Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 68

سيادة الأقوياء
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

سيادة الأقوياء

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

…

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“أنا؟ همف. لم أحضر شيئًا بنفسي.” أجاب مبعوث إكستيدت لاسال بابتسامةٍ قصيرة، لكن سرعان ما تجمّدت ملامحه. “عمّا قريب، ستحمل إكستيدت بأسرها أحزانها، ويأسها…وغضبها!”

Arisu-san

عمّ السكون القاعة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

همس غيلبرت لتاليس، “كن حذرًا أيها الأمير تاليس. في الشؤون الدبلوماسية، لا مكان للجدالات أو النقاشات التي لا معنى لها. ما يحدث الآن اختبار وتبديل للخطوات قبل الصدام الحقيقي بالسيوف. الخصم يُجسّ نبضنا ويقيس حركتنا قبل أن يُسدّد ضربته الأولى.”

الفصل 68: سيادة الأقوياء

“ما أعنيه هو: منذ متى أصبح العذر البائس ’الأرض التي كانت تخصّ جدي’ معيارًا لادّعاء ملكية الأرض؟”

…

على غير توقّع تاليس، ضحك لاسال.

بالنسبة لأغلب سكان الكوكبة، كانت انطباعاتهم عن الإكستيدتيان تتمحور حول أمرين: شعبٌ صلب المراس، قادر على تحمّل أقسى درجات البرد.

“وهل لدينا بدائل أخرى؟” عبس تاليس.

أما الانطباع الثاني فكان أكثر تباينًا.

“ما أعنيه هو: منذ متى أصبح العذر البائس ’الأرض التي كانت تخصّ جدي’ معيارًا لادّعاء ملكية الأرض؟”

معظم العامّة كانوا يحكّون رؤوسهم حيرةً، ويصفونهم بـ”الهمج” و”الفظّين”، بينما يصفهم التجار بسرور بأنهم “موثوقون” و”شركاء تجارة جيدون”. المرتزقة والمغامرون كانوا يضحكون بخبث ويقولون إنهم، سواء للهجوم أو الانسحاب، خيار لا يُضاهى.

على غير توقّع تاليس، ضحك لاسال.

الجنود القدامى الذين واجهوهم في ميادين الحرب كانوا يعبسون، ثم يزفرون بعد رشفة من الجعة ونفثة من الدخان، ومن أعماق ذكرياتهم الراسخة يحذّرونك من الاستخفاف بالإكستيدتيان.

عَبَس كثيرون عند سماع ذلك.

لكن وفق معرفة تاليس بتاريخ شبه الجزيرة، فإن النبلاء والإقطاعيين في الكوكبة كانوا يحملون نظرة مختلفة تمامًا، معقّدة ومفعمة بالمشاعر المتناقضة تجاه هذا الجار الشمالي القوي.

قال الكونت زيمونتو بغضب، “ربما لم يكن الدوق العظيم لامبارد واسع الثقافة. تلك المقاطعات الخمس التي ذكرتَها، كانت تحكمها عائلات آروند، وزيمونتو، وفريـس على التوالي. أسلافنا امتلكوا تلك الأراضي منذ تأسيس الكوكبة — وتلك الأراضي بلا شك أراضٍ تتبع الكوكبة!”

فإكستيدت، باعتبارها الدولة الأقوى في شبه الجزيرة الغربية، كانت تمتلك قوةً عسكرية مهيبة، وسجلًا مذهلًا من الانتصارات في الحروب. حتى بين الحلفاء الثلاثة الأقوياء في حرب شبه الجزيرة، ظلّت إكستيدت تنينًا شرسًا ومخيفًا في أعين الآخرين حينما تحوّل التحالف إلى صراع.

بلغ الغضب في صدور النبلاء ذروته.

وبخلاف الكوكبة المرتبة والمنهجية في دقّتها، كانت إكستيدت دولةً جريئة، يغمرها هواء من التمرّد والرومانسية، مشبعة بروح البطولة والمقاتلة. تقاليدها القديمة تعود إلى ما قبل الإمبراطورية العتيقة بعهود.

“أنا؟ همف. لم أحضر شيئًا بنفسي.” أجاب مبعوث إكستيدت لاسال بابتسامةٍ قصيرة، لكن سرعان ما تجمّدت ملامحه. “عمّا قريب، ستحمل إكستيدت بأسرها أحزانها، ويأسها…وغضبها!”

منذ العصور البعيدة المظلمة، حين أسّس الملك الشمالي “تحالف كل الوحوش” مع الأورك، إلى زمن ملك الدم الحديدي الذي قدّم نفسه قربانًا مجيدًا في آخر دفاعٍ للبشر ضد الأورك، كانت أعنف رياح شمالية تجتاح تلك الأرض، أيقظت البشر من ضعفهم وبدائيتهم.

“القادر هو من يهيمن؟ إن كان الأمر كذلك، فعلى ارشيدوق للرمالالرمال السوداء أن ينهض ويحمل السلاح، ويتخلّص من ملككم نوڤين، ويستولي على العرش.”

في عصر الملوك الإقطاعيين، شهدت حرب كويكر الأخيرة ألفي فارسٍ مدرّع يتقدّمون الصفوف في “حملة التطهير المقدّس”، لصدّ عشرين ألف جندي اورك مسلّح في المعركة الفاصلة التي خلّصت البشر من الغزاة. لاحقًا، اجتمع الفرسان الشماليون تحت راية الإمبراطور، والسيوف والنيران تشتعل في كل مكان، ففتحوا الأرض وأقاموا الإمبراطورية العتيقة. كانت هذه الأحداث في الشمال برهانًا على كيف جعل الإنسان من سيفه وخنجره أقوى سلاحٍ في العالم.

في تلك اللحظة، شدّ تاليس شفتيه، واقفًا بجانب غيلبرت عند موضعٍ خفيٍّ قليل الارتفاع إلى جوار عرش ملك الكوكبة.

وفي المقاطعات الشمالية خلال عهد الإمبراطورية، قاد الملك الثائر كيسو تمرّدًا ضد الإمبراطور المستبد. قد لا تكون تلك الثورة معروفة في الكوكبة التي تزعم النقاء الإمبراطوري، لكن تاليس قرأ عنها من قبل. الملك الثائر هاجم بثلاثمئة جندي فقط جيوش الإمبراطورية الثلاثة العظمى وهو في شيخوخته، ومات في محاولةٍ ثورية مجيدة. ذلك الحدث كشف هشاشة الإمبراطورية التي بدت قويّة، وأشعل شرارة الاضطرابات الداخلية، فكان مقدمةً للفوضى التي عصفت بها.

لكن كلماته قُطعت فورًا بصوتٍ أكثر ثباتًا وصلابة.

أما الحدث الأقرب لعصر إكستيدت الحديثة، فكان معركة الإبادة، التي غيّرت وجه العالم. في أحلك لحظات اليأس، انقضّ البطل رايكارو وفرسانه من السماء مباشرة على مقرّ العدو. كانت تلك المعركة “عاصفة الانقلاب”، التي أعادت إشعال نار الأمل في الحركات الثورية ليس في المقاطعات الشمالية فحسب، بل في العالم بأسره. أنقذت الجبهة الشمالية والغربية من السقوط، وأعادت التوازن إلى القارة الممزّقة ما بعد الحرب. ومع تسعة من فرسانه المخلصين، أسّس رايكارو أسطورة إكستيدت.

وفي تلك اللحظة، قاطع صوتٌ أنثويّ رقيق مجرى الحديث.

وفي الأزمنة الأحدث، بقيت مغامرات أبطال إكستيدت الأسطوريين: تشارا، وحافظ القسم ميدير، والنبي كابلان، وتحالفهم في الحرب الثالثة لشبه الجزيرة ضد حلف الشرق، قصصًا يرويها الإرلّيون بشغفٍ إلى يومنا هذا… على الأقل في الغرب.

أما الملك، فعيناه الزرقاوان كانتا تراقبان المبعوث القادم من إكستيدت بعد اغتيال الأمير موريا.

مقارنةً بذلك، بدت الكوكبة كشيخٍ مثقلٍ بعقيدةٍ إمبراطوريةٍ أرثوذكسية، حتى قصة تأسيسها كانت مليئة بالأسى والمرارة، بينما كانت إكستيدت كشابٍّ قويٍ متّقد بالحياة، يتقدّم بلا خوف، ويقاتل حتى النهاية، ويموت دون ندم.

وفي الصمت الخانق، وبينما تساءل تاليس من سيكسر الجمود أولًا، كان كيسل الخامس هو من تكلّم.

وبتلك الروح ذاتها، كان يقف أمام تاليس رجلٌ من إكستيدت.

وقف بارتخاءٍ متأنٍّ، ذراعاه مطويتان، رأسه منخفض، يرفع بصره بين الحين والآخر ليجول بنظره على الحاضرين، بفخامةٍ خاليةٍ من الوقاحة، كأنها طبيعته. غير أن الابتسامة الغامضة على وجهه أثارت عبوس الحضور.

متجاهلًا النظرات العدائية من مسؤولي الكوكبة ونبلائها داخل القاعة، وقف البارون لاسال ويدر، مبعوث الطوارئ من إكستيدت، منتصبًا في قصر النهضة الملاصق لقاعة النجوم.

“ما أعنيه هو: منذ متى أصبح العذر البائس ’الأرض التي كانت تخصّ جدي’ معيارًا لادّعاء ملكية الأرض؟”

وقف بارتخاءٍ متأنٍّ، ذراعاه مطويتان، رأسه منخفض، يرفع بصره بين الحين والآخر ليجول بنظره على الحاضرين، بفخامةٍ خاليةٍ من الوقاحة، كأنها طبيعته. غير أن الابتسامة الغامضة على وجهه أثارت عبوس الحضور.

وفي تلك اللحظة، قاطع صوتٌ أنثويّ رقيق مجرى الحديث.

كان لاسال يبدو في مطلع الأربعين، يمسك بلفافةٍ منقوشةٍ بتنينٍ أحمر، لا أثر للخوف عليه، بل مزيج من الكبرياء والاعتداد. وعندما مرت عيناه العدوانيتان بين الوجوه، شعر كثيرون وكأن هذا الإكستيدتيّ هو من ينظر إليهم بازدراء، لا العكس.

عند ردّ الدوق الشمالي، قطّب مبعوث إكستيدت الطارئ حاجبيه قليلًا، ثم ابتسم بعدها.

في تلك اللحظة، شدّ تاليس شفتيه، واقفًا بجانب غيلبرت عند موضعٍ خفيٍّ قليل الارتفاع إلى جوار عرش ملك الكوكبة.

“همم؟”

الحاضرون في القاعة كانوا من النخبة العليا: الدوقات الستة من العشائر الكبرى، والكونتات الثلاثة عشر من العائلات المرموقة، وكبار الوزراء المشاركين في المؤتمر، رئيس الاستخبارات مورات هانسن، وزير المالية غيل ماهن، المستشار العسكري شون ريتر، وغيرهم، جميعهم مصطفّون قرب العرش بانتظار كلمات الملك.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

كان مركز السلطة في الكوكبة كلّه صامتًا في انتظار صوت كيسل الخامس.

لم يتمكّن معظم الحاضرين من فهم ما يقصده. ضحك لاسال بوجهٍ قاتم. “سنةً بعد سنة، عقدًا بعد عقد، حوّلنا أيدينا المرتجفة التي لم تكن تصلح سوى لإمساك السياط أو شد الأقواس، إلى أذرعٍ ثابتة قوية، قادرةٍ على التلويح بسيوفٍ جبّارة.”

أما الملك، فعيناه الزرقاوان كانتا تراقبان المبعوث القادم من إكستيدت بعد اغتيال الأمير موريا.

على الفور، دوّى الصخب في القاعة.

أن يعبر الحدود من مدينة سحابة التنين إلى مدينة النجم الأبدي في ستة أيام دون توقف، دليلٌ على مدى خطورة الأمر، وعلى طبيعة هذا المبعوث.

دار لاسال بخطواتٍ دائرية في القاعة، والتقت نظراته بنظرات نبلاء الكوكبة وأسيادهم الإقطاعيين دون خوف.

“ما الذي جئتَ به يا مبعوث تنين الشمال؟” دوّى صوت الملك كيسل في القاعة.

أومأ تاليس. لقد فهم. في وجه الاستفزاز، تحدّى الكونت زيمونتو الخصم للمبارزة، بينما أعلن ڤال عزمه على غزو أرض الخصم. المعنى الضمني لكلامهما وموقفهما من الغزو أظهرا اختلافًا كبيرًا في الروح والعزم.

“أنا؟ همف. لم أحضر شيئًا بنفسي.” أجاب مبعوث إكستيدت لاسال بابتسامةٍ قصيرة، لكن سرعان ما تجمّدت ملامحه. “عمّا قريب، ستحمل إكستيدت بأسرها أحزانها، ويأسها…وغضبها!”

وفي الأزمنة الأحدث، بقيت مغامرات أبطال إكستيدت الأسطوريين: تشارا، وحافظ القسم ميدير، والنبي كابلان، وتحالفهم في الحرب الثالثة لشبه الجزيرة ضد حلف الشرق، قصصًا يرويها الإرلّيون بشغفٍ إلى يومنا هذا… على الأقل في الغرب.

عمّ السكون القاعة.

أما الملك، فعيناه الزرقاوان كانتا تراقبان المبعوث القادم من إكستيدت بعد اغتيال الأمير موريا.

رمق البارون لاسال الملك كيسل بنظرةٍ حادّة لا تتراجع.

“حقيقة أنه لم يدخل صلب الموضوع مباشرة، يعني أنه ربما لا يملك أرضية قوية لطرح شروطه، لكن من المحتمل أيضًا أنّ لديه نقاطًا أفضل للمفاوضة.”

وفي الصمت الخانق، وبينما تساءل تاليس من سيكسر الجمود أولًا، كان كيسل الخامس هو من تكلّم.

أغمض غيلبرت وعددٌ قليلٌ من الحاضرين أعينهم قليلًا، متأمّلين نواياه. أمّا الملك كيسل فبدا غارقًا في التفكير، يجول ببصره بين النبلاء في القاعة.

“أنا أعرفك.”

وبتلك الروح ذاتها، كان يقف أمام تاليس رجلٌ من إكستيدت.

انطلقت كلماته ببطءٍ وهيبة، تتردّد في أنحاء القاعة. “قبل اثني عشر عامًا، كان دوق الرمال السوداء الحالي، الذي كان حينها الكونت تشابمان لامبارد، ممثّل إكستيدت في زيارته للكوكبة، وكان ابن الدوق. أنت من أمسكت بلجام حصانه في تلك البعثة الدبلوماسية.”

في عصر الملوك الإقطاعيين، شهدت حرب كويكر الأخيرة ألفي فارسٍ مدرّع يتقدّمون الصفوف في “حملة التطهير المقدّس”، لصدّ عشرين ألف جندي اورك مسلّح في المعركة الفاصلة التي خلّصت البشر من الغزاة. لاحقًا، اجتمع الفرسان الشماليون تحت راية الإمبراطور، والسيوف والنيران تشتعل في كل مكان، ففتحوا الأرض وأقاموا الإمبراطورية العتيقة. كانت هذه الأحداث في الشمال برهانًا على كيف جعل الإنسان من سيفه وخنجره أقوى سلاحٍ في العالم.

“همم؟”

ومع ذلك، أدرك أنّه فيما يتعلّق بحادثة اغتيال الأمير، كانت الكوكبة في موقفٍ ضعيف تمامًا. فحتى من اجتماع البرلمان في اليوم السابق، أمكن لأيّ شخص أن يُقدّر بسهولة مدى ضعف قوتها العسكرية.

ارتسمت على وجه لاسال ملامح دهشةٍ خفيفة أمام ذاكرة كيسل الحادّة، ثم ابتسم ساخرًا.

وبغضبٍ عارمٍ وضربةٍ سريعةٍ على زيه العسكري الشمالي، صاح الكونت زيمونتو: “هاتوا جيشكم إذًا—”

“ذاكرة مدهشة حقًا يا جلالتكم. وأنا أيضًا أذكر جيدًا، كنتَ آنذاك الأمير الخامس، تقف في الزاوية، وحيدًا.”

لكن كيسل الخامس لوّح بيده بهدوء، كافًا النبلاء الغاضبين عن الاندفاع.

وضع يديه خلف ظهره، وتقدّم بخطواتٍ واثقة.

عند ردّ الدوق الشمالي، قطّب مبعوث إكستيدت الطارئ حاجبيه قليلًا، ثم ابتسم بعدها.

“انظر إلى تشابمان لامبارد… لقد قدّم اقتراحًا جريئًا للملك آيدي العجوز، الذي أنهكته الاضطرابات المتكرّرة: أن يُعيد المقاطعات الخمس، التي كانت أصلًا ملكًا للشماليين، إلى أصحابها الشرعيين…”

وضع يديه خلف ظهره، وتقدّم بخطواتٍ واثقة.

“إكستيدت ستُرسل بسخاء جيشًا نحو الجنوب للمساعدة في إخماد الاضطرابات المتمردة المتصاعدة التي كانت تُعذّب جيراننا منذ ستمائة عام.”

تقدّم لاسال ونظر إلى الملك كيسل بنظرةٍ تتّقد جمرًا. “هل تملك الكوكبة القدرة على حراسة والدفاع عن أراضيها المزعومة؟”

عَبَس كثيرون عند سماع ذلك.

فإكستيدت، باعتبارها الدولة الأقوى في شبه الجزيرة الغربية، كانت تمتلك قوةً عسكرية مهيبة، وسجلًا مذهلًا من الانتصارات في الحروب. حتى بين الحلفاء الثلاثة الأقوياء في حرب شبه الجزيرة، ظلّت إكستيدت تنينًا شرسًا ومخيفًا في أعين الآخرين حينما تحوّل التحالف إلى صراع.

إذ عانى الجميع ويلاتٍ عظيمة من الاضطرابات المتمردة المستمرة – العام الدموي. تذكّر تاليس هذا الحدث.

أما الحدث الأقرب لعصر إكستيدت الحديثة، فكان معركة الإبادة، التي غيّرت وجه العالم. في أحلك لحظات اليأس، انقضّ البطل رايكارو وفرسانه من السماء مباشرة على مقرّ العدو. كانت تلك المعركة “عاصفة الانقلاب”، التي أعادت إشعال نار الأمل في الحركات الثورية ليس في المقاطعات الشمالية فحسب، بل في العالم بأسره. أنقذت الجبهة الشمالية والغربية من السقوط، وأعادت التوازن إلى القارة الممزّقة ما بعد الحرب. ومع تسعة من فرسانه المخلصين، أسّس رايكارو أسطورة إكستيدت.

لكن تاليس لاحظ أيضًا أنّ هذا المبعوث قد أكّد على كلمة “أبناء الشمال” قبل أن يذكر “إكستيدت”.

بالنسبة لأغلب سكان الكوكبة، كانت انطباعاتهم عن الإكستيدتيان تتمحور حول أمرين: شعبٌ صلب المراس، قادر على تحمّل أقسى درجات البرد.

(ما الدلالة؟)

Arisu-san

“أتذكّر أن الملك آيدي قد رفض بأدبٍ ما سمّاه الدوق الأكبر لامبارد ’اقتراحًا’.” ازدرى دوق فاكينهاز. “ومع ذلك، أرسلتم جيشكم ’بسخاء’ نحو الجنوب… يا له من جارٍ صالح كنتم!”

“القادر هو من يهيمن؟ إن كان الأمر كذلك، فعلى ارشيدوق للرمالالرمال السوداء أن ينهض ويحمل السلاح، ويتخلّص من ملككم نوڤين، ويستولي على العرش.”

ابتسم لاسال ابتسامة غامضة دون أن ينطق بكلمة.

أما الملك، فعيناه الزرقاوان كانتا تراقبان المبعوث القادم من إكستيدت بعد اغتيال الأمير موريا.

قال الكونت زيمونتو بغضب، “ربما لم يكن الدوق العظيم لامبارد واسع الثقافة. تلك المقاطعات الخمس التي ذكرتَها، كانت تحكمها عائلات آروند، وزيمونتو، وفريـس على التوالي. أسلافنا امتلكوا تلك الأراضي منذ تأسيس الكوكبة — وتلك الأراضي بلا شك أراضٍ تتبع الكوكبة!”

كان مركز السلطة في الكوكبة كلّه صامتًا في انتظار صوت كيسل الخامس.

على غير توقّع تاليس، ضحك لاسال.

تنفّس تاليس بعمق.

وتحت أنظار القاعة الغاضبة، تحوّل ضحكه الخافت تدريجيًا إلى قهقهة عالية جَوفاء.

أما الانطباع الثاني فكان أكثر تباينًا.

“كل هذه السنين، والرياح الباردة في إكستيدت تزداد شدّةً وبرودة. رعاتنا وصيادونا مضطرون لتحمّل هذا الصقيع المرّ حين يخرجون. وعندما يعودون، عليهم أن يفركوا أيديهم شبه المتجمّدة بالثلج بقوّة كي يمنعوها من التجمد.”

بلغ الغضب في صدور النبلاء ذروته.

لم يتمكّن معظم الحاضرين من فهم ما يقصده. ضحك لاسال بوجهٍ قاتم. “سنةً بعد سنة، عقدًا بعد عقد، حوّلنا أيدينا المرتجفة التي لم تكن تصلح سوى لإمساك السياط أو شد الأقواس، إلى أذرعٍ ثابتة قوية، قادرةٍ على التلويح بسيوفٍ جبّارة.”

“ما الذي جئتَ به يا مبعوث تنين الشمال؟” دوّى صوت الملك كيسل في القاعة.

توقّف لاسال لحظةً قصيرة، ثم طاف بنظره حول القاعة وضحك دون قيد. “بالمقارنة، فإن الطقس في الكوكبة يزداد دفئًا وراحة، مناسبًا للضعفاء الذين لا يُحسنون سوى لهاث أنفاسهم فوق بطون النساء. تلك هي سلالة حافظ العهد مِيدير!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

على الفور، دوّى الصخب في القاعة.

وبغضبٍ عارمٍ وضربةٍ سريعةٍ على زيه العسكري الشمالي، صاح الكونت زيمونتو: “هاتوا جيشكم إذًا—”

ذُهل تاليس. كيف يجرؤ مبعوث زائر على إهانة مضيفه بدلًا من الدخول في صلب الحديث؟

…

ومع ذلك، أدرك أنّه فيما يتعلّق بحادثة اغتيال الأمير، كانت الكوكبة في موقفٍ ضعيف تمامًا. فحتى من اجتماع البرلمان في اليوم السابق، أمكن لأيّ شخص أن يُقدّر بسهولة مدى ضعف قوتها العسكرية.

“ذاكرة مدهشة حقًا يا جلالتكم. وأنا أيضًا أذكر جيدًا، كنتَ آنذاك الأمير الخامس، تقف في الزاوية، وحيدًا.”

وهكذا، بدا أنّ إكستيدت تملك السيطرة الكاملة على الأمر: متى تشاء محاسبة الكوكبة، وكيف تشاء، وبأيّ صورةٍ تشاء.

في تلك اللحظة، شدّ تاليس شفتيه، واقفًا بجانب غيلبرت عند موضعٍ خفيٍّ قليل الارتفاع إلى جوار عرش ملك الكوكبة.

تنفّس تاليس بعمق.

فإكستيدت، باعتبارها الدولة الأقوى في شبه الجزيرة الغربية، كانت تمتلك قوةً عسكرية مهيبة، وسجلًا مذهلًا من الانتصارات في الحروب. حتى بين الحلفاء الثلاثة الأقوياء في حرب شبه الجزيرة، ظلّت إكستيدت تنينًا شرسًا ومخيفًا في أعين الآخرين حينما تحوّل التحالف إلى صراع.

ضرب الكونت فريس قبضته على مقبض سيفه المتدلّي عند خصره، والنار تتأجّج في صدره، “ما الذي ترمي إليه؟”

توقّف لاسال لحظةً قصيرة، ثم طاف بنظره حول القاعة وضحك دون قيد. “بالمقارنة، فإن الطقس في الكوكبة يزداد دفئًا وراحة، مناسبًا للضعفاء الذين لا يُحسنون سوى لهاث أنفاسهم فوق بطون النساء. تلك هي سلالة حافظ العهد مِيدير!”

لكن كيسل الخامس لوّح بيده بهدوء، كافًا النبلاء الغاضبين عن الاندفاع.

كان مركز السلطة في الكوكبة كلّه صامتًا في انتظار صوت كيسل الخامس.

“ما أعنيه هو: منذ متى أصبح العذر البائس ’الأرض التي كانت تخصّ جدي’ معيارًا لادّعاء ملكية الأرض؟”

“إكستيدت ستُرسل بسخاء جيشًا نحو الجنوب للمساعدة في إخماد الاضطرابات المتمردة المتصاعدة التي كانت تُعذّب جيراننا منذ ستمائة عام.”

دار لاسال بخطواتٍ دائرية في القاعة، والتقت نظراته بنظرات نبلاء الكوكبة وأسيادهم الإقطاعيين دون خوف.

وبخلاف الكوكبة المرتبة والمنهجية في دقّتها، كانت إكستيدت دولةً جريئة، يغمرها هواء من التمرّد والرومانسية، مشبعة بروح البطولة والمقاتلة. تقاليدها القديمة تعود إلى ما قبل الإمبراطورية العتيقة بعهود.

نطق لاسال بوجهٍ يفيض عداءً: “سواء في إكستيدت أو الكوكبة، فإن القويّ والمنتصر فقط هو من يرحل بعد أن يستولي على غنيمته، أمّا الضعيف أو الخاسر فعليه أن يتخلّى عن رقائقه ليحمي نفسه. كلّ شبرٍ من الأرض يُنتزع بالقوة، تلك هي القوانين الدولية. كما قال سينجم، ملك الجبال في شبه الجزيرة الشرقية: القادر وحده هو من يهيمن.”

ضرب الكونت فريس قبضته على مقبض سيفه المتدلّي عند خصره، والنار تتأجّج في صدره، “ما الذي ترمي إليه؟”

أغمض غيلبرت وعددٌ قليلٌ من الحاضرين أعينهم قليلًا، متأمّلين نواياه. أمّا الملك كيسل فبدا غارقًا في التفكير، يجول ببصره بين النبلاء في القاعة.

عمّ السكون القاعة.

همس غيلبرت لتاليس، “كن حذرًا أيها الأمير تاليس. في الشؤون الدبلوماسية، لا مكان للجدالات أو النقاشات التي لا معنى لها. ما يحدث الآن اختبار وتبديل للخطوات قبل الصدام الحقيقي بالسيوف. الخصم يُجسّ نبضنا ويقيس حركتنا قبل أن يُسدّد ضربته الأولى.”

وبخلاف الكوكبة المرتبة والمنهجية في دقّتها، كانت إكستيدت دولةً جريئة، يغمرها هواء من التمرّد والرومانسية، مشبعة بروح البطولة والمقاتلة. تقاليدها القديمة تعود إلى ما قبل الإمبراطورية العتيقة بعهود.

“حقيقة أنه لم يدخل صلب الموضوع مباشرة، يعني أنه ربما لا يملك أرضية قوية لطرح شروطه، لكن من المحتمل أيضًا أنّ لديه نقاطًا أفضل للمفاوضة.”

أما الملك، فعيناه الزرقاوان كانتا تراقبان المبعوث القادم من إكستيدت بعد اغتيال الأمير موريا.

تابع غيلبرت بخفوت، “حتى الآن، هذا هو مكمن دهائه: بإثارة غضبنا وتوجيه حديثه نحو قضايا القوة العسكرية وقوانين الأقوياء والضعفاء، يزرع بذرةً في عقولنا. وفي الوقت نفسه، يختبر ردّ فعلنا ليحدّد خطوته التالية. وعندما يصل أخيرًا إلى الموضوع الحقيقي للنقاش، سنكون قد مال وعينا نحو فكرة الحرب، فنُعطيها أهميةً مبالغًا بها ونهمل البدائل الأخرى.”

“همم؟”

“وهل لدينا بدائل أخرى؟” عبس تاليس.

“وهل لدينا بدائل أخرى؟” عبس تاليس.

تقدّم لاسال ونظر إلى الملك كيسل بنظرةٍ تتّقد جمرًا. “هل تملك الكوكبة القدرة على حراسة والدفاع عن أراضيها المزعومة؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بلغ الغضب في صدور النبلاء ذروته.

عَبَس كثيرون عند سماع ذلك.

وبغضبٍ عارمٍ وضربةٍ سريعةٍ على زيه العسكري الشمالي، صاح الكونت زيمونتو: “هاتوا جيشكم إذًا—”

الحاضرون في القاعة كانوا من النخبة العليا: الدوقات الستة من العشائر الكبرى، والكونتات الثلاثة عشر من العائلات المرموقة، وكبار الوزراء المشاركين في المؤتمر، رئيس الاستخبارات مورات هانسن، وزير المالية غيل ماهن، المستشار العسكري شون ريتر، وغيرهم، جميعهم مصطفّون قرب العرش بانتظار كلمات الملك.

لكن كلماته قُطعت فورًا بصوتٍ أكثر ثباتًا وصلابة.

وتحت أنظار القاعة الغاضبة، تحوّل ضحكه الخافت تدريجيًا إلى قهقهة عالية جَوفاء.

“حسنًا…”

لكن تاليس لاحظ أيضًا أنّ هذا المبعوث قد أكّد على كلمة “أبناء الشمال” قبل أن يذكر “إكستيدت”.

ڤال آروند ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ رصينة. صوته القوي طغى على صوت زيمونتو وارتدّ صداه في أرجاء القاعة. “جيد جدًا، بصفتي دوق الإقليم الشمالي، كنت قلقًا أصلًا لأن أرضي ليست واسعة بما يكفي! بما أنّ الدوق الأكبر لامبارد يشتهي مقاطعاتنا الخمس في الشمال، وأنا بدوري أطمع في إقليم الرمال السوداء الخاص به، فَلنُرسل جيوشنا ولنتبادل الأراضي وفق ما تمليه قدراتنا!”

أما الحدث الأقرب لعصر إكستيدت الحديثة، فكان معركة الإبادة، التي غيّرت وجه العالم. في أحلك لحظات اليأس، انقضّ البطل رايكارو وفرسانه من السماء مباشرة على مقرّ العدو. كانت تلك المعركة “عاصفة الانقلاب”، التي أعادت إشعال نار الأمل في الحركات الثورية ليس في المقاطعات الشمالية فحسب، بل في العالم بأسره. أنقذت الجبهة الشمالية والغربية من السقوط، وأعادت التوازن إلى القارة الممزّقة ما بعد الحرب. ومع تسعة من فرسانه المخلصين، أسّس رايكارو أسطورة إكستيدت.

عند ردّ الدوق الشمالي، قطّب مبعوث إكستيدت الطارئ حاجبيه قليلًا، ثم ابتسم بعدها.

ومع ذلك، أدرك أنّه فيما يتعلّق بحادثة اغتيال الأمير، كانت الكوكبة في موقفٍ ضعيف تمامًا. فحتى من اجتماع البرلمان في اليوم السابق، أمكن لأيّ شخص أن يُقدّر بسهولة مدى ضعف قوتها العسكرية.

“لقد قدّم دوق الإقليم الشمالي جوابًا ممتازًا، لكن ما تفوّه به الكونت زيمونتو آنفًا قد أفصح للخصم عن بعض المعلومات.” قال غيلبرت بجدّية للأمير الثاني للكوكبة.

قال الكونت زيمونتو بغضب، “ربما لم يكن الدوق العظيم لامبارد واسع الثقافة. تلك المقاطعات الخمس التي ذكرتَها، كانت تحكمها عائلات آروند، وزيمونتو، وفريـس على التوالي. أسلافنا امتلكوا تلك الأراضي منذ تأسيس الكوكبة — وتلك الأراضي بلا شك أراضٍ تتبع الكوكبة!”

أومأ تاليس. لقد فهم. في وجه الاستفزاز، تحدّى الكونت زيمونتو الخصم للمبارزة، بينما أعلن ڤال عزمه على غزو أرض الخصم. المعنى الضمني لكلامهما وموقفهما من الغزو أظهرا اختلافًا كبيرًا في الروح والعزم.

“إكستيدت ستُرسل بسخاء جيشًا نحو الجنوب للمساعدة في إخماد الاضطرابات المتمردة المتصاعدة التي كانت تُعذّب جيراننا منذ ستمائة عام.”

وفي تلك اللحظة، قاطع صوتٌ أنثويّ رقيق مجرى الحديث.

قال الكونت زيمونتو بغضب، “ربما لم يكن الدوق العظيم لامبارد واسع الثقافة. تلك المقاطعات الخمس التي ذكرتَها، كانت تحكمها عائلات آروند، وزيمونتو، وفريـس على التوالي. أسلافنا امتلكوا تلك الأراضي منذ تأسيس الكوكبة — وتلك الأراضي بلا شك أراضٍ تتبع الكوكبة!”

“القادر هو من يهيمن؟ إن كان الأمر كذلك، فعلى ارشيدوق للرمالالرمال السوداء أن ينهض ويحمل السلاح، ويتخلّص من ملككم نوڤين، ويستولي على العرش.”

في تلك اللحظة، شدّ تاليس شفتيه، واقفًا بجانب غيلبرت عند موضعٍ خفيٍّ قليل الارتفاع إلى جوار عرش ملك الكوكبة.

تغيّر وجه لاسال تغيّرًا حادًا عند سماع ذلك.

في عصر الملوك الإقطاعيين، شهدت حرب كويكر الأخيرة ألفي فارسٍ مدرّع يتقدّمون الصفوف في “حملة التطهير المقدّس”، لصدّ عشرين ألف جندي اورك مسلّح في المعركة الفاصلة التي خلّصت البشر من الغزاة. لاحقًا، اجتمع الفرسان الشماليون تحت راية الإمبراطور، والسيوف والنيران تشتعل في كل مكان، ففتحوا الأرض وأقاموا الإمبراطورية العتيقة. كانت هذه الأحداث في الشمال برهانًا على كيف جعل الإنسان من سيفه وخنجره أقوى سلاحٍ في العالم.

“لأنّي أؤمن حقًا أنّه أقوى من الملك نوڤين، أليس كذلك؟ ليقاتل الجنوب، عليه أن يواجه إمبراطورية بأكملها، أمّا ليقاتل الشمال، فليس أمامه سوى ملكٍ واحد. لِمَ لا يجرّب؟ ربما ينجح.”

بلغ الغضب في صدور النبلاء ذروته.

تحت أنظار الحضور المذهولة، جلست دوقة تلّ حافة النصل الشابة، ليانا تابارك، ذات الخمسة عشر ربيعًا، بين الأسياد الذكور كزهرةٍ وحيدةٍ على حافة الجرف، وأتمّت ببرودٍ قاسٍ: “لِمَ لا تحمل هذه الكلمات إلى الارشيدوق لامبارد من الرمال السوداء؟ وكما قال سينجِم، ملك الجبال: ’القادر وحده هو من يهيمن’.”

بلغ الغضب في صدور النبلاء ذروته.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان لاسال يبدو في مطلع الأربعين، يمسك بلفافةٍ منقوشةٍ بتنينٍ أحمر، لا أثر للخوف عليه، بل مزيج من الكبرياء والاعتداد. وعندما مرت عيناه العدوانيتان بين الوجوه، شعر كثيرون وكأن هذا الإكستيدتيّ هو من ينظر إليهم بازدراء، لا العكس.

لكن كيسل الخامس لوّح بيده بهدوء، كافًا النبلاء الغاضبين عن الاندفاع.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط