قصصهم الخاصة(أليسا)
165
………………….
قصصهم الخاصة (أليسا)
بعد حادثة العمالقة، أدركت أليسا وليام بوضوحٍ تام مدى عجزهما وضعفهما الحقيقي. ففي كل مرة كانا يزوران أخاهما الأكبر في المستشفى، وما إن يتذكّرا عدد الإصابات التي يحملها جسده حتى يصبح من الصعب عليهما الابتسام في حضرته. وكانت أليسا تبذل كل ما في وسعها كي لا تنهار باكية في تلك اللحظة.
“ماذا تعني؟! أليس بإمكان المرأة أن تصبح قوية؟!” تسللت لمحة من نية القتل إلى هالتها من شدّة الغضب. لكن العجوز هز رأسه قبل أن يجيب.
لقد أراد كلٌّ من أليسا وليام بشدّة أن يصبحا أقوى، لكنهما لم يعرفا كيف يحققان ذلك. ربما كان لديهما الموهبة، لكن من دون مَن يوجِّهها كان من الصعب لتلك الموهبة أن تزدهر.
وأثناء إغلاق المدرسة، حاولت أليسا أن تطلب من بعض مقاتلي الفنون القتالية أن يعلّموها بعض الحركات. غير أنّها، وحتى بعد أن تعلمت بضعة حركات أساسية، لم يزداد قوّتها إلا قليلًا، وبقيت بعيدة كل البعد عن القوة التي تطمح إليها. كانت تعرف أنّها إذا واصلت التدرّب بجدّ باستخدام طرق التدريب التقليدية فستغدو قوية في النهاية، لكن ذلك سيستغرق وقتًا طويلًا للغاية. وأليسا لم تكن تريد أن تنتظر؛ لقد أرادت أن تكتسب القوة بسرعة، والطريقة الوحيدة التي خطرت ببالها لتحقيق ذلك كانت باللجوء إلى أحد العشائر القتالية القوية.
بعد أن شكرت العجوز مرارًا، قدّم نفسه باسم “لاينر”. لم يذكر اسم عائلته، لكنه ادّعى أنّه من نسل عشيرة قديمة اندثرت منذ عقود. والآن كان يسير مع أليسا عند سفح جبل، إلى أن وصلا أخيرًا إلى وجهتهما. أول ما رأته أليسا كان دوجو مهدمًا يبدو وكأنّ نسمة خفيفة قد تطيح به.
(قال أخي الكبير إنّ كيرا لا يمكن أن يكون وراء ما يسمّى بحادثه… ربما… لا، حتى مع ذلك لا أستطيع–)
لكن للأسف، لم تكن تعرف أحدًا من أفراد تلك العشائر سوى واتانابي كيرا وموغامي شين. كانت قد حاولت بالفعل سؤال شين في اليوم السابق عمّا إذا كان يستطيع تدريبها، لكنه أخبرها بأنّ قوانين العشيرة لا تسمح بتعليم الغرباء، وأنّ أقصى ما يمكنه فعله هو تلقينها بعض الأساسيات، وهي في النهاية لا تختلف كثيرًا عمّا يمكنها تعلمه في مبنى قسم الفنون القتالية.
“إذن كيف عرفت ما أريده؟”
أما كيرا… فقد كانت أليسا تريد أن تقسم بأنها لن تطلب مساعدته أبدًا، لكن مع ما يجري من حولها بدأت بالفعل تتردد.
“هنا… سأعلّمك أسرار فني القتالي.”
…
(قال أخي الكبير إنّ كيرا لا يمكن أن يكون وراء ما يسمّى بحادثه… ربما… لا، حتى مع ذلك لا أستطيع–)
ظلّت أليسا مترددة، إلى أن ربت أحدهم فجأةً على كتفها. ارتبكت فورًا وأخذت وضعية الدفاع، وحين التفتت رأت رجلاً عجوزًا يمدّ يده ممسكًا بمحفظتها. استغرقت بضع ثوانٍ لتدرك ما يحدث، وكادت أن تعتذر له، غير أنّ الرجل العجوز اختفى فجأة من أمام عينيها.
ظلّت أليسا مترددة، إلى أن ربت أحدهم فجأةً على كتفها. ارتبكت فورًا وأخذت وضعية الدفاع، وحين التفتت رأت رجلاً عجوزًا يمدّ يده ممسكًا بمحفظتها. استغرقت بضع ثوانٍ لتدرك ما يحدث، وكادت أن تعتذر له، غير أنّ الرجل العجوز اختفى فجأة من أمام عينيها.
“همم، وقفة متوسطة لكن فيها بعض الإمكانات.” سمعت صوت العجوز بجانبها، ثم شعرت بيده تلمس ذراعها. “العضلات مرضية.” تفاجأت أليسا بظهوره فجأة إلى جوارها وهو يضغط على ذراعها ويفحصها. ارتبكت وهاجمته بلا وعي بضربة خلفية، لكن الرجل صدّ الهجوم بإصبع واحد فقط بينما واصل فحص جسدها.
لم تستطع أليسا إخفاء حماستها عند سماعها تلك الكلمات. فهذا العجوز على ما يبدو كان تنينًا خفيًا حقًا، وهو نفسه الذي أراد أن يورثها أسلوبه القتالي. لو فوّتت هذه الفرصة فقد لا تأتي أخرى.
“كان سيكون أفضل لو كان رجلاً… لكن أظن أنّها قد تصلح.” تمتم بتلك الكلمات وهو يعيد الظهور أمامها ليرمي إليها محفظتها.
…
“لم أعنِ ذلك. إنما أقصد أنّ تقنياتي أنسب للرجال. لقد مرّ زمن طويل منذ أن رأيتُ بذرة جيدة، لذلك شعرت ببعض الأسف. تلاميذي إما ماتوا أو خانوني. أردت فقط أن أورِّث تقنيتي السرّية قبل أن أرحل في رحلتي التالية.” قالها وهو يتنهد بأسى.
…
“أيتها الصغيرة، أعلم أنّك تسعين لاكتساب القوة بسرعة.”
“أيتها الصغيرة، أعلم أنّك تسعين لاكتساب القوة بسرعة.”
قصصهم الخاصة (أليسا)
اندهشت أليسا مجددًا، وفتحت فمها قليلًا من المفاجأة. وأول ما خطر ببالها في تلك اللحظة هو أنّ هذا الرجل قد يكون أحد أولئك الأساتذة الأسطوريين الخفيين الذين تقرأ عنهم في الروايات التي يحبها أخواها.
“كيف عرفت ذلك؟ هل تستطيع قراءة أفكاري؟”
“كيف عرفت ذلك؟ هل تستطيع قراءة أفكاري؟”
“كان سيكون أفضل لو كان رجلاً… لكن أظن أنّها قد تصلح.” تمتم بتلك الكلمات وهو يعيد الظهور أمامها ليرمي إليها محفظتها.
“لا، لا أستطيع قراءة العقول.”
شعرت أليسا وكأنّها على وشك خسارة هذه الفرصة، فما كان منها إلا أن جثت على الأرض وأدّت دوجيزا.
“إذن كيف عرفت ما أريده؟”
“عضلاتك أخبرتني بكل شيء. لقد أخبرتني أنّك في فترة قصيرة مررتِ بتدريب مفرط. ثم هناك وقفتك، تحمل خليطًا من أنماط مختلفة، ليست سيئة لكن نقاءها قد ضاع. وهذا يخبرني أنّك كنتِ تتعلمين كل ما تقع عليه يداك من أساليب مختلفة في قسم الفنون القتالية وتحاولين حشرها في وقفة واحدة. وحدها نفسٌ يائسة من أجل القوة قد تدفع الجسد إلى مثل هذا الجنون من دون أن تدرك أنّه بدأ يتداعى.”
“شكرًا لك يا معلم!”
…
“…” كانت كل كلمة قالها صحيحة، فلم تستطع أليسا أن تنطق بشيء.
بعد أن شكرت العجوز مرارًا، قدّم نفسه باسم “لاينر”. لم يذكر اسم عائلته، لكنه ادّعى أنّه من نسل عشيرة قديمة اندثرت منذ عقود. والآن كان يسير مع أليسا عند سفح جبل، إلى أن وصلا أخيرًا إلى وجهتهما. أول ما رأته أليسا كان دوجو مهدمًا يبدو وكأنّ نسمة خفيفة قد تطيح به.
“كان سيكون أفضل بكثير لو كنتِ رجلاً.” أثار كلام العجوز غضبها.
قصصهم الخاصة (أليسا)
“ماذا تعني؟! أليس بإمكان المرأة أن تصبح قوية؟!” تسللت لمحة من نية القتل إلى هالتها من شدّة الغضب. لكن العجوز هز رأسه قبل أن يجيب.
“شكرًا لك يا معلم!”
ظلّت أليسا مترددة، إلى أن ربت أحدهم فجأةً على كتفها. ارتبكت فورًا وأخذت وضعية الدفاع، وحين التفتت رأت رجلاً عجوزًا يمدّ يده ممسكًا بمحفظتها. استغرقت بضع ثوانٍ لتدرك ما يحدث، وكادت أن تعتذر له، غير أنّ الرجل العجوز اختفى فجأة من أمام عينيها.
“لم أعنِ ذلك. إنما أقصد أنّ تقنياتي أنسب للرجال. لقد مرّ زمن طويل منذ أن رأيتُ بذرة جيدة، لذلك شعرت ببعض الأسف. تلاميذي إما ماتوا أو خانوني. أردت فقط أن أورِّث تقنيتي السرّية قبل أن أرحل في رحلتي التالية.” قالها وهو يتنهد بأسى.
“هنا… سأعلّمك أسرار فني القتالي.”
“عضلاتك أخبرتني بكل شيء. لقد أخبرتني أنّك في فترة قصيرة مررتِ بتدريب مفرط. ثم هناك وقفتك، تحمل خليطًا من أنماط مختلفة، ليست سيئة لكن نقاءها قد ضاع. وهذا يخبرني أنّك كنتِ تتعلمين كل ما تقع عليه يداك من أساليب مختلفة في قسم الفنون القتالية وتحاولين حشرها في وقفة واحدة. وحدها نفسٌ يائسة من أجل القوة قد تدفع الجسد إلى مثل هذا الجنون من دون أن تدرك أنّه بدأ يتداعى.”
“ألا يمكنك أن تعلّم النساء فنك القتالي؟”
“شكرًا لك يا معلم!”
لم تستطع أليسا إخفاء حماستها عند سماعها تلك الكلمات. فهذا العجوز على ما يبدو كان تنينًا خفيًا حقًا، وهو نفسه الذي أراد أن يورثها أسلوبه القتالي. لو فوّتت هذه الفرصة فقد لا تأتي أخرى.
“لم أعنِ ذلك. إنما أقصد أنّ تقنياتي أنسب للرجال. لقد مرّ زمن طويل منذ أن رأيتُ بذرة جيدة، لذلك شعرت ببعض الأسف. تلاميذي إما ماتوا أو خانوني. أردت فقط أن أورِّث تقنيتي السرّية قبل أن أرحل في رحلتي التالية.” قالها وهو يتنهد بأسى.
“ليس الأمر أنّ فني لا يمكن أن تتعلمه النساء، لكن بما أنّي صممته لنفسي فهناك بعض الأمور التي تناسب الرجال أكثر.”
شعرت أليسا وكأنّها على وشك خسارة هذه الفرصة، فما كان منها إلا أن جثت على الأرض وأدّت دوجيزا.
165
“أرجوك… ساعدني لأصبح أقوى!”
“كان سيكون أفضل بكثير لو كنتِ رجلاً.” أثار كلام العجوز غضبها.
“لم يكن هناك داعٍ لهذا كله، فقد كنتُ على وشك أن أسألك إن كنتِ تريدين أن تصبحي تلميذتي.”
“هنا… سأعلّمك أسرار فني القتالي.”
رفعت أليسا رأسها ونظرت إلى الرجل العجوز، وقد جفّ لسانها من الذهول. استغرقت بضع ثوانٍ لتفهم ما حدث للتو.
“شكرًا لك يا معلم!”
“كيف عرفت ذلك؟ هل تستطيع قراءة أفكاري؟”
…
…
بعد أن شكرت العجوز مرارًا، قدّم نفسه باسم “لاينر”. لم يذكر اسم عائلته، لكنه ادّعى أنّه من نسل عشيرة قديمة اندثرت منذ عقود. والآن كان يسير مع أليسا عند سفح جبل، إلى أن وصلا أخيرًا إلى وجهتهما. أول ما رأته أليسا كان دوجو مهدمًا يبدو وكأنّ نسمة خفيفة قد تطيح به.
“…” كانت كل كلمة قالها صحيحة، فلم تستطع أليسا أن تنطق بشيء.
اندهشت أليسا مجددًا، وفتحت فمها قليلًا من المفاجأة. وأول ما خطر ببالها في تلك اللحظة هو أنّ هذا الرجل قد يكون أحد أولئك الأساتذة الأسطوريين الخفيين الذين تقرأ عنهم في الروايات التي يحبها أخواها.
“هنا… سأعلّمك أسرار فني القتالي.”
………………….
“لم يكن هناك داعٍ لهذا كله، فقد كنتُ على وشك أن أسألك إن كنتِ تريدين أن تصبحي تلميذتي.”
………………….
اعتذر عن التأخر في تنزيل الفصول لكن لقد بدأت دراستي الجامعية وهذه هي سنة التخرج لذا سوف اكون مشغول جداً.
بعد حادثة العمالقة، أدركت أليسا وليام بوضوحٍ تام مدى عجزهما وضعفهما الحقيقي. ففي كل مرة كانا يزوران أخاهما الأكبر في المستشفى، وما إن يتذكّرا عدد الإصابات التي يحملها جسده حتى يصبح من الصعب عليهما الابتسام في حضرته. وكانت أليسا تبذل كل ما في وسعها كي لا تنهار باكية في تلك اللحظة.
