من أجل والدتي
الفصل124من أجل والدتي
بعد أن أنهى لوكي تجاربه وشعر بالرضا، نظر إلى النقوش السحرية العشوائية التي كتبها وتنهد بعمق. كان قد تعلم القليل عن كيفية كتابة النقوش من روح سجلات الأكاشا، إلا أن المعلومات كانت مبعثرة للغاية، فحتى الروح نفسها لم تحتفظ سوى ببعض الذكريات المتبقية عن هذا الفن. ومع ذلك، كان من حسن حظه أن الروح لا تزال تتذكر أبسط النقوش، وهو ما ساعده كثيرًا.
“لا، يجب أن يسمعها مني أنا… أنا من قطعت ذلك الوعد، وأنا من خالفه، لذا يجب أن أكون من يخبره بالحقيقة.”
زعماء العالم السفلي كانوا يسقطون واحدًا تلو الآخر، وأتباعهم الذين تُركوا دون قيادة راحوا يتصرفون من تلقاء أنفسهم. أما من حاول أن يسلك نفس طريق الإجرام وأصبح زعيمًا بديلًا، فقد قُضي عليه على الفور بواسطة “فيد”. في المقابل، هناك من اختار أن يغير حياته ويبدأ حياة شريفة. ورغم صعوبة هذا الانتقال، إلا أنهم لم يكونوا يملكون خيارًا آخر: إما التغيير أو الموت.
«رغم ذلك، فإن تقنيات التعويذات الأهم قد نُسيت. وبدون تلك المعرفة، لن أستطيع تحويل هذه الأسلحة إلى أسلحة مانا. حسنًا، أعتقد أن وضع النقوش في الرصاصات وحده يعد إنجازًا جيدًا. وبحسب معايير هذا العالم، فمع مهاراتي ومعداتي الحالية، يجب أن أكون قادرًا على مجاراة فنان قتالي من المستوى الثامن بسهولة. وإذا أعطيت كل ما لدي وخاطرت بكل شيء، فقد أتمكن نظريًا من مقارعة أحد كبار الأساتذة من الرتبة الدنيا. الآن بعد أن أنهيت استعداداتي، لم يتبقَ سوى انتظار تحرك ذلك القاتل. ترى، ما الخطة التي سيتبعها لإخراجي من مخبئي؟»
…
“هل ترغب في قضاء وقت ممتع معي، يا سيدي؟”
“لا، يجب أن يسمعها مني أنا… أنا من قطعت ذلك الوعد، وأنا من خالفه، لذا يجب أن أكون من يخبره بالحقيقة.”
في مركز الشرطة، جلست ماتسوري تتنهد أمام شاشة حاسوبها. المدينة أصبحت أكثر أمنًا مما كانت عليه، وكان من المفترض أن يكون هذا أمرًا جيدًا، لكنها شعرت بالإحباط؛ فالتحول الذي طرأ على المدينة لم يكن بسبب مجهودات الشرطة، بل بسبب القاتل “فيد”.
بعد أن أنهى لوكي تجاربه وشعر بالرضا، نظر إلى النقوش السحرية العشوائية التي كتبها وتنهد بعمق. كان قد تعلم القليل عن كيفية كتابة النقوش من روح سجلات الأكاشا، إلا أن المعلومات كانت مبعثرة للغاية، فحتى الروح نفسها لم تحتفظ سوى ببعض الذكريات المتبقية عن هذا الفن. ومع ذلك، كان من حسن حظه أن الروح لا تزال تتذكر أبسط النقوش، وهو ما ساعده كثيرًا.
…
زعماء العالم السفلي كانوا يسقطون واحدًا تلو الآخر، وأتباعهم الذين تُركوا دون قيادة راحوا يتصرفون من تلقاء أنفسهم. أما من حاول أن يسلك نفس طريق الإجرام وأصبح زعيمًا بديلًا، فقد قُضي عليه على الفور بواسطة “فيد”. في المقابل، هناك من اختار أن يغير حياته ويبدأ حياة شريفة. ورغم صعوبة هذا الانتقال، إلا أنهم لم يكونوا يملكون خيارًا آخر: إما التغيير أو الموت.
“لا، يجب أن يسمعها مني أنا… أنا من قطعت ذلك الوعد، وأنا من خالفه، لذا يجب أن أكون من يخبره بالحقيقة.”
حتى الأوغاد الصغار صاروا يرتجفون خوفًا من اسم “فيد”، ولم يعودوا يجرؤون على الابتزاز من أجل المال. وظهر أيضًا بعض المتنكرين الذين يدّعون أنهم “فيد” ويقومون بأعمال بطولية. معظمهم كانوا مجرد مواطنين يحاولون فعل الصواب، لكن البعض منهم كان يقتل المجرمين بنفس أسلوب “فيد”. وقد ألقت الشرطة القبض على أغلب هؤلاء المقلدين.
“على كل حال، ماذا قال الكابتن؟”
بشكل عام، انخفض معدل الجريمة في المدينة بشكل حاد بسبب ما يجري.
لاري فيتشر، فتى في الخامسة عشرة من عمره، فقد والده في سن مبكرة، ومنذ ذلك الوقت كان هو ووالدته يتكاتفان لمواجهة صعوبات الحياة. وذات يوم، خرجت والدته لشراء بعض الحاجيات، لكنها لم تعد أبدًا.
وأثناء شرود ماتسوري في أفكارها، وصلت زميلتها جانيس إلى مكتبها بملامح يعلوها القلق. نظرت إلى ماتسوري المتجهمة وترددت قليلًا قبل أن تتكلم، لكنها في النهاية قررت قول ما يجب قوله.
“أنا آسفة يا لاري، لم أتمكن من الوفاء بوعدي… لكن لا تقلق، وحدة الجرائم الكبرى تملك موارد أكثر، وسيكون بإمكانهم العثور على والدتك. لا تفقد الأمل، أنا واثقة أنهم سينجحون.”
“أعرف شعورك… هل تظنين أن الأمر سهل عليّ؟ لقد مرّت أسابيع على بداية التحقيق، ولم نقترب حتى من إثبات شيء ضد كاثرين ووكر. من يدري، ربما وحدة الجرائم الكبرى تنجح فيما فشلنا فيه. وبالنسبة للطفل، لا تقلقي، أنا سأخبره بما حدث.”
“ماتسوري؟ ماتسوري، هل تسمعينني؟”
“أمي؟! ما الذي تقولينه؟ أنا لاري، ابنكِ! ماذا جرى لكِ؟ لماذا أنتِ هنا؟ ماذا فعلوا بك؟!” وراح يهز جسدها في صدمة، إلا أن رجالًا ضخامًا أوقفوه.
“هاه؟ أوه، جانيس، متى عدتِ؟”
عندها، قطعت ماتسوري وعدًا للاري بأن تعيد والدته إليه. لاري صدّقها، لكنه اليوم علم أنها أخلفت وعدها.
“أنا هنا منذ فترة… تتنهد أعلم أنك تحبين التحديق في الفراغ وأنتِ تحلمين بلوكي، لكن هناك وقت ومكان لذلك.”
“نعم، نعم، أصدقك تمامًا.” قالتها جانيس وهي تبتسم، مما جعل ماتسوري تعبس في استياء.
بحث عنها لاري طوال اليوم، وفي النهاية قدّم بلاغًا عن اختفائها. المحققة التي تولّت القضية كانت امرأة لطيفة تُدعى ماتسوري.
“مـ-ماذا؟! من قال إنني كنت أفكر بلوكي؟! كنت أفكر في مستقبل هذه المدينة، على فكرة!”
وأثناء شرود ماتسوري في أفكارها، وصلت زميلتها جانيس إلى مكتبها بملامح يعلوها القلق. نظرت إلى ماتسوري المتجهمة وترددت قليلًا قبل أن تتكلم، لكنها في النهاية قررت قول ما يجب قوله.
بحث عنها لاري طوال اليوم، وفي النهاية قدّم بلاغًا عن اختفائها. المحققة التي تولّت القضية كانت امرأة لطيفة تُدعى ماتسوري.
“نعم، نعم، أصدقك تمامًا.” قالتها جانيس وهي تبتسم، مما جعل ماتسوري تعبس في استياء.
وفي وقت لاحق، اكتشفت ماتسوري أن مالكة المكان تُدعى كاثرين ووكر. ومع أنها واجهتها بكل ما تملك من معلومات، إلا أن كاثرين أنكرت معرفتها بأي شيء عن والدة لاري.
“على كل حال، ماذا قال الكابتن؟”
لاري فيتشر، فتى في الخامسة عشرة من عمره، فقد والده في سن مبكرة، ومنذ ذلك الوقت كان هو ووالدته يتكاتفان لمواجهة صعوبات الحياة. وذات يوم، خرجت والدته لشراء بعض الحاجيات، لكنها لم تعد أبدًا.
“أعرف شعورك… هل تظنين أن الأمر سهل عليّ؟ لقد مرّت أسابيع على بداية التحقيق، ولم نقترب حتى من إثبات شيء ضد كاثرين ووكر. من يدري، ربما وحدة الجرائم الكبرى تنجح فيما فشلنا فيه. وبالنسبة للطفل، لا تقلقي، أنا سأخبره بما حدث.”
“تتنهد لا مفرّ من قولها. قال الكابتن إننا لم نعد مسؤولتين عن قضية “فيتشر”.”
“ماذا؟!” صرخت ماتسوري وهي تنهض من مكتبها. لكن ذلك لم يكن مفاجئًا، فغالبًا ما تتصرف بهذه الطريقة.
“لقد وعدت ذلك الطفل أنني سأعيد له خاطف أمه للعدالة. ماذا سأقول له حين يأتي لاحقًا؟ هل أقول له: آسفة، لم أعد مسؤولة عن القضية وفشلت في فعل أي شيء؟!”
“ليس هذا فحسب، بل لا يُسمح لنا حتى بالاقتراب من كاثرين ووكر. ويجب علينا تسليم جميع الملفات المتعلقة بالقضية إلى وحدة الجرائم الكبرى.”
“مـ-ماذا؟! من قال إنني كنت أفكر بلوكي؟! كنت أفكر في مستقبل هذه المدينة، على فكرة!”
بعد أن غادرت ماتسوري، عاد لاري إلى منزل جديه محطمًا. تمدّد على سريره وهو يبكي، والإحساس بالخذلان ينهش صدره. كان يعلم أن ماتسوري بذلت ما في وسعها، وأنها ليست المذنبة حقًا، لكنه لم يستطع إخفاء مرارة الخيبة. وبالرغم من كلماتها، إلا أنه كان يدرك أن الشرطة قد تخلت عن أمه.
“انتظري لحظة، لماذا يجب أن أُسلِّم كل جهودنا لهؤلاء الحمقى؟! سأذهب للتحدث إلى الكابتن!” واستدارت لتتجه إلى مكتبه، لكن جانيس أوقفتها.
دخل لاري المكان وواجه والدته، لكنها ابتسمت له بطريقة غريبة وبدأت تلمس جسده، وكأنها لا تعرفه.
“أنتِ تعلمين أن ذلك لن يُجدي، بل سيزيد الأمور سوءًا.”
ولكي يُلهي نفسه عن هذا الشعور، فتح حاسوبه المحمول وبدأ يتصفح الإنترنت، وهناك صادف أحد المواقع التي تتحدث عن القاتل “فيد”.
توقفت ماتسوري في مكانها، فهي تعلم أن زميلتها محقة. ومع ذلك، لم تستطع منع نفسها من عض شفتيها في خيبة وغضب.
“أنت، ما الذي تفعله هنا أيها الأحمق؟”
“لقد وعدت ذلك الطفل أنني سأعيد له خاطف أمه للعدالة. ماذا سأقول له حين يأتي لاحقًا؟ هل أقول له: آسفة، لم أعد مسؤولة عن القضية وفشلت في فعل أي شيء؟!”
“مـ-ماذا؟! من قال إنني كنت أفكر بلوكي؟! كنت أفكر في مستقبل هذه المدينة، على فكرة!”
“أعرف شعورك… هل تظنين أن الأمر سهل عليّ؟ لقد مرّت أسابيع على بداية التحقيق، ولم نقترب حتى من إثبات شيء ضد كاثرين ووكر. من يدري، ربما وحدة الجرائم الكبرى تنجح فيما فشلنا فيه. وبالنسبة للطفل، لا تقلقي، أنا سأخبره بما حدث.”
بعد أن غادرت ماتسوري، عاد لاري إلى منزل جديه محطمًا. تمدّد على سريره وهو يبكي، والإحساس بالخذلان ينهش صدره. كان يعلم أن ماتسوري بذلت ما في وسعها، وأنها ليست المذنبة حقًا، لكنه لم يستطع إخفاء مرارة الخيبة. وبالرغم من كلماتها، إلا أنه كان يدرك أن الشرطة قد تخلت عن أمه.
“لا، يجب أن يسمعها مني أنا… أنا من قطعت ذلك الوعد، وأنا من خالفه، لذا يجب أن أكون من يخبره بالحقيقة.”
بعد أن أنهى لوكي تجاربه وشعر بالرضا، نظر إلى النقوش السحرية العشوائية التي كتبها وتنهد بعمق. كان قد تعلم القليل عن كيفية كتابة النقوش من روح سجلات الأكاشا، إلا أن المعلومات كانت مبعثرة للغاية، فحتى الروح نفسها لم تحتفظ سوى ببعض الذكريات المتبقية عن هذا الفن. ومع ذلك، كان من حسن حظه أن الروح لا تزال تتذكر أبسط النقوش، وهو ما ساعده كثيرًا.
“ماتسوري؟ ماتسوري، هل تسمعينني؟”
…
عندها، قطعت ماتسوري وعدًا للاري بأن تعيد والدته إليه. لاري صدّقها، لكنه اليوم علم أنها أخلفت وعدها.
لاري فيتشر، فتى في الخامسة عشرة من عمره، فقد والده في سن مبكرة، ومنذ ذلك الوقت كان هو ووالدته يتكاتفان لمواجهة صعوبات الحياة. وذات يوم، خرجت والدته لشراء بعض الحاجيات، لكنها لم تعد أبدًا.
بحث عنها لاري طوال اليوم، وفي النهاية قدّم بلاغًا عن اختفائها. المحققة التي تولّت القضية كانت امرأة لطيفة تُدعى ماتسوري.
“أنتِ تعلمين أن ذلك لن يُجدي، بل سيزيد الأمور سوءًا.”
وبينما كان لاري ينتظر أي خبر عنها، انتقل للعيش مع جديه من جهة والده، وواصل بحثه عنها بنفسه في أرجاء المدينة. وفي أحد الأيام، رأى والدته تدخل إلى بيت دعارة. اتصل فورًا بالمحققة ماتسوري وأخبرها بما رآه، وطلبت منه أن ينتظرها، لكنه لم يستطع، فوالدته كانت أمامه مباشرة.
“ليس هذا فحسب، بل لا يُسمح لنا حتى بالاقتراب من كاثرين ووكر. ويجب علينا تسليم جميع الملفات المتعلقة بالقضية إلى وحدة الجرائم الكبرى.”
دخل لاري المكان وواجه والدته، لكنها ابتسمت له بطريقة غريبة وبدأت تلمس جسده، وكأنها لا تعرفه.
بعد أن أنهى لوكي تجاربه وشعر بالرضا، نظر إلى النقوش السحرية العشوائية التي كتبها وتنهد بعمق. كان قد تعلم القليل عن كيفية كتابة النقوش من روح سجلات الأكاشا، إلا أن المعلومات كانت مبعثرة للغاية، فحتى الروح نفسها لم تحتفظ سوى ببعض الذكريات المتبقية عن هذا الفن. ومع ذلك، كان من حسن حظه أن الروح لا تزال تتذكر أبسط النقوش، وهو ما ساعده كثيرًا.
“هل ترغب في قضاء وقت ممتع معي، يا سيدي؟”
«إذا كانت الشرطة لا تستطيع فعل شيء… فربما هو يستطيع.»
«إذا كانت الشرطة لا تستطيع فعل شيء… فربما هو يستطيع.»
“أمي؟! ما الذي تقولينه؟ أنا لاري، ابنكِ! ماذا جرى لكِ؟ لماذا أنتِ هنا؟ ماذا فعلوا بك؟!” وراح يهز جسدها في صدمة، إلا أن رجالًا ضخامًا أوقفوه.
“أنا هنا منذ فترة… تتنهد أعلم أنك تحبين التحديق في الفراغ وأنتِ تحلمين بلوكي، لكن هناك وقت ومكان لذلك.”
وفي وقت لاحق، اكتشفت ماتسوري أن مالكة المكان تُدعى كاثرين ووكر. ومع أنها واجهتها بكل ما تملك من معلومات، إلا أن كاثرين أنكرت معرفتها بأي شيء عن والدة لاري.
“أنت، ما الذي تفعله هنا أيها الأحمق؟”
“على كل حال، ماذا قال الكابتن؟”
…
“أنها أمي! أنا آخذها معي الآن!”
“لقد وعدت ذلك الطفل أنني سأعيد له خاطف أمه للعدالة. ماذا سأقول له حين يأتي لاحقًا؟ هل أقول له: آسفة، لم أعد مسؤولة عن القضية وفشلت في فعل أي شيء؟!”
“هذه ليست أمك، أيها الطفل، وأنت وحدك من سيخرج.”
طُرد لاري خارج المبنى، حاول الدخول مجددًا لكن الحراس منعوه. وبعد قليل، وصلت المحققة ماتسوري، وتمكّنا من الدخول عبر الباب الخلفي، لكن بعد تفتيش المكان، لم يجدا أي أثر لوالدته.
وفي وقت لاحق، اكتشفت ماتسوري أن مالكة المكان تُدعى كاثرين ووكر. ومع أنها واجهتها بكل ما تملك من معلومات، إلا أن كاثرين أنكرت معرفتها بأي شيء عن والدة لاري.
“ليس هذا فحسب، بل لا يُسمح لنا حتى بالاقتراب من كاثرين ووكر. ويجب علينا تسليم جميع الملفات المتعلقة بالقضية إلى وحدة الجرائم الكبرى.”
عندها، قطعت ماتسوري وعدًا للاري بأن تعيد والدته إليه. لاري صدّقها، لكنه اليوم علم أنها أخلفت وعدها.
طُرد لاري خارج المبنى، حاول الدخول مجددًا لكن الحراس منعوه. وبعد قليل، وصلت المحققة ماتسوري، وتمكّنا من الدخول عبر الباب الخلفي، لكن بعد تفتيش المكان، لم يجدا أي أثر لوالدته.
…
“أنا آسفة يا لاري، لم أتمكن من الوفاء بوعدي… لكن لا تقلق، وحدة الجرائم الكبرى تملك موارد أكثر، وسيكون بإمكانهم العثور على والدتك. لا تفقد الأمل، أنا واثقة أنهم سينجحون.”
طُرد لاري خارج المبنى، حاول الدخول مجددًا لكن الحراس منعوه. وبعد قليل، وصلت المحققة ماتسوري، وتمكّنا من الدخول عبر الباب الخلفي، لكن بعد تفتيش المكان، لم يجدا أي أثر لوالدته.
“أمي؟! ما الذي تقولينه؟ أنا لاري، ابنكِ! ماذا جرى لكِ؟ لماذا أنتِ هنا؟ ماذا فعلوا بك؟!” وراح يهز جسدها في صدمة، إلا أن رجالًا ضخامًا أوقفوه.
…
بعد أن أنهى لوكي تجاربه وشعر بالرضا، نظر إلى النقوش السحرية العشوائية التي كتبها وتنهد بعمق. كان قد تعلم القليل عن كيفية كتابة النقوش من روح سجلات الأكاشا، إلا أن المعلومات كانت مبعثرة للغاية، فحتى الروح نفسها لم تحتفظ سوى ببعض الذكريات المتبقية عن هذا الفن. ومع ذلك، كان من حسن حظه أن الروح لا تزال تتذكر أبسط النقوش، وهو ما ساعده كثيرًا.
بعد أن غادرت ماتسوري، عاد لاري إلى منزل جديه محطمًا. تمدّد على سريره وهو يبكي، والإحساس بالخذلان ينهش صدره. كان يعلم أن ماتسوري بذلت ما في وسعها، وأنها ليست المذنبة حقًا، لكنه لم يستطع إخفاء مرارة الخيبة. وبالرغم من كلماتها، إلا أنه كان يدرك أن الشرطة قد تخلت عن أمه.
في مركز الشرطة، جلست ماتسوري تتنهد أمام شاشة حاسوبها. المدينة أصبحت أكثر أمنًا مما كانت عليه، وكان من المفترض أن يكون هذا أمرًا جيدًا، لكنها شعرت بالإحباط؛ فالتحول الذي طرأ على المدينة لم يكن بسبب مجهودات الشرطة، بل بسبب القاتل “فيد”.
ولكي يُلهي نفسه عن هذا الشعور، فتح حاسوبه المحمول وبدأ يتصفح الإنترنت، وهناك صادف أحد المواقع التي تتحدث عن القاتل “فيد”.
«إذا كانت الشرطة لا تستطيع فعل شيء… فربما هو يستطيع.»
«إذا كانت الشرطة لا تستطيع فعل شيء… فربما هو يستطيع.»
زعماء العالم السفلي كانوا يسقطون واحدًا تلو الآخر، وأتباعهم الذين تُركوا دون قيادة راحوا يتصرفون من تلقاء أنفسهم. أما من حاول أن يسلك نفس طريق الإجرام وأصبح زعيمًا بديلًا، فقد قُضي عليه على الفور بواسطة “فيد”. في المقابل، هناك من اختار أن يغير حياته ويبدأ حياة شريفة. ورغم صعوبة هذا الانتقال، إلا أنهم لم يكونوا يملكون خيارًا آخر: إما التغيير أو الموت.
