Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 212

السيف والسم (2)

السيف والسم (2)

ما إن رأى هيلموت آيفي عند دخوله القاعة حتى دوّى صراخه.

وفي تلك الأثناء، كان لينلي لوين يسير جيئةً وذهابًا في الساحة بعينين مجنونتين. ولم يمضِ وقتٌ طويل حتى ظهر خوان في الساحة، فركض لينلي نحوه على عجل.

“أيتها العاهرة!”

استدار هيلموت نحو إيميل، وكأنه يسأله بعينيه ‘هل ستقف متفرجًا هكذا؟’.

قفز هيلموت نحو آيفي التي كانت منهارة على الأرض قبل أن يتمكن أحد من إيقافه. في اللحظة التالية أمسك بعنقها النحيل. وبما أنه قوي مثل الفرسان المقدّسين، كان بإمكانه كسر عنقها على الفور.

وأشار بافان نحو لينلي لوين الذي كان يتجوّل بقلقٍ في الساحة، مغطّى بالدماء من رأسه حتى قدميه. فمنذ اختطاف آيفي، لم يتمكن لينلي من النوم، وكان يتوسّل للإسراع في التقدّم وشنّ الهجوم الخاص.

لكن في تلك اللحظة دفعه أحدهم بعيدًا عن آيفي بقوةٍ هائلة.

وفي اللحظة التي ظنّ فيها الجميع أن لينلي سيسحق حتى الموت تحت الأعداء، اجتاحت ساحة المعركة ضبابٌ من الدم. تطاير اللحم والأسلحة المحطّمة في الهواء. وعندما خمدت صرخات الأعداء، خرج لينلي من بين الجموع غارقًا بالدم، يلهث بصعوبة، ثم اندفع مجددًا نحو المعركة ليهاجم الباقين.

تدحرج هيلموت على الأرض عاجزًا أمام القوة التي صدّته، ورفع نظره بدهشة.

“ذلك ليس أمرًا صعبًا عليّ. لكننا لا نعرف ما الذي سيفعله الأعداء إن أدركوا أنني داخل جسد آيفي. هذا سيعرضها لخطرٍ أكبر بدلًا من حمايتها. أنا متأكد أن ديسماس سيشعر بذلك التغيير فورًا.”

“آه… كان أنت، يا قداستك. لقد استخدمتُ الكثير من القوة من دون أن أدرك ذلك. أرجوك سامحني.”

“كيلت، كما تعلم، أولويتنا هي تسريع تقدّمنا. نحن في عجلةٍ من أمرنا وهناك من يدفعنا للإسراع.”

عندها فقط أدرك هيلموت أن ديسماس كان ممدّدًا على وجهه أرضًا، يحمي آيفي بجسده. على الرغم من الإصابات المروّعة التي غطّت جسده المحترق، كان ديسماس أقوى بكثير من هيلموت. لم يستطع هيلموت سوى أن يعضّ على أسنانه، إذ لم يكن ينوي القتال ضد ديسماس.

“أرجوك سامحني، يا قداستك. لا أجد ما أقوله سوى أنني آسف… لكن أرجوك ألا تلمس القديسة بتسرّع.”

وفي الأثناء، واصل ديسماس الاعتذار.

تنهد إيميل مجددًا، فيما عضّ هيلموت شفتيه إذ شعر أنه جعل ديسماس أكثر حذرًا.

“أرجوك سامحني، يا قداستك. لا أجد ما أقوله سوى أنني آسف… لكن أرجوك ألا تلمس القديسة بتسرّع.”

“آه… كان أنت، يا قداستك. لقد استخدمتُ الكثير من القوة من دون أن أدرك ذلك. أرجوك سامحني.”

“ولِمَ تحمي تلك العاهرة؟! تلك العاهرة هي مقرّبة الإمبراطور المزيّف! إنها ليست سوى عاهرة تلقي نبوءات كاذبة لتخدع الجميع!” صرخ هيلموت.

“ربما ستفاجئنا آيفي بتحوّلٍ غير متوقّع. لقد جاءت إلى ساحة الحرب هذه وهي تدرك أنها تخاطر بحياتها منذ البداية. لذا، عليك أن تثق بحكمها.”

“ولِمَ تقول ذلك، يا قداستك؟ ألم تكن أنت من قال إن نبوءة القديسة كانت صحيحة؟ أنت من قلت إن القديسة أُرسلت إلينا من قِبل جلالته لتبلّغنا كلماته.”

ولمّا خيّم الصمت التام على المكان، اقترب إيميل من هيلموت.

بقي هيلموت عاجزًا عن الكلام، إذ كان صحيحًا أنه قال ذلك في الأيام التي استخدم فيها القديسة كدميةٍ ليتنبأ زورًا بحسب حاجاته.

عضّ لينلي على شفتيه.

“لكن تلك العاهرة وقعت في يد الإمبراطور المزيّف في النهاية. تلت نبوءاتٍ كاذبة وأثارت الفوضى داخل الإمبراطورية بعد أن استسلمت لإغوائه.” تذمّر هيلموت.

وطبعًا، كان هيلموت قد شجّع هذه الصورة عمدًا كي يتمكن من السيطرة على القديسة وجعلها في متناوله. لكنه لم يتخيّل أبدًا أن ديسماس سيؤمن بتلك الخرافة. ولهذا لم يستطع إلا أن يُطبق فمه.

“ومع ذلك، يبقى من الصحيح أنها أُرسلت إلينا من جلالته لتبليغ كلماته. وبينما خُدِعت بالإمبراطور المزيّف، يمكننا أن نُريها الحقيقة وننير قلبها مجددًا. أودّ أن أتحدث مع القديسة. من يدري؟ ربما ستبلّغنا نصيحة جلالته لتجاوز هذه المحنة.” أجاب ديسماس.

كان من الطبيعي أن يحدث مثل هذا الإراقة للدماء في أعقاب خطوات الإمبراطور، خصوصًا عندما يكون في عجلةٍ لإنقاذ رفاقه. لم يكن خوان غافلًا عمّا يجري، لكنه اختار السكوت عليه مؤقتًا.

أراد هيلموت أن يصرخ قائلاً ’القديسة هي من صُنعِي اللعين، ليست سوى كاهنة صغيرة درّبتُها ثم قتلتُها وأعدتُها إلى الحياة.‘

بدا إيميل شارد الذهن، واضعًا يده على رأسه يفكر. لم يكن بوسعه هو ولا هيلموت فعل شيء إن قرر ديسماس الإصرار، فالحجج لا تنفع مع المتعصبين.

لكن في النهاية ابتلع كلماته رغم الغضب الذي يتملّكه.

“إن أُتيحت لقداستك فرصة قتل القديسة أو الإمبراطور المزيّف، أيهما ستقتل؟”

لقد استخدم هيلموت وجود ما يُعرف بالقديسة ليمنح منصبه كحبرٍ أعظم شرعيةً ويُخفي أخطاءه طوال هذا الوقت. كان يمكن القول إن مكانة القديسة تعادل مكانة الحبر الأعظم، بل وأعلى أحيانًا — على الأقل في نظر شعب الإمبراطورية.

طمأن خوان لينلي.

وطبعًا، كان هيلموت قد شجّع هذه الصورة عمدًا كي يتمكن من السيطرة على القديسة وجعلها في متناوله. لكنه لم يتخيّل أبدًا أن ديسماس سيؤمن بتلك الخرافة. ولهذا لم يستطع إلا أن يُطبق فمه.

وفي المقابل، بدا ديسماس سعيدًا، كأنه فسّر صمت هيلموت المندهش بطريقة مختلفة.

وفي المقابل، بدا ديسماس سعيدًا، كأنه فسّر صمت هيلموت المندهش بطريقة مختلفة.

أراد هيلموت أن يصرخ قائلاً ’القديسة هي من صُنعِي اللعين، ليست سوى كاهنة صغيرة درّبتُها ثم قتلتُها وأعدتُها إلى الحياة.‘

“قداستك والقديسة هما الركيزتان اللتان ستنهضان بالكنيسة من جديد. القديسة ستبلّغ كلمات جلالته، وقداستك ستنفّذها، وأنا سأكون مطرقتكما التي تُضرب حين تقتضي الحاجة. وعندما يحدث ذلك، لا شك عندي أن إمبراطورية جلالته ستنهض مجددًا.” قال ديسماس.

“ولِمَ تحمي تلك العاهرة؟! تلك العاهرة هي مقرّبة الإمبراطور المزيّف! إنها ليست سوى عاهرة تلقي نبوءات كاذبة لتخدع الجميع!” صرخ هيلموت.

شعر هيلموت وكأن الأرض انهارت تحت قدميه عند سماع كلمات ديسماس. لقد ظنّ أن ديسماس متعصب سهل الانقياد، لكنه لم يتخيل أن هذا الإيمان الأعمى سيقف في طريقه هكذا.

عضّ لينلي على شفتيه.

لم تكن آيفي تملك أي قوة بحد ذاتها، لكن لا أحد يعلم ما قد يحدث إن تجرأت على التحدث بصوت الإمبراطور أمام ديسماس.

ولمّا خيّم الصمت التام على المكان، اقترب إيميل من هيلموت.

استدار هيلموت نحو إيميل، وكأنه يسأله بعينيه ‘هل ستقف متفرجًا هكذا؟’.

“جلالتك، أرجوك استأنف تقدّمنا.”

بدا إيميل شارد الذهن، واضعًا يده على رأسه يفكر. لم يكن بوسعه هو ولا هيلموت فعل شيء إن قرر ديسماس الإصرار، فالحجج لا تنفع مع المتعصبين.

لكن في تلك اللحظة دفعه أحدهم بعيدًا عن آيفي بقوةٍ هائلة.

“…ما رأيك بهذا الحل؟ لنقم بـ‘حماية’ القديسة في مكانٍ آمن في الوقت الحالي. إن كان العدو يدرك قيمتها، فقد يحاول استعادتها. رغم أنها قد تشعر بأنها محتجزة، أرى أن برج تيلغرام سيكون المكان الأنسب…”

***

“كلا، سأحميها في القلعة الحمراء. يبدو أن قداستك غير مرتاحٍ بالقرب من القديسة ولا أريد أن أقلقك.” قال ديسماس بحزم.

ارتسمت على وجه خوان ملامح دهشة لرؤية لينلي يقطع طريقه فجأة.

تنهد إيميل مجددًا، فيما عضّ هيلموت شفتيه إذ شعر أنه جعل ديسماس أكثر حذرًا.

“أيتها العاهرة!”

“إذًا ليكن كذلك. الجنرال العقائدي ديسماس، يجب أن تعالج جروحك أولًا. سأحرص على وضع الآنسة آيفي في غرفة مناسبة وحمايتها. وقداستك، أرجو أن تخصّني ببعض وقتك، فهناك أمر أودّ مناقشته معك.”

“ولِمَ تحمي تلك العاهرة؟! تلك العاهرة هي مقرّبة الإمبراطور المزيّف! إنها ليست سوى عاهرة تلقي نبوءات كاذبة لتخدع الجميع!” صرخ هيلموت.

توجّه ديسماس إلى غرفته بمساعدة الفرسان، وفي الوقت نفسه حُملت آيفي على يد أحد الفرسان إلى مكانٍ آخر.

“أنا أكثر فضولًا حول سبب إصرارك على السؤال. لا أكرهها لكونها قديسة بالتحديد. أحمل الكراهية نفسها للإمبراطور المزيّف، وكنتُ سأحاول قتله أيضًا لو كان أمامي الآن. كيف يجرؤ على الحديث عن الإمبراطور بتلك الطريقة؟ يستحق الموت و…”

ظلّ هيلموت يحدّق بآيفي طويلاً حتى بعد أن غابت عن نظره.

“لكن تلك العاهرة وقعت في يد الإمبراطور المزيّف في النهاية. تلت نبوءاتٍ كاذبة وأثارت الفوضى داخل الإمبراطورية بعد أن استسلمت لإغوائه.” تذمّر هيلموت.

ولمّا خيّم الصمت التام على المكان، اقترب إيميل من هيلموت.

“لِمَ تتصرف هكذا يا قداستك؟”

شعر بافان وكأنه سيفقد عقله عند سماعه تلك الهتافات القادمة من جميع الجهات. كانت الهتافات تُطلق ليس فقط من جيش الإمبراطورية، بل أيضًا من الجيش الغربي.

“لقد أمرتَ بقتل تلك العاهرة، أليس كذلك؟”

“ألم تنقل روحك إلى جسد القديسة من قبل، يا جلالتك؟ ألا يمكنك على الأقل الاطمئنان عليها؟”

لم يُجب هيلموت سؤال إيميل، بل واصل إظهار كراهيته لآيفي دون سبب واضح.

“سنمضي الليل هنا.” أجاب خوان بحزم.

عندها أمسك إيميل بيد هيلموت بقوة وأداره نحوه. وعلى الرغم من أن قوة إيميل لا تُقارن بهيلموت، فقد استدار بسهولة من دون مقاومة.

وفي الأثناء، واصل ديسماس الاعتذار.

فتح إيميل فمه مجددًا.

وفي تلك الأثناء، كان لينلي لوين يسير جيئةً وذهابًا في الساحة بعينين مجنونتين. ولم يمضِ وقتٌ طويل حتى ظهر خوان في الساحة، فركض لينلي نحوه على عجل.

“قداستك، سألتك: لِمَ تتصرف هكذا؟”

وفي تلك الأثناء، كان لينلي لوين يسير جيئةً وذهابًا في الساحة بعينين مجنونتين. ولم يمضِ وقتٌ طويل حتى ظهر خوان في الساحة، فركض لينلي نحوه على عجل.

“…أليس من الطبيعي أن أرغب في قتل عاهرة مرتدة؟ الكنيسة انهارت من الداخل بسببها. إنها متورطة بالخيانة و…”

انتهت المعركة داخل الحصن بسرعة وبسهولة. فقد كان الاستيلاء عليه يسيرًا دون رتبة سورتر وعبيد العمالقة الذين كانوا يحمونه.

“القديسة لا تملك أي قوة. قد تكون سببت المتاعب عندما كانت داخل الكنيسة التي كنتَ تحكمها، لكنها لا تملك شيئًا الآن. الكنيسة ليست موالية للقديسة، وربما — في المستقبل — ستوالي الإمبراطور المزيّف، وهذا فقط إن لم يُدمّرها. وقبل كل شيء، سبب سقوطك يا قداستك هو الإمبراطور المزيّف، لا القديسة. ومع ذلك، تُظهر كرهًا شديدًا للقديسة لسببٍ ما.”

تعالت الهتافات من كل مكان داخل الحصن المشتعل.

رمقه إيميل بنظرة حادّة.

‘لماذا اختار جلالته القديسة؟ لماذا قرر أن يُجسّد إرادته من خلالها؟ …لماذا لم يخترني؟ لماذا هي؟’

“دعني أسألك مجددًا. لماذا تكره القديسة إلى هذا الحد؟”

“قائد، لقد وجدت الأعداء الذين كانوا مختبئين تحت الأرض. عددهم حوالي أربعمئة وستون، لكنهم استسلموا جميعًا. ماذا نفعل بهم؟”

“أنا أكثر فضولًا حول سبب إصرارك على السؤال. لا أكرهها لكونها قديسة بالتحديد. أحمل الكراهية نفسها للإمبراطور المزيّف، وكنتُ سأحاول قتله أيضًا لو كان أمامي الآن. كيف يجرؤ على الحديث عن الإمبراطور بتلك الطريقة؟ يستحق الموت و…”

“جلالتك، أرجوك استأنف تقدّمنا.”

“إن أُتيحت لقداستك فرصة قتل القديسة أو الإمبراطور المزيّف، أيهما ستقتل؟”

ارتبك هيلموت للحظة أمام سؤال إيميل وتردّد في الإجابة.

شعر بافان وكأنه سيفقد عقله عند سماعه تلك الهتافات القادمة من جميع الجهات. كانت الهتافات تُطلق ليس فقط من جيش الإمبراطورية، بل أيضًا من الجيش الغربي.

لكن هذا الصمت القصير كان جوابًا كافيًا لإيميل.

“ربما ستفاجئنا آيفي بتحوّلٍ غير متوقّع. لقد جاءت إلى ساحة الحرب هذه وهي تدرك أنها تخاطر بحياتها منذ البداية. لذا، عليك أن تثق بحكمها.”

حدّق إيميل بهيلموت بصمت، ثم قال بهدوء:

“سنمضي الليل هنا.” أجاب خوان بحزم.

“تذكّر ذلك التردّد، وأريدك أن تفكّر مجددًا إن كانت كراهيتك للقديسة منطقية حقًا.”

نفّذ جيش الإمبراطورية أمر بافان البسيط.

ثم غادر إيميل القاعة على الفور، تاركًا هيلموت وراءه. ظلّ هيلموت يحدّق بأرض القاعة طويلاً، ثم ضربها بغضبٍ بقدمه.

نقر بافان بلسانه عندما رأى لينلي يركض كالمجنون في ساحة المعركة. أسلوب قتاله جعله يبدو أشبه بوحش منه بفارس. ورغم أن المعركة أصبحت أسهل بفضله، إلا أن طريقته في القتال قد تودي بحياته بسهولة.

لم يستطع هيلموت أن يجيب إيميل عن سبب كراهيته للقديسة.

“دعني أسألك مجددًا. لماذا تكره القديسة إلى هذا الحد؟”

‘لماذا اختار جلالته القديسة؟ لماذا قرر أن يُجسّد إرادته من خلالها؟ …لماذا لم يخترني؟ لماذا هي؟’

“ولِمَ تقول ذلك، يا قداستك؟ ألم تكن أنت من قال إن نبوءة القديسة كانت صحيحة؟ أنت من قلت إن القديسة أُرسلت إلينا من قِبل جلالته لتبلّغنا كلماته.”

لم يستطع هيلموت أن يقول لإيميل إن سبب كراهيته للقديسة هو الغيرة.

“اقتلوا الجميع!” صرخ بافان. “ولا تتركوا رجلًا واحدًا حيًا!”

***

لم يستطع هيلموت أن يقول لإيميل إن سبب كراهيته للقديسة هو الغيرة.

“من أجل جلالته!”

لم يضف أي تفسير، لكن لم يكن هناك سوى سببٍ واحد لإصراره — لقد تعهّد الحرس الإمبراطوري بعدم مغادرة جانب الإمبراطور تحت أي ظرف.

تعالت الهتافات من كل مكان داخل الحصن المشتعل.

لم تكن المسألة مهمة عندما كان جسد الإمبراطور ما يزال في تورا، لكن لينلي لم يعد قادرًا على مغادرة خوان الآن بعد أن قرّر خدمته كإمبراطور. لم يكن بوسعه أن يذهب لإنقاذ آيفي إلا برفقة خوان.

شعر بافان وكأنه سيفقد عقله عند سماعه تلك الهتافات القادمة من جميع الجهات. كانت الهتافات تُطلق ليس فقط من جيش الإمبراطورية، بل أيضًا من الجيش الغربي.

“لقد أمرتَ بقتل تلك العاهرة، أليس كذلك؟”

أولئك الذين يقاتلون باسم الإمبراطور ومن أجله، كانوا يطعنون ويقتلون بعضهم بعضًا.

بقي هيلموت عاجزًا عن الكلام، إذ كان صحيحًا أنه قال ذلك في الأيام التي استخدم فيها القديسة كدميةٍ ليتنبأ زورًا بحسب حاجاته.

حين رأى ذلك، قرّر بافان ألا يهتف بشعار يمجّد الإمبراطور — اعتراضًا منه على هذا المشهد الغريب.

لم تكن المسألة مهمة عندما كان جسد الإمبراطور ما يزال في تورا، لكن لينلي لم يعد قادرًا على مغادرة خوان الآن بعد أن قرّر خدمته كإمبراطور. لم يكن بوسعه أن يذهب لإنقاذ آيفي إلا برفقة خوان.

‘من أجل الانتقام، والدم، والعقاب.’

استجابةً لهجوم قائدهم المفاجئ، اندفع فرسان رتبة العاصمة أيضًا بشراسة نحو الأمام.

ذلك الشعار بدا أحلى كثيرًا.

كان لينلي لوين مغمورًا بالدم إلى درجة يصعب معها تمييز درعه الأبيض الفضي الذي يرمز إلى الحرس الإمبراطوري. اندفع نحو صفوف العدو قبل أي أحد، وسرعان ما جعلها فوضى عارمة.

لم يهتف به بصوتٍ عالٍ، لكن بافان اندفع بغريزته نحو الأعداء، قاطعًا حناجرهم بينما كان دمه يغلي غضبًا.

وطبعًا، كان هيلموت قد شجّع هذه الصورة عمدًا كي يتمكن من السيطرة على القديسة وجعلها في متناوله. لكنه لم يتخيّل أبدًا أن ديسماس سيؤمن بتلك الخرافة. ولهذا لم يستطع إلا أن يُطبق فمه.

استجابةً لهجوم قائدهم المفاجئ، اندفع فرسان رتبة العاصمة أيضًا بشراسة نحو الأمام.

تنهد إيميل مجددًا، فيما عضّ هيلموت شفتيه إذ شعر أنه جعل ديسماس أكثر حذرًا.

“اقتلوا الجميع!” صرخ بافان. “ولا تتركوا رجلًا واحدًا حيًا!”

استدار هيلموت نحو إيميل، وكأنه يسأله بعينيه ‘هل ستقف متفرجًا هكذا؟’.

نفّذ جيش الإمبراطورية أمر بافان البسيط.

“تذكّر ذلك التردّد، وأريدك أن تفكّر مجددًا إن كانت كراهيتك للقديسة منطقية حقًا.”

اختلطت النار والدم والمعادن داخل الحصن. وفي صفوف جيش الإمبراطورية، كان هناك رجل يثور جنونًا حتى دون أن يأمره بافان بشيء.

ظلّ هيلموت يحدّق بآيفي طويلاً حتى بعد أن غابت عن نظره.

كان لينلي لوين مغمورًا بالدم إلى درجة يصعب معها تمييز درعه الأبيض الفضي الذي يرمز إلى الحرس الإمبراطوري. اندفع نحو صفوف العدو قبل أي أحد، وسرعان ما جعلها فوضى عارمة.

“ذلك ليس أمرًا صعبًا عليّ. لكننا لا نعرف ما الذي سيفعله الأعداء إن أدركوا أنني داخل جسد آيفي. هذا سيعرضها لخطرٍ أكبر بدلًا من حمايتها. أنا متأكد أن ديسماس سيشعر بذلك التغيير فورًا.”

وفي اللحظة التي ظنّ فيها الجميع أن لينلي سيسحق حتى الموت تحت الأعداء، اجتاحت ساحة المعركة ضبابٌ من الدم. تطاير اللحم والأسلحة المحطّمة في الهواء. وعندما خمدت صرخات الأعداء، خرج لينلي من بين الجموع غارقًا بالدم، يلهث بصعوبة، ثم اندفع مجددًا نحو المعركة ليهاجم الباقين.

‘إنه يبدو كأحد محاربي الشمال المتعصبين.’

***

نقر بافان بلسانه عندما رأى لينلي يركض كالمجنون في ساحة المعركة. أسلوب قتاله جعله يبدو أشبه بوحش منه بفارس. ورغم أن المعركة أصبحت أسهل بفضله، إلا أن طريقته في القتال قد تودي بحياته بسهولة.

لم يضف أي تفسير، لكن لم يكن هناك سوى سببٍ واحد لإصراره — لقد تعهّد الحرس الإمبراطوري بعدم مغادرة جانب الإمبراطور تحت أي ظرف.

ومع ذلك، بدأ العديد من الجنود بالقتال بأسلوبٍ يشبه أسلوب لينلي بعد أن شاهدوه.

قفز هيلموت نحو آيفي التي كانت منهارة على الأرض قبل أن يتمكن أحد من إيقافه. في اللحظة التالية أمسك بعنقها النحيل. وبما أنه قوي مثل الفرسان المقدّسين، كان بإمكانه كسر عنقها على الفور.

انتهت المعركة داخل الحصن بسرعة وبسهولة. فقد كان الاستيلاء عليه يسيرًا دون رتبة سورتر وعبيد العمالقة الذين كانوا يحمونه.

“أنا أكثر فضولًا حول سبب إصرارك على السؤال. لا أكرهها لكونها قديسة بالتحديد. أحمل الكراهية نفسها للإمبراطور المزيّف، وكنتُ سأحاول قتله أيضًا لو كان أمامي الآن. كيف يجرؤ على الحديث عن الإمبراطور بتلك الطريقة؟ يستحق الموت و…”

عندما انتهت المعركة، جلس بافان على النافورة المنهارة في منتصف الساحة، تحيط به الجثث من كل جانب، وهو يمضغ قطعة لحمٍ مجفف.

“جلالتك، أرجوك استأنف تقدّمنا.”

اقترب كيلت، نائب رتبة العاصمة، من بافان.

ومع ذلك، بدأ العديد من الجنود بالقتال بأسلوبٍ يشبه أسلوب لينلي بعد أن شاهدوه.

“قائد، لقد وجدت الأعداء الذين كانوا مختبئين تحت الأرض. عددهم حوالي أربعمئة وستون، لكنهم استسلموا جميعًا. ماذا نفعل بهم؟”

“…ما رأيك بهذا الحل؟ لنقم بـ‘حماية’ القديسة في مكانٍ آمن في الوقت الحالي. إن كان العدو يدرك قيمتها، فقد يحاول استعادتها. رغم أنها قد تشعر بأنها محتجزة، أرى أن برج تيلغرام سيكون المكان الأنسب…”

تأمل بافان قليلًا بينما واصل مضغ اللحم، ثم فتح فمه.

ومع ذلك، بدأ العديد من الجنود بالقتال بأسلوبٍ يشبه أسلوب لينلي بعد أن شاهدوه.

“كيلت، كما تعلم، أولويتنا هي تسريع تقدّمنا. نحن في عجلةٍ من أمرنا وهناك من يدفعنا للإسراع.”

‘من أجل الانتقام، والدم، والعقاب.’

وأشار بافان نحو لينلي لوين الذي كان يتجوّل بقلقٍ في الساحة، مغطّى بالدماء من رأسه حتى قدميه. فمنذ اختطاف آيفي، لم يتمكن لينلي من النوم، وكان يتوسّل للإسراع في التقدّم وشنّ الهجوم الخاص.

شعر بافان وكأنه سيفقد عقله عند سماعه تلك الهتافات القادمة من جميع الجهات. كانت الهتافات تُطلق ليس فقط من جيش الإمبراطورية، بل أيضًا من الجيش الغربي.

“لقد تجاهل جلالته طلبه، لكن الحقيقة أننا نتقدّم أسرع بكثير مما خططنا له. نتقدّم بسرعةٍ تجعلني قلقًا بشأن خط الإمداد. أترى أننا نستطيع تحمّل عبء الأسرى في وضعٍ كهذا؟” سأل بافان.

لم يستطع هيلموت أن يجيب إيميل عن سبب كراهيته للقديسة.

“أُدرِك ذلك جيدًا.” أجاب كيلت.

عندها أمسك إيميل بيد هيلموت بقوة وأداره نحوه. وعلى الرغم من أن قوة إيميل لا تُقارن بهيلموت، فقد استدار بسهولة من دون مقاومة.

انحنى كيلت برأسه أمام بافان وغادر سريعًا. فخمّن بافان أنه متجه إلى الأسرى.

نقر بافان بلسانه عندما رأى لينلي يركض كالمجنون في ساحة المعركة. أسلوب قتاله جعله يبدو أشبه بوحش منه بفارس. ورغم أن المعركة أصبحت أسهل بفضله، إلا أن طريقته في القتال قد تودي بحياته بسهولة.

كان من الطبيعي أن يحدث مثل هذا الإراقة للدماء في أعقاب خطوات الإمبراطور، خصوصًا عندما يكون في عجلةٍ لإنقاذ رفاقه. لم يكن خوان غافلًا عمّا يجري، لكنه اختار السكوت عليه مؤقتًا.

“قداستك، سألتك: لِمَ تتصرف هكذا؟”

أقنع خوان نفسه بأنه لم يكن لديه أي مصلحةٍ شخصية في القرار الذي اتخذه بشأن الأسرى.

“ألم تنقل روحك إلى جسد القديسة من قبل، يا جلالتك؟ ألا يمكنك على الأقل الاطمئنان عليها؟”

وفي تلك الأثناء، كان لينلي لوين يسير جيئةً وذهابًا في الساحة بعينين مجنونتين. ولم يمضِ وقتٌ طويل حتى ظهر خوان في الساحة، فركض لينلي نحوه على عجل.

وطبعًا، كان هيلموت قد شجّع هذه الصورة عمدًا كي يتمكن من السيطرة على القديسة وجعلها في متناوله. لكنه لم يتخيّل أبدًا أن ديسماس سيؤمن بتلك الخرافة. ولهذا لم يستطع إلا أن يُطبق فمه.

ارتسمت على وجه خوان ملامح دهشة لرؤية لينلي يقطع طريقه فجأة.

قفز هيلموت نحو آيفي التي كانت منهارة على الأرض قبل أن يتمكن أحد من إيقافه. في اللحظة التالية أمسك بعنقها النحيل. وبما أنه قوي مثل الفرسان المقدّسين، كان بإمكانه كسر عنقها على الفور.

“جلالتك، أرجوك استأنف تقدّمنا.”

“قائد، لقد وجدت الأعداء الذين كانوا مختبئين تحت الأرض. عددهم حوالي أربعمئة وستون، لكنهم استسلموا جميعًا. ماذا نفعل بهم؟”

“سنمضي الليل هنا.” أجاب خوان بحزم.

لم يستطع هيلموت أن يقول لإيميل إن سبب كراهيته للقديسة هو الغيرة.

عضّ لينلي على شفتيه.

“لقد أمرتَ بقتل تلك العاهرة، أليس كذلك؟”

“لكن يا جلالتك، علينا الإسراع. من يدري أين القديسة الآن وما الذي يحدث لها…”

تعالت الهتافات من كل مكان داخل الحصن المشتعل.

“لينلي، لقد استولينا على حصنين إضافيين خلال اليومين الماضيين منذ أن اختطف ديسماس آيفي. وبما أن قوات العدو الرئيسية قد استُنزفت بالفعل، فالأرجح أن ديسماس يستعد للمواجهة النهائية. لا أريد للجنود أن يكونوا مرهقين عند قتال الجيش الغربي، خصوصًا ونحن على مشارف كاباراغ.”

“…ما رأيك بهذا الحل؟ لنقم بـ‘حماية’ القديسة في مكانٍ آمن في الوقت الحالي. إن كان العدو يدرك قيمتها، فقد يحاول استعادتها. رغم أنها قد تشعر بأنها محتجزة، أرى أن برج تيلغرام سيكون المكان الأنسب…”

رغم كلمات خوان المطمئنة، راح لينلي يعضّ أظافره بقلق.

اقترب كيلت، نائب رتبة العاصمة، من بافان.

“ألم تنقل روحك إلى جسد القديسة من قبل، يا جلالتك؟ ألا يمكنك على الأقل الاطمئنان عليها؟”

لم يستطع هيلموت أن يجيب إيميل عن سبب كراهيته للقديسة.

“ذلك ليس أمرًا صعبًا عليّ. لكننا لا نعرف ما الذي سيفعله الأعداء إن أدركوا أنني داخل جسد آيفي. هذا سيعرضها لخطرٍ أكبر بدلًا من حمايتها. أنا متأكد أن ديسماس سيشعر بذلك التغيير فورًا.”

“جلالتك، أرجوك استأنف تقدّمنا.”

بدت ملامح اليأس على وجه لينلي. بدا وكأنه يشيخ يومًا بعد يوم مع مرور الوقت، مما جعل خوان يشعر بعدم الارتياح بدوره.

أراد هيلموت أن يصرخ قائلاً ’القديسة هي من صُنعِي اللعين، ليست سوى كاهنة صغيرة درّبتُها ثم قتلتُها وأعدتُها إلى الحياة.‘

“لينلي، كما قلت لك. لا مانع عندي من أن تذهب لإنقاذ آيفي بنفسك. يمكنك حتى الذهاب الآن إن أردت، لكن آيفي وعدتني بأنها ستتحمل مسؤولية نفسها. ما أقوله هو أنك لا تستطيع أن تضع الجنود الآخرين في خطرٍ لا داعي له.”

“قداستك، سألتك: لِمَ تتصرف هكذا؟”

“لا أستطيع الرحيل وحدي، يا جلالتك.” تمتم لينلي بصوتٍ مفعم بالإحباط.

“إذًا ليكن كذلك. الجنرال العقائدي ديسماس، يجب أن تعالج جروحك أولًا. سأحرص على وضع الآنسة آيفي في غرفة مناسبة وحمايتها. وقداستك، أرجو أن تخصّني ببعض وقتك، فهناك أمر أودّ مناقشته معك.”

لم يضف أي تفسير، لكن لم يكن هناك سوى سببٍ واحد لإصراره — لقد تعهّد الحرس الإمبراطوري بعدم مغادرة جانب الإمبراطور تحت أي ظرف.

لم يستطع هيلموت أن يقول لإيميل إن سبب كراهيته للقديسة هو الغيرة.

لم تكن المسألة مهمة عندما كان جسد الإمبراطور ما يزال في تورا، لكن لينلي لم يعد قادرًا على مغادرة خوان الآن بعد أن قرّر خدمته كإمبراطور. لم يكن بوسعه أن يذهب لإنقاذ آيفي إلا برفقة خوان.

وفي تلك الأثناء، كان لينلي لوين يسير جيئةً وذهابًا في الساحة بعينين مجنونتين. ولم يمضِ وقتٌ طويل حتى ظهر خوان في الساحة، فركض لينلي نحوه على عجل.

“لا تدع قسمًا سخيفًا كهذا يقيدك. لم أستلم أنا ذلك القسم، ولم أُجبر أحدًا عليه. إنه جثتي التي تلقت ذلك القسم.” تنهد خوان. “ولا أظن أنك بحاجة للقلق كثيرًا. آيفي لم تُصب بخدشٍ واحد عندما هاجمها تيلغرام، وديسماس حماها عندما حاول بافان مهاجمتها. من الواضح أن ديسماس لا يعتبر آيفي مجرد رهينةٍ عادية.”

ارتسمت على وجه خوان ملامح دهشة لرؤية لينلي يقطع طريقه فجأة.

“لكن لا يمكنني ترك سلامة القديسة في يد الحظ.”

شعر هيلموت وكأن الأرض انهارت تحت قدميه عند سماع كلمات ديسماس. لقد ظنّ أن ديسماس متعصب سهل الانقياد، لكنه لم يتخيل أن هذا الإيمان الأعمى سيقف في طريقه هكذا.

“آيفي ليست من النوع الذي يترك مصيره للحظ.”

ثم غادر إيميل القاعة على الفور، تاركًا هيلموت وراءه. ظلّ هيلموت يحدّق بأرض القاعة طويلاً، ثم ضربها بغضبٍ بقدمه.

طمأن خوان لينلي.

‘إنه يبدو كأحد محاربي الشمال المتعصبين.’

“ربما ستفاجئنا آيفي بتحوّلٍ غير متوقّع. لقد جاءت إلى ساحة الحرب هذه وهي تدرك أنها تخاطر بحياتها منذ البداية. لذا، عليك أن تثق بحكمها.”

ذلك الشعار بدا أحلى كثيرًا.

***

“لِمَ تتصرف هكذا يا قداستك؟”

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات

لم تكن المسألة مهمة عندما كان جسد الإمبراطور ما يزال في تورا، لكن لينلي لم يعد قادرًا على مغادرة خوان الآن بعد أن قرّر خدمته كإمبراطور. لم يكن بوسعه أن يذهب لإنقاذ آيفي إلا برفقة خوان.

‘إنه يبدو كأحد محاربي الشمال المتعصبين.’

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط