Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 253

الشخص الذي يقسم العالم (1)

الشخص الذي يقسم العالم (1)

كان من الممكن سماع خطواتٍ صاخبة تتردّد في أرجاء الممرّ الفارغ.

“جلالتك.”

كان أوبيرت يلهث بثقل وينظر من النافذة.

“الآن أرى عالمًا أعظم من أن يُحتوى. كل ما تبقّى لي هو هوس ملء هذا الكون بالبشر وحدهم، لكنني لا أعرف حتى لماذا. لم أعد أشعر بأنني أريد أن يعترف بي أحد، ولا أن أكون أفضل من أيّ كان.”

كانت الحرب تتغيّر بوتيرة أسرع بكثير مما توقّع.

“هذا دوري أنا، خوان! ما زالت لديّ أسئلة كثيرة لك!” صاحت سينا.

كان أرونتال في الجناح الأيمن من الجيش الشمالي لمواجهة بافان بيلتير، لكن أوبيرت بقي في قلعة التنين لتنفيذ تعليمات خوان.

ترنّح لينلي. حاول أن يشهر سيفه، لكنّه تلقّى لكمة أخرى في وجهه.

بعد أن انعطف عدّة مرّات في زوايا الممر، رأى أوبيرت بابًا أزرق داكنًا. وخلف الجدار كان هناك حيّز تتركّز فيه أوعية دم غير مرئية.

شعرت سينا بشيء غريب عندما سمعت اسم إيلين إليوت يخرج من فم جيرارد. كل ما كانت تعرفه سينا عن إيلين هو أنها كانت واحدة من الستة المرتدّين.

لحسن الحظ، لم يكن هناك أحد يحرس الباب.

“لا، أظنّ أنّ هذا ليس مهمًا حقًا،” همس لينلي، “رأيتك مع سينا سولفان في وقت سابق. لا تفكّر حتى في إنكار كونك خائنًا، فقد فتّشت أمتعتك بالفعل. والأهم من ذلك، ماذا قلتَ لسينا سولفان؟”

وقف أوبيرت مغمض العينين للحظة، ثم وضع يده على الباب. وفي لحظة ما، دفع يده بقوّة داخل الباب. وعندما سحب يده ببطء بعد فترة، كانت قد غُمرت بالدم.

“ماذا… ماذا قالت…” تمتم لينلي.

فتح أوبيرت الباب ببطء وهو يتصبّب عرقًا باردًا. أحد فرسان تنظيم ليندورم خلف الباب ترنّح وسقط على الأرض. وعندما رأى أوبيرت الجرح في صدر الفارس، أغمض عينيه بإحكام.

مسح لينلي الدم عن أنفه. بدا أن نصف أسنانه قد تحطّم، كما أنّ عظام وجهه قد تكسّرت أيضًا. ومع ذلك، كان مقتنعًا بأن ما يعانيه الآن لا يمكن أن يُقارن بالجريمة التي ارتكبها.

‘من كان ليتوقّع أن سحر فتح الأقفال الذي كنت أستخدمه كثيرًا حين كنت لصًا سينتهي به المطاف مفيدًا هنا؟’

“…عفوًا؟”

مسح أوبيرت العرق البارد عن جبينه وخطا إلى ما وراء الباب.

“هل تظن حقًا أنك بهذه العظمة؟ يؤسفني إخبارك بهذا، لكنك انتهيت الآن. وجودك لا يعني شيئًا. ليس لأنك جدير بأنني أزعج نفسي بكل هذا. كما أنني لم آتِ إلى هنا لقبول اعتذارك أو للانتقام. أنا هنا بسبب آيفي. أعتقد أن هذه ستكون محادثتنا الأخيرة.”

كان خلف الباب جسمٌ أحمر داكن، وكان يتحرّك بإيقاع منتظم.

لكن أوبيرت رفض الإجابة.

لم يستطع أوبيرت منع نفسه من التساؤل كيف تحوّل شيء غير حي إلى كائن حي. لكنه لم يكن يملك ترف التفكير في ذلك الآن. كان عليه أن يُسرع ويجد طريقة للسيطرة على القلب.

“لن أخبرك.”

وفجأة، أمسك شيءٌ برأس أوبيرت وارتطم به بالحائط. كاد أوبيرت أن ينهار على الأرض، لكن الخصم لم يدعه يسقط. أمسك رأس أوبيرت بإحكام وارتطم به بالحائط مرّة أخرى.

تراجعت سينا للحظة، لكنها شعرت بأن قوةً ما تدفعها إلى الخلف تدريجيًا.

جعل الألم الحاد أوبيرت يشعر وكأن رأسه سيتحطّم. وبالكاد تمكّن من رفع بصره نحو العدو الذي كان يضرب رأسه بالحائط.

“لماذا لا تقتلني؟”

“اسمك أوبيرت، أليس كذلك؟ نائب سيّد برج السحر.”

“هذا دوري أنا، خوان! ما زالت لديّ أسئلة كثيرة لك!” صاحت سينا.

اتّضح أنّ العدو هو لينلي لوين، قائد الحرس الإمبراطوري.

“اسمك أوبيرت، أليس كذلك؟ نائب سيّد برج السحر.”

لم يكن لأوبيرت احتكاك يُذكر به. في الواقع، لم يجرِ معه حديثًا حقيقيًا قط، حتى بعد تسلّله إلى أرونتال. وكان ذلك لأن أوبيرت كان مجرّد مبتدئ في نظر لينلي، ولأن لينلي لم يكن في نظر أوبيرت سوى خائن.

“حسنًا، اسمع. لا أظن أن ولاءك كان كذبة. أعتقد أنه من الممكن أن يكون المرء مخلصًا لعدة أشخاص في الوقت نفسه، تمامًا كما يمكن للإنسان أن يحب عدة أشخاص في آنٍ واحد. الكلب يستطيع فعل ذلك، لذا يمكن للبشر بالتأكيد فعل ذلك أيضًا. لهذا السبب البشر مثيرون للاهتمام.”

“ماذا تفعل هنا؟” سأل لينلي.

“الخائن هو… أنت، لينلي.”

كان لينلي قد نطق بالكلمات التي كانت على طرف لسان أوبيرت. ولم يكن أوبيرت يتوقّع أيضًا أن يكون لينلي ما يزال في قلعة التنين، إذ إنّ القوّات النخبوية كانت قد اشتبكت بالفعل في ساحة المعركة.

سينا، التي أمسك بها مانا جيرارد في الهواء، كانت تغادر الجزيرة الصخرية وتتّجه نحو حافة الشق.

لاحظ أوبيرت متأخّرًا أنّ لينلي بدا غريبًا. لم يستطع تحديد ما الغريب فيه، لكن لينلي بدا متوتّرًا وحائرًا.

“سأخبرك بنفسي، لينلي،” دوّى صوت فجأة من الخلف.

“لا، أظنّ أنّ هذا ليس مهمًا حقًا،” همس لينلي، “رأيتك مع سينا سولفان في وقت سابق. لا تفكّر حتى في إنكار كونك خائنًا، فقد فتّشت أمتعتك بالفعل. والأهم من ذلك، ماذا قلتَ لسينا سولفان؟”

عبس جيرارد.

“الخائن هو… أنت، لينلي.”

شعرت سينا بوخزة ألم في قلبها.

ارتطم رأس أوبيرت بالحائط مرّة أخرى.

‘من كان ليتوقّع أن سحر فتح الأقفال الذي كنت أستخدمه كثيرًا حين كنت لصًا سينتهي به المطاف مفيدًا هنا؟’

تمكّن أوبيرت من التمسّك بوعيه وسط الألم والصدمة.

لم يستطع لينلي تحديد ما إذا كان تشبيه خوان إطراءً أم لا.

“قل لي ماذا قلتَ لسينا،” قال لينلي.

كان أوبيرت يلهث بثقل وينظر من النافذة.

لكن أوبيرت رفض الإجابة.

“لا يهم إن كنتُ قد اعترفت بخوان كإمبراطور أم لا، جيرارد. في الواقع، هذا لا يعني شيئًا. خوان هو خوان فقط. والأمر نفسه ينطبق عليك.”

تمتم لينلي بقلق، “هل كان الأمر عن الإمبراطور؟”

“إنه أمر لا مفرّ منه، جيرارد.”

“ماذا؟”

تابع خوان مبتسمًا. “ومع ذلك، كلامك عن أن كل شيء بلا معنى ليس خاطئًا تمامًا.”

“هل أرسل الإمبراطور رسالة إليها؟ ماذا قال؟ فكرة أنّه مات لم تخطر ببالي ولو مرّة واحدة. لا بدّ أنّه أعطى سينا سولفان أمرًا. أخبرني ماذا قال!”

“حسنًا، اسمع. لا أظن أن ولاءك كان كذبة. أعتقد أنه من الممكن أن يكون المرء مخلصًا لعدة أشخاص في الوقت نفسه، تمامًا كما يمكن للإنسان أن يحب عدة أشخاص في آنٍ واحد. الكلب يستطيع فعل ذلك، لذا يمكن للبشر بالتأكيد فعل ذلك أيضًا. لهذا السبب البشر مثيرون للاهتمام.”

“سأخبرك بنفسي، لينلي،” دوّى صوت فجأة من الخلف.

“الخائن هو… أنت، لينلي.”

ألقى لينلي أوبيرت بعيدًا فورًا.

نظر إلى خوان بعينين متشككتين قبل أن يقول، “هل تطلب مني أن أخون جلالته جيرارد؟”

لكن قبل أن يتمكّن لينلي حتى من إخراج سيفه، اصطدم شيء صلب بفلترومه.

“أأنت تفهمني؟” سأل جيرارد.

ترنّح لينلي. حاول أن يشهر سيفه، لكنّه تلقّى لكمة أخرى في وجهه.

أراد له أن يموت ميتةً وحيدة.

طَق! طَق! بانغ!

خفض جيرارد نظره وقال،

انهالت اللكمات القويّة على وجه لينلي واحدة تلو الأخرى، وكانت من القوّة بحيث لم يستطع لينلي حتى فتح عينيه.

“أودّ أن أعتذر،” قال جيرارد فجأة.

وسقط لينلي أرضًا بعد ضربة قويّة إلى مؤخرة عنقه…

شعرت سينا بشيء غريب عندما سمعت اسم إيلين إليوت يخرج من فم جيرارد. كل ما كانت تعرفه سينا عن إيلين هو أنها كانت واحدة من الستة المرتدّين.

***

لم يكن خوان ينوي قتل لينلي، لكنه كان يخطّط لجعل لينلي يعيش بقية حياته في ندم. أراد خوان أن يتألّم لينلي، وييأس، ويندم على كل القرارات التي اتخذها حتى لحظة موته.

“آه!”

لم يفقد لينلي وعيه على الفور، لكن عقله كان لا يزال ممتلئًا بالأسئلة الكثيرة وهو يفقد وعيه تدريجيًا. ولسوء الحظ، لم تكن هناك أي طريقة ليطرح أسئلته الملحّة، وفي النهاية انحنى رأسه إلى صدره.

جعل الألم الشديد لينلي يصرخ.

“لا، أظنّ أنّ هذا ليس مهمًا حقًا،” همس لينلي، “رأيتك مع سينا سولفان في وقت سابق. لا تفكّر حتى في إنكار كونك خائنًا، فقد فتّشت أمتعتك بالفعل. والأهم من ذلك، ماذا قلتَ لسينا سولفان؟”

كانت رؤيته تتمايل، وكأن وقتًا قصيرًا فقط قد مضى منذ أن فقد وعيه. تذكّر ما حدث، وتفاجأ من أن الطرف الآخر تمكّن من إخضاعه في بضع ثوانٍ فقط.

رفع جيرارد يده دون وعي إلى خدّه ولاحظ أن الدم ما زال يسيل من الجرح في خدّه.

كما أدرك لينلي أن شخصًا ذا ظهرٍ مألوف كان يجرّه على الأرض.

“قل لي ماذا قلتَ لسينا،” قال لينلي.

بصق لينلي الأسنان المكسورة واللحم المهروس في فمه.

لم يستطع أوبيرت منع نفسه من التساؤل كيف تحوّل شيء غير حي إلى كائن حي. لكنه لم يكن يملك ترف التفكير في ذلك الآن. كان عليه أن يُسرع ويجد طريقة للسيطرة على القلب.

“جلالتك.”

كانت عيناه البنفسجيتان الزجاجيتان فارغتين.

“ما زلتَ تناديني جلالتك يا لينلي؟”

***

كان خوان ينظر إلى لينلي من علٍ وابتسامة على وجهه.

“أودّ أن أعتذر،” قال جيرارد فجأة.

“قائد في الحرس الإمبراطوري يخدم إمبراطورين، ها؟ يا له من أمرٍ عبثي. بصراحة، لم أرَ كاذبًا أكبر منك من قبل. لم أتوقّع أنك ستخدعني إلى هذا الحد. ما فعلته مثير للإعجاب، بالنظر إلى أنك مجرد إنسان عادي. لمَ لا تترك عملك في الحرس الإمبراطوري وتصبح محتالًا؟”

تحوّلت عين سينا اليسرى إلى اللون الأحمر.

لم يُجب لينلي. أشار خوان إلى أوبيرت وأمره بإتمام مهمته.

“سأخبرك بنفسي، لينلي،” دوّى صوت فجأة من الخلف.

أومأ أوبيرت وعاد إلى داخل قلب قلعة التنين.

ألقى لينلي أوبيرت بعيدًا فورًا.

مسح لينلي الدم عن أنفه. بدا أن نصف أسنانه قد تحطّم، كما أنّ عظام وجهه قد تكسّرت أيضًا. ومع ذلك، كان مقتنعًا بأن ما يعانيه الآن لا يمكن أن يُقارن بالجريمة التي ارتكبها.

“ظننتُ أنني سأستطيع تبرير الجريمة الدنيئة التي ارتكبتها بأن أكون كيانًا أفضل من أبي،” تنهد جيرارد وحوّل نظره بعيدًا عن سينا. “لكن الآن، لا معنى لذلك…”

نظر لينلي إلى خوان بعينين مشوبتين بالريبة.

“أظنني رأيتُ إيلين إليوت فيكِ—المرأة الوحيدة التي ربما أحبّها أبي. كنتُ أظنّ ذات يوم أنها قد تكون أمي. لذلك ظننتُ أنني سأُعترف بي إمبراطورًا إذا اخترتِني—تمامًا كما اختارت هي أبي.”

“لماذا لا تقتلني؟”

“الخائن هو… أنت، لينلي.”

“ألم تكن تريد أن تعرف ما قلته لسينا في وقتٍ سابق؟”

كانت الحرب تتغيّر بوتيرة أسرع بكثير مما توقّع.

“أنت هنا بالفعل، لذا لا معنى لذلك. لمَ لا تقتلني؟”

استدارت سينا ورأت خوان يتقدّم نحو جيرارد. كان سيف خوان في غمده، ولم يكن يرافقه أيّ من مرؤوسيه. كان يسير بهدوء نحو جيرارد كما لو كان يتنزّه في فناء منزله الخلفي.

ابتسم خوان بسخرية ردًا على كلمات لينلي.

“لا يهم إن كنتُ قد اعترفت بخوان كإمبراطور أم لا، جيرارد. في الواقع، هذا لا يعني شيئًا. خوان هو خوان فقط. والأمر نفسه ينطبق عليك.”

“حسنًا، اسمع. لا أظن أن ولاءك كان كذبة. أعتقد أنه من الممكن أن يكون المرء مخلصًا لعدة أشخاص في الوقت نفسه، تمامًا كما يمكن للإنسان أن يحب عدة أشخاص في آنٍ واحد. الكلب يستطيع فعل ذلك، لذا يمكن للبشر بالتأكيد فعل ذلك أيضًا. لهذا السبب البشر مثيرون للاهتمام.”

نظر جيرارد بهدوء إلى سينا ورفع يده ببطء.

لم يستطع لينلي تحديد ما إذا كان تشبيه خوان إطراءً أم لا.

“هناك طريقتان عظيمتان لإغاظة شخص ما. الأولى هي أن تجعله فضوليًا بشأن شيءٍ ما دون أن تخبره به أبدًا، والأخيرة—”

نظر إلى خوان بعينين متشككتين قبل أن يقول، “هل تطلب مني أن أخون جلالته جيرارد؟”

لكن جيرارد حطّم آمالها فورًا. “سأستلقي أمام قبر أبي وأتوسّل طلبًا للمغفرة عندما ينتهي كل شيء. سواء كان أبي أو الإمبراطور الحالي، لا يهم. أنا مستعد لتجاوز أي عائق.”

ضحك خوان بخفة على سؤال لينلي. ثم صفع وجه لينلي بمقبض سوترا. تطايرت أسنانه المتبقية إلى قطعٍ متناثرة واندفعت من فمه مع لحم ذقنه المدمّى.

“لماذا لا تقتلني؟”

“هل تظن حقًا أنك بهذه العظمة؟ يؤسفني إخبارك بهذا، لكنك انتهيت الآن. وجودك لا يعني شيئًا. ليس لأنك جدير بأنني أزعج نفسي بكل هذا. كما أنني لم آتِ إلى هنا لقبول اعتذارك أو للانتقام. أنا هنا بسبب آيفي. أعتقد أن هذه ستكون محادثتنا الأخيرة.”

‘لم أتمكّن من شفاء هذا الجرح الصغير، لكنه غير مصاب أصلًا؟’

لم يستطع لينلي قول أي شيء. كان الألم شديدًا إلى درجةٍ لم تسمح له حتى بفتح فكه.

ارتجفت سينا عندما رأت عيني جيرارد.

“آيفي طلبت مني أن أخبرك بهذا في حال التقينا…”

نظر جيرارد بهدوء إلى سينا ورفع يده ببطء.

ارتجف لينلي ورفع نظره بعينين متفاجئتين.

“ماذا؟ انتظر. ما زلتُ لم أعترف بك إمبراطورًا بعد!”

لكن خوان اكتفى بابتسامةٍ هادئة دون أن يقول شيئًا.

“أظنني رأيتُ إيلين إليوت فيكِ—المرأة الوحيدة التي ربما أحبّها أبي. كنتُ أظنّ ذات يوم أنها قد تكون أمي. لذلك ظننتُ أنني سأُعترف بي إمبراطورًا إذا اخترتِني—تمامًا كما اختارت هي أبي.”

“ماذا… ماذا قالت…” تمتم لينلي.

ومع هذا، بدا غير مبالٍ بالنتيجة القادمة—لم يبدُ سعيدًا على الإطلاق. غير أن هناك شخصًا واحدًا كان يعلم منذ البداية أن هذا سيحدث.

“لن أخبرك.”

لحسن الحظ، لم يكن هناك أحد يحرس الباب.

“…عفوًا؟”

كانت تلك الطاقة تعود لخوان. قبل بضع دقائق فقط، كان ميدان المعركة يعجّ بوحوش الشق، أما الآن فقد غُطّي بالكامل بطاقة خوان.

“هناك طريقتان عظيمتان لإغاظة شخص ما. الأولى هي أن تجعله فضوليًا بشأن شيءٍ ما دون أن تخبره به أبدًا، والأخيرة—”

“الآن أرى عالمًا أعظم من أن يُحتوى. كل ما تبقّى لي هو هوس ملء هذا الكون بالبشر وحدهم، لكنني لا أعرف حتى لماذا. لم أعد أشعر بأنني أريد أن يعترف بي أحد، ولا أن أكون أفضل من أيّ كان.”

وفجأة ضرب خوان رأس لينلي بغمد سوترا.

سينا، التي أمسك بها مانا جيرارد في الهواء، كانت تغادر الجزيرة الصخرية وتتّجه نحو حافة الشق.

لم يفقد لينلي وعيه على الفور، لكن عقله كان لا يزال ممتلئًا بالأسئلة الكثيرة وهو يفقد وعيه تدريجيًا. ولسوء الحظ، لم تكن هناك أي طريقة ليطرح أسئلته الملحّة، وفي النهاية انحنى رأسه إلى صدره.

كان خلف الباب جسمٌ أحمر داكن، وكان يتحرّك بإيقاع منتظم.

كان لينلي قد استنفد فائدته بالفعل، وكان ميتًا في نظر خوان منذ اللحظة التي خان فيها خوان. لم يكن لينلي مختلفًا كثيرًا عن عشبةٍ اقتُلعت جذورها. ففي النهاية، كان قد فشل أيضًا في الاستقرار ضمن معسكر جيرارد.

***

لم يكن خوان ينوي قتل لينلي، لكنه كان يخطّط لجعل لينلي يعيش بقية حياته في ندم. أراد خوان أن يتألّم لينلي، وييأس، ويندم على كل القرارات التي اتخذها حتى لحظة موته.

لم يستطع لينلي تحديد ما إذا كان تشبيه خوان إطراءً أم لا.

أراد له أن يموت ميتةً وحيدة.

ومع ذلك، كان هذا المجس الضخم رفيعًا كالإصبع مقارنةً بما كان يتلوّى خلف الشق. إضافة إلى ذلك، بدا الشيء المتلوّي وكأنه على وشك الانطلاق والطيران نحو السماء.

ومع ذلك، لم يكن على خوان أن يفعل أي شيء ليجعل لينلي يعاني.

“لن أخبرك.”

كان مقتنعًا بأن لينلي سيسقط من تلقاء نفسه.

أومأ أوبيرت وعاد إلى داخل قلب قلعة التنين.

***

“لماذا لا تقتلني؟”

بدا الأمر وكأن هناك مطرًا من حبوب اللقاح الزهرية.

“يمكنكِ المغادرة الآن، سينا.”

شعر جيرارد وكأنه سيسكر من الطاقة اللامحدودة التي تملأ الأجواء من حوله.

حدّق جيرارد في خوان بصمت. غير أن عيني خوان لم تكونا فارغتين مثل عينيه. كانتا ممتلئتين بالحرارة والضوء كالشمس المتّقدة. لم يستطع جيرارد أن يفهم كيف يمكن لشخص يعرف مثل هذه الحقيقة أن يمتلك عيونًا نابضة بالحياة إلى هذا الحد.

كانت تلك الطاقة تعود لخوان. قبل بضع دقائق فقط، كان ميدان المعركة يعجّ بوحوش الشق، أما الآن فقد غُطّي بالكامل بطاقة خوان.

لكن أوبيرت رفض الإجابة.

كان جيرارد يعلم أن خوان سيظهر مجددًا في نهاية المطاف، لكنه لم يتوقّع أن يظهر بهذه الطريقة—بركل الباب واقتحام المشهد.

لم يُجب لينلي. أشار خوان إلى أوبيرت وأمره بإتمام مهمته.

“لا بدّ أنني أعترف… هذا مثير للإعجاب حقًا، سينا سولفان.” تمتم جيرارد وهو ينظر إلى الأرجاء المغطاة بطاقة خوان. “أظنني أخيرًا فهمت لماذا اعترفتِ به كإمبراطور. هل كنتِ تعلمين أنه سيعود بهذه الطريقة؟”

نظر إلى خوان بعينين متشككتين قبل أن يقول، “هل تطلب مني أن أخون جلالته جيرارد؟”

‘لا يمكن.’

نظر جيرارد بهدوء إلى سينا ورفع يده ببطء.

لم تكن سينا تعلم متى سيعود خوان، لكنها كانت تسحب سيفها ببطء. كانت تشعر بطاقة خوان أيضًا، وأدركت أنه سيظهر أمامهما قريبًا.

“لا معنى؟” سألت سينا.

تحوّلت عين سينا اليسرى إلى اللون الأحمر.

كان لينلي قد استنفد فائدته بالفعل، وكان ميتًا في نظر خوان منذ اللحظة التي خان فيها خوان. لم يكن لينلي مختلفًا كثيرًا عن عشبةٍ اقتُلعت جذورها. ففي النهاية، كان قد فشل أيضًا في الاستقرار ضمن معسكر جيرارد.

“لا يهم إن كنتُ قد اعترفت بخوان كإمبراطور أم لا، جيرارد. في الواقع، هذا لا يعني شيئًا. خوان هو خوان فقط. والأمر نفسه ينطبق عليك.”

“لكن يبدو أن الاعتراف بي كإمبراطور كان أمرًا عبثيًا. ربما ظننتُ أنني سأتمكّن من الهرب من ذنب قتلي لأبي إذا اعترف بي أحد.”

نظر جيرارد إلى سينا بصمت.

“قائد في الحرس الإمبراطوري يخدم إمبراطورين، ها؟ يا له من أمرٍ عبثي. بصراحة، لم أرَ كاذبًا أكبر منك من قبل. لم أتوقّع أنك ستخدعني إلى هذا الحد. ما فعلته مثير للإعجاب، بالنظر إلى أنك مجرد إنسان عادي. لمَ لا تترك عملك في الحرس الإمبراطوري وتصبح محتالًا؟”

تكلّمت سينا بنبرة يائسة، “اركع وتوسّل طلبًا للمغفرة. أنت تعلم بالفعل أن خوان هو الشخص الذي كنتَ تنتظره طوال هذا الوقت. لم يفت الأوان بعد. هذا هو الطريق الوحيد لتخفيف وطأة خطيئتك، ولو قليلًا.”

“أودّ أن أعتذر،” قال جيرارد فجأة.

“طلب المغفرة؟” أمال جيرارد رأسه كما لو أنه سمع كلمة غريبة. ارتفعت زوايا فمه ببطء، ثم انفجر ضاحكًا ضحكة مكتومة. “سينا. لقد تخلّيت عن أبي، وزوجتي، وابني، وإقليمي، ومرؤوسي، وحياتي بأكملها من أجل هذه اللحظة، وأنتِ تحثّينني على رمي ما تبقّى لي؟”

اتّضح أنّ العدو هو لينلي لوين، قائد الحرس الإمبراطوري.

كان قهقهة جيرارد المنخفضة جوفاء وهي تتردّد. في نظر سينا، كان جيرارد فارغًا. حتى جسده المادي بدا كقشرةٍ خاوية.

كانت عيناه البنفسجيتان الزجاجيتان فارغتين.

خفت ضحك جيرارد ببطء وهو يرفع رأسه. “لكن كيف لي أن أعصيكِ؟”

طَق! طَق! بانغ!

شعرت سينا بالأمل.

ضحك خوان بخفة على سؤال لينلي. ثم صفع وجه لينلي بمقبض سوترا. تطايرت أسنانه المتبقية إلى قطعٍ متناثرة واندفعت من فمه مع لحم ذقنه المدمّى.

لكن جيرارد حطّم آمالها فورًا. “سأستلقي أمام قبر أبي وأتوسّل طلبًا للمغفرة عندما ينتهي كل شيء. سواء كان أبي أو الإمبراطور الحالي، لا يهم. أنا مستعد لتجاوز أي عائق.”

“إنها شاهدة ضرورية. ستكون الشاهدة على عهدي بعد موتك،” قال جيرارد. غير أنه أدرك فجأة أن خوان لا يبدو مصابًا على الإطلاق. كان ذلك مشهدًا محيّرًا، لأنه توقّع أن يكون خوان مصابًا إصابة مميتة على أقل تقدير.

“جيرارد!” صرخت سينا.

“أظنني رأيتُ إيلين إليوت فيكِ—المرأة الوحيدة التي ربما أحبّها أبي. كنتُ أظنّ ذات يوم أنها قد تكون أمي. لذلك ظننتُ أنني سأُعترف بي إمبراطورًا إذا اخترتِني—تمامًا كما اختارت هي أبي.”

خرج مجسّ ضخم من ظهر جيرارد، وكان يتحرّك بسرعة جعلت سينا تشعر بالدوار وهي تحاول تتبّعه بعينيها. كان المجس هائلًا، ويبدو أنه كبير بما يكفي ليحجب الأفق بأكمله خلفه.

حدّق خوان في جيرارد وقال، “شكرًا لك لأنك تأكّدت من أن سينا لن تتورّط في كل هذا.”

ومع ذلك، كان هذا المجس الضخم رفيعًا كالإصبع مقارنةً بما كان يتلوّى خلف الشق. إضافة إلى ذلك، بدا الشيء المتلوّي وكأنه على وشك الانطلاق والطيران نحو السماء.

“ماذا؟ انتظر. ما زلتُ لم أعترف بك إمبراطورًا بعد!”

“ما زلت لا أفهم ما قاله لي ذلك الرجل. لقد أظهر البشر بالتأكيد إمكانات أكبر مما توقّعت. لكن ما جدوى ذلك الآن؟”

وبابتسامة، أجاب جوشوا، “يا أحمق. حتى كلب أو بقرة يمكنه طرح مثل هذا السؤال. مهمة الإمبراطور هي إيجاد المعنى. إن كنتَ ستواصل التفوّه بتفاهات مثل ‘العالم بلا معنى، وكل شيء عبث’ وأنت ترتدي تاجًا قويًا—فما رأيك أن ترتدي غطاء مرحاض بدلًا منه وتتوقّف عن أن تكون عبئًا؟”

اقترب جيرارد من سينا ببطء. كان خيطٌ رفيع من الدم لا يزال يسيل من الجرح الذي تركه خوان على خدّ جيرارد. ومنذ أن أصيب بذلك الجرح، كان جيرارد مهووسًا بجنون بعمله على الشق.

شعرت سينا بوخزة ألم في قلبها.

خطر في بال سينا أن الأمر الذي أعطاه لمرؤوسيه لم يكن إيقاف الجيش الشمالي، بل طردهم حتى لا يتمكّنوا من إعاقة عمله.

كما أدرك لينلي أن شخصًا ذا ظهرٍ مألوف كان يجرّه على الأرض.

ارتجفت سينا عندما رأت عيني جيرارد.

“لا يهم إن كنتُ قد اعترفت بخوان كإمبراطور أم لا، جيرارد. في الواقع، هذا لا يعني شيئًا. خوان هو خوان فقط. والأمر نفسه ينطبق عليك.”

كانت عيناه البنفسجيتان الزجاجيتان فارغتين.

“ماذا؟ انتظر. ما زلتُ لم أعترف بك إمبراطورًا بعد!”

“أستطيع في لحظة واحدة أن أحوّل الحضارة التي بناها البشر على مدى آلاف السنين إلى مسحوق. لا، ليس عليّ حتى أن أفعل ذلك بنفسي. شرارة صغيرة كافية لتسوية جهد البشرية بالأرض. لقد كاد العالم أن ينهار مرةً عندما أحدث كزاتكويزايل ثقبًا في العالم لأول مرة. أمام قوة كهذه، لست متأكدًا مما يمكن للبشر فعله.”

“إنها شاهدة ضرورية. ستكون الشاهدة على عهدي بعد موتك،” قال جيرارد. غير أنه أدرك فجأة أن خوان لا يبدو مصابًا على الإطلاق. كان ذلك مشهدًا محيّرًا، لأنه توقّع أن يكون خوان مصابًا إصابة مميتة على أقل تقدير.

نظر جيرارد بهدوء إلى سينا ورفع يده ببطء.

“ماذا؟”

تراجعت سينا للحظة، لكنها شعرت بأن قوةً ما تدفعها إلى الخلف تدريجيًا.

نظر جيرارد إلى سينا بصمت.

“ما هذا؟ ماذا تفعل؟! إن كنتَ ستحتجزني رهينة، فأنا—”

“أودّ أن أعتذر،” قال جيرارد فجأة.

“يمكنكِ المغادرة الآن، سينا.”

“فكيف يمكن أن يكون للبشر معنى في هذا الفراغ الشاسع؟”

شكت سينا في أذنيها.

“أنت هنا بالفعل، لذا لا معنى لذلك. لمَ لا تقتلني؟”

سيصل خوان قريبًا، لذلك لم يكن بإمكانها المغادرة.

“طلب المغفرة؟” أمال جيرارد رأسه كما لو أنه سمع كلمة غريبة. ارتفعت زوايا فمه ببطء، ثم انفجر ضاحكًا ضحكة مكتومة. “سينا. لقد تخلّيت عن أبي، وزوجتي، وابني، وإقليمي، ومرؤوسي، وحياتي بأكملها من أجل هذه اللحظة، وأنتِ تحثّينني على رمي ما تبقّى لي؟”

“ماذا؟ انتظر. ما زلتُ لم أعترف بك إمبراطورًا بعد!”

لم يستطع أوبيرت منع نفسه من التساؤل كيف تحوّل شيء غير حي إلى كائن حي. لكنه لم يكن يملك ترف التفكير في ذلك الآن. كان عليه أن يُسرع ويجد طريقة للسيطرة على القلب.

“أودّ أن أعتذر،” قال جيرارد فجأة.

جعل الألم الحاد أوبيرت يشعر وكأن رأسه سيتحطّم. وبالكاد تمكّن من رفع بصره نحو العدو الذي كان يضرب رأسه بالحائط.

ارتبكت سينا من كلام جيرارد غير المتوقع.

“ما زلتَ تناديني جلالتك يا لينلي؟”

خفض جيرارد نظره وقال،

‘هل حاولتَ حقًا إحيائي؟ إن كان ذلك صحيحًا، فلماذا؟ ماذا أمثّل لك؟’

“أظنني رأيتُ إيلين إليوت فيكِ—المرأة الوحيدة التي ربما أحبّها أبي. كنتُ أظنّ ذات يوم أنها قد تكون أمي. لذلك ظننتُ أنني سأُعترف بي إمبراطورًا إذا اخترتِني—تمامًا كما اختارت هي أبي.”

جعل الألم الحاد أوبيرت يشعر وكأن رأسه سيتحطّم. وبالكاد تمكّن من رفع بصره نحو العدو الذي كان يضرب رأسه بالحائط.

شعرت سينا بشيء غريب عندما سمعت اسم إيلين إليوت يخرج من فم جيرارد. كل ما كانت تعرفه سينا عن إيلين هو أنها كانت واحدة من الستة المرتدّين.

لم يكن خوان ينوي قتل لينلي، لكنه كان يخطّط لجعل لينلي يعيش بقية حياته في ندم. أراد خوان أن يتألّم لينلي، وييأس، ويندم على كل القرارات التي اتخذها حتى لحظة موته.

“لكن يبدو أن الاعتراف بي كإمبراطور كان أمرًا عبثيًا. ربما ظننتُ أنني سأتمكّن من الهرب من ذنب قتلي لأبي إذا اعترف بي أحد.”

“هل تظن حقًا أنك بهذه العظمة؟ يؤسفني إخبارك بهذا، لكنك انتهيت الآن. وجودك لا يعني شيئًا. ليس لأنك جدير بأنني أزعج نفسي بكل هذا. كما أنني لم آتِ إلى هنا لقبول اعتذارك أو للانتقام. أنا هنا بسبب آيفي. أعتقد أن هذه ستكون محادثتنا الأخيرة.”

“جيرارد…”

خطر في بال سينا أن الأمر الذي أعطاه لمرؤوسيه لم يكن إيقاف الجيش الشمالي، بل طردهم حتى لا يتمكّنوا من إعاقة عمله.

“ظننتُ أنني سأستطيع تبرير الجريمة الدنيئة التي ارتكبتها بأن أكون كيانًا أفضل من أبي،” تنهد جيرارد وحوّل نظره بعيدًا عن سينا. “لكن الآن، لا معنى لذلك…”

نظر جيرارد بهدوء إلى سينا ورفع يده ببطء.

“لا معنى؟” سألت سينا.

من الواضح أن جيرارد لم يكن يريد إيذاء سينا، لأنها كانت تطير مبتعدة ببطء.

“الآن أرى عالمًا أعظم من أن يُحتوى. كل ما تبقّى لي هو هوس ملء هذا الكون بالبشر وحدهم، لكنني لا أعرف حتى لماذا. لم أعد أشعر بأنني أريد أن يعترف بي أحد، ولا أن أكون أفضل من أيّ كان.”

***

شعرت سينا بوخزة ألم في قلبها.

“أنا سعيد لأنكِ ما زلتِ على قيد الحياة،” قال خوان.

لم يكن جيرارد يعلم، لكن حياته كانت مقدّرًا لها أن تكون فشلًا بعد أن تخلّى عن أبيه، وابنه، وزوجته، وكل شيء آخر. ومع ذلك، كان جيرارد قد فعل كل ذلك من أجل هدف، وهو الآن على وشك تحقيق هدفه.

ارتبكت سينا من كلام جيرارد غير المتوقع.

ومع هذا، بدا غير مبالٍ بالنتيجة القادمة—لم يبدُ سعيدًا على الإطلاق. غير أن هناك شخصًا واحدًا كان يعلم منذ البداية أن هذا سيحدث.

كان أوبيرت يلهث بثقل وينظر من النافذة.

“إنه أمر لا مفرّ منه، جيرارد.”

“…عفوًا؟”

استدارت سينا ورأت خوان يتقدّم نحو جيرارد. كان سيف خوان في غمده، ولم يكن يرافقه أيّ من مرؤوسيه. كان يسير بهدوء نحو جيرارد كما لو كان يتنزّه في فناء منزله الخلفي.

خفض جيرارد نظره وقال،

“خوان!” صاحت سينا. حاولت أن تركض نحوه دون أن تشعر. غير أنها لم تخطُ حتى خطوة واحدة عندما طارت فجأة في الهواء.

استدارت سينا ورأت خوان يتقدّم نحو جيرارد. كان سيف خوان في غمده، ولم يكن يرافقه أيّ من مرؤوسيه. كان يسير بهدوء نحو جيرارد كما لو كان يتنزّه في فناء منزله الخلفي.

سينا، التي أمسك بها مانا جيرارد في الهواء، كانت تغادر الجزيرة الصخرية وتتّجه نحو حافة الشق.

ارتجف لينلي ورفع نظره بعينين متفاجئتين.

من الواضح أن جيرارد لم يكن يريد إيذاء سينا، لأنها كانت تطير مبتعدة ببطء.

“ظننتُ أنني سأستطيع تبرير الجريمة الدنيئة التي ارتكبتها بأن أكون كيانًا أفضل من أبي،” تنهد جيرارد وحوّل نظره بعيدًا عن سينا. “لكن الآن، لا معنى لذلك…”

غمز خوان لسينا تحيةً لها.

“أظنني رأيتُ إيلين إليوت فيكِ—المرأة الوحيدة التي ربما أحبّها أبي. كنتُ أظنّ ذات يوم أنها قد تكون أمي. لذلك ظننتُ أنني سأُعترف بي إمبراطورًا إذا اخترتِني—تمامًا كما اختارت هي أبي.”

“أنا سعيد لأنكِ ما زلتِ على قيد الحياة،” قال خوان.

“أنا سعيد لأنكِ ما زلتِ على قيد الحياة،” قال خوان.

“هذا دوري أنا، خوان! ما زالت لديّ أسئلة كثيرة لك!” صاحت سينا.

شكت سينا في أذنيها.

‘هل حاولتَ حقًا إحيائي؟ إن كان ذلك صحيحًا، فلماذا؟ ماذا أمثّل لك؟’

مسح أوبيرت العرق البارد عن جبينه وخطا إلى ما وراء الباب.

لكن خوان اكتفى بابتسامة قصيرة لسينا ومضى مبتعدًا عنها بصمت.

سيصل خوان قريبًا، لذلك لم يكن بإمكانها المغادرة.

حدّق خوان في جيرارد وقال، “شكرًا لك لأنك تأكّدت من أن سينا لن تتورّط في كل هذا.”

“هناك طريقتان عظيمتان لإغاظة شخص ما. الأولى هي أن تجعله فضوليًا بشأن شيءٍ ما دون أن تخبره به أبدًا، والأخيرة—”

“إنها شاهدة ضرورية. ستكون الشاهدة على عهدي بعد موتك،” قال جيرارد. غير أنه أدرك فجأة أن خوان لا يبدو مصابًا على الإطلاق. كان ذلك مشهدًا محيّرًا، لأنه توقّع أن يكون خوان مصابًا إصابة مميتة على أقل تقدير.

كان من الممكن سماع خطواتٍ صاخبة تتردّد في أرجاء الممرّ الفارغ.

رفع جيرارد يده دون وعي إلى خدّه ولاحظ أن الدم ما زال يسيل من الجرح في خدّه.

كما أدرك لينلي أن شخصًا ذا ظهرٍ مألوف كان يجرّه على الأرض.

‘لم أتمكّن من شفاء هذا الجرح الصغير، لكنه غير مصاب أصلًا؟’

شكت سينا في أذنيها.

“هل أُعيد إحياؤك مرة أخرى في النيران؟ على حدّ علمي، هذا ليس إنجازًا شائعًا،” قال جيرارد.

نظر لينلي إلى خوان بعينين مشوبتين بالريبة.

“مجرد طرحك لهذا السؤال يثبت أنك لا تستحق التاج، يا جيرارد.”

ومع هذا، بدا غير مبالٍ بالنتيجة القادمة—لم يبدُ سعيدًا على الإطلاق. غير أن هناك شخصًا واحدًا كان يعلم منذ البداية أن هذا سيحدث.

عبس جيرارد.

ومع هذا، بدا غير مبالٍ بالنتيجة القادمة—لم يبدُ سعيدًا على الإطلاق. غير أن هناك شخصًا واحدًا كان يعلم منذ البداية أن هذا سيحدث.

تابع خوان مبتسمًا. “ومع ذلك، كلامك عن أن كل شيء بلا معنى ليس خاطئًا تمامًا.”

“ماذا تفعل هنا؟” سأل لينلي.

“أأنت تفهمني؟” سأل جيرارد.

لم يستطع أوبيرت منع نفسه من التساؤل كيف تحوّل شيء غير حي إلى كائن حي. لكنه لم يكن يملك ترف التفكير في ذلك الآن. كان عليه أن يُسرع ويجد طريقة للسيطرة على القلب.

“الأمر أكثر من مجرد فهم. معظم الكون مستعد لقتل البشر في أيّ وقت. لا يوجد هواء في الفضاء، وهو إمّا شديد البرودة أو شديد الحرارة. أتدري ماذا يعني ذلك؟ يعني أن الكون غير مهتم بالبشر على الإطلاق. هذه الرقعة الصغيرة من الأرض هي المكان الوحيد الذي يمكن للبشر أن يعيشوا فيه.”

كان أرونتال في الجناح الأيمن من الجيش الشمالي لمواجهة بافان بيلتير، لكن أوبيرت بقي في قلعة التنين لتنفيذ تعليمات خوان.

حدّق جيرارد في خوان بصمت. غير أن عيني خوان لم تكونا فارغتين مثل عينيه. كانتا ممتلئتين بالحرارة والضوء كالشمس المتّقدة. لم يستطع جيرارد أن يفهم كيف يمكن لشخص يعرف مثل هذه الحقيقة أن يمتلك عيونًا نابضة بالحياة إلى هذا الحد.

“أنت هنا بالفعل، لذا لا معنى لذلك. لمَ لا تقتلني؟”

“فكيف يمكن أن يكون للبشر معنى في هذا الفراغ الشاسع؟”

“ألم تكن تريد أن تعرف ما قلته لسينا في وقتٍ سابق؟”

وبابتسامة، أجاب جوشوا، “يا أحمق. حتى كلب أو بقرة يمكنه طرح مثل هذا السؤال. مهمة الإمبراطور هي إيجاد المعنى. إن كنتَ ستواصل التفوّه بتفاهات مثل ‘العالم بلا معنى، وكل شيء عبث’ وأنت ترتدي تاجًا قويًا—فما رأيك أن ترتدي غطاء مرحاض بدلًا منه وتتوقّف عن أن تكون عبئًا؟”

تحوّلت عين سينا اليسرى إلى اللون الأحمر.

***

نظر لينلي إلى خوان بعينين مشوبتين بالريبة.

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.

‘لم أتمكّن من شفاء هذا الجرح الصغير، لكنه غير مصاب أصلًا؟’

“سأخبرك بنفسي، لينلي،” دوّى صوت فجأة من الخلف.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط