Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 210

ديسماس ديلفر (3)

ديسماس ديلفر (3)

“هل نحن نفعل الشيء الصحيح؟”

عضّ خوان على أسنانه وهو يرى محيطه يذوب مثل داخل فرنٍ مشتعل. ومع ذلك، وبفضل سحره الدفاعي، بدا أن عدد الضحايا كان قليلًا.

أدار بافان رأسه نحو سينا عند سماعه سؤالها.

“نعم. أعني قتل الأب لابنه.”

كانت سينا تنظر بهدوء إلى الموقد المشتعل الذي يُصدر صوت طقطقة، وكانت عيناها تتلألآن كلما تشققت قطعة حطب وانطلقت منها شرارة.

نظر خوان حوله، لكن لينلي، الذي كان يتبع آيفي دومًا كالظل، لم يكن في أي مكان.

“عن ماذا تتحدثين؟” سأل بافان.

“إذن ألا يمكنك فقط أن تثق بي وتؤمن به؟ لا يوجد سبب لنقاتل بعضنا من الأساس. نحن جميعًا في موقعٍ يخدم جلالته، أليس كذلك؟ علينا أن نعمل معًا كجسدٍ واحد في خدمة جلالته، لا أن نفني بعضنا بهذه الطريقة…”

“أتحدث عن ديسماس.”

“مجرد كون ديسماس مقيّدًا الآن لا يعني أنه لا يستطيع قتلك. يمكنه بسهولة أن يخترق عنقك بكسر أسنانه وبصقها عليك.”

“بالطبع لا نفعل الشيء الصحيح. يجب أن نقتله في أسرع وقت ممكن، لكن الذين يموتون بدلاً منه هم سكان الإمبراطورية.”

***

ما زال بافان يبدو غير راضٍ عن قرار جلالته خوان.

“هل نحن نفعل الشيء الصحيح؟”

“لكن لجلالته وجهة نظر. إن لم يكن هناك حقًا أي طريقة لإيقاف الكاينهيريار الآن، فستتعرض الإمبراطورية لضرر لا يمكن إصلاحه في النهاية. فكّـر في الأمر بهذه الطريقة — الكاينهيريار المنتشرون في أنحاء الإمبراطورية سيختفون بعد أسبوع إذا تمكن جلالته من إقناع ديسماس.” قالت سينا كأنها تحذر بافان.

“إنه كاذب بارع، فلا تثقي به بسهولة. وتأكدي من ألا تلمسيه تحت أي ظرف. مفهوم؟”

“لكن مقابل كل يوم نتأخر فيه في قتل ديسماس، سيُضاف يوم آخر من الدمار.” قال بافان بابتسامة باردة ساخرة.

“هل نحن نفعل الشيء الصحيح؟”

لم تُجب سينا على بافان، بل حاولت أن تتناول المسألة من زاوية مختلفة.

“أرجوكِ لا تلمسيني، قديسة.”

“ما كنت أتحدث عنه ليس ديسماس أو الكاينهيريار، بل عن ديسماس وجلالته. نحن جميعًا نعلم أن ديسماس إنسان لا يستحق الحياة. لكن… أخشى أننا نطلب من جلالته أكثر مما يحتمل.”

“أشعر أنه سيراكِ خائنة بدلًا من ذلك.”

“أكثر مما يحتمل؟”

ارتاحت آيفي قليلًا لسماع كلماته. وعندما تأكدت أن ديسماس لا يُظهر أي عداءٍ نحوها، اقتربت منه أكثر، لكنها ما زالت لا تلمسه.

“نعم. أعني قتل الأب لابنه.”

لم تُجب سينا على بافان، بل حاولت أن تتناول المسألة من زاوية مختلفة.

لم يُجب بافان. فعلى الرغم من أنه كان يرى أن خوان يتساهل كثيرًا مع ديسماس، إلا أنه لم يفكر ولو مرة في مدى صعوبة أن يقتل خوان ابنه بنفسه.

أغلقت آيفي فمها.

“لا أعتقد أنني كنت سأعتبر قتل ديسماس أمرًا صعبًا لو كنت مكان جلالته.” قال بافان.

لكن هذه المرة، لم يُصَب خوان بالارتباك، إذ كان مستعدًا لموقفٍ كهذا منذ اللحظة التي أسر فيها ديسماس في ساحة المعركة.

“من السهل عليك أن تقول ذلك، القائد بافان. لكنني أحب أن أصدق أن جلالته شخص مختلف عنك.”

شعرت آيفي بالارتباك فور سماع كلماته.

“أتقصدين أنه يجوز لمن يحكم كل شيء ألا يتمكن من إصدار الحكم الصحيح بسبب مسألة عائلية؟ خاصة عندما لا تربطهما حتى صلة دم؟”

“لكن لجلالته وجهة نظر. إن لم يكن هناك حقًا أي طريقة لإيقاف الكاينهيريار الآن، فستتعرض الإمبراطورية لضرر لا يمكن إصلاحه في النهاية. فكّـر في الأمر بهذه الطريقة — الكاينهيريار المنتشرون في أنحاء الإمبراطورية سيختفون بعد أسبوع إذا تمكن جلالته من إقناع ديسماس.” قالت سينا كأنها تحذر بافان.

“…أؤمن أن جلالته سيتخذ القرار الصحيح؛ هو دائمًا يفعل ذلك. في الواقع، أعلم أنه سيتخذ القرار الصحيح في النهاية. لكنني فقط أشعر أننا نضغط على جلالته أكثر من اللازم. جلالته يقدم تضحيات كثيرة بالفعل — إنه يريق دمه من أجل الإمبراطورية الآن، ناهيك عما فعله في حياته السابقة. حتى جثته تُستخدم ضد إرادته. والآن، نطلب من جلالته أن يقتل ابنه بيديه.”

لكن بدلًا من أن يجيب، نظر ديسماس نحو الباب.

قطّب بافان حاجبيه وأغلق فمه.

فتح بافان فمه وكأنه يحاول تبرير الأمر.

لم يكن هناك خطأ في كلام سينا. فقد كان خوان يضحي بالكثير من أجل الإمبراطورية. ليس فقط أن جميع أفراد عائلته ضحوا بأنفسهم من أجلها، بل إن كل معارفه إما خانوه أو ماتوا. كما أنه فقد زميلين مؤخرًا على يد ابنه، والآن عليه أن يعاقب ابنه بنفسه.

“تابع، أخبرني.”

كان بافان يعتقد أن هذا طبيعي، وأنه عبء يجب على الإمبراطور تحمله. لكنه لم يستطع إنكار أن ذلك قاسٍ جدًا على خوان.

“أرجوكِ استمعي إلى سرّي. ثم سأفكر في قبول عرضكِ.”

فتح بافان فمه وكأنه يحاول تبرير الأمر.

“لكن لجلالته وجهة نظر. إن لم يكن هناك حقًا أي طريقة لإيقاف الكاينهيريار الآن، فستتعرض الإمبراطورية لضرر لا يمكن إصلاحه في النهاية. فكّـر في الأمر بهذه الطريقة — الكاينهيريار المنتشرون في أنحاء الإمبراطورية سيختفون بعد أسبوع إذا تمكن جلالته من إقناع ديسماس.” قالت سينا كأنها تحذر بافان.

“ومع ذلك، فإن ديسماس يستحق الموت.”

وفي الوقت ذاته، اشتعل جسد خوان بالنيران، فشعر كل من في الحصن بانفجارٍ شديدٍ من الحرارة للحظةٍ وجيزة.

“لكن جلالته ليس مضطرًا لتحمل تجربة قاسية كهذه.”

قطّب بافان حاجبيه وأغلق فمه.

ضيق بافان عينيه ناظرًا إلى سينا.

“أتقصدين أنه يجوز لمن يحكم كل شيء ألا يتمكن من إصدار الحكم الصحيح بسبب مسألة عائلية؟ خاصة عندما لا تربطهما حتى صلة دم؟”

“ما الذي تحاولين قوله، السيدة سينا؟”

أطلق خوان قوة كيليجرانون التي كان قد لفّها حول جسده. امتدت قوة شيطان التهام المانا بسرعة، بينما ضبط خوان طاقتها قدر الإمكان لتجنّب وقوع ضحايا أبرياء.

“قال جلالته إن من يمتلكون جوهر الإمبراطور ليسوا خالدين. فلماذا يجب على جلالته أن ينفذ حكم الإعدام على ديسماس بيديه؟ أعتقد أنه من الأفضل أن نقترح على جلالته أن يسمح لنا نحن بالتكفل بالأمر.” قالت سينا بهدوء.

