الفصل 442: من يستطيع المقاومة؟
كان الرجل العجوز رجلًا عسكريًا، رجلًا عسكريًا مخلصًا لمملكة تشينغ. بالنسبة له، كان تمديد بقاء مملكة تشينغ أمرًا من أعلى سلطة، لذلك شارك في بعض الأسرار، وظل محافظًا على هذا السر حتى الآن.
وضع الرجل العجوز مجرفة خشبية على صخرة بجانب حديقة الخضروات، ثم، وهو يمسك بظهره، جلس ببطء. بدا أن الأمر يتطلب منه بعض الجهد.
وبطبيعة الحال، كان لدى مجلس المراقبة أيضًا جواسيس في الجيش. كان هذا شيئًا يدركه الجانبان لكن لم يكشفه أي منهما. والإمبراطور سمح ضمنيًا لذراعيه بمراقبة بعضهما البعض.
لقد تساقط الثلج للتو. كان الطقس باردًا، وكانت حديقة الخضروات مليئة ببقايا الثلج والطين. كيف يمكن أن تنمو الخضروات هناك، وما الحاجة إلى سقيها؟ لكنه في هذا المساء، التقط المجرفة الخشبية دون وعي، واستخدم ماءً نظيفًا لري الأرض، وكأنه يريد غسل شيءٍ ما.
…
كان الرجل العجوز شديد التقدم في السن. بعد وفاة شياو إن وتشوانغ مو هان، أصبح هو الوحيد المتبقي في العالم الذي شهد شخصيًا حفل تأسيس مملكة تشينغ. مرّ خمسون عامًا. التجاعيد العميقة والبقع الصفراء التي أصبحت أكثر وضوحًا حدثًا بعد حدث، كانت تروي قصة تاريخه وتاريخ البلاد.
بدا وجه الرجل العجوز عجوزًا جدًا، مع وميض خفيف إضافي من الحزن. كانوا جميعًا من أبنائه الصغار. كان ينبغي أن يكونوا مستقبل مملكة تشينغ الرائع، لكنهم ماتوا هكذا فقط. والأكثر من ذلك، لم ينالوا السلام بعد الموت. لن تُسجل أسماؤهم أبدًا. سيُذكرون في كتب التاريخ ليُلعنوا من الآخرين. لقد أصبحوا أول جنود متمردين في مملكة تشينغ منذ عشرات السنين.
مسؤول قديم خدم ثلاث سلالات؟ أكثر من ذلك بكثير. كم إمبراطورًا خدم؟ لم يعد الرجل العجوز يتذكر بوضوح، لكن عندما اعتلى الإمبراطور السابق العرش، اختار دون شك الطريق الصحيح. وهكذا، حصل على موقع لا يمكن استبداله في الجيش لعائلته.
لكن بسبب حذره المستمر على مدى سنوات، شعر الرجل العجوز بوهج من الخطر. عندما قرأ الملف، لم يستطع إلا أن يُعبس. إذا جمع أحدهم بعناية كل هذه القطع المتناثرة معًا، فربما سيكتشف تدريجيًا حقيقة جريمة قتل فناء تايبينغ، تلك الحقيقة الدموية. وسينكشف للعالم أيضًا الدور المشين الذي لعبته عائلة تشين، التي كانت تحرس جينغدو وكانت مسؤولة عن تثبيت الجبهة الخلفية للإمبراطور الذي خرج شخصيًا في حملة عسكرية.
أما الإمبراطور الحالي، فكان بلا شك الشخص الذي يقدّره أكثر من بين جميع الحكام الذين عاشهم طوال هذه السنوات. ثلاث حملات شمالًا، وتوسع جنوبًا، وحملات غربية… على الرغم من أنه كان يحرس جينغدو منذ زمن بعيد كمسؤول عسكري قوي، يثبت الجبهة الخلفية للإمبراطور، إلا أن أبناء عائلته في الجيش كانوا يتبعون الإمبراطور إلى الخارج. البعض ناموا إلى الأبد في أراضٍ أجنبية، والبعض عادوا إلى ديارهم.
في كل مرة كان يفكر فيها بها، كان قلب الرجل العجوز يبدأ في الارتعاش. مهما كان الإنسان استثنائيًا، فإنه لا يستطيع سوى محاولة تغيير اتجاه التاريخ. لكن هذه المرأة، بدا منذ البداية أنها كانت تعدّ لقلب أسس مملكة تشينغ، ثم تستمر في قلب العالم بأكمله رأسًا على عقب.
لقد تشكلت مملكة تشينغ بالرماح والسيوف والأقواس وعلى ظهور الخيل. وقد أمضى الرجل العجوز حياته بأكملها بين هذه الأسلحة. قتل عددًا لا يُحصى من الناس في حياته، وأباد عشائر لا حصر لها في جميع أنحاء مملكة تشينغ. كان بإمكان عشرات الملايين أن يموتوا أمامه دون أن يتغير تعبيره. هذا النوع من التاريخ لا يمكن غسله ببضع جرعات من الماء النظيف.
كان تحقيقًا دقيقًا وذكيًا يعني أنه كان يخشى تنبيه أحد ما. ربما لن يطول الأمر قبل أن يمزقوا طبقات الأكاذيب ويلمسوا التاريخ الحقيقي.
في هذا التاريخ الطويل، من يدري كم من الجنرالات العظماء والمشهورين، والإمبراطوريين الحكماء، والسادة العظام، أطلقوا أنوارهم الخاصة. لكن الشخص الذي خلّف أعمق انطباع لدى الرجل العجوز كان في الواقع امرأة شابة وجميلة جدًا.
كان يراهن على أن فان شيان لن يعرف أبدًا ارتباط عائلة تشين بما حدث في الماضي.
في كل مرة كان يفكر فيها بها، كان قلب الرجل العجوز يبدأ في الارتعاش. مهما كان الإنسان استثنائيًا، فإنه لا يستطيع سوى محاولة تغيير اتجاه التاريخ. لكن هذه المرأة، بدا منذ البداية أنها كانت تعدّ لقلب أسس مملكة تشينغ، ثم تستمر في قلب العالم بأكمله رأسًا على عقب.
لقد عامله الإمبراطور جيدًا. خدم ثلاثين عامًا كرئيس لمكتب الشؤون العسكرية، وهو شرف نادر لم يُشهد من قبل في التاريخ.
لم يعرف الرجل العجوز قط إن كانت تلك المحاولات لديها فرصة للنجاح أم لا. كل ما شعر به بحدّة هو أنه لو تطور أي من الظروف آنذاك أكثر، لكان قد تم مسح الطبقة النبيلة بأكملها في مملكة تشينغ بواسطة تيار غير مرئي. وكما يعرف الجميع، فإن الطبقة النبيلة في مملكة تشينغ هي التي توفر للجيش أكثر موارده البشرية قوةً.
لم يكن فان شيان وحده من يستطيع تعبئة مثل هذه القوة للتحقيق في أدلة عمرها عشرون عامًا وأن يكون فوق مجلس المراقبة، بل كان هناك أيضًا تشين بينغ بينغ، ذلك الكلب الأسود العجوز.
كان يخاف من هذه الاضطرابات. هذه الاضطرابات بدت وكأنها قد تجعل مملكة تشينغ أقوى، لكنها ستغيرها إلى شيءٍ لا يشبه نفسها.
حتى لو حقق فان شيان في جيانغنان، لم تكن عائلة تشين خائفة. فلم يكن لديهم سوى 10% من أسهم تجار جيانغنان الأثرياء. كيف يمكن للإمبراطور أن يعاقب عائلة عسكرية قوية وموالية منذ زمن طويل بسبب أمر تافه كهذا؟
كان الرجل العجوز رجلًا عسكريًا، رجلًا عسكريًا مخلصًا لمملكة تشينغ. بالنسبة له، كان تمديد بقاء مملكة تشينغ أمرًا من أعلى سلطة، لذلك شارك في بعض الأسرار، وظل محافظًا على هذا السر حتى الآن.
كان الشخص الأكثر فائدة للرجل العجوز في مجلس المراقبة هو من أحضر رسالة غريبة إلى قصر عائلة تشين.
تلك المرأة… أو ربما من الأفضل القول إن تلك المرأة الشيطانية الجميلة قد ماتت…
كان قلب الرجل العجوز وجعًا وباردًا.
هل هذا جيد جدًا؟ على الأقل، بقيت مملكة تشينغ قوية، وهذه مملكة تشينغ ما زالت كما كانت في الماضي، دون أي تغيير. مقابل استبدال حياة شخص واحد بسلام دولة بأكملها، لم يشعر الرجل العجوز أبدًا بأي ندم على الخيار الذي اتخذه حينها.
كان الشخص الأكثر فائدة للرجل العجوز في مجلس المراقبة هو من أحضر رسالة غريبة إلى قصر عائلة تشين.
جلس الرجل العجوز بصمت على الصخرة على الأرض. وهو ينظر إلى الماء الموحل في حديقة الخضروات، لم يقل شيئًا لفترة طويلة. لقد سمع بالفعل عن الحادث الذي وقع بعد ظهر هذا اليوم أمام مكتب الشؤون العسكرية، المائتان رأسًا…
“أبي، الجو بارد في الخارج. دعنا نعود إلى غرفتك.”
لقد عامله الإمبراطور جيدًا. خدم ثلاثين عامًا كرئيس لمكتب الشؤون العسكرية، وهو شرف نادر لم يُشهد من قبل في التاريخ.
قضية جياوتشو كان قد حقق فيها فان شيان.
لكن هذا القائد العسكري البارز ظل كما كان قبل سنوات عديدة، يرى نفسه كعضو عادي في الجيش، ويعتبر الرجال الآخرين في الجيش إخوته. ومع تقدمه في السن، بدأ يراهم كأبنائه وأحفاده.
لكن الرجل العجوز ظل صامتًا، وأكثر صمتًا مما كان عليه في الماضي. وهكذا، في السنوات القليلة الماضية، كانت عائلة تشين غريبة الهدوء في البلاط.
رغم أن وجهه كان باردًا، إلا أن قلبه كان طيبًا. لم يكن نفوذ هذا الرجل العجوز في الجيش شيئًا يمكن لأي شخص عادي أن يقارنه به.
لكن هذا القائد العسكري البارز ظل كما كان قبل سنوات عديدة، يرى نفسه كعضو عادي في الجيش، ويعتبر الرجال الآخرين في الجيش إخوته. ومع تقدمه في السن، بدأ يراهم كأبنائه وأحفاده.
كان أولئك المائتان من الرجال الأوفياء هم فرقة النخبة الخاصة من جيشه الشخصي. كان قد أبقى عليهم منذ زمن بعيد في جبل شياو، يدربهم سرًا. في الأصل، كانوا مخصصين لمهاجمة تشي الشمالية. لكنه الآن اضطر لاستخدامهم مبكرًا في مؤامرة لقتل مبعوث إمبراطوري من البلاط.
هل هذا جيد جدًا؟ على الأقل، بقيت مملكة تشينغ قوية، وهذه مملكة تشينغ ما زالت كما كانت في الماضي، دون أي تغيير. مقابل استبدال حياة شخص واحد بسلام دولة بأكملها، لم يشعر الرجل العجوز أبدًا بأي ندم على الخيار الذي اتخذه حينها.
لم يكن الرجل العجوز يهتم عادةً بالسياسة في البلاط، لكن هذه المرة، كان عليه أن يهتم. سواءً من أجل استمرار وجود عائلته أو من أجل مستقبل مملكة تشينغ التي آمن بها، كان عليه أن يقتل ذلك الشاب.
لقد مات تشانغ كون بالفعل، وأُخضع أسطول جياوتشو لتطهير شامل. وعلى الرغم من أن الرجل العجوز ما زال لديه بعض الجنرالات في أسطول جياوتشو، وأن ابن أخيه كان على وشك تولي منصب الأدميرال، فإنه ما زال لا يفهم تمامًا ما الذي يفكر فيه الإمبراطور. لماذا لا يزال يسمح لعائلته بالسيطرة على أسطول جياوتشو؟
بشكل غير متوقع، لم يقتله.
…
سعل الرجل العجوز. لم يعرف إن كان البرد من الصخرة تحته قد تسرب إلى معطفه القطني، أم أن برودة قد تصاعدت في قلبه.
