الفجر والدم والأضواء
لكن ما لم يعرفه كثير من الناس هو أنه في تلك الليلة، وقعت حادثة ضخمة أخرى —والتي من شأنها أن تغير مصير الكوكبة في المستقبل— في نفس الوقت.
الفصل 16: الفجر والدم والأضواء
عندما دوى انفجار ثانٍ أكبر من قلب سوق الشارع الأحمر، كان موريس ولايورك والآخرون قد هربوا من أعضاء عصابة قوارير الدم، الذين لم يتمكنوا من التنسيق بسبب أمر فوضوي. من بعيد، رأوا سينزا، الذي كان يدور حول كيركس المهرج.
قارب طول سينزا المترين، لكنه ليس نحيفًا، بل قوي ومتين. بشرته الداكنة، وشعره الأملس المصفر، وملامحه الباردة جعلته يبدو كئيبًا بعض الشيء، لكن جميع شيوخ الأخوية كانوا يعلمون أنه، إلى جانب المغتالين الثلاثة الرئيسيين، كان سينزا مايرون، “القبضة بلا تاج” —الذي هو أيضًا رئيس القوى الستة— هو الشخص الأكثر موثوقية في الأخوية. لا، في معظم الأحيان، كان أكثر موثوقية من المغتالين الثلاثة الرئيسيين.
عندما حاول أسدا قتله باستخدام الطاقة الصوفية، سقط دمه مرة أخرى على الأرض.
“هل تسمي هذه قدرة نفسية؟” قال سينزا بازدراء بينما يراقب ببرود “مهرج النصل الطائر” كيركس وهو يقفز حول الأسطح، ويطلق باستمرار شفرات طائرة من جيبه البعدي الذي لا نهاية له.
‘منذ متى كانت سرعة سينزا سريعة جدًا؟!’
“أنا آسف جدًا. لكن يا صغيري، أرجوك ثق أنه بعد عملية جراحية أخرى، ستنتهي مصيبتك.”
‘موريس، أدريينيسا، ولايورك، فئة عليا، ومقاتلان عظيمان آخران من الفئة العادية، وعدد غير معروف من الأشخاص الآخرين.’ فكّر كيركس، أحد المحاربين النفسيين الثمانية في عصابة قوارير الدم، مهرج النصل الطائر، وهو ينحني على سطح منزل ويراقب بتعبير جاد على وجهه، بينما يتجمع مقاتلون أقوياء من الأخوية.
لم ينظر لايورك، المغتال الصامت، إلى ريك حتى. مرّ بجانبه، وتجاهل وجهه الملطخ بالدماء، وعانق فيليسيا —التي كانت تسير نحوه من خلف ريك.
لقد قُتل النخبة من عصابة قوارير الدم الذين كانوا مرؤوسيه بالكامل.
في ظل هذه الظروف، حتى صوفي الهواء لا يستطيع إلقاء اللوم عليه بسبب قراره.
في السادس عشر من نوفمبر في عام 672 من تقويم الإبادة في إيرول، اندلعت “معركة ليلية” دامية وقاسية بين الطغاة في العالم السفلي للكوكبة —ثاني أكبر مملكة في شبه الجزيرة الغربية.
وهناك أيضًا سينزا، الذي على وشك الوصول إلى الفئة الفائقة.
ولكن في اللحظة التالية، أصيب كيركس بالصدمة عندما رأى قبضة سينزا تتجه بسرعة نحو وجهه.
“بالتأكيد لا. هذه المشيئة.” قال يودل باحترام وداس على لافتة متجر ذهب. لم تهتز اللافتة —المعلقة بسلاسل حديدية— حتى.
لم تكن تعزيزات عصابة قوارير الدم موجودة. لم ترد أي أخبار عن المقاتلين من الفئة العليا، سونغ وروبيه، ولا أي أخبار عن رالف. فقد الاتصال بسولو منذ عشر دقائق، وربما كان ذلك الجبان، تينكر، مختبئًا في الظلام يراقب الوضع. كان من المفترض أن يكون رومينو هو المسؤول عن سينزا، ولكن بما أن سينزا بخير تمامًا، فمن المرجح أن رومينو قد قُتل.
لم يكن هناك سبب آخر. لقد رأى الكثير من الدماء والشفرات الليلة.
والأسوأ من ذلك، بعد اختفاء جدار الهواء مع الانفجار، كانت أوامر صوفي الهواء غائبة لفترة طويلة.
أومأ النبيل في منتصف العمر برأسه بهدوء، وابتسم، وأجاب دون أن يأخذ نبرة الآخر على محمل الجد، “لضمان عدم حدوث أي خطأ.”
لم تستمر تأملات كيركس طويلًا.
في اليوم الذي تعرض فيه للضرب على يد كويد، سقط دمه على الأرض.
خلف سينزا، شد أحد جنرالات الأخوية الثلاثة عشر —الشمالي، أدرينيسا “الخنجر الفولاذي”— على أسنانه. ألقى برأس بشري على الأرض بلا مبالاة، كان سينزا قد حصل عليه للتو. كان هذا الرأس ملكًا لمحارب نفسي من الفئة الفائقة وصانع دمى من سلالة ماني نوكس في شبه الجزيرة الشرقية —سونغ، “جندي الفوضى السماوي”.
عندما حاول أسدا قتله باستخدام الطاقة الصوفية، سقط دمه مرة أخرى على الأرض.
‘ربما يكون هذا شخصًا معقدًا حقًا،’ فكر تاليس بهدوء.
فكّر المهرج قليلًا، ثم أخرج سكينين من جيبه البُعدي. ثم وضع أنبوب أكسجين في فمه ليحمي نفسه من قدرات موريس النفسية. وفي الوقت نفسه، قرر مغادرة المكان فورًا.
أمام العربة، رجل كهل بشعر أبيض رمادي يحمل مصباحًا يسير ببطء نحوهم.
رفع الرجل يده اليمنى المغطاة بالقفاز الأسود، وأمال قبعته الأسطوانية، وانحنى قليلًا.
في ظل هذه الظروف، حتى صوفي الهواء لا يستطيع إلقاء اللوم عليه بسبب قراره.
أمام العربة، رجل كهل بشعر أبيض رمادي يحمل مصباحًا يسير ببطء نحوهم.
في السادس عشر من نوفمبر في عام 672 من تقويم الإبادة في إيرول، اندلعت “معركة ليلية” دامية وقاسية بين الطغاة في العالم السفلي للكوكبة —ثاني أكبر مملكة في شبه الجزيرة الغربية.
ولكن في اللحظة التالية، أصيب كيركس بالصدمة عندما رأى قبضة سينزا تتجه بسرعة نحو وجهه.
قال يودل باحترام، “حامي سرّ والدك.” وهما يمرّان ببرج مراقبة عالٍ. مع أن رجلًا بالغًا بكامل قواه مرّ بسرعة ومعه طفل، إلا أن الحارس في برج المراقبة لم يرمش له جفن.
‘منذ متى كانت سرعة سينزا سريعة جدًا؟!’
عندما هبط تاليس على الأرض، استدار فجأة ونظر إلى يودل. بدا عليه بعض… همم، التعاسة؟
ومع ذلك، فقد رأى على الفور شخصية ممتلئة الجسم خلف سينزا —موريس، الضاغط على أسنانه بإحكام وينشط قدرته النفسية.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
“لأجمعك بوالدك،” قال يودل باحترام. أنزل جسده ووضع إصبعه على سطح نهر، محدثًا تموجًا أثناء مرورهما عبر قوس الجسر.
‘لم يُزل كل الهواء من حولي.’ فكّر المهرج في صدمة ويأس. ‘لكن… أزال كل الهواء من حول سينزا؟’
اقترب الكهل. بمساعدة ضوء مصباحه، أدرك تاليس أنه يرتدي ملابس بسيطة لكنها فخمة.
عندما اختفى جدار الهواء بعد الانفجار الأول، أدرك موريس أن الوضع سيتغير بشكل غير متوقع في تلك الليلة. وعندما دوى الانفجار الثاني المروع من بعيد، تمكن موريس من الرد. حان وقت الرد.
أمال تاليس رأسه وانتظر شروق الشمس. سأل بلا روح، “يودل؟”
دون إصدار صوت واحد، أزال كل الهواء على الطريق بين سينزا وكيركس بحزم.
والأسوأ من ذلك، بعد اختفاء جدار الهواء مع الانفجار، كانت أوامر صوفي الهواء غائبة لفترة طويلة.
شعر سينزا بالتغيير في محيطه. هذا الملاكم —الذي عمل مع موريس لسنوات— حبس أنفاسه على الفور ووجه لكمة. دون عناء مقاومة الهواء، وبسرعة تفوق سرعته المعتادة بعدة مرات، وجّه لكمته إلى الأمام!
ثم توقف يودل، خارج توقعات تاليس.
ولم تستمر المعركة لفترة طويلة.
أومأ النبيل في منتصف العمر برأسه بهدوء، وابتسم، وأجاب دون أن يأخذ نبرة الآخر على محمل الجد، “لضمان عدم حدوث أي خطأ.”
أمسك سينزا بسهولة بسكيني كيركس. ثم استخدم قبضته الحديدية المتواصلة، الدقيقة، والمرعبة، لتدمير الفضاء النفسي الذي اعتمد عليه كيركس. اعتمد المهرج على هذا الفضاء النفسي لصد الهجمات بعيدة المدى. كما جاء مُجهزًا تجهيزًا جيدًا بإمدادات الأكسجين وسكاكين الرمي، مما جعل موريس عاجزًا عن فعل أي شيء تجاهه لبعض الوقت. في تلك اللحظة، تحطم فضاءه النفسي، وكان لايورك يقف بهدوء خلف سينزا.
أدرك تاليس فجأةً شيئًا: الدم الطازج الذي سقط على الأرض. قلب اللهب الذي كان يحمرّ ويزداد حجمًا…
انحنى موريس، الذي انتهى لتوه من استخدام قدرته النفسية، وهو يلهث وهو يمسك ركبتيه. ارتجفت وجنتاه السمينتان. لم ينظر إلى المهرج مجددًا —الذي أوكد موته— بل التفت إلى سينزا وقال، “الانفجار الثاني… الانفجار الثاني جاء من أعماق سوق الشارع الأحمر. لا بد أن حادثًا مجهولًا… لنا قد وقع. ولكن مهما يكن، فمع توقف جدار الهواء عن العمل، لا بد أن شيئًا ما قد حدث لـ… صوفي الهواء! علاوة على ذلك، تراجعنا بعيدًا بما فيه الكفاية، وتجمعت جماعتنا تقريبًا… تقريبًا بالكامل.” استعاد موريس أنفاسه وقيّم الموقف بخبرته. “هُزم كل من سونغ وكيركس هنا. إذا كان هذا طُعمًا منهم، فإن لذة هذا الطُعم كافية لنا لنبذل قصارى جهدنا في هذه المعركة!”
عندما اختفى جدار الهواء بعد الانفجار الأول، أدرك موريس أن الوضع سيتغير بشكل غير متوقع في تلك الليلة. وعندما دوى الانفجار الثاني المروع من بعيد، تمكن موريس من الرد. حان وقت الرد.
تضرر سوق الشارع الأحمر، وخاصةً منطقته المركزية، بشدة. حتى أن رئيس حامية العاصمة ذكر الحادث خلال المؤتمر الإمبراطوري في اليوم التالي. ولم يُدرج هذا الحادث في جدول الأعمال إلا بعد مناقشة “الإعفاء الضريبي لفتح المقاطعات الحدودية” واستقبال دبلوماسييِ إكستيدت. في النهاية، أصدر المؤتمر الإمبراطوري تعليماته لمركز شرطة المدينة الغربية باتخاذ إجراءات سريعة “لتهدئة النزاعات ومنع النزاعات الخاصة بين الناس”.
تجاهل لايورك توسلات كيركس، وشقّ عنقه ببرود، وكان مغطىً بالطلاء الشحمي. ثم أومأ برأسه وقال، “بعد تطهير الطريق، أبلغت الخطوط الأمامية عن عثورها على جثة رالف، متتبع الرياح الشبح. وفي الخطوط الخلفية، أرسل السير لانس أنباءً عن مقتل لازبين ودورنو. بمجرد إضافة مقتل كيركس، تنخفض قوة العدو القتالية في مدينة النجم الأبدي إلى النصف.”
كانت معركة غير متكافئة. في البداية، تدخلت أخوية الشارع الأسود في كمين عصابة قوارير الدم وفخّها. لكن نتيجة المعركة الدموية تركت الكثيرين في حالة صدمة.
وهناك أيضًا سينزا، الذي على وشك الوصول إلى الفئة الفائقة.
ردًّا على ذلك، خفض سينزا قبضته المشتعلة. كان رده مقتضبًا، “إذن فلنردّ الصاع صاعين!”
بعد فترة طويلة، وافق النبيل. أومأ برأسه وأعاد الخنجر إلى صدره. عند رؤية ذلك، أفلت يودل كتفي النبيل الكهل.
وهكذا استقبل الفجر في سوق الشارع الأحمر بلون الدم.
وهناك أيضًا سينزا، الذي على وشك الوصول إلى الفئة الفائقة.
عندما رأى ناير ريك —مدير الخدمات اللوجستية الذي عينه لانس— موريس وسينزا يعودان، غارقين في الدماء عند التقاطع بين منطقة XC وسوق الشارع الأحمؤ، كانت السماء مشرقة تقريبًا.
انقلب فوق جدار طويل، ومثل العنكبوت، هبط بهدوء على شارع به أسرة زهور معقدة على كلا الجانبين.
نقر موريس على كتفه وزفر. قال مبتسمًا، “مع أن العملية شهدت بعض التقلبات… أصبح سوق الشارع الأحمر ملكًا لنا الآن.”
عندما حاول أسدا قتله باستخدام الطاقة الصوفية، سقط دمه مرة أخرى على الأرض.
“بالتأكيد، كما هو متوقع،” أجاب ريك مبتسمًا. كان يفكر في نفسه في سبل ردّ الجميل للأطفال المتسولين الذين هربوا من المنازل المهجورة، وفي موت كويد.
“ثم استخدم خنجره الخاص!” قال يودل ببرود.
‘على الأقل لن يأتي هذا الشبح بعد الآن.’ فكّر ريك ونظر بين الحشود لينظر إلى الشخصية الغامضة المقنعة. ‘وبفضل وعد السير لانس، لن أُخفّض رتبتي كثيرًا.’
‘ربما يكون هذا شخصًا معقدًا حقًا،’ فكر تاليس بهدوء.
لم ينظر لايورك، المغتال الصامت، إلى ريك حتى. مرّ بجانبه، وتجاهل وجهه الملطخ بالدماء، وعانق فيليسيا —التي كانت تسير نحوه من خلف ريك.
“واو، هل مازلت على قيد الحياة؟” ضحكت فيليسيا دون أن تبدو قلقة على الإطلاق.
في السادس عشر من نوفمبر في عام 672 من تقويم الإبادة في إيرول، اندلعت “معركة ليلية” دامية وقاسية بين الطغاة في العالم السفلي للكوكبة —ثاني أكبر مملكة في شبه الجزيرة الغربية.
“بخلافك، من يستطيع قتلي؟” ابتسم لايورك بشراسة وقبّل المرأة بقوة على شفتيها.
“هل رأى أحدٌ إدموند؟” دوى صوت سينزا من بين الحشود. “لولاه، لما كان من السهل عليّ هزيمة “جندي الفوضى السماوي”!”
“بخلافك، من يستطيع قتلي؟” ابتسم لايورك بشراسة وقبّل المرأة بقوة على شفتيها.
“هذا الطاهي اللعين.” عندما رأى أن لا أحد يجيب، لعن بشدة، “يهرب عندما يحين وقت الشرب!”
لقد قُتل النخبة من عصابة قوارير الدم الذين كانوا مرؤوسيه بالكامل.
في السادس عشر من نوفمبر في عام 672 من تقويم الإبادة في إيرول، اندلعت “معركة ليلية” دامية وقاسية بين الطغاة في العالم السفلي للكوكبة —ثاني أكبر مملكة في شبه الجزيرة الغربية.
عندما اختفى جدار الهواء بعد الانفجار الأول، أدرك موريس أن الوضع سيتغير بشكل غير متوقع في تلك الليلة. وعندما دوى الانفجار الثاني المروع من بعيد، تمكن موريس من الرد. حان وقت الرد.
كانت معركة غير متكافئة. في البداية، تدخلت أخوية الشارع الأسود في كمين عصابة قوارير الدم وفخّها. لكن نتيجة المعركة الدموية تركت الكثيرين في حالة صدمة.
في اليوم الذي تعرض فيه للضرب على يد كويد، سقط دمه على الأرض.
في الواقع، تكبدت أخوية الشارع الأسود مائتين وأربعة عشر قتيلًا وثلاثمائة وسبعة وستين جريحًا. من بين الجنرالات الثلاثة عشر، شارك تسعة في المعركة، ولقي سبعة منهم حتفهم. أما الآخران، موريس وسينزا، اللذان كانا من أعضاء “القوة”، فقد قاتلا حتى النهاية ونجا.
نظر إليه تاليس. كانت نظرة النبيل رقيقةً جدًا، لكنها حازمة.
تحدث الرجل المقنع بصوت هادئ ولكن وقح، “لماذا أنت هنا؟”
في المقابل، مُنيت عصابة قوارير الدم، “نبلاء العصابات”، بأكبر هزيمة في تاريخها. فقدوا أربعمائة وخمسة وأربعين قتيلًا، ومائتين وتسعين جريحًا. من بين أقوى اثني عشر، شارك عشرة منهم في المعركة، ولقي ثمانية منهم حتفهم. كما لقي جميع المحاربين الروحيين الثمانية الخمسة الذين شاركوا في المعركة حتفهم. بل انتشرت شائعات عن اختفاء صوفي الهواء الذي ظهر علانيةً لأول مرة منذ أكثر من عشر سنوات.
‘عندما يدركون أنهم أخطأوا،’ فكر تاليس بهدوء. ‘لن يقتلوني لمنعي من إفشاء أسرارهم، أليس كذلك؟’
في تلك الليلة، أيقظ الانفجار الذي وقع في قلب سوق الشارع الأحمر كل سكان العاصمة، مدينة النجم الأبدي. من بين المدنيين الأبرياء في سوق الشارع الأحمر، تأثر ألف ومائتان وتسعة وعشرون شخصًا بالانفجار. من بينهم مائتان وخمسة وسبعون لقوا حتفهم في الانفجار، وأربعمائة وثمانية وثلاثون جريحًا، وخمسمائة وستة عشر فقدوا منازلهم.
‘عندما يدركون أنهم أخطأوا،’ فكر تاليس بهدوء. ‘لن يقتلوني لمنعي من إفشاء أسرارهم، أليس كذلك؟’
تضرر سوق الشارع الأحمر، وخاصةً منطقته المركزية، بشدة. حتى أن رئيس حامية العاصمة ذكر الحادث خلال المؤتمر الإمبراطوري في اليوم التالي. ولم يُدرج هذا الحادث في جدول الأعمال إلا بعد مناقشة “الإعفاء الضريبي لفتح المقاطعات الحدودية” واستقبال دبلوماسييِ إكستيدت. في النهاية، أصدر المؤتمر الإمبراطوري تعليماته لمركز شرطة المدينة الغربية باتخاذ إجراءات سريعة “لتهدئة النزاعات ومنع النزاعات الخاصة بين الناس”.
نقر موريس على كتفه وزفر. قال مبتسمًا، “مع أن العملية شهدت بعض التقلبات… أصبح سوق الشارع الأحمر ملكًا لنا الآن.”
منذ ذلك الحين، تغيرت سيطرة سوق الشارع الأحمر. وتغلغلت قوات الأخوية في المنطقة الغربية بأكملها. وبدأ ميزان القوى في عالم الكوكبة السري يميل تمامًا لصالح أخوية الشارع الأسود.
بعد فترة طويلة، وافق النبيل. أومأ برأسه وأعاد الخنجر إلى صدره. عند رؤية ذلك، أفلت يودل كتفي النبيل الكهل.
…..
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
لكن ما لم يعرفه كثير من الناس هو أنه في تلك الليلة، وقعت حادثة ضخمة أخرى —والتي من شأنها أن تغير مصير الكوكبة في المستقبل— في نفس الوقت.
شعر تاليس وكأن هناك موجة من الكهرباء تجري بين يودل والنبيل الكهل!
محمولًا بين ذراعي يودل في وضعية مُحرجة —غريب مُقنع، غريب مُقنع، غريب مُقنع! ظلّ تاليس يُردد هذا في قلبه ثلاث مرات متتالية وهو يُنقل عبر مناطق مجهولة له تمامًا بسرعة فائقة.
“بالتأكيد، كما هو متوقع،” أجاب ريك مبتسمًا. كان يفكر في نفسه في سبل ردّ الجميل للأطفال المتسولين الذين هربوا من المنازل المهجورة، وفي موت كويد.
شعر تاليس أنه لم يعد بإمكانه الصمت بعد الآن.
ولكن في اللحظة التالية، أصيب كيركس بالصدمة عندما رأى قبضة سينزا تتجه بسرعة نحو وجهه.
لم ينظر لايورك، المغتال الصامت، إلى ريك حتى. مرّ بجانبه، وتجاهل وجهه الملطخ بالدماء، وعانق فيليسيا —التي كانت تسير نحوه من خلف ريك.
“هل يمكنك أن تقولها مرة أخرى —السبب الذي جعلك تبحث عني؟” سأل بألم وهو يحدق في الفجر في السماء البعيدة.
“لأجمعك بوالدك،” قال يودل باحترام. أنزل جسده ووضع إصبعه على سطح نهر، محدثًا تموجًا أثناء مرورهما عبر قوس الجسر.
كانت معركة غير متكافئة. في البداية، تدخلت أخوية الشارع الأسود في كمين عصابة قوارير الدم وفخّها. لكن نتيجة المعركة الدموية تركت الكثيرين في حالة صدمة.
بعد فترة طويلة، وافق النبيل. أومأ برأسه وأعاد الخنجر إلى صدره. عند رؤية ذلك، أفلت يودل كتفي النبيل الكهل.
رفع تاليس عينيه. “ومن أنت؟”
قال يودل باحترام، “حامي سرّ والدك.” وهما يمرّان ببرج مراقبة عالٍ. مع أن رجلًا بالغًا بكامل قواه مرّ بسرعة ومعه طفل، إلا أن الحارس في برج المراقبة لم يرمش له جفن.
تضرر سوق الشارع الأحمر، وخاصةً منطقته المركزية، بشدة. حتى أن رئيس حامية العاصمة ذكر الحادث خلال المؤتمر الإمبراطوري في اليوم التالي. ولم يُدرج هذا الحادث في جدول الأعمال إلا بعد مناقشة “الإعفاء الضريبي لفتح المقاطعات الحدودية” واستقبال دبلوماسييِ إكستيدت. في النهاية، أصدر المؤتمر الإمبراطوري تعليماته لمركز شرطة المدينة الغربية باتخاذ إجراءات سريعة “لتهدئة النزاعات ومنع النزاعات الخاصة بين الناس”.
تنهد تاليس. “هل أخطأتَ؟ أنا مجرد طفل متسول هارب!”
في اليوم الذي تعرض فيه للضرب على يد كويد، سقط دمه على الأرض.
“بالتأكيد لا. هذه المشيئة.” قال يودل باحترام وداس على لافتة متجر ذهب. لم تهتز اللافتة —المعلقة بسلاسل حديدية— حتى.
في اللحظة التالية، شعر تاليس بموجة من حرقة مألوفة. تدفقت من صدره، وأوعيته الدموية، وعضلاته، ثم جسده كله.
كاد تاليس أن يُجنّ. “من هو والدي؟”
منذ ذلك الحين، تغيرت سيطرة سوق الشارع الأحمر. وتغلغلت قوات الأخوية في المنطقة الغربية بأكملها. وبدأ ميزان القوى في عالم الكوكبة السري يميل تمامًا لصالح أخوية الشارع الأسود.
تحت نظرة تاليس الفضولية والمتخوفة، أسقط النبيل الكهل قطرة الدم على الأرض برفق.
قال يودل باحترام، “شخصية مهمة أحترمها بشدة.” ثم انطلق متجاوزًا نسرًا أبيض كان يصطاد سنونو. فاجأت سرعته كلا الطائرين.
قارب طول سينزا المترين، لكنه ليس نحيفًا، بل قوي ومتين. بشرته الداكنة، وشعره الأملس المصفر، وملامحه الباردة جعلته يبدو كئيبًا بعض الشيء، لكن جميع شيوخ الأخوية كانوا يعلمون أنه، إلى جانب المغتالين الثلاثة الرئيسيين، كان سينزا مايرون، “القبضة بلا تاج” —الذي هو أيضًا رئيس القوى الستة— هو الشخص الأكثر موثوقية في الأخوية. لا، في معظم الأحيان، كان أكثر موثوقية من المغتالين الثلاثة الرئيسيين.
فقد تاليس كل أمل. ‘ماذا يحاول أن يفعل بهذه الإجابة البلاغية التي لا تكشف عن أي معلومات مهمة، بل تجعل الآخرين يقولون: ‘تسك، إنه مهذب للغاية، سيكون من المحرج الضغط عليه أكثر؟’ استسلم تاليس.
انحنى موريس، الذي انتهى لتوه من استخدام قدرته النفسية، وهو يلهث وهو يمسك ركبتيه. ارتجفت وجنتاه السمينتان. لم ينظر إلى المهرج مجددًا —الذي أوكد موته— بل التفت إلى سينزا وقال، “الانفجار الثاني… الانفجار الثاني جاء من أعماق سوق الشارع الأحمر. لا بد أن حادثًا مجهولًا… لنا قد وقع. ولكن مهما يكن، فمع توقف جدار الهواء عن العمل، لا بد أن شيئًا ما قد حدث لـ… صوفي الهواء! علاوة على ذلك، تراجعنا بعيدًا بما فيه الكفاية، وتجمعت جماعتنا تقريبًا… تقريبًا بالكامل.” استعاد موريس أنفاسه وقيّم الموقف بخبرته. “هُزم كل من سونغ وكيركس هنا. إذا كان هذا طُعمًا منهم، فإن لذة هذا الطُعم كافية لنا لنبذل قصارى جهدنا في هذه المعركة!”
‘عندما يدركون أنهم أخطأوا،’ فكر تاليس بهدوء. ‘لن يقتلوني لمنعي من إفشاء أسرارهم، أليس كذلك؟’
شعر سينزا بالتغيير في محيطه. هذا الملاكم —الذي عمل مع موريس لسنوات— حبس أنفاسه على الفور ووجه لكمة. دون عناء مقاومة الهواء، وبسرعة تفوق سرعته المعتادة بعدة مرات، وجّه لكمته إلى الأمام!
أمال تاليس رأسه وانتظر شروق الشمس. سأل بلا روح، “يودل؟”
ظل يودل صامتًا لبعض الوقت، وبشكل غير متوقع، لم يتحدث أكثر من ذلك.
أومأ النبيل في منتصف العمر برأسه بهدوء، وابتسم، وأجاب دون أن يأخذ نبرة الآخر على محمل الجد، “لضمان عدم حدوث أي خطأ.”
“نعم؟”
في تلك الليلة، أيقظ الانفجار الذي وقع في قلب سوق الشارع الأحمر كل سكان العاصمة، مدينة النجم الأبدي. من بين المدنيين الأبرياء في سوق الشارع الأحمر، تأثر ألف ومائتان وتسعة وعشرون شخصًا بالانفجار. من بينهم مائتان وخمسة وسبعون لقوا حتفهم في الانفجار، وأربعمائة وثمانية وثلاثون جريحًا، وخمسمائة وستة عشر فقدوا منازلهم.
“لا تخبرني أنك كنت في الأصل منخرطًا في الدبلوماسية.”
استدار تاليس ونظر إلى المصباح على الأرض، ثم إلى الفتيل في يد يودل، ثم إلى الدم على الأرض. شحب وجهه.
“لا.”
في ظل هذه الظروف، حتى صوفي الهواء لا يستطيع إلقاء اللوم عليه بسبب قراره.
“يا له من إهدار! مع طريقة كلامك، الأمر مناسب لك تمامًا.”
‘منذ متى كانت سرعة سينزا سريعة جدًا؟!’
في اليوم الذي قتل فيه كويد الأطفال المتسولين، سقط دمه على الأرض.
“شكرًا لك على اعترافك.”
“واو، هل مازلت على قيد الحياة؟” ضحكت فيليسيا دون أن تبدو قلقة على الإطلاق.
أدرك تاليس فجأةً شيئًا: الدم الطازج الذي سقط على الأرض. قلب اللهب الذي كان يحمرّ ويزداد حجمًا…
كان الأمر كما لو أن يودل لم يستطع أن يشعر بسخرية تاليس واستمر في الحديث باحترام.
“بالتأكيد، كما هو متوقع،” أجاب ريك مبتسمًا. كان يفكر في نفسه في سبل ردّ الجميل للأطفال المتسولين الذين هربوا من المنازل المهجورة، وفي موت كويد.
انقلب فوق جدار طويل، ومثل العنكبوت، هبط بهدوء على شارع به أسرة زهور معقدة على كلا الجانبين.
ثم توقف يودل، خارج توقعات تاليس.
أومأ تاليس برأسه. ينتظر مصيره.
أمام أعينهم، وقفت عربة بسيطة ولكنها مهيبة.
في اليوم الذي تعرض فيه للضرب على يد كويد، سقط دمه على الأرض.
أمام العربة، رجل كهل بشعر أبيض رمادي يحمل مصباحًا يسير ببطء نحوهم.
بدا النبيل في منتصف عمره متحمسًا للغاية. وضع خنجر ج.ت بعناية، الذي في يده، جانبًا، وتحدث باحترام. “الآن—”
وضع يودل تاليس بهدوء.
*نفخة!*
عندما هبط تاليس على الأرض، استدار فجأة ونظر إلى يودل. بدا عليه بعض… همم، التعاسة؟
كاد تاليس أن يُجنّ. “من هو والدي؟”
اقترب الكهل. بمساعدة ضوء مصباحه، أدرك تاليس أنه يرتدي ملابس بسيطة لكنها فخمة.
امتلك الرجل في منتصف العمر فكًا سفليًا عريضًا، مما جعله يبدو لطيفًا. شاربه القصير فوق شفتيه مرتب بعناية. مع أنه كان يُظهر احترامًا، إلا أن عظام وجنتيه الطويلتين جعلتاه يبدو صارمًا بعض الشيء. ومع ذلك، بدا جسر أنفه ناعمًا بعض الشيء، مما أضفى عليه لمسةً من اللطف.
أومأ تاليس برأسه. ينتظر مصيره.
‘ربما يكون هذا شخصًا معقدًا حقًا،’ فكر تاليس بهدوء.
أومأ تاليس برأسه. ينتظر مصيره.
رفع الرجل يده اليمنى المغطاة بالقفاز الأسود، وأمال قبعته الأسطوانية، وانحنى قليلًا.
فكّر المهرج قليلًا، ثم أخرج سكينين من جيبه البُعدي. ثم وضع أنبوب أكسجين في فمه ليحمي نفسه من قدرات موريس النفسية. وفي الوقت نفسه، قرر مغادرة المكان فورًا.
عندما ضرب جدار الهواء، سقط دمه على الأرض.
“صباح الخير.” بالمقارنة مع صوت يودل الأجش والجاد، كان صوته ثابتًا ومطمئنًا.
وهناك أيضًا سينزا، الذي على وشك الوصول إلى الفئة الفائقة.
‘هذا الشخص نبيل، نبيل رفيع المقام.’ استنتج تاليس. ‘هل يمكن أن يكون كذلك؟’
تحدث الرجل المقنع بصوت هادئ ولكن وقح، “لماذا أنت هنا؟”
منذ ذلك الحين، تغيرت سيطرة سوق الشارع الأحمر. وتغلغلت قوات الأخوية في المنطقة الغربية بأكملها. وبدأ ميزان القوى في عالم الكوكبة السري يميل تمامًا لصالح أخوية الشارع الأسود.
لكن الكلمات التي سمعتها من يودل من خلفه جعلته يتراجع عن الفكرة.
انحنى موريس، الذي انتهى لتوه من استخدام قدرته النفسية، وهو يلهث وهو يمسك ركبتيه. ارتجفت وجنتاه السمينتان. لم ينظر إلى المهرج مجددًا —الذي أوكد موته— بل التفت إلى سينزا وقال، “الانفجار الثاني… الانفجار الثاني جاء من أعماق سوق الشارع الأحمر. لا بد أن حادثًا مجهولًا… لنا قد وقع. ولكن مهما يكن، فمع توقف جدار الهواء عن العمل، لا بد أن شيئًا ما قد حدث لـ… صوفي الهواء! علاوة على ذلك، تراجعنا بعيدًا بما فيه الكفاية، وتجمعت جماعتنا تقريبًا… تقريبًا بالكامل.” استعاد موريس أنفاسه وقيّم الموقف بخبرته. “هُزم كل من سونغ وكيركس هنا. إذا كان هذا طُعمًا منهم، فإن لذة هذا الطُعم كافية لنا لنبذل قصارى جهدنا في هذه المعركة!”
قال يودل باحترام، “حامي سرّ والدك.” وهما يمرّان ببرج مراقبة عالٍ. مع أن رجلًا بالغًا بكامل قواه مرّ بسرعة ومعه طفل، إلا أن الحارس في برج المراقبة لم يرمش له جفن.
تحدث الرجل المقنع بصوت هادئ ولكن وقح، “لماذا أنت هنا؟”
نقر موريس على كتفه وزفر. قال مبتسمًا، “مع أن العملية شهدت بعض التقلبات… أصبح سوق الشارع الأحمر ملكًا لنا الآن.”
أومأ النبيل في منتصف العمر برأسه بهدوء، وابتسم، وأجاب دون أن يأخذ نبرة الآخر على محمل الجد، “لضمان عدم حدوث أي خطأ.”
ردًّا على ذلك، خفض سينزا قبضته المشتعلة. كان رده مقتضبًا، “إذن فلنردّ الصاع صاعين!”
“ألا يثق بي؟” حتى تاليس استطاع سماع عدم الرضا في صوت يودل.
“إنه يثق بك ثقةً كبيرة، لدرجة أنه مستعدٌّ لتكليفك بحياة أقاربه.” قال النبيل في منتصف العمر ببطء. “لكنني لا أثق بك، وأنت تعلم السبب.”
عندما حاول أسدا قتله باستخدام الطاقة الصوفية، سقط دمه مرة أخرى على الأرض.
شعر تاليس وكأن هناك موجة من الكهرباء تجري بين يودل والنبيل الكهل!
…..
ظل يودل صامتًا لبعض الوقت، وبشكل غير متوقع، لم يتحدث أكثر من ذلك.
لقد قُتل النخبة من عصابة قوارير الدم الذين كانوا مرؤوسيه بالكامل.
قال يودل باحترام، “حامي سرّ والدك.” وهما يمرّان ببرج مراقبة عالٍ. مع أن رجلًا بالغًا بكامل قواه مرّ بسرعة ومعه طفل، إلا أن الحارس في برج المراقبة لم يرمش له جفن.
لم يعد النبيل الكهل ينظر إلى يودل، بل انحنى ببطء وابتسم ابتسامةً مناسبة. قال لتاليس، “يا بني، أعلم أن حياتك كانت صعبةً حتى الآن.”
في ظل هذه الظروف، حتى صوفي الهواء لا يستطيع إلقاء اللوم عليه بسبب قراره.
عندما هبط تاليس على الأرض، استدار فجأة ونظر إلى يودل. بدا عليه بعض… همم، التعاسة؟
نظر النبيل الكهل إلى الندوب والجروح على جسد تاليس. خلع القفاز من يده اليمنى ومدّ يده ليداعب جروح تاليس. كلما لامست يده جرحًا، عَقَد حاجبيه قليلًا.
————————
دون إصدار صوت واحد، أزال كل الهواء على الطريق بين سينزا وكيركس بحزم.
“أنا آسف جدًا. لكن يا صغيري، أرجوك ثق أنه بعد عملية جراحية أخرى، ستنتهي مصيبتك.”
اتجهت الشعلة نحو اتجاهه.
“كان هذا فنًا سماويًا وضعه رئيس الطقوس ليسيا قبل اثني عشر عامًا. في اللحظة التي يسقط فيها دمك على أرض العاصمة، سيضيء مصباح السلالة من سباته،” قال النبيل الكهل وهو يرتجف.
تاليس، الذي لم يكن على دراية بهذا الأمر إلى حد ما، أوشك على أن يقول شيئًا عندما وضع النبيل الكعل المصباح في يده وأمسك بيد تاليس اليمنى، ثم أخرج خنجرًا معقدًا في غلافه من صدره.
في السادس عشر من نوفمبر في عام 672 من تقويم الإبادة في إيرول، اندلعت “معركة ليلية” دامية وقاسية بين الطغاة في العالم السفلي للكوكبة —ثاني أكبر مملكة في شبه الجزيرة الغربية.
أراد تاليس غريزيًا أن يتراجع ببطء، لكن يده اليمنى أمسكها النبيل الكهل بقوة!
أومأ النبيل في منتصف العمر برأسه بهدوء، وابتسم، وأجاب دون أن يأخذ نبرة الآخر على محمل الجد، “لضمان عدم حدوث أي خطأ.”
“ماذا تحاول أن تفعل؟” سأل تاليس بقلق. نظر إليه النبيل بنظرة حازمة، ودون أن يُفلت يده، سحب الخنجر ببطء.
*فرقعة!*
أمام أعينهم، وقفت عربة بسيطة ولكنها مهيبة.
لكن ما لم يعرفه كثير من الناس هو أنه في تلك الليلة، وقعت حادثة ضخمة أخرى —والتي من شأنها أن تغير مصير الكوكبة في المستقبل— في نفس الوقت.
لقد كان يودل.
قال يودل باحترام، “حامي سرّ والدك.” وهما يمرّان ببرج مراقبة عالٍ. مع أن رجلًا بالغًا بكامل قواه مرّ بسرعة ومعه طفل، إلا أن الحارس في برج المراقبة لم يرمش له جفن.
“صباح الخير.” بالمقارنة مع صوت يودل الأجش والجاد، كان صوته ثابتًا ومطمئنًا.
انحنى، ومدّ يديه، وضغط بقوة على كتف النبيل الكهل. من خلال القناع، لم يستطع تاليس رؤية وجه يودل بوضوح. لكنه، بطريقة ما، كان ممتنًا جدًا “لحامي سرّ والده”.
لم يكن هناك سبب آخر. لقد رأى الكثير من الدماء والشفرات الليلة.
نظر النبيل الكهل إلى الندوب والجروح على جسد تاليس. خلع القفاز من يده اليمنى ومدّ يده ليداعب جروح تاليس. كلما لامست يده جرحًا، عَقَد حاجبيه قليلًا.
لم يكن هناك سبب آخر. لقد رأى الكثير من الدماء والشفرات الليلة.
“يودل!” بدا النبيل الكهل مستاءً للغاية. رفع رأسه وعقد حاجبيه وهو يتحدث بصوت خافت لا يقبل أي مبرر للرفض. “أنت تعلم أن هذا ضروري!”
أدرك تاليس فجأةً شيئًا: الدم الطازج الذي سقط على الأرض. قلب اللهب الذي كان يحمرّ ويزداد حجمًا…
رفع تاليس رأسه ونظر إلى يودل. شعر بقلق شديد، مع أنه يعلم علم اليقين أن النبيل لم يكن ينوي إيذاءه.
“ثم استخدم خنجره الخاص!” قال يودل ببرود.
حدّق النبيل الكهل في يودل. في تلك اللحظة، بدت نظراته كأنها جليد.
نقر موريس على كتفه وزفر. قال مبتسمًا، “مع أن العملية شهدت بعض التقلبات… أصبح سوق الشارع الأحمر ملكًا لنا الآن.”
بعد فترة طويلة، وافق النبيل. أومأ برأسه وأعاد الخنجر إلى صدره. عند رؤية ذلك، أفلت يودل كتفي النبيل الكهل.
فجأة فهم تاليس الأمر.
“بالتأكيد لا. هذه المشيئة.” قال يودل باحترام وداس على لافتة متجر ذهب. لم تهتز اللافتة —المعلقة بسلاسل حديدية— حتى.
“لا تقلق يا بني.” أعاد النبيل في منتصف عمره نظره إلى تاليس. عادت نبرته هادئة. “سآخذ عينة دم صغيرة فقط.”
تضرر سوق الشارع الأحمر، وخاصةً منطقته المركزية، بشدة. حتى أن رئيس حامية العاصمة ذكر الحادث خلال المؤتمر الإمبراطوري في اليوم التالي. ولم يُدرج هذا الحادث في جدول الأعمال إلا بعد مناقشة “الإعفاء الضريبي لفتح المقاطعات الحدودية” واستقبال دبلوماسييِ إكستيدت. في النهاية، أصدر المؤتمر الإمبراطوري تعليماته لمركز شرطة المدينة الغربية باتخاذ إجراءات سريعة “لتهدئة النزاعات ومنع النزاعات الخاصة بين الناس”.
نظر إليه تاليس. كانت نظرة النبيل رقيقةً جدًا، لكنها حازمة.
بدا النبيل في منتصف عمره متحمسًا للغاية. وضع خنجر ج.ت بعناية، الذي في يده، جانبًا، وتحدث باحترام. “الآن—”
أومأ تاليس برأسه. ينتظر مصيره.
مدّ النبيل في منتصف عمره يده وأخذ خنجر ج.ت، الملفوف بقطعة قماش وبدون غمد، من ساق تاليس. سخّنه على المصباح قليلًا. ثم، دون أن يُسبب لتاليس ألمًا كبيرًا، استخدم النبيل في منتصف عمره خنجر ج.ت لوخز إصبعه الأوسط من يده اليمنى، وأزال قطرة دم.
“لا تقلق يا بني.” أعاد النبيل في منتصف عمره نظره إلى تاليس. عادت نبرته هادئة. “سآخذ عينة دم صغيرة فقط.”
‘ماذا يحاول فعله؟ مع هذا المستوى المتقدم من التكنولوجيا، هل يمكنهم حتى إجراء فحص الحمض النووي؟ ماذا لو كشف الفحص هويتي الحقيقية؟’
تحت نظرة تاليس الفضولية والمتخوفة، أسقط النبيل الكهل قطرة الدم على الأرض برفق.
أصبحت شعلة المصباح الذي كان على الأرض أكبر وأكثر سطوعًا باللون الأحمر مرة أخرى.
في اللحظة التالية، شعر تاليس بموجة من حرقة مألوفة. تدفقت من صدره، وأوعيته الدموية، وعضلاته، ثم جسده كله.
في اللحظة التالية، شعر تاليس بموجة من حرقة مألوفة. تدفقت من صدره، وأوعيته الدموية، وعضلاته، ثم جسده كله.
“آه!” لم يستطع إلا أن يصرخ.
مدّ النبيل في منتصف عمره يده وأخذ خنجر ج.ت، الملفوف بقطعة قماش وبدون غمد، من ساق تاليس. سخّنه على المصباح قليلًا. ثم، دون أن يُسبب لتاليس ألمًا كبيرًا، استخدم النبيل في منتصف عمره خنجر ج.ت لوخز إصبعه الأوسط من يده اليمنى، وأزال قطرة دم.
دون إصدار صوت واحد، أزال كل الهواء على الطريق بين سينزا وكيركس بحزم.
لكن نظرة النبيل في منتصف العمر لم تكن عليه. أدار تاليس رأسه وتبع نظرة النبيل المتحمسة —كان ينظر إلى المصباح الذي وضعه بجانبه.
*بوم!*
في ظل هذه الظروف، حتى صوفي الهواء لا يستطيع إلقاء اللوم عليه بسبب قراره.
كان المصباح ساكنًا في السابق، ثم اشتعل بسرعة وعنف! ازداد اللهب اتساعًا، وتحول لون قلب اللهب من الأصفر البرتقالي إلى الأحمر الدموي الساطع!
“هذا الطاهي اللعين.” عندما رأى أن لا أحد يجيب، لعن بشدة، “يهرب عندما يحين وقت الشرب!”
“هذا الطاهي اللعين.” عندما رأى أن لا أحد يجيب، لعن بشدة، “يهرب عندما يحين وقت الشرب!”
اتجهت الشعلة نحو اتجاهه.
أدرك تاليس فجأةً شيئًا: الدم الطازج الذي سقط على الأرض. قلب اللهب الذي كان يحمرّ ويزداد حجمًا…
فجأةً، غمر الخوف قلب تاليس. أدار رأسه لينظر إلى يودل كأنه يستغيث.
أمام أعينهم، وقفت عربة بسيطة ولكنها مهيبة.
نظر النبيل الكهل إلى الندوب والجروح على جسد تاليس. خلع القفاز من يده اليمنى ومدّ يده ليداعب جروح تاليس. كلما لامست يده جرحًا، عَقَد حاجبيه قليلًا.
رأى الرجل المُلثم يضع يده في صدره ليخرج زجاجةً من صدره. هناك لهبٌ صغيرٌ بداخلها.
“لا.”
إنه موقد.
“بخلافك، من يستطيع قتلي؟” ابتسم لايورك بشراسة وقبّل المرأة بقوة على شفتيها.
في هذه اللحظة، كان قلب اللهب داخل الزجاجة أحمرًا ساطعًا مثل الدم، ومائلٌ قليلًا إلى الجانب.
“لا.”
استدار تاليس ونظر إلى المصباح على الأرض، ثم إلى الفتيل في يد يودل، ثم إلى الدم على الأرض. شحب وجهه.
خلف سينزا، شد أحد جنرالات الأخوية الثلاثة عشر —الشمالي، أدرينيسا “الخنجر الفولاذي”— على أسنانه. ألقى برأس بشري على الأرض بلا مبالاة، كان سينزا قد حصل عليه للتو. كان هذا الرأس ملكًا لمحارب نفسي من الفئة الفائقة وصانع دمى من سلالة ماني نوكس في شبه الجزيرة الشرقية —سونغ، “جندي الفوضى السماوي”.
استغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى عاد اللهب في المصباح إلى وضعه الطبيعي.
استغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى عاد اللهب في المصباح إلى وضعه الطبيعي.
“مستحيل…” تمتم.
عندما دوى انفجار ثانٍ أكبر من قلب سوق الشارع الأحمر، كان موريس ولايورك والآخرون قد هربوا من أعضاء عصابة قوارير الدم، الذين لم يتمكنوا من التنسيق بسبب أمر فوضوي. من بعيد، رأوا سينزا، الذي كان يدور حول كيركس المهرج.
‘ربما يكون هذا شخصًا معقدًا حقًا،’ فكر تاليس بهدوء.
“فقط عندما وصلت إلى سوق الشارع الأحمر كنت متأكدًا من أنك أنت الشخص المناسب،” قال يودل بصوت أجش.
ومع ذلك، فقد رأى على الفور شخصية ممتلئة الجسم خلف سينزا —موريس، الضاغط على أسنانه بإحكام وينشط قدرته النفسية.
امتلك الرجل في منتصف العمر فكًا سفليًا عريضًا، مما جعله يبدو لطيفًا. شاربه القصير فوق شفتيه مرتب بعناية. مع أنه كان يُظهر احترامًا، إلا أن عظام وجنتيه الطويلتين جعلتاه يبدو صارمًا بعض الشيء. ومع ذلك، بدا جسر أنفه ناعمًا بعض الشيء، مما أضفى عليه لمسةً من اللطف.
بدا النبيل في منتصف عمره متحمسًا للغاية. وضع خنجر ج.ت بعناية، الذي في يده، جانبًا، وتحدث باحترام. “الآن—”
رفع الرجل يده اليمنى المغطاة بالقفاز الأسود، وأمال قبعته الأسطوانية، وانحنى قليلًا.
‘ماذا يحاول فعله؟ مع هذا المستوى المتقدم من التكنولوجيا، هل يمكنهم حتى إجراء فحص الحمض النووي؟ ماذا لو كشف الفحص هويتي الحقيقية؟’
لكن تاليس قطع عليه طريقه بأفعاله. شد على أسنانه، وأمسك بإصبع يده اليمنى الوسطى بيده اليسرى بقوة. ضغط على الجرح الصغير بقوة، فسقطت بضع قطرات أخرى من الدم على الأرض!
‘ربما يكون هذا شخصًا معقدًا حقًا،’ فكر تاليس بهدوء.
*بوم!*
*نفخة!*
“مستحيل…” تمتم.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
أصبحت شعلة المصباح الذي كان على الأرض أكبر وأكثر سطوعًا باللون الأحمر مرة أخرى.
شعر تاليس أنه لم يعد بإمكانه الصمت بعد الآن.
“كان هذا فنًا سماويًا وضعه رئيس الطقوس ليسيا قبل اثني عشر عامًا. في اللحظة التي يسقط فيها دمك على أرض العاصمة، سيضيء مصباح السلالة من سباته،” قال النبيل الكهل وهو يرتجف.
‘موريس، أدريينيسا، ولايورك، فئة عليا، ومقاتلان عظيمان آخران من الفئة العادية، وعدد غير معروف من الأشخاص الآخرين.’ فكّر كيركس، أحد المحاربين النفسيين الثمانية في عصابة قوارير الدم، مهرج النصل الطائر، وهو ينحني على سطح منزل ويراقب بتعبير جاد على وجهه، بينما يتجمع مقاتلون أقوياء من الأخوية.
في ظل هذه الظروف، حتى صوفي الهواء لا يستطيع إلقاء اللوم عليه بسبب قراره.
فجأة فهم تاليس الأمر.
في اليوم الذي تعرض فيه للضرب على يد كويد، سقط دمه على الأرض.
كان الأمر كما لو أن يودل لم يستطع أن يشعر بسخرية تاليس واستمر في الحديث باحترام.
في اليوم الذي قتل فيه كويد الأطفال المتسولين، سقط دمه على الأرض.
إنه موقد.
أصبحت شعلة المصباح الذي كان على الأرض أكبر وأكثر سطوعًا باللون الأحمر مرة أخرى.
عندما ضرب جدار الهواء، سقط دمه على الأرض.
ولم تستمر المعركة لفترة طويلة.
عندما حاول أسدا قتله باستخدام الطاقة الصوفية، سقط دمه مرة أخرى على الأرض.
لقد كان يودل.
تنهد تاليس بعجز. شعر فجأة برغبة في الضحك بصوت عالٍ.
لكن ما لم يعرفه كثير من الناس هو أنه في تلك الليلة، وقعت حادثة ضخمة أخرى —والتي من شأنها أن تغير مصير الكوكبة في المستقبل— في نفس الوقت.
اقترب الكهل. بمساعدة ضوء مصباحه، أدرك تاليس أنه يرتدي ملابس بسيطة لكنها فخمة.
————————
“إنه يثق بك ثقةً كبيرة، لدرجة أنه مستعدٌّ لتكليفك بحياة أقاربه.” قال النبيل في منتصف العمر ببطء. “لكنني لا أثق بك، وأنت تعلم السبب.”
عاد.. هو (؟)
عندما رأى ناير ريك —مدير الخدمات اللوجستية الذي عينه لانس— موريس وسينزا يعودان، غارقين في الدماء عند التقاطع بين منطقة XC وسوق الشارع الأحمؤ، كانت السماء مشرقة تقريبًا.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
أمام العربة، رجل كهل بشعر أبيض رمادي يحمل مصباحًا يسير ببطء نحوهم.
“كان هذا فنًا سماويًا وضعه رئيس الطقوس ليسيا قبل اثني عشر عامًا. في اللحظة التي يسقط فيها دمك على أرض العاصمة، سيضيء مصباح السلالة من سباته،” قال النبيل الكهل وهو يرتجف.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
في اليوم الذي قتل فيه كويد الأطفال المتسولين، سقط دمه على الأرض.
