لقاء غير متوقع
ابتسمت، رغم أنني لم أكن متحمسة كثيرًا. ربما كان من الجيد أن أجرب شيئًا جديدًا.
بعد الحصة الأولى، وقف الجميع لتحضير أنفسهم للدرس القادم. كان الجو في الفصل مليئًا بالحديث والضحك، كما هي العادة بين الطلاب. أنا، على الجانب الآخر، كنت أجلس بهدوء في مكاني، مستغلة الوقت لألتقط أنفاسي بعد الدرس الأول.
أخذت قطعة صغيرة من طعامها وتذوقتها. لم يكن الأمر يتعلق بالطعام بقدر ما كان يتعلق بذلك الشعور بالاهتمام واللطف الذي افتقدته لفترة طويلة.
بينما كنت أقلب صفحات كتابي، شعرت بشيء مختلف. نظرات كثيرة بدأت تتجه نحوي بشكل غريب، وكأن شيئًا غير مألوف يحدث. رفعت رأسي ببطء، وكان هو يقف هناك، على بعد خطوات مني.
أخذت قطعة صغيرة من طعامها وتذوقتها. لم يكن الأمر يتعلق بالطعام بقدر ما كان يتعلق بذلك الشعور بالاهتمام واللطف الذي افتقدته لفترة طويلة.
كان شابًا طويل القامة، بشعر أسود طويل ينساب بحرية، وعينين حادتين تلمعان بلمسة من الغموض. ملامحه وسيمة، تشبه تلك الشخصيات التي تجدينها على أغلفة الروايات التي طالما قرأتها. كان يرتدي الزي المدرسي بطريقة غير مبالية، لكن هذا زاد من جاذبيته بشكل غريب.
لم تعجبها نبرتي الهادئة، فتابعت بلهجة مشوبة بالاستفزاز، “تبدين وكأنكِ تعتقدين أنكِ أفضل من الجميع.”
شعرت بأن الجو في الفصل تغير تمامًا. همسات الطلاب أصبحت أعلى، والكل ينظر نحونا. لم أكن بحاجة لأحد ليخبرني من هو؛ شعرت من الطريقة التي يعامله بها الجميع أنه ليس بشخص عادي. كان كينجي أوكادا، الشاب الذي يبدو أنه يملك قلوب الجميع هنا.
ثم تركتهن خلفي، ماضية في طريقي. لم تكن مواجهتي معهن أكثر من محاولة فاشلة لقياس قوّتي. لم أكن بحاجة لصداقاتهن أو لتحمل سخريتهن. كل ما أردته هو أن أعيش في هدوء، دون ضجيج أو تدخلات لا معنى لها.
اقترب مني بهدوء، وألقى علي نظرة مباشرة، كأنه يدرسني. “أياكا تاتسومي، صحيح؟” قالها بصوت هادئ ولكنه قوي، يحمل في طياته ثقة كبيرة.
بعد محادثتنا القصيرة، اتجهت مع مياكو نحو الكافيتيريا. كان هذا المكان الذي عادةً ما أتجنبه؛ لم أحب أبدًا الاختلاط بين الزحام وتبادل الأحاديث التي كانت تحدث هناك. لكن اليوم كان مختلفًا، ولم أكن متأكدة لماذا وافقت على الذهاب.
“نعم، هذا صحيح،” أجبته بنفس الهدوء، دون أن أظهر أي اهتمام واضح. لم يكن هناك شيء في هذه اللحظة يثير فضولي. شعرت فقط بأن هذا اللقاء هو مجرد شيء عابر، كأنه حدث عادي.
كان شابًا طويل القامة، بشعر أسود طويل ينساب بحرية، وعينين حادتين تلمعان بلمسة من الغموض. ملامحه وسيمة، تشبه تلك الشخصيات التي تجدينها على أغلفة الروايات التي طالما قرأتها. كان يرتدي الزي المدرسي بطريقة غير مبالية، لكن هذا زاد من جاذبيته بشكل غريب.
لاحظت حينها ثلاث فتيات يراقبن الموقف من بعيد. إحداهن، كانت تقف بوجه غاضب وتحدق فيّ بنظرات تملؤها الغيرة. كانت تبدو كأنها تعرف كينجي جيدًا، ربما كانت صديقته أو من تتمنى أن تكون كذلك.
لم أتوقع هذا السؤال. نظرتُ إلى ميّاكو. “إنه لا شيء، فقط شخص أعرفه.”
“كنت أريد أن أرحب بكِ في مدرستنا.” قالها بابتسامة صغيرة، تلك التي يمكن أن تذيب قلوب الكثيرين. لكنني لم أكن متأثرة. كان واضحًا لي أنه معتاد على هذا النوع من الاهتمام من الآخرين، لكن بالنسبة لي، لم يكن الأمر مهمًا.
“مرحبًا! أنا مياكو أوي!” قالت بحماس مبالغ فيه، بينما كانت تبتسم بحرارة. “رأيتكِ وحيدة وقلت لنفسي، لماذا لا أتعرف عليها؟”
“شكرًا،” رددت ببساطة، ثم عدت لأوراقي دون أن أعطيه مزيدًا من الانتباه. لاحظ هو عدم اهتمامي، لكن ذلك لم يبدُ أنه أزعجه. بالعكس، ابتسم بطريقة تعكس إعجابه بردة فعلي.
بينما كنت أتناول طعامي بصمت، نظرت إلي مياكو بابتسامة دافئة وقالت: “هل تودين تجربة غدائي؟ وأنا سأجرب طعامك.”
بعد لحظات، عاد إلى مكانه، تاركًا خلفه موجة من الهمسات والتساؤلات بين الطلاب. كان اللقاء قصيرًا، لكنه أثار الكثير من الفضول حولي. مع ذلك، لم أكترث للأمر كثيرًا.
نظرت إليها باستغراب قليل، وقلت بلهجة عادية: “لا أعتقد أنك سترغبين في ذلك.”
مرت الحصص التالية بهدوء، ولم يتغير شيء يذكر. كانت الدروس تسير بوتيرة معتادة، لكنني لاحظت أن تلك الفتاة، التي كانت تراقبني بغضب في البداية، لم تتوقف عن إرسال نظراتها الحادة نحوي. ربما كانت تعتبرني تهديدًا، لكنني لم أكن معنية بالأمر.
كانت تلك اللحظة بسيطة، لكنها تركت أثرًا في نفسي. شعرت بشيء لم أكن أعلم أنني افتقدته. دفء قديم، لم أشعر به منذ زمن.
أخيرًا– الاستراحة. بينما خرج الطلاب من الفصول بفرح ونشاط، حملت حقيبتي واستعددت لأخرج بدوري، محاولًة أن أبتعد عن أي نوع من المواجهات غير الضرورية.
أخيرًا– الاستراحة. بينما خرج الطلاب من الفصول بفرح ونشاط، حملت حقيبتي واستعددت لأخرج بدوري، محاولًة أن أبتعد عن أي نوع من المواجهات غير الضرورية.
—
شعرت بأن الجو في الفصل تغير تمامًا. همسات الطلاب أصبحت أعلى، والكل ينظر نحونا. لم أكن بحاجة لأحد ليخبرني من هو؛ شعرت من الطريقة التي يعامله بها الجميع أنه ليس بشخص عادي. كان كينجي أوكادا، الشاب الذي يبدو أنه يملك قلوب الجميع هنا.
حملت حقيبتي وكنت على وشك الخروج من الفصل عندما تقدمت نحوي الفتيات الثلاثة. شعرت بتلك النظرات المليئة بالغضب التي كانت تصاحبهن منذ اللحظة التي دخلت فيها إلى الفصل.
قالت أيومي بنبرة متكلفة، “أنتِ الجديدة هنا، أليس كذلك؟”
آيومي يوشيدا كانت تقود المجموعة. جمالها كان ملفتًا للغاية، بشعر أسود طويل وملامح متقنة، وعينين تلمعان بثقة. كانت تتمتع بجاذبية من النوع الذي يجعل الجميع يتوقفون للنظر إليها، لكنني شعرت أن وراء تلك الواجهة الجميلة كانت تخفي الكثير.
كانت تلك اللحظة بسيطة، لكنها تركت أثرًا في نفسي. شعرت بشيء لم أكن أعلم أنني افتقدته. دفء قديم، لم أشعر به منذ زمن.
بجانبها، كانت كوكيشي كيتاجيما وساكورا ميزونو.
كوكيشي كانت تبدو رصينة وهادئة، بشعر بني قصير وملامح دقيقة، بينما كانت ساكورا، بشعرها الأشقر القصير، تبدو لطيفة ومرحة بشكل دائم.
لكن مياكو لم تتردد، أخذت القليل من طعامي وأكلت، ثم قدمت لي بعضًا من طعامها. وهي تضحك قائلة: “هذا الطبق هو أفضل ما لديّ اليوم! إذا لم تأخذيه، فسوف يشعر بالإهانة!”
قالت أيومي بنبرة متكلفة، “أنتِ الجديدة هنا، أليس كذلك؟”
كانت تلك اللحظة بسيطة، لكنها تركت أثرًا في نفسي. شعرت بشيء لم أكن أعلم أنني افتقدته. دفء قديم، لم أشعر به منذ زمن.
“نعم،” أجبتها بنفس الهدوء.
حملت حقيبتي وكنت على وشك الخروج من الفصل عندما تقدمت نحوي الفتيات الثلاثة. شعرت بتلك النظرات المليئة بالغضب التي كانت تصاحبهن منذ اللحظة التي دخلت فيها إلى الفصل.
لم تعجبها نبرتي الهادئة، فتابعت بلهجة مشوبة بالاستفزاز، “تبدين وكأنكِ تعتقدين أنكِ أفضل من الجميع.”
جلست مع مياكو على طاولة في مكان هادئ نسبيًا، بعيدًا عن التجمعات الكبيرة. لاحظت أن مياكو كانت تتعامل مع طعامها بطريقة غير عادية. كانت تأخذ قضمات صغيرة وتعلق على كل لقمة بطريقة تجعلني أبتسم رغمًا عني.
كانت غريزتي تخبرني بأن الابتعاد عنهن قد يكون الخيار الأفضل. نظرت إليها بعيني الهادئتين، “لا أعتقد شيئًا عن أحد. أنا فقط هنا لأكمل يومي.”
مرت الحصص التالية بهدوء، ولم يتغير شيء يذكر. كانت الدروس تسير بوتيرة معتادة، لكنني لاحظت أن تلك الفتاة، التي كانت تراقبني بغضب في البداية، لم تتوقف عن إرسال نظراتها الحادة نحوي. ربما كانت تعتبرني تهديدًا، لكنني لم أكن معنية بالأمر.
ظهرت ساكورا بجانبها، وضحكت بخبث، “مملة وباردة أيضًا.”
عندما دخلنا الكافيتيريا، غمرتني الضوضاء. كانت الطاولات موزعة بشكل عشوائي، وكل مجموعة من الطلاب احتلت ركنًا خاصًا بها. هنا تجلس مجموعة الرياضيين، صاخبين ويضحكون على شيء لا أفهمه، وهناك مجموعة من الفتيات يتبادلن أخبار الموضة وأحدث الشائعات. في الزاوية الخلفية كانت تجلس مجموعة من الطلاب الذين بدا أنهم غارقون في دراستهم حتى خلال وقت الغداء. كل طاولة كانت تعكس شخصية من يجلسون حولها.
لم أجد داعيًا للرد على سخرية غير مهمة، “إذا كان هذا رأيك.”
اقتربت الثالثة، محاولة أن تثير خوفي، “ألا تخافين منّا؟”
اقتربت الثالثة، محاولة أن تثير خوفي، “ألا تخافين منّا؟”
بعد محادثتنا القصيرة، اتجهت مع مياكو نحو الكافيتيريا. كان هذا المكان الذي عادةً ما أتجنبه؛ لم أحب أبدًا الاختلاط بين الزحام وتبادل الأحاديث التي كانت تحدث هناك. لكن اليوم كان مختلفًا، ولم أكن متأكدة لماذا وافقت على الذهاب.
كانت نبرتها تحمل شيئًا من التهديد، لكنني رددت بنفس الهدوء، “لا أرى شيئًا يستحق الخوف.”
—
تبادلن النظرات بينهن، وبدأت ايومي بالتراجع، لكن قبل أن تفعل، همست بتهديد خافت، “لن تصمدي هنا طويلاً بهذه الطريقة.”
بدأت تتحدث بسرعة ودون توقف. شعرت بأنني على وشك أن أغرق في بحر كلماتها. كانت ثرثارة للغاية، لدرجة أنني لم أستطع التركيز على كل ما تقوله. ورغم ذلك، كانت لديها تلك الشخصية المشرقة التي تجعلها تبدو لطيفة بشكل لا يمكن إنكاره. ربما لأنها كانت عكس شخصيتي تمامًا.
ثم تركتهن خلفي، ماضية في طريقي. لم تكن مواجهتي معهن أكثر من محاولة فاشلة لقياس قوّتي. لم أكن بحاجة لصداقاتهن أو لتحمل سخريتهن. كل ما أردته هو أن أعيش في هدوء، دون ضجيج أو تدخلات لا معنى لها.
بعد لحظات، عاد إلى مكانه، تاركًا خلفه موجة من الهمسات والتساؤلات بين الطلاب. كان اللقاء قصيرًا، لكنه أثار الكثير من الفضول حولي. مع ذلك، لم أكترث للأمر كثيرًا.
بينما كنت أخرج من الفصل،وما أن خطوت خارج الفصل حتى اصطدمت بفتاة أخرى لم ألاحظها من قبل. كانت تقف بالقرب من الباب وكأنها تنتظرني. كان شعرها القصير يلمع تحت الضوء، وملامح وجهها تعكس حيوية وإشراقًا.
أنهت تسجيل رقمها وأعادت لي الهاتف، وأنا بدوري وضعت الهاتف في حقيبتي دون النظر إليه. لم أكن بحاجة إلى مزيد من الأرقام، لكني وجدت نفسي، بطريقة غريبة، ممتنة لمياكو. ربما كان ذلك بفضل طبيعتها اللطيفة والمشرقة
“مرحبًا! أنا مياكو أوي!” قالت بحماس مبالغ فيه، بينما كانت تبتسم بحرارة. “رأيتكِ وحيدة وقلت لنفسي، لماذا لا أتعرف عليها؟”
—
بدأت تتحدث بسرعة ودون توقف. شعرت بأنني على وشك أن أغرق في بحر كلماتها. كانت ثرثارة للغاية، لدرجة أنني لم أستطع التركيز على كل ما تقوله. ورغم ذلك، كانت لديها تلك الشخصية المشرقة التي تجعلها تبدو لطيفة بشكل لا يمكن إنكاره. ربما لأنها كانت عكس شخصيتي تمامًا.
نظرت إليها باستغراب قليل، وقلت بلهجة عادية: “لا أعتقد أنك سترغبين في ذلك.”
“هل ترغبين في تناول الغداء معي؟” سألتني فجأة، مقاطعة سيل أفكاري.
كانت نبرتها تحمل شيئًا من التهديد، لكنني رددت بنفس الهدوء، “لا أرى شيئًا يستحق الخوف.”
نظرت إليها للحظة. لم أكن مهتمة كثيرًا بالتواصل مع الآخرين، ولكن شيئًا ما في مياكو كان يدفعني للقول: “لمَ لا؟”
ابتسمت، رغم أنني لم أكن متحمسة كثيرًا. ربما كان من الجيد أن أجرب شيئًا جديدًا.
ثم انتقلت إلى شريحة من الطماطم وعلقت بابتسامة: “هذه الطماطم الصغيرة… أليس من الغريب أنها لامعة جدًا؟ كأنها تقول: انظروا إليّ، أنا نجمة الغداء!”
بعد محادثتنا القصيرة، اتجهت مع مياكو نحو الكافيتيريا. كان هذا المكان الذي عادةً ما أتجنبه؛ لم أحب أبدًا الاختلاط بين الزحام وتبادل الأحاديث التي كانت تحدث هناك. لكن اليوم كان مختلفًا، ولم أكن متأكدة لماذا وافقت على الذهاب.
أخذت قطعة صغيرة من طعامها وتذوقتها. لم يكن الأمر يتعلق بالطعام بقدر ما كان يتعلق بذلك الشعور بالاهتمام واللطف الذي افتقدته لفترة طويلة.
عندما دخلنا الكافيتيريا، غمرتني الضوضاء. كانت الطاولات موزعة بشكل عشوائي، وكل مجموعة من الطلاب احتلت ركنًا خاصًا بها. هنا تجلس مجموعة الرياضيين، صاخبين ويضحكون على شيء لا أفهمه، وهناك مجموعة من الفتيات يتبادلن أخبار الموضة وأحدث الشائعات. في الزاوية الخلفية كانت تجلس مجموعة من الطلاب الذين بدا أنهم غارقون في دراستهم حتى خلال وقت الغداء. كل طاولة كانت تعكس شخصية من يجلسون حولها.
لم أستطع إلا أن أبتسم أمام حماسها الطفولي. كان غداؤها مرتبًا ومعد بعناية، يعكس شخصيتها النشطة والمشرقة. في المقابل، لم أكن قد أعددت غداءً من المنزل، واكتفيت بشراء شيء بسيط من الكافيتيريا.
جلست مع مياكو على طاولة في مكان هادئ نسبيًا، بعيدًا عن التجمعات الكبيرة. لاحظت أن مياكو كانت تتعامل مع طعامها بطريقة غير عادية. كانت تأخذ قضمات صغيرة وتعلق على كل لقمة بطريقة تجعلني أبتسم رغمًا عني.
شعرت بأن الجو في الفصل تغير تمامًا. همسات الطلاب أصبحت أعلى، والكل ينظر نحونا. لم أكن بحاجة لأحد ليخبرني من هو؛ شعرت من الطريقة التي يعامله بها الجميع أنه ليس بشخص عادي. كان كينجي أوكادا، الشاب الذي يبدو أنه يملك قلوب الجميع هنا.
أخذت قطعة من السوشي ورفعتها أمامي وهي تقول بابتسامة مرحة: “هذا السوشي يبدو وكأنه يبتسم لي! أعتقد أنه يريد مني أن ألتهمه.” ثم قامت بأخذ قضمة منها وكأنها تتحدث إلى السوشي: “آسفة، لم أستطع مقاومة إغراءك!”
اقتربت الثالثة، محاولة أن تثير خوفي، “ألا تخافين منّا؟”
ثم انتقلت إلى شريحة من الطماطم وعلقت بابتسامة: “هذه الطماطم الصغيرة… أليس من الغريب أنها لامعة جدًا؟ كأنها تقول: انظروا إليّ، أنا نجمة الغداء!”
لم أجد داعيًا للرد على سخرية غير مهمة، “إذا كان هذا رأيك.”
لم أستطع إلا أن أبتسم أمام حماسها الطفولي. كان غداؤها مرتبًا ومعد بعناية، يعكس شخصيتها النشطة والمشرقة. في المقابل، لم أكن قد أعددت غداءً من المنزل، واكتفيت بشراء شيء بسيط من الكافيتيريا.
“نعم،” أجبتها بنفس الهدوء.
بينما كنت أتناول طعامي بصمت، نظرت إلي مياكو بابتسامة دافئة وقالت: “هل تودين تجربة غدائي؟ وأنا سأجرب طعامك.”
نظرت إليها باستغراب قليل، وقلت بلهجة عادية: “لا أعتقد أنك سترغبين في ذلك.”
أخذت قطعة من السوشي ورفعتها أمامي وهي تقول بابتسامة مرحة: “هذا السوشي يبدو وكأنه يبتسم لي! أعتقد أنه يريد مني أن ألتهمه.” ثم قامت بأخذ قضمة منها وكأنها تتحدث إلى السوشي: “آسفة، لم أستطع مقاومة إغراءك!”
لكن مياكو لم تتردد، أخذت القليل من طعامي وأكلت، ثم قدمت لي بعضًا من طعامها. وهي تضحك قائلة: “هذا الطبق هو أفضل ما لديّ اليوم! إذا لم تأخذيه، فسوف يشعر بالإهانة!”
ثم تركتهن خلفي، ماضية في طريقي. لم تكن مواجهتي معهن أكثر من محاولة فاشلة لقياس قوّتي. لم أكن بحاجة لصداقاتهن أو لتحمل سخريتهن. كل ما أردته هو أن أعيش في هدوء، دون ضجيج أو تدخلات لا معنى لها.
كانت تلك اللحظة بسيطة، لكنها تركت أثرًا في نفسي. شعرت بشيء لم أكن أعلم أنني افتقدته. دفء قديم، لم أشعر به منذ زمن.
“نعم، هذا صحيح،” أجبته بنفس الهدوء، دون أن أظهر أي اهتمام واضح. لم يكن هناك شيء في هذه اللحظة يثير فضولي. شعرت فقط بأن هذا اللقاء هو مجرد شيء عابر، كأنه حدث عادي.
أخذت قطعة صغيرة من طعامها وتذوقتها. لم يكن الأمر يتعلق بالطعام بقدر ما كان يتعلق بذلك الشعور بالاهتمام واللطف الذي افتقدته لفترة طويلة.
“شكرًا،” رددت ببساطة، ثم عدت لأوراقي دون أن أعطيه مزيدًا من الانتباه. لاحظ هو عدم اهتمامي، لكن ذلك لم يبدُ أنه أزعجه. بالعكس، ابتسم بطريقة تعكس إعجابه بردة فعلي.
“آياكا، أعطني رقمك!” قالت ميّاكو وهي تضحك، وكأنها تطلب شيئًا بسيطًا.
أنهت تسجيل رقمها وأعادت لي الهاتف، وأنا بدوري وضعت الهاتف في حقيبتي دون النظر إليه. لم أكن بحاجة إلى مزيد من الأرقام، لكني وجدت نفسي، بطريقة غريبة، ممتنة لمياكو. ربما كان ذلك بفضل طبيعتها اللطيفة والمشرقة
ترددتُ للحظة قبل أن أخرج هاتفي من حقيبتي. فتحت شاشة الهاتف، لأبدأ في إدخال الرقم، لكن قبل أن أتمكن من كتابة الرقم الأول، انتزعته ميّاكو من يدي بطريقة مازحة.”دعيني أنا أسجله!” قالت بابتسامة مشعة، بدأت بإدخال رقمها دون تردد، أصابعها تتحرك بسرعة وكأنها تعرف تمامًا ما تفعل.
عندما دخلنا الكافيتيريا، غمرتني الضوضاء. كانت الطاولات موزعة بشكل عشوائي، وكل مجموعة من الطلاب احتلت ركنًا خاصًا بها. هنا تجلس مجموعة الرياضيين، صاخبين ويضحكون على شيء لا أفهمه، وهناك مجموعة من الفتيات يتبادلن أخبار الموضة وأحدث الشائعات. في الزاوية الخلفية كانت تجلس مجموعة من الطلاب الذين بدا أنهم غارقون في دراستهم حتى خلال وقت الغداء. كل طاولة كانت تعكس شخصية من يجلسون حولها.
بينما كانت تسجل الرقم، لاحظت نظرة مفاجأة على وجهها، ورفعت عينيها نحوي وهي تسأل، “آياكا، لماذا لديكِ ثلاث أرقام فقط؟” أومأت برأسي دون أن أقول شيئًا. استمرت في التحديق بالشاشة، كما لو كانت تحاول فهم شيء، ثم توقفت، وقرأت بصوت خافت، “الرجل اللطيف؟”
لكن مياكو لم تتردد، أخذت القليل من طعامي وأكلت، ثم قدمت لي بعضًا من طعامها. وهي تضحك قائلة: “هذا الطبق هو أفضل ما لديّ اليوم! إذا لم تأخذيه، فسوف يشعر بالإهانة!”
لم أتوقع هذا السؤال. نظرتُ إلى ميّاكو. “إنه لا شيء، فقط شخص أعرفه.”
لم أتوقع هذا السؤال. نظرتُ إلى ميّاكو. “إنه لا شيء، فقط شخص أعرفه.”
ابتسمت ميّاكو، وبدت وكأنها تستمتع بفكرة قد شكلتها في رأسها. “آه، فهمت، إنه حبيبك، أليس كذلك؟”
“كنت أريد أن أرحب بكِ في مدرستنا.” قالها بابتسامة صغيرة، تلك التي يمكن أن تذيب قلوب الكثيرين. لكنني لم أكن متأثرة. كان واضحًا لي أنه معتاد على هذا النوع من الاهتمام من الآخرين، لكن بالنسبة لي، لم يكن الأمر مهمًا.
نظرتُ إليها بهدوء، مظهري الخارجي لا يعكس أي شيء من الداخل. “لا. إنه مجرد شخص كنت اعرفه.”
لم تعجبها نبرتي الهادئة، فتابعت بلهجة مشوبة بالاستفزاز، “تبدين وكأنكِ تعتقدين أنكِ أفضل من الجميع.”
أنهت تسجيل رقمها وأعادت لي الهاتف، وأنا بدوري وضعت الهاتف في حقيبتي دون النظر إليه. لم أكن بحاجة إلى مزيد من الأرقام، لكني وجدت نفسي، بطريقة غريبة، ممتنة لمياكو. ربما كان ذلك بفضل طبيعتها اللطيفة والمشرقة
لم أجد داعيًا للرد على سخرية غير مهمة، “إذا كان هذا رأيك.”
بجانبها، كانت كوكيشي كيتاجيما وساكورا ميزونو. كوكيشي كانت تبدو رصينة وهادئة، بشعر بني قصير وملامح دقيقة، بينما كانت ساكورا، بشعرها الأشقر القصير، تبدو لطيفة ومرحة بشكل دائم.
