الفصل135
الخيمياء
بدأ مايكل بوضع المكونات في القدر الكبير وأشعل النار على حرارة متوسطة. ثم بدأ بتحريك المكونات مضيفًا المزيد منها مع كل دورة. وبعد فترة، رفع مايكل الحرارة، لكن لسوء الحظ لم تكن الحرارة التي ينتجها الموقد كافية.
كان مايكل قد توقّع ذلك مسبقًا، لذا أنشأ كرة نارية بيده اليسرى بينما استمر بتحريك الخليط بيده اليمنى. كان شين يراقب من الجانب وقد تفاجأ بما رآه. هذه كانت المرة الثانية التي يرى فيها مايكل يستخدم “التشي الخارجي”، وكانت التأثيرات أوضح من ذي قبل.
لم يكن مايكل مدركًا لما يفكر فيه شين، فقد استخدم الكرة النارية في يده لتسخين القدر. لكن للأسف، كانت الحرارة المنبعثة من الكرة النارية أكبر مما يمكن للقدر وعصا التحريك المعدنية تحمّله. وقد توقّع مايكل ذلك أيضًا، لأنه حدث في المرة الماضية كذلك.
وبينما كانت العصا والقدر يذوبان بفعل الحرارة، قام مايكل — تحت إرشاد روح سجلات الأكاشا — بتعزيز القدر العادي والعصا المعدنية بواسطة ماناه. وقد استخدم كمية من المانا تكفيه بالكاد للاستمرار حتى ينتهي من إعداد الجرعة.
وبينما كان مايكل في قمة تركيزه، سمع شين فجأة صراخًا من الخارج. لم يرد أن يفقد مايكل تركيزه، فخرج على الفور ليرى ما الذي يحدث.
كان لاري لا يزال يواسي والدته، دون أن يدرك ما يجري خارجًا. وعندما فتح شين باب المطعم، سمع هو ولاري صوتًا مألوفًا للغاية.
“أنا أعلم أنكم أخذتموها! دعوني أدخل، وإلا سأعتقلكم جميعًا!”
كان ذلك خارج المطعم، حيث كانت المحققة ماتسوري تُمنع من الدخول بواسطة رجال شين.
…
“محققـ…” همّ شين بمناداتها، لكن قبل أن يكمل كلامه، اندفع لاري خارج المطعم.
“محققة؟! ماذا تفعلين هنا؟” بدا لاري مذهولًا وهو يحدّق في ماتسوري.
“لاري، هل تم اختطافك أيضًا؟”
“هاه؟”
“لا تقلق، أنا هنا الآن. أعلم أن هؤلاء الأوغاد أخذوا والدتك، والآن يبدو أنهم أخذوك أنت أيضًا.”
أخرجت ماتسوري حقنة، كانت نسخة متقدمة من المعزز الذي يمكنه أن يرفع من قوتها العامة إلى مستوى فنان عسكري من الرتبة الرابعة. لكن الآثار الجانبية بعد زوال التأثير كانت أن تلازم الفراش لأسبوع كامل، مع بعض المضاعفات القلبية الطفيفة. ومع ذلك، كانت ماتسوري مستعدة لتحمّل المخاطرة.
وبينما كانت على وشك حقن نفسها بالمعزز، أوقفها أحدهم. لم تشعر حتى باقترابه، فقد ظهر فجأة وكأنه من العدم. كانت ماتسوري تعرف أن هذا وارد الحدوث، بما أن خصومها فنانو قتال، لذلك كانت مستعدة بحقنة أخرى في يدها اليسرى، وهمّت باستخدامها، لكنها توقّفت حين رأت من أوقفها.
“موغامي شين؟… ما الذي تفعله هنا؟ هل أنت من يقف خلف كل هذا؟”
“ما رأيك أن تهدئي قليلًا وتستمعي لتفسيرنا؟ لاري لم يُختطف، في الواقع، أنا ومايكل كنا نساعده.”
عندما سمعت ماتسوري كلام شين، نظرت دون وعي نحو لاري الذي أومأ برأسه واقترب منها.
“كل ما قاله السيد شين صحيح… لكن، ما الذي تفعلينه هنا يا محققة؟”
“بعد أن تم استبعادي من قضية فليتشر، طلبت من بعض أصدقائي في دوريات الشرطة أن يراقبوا بيوت الدعارة التابعة لكاثرين ووكر من وقت إلى آخر. قبل بضع ساعات، شاهد كل واحد منهم دخول عدة أشخاص إلى تلك البيوت في نفس الوقت تقريبًا. أحدهم حتى رأى رجالًا يرتدون بدلات يأخذون مولي فليتشر. استغرقني الأمر وقتًا لتتبع أولئك الرجال، وها نحن هنا.”
شعر لاري بوخزة في قلبه، وهو يدرك أن المحققة ماتسوري واصلت التحقيق رغم تحذيرها، غير مبالية بمستقبلها المهني. كره لاري نفسه لأنه غضب منها سابقًا، رغم معرفته بأنها كانت تبذل كل ما بوسعها.
“لماذا تفعلين هذا يا محققة؟ رغم أنك تعلمين أنك ستقعين في المتاعب؟”
كان لاري قد مرّ بيوم مليء بالتقلبات العاطفية، ولم يستطع تمالك نفسه فسأل السؤال الذي كان يرغب بطرحه منذ أيام. لم يعد بإمكانه البكاء، فقد استنزف دموعه كلها، لكن عينيه الحمراوين حملتا نظرة عميقة نحو ماتسوري. رؤية لاري بهذه الحالة فاجأت ماتسوري للحظة، ثم ابتسمت له ابتسامة هادئة.
“أنا محققة، وأتحرك دائمًا باسم العدالة. إذا كانت القوانين لا تسمح لي بتحقيق هذا الشيء الوحيد، فما فائدة كل شيء آخر؟ ثم، ألم أعدك أن كل شيء سيكون بخير؟ كيف يمكنني الجلوس مكتوفة الأيدي بعد أن قطعت لك وعدًا كهذا؟”
“… لكن…”
“لا داعي للقلق بشأني، لا زالت لدي علاقاتي الخاصة. حتى لو اكتشفوا الأمر، يمكنني أن أتصرف. على أي حال، هذا ليس مهمًا الآن… ما المهم هو، ما الذي يحدث هنا؟ وكيف فكرت بإشراك مايكل وفتى عشيرة موغامي لمساعدتك؟”
وقبل أن يرد لاري على سؤال ماتسوري، أشار له شين بالتوقف.
“ما رأيك أن نتابع هذا الحديث بالداخل؟” أشار شين إلى داخل المطعم. هزّت ماتسوري كتفيها ودخلت المطعم، يتبعها لاري وشين.
…
بينما كان لاري يروي قصته لماتسوري، كان مايكل قد وصل إلى المراحل الأخيرة من إعداد الجرعة. كان القدر الذي يستخدمه شبه منصهر، لكنه صمد حتى هذه الخطوة الأخيرة. وبينما واصل مايكل عمله، هو وروح سجلات الأكاشا لم يلاحظا وجود الشخص المختبئ في الظلال يراقبهما.
لم تكن خبرة مايكل أو مهاراته أو قوته كافية لاكتشاف هذا المتسلل، أما روح سجلات الأكاشا فكانت في حالة غير مكتملة وتحتاج لتركيز كامل على خيمياء مايكل، ولذلك لم تشعر به أيضًا.
(همم… يبدو أنه موهوب بالفعل، وربما تكون تلك الروح فعلًا جزءًا من سجلات الأكاشا. ومع ذلك، من المدهش أن تكون المحققة متورطة أيضًا في هذه القضية… إنها فضولية بالفعل.)
كان الشخص المختبئ في الظلال ليس إلا فيد. فبعد انتهائه من مهمته، توجه مباشرة إلى المطعم حيث كان مايكل والآخرون. وعندما وصل، رأى مايكل يصنع الجرعة بالفعل. لقد جاء ليتأكد بنفسه من نجاح مهمته بشكلٍ كامل.

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!