لو أن الأمور استمرت على هذا النحو، لربما ظل الرجل العجوز يعتبر فان شيان شابًا يستحق الاحترام، ولظل باب عائلة تشين مفتوحًا دائمًا أمام فان شيان. لكن الخطط لا تأتي أبدًا بعنف أو مفاجأة مثلما تفعل التغييرات.
مائتان من الرجال.
لكن الرجل العجوز ظل صامتًا، وأكثر صمتًا مما كان عليه في الماضي. وهكذا، في السنوات القليلة الماضية، كانت عائلة تشين غريبة الهدوء في البلاط.
بدا وجه الرجل العجوز عجوزًا جدًا، مع وميض خفيف إضافي من الحزن. كانوا جميعًا من أبنائه الصغار. كان ينبغي أن يكونوا مستقبل مملكة تشينغ الرائع، لكنهم ماتوا هكذا فقط. والأكثر من ذلك، لم ينالوا السلام بعد الموت. لن تُسجل أسماؤهم أبدًا. سيُذكرون في كتب التاريخ ليُلعنوا من الآخرين. لقد أصبحوا أول جنود متمردين في مملكة تشينغ منذ عشرات السنين.
كان أولئك المائتان من الرجال الأوفياء هم فرقة النخبة الخاصة من جيشه الشخصي. كان قد أبقى عليهم منذ زمن بعيد في جبل شياو، يدربهم سرًا. في الأصل، كانوا مخصصين لمهاجمة تشي الشمالية. لكنه الآن اضطر لاستخدامهم مبكرًا في مؤامرة لقتل مبعوث إمبراطوري من البلاط.
كان قلب الرجل العجوز وجعًا وباردًا.
…
…
لكن الرجل العجوز ظل صامتًا، وأكثر صمتًا مما كان عليه في الماضي. وهكذا، في السنوات القليلة الماضية، كانت عائلة تشين غريبة الهدوء في البلاط.
…
لكن تدريجيًا، جعل تطور الأحداث الرجل العجوز، الذي كان يراقب ببرود من الجانب، يصبح حذرًا بسبب حادثة امتحان الربيع. لم يكن حتى تلك اللحظة يعرف أن الإمبراطور قد سمح سرًا لذلك الشاب بامتلاك رمز مفوض مجلس المراقبة.
كان الإمبراطور متقلبًا للغاية، مما جعل القلوب تبرد. إبقاء الشاب في جينغدو ومنحه المزيد من السلطة يومًا بعد يوم، هذا النوع من الاتجاه لا نهاية له. حتى لو لم يكن من الممكن المساس بذلك الشاب طالما كان الإمبراطور على قيد الحياة، فماذا عن المستقبل؟ بعد أن يموت هو والإمبراطور، ألا سيُعيد ذلك الشاب فتح الديون القديمة؟
التحرك السري للقوات ومذبحة الجزيرة — كانت هذه أمورًا مروعة. وبصفته رئيس مكتب الشؤون العسكرية، كان الرجل العجوز بالطبع أحد القلائل في البلاط الذين كانوا على علم بهذا الأمر.
لقد شارك في قضية القتل الصادمة التي أودت بحياة يي تشينغ مي، فهل يمكنه الاعتماد على حقيقة أن ابنها لن يحفر هذه الديون القديمة؟
رغم أن وجهه كان باردًا، إلا أن قلبه كان طيبًا. لم يكن نفوذ هذا الرجل العجوز في الجيش شيئًا يمكن لأي شخص عادي أن يقارنه به.
منذ بضع سنوات، عندما استدعى الإمبراطور ذلك الشاب في دانزو إلى جينغدو، ظهر وميض من البرودة في قلب الرجل العجوز. بخلاف تشين بينغ بينغ وفان جيان، لم يكن أحد يعرف أن الرجل العجوز كان على علم مسبق بحياة فان شيان الماضية.
في هذا التاريخ الطويل، من يدري كم من الجنرالات العظماء والمشهورين، والإمبراطوريين الحكماء، والسادة العظام، أطلقوا أنوارهم الخاصة. لكن الشخص الذي خلّف أعمق انطباع لدى الرجل العجوز كان في الواقع امرأة شابة وجميلة جدًا.
لكن الرجل العجوز ظل صامتًا، وأكثر صمتًا مما كان عليه في الماضي. وهكذا، في السنوات القليلة الماضية، كانت عائلة تشين غريبة الهدوء في البلاط.
…
بما أن ذلك الشاب كان من لحم ودم الإمبراطور، كان من المستحيل على الرجل العجوز أن يتصرف مبكرًا. كان فقط يراقب ليعرف ما هي الترتيبات التي سيتخذها له الإمبراطور.
لو أن الأمور استمرت على هذا النحو، لربما ظل الرجل العجوز يعتبر فان شيان شابًا يستحق الاحترام، ولظل باب عائلة تشين مفتوحًا دائمًا أمام فان شيان. لكن الخطط لا تأتي أبدًا بعنف أو مفاجأة مثلما تفعل التغييرات.
في البداية، كان الرجل العجوز مرتاحًا جدًا لأن ذلك الشاب بدا كطفل مُحب للمتعة. كان يقضي يومه مع وريث الملك جينغ وهو يتجول في بيوت الدعارة، يتنافس ويشعر بالغيرة، ويتصارع في الليل. لم يُظهر أي شيء خاص.
كان يعرف أن هذه الرحلة الدبلوماسية لن تكون سهلة كما تبدو على السطح، لأن هناك شياو إن والعديد من الصعوبات الأخرى. بعد أن تحدث الرجل العجوز، عاد مرة أخرى إلى الصمت. صلى سرًا أن يبقى الشاب إلى الأبد في تشي الشمالية. كان من الأفضل لو لم يعد أبدًا.
بعد ذلك، أصبح الرجل العجوز قليلاً قلقًا لأن الشاب كان على وشك الزواج من الأميرة تشين، وكان يستعد لتولي الخزينة الإمبراطورية. علاوة على ذلك، كتب 300 قصيدة في ليلة واحدة أمام القصر وأذهل العالم. لكنه استرخى مرة أخرى على الفور، لأنه كيف يمكن للخزينة الإمبراطورية وحدها أن تُعتبر مهمة في نظر قائد عسكري بارز؟ مهما كانت الثروة قوية، فهي لا تستطيع الوقوف أمام السكاكين والرماح. مهما كانت القصائد مذهلة، فهي لا تستطيع إيقاف دوي حوافر الخيل.
…
لكن تدريجيًا، جعل تطور الأحداث الرجل العجوز، الذي كان يراقب ببرود من الجانب، يصبح حذرًا بسبب حادثة امتحان الربيع. لم يكن حتى تلك اللحظة يعرف أن الإمبراطور قد سمح سرًا لذلك الشاب بامتلاك رمز مفوض مجلس المراقبة.
لكن هذا القائد العسكري البارز ظل كما كان قبل سنوات عديدة، يرى نفسه كعضو عادي في الجيش، ويعتبر الرجال الآخرين في الجيش إخوته. ومع تقدمه في السن، بدأ يراهم كأبنائه وأحفاده.
بصفته أقوى شخصية في الجيش، عمل خلال هذه السنوات العديدة مرات لا تحصى مع مجلس المراقبة. بالطبع، كان يعرف القوة المرعبة لتشين بينغ بينغ ومجلس المراقبة، لذلك شعر بوميض من القلق. وهكذا، اختار أن يُظهر موقفه لأول مرة. تحدث مع الإمبراطور وأرسل فان شيان في مهمة دبلوماسية إلى تشي الشمالية.
أما الإمبراطور الحالي، فكان بلا شك الشخص الذي يقدّره أكثر من بين جميع الحكام الذين عاشهم طوال هذه السنوات. ثلاث حملات شمالًا، وتوسع جنوبًا، وحملات غربية… على الرغم من أنه كان يحرس جينغدو منذ زمن بعيد كمسؤول عسكري قوي، يثبت الجبهة الخلفية للإمبراطور، إلا أن أبناء عائلته في الجيش كانوا يتبعون الإمبراطور إلى الخارج. البعض ناموا إلى الأبد في أراضٍ أجنبية، والبعض عادوا إلى ديارهم.
كان يعرف أن هذه الرحلة الدبلوماسية لن تكون سهلة كما تبدو على السطح، لأن هناك شياو إن والعديد من الصعوبات الأخرى. بعد أن تحدث الرجل العجوز، عاد مرة أخرى إلى الصمت. صلى سرًا أن يبقى الشاب إلى الأبد في تشي الشمالية. كان من الأفضل لو لم يعد أبدًا.
بشكل غير متوقع، لم يقتله.
لكن تطور الأمور خيّب أمله مرة أخرى. عاد فان شيان سالمًا إلى مملكة تشينغ، بل اكتسب المزيد من القوة والسمعة.
عندما سمع خبر الفشل، وخبر موت المائتين مأساويًا، شاخ السيد تشين العجوز فجأة بعشرات السنين. دلك وجهه الذي بدا كقشرة شجرة، ثم هدأ تدريجيًا.
…
لكن الرجل العجوز ظل صامتًا، وأكثر صمتًا مما كان عليه في الماضي. وهكذا، في السنوات القليلة الماضية، كانت عائلة تشين غريبة الهدوء في البلاط.
…
لم يُصدر الرجل العجوز أي تعليمات لتشانغ كون. لم تتدخل عائلة تشين في تصرفات تشانغ كون. كان من المفترض أن تكون هذه نيّة الأميرة الكبرى. ففي النهاية، كان لدى الجميع مصالح كبيرة مرتبطة بجيانغنان.
عاد الرجل العجوز إلى الصمت مرة أخرى. راقب ذلك الشاب بهدوء واستقرار، وشاهد كيف يقاتل بفرح في جينغدو ضد الأمير الثاني. راقب الأكاديمية الإمبراطورية، ومعبد الارتماء، والقصر. وجد أن هذا الشاب، كما توقع، كان قاسيًا، ذكيًا، لا يرحم، ومنتقمًا.
عاد الرجل العجوز إلى الصمت مرة أخرى. راقب ذلك الشاب بهدوء واستقرار، وشاهد كيف يقاتل بفرح في جينغدو ضد الأمير الثاني. راقب الأكاديمية الإمبراطورية، ومعبد الارتماء، والقصر. وجد أن هذا الشاب، كما توقع، كان قاسيًا، ذكيًا، لا يرحم، ومنتقمًا.
قوي.
كان مذبحة تشانغ كون لتلك الجزيرة تبدو وكأنها لأمر جيانغنان. في الواقع، كانت وسيلة غير مباشرة جدًا لسحب عائلة تشين العجوزة إلى هذا المستنقع. كانت هذه خدعة الأميرة الكبرى، تلك المرأة المجنونة، المفضلة.
شعر الرجل العجوز بوميض من الخوف. على الرغم من أن فان شيان لم يكن بعد كافيًا ليُخيفه، إلا أنه في كل مرة كان يفكر في تلك المرأة آنذاك، وفي حقيقة أن فان شيان هو ابنها — وفي كل مرة بدا أن فان شيان يسير تمامًا على نفس الطريق الذي سلكته تلك المرأة، باستخدام وقت قصير جدًا للحصول على قدر كبير من القوة، وكان أكثر قسوة وشرًا منها — شعر بخوف طفيف. وإضافة إلى حقيقة أنه لم يعرف ما الذي يفكر فيه الإمبراطور، بدأ يحاول إيجاد حل معتدل في صمته.
جلس السيد تشين العجوز على الصخرة الكبيرة وسعل. لقد فكر أخيرًا في العملية بأكملها لهذا الأمر. لم يكن له علاقة بفان شيان، أو الإمبراطور، أو القصر الشرقي. كان هناك شخصان فقط، لكل منهما أسباب مختلفة، لكن كلاهما أراد جر عائلة تشين العجوزة إلى هذا الأمر: تشين بينغ بينغ من مجلس المراقبة، ولي يون روي، الأميرة الكبرى.
كان يراهن على أن فان شيان لن يعرف أبدًا ارتباط عائلة تشين بما حدث في الماضي.
جاء الابن الثاني لعائلة تشين، القائد الحالي لحامية جينغدو، تشين هنغ، ليقف خلف والده. وضع معطفًا كبيرًا على جسد والده وطلب التعليمات باحترام.
اختار الرجل العجوز التراجع، دون أن يسأل أو يعترف. عندما غضب الإمبراطور بسبب أمر فان شيان وأمر بجلد مكتب الرقابة الإمبراطوري، قرر الرجل العجوز مباشرةً أن يقول إنه مريض وتوقف عن الذهاب إلى البلاط. كما توقف عن مراقبة الأمور في مكتب الشؤون العسكرية. ظل فقط في منزله بهدوء، يكبر في السن.
حتى لو حقق فان شيان في جيانغنان، لم تكن عائلة تشين خائفة. فلم يكن لديهم سوى 10% من أسهم تجار جيانغنان الأثرياء. كيف يمكن للإمبراطور أن يعاقب عائلة عسكرية قوية وموالية منذ زمن طويل بسبب أمر تافه كهذا؟
بينما دعم الإمبراطور فان شيان، تراجع الرجل العجوز. تراجع حتى النهاية لتجنب أن يحفر أحدهم ذلك الأمر القديم من الماضي.
كان الشخص الأكثر فائدة للرجل العجوز في مجلس المراقبة هو من أحضر رسالة غريبة إلى قصر عائلة تشين.
كان الرجل العجوز يعرف أن الإمبراطور يمتلك هذه القسوة فيه.
من كان يحقق في أحداث ذلك الماضي؟ ومن كانت لديه السلطة لتكون فوق المكاتب الثمانية في المجلس؟
لم يكن هذا احتقانًا منه ضد الإمبراطور، بل كان يُظهر لنفسه وللإمبراطور أنه يبقى ضمن حدوده. أيضًا، لم يرغب في التفاعل مع فان شيان في البلاط. لكن من ناحية أخرى، رتّب الرجل العجوز لابنه أن يصادق فان شيان، ودعاه أيضًا إلى القصر للدردشة، وراقبه عن قرب لفترة طويلة.
تمامًا كما أبلغ دنغ زي يويه من مجلس المراقبة فان شيان عندما كان في جيانغنان، كان هذا الأدميرال من الدرجة الأولى على علاقة جيدة بعائلة يي، لكنه في الواقع وُلد لعائلة تشين.
…
عاد الرجل العجوز إلى الصمت مرة أخرى. راقب ذلك الشاب بهدوء واستقرار، وشاهد كيف يقاتل بفرح في جينغدو ضد الأمير الثاني. راقب الأكاديمية الإمبراطورية، ومعبد الارتماء، والقصر. وجد أن هذا الشاب، كما توقع، كان قاسيًا، ذكيًا، لا يرحم، ومنتقمًا.
…
لقد عامله الإمبراطور جيدًا. خدم ثلاثين عامًا كرئيس لمكتب الشؤون العسكرية، وهو شرف نادر لم يُشهد من قبل في التاريخ.
لو أن الأمور استمرت على هذا النحو، لربما ظل الرجل العجوز يعتبر فان شيان شابًا يستحق الاحترام، ولظل باب عائلة تشين مفتوحًا دائمًا أمام فان شيان. لكن الخطط لا تأتي أبدًا بعنف أو مفاجأة مثلما تفعل التغييرات.
…
عائلة مينغ كانت تتمتع بدعم الرجل العجوز. أفراد عائلة تشين كانوا جميعًا في الجيش. وإذا احتاجوا إلى فضة، فكان ذلك أكثر صعوبة لهم بكثير من كبار المسؤولين في البلاط. لذا، منذ سنوات عديدة، عندما أرسلت الأميرة الكبرى شخصًا لتقديم 10% من الأسهم إلى قصر عائلة تشين باحترام، أومأ الرجل العجوز برأسه باحتياط. كان دائمًا يرى أن الأميرة الكبرى شخصية ذكية نادرة في العائلة المالكة.
اختار الرجل العجوز التراجع، دون أن يسأل أو يعترف. عندما غضب الإمبراطور بسبب أمر فان شيان وأمر بجلد مكتب الرقابة الإمبراطوري، قرر الرجل العجوز مباشرةً أن يقول إنه مريض وتوقف عن الذهاب إلى البلاط. كما توقف عن مراقبة الأمور في مكتب الشؤون العسكرية. ظل فقط في منزله بهدوء، يكبر في السن.
حتى لو حقق فان شيان في جيانغنان، لم تكن عائلة تشين خائفة. فلم يكن لديهم سوى 10% من أسهم تجار جيانغنان الأثرياء. كيف يمكن للإمبراطور أن يعاقب عائلة عسكرية قوية وموالية منذ زمن طويل بسبب أمر تافه كهذا؟
منذ بضع سنوات، عندما استدعى الإمبراطور ذلك الشاب في دانزو إلى جينغدو، ظهر وميض من البرودة في قلب الرجل العجوز. بخلاف تشين بينغ بينغ وفان جيان، لم يكن أحد يعرف أن الرجل العجوز كان على علم مسبق بحياة فان شيان الماضية.
ثم جاء أمر جزيرة البحر الشرقي.
في هذا التاريخ الطويل، من يدري كم من الجنرالات العظماء والمشهورين، والإمبراطوريين الحكماء، والسادة العظام، أطلقوا أنوارهم الخاصة. لكن الشخص الذي خلّف أعمق انطباع لدى الرجل العجوز كان في الواقع امرأة شابة وجميلة جدًا.
التحرك السري للقوات ومذبحة الجزيرة — كانت هذه أمورًا مروعة. وبصفته رئيس مكتب الشؤون العسكرية، كان الرجل العجوز بالطبع أحد القلائل في البلاط الذين كانوا على علم بهذا الأمر.
…
وهكذا، عاد الرجل العجوز مرة أخرى إلى الصمت وغاص في التفكير.
حتى مع ذلك، لم يكن كافيًا لدفع الرجل العجوز إلى اتخاذ قرار بتوجيه ضربة صاعقة ضد فان شيان. كان يعلم أنه إذا اغتال مسؤولًا إمبراطوريًا — أميرًا في الواقع — وإذا اكتشف الأمر لاحقًا، فربما يمنحه الإمبراطور كأسًا من النبيذ المسموم، وستُمحى عائلته بالتأكيد.
الأدميرال تشانغ كون، قائد أسطول جياوتشو البحري.
…
تمامًا كما أبلغ دنغ زي يويه من مجلس المراقبة فان شيان عندما كان في جيانغنان، كان هذا الأدميرال من الدرجة الأولى على علاقة جيدة بعائلة يي، لكنه في الواقع وُلد لعائلة تشين.
عاد الرجل العجوز إلى الصمت مرة أخرى. راقب ذلك الشاب بهدوء واستقرار، وشاهد كيف يقاتل بفرح في جينغدو ضد الأمير الثاني. راقب الأكاديمية الإمبراطورية، ومعبد الارتماء، والقصر. وجد أن هذا الشاب، كما توقع، كان قاسيًا، ذكيًا، لا يرحم، ومنتقمًا.
لم يُصدر الرجل العجوز أي تعليمات لتشانغ كون. لم تتدخل عائلة تشين في تصرفات تشانغ كون. كان من المفترض أن تكون هذه نيّة الأميرة الكبرى. ففي النهاية، كان لدى الجميع مصالح كبيرة مرتبطة بجيانغنان.
كان الرجل العجوز شديد التقدم في السن. بعد وفاة شياو إن وتشوانغ مو هان، أصبح هو الوحيد المتبقي في العالم الذي شهد شخصيًا حفل تأسيس مملكة تشينغ. مرّ خمسون عامًا. التجاعيد العميقة والبقع الصفراء التي أصبحت أكثر وضوحًا حدثًا بعد حدث، كانت تروي قصة تاريخه وتاريخ البلاد.
لكن الرجل العجوز كان يعلم أن الإمبراطور كان يدرك تمامًا أن تشانغ كون أحد أفراد عائلة تشين.
كان أولئك المائتان من الرجال الأوفياء هم فرقة النخبة الخاصة من جيشه الشخصي. كان قد أبقى عليهم منذ زمن بعيد في جبل شياو، يدربهم سرًا. في الأصل، كانوا مخصصين لمهاجمة تشي الشمالية. لكنه الآن اضطر لاستخدامهم مبكرًا في مؤامرة لقتل مبعوث إمبراطوري من البلاط.
لقد مات تشانغ كون بالفعل، وأُخضع أسطول جياوتشو لتطهير شامل. وعلى الرغم من أن الرجل العجوز ما زال لديه بعض الجنرالات في أسطول جياوتشو، وأن ابن أخيه كان على وشك تولي منصب الأدميرال، فإنه ما زال لا يفهم تمامًا ما الذي يفكر فيه الإمبراطور. لماذا لا يزال يسمح لعائلته بالسيطرة على أسطول جياوتشو؟
كان يعرف أن هذه الرحلة الدبلوماسية لن تكون سهلة كما تبدو على السطح، لأن هناك شياو إن والعديد من الصعوبات الأخرى. بعد أن تحدث الرجل العجوز، عاد مرة أخرى إلى الصمت. صلى سرًا أن يبقى الشاب إلى الأبد في تشي الشمالية. كان من الأفضل لو لم يعد أبدًا.
قضية جياوتشو كان قد حقق فيها فان شيان.
كان تحقيقًا دقيقًا وذكيًا يعني أنه كان يخشى تنبيه أحد ما. ربما لن يطول الأمر قبل أن يمزقوا طبقات الأكاذيب ويلمسوا التاريخ الحقيقي.
…
كان يعرف أن هذه الرحلة الدبلوماسية لن تكون سهلة كما تبدو على السطح، لأن هناك شياو إن والعديد من الصعوبات الأخرى. بعد أن تحدث الرجل العجوز، عاد مرة أخرى إلى الصمت. صلى سرًا أن يبقى الشاب إلى الأبد في تشي الشمالية. كان من الأفضل لو لم يعد أبدًا.
…
ربما أخطأ في تقدير اهتمام فان شيان بالانتقام.
حتى مع ذلك، لم يكن كافيًا لدفع الرجل العجوز إلى اتخاذ قرار بتوجيه ضربة صاعقة ضد فان شيان. كان يعلم أنه إذا اغتال مسؤولًا إمبراطوريًا — أميرًا في الواقع — وإذا اكتشف الأمر لاحقًا، فربما يمنحه الإمبراطور كأسًا من النبيذ المسموم، وستُمحى عائلته بالتأكيد.
القشة الأخيرة التي حطمت فعليًا دفاعات الرجل العجوز حول قلبه كانت خبرًا ورد من مجلس المراقبة.
عاد الرجل العجوز إلى الصمت مرة أخرى. راقب ذلك الشاب بهدوء واستقرار، وشاهد كيف يقاتل بفرح في جينغدو ضد الأمير الثاني. راقب الأكاديمية الإمبراطورية، ومعبد الارتماء، والقصر. وجد أن هذا الشاب، كما توقع، كان قاسيًا، ذكيًا، لا يرحم، ومنتقمًا.
لقد عمل الجيش الملكي ومجلس المراقبة معًا لعقود من الزمن، وكان كل منهما قد تسلل قليلاً إلى الآخر، خاصة في طريقة توظيف المجلس للمسؤولين. كانت اختياراتهم الأولى دائمًا من بين الناجحين في الامتحانات أو الجنرالات المتقاعدين. وبعد عقود من الزمن، أصبح عدد لا يحصى من الجنرالات العسكريين المتقاعدين شخصيات قوية في مجلس المراقبة.
…
وبصفته القائد العسكري البارز، لم يكن الرجل العجوز ليكون بهذه الغباء ليضيع هذه الفرصة. فقد رتّب منذ زمن بعيد لأشخاص من اختياره للدخول إلى مجلس المراقبة.
لكن هذا القائد العسكري البارز ظل كما كان قبل سنوات عديدة، يرى نفسه كعضو عادي في الجيش، ويعتبر الرجال الآخرين في الجيش إخوته. ومع تقدمه في السن، بدأ يراهم كأبنائه وأحفاده.
وبطبيعة الحال، كان لدى مجلس المراقبة أيضًا جواسيس في الجيش. كان هذا شيئًا يدركه الجانبان لكن لم يكشفه أي منهما. والإمبراطور سمح ضمنيًا لذراعيه بمراقبة بعضهما البعض.
لقد مات تشانغ كون بالفعل، وأُخضع أسطول جياوتشو لتطهير شامل. وعلى الرغم من أن الرجل العجوز ما زال لديه بعض الجنرالات في أسطول جياوتشو، وأن ابن أخيه كان على وشك تولي منصب الأدميرال، فإنه ما زال لا يفهم تمامًا ما الذي يفكر فيه الإمبراطور. لماذا لا يزال يسمح لعائلته بالسيطرة على أسطول جياوتشو؟
كان الشخص الأكثر فائدة للرجل العجوز في مجلس المراقبة هو من أحضر رسالة غريبة إلى قصر عائلة تشين.
لم يكن هذا احتقانًا منه ضد الإمبراطور، بل كان يُظهر لنفسه وللإمبراطور أنه يبقى ضمن حدوده. أيضًا، لم يرغب في التفاعل مع فان شيان في البلاط. لكن من ناحية أخرى، رتّب الرجل العجوز لابنه أن يصادق فان شيان، ودعاه أيضًا إلى القصر للدردشة، وراقبه عن قرب لفترة طويلة.
كان هناك قوة أعلى من المكاتب الثمانية في مجلس المراقبة تحقق في أمور حدثت قبل عشرين عامًا. لكن الأمور التي كانت تُحقق فيها بدت غير مرتبطة تمامًا بمسألة تغيير الدفاعات في جينغدو، أو سلسلة التموين في الحملة الغربية آنذاك، أو وضع الدفاعات الملكية للقصر. بل حتى بعض الأمور التافهة المتعلقة بنقل الحبوب. كل هذه القطع المتناثرة لم تشكل كيانًا موحدًا.
كان هناك قوة أعلى من المكاتب الثمانية في مجلس المراقبة تحقق في أمور حدثت قبل عشرين عامًا. لكن الأمور التي كانت تُحقق فيها بدت غير مرتبطة تمامًا بمسألة تغيير الدفاعات في جينغدو، أو سلسلة التموين في الحملة الغربية آنذاك، أو وضع الدفاعات الملكية للقصر. بل حتى بعض الأمور التافهة المتعلقة بنقل الحبوب. كل هذه القطع المتناثرة لم تشكل كيانًا موحدًا.
لكن بسبب حذره المستمر على مدى سنوات، شعر الرجل العجوز بوهج من الخطر. عندما قرأ الملف، لم يستطع إلا أن يُعبس. إذا جمع أحدهم بعناية كل هذه القطع المتناثرة معًا، فربما سيكتشف تدريجيًا حقيقة جريمة قتل فناء تايبينغ، تلك الحقيقة الدموية. وسينكشف للعالم أيضًا الدور المشين الذي لعبته عائلة تشين، التي كانت تحرس جينغدو وكانت مسؤولة عن تثبيت الجبهة الخلفية للإمبراطور الذي خرج شخصيًا في حملة عسكرية.
شعر الرجل العجوز بوميض من الخوف. على الرغم من أن فان شيان لم يكن بعد كافيًا ليُخيفه، إلا أنه في كل مرة كان يفكر في تلك المرأة آنذاك، وفي حقيقة أن فان شيان هو ابنها — وفي كل مرة بدا أن فان شيان يسير تمامًا على نفس الطريق الذي سلكته تلك المرأة، باستخدام وقت قصير جدًا للحصول على قدر كبير من القوة، وكان أكثر قسوة وشرًا منها — شعر بخوف طفيف. وإضافة إلى حقيقة أنه لم يعرف ما الذي يفكر فيه الإمبراطور، بدأ يحاول إيجاد حل معتدل في صمته.
كان تحقيقًا دقيقًا وذكيًا يعني أنه كان يخشى تنبيه أحد ما. ربما لن يطول الأمر قبل أن يمزقوا طبقات الأكاذيب ويلمسوا التاريخ الحقيقي.
…
من كان يحقق في أحداث ذلك الماضي؟ ومن كانت لديه السلطة لتكون فوق المكاتب الثمانية في المجلس؟
منذ بضع سنوات، عندما استدعى الإمبراطور ذلك الشاب في دانزو إلى جينغدو، ظهر وميض من البرودة في قلب الرجل العجوز. بخلاف تشين بينغ بينغ وفان جيان، لم يكن أحد يعرف أن الرجل العجوز كان على علم مسبق بحياة فان شيان الماضية.
استنادًا إلى التقرير الوارد من الشخص في مجلس المراقبة وحكم الرجل العجوز الخاص، أشار كلاهما إلى أن هذه القوة تتجه نحو وحدة تشينيان التي يقودها فان شيان شخصيًا.
سقطت القشة الأخيرة مدوية. فأصدر الرجل العجوز أمرًا بقتل فان شيان.
لم يكن الرجل العجوز يهتم عادةً بالسياسة في البلاط، لكن هذه المرة، كان عليه أن يهتم. سواءً من أجل استمرار وجود عائلته أو من أجل مستقبل مملكة تشينغ التي آمن بها، كان عليه أن يقتل ذلك الشاب.
كان واثقًا من أنه يستطيع إخفاء حقيقة الهجوم مؤقتًا عن العالم وعن الإمبراطور، لكنه لم يكن يريد مطلقًا مواجهة فان شيان الذي سيبحث بجنون عن الانتقام لتلك المرأة بمجرد أن يكتشف الحقيقة. لذا اختار أبسط طريق وأكثره خشونة ووضوحًا… القتل.
تمامًا كما أبلغ دنغ زي يويه من مجلس المراقبة فان شيان عندما كان في جيانغنان، كان هذا الأدميرال من الدرجة الأولى على علاقة جيدة بعائلة يي، لكنه في الواقع وُلد لعائلة تشين.
ربما أخطأ في تقدير اهتمام فان شيان بالانتقام.
لكن هذا الخطأ لم يكن من الممكن تغييره.
لكن هذا الخطأ لم يكن من الممكن تغييره.
هل هذا جيد جدًا؟ على الأقل، بقيت مملكة تشينغ قوية، وهذه مملكة تشينغ ما زالت كما كانت في الماضي، دون أي تغيير. مقابل استبدال حياة شخص واحد بسلام دولة بأكملها، لم يشعر الرجل العجوز أبدًا بأي ندم على الخيار الذي اتخذه حينها.
…
بصفته أقوى شخصية في الجيش، عمل خلال هذه السنوات العديدة مرات لا تحصى مع مجلس المراقبة. بالطبع، كان يعرف القوة المرعبة لتشين بينغ بينغ ومجلس المراقبة، لذلك شعر بوميض من القلق. وهكذا، اختار أن يُظهر موقفه لأول مرة. تحدث مع الإمبراطور وأرسل فان شيان في مهمة دبلوماسية إلى تشي الشمالية.
…
…
عندما سمع خبر الفشل، وخبر موت المائتين مأساويًا، شاخ السيد تشين العجوز فجأة بعشرات السنين. دلك وجهه الذي بدا كقشرة شجرة، ثم هدأ تدريجيًا.
فكر السيد تشين العجوز بحزن، متذكرًا ابنه الأكبر المتهور. لو لم تكن شخصيته بهذه الاندفاع، لما قُتل على يد ضابط في الجيش أثناء تمرد. لو كان ابنه لا يزال على قيد الحياة، هل كان عليه أن يعمل بجدٍّ بهذا القدر؟
عشرون عامًا من القلق الخفيف ووميض خوف من روح تلك المرأة أجبرته، تحت الضغط، على اتخاذ القرار الأكثر مباشرة.
ربما أخطأ في تقدير اهتمام فان شيان بالانتقام.
بعد الفشل، هذا الجنرال العجوز الذي قاتل في ساحات المعارك لنصف قرن، والذي وقف ذات يوم بفخر دون تراجع في البلاط، شعر أخيرًا بأن هناك مشكلة طفيفة.
حتى مع ذلك، لم يكن كافيًا لدفع الرجل العجوز إلى اتخاذ قرار بتوجيه ضربة صاعقة ضد فان شيان. كان يعلم أنه إذا اغتال مسؤولًا إمبراطوريًا — أميرًا في الواقع — وإذا اكتشف الأمر لاحقًا، فربما يمنحه الإمبراطور كأسًا من النبيذ المسموم، وستُمحى عائلته بالتأكيد.
لم يكن فان شيان وحده من يستطيع تعبئة مثل هذه القوة للتحقيق في أدلة عمرها عشرون عامًا وأن يكون فوق مجلس المراقبة، بل كان هناك أيضًا تشين بينغ بينغ، ذلك الكلب الأسود العجوز.
…
كان مذبحة تشانغ كون لتلك الجزيرة تبدو وكأنها لأمر جيانغنان. في الواقع، كانت وسيلة غير مباشرة جدًا لسحب عائلة تشين العجوزة إلى هذا المستنقع. كانت هذه خدعة الأميرة الكبرى، تلك المرأة المجنونة، المفضلة.
…
جلس السيد تشين العجوز على الصخرة الكبيرة وسعل. لقد فكر أخيرًا في العملية بأكملها لهذا الأمر. لم يكن له علاقة بفان شيان، أو الإمبراطور، أو القصر الشرقي. كان هناك شخصان فقط، لكل منهما أسباب مختلفة، لكن كلاهما أراد جر عائلة تشين العجوزة إلى هذا الأمر: تشين بينغ بينغ من مجلس المراقبة، ولي يون روي، الأميرة الكبرى.
ربما أخطأ في تقدير اهتمام فان شيان بالانتقام.
الشخصان اللذان كانا الأفضل في مملكة تشينغ، بل وحتى في العالم، في التآمر والتخطيط، ولأسباب مختلفة لكن بهدف واحد، خططا بذكاء لأكثر من نصف عام، ووصلوا أخيرًا إلى النتيجة التي أراداها.
…
في مواجهة التعاون غير المقصود لهذين الشخصين، حتى بالنسبة لشخصية كبيرة مثل السيد تشين العجوز، ماذا يمكنه أن يفعل؟
…
…
كان قلب الرجل العجوز وجعًا وباردًا.
…
لقد عمل الجيش الملكي ومجلس المراقبة معًا لعقود من الزمن، وكان كل منهما قد تسلل قليلاً إلى الآخر، خاصة في طريقة توظيف المجلس للمسؤولين. كانت اختياراتهم الأولى دائمًا من بين الناجحين في الامتحانات أو الجنرالات المتقاعدين. وبعد عقود من الزمن، أصبح عدد لا يحصى من الجنرالات العسكريين المتقاعدين شخصيات قوية في مجلس المراقبة.
“أبي، الجو بارد في الخارج. دعنا نعود إلى غرفتك.”
تلك المرأة… أو ربما من الأفضل القول إن تلك المرأة الشيطانية الجميلة قد ماتت…
جاء الابن الثاني لعائلة تشين، القائد الحالي لحامية جينغدو، تشين هنغ، ليقف خلف والده. وضع معطفًا كبيرًا على جسد والده وطلب التعليمات باحترام.
هل هذا جيد جدًا؟ على الأقل، بقيت مملكة تشينغ قوية، وهذه مملكة تشينغ ما زالت كما كانت في الماضي، دون أي تغيير. مقابل استبدال حياة شخص واحد بسلام دولة بأكملها، لم يشعر الرجل العجوز أبدًا بأي ندم على الخيار الذي اتخذه حينها.
أدار السيد تشين العجوز رأسه ليُلقي نظرة على ابنه. وارتفع في قلبه فجأة شعور بالمرارة. لقد أصبح عجوزًا جدًا، لكن ابنه كان لا يزال في الثلاثينيات من عمره فقط. بمجرد أن يموت، هل سيكون قادرًا على حماية كرامة وموقع عائلة تشين؟
…
“لو أن ابني الأكبر لم يمت.”
كان واثقًا من أنه يستطيع إخفاء حقيقة الهجوم مؤقتًا عن العالم وعن الإمبراطور، لكنه لم يكن يريد مطلقًا مواجهة فان شيان الذي سيبحث بجنون عن الانتقام لتلك المرأة بمجرد أن يكتشف الحقيقة. لذا اختار أبسط طريق وأكثره خشونة ووضوحًا… القتل.
فكر السيد تشين العجوز بحزن، متذكرًا ابنه الأكبر المتهور. لو لم تكن شخصيته بهذه الاندفاع، لما قُتل على يد ضابط في الجيش أثناء تمرد. لو كان ابنه لا يزال على قيد الحياة، هل كان عليه أن يعمل بجدٍّ بهذا القدر؟
لكن الرجل العجوز كان يعلم أن الإمبراطور كان يدرك تمامًا أن تشانغ كون أحد أفراد عائلة تشين.
بينما دعم الإمبراطور فان شيان، تراجع الرجل العجوز. تراجع حتى النهاية لتجنب أن يحفر أحدهم ذلك الأمر القديم من الماضي.
