جافيد رأسه منحنيًا وهو يتبع بصمت إرادة ملك شياطين الحبس. كل ما فعله كان من أجل ملك الشياطين. كنصل الحبس، حرس مدخل القصر الملكي؛ كقائد للضباب الأسود، درّب الحرس الملكي؛ وكدوق أكبر، كرّس نفسه للعمل من أجل مصالح هيلموث العليا.
لذا على الرغم من أنه لم يُستدعَ، إلا أنه كان يفتح أبواب القصر الملكي بمبادرة منه ويدخل غرفة العرش دون حتى طلب الإذن. ربما اعتذر عن وقاحته، لكنه لن يتراجع الآن.
ولكن لهذا السبب، وأكثر من ذلك…
كان عقل جافيد مليئًا بأفكار متنوعة وهو يدفع الأبواب لتُفتح على مصراعيها. على مدى مئات السنين الماضية، لم يفتح جافيد هذه الأبواب مرة واحدة بمحض إرادته. لقد لزم دائمًا مكتبه في الطابق التسعين.
شعر جافيد أنه ليس لديه خيار سوى القيام بذلك.
على الرغم من ندرة الأمر، كان ملك شياطين الحبس يرسل أحيانًا رسائل إلى جافيد. كانت هذه الرسائل تتناول في الغالب القضايا السياسية لهيلموث ولم تتضمن أبدًا أي مراسلات شخصية.
لذا على الرغم من أنه لم يُستدعَ، إلا أنه كان يفتح أبواب القصر الملكي بمبادرة منه ويدخل غرفة العرش دون حتى طلب الإذن. ربما اعتذر عن وقاحته، لكنه لن يتراجع الآن.
استمر جافيد في الصمت.
“جلالتك،” قال جافيد وهو يرفع رأسه وينظر من الأرض.
ومع ذلك، حملت هذه الكلمات العابرة التي تمتم بها ملك الشياطين للتو من ملل واضح وزنًا هائلاً. كما قال ملك شياطين الحبس، كان هناك بالفعل عدد لا يحصى من الكائنات التي تركع تحت عرشه. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لملك شياطين الحبس أيضًا وضع كل من يعيش على القارة تحت حكمه كلما شاء.
كانت الغرفة بأكملها مليئة بظلام دامس يمتد حتى الأسقف الشاهقة. لا، بدلاً من سقف، بدا السقف فوقه وكأنه أعماق لا نهاية لها لسماء الليل. وفي وسط تلك السماء الليلية، كان يطفو عرش ملفوف بالسلاسل.
واصل ملك الشياطين شرحه: “لم يكن فيرموث حقًا البطل الذي اختارته هذه الحقبة. لأن فيرموث كان يفتقر إلى القدرة اللازمة ليكون ذلك البطل”.
كان ملك شياطين الحبس جالسًا على ذلك العرش، مسندًا ذقنه على إحدى يديه وهو يحدق بصمت في جافيد.
وماذا بحق الجحيم كان في ذلك العهد؟
في اللحظة التي رأى فيها وجه ملك شياطين الحبس، انفجر جافيد ضاحكًا لا شعوريًا.
“وماذا عن منصبك كـ جافيد ليندمان فقط؟” تعمقت ابتسامة ملك الشياطين وهو يطرح هذا السؤال.
لم يطلب جافيد الإذن بالدخول؛ لم يطرق حتى الباب واقتحم المكان دون أي سابق إنذار.
تغير صولجان الحبس عدة مرات. كما خضع درع الحبس لبعض الاستبدالات. ولكن، منذ أن حصل جافيد على اللقب، لم يتغير منصب نصل الحبس مرة واحدة.
ومع ذلك، لم تكن هناك أي علامة على الاستياء على وجه ملك الشياطين. لم يكن هناك أي انزعاج أو غضب أيضًا. لم يكن ملك الشياطين يظهر حتى أيًا من ملله المعتاد.
“جلالتك،” قال جافيد وهو يرفع رأسه وينظر من الأرض.
بدلاً من ذلك، كان ملك الشياطين يبتسم وكأنه مستمتع. كانت عيناه وشفتاه منحنيتين قليلًا.
ربما لا يزال ملك شياطين الحبس يبتسم، لكن جافيد شعر بالملل الشديد الذي كان مخفيًا وراء تعابيره وصوته. كان الملل هو العاطفة الوحيدة التي أظهرها ملك شياطين الحبس يومًا بعد يوم، لدرجة أن جافيد لم يستطع إلا أن يعتقد أن الملل هو العاطفة الأساسية التي تكمن في قلب ملك شياطين الحبس.
أطلق جافيد ضحكة جوفاء وهو يهز رأسه: “هل يمكن أنك لا تعتبر سلوكي وقحًا على الإطلاق؟”
“كيف…” بدأ جافيد، ثم ابتلع ريقه. “كيف أجرؤ على قبول أن جلالتك يمكن أن يشعر بمثل هذه الرابطة مع شخص مثلي؟”
لم يُظهر تعبير ملك الشياطين أي مفاجأة من دخوله المفاجئ. بدلاً من ذلك، بدا وكأنه كان يتوقع وصول جافيد بفارغ الصبر.
لماذا عقد ملك الشياطين مثل هذا العهد مع فيرموث بينما لم يكن بحاجة إلى ذلك؟ لماذا لم يغزُ القارة بأكملها ببساطة؟ ولماذا أظهر مثل هذا القبول للبشر بعد تأسيس إمبراطورية هيلموث؟
وربما، أدرك جافيد، قد يكون هذا هو الحال بالفعل.
لإشباع نية القتل التي سببها إذلاله على أيدي الأبطال قبل ثلاثمائة عام.
“هل هناك أي سبب لي لأعتبر سلوكك وقحًا؟” قال ملك شياطين الحبس ضاحكًا. “لن تدخل القصر الملكي… لا أتذكر أنني أصدرت مثل هذا الأمر. ولكن ربما ذاكرتي معيبة؟”
“إذًا، قبل أن يبدأ في صعود برج بابل،” توقف جافيد، وهو يعلم أنه على وشك طرح سؤال وقح. “هل يُسمح لي بالبحث عنه لأخذ حياته؟”
“…لا، ليست كذلك،” هز جافيد رأسه بسرعة نافيًا. “لم تصدر لي مثل هذا الأمر قط، يا جلالة الملك”.
“من بين كل تلك الكائنات التي لا تعد ولا تحصى، أنت من خدمتني لأطول فترة،” كشف ملك الشياطين.
“هذا يعني أنك كنت دائمًا حرًا في المجيء إلى هنا كلما شئت،” صرح ملك الشياطين بحزم.
’لا بد أن فيرموث قد رتب للتناسخ…‘ فكر جافيد بشك.
جلجلة.
“إنه، إنه بالتأكيد أخطر عدو لهيلموث،” اتهم جافيد.
أصدرت السلاسل الملفوفة حول عرشه صوتًا.
“لماذا لم تقتل هامل؟” عبّر جافيد أخيرًا عن شكه الأكثر إلحاحًا.
“وحتى لو لم أمنحك الإذن بالدخول والخروج كما تشاء، يا جافيد ليندمان، لو فتحت تلك الأبواب ودخلت هنا بمحض إرادتك، لما اعتبرت ذلك فعلًا وقحًا،” أضاف ملك الشياطين.
“لم يكن مجرد صدفة أنه تم ترتيب تناسخه. منذ البداية، كان كل شيء مقدرًا،” كشف ملك الشياطين.
“ولكن لماذا لا تعتبره كذلك، يا سيدي؟” سأل جافيد عابسًا.
“إذًا، قبل أن يبدأ في صعود برج بابل،” توقف جافيد، وهو يعلم أنه على وشك طرح سؤال وقح. “هل يُسمح لي بالبحث عنه لأخذ حياته؟”
“أليست الرابطة التي بنيت بيننا قوية بما يكفي لتغفر مثل هذا السلوك الجريء؟” قال ملك الشياطين بابتسامة.
“هذا يعني أنك كنت دائمًا حرًا في المجيء إلى هنا كلما شئت،” صرح ملك الشياطين بحزم.
عند هذه الكلمات، شعر جافيد بصدمة كبيرة، كما لو أنه ضُرب على رأسه بمطرقة.
“هل هذا من أجل هيلموث؟” سأل ملك الشياطين مرة أخرى.
الرابطة؟ الرابطة بينهما؟ هل اعترف ملك شياطين الحبس حقًا بوجود رابطة معه؟
استمر جافيد في الصمت.
“كيف…” بدأ جافيد، ثم ابتلع ريقه. “كيف أجرؤ على قبول أن جلالتك يمكن أن يشعر بمثل هذه الرابطة مع شخص مثلي؟”
لذا على الرغم من أنه لم يُستدعَ، إلا أنه كان يفتح أبواب القصر الملكي بمبادرة منه ويدخل غرفة العرش دون حتى طلب الإذن. ربما اعتذر عن وقاحته، لكنه لن يتراجع الآن.
أجاب ملك الشياطين بهدوء: “لقد خدمتني لفترة طويلة جدًا”.
“هل ستظل على استعداد للعمل كنصل الحبس حتى بعد ذلك؟” استطلع ملك الشياطين.
جلجلة.
“جلالتك،” قال جافيد وهو يرفع رأسه وينظر من الأرض.
أصدرت السلاسل ضوضاء مرة أخرى.
“ومع ذلك، أنا…” تردد جافيد.
انحنى ملك شياطين الحبس بجسده إلى الأمام قليلًا وهو ينظر إلى جافيد وواصل حديثه: “هناك الكثير من الشياطين الذين يعيشون تحت حكمي لدرجة أن مجرد عدهم مهمة صعبة ومرهقة. جميع الشياطين الذين يعيشون في هذه الإمبراطورية هم رعاياي، وجميع المهاجرين الذين يعيشون حاليًا في الإمبراطورية سيتحولون بالكامل إلى رعاياي بمجرد فناء أجسادهم المادية”.
لذا على الرغم من أنه لم يُستدعَ، إلا أنه كان يفتح أبواب القصر الملكي بمبادرة منه ويدخل غرفة العرش دون حتى طلب الإذن. ربما اعتذر عن وقاحته، لكنه لن يتراجع الآن.
ربما لا يزال ملك شياطين الحبس يبتسم، لكن جافيد شعر بالملل الشديد الذي كان مخفيًا وراء تعابيره وصوته. كان الملل هو العاطفة الوحيدة التي أظهرها ملك شياطين الحبس يومًا بعد يوم، لدرجة أن جافيد لم يستطع إلا أن يعتقد أن الملل هو العاطفة الأساسية التي تكمن في قلب ملك شياطين الحبس.
“ولكن لماذا لا تعتبره كذلك، يا سيدي؟” سأل جافيد عابسًا.
ومع ذلك، حملت هذه الكلمات العابرة التي تمتم بها ملك الشياطين للتو من ملل واضح وزنًا هائلاً. كما قال ملك شياطين الحبس، كان هناك بالفعل عدد لا يحصى من الكائنات التي تركع تحت عرشه. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لملك شياطين الحبس أيضًا وضع كل من يعيش على القارة تحت حكمه كلما شاء.
بسبب ما رآه في المعركة في وقت سابق اليوم.
“من بين كل تلك الكائنات التي لا تعد ولا تحصى، أنت من خدمتني لأطول فترة،” كشف ملك الشياطين.
“ولكن لماذا لا تعتبره كذلك، يا سيدي؟” سأل جافيد عابسًا.
حملت هذه الكلمات وزنًا شديدًا لجافيد. بدأت كتفاه ترتجفان، وشعر وكأنهما على وشك أن تُسحقا تحت هذا الوزن الثقيل في أي لحظة.
كان فيرموث هو البطل الذي اختاره طاغوت النور. في الوقت نفسه، كان أيضًا سيد سيف الدمار الشرير…
كانت هذه الكلمات صحيحة بشكل لا يمكن إنكاره. من بين عدد لا يحصى من الشياطين الذين خدموا ملك شياطين الحبس، كان الشيطان صاحب أطول فترة خدمة هو جافيد بالفعل.
تدفق الزمن، وحدثت أشياء كثيرة. صعد جافيد ببطء في الرتب خطوة بخطوة. في ذلك الوقت، لم يكن يمتلك “عين المجد الإلهي الشيطانية” أو سيفه الشيطاني “غلوري”. ومع ذلك، كان جافيد قويًا. لم يتراجع قيد أنملة، حتى عند مواجهة شياطين أكبر منه بمئات السنين.
“…” صُدم جافيد صامتًا من هذا الإدراك.
“متى تعتقد أنني اكتشفت ذلك لأول مرة؟” سأل ملك شياطين الحبس بابتسامة. “لمجرد أنني أنا، هذا لا يعني أنني أعرف كل ما يجري في العالم. أما بالنسبة لتناسخ هامل ديناس… فهذا شيء كنت أعرفه مسبقًا، لكنني لم أكن أعرف التاريخ الدقيق الذي سيحدث فيه. لولا حفل استمرارية السلالة الذي أثار الكثير من الشائعات الصاخبة، لاستغرق الأمر مني وقتًا أطول لمعرفة الهوية الحقيقية ليوجين لايونهارت”.
الآن بعد أن فكر في الأمر، كان يجب أن يدرك بالفعل ما يعنيه لملك الشياطين في المقام الأول.
“ولكن هذا سبب إضافي لعدم فهمي،” بصق جافيد بصوت مرتعش.
في الوقت الحاضر، كان من الصعب حتى حساب المدة التي مرت منذ أن أصبح جافيد نصل الحبس لأول مرة. هكذا كان تاريخهما يمتد إلى الماضي البعيد.
بعد لحظات قليلة من الصمت، سأل ملك شياطين الحبس: “وإذا لم أمنحك الإذن للقيام بذلك؟”
على الرغم من أن هذا قد يكون بديهيًا، إلا أن جافيد لم يولد كنصل الحبس منذ بداية حياته. وُلد جافيد ليندمان، في الواقع، كـ “ديمون”، أحد أكثر أجناس الشياطين شيوعًا.
“لو كنت مجرد نصلك، فهذا ما يجب أن أقوله،” اعترف جافيد.
النصل، والصولجان، ودرع الحبس. كانوا أقرب خدم لملك الشياطين. في تلك الحقبة البعيدة، كان كل شيطان لديه أي ثقة في مهاراته يطمح إلى الارتقاء إلى تلك المناصب، ولم يكن جافيد مختلفًا.
“لماذا لم تقتل هامل؟” عبّر جافيد أخيرًا عن شكه الأكثر إلحاحًا.
تدفق الزمن، وحدثت أشياء كثيرة. صعد جافيد ببطء في الرتب خطوة بخطوة. في ذلك الوقت، لم يكن يمتلك “عين المجد الإلهي الشيطانية” أو سيفه الشيطاني “غلوري”. ومع ذلك، كان جافيد قويًا. لم يتراجع قيد أنملة، حتى عند مواجهة شياطين أكبر منه بمئات السنين.
إذا كان قدرًا لا يستطيع حتى هذا الملك العظيم السيطرة عليه حقًا، فهل هناك أي شخص بصرف النظر عن طاغوت يمكن أن يكون وراء كل هذا، خاصة عندما يتعلق الأمر بشيء مثل التناسخ؟ وأقوى طاغوت في هذا العالم، مع أكبر عدد من المؤمنين، هو طاغوت النور.
“كما قال جلالتك، لقد خدمتك بالفعل لفترة أطول من أي شيطان آخر،” وافق جافيد.
“ولكن هذا سبب إضافي لعدم فهمي،” بصق جافيد بصوت مرتعش.
تمامًا كما أراد دائمًا، ارتقى جافيد ليصبح نصل الحبس. حتى قبل بداية أعمال الحرب، كان جافيد يقف بالفعل بجانب ملك الشياطين كنصل الحبس.
تمكنت هيلموث من التطور بسرعة لا تضاهى مقارنة بأي دولة أخرى في القارة بسبب الأبراج السوداء التي أُقيمت في جميع أنحاء البلاد. هذه الأبراج السوداء، التي يمكن اعتبارها واحدة من معالم هيلموث العديدة، كانت تتلقى القوة المظلمة التي تُنقل إليها من بانديمونيوم وتضخمها. ثم تنتشر هذه القوة المظلمة في جميع أنحاء الإقليم من خلال كابلات دُفنت في أعماق الأرض.
ومثلما فعل جافيد منذ صغره، كان هناك عدد لا يحصى من الشياطين الآخرين الذين طمحوا أيضًا ليصبحوا نصل الحبس التالي. منذ نهاية الحرب، لم يتلق جافيد أي تحديات على مقعده، ولكن قبل مئات السنين من الحرب، كانت هيلموث أكثر همجية وتعكس الطبيعة الحقيقية للشياطين مما هي عليه الآن.
تعمقت ابتسامة ملك الشياطين: “في هذه الحالة، ماذا عن نفسك؟”
ومع ذلك، لم يُؤخذ مقعد جافيد منه مرة واحدة.
“وحتى لو لم أمنحك الإذن بالدخول والخروج كما تشاء، يا جافيد ليندمان، لو فتحت تلك الأبواب ودخلت هنا بمحض إرادتك، لما اعتبرت ذلك فعلًا وقحًا،” أضاف ملك الشياطين.
تغير صولجان الحبس عدة مرات. كما خضع درع الحبس لبعض الاستبدالات. ولكن، منذ أن حصل جافيد على اللقب، لم يتغير منصب نصل الحبس مرة واحدة.
بالنسبة لجافيد، كان هذا لا يزال وصمة عار. بما أنه هُزم، شعر أنه كان من الأفضل له أن يموت على الفور. ومع ذلك، تم إنقاذ حياة جافيد لأن ملك شياطين الحبس أمره بالانسحاب.
بفضل ذلك، أصبح نصل الحبس حتى لقبه الفريد.
’لقد كان شعورًا مذهلًا‘، انفجر جافيد ضاحكًا وهو يتذكر تلك الذكريات.
“ومع ذلك، أنا…” تردد جافيد.
شخص بمثل هذه الازدواجية — الذي كان يعتبر مصدر يأس للشياطين ومصدر أمل للبشر — ماذا كان يأمل بالضبط من تناسخ هامل؟
قبل ثلاثمائة عام، خلال حقبة الحرب، غزت فرقة موت بقيادة البطل فيرموث لايونهارت برج بابل. قتلوا أوروغوس، الذي كان درع الحبس في ذلك الوقت. كما قتلوا صولجان الحبس في تلك الحقبة، بيليال.
هذه المرة، ترك السؤال المفاجئ جافيد عاجزًا عن الكلام.
ومع ذلك، لم يتمكنوا من كسر نصل الحبس. على الرغم من هزيمته، نجا جافيد بالكاد.
“على الرغم من أنني خدمت جلالتك لفترة طويلة في السنوات التي تلت ذلك، إلا أنني ما زلت لا أفهم نوايا جلالتك وراء إصدار مثل هذا الأمر،” اعترف جافيد.
بالنسبة لجافيد، كان هذا لا يزال وصمة عار. بما أنه هُزم، شعر أنه كان من الأفضل له أن يموت على الفور. ومع ذلك، تم إنقاذ حياة جافيد لأن ملك شياطين الحبس أمره بالانسحاب.
أمام جافيد كانت الأبواب المؤدية إلى الطابق الحادي والتسعين من برج بابل، مدخل قصر ملك الشياطين الشخصي. على الرغم من أنه كان يشعر بأن هذه الأبواب لا يمكن أن تُفتح أبدًا إلا بإرادة ملك الشياطين، لم يشعر جافيد بأي مقاومة عندما حاول دفعها لفتحها.
“على الرغم من أنني خدمت جلالتك لفترة طويلة في السنوات التي تلت ذلك، إلا أنني ما زلت لا أفهم نوايا جلالتك وراء إصدار مثل هذا الأمر،” اعترف جافيد.
كان عقل جافيد مليئًا بأفكار متنوعة وهو يدفع الأبواب لتُفتح على مصراعيها. على مدى مئات السنين الماضية، لم يفتح جافيد هذه الأبواب مرة واحدة بمحض إرادته. لقد لزم دائمًا مكتبه في الطابق التسعين.
لماذا أمره بالانسحاب في ذلك الوقت؟ لماذا لم يسمح له بالموت كما يستحق بعد تعرضه لمثل هذه الهزيمة؟ لماذا سمح له بالاستمرار في حمل لقب نصل الحبس حتى بعد هزيمته؟
شعر جافيد أنه ليس لديه خيار سوى القيام بذلك.
لماذا عقد ملك الشياطين مثل هذا العهد مع فيرموث بينما لم يكن بحاجة إلى ذلك؟ لماذا لم يغزُ القارة بأكملها ببساطة؟ ولماذا أظهر مثل هذا القبول للبشر بعد تأسيس إمبراطورية هيلموث؟
بالنسبة لجافيد، كان هذا لا يزال وصمة عار. بما أنه هُزم، شعر أنه كان من الأفضل له أن يموت على الفور. ومع ذلك، تم إنقاذ حياة جافيد لأن ملك شياطين الحبس أمره بالانسحاب.
وماذا بحق الجحيم كان في ذلك العهد؟
ابتسم ملك الشياطين: “ماذا عن منصبك كدوق أكبر لهيلموث؟”
“لماذا لم تقتل هامل؟” عبّر جافيد أخيرًا عن شكه الأكثر إلحاحًا.
لم يطلب جافيد الإذن بالدخول؛ لم يطرق حتى الباب واقتحم المكان دون أي سابق إنذار.
من بين الأسئلة العديدة التي كبتها بداخله، كان يريد بشدة إجابة على هذا السؤال.
في الوقت الحاضر، كان من الصعب حتى حساب المدة التي مرت منذ أن أصبح جافيد نصل الحبس لأول مرة. هكذا كان تاريخهما يمتد إلى الماضي البعيد.
“لا بد أن جلالتك كنت على علم منذ فترة طويلة بأن يوجين لايونهارت هو تناسخ هامل المُبيد،” اتهم جافيد.
استمر جافيد في الصمت.
“متى تعتقد أنني اكتشفت ذلك لأول مرة؟” سأل ملك شياطين الحبس بابتسامة. “لمجرد أنني أنا، هذا لا يعني أنني أعرف كل ما يجري في العالم. أما بالنسبة لتناسخ هامل ديناس… فهذا شيء كنت أعرفه مسبقًا، لكنني لم أكن أعرف التاريخ الدقيق الذي سيحدث فيه. لولا حفل استمرارية السلالة الذي أثار الكثير من الشائعات الصاخبة، لاستغرق الأمر مني وقتًا أطول لمعرفة الهوية الحقيقية ليوجين لايونهارت”.
“أعتقد أنه يمكنك أن تعزو كل ذلك إلى القدر،” أجاب ملك شياطين الحبس بابتسامة طفيفة.
رفع ملك شياطين الحبس رأسه ببطء لينظر إلى الأعلى.
“من بين كل تلك الكائنات التي لا تعد ولا تحصى، أنت من خدمتني لأطول فترة،” كشف ملك الشياطين.
الشيء الوحيد الذي يمكن رؤيته في اتجاه نظره هو نفس الظلام الدامس المنتشر. كان هذا هو الطابق العلوي من برج بابل، قلعة ملك الشياطين، وقصر ملك الشياطين الشخصي. لذا، قد يكون سقف هذا الطابق هو أقرب سقف إلى السماء، لكنه لم يكن مفتوحًا بالفعل على السماء.
بدلاً من ذلك، كشف جافيد بتهور عن شهوة القتال والروح القتالية التي تميز معظم الشياطين وهو يقول: “لا أريد أن ألتقي به في ساحة المعركة. أريد أن أواجهه في مبارزة، واحدا لواحد”.
“لم يكن مجرد صدفة أنه تم ترتيب تناسخه. منذ البداية، كان كل شيء مقدرًا،” كشف ملك الشياطين.
لم يُظهر تعبير ملك الشياطين أي مفاجأة من دخوله المفاجئ. بدلاً من ذلك، بدا وكأنه كان يتوقع وصول جافيد بفارغ الصبر.
استمع جافيد في صمت.
“ولكن هذا سبب إضافي لعدم فهمي،” بصق جافيد بصوت مرتعش.
واصل ملك الشياطين شرحه: “لم يكن فيرموث حقًا البطل الذي اختارته هذه الحقبة. لأن فيرموث كان يفتقر إلى القدرة اللازمة ليكون ذلك البطل”.
سبب تناسخ هامل؟ سبب عدم قتل ملك الشياطين له؟ سبب تعريض رفاهية إمبراطورية هيلموث للخطر؟
في اللحظة التي سمع فيها هذه الكلمات، ارتجفت وجنتا جافيد من الصدمة. تذكر الأبطال المختلفين من جميع أنحاء القارة الذين التقى بهم قبل أقل من ساعة. ألم يفكر جافيد نفسه في ذلك؟ لو كان أبطال عصر اليوم موجودين قبل ثلاثمائة عام، لكان هناك العديد من الأبطال الآخرين بصرف النظر عن فيرموث ورفاقه القادرين على قتل ملك شياطين.
كانت هذه الكلمات صحيحة بشكل لا يمكن إنكاره. من بين عدد لا يحصى من الشياطين الذين خدموا ملك شياطين الحبس، كان الشيطان صاحب أطول فترة خدمة هو جافيد بالفعل.
“إذا لم يكن فيرموث هو البطل المختار، إذن… هل تقول إن هذه الحقبة كانت تنتظر تناسخ هامل؟” سأل جافيد في عدم تصديق.
بفضل ذلك، أصبح نصل الحبس حتى لقبه الفريد.
“أعتقد أنه يمكنك أن تعزو كل ذلك إلى القدر،” أجاب ملك شياطين الحبس بابتسامة طفيفة.
هذه المرة، ترك السؤال المفاجئ جافيد عاجزًا عن الكلام.
إذًا، من بحق الجحيم كان وراء… هذا القدر؟
“وماذا عن منصبك كـ جافيد ليندمان فقط؟” تعمقت ابتسامة ملك الشياطين وهو يطرح هذا السؤال.
اسم طاغوت معين طفا بشكل طبيعي على سطح عقل جافيد: ’النور؟‘
إذًا، لماذا… لماذا أوقف هذا الملك العظيم الحرب وهو على وشك تحقيق نصر كامل؟ لماذا لم يغزُ القارة بأكملها؟ لماذا يبني إمبراطورية تبدو مصممة لجعل حياة البشر أكثر راحة من حياة الشياطين؟
إذا كان قدرًا لا يستطيع حتى هذا الملك العظيم السيطرة عليه حقًا، فهل هناك أي شخص بصرف النظر عن طاغوت يمكن أن يكون وراء كل هذا، خاصة عندما يتعلق الأمر بشيء مثل التناسخ؟ وأقوى طاغوت في هذا العالم، مع أكبر عدد من المؤمنين، هو طاغوت النور.
“وحتى لو لم أمنحك الإذن بالدخول والخروج كما تشاء، يا جافيد ليندمان، لو فتحت تلك الأبواب ودخلت هنا بمحض إرادتك، لما اعتبرت ذلك فعلًا وقحًا،” أضاف ملك الشياطين.
’لا بد أن فيرموث قد رتب للتناسخ…‘ فكر جافيد بشك.
ومع ذلك، لم تكن هناك أي علامة على الاستياء على وجه ملك الشياطين. لم يكن هناك أي انزعاج أو غضب أيضًا. لم يكن ملك الشياطين يظهر حتى أيًا من ملله المعتاد.
كان فيرموث هو البطل الذي اختاره طاغوت النور. في الوقت نفسه، كان أيضًا سيد سيف الدمار الشرير…
حملت هذه الكلمات وزنًا شديدًا لجافيد. بدأت كتفاه ترتجفان، وشعر وكأنهما على وشك أن تُسحقا تحت هذا الوزن الثقيل في أي لحظة.
شخص بمثل هذه الازدواجية — الذي كان يعتبر مصدر يأس للشياطين ومصدر أمل للبشر — ماذا كان يأمل بالضبط من تناسخ هامل؟
“لو كنت مجرد نصلك، فهذا ما يجب أن أقوله،” اعترف جافيد.
“ولكن هذا سبب إضافي لعدم فهمي،” بصق جافيد بصوت مرتعش.
قال جافيد بجدية: “سأركز على الاستعداد لقيادتنا إلى النصر عندما تندلع الحرب في النهاية”.
لقد فهم الآن على مستوى أعمق أن هذه الحقبة بالذات هي التي وضعت كل آمالها على تناسخ هامل. هذه الحقبة الحالية أقوى من أي حقبة أخرى عاشها جافيد. كانت قوية بما يكفي لتهديد هيلموث… هذه الإمبراطورية العملاقة التي أنشأها ملك شياطين الحبس من خلال جمع كل قوة الشياطين المثيرة للإعجاب والتي كان جافيد يرعاها نيابة عن ملك الشياطين.
لقد فهم الآن على مستوى أعمق أن هذه الحقبة بالذات هي التي وضعت كل آمالها على تناسخ هامل. هذه الحقبة الحالية أقوى من أي حقبة أخرى عاشها جافيد. كانت قوية بما يكفي لتهديد هيلموث… هذه الإمبراطورية العملاقة التي أنشأها ملك شياطين الحبس من خلال جمع كل قوة الشياطين المثيرة للإعجاب والتي كان جافيد يرعاها نيابة عن ملك الشياطين.
“إنه، إنه بالتأكيد أخطر عدو لهيلموث،” اتهم جافيد.
الشيء الوحيد الذي يمكن رؤيته في اتجاه نظره هو نفس الظلام الدامس المنتشر. كان هذا هو الطابق العلوي من برج بابل، قلعة ملك الشياطين، وقصر ملك الشياطين الشخصي. لذا، قد يكون سقف هذا الطابق هو أقرب سقف إلى السماء، لكنه لم يكن مفتوحًا بالفعل على السماء.
“هذا صحيح،” وافق ملك الشياطين بسهولة.
وماذا بحق الجحيم كان في ذلك العهد؟
“ولكن يا جلالة الملك…” قال جافيد بنبرة احتجاج. “لقد وعدت يوجين لايونهارت بأنك لن تحاول قتله حتى يتمكن من الصعود إلى الطابق العلوي من برج بابل”.
الأمر نفسه ينطبق على جافيد. بصفته الدوق الأكبر لهيلموث، كان له الولاية القضائية على كل ما يحدث داخل هذه الإمبراطورية العظيمة، وكان بمثابة الحكم النهائي لجميع القرارات المهمة، ثم يرسل التقارير إلى ملك شياطين الحبس.
“هذا صحيح،” أومأ ملك الشياطين مرة أخرى.
اسم طاغوت معين طفا بشكل طبيعي على سطح عقل جافيد: ’النور؟‘
“إذًا، قبل أن يبدأ في صعود برج بابل،” توقف جافيد، وهو يعلم أنه على وشك طرح سؤال وقح. “هل يُسمح لي بالبحث عنه لأخذ حياته؟”
“هل ستظل على استعداد للعمل كنصل الحبس حتى بعد ذلك؟” استطلع ملك الشياطين.
على الرغم من تردده في إغضاب ملك الشياطين، لم يستطع جافيد تحمل عدم طرح سؤاله. لماذا يجب أن يسمحوا ليوجين، البطل، بصعود برج بابل دون منازع؟ شخص أصبح بوضوح أقوى عدو لهم، شخص يزداد فتكًا كلما منحوه المزيد من الوقت. لماذا الانتظار بدلاً من سحقه وهو ضعيف؟
“هذا صحيح،” وافق ملك الشياطين بسهولة.
حدق ملك شياطين الحبس في جافيد دون رد. حدق جافيد في المقابل، رافضًا تجنب نظره.
“ومع ذلك، أنا…” تردد جافيد.
بعد لحظات قليلة من الصمت، سأل ملك شياطين الحبس: “وإذا لم أمنحك الإذن للقيام بذلك؟”
أطلق جافيد ضحكة جوفاء وهو يهز رأسه: “هل يمكن أنك لا تعتبر سلوكي وقحًا على الإطلاق؟”
“سأسحب طلبي بالطبع دون أي أسئلة أخرى،” تعهد جافيد رسميًا.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 20 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100
“هل ستظل على استعداد للعمل كنصل الحبس حتى بعد ذلك؟” استطلع ملك الشياطين.
“هل هذا من أجل هيلموث؟” سأل ملك الشياطين مرة أخرى.
“جلالتك هو من منحني هذا اللقب، وكذلك سيفي الشيطاني وعيني الشيطانية. دون أي شك، سيفي تحت أمرك وسيظل دائمًا لك، يا سيدي،” اعترف جافيد بولاء.
لم يكن جافيد يعرف أسباب أي من هذا. كان فضوليًا، لكنه لم يسأل أبدًا.
ابتسم ملك الشياطين: “ماذا عن منصبك كدوق أكبر لهيلموث؟”
على الرغم من تردده في إغضاب ملك الشياطين، لم يستطع جافيد تحمل عدم طرح سؤاله. لماذا يجب أن يسمحوا ليوجين، البطل، بصعود برج بابل دون منازع؟ شخص أصبح بوضوح أقوى عدو لهم، شخص يزداد فتكًا كلما منحوه المزيد من الوقت. لماذا الانتظار بدلاً من سحقه وهو ضعيف؟
قال جافيد بجدية: “سأركز على الاستعداد لقيادتنا إلى النصر عندما تندلع الحرب في النهاية”.
“وحتى لو لم أمنحك الإذن بالدخول والخروج كما تشاء، يا جافيد ليندمان، لو فتحت تلك الأبواب ودخلت هنا بمحض إرادتك، لما اعتبرت ذلك فعلًا وقحًا،” أضاف ملك الشياطين.
“وماذا عن منصبك كـ جافيد ليندمان فقط؟” تعمقت ابتسامة ملك الشياطين وهو يطرح هذا السؤال.
“وحتى لو لم أمنحك الإذن بالدخول والخروج كما تشاء، يا جافيد ليندمان، لو فتحت تلك الأبواب ودخلت هنا بمحض إرادتك، لما اعتبرت ذلك فعلًا وقحًا،” أضاف ملك الشياطين.
هذه المرة، ترك السؤال المفاجئ جافيد عاجزًا عن الكلام.
كان ملك شياطين الحبس هو من حوّل عالم الشياطين هذا إلى إمبراطورية وكان أيضًا المسؤول عن إقامة الأبراج السوداء ودفن الكابلات تحت الأرض. معظم التقنيات المنتشرة حاليًا في جميع أنحاء هيلموث قد وهبها ملك الشياطين نفسه للشياطين، وبالتالي تمكن من تطوير التكنولوجيا السحرية بشكل لا يضاهى بما حققته أروث، التي تتباهى بكونها مملكة السحر.
رفع ملك الشياطين حاجبًا: “سواء كان فتح باب قصري والدخول بمفردك أو استجوابي، ألم يتم كل ذلك بإرادة جافيد ليندمان؟ ليس نصل الحبس أو الدوق الأكبر لهيلموث”.
“نعم،” كشف جافيد أخيرًا عن الرغبة الكامنة في أعماق قلبه. “أريد أن أقتل هامل”.
صمت جافيد.
سبب تناسخ هامل؟ سبب عدم قتل ملك الشياطين له؟ سبب تعريض رفاهية إمبراطورية هيلموث للخطر؟
“كنصل، كل ما عليك فعله هو ببساطة اتباع إرادة سيدك. كدوق أكبر لهيلموث، كل ما عليك فعله هو اتباع إرادة إمبراطورك وخدمة الإمبراطورية بإخلاص. لا يتطلب أي من هذين الدورين منك استثمار أي من رغباتك أو إرادتك الخاصة فيهما”.
كان ملك شياطين الحبس هو من حوّل عالم الشياطين هذا إلى إمبراطورية وكان أيضًا المسؤول عن إقامة الأبراج السوداء ودفن الكابلات تحت الأرض. معظم التقنيات المنتشرة حاليًا في جميع أنحاء هيلموث قد وهبها ملك الشياطين نفسه للشياطين، وبالتالي تمكن من تطوير التكنولوجيا السحرية بشكل لا يضاهى بما حققته أروث، التي تتباهى بكونها مملكة السحر.
استمر جافيد في الصمت.
لذا على الرغم من أنه لم يُستدعَ، إلا أنه كان يفتح أبواب القصر الملكي بمبادرة منه ويدخل غرفة العرش دون حتى طلب الإذن. ربما اعتذر عن وقاحته، لكنه لن يتراجع الآن.
“ولكن ماذا عنك كفرد؟ هل النصل هو الذي يبحث عن إجابات من ملك شياطين الحبس؟ أم أنه الدوق الأكبر؟ أم يمكن أن يكون أنت نفسك؟”
“ولكن ماذا عنك كفرد؟ هل النصل هو الذي يبحث عن إجابات من ملك شياطين الحبس؟ أم أنه الدوق الأكبر؟ أم يمكن أن يكون أنت نفسك؟”
بينما كان ملك شياطين الحبس يطرح هذا السؤال، لم يصدر عنه أي من ذلك الشعور المستمر بالملل الذي كان ينبعث منه سابقًا. كانت عيناه الضيقتان المبتسمتان مليئتين بعاطفة نادرة من الاستمتاع، وحتى صوته المنخفض كان مليئًا بحماس مفاجئ.
“هل هناك أي سبب لي لأعتبر سلوكك وقحًا؟” قال ملك شياطين الحبس ضاحكًا. “لن تدخل القصر الملكي… لا أتذكر أنني أصدرت مثل هذا الأمر. ولكن ربما ذاكرتي معيبة؟”
“…أنا…” استعد جافيد ببطء للتحدث مرة أخرى. “أعتقد أنه يجب قتله قبل أن يصل حتى إلى برج بابل ويبدأ صعوده”.
كانت هذه الكلمات صحيحة بشكل لا يمكن إنكاره. من بين عدد لا يحصى من الشياطين الذين خدموا ملك شياطين الحبس، كان الشيطان صاحب أطول فترة خدمة هو جافيد بالفعل.
“هل هذا من أجلي؟” سأل ملك الشياطين.
“ولكن لماذا لا تعتبره كذلك، يا سيدي؟” سأل جافيد عابسًا.
“لو كنت مجرد نصلك، فهذا ما يجب أن أقوله،” اعترف جافيد.
“هذا يعني أنك كنت دائمًا حرًا في المجيء إلى هنا كلما شئت،” صرح ملك الشياطين بحزم.
“هل هذا من أجل هيلموث؟” سأل ملك الشياطين مرة أخرى.
“هذا يعني أنك كنت دائمًا حرًا في المجيء إلى هنا كلما شئت،” صرح ملك الشياطين بحزم.
خفض جافيد رأسه: “لو كنت مجرد دوقك الأكبر، فهذا ما يمكنني قوله”.
“أريد أن أقاتل مع يوجين لايونهارت،” أعلن جافيد.
تعمقت ابتسامة ملك الشياطين: “في هذه الحالة، ماذا عن نفسك؟”
ومع ذلك، كانت هذه هي المرة الأولى التي يحاول فيها ذلك.
“نعم،” كشف جافيد أخيرًا عن الرغبة الكامنة في أعماق قلبه. “أريد أن أقتل هامل”.
“لم يكن مجرد صدفة أنه تم ترتيب تناسخه. منذ البداية، كان كل شيء مقدرًا،” كشف ملك الشياطين.
لإشباع نية القتل التي سببها إذلاله على أيدي الأبطال قبل ثلاثمائة عام.
“جلالتك هو من منحني هذا اللقب، وكذلك سيفي الشيطاني وعيني الشيطانية. دون أي شك، سيفي تحت أمرك وسيظل دائمًا لك، يا سيدي،” اعترف جافيد بولاء.
“أريد أن أقاتل مع يوجين لايونهارت،” أعلن جافيد.
صمت جافيد.
بسبب ما رآه في المعركة في وقت سابق اليوم.
بالنسبة لجافيد، كان هذا لا يزال وصمة عار. بما أنه هُزم، شعر أنه كان من الأفضل له أن يموت على الفور. ومع ذلك، تم إنقاذ حياة جافيد لأن ملك شياطين الحبس أمره بالانسحاب.
“أريد أن أواجه مثل هذا البطل العظيم شخصيًا،” كان صوته حازمًا.
بدلاً من ذلك، كشف جافيد بتهور عن شهوة القتال والروح القتالية التي تميز معظم الشياطين وهو يقول: “لا أريد أن ألتقي به في ساحة المعركة. أريد أن أواجهه في مبارزة، واحدا لواحد”.
وضع جافيد جانبًا كل الأسئلة التي كان يتوق إلى طرحها عندما دخل القصر الملكي لأول مرة. لم يعد مهتمًا بطلب إجاباتها من ملك شياطين الحبس.
كانت هذه الكلمات صحيحة بشكل لا يمكن إنكاره. من بين عدد لا يحصى من الشياطين الذين خدموا ملك شياطين الحبس، كان الشيطان صاحب أطول فترة خدمة هو جافيد بالفعل.
سبب تناسخ هامل؟ سبب عدم قتل ملك الشياطين له؟ سبب تعريض رفاهية إمبراطورية هيلموث للخطر؟
على الرغم من أن هذا قد يكون بديهيًا، إلا أن جافيد لم يولد كنصل الحبس منذ بداية حياته. وُلد جافيد ليندمان، في الواقع، كـ “ديمون”، أحد أكثر أجناس الشياطين شيوعًا.
تجاهل جافيد كل ذلك، وكذلك كل الأسئلة الأخرى التي لا تعد ولا تحصى التي كانت لديه لملك الشياطين.
ومع ذلك، حملت هذه الكلمات العابرة التي تمتم بها ملك الشياطين للتو من ملل واضح وزنًا هائلاً. كما قال ملك شياطين الحبس، كان هناك بالفعل عدد لا يحصى من الكائنات التي تركع تحت عرشه. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لملك شياطين الحبس أيضًا وضع كل من يعيش على القارة تحت حكمه كلما شاء.
بدلاً من ذلك، كشف جافيد بتهور عن شهوة القتال والروح القتالية التي تميز معظم الشياطين وهو يقول: “لا أريد أن ألتقي به في ساحة المعركة. أريد أن أواجهه في مبارزة، واحدا لواحد”.
انحنى ملك شياطين الحبس بجسده إلى الأمام قليلًا وهو ينظر إلى جافيد وواصل حديثه: “هناك الكثير من الشياطين الذين يعيشون تحت حكمي لدرجة أن مجرد عدهم مهمة صعبة ومرهقة. جميع الشياطين الذين يعيشون في هذه الإمبراطورية هم رعاياي، وجميع المهاجرين الذين يعيشون حاليًا في الإمبراطورية سيتحولون بالكامل إلى رعاياي بمجرد فناء أجسادهم المادية”.
“أريد أن أواجه مثل هذا البطل العظيم شخصيًا،” كان صوته حازمًا.