“إذن ألا يمكنك فقط أن تثق بي وتؤمن به؟ لا يوجد سبب لنقاتل بعضنا من الأساس. نحن جميعًا في موقعٍ يخدم جلالته، أليس كذلك؟ علينا أن نعمل معًا كجسدٍ واحد في خدمة جلالته، لا أن نفني بعضنا بهذه الطريقة…”

***

اتسعت عينا خوان عندما تعرّف على الإحساس الغريب الذي شعر به حين هوجم بالشعاع ذاته في حوض لوين.

“ماذا قلت؟ هل تريدين مقابلة ديسماس؟”

ما إن نُطقت تلك الكلمات القصيرة من فمه حتى شعر خوان بموجةٍ قوية من القوة، مصحوبةً بشعاعٍ من الضوء—إنها نفس القوة التي أجبرت إنتالوسيا على السقوط من السماء.

“نعم، جلالتك.”

“مجرد كون ديسماس مقيّدًا الآن لا يعني أنه لا يستطيع قتلك. يمكنه بسهولة أن يخترق عنقك بكسر أسنانه وبصقها عليك.”

اقتربت القديسة آيفي إيسيلدين من خوان، الذي كان يتجوّل في الردهة أمام السجن بعد استجوابه لديسماس.

هزّت آيفي رأسها نفيًا، فأومأ خوان كأنه كان يعلم مسبقًا.

بعد تردد طويل، اقتربت آيفي بحذر من خوان لتخبره بأنها تريد مقابلة ديسماس.

“إذن ألا يمكنك فقط أن تثق بي وتؤمن به؟ لا يوجد سبب لنقاتل بعضنا من الأساس. نحن جميعًا في موقعٍ يخدم جلالته، أليس كذلك؟ علينا أن نعمل معًا كجسدٍ واحد في خدمة جلالته، لا أن نفني بعضنا بهذه الطريقة…”

كان على وجه خوان تعبيرٌ غير راغب.

اقتربت القديسة آيفي إيسيلدين من خوان، الذي كان يتجوّل في الردهة أمام السجن بعد استجوابه لديسماس.

“مجرد كون ديسماس مقيّدًا الآن لا يعني أنه لا يستطيع قتلك. يمكنه بسهولة أن يخترق عنقك بكسر أسنانه وبصقها عليك.”

اقتربت القديسة آيفي إيسيلدين من خوان، الذي كان يتجوّل في الردهة أمام السجن بعد استجوابه لديسماس.

تذكّر خوان كيف فحص بعناية مصدر قطعة الحديد التي لامست خده في وقتٍ سابق، فوجد أن ديسماس قد دفع تلك القطعة في حلقه ثم تقيّأها بالقوة عند الحاجة.

عضّ خوان على أسنانه وهو يرى محيطه يذوب مثل داخل فرنٍ مشتعل. ومع ذلك، وبفضل سحره الدفاعي، بدا أن عدد الضحايا كان قليلًا.

ظنّ خوان أن ديسماس أراد فقط إزعاجه، إذ كانا يعلمان أنه لا يستطيع قتله.

“سأقتل الجميع هنا، باستثنائكِ أنتِ، قديسة.”

لكن الوضع سيكون مختلفًا جدًا إن كانت آيفي هي من تلتقي بديسماس. في نظر خوان، بدت آيفي هشةً لدرجة أنها قد تموت فقط إن سعل ديسماس.

أغلقت آيفي فمها.

“أنا… سأكون بخير. لا أظنه سيقتلني.”

ضيق بافان عينيه ناظرًا إلى سينا.

“هل تعرفانه جيدًا؟” سأل خوان.

“مجرد كون ديسماس مقيّدًا الآن لا يعني أنه لا يستطيع قتلك. يمكنه بسهولة أن يخترق عنقك بكسر أسنانه وبصقها عليك.”

ترددت آيفي في الإجابة، لكنها سرعان ما أومأت برأسها.

لم تُجب سينا على بافان، بل حاولت أن تتناول المسألة من زاوية مختلفة.

“إنه من الغرب. لم أره فقط من بعيد، بل التقيت به عدة مرات بعد أن تم تعييني كقديسة. كان دائمًا مهذبًا معي. إن كان يحترمني بوصفي القديسة كما يحترم البابا، فقد أتمكن من إقناعه.”

الأذى الذي سببه ديسماس للإمبراطورية لا يُوصف. حتى لو استسلم الآن، فلن يستطيع تجنب عقوبة قاسية للغاية، إذ كان غضب الإمبراطوريين وسخطهم هائلًا. أن تطلب منه الاستسلام الآن لا يختلف عن أن تطلبي منه الانتحار.

“أشعر أنه سيراكِ خائنة بدلًا من ذلك.”

