Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

أريد أن آكل بنكرياسك 01

الفصل 1

الفصل 1

” أريد أن آكل بنكرياسكَ ”

علمْتُ بشأن هذه الغُدّة، لقد قرأت عنها من قبل، وهي بطبيعة الحال انتهزت الفرصة. سمعتها تتنفس وخطواتها خلفي، علِمتُ أنها استدارت بحماس. أخذتُ نظرة خاطفة نحوها لأجدها تتصبّبُ عرقاً، تعتليها ابتسامة لا يتوقعها أحد من مريض ميؤوس الحال. على الرغم من أن العالم يعاني كفاية من الاحتباس الحراري، ونحن بالفعل في شهر يوليو، أحد ما تجاهل تشغيل المكيّف، تصبّبتُ عرقًا أنا الآخر.

كنا في أرشيف مكتبة المدرسة، بينما نرتّب الكتب على تلك الأرفف المغبّرة، – كانت تلك مهمَّتنا كأعضاء لجنة المكتبة – ساكورا ياماوتشي نطقت باعتراف غريب.
ببساطة قرّرتُ تجاهله.

” هل أنت متفرغ يوم الأحد؟ ”

كنا أنا وهي الوحيدان المتواجدان في الأرجاء، وبما أن تحدُّث المرء مع نفسه سيكون غريباً قليلاً، فهمتُ أنه لابد أنه اعتراف موجه لي
لم يكن باليد حيلة – أجبتُ تلك القابعة خلفي، المقابلة للرفوف.

فَهْمها لنكتي أصبح شيئاً يميّزها، لكن هذه المرّة شعرت أن شيئاً ما كان مختلفاً بعض الشيء.

” هل أدركتِ فجأة فكرة آكلي لحوم البشر؟”

” … أ تستمِعُ لي؟ ”

أخذَت ساكورا نفساً عميقاً فاختنقت ببعض الغبار، ثم سعُلَتْ مرّات قليلة لتنظف حلقها
بعدها أخذَت تفسّر بصوت ممزوج بنوعٍ من الانتصار، لم ألتفت نحوها
.
” لقد شاهدتُه على التلفاز – قديماً، لو كان لأحدهم ضرر في جزء من جسمه، فإنه يأكل ذلك الجزء من حيوان آخر”
” ماذا عن هذا؟ ”

” نعم ”

” كلْ كبدًا إن كان كبدك مريضاً، كلْ معدةً لو كانت معدتُك مريضة وهكذا… يبدو أنهم كانوا يأمنون أن هذا من شأنه أن يشفيهم. لذلك أريد أن آكل بنكرياسك ”
” هل يعقل أنك تطلبين مني أنا هذا ؟ ”

“حقّا؟ إذا في رأيك ماذا على أن أفعل ؟”

” ومن غيرك إذن؟ ”

“هاي ! بخصوص ما تحدثنا عنه سابقاً.”

ضحكَتْ دون أن تنظر في اتجاهي، يبدو أنها منغمسة في عملها، أستطيع أن أسمع صوت حفيف واصطدام الكتب ذات الأغلفة الكرتونية بالأرض جرّاء ترتيبها.

كنا في أرشيف مكتبة المدرسة، بينما نرتّب الكتب على تلك الأرفف المغبّرة، – كانت تلك مهمَّتنا كأعضاء لجنة المكتبة – ساكورا ياماوتشي نطقت باعتراف غريب. ببساطة قرّرتُ تجاهله.

” بنكرياسي الصغير لا يستطيع أن يتحمل أبدًا عبئًا كإنقاذك مثلاً ”

” حسناً ، ليس الأمر كما لو أنني لا أفهم ما تحاول قوله. فحتى أنتَ على سبيل المثال لديك أماني و رغبات تريد القيام بها قبل وفاتك. أليس كذلك؟” ” لن أنكر ذلك ”

” لهذا عليكِ إيجادَ شخص آخر ”

ابتسم لها الفتيان أثناء مرورهم بنا. إذا لم تخنِّ الذاكرة، ينبغي أن يكون زميلاً لي في الصفّ، لكنه لم يعر لي بالاً أبداً.

“علي البحث عمّن؟ حتى شخص مثلي لن يقدر على أكل لحم عائلته ”

” كأنك تعرف ما دور البنكرياس أصلاً ” ” بلى، أعلم ”

ضحكَت مرة أخرى. أما بالنسبة لي، فأزحتُ مكتبي بهدوء، وددْت لو أخذَت هي الأخرى عملها على محمل الجد أيضاً.

” … أ تستمِعُ لي؟ ”

“بالمختصر المفيد، بإمكاني سوى الاعتماد على زميلي كن الذي يعلم سرّي”

” لم أفكر حيال الأمر حقًا، أعني لا يزال أمامنا الوقت… ”

” ألم تفكري أنني ربما أنا أيضا بحاجة إلى بنكرياس؟ ”

” لكنكَ في الوقت الراهن لا تحقق هذه الأشياء، على الرغم من احتمالية وفاتنا أنا وأنت غداً. لكننا نواصل ما نقوم به بالتأكيد، لأن قيمة كل يوم هي نفسها – بغض النظر عمّا سأفعله، فبالنسبة لي، قيمة الأيام لن تتغير. لقد استمتعت اليوم، كما تعلم ”

” كأنك تعرف ما دور البنكرياس أصلاً ”
” بلى، أعلم ”

” بلى ”

علمْتُ بشأن هذه الغُدّة، لقد قرأت عنها من قبل، وهي بطبيعة الحال انتهزت الفرصة.
سمعتها تتنفس وخطواتها خلفي، علِمتُ أنها استدارت بحماس.
أخذتُ نظرة خاطفة نحوها لأجدها تتصبّبُ عرقاً، تعتليها ابتسامة لا يتوقعها أحد من مريض ميؤوس الحال.
على الرغم من أن العالم يعاني كفاية من الاحتباس الحراري، ونحن بالفعل في شهر يوليو، أحد ما تجاهل تشغيل المكيّف، تصبّبتُ عرقًا أنا الآخر.

” أرى ذلك ” الأمر حقّا كما قالت.

“هل يعقل أنك طالعتَ عنه؟”

تلاشى عبوسها على الفور، كما لو أنها لم تنزعج أساساً. نظرت إليّ بوجه يفضح فضولها. فأومأتُ لها برفق بعد أن جعلتُ مسافة بيننًا قاطعت كلماتي التي خططتُ لقولها مسبقاً – كما هو متوقع – وأردفَت بنبرة سمجة. ” أنا؟ ها ماذا؟ اعتراف بالحب؟ واه سأتوتر! ”

تردد صدى صوتها قليلاً في المكان، لم أملك خيارا آخر لذا أجبتها:

” لم أفكر حيال الأمر حقًا، أعني لا يزال أمامنا الوقت… ”

“يساعد البنكرياس على الهضم وانتاج الطاقة. فمثلاً يقوم بإنتاج الأنسولين الذي يعمل على تحويل السكر الى طاقة. بدون البنكرياس، لن يتمكن الناس من الحصول على الطاقة، ما يؤدي هذا إلى الموت المحتوم. لهذا السبب لا أستطيع أن أدعك تتغذين على بنكرياسي. أنا آسف ”
بعد أن أخبرتها بكل شيء أردتُ قوله، عدت إلى مهمتي، أما هي فأخذَتْ تُزمجر ضاحكةً.

” إذن أنت لم تكن تستمع ! الكذب ممنوع! ”

فَهْمها لنكتي أصبح شيئاً يميّزها، لكن هذه المرّة شعرت أن شيئاً ما كان مختلفاً بعض الشيء.

“حسناً، سنلتقي الساعة الحادية عشر أمام المحطة ! سأقوم بإحضار مذكرتي ‘ التعايش مع المرض ‘ أيضاً ! ”

” من كان يتصوّر أن زميلي كن الذي يعلم سري أصبح متهماً بي ؟ ”

وبينما نتبادل أطراف الحديث، وصلنا إلى بوابة المدرسة. كانت منازلنا في اتجاهين متعاكسين، لذا إنفصلتُ عنها هناك. يالها من شفقة. ” الوداع. ”

” حسناً، لا يوجد مانع في الاهتمام بزملاء يعانون من مشاكل صحيّة صعبة ”

قمتُ بتبديل حذاء المدرسة بحذائي وغادرتُ من خلال الباب المُحاذي للخِزانات. كانت بوابة المدرسة في الاتجاه المعاكس للملعب، لذا تضاءلتْ أصوات نوادي البيسبول والرّغبي ببطء بينما أسير بخطوات متثاقلة، لحقَت بي ساكورا ووقفت أمامي. ” ألم تتعلم أن تستمع جيدًا بينما يتحدث الآخرون ؟ ”

” لا، أقصد ماذا عني كشخص؟ هل أروق لك ؟ ” ”
“من يدري…”

” شكراً ساكورا ! ”

” ماذا تقصد ؟ ”

” لم أفكر في الأمر أنا كذلك ”

انفجرَت ضحكاً مرة أخرى، لابدّ أن الأدرنالين النّاجم عن شدّة الحرّ قد أثّرعلى بصيلات رأسها، كنت قلقاً على حالها.
أكملنا عملنا في سكينةٍ بعد ذلك، إلى أن نادنا الأستاذ المسؤول عن المكتبة.

“هذا هو السبب بالضبط ! ”

بطريقةٍ أو بأخرى، بدا أن وقت إغلاق المكتبة قد حان. حيث حدّدنا تقدّمنا في الفرز بإزاحة كتاب واحد عن مكانه قليلاً.
تحققنا من الأشياء المنسيّة ثم غادرنا الأرشيف بأجسادنا المتعرّقة تاركين وراءنا الجوّ الحار هناك لنرتجف من هواء المكتبة البارد.

تردد صدى صوتها قليلاً في المكان، لم أملك خيارا آخر لذا أجبتها:

” الجو بارد! ”

” كعكة البخار لذيذة ”

دارَت ساكورا بمرح في المكان، دخلَت قاعة استقبال المكتبة، استحضرَت منشفة من حقيبتها ومسحَت العرق من على وجهها.
اتبعْتُ خطواتها بشرود وأنا أمسح عرق بدني.
” عمل جيد، لقد أغلقنا المكان بالفعل، لذا خذا وقتكما، تفضلا اجلسا هنا، تناولا بعض المأكولات الخفيفةوالشاي ”
“واو شكرا ً ”

أخذَت ساكورا نفساً عميقاً فاختنقت ببعض الغبار، ثم سعُلَتْ مرّات قليلة لتنظف حلقها بعدها أخذَت تفسّر بصوت ممزوج بنوعٍ من الانتصار، لم ألتفت نحوها . ” لقد شاهدتُه على التلفاز – قديماً، لو كان لأحدهم ضرر في جزء من جسمه، فإنه يأكل ذلك الجزء من حيوان آخر” ” ماذا عن هذا؟ ”

” شكرًا ”

“هذا هو السبب بالضبط ! ”

بعد أن أخذتُ رشفة من شاي الشعير الذي قدّمه لنا المعلم، أخذتُ نظرة أخرى على المكتبة. بالفعل، لم يتبقى أيّ طالب غيرَنا.

“إذن أخبرني عمّاذا كنت أتحدث ؟”

” كعكة البخار لذيذة ”

“حقّا؟ إذا في رأيك ماذا على أن أفعل ؟”

الفتاة التي مدحتْ أي شيء إيجابي تجلس في كرسي داخل مكتب الاستقبال، حاملة كعكة بخار في يدها، سحبتُ كرسيًا أنا الآخر بعيدًا عنها بعض الشيء وجلستُ معهم.

” أريد أن آكل بنكرياسكَ ”

” آسف لأني أحضرتكما أنتما الاثنان للمساعدة، رغم أن الامتحانات تبدأ الأسبوع القادم. ”

” حسناً، ألا تفكرين في إيجاد حبكِ الأول مثلاً ؟ أو أن تذهبي في نزهة إلى البحر او الى الخارج أين تقرري أين تقضين آخر لحظاتِك؟”

” لا عليك، لا بأس نحن ذلك النوع من الطلاب الذي دائما ما يتحصل على درجات عادية. صحيح يا زميلي كن العالم بسرّي؟ ”

“هل يُعقل حقًا أن تقضي الوقت القليل المتبقي لكِ في عيش أيام في ترتيب المكتبة؟ ”

” حسنا، إذا كنا نستمع إلى الشرح أثناء الحصص، فأعتقد ذلك. ”

كانت على حق – كما قالت تماماً، أنا لا أعرف عدد المرات التي سأتمكن فيها من السير على هذا الطريق. على هذا النحو، لم تكن الطرق التي سلكناها مختلفة تماماً. جعلتُ أناملي على جانب عنقي لأتأكد من أنني على قيد الحياة. كل خطوة أخذت معها نبضة من نبضات قلبي. تدهور مزاجي لأنني شعرتُ بحياتي العابرة ترتجف رغماً عني. هبّ نسيم المساء يداعبني فصرفني عن أفكاري.

أجبتُ إجابة مناسبة ثم قضمتُ قضمه من كعكة البخار. لقد كانت لذيذة.

” حسناً، ألا تفكرين في إيجاد حبكِ الأول مثلاً ؟ أو أن تذهبي في نزهة إلى البحر او الى الخارج أين تقرري أين تقضين آخر لحظاتِك؟”

” هل بدأتما أنتما الاثنان تفكرا بشأن الجامعة؟ ماذا عنكِ يا ياموتشي؟ ”

” أعلم أنها الحقيقة، لكنكِ قلقة جداً بشأنها.”

” لم أفكر حيال الأمر حقًا، أعني لا يزال أمامنا الوقت… ”

” ومن غيرك إذن؟ ”

” ماذا عنكَ يا كن الطالب الذي يبدو مثل الكبار ؟ ”

لقد أصبتُ بالإحباط من كلامها. لكنني في نفس الوقت أفهم ذلك. حتى أنا – سيؤول حالي مثل حالها في المستقبل القريب – سأموت بالتأكيد يومًا ما. أكيد أنا جاهل بميعاد وفاتي، إلا أنه أمر محتوم، من يدري ربما أموت قبلها حتى.

” لم أفكر في الأمر أنا كذلك ”

” ومن غيرك إذن؟ ”

” هذا ليس جيدًا، عليك أن تفكر في المستقبل جيدًا يا زميلي كن العالم بسريّ ! ”

” أعلم أنها الحقيقة، لكنكِ قلقة جداً بشأنها.”

أخذتُ كعكة أخرى بينما تعلّق ساكورا تعليقها الذي لا داعي منه فتجاهلتها وتناولت رشفة أخرى من مشروبي. كان طعم شاي الشعير المألوف والمتوفر على نطاق واسع في اليابان لذيذاً جدّا.

” حسنا، إذا كنا نستمع إلى الشرح أثناء الحصص، فأعتقد ذلك. ”

” إذًا كلاكما لم يفكر حقّا في الجامعة ها؟ إذا استمريتما في كسلكما هذا، ستكونا في نفس عمري قبل أن تُدركا ذلك ”

” أعلم أنها الحقيقة، لكنكِ قلقة جداً بشأنها.”

” هاها من المستحيل أن يحصل هذا ”

” ماذا تعنين؟ ”

بينما كانت الاثنتان تضحكان بمرح، أبقيتُ وجهي فارغ الملامح. فقط أكلتُ كعكة البخار وشربت شاي الشعير.

أخذَت ساكورا نفساً عميقاً فاختنقت ببعض الغبار، ثم سعُلَتْ مرّات قليلة لتنظف حلقها بعدها أخذَت تفسّر بصوت ممزوج بنوعٍ من الانتصار، لم ألتفت نحوها . ” لقد شاهدتُه على التلفاز – قديماً، لو كان لأحدهم ضرر في جزء من جسمه، فإنه يأكل ذلك الجزء من حيوان آخر” ” ماذا عن هذا؟ ”

ساكورا على حق، لا يمكن أن يحدث هذا.
من المستحيل لها أن تصبح في نفس عمر المعلم ذو الأربعين عاماً. في هذا المكان، كان شيئاً ما عرفته أنا وهي فقط. لهذا غَمزَت وضحكَت معي. كانت وكأنها أحد ممثلات الأفلام الأمريكية اللّواتي تغمزن عندما تُلقين نكتة.
ولكن فقط لأكون واضحًا، السبب في أني لم أضحك لم يكن نُكتتها الفاشلة. بل ذلك الوجه الفخور الذي صنعَته كلما اعتقدت أنها قالت شيئًا مثيراً للاهتمام – كان حدّا عقلياً

كنا في أرشيف مكتبة المدرسة، بينما نرتّب الكتب على تلك الأرفف المغبّرة، – كانت تلك مهمَّتنا كأعضاء لجنة المكتبة – ساكورا ياماوتشي نطقت باعتراف غريب. ببساطة قرّرتُ تجاهله.

تضايقَت لأني ضللتُ صامتاً فعَبسَت في وجهي. بعد أن رأيتُ ذلك، حواف شفتيّ أخيراً تقوست قليلاً.

“هذا هو السبب بالضبط ! ”

بعد أن مكثنا في المكتبة حوالي نصف ساعة إضافية، شرعنا في التوجه الى المنزل.

أخذَت ساكورا نفساً عميقاً فاختنقت ببعض الغبار، ثم سعُلَتْ مرّات قليلة لتنظف حلقها بعدها أخذَت تفسّر بصوت ممزوج بنوعٍ من الانتصار، لم ألتفت نحوها . ” لقد شاهدتُه على التلفاز – قديماً، لو كان لأحدهم ضرر في جزء من جسمه، فإنه يأكل ذلك الجزء من حيوان آخر” ” ماذا عن هذا؟ ”

كانت الساعة السادسة مساءً بالفعل عندما وصلنا الى خِزانات الأحذية. على الرغم من ذلك، لا زال بإمكاننا سماع ضجيج أعضاء النادي الرياضي وهم يقدّمون أفضل ما لديهم تحت إشاعة الشمس الحارقة.

تضايقَت لأني ضللتُ صامتاً فعَبسَت في وجهي. بعد أن رأيتُ ذلك، حواف شفتيّ أخيراً تقوست قليلاً.

” ألم يكن الجو في الأرشيف حارّا؟ ”

” لم أفكر في الأمر أنا كذلك ”

” بلى ”

ضحكَت مرة أخرى. أما بالنسبة لي، فأزحتُ مكتبي بهدوء، وددْت لو أخذَت هي الأخرى عملها على محمل الجد أيضاً.

” لا يزال علينا بالقيام بنفس المهام غدًا، ولكن على الأقل غدا سيكون آخر أيام الأسبوع”

تضايقَت لأني ضللتُ صامتاً فعَبسَت في وجهي. بعد أن رأيتُ ذلك، حواف شفتيّ أخيراً تقوست قليلاً.

” نعم ”

كما هو متوقع، أفكار الناس الدارية بزوالها قريبًا وقع عميق لهم. كلماتها حرّكت شيئًا ما بي من الداخل بالطبع، ما اعتقدتُهُ أنا لا يهمها. بالتأكيد، يوجد الكثير ممّن أحبوها، لذلك من الطبيعي أنها لم تملك الوقت لتهتم بشخص مثلي. كدليل على هذه الحقيقة، كان أولاد نادي كرة القدم يركضون باتجاه بوابة المدرسة، بينما يحدقون بها وهي تمشي. تعرَّفَت على أحد الصبية وهو يركض فلوّحَت بيدها له. ” ابذل قصارى جهدك ! ”

” … أ تستمِعُ لي؟ ”

ضحكَت مرة أخرى. أما بالنسبة لي، فأزحتُ مكتبي بهدوء، وددْت لو أخذَت هي الأخرى عملها على محمل الجد أيضاً.

” نعم ”

“بالمختصر المفيد، بإمكاني سوى الاعتماد على زميلي كن الذي يعلم سرّي”

قمتُ بتبديل حذاء المدرسة بحذائي وغادرتُ من خلال الباب المُحاذي للخِزانات. كانت بوابة المدرسة في الاتجاه المعاكس للملعب، لذا تضاءلتْ أصوات نوادي البيسبول والرّغبي ببطء بينما أسير بخطوات متثاقلة، لحقَت بي ساكورا ووقفت أمامي.
” ألم تتعلم أن تستمع جيدًا بينما يتحدث الآخرون ؟ ”

” ماذا عنكَ يا كن الطالب الذي يبدو مثل الكبار ؟ ”

“بلى أعرف – لهذا أنا أستمع جيدًا الآن”

” شكراً ساكورا ! ”

“إذن أخبرني عمّاذا كنت أتحدث ؟”

تلاشى عبوسها على الفور، كما لو أنها لم تنزعج أساساً. نظرت إليّ بوجه يفضح فضولها. فأومأتُ لها برفق بعد أن جعلتُ مسافة بيننًا قاطعت كلماتي التي خططتُ لقولها مسبقاً – كما هو متوقع – وأردفَت بنبرة سمجة. ” أنا؟ ها ماذا؟ اعتراف بالحب؟ واه سأتوتر! ”

“… كعك البخار ”

” الجو بارد! ”

” إذن أنت لم تكن تستمع ! الكذب ممنوع! ”

“إذن أخبرني عمّاذا كنت أتحدث ؟”

لقد وبختني كمعلمة في روضة أطفال. هي – التي كانت طويلة بالنسبة لفتاة – وأنا – الذي كنت قصيرًا بالنسبة لفتى – من نفس الطول تقريباً. الحق يقال، كان أمراً منعشاً بعض الشيء أن يوبخك شخص ما بينما تضطر للنظر إلى الأسفل قليلاً لمواجهته.
” آسف، آسف – كنت أفكر في شيء ما ”

” ألم يكن الجو في الأرشيف حارّا؟ ”

“حسناً؟ بما تفكر؟”

بعد أن مكثنا في المكتبة حوالي نصف ساعة إضافية، شرعنا في التوجه الى المنزل.

تلاشى عبوسها على الفور، كما لو أنها لم تنزعج أساساً. نظرت إليّ بوجه يفضح فضولها. فأومأتُ لها برفق بعد أن جعلتُ مسافة بيننًا
قاطعت كلماتي التي خططتُ لقولها مسبقاً – كما هو متوقع – وأردفَت بنبرة سمجة.
” أنا؟ ها ماذا؟ اعتراف بالحب؟ واه سأتوتر! ”

“وإذا كان كذلك؟ ”

” هاي… لا أقصد هذا ”

“بلى أعرف – لهذا أنا أستمع جيدًا الآن”

” إذا؟ ”

” نعم ”

“هل يُعقل حقًا أن تقضي الوقت القليل المتبقي لكِ في عيش أيام في ترتيب المكتبة؟ ”

“هل يعقل أنك طالعتَ عنه؟”

أمالت رأسها طفيفًا لتجيبني.

” لم أفكر حيال الأمر حقًا، أعني لا يزال أمامنا الوقت… ”

” نعم بلا ريب ”

كنا أنا وهي الوحيدان المتواجدان في الأرجاء، وبما أن تحدُّث المرء مع نفسه سيكون غريباً قليلاً، فهمتُ أنه لابد أنه اعتراف موجه لي لم يكن باليد حيلة – أجبتُ تلك القابعة خلفي، المقابلة للرفوف.

” لا أعتقد ذلك ”

” لا عليك، لا بأس نحن ذلك النوع من الطلاب الذي دائما ما يتحصل على درجات عادية. صحيح يا زميلي كن العالم بسرّي؟ ”

“حقّا؟ إذا في رأيك ماذا على أن أفعل ؟”

” أعلم أنها الحقيقة، لكنكِ قلقة جداً بشأنها.”

” حسناً، ألا تفكرين في إيجاد حبكِ الأول مثلاً ؟ أو أن تذهبي في نزهة إلى البحر او الى الخارج أين تقرري أين تقضين آخر لحظاتِك؟”

” لم أفكر حيال الأمر حقًا، أعني لا يزال أمامنا الوقت… ”

أما هذه المرة، فأمالت رأسها إلى الجانب الآخر.

بدأتُ أتطلع إلى نزهة يوم الأحد بعض الشيء…

” حسناً ، ليس الأمر كما لو أنني لا أفهم ما تحاول قوله. فحتى أنتَ على سبيل المثال لديك أماني و رغبات تريد القيام بها قبل وفاتك. أليس كذلك؟”
” لن أنكر ذلك ”

بينما كانت الاثنتان تضحكان بمرح، أبقيتُ وجهي فارغ الملامح. فقط أكلتُ كعكة البخار وشربت شاي الشعير.

” لكنكَ في الوقت الراهن لا تحقق هذه الأشياء، على الرغم من احتمالية وفاتنا أنا وأنت غداً. لكننا نواصل ما نقوم به بالتأكيد، لأن قيمة كل يوم هي نفسها – بغض النظر عمّا سأفعله، فبالنسبة لي، قيمة الأيام لن تتغير. لقد استمتعت اليوم، كما تعلم ”

” كأنك تعرف ما دور البنكرياس أصلاً ” ” بلى، أعلم ”

” أرى ذلك ”
الأمر حقّا كما قالت.

تضايقَت لأني ضللتُ صامتاً فعَبسَت في وجهي. بعد أن رأيتُ ذلك، حواف شفتيّ أخيراً تقوست قليلاً.

لقد أصبتُ بالإحباط من كلامها. لكنني في نفس الوقت أفهم ذلك.
حتى أنا – سيؤول حالي مثل حالها في المستقبل القريب – سأموت بالتأكيد يومًا ما. أكيد أنا جاهل بميعاد وفاتي، إلا أنه أمر محتوم، من يدري ربما أموت قبلها حتى.

“إذن أخبرني عمّاذا كنت أتحدث ؟”

كما هو متوقع، أفكار الناس الدارية بزوالها قريبًا وقع عميق لهم. كلماتها حرّكت شيئًا ما بي من الداخل
بالطبع، ما اعتقدتُهُ أنا لا يهمها. بالتأكيد، يوجد الكثير ممّن أحبوها، لذلك من الطبيعي أنها لم تملك الوقت لتهتم بشخص مثلي. كدليل على هذه الحقيقة، كان أولاد نادي كرة القدم يركضون باتجاه بوابة المدرسة، بينما يحدقون بها وهي تمشي.
تعرَّفَت على أحد الصبية وهو يركض فلوّحَت بيدها له.
” ابذل قصارى جهدك ! ”

” بنكرياسي الصغير لا يستطيع أن يتحمل أبدًا عبئًا كإنقاذك مثلاً ”

” شكراً ساكورا ! ”

“بلى أعرف – لهذا أنا أستمع جيدًا الآن”

ابتسم لها الفتيان أثناء مرورهم بنا. إذا لم تخنِّ الذاكرة، ينبغي أن يكون زميلاً لي في الصفّ، لكنه لم يعر لي بالاً أبداً.

بعد أن أخذتُ رشفة من شاي الشعير الذي قدّمه لنا المعلم، أخذتُ نظرة أخرى على المكتبة. بالفعل، لم يتبقى أيّ طالب غيرَنا.

” لقد تجاهل السيد زميلي العارف بسرّي، من الأفضل له أن ينتبه لك غداً ! ”

أما هذه المرة، فأمالت رأسها إلى الجانب الآخر.

” لا بأس، ويجب عليك أن تتوقفي. لأنني لا أمانع. ”
أنا حقا لا أمانع. لأننا انا وهي قطبان متعاكسان، لذلك لا يمكن أن يعاملنا زملائنا بنفس الطريقة.
” هذا هو بالضبط السبب في عدم قدرتكَ على تكوين صداقات ”

“علي البحث عمّن؟ حتى شخص مثلي لن يقدر على أكل لحم عائلته ”

” أعلم أنها الحقيقة، لكنكِ قلقة جداً بشأنها.”

“علي البحث عمّن؟ حتى شخص مثلي لن يقدر على أكل لحم عائلته ”

“هذا هو السبب بالضبط ! ”

كانت على حق – كما قالت تماماً، أنا لا أعرف عدد المرات التي سأتمكن فيها من السير على هذا الطريق. على هذا النحو، لم تكن الطرق التي سلكناها مختلفة تماماً. جعلتُ أناملي على جانب عنقي لأتأكد من أنني على قيد الحياة. كل خطوة أخذت معها نبضة من نبضات قلبي. تدهور مزاجي لأنني شعرتُ بحياتي العابرة ترتجف رغماً عني. هبّ نسيم المساء يداعبني فصرفني عن أفكاري.

وبينما نتبادل أطراف الحديث، وصلنا إلى بوابة المدرسة. كانت منازلنا في اتجاهين متعاكسين، لذا إنفصلتُ عنها هناك. يالها من شفقة.
” الوداع. ”

لقد وبختني كمعلمة في روضة أطفال. هي – التي كانت طويلة بالنسبة لفتاة – وأنا – الذي كنت قصيرًا بالنسبة لفتى – من نفس الطول تقريباً. الحق يقال، كان أمراً منعشاً بعض الشيء أن يوبخك شخص ما بينما تضطر للنظر إلى الأسفل قليلاً لمواجهته. ” آسف، آسف – كنت أفكر في شيء ما ”

“هاي ! بخصوص ما تحدثنا عنه سابقاً.”

قالت ذلك دون أن تسمع ردي على الإطلاق، لوحَت بيدها بينما تسير نحو منزلها.

أنا، الذي إبتعدتُ عنها دون أي تردد، استوقفتني كلماتها.
صنعَت وجهاً مبتهجاً وكأنها فكرت فجاةً في شيء. أدركتُ أنني لم أعبر أبداً عن شعور البهجة على وجهي.
” إذا أتيحت لي الفرصة للاختيار، سأقضي الوقت القليل المتبقي من حياتي لمساعدة السيد كن زميلي العارف سرّي.”

” لا بأس، ويجب عليك أن تتوقفي. لأنني لا أمانع. ” أنا حقا لا أمانع. لأننا انا وهي قطبان متعاكسان، لذلك لا يمكن أن يعاملنا زملائنا بنفس الطريقة. ” هذا هو بالضبط السبب في عدم قدرتكَ على تكوين صداقات ”

” ماذا تعنين؟ ”

كانت الساعة السادسة مساءً بالفعل عندما وصلنا الى خِزانات الأحذية. على الرغم من ذلك، لا زال بإمكاننا سماع ضجيج أعضاء النادي الرياضي وهم يقدّمون أفضل ما لديهم تحت إشاعة الشمس الحارقة.

” هل أنت متفرغ يوم الأحد؟ ”

كانت على حق – كما قالت تماماً، أنا لا أعرف عدد المرات التي سأتمكن فيها من السير على هذا الطريق. على هذا النحو، لم تكن الطرق التي سلكناها مختلفة تماماً. جعلتُ أناملي على جانب عنقي لأتأكد من أنني على قيد الحياة. كل خطوة أخذت معها نبضة من نبضات قلبي. تدهور مزاجي لأنني شعرتُ بحياتي العابرة ترتجف رغماً عني. هبّ نسيم المساء يداعبني فصرفني عن أفكاري.

” آه، آسف، لدي موعد مع صديقتي الحميمة. ستُجن لو تركتها وحدها لذلك لا يمكنني ذلك.”

“هذه كذبة، أليس كذلك؟ ”

“هذه كذبة، أليس كذلك؟ ”

” هل أنت متفرغ يوم الأحد؟ ”

“وإذا كان كذلك؟ ”

” لم أفكر في الأمر أنا كذلك ”

“حسناً، سنلتقي الساعة الحادية عشر أمام المحطة ! سأقوم بإحضار مذكرتي ‘ التعايش مع المرض ‘ أيضاً ! ”

بينما كانت الاثنتان تضحكان بمرح، أبقيتُ وجهي فارغ الملامح. فقط أكلتُ كعكة البخار وشربت شاي الشعير.

قالت ذلك دون أن تسمع ردي على الإطلاق، لوحَت بيدها بينما تسير نحو منزلها.

“حسناً؟ بما تفكر؟”

سماء الصيف خلفها لاتزال تلمع بالبرتقالي والزهري بلمسة نهائية فائقة اللمعان، فقد سحرتنا بتوهجها الذابل.
في المقابل، لم ألوّح لها، أدرتُ ظهري لها مرة أخرى وتوجهت نحو المنزل.
في غياب ضحكاتها الصاخبة، واصلت السير في هذا الطريق المألوف، حيث أفسحَ اللون الدافئ لنهاية اليوم الطريق للمساء الأزرق.

” من كان يتصوّر أن زميلي كن الذي يعلم سري أصبح متهماً بي ؟ ”

سأستمر على الأرجح في السير على هذا الطريق حتى تخرُّجي.

” ماذا عنكَ يا كن الطالب الذي يبدو مثل الكبار ؟ ”

كم مرة ستمشي على نفس الطريق؟

” لا عليك، لا بأس نحن ذلك النوع من الطلاب الذي دائما ما يتحصل على درجات عادية. صحيح يا زميلي كن العالم بسرّي؟ ”

كانت على حق – كما قالت تماماً، أنا لا أعرف عدد المرات التي سأتمكن فيها من السير على هذا الطريق. على هذا النحو، لم تكن الطرق التي سلكناها مختلفة تماماً.
جعلتُ أناملي على جانب عنقي لأتأكد من أنني على قيد الحياة. كل خطوة أخذت معها نبضة من نبضات قلبي. تدهور مزاجي لأنني شعرتُ بحياتي العابرة ترتجف رغماً عني.
هبّ نسيم المساء يداعبني فصرفني عن أفكاري.

” كلْ كبدًا إن كان كبدك مريضاً، كلْ معدةً لو كانت معدتُك مريضة وهكذا… يبدو أنهم كانوا يأمنون أن هذا من شأنه أن يشفيهم. لذلك أريد أن آكل بنكرياسك ” ” هل يعقل أنك تطلبين مني أنا هذا ؟ ”

بدأتُ أتطلع إلى نزهة يوم الأحد بعض الشيء…

ابتسم لها الفتيان أثناء مرورهم بنا. إذا لم تخنِّ الذاكرة، ينبغي أن يكون زميلاً لي في الصفّ، لكنه لم يعر لي بالاً أبداً.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉عويض المطيري🔥 100
4G A🔥 100
5Ali Alshamsi🔥 100
6Abdulla Alkalbani🔥 100
7ahmad aa🔥 100
8Ali Souidan🔥 100
9mohammad alazmi🔥 100
10Gehrman Sparrow🔥 100

فَهْمها لنكتي أصبح شيئاً يميّزها، لكن هذه المرّة شعرت أن شيئاً ما كان مختلفاً بعض الشيء.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط