Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

أريد أن آكل بنكرياسك 01

الفصل 1
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 1

” أريد أن آكل بنكرياسكَ ”

” حسنا، إذا كنا نستمع إلى الشرح أثناء الحصص، فأعتقد ذلك. ”

كنا في أرشيف مكتبة المدرسة، بينما نرتّب الكتب على تلك الأرفف المغبّرة، – كانت تلك مهمَّتنا كأعضاء لجنة المكتبة – ساكورا ياماوتشي نطقت باعتراف غريب.
ببساطة قرّرتُ تجاهله.

انفجرَت ضحكاً مرة أخرى، لابدّ أن الأدرنالين النّاجم عن شدّة الحرّ قد أثّرعلى بصيلات رأسها، كنت قلقاً على حالها. أكملنا عملنا في سكينةٍ بعد ذلك، إلى أن نادنا الأستاذ المسؤول عن المكتبة.

كنا أنا وهي الوحيدان المتواجدان في الأرجاء، وبما أن تحدُّث المرء مع نفسه سيكون غريباً قليلاً، فهمتُ أنه لابد أنه اعتراف موجه لي
لم يكن باليد حيلة – أجبتُ تلك القابعة خلفي، المقابلة للرفوف.

“علي البحث عمّن؟ حتى شخص مثلي لن يقدر على أكل لحم عائلته ”

” هل أدركتِ فجأة فكرة آكلي لحوم البشر؟”

” إذا؟ ”

أخذَت ساكورا نفساً عميقاً فاختنقت ببعض الغبار، ثم سعُلَتْ مرّات قليلة لتنظف حلقها
بعدها أخذَت تفسّر بصوت ممزوج بنوعٍ من الانتصار، لم ألتفت نحوها
.
” لقد شاهدتُه على التلفاز – قديماً، لو كان لأحدهم ضرر في جزء من جسمه، فإنه يأكل ذلك الجزء من حيوان آخر”
” ماذا عن هذا؟ ”

علمْتُ بشأن هذه الغُدّة، لقد قرأت عنها من قبل، وهي بطبيعة الحال انتهزت الفرصة. سمعتها تتنفس وخطواتها خلفي، علِمتُ أنها استدارت بحماس. أخذتُ نظرة خاطفة نحوها لأجدها تتصبّبُ عرقاً، تعتليها ابتسامة لا يتوقعها أحد من مريض ميؤوس الحال. على الرغم من أن العالم يعاني كفاية من الاحتباس الحراري، ونحن بالفعل في شهر يوليو، أحد ما تجاهل تشغيل المكيّف، تصبّبتُ عرقًا أنا الآخر.

” كلْ كبدًا إن كان كبدك مريضاً، كلْ معدةً لو كانت معدتُك مريضة وهكذا… يبدو أنهم كانوا يأمنون أن هذا من شأنه أن يشفيهم. لذلك أريد أن آكل بنكرياسك ”
” هل يعقل أنك تطلبين مني أنا هذا ؟ ”

انفجرَت ضحكاً مرة أخرى، لابدّ أن الأدرنالين النّاجم عن شدّة الحرّ قد أثّرعلى بصيلات رأسها، كنت قلقاً على حالها. أكملنا عملنا في سكينةٍ بعد ذلك، إلى أن نادنا الأستاذ المسؤول عن المكتبة.

” ومن غيرك إذن؟ ”

” حسناً، لا يوجد مانع في الاهتمام بزملاء يعانون من مشاكل صحيّة صعبة ”

ضحكَتْ دون أن تنظر في اتجاهي، يبدو أنها منغمسة في عملها، أستطيع أن أسمع صوت حفيف واصطدام الكتب ذات الأغلفة الكرتونية بالأرض جرّاء ترتيبها.

” هل بدأتما أنتما الاثنان تفكرا بشأن الجامعة؟ ماذا عنكِ يا ياموتشي؟ ”

” بنكرياسي الصغير لا يستطيع أن يتحمل أبدًا عبئًا كإنقاذك مثلاً ”

“هاي ! بخصوص ما تحدثنا عنه سابقاً.”

” لهذا عليكِ إيجادَ شخص آخر ”

“هذا هو السبب بالضبط ! ”

“علي البحث عمّن؟ حتى شخص مثلي لن يقدر على أكل لحم عائلته ”

” نعم بلا ريب ”

ضحكَت مرة أخرى. أما بالنسبة لي، فأزحتُ مكتبي بهدوء، وددْت لو أخذَت هي الأخرى عملها على محمل الجد أيضاً.

” أريد أن آكل بنكرياسكَ ”

“بالمختصر المفيد، بإمكاني سوى الاعتماد على زميلي كن الذي يعلم سرّي”

” آسف لأني أحضرتكما أنتما الاثنان للمساعدة، رغم أن الامتحانات تبدأ الأسبوع القادم. ”

” ألم تفكري أنني ربما أنا أيضا بحاجة إلى بنكرياس؟ ”

” كلْ كبدًا إن كان كبدك مريضاً، كلْ معدةً لو كانت معدتُك مريضة وهكذا… يبدو أنهم كانوا يأمنون أن هذا من شأنه أن يشفيهم. لذلك أريد أن آكل بنكرياسك ” ” هل يعقل أنك تطلبين مني أنا هذا ؟ ”

” كأنك تعرف ما دور البنكرياس أصلاً ”
” بلى، أعلم ”

” ألم تفكري أنني ربما أنا أيضا بحاجة إلى بنكرياس؟ ”

علمْتُ بشأن هذه الغُدّة، لقد قرأت عنها من قبل، وهي بطبيعة الحال انتهزت الفرصة.
سمعتها تتنفس وخطواتها خلفي، علِمتُ أنها استدارت بحماس.
أخذتُ نظرة خاطفة نحوها لأجدها تتصبّبُ عرقاً، تعتليها ابتسامة لا يتوقعها أحد من مريض ميؤوس الحال.
على الرغم من أن العالم يعاني كفاية من الاحتباس الحراري، ونحن بالفعل في شهر يوليو، أحد ما تجاهل تشغيل المكيّف، تصبّبتُ عرقًا أنا الآخر.

أخذَت ساكورا نفساً عميقاً فاختنقت ببعض الغبار، ثم سعُلَتْ مرّات قليلة لتنظف حلقها بعدها أخذَت تفسّر بصوت ممزوج بنوعٍ من الانتصار، لم ألتفت نحوها . ” لقد شاهدتُه على التلفاز – قديماً، لو كان لأحدهم ضرر في جزء من جسمه، فإنه يأكل ذلك الجزء من حيوان آخر” ” ماذا عن هذا؟ ”

“هل يعقل أنك طالعتَ عنه؟”

وبينما نتبادل أطراف الحديث، وصلنا إلى بوابة المدرسة. كانت منازلنا في اتجاهين متعاكسين، لذا إنفصلتُ عنها هناك. يالها من شفقة. ” الوداع. ”

تردد صدى صوتها قليلاً في المكان، لم أملك خيارا آخر لذا أجبتها:

بدأتُ أتطلع إلى نزهة يوم الأحد بعض الشيء…

“يساعد البنكرياس على الهضم وانتاج الطاقة. فمثلاً يقوم بإنتاج الأنسولين الذي يعمل على تحويل السكر الى طاقة. بدون البنكرياس، لن يتمكن الناس من الحصول على الطاقة، ما يؤدي هذا إلى الموت المحتوم. لهذا السبب لا أستطيع أن أدعك تتغذين على بنكرياسي. أنا آسف ”
بعد أن أخبرتها بكل شيء أردتُ قوله، عدت إلى مهمتي، أما هي فأخذَتْ تُزمجر ضاحكةً.

بعد أن مكثنا في المكتبة حوالي نصف ساعة إضافية، شرعنا في التوجه الى المنزل.

فَهْمها لنكتي أصبح شيئاً يميّزها، لكن هذه المرّة شعرت أن شيئاً ما كان مختلفاً بعض الشيء.

” حسناً، لا يوجد مانع في الاهتمام بزملاء يعانون من مشاكل صحيّة صعبة ”

” من كان يتصوّر أن زميلي كن الذي يعلم سري أصبح متهماً بي ؟ ”

“إذن أخبرني عمّاذا كنت أتحدث ؟”

” حسناً، لا يوجد مانع في الاهتمام بزملاء يعانون من مشاكل صحيّة صعبة ”

” لا أعتقد ذلك ”

” لا، أقصد ماذا عني كشخص؟ هل أروق لك ؟ ” ”
“من يدري…”

” هل أدركتِ فجأة فكرة آكلي لحوم البشر؟”

” ماذا تقصد ؟ ”

” لا يزال علينا بالقيام بنفس المهام غدًا، ولكن على الأقل غدا سيكون آخر أيام الأسبوع”

انفجرَت ضحكاً مرة أخرى، لابدّ أن الأدرنالين النّاجم عن شدّة الحرّ قد أثّرعلى بصيلات رأسها، كنت قلقاً على حالها.
أكملنا عملنا في سكينةٍ بعد ذلك، إلى أن نادنا الأستاذ المسؤول عن المكتبة.

” هاي… لا أقصد هذا ”

بطريقةٍ أو بأخرى، بدا أن وقت إغلاق المكتبة قد حان. حيث حدّدنا تقدّمنا في الفرز بإزاحة كتاب واحد عن مكانه قليلاً.
تحققنا من الأشياء المنسيّة ثم غادرنا الأرشيف بأجسادنا المتعرّقة تاركين وراءنا الجوّ الحار هناك لنرتجف من هواء المكتبة البارد.

” بلى ”

” الجو بارد! ”

“حقّا؟ إذا في رأيك ماذا على أن أفعل ؟”

دارَت ساكورا بمرح في المكان، دخلَت قاعة استقبال المكتبة، استحضرَت منشفة من حقيبتها ومسحَت العرق من على وجهها.
اتبعْتُ خطواتها بشرود وأنا أمسح عرق بدني.
” عمل جيد، لقد أغلقنا المكان بالفعل، لذا خذا وقتكما، تفضلا اجلسا هنا، تناولا بعض المأكولات الخفيفةوالشاي ”
“واو شكرا ً ”

“حسناً، سنلتقي الساعة الحادية عشر أمام المحطة ! سأقوم بإحضار مذكرتي ‘ التعايش مع المرض ‘ أيضاً ! ”

” شكرًا ”

” لهذا عليكِ إيجادَ شخص آخر ”

بعد أن أخذتُ رشفة من شاي الشعير الذي قدّمه لنا المعلم، أخذتُ نظرة أخرى على المكتبة. بالفعل، لم يتبقى أيّ طالب غيرَنا.

” لا، أقصد ماذا عني كشخص؟ هل أروق لك ؟ ” ” “من يدري…”

” كعكة البخار لذيذة ”

” ألم تفكري أنني ربما أنا أيضا بحاجة إلى بنكرياس؟ ”

الفتاة التي مدحتْ أي شيء إيجابي تجلس في كرسي داخل مكتب الاستقبال، حاملة كعكة بخار في يدها، سحبتُ كرسيًا أنا الآخر بعيدًا عنها بعض الشيء وجلستُ معهم.

كما هو متوقع، أفكار الناس الدارية بزوالها قريبًا وقع عميق لهم. كلماتها حرّكت شيئًا ما بي من الداخل بالطبع، ما اعتقدتُهُ أنا لا يهمها. بالتأكيد، يوجد الكثير ممّن أحبوها، لذلك من الطبيعي أنها لم تملك الوقت لتهتم بشخص مثلي. كدليل على هذه الحقيقة، كان أولاد نادي كرة القدم يركضون باتجاه بوابة المدرسة، بينما يحدقون بها وهي تمشي. تعرَّفَت على أحد الصبية وهو يركض فلوّحَت بيدها له. ” ابذل قصارى جهدك ! ”

” آسف لأني أحضرتكما أنتما الاثنان للمساعدة، رغم أن الامتحانات تبدأ الأسبوع القادم. ”

قالت ذلك دون أن تسمع ردي على الإطلاق، لوحَت بيدها بينما تسير نحو منزلها.

” لا عليك، لا بأس نحن ذلك النوع من الطلاب الذي دائما ما يتحصل على درجات عادية. صحيح يا زميلي كن العالم بسرّي؟ ”

بطريقةٍ أو بأخرى، بدا أن وقت إغلاق المكتبة قد حان. حيث حدّدنا تقدّمنا في الفرز بإزاحة كتاب واحد عن مكانه قليلاً. تحققنا من الأشياء المنسيّة ثم غادرنا الأرشيف بأجسادنا المتعرّقة تاركين وراءنا الجوّ الحار هناك لنرتجف من هواء المكتبة البارد.

” حسنا، إذا كنا نستمع إلى الشرح أثناء الحصص، فأعتقد ذلك. ”

” لهذا عليكِ إيجادَ شخص آخر ”

أجبتُ إجابة مناسبة ثم قضمتُ قضمه من كعكة البخار. لقد كانت لذيذة.

“حسناً، سنلتقي الساعة الحادية عشر أمام المحطة ! سأقوم بإحضار مذكرتي ‘ التعايش مع المرض ‘ أيضاً ! ”

” هل بدأتما أنتما الاثنان تفكرا بشأن الجامعة؟ ماذا عنكِ يا ياموتشي؟ ”

” كلْ كبدًا إن كان كبدك مريضاً، كلْ معدةً لو كانت معدتُك مريضة وهكذا… يبدو أنهم كانوا يأمنون أن هذا من شأنه أن يشفيهم. لذلك أريد أن آكل بنكرياسك ” ” هل يعقل أنك تطلبين مني أنا هذا ؟ ”

” لم أفكر حيال الأمر حقًا، أعني لا يزال أمامنا الوقت… ”

دارَت ساكورا بمرح في المكان، دخلَت قاعة استقبال المكتبة، استحضرَت منشفة من حقيبتها ومسحَت العرق من على وجهها. اتبعْتُ خطواتها بشرود وأنا أمسح عرق بدني. ” عمل جيد، لقد أغلقنا المكان بالفعل، لذا خذا وقتكما، تفضلا اجلسا هنا، تناولا بعض المأكولات الخفيفةوالشاي ” “واو شكرا ً ”

” ماذا عنكَ يا كن الطالب الذي يبدو مثل الكبار ؟ ”

أخذتُ كعكة أخرى بينما تعلّق ساكورا تعليقها الذي لا داعي منه فتجاهلتها وتناولت رشفة أخرى من مشروبي. كان طعم شاي الشعير المألوف والمتوفر على نطاق واسع في اليابان لذيذاً جدّا.

” لم أفكر في الأمر أنا كذلك ”

” نعم بلا ريب ”

” هذا ليس جيدًا، عليك أن تفكر في المستقبل جيدًا يا زميلي كن العالم بسريّ ! ”

” الجو بارد! ”

أخذتُ كعكة أخرى بينما تعلّق ساكورا تعليقها الذي لا داعي منه فتجاهلتها وتناولت رشفة أخرى من مشروبي. كان طعم شاي الشعير المألوف والمتوفر على نطاق واسع في اليابان لذيذاً جدّا.

بينما كانت الاثنتان تضحكان بمرح، أبقيتُ وجهي فارغ الملامح. فقط أكلتُ كعكة البخار وشربت شاي الشعير.

” إذًا كلاكما لم يفكر حقّا في الجامعة ها؟ إذا استمريتما في كسلكما هذا، ستكونا في نفس عمري قبل أن تُدركا ذلك ”

” حسنا، إذا كنا نستمع إلى الشرح أثناء الحصص، فأعتقد ذلك. ”

” هاها من المستحيل أن يحصل هذا ”

” حسناً ، ليس الأمر كما لو أنني لا أفهم ما تحاول قوله. فحتى أنتَ على سبيل المثال لديك أماني و رغبات تريد القيام بها قبل وفاتك. أليس كذلك؟” ” لن أنكر ذلك ”

بينما كانت الاثنتان تضحكان بمرح، أبقيتُ وجهي فارغ الملامح. فقط أكلتُ كعكة البخار وشربت شاي الشعير.

” ماذا عنكَ يا كن الطالب الذي يبدو مثل الكبار ؟ ”

ساكورا على حق، لا يمكن أن يحدث هذا.
من المستحيل لها أن تصبح في نفس عمر المعلم ذو الأربعين عاماً. في هذا المكان، كان شيئاً ما عرفته أنا وهي فقط. لهذا غَمزَت وضحكَت معي. كانت وكأنها أحد ممثلات الأفلام الأمريكية اللّواتي تغمزن عندما تُلقين نكتة.
ولكن فقط لأكون واضحًا، السبب في أني لم أضحك لم يكن نُكتتها الفاشلة. بل ذلك الوجه الفخور الذي صنعَته كلما اعتقدت أنها قالت شيئًا مثيراً للاهتمام – كان حدّا عقلياً

” حسناً، لا يوجد مانع في الاهتمام بزملاء يعانون من مشاكل صحيّة صعبة ”

تضايقَت لأني ضللتُ صامتاً فعَبسَت في وجهي. بعد أن رأيتُ ذلك، حواف شفتيّ أخيراً تقوست قليلاً.

لقد أصبتُ بالإحباط من كلامها. لكنني في نفس الوقت أفهم ذلك. حتى أنا – سيؤول حالي مثل حالها في المستقبل القريب – سأموت بالتأكيد يومًا ما. أكيد أنا جاهل بميعاد وفاتي، إلا أنه أمر محتوم، من يدري ربما أموت قبلها حتى.

بعد أن مكثنا في المكتبة حوالي نصف ساعة إضافية، شرعنا في التوجه الى المنزل.

” حسناً، ألا تفكرين في إيجاد حبكِ الأول مثلاً ؟ أو أن تذهبي في نزهة إلى البحر او الى الخارج أين تقرري أين تقضين آخر لحظاتِك؟”

كانت الساعة السادسة مساءً بالفعل عندما وصلنا الى خِزانات الأحذية. على الرغم من ذلك، لا زال بإمكاننا سماع ضجيج أعضاء النادي الرياضي وهم يقدّمون أفضل ما لديهم تحت إشاعة الشمس الحارقة.

أخذتُ كعكة أخرى بينما تعلّق ساكورا تعليقها الذي لا داعي منه فتجاهلتها وتناولت رشفة أخرى من مشروبي. كان طعم شاي الشعير المألوف والمتوفر على نطاق واسع في اليابان لذيذاً جدّا.

” ألم يكن الجو في الأرشيف حارّا؟ ”

” لقد تجاهل السيد زميلي العارف بسرّي، من الأفضل له أن ينتبه لك غداً ! ”

” بلى ”

أما هذه المرة، فأمالت رأسها إلى الجانب الآخر.

” لا يزال علينا بالقيام بنفس المهام غدًا، ولكن على الأقل غدا سيكون آخر أيام الأسبوع”

” شكرًا ”

” نعم ”

” ألم يكن الجو في الأرشيف حارّا؟ ”

” … أ تستمِعُ لي؟ ”

” إذن أنت لم تكن تستمع ! الكذب ممنوع! ”

” نعم ”

” شكراً ساكورا ! ”

قمتُ بتبديل حذاء المدرسة بحذائي وغادرتُ من خلال الباب المُحاذي للخِزانات. كانت بوابة المدرسة في الاتجاه المعاكس للملعب، لذا تضاءلتْ أصوات نوادي البيسبول والرّغبي ببطء بينما أسير بخطوات متثاقلة، لحقَت بي ساكورا ووقفت أمامي.
” ألم تتعلم أن تستمع جيدًا بينما يتحدث الآخرون ؟ ”

سماء الصيف خلفها لاتزال تلمع بالبرتقالي والزهري بلمسة نهائية فائقة اللمعان، فقد سحرتنا بتوهجها الذابل. في المقابل، لم ألوّح لها، أدرتُ ظهري لها مرة أخرى وتوجهت نحو المنزل. في غياب ضحكاتها الصاخبة، واصلت السير في هذا الطريق المألوف، حيث أفسحَ اللون الدافئ لنهاية اليوم الطريق للمساء الأزرق.

“بلى أعرف – لهذا أنا أستمع جيدًا الآن”

” نعم بلا ريب ”

“إذن أخبرني عمّاذا كنت أتحدث ؟”

“هل يعقل أنك طالعتَ عنه؟”

“… كعك البخار ”

“هل يعقل أنك طالعتَ عنه؟”

” إذن أنت لم تكن تستمع ! الكذب ممنوع! ”

أخذتُ كعكة أخرى بينما تعلّق ساكورا تعليقها الذي لا داعي منه فتجاهلتها وتناولت رشفة أخرى من مشروبي. كان طعم شاي الشعير المألوف والمتوفر على نطاق واسع في اليابان لذيذاً جدّا.

لقد وبختني كمعلمة في روضة أطفال. هي – التي كانت طويلة بالنسبة لفتاة – وأنا – الذي كنت قصيرًا بالنسبة لفتى – من نفس الطول تقريباً. الحق يقال، كان أمراً منعشاً بعض الشيء أن يوبخك شخص ما بينما تضطر للنظر إلى الأسفل قليلاً لمواجهته.
” آسف، آسف – كنت أفكر في شيء ما ”

الفتاة التي مدحتْ أي شيء إيجابي تجلس في كرسي داخل مكتب الاستقبال، حاملة كعكة بخار في يدها، سحبتُ كرسيًا أنا الآخر بعيدًا عنها بعض الشيء وجلستُ معهم.

“حسناً؟ بما تفكر؟”

” نعم ”

تلاشى عبوسها على الفور، كما لو أنها لم تنزعج أساساً. نظرت إليّ بوجه يفضح فضولها. فأومأتُ لها برفق بعد أن جعلتُ مسافة بيننًا
قاطعت كلماتي التي خططتُ لقولها مسبقاً – كما هو متوقع – وأردفَت بنبرة سمجة.
” أنا؟ ها ماذا؟ اعتراف بالحب؟ واه سأتوتر! ”

” ماذا عنكَ يا كن الطالب الذي يبدو مثل الكبار ؟ ”

” هاي… لا أقصد هذا ”

” حسناً ، ليس الأمر كما لو أنني لا أفهم ما تحاول قوله. فحتى أنتَ على سبيل المثال لديك أماني و رغبات تريد القيام بها قبل وفاتك. أليس كذلك؟” ” لن أنكر ذلك ”

” إذا؟ ”

” شكرًا ”

“هل يُعقل حقًا أن تقضي الوقت القليل المتبقي لكِ في عيش أيام في ترتيب المكتبة؟ ”

” هل أنت متفرغ يوم الأحد؟ ”

أمالت رأسها طفيفًا لتجيبني.

بطريقةٍ أو بأخرى، بدا أن وقت إغلاق المكتبة قد حان. حيث حدّدنا تقدّمنا في الفرز بإزاحة كتاب واحد عن مكانه قليلاً. تحققنا من الأشياء المنسيّة ثم غادرنا الأرشيف بأجسادنا المتعرّقة تاركين وراءنا الجوّ الحار هناك لنرتجف من هواء المكتبة البارد.

” نعم بلا ريب ”

” كلْ كبدًا إن كان كبدك مريضاً، كلْ معدةً لو كانت معدتُك مريضة وهكذا… يبدو أنهم كانوا يأمنون أن هذا من شأنه أن يشفيهم. لذلك أريد أن آكل بنكرياسك ” ” هل يعقل أنك تطلبين مني أنا هذا ؟ ”

” لا أعتقد ذلك ”

قمتُ بتبديل حذاء المدرسة بحذائي وغادرتُ من خلال الباب المُحاذي للخِزانات. كانت بوابة المدرسة في الاتجاه المعاكس للملعب، لذا تضاءلتْ أصوات نوادي البيسبول والرّغبي ببطء بينما أسير بخطوات متثاقلة، لحقَت بي ساكورا ووقفت أمامي. ” ألم تتعلم أن تستمع جيدًا بينما يتحدث الآخرون ؟ ”

“حقّا؟ إذا في رأيك ماذا على أن أفعل ؟”

قمتُ بتبديل حذاء المدرسة بحذائي وغادرتُ من خلال الباب المُحاذي للخِزانات. كانت بوابة المدرسة في الاتجاه المعاكس للملعب، لذا تضاءلتْ أصوات نوادي البيسبول والرّغبي ببطء بينما أسير بخطوات متثاقلة، لحقَت بي ساكورا ووقفت أمامي. ” ألم تتعلم أن تستمع جيدًا بينما يتحدث الآخرون ؟ ”

” حسناً، ألا تفكرين في إيجاد حبكِ الأول مثلاً ؟ أو أن تذهبي في نزهة إلى البحر او الى الخارج أين تقرري أين تقضين آخر لحظاتِك؟”

“هل يعقل أنك طالعتَ عنه؟”

أما هذه المرة، فأمالت رأسها إلى الجانب الآخر.

بعد أن مكثنا في المكتبة حوالي نصف ساعة إضافية، شرعنا في التوجه الى المنزل.

” حسناً ، ليس الأمر كما لو أنني لا أفهم ما تحاول قوله. فحتى أنتَ على سبيل المثال لديك أماني و رغبات تريد القيام بها قبل وفاتك. أليس كذلك؟”
” لن أنكر ذلك ”

” حسناً ، ليس الأمر كما لو أنني لا أفهم ما تحاول قوله. فحتى أنتَ على سبيل المثال لديك أماني و رغبات تريد القيام بها قبل وفاتك. أليس كذلك؟” ” لن أنكر ذلك ”

” لكنكَ في الوقت الراهن لا تحقق هذه الأشياء، على الرغم من احتمالية وفاتنا أنا وأنت غداً. لكننا نواصل ما نقوم به بالتأكيد، لأن قيمة كل يوم هي نفسها – بغض النظر عمّا سأفعله، فبالنسبة لي، قيمة الأيام لن تتغير. لقد استمتعت اليوم، كما تعلم ”

“بلى أعرف – لهذا أنا أستمع جيدًا الآن”

” أرى ذلك ”
الأمر حقّا كما قالت.

وبينما نتبادل أطراف الحديث، وصلنا إلى بوابة المدرسة. كانت منازلنا في اتجاهين متعاكسين، لذا إنفصلتُ عنها هناك. يالها من شفقة. ” الوداع. ”

لقد أصبتُ بالإحباط من كلامها. لكنني في نفس الوقت أفهم ذلك.
حتى أنا – سيؤول حالي مثل حالها في المستقبل القريب – سأموت بالتأكيد يومًا ما. أكيد أنا جاهل بميعاد وفاتي، إلا أنه أمر محتوم، من يدري ربما أموت قبلها حتى.

“علي البحث عمّن؟ حتى شخص مثلي لن يقدر على أكل لحم عائلته ”

كما هو متوقع، أفكار الناس الدارية بزوالها قريبًا وقع عميق لهم. كلماتها حرّكت شيئًا ما بي من الداخل
بالطبع، ما اعتقدتُهُ أنا لا يهمها. بالتأكيد، يوجد الكثير ممّن أحبوها، لذلك من الطبيعي أنها لم تملك الوقت لتهتم بشخص مثلي. كدليل على هذه الحقيقة، كان أولاد نادي كرة القدم يركضون باتجاه بوابة المدرسة، بينما يحدقون بها وهي تمشي.
تعرَّفَت على أحد الصبية وهو يركض فلوّحَت بيدها له.
” ابذل قصارى جهدك ! ”

” ماذا عنكَ يا كن الطالب الذي يبدو مثل الكبار ؟ ”

” شكراً ساكورا ! ”

“هذا هو السبب بالضبط ! ”

ابتسم لها الفتيان أثناء مرورهم بنا. إذا لم تخنِّ الذاكرة، ينبغي أن يكون زميلاً لي في الصفّ، لكنه لم يعر لي بالاً أبداً.

كما هو متوقع، أفكار الناس الدارية بزوالها قريبًا وقع عميق لهم. كلماتها حرّكت شيئًا ما بي من الداخل بالطبع، ما اعتقدتُهُ أنا لا يهمها. بالتأكيد، يوجد الكثير ممّن أحبوها، لذلك من الطبيعي أنها لم تملك الوقت لتهتم بشخص مثلي. كدليل على هذه الحقيقة، كان أولاد نادي كرة القدم يركضون باتجاه بوابة المدرسة، بينما يحدقون بها وهي تمشي. تعرَّفَت على أحد الصبية وهو يركض فلوّحَت بيدها له. ” ابذل قصارى جهدك ! ”

” لقد تجاهل السيد زميلي العارف بسرّي، من الأفضل له أن ينتبه لك غداً ! ”

“… كعك البخار ”

” لا بأس، ويجب عليك أن تتوقفي. لأنني لا أمانع. ”
أنا حقا لا أمانع. لأننا انا وهي قطبان متعاكسان، لذلك لا يمكن أن يعاملنا زملائنا بنفس الطريقة.
” هذا هو بالضبط السبب في عدم قدرتكَ على تكوين صداقات ”

ضحكَتْ دون أن تنظر في اتجاهي، يبدو أنها منغمسة في عملها، أستطيع أن أسمع صوت حفيف واصطدام الكتب ذات الأغلفة الكرتونية بالأرض جرّاء ترتيبها.

” أعلم أنها الحقيقة، لكنكِ قلقة جداً بشأنها.”

لقد أصبتُ بالإحباط من كلامها. لكنني في نفس الوقت أفهم ذلك. حتى أنا – سيؤول حالي مثل حالها في المستقبل القريب – سأموت بالتأكيد يومًا ما. أكيد أنا جاهل بميعاد وفاتي، إلا أنه أمر محتوم، من يدري ربما أموت قبلها حتى.

“هذا هو السبب بالضبط ! ”

” نعم ”

وبينما نتبادل أطراف الحديث، وصلنا إلى بوابة المدرسة. كانت منازلنا في اتجاهين متعاكسين، لذا إنفصلتُ عنها هناك. يالها من شفقة.
” الوداع. ”

دارَت ساكورا بمرح في المكان، دخلَت قاعة استقبال المكتبة، استحضرَت منشفة من حقيبتها ومسحَت العرق من على وجهها. اتبعْتُ خطواتها بشرود وأنا أمسح عرق بدني. ” عمل جيد، لقد أغلقنا المكان بالفعل، لذا خذا وقتكما، تفضلا اجلسا هنا، تناولا بعض المأكولات الخفيفةوالشاي ” “واو شكرا ً ”

“هاي ! بخصوص ما تحدثنا عنه سابقاً.”

” إذًا كلاكما لم يفكر حقّا في الجامعة ها؟ إذا استمريتما في كسلكما هذا، ستكونا في نفس عمري قبل أن تُدركا ذلك ”

أنا، الذي إبتعدتُ عنها دون أي تردد، استوقفتني كلماتها.
صنعَت وجهاً مبتهجاً وكأنها فكرت فجاةً في شيء. أدركتُ أنني لم أعبر أبداً عن شعور البهجة على وجهي.
” إذا أتيحت لي الفرصة للاختيار، سأقضي الوقت القليل المتبقي من حياتي لمساعدة السيد كن زميلي العارف سرّي.”

” لا، أقصد ماذا عني كشخص؟ هل أروق لك ؟ ” ” “من يدري…”

” ماذا تعنين؟ ”

” هاها من المستحيل أن يحصل هذا ”

” هل أنت متفرغ يوم الأحد؟ ”

” لا أعتقد ذلك ”

” آه، آسف، لدي موعد مع صديقتي الحميمة. ستُجن لو تركتها وحدها لذلك لا يمكنني ذلك.”

كانت الساعة السادسة مساءً بالفعل عندما وصلنا الى خِزانات الأحذية. على الرغم من ذلك، لا زال بإمكاننا سماع ضجيج أعضاء النادي الرياضي وهم يقدّمون أفضل ما لديهم تحت إشاعة الشمس الحارقة.

“هذه كذبة، أليس كذلك؟ ”

“بلى أعرف – لهذا أنا أستمع جيدًا الآن”

“وإذا كان كذلك؟ ”

انفجرَت ضحكاً مرة أخرى، لابدّ أن الأدرنالين النّاجم عن شدّة الحرّ قد أثّرعلى بصيلات رأسها، كنت قلقاً على حالها. أكملنا عملنا في سكينةٍ بعد ذلك، إلى أن نادنا الأستاذ المسؤول عن المكتبة.

“حسناً، سنلتقي الساعة الحادية عشر أمام المحطة ! سأقوم بإحضار مذكرتي ‘ التعايش مع المرض ‘ أيضاً ! ”

” كأنك تعرف ما دور البنكرياس أصلاً ” ” بلى، أعلم ”

قالت ذلك دون أن تسمع ردي على الإطلاق، لوحَت بيدها بينما تسير نحو منزلها.

” لا عليك، لا بأس نحن ذلك النوع من الطلاب الذي دائما ما يتحصل على درجات عادية. صحيح يا زميلي كن العالم بسرّي؟ ”

سماء الصيف خلفها لاتزال تلمع بالبرتقالي والزهري بلمسة نهائية فائقة اللمعان، فقد سحرتنا بتوهجها الذابل.
في المقابل، لم ألوّح لها، أدرتُ ظهري لها مرة أخرى وتوجهت نحو المنزل.
في غياب ضحكاتها الصاخبة، واصلت السير في هذا الطريق المألوف، حيث أفسحَ اللون الدافئ لنهاية اليوم الطريق للمساء الأزرق.

“يساعد البنكرياس على الهضم وانتاج الطاقة. فمثلاً يقوم بإنتاج الأنسولين الذي يعمل على تحويل السكر الى طاقة. بدون البنكرياس، لن يتمكن الناس من الحصول على الطاقة، ما يؤدي هذا إلى الموت المحتوم. لهذا السبب لا أستطيع أن أدعك تتغذين على بنكرياسي. أنا آسف ” بعد أن أخبرتها بكل شيء أردتُ قوله، عدت إلى مهمتي، أما هي فأخذَتْ تُزمجر ضاحكةً.

سأستمر على الأرجح في السير على هذا الطريق حتى تخرُّجي.

” آه، آسف، لدي موعد مع صديقتي الحميمة. ستُجن لو تركتها وحدها لذلك لا يمكنني ذلك.”

كم مرة ستمشي على نفس الطريق؟

” ومن غيرك إذن؟ ”

كانت على حق – كما قالت تماماً، أنا لا أعرف عدد المرات التي سأتمكن فيها من السير على هذا الطريق. على هذا النحو، لم تكن الطرق التي سلكناها مختلفة تماماً.
جعلتُ أناملي على جانب عنقي لأتأكد من أنني على قيد الحياة. كل خطوة أخذت معها نبضة من نبضات قلبي. تدهور مزاجي لأنني شعرتُ بحياتي العابرة ترتجف رغماً عني.
هبّ نسيم المساء يداعبني فصرفني عن أفكاري.

ساكورا على حق، لا يمكن أن يحدث هذا. من المستحيل لها أن تصبح في نفس عمر المعلم ذو الأربعين عاماً. في هذا المكان، كان شيئاً ما عرفته أنا وهي فقط. لهذا غَمزَت وضحكَت معي. كانت وكأنها أحد ممثلات الأفلام الأمريكية اللّواتي تغمزن عندما تُلقين نكتة. ولكن فقط لأكون واضحًا، السبب في أني لم أضحك لم يكن نُكتتها الفاشلة. بل ذلك الوجه الفخور الذي صنعَته كلما اعتقدت أنها قالت شيئًا مثيراً للاهتمام – كان حدّا عقلياً

بدأتُ أتطلع إلى نزهة يوم الأحد بعض الشيء…

” هل أنت متفرغ يوم الأحد؟ ”

” هل أنت متفرغ يوم الأحد؟ ”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط