علمني
164
علّمني
لكن سؤالاً ظل يطارده: «لو كان الأمر كذلك، لماذا لم تتحرّك العشيرة القوية؟ كيف سمحوا لأبي، وهو بلا أصل ولا قوة، أن يأخذ ابنتهم من دون أن يفتكوا به؟»
…..
بعد أن غادر كيرا، تغيّر وجه لوكي من ملامح الارتباك إلى الجدّية، وبدأ يحلّل المحادثة التي جرت بينه وبين كيرا.
“كما ترى، جالس هنا أشاهد التلفاز، لا أجد ما أشتكي منه.”
«ذلك الوغد كان يحاول اصطياد المعلومات، لكنه باح بأكثر مما أخذ… هل كان حقاً يختبرني أم أنه تعمّد كشف ما يعرفه؟» هزّ لوكي رأسه وأرجأ شكوكه حول كيرا إلى وقت آخر.
انشغل لوكي في جدال داخلي بين الاعتماد على هارولد أو إبعاده عن طريقه، فالخطر يتصاعد، حتى قاطعه دخول زائر جديد.
«من الواضح أنه يراقب تحرّكاتي من الخفاء. قدرته على التسلّل من دون أن أكتشفه تدل على مهارة عالية.» تنهد وهو يفكر: «لكن في النهاية، أنا لا أبحث بجدّية عن المتسللين حين أكون على هيئة لوكي… لا بأس، سأزيد من يقظتي قليلاً، لكن ليس بما يكفي ليشعروا أنني انتبهت. وإن لمحت أحدهم، سأتجاهله ببساطة. على الأرجح أنهم يراقبون أليسا وليام أيضاً.»
“أرجوك… علّمني!”
وفور أن خطر له احتمال مراقبة إخوته، تغيّرت ملامحه.
“هذا أمر مفرح.”
«يجب أن أجد طريقة لوقف ذلك المنحرف. لا يهم إن كان يراقبني أنا أو ليام، لكن أليسا… لن أسمح أبداً بذلك، أيها الحقير.»
«الآن فرصتك!» صاح الروح بحماس مضاعف. وقف مايكل فجأة، انحنى بعمق، ثم صرخ:
قبض لوكي على أسنانه غاضباً، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه. فهو كقاتل محترف يملك سيطرة استثنائية على مشاعره، إلا أنّ الأمور التي تتعلّق بإخوته وحدها كانت تحرّك داخله اضطراباً يصعب كبحه.
…..
“شكراً يا مايكل.”
«ذلك الرجل جاء لهدف واضح؛ أراد معرفة علاقتي الحالية بعشيرة كاميزاكي. حتى بعد أن استعادت ذاكرتي أجزاء كثيرة من ماضي لوكي، لم أجد شيئاً عن عائلتي من طرف الأم أو الأب. لطالما حيّرني اختفاء الأقارب بالكامل، فلا أثر لهم لا من جهة أبي ولا أمي.»
«الآن فرصتك!» صاح الروح بحماس مضاعف. وقف مايكل فجأة، انحنى بعمق، ثم صرخ:
غاص أكثر في الذكريات التي استعادها، لكن وجهه ازدادت ملامحه عبوساً. لا يهم كم بحث لم يجد أي ذكر لأقارب. حتى في جنازة والديه، لم يحضر سوى أصدقائهما؛ لم يظهر أي قريب.
«حان الوقت للجوء إلى عين الحقيقة وشراء المعلومات. أريد أن أعرف إن كانت تلك المجموعة حقاً بمهارة ما يشاع عنها. إن لم تخني الذاكرة، فقد تمكن هارولد من الإفلات من أعينهم أكثر من مرة…»
تنهد وهو يستشعر كيف غيّرت عيشته مع أشقائه نظرته إلى الأشياء. مرة أخرى شعر بالامتنان لوجوده في هذا العالم.
«أتذكر أن أبي كان يتيماً بلا أقارب، لكن أمي لم تتحدث قط عن أهلها. واضح من حديث كيرا أن عشيرة كاميزاكي أقوى من عشيرة واتانابي التي ينتمي إليها. حدسي يقول إن كاميزاكي واحدة من تلك القوى الخفية التي تشبه العشائر المرموقة في العالم السابق.»
لكن سؤالاً ظل يطارده: «لو كان الأمر كذلك، لماذا لم تتحرّك العشيرة القوية؟ كيف سمحوا لأبي، وهو بلا أصل ولا قوة، أن يأخذ ابنتهم من دون أن يفتكوا به؟»
قال مايكل وهو يدخل الغرفة حاملاً مجموعة من المشروبات:
عندما وصل تفكيره إلى ذلك الحد، بدأ القلق يتسلّل إلى نفسه. فقد قرأ وشاهد كثيراً منذ مجيئه إلى هذا العالم، بما في ذلك الروايات الخفيفة، وكان هذا النوع من الحبكات مألوفاً فيها.
«هل أطلب من هارولد أن يجمع لي المعلومات؟… لكن هذه المرة أخطر من سابقاتها. ربما عليّ ألا أجرّه إلى هذا. لماذا أتردّد؟ هل لأنني تقرّبت منه أكثر من اللازم؟»
قبض لوكي على أسنانه غاضباً، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه. فهو كقاتل محترف يملك سيطرة استثنائية على مشاعره، إلا أنّ الأمور التي تتعلّق بإخوته وحدها كانت تحرّك داخله اضطراباً يصعب كبحه.
«ربما أبي هرب بأمي من العشيرة… ثم تبرأت منهم العشيرة أو قطعت هي صلتها بهم.»
“أرى ذلك في وجهك يا مايكل. لم تأتِ إلى هنا لتكلمني عن أمور تافهة كهذه. ما الذي جئت حقاً لتقوله؟”
لكن سؤالاً ظل يطارده: «لو كان الأمر كذلك، لماذا لم تتحرّك العشيرة القوية؟ كيف سمحوا لأبي، وهو بلا أصل ولا قوة، أن يأخذ ابنتهم من دون أن يفتكوا به؟»
…..
شعر مجدداً أنه يجهل الكثير عن هذا العالم، رغم الكتب التي قرأها وكل ما بحث عنه على شبكة الإنترنت. الحقيقة ما زالت متوارية.
هل كان هناك اتفاق خفي؟ ربما كان “الهروب” مجرد كذبة سرداها والداه على الناس. ربما كان خلف العلاقة بين الطرفين سرّ أعمق بكثير.
“هاه؟” نظر لوكي إليه مذهولاً.
«وإن كان الأمر كذلك… فلماذا لم يظهر أحد حين ماتا معاً؟»
«ماذا تفعل أيها الأحمق؟! لم نأتِ كل هذا الطريق لنتبادل أحاديث فارغة معه! هيا، اطلب منه أن يدربك!» صرخ الروح داخل رأسه. ورغم الضوضاء التي أحدثها الصوت في ذهنه، ظل مايكل متردداً… حتى بادر لوكي بالكلام:
شعر مجدداً أنه يجهل الكثير عن هذا العالم، رغم الكتب التي قرأها وكل ما بحث عنه على شبكة الإنترنت. الحقيقة ما زالت متوارية.
بعد أن غادر كيرا، تغيّر وجه لوكي من ملامح الارتباك إلى الجدّية، وبدأ يحلّل المحادثة التي جرت بينه وبين كيرا.
«هل أطلب من هارولد أن يجمع لي المعلومات؟… لكن هذه المرة أخطر من سابقاتها. ربما عليّ ألا أجرّه إلى هذا. لماذا أتردّد؟ هل لأنني تقرّبت منه أكثر من اللازم؟»
«حان الوقت للجوء إلى عين الحقيقة وشراء المعلومات. أريد أن أعرف إن كانت تلك المجموعة حقاً بمهارة ما يشاع عنها. إن لم تخني الذاكرة، فقد تمكن هارولد من الإفلات من أعينهم أكثر من مرة…»
تنهد وهو يستشعر كيف غيّرت عيشته مع أشقائه نظرته إلى الأشياء. مرة أخرى شعر بالامتنان لوجوده في هذا العالم.
وفور أن خطر له احتمال مراقبة إخوته، تغيّرت ملامحه.
وفور أن خطر له احتمال مراقبة إخوته، تغيّرت ملامحه.
«حان الوقت للجوء إلى عين الحقيقة وشراء المعلومات. أريد أن أعرف إن كانت تلك المجموعة حقاً بمهارة ما يشاع عنها. إن لم تخني الذاكرة، فقد تمكن هارولد من الإفلات من أعينهم أكثر من مرة…»
وفور أن خطر له احتمال مراقبة إخوته، تغيّرت ملامحه.
«ذلك الوغد كان يحاول اصطياد المعلومات، لكنه باح بأكثر مما أخذ… هل كان حقاً يختبرني أم أنه تعمّد كشف ما يعرفه؟» هزّ لوكي رأسه وأرجأ شكوكه حول كيرا إلى وقت آخر.
انشغل لوكي في جدال داخلي بين الاعتماد على هارولد أو إبعاده عن طريقه، فالخطر يتصاعد، حتى قاطعه دخول زائر جديد.
«وإن كان الأمر كذلك… فلماذا لم يظهر أحد حين ماتا معاً؟»
قال مايكل وهو يدخل الغرفة حاملاً مجموعة من المشروبات:
“سيدي لوكي، آمل أنك صرت بخير الآن. لم أكن أعرف ما تحب من المشروبات فجلبت لك عدة أنواع.”
“شكراً يا مايكل.”
“هذا أمر مفرح.”
«ربما أبي هرب بأمي من العشيرة… ثم تبرأت منهم العشيرة أو قطعت هي صلتها بهم.»
“كيف حالك الآن؟”
شعر مجدداً أنه يجهل الكثير عن هذا العالم، رغم الكتب التي قرأها وكل ما بحث عنه على شبكة الإنترنت. الحقيقة ما زالت متوارية.
“أرجوك… علّمني!”
ابتسم لوكي ابتسامة مشرقة وأجاب:
هل كان هناك اتفاق خفي؟ ربما كان “الهروب” مجرد كذبة سرداها والداه على الناس. ربما كان خلف العلاقة بين الطرفين سرّ أعمق بكثير.
“كما ترى، جالس هنا أشاهد التلفاز، لا أجد ما أشتكي منه.”
“هكذا إذن؟ أعتقد أنني سأكون قد خرجت بحلول ذلك الوقت.”
“سعيد بسماع ذلك. آه صحيح، المدرسة ستبدأ مجدداً الأسبوع القادم.”
“شكراً يا مايكل.”
قبض لوكي على أسنانه غاضباً، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه. فهو كقاتل محترف يملك سيطرة استثنائية على مشاعره، إلا أنّ الأمور التي تتعلّق بإخوته وحدها كانت تحرّك داخله اضطراباً يصعب كبحه.
“هكذا إذن؟ أعتقد أنني سأكون قد خرجت بحلول ذلك الوقت.”
«حان الوقت للجوء إلى عين الحقيقة وشراء المعلومات. أريد أن أعرف إن كانت تلك المجموعة حقاً بمهارة ما يشاع عنها. إن لم تخني الذاكرة، فقد تمكن هارولد من الإفلات من أعينهم أكثر من مرة…»
“هذا أمر مفرح.”
«ذلك الرجل جاء لهدف واضح؛ أراد معرفة علاقتي الحالية بعشيرة كاميزاكي. حتى بعد أن استعادت ذاكرتي أجزاء كثيرة من ماضي لوكي، لم أجد شيئاً عن عائلتي من طرف الأم أو الأب. لطالما حيّرني اختفاء الأقارب بالكامل، فلا أثر لهم لا من جهة أبي ولا أمي.»
ساد الصمت فجأة، ليخيم جو من الحرج. الخارج كان هادئاً، لكن عقل مايكل كان ساحة فوضى.
«الآن فرصتك!» صاح الروح بحماس مضاعف. وقف مايكل فجأة، انحنى بعمق، ثم صرخ:
«ربما أبي هرب بأمي من العشيرة… ثم تبرأت منهم العشيرة أو قطعت هي صلتها بهم.»
«ماذا تفعل أيها الأحمق؟! لم نأتِ كل هذا الطريق لنتبادل أحاديث فارغة معه! هيا، اطلب منه أن يدربك!» صرخ الروح داخل رأسه. ورغم الضوضاء التي أحدثها الصوت في ذهنه، ظل مايكل متردداً… حتى بادر لوكي بالكلام:
“سعيد بسماع ذلك. آه صحيح، المدرسة ستبدأ مجدداً الأسبوع القادم.”
“أرى ذلك في وجهك يا مايكل. لم تأتِ إلى هنا لتكلمني عن أمور تافهة كهذه. ما الذي جئت حقاً لتقوله؟”
«الآن فرصتك!» صاح الروح بحماس مضاعف. وقف مايكل فجأة، انحنى بعمق، ثم صرخ:
“أرجوك… علّمني!”
“سعيد بسماع ذلك. آه صحيح، المدرسة ستبدأ مجدداً الأسبوع القادم.”
“هاه؟” نظر لوكي إليه مذهولاً.
علّمني
“شكراً يا مايكل.”
