Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 198

عقد الصفقات مع الجنون (1)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

عقد الصفقات مع الجنون (1)

تدفقت الأمواج وبللت قدميها، بينما هبت الرياح عبر شعرها، مبعثرة إياه في كل اتجاه.

نظر بافان إلى هيلا بغضب وهو يكتم نزيف أنفه.

خطت آنيا خطوة إلى الأمام. لامست أخمص قدميها الوحل اللين وهي تنظر شاردةً إلى غروب الشمس من خلفها. بدا الظل الطويل الذي شكّله الغروب أظلم من المعتاد. وهناك، عند نهاية الظل الذي بدا وكأنه يقود إلى الأفق، رأت شخصًا.

“بل بالأحرى ليس لديك سبب لخيانتي. ستستمر بالنجاح ما دمت وفيًا لجلالته. الموهبة تبقى موهبة وأنا أعترف بقدراتك. والآن، أنا فضولية حقًا. إلى أي حد تريد أن تصل؟”

انطلقت آنيا مسرعة بعنف. قدماها ركلتا الوحل فتناثر في الهواء، وتناثرت مياه البحر في كل مكان وهي تركض. ابتل جسدها بالوحل، وقطّعت المحار الحادة المخفية في الوحل اللين قدميها. سقطت آنيا وتدحرجت في الوحل مرات عدة، تنزف من قدميها، لكن البحر لم يكن موجودًا في أي مكان—أمام آنيا لم يكن سوى كتل لانهائية من الوحل المتلبد.

“لم تترددي أبدًا في معاقبتي حتى عندما كنت صغيرًا، يا معلمتي. هل فكرتِ يومًا أن خطأك ربما كان سببًا في أن أسلك الطريق الخاطئ؟”

“سيدي! أأنتَ الآن تبيع وتشترى الأطفال أيضًا؟”

“لكننا نملك ولاءنا لجلالته بدلًا من ذلك، يا معلمتي.”

لا تزال تتذكر ذلك الاضطراب الذي سمعته ذات ليلة—صوته الذي سمعته لأول مرة حين كانت مجرد طفلة يقيّدها قيد. كما تذكرت الدفء الذي شعرت به عندما دخل تجسيد الموت الأبيض، المغلَّف بالظلام، إلى القفص الذي كانت تختبئ فيه.

في الوقت نفسه قررت أن تتوقف عن التفكير وحاولت تكثيف مانا لاستخدام السحر. لكنها فوجئت أنها لم تستطع تكثيف أي مانا—لا شيء على الإطلاق. لم تستطع حتى تكثيف بُقْعَة غبارٍ من المانا.

“قائد!”

أصداء حوارهما آنذاك ترددت في رأسها.

“إخلاص، تبا له.”

“يجب أن تقاتلي من أجل جلالته، آنيا—لا من أجلي.”

“كوار، اذهب ونَم. كان الجميع يعلم منذ البداية أن هناك احتمال ألا نستطيع استرداد كاينهريار إيولين، لأن خصمنا لم يكن سهلاً. لقد فعلت ما يكفي بالقبض على أحد مؤتمني الإمبراطور المزيف. سيعينه قدس البابا فكًا جديدًا عندما نعود إلى كابراغ.”

“لكنني أحبك.”

“لكننا نملك ولاءنا لجلالته بدلًا من ذلك، يا معلمتي.”

أعجب آنيا ارتباكه من صوته الذي ركّبه بالسحر وهو يهمس إليها برفق. بدأت تتحدث بالطريقة نفسها التي يتحدث بها، مقلدة نبرته. لم يكن أحد غيرها يستطيع أن يقرأ مشاعره من صوته، لكن آنيا استطاعت—أو على الأقل كانت تعتقد أنها تستطيع. كانت أيضًا أول من شعر بوجود كيان آخر في صوته.

“هناك أشكال مختلفة من الولاء. لكنني لست من النوع الذي يخون حلفاءه. أنا فقط أتبع حاكم الإمبراطورية.”

“راس! راس رود!”

***

في تلك اللحظة، انزلقت قدم آنيا فجأة. تعثرت وسقطت عاجزة في الوحل. ورغم محاولاتها للنهوض مجددًا، فإن الوحل الذي ابتلعها حتى خصرها شدها إلى أسفل.

“لكن الآن، فقدتِ قدرتك على استخدام السحر وشلّت أجزاء جسدك السفلى. أنا رجل قادر على إظهار اللطف لروح ضالة. إن رغبتِ في التعاون معي، أعدكِ أنه سيمكنك التضرع لقدس البابا لينال مغفرة.”

خدشت آنيا الوحل بأظافرها وكافحت للخروج حتى تكسرت أظافرها. ومع ذلك لم يتحرك نصفها السفلي؛ وكأن الجزء الذي ابتلعه الوحل قد اختفى.

“لكننا نملك ولاءنا لجلالته بدلًا من ذلك، يا معلمتي.”

أطلقت آنيا صرخة مدوية. لم تكن تعرف كم من الوقت قضت وهي تركض، لكنها شعرت وكأنه ينتظرها في مكان لا تستطيع بلوغه.

أعجب آنيا ارتباكه من صوته الذي ركّبه بالسحر وهو يهمس إليها برفق. بدأت تتحدث بالطريقة نفسها التي يتحدث بها، مقلدة نبرته. لم يكن أحد غيرها يستطيع أن يقرأ مشاعره من صوته، لكن آنيا استطاعت—أو على الأقل كانت تعتقد أنها تستطيع. كانت أيضًا أول من شعر بوجود كيان آخر في صوته.

***

“لا.”

صد!

هز ديسماس رأسه حاسمًا قبل أن يواصل.

فتحت آنيا عينيها بصراخٍ عالٍ. ملأ السماء الشتوية الملبدة غبارها مجال رؤيتها.

“الشرق يُدعى أرض الخيانة. هل تعتقدين أنني كنت سأستطيع أن أنجح وأتقدم هناك؟ أنا فقط أمسكت بالفرصة حين أتت. لم يكن لدي خيار سوى قطع الروابط مع الشرق من أجل النجاح. لقد قلت هذا من قبل بالفعل، لكن لم تكن لدي نية لإيذائك يا معلمتي. كنت سأطلق النار عليك أولًا عندما نصبت لكم كمينًا إن كنت أريد ذلك حقًا.

في اللحظة التي حاولت فيها النهوض، أدركت أنه ليس لديها أي قوة في الجزء الأسفل من جسدها تحت الخصر—فقد بدا ساقاها المتدليتان بلا حول وكأنهما ينتميان إلى شخصٍ مختلف تمامًا.

“كوار، اذهب ونَم. كان الجميع يعلم منذ البداية أن هناك احتمال ألا نستطيع استرداد كاينهريار إيولين، لأن خصمنا لم يكن سهلاً. لقد فعلت ما يكفي بالقبض على أحد مؤتمني الإمبراطور المزيف. سيعينه قدس البابا فكًا جديدًا عندما نعود إلى كابراغ.”

ومع ذلك لم تتوقف عن المحاولة. وما أن حاولت أن تجبر نفسها على الوقوف بقوة ذراعيها حتى دبّ ألمٌ شديد من عند خصرتها.

أشار الرجل إلى فارس ملفوف الضمادات حول رأسه وتحت أنفه. وفي الوقت نفسه كانت عينا الفارس المحمرتان تحدقان في آنيا بنية قتل واضحة.

“كيك…!”

لكن كوار واصل استخدام إشاراته بتذمر.

“لن تتحركي قيد أنملة لو كنتُ مكانك.”

كان المقر الرئيسي لفرسان سورتر، الذي وجد حول حوض لوين، يُعتبر مدخلًا إلى الغرب. وكان هذا أيضًا المكان الذي يُفترض أن أنيا قد اختُطفت إليه.

استدارت آنيا نحو الصوت المفاجئ. لم تكن تدري منذ متى، لكن رجلًا يرتدي درعًا أحمر ينظر إليها من فوق. كان جسده ضخمًا لدرجة أنها حسبته لوهلة بارتداد خاطف أنه بارث بالتليك؛ لكنها سرعان ما أدركت أنه أصغر قليلاً من بارث بالتليك بعد أن دققت النظر. ومع ذلك بقيت ملامح ضخامته غير بشرية. لم تستطع رؤية وجهه لأنه كان يرتدي خوذة.

“إنك تثير غضبي أكثر لأنك لم تتفاد تلك الضربة عن قصد.”

“من أنت؟” سألت آنيا.

في الوقت نفسه قررت أن تتوقف عن التفكير وحاولت تكثيف مانا لاستخدام السحر. لكنها فوجئت أنها لم تستطع تكثيف أي مانا—لا شيء على الإطلاق. لم تستطع حتى تكثيف بُقْعَة غبارٍ من المانا.

أشار الرجل ذو الدرع الأحمر إلى اتجاهٍ ما بصمت.

“هل هناك أي تحركات من أفراد الجيش الغربي للاستسلام؟”

عند نظرها في الاتجاه الذي أشار إليه، رأت بعض الخيام المبنية بشكل هزيل. كانت سيّئة لدرجة أنها تكاد تفتقر إلى سقف، وفي وسطها كان يرفرف علم يلوح في الهواء—علم عليه رمز يد تمسك مطرقة ملطخة بالدم.

“لا داعي لأن تعطيني المزيد من الأعذار يا بافان. لقد كنت وحشًا مليئًا بالأكاذيب القذرة والطموح للقوة منذ أن كنت صغيرًا. وكنت أيضًا الأفضل بين تلاميذي. آنذاك، كنت يائسة، وظننت أن خصالك ستكون مفيدة للشرق، لكن لم يعد الأمر كذلك. أشعر بالارتياح والقلق في نفس الوقت لرؤيتك تصبح قائد فرسان العاصمة.”

“طائفة سورتر؟”

عندما اقتحم خوان تورا، شكل الجيش الغربي خط مواجهة بين الغرب والعاصمة—كان وجود حدود واضحة بين العاصمة والغرب شيئًا يحدث للمرة الأولى. ورغم أنه لم تقع أي مواجهة مسلحة بعد، إلا أن هذا تسبب في استمرار التوتر الغريب بين العاصمة والغرب.

“نعم.”

“هل خطفتموني بينما كنت ساقطة؟”

“هل خطفتموني بينما كنت ساقطة؟”

لكن كوار واصل استخدام إشاراته بتذمر.

“الخطف قام به هو، لا أنا. قال إن أقل ما يستطيع فعله هو أن يأخذك معه، بما أن إصلاح الكاينهريار الذي أرسلناه إلى تورا يبدو مستحيلًا الآن. لكن من حالتك يبدو أن الأمر كان بلا طائل.”

نظر بافان إلى هيلا بغضب وهو يكتم نزيف أنفه.

أشار الرجل إلى فارس ملفوف الضمادات حول رأسه وتحت أنفه. وفي الوقت نفسه كانت عينا الفارس المحمرتان تحدقان في آنيا بنية قتل واضحة.

ارتفع الرجل ذو الدرع الأحمر ببطء ثم لكم كوار الذي كان لا يزال يشتكي بشراسة بإشارات يده في بطنه. كانت لكمة الرجل قوية بما يكفي لتقذف بجسد كوار إلى الهواء، على الرغم من أن درع كوار الثقيل كان ضخمًا مثل درعه أيضًا.

“كوار، اذهب ونَم. كان الجميع يعلم منذ البداية أن هناك احتمال ألا نستطيع استرداد كاينهريار إيولين، لأن خصمنا لم يكن سهلاً. لقد فعلت ما يكفي بالقبض على أحد مؤتمني الإمبراطور المزيف. سيعينه قدس البابا فكًا جديدًا عندما نعود إلى كابراغ.”

“راس! راس رود!”

بدلًا من الكلام، أجاب كوار ببساطة باستخدام إشارات لغة الإشارة العسكرية.

رآه ديسماس لكنه لم يكلف نفسه عناء المراوغة، فانكسر الكأس الزجاجي الذي رُمِيَ به على درعه وتحطم.

عبس الرجل ذو الدرع الأحمر وتنهد وكأنه منزعج عند فهمه لما قاله كوار.

فتحت آنيا عينيها بصراخٍ عالٍ. ملأ السماء الشتوية الملبدة غبارها مجال رؤيتها.

“اذهب واشرب أو افعل شيئًا إن لم تستطع النوم. أنا متأكد أن لديك حلقًا متبقيًا حتى وإن سقط فكك.”

“من أنت؟” سألت آنيا.

لكن كوار واصل استخدام إشاراته بتذمر.

أطلقت آنيا صرخة مدوية. لم تكن تعرف كم من الوقت قضت وهي تركض، لكنها شعرت وكأنه ينتظرها في مكان لا تستطيع بلوغه.

ارتفع الرجل ذو الدرع الأحمر ببطء ثم لكم كوار الذي كان لا يزال يشتكي بشراسة بإشارات يده في بطنه. كانت لكمة الرجل قوية بما يكفي لتقذف بجسد كوار إلى الهواء، على الرغم من أن درع كوار الثقيل كان ضخمًا مثل درعه أيضًا.

واصل ديسماس كلامه وهو يربّت بلطف على رأس آنيا.

دارت عين كوار إلى الخلف وإغمى عليه فورًا. ثم جرّه الرجل ذو الدرع الأحمر بهدوء وسلمه للحراس الواقفين بالخارج. جذب الحراس كوار بعيدًا كما لو أنهم اعتادوا على ذلك.

“هل خطفتموني بينما كنت ساقطة؟”

“هم جميعًا متقلبو المزاج، لذا لا يستمعون لي من المحاولة الأولى أبدًا،” هز الرجل كتفيه.

“الجنود من فرقة البحث مرّوا بجانب الجيش الغربي عدة مرات، لكن يُقال إنهم لا هاجموهم ولا هددوهم. يبدو أن الجنود يشعرون بحرج شديد من رفع سيوفهم ضد بعضهم البعض، نظرًا لأنهم كانوا جميعًا في نفس الصف عندما واجهوا الإمبراطور العائد قبل بضعة أيام فقط. الرأي العام سينهار ومعنويات الجنود ستبدأ بالانخفاض إذا بدأت المعركة في هذه الظروف” قال بافان بوجه قلق.

لم تسمع آنيا اسم كوار من قبل، لكن كان واضحًا أنه فارس من طائفة سورتر. لم يخطر على بالها سوى شخصٍ واحد قادر على التصرف بحزم وتسلط بهذا الشكل تجاه فرسان طائفة سورتر.

“هل خطفتموني بينما كنت ساقطة؟”

“ديسماس ديلفر؟”

“ما أسخف أن تعتدي على زميل لك في وقت يحدث فيه شيء بالغ الأهمية. هل من المقبول لقائد أن يفعل مثل هذا بناءً على مشاعره الشخصية؟”

نظر الرجل ذو الدرع الأحمر إلى آنيا بصمت بدلًا من الإجابة.

“آمل أن يكون هذا قد أنهى الضغينة القديمة بيني وبينك، يا معلمتي.”

في الوقت نفسه قررت أن تتوقف عن التفكير وحاولت تكثيف مانا لاستخدام السحر. لكنها فوجئت أنها لم تستطع تكثيف أي مانا—لا شيء على الإطلاق. لم تستطع حتى تكثيف بُقْعَة غبارٍ من المانا.

توقف ديسماس عن الكلام لحظة ليصنع علامة الصليب على صدره—ثم واصل كلامه.

وحينئذٍ فتح ديسماس فمه بالكلام.

“بشأن سوفول” تنهد بافان وتمتم. “لم أرسل سوفول إليك بمثل تلك النية، يا معلمتي. لكن على أي حال، لا أستطيع أن أجد أي أعذار أخرى الآن.”

“هل كنتِ تحاولين استخدام السحر؟ سيكون ذلك مستحيلًا في الوقت الحالي. لقد تضرر قلب ماناكِ عندما انكسر عمودك الفقري. سيكون من الصعب عليك استخدام السحر كما كنتِ تفعلين حتى لو استخدم قدس البابا نفسه شفاء الغريس عليك. وفقًا لتقرير كوار… الذي كُتب بدلًا من النطق، بطبيعة الحال، أعلم أنك مناورة نيكروماسيست بارعة.”

في هذه اللحظة، كانت هيلا وبافان في طريقهما إلى حوض لوين.

توقف ديسماس عن الكلام لحظة ليصنع علامة الصليب على صدره—ثم واصل كلامه.

صد!

“هذا نوعٌ من السحر الدنس. دفن جلالته نيجراتو وكل المشعوذين النكرومانسون تحت رمال الصحراء—إلى أن جاء شقيقي الشرير وجرهُم من قبورهم.”

عند نظرها في الاتجاه الذي أشار إليه، رأت بعض الخيام المبنية بشكل هزيل. كانت سيّئة لدرجة أنها تكاد تفتقر إلى سقف، وفي وسطها كان يرفرف علم يلوح في الهواء—علم عليه رمز يد تمسك مطرقة ملطخة بالدم.

صرّت آنيا أسنانها وراحت تلتقط أي شيء تستطيع القاءه باتجاه ديسماس.

كان المقر الرئيسي لفرسان سورتر، الذي وجد حول حوض لوين، يُعتبر مدخلًا إلى الغرب. وكان هذا أيضًا المكان الذي يُفترض أن أنيا قد اختُطفت إليه.

رآه ديسماس لكنه لم يكلف نفسه عناء المراوغة، فانكسر الكأس الزجاجي الذي رُمِيَ به على درعه وتحطم.

اقترب الجنود بسرعة عند رؤيتهم الشجار المفاجئ بين القائدين، لكن بافان أشار لهم ببساطة ليعلمهم أنهم ليسوا بحاجة للتدخل. فتراجع الجنود بسرعة.

“لكن الآن، فقدتِ قدرتك على استخدام السحر وشلّت أجزاء جسدك السفلى. أنا رجل قادر على إظهار اللطف لروح ضالة. إن رغبتِ في التعاون معي، أعدكِ أنه سيمكنك التضرع لقدس البابا لينال مغفرة.”

“كما قلت. لن أخونك.”

“حسنًا، كل ذلك يبدو هراءً. هل ستقطع رقبتي إن رفضت؟”

لم تسمع آنيا اسم كوار من قبل، لكن كان واضحًا أنه فارس من طائفة سورتر. لم يخطر على بالها سوى شخصٍ واحد قادر على التصرف بحزم وتسلط بهذا الشكل تجاه فرسان طائفة سورتر.

هز ديسماس رأسه حاسمًا قبل أن يواصل.

بعد نصف يوم، صادفت هيلا وبافان نظام سورتر.

“لا.”

كان المقر الرئيسي لفرسان سورتر، الذي وجد حول حوض لوين، يُعتبر مدخلًا إلى الغرب. وكان هذا أيضًا المكان الذي يُفترض أن أنيا قد اختُطفت إليه.

“الاحتراق في النار هو الوسيلة الوحيدة لتطهير الخاطئ الذي يرفض فرصة التوبة. ستحرقين بينما تُوضَعين فوق قش أرُز مشبَّع بالزيت. عندها سأحاول أن أحرقك لأطول مدة أستطيع؛ فكلما طال الألم كلما بدا أنك تتأملين في خطاياك أكثر. البعض يقول إنه ليس من الصواب أن يتوب المرء بدافع الخوف من الألم، لكني أعتقد أنه من الأفضل استخدام أي وسيلة للحصول على حتى شخصٍ واحد إضافي ليتبع جلالته وينال حمايته. هذا ينطبق خصوصًا على أمثالك، لأنك لا تزالين صغيرة جدًا.”

“إخلاص، تبا له.”

واصل ديسماس كلامه وهو يربّت بلطف على رأس آنيا.

خدشت آنيا الوحل بأظافرها وكافحت للخروج حتى تكسرت أظافرها. ومع ذلك لم يتحرك نصفها السفلي؛ وكأن الجزء الذي ابتلعه الوحل قد اختفى.

“هذا المكان قريب من الشمس، لذا سيلاحظك جلالته بالتأكيد. سأساعد رمادك على الارتفاع لأقصى حد ممكن. لن تكوني قادرة على أن تكوني مخلصة لجلالته وأنتِ على قيد الحياة، لكنكِ ستخدمينه إلى جانبه مباشرة، لأنك ستتعرفين على المعنى الحقيقي لماهية جلالته.”

“هذا المكان قريب من الشمس، لذا سيلاحظك جلالته بالتأكيد. سأساعد رمادك على الارتفاع لأقصى حد ممكن. لن تكوني قادرة على أن تكوني مخلصة لجلالته وأنتِ على قيد الحياة، لكنكِ ستخدمينه إلى جانبه مباشرة، لأنك ستتعرفين على المعنى الحقيقي لماهية جلالته.”

فتحت آنيا عينيها على وسعٍ حين سمعت كلمات ديسماس. لكنها سرعان ما ابتسمت وفتحت فمها لتجيب.

“هناك أشكال مختلفة من الولاء. لكنني لست من النوع الذي يخون حلفاءه. أنا فقط أتبع حاكم الإمبراطورية.”

“أعتقد ذلك أيضًا.”

“طائفة سورتر؟”

***

وحينئذٍ فتح ديسماس فمه بالكلام.

“حوض لوين؟” سألت هيلا.

اقترب الجنود بسرعة عند رؤيتهم الشجار المفاجئ بين القائدين، لكن بافان أشار لهم ببساطة ليعلمهم أنهم ليسوا بحاجة للتدخل. فتراجع الجنود بسرعة.

“عادةً ما يعتبر الناس حوض لوين بداية الإقليم الغربي” أجاب بافان.

في اللحظة التي حاولت فيها النهوض، أدركت أنه ليس لديها أي قوة في الجزء الأسفل من جسدها تحت الخصر—فقد بدا ساقاها المتدليتان بلا حول وكأنهما ينتميان إلى شخصٍ مختلف تمامًا.

كان النظر إلى الخريطة أثناء ركوب الحصان يسبب له أسوأ دوار، لكنه بدأ يعتاد عليه ببطء الآن.

“لم تترددي أبدًا في معاقبتي حتى عندما كنت صغيرًا، يا معلمتي. هل فكرتِ يومًا أن خطأك ربما كان سببًا في أن أسلك الطريق الخاطئ؟”

على الخريطة كان هناك خط أحمر رسمه بافان مؤقتًا. هذا الخط هو الذي فصل العاصمة عن الإقليم الغربي.

وحينئذٍ فتح ديسماس فمه بالكلام.

في نفس الوقت الذي بدأ فيه فرسان هوجين بحثهم عن أنيا، كان بافان قد نشر الجيش الإمبراطوري بسرعة. لقد كان جيش العاصمة الإمبراطوري قد لاحظ بالفعل التحركات في الغرب، لأن أعينهم كانت على ديسماس.

صد!

عندما اقتحم خوان تورا، شكل الجيش الغربي خط مواجهة بين الغرب والعاصمة—كان وجود حدود واضحة بين العاصمة والغرب شيئًا يحدث للمرة الأولى. ورغم أنه لم تقع أي مواجهة مسلحة بعد، إلا أن هذا تسبب في استمرار التوتر الغريب بين العاصمة والغرب.

لم تسمع آنيا اسم كوار من قبل، لكن كان واضحًا أنه فارس من طائفة سورتر. لم يخطر على بالها سوى شخصٍ واحد قادر على التصرف بحزم وتسلط بهذا الشكل تجاه فرسان طائفة سورتر.

كان المقر الرئيسي لفرسان سورتر، الذي وجد حول حوض لوين، يُعتبر مدخلًا إلى الغرب. وكان هذا أيضًا المكان الذي يُفترض أن أنيا قد اختُطفت إليه.

“لا.”

في هذه اللحظة، كانت هيلا وبافان في طريقهما إلى حوض لوين.

“اذهب واشرب أو افعل شيئًا إن لم تستطع النوم. أنا متأكد أن لديك حلقًا متبقيًا حتى وإن سقط فكك.”

“الجنود من فرقة البحث مرّوا بجانب الجيش الغربي عدة مرات، لكن يُقال إنهم لا هاجموهم ولا هددوهم. يبدو أن الجنود يشعرون بحرج شديد من رفع سيوفهم ضد بعضهم البعض، نظرًا لأنهم كانوا جميعًا في نفس الصف عندما واجهوا الإمبراطور العائد قبل بضعة أيام فقط. الرأي العام سينهار ومعنويات الجنود ستبدأ بالانخفاض إذا بدأت المعركة في هذه الظروف” قال بافان بوجه قلق.

عندما اقتحم خوان تورا، شكل الجيش الغربي خط مواجهة بين الغرب والعاصمة—كان وجود حدود واضحة بين العاصمة والغرب شيئًا يحدث للمرة الأولى. ورغم أنه لم تقع أي مواجهة مسلحة بعد، إلا أن هذا تسبب في استمرار التوتر الغريب بين العاصمة والغرب.

“هل هناك أي تحركات من أفراد الجيش الغربي للاستسلام؟”

لم يستطع بافان سوى أن يبتسم بابتسامة حائرة.

“أعتقد أن بعض الجنود العاديين مستعدون للاستسلام، لكن لا أحد من القادة مستعد لذلك. إنهم الأشخاص الذين اختارهم ديسماس بعناية بناءً على إخلاصهم في النهاية.”

واصل ديسماس كلامه وهو يربّت بلطف على رأس آنيا.

“إخلاص، تبا له.”

“لكن الآن، فقدتِ قدرتك على استخدام السحر وشلّت أجزاء جسدك السفلى. أنا رجل قادر على إظهار اللطف لروح ضالة. إن رغبتِ في التعاون معي، أعدكِ أنه سيمكنك التضرع لقدس البابا لينال مغفرة.”

قهقهت هيلا وألقت الخريطة على صدر بافان.

واصل ديسماس كلامه وهو يربّت بلطف على رأس آنيا.

“أليس هذا ساخرًا نوعًا ما؟ بافان بيلتير. لا أنت ولا أنا لدينا شيء يُسمى ‘إيمان’ فيما بيننا.”

“أليس هذا ساخرًا نوعًا ما؟ بافان بيلتير. لا أنت ولا أنا لدينا شيء يُسمى ‘إيمان’ فيما بيننا.”

“لكننا نملك ولاءنا لجلالته بدلًا من ذلك، يا معلمتي.”

“الشرق يُدعى أرض الخيانة. هل تعتقدين أنني كنت سأستطيع أن أنجح وأتقدم هناك؟ أنا فقط أمسكت بالفرصة حين أتت. لم يكن لدي خيار سوى قطع الروابط مع الشرق من أجل النجاح. لقد قلت هذا من قبل بالفعل، لكن لم تكن لدي نية لإيذائك يا معلمتي. كنت سأطلق النار عليك أولًا عندما نصبت لكم كمينًا إن كنت أريد ذلك حقًا.

“هيا، لا تكن هكذا يا بافان. أنا أعلم أنك لست رجلًا يقوده الولاء.”

“لم تترددي أبدًا في معاقبتي حتى عندما كنت صغيرًا، يا معلمتي. هل فكرتِ يومًا أن خطأك ربما كان سببًا في أن أسلك الطريق الخاطئ؟”

لم يستطع بافان سوى أن يبتسم بابتسامة حائرة.

“أعتقد ذلك أيضًا.”

“هناك أشكال مختلفة من الولاء. لكنني لست من النوع الذي يخون حلفاءه. أنا فقط أتبع حاكم الإمبراطورية.”

لم يستطع بافان سوى أن يبتسم بابتسامة حائرة.

“يبدو أنك لا تعتبر استمالة وأخذ عشرات من أقرانك من الشرق خيانة، هاه؟” سخرت هيلا.

“نعم.”

“الشرق يُدعى أرض الخيانة. هل تعتقدين أنني كنت سأستطيع أن أنجح وأتقدم هناك؟ أنا فقط أمسكت بالفرصة حين أتت. لم يكن لدي خيار سوى قطع الروابط مع الشرق من أجل النجاح. لقد قلت هذا من قبل بالفعل، لكن لم تكن لدي نية لإيذائك يا معلمتي. كنت سأطلق النار عليك أولًا عندما نصبت لكم كمينًا إن كنت أريد ذلك حقًا.

على الخريطة كان هناك خط أحمر رسمه بافان مؤقتًا. هذا الخط هو الذي فصل العاصمة عن الإقليم الغربي.

“لا. لا بد أن نيتك كانت أن تأسرني حيّة وتسلّمني إلى بارث بالتيك. لديك الكثير من الأعذار يا بافان. لم أنس بعد أنك كنت على وشك تدميري مع محاربي أربالدي باستخدام سوفول.”

لا تزال تتذكر ذلك الاضطراب الذي سمعته ذات ليلة—صوته الذي سمعته لأول مرة حين كانت مجرد طفلة يقيّدها قيد. كما تذكرت الدفء الذي شعرت به عندما دخل تجسيد الموت الأبيض، المغلَّف بالظلام، إلى القفص الذي كانت تختبئ فيه.

“بشأن سوفول” تنهد بافان وتمتم. “لم أرسل سوفول إليك بمثل تلك النية، يا معلمتي. لكن على أي حال، لا أستطيع أن أجد أي أعذار أخرى الآن.”

لم يستطع بافان سوى أن يبتسم بابتسامة حائرة.

“لا داعي لأن تعطيني المزيد من الأعذار يا بافان. لقد كنت وحشًا مليئًا بالأكاذيب القذرة والطموح للقوة منذ أن كنت صغيرًا. وكنت أيضًا الأفضل بين تلاميذي. آنذاك، كنت يائسة، وظننت أن خصالك ستكون مفيدة للشرق، لكن لم يعد الأمر كذلك. أشعر بالارتياح والقلق في نفس الوقت لرؤيتك تصبح قائد فرسان العاصمة.”

“لا.”

اكتفى بافان بابتسامة خفيفة بدلًا من الإجابة.

كان المقر الرئيسي لفرسان سورتر، الذي وجد حول حوض لوين، يُعتبر مدخلًا إلى الغرب. وكان هذا أيضًا المكان الذي يُفترض أن أنيا قد اختُطفت إليه.

“كما قلت. لن أخونك.”

أعجب آنيا ارتباكه من صوته الذي ركّبه بالسحر وهو يهمس إليها برفق. بدأت تتحدث بالطريقة نفسها التي يتحدث بها، مقلدة نبرته. لم يكن أحد غيرها يستطيع أن يقرأ مشاعره من صوته، لكن آنيا استطاعت—أو على الأقل كانت تعتقد أنها تستطيع. كانت أيضًا أول من شعر بوجود كيان آخر في صوته.

“بل بالأحرى ليس لديك سبب لخيانتي. ستستمر بالنجاح ما دمت وفيًا لجلالته. الموهبة تبقى موهبة وأنا أعترف بقدراتك. والآن، أنا فضولية حقًا. إلى أي حد تريد أن تصل؟”

توقف ديسماس عن الكلام لحظة ليصنع علامة الصليب على صدره—ثم واصل كلامه.

“لا أعرف” رفع بافان كتفيه. “سؤالي هو إلى أي مدى عليّ أن أذهب لأصل إلى النهاية؟”

“كوار، اذهب ونَم. كان الجميع يعلم منذ البداية أن هناك احتمال ألا نستطيع استرداد كاينهريار إيولين، لأن خصمنا لم يكن سهلاً. لقد فعلت ما يكفي بالقبض على أحد مؤتمني الإمبراطور المزيف. سيعينه قدس البابا فكًا جديدًا عندما نعود إلى كابراغ.”

“كلما ذهبت أبعد، كان السقوط أطول وأكثر فظاعة. سأحب أن أرى نهايتك، لكن للأسف، الوقت المسموح لي ليس طويلًا. على أي حال، آمل أن تتمكن على الأقل من أن تصبح وحشًا نافعًا الآن بعد أن صرت تخدم جلالته، تمامًا كما أنا.”

أشار الرجل ذو الدرع الأحمر إلى اتجاهٍ ما بصمت.

عندما كان بافان على وشك أن يومئ ويقول نعم عن طيب خاطر، هوت قبضة هيلا على وجهه. تسبب ذلك في أن يكاد يسقط بافان، الذي ضُرب بالقفازات الحديدية بينما لم يكن حتى يرتدي خوذة لتحميه، عن حصانه.

“كما قلت. لن أخونك.”

نظر بافان إلى هيلا بغضب وهو يكتم نزيف أنفه.

“ديسماس ديلفر؟”

“آمل أن يكون هذا قد أنهى الضغينة القديمة بيني وبينك، يا معلمتي.”

“لا. لا بد أن نيتك كانت أن تأسرني حيّة وتسلّمني إلى بارث بالتيك. لديك الكثير من الأعذار يا بافان. لم أنس بعد أنك كنت على وشك تدميري مع محاربي أربالدي باستخدام سوفول.”

“إنك تثير غضبي أكثر لأنك لم تتفاد تلك الضربة عن قصد.”

“الشرق يُدعى أرض الخيانة. هل تعتقدين أنني كنت سأستطيع أن أنجح وأتقدم هناك؟ أنا فقط أمسكت بالفرصة حين أتت. لم يكن لدي خيار سوى قطع الروابط مع الشرق من أجل النجاح. لقد قلت هذا من قبل بالفعل، لكن لم تكن لدي نية لإيذائك يا معلمتي. كنت سأطلق النار عليك أولًا عندما نصبت لكم كمينًا إن كنت أريد ذلك حقًا.

اقترب الجنود بسرعة عند رؤيتهم الشجار المفاجئ بين القائدين، لكن بافان أشار لهم ببساطة ليعلمهم أنهم ليسوا بحاجة للتدخل. فتراجع الجنود بسرعة.

“الخطف قام به هو، لا أنا. قال إن أقل ما يستطيع فعله هو أن يأخذك معه، بما أن إصلاح الكاينهريار الذي أرسلناه إلى تورا يبدو مستحيلًا الآن. لكن من حالتك يبدو أن الأمر كان بلا طائل.”

“لم تترددي أبدًا في معاقبتي حتى عندما كنت صغيرًا، يا معلمتي. هل فكرتِ يومًا أن خطأك ربما كان سببًا في أن أسلك الطريق الخاطئ؟”

“كما قلت. لن أخونك.”

“لا” سخرت هيلا وضحكت على بافان. “كنت سأرميك من سور بيلديف إلى البحر منذ زمن بعيد لو لم أكن يائسة جدًا لحماية الشرق. كثير من تلاميذي خانوني، لكنك الوحيد الذي أزدريك. لن نتصالح أبدًا لبقية حياتنا. ببساطة لا يوجد سبب لذلك.”

لكن كوار واصل استخدام إشاراته بتذمر.

“ما أسخف أن تعتدي على زميل لك في وقت يحدث فيه شيء بالغ الأهمية. هل من المقبول لقائد أن يفعل مثل هذا بناءً على مشاعره الشخصية؟”

“الشرق يُدعى أرض الخيانة. هل تعتقدين أنني كنت سأستطيع أن أنجح وأتقدم هناك؟ أنا فقط أمسكت بالفرصة حين أتت. لم يكن لدي خيار سوى قطع الروابط مع الشرق من أجل النجاح. لقد قلت هذا من قبل بالفعل، لكن لم تكن لدي نية لإيذائك يا معلمتي. كنت سأطلق النار عليك أولًا عندما نصبت لكم كمينًا إن كنت أريد ذلك حقًا.

“بالطبع لا” ضحكت هيلا وتقدمت بخطى واسعة تاركة بافان خلفها. “لكن جلالته أوصاك بأن تتحمل مسؤولية سلامتي. لذا لن يكون أمامك خيار سوى تنفيذ مهمتك رغم مشاعرك الشخصية.”

أصداء حوارهما آنذاك ترددت في رأسها.

بعد نصف يوم، صادفت هيلا وبافان نظام سورتر.

“سيدي! أأنتَ الآن تبيع وتشترى الأطفال أيضًا؟”

أشار الرجل ذو الدرع الأحمر إلى اتجاهٍ ما بصمت.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط