مواصلة الشعلة
الفصل 252: مواصلة الشعلة
في الغابة، كان شخصان يسيران على الطريق المرصوف بالحجارة المؤدي إلى القصر، بينما كانت السماء تضيئها بدراً كاملاً. كان ظهر فان شيان مبتلاً بالكامل، مما أشعره بالبرد رغم أن الليلة كانت ليلة صيفية. تنهد وربّت على صدره، ولا يزال يشعر ببعض الخوف المتبقي، ثم اشتكى إلى هايتانغ: “لقد خمنتِ أنني… الكاتب. لماذا إذن لم تقولي لي شيئًا؟ لقد كاد ذلك الإمبراطور الخاص بك أن يقتلني رعبًا.”
ابتسم فان شيان بدوره، مدركًا أن ما قاله كان غير ضروري. زوانغ موهان، في النهاية، عاش عقودًا طويلة وشهد الكثير؛ كيف يمكن ألا يكون على علم بذلك؟
ضحكت هايتانغ وقالت: “الخطأ خطأك لأنك خدعت الجميع لفترة طويلة.” دارت عيناها بحركة مرحة، ثم أضافت: “قل لي، لو لم يكن الأمر يتعلق بهويتك ككاتب، ماذا يمكن لجلالته أن يقول ليخيفك إلى هذا الحد؟”
هب نسيم بارد، فشعر فان شيان بالارتياح للحظة. جذب قميصه المُحكم التسدين، متسائلًا عن نوع الطقس الغريب الذي يجلب مثل هذا النسيم. وعندما استدار، رأى وانغ تشينيان يلوح بمروحة صغيرة بجانب وجهه الحزين.
لم يفكر فان شيان كثيرًا قبل الإجابة، ابتسم بحرارة وسأل: “ما رأيك أنتِ؟”
ظل فان شيان صامتًا. كان يعلم ذلك جيدًا. في شبابه، لم يرغب أن تذهب تلك الكلمات بلا فرصة للظهور في هذا العالم، فكتبها. الآن، وقد تورط بعمق في الشؤون السياسية، كان على دراية تامة بمدى سهولة استخدام الكتاب كذريعة لاستهدافه. علاوة على ذلك، هناك مصادفة مذهلة حتى هو صُدم بها، أجبرته على أن يكون حذرًا للغاية. لسوء الحظ، تبين أن إمبراطور تشي الشمالية كان معجبًا مهووسًا؛ لم يعد بإمكان فان شيان الحفاظ على السر.
ارتفع طرف شفتي هايتانغ قليلاً بابتسامة خفيفة، لكنها لم تقل شيئًا. مال فان شيان برأسه، ولاحظ كيف أضافت أشعة القمر الفضية سحرًا خاصًا لرموشها الطويلة. أما عيناها، وهي أكثر ملامح وجهها جاذبية، فقد بدتا متألقتين بشكل استثنائي تحت ضوء الليل. لا يمكن إنكار أن ضوء القمر كان سحريًا، قادرًا على تحويل أي امرأة عادية المظهر إلى كائن سماوي.
ترنح المعلم الأكبر وكأنه تلقى صدمة شديدة. وبينما كان ينظر إلى العربات التي تقترب، هز رأسه بحزن ثم عاد ونظر إلى فان شيان. ومع ذلك، كان هناك دهشة واضحة في عينيه.
ومع ذلك، لم يشعر فان شيان بشيء مميز، بل وضع يديه خلف ظهره واستمر في السير ببطء. قال بابتسامة خفيفة: “لقد أمسكتِ بي هذه المرة، لكنني لن أرد بالمثل. وأنت تعرفين السبب.”
الفصل 252: مواصلة الشعلة في الغابة، كان شخصان يسيران على الطريق المرصوف بالحجارة المؤدي إلى القصر، بينما كانت السماء تضيئها بدراً كاملاً. كان ظهر فان شيان مبتلاً بالكامل، مما أشعره بالبرد رغم أن الليلة كانت ليلة صيفية. تنهد وربّت على صدره، ولا يزال يشعر ببعض الخوف المتبقي، ثم اشتكى إلى هايتانغ: “لقد خمنتِ أنني… الكاتب. لماذا إذن لم تقولي لي شيئًا؟ لقد كاد ذلك الإمبراطور الخاص بك أن يقتلني رعبًا.”
قالت هايتانغ بابتسامة: “أنت تريد مني مساعدتك في شيء ما. ورغم أنني لا أعرف ما هو، إلا أنني أشتبه أنه يتعلق بالجنوب، ولهذا السبب تريد مني، كشخص خارجي، أن أساعدك.”
انحنت هايتانغ احترامًا للمعلم الكبير، ثم التفتت نحو فان شيان وقالت: “أيها السيد، سأأتي لوداعك بعد يومين.”
“صحيح. أنتِ وأنا… منافقان.” قال فان شيان بابتسامة غريبة، فيها شيء من السخرية الذاتية. “لهذا السبب يمكننا أن نكون أكثر صراحة عندما نتحدث مع بعضنا. الأمر الذي أحتاج مساعدتك فيه قد يحدث، وقد لا يحدث. على أي حال، عندما يحين الوقت، سأرسل شخصًا لإبلاغك.”
في وقت سابق، كان الإمبراطور يمسك بيد فان شيان ويتحدث معه عن أمور تتعلق برواية حكاية الحجر دون أن يتوقف عن الكلام، مما جذب أنظار الجميع. وبعد معاناة كبيرة، تم أخيرًا إقناع الإمبراطور غريب الأطوار بالعودة. الآن، خارج المدينة، لم يتبقَ سوى مسؤولي شمال تشي. تفحص فان شيان المكان ورأى وي هوا، لكنه لم يرَ تشانغ نينغهو أو شين تشونغ.
نظرت إليه هايتانغ وقالت فجأة: “سمعت أنك مغرم جدًا بابنة رئيس الوزراء غير الشرعية، لدرجة أنك رفضت حتى قبول الخادمة التي أرسلتها جدتك من دانتشو.”
لكن زوانغ موهان لم يكن لديه سبب ليكون قلقًا بهذا الشكل من أجله، مما جعل فان شيان يشعر بالارتباك.
توقف فان شيان عن السير، استدار إليها وقال بجدية: “لا أحب أن تتدخلي فيما يحدث في عائلتي.” ثم أضاف بصرامة: “كفى حديثًا عن هذا.”
كان راكبه لا يبدو كمسؤول، بل كخادم. التفتت جميع الأنظار نحوه. كيف يمكن لمدني أن يُسمح له بالدخول؟
ابتسمت هايتانغ وأومأت برأسها. “في الواقع، أنا فقط أشعر بالفضول. ما نوع الرجل الذي يتأثر عندما يقابل امرأة ولكنه يشعر بعدم الارتياح عندما يقابل رجلًا؟ من يعتقد أن المرأة غير المتزوجة لؤلؤة، والمتزوجة شيء مقزز؟ من يؤمن بأن النساء مصنوعات من الماء، بينما الرجال مصنوعون من الطين؟ من يظن أن النساء ذات قيمة والرجال محتقرون؟”
بأصبعه الذابل، أشار زوانغ موهان إلى سطر في المجموعة: “لا توجد أنهار لمن عبر المحيط، ولا سُحب لمن صعد جبل وو”. ظل يطرق الصفحة بإصبعه وقال، بشيء من الألم، “هذا لا يعمل. الجمالية في الكلمات المتناقضة هنا فارغة؛ النصف الثاني من السطر لا يعمل حقًا. أخبرني، فان شيان، ما الذي يعنيه هذا؟”
وبعد سلسلة طويلة من الكلمات، نظرت هايتانغ في عيني فان شيان بلطف وقالت: “أنا فضولية جدًا. العالم دائمًا ما يحترم الرجال. السيد فان، ما رأيك؟”
خرج فان شيان والمعلم الكبير من العربة معًا، يسيران يدًا بيد. لم يظهر بينهما أي ود واضح، لكن لم يكن هناك أي عداء أيضًا.
اكتفى فان شيان بابتسامة ردًا على كلماتها.
ظل فان شيان صامتًا. لم يكن بحاجة لأن يقال له سبب موافقة زوانغ موهان على طلب الأميرة الكبرى للقيام بفعل خسيس والتضحية بكرامته التي بناها على مدار عقود. كل ذلك كان بسبب ما أوضحه شياو إن في الاتفاق. هذا النوع من روابط الأخوة هو ما كان فان شيان يفتقده بشدة في الوقت الراهن
فجأة، ارتسمت على وجه هايتانغ تعابير جدية. “السيد فان، بالنيابة عن جميع نساء العالم، أشكرك على الدفاع عنا ضد الظلم.”
تنهد فان شيان داخليًا وقال: “إنها مجرد قصة ألفتها. لا داعي لأن تشغل بالك بها.”
ظل فان شيان صامتًا للحظة. ثم قال فجأة: “أنا… مختلف جذريًا عن معظم الناس في هذا العالم.”
خرج فان شيان والمعلم الكبير من العربة معًا، يسيران يدًا بيد. لم يظهر بينهما أي ود واضح، لكن لم يكن هناك أي عداء أيضًا.
عند خروجهما من بوابة القصر، فوجئت هايتانغ عندما اكتشفت أن المعلم الكبير لا يزال ينتظر بالخارج. لم يتفاجأ فان شيان، فقد كان يعلم بالأمر مسبقًا.
بدا زوانغ موهان وكأنه أدرك ما كان يثير حيرة فان شيان وابتسم. “سيدي فان، بجانب طلبي الأناني للاعتراف بجرمي من أجل تهدئة نفسي، أردت أيضًا أن أشكرك.”
انحنت هايتانغ احترامًا للمعلم الكبير، ثم التفتت نحو فان شيان وقالت: “أيها السيد، سأأتي لوداعك بعد يومين.”
وفقًا للشهور، كان من المفترض أن تكون الأيام الأشد حرارة قد مضت، ولكن مع كون تشي في الشمال الشرقي، كان الطقس لا يزال حارًا للغاية رغم اقتراب الخريف. لم تعد الأمطار الرذاذية التي تميز الربيع وأوائل الصيف تظهر، ولم يبقَ سوى الشمس الساطعة فوق الرؤوس، مجبرة الناس على خلع ملابسهم حتى لم يعد هناك ما يمكنهم خلعه.
فهم فان شيان مغزى كلامها. أومأ لها واستقل عربة المعلم الكبير.
هب نسيم بارد، فشعر فان شيان بالارتياح للحظة. جذب قميصه المُحكم التسدين، متسائلًا عن نوع الطقس الغريب الذي يجلب مثل هذا النسيم. وعندما استدار، رأى وانغ تشينيان يلوح بمروحة صغيرة بجانب وجهه الحزين.
بينما كانت العربات الثلاث تختفي تدريجيًا في ظلام الليل، تلاشى بريق عيني هايتانغ للحظة. فكرت في الكلمات التي قالها المسؤول الجنوبي الوسيم قبل مغادرته. مختلف عن الآخرين؟ حسنًا، في أعين الآخرين، كان فان شيان بالتأكيد فريدًا. لكن هايتانغ لم تكن تعرف ما الذي كان فان شيان يعتبره مختلفًا في نفسه.
فهم فان شيان مغزى كلامها. أومأ لها واستقل عربة المعلم الكبير.
توقفت العربة أمام ساحة هادئة. أدرك الجنود المكلفون بحراسة المبعوث أخيرًا أن العبقري الشاب من جنوب تشي جاء في زيارته الأخيرة في شمال تشي ليلتقي بهذا الأستاذ. تذكر الجميع تلك الليلة التي شهدت معركة شعرية خلدتها الحكايات التي انتشرت في كل مكان.
لم يرد فان شيان أن يزعج الرجل العجوز. اقترب بهدوء وألقى نظرة على ما يكتبه الرجل. وإلى دهشة فان شيان، كان هناك على مكتب الرجل العجوز نسخة من “مجموعة أشعار بانشيانتشاي” الصادرة عن مكتبة دانبو! كانت المساحات الفارغة في المجموعة مليئة بالملاحظات. هل يعقل أن هذا العالِم البارز على مستوى العالم كان يدون ملاحظات على القصائد التي حفظها فان شيان؟
لم يعرفوا ما الذي كان فان شيان يخطط له، لكنهم شعروا بالهدوء أمام ساحة كهذه، تفيض بالمدنية والرقي.
كان فان شيان، بصفته المفوض، يتمتع بمكانة خاصة، ولم يكن بحاجة إلى المرور بالإجراءات العادية لاتخاذ مثل هذه القرارات. لكن وانغ تشينيان لم يكن يتوقع البقاء خلفه، وكان من الطبيعي أن يشعر بالقلق وخيبة الأمل، رغم أنه كان يعلم أن هذه التجربة ستعزز مكانته كثيرًا.
ترجل حراس النمور من العربة الأولى وأمّنوا النقاط الرئيسية.
“أفهم الآن…” ابتسم زوانغ موهان بمرارة وأشار إلى كتاب ضخم على زاوية مكتبه العريض. “كان بإمكاني تخمين ذلك. فقط لم أتمكن من العثور على أي إشارة إلى هذا ‘جبل وو’ المحاط بالسحب في أي مكان. إذًا، اتضح أنه جبل مقدس في الجنوب. لا عجب أنني لم أعرف.”
خرج فان شيان والمعلم الكبير من العربة معًا، يسيران يدًا بيد. لم يظهر بينهما أي ود واضح، لكن لم يكن هناك أي عداء أيضًا.
هز زوانغ موهان رأسه بلا حول ولا قوة. “أنت ما زلت شابًا؛ لم تعرف بعد كيف يكون شعورك عندما تشتم رائحة الموت يقترب يومًا بعد يوم. كيف لك أن تعرف ما ستفكر فيه عندما يأتي ذلك الوقت؟”
كان الجميع يشاهدون المعلم الكبير دائم الوقار وهو يهمس شيئًا ما في أذن فان شيان قبل أن يدخلا الفناء.
لأن اسم هذا الرجل كان زوانغ موهان. (تشوانغ موهان)
أشار فان شيان إلى حراس النمور ألا يتبعوه.
بأصبعه الذابل، أشار زوانغ موهان إلى سطر في المجموعة: “لا توجد أنهار لمن عبر المحيط، ولا سُحب لمن صعد جبل وو”. ظل يطرق الصفحة بإصبعه وقال، بشيء من الألم، “هذا لا يعمل. الجمالية في الكلمات المتناقضة هنا فارغة؛ النصف الثاني من السطر لا يعمل حقًا. أخبرني، فان شيان، ما الذي يعنيه هذا؟”
عندما وصلا إلى المنزل داخل الساحة، انحنى المعلم الكبير بعمق نحو الداخل، ثم التفت إلى فان شيان وقال: “السيد فان، الأستاذ ليس على ما يرام في الآونة الأخيرة. لذا أرجو ألا تُطيل الحديث معه.”
فهم فان شيان مغزى كلامها. أومأ لها واستقل عربة المعلم الكبير.
رد فان شيان التحية بأدب لهذا العالم العظيم. عدّل ملابسه بلطف ودفع الباب برفق.
ابتسم فان شيان بمرارة. “وأنا أيضًا لم أعتقد أن الشائعات يمكن أن تنتشر أسرع من الطيور الطائرة.”
في الداخل، رأى رجلاً مسنًا يكتب شيئًا بفرشاة صغيرة.
لم يفكر فان شيان كثيرًا قبل الإجابة، ابتسم بحرارة وسأل: “ما رأيك أنتِ؟”
كان ذلك الرجل المسن الأستاذ الحالي للعلوم والفنون، وله طلاب منتشرين في جميع أنحاء العالم. كان معلم شمال تشي الكبير والأكاديمي العظيم في جنوب تشي من بين أبرع طلابه.
بينما كانت العربات الثلاث تختفي تدريجيًا في ظلام الليل، تلاشى بريق عيني هايتانغ للحظة. فكرت في الكلمات التي قالها المسؤول الجنوبي الوسيم قبل مغادرته. مختلف عن الآخرين؟ حسنًا، في أعين الآخرين، كان فان شيان بالتأكيد فريدًا. لكن هايتانغ لم تكن تعرف ما الذي كان فان شيان يعتبره مختلفًا في نفسه.
قبل ظهور فان شيان، لم يكن أحد قادرًا على مضاهاة هذا الرجل المسن في الأمور الأدبية والعلمية. حتى بعد انتصار فان شيان في تلك الليلة الشهيرة، لم يصدق أحد أن فان شيان يمكنه مضاهاة الأستاذ في أي شيء سوى الشعر.
ضحك فان شيان دون أن يتمالك نفسه وقال: “الأمر لا يتعدى عامًا واحدًا. لماذا تبدو كمن يوشك على البكاء؟ زوجتك وأطفالك سيكونون تحت رعايتي. لا داعي للقلق.”
لأن اسم هذا الرجل كان زوانغ موهان. (تشوانغ موهان)
شعر فان شيان بالارتباك. عندما نشر المجموعة الشعرية، كان قد عمد إلى إزالة تلك القصيدة للي باي. لماذا يسأل عنها الرجل العجوز الآن؟
“شياو إن مات.” نظر فان شيان إلى الرجل العجوز الذي ذبل بشكل ملحوظ خلال سنة واحدة فقط.
ابتسم فان شيان بمرارة. “وأنا أيضًا لم أعتقد أن الشائعات يمكن أن تنتشر أسرع من الطيور الطائرة.”
ابتسم زوانغ موهان لفان شيان دون أن يقول شيئًا.
وبعد سلسلة طويلة من الكلمات، نظرت هايتانغ في عيني فان شيان بلطف وقالت: “أنا فضولية جدًا. العالم دائمًا ما يحترم الرجال. السيد فان، ما رأيك؟”
ابتسم فان شيان بدوره، مدركًا أن ما قاله كان غير ضروري. زوانغ موهان، في النهاية، عاش عقودًا طويلة وشهد الكثير؛ كيف يمكن ألا يكون على علم بذلك؟
فهم فان شيان مغزى كلامها. أومأ لها واستقل عربة المعلم الكبير.
“الجميع لا بد أن يموت في النهاية.” بدا زوانغ موهان وكأنه يتحدث مع نفسه ومع فان شيان في الوقت ذاته. “لذلك، علينا أن نحيا حياة جيدة. أخي عاش حياة بلا معنى. قتل الكثيرين، فقط ليواجه مثل هذه النهاية…”
نظر إلى فان شيان وكأنه على وشك أن يقول شيئًا، لكنه قرر خلاف ذلك، حيث كان الأمر يتعلق بالشؤون السياسية الداخلية لشمال تشي.
لم يكن فان شيان متفقًا تمامًا مع هذا الرأي. قال بهدوء: “في هذا العالم، الشهرة والإنجازات تُبنى غالبًا على الجرائم الأكثر بشاعة.”
كان الجميع يشاهدون المعلم الكبير دائم الوقار وهو يهمس شيئًا ما في أذن فان شيان قبل أن يدخلا الفناء.
هز زوانغ موهان رأسه وقال: “لا تكن ذلك الشخص.”
ضحك فان شيان على نفسه وقال: “كل هذا متعلق بالعلم. هل هذا ضروري حقًا؟”
لم يقل “لا يمكنك” بل قالها بصراحة: “لا تكن”. أي شخص غريب قد يجد هذه المحادثة بينهما غريبة. حياتهما كانت متباعدة تمامًا، ولقاؤهما الوحيد السابق كان في إطار مؤامرة. ومع ذلك، كان بإمكانهما التعبير عن أفكارهما بهذه المباشرة.
قال زوانغ موهان مبتسمًا: “أشكرك نيابة عن جميع العلماء في العالم. عندما دخلت مجلس الرقابة لأول مرة، فضحت كل الغش الذي كان يحدث في الامتحانات. الموجات التي أثارتها تلك الحادثة هزت العالم بأسره. حتى أن جلالة الملك أعرب عن رغبته في إصلاح نظام الامتحانات لدينا. عملك هذا سيفيد العديد من الطلاب الفقراء لسنوات قادمة. سيدي، قد لا تراني كثيرًا، ولكن من باب العقل، يجب أن أشكرك.”
ربما يُسمى ذلك قوة الكتب.
بينما كانت العربات الثلاث تختفي تدريجيًا في ظلام الليل، تلاشى بريق عيني هايتانغ للحظة. فكرت في الكلمات التي قالها المسؤول الجنوبي الوسيم قبل مغادرته. مختلف عن الآخرين؟ حسنًا، في أعين الآخرين، كان فان شيان بالتأكيد فريدًا. لكن هايتانغ لم تكن تعرف ما الذي كان فان شيان يعتبره مختلفًا في نفسه.
“لماذا تقول هذا؟” كان صوت فان شيان باردًا قليلًا.
عندما أدرك فان شيان أن زوانغ موهان لم يلاحظ أنه كان يختلق الأمور، فهم أن هذا الرجل العجوز كان شخصًا لطيفًا وسخيًا. ابتسم فان شيان وساعد زوانغ موهان في طحن الحبر. رأى فان شيان، بينما كانت الصفحات مليئة بالملاحظات، خط زوانغ موهان. كان زوانغ موهان مشهورًا أيضًا بخطه، الذي لا يمكن إنكار جودته. لكن الآن، كانت يد الرجل العجوز مرتعشة، وخطه قد ضعف.
قال زوانغ موهان، بابتسامة حزينة تخفي حزنًا عميقًا: “لأنني واثق جدًا. أنا واثق أنني عشت حياة أكثر سعادة بكثير من حياة أخي.”
توقف فان شيان عن السير، استدار إليها وقال بجدية: “لا أحب أن تتدخلي فيما يحدث في عائلتي.” ثم أضاف بصرامة: “كفى حديثًا عن هذا.”
نظر فان شيان إلى عيني الرجل العجوز مباشرة. “ولكن لا بد أنك تدرك أنه لولا شياو إن، لما حصلت على منصبك الحالي في ذلك الوقت.”
رد زوانغ موهان بنظرة ثابتة: “لكن ما زلت لا تدرك أنه عندما يقترب الموت، ستكتشف أن القوة أو المنصب أو الثروة ليست سوى دخان عابر.”
ظل فان شيان صامتًا. لم يكن بحاجة لأن يقال له سبب موافقة زوانغ موهان على طلب الأميرة الكبرى للقيام بفعل خسيس والتضحية بكرامته التي بناها على مدار عقود. كل ذلك كان بسبب ما أوضحه شياو إن في الاتفاق. هذا النوع من روابط الأخوة هو ما كان فان شيان يفتقده بشدة في الوقت الراهن
كان فان شيان هادئًا ومصممًا. “لا، عندما يقترب الموت، قد تندم على حياتك بأكملها، تندم لأنك لم تجرب شيئًا، لم تنغمس في أي شيء… أنت فقط شخص تمكن من الحصول على شيء لا يستطيع الناس العاديون الحصول عليه. لهذا السبب فقط تشعر بهذا الشعور.”
بعد وقت طويل، غادر فان شيان مقر إقامة جوانغ موهان. ولم يزره مرة أخرى بعدها أبدًا.
هز زوانغ موهان رأسه بلا حول ولا قوة. “أنت ما زلت شابًا؛ لم تعرف بعد كيف يكون شعورك عندما تشتم رائحة الموت يقترب يومًا بعد يوم. كيف لك أن تعرف ما ستفكر فيه عندما يأتي ذلك الوقت؟”
ابتسم فان شيان بدوره، مدركًا أن ما قاله كان غير ضروري. زوانغ موهان، في النهاية، عاش عقودًا طويلة وشهد الكثير؛ كيف يمكن ألا يكون على علم بذلك؟
رد فان شيان بنبرة ميكانيكية تقريبًا: “أعرف. ثق بي، أعرف.”
بعد فترة قصيرة من هذا التفاعل الغريب، انحنى زوانغ موهان فجأة بعمق لفان شيان.
بدت علامات الإرهاق على زوانغ موهان، فغير الموضوع. “لم أعتقد أن شخصًا يمكنه كتابة شيء منحرف مثل قصة الحجر سيكون يومًا مجرد حبر تحت فرشاتي.”
الفصل 252: مواصلة الشعلة في الغابة، كان شخصان يسيران على الطريق المرصوف بالحجارة المؤدي إلى القصر، بينما كانت السماء تضيئها بدراً كاملاً. كان ظهر فان شيان مبتلاً بالكامل، مما أشعره بالبرد رغم أن الليلة كانت ليلة صيفية. تنهد وربّت على صدره، ولا يزال يشعر ببعض الخوف المتبقي، ثم اشتكى إلى هايتانغ: “لقد خمنتِ أنني… الكاتب. لماذا إذن لم تقولي لي شيئًا؟ لقد كاد ذلك الإمبراطور الخاص بك أن يقتلني رعبًا.”
ابتسم فان شيان بمرارة. “وأنا أيضًا لم أعتقد أن الشائعات يمكن أن تنتشر أسرع من الطيور الطائرة.”
كان لدى فان شيان عينان حادتان، ورأى وجه المعلم الأكبر يزداد كآبة؛ كان هناك حزن واضح في عينيه.
ظهرت ملامح قلق فجأة على وجه زوانغ موهان. قال: “سيدي فان، يجب أن تكون حذرًا عند عودتك إلى تشي الجنوبية. قصة الحجر… تتطرق إلى العديد من المواضيع المحرمة.”
لم يقل “لا يمكنك” بل قالها بصراحة: “لا تكن”. أي شخص غريب قد يجد هذه المحادثة بينهما غريبة. حياتهما كانت متباعدة تمامًا، ولقاؤهما الوحيد السابق كان في إطار مؤامرة. ومع ذلك، كان بإمكانهما التعبير عن أفكارهما بهذه المباشرة.
ظل فان شيان صامتًا. كان يعلم ذلك جيدًا. في شبابه، لم يرغب أن تذهب تلك الكلمات بلا فرصة للظهور في هذا العالم، فكتبها. الآن، وقد تورط بعمق في الشؤون السياسية، كان على دراية تامة بمدى سهولة استخدام الكتاب كذريعة لاستهدافه. علاوة على ذلك، هناك مصادفة مذهلة حتى هو صُدم بها، أجبرته على أن يكون حذرًا للغاية. لسوء الحظ، تبين أن إمبراطور تشي الشمالية كان معجبًا مهووسًا؛ لم يعد بإمكان فان شيان الحفاظ على السر.
“الأمير كاو؟” رفع زوانغ موهان رأسه، وعيناه العكستان للغشاوة مليئتان بعدم التصديق. “لكن… لم تكن هناك سلالات بهذا الاسم منذ آلاف السنين.”
لكن زوانغ موهان لم يكن لديه سبب ليكون قلقًا بهذا الشكل من أجله، مما جعل فان شيان يشعر بالارتباك.
أشار فان شيان إلى حراس النمور ألا يتبعوه.
بدا زوانغ موهان وكأنه أدرك ما كان يثير حيرة فان شيان وابتسم. “سيدي فان، بجانب طلبي الأناني للاعتراف بجرمي من أجل تهدئة نفسي، أردت أيضًا أن أشكرك.”
ارتفع طرف شفتي هايتانغ قليلاً بابتسامة خفيفة، لكنها لم تقل شيئًا. مال فان شيان برأسه، ولاحظ كيف أضافت أشعة القمر الفضية سحرًا خاصًا لرموشها الطويلة. أما عيناها، وهي أكثر ملامح وجهها جاذبية، فقد بدتا متألقتين بشكل استثنائي تحت ضوء الليل. لا يمكن إنكار أن ضوء القمر كان سحريًا، قادرًا على تحويل أي امرأة عادية المظهر إلى كائن سماوي.
“تشكرني؟” عبس فان شيان. لم يكن على زوانغ موهان أن يعرف أن فان شيان أطال عمر شياو إن ليوم إضافي.
قال وانغ تشينيان بوجه ممتلئ بالحزن: “سيدي، لا أستطيع قضاء يوم واحد دون وجودك.”
قال زوانغ موهان مبتسمًا: “أشكرك نيابة عن جميع العلماء في العالم. عندما دخلت مجلس الرقابة لأول مرة، فضحت كل الغش الذي كان يحدث في الامتحانات. الموجات التي أثارتها تلك الحادثة هزت العالم بأسره. حتى أن جلالة الملك أعرب عن رغبته في إصلاح نظام الامتحانات لدينا. عملك هذا سيفيد العديد من الطلاب الفقراء لسنوات قادمة. سيدي، قد لا تراني كثيرًا، ولكن من باب العقل، يجب أن أشكرك.”
ابتسمت هايتانغ وأومأت برأسها. “في الواقع، أنا فقط أشعر بالفضول. ما نوع الرجل الذي يتأثر عندما يقابل امرأة ولكنه يشعر بعدم الارتياح عندما يقابل رجلًا؟ من يعتقد أن المرأة غير المتزوجة لؤلؤة، والمتزوجة شيء مقزز؟ من يؤمن بأن النساء مصنوعات من الماء، بينما الرجال مصنوعون من الطين؟ من يظن أن النساء ذات قيمة والرجال محتقرون؟”
ضحك فان شيان على نفسه وقال: “كل هذا متعلق بالعلم. هل هذا ضروري حقًا؟”
جوانغ موهان لم يبتسم. عيناه العكرتان كانتا بلا روح. لم يقم بالكثير فيما يتعلق بعودة شياو إن، والأهم من ذلك، لم يكن يرغب في إغراق الأمة بأكملها في الفوضى. لكنه كان يعلم أنه في هذا العالم، لم يكن العلماء وحدهم موجودين؛ بل هناك أيضًا السياسيون، والدهاة، والمحاربون. وأحيانًا، كانت أساليبهم أكثر جنونًا وصرامة.
جوانغ موهان لم يبتسم. عيناه العكرتان كانتا بلا روح. لم يقم بالكثير فيما يتعلق بعودة شياو إن، والأهم من ذلك، لم يكن يرغب في إغراق الأمة بأكملها في الفوضى. لكنه كان يعلم أنه في هذا العالم، لم يكن العلماء وحدهم موجودين؛ بل هناك أيضًا السياسيون، والدهاة، والمحاربون. وأحيانًا، كانت أساليبهم أكثر جنونًا وصرامة.
لكن زوانغ موهان لم يكن لديه سبب ليكون قلقًا بهذا الشكل من أجله، مما جعل فان شيان يشعر بالارتباك.
نظر إلى فان شيان وكأنه على وشك أن يقول شيئًا، لكنه قرر خلاف ذلك، حيث كان الأمر يتعلق بالشؤون السياسية الداخلية لشمال تشي.
لأن اسم هذا الرجل كان زوانغ موهان. (تشوانغ موهان)
بعد وقت طويل، غادر فان شيان مقر إقامة جوانغ موهان. ولم يزره مرة أخرى بعدها أبدًا.
ومع ذلك، لم يشعر فان شيان بشيء مميز، بل وضع يديه خلف ظهره واستمر في السير ببطء. قال بابتسامة خفيفة: “لقد أمسكتِ بي هذه المرة، لكنني لن أرد بالمثل. وأنت تعرفين السبب.”
وفقًا للشهور، كان من المفترض أن تكون الأيام الأشد حرارة قد مضت، ولكن مع كون تشي في الشمال الشرقي، كان الطقس لا يزال حارًا للغاية رغم اقتراب الخريف. لم تعد الأمطار الرذاذية التي تميز الربيع وأوائل الصيف تظهر، ولم يبقَ سوى الشمس الساطعة فوق الرؤوس، مجبرة الناس على خلع ملابسهم حتى لم يعد هناك ما يمكنهم خلعه.
وبعد سلسلة طويلة من الكلمات، نظرت هايتانغ في عيني فان شيان بلطف وقالت: “أنا فضولية جدًا. العالم دائمًا ما يحترم الرجال. السيد فان، ما رأيك؟”
خارج البوابة الجنوبية لمدينة شانغجينغ، اختفت عربة ملكية صفراء زاهية عبرها. عادت الجدران الرمادية المائلة إلى الأخضر لتكون المشهد الأكثر وضوحًا لمن هم خارج المدينة.
استقام زوانغ موهان، وابتسم وجهه المجعد ابتسامة مشرقة. “لقد مرت سنة منذ زيارتي لتشي الجنوبية. طوال حياتي، تصرفت وفق الأخلاق. السيد فان، العام الماضي حاولت الإيقاع بك، ولم يرتح ضميري أبدًا منذ ذلك الحين. دعوتك اليوم لأعتذر عن جرمي.”
ضيق فان شيان عينيه باتجاه ذلك الاتجاه، وشعر بعدم الارتياح. فقيام إمبراطور تشي بتوديع مبعوث تشين بنفسه كان تصرفًا غير لائق على الإطلاق. لم يتمكن مسؤولو تشي من إيقاف الإمبراطور مهما حاولوا، لذا لم يكن أمامهم سوى أن يجمعوا عددًا كبيرًا من المسؤولين رفيعي المستوى ليحضروا معه. حتى المعلم الأكبر جاء. كان المبعوث الملكي يحظى بالكثير من التكريم.
رد فان شيان التحية بأدب لهذا العالم العظيم. عدّل ملابسه بلطف ودفع الباب برفق.
في وقت سابق، كان الإمبراطور يمسك بيد فان شيان ويتحدث معه عن أمور تتعلق برواية حكاية الحجر دون أن يتوقف عن الكلام، مما جذب أنظار الجميع. وبعد معاناة كبيرة، تم أخيرًا إقناع الإمبراطور غريب الأطوار بالعودة. الآن، خارج المدينة، لم يتبقَ سوى مسؤولي شمال تشي. تفحص فان شيان المكان ورأى وي هوا، لكنه لم يرَ تشانغ نينغهو أو شين تشونغ.
ارتفع طرف شفتي هايتانغ قليلاً بابتسامة خفيفة، لكنها لم تقل شيئًا. مال فان شيان برأسه، ولاحظ كيف أضافت أشعة القمر الفضية سحرًا خاصًا لرموشها الطويلة. أما عيناها، وهي أكثر ملامح وجهها جاذبية، فقد بدتا متألقتين بشكل استثنائي تحت ضوء الليل. لا يمكن إنكار أن ضوء القمر كان سحريًا، قادرًا على تحويل أي امرأة عادية المظهر إلى كائن سماوي.
شعر فان شيان أن ظهره قد ابتل، ولم يكن يعرف إن كان ذلك بسبب خوفه من الإمبراطور أم بسبب حرارة الشمس.
ظهرت ملامح قلق فجأة على وجه زوانغ موهان. قال: “سيدي فان، يجب أن تكون حذرًا عند عودتك إلى تشي الجنوبية. قصة الحجر… تتطرق إلى العديد من المواضيع المحرمة.”
نظر فان شيان إلى العربة الفاخرة في المقدمة، حيث كانت الأميرة الكبرى لشمال تشي. تمكن فان شيان من رؤية ملامحها النبيلة الجميلة بشكل خافت، لكنه لم يكن يعرف طبيعة شخصيتها. ومع ذلك، لم يكن قلقًا بشأن رحلة العودة. بعد تعامله مع هايتانغ، أصبح أكثر ثقة في قدرته على التعامل مع النساء.
كان راكبه لا يبدو كمسؤول، بل كخادم. التفتت جميع الأنظار نحوه. كيف يمكن لمدني أن يُسمح له بالدخول؟
هب نسيم بارد، فشعر فان شيان بالارتياح للحظة. جذب قميصه المُحكم التسدين، متسائلًا عن نوع الطقس الغريب الذي يجلب مثل هذا النسيم. وعندما استدار، رأى وانغ تشينيان يلوح بمروحة صغيرة بجانب وجهه الحزين.
ابتسمت هايتانغ وأومأت برأسها. “في الواقع، أنا فقط أشعر بالفضول. ما نوع الرجل الذي يتأثر عندما يقابل امرأة ولكنه يشعر بعدم الارتياح عندما يقابل رجلًا؟ من يعتقد أن المرأة غير المتزوجة لؤلؤة، والمتزوجة شيء مقزز؟ من يؤمن بأن النساء مصنوعات من الماء، بينما الرجال مصنوعون من الطين؟ من يظن أن النساء ذات قيمة والرجال محتقرون؟”
ضحك فان شيان دون أن يتمالك نفسه وقال:
“الأمر لا يتعدى عامًا واحدًا. لماذا تبدو كمن يوشك على البكاء؟ زوجتك وأطفالك سيكونون تحت رعايتي. لا داعي للقلق.”
قال زوانغ موهان مبتسمًا: “أشكرك نيابة عن جميع العلماء في العالم. عندما دخلت مجلس الرقابة لأول مرة، فضحت كل الغش الذي كان يحدث في الامتحانات. الموجات التي أثارتها تلك الحادثة هزت العالم بأسره. حتى أن جلالة الملك أعرب عن رغبته في إصلاح نظام الامتحانات لدينا. عملك هذا سيفيد العديد من الطلاب الفقراء لسنوات قادمة. سيدي، قد لا تراني كثيرًا، ولكن من باب العقل، يجب أن أشكرك.”
عندما يغادر المبعوث، سيعود يان بينغيون أيضًا، مما يعني أن مجلس الرقابة الخاص بمملكة تشين لن يكون لديه من يدير شبكة التجسس في شمال تشي لفترة مؤقتة. ولهذا السبب، قرر المجلس أن يبقى وانغ تشينيان في شانغجينغ حتى يتم إرسال شخص ليحل محله بعد ستة أشهر.
رد فان شيان بنبرة ميكانيكية تقريبًا: “أعرف. ثق بي، أعرف.”
كان فان شيان، بصفته المفوض، يتمتع بمكانة خاصة، ولم يكن بحاجة إلى المرور بالإجراءات العادية لاتخاذ مثل هذه القرارات. لكن وانغ تشينيان لم يكن يتوقع البقاء خلفه، وكان من الطبيعي أن يشعر بالقلق وخيبة الأمل، رغم أنه كان يعلم أن هذه التجربة ستعزز مكانته كثيرًا.
نظر فان شيان إلى العربة الفاخرة في المقدمة، حيث كانت الأميرة الكبرى لشمال تشي. تمكن فان شيان من رؤية ملامحها النبيلة الجميلة بشكل خافت، لكنه لم يكن يعرف طبيعة شخصيتها. ومع ذلك، لم يكن قلقًا بشأن رحلة العودة. بعد تعامله مع هايتانغ، أصبح أكثر ثقة في قدرته على التعامل مع النساء.
قال وانغ تشينيان بوجه ممتلئ بالحزن:
“سيدي، لا أستطيع قضاء يوم واحد دون وجودك.”
ضيق فان شيان عينيه باتجاه ذلك الاتجاه، وشعر بعدم الارتياح. فقيام إمبراطور تشي بتوديع مبعوث تشين بنفسه كان تصرفًا غير لائق على الإطلاق. لم يتمكن مسؤولو تشي من إيقاف الإمبراطور مهما حاولوا، لذا لم يكن أمامهم سوى أن يجمعوا عددًا كبيرًا من المسؤولين رفيعي المستوى ليحضروا معه. حتى المعلم الأكبر جاء. كان المبعوث الملكي يحظى بالكثير من التكريم.
ابتسم فان شيان وقال:
“لا تفتعل أي صراعات مع شمال تشي. تصرف بحكمة وكن حذرًا. سأنتظرك في العاصمة بعد عام.”
هو أيضًا كان قد اعتاد على وجود وانغ تشينيان إلى جانبه. ولكن الأهم من ذلك، كان وانغ تشينيان مساعده الوحيد في المجلس. ومع ذلك، لم يكن هناك خيار سوى أن يبقى خلفه.
شعر فان شيان أن ظهره قد ابتل، ولم يكن يعرف إن كان ذلك بسبب خوفه من الإمبراطور أم بسبب حرارة الشمس.
كان راكبه لا يبدو كمسؤول، بل كخادم. التفتت جميع الأنظار نحوه. كيف يمكن لمدني أن يُسمح له بالدخول؟
ترنح المعلم الأكبر وكأنه تلقى صدمة شديدة. وبينما كان ينظر إلى العربات التي تقترب، هز رأسه بحزن ثم عاد ونظر إلى فان شيان. ومع ذلك، كان هناك دهشة واضحة في عينيه.
كان لدى فان شيان عينان حادتان، ورأى وجه المعلم الأكبر يزداد كآبة؛ كان هناك حزن واضح في عينيه.
أصبح وجه فان شيان شاحبًا بدرجات مختلفة. وبعد فترة، رد: “زياو شيه كان كاتب أغانٍ مخيبًا للآمال. كانت أعماله مبتذلة للغاية لدرجة أنها لم تصبح معروفة على نطاق واسع، لكنها تحمل بعض الشهرة بين عامة الناس.”
اقترب الخادم من المجموعة ونزل من على حصانه فورًا. بصوت يملؤه البكاء، قال شيئًا للمعلم الأكبر وسلّمه قطعة قماش ملفوفة. ثم أشار إلى بوابة المدينة.
ترجل حراس النمور من العربة الأولى وأمّنوا النقاط الرئيسية.
ترنح المعلم الأكبر وكأنه تلقى صدمة شديدة. وبينما كان ينظر إلى العربات التي تقترب، هز رأسه بحزن ثم عاد ونظر إلى فان شيان. ومع ذلك، كان هناك دهشة واضحة في عينيه.
خرج فان شيان والمعلم الكبير من العربة معًا، يسيران يدًا بيد. لم يظهر بينهما أي ود واضح، لكن لم يكن هناك أي عداء أيضًا.
أخذ نفسًا عميقًا وسار باتجاه فان شيان. لم يكن فان شيان يعرف ما الذي يجري، فنزل عن حصانه لتلقي ما قدمه له المعلم الأكبر. عندما فك القماش بسرعة، اكتشف أنه كتاب. على غلافه، كانت هناك كتابة قديمة وغير ثابتة بعض الشيء تقول:
ترنح المعلم الأكبر وكأنه تلقى صدمة شديدة. وبينما كان ينظر إلى العربات التي تقترب، هز رأسه بحزن ثم عاد ونظر إلى فان شيان. ومع ذلك، كان هناك دهشة واضحة في عينيه.
“مجموعة أشعار بانشيانتشاي: ملاحظات بقلم جوانغ موهان”.
كان لدى فان شيان عينان حادتان، ورأى وجه المعلم الأكبر يزداد كآبة؛ كان هناك حزن واضح في عينيه.
ألقى المعلم الأكبر نظرة صامتة مليئة بالمشاعر المعقدة على فان شيان، وقال:
“سيدي، يترك لك السيد جوانغ هذا الكتاب.”
ثم أضافت نبرة صوته حزنًا آخر على ما قاله.
ظهرت ملامح قلق فجأة على وجه زوانغ موهان. قال: “سيدي فان، يجب أن تكون حذرًا عند عودتك إلى تشي الجنوبية. قصة الحجر… تتطرق إلى العديد من المواضيع المحرمة.”
“السيد جوانغ… قد رحل.”
كان لدى فان شيان عينان حادتان، ورأى وجه المعلم الأكبر يزداد كآبة؛ كان هناك حزن واضح في عينيه.
الفصل 252: مواصلة الشعلة في الغابة، كان شخصان يسيران على الطريق المرصوف بالحجارة المؤدي إلى القصر، بينما كانت السماء تضيئها بدراً كاملاً. كان ظهر فان شيان مبتلاً بالكامل، مما أشعره بالبرد رغم أن الليلة كانت ليلة صيفية. تنهد وربّت على صدره، ولا يزال يشعر ببعض الخوف المتبقي، ثم اشتكى إلى هايتانغ: “لقد خمنتِ أنني… الكاتب. لماذا إذن لم تقولي لي شيئًا؟ لقد كاد ذلك الإمبراطور الخاص بك أن يقتلني رعبًا.”
