اللهمّ انصر المجاهدين في أكناف بيت المقدس، ثبّت قلوبهم، وسدد رميهم، و قَوم عزهم، وأمددهم بمددٍ من عندك، وبملائكةٍ تزلزل الأرض تحت أقدام اليهود الملاعين. اللهمّ اجعل بأسهم على عدوّك شديدًا، وألقِ في صدور عدوهم الرعب، اللهم انت حسبنا و اتكالنا عليك في المحتل الظالم, اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك.
2422
فيما يتعلق بوفاة (تونغ لين)، كان من البديهي أن (لـِـيــنـج هــَـان) لن يشعر بأدنى وخزة من الشفقة أو الرأفة، فقد كان قلبه صلداً كالحديد المصفى، لا يلين أمام مأساة كهذه، غير أنّ (لِيُو مـُـو يـُـو) كانت على يقين أنّها ستكشف الحقيقة يوماً ما، وعندها سيجد نفسه قد جرّ على عاتقه عداوة جديدة تُضاف إلى ما سبقه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أما الشيخ الذي دخل فجأة، فقد كانت ملامحه مشحونة بنيران القسوة ونِيَة القتل الصارخة، كأن وجهه قطعة صخرية منحوتة من عزم لا يلين. اجتاحت عيناه المتقدتان (لُونج جـَـاو فِي) بنظرة لا تعرف الشفقة، تحمل في عمقها قوة إرادة لا تُقهر، وأمر بصوت هادئ لكنه مليء بالتهديد الخفي: “أخبر ذلك الشقي الحقير، (لـِـيــنـج هــَـان)، أن يخرج!”
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
*******
رغم أنه الابن المقدّس، إلا أن الحكمة اقتضت أن يمنح ذلك الشيخ العريق شيئاً من الوجه، فهو من فئة أربع نجوم، وقوته لا يُستهان بها، وأقدميته في الطائفة راسخة الجذور.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
إستعاد الشاب ذو الشعر الأحمر وعيه أخيراً، وبعد أن لامست يدُ الطب علاجه وأصلحت جراحه الممزقة، بات قادراً على التحرك بخطوات مترددة، كطائرٍ جريحٍ لم تلتئم أجنحته بعد. ومع ذلك، فإن جسده لم يكن سوى بناء هشٍّ، إذ لم تلتئم عظامه إلا مؤقتاً بأربطة ضعيفة، كأنها أوتار مهزوزة في قيثارة قديمة، لو حاول خوض القتال ثانية لانكسرت وتفتتت أشلاؤه في لمح البصر، وتحوّل جسده إلى ركامٍ تذروه الرياح.
أما الشيخ الذي دخل فجأة، فقد كانت ملامحه مشحونة بنيران القسوة ونِيَة القتل الصارخة، كأن وجهه قطعة صخرية منحوتة من عزم لا يلين. اجتاحت عيناه المتقدتان (لُونج جـَـاو فِي) بنظرة لا تعرف الشفقة، تحمل في عمقها قوة إرادة لا تُقهر، وأمر بصوت هادئ لكنه مليء بالتهديد الخفي: “أخبر ذلك الشقي الحقير، (لـِـيــنـج هــَـان)، أن يخرج!”
وفجأةً، دوّى خارج القاعة الرئيسية همسٌ تحوّل إلى ضوضاء مكتومة، كأن الأرض نفسها قد تنبّهت إلى حدث جلل. ارتجف قلب الشاب ذي الشعر الأحمر، فاندفع مسرعاً، يجرّ قدميه بلهفةٍ وريبة، ليكشف سرّ ما يحدث خارج جدران القاعة التي تعانق السحاب. كانت هذه الجزيرة، جزيرة الغيوم السماوية، درّة في فضاءٍ شاسع، تحيطها الغيوم البيضاء كأمواج بحرٍ لا ساحل له، من ذا الذي يجرؤ على أن يلوّث نقاءها أو يثير قلاقلها؟
فها هو سيد الطائفة المستقبلي يتحدث بودّ مع (لـِـيــنـج هــَـان)! لو أنّ (عشيرة لونج) قد أحسنت نسج روابطها به، لكان الثراء والعز في قبضتهم، ليس لمدينة القمر المظلم فحسب، بل للعشيرة جمعاء.
وما إن وقعت الأنظار عليه، حتى أدركوا أنه قد بلغ [طبقة قطع المشاعر] منذ زمن بعيد، فمَن يلج تلك الطبقة ينال عمراً ممتداً لا نهاية له، ويظل محتفظاً بمظهره ساعةَ عبوره لها، كأن الزمن عُقد له برباطٍ أبدي، فلا يشيخ ولا يذوي، إلا إذا باغتته المِحنة الخالدة، فحينئذٍ فقط ينهار الجسد وتتهاوى قواه. وبالنظر إلى سلف عشيرة تونغ، تجلّت الحقيقة ساطعة: لقد اخترق تلك العقبة الكبرى في عمرٍ مبكر نسبياً، فموهبته في الزراعة كانت كالشمس، لا تخفى على ذي بصر.
وما هي إلا لحظات حتى عاد الشاب، وقد بدت على قسماته أمارات الدهشة الممزوجة بالتحفّظ، وقال بانحناءة احترام لـ (تشانغ سون لِي يَانغ):
عاد (لـِـيــنـج هــَـان) وَ (الإمبِرِاطُورَة) إلى مسكنهما الوادع، حيث هبّ (مـَـاو شـُـويُـو) ورفاقه مسرعين، ينهشهم الفضول لمعرفة ما جرى. كانت الجزر العائمة بالنسبة لهم أرضاً محجوبة، أشبه بالسراب الذي لا تطاله الأيدي. وكلما ازدادت المسافة بينهم وبينها، زاد لهيب فضولهم اشتعالاً.
ــ “يا ابن النور المقدّس، لقد جاء سلف عشيرة تونغ بنفسه، يطرق أبوابك طالباً الصفح، راغباً في تقديم اعتذار.”
وما هي إلا لحظات حتى عاد الشاب، وقد بدت على قسماته أمارات الدهشة الممزوجة بالتحفّظ، وقال بانحناءة احترام لـ (تشانغ سون لِي يَانغ):
يا للعجب! شيخٌ من أشراف العشيرة، وقد سال دم حفيده، يأتي اليوم منكسرَ النفس، ليقرّ بالذنب ويطأطئ رأسه؟ ولكن ذلك كان عين الحكمة؛ فـ (تشانغ سون لِي يَانغ) ليس رجلاً عادياً، بل الابن المقدّس، والنجم الذي يُنتظر أن يتوّج سيداً لطائفة القمر الأسود في الغد القريب. كيف يتجرأ تونغ لين على تدنيس أرض الجزيرة بفعاله الآثمة، ويمارس فجوره علناً تحت السماء الصافية؟ كان مقتله بيد (تشانغ سون لِي يَانغ) عدلاً إلهياً، بل رحمةً مقارنة بما يستحقه. ومن أجل أن تتفادى العشيرة كلها لعنة الغضب السماوي، لم يجد سلفها بداً من أن ينحني بنفسه ويقدّم اعتذاره.
وبينما كانت القوى العظمى تستقصي جذور هذين المعجزين اللذين ظهرا فجأة كالشهب الباهرة في ليلٍ دامس، كانت حيرتهم تكبر: من أين انبثق مثل هذا الثنائي؟ أيُعقل أن يكونا الابن المقدس والابنة المقدسة لطائفةٍ عظمى منسية؟ فإن تجرؤوا على الاقتراب بلا بصيرة، ألا يجعلون من أنفسهم أضحوكة للدهر؟
وما إن وقعت الأنظار عليه، حتى أدركوا أنه قد بلغ [طبقة قطع المشاعر] منذ زمن بعيد، فمَن يلج تلك الطبقة ينال عمراً ممتداً لا نهاية له، ويظل محتفظاً بمظهره ساعةَ عبوره لها، كأن الزمن عُقد له برباطٍ أبدي، فلا يشيخ ولا يذوي، إلا إذا باغتته المِحنة الخالدة، فحينئذٍ فقط ينهار الجسد وتتهاوى قواه. وبالنظر إلى سلف عشيرة تونغ، تجلّت الحقيقة ساطعة: لقد اخترق تلك العقبة الكبرى في عمرٍ مبكر نسبياً، فموهبته في الزراعة كانت كالشمس، لا تخفى على ذي بصر.
صمت (تشانغ سون لِي يَانغ) برهةً، وقد ارتسمت على وجهه أمارات التفكير، ثم قال بصوتٍ هادئ عميق كهدير نهرٍ تحت الجبال:
ــ “يا ابن النور المقدّس، لقد جاء سلف عشيرة تونغ بنفسه، يطرق أبوابك طالباً الصفح، راغباً في تقديم اعتذار.”
ــ “ادعُه إلى الدخول.”
فمهما بلغ مقامه كابنٍ مقدّس، فإن للوجوه الثقيلة مكانتها، ولا سيما إذا كان الزائر أحد الأركان الراسخة في [طبقة قطع المشاعر]، القطع الرابع منها على وجه الخصوص.
أومأ الشاب ذو الشعر الأحمر موافقاً، وانطلق كالريح ليحمل الرسالة، بينما عيونه ما زالت تلمع بشيء من الانبهار والخوف.
غير أنّ اللحظة لم تدم، فما إن خطا بضع خطوات خارج الفناء، حتى ارتجّت الأبواب بقوة، واقتحم الداخل رجل عجوز تكسو ملامحه ظلال الغضب، وعيناه تقدحان شرراً، كأنّ في صدره بركاناً هائجاً يستعد للانفجار.
تبادل الاثنان كلمات المجاملة، كأنهما ينسجان خيوطاً من الصبر والاحترام فوق أرضٍ ملتهبة. ثم أبان الشيخ عن سبب زيارته، فاستنكر بأشد العبارات فعل تونغ لين، ووصفه بأنه عارٌ على العشيرة، وأكد أن قتله كان عين الصواب، بل وفضلاً من (تشانغ سون لِي يَانغ). وبعد أن كرّر اعتذاره للمرة الثالثة، انحنى بانحناءة الوداع، مستأذناً بالرحيل.
وما هي إلا أن فُتح الباب حتى خطا رجلٌ في منتصف العمر، غير أن هيبته طغت على الحضور كجبلٍ هائل يتدلى من السماء، وكأن السقف سينهار فوق الرؤوس بمجرد أن يزفر. لقد أخفى هالته بعناية، لكن مجرد وجوده كان يكفي ليُثقل أنفاس الجميع، فيشعرون بأن الهواء تحوّل إلى جدارٍ لا يُخترق.
فيما يتعلق بوفاة (تونغ لين)، كان من البديهي أن (لـِـيــنـج هــَـان) لن يشعر بأدنى وخزة من الشفقة أو الرأفة، فقد كان قلبه صلداً كالحديد المصفى، لا يلين أمام مأساة كهذه، غير أنّ (لِيُو مـُـو يـُـو) كانت على يقين أنّها ستكشف الحقيقة يوماً ما، وعندها سيجد نفسه قد جرّ على عاتقه عداوة جديدة تُضاف إلى ما سبقه.
ذلك هو سلف عشيرة تونغ.
ــ “الشيخ تونغ.”
وما إن وقعت الأنظار عليه، حتى أدركوا أنه قد بلغ [طبقة قطع المشاعر] منذ زمن بعيد، فمَن يلج تلك الطبقة ينال عمراً ممتداً لا نهاية له، ويظل محتفظاً بمظهره ساعةَ عبوره لها، كأن الزمن عُقد له برباطٍ أبدي، فلا يشيخ ولا يذوي، إلا إذا باغتته المِحنة الخالدة، فحينئذٍ فقط ينهار الجسد وتتهاوى قواه. وبالنظر إلى سلف عشيرة تونغ، تجلّت الحقيقة ساطعة: لقد اخترق تلك العقبة الكبرى في عمرٍ مبكر نسبياً، فموهبته في الزراعة كانت كالشمس، لا تخفى على ذي بصر.
لقد اكتشفت عشيرة تونغ الحقيقة من فم (لِيُو مـُـو يـُـو)، ومن الطبيعي أن غمرهم الغضب كأمواج عاتية تغمر شاطئاً صخرياً. ومع مرور الوقت، تبين لهم أن تونغ لين قد توفي بالفعل بطريقة غير عادلة ومأساوية، وأجبر حتى في (القَطع الرَابِع) على تقديم اعتذار خاشع إلى [طَبَقَة التَكوِيِن وَ التَدمِير]، وكأن السماء نفسها أرادت أن تفرض على الجميع الاعتراف بالخطأ.
نهض (تشانغ سون لِي يَانغ) وقابل الرجل بخشوعٍ ممزوجٍ بوقار، فشبك يديه وألقى تحيته:
ــ “الشيخ تونغ.”
أظلم وجه (لُونج جـَـاو فِي) على الفور، وقد ارتعشت أوصاله من شدة الدهشة والغضب؛ كيف تجرأ هذا الغريب على اقتحام أبوابهم الرئيسية دون استئذان؟ ألم يدرك أن الإبن المُقَدَس كان حاضراً أيضاً في هذا المكان المقدس؟ فإذا ما جُرّ الإبن المقدس إلى إهانة أو موقف لا يُحتمل، فمن سيكون قادراً على تحمل تبعات ذلك؟
رغم أنه الابن المقدّس، إلا أن الحكمة اقتضت أن يمنح ذلك الشيخ العريق شيئاً من الوجه، فهو من فئة أربع نجوم، وقوته لا يُستهان بها، وأقدميته في الطائفة راسخة الجذور.
اللهمّ نستودعك غزة وأهلها، رجالها الصامدين، ونسائها الصابرات، وشبابها الاحرار، وأطفالها الذين لم يعرفوا من الدنيا سوى صوت القذائف وأزيز الطائرات. نستودعك أرضها التي سُقِيَت بدماء الشهداء، وسماءها التي شهدت صرخات الأبرياء، بحرها الذي حمل جراحها، ومساجدها التي لم تنحنِ إلا لك.
ابتسم سلف عشيرة تونغ ابتسامة ثقيلة، ثم شبك يديه هو الآخر، وردّ بصوتٍ كالرعد:
تبادل الاثنان كلمات المجاملة، كأنهما ينسجان خيوطاً من الصبر والاحترام فوق أرضٍ ملتهبة. ثم أبان الشيخ عن سبب زيارته، فاستنكر بأشد العبارات فعل تونغ لين، ووصفه بأنه عارٌ على العشيرة، وأكد أن قتله كان عين الصواب، بل وفضلاً من (تشانغ سون لِي يَانغ). وبعد أن كرّر اعتذاره للمرة الثالثة، انحنى بانحناءة الوداع، مستأذناً بالرحيل.
ــ “تحية طيبة، أيها الابن المقدّس!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تبادل الاثنان كلمات المجاملة، كأنهما ينسجان خيوطاً من الصبر والاحترام فوق أرضٍ ملتهبة. ثم أبان الشيخ عن سبب زيارته، فاستنكر بأشد العبارات فعل تونغ لين، ووصفه بأنه عارٌ على العشيرة، وأكد أن قتله كان عين الصواب، بل وفضلاً من (تشانغ سون لِي يَانغ). وبعد أن كرّر اعتذاره للمرة الثالثة، انحنى بانحناءة الوداع، مستأذناً بالرحيل.
*******
ــ “الشيخ تونغ.”
غير أنّ خطوته الأخيرة حملت معها ظلّاً مظلماً؛ إذ غادر وهو يصحب معه (لِيُو مـُـو يـُـو). كان في ملامحه ما يوحي بعاصفةٍ كامنة، كأنما ينوي أن يصبّ سخطه على هذه المرأة البائسة. فهو يعلم أن الخطايا لا تُرتكب وحدها، بل تحتاج إلى شركاء، كما تحتاج رقصة التانغو إلى اثنين. فإن كانت تونغ لين قد سقطت في هاوية الفجور، أفلم يكن في وسع (لِيُو مـُـو يـُـو) أن تختار الموت بشموخٍ على أن تخضع للمهانة؟ لقد أخذها معه، وربما لن تجد في الغد إلا قسوةً أشد من الموت.
فيما يتعلق بوفاة (تونغ لين)، كان من البديهي أن (لـِـيــنـج هــَـان) لن يشعر بأدنى وخزة من الشفقة أو الرأفة، فقد كان قلبه صلداً كالحديد المصفى، لا يلين أمام مأساة كهذه، غير أنّ (لِيُو مـُـو يـُـو) كانت على يقين أنّها ستكشف الحقيقة يوماً ما، وعندها سيجد نفسه قد جرّ على عاتقه عداوة جديدة تُضاف إلى ما سبقه.
فها هو سيد الطائفة المستقبلي يتحدث بودّ مع (لـِـيــنـج هــَـان)! لو أنّ (عشيرة لونج) قد أحسنت نسج روابطها به، لكان الثراء والعز في قبضتهم، ليس لمدينة القمر المظلم فحسب، بل للعشيرة جمعاء.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
لقد سقط (تونغ لين) قتيلاً بضربة من يد (تشانغ سون لِي يَانغ)، لكن أيجرؤ آل تونغ أن يلوّحوا بسيف الانتقام في وجه الابن المقدس؟ هيهات! بل كان من الطبيعي أن يُحوّلوا نيران غضبهم إلى (لـِـيــنـج هــَـان) نفسه، إذ بدا لهم هدفاً أهون وطريقاً أيسر.
رغم أنه الابن المقدّس، إلا أن الحكمة اقتضت أن يمنح ذلك الشيخ العريق شيئاً من الوجه، فهو من فئة أربع نجوم، وقوته لا يُستهان بها، وأقدميته في الطائفة راسخة الجذور.
عبس (لُونج جـَـاو فِي) بعنف، وجعل جبهته تتجعد خطوطاً عميقة من الغضب، وسأل بحذر مشوب بالرهبة: “(القَطع الثَانِي)؟”
وبعد انقضاء يومٍ كامل، انتهت المأدبة المهيبة التي ازدانت بألوان البهاء، فأمر (تشانغ سون لِي يَانغ) تابعه الشاب ذو الشعر القرمزي بقيادة عربة مرصعة تُعيد (لـِـيــنـج هــَـان) وَ (الإمبِرِاطُورَة) إلى مقامهما. وكان هذا وحده دليلاً ساطعاً على المقام السامي الذي خصّهما به.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
وعند عودتهم، انتشرت أصداء ما جرى في تلك الليلة كالنار في الهشيم في أرجاء طائفة القمر المُظلِم، حتى لم يبق من ينتمي إلى [طبقة قطع المشاعر] إلا وقد سمع باسم (لـِـيــنـج هــَـان) ورفيقة دربه الإمبراطورة. لكن رغم هذه الضجة، لم يَعلم حقيقة قوتهما سوى قلّة من الفرق التي عاينت بأنفسها ما جرى في محطة الترحيل، ومع ذلك آثروا كتمان الأمر، فلم ينشروه على نطاق واسع.
وفجأةً، دوّى خارج القاعة الرئيسية همسٌ تحوّل إلى ضوضاء مكتومة، كأن الأرض نفسها قد تنبّهت إلى حدث جلل. ارتجف قلب الشاب ذي الشعر الأحمر، فاندفع مسرعاً، يجرّ قدميه بلهفةٍ وريبة، ليكشف سرّ ما يحدث خارج جدران القاعة التي تعانق السحاب. كانت هذه الجزيرة، جزيرة الغيوم السماوية، درّة في فضاءٍ شاسع، تحيطها الغيوم البيضاء كأمواج بحرٍ لا ساحل له، من ذا الذي يجرؤ على أن يلوّث نقاءها أو يثير قلاقلها؟
وبينما كانت القوى العظمى تستقصي جذور هذين المعجزين اللذين ظهرا فجأة كالشهب الباهرة في ليلٍ دامس، كانت حيرتهم تكبر: من أين انبثق مثل هذا الثنائي؟ أيُعقل أن يكونا الابن المقدس والابنة المقدسة لطائفةٍ عظمى منسية؟ فإن تجرؤوا على الاقتراب بلا بصيرة، ألا يجعلون من أنفسهم أضحوكة للدهر؟
نهض (تشانغ سون لِي يَانغ) وقابل الرجل بخشوعٍ ممزوجٍ بوقار، فشبك يديه وألقى تحيته:
عاد (لـِـيــنـج هــَـان) وَ (الإمبِرِاطُورَة) إلى مسكنهما الوادع، حيث هبّ (مـَـاو شـُـويُـو) ورفاقه مسرعين، ينهشهم الفضول لمعرفة ما جرى. كانت الجزر العائمة بالنسبة لهم أرضاً محجوبة، أشبه بالسراب الذي لا تطاله الأيدي. وكلما ازدادت المسافة بينهم وبينها، زاد لهيب فضولهم اشتعالاً.
غير أنّ خطوته الأخيرة حملت معها ظلّاً مظلماً؛ إذ غادر وهو يصحب معه (لِيُو مـُـو يـُـو). كان في ملامحه ما يوحي بعاصفةٍ كامنة، كأنما ينوي أن يصبّ سخطه على هذه المرأة البائسة. فهو يعلم أن الخطايا لا تُرتكب وحدها، بل تحتاج إلى شركاء، كما تحتاج رقصة التانغو إلى اثنين. فإن كانت تونغ لين قد سقطت في هاوية الفجور، أفلم يكن في وسع (لِيُو مـُـو يـُـو) أن تختار الموت بشموخٍ على أن تخضع للمهانة؟ لقد أخذها معه، وربما لن تجد في الغد إلا قسوةً أشد من الموت.
ــ “ادعُه إلى الدخول.”
ابتسم (لـِـيــنـج هــَـان) في سره، وقد رأى في عيونهم تلك اللمعة الطفولية، وكأنّهم صغار يتسابقون خلف حكايةٍ عجيبة. بل حتى (لُونج جـَـاو فِي) ذو المكانة، لم يُخفِ فضوله العارم، ورغبته الجامحة في سماع كل تفاصيل ما جرى، ليتمكّن حين يعود إلى قومه أن يتفاخر بأنه وطئ تلك الجزر العائمة. جعل هذا (لـِـيــنـج هــَـان) يهز رأسه بابتسامة ساخرة يغلفها العبث.
ــ “ادعُه إلى الدخول.”
وما إن انقضى يوم واحد، حتى جاء (تشانغ سون لِي يَانغ) بصفته الابن المقدس لطائفة القمر المظلم، يجالس (لـِـيــنـج هــَـان) ويتحادث معه في شؤون الزراعة والفنون العميقة، مما جعل قلب (لُونج جـَـاو فِي) يخفق بعنف، وقد طغت عليه نشوةٌ لم يعرف مثلها من قبل.
اللهم أبدلهم بعد هذا الليل الدامس فجراً يشفي قلوبهم. اللهمّ اجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا، ومن كل همٍّ فرجا، وكن لهم عوناً ونصيرًا، وسندًا وظهيرًا.
فها هو سيد الطائفة المستقبلي يتحدث بودّ مع (لـِـيــنـج هــَـان)! لو أنّ (عشيرة لونج) قد أحسنت نسج روابطها به، لكان الثراء والعز في قبضتهم، ليس لمدينة القمر المظلم فحسب، بل للعشيرة جمعاء.
ذلك هو سلف عشيرة تونغ.
كان في بادئ الأمر قد عزم أن يخص الإمبراطورة باستقبالٍ من بعض أبناء العشيرة، لكن قراره تبدل سريعاً؛ إذ ارتفع قدر (لـِـيــنـج هــَـان) في لحظة، وصار لزاماً أن يُعامل بأقصى درجات التبجيل والإجلال.
وما هي إلا لحظات حتى عاد الشاب، وقد بدت على قسماته أمارات الدهشة الممزوجة بالتحفّظ، وقال بانحناءة احترام لـ (تشانغ سون لِي يَانغ):
قال لهم وهو يشيعهم بابتسامة: “تحدثوا على مهل، ولتطُل ساعات النقاش كما شئتم، فأنا سأتكفل بمراقبة الوقت، حتى لا تفوتكم المنافسة.” بل وأغلق الأبواب بيديه شخصياً، ليصون لهم خلوتهم.
*******
غير أنّ اللحظة لم تدم، فما إن خطا بضع خطوات خارج الفناء، حتى ارتجّت الأبواب بقوة، واقتحم الداخل رجل عجوز تكسو ملامحه ظلال الغضب، وعيناه تقدحان شرراً، كأنّ في صدره بركاناً هائجاً يستعد للانفجار.
أظلم وجه (لُونج جـَـاو فِي) على الفور، وقد ارتعشت أوصاله من شدة الدهشة والغضب؛ كيف تجرأ هذا الغريب على اقتحام أبوابهم الرئيسية دون استئذان؟ ألم يدرك أن الإبن المُقَدَس كان حاضراً أيضاً في هذا المكان المقدس؟ فإذا ما جُرّ الإبن المقدس إلى إهانة أو موقف لا يُحتمل، فمن سيكون قادراً على تحمل تبعات ذلك؟
لقد سقط (تونغ لين) قتيلاً بضربة من يد (تشانغ سون لِي يَانغ)، لكن أيجرؤ آل تونغ أن يلوّحوا بسيف الانتقام في وجه الابن المقدس؟ هيهات! بل كان من الطبيعي أن يُحوّلوا نيران غضبهم إلى (لـِـيــنـج هــَـان) نفسه، إذ بدا لهم هدفاً أهون وطريقاً أيسر.
لقد ذكّرهم هذا الرجل بالفعل مرات عديدة في السابق بأن عليهم الابتعاد عن الأنظار، وعدم إثارة المشاكل أو تجاوز الحدود، ومع ذلك، ها هو (لـِـيــنـج هــَـان) أصبح، بصمت، صديقاً لـ (تشانغ سون لِي يَانغ). كان هذا الإنجاز العظيم جيداً على أقل تقدير، لكن الشخص الذي يقف أمامهم الآن لم يأتِ لشرب الشاي أو لحظات وئام؛ لقد جاء حاملاً قوة لا تُقاس، كقمة جبل شاهقة تظلل كل ما حولها.
“كيف تجرؤ!!” انفجر (لُونج جـَـاو فِي) بالصوت الحاد الممزق، كصاعقة تهبط على صخور صامتة، وجعل الأجواء المحيطة تتقلب في لحظة، حتى اهتزت أعمدة القاعة تحت وقع غضبه.
أما الشيخ الذي دخل فجأة، فقد كانت ملامحه مشحونة بنيران القسوة ونِيَة القتل الصارخة، كأن وجهه قطعة صخرية منحوتة من عزم لا يلين. اجتاحت عيناه المتقدتان (لُونج جـَـاو فِي) بنظرة لا تعرف الشفقة، تحمل في عمقها قوة إرادة لا تُقهر، وأمر بصوت هادئ لكنه مليء بالتهديد الخفي: “أخبر ذلك الشقي الحقير، (لـِـيــنـج هــَـان)، أن يخرج!”
فمهما بلغ مقامه كابنٍ مقدّس، فإن للوجوه الثقيلة مكانتها، ولا سيما إذا كان الزائر أحد الأركان الراسخة في [طبقة قطع المشاعر]، القطع الرابع منها على وجه الخصوص.
أما الشيخ الذي دخل فجأة، فقد كانت ملامحه مشحونة بنيران القسوة ونِيَة القتل الصارخة، كأن وجهه قطعة صخرية منحوتة من عزم لا يلين. اجتاحت عيناه المتقدتان (لُونج جـَـاو فِي) بنظرة لا تعرف الشفقة، تحمل في عمقها قوة إرادة لا تُقهر، وأمر بصوت هادئ لكنه مليء بالتهديد الخفي: “أخبر ذلك الشقي الحقير، (لـِـيــنـج هــَـان)، أن يخرج!”
رغم أنه الابن المقدّس، إلا أن الحكمة اقتضت أن يمنح ذلك الشيخ العريق شيئاً من الوجه، فهو من فئة أربع نجوم، وقوته لا يُستهان بها، وأقدميته في الطائفة راسخة الجذور.
حينما سمع (لُونج جـَـاو فِي) هذا، تشنجت ملامحه، وظهرت عليه علامات الصدمة والارتباك، وكأن الهواء من حوله أصبح ثقيلاً يضغط على صدره. لم يستطع تصديق الجرأة التي تمثلها تلك الكلمات؛ هل كان هذا الشقي قادرًا حقاً على مواجهة مثل هذه السلطة؟
عبس (لُونج جـَـاو فِي) بعنف، وجعل جبهته تتجعد خطوطاً عميقة من الغضب، وسأل بحذر مشوب بالرهبة: “(القَطع الثَانِي)؟”
لقد ذكّرهم هذا الرجل بالفعل مرات عديدة في السابق بأن عليهم الابتعاد عن الأنظار، وعدم إثارة المشاكل أو تجاوز الحدود، ومع ذلك، ها هو (لـِـيــنـج هــَـان) أصبح، بصمت، صديقاً لـ (تشانغ سون لِي يَانغ). كان هذا الإنجاز العظيم جيداً على أقل تقدير، لكن الشخص الذي يقف أمامهم الآن لم يأتِ لشرب الشاي أو لحظات وئام؛ لقد جاء حاملاً قوة لا تُقاس، كقمة جبل شاهقة تظلل كل ما حولها.
عاد (لـِـيــنـج هــَـان) وَ (الإمبِرِاطُورَة) إلى مسكنهما الوادع، حيث هبّ (مـَـاو شـُـويُـو) ورفاقه مسرعين، ينهشهم الفضول لمعرفة ما جرى. كانت الجزر العائمة بالنسبة لهم أرضاً محجوبة، أشبه بالسراب الذي لا تطاله الأيدي. وكلما ازدادت المسافة بينهم وبينها، زاد لهيب فضولهم اشتعالاً.
عبس (لُونج جـَـاو فِي) بعنف، وجعل جبهته تتجعد خطوطاً عميقة من الغضب، وسأل بحذر مشوب بالرهبة: “(القَطع الثَانِي)؟”
ابتسم الشيخ تلميحاً من فخر لا يُخفى، وأجاب بصوت يصدح كجَرَس بعيد: “عشيرة تونغ، تونغ جينيون!”
صمت (تشانغ سون لِي يَانغ) برهةً، وقد ارتسمت على وجهه أمارات التفكير، ثم قال بصوتٍ هادئ عميق كهدير نهرٍ تحت الجبال:
لقد اكتشفت عشيرة تونغ الحقيقة من فم (لِيُو مـُـو يـُـو)، ومن الطبيعي أن غمرهم الغضب كأمواج عاتية تغمر شاطئاً صخرياً. ومع مرور الوقت، تبين لهم أن تونغ لين قد توفي بالفعل بطريقة غير عادلة ومأساوية، وأجبر حتى في (القَطع الرَابِع) على تقديم اعتذار خاشع إلى [طَبَقَة التَكوِيِن وَ التَدمِير]، وكأن السماء نفسها أرادت أن تفرض على الجميع الاعتراف بالخطأ.
حتى لو كان (تشانغ سون لِي يَانغ) الابن المقدس، فإن هذا الحدث ظل وصمة عار باقية، كوشم لا يمحى على صفحة التاريخ.
وبعد انقضاء يومٍ كامل، انتهت المأدبة المهيبة التي ازدانت بألوان البهاء، فأمر (تشانغ سون لِي يَانغ) تابعه الشاب ذو الشعر القرمزي بقيادة عربة مرصعة تُعيد (لـِـيــنـج هــَـان) وَ (الإمبِرِاطُورَة) إلى مقامهما. وكان هذا وحده دليلاً ساطعاً على المقام السامي الذي خصّهما به.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
رغم أنه الابن المقدّس، إلا أن الحكمة اقتضت أن يمنح ذلك الشيخ العريق شيئاً من الوجه، فهو من فئة أربع نجوم، وقوته لا يُستهان بها، وأقدميته في الطائفة راسخة الجذور.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
كان في بادئ الأمر قد عزم أن يخص الإمبراطورة باستقبالٍ من بعض أبناء العشيرة، لكن قراره تبدل سريعاً؛ إذ ارتفع قدر (لـِـيــنـج هــَـان) في لحظة، وصار لزاماً أن يُعامل بأقصى درجات التبجيل والإجلال.
اللهمّ نستودعك غزة وأهلها، رجالها الصامدين، ونسائها الصابرات، وشبابها الاحرار، وأطفالها الذين لم يعرفوا من الدنيا سوى صوت القذائف وأزيز الطائرات. نستودعك أرضها التي سُقِيَت بدماء الشهداء، وسماءها التي شهدت صرخات الأبرياء، بحرها الذي حمل جراحها، ومساجدها التي لم تنحنِ إلا لك.
اللهمّ انصر المجاهدين في أكناف بيت المقدس، ثبّت قلوبهم، وسدد رميهم، و قَوم عزهم، وأمددهم بمددٍ من عندك، وبملائكةٍ تزلزل الأرض تحت أقدام اليهود الملاعين. اللهمّ اجعل بأسهم على عدوّك شديدًا، وألقِ في صدور عدوهم الرعب، اللهم انت حسبنا و اتكالنا عليك في المحتل الظالم, اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك.
اللهم أبدلهم بعد هذا الليل الدامس فجراً يشفي قلوبهم. اللهمّ اجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا، ومن كل همٍّ فرجا، وكن لهم عوناً ونصيرًا، وسندًا وظهيرًا.
وفجأةً، دوّى خارج القاعة الرئيسية همسٌ تحوّل إلى ضوضاء مكتومة، كأن الأرض نفسها قد تنبّهت إلى حدث جلل. ارتجف قلب الشاب ذي الشعر الأحمر، فاندفع مسرعاً، يجرّ قدميه بلهفةٍ وريبة، ليكشف سرّ ما يحدث خارج جدران القاعة التي تعانق السحاب. كانت هذه الجزيرة، جزيرة الغيوم السماوية، درّة في فضاءٍ شاسع، تحيطها الغيوم البيضاء كأمواج بحرٍ لا ساحل له، من ذا الذي يجرؤ على أن يلوّث نقاءها أو يثير قلاقلها؟
اللهمّ انصر المجاهدين في أكناف بيت المقدس، ثبّت قلوبهم، وسدد رميهم، و قَوم عزهم، وأمددهم بمددٍ من عندك، وبملائكةٍ تزلزل الأرض تحت أقدام اليهود الملاعين. اللهمّ اجعل بأسهم على عدوّك شديدًا، وألقِ في صدور عدوهم الرعب، اللهم انت حسبنا و اتكالنا عليك في المحتل الظالم, اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك.
وما إن انقضى يوم واحد، حتى جاء (تشانغ سون لِي يَانغ) بصفته الابن المقدس لطائفة القمر المظلم، يجالس (لـِـيــنـج هــَـان) ويتحادث معه في شؤون الزراعة والفنون العميقة، مما جعل قلب (لُونج جـَـاو فِي) يخفق بعنف، وقد طغت عليه نشوةٌ لم يعرف مثلها من قبل.
“كيف تجرؤ!!” انفجر (لُونج جـَـاو فِي) بالصوت الحاد الممزق، كصاعقة تهبط على صخور صامتة، وجعل الأجواء المحيطة تتقلب في لحظة، حتى اهتزت أعمدة القاعة تحت وقع غضبه.
كان في بادئ الأمر قد عزم أن يخص الإمبراطورة باستقبالٍ من بعض أبناء العشيرة، لكن قراره تبدل سريعاً؛ إذ ارتفع قدر (لـِـيــنـج هــَـان) في لحظة، وصار لزاماً أن يُعامل بأقصى درجات التبجيل والإجلال.