لكن هذه المرة، لم يُصَب خوان بالارتباك، إذ كان مستعدًا لموقفٍ كهذا منذ اللحظة التي أسر فيها ديسماس في ساحة المعركة.

نظر خوان حوله، لكن لينلي، الذي كان يتبع آيفي دومًا كالظل، لم يكن في أي مكان.

بعد تردد طويل، اقتربت آيفي بحذر من خوان لتخبره بأنها تريد مقابلة ديسماس.

“هل وافق لينلي على هذا؟” سأل خوان.

لكن هجوم ديسماس كان قويًا—فما إن اخترق الشعاع الحصن حتى دوّت الصرخات من كل الاتجاهات.

هزّت آيفي رأسها نفيًا، فأومأ خوان كأنه كان يعلم مسبقًا.

“ما الذي تحاولين قوله، السيدة سينا؟”

“بالطبع. لا يمكن أن يوافق على هذا.”

“عن ماذا تتحدثين؟” سأل بافان.

لكن ذلك لم يكن من شأن خوان. فقد انتهى أمره بحماية القديسة في اللحظة التي وصل فيها إلى تورا، وكان لينلي هو الوحيد الذي ما زال متمسكًا بذلك الأمر القديم.

“قديسة، ماذا تظنين سيحدث إن أعلنت ولائي له الآن؟”

“يبدو أنك ترغبين في أن تكوني وحدك عندما تتحدثين مع ديسماس، بما أنك لم تحضري لينلي معك. إنه قرارك الخاص، لذا لن أتحمل مسؤولية حياتك. هل هذا مقبول لديكِ؟”

ظنّ خوان أن ديسماس أراد فقط إزعاجه، إذ كانا يعلمان أنه لا يستطيع قتله.

“نعم، جلالتك.” أجابت آيفي بصوتٍ مرتجف.

تراجعت آيفي وهي تصرخ، لكن ديسماس لم يُفلتها. وعندما سقطا معًا على الأرض ككتلةٍ واحدة، تمتم ديسماس.

شعر خوان بالقلق، لكنه كان مرتاحًا بعض الشيء أيضًا. فلم يكن أحد غير آيفي يريد التحدث إلى ديسماس؛ الجميع أراد فقط قتله. النتيجة المثالية ستكون أن تنجح آيفي في إقناع ديسماس بالتوقف عن مهاجمة الكاينهريار.

“نعم. جميع القديسات نقلن كلمات جلالته. القديسة تُعلن إرادة جلالته، وقداسته يعمل وفق تلك الإرادة. أنا لست سوى أداتهما، فكيف لي أن أعرف إرادة جلالته؟”

“إنه كاذب بارع، فلا تثقي به بسهولة. وتأكدي من ألا تلمسيه تحت أي ظرف. مفهوم؟”

ظلّ ديسماس صامتًا بدل أن يجيبها. أغلق عينيه بهدوء، واقتربت آيفي منه بحذر.

أومأت آيفي عند سماع تحذير خوان.

ضيق بافان عينيه ناظرًا إلى سينا.

فتح خوان باب السجن حيث كان ديسماس محتجزًا وتراجع جانبًا ليسمح لآيفي بالتحدث معه وحدها.

اقتربت القديسة آيفي إيسيلدين من خوان، الذي كان يتجوّل في الردهة أمام السجن بعد استجوابه لديسماس.

عندما دخلت آيفي السجن، حرّك ديسماس عينيه نحو المدخل. تغيّر تعبيره بسرعة عندما أدرك أن من دخلت هي القديسة، لكنه سرعان ما هدأ.

“سأقتل الجميع هنا، باستثنائكِ أنتِ، قديسة.”

“قديسة، كنت أظن أنك في تورا.”

“لكن لجلالته وجهة نظر. إن لم يكن هناك حقًا أي طريقة لإيقاف الكاينهيريار الآن، فستتعرض الإمبراطورية لضرر لا يمكن إصلاحه في النهاية. فكّـر في الأمر بهذه الطريقة — الكاينهيريار المنتشرون في أنحاء الإمبراطورية سيختفون بعد أسبوع إذا تمكن جلالته من إقناع ديسماس.” قالت سينا كأنها تحذر بافان.

“لا”، ارتجفت شفتا آيفي لكنها تابعت بحذر، “لقد التقيت بجلالته وقررت أن أتّبعه.”

لم تُجب سينا على بافان، بل حاولت أن تتناول المسألة من زاوية مختلفة.

ظلّ ديسماس صامتًا بدل أن يجيبها. أغلق عينيه بهدوء، واقتربت آيفي منه بحذر.

“إنه الإمبراطور الحقيقي الذي استعار صوتي لينقل إرادته من خلالي. لقد اختبرت ذلك مرارًا حتى بعد لقائه شخصيًا. كما تلقيت منه النصيحة والمساعدة.”

وفي لحظةٍ ما، عندما رأت قطع الحديد المغروسة في جسده، مدت يدها نحوه دون وعيٍ منها.

“إنه من الغرب. لم أره فقط من بعيد، بل التقيت به عدة مرات بعد أن تم تعييني كقديسة. كان دائمًا مهذبًا معي. إن كان يحترمني بوصفي القديسة كما يحترم البابا، فقد أتمكن من إقناعه.”

لكن في تلك اللحظة فتح ديسماس فمه فجأة.

“ما كنت أتحدث عنه ليس ديسماس أو الكاينهيريار، بل عن ديسماس وجلالته. نحن جميعًا نعلم أن ديسماس إنسان لا يستحق الحياة. لكن… أخشى أننا نطلب من جلالته أكثر مما يحتمل.”

“أرجوكِ لا تلمسيني، قديسة.”

بعد تردد طويل، اقتربت آيفي بحذر من خوان لتخبره بأنها تريد مقابلة ديسماس.

ارتجفت آيفي.

وفي الوقت ذاته، اشتعل جسد خوان بالنيران، فشعر كل من في الحصن بانفجارٍ شديدٍ من الحرارة للحظةٍ وجيزة.

“أنا ملوث ومغطى بالدم والغبار. لا أريد ليديكِ أن تتسخا.”

ضيق بافان عينيه ناظرًا إلى سينا.

ارتاحت آيفي قليلًا لسماع كلماته. وعندما تأكدت أن ديسماس لا يُظهر أي عداءٍ نحوها، اقتربت منه أكثر، لكنها ما زالت لا تلمسه.

لكن في تلك اللحظة فتح ديسماس فمه فجأة.

في تلك الأثناء، كان ديسماس يتجنب النظر في عينيها.

“أرجوكِ لا تلمسيني، قديسة.”

“هل تحدثتِ مع جلالته؟” سألت آيفي.

“عن ماذا تتحدثين؟” سأل بافان.

“أتقصدين الإمبراطور الزائف؟”

كان الهدف هو المكان الذي يقف فيه ديسماس.

“الإمبراطور الزائف…”

شعرت آيفي بالارتباك فور سماع كلماته.

فقدت آيفي جزءًا من ثقتها عندما رأت إصرار ديسماس.

“نعم. جميع القديسات نقلن كلمات جلالته. القديسة تُعلن إرادة جلالته، وقداسته يعمل وفق تلك الإرادة. أنا لست سوى أداتهما، فكيف لي أن أعرف إرادة جلالته؟”

“إنه الإمبراطور الحقيقي الذي استعار صوتي لينقل إرادته من خلالي. لقد اختبرت ذلك مرارًا حتى بعد لقائه شخصيًا. كما تلقيت منه النصيحة والمساعدة.”

“أرجوكِ استمعي إلى سرّي. ثم سأفكر في قبول عرضكِ.”

رغم كلمات آيفي، نظر إليها ديسماس بتعبيرٍ خالٍ من المشاعر.

“أكثر مما يحتمل؟”

“نعم. جميع القديسات نقلن كلمات جلالته. القديسة تُعلن إرادة جلالته، وقداسته يعمل وفق تلك الإرادة. أنا لست سوى أداتهما، فكيف لي أن أعرف إرادة جلالته؟”

لكن بدلًا من أن يجيب، نظر ديسماس نحو الباب.

“الجنرال العقائدي ديسماس، أنا فقط…”

لكن ما كان أكثر إدهاشًا هو مدى قوة الشعاع. فهذه الدرجة من القوة لا يمكن استخراجها من تيلغرام إلا إن كان خوان نفسه هو من يستخدمها بكامل طاقتها لهجومٍ واحد فقط.

“أعلم أنك تؤمنين به، قديسة.” أجاب ديسماس بصوتٍ هادئ.

لم يكن هناك خطأ في كلام سينا. فقد كان خوان يضحي بالكثير من أجل الإمبراطورية. ليس فقط أن جميع أفراد عائلته ضحوا بأنفسهم من أجلها، بل إن كل معارفه إما خانوه أو ماتوا. كما أنه فقد زميلين مؤخرًا على يد ابنه، والآن عليه أن يعاقب ابنه بنفسه.

شعرت آيفي بالارتباك فور سماع كلماته.

هزّت آيفي رأسها نفيًا، فأومأ خوان كأنه كان يعلم مسبقًا.

“إذن ألا يمكنك فقط أن تثق بي وتؤمن به؟ لا يوجد سبب لنقاتل بعضنا من الأساس. نحن جميعًا في موقعٍ يخدم جلالته، أليس كذلك؟ علينا أن نعمل معًا كجسدٍ واحد في خدمة جلالته، لا أن نفني بعضنا بهذه الطريقة…”

ما إن نُطقت تلك الكلمات القصيرة من فمه حتى شعر خوان بموجةٍ قوية من القوة، مصحوبةً بشعاعٍ من الضوء—إنها نفس القوة التي أجبرت إنتالوسيا على السقوط من السماء.

“قديسة، ماذا تظنين سيحدث إن أعلنت ولائي له الآن؟”

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات

أغلقت آيفي فمها.

حينها فقط أدركت آيفي ما الذي يقلق ديسماس. وبينما تذكّرت فجأة تحذير خوان، قررت بعد ترددٍ قصير أن تنحني نحوه.

الأذى الذي سببه ديسماس للإمبراطورية لا يُوصف. حتى لو استسلم الآن، فلن يستطيع تجنب عقوبة قاسية للغاية، إذ كان غضب الإمبراطوريين وسخطهم هائلًا. أن تطلب منه الاستسلام الآن لا يختلف عن أن تطلبي منه الانتحار.

بعد تردد طويل، اقتربت آيفي بحذر من خوان لتخبره بأنها تريد مقابلة ديسماس.

“لكننا يمكننا على الأقل تقليل الأضرار إن استسلمت الآن. إن كان بالإمكان إنقاذ شخصٍ واحد من الموت، فهذا وحده يستحق. ديسماس، سأتحدث إلى جلالته وسأبذل جهدي لإقناعه. قد تتمكن من تجنب أقصى العقوبات إن وضعت كل شيء جانبًا وقبلت العقاب بتواضع.”

تذكّر خوان كيف فحص بعناية مصدر قطعة الحديد التي لامست خده في وقتٍ سابق، فوجد أن ديسماس قد دفع تلك القطعة في حلقه ثم تقيّأها بالقوة عند الحاجة.

“قديسة، أنت تبذلين جهدًا كبيرًا جدًا.” ابتسم ديسماس. “لو كان هو الإمبراطور حقًا، فماذا تبقّى لكِ من قيمة، أنتِ القديسة، بعدما عاد بنفسه إلى الإمبراطورية؟ الآن، لستِ سوى فتاةٍ عاديةٍ دونه. فكيف ستقنعين الإمبراطور؟ هل ستفكين شعركِ وتتوسلين عند قدميه؟”

وفي لحظةٍ ما، عندما رأت قطع الحديد المغروسة في جسده، مدت يدها نحوه دون وعيٍ منها.

“إن كان ذلك سيقنعه، إذن…”

“أتحدث عن ديسماس.”

“إن أردتِ مني أن أثق بكِ، فعليكِ أيضًا أن تكوني مستعدة للثقة بي.”

شعر خوان بالقلق، لكنه كان مرتاحًا بعض الشيء أيضًا. فلم يكن أحد غير آيفي يريد التحدث إلى ديسماس؛ الجميع أراد فقط قتله. النتيجة المثالية ستكون أن تنجح آيفي في إقناع ديسماس بالتوقف عن مهاجمة الكاينهريار.

“بماذا تريدني أن أثق بك؟”

“لكن لجلالته وجهة نظر. إن لم يكن هناك حقًا أي طريقة لإيقاف الكاينهيريار الآن، فستتعرض الإمبراطورية لضرر لا يمكن إصلاحه في النهاية. فكّـر في الأمر بهذه الطريقة — الكاينهيريار المنتشرون في أنحاء الإمبراطورية سيختفون بعد أسبوع إذا تمكن جلالته من إقناع ديسماس.” قالت سينا كأنها تحذر بافان.

حاول ديسماس بصعوبة أن يلوّي عنقه، ثم أدار رأسه نحو آيفي. في تلك اللحظة، التقت عيناه الثابتتان بعينيها.

ما إن نُطقت تلك الكلمات القصيرة من فمه حتى شعر خوان بموجةٍ قوية من القوة، مصحوبةً بشعاعٍ من الضوء—إنها نفس القوة التي أجبرت إنتالوسيا على السقوط من السماء.

“أرجوكِ استمعي إلى سرّي. ثم سأفكر في قبول عرضكِ.”

“إن أردتِ مني أن أثق بكِ، فعليكِ أيضًا أن تكوني مستعدة للثقة بي.”

“تابع، أخبرني.”

لكن ذلك لم يكن من شأن خوان. فقد انتهى أمره بحماية القديسة في اللحظة التي وصل فيها إلى تورا، وكان لينلي هو الوحيد الذي ما زال متمسكًا بذلك الأمر القديم.

لكن بدلًا من أن يجيب، نظر ديسماس نحو الباب.

“الجنرال العقائدي ديسماس، أنا فقط…”

حينها فقط أدركت آيفي ما الذي يقلق ديسماس. وبينما تذكّرت فجأة تحذير خوان، قررت بعد ترددٍ قصير أن تنحني نحوه.

هزّت آيفي رأسها نفيًا، فأومأ خوان كأنه كان يعلم مسبقًا.

شعرت آيفي أن التضحية بحياتها لتغيير رأي ديسماس تستحق ذلك.

“هل تعرفانه جيدًا؟” سأل خوان.

وحين اقتربت أذنها من فم ديسماس، همس في أذنها.

“هل تعرفانه جيدًا؟” سأل خوان.

“سأقتل الجميع هنا، باستثنائكِ أنتِ، قديسة.”

“قديسة، ماذا تظنين سيحدث إن أعلنت ولائي له الآن؟”

شحب وجه آيفي فور سماع الهمسة.

“قال جلالته إن من يمتلكون جوهر الإمبراطور ليسوا خالدين. فلماذا يجب على جلالته أن ينفذ حكم الإعدام على ديسماس بيديه؟ أعتقد أنه من الأفضل أن نقترح على جلالته أن يسمح لنا نحن بالتكفل بالأمر.” قالت سينا بهدوء.

وفي تلك اللحظة، اقتحم خوان الباب بعنف. لكنه وصل متأخرًا—فقد كان ديسماس قد عضّ رقبة آيفي بالفعل.

“أتقصدين الإمبراطور الزائف؟”

تراجعت آيفي وهي تصرخ، لكن ديسماس لم يُفلتها. وعندما سقطا معًا على الأرض ككتلةٍ واحدة، تمتم ديسماس.

“سأقتل الجميع هنا، باستثنائكِ أنتِ، قديسة.”

“أحرقوا كل شيء.”

“تابع، أخبرني.”

ما إن نُطقت تلك الكلمات القصيرة من فمه حتى شعر خوان بموجةٍ قوية من القوة، مصحوبةً بشعاعٍ من الضوء—إنها نفس القوة التي أجبرت إنتالوسيا على السقوط من السماء.

“لكننا يمكننا على الأقل تقليل الأضرار إن استسلمت الآن. إن كان بالإمكان إنقاذ شخصٍ واحد من الموت، فهذا وحده يستحق. ديسماس، سأتحدث إلى جلالته وسأبذل جهدي لإقناعه. قد تتمكن من تجنب أقصى العقوبات إن وضعت كل شيء جانبًا وقبلت العقاب بتواضع.”

لكن هذه المرة، لم يُصَب خوان بالارتباك، إذ كان مستعدًا لموقفٍ كهذا منذ اللحظة التي أسر فيها ديسماس في ساحة المعركة.

“بماذا تريدني أن أثق بك؟”

أطلق خوان قوة كيليجرانون التي كان قد لفّها حول جسده. امتدت قوة شيطان التهام المانا بسرعة، بينما ضبط خوان طاقتها قدر الإمكان لتجنّب وقوع ضحايا أبرياء.

“أعلم أنك تؤمنين به، قديسة.” أجاب ديسماس بصوتٍ هادئ.

وفي الوقت ذاته، اشتعل جسد خوان بالنيران، فشعر كل من في الحصن بانفجارٍ شديدٍ من الحرارة للحظةٍ وجيزة.

لم يكن ذلك الهجوم سحرًا عاديًا.

لكن هجوم ديسماس كان قويًا—فما إن اخترق الشعاع الحصن حتى دوّت الصرخات من كل الاتجاهات.

“نعم. جميع القديسات نقلن كلمات جلالته. القديسة تُعلن إرادة جلالته، وقداسته يعمل وفق تلك الإرادة. أنا لست سوى أداتهما، فكيف لي أن أعرف إرادة جلالته؟”

اتسعت عينا خوان عندما تعرّف على الإحساس الغريب الذي شعر به حين هوجم بالشعاع ذاته في حوض لوين.

ومع ذلك، كان هذا هو المرة الثانية التي يستخدم فيها ديسماس هذا الشعاع.

لم يكن ذلك الهجوم سحرًا عاديًا.

شعرت آيفي بالارتباك فور سماع كلماته.

“تيلغرام…”

“قال جلالته إن من يمتلكون جوهر الإمبراطور ليسوا خالدين. فلماذا يجب على جلالته أن ينفذ حكم الإعدام على ديسماس بيديه؟ أعتقد أنه من الأفضل أن نقترح على جلالته أن يسمح لنا نحن بالتكفل بالأمر.” قالت سينا بهدوء.

أُصيب خوان بالدهشة من السحر غير المتوقع الكامن داخل الشعاع. فقد تمكّن من تمييز سحر تيلغرام وقد اندمج تمامًا فيه.

“يبدو أنك ترغبين في أن تكوني وحدك عندما تتحدثين مع ديسماس، بما أنك لم تحضري لينلي معك. إنه قرارك الخاص، لذا لن أتحمل مسؤولية حياتك. هل هذا مقبول لديكِ؟”

لكن ما كان أكثر إدهاشًا هو مدى قوة الشعاع. فهذه الدرجة من القوة لا يمكن استخراجها من تيلغرام إلا إن كان خوان نفسه هو من يستخدمها بكامل طاقتها لهجومٍ واحد فقط.

قطّب بافان حاجبيه وأغلق فمه.

ومع ذلك، كان هذا هو المرة الثانية التي يستخدم فيها ديسماس هذا الشعاع.

“أنا ملوث ومغطى بالدم والغبار. لا أريد ليديكِ أن تتسخا.”

“هل يحمل معه اثنين أو ثلاثة من تيلغرام على الأقل؟”

“أتحدث عن ديسماس.”

لكن لم يكن هناك وقت لإيجاد الإجابة.

“إن كان ذلك سيقنعه، إذن…”

عضّ خوان على أسنانه وهو يرى محيطه يذوب مثل داخل فرنٍ مشتعل. ومع ذلك، وبفضل سحره الدفاعي، بدا أن عدد الضحايا كان قليلًا.

“ما كنت أتحدث عنه ليس ديسماس أو الكاينهيريار، بل عن ديسماس وجلالته. نحن جميعًا نعلم أن ديسماس إنسان لا يستحق الحياة. لكن… أخشى أننا نطلب من جلالته أكثر مما يحتمل.”

إلا أن خوان أدرك حينها بالصدفة أن السبب لم يكن سحره الدفاعي وحده—فلسببٍ ما، كان الهجوم الذي استُخدم فيه سحر تيلغرام مختلفًا تمامًا عن هجوم حوض لوين.

“قال جلالته إن من يمتلكون جوهر الإمبراطور ليسوا خالدين. فلماذا يجب على جلالته أن ينفذ حكم الإعدام على ديسماس بيديه؟ أعتقد أنه من الأفضل أن نقترح على جلالته أن يسمح لنا نحن بالتكفل بالأمر.” قالت سينا بهدوء.

بدلًا من أن يكون انفجارًا عشوائيًا، وُجه الهجوم بزاوية نحو الأرض، وكان أكثر تركّزًا، كما لو أن أحدهم كان يقنص هدفًا محددًا.

“نعم، جلالتك.”

“لم أكن أنا الهدف.”

اقتربت القديسة آيفي إيسيلدين من خوان، الذي كان يتجوّل في الردهة أمام السجن بعد استجوابه لديسماس.

كان الهدف هو المكان الذي يقف فيه ديسماس.

هزّت آيفي رأسها نفيًا، فأومأ خوان كأنه كان يعلم مسبقًا.

***

“أحرقوا كل شيء.”

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات

“نعم، جلالتك.” أجابت آيفي بصوتٍ مرتجف.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 15 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉عويض المطيري🔥 100
4G A🔥 100
5Ali Alshamsi🔥 100
6Abdulla Alkalbani🔥 100
7ahmad aa🔥 100
8Ali Souidan🔥 100
9mohammad alazmi🔥 100
10Gehrman Sparrow🔥 100

رغم كلمات آيفي، نظر إليها ديسماس بتعبيرٍ خالٍ من المشاعر.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط