الفصل 504 - الحارس (16)
الفصل 504 – الحارس (16)

فهي كانت تريد أن تعيش ولو ليوم واحد بنفس مظهرها الجميل الموجود في ذاكرة دانتاليان.
استيقظت بارباتوس من غفوتها.
ابتسمت بارباتوس ابتسامة عريضة.
شعرت بثقل في جسدها، كأنها كانت مكبلة بعشرات الطبقات من الملابس المبللة.
سمعت خطوات قادمة.
لكن على غرار عادتها، حركت بارباتوس قدميها. فقد مر الليل ووصل الفجر، وأضاعت الوقت بالبكاء، لكنها مضت في طريقها.
لم تعد قادرة على استعادة قواها في لحظة كما كانت في السابق. ببطء شديد، وبخطوة تلو الأخري، حركت آخر ما تبقى من قوتها بمهارة فائقة لاستعادة جلدها الجديد. لقد قصرت من عمرها بذلك، لكن بارباتوس لم تتردد قيد أنملة.
“آه.”
0
تعثرت بارباتوس في الثلج بينما كانت تخرج من الغابة. انزلقت من على المنحدر. ما إن المست الثلج حتى نهضت دون تردد.
لقد ولدت كسيدة شياطين.
“دانتاليان…….”
لفتت انتباهها فجأة أزهار صفراء نامية في فصل الشتاء، المعروفة باسم زهرة اللوتس الثلجية أو زهرة الجليد. نظرت بارباتوس إليها بنظرة حادة.
تعثرت خطواتها، فإذ بقدماها في كومة من الثلج مفقداها توازنها. لم تحاول بارباتوس استعادة توازنها، فكانت تسقط كل ثلاث خطوات. إلا أنها كانت تنهض على الفور وتمضي في سيرها.
“آه.”
قليلاً فقط.
“هذا كان وجهي طوال الوقت.”
فبعد مشي قليل فقط، ستصل إلى دانتاليان. رأت المنزل، ورأت البوابة المؤدية إلى داخله. بل إن كل ذلك بات قريبًا منها أكثر فأكثر.
لكن بارباتوس طرقت الباب مرة أخرى بهدوء.
لقد أصبح قريبًا لدرجة أنها لو مدت يدها لمسته.
غادرت بارباتوس غرفة الفندق.
وهكذا في هذه اللحظة —-
……
‘فالنظر إلى وجهه الآن سيجعلني أشعر بالأسف.’
كانت على وشك طرق باب المنزل.
……
توقفت بارباتوس فجأة، ويدها اليمنى شبه لامسة لسطح الباب. ظلت واقفة أمام الباب لفترة طويلة، ونظراتها شاردة.
“آه.”
‘……لا أستطيع.’
استيقظت بارباتوس من غفوتها.
لم تكن جاهزة لمقابلته بعد.
“اللعنة.”
تذكرت بارباتوس فجأة مظهرها المزري. تساءلت عما إذا كانت ستبتسم أو تحتضن دانتاليان باكية. ثم أدركت أنها محروقة بشكل قبيح كالمصاب بالجذام.
بعد أسبوع.
‘لا أريد أن يراني دانتاليان بهذا المظهر.’
فهذه ليست تلك الزبونة التي ارتدت الرداء القاتم بمظهرها الكئيب. ليقسم صاحب الفندق أنها بدت كالجنية النازلة من السماء. بواسطة عيناها الساحرتان. شعر صاحب الفندق بخفقان قلبه عندما التقت نظراتهما.
ضمت بارباتوس راحة يدها على جبينها.
ابتسمت بارباتوس ابتسامة عريضة.
‘لكنني أشتاق لرؤيته. أشتاق كثيرًا لرؤيته……آه. هذا أمر لا أحبذه.’
مرت الأيام برفق.
تنفست الصعداء.
نظرت بارباتوس إلى وجهها في المرآة اليدوية.
لقد هدأت نفسها بعد هياجها السابق. شعرت بشيء من الفكاهة. أرادت أن تظهر بمظهر جميل أمام دانتاليان. على الأقل لا تريده أن يراها محروقة. لم تكن تعلم أن مثل هذا الشعور البسيط كان كامنًا فيها.
مرت الأيام برفق.
‘سأنتظر قليلاً حتى تلتئم حروقي. لكن ماذا لو انهار ذلك الأحمق خلال هذه الفترة.’
– طقطقة.
تعمقت في تفكيرها.
تنفست الصعداء.
تشتاق لرؤيته، لكنها لا تريد أن تقابله الآن. تصارعت هاتان الرغبتان المتناقضتان بضراوة. ومضت بارباتوس إلى حد قبض شعرها بيديها وهي تصرخ مستغرقة في تفكيرها.
“لازلت تحمل نفس الوجه المشؤوم كالعادة.”
لفتت انتباهها فجأة أزهار صفراء نامية في فصل الشتاء، المعروفة باسم زهرة اللوتس الثلجية أو زهرة الجليد. نظرت بارباتوس إليها بنظرة حادة.
شعرت بارباتوس أن العالم قد تخلى عنها. تمتمت بألفاظ شتم خفيفة. منذ متى بدأت حياتها بالتدهور، لدرجة أن حتى الزهور تلعب معها لعبة القدر؟
“……سأترك الأمر للقدر.”
لم يأت أي رد.
فهي تميل إلى اتباع حدسها في اللحظات الحاسمة.
فهي تميل إلى اتباع حدسها في اللحظات الحاسمة.
جثت بارباتوس على ركبتيها وقطعت زهرة اللوتس الثلجية. وراحت تتمتم وهي تنتزع البتلات الصفراء واحدة تلو الأخرى:
صدر صوت خفيف عند مسير قدميها على الثلج. شعرت بارباتوس بخفة جسدها الشديد. وسرعان ما تحولت خطواتها البطيئة إلى شبه ركض.
“سأقابله. لن أقابله. سأقابله. لن أقابله……سأقابله، لن أقابله، سأقابله…..”
“اللعنة.”
وبينما كانت تنتزع البتلات بأصابعها الناعمة، ذهب صوت بارباتوس ضعيفًا شيئًا فشيئًا.
كيف ستواسي هذا الرجل؟
البتلة الأخيرة.
ظهرت أسنانها الجميلة في ابتسامتها المشرقة. جربت بارباتوس العديد من التعابير بعد ذلك. كانت تفكر في أي تعبير ستضفيه عند مقابلة دانتاليان. وأخيرًا قررت بارباتوس أن تبتسم كما هي عادتها. ستبتسم كما يحب دانتاليان أن يراها.
انتزعتها بارباتوس بحذر.
“آه.”
“……لن أقابله…..”
همهمت بارباتوس موافقة. ثم قطعت زهرة لوتس ثلجية أخرى. واستغرقت مرتين لتنتزع البتلات بعناية كبيرة، وهي تضمن طلبها ورغبتها في كل بتلة.
لقد أعطت آلهة الحظ صوتًا لعدم مقابلته. فالوت بارباتوس شفتيها.
لم تستطع بارباتوس كبح ابتسامتها.
“اللعنة.”
لم يأت أي رد.
حدقت بارباتوس في الساق المجردة من زهرة اللوتس الثلجية لفترة طويلة. وكأنها تأمل أن تنبت ساقًا أخرى إن واصلت النظر بقوة. لكن بارباتوس كانت حكيمة، فسرعان ما وجدت طريقة أكثر فعالية من مجرد ترهيب نبات لا يفهما.
“هل كانت إقامتكم سيعده……سيدتي؟”
“كما هو معروف، لابد أن تلعب علي الأقل ثلاث جولات”
‘لقد عانيت كثيرًا حقًا.’
تبرير بسيط للغاية.
“آه أيتها الأزهار الملعونة المتخلفة. انتظروني قليلاً. سأقابله لا محالة. اللعنة!”
همهمت بارباتوس موافقة. ثم قطعت زهرة لوتس ثلجية أخرى. واستغرقت مرتين لتنتزع البتلات بعناية كبيرة، وهي تضمن طلبها ورغبتها في كل بتلة.
“آه أيتها الأزهار الملعونة المتخلفة. انتظروني قليلاً. سأقابله لا محالة. اللعنة!”
“……أوه؟”
“……لن أقابله…..”
لن تقابله مرة أخرى.
“……”
فشلت بارباتوس للمرة الثانية.
لسوء الحظ، لم يكن لزهرة اللوتس الثلجية فم.
حملقت بارباتوس في الساق عن قرب، وقد اتسعت عيناها من الغضب. كان غضبها حقيقيًا، لدرجة أنه لو كانت للبتلات أعضاء حسية كالبشر، لكانت قد تعرقت من الرعب.
لكن هذا لم يكن مهمًا على الإطلاق.
“أتريدين الموت على يدي؟”
“لقد حاولت أن أفكر كيف أرحب بك لبعض الوقت. لكنني أدركت أنها مهمة صعبة للغاية. نعم، لقد عايشت حقيقة أن الأمور البسيطة هي الأصعب. لذا عندما يكون الأمر كذلك، لا مفر من السير في الطريق البسيط.”
لسوء الحظ، لم يكن لزهرة اللوتس الثلجية فم.
لم تكن جاهزة لمقابلته بعد.
بل أن الأزهار في الأساس ليس لها أفواه.
ومنذ ذلك اليوم، انكبت بارباتوس على الشفاء.
وما هو أكثر أهمية، أن بارباتوس قد قطعت الزهرة بالفعل، فكيف يمكنها قتلها مرة أخرى؟ لقد كان تهديدًا ظالمًا للزهرة. ولكن بارباتوس سرعان ما اكتشفت حلاً آخر ذكيًا.
0
‘لا، انتظر. إن جولات الثلاث تُحسم لمن يفوز ثلاث مرات أولاً.’
حدق صاحب الفندق في ظهر بارباتوس الآن بائد، دون أن يفكر حتى في فحص كيس النقود. فقد مضت بارباتوس مبتعدة عن المدينة دون أن تلتفت إلى تلك النظرات.
أعجبت بارباتوس بذكائها وقطعت زهرة لوتس ثلجية ثالثة. فمن غير المعقول أن تفشل ثلاث مرات متتالية. على الأقل كانت بارباتوس على يقين من أنها محظوظة إلى حد ما.
فبارباتوس نفسها كانت واقفة هناك حيث اختفت تلك الكلمات.
“سأقابله، لن أقابله، سأقابله…..”
ثم عبس وجهها متعمد، إذ شعرت أنها كانت سعيدة جدًا بشكل غير طبيعي. فاكتملت تعابير وجهها الغريبة، حيث عبس حاجبيها وجحظت عينيها بجدية، لكن شفتيها ظلتا مبتسمتين.
فشلت مرة أخرى.
ابتسمت بارباتوس للظل.
“……”
وحاولت أن تكون في المقدمة دائمًا.
فشل متتالي ثلاث مرات، شيء غير متوقع.
شعرت بارباتوس أن العالم قد تخلى عنها. تمتمت بألفاظ شتم خفيفة. منذ متى بدأت حياتها بالتدهور، لدرجة أن حتى الزهور تلعب معها لعبة القدر؟
حدقت بارباتوس في الساق المجردة من زهرة اللوتس الثلجية لفترة طويلة. وكأنها تأمل أن تنبت ساقًا أخرى إن واصلت النظر بقوة. لكن بارباتوس كانت حكيمة، فسرعان ما وجدت طريقة أكثر فعالية من مجرد ترهيب نبات لا يفهما.
“آه أيتها الأزهار الملعونة المتخلفة. انتظروني قليلاً. سأقابله لا محالة. اللعنة!”
“آه.”
توجهت بارباتوس ثائرة إلى المدينة واستأجرت غرفة في فندق. ولكن بمجرد تحريك خطواتها، شعرت براحة هائلة تغمرها. فطالما أن دانتاليان لم يختف في مكان آخر، فلا بأس بالتأخر قليلاً.
توجهت بارباتوس ثائرة إلى المدينة واستأجرت غرفة في فندق. ولكن بمجرد تحريك خطواتها، شعرت براحة هائلة تغمرها. فطالما أن دانتاليان لم يختف في مكان آخر، فلا بأس بالتأخر قليلاً.
ومنذ ذلك اليوم، انكبت بارباتوس على الشفاء.
لم تعد قادرة على استعادة قواها في لحظة كما كانت في السابق. ببطء شديد، وبخطوة تلو الأخري، حركت آخر ما تبقى من قوتها بمهارة فائقة لاستعادة جلدها الجديد. لقد قصرت من عمرها بذلك، لكن بارباتوس لم تتردد قيد أنملة.
“دانتاليان.”
فهي كانت تريد أن تعيش ولو ليوم واحد بنفس مظهرها الجميل الموجود في ذاكرة دانتاليان.
لكن بارباتوس طرقت الباب مرة أخرى بهدوء.
أثناء شفائها، كانت بارباتوس تتسلل سرًا للتجول بالقرب من المنزل. كان مجرد النظر إلى المنزل من بعيد تدفئ قلبها. فدانتاليان كان هناك. وكان هذا الواقع البسيط كافيًا ليجعلها سعيدة، الأمر الذي جعل بارباتوس تشعر بالضيق قليلاً.
كيف ستواسي هذا الرجل؟
“آه.”
ثم عبس وجهها متعمد، إذ شعرت أنها كانت سعيدة جدًا بشكل غير طبيعي. فاكتملت تعابير وجهها الغريبة، حيث عبس حاجبيها وجحظت عينيها بجدية، لكن شفتيها ظلتا مبتسمتين.
رأت للتو ظل دانتاليان عبر إحدى النوافذ. مدت بارباتوس رقبتها بشكل لا إرادي. لم تر وجهه للأسف، فقد رأت ظله خلف الستارة الرفيعة فحسب. لكنها لم تشعر بخيبة الأمل لفترة طويلة.
‘لكنني أشتاق لرؤيته. أشتاق كثيرًا لرؤيته……آه. هذا أمر لا أحبذه.’
‘فالنظر إلى وجهه الآن سيجعلني أشعر بالأسف.’
– طقطقة.
ابتسمت بارباتوس للظل.
“……هيهيهي.”
ثم عبس وجهها متعمد، إذ شعرت أنها كانت سعيدة جدًا بشكل غير طبيعي. فاكتملت تعابير وجهها الغريبة، حيث عبس حاجبيها وجحظت عينيها بجدية، لكن شفتيها ظلتا مبتسمتين.
0
مرت الأيام برفق.
جالت العالم بأقدام آيلة للنضوب.
بعد أسبوع.
استيقظت بارباتوس من غفوتها.
“……….”
كيف ستواسي هذا الرجل؟
نظرت بارباتوس إلى وجهها في المرآة اليدوية.
بل أن الأزهار في الأساس ليس لها أفواه.
همست بلا وعي:
همست بلا وعي:
“هذا كان وجهي طوال الوقت.”
‘دانتاليان.’
بعد أن عاشت قرابة المئتي عام بمظهر مشوه، نسيت كيف كانت تبدو. عيناها الذهبيتان اللامعتان. شعرها الأبيض الناصع المصفف بعناية. بشرتها الناعمة لدرجة أنها كانت كالثلج الجديد. أنفها المدبب الأنيق الذي كان يشع بكبرياء بارباتوس.
“هذا كان وجهي طوال الوقت.”
“……هيهيهي.”
“أتريدين الموت على يدي؟”
ابتسمت بارباتوس ابتسامة عريضة.
تعثرت بارباتوس في الثلج بينما كانت تخرج من الغابة. انزلقت من على المنحدر. ما إن المست الثلج حتى نهضت دون تردد.
ظهرت أسنانها الجميلة في ابتسامتها المشرقة. جربت بارباتوس العديد من التعابير بعد ذلك. كانت تفكر في أي تعبير ستضفيه عند مقابلة دانتاليان. وأخيرًا قررت بارباتوس أن تبتسم كما هي عادتها. ستبتسم كما يحب دانتاليان أن يراها.
0
غادرت بارباتوس غرفة الفندق.
لم تعد قادرة على استعادة قواها في لحظة كما كانت في السابق. ببطء شديد، وبخطوة تلو الأخري، حركت آخر ما تبقى من قوتها بمهارة فائقة لاستعادة جلدها الجديد. لقد قصرت من عمرها بذلك، لكن بارباتوس لم تتردد قيد أنملة.
“هل كانت إقامتكم سيعده……سيدتي؟”
‘دانتاليان.’
فوجئ صاحب الفندق عند رؤية بارباتوس نازلة السلم.
لكن هذا لم يكن مهمًا على الإطلاق.
فهذه ليست تلك الزبونة التي ارتدت الرداء القاتم بمظهرها الكئيب. ليقسم صاحب الفندق أنها بدت كالجنية النازلة من السماء. بواسطة عيناها الساحرتان. شعر صاحب الفندق بخفقان قلبه عندما التقت نظراتهما.
سمعت خطوات قادمة.
ألقت بارباتوس بكيس النقود على المنضد.
سافرت مسافات طويلة بهدف واحد، رؤية دانتاليان مرة أخرى فقط.
“استمتعت بالإقامة هنا. أتمنى لك التوفيق في عملك.”
سمعت خطوات قادمة.
بل إن صوتها أيضًا…
كيف ستواسي هذا الرجل؟
لقد اختفىت تلك النبرة الحادة التي كانت تقطع أعصاب المرء عمدًا. بدلاً من ذلك، انبعث صوت مهيب يفيض بالثقة والأناقة، لكنه في الوقت نفسه كان خفيفًا ومرحًا.
صوت لين لكن يتخلله عمود فقري متين.
كادت بارباتوس تسقط بعد أن تشابكت قدماها من سرعتها المفرطة. لكنها التوت بمهارة وضربت الأرض بقدميها. واصلت ركضها بسرعة أكبر، وخرجت أنفاسها الساخنة من شفتيها.
حدق صاحب الفندق في ظهر بارباتوس الآن بائد، دون أن يفكر حتى في فحص كيس النقود. فقد مضت بارباتوس مبتعدة عن المدينة دون أن تلتفت إلى تلك النظرات.
لم تكن جاهزة لمقابلته بعد.
– طقطقة.
وما هو أكثر أهمية، أن بارباتوس قد قطعت الزهرة بالفعل، فكيف يمكنها قتلها مرة أخرى؟ لقد كان تهديدًا ظالمًا للزهرة. ولكن بارباتوس سرعان ما اكتشفت حلاً آخر ذكيًا.
صدر صوت خفيف عند مسير قدميها على الثلج. شعرت بارباتوس بخفة جسدها الشديد. وسرعان ما تحولت خطواتها البطيئة إلى شبه ركض.
لازلت أحبك.
‘دانتاليان.’
تداخلت الكلمات والجمل الكثيرة في صدر بارباتوس.
لم تستطع بارباتوس كبح ابتسامتها.
فهي كانت تريد أن تعيش ولو ليوم واحد بنفس مظهرها الجميل الموجود في ذاكرة دانتاليان.
‘لقد عانيت كثيرًا حقًا.’
“……أوه؟”
جالت العالم بأقدام آيلة للنضوب.
البتلة الأخيرة.
سافرت مسافات طويلة بهدف واحد، رؤية دانتاليان مرة أخرى فقط.
صدر صوت خفيف عند مسير قدميها على الثلج. شعرت بارباتوس بخفة جسدها الشديد. وسرعان ما تحولت خطواتها البطيئة إلى شبه ركض.
‘دانتاليان.’
آه.
كادت بارباتوس تسقط بعد أن تشابكت قدماها من سرعتها المفرطة. لكنها التوت بمهارة وضربت الأرض بقدميها. واصلت ركضها بسرعة أكبر، وخرجت أنفاسها الساخنة من شفتيها.
مرت الأيام برفق.
‘دانتاليان!’
استيقظت بارباتوس من غفوتها.
كيف ستعبر عن مشاعرها؟
ألقت بارباتوس بكيس النقود على المنضد.
كيف ستواسي هذا الرجل؟
بل أن الأزهار في الأساس ليس لها أفواه.
وصلت بارباتوس إلى المنزل مسرعة. كانت أنفاسها متسارعة، فوضعت راحة يدها على ركبتيها وهدأت من نفسها قليلاً. لم تفقد ابتسامتها طوال الطريق من الفندق إلى هنا.
ظهرت أسنانها الجميلة في ابتسامتها المشرقة. جربت بارباتوس العديد من التعابير بعد ذلك. كانت تفكر في أي تعبير ستضفيه عند مقابلة دانتاليان. وأخيرًا قررت بارباتوس أن تبتسم كما هي عادتها. ستبتسم كما يحب دانتاليان أن يراها.
مدت بارباتوس يدها اليمنى —-
مدت بارباتوس يدها اليمنى —-
وتوقفت للحظة.
فشل متتالي ثلاث مرات، شيء غير متوقع.
ثم حركتها مرة أخرى، وطرقت الباب: طق طق.
“لازلت تحمل نفس الوجه المشؤوم كالعادة.”
لم يأت أي رد.
حدق صاحب الفندق في ظهر بارباتوس الآن بائد، دون أن يفكر حتى في فحص كيس النقود. فقد مضت بارباتوس مبتعدة عن المدينة دون أن تلتفت إلى تلك النظرات.
لكن بارباتوس طرقت الباب مرة أخرى بهدوء.
“……هيهيهي.”
سمعت حركة من الداخل.
أعجبت بارباتوس بذكائها وقطعت زهرة لوتس ثلجية ثالثة. فمن غير المعقول أن تفشل ثلاث مرات متتالية. على الأقل كانت بارباتوس على يقين من أنها محظوظة إلى حد ما.
لم تستطع بارباتوس الانتظار، فطرقت الباب مرة أخيرة.
0
سمعت خطوات قادمة.
الفصل 504 – الحارس (16)
آه.
لكن على غرار عادتها، حركت بارباتوس قدميها. فقد مر الليل ووصل الفجر، وأضاعت الوقت بالبكاء، لكنها مضت في طريقها.
كانت خطواته.
فكرت بارباتوس:
كظمت بارباتوس دموعها. فالبكاء الآن لن يكون سوى هروب من الواقع. لقد قطعت 179 عامًا لتصل إلى هنا من أجل مواساته. لذا فليس من الضروري أن أكون أنا من يتم مواساتي.
جالت العالم بأقدام آيلة للنضوب.
تداخلت الكلمات والجمل الكثيرة في صدر بارباتوس.
“دانتاليان…….”
وأخيرًا، صرير المفصلات —-رغم أنها صرّت، إلا أن الباب قد فُتح.
ومنذ ذلك اليوم، انكبت بارباتوس على الشفاء.
وظهر دانتاليان من فتحة الباب.
حدقت بارباتوس في الساق المجردة من زهرة اللوتس الثلجية لفترة طويلة. وكأنها تأمل أن تنبت ساقًا أخرى إن واصلت النظر بقوة. لكن بارباتوس كانت حكيمة، فسرعان ما وجدت طريقة أكثر فعالية من مجرد ترهيب نبات لا يفهما.
وعندها، اختفت جميع كلمات الترحيب والألفاظ التي فكرت فيها بارباتوس بشكل كامل من ذهنها.
تشتاق لرؤيته، لكنها لا تريد أن تقابله الآن. تصارعت هاتان الرغبتان المتناقضتان بضراوة. ومضت بارباتوس إلى حد قبض شعرها بيديها وهي تصرخ مستغرقة في تفكيرها.
لكن هذا لم يكن مهمًا على الإطلاق.
ثم حركتها مرة أخرى، وطرقت الباب: طق طق.
“مرحبًا.”
لقد أعطت آلهة الحظ صوتًا لعدم مقابلته. فالوت بارباتوس شفتيها.
فبارباتوس نفسها كانت واقفة هناك حيث اختفت تلك الكلمات.
همهمت بارباتوس موافقة. ثم قطعت زهرة لوتس ثلجية أخرى. واستغرقت مرتين لتنتزع البتلات بعناية كبيرة، وهي تضمن طلبها ورغبتها في كل بتلة.
ففي حضرة هذا الرجل، كانت قادرة دائمًا على الابتسام كما هي.
……
“لقد حاولت أن أفكر كيف أرحب بك لبعض الوقت. لكنني أدركت أنها مهمة صعبة للغاية. نعم، لقد عايشت حقيقة أن الأمور البسيطة هي الأصعب. لذا عندما يكون الأمر كذلك، لا مفر من السير في الطريق البسيط.”
البتلة الأخيرة.
“آه، آه…..”
فشل متتالي ثلاث مرات، شيء غير متوقع.
بدأ الشخص الآخر بالبكاء.
“آه.”
كادت بارباتوس تنتقده على البكاء في وقت مبكر كهذا. لكنها بدلاً من ذلك، ابتسمت له بشكل مشرق.
همهمت بارباتوس موافقة. ثم قطعت زهرة لوتس ثلجية أخرى. واستغرقت مرتين لتنتزع البتلات بعناية كبيرة، وهي تضمن طلبها ورغبتها في كل بتلة.
“لازلت تحمل نفس الوجه المشؤوم كالعادة.”
مدت بارباتوس يدها اليمنى —-
فكرت بارباتوس:
“آه.”
لقد ولدت كسيدة شياطين.
“أتريدين الموت على يدي؟”
وعاشت كمحاربة.
تعمقت في تفكيرها.
وحاولت أن تكون في المقدمة دائمًا.
بعد أن عاشت قرابة المئتي عام بمظهر مشوه، نسيت كيف كانت تبدو. عيناها الذهبيتان اللامعتان. شعرها الأبيض الناصع المصفف بعناية. بشرتها الناعمة لدرجة أنها كانت كالثلج الجديد. أنفها المدبب الأنيق الذي كان يشع بكبرياء بارباتوس.
“دانتاليان.”
غادرت بارباتوس غرفة الفندق.
أنا،
توجهت بارباتوس ثائرة إلى المدينة واستأجرت غرفة في فندق. ولكن بمجرد تحريك خطواتها، شعرت براحة هائلة تغمرها. فطالما أن دانتاليان لم يختف في مكان آخر، فلا بأس بالتأخر قليلاً.
لازلت أحبك.
فهي تميل إلى اتباع حدسها في اللحظات الحاسمة.
0
تعثرت خطواتها، فإذ بقدماها في كومة من الثلج مفقداها توازنها. لم تحاول بارباتوس استعادة توازنها، فكانت تسقط كل ثلاث خطوات. إلا أنها كانت تنهض على الفور وتمضي في سيرها.
0
فهي كانت تريد أن تعيش ولو ليوم واحد بنفس مظهرها الجميل الموجود في ذاكرة دانتاليان.
0
تشتاق لرؤيته، لكنها لا تريد أن تقابله الآن. تصارعت هاتان الرغبتان المتناقضتان بضراوة. ومضت بارباتوس إلى حد قبض شعرها بيديها وهي تصرخ مستغرقة في تفكيرها.
0
“……سأترك الأمر للقدر.”
0
‘سأنتظر قليلاً حتى تلتئم حروقي. لكن ماذا لو انهار ذلك الأحمق خلال هذه الفترة.’
0
“آه، آه…..”
0
“كما هو معروف، لابد أن تلعب علي الأقل ثلاث جولات”
0
“كما هو معروف، لابد أن تلعب علي الأقل ثلاث جولات”
0
‘لا، انتظر. إن جولات الثلاث تُحسم لمن يفوز ثلاث مرات أولاً.’
0
كيف ستعبر عن مشاعرها؟
ثم عبس وجهها متعمد، إذ شعرت أنها كانت سعيدة جدًا بشكل غير طبيعي. فاكتملت تعابير وجهها الغريبة، حيث عبس حاجبيها وجحظت عينيها بجدية، لكن شفتيها ظلتا مبتسمتين.
