Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 67

الإنقلاب الشتوي
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الإنقلاب الشتوي

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

 

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

 

Arisu-san

(بوابة المدينة منعت دخولهم وأجبرتهم على المبيت في النُزُل خارج الأسوار، أمّا الآن فيُسمح لهم بالدخول؟)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“جلالته يرغب أن تقف إلى جانبه لاستقبال أولئك القادمين.”

[الآرك الثالث: الرقص مع التنين♛]

مرّ يومٌ واحد منذ انعقاد المؤتمر الوطني الذي لا يُنسى.

❃ ◈ ❃

فأسرة جيدستار المالكة تواجه ضغوطًا نادرة الحدوث — إذ قُتل وفد إكستيدت الدبلوماسي داخل الكوكبة.

الفصل 67: الانقلاب الشتوي.

 

….

الشرطي الأشقر تردّد مرارًا، ثم شطب السطر الذي كتب فيه: “إنه يعمل الآن لصالح إدارة الاستخبارات السرّية للمملكة، ويسهم بقوته في خدمة هذا الوطن”، واستبدله بـ: “سأتحقّق من وضعه الحالي قبل أن أكتب إليك مجددًا.”

[إلى زيدي، صديقي العزيز ومعلّمي الكريم:

(هل أنا حقًا مستعدّ لهذا؟)

قد مرّ نصف عام منذ آخر مراسلة بيننا، ولا يسعني الانتظار أكثر لأشاركك ما سمعته ورأيته في مدينة النجم الأبدي خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

تنتابني رجفة كلّما تذكرت أيامي في برج الإبادة، أو تخيّلت نفسي أغرس السيف في صدور الآخرين.

وفقًا لاقتراحك وطريقتك، فقد تجاوزتُ ما كنتَ تُسميه “متلازمة ما بعد ساحة المعركة”. أستطيع الآن النوم على الأسرّة، ولم أعد أستلّ سيفي بلا وعي عند سماع خطواتٍ خلفي، كما أن ضوضاء الحدادين وضربهم للفولاذ لم تعد تُدخلني في نوبةٍ من جنون الارتياب.

الفصل 67: الانقلاب الشتوي.

دبّر والدي أن أنضمّ إلى مركز الشرطة، لأعمل تحت إمرة أحد زملائه القدامى من الأكاديمية العسكرية. هل سمعت يومًا باسم “قاتل الخيول”، اللورد لوربك دايرا؟

ورغم كثرة المقاتلين من الطبقة العادية والعليا (بل وظهور عددٍ من المحاربين النفسيين، وكلٌّ منهم مؤهّل للانضمام إلى وحدة “غبار النجوم” التابعة لـ”جناح الأسطورة”)، لم يكن هناك سوى أمرٍ واحد شغل اهتمامي.

بفضل مهارات السيف المتقنة التي علمتني إياها (لا تسيء الفهم، أنا أمتدحك لا أتباهى بنفسي)، ومع ما أملكه من “قوة الإبادة” النادرة الظهور (وهنا، نعم، أتباهى بنفسي قليلًا)، أصبحت منذ البداية ضابط شرطة من الفئة الثانية، وقائدًا لفريق الأمن العام. لكن في قرارة نفسي أعلم أن الفضل الأكبر في هذا المنصب يعود لاسمي الأخير: كارابيَان.

لولا العون غير المتوقع الذي لقيته، لكان ما بين يديك الآن نعي جنازتي لا رسالتي.

لن تصدّق ما مررت به في ثلاثة أشهر فقط، لقد كانت المفاجآت كثيرة، واضطررت لتسويتها واحدة تلو الأخرى.

(هل أنا أتوهم من فرط الإثارة؟)

كما ذكرت سابقًا، إنّ الكوكبة مملكةٌ عتيقة لكنها فاسدة. أن تكون أحد ورثة سلالة الإمبراطورية السابقة لم يعد مجدًا، بل أصبح عبئًا.

“جلالته يرغب أن تقف إلى جانبه لاستقبال أولئك القادمين.”

لا يمكنك أن تتصور الأمر، ففي العاصمة نفسها تدور النزاعات والصفقات المشبوهة داخل مركز الشرطة وحده. الكفاءة والإنتاجية في أدنى مستوياتها، وما يُحتمل بالنسبة لي لا يُحتمل للعامة. ولهذا بات النظام في الشوارع وبعض الشؤون الحيوية في مناطق عدّة خاضعًا لعصابات تتحكم بها. فبالنسبة للناس، كانت قنوات العصابات أسرع وأكفأ وأوثق وأيسر من قنوات المسؤولين.

النبلاء والموظفون ومن على الجانبين انحنوا له.

وبمصادفةٍ ساقها القدر، تعرفت على مُخبِرٍ من “أخوية الشارع الأسود”. ومن خلال ذلك وجدت نفسي وسط معركة حياةٍ أو موت بين أكبر عصابتين في العاصمة. وهناك، انقلبت رؤيتي تمامًا تجاه هؤلاء الخارجين عن سلطة الحكومة.

 

ورغم كثرة المقاتلين من الطبقة العادية والعليا (بل وظهور عددٍ من المحاربين النفسيين، وكلٌّ منهم مؤهّل للانضمام إلى وحدة “غبار النجوم” التابعة لـ”جناح الأسطورة”)، لم يكن هناك سوى أمرٍ واحد شغل اهتمامي.

 

هل تذكر أولئك السيافين الذين أخبرتني عنهم من قبل، الذين تخلّوا عن قلوبهم الأولى في سبيل السيف؟ المهمة التي كانت سببًا لوجود “برج الإبادة”؟

تنفّس غيلبرت بعمق.

لقد ذكرت أن سيوفهم تحوّلت إلى أسلحةٍ خالصة للذبح، وأن قوة الإبادة لديهم تحوّلت إلى أنقى صور “قوة الموت”، تمامًا كالكوارث التي أقسم أسلافنا على التصدي لها حتى الفناء.

 

رغم أن قرنًا قد انقضى منذ تلك الأحداث، فأنا أؤمن حقًا أنني التقيت بسياف من “فرسان الإبادة” خارج البرج، يشبه تمامًا “سياف الكارثة” الذي حدثتني عنه.

حين واجهت “قوة الإبادة” العنيفة المتعطشة للذبح، تهاوى “مجد النجوم” الذي كنت أفتخر به أمامها تمامًا. وعندما غزت تلك القوة جسدي، كان الأمر… جعلني أتساءل، أيّ مجنونٍ هذا الذي يستطيع احتمال “قوة الإبادة” وهي تجري في كل عِرقٍ من عروقه؟

حين واجهت “قوة الإبادة” العنيفة المتعطشة للذبح، تهاوى “مجد النجوم” الذي كنت أفتخر به أمامها تمامًا. وعندما غزت تلك القوة جسدي، كان الأمر… جعلني أتساءل، أيّ مجنونٍ هذا الذي يستطيع احتمال “قوة الإبادة” وهي تجري في كل عِرقٍ من عروقه؟

 

لولا العون غير المتوقع الذي لقيته، لكان ما بين يديك الآن نعي جنازتي لا رسالتي.

 

باختصار، لقد امتلكتُ المعرفة وخبرتُ بأمّ عيني ما تكون عليه “قوة الإبادة”، حين تمتزج نية القتل بالغضب الجامح.

هل تذكر أولئك السيافين الذين أخبرتني عنهم من قبل، الذين تخلّوا عن قلوبهم الأولى في سبيل السيف؟ المهمة التي كانت سببًا لوجود “برج الإبادة”؟

كان ذلك السياف من “عصابة قوارير الدم”. أجل، تلك العصابة التي أسّسها اثنان من الكوارث في أواخر عهد مينديس الثالث، قبل أكثر من مئة عام. ويُقال إن أحدهما اختفى من العاصمة، وأعتقد أن “سخط المملكة” نفسه هو من فعل ذلك. فعداه وقوسه، من غيره يجرؤ أن يقترب من تلك الكوارث؟

 

لقد دفعني فضولي أثناء فترة النقاهة إلى قراءة الكثير من الكتب، بل وبعض المجلدات المحظورة وسجلات الشرطة، باسم والدي. ولدهشتي اكتشفت الحقيقة التالية: سيافون غامضون من الفئة العليا بقدراتٍ مختلفة ظهروا سبع عشرة مرة خلال القرن الذي تلا تأسيس عصابة قوارير الدم. وقد بلغت قوة القتل والتدمير لديهم حدًّا يتجاوز ما يقدر عليه فرسان الإبادة العاديون. بل كانت بينهم سمات مشتركة مع ذلك السياف الذي واجهته. ويبدو أن “سياف الكارثة” الذي التقيته لم يكن الحالة الوحيدة التي ظهرت فجأة.

 

وهنا جاءت فرضيتي الأخرى. حين أسّس الكارثتان سرًّا عصابة قوارير الدم في الكوكبة قبل قرن، كان “سيوف الكارثة” أيضًا قد تمرّدوا وخرجوا من برج الإبادة في الوقت ذاته. لقد شيّدوا سيف إبادة خارج البرج، تركوه إرثًا للأجيال القادمة. فهل حقًّا لا صلة بين الطرفين؟

حلّ الشتاء.

ما يقلقني أكثر، هو أنه خلال هذا القرن الطويل، هل كان برج الإبادة يجهل تمامًا العلاقة بين إرث الخارجين عنه وبين عصابة قوارير الدم في الكوكبة؟ لماذا غضضنا الطرف عن هذا الأمر؟

 

بكل السبل الممكنة يا زيدي، معلّمي العزيز، أشعر أن الجواب يكمن في حقيقة خيانة كراسوس وأتباعه للبرج. عليّ أن أعود إلى برج الإبادة بأسرع ما يمكن، وفي الوقت ذاته أرجو أن تمنحني تصريح قراءة “كتب السلالة”.

 

هذا كل ما لدي بشأن عصابة قوارير الدم. أمّا العصابة الأخرى فلم تكن أدنى شأنًا منهم. لقد أخبرني مخبري أن “أخوية الشارع الأسود” نشأت بطريقة غريبة للغاية. فقد تأسست في “العام الدموي”، وكان أفرادها حينها مجموعة من المرتزقة والمغامرين الذين قاتلوا للبقاء وسيوفهم مسلطة على رقابهم (رغم قوتهم الكبيرة). وخلال عشرة أعوامٍ فقط، كانوا قد تسللوا إلى نصف عالم الظلّ في الكوكبة، ومدّوا أيديهم نحو إكستيدت واتحاد كاموس.

 

كانت “عصابة قوارير الدم” تستمد هيبتها من اسم “الصوفي”، وذلك ثمرة لتحالف الشر بين النبلاء والبيروقراطيين. لكن ما مصدر ظهور “أخوية الشارع الأسود”؟ تشير أنباء مخبري إلى أن وراءهم دعمًا خفيًا وقويًا من حيث التمويل والشبكات.

في الصباح الباكر.

وبالمناسبة، أود أن أسألك: هل سمعت يومًا باسم “السيف الأسود”؟

وعلى الفور، خطر بباله “الهيدرا كيليكا”، التي قتلها البطل البشري ومؤسس مملكة إكستيدت، الملك رايكارو إكستيدت، فازدادت كآبته عمقًا.

وفقًا للأساطير الحضرية، كان هو زعيم “أخوية الشارع الأسود”، من الفئة العليا، بارعًا في فنون السيف. وقال البعض إنه كان يتقن التخفي، وكان أخطر ملوك المغتالين. بل ووردت تقارير من مركز الشرطة تقول إن سيفه قطعة أثرية ملعونة، تحمل قوةً لا تُقاس. غير أن أمرًا واحدًا مؤكد، إنه خبير من الفئة الفائقة. ففي السنوات العشر الأخيرة، يُشتبه بأنه قتل فارس إبادةٍ من الفئة الفائقة ومحاربًا نفسيًا من الفئة نفسها، إذ وُجد في مسرح الجريمتين كلتيهما.

 

ورغم الفوارق الهائلة بين هؤلاء الخبراء الفائقين، واستحالة التنبؤ بمن سيفوز ومن سيهزم، لم أستطع كبح فضولي: أيوجد حقًا سياف خارج رقابة برج الإبادة قادرٌ على قتل اثنين من تلك الطبقة؟ ظننت أنه قد يكون سليل “سيف الكارثة”، لكنه أظهر عداءً لعصابة قوارير الدم، وكان منضويًا تحت راية أخوية الشارع الأسود، وهذا ما جعلني في حيرةٍ عميقة.

 

حدث أمرٌ أعظم منذ يومين أثناء “المؤتمر الوطني” في الكوكبة. لعلّك تلقيت الخبر عبر غربان المراسلة — فقد أصبح للمملكة وريثٌ شرعيّ الآن. ليس من أحد الأسر أو النبلاء، ولا من فروع العائلة المالكة. إنه أميرٌ حقيقي، يُدعى تاليس جيدستار. أعلم أن “سيف النور المعكوس”، الأمير هوراس، كان زميلك في أيام الدراسة، فماذا ترى في آل جيدستار؟ أمّا أنا، فقد شهدت بأمّ عيني خلف والدي، الأمير الثاني الجديد، ذلك الفتى رقيق الهيئة ذي السبع سنوات فقط، ولم يسعني إلا القول: إن جيدستار حقًا ابنٌ أصيل للعائلة الملكية.

وكان دوق البحر الشرقي البدين مشهورًا ببخله الشديد.

لكن هذه ليست اللحظة المثلى لظهوره.

غير أنّهم جميعًا بعيدون جدًا ليقدّموا أيّ عونٍ فوري.

فأسرة جيدستار المالكة تواجه ضغوطًا نادرة الحدوث — إذ قُتل وفد إكستيدت الدبلوماسي داخل الكوكبة.

 

نعم، زيدي، يا صديقي العزيز ومعلّمي الفاضل، لقد شممتُ من جديد رائحة الحرب العفنة.

وبالمناسبة، أود أن أسألك: هل سمعت يومًا باسم “السيف الأسود”؟

في رأي والدي، ومهما حاولنا إيجاد سبل الحل، فإن الصدام بين التنين والكوكبة بات أمرًا لا مفرّ منه.

تاليس، صاحب السمو.

أعتذر يا معلّمي.

(بوابة المدينة منعت دخولهم وأجبرتهم على المبيت في النُزُل خارج الأسوار، أمّا الآن فيُسمح لهم بالدخول؟)

إن السيافين والفرسان الذين سعى “برج الإبادة” بكل وسعه للحفاظ عليهم من أجل البشرية — أولئك المحاربون الذين استخدموا قواهم الخارقة لفتح آفاق المستقبل للبشر، والذين سخّروا “قوة الإبادة” لقتال الكوارث — عليهم الآن أن يرفعوا سيوفهم مجددًا، ويقاتلوا حتى الموت في ساحات الوغى، كلٌّ من أجل مملكته.

Arisu-san

وإن اندلعت الحرب، فلن يكون لي سوى أن أضرع إلى تجسيد الغروب ألّا تجعلني أواجه كروفتاش وميزادون.

“كما أنني تائه.”

تنتابني رجفة كلّما تذكرت أيامي في برج الإبادة، أو تخيّلت نفسي أغرس السيف في صدور الآخرين.

 

ثم إنّ ميرندا أمضت ثلاث سنواتٍ في حصن التنين المحطم، وهي الآن تستعد للخدمة العسكرية تحت راية “زهرة الحصن” بشرفٍ ومجد. لكن هذا يعني أيضًا أنّها ستكون أول من يواجه المذبحة إن اندلعت الحرب.

 

وبالإضافة إلى ذلك، فقد التقيت برفاييل في المؤتمر الوطني.

منذ التحاقي بالخدمة وحتى اليوم، رأيت الكثير، غير أنّ الواقع لم يغيّرني. وطموحاتي، وطموحات الاثنين الآخرين، لم ولن تتبدّل.

إنه يعمل الآن لصالح “إدارة الاستخبارات السرّية للمملكة”، ويسهم بقوّته في خدمة هذا الوطن.

حين كان يربط حذاءه الجلدي، كانت تلك العبارة تتردّد في ذهنه.

لكن صدّقني يا معلّمي، لن تتحقق مخاوفك.

أن تقاتل لأجل الكوكبة، أن تموت لأجل الكوكبة… وأن تحيا لأجل الكوكبة.

منذ التحاقي بالخدمة وحتى اليوم، رأيت الكثير، غير أنّ الواقع لم يغيّرني. وطموحاتي، وطموحات الاثنين الآخرين، لم ولن تتبدّل.

 

وأنا، بعد أن خضت أعتى المعارك وأقساها، أدركت كم هي ثمينة الحياة. وكلما رأيت قُبح هذه المملكة، ازددت توقًا إلى مجيء الثورة.

 

ذات يوم، سنعيد نحن بأنفسنا بناء هذه المملكة القديمة البالية بقوتنا نحن.

ينادونه: صاحب السمو.

أتمنى أن تسير أمورك على خير وجه، وأن تنجح قريبًا في كسب قلب المعلّمة شارتير!]

كانت كتيبة من الفرسان تمتطي خيولها خارجةً من الأبنية المخصصة لاستضافة نبلاء الخارج.

ملاحظة: لقد حلّ الشتاء هنا في الكوكبة، وسرعان ما ستهطل الثلوج على مدينة النجم الأبدي. فكيف هو الطقس عندكم؟

 

# من صديقك وتلميذك المخلص، كوهين كارابيان

 

# تاريخ الإبادة، السنة 672، في السادس عشر من ديسمبر، صباحًا، مكتوبة في المنزل.

(هل وصلوا البارحة بعد منتصف الليل؟)

…..

 

أمام مصباح أبدي، توقّف كوهين عن الكتابة، وتأمّل رسالته طويلًا قبل أن يطلق تنهيدة ثقيلة.

 

الشرطي الأشقر تردّد مرارًا، ثم شطب السطر الذي كتب فيه: “إنه يعمل الآن لصالح إدارة الاستخبارات السرّية للمملكة، ويسهم بقوته في خدمة هذا الوطن”، واستبدله بـ: “سأتحقّق من وضعه الحالي قبل أن أكتب إليك مجددًا.”

 

نهض من على مكتبه، وحدّق عبر نافذة قصر عائلته.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد التقيت برفاييل في المؤتمر الوطني.

كانت الساعة السادسة صباحًا في مقاطعة المدينة الشرقية، والفجر قد بزغ لتوّه. الرؤية في الشارع كانت واضحة، ورغم الوقت المبكر، كان العديد من خدم النبلاء يتجولون ذهابًا وإيابًا، لا سيما في هذه الأيام التي تتوالى فيها الأحداث الكبرى داخل المملكة وخارجها.

الفصل 67: الانقلاب الشتوي.

هزّ كوهين رأسه عندما فكر بهذا.

“جلالته يرغب أن تقف إلى جانبه لاستقبال أولئك القادمين.”

(نعم، للمملكة وريث الآن، لكن ذلك أشعل أيضًا مواجهةً بين العائلة المالكة والتابعين خلال المؤتمر الوطني بالأمس. فكيف سيتعاملون مع النزاع مع إكستيدت؟)

“الكوكبة حقًا تشبه الهيدرا…” فكّر كوهين في نفسه.

لم يظنّ أن دوق نانشيستر، بعد الإهانة التي تعرّض لها، سيستجيب لنداء الملك بدافع الواجب. أما أولئك السادة التابعون من صحراء الغرب، فلم يبدُ عليهم أنهم من النبلاء الذين يتكاتفون عند أزمات المملكة.

 

وكان دوق البحر الشرقي البدين مشهورًا ببخله الشديد.

تقلّصت حدقتا كوهين فجأة!

لم يبقَ سوى تلك المراهقة المتقلّبة، دوقة تلّ حافة النصل، و”زهرة الساحل الجنوبي”، زهرة السوسن، الذي غيّر موقفه في اللحظة الأخيرة.

 

غير أنّهم جميعًا بعيدون جدًا ليقدّموا أيّ عونٍ فوري.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد التقيت برفاييل في المؤتمر الوطني.

“إذن، ستكون المعركة الأولى عبئًا على الإقليم الشمالي والعائلة الملكية؟”

 

“الكوكبة حقًا تشبه الهيدرا…” فكّر كوهين في نفسه.

نهض من على مكتبه، وحدّق عبر نافذة قصر عائلته.

وعلى الفور، خطر بباله “الهيدرا كيليكا”، التي قتلها البطل البشري ومؤسس مملكة إكستيدت، الملك رايكارو إكستيدت، فازدادت كآبته عمقًا.

 

ثم دوّى صوت حوافر الخيل من الشارع خارج النافذة.

 

كانت كتيبة من الفرسان تمتطي خيولها خارجةً من الأبنية المخصصة لاستضافة نبلاء الخارج.

 

غير أن إيقاع ركوبهم، وقوة سياطهم، كانا مختلفين تمامًا عمّا اعتادته الكوكبة.

 

فرسان المملكة كانوا يولون اهتمامًا خاصًا للانسجام والإيقاع أثناء الركوب، إيقاعهم ثابت منتظم، وسياطهم مدروسة في شدّتها.

 

أما هؤلاء، فقد كان إيقاعهم وحشيًا، وقوة ضربهم للخيول عنيفة، ومع ذلك كان انسجامهم الجماعي دقيقًا صارمًا ومنضبطًا.

 

وكان فيهم شبهٌ واضح بفرسان الإقليم الشمالي.

“مهلًا…”

 

تقلّصت حدقتا كوهين فجأة!

 

رأى الراية التي يحملها فوج الفرسان.

الشرطي الأشقر تردّد مرارًا، ثم شطب السطر الذي كتب فيه: “إنه يعمل الآن لصالح إدارة الاستخبارات السرّية للمملكة، ويسهم بقوته في خدمة هذا الوطن”، واستبدله بـ: “سأتحقّق من وضعه الحالي قبل أن أكتب إليك مجددًا.”

صرير!

وبالإضافة إلى ذلك، فقد التقيت برفاييل في المؤتمر الوطني.

اندفع كوهين نحو النافذة، دافعًا إياها بعجلة.

 

أخرج رأسه منها، راغبًا في رؤية أوضح للراية.

ارتسمت على ملامح جينيس خطوط دهشة، ثم رفعت حاجبيها بخفة.

لون تلك الراية تميّز عن راية الكوكبة.

“أشعر فقط أن الأمر غير واقعي…”

كان أساسها أسود، تحدّه خطوط قرمزية، وفي أعلاها تنين أحمر يزأر.

 

مخالبه شرسة، أجنحته منبسطة على اتساعها، وعيناه سوداوان خالصتان.

 

أسلوبها مباشر، لكنه مفعم بالعنفوان.

كان أساسها أسود، تحدّه خطوط قرمزية، وفي أعلاها تنين أحمر يزأر.

الشرطي الأشقر جمد في مكانه لحظة دهشة.

ثم دوّى صوت حوافر الخيل من الشارع خارج النافذة.

(هل وصلوا البارحة بعد منتصف الليل؟)

وهنا جاءت فرضيتي الأخرى. حين أسّس الكارثتان سرًّا عصابة قوارير الدم في الكوكبة قبل قرن، كان “سيوف الكارثة” أيضًا قد تمرّدوا وخرجوا من برج الإبادة في الوقت ذاته. لقد شيّدوا سيف إبادة خارج البرج، تركوه إرثًا للأجيال القادمة. فهل حقًّا لا صلة بين الطرفين؟

(بوابة المدينة منعت دخولهم وأجبرتهم على المبيت في النُزُل خارج الأسوار، أمّا الآن فيُسمح لهم بالدخول؟)

 

(هل هذا بأمر جلالته؟)

الشرطي الأشقر تردّد مرارًا، ثم شطب السطر الذي كتب فيه: “إنه يعمل الآن لصالح إدارة الاستخبارات السرّية للمملكة، ويسهم بقوته في خدمة هذا الوطن”، واستبدله بـ: “سأتحقّق من وضعه الحالي قبل أن أكتب إليك مجددًا.”

فجأة، أحس كوهين ببرودة قاسية على وجهه، من شدّتها ارتجف جسده.

كانت “عصابة قوارير الدم” تستمد هيبتها من اسم “الصوفي”، وذلك ثمرة لتحالف الشر بين النبلاء والبيروقراطيين. لكن ما مصدر ظهور “أخوية الشارع الأسود”؟ تشير أنباء مخبري إلى أن وراءهم دعمًا خفيًا وقويًا من حيث التمويل والشبكات.

مدّ يده ليتحسس وجهه، فشعر بقطعة ثلج صغيرة تذوب على بشرته.

 

توقف مذهولًا.

الفصل 67: الانقلاب الشتوي.

مدّ يده مجددًا من النافذة، والتقط قطعة ثانية وثالثة من الثلج.

وصل الصوت المألوف من وراء الباب.

تساقطت رقائق بيضاء لامعة من السماء في كل مكان.

هذا كل ما لدي بشأن عصابة قوارير الدم. أمّا العصابة الأخرى فلم تكن أدنى شأنًا منهم. لقد أخبرني مخبري أن “أخوية الشارع الأسود” نشأت بطريقة غريبة للغاية. فقد تأسست في “العام الدموي”، وكان أفرادها حينها مجموعة من المرتزقة والمغامرين الذين قاتلوا للبقاء وسيوفهم مسلطة على رقابهم (رغم قوتهم الكبيرة). وخلال عشرة أعوامٍ فقط، كانوا قد تسللوا إلى نصف عالم الظلّ في الكوكبة، ومدّوا أيديهم نحو إكستيدت واتحاد كاموس.

لقد بدأ تساقط الثلج.

خلع غيلبرت قبعته، وانحنى لجينيس، ثم التفت إلى تاليس.

تنفّس كوهين بعمق، ورفع بصره نحو السماء.

# تاريخ الإبادة، السنة 672، في السادس عشر من ديسمبر، صباحًا، مكتوبة في المنزل.

حلّ الشتاء.

نهض من على مكتبه، وحدّق عبر نافذة قصر عائلته.

…

 

في الصباح الباكر.

التقت عيناه بعيني غيلبرت بجدٍّ صامت.

استيقظ من فوق سريرٍ حجريٍّ صلب يميّز قصر النهضة.

وهنا جاءت فرضيتي الأخرى. حين أسّس الكارثتان سرًّا عصابة قوارير الدم في الكوكبة قبل قرن، كان “سيوف الكارثة” أيضًا قد تمرّدوا وخرجوا من برج الإبادة في الوقت ذاته. لقد شيّدوا سيف إبادة خارج البرج، تركوه إرثًا للأجيال القادمة. فهل حقًّا لا صلة بين الطرفين؟

انزلق من السرير، وداس بقدميه على أرضٍ حجرية متجمّدة كما توقّع.

 

كان البرد أشدّ من الأمس.

إنه يعمل الآن لصالح “إدارة الاستخبارات السرّية للمملكة”، ويسهم بقوّته في خدمة هذا الوطن.

مرّ يومٌ واحد منذ انعقاد المؤتمر الوطني الذي لا يُنسى.

لم يظنّ أن دوق نانشيستر، بعد الإهانة التي تعرّض لها، سيستجيب لنداء الملك بدافع الواجب. أما أولئك السادة التابعون من صحراء الغرب، فلم يبدُ عليهم أنهم من النبلاء الذين يتكاتفون عند أزمات المملكة.

شعر تاليس وكأنه يعيش حلمًا ذلك اليوم.

 

صعبٌ أن يصدّق ما حدث. في تلك الظهيرة، خطا ببطء خلف غيلبرت من قاعة النجوم نحو السجاد الأزرق السماوي، غير آبهٍ بالجدالات المستمرة بين الملك والتابعين من خلفه.

تنتابني رجفة كلّما تذكرت أيامي في برج الإبادة، أو تخيّلت نفسي أغرس السيف في صدور الآخرين.

النبلاء والموظفون ومن على الجانبين انحنوا له.

 

ينادونه: صاحب السمو.

وكان فيهم شبهٌ واضح بفرسان الإقليم الشمالي.

تاليس، صاحب السمو.

وبمصادفةٍ ساقها القدر، تعرفت على مُخبِرٍ من “أخوية الشارع الأسود”. ومن خلال ذلك وجدت نفسي وسط معركة حياةٍ أو موت بين أكبر عصابتين في العاصمة. وهناك، انقلبت رؤيتي تمامًا تجاه هؤلاء الخارجين عن سلطة الحكومة.

(هل أنا أتوهم من فرط الإثارة؟)

“إنهم قادمون، يا صاحب السمو.”

رفع رأسه، فرأى جينيس.

[الآرك الثالث: الرقص مع التنين♛]

المرأة الناضجة الآسرة، استندت إلى إطار الباب الحجري، ذراعاها متشابكتان، ونظرتها ثابتة وهادئة.

وكان دوق البحر الشرقي البدين مشهورًا ببخله الشديد.

(لستُ كذلك.)

قد مرّ نصف عام منذ آخر مراسلة بيننا، ولا يسعني الانتظار أكثر لأشاركك ما سمعته ورأيته في مدينة النجم الأبدي خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

أجاب الأمير الثاني الجديد للكوكبة، تاليس، بصوت خافتٍ متزن.

Arisu-san

“أشعر فقط أن الأمر غير واقعي…”

 

“كما أنني تائه.”

نهض من على مكتبه، وحدّق عبر نافذة قصر عائلته.

حدّقت فيه جينيس، وأطلقت تنهيدةً ساخرة.

“الكوكبة حقًا تشبه الهيدرا…” فكّر كوهين في نفسه.

“بالطبع، كنت بالأمس شخصًا عاديًا لا شأن له، أما اليوم فأنت أمير.

 

الأمير تاليس، الأمير الثاني للكوكبة.”

نعم، زيدي، يا صديقي العزيز ومعلّمي الفاضل، لقد شممتُ من جديد رائحة الحرب العفنة.

“ليس الأمر بتلك البساطة.”

 

ارتسمت على وجهه ابتسامة مرة وهو يغلق أزرار قميصه ويأخذ معطفه.

❃ ◈ ❃

“سابقًا، كان همّي الوحيد كيف أستمر في العيش.

لقد بدأ تساقط الثلج.

أما الآن… فعليّ أن أفكر كيف أبقى حيًّا.”

 

شدّ حزامه الجلدي بإحكام، بصمتٍ ثقيل.

 

ارتسمت على ملامح جينيس خطوط دهشة، ثم رفعت حاجبيها بخفة.

 

(جيدستار آخر…) فكّرت في نفسها بصمت.

حين كان يربط حذاءه الجلدي، كانت تلك العبارة تتردّد في ذهنه.

(جيدستار مسكين.)

فرسان المملكة كانوا يولون اهتمامًا خاصًا للانسجام والإيقاع أثناء الركوب، إيقاعهم ثابت منتظم، وسياطهم مدروسة في شدّتها.

حين كان يربط حذاءه الجلدي، كانت تلك العبارة تتردّد في ذهنه.

في الصباح الباكر.

أن تقاتل لأجل الكوكبة، أن تموت لأجل الكوكبة… وأن تحيا لأجل الكوكبة.

فجأة، أحس كوهين ببرودة قاسية على وجهه، من شدّتها ارتجف جسده.

(هل أنا حقًا مستعدّ لهذا؟)

 

توقف لحظة قصيرة، ثم ثبّت خنجر “جي.سي” المغمد على حزامه عند أسفل ظهره.

“الإكستيدتيان.”

“هل أنت مستعدّ، يا صاحب السمو؟”

 

وصل الصوت المألوف من وراء الباب.

 

ظهر غيلبرت عند المدخل، وجهه ملبّد بهيبةٍ غير مألوفة.

رأى الراية التي يحملها فوج الفرسان.

تنحّت جينيس جانبًا، مطلقةً زفرة خفيفة لتفسح المجال لوزير الخارجية السابق.

 

خلع غيلبرت قبعته، وانحنى لجينيس، ثم التفت إلى تاليس.

ظهر غيلبرت عند المدخل، وجهه ملبّد بهيبةٍ غير مألوفة.

“أعتذر لإيقاظك في اليوم الثاني فحسب، يا صاحب السمو… لكن، رجاءً أسرع بالاستعداد.”

كان البرد أشدّ من الأمس.

نظر إليه تاليس بعينين حائرتين.

“أولئك القادمين؟”

تنفّس غيلبرت بعمق.

 

“إنهم قادمون، يا صاحب السمو.”

 

“جلالته يرغب أن تقف إلى جانبه لاستقبال أولئك القادمين.”

 

“أولئك القادمين؟”

 

ثم أدرك المعنى في الحال.

(لستُ كذلك.)

التقت عيناه بعيني غيلبرت بجدٍّ صامت.

(لستُ كذلك.)

نعم، أولئك القادمين.

 

أومأ غيلبرت، وأطبقت شفتاه بإحكام، مترددًا، لكنه نطق أخيرًا بصوتٍ ثابتٍ وواضح:

كان أساسها أسود، تحدّه خطوط قرمزية، وفي أعلاها تنين أحمر يزأر.

“الإكستيدتيان.”

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

 

فرسان المملكة كانوا يولون اهتمامًا خاصًا للانسجام والإيقاع أثناء الركوب، إيقاعهم ثابت منتظم، وسياطهم مدروسة في شدّتها.

 

وفقًا لاقتراحك وطريقتك، فقد تجاوزتُ ما كنتَ تُسميه “متلازمة ما بعد ساحة المعركة”. أستطيع الآن النوم على الأسرّة، ولم أعد أستلّ سيفي بلا وعي عند سماع خطواتٍ خلفي، كما أن ضوضاء الحدادين وضربهم للفولاذ لم تعد تُدخلني في نوبةٍ من جنون الارتياب.

 

 

 

كان البرد أشدّ من الأمس.

 

إن السيافين والفرسان الذين سعى “برج الإبادة” بكل وسعه للحفاظ عليهم من أجل البشرية — أولئك المحاربون الذين استخدموا قواهم الخارقة لفتح آفاق المستقبل للبشر، والذين سخّروا “قوة الإبادة” لقتال الكوارث — عليهم الآن أن يرفعوا سيوفهم مجددًا، ويقاتلوا حتى الموت في ساحات الوغى، كلٌّ من أجل مملكته.

 

أومأ غيلبرت، وأطبقت شفتاه بإحكام، مترددًا، لكنه نطق أخيرًا بصوتٍ ثابتٍ وواضح:

 

 

 

وكان فيهم شبهٌ واضح بفرسان الإقليم الشمالي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لولا العون غير المتوقع الذي لقيته، لكان ما بين يديك الآن نعي جنازتي لا رسالتي.

 

 

 

 

 

أخرج رأسه منها، راغبًا في رؤية أوضح للراية.

 

(نعم، للمملكة وريث الآن، لكن ذلك أشعل أيضًا مواجهةً بين العائلة المالكة والتابعين خلال المؤتمر الوطني بالأمس. فكيف سيتعاملون مع النزاع مع إكستيدت؟)

 

 

 

أن تقاتل لأجل الكوكبة، أن تموت لأجل الكوكبة… وأن تحيا لأجل الكوكبة.

 

 

 

تنتابني رجفة كلّما تذكرت أيامي في برج الإبادة، أو تخيّلت نفسي أغرس السيف في صدور الآخرين.

 

لكن صدّقني يا معلّمي، لن تتحقق مخاوفك.

 

 

 

 

 

 

 

فجأة، أحس كوهين ببرودة قاسية على وجهه، من شدّتها ارتجف جسده.

 

إن السيافين والفرسان الذين سعى “برج الإبادة” بكل وسعه للحفاظ عليهم من أجل البشرية — أولئك المحاربون الذين استخدموا قواهم الخارقة لفتح آفاق المستقبل للبشر، والذين سخّروا “قوة الإبادة” لقتال الكوارث — عليهم الآن أن يرفعوا سيوفهم مجددًا، ويقاتلوا حتى الموت في ساحات الوغى، كلٌّ من أجل مملكته.

 

وبالمناسبة، أود أن أسألك: هل سمعت يومًا باسم “السيف الأسود”؟

 

 

 

وبالإضافة إلى ذلك، فقد التقيت برفاييل في المؤتمر الوطني.

 

باختصار، لقد امتلكتُ المعرفة وخبرتُ بأمّ عيني ما تكون عليه “قوة الإبادة”، حين تمتزج نية القتل بالغضب الجامح.

 

 

 

وإن اندلعت الحرب، فلن يكون لي سوى أن أضرع إلى تجسيد الغروب ألّا تجعلني أواجه كروفتاش وميزادون.

 

أتمنى أن تسير أمورك على خير وجه، وأن تنجح قريبًا في كسب قلب المعلّمة شارتير!]

 

 

 

 

 

وبالإضافة إلى ذلك، فقد التقيت برفاييل في المؤتمر الوطني.

 

 

 

 

 

كان البرد أشدّ من الأمس.

 

اندفع كوهين نحو النافذة، دافعًا إياها بعجلة.

 

 

 

لكن هذه ليست اللحظة المثلى لظهوره.

 

أخرج رأسه منها، راغبًا في رؤية أوضح للراية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أومأ غيلبرت، وأطبقت شفتاه بإحكام، مترددًا، لكنه نطق أخيرًا بصوتٍ ثابتٍ وواضح:

 

 

 

ملاحظة: لقد حلّ الشتاء هنا في الكوكبة، وسرعان ما ستهطل الثلوج على مدينة النجم الأبدي. فكيف هو الطقس عندكم؟

 

Arisu-san

 

وأنا، بعد أن خضت أعتى المعارك وأقساها، أدركت كم هي ثمينة الحياة. وكلما رأيت قُبح هذه المملكة، ازددت توقًا إلى مجيء الثورة.

 

وكان دوق البحر الشرقي البدين مشهورًا ببخله الشديد.

 

“أعتذر لإيقاظك في اليوم الثاني فحسب، يا صاحب السمو… لكن، رجاءً أسرع بالاستعداد.”

 

لم يبقَ سوى تلك المراهقة المتقلّبة، دوقة تلّ حافة النصل، و”زهرة الساحل الجنوبي”، زهرة السوسن، الذي غيّر موقفه في اللحظة الأخيرة.

 

 

 

 

 

“سابقًا، كان همّي الوحيد كيف أستمر في العيش.

 

هذا كل ما لدي بشأن عصابة قوارير الدم. أمّا العصابة الأخرى فلم تكن أدنى شأنًا منهم. لقد أخبرني مخبري أن “أخوية الشارع الأسود” نشأت بطريقة غريبة للغاية. فقد تأسست في “العام الدموي”، وكان أفرادها حينها مجموعة من المرتزقة والمغامرين الذين قاتلوا للبقاء وسيوفهم مسلطة على رقابهم (رغم قوتهم الكبيرة). وخلال عشرة أعوامٍ فقط، كانوا قد تسللوا إلى نصف عالم الظلّ في الكوكبة، ومدّوا أيديهم نحو إكستيدت واتحاد كاموس.

 

وصل الصوت المألوف من وراء الباب.

 

 

 

 

 

 

 

الشرطي الأشقر جمد في مكانه لحظة دهشة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(هل أنا أتوهم من فرط الإثارة؟)

 

مدّ يده ليتحسس وجهه، فشعر بقطعة ثلج صغيرة تذوب على بشرته.

 

 

 

خلع غيلبرت قبعته، وانحنى لجينيس، ثم التفت إلى تاليس.

 

أخرج رأسه منها، راغبًا في رؤية أوضح للراية.

 

 

 

 

 

تساقطت رقائق بيضاء لامعة من السماء في كل مكان.

 

 

 

 

 

 

 

لقد دفعني فضولي أثناء فترة النقاهة إلى قراءة الكثير من الكتب، بل وبعض المجلدات المحظورة وسجلات الشرطة، باسم والدي. ولدهشتي اكتشفت الحقيقة التالية: سيافون غامضون من الفئة العليا بقدراتٍ مختلفة ظهروا سبع عشرة مرة خلال القرن الذي تلا تأسيس عصابة قوارير الدم. وقد بلغت قوة القتل والتدمير لديهم حدًّا يتجاوز ما يقدر عليه فرسان الإبادة العاديون. بل كانت بينهم سمات مشتركة مع ذلك السياف الذي واجهته. ويبدو أن “سياف الكارثة” الذي التقيته لم يكن الحالة الوحيدة التي ظهرت فجأة.

 

 

 

لون تلك الراية تميّز عن راية الكوكبة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لا يمكنك أن تتصور الأمر، ففي العاصمة نفسها تدور النزاعات والصفقات المشبوهة داخل مركز الشرطة وحده. الكفاءة والإنتاجية في أدنى مستوياتها، وما يُحتمل بالنسبة لي لا يُحتمل للعامة. ولهذا بات النظام في الشوارع وبعض الشؤون الحيوية في مناطق عدّة خاضعًا لعصابات تتحكم بها. فبالنسبة للناس، كانت قنوات العصابات أسرع وأكفأ وأوثق وأيسر من قنوات المسؤولين.

 

 

 

ثم إنّ ميرندا أمضت ثلاث سنواتٍ في حصن التنين المحطم، وهي الآن تستعد للخدمة العسكرية تحت راية “زهرة الحصن” بشرفٍ ومجد. لكن هذا يعني أيضًا أنّها ستكون أول من يواجه المذبحة إن اندلعت الحرب.

 

هل تذكر أولئك السيافين الذين أخبرتني عنهم من قبل، الذين تخلّوا عن قلوبهم الأولى في سبيل السيف؟ المهمة التي كانت سببًا لوجود “برج الإبادة”؟

 

 

 

 

 

نعم، زيدي، يا صديقي العزيز ومعلّمي الفاضل، لقد شممتُ من جديد رائحة الحرب العفنة.

 

 

 

حلّ الشتاء.

 

Arisu-san

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

ارتسمت على ملامح جينيس خطوط دهشة، ثم رفعت حاجبيها بخفة.

 

 

 

لن تصدّق ما مررت به في ثلاثة أشهر فقط، لقد كانت المفاجآت كثيرة، واضطررت لتسويتها واحدة تلو الأخرى.

 

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

 

إنه يعمل الآن لصالح “إدارة الاستخبارات السرّية للمملكة”، ويسهم بقوّته في خدمة هذا الوطن.

 

ظهر غيلبرت عند المدخل، وجهه ملبّد بهيبةٍ غير مألوفة.

 

حين واجهت “قوة الإبادة” العنيفة المتعطشة للذبح، تهاوى “مجد النجوم” الذي كنت أفتخر به أمامها تمامًا. وعندما غزت تلك القوة جسدي، كان الأمر… جعلني أتساءل، أيّ مجنونٍ هذا الذي يستطيع احتمال “قوة الإبادة” وهي تجري في كل عِرقٍ من عروقه؟

 

لقد ذكرت أن سيوفهم تحوّلت إلى أسلحةٍ خالصة للذبح، وأن قوة الإبادة لديهم تحوّلت إلى أنقى صور “قوة الموت”، تمامًا كالكوارث التي أقسم أسلافنا على التصدي لها حتى الفناء.

 

حين كان يربط حذاءه الجلدي، كانت تلك العبارة تتردّد في ذهنه.

 

صعبٌ أن يصدّق ما حدث. في تلك الظهيرة، خطا ببطء خلف غيلبرت من قاعة النجوم نحو السجاد الأزرق السماوي، غير آبهٍ بالجدالات المستمرة بين الملك والتابعين من خلفه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وبالمناسبة، أود أن أسألك: هل سمعت يومًا باسم “السيف الأسود”؟

 

باختصار، لقد امتلكتُ المعرفة وخبرتُ بأمّ عيني ما تكون عليه “قوة الإبادة”، حين تمتزج نية القتل بالغضب الجامح.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

“كما أنني تائه.”

 

ثم أدرك المعنى في الحال.

 

 

 

باختصار، لقد امتلكتُ المعرفة وخبرتُ بأمّ عيني ما تكون عليه “قوة الإبادة”، حين تمتزج نية القتل بالغضب الجامح.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط