Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 67

الإنقلاب الشتوي

الإنقلاب الشتوي

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

انزلق من السرير، وداس بقدميه على أرضٍ حجرية متجمّدة كما توقّع.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

ما يقلقني أكثر، هو أنه خلال هذا القرن الطويل، هل كان برج الإبادة يجهل تمامًا العلاقة بين إرث الخارجين عنه وبين عصابة قوارير الدم في الكوكبة؟ لماذا غضضنا الطرف عن هذا الأمر؟

Arisu-san

رفع رأسه، فرأى جينيس.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

[الآرك الثالث: الرقص مع التنين♛]

“مهلًا…”

❃ ◈ ❃

لكن صدّقني يا معلّمي، لن تتحقق مخاوفك.

الفصل 67: الانقلاب الشتوي.

 

….

غير أن إيقاع ركوبهم، وقوة سياطهم، كانا مختلفين تمامًا عمّا اعتادته الكوكبة.

[إلى زيدي، صديقي العزيز ومعلّمي الكريم:

“إذن، ستكون المعركة الأولى عبئًا على الإقليم الشمالي والعائلة الملكية؟”

قد مرّ نصف عام منذ آخر مراسلة بيننا، ولا يسعني الانتظار أكثر لأشاركك ما سمعته ورأيته في مدينة النجم الأبدي خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

[إلى زيدي، صديقي العزيز ومعلّمي الكريم:

وفقًا لاقتراحك وطريقتك، فقد تجاوزتُ ما كنتَ تُسميه “متلازمة ما بعد ساحة المعركة”. أستطيع الآن النوم على الأسرّة، ولم أعد أستلّ سيفي بلا وعي عند سماع خطواتٍ خلفي، كما أن ضوضاء الحدادين وضربهم للفولاذ لم تعد تُدخلني في نوبةٍ من جنون الارتياب.

هل تذكر أولئك السيافين الذين أخبرتني عنهم من قبل، الذين تخلّوا عن قلوبهم الأولى في سبيل السيف؟ المهمة التي كانت سببًا لوجود “برج الإبادة”؟

دبّر والدي أن أنضمّ إلى مركز الشرطة، لأعمل تحت إمرة أحد زملائه القدامى من الأكاديمية العسكرية. هل سمعت يومًا باسم “قاتل الخيول”، اللورد لوربك دايرا؟

وبالإضافة إلى ذلك، فقد التقيت برفاييل في المؤتمر الوطني.

بفضل مهارات السيف المتقنة التي علمتني إياها (لا تسيء الفهم، أنا أمتدحك لا أتباهى بنفسي)، ومع ما أملكه من “قوة الإبادة” النادرة الظهور (وهنا، نعم، أتباهى بنفسي قليلًا)، أصبحت منذ البداية ضابط شرطة من الفئة الثانية، وقائدًا لفريق الأمن العام. لكن في قرارة نفسي أعلم أن الفضل الأكبر في هذا المنصب يعود لاسمي الأخير: كارابيَان.

ارتسمت على ملامح جينيس خطوط دهشة، ثم رفعت حاجبيها بخفة.

لن تصدّق ما مررت به في ثلاثة أشهر فقط، لقد كانت المفاجآت كثيرة، واضطررت لتسويتها واحدة تلو الأخرى.

 

كما ذكرت سابقًا، إنّ الكوكبة مملكةٌ عتيقة لكنها فاسدة. أن تكون أحد ورثة سلالة الإمبراطورية السابقة لم يعد مجدًا، بل أصبح عبئًا.

أسلوبها مباشر، لكنه مفعم بالعنفوان.

لا يمكنك أن تتصور الأمر، ففي العاصمة نفسها تدور النزاعات والصفقات المشبوهة داخل مركز الشرطة وحده. الكفاءة والإنتاجية في أدنى مستوياتها، وما يُحتمل بالنسبة لي لا يُحتمل للعامة. ولهذا بات النظام في الشوارع وبعض الشؤون الحيوية في مناطق عدّة خاضعًا لعصابات تتحكم بها. فبالنسبة للناس، كانت قنوات العصابات أسرع وأكفأ وأوثق وأيسر من قنوات المسؤولين.

(جيدستار مسكين.)

وبمصادفةٍ ساقها القدر، تعرفت على مُخبِرٍ من “أخوية الشارع الأسود”. ومن خلال ذلك وجدت نفسي وسط معركة حياةٍ أو موت بين أكبر عصابتين في العاصمة. وهناك، انقلبت رؤيتي تمامًا تجاه هؤلاء الخارجين عن سلطة الحكومة.

 

ورغم كثرة المقاتلين من الطبقة العادية والعليا (بل وظهور عددٍ من المحاربين النفسيين، وكلٌّ منهم مؤهّل للانضمام إلى وحدة “غبار النجوم” التابعة لـ”جناح الأسطورة”)، لم يكن هناك سوى أمرٍ واحد شغل اهتمامي.

 

هل تذكر أولئك السيافين الذين أخبرتني عنهم من قبل، الذين تخلّوا عن قلوبهم الأولى في سبيل السيف؟ المهمة التي كانت سببًا لوجود “برج الإبادة”؟

وبالإضافة إلى ذلك، فقد التقيت برفاييل في المؤتمر الوطني.

لقد ذكرت أن سيوفهم تحوّلت إلى أسلحةٍ خالصة للذبح، وأن قوة الإبادة لديهم تحوّلت إلى أنقى صور “قوة الموت”، تمامًا كالكوارث التي أقسم أسلافنا على التصدي لها حتى الفناء.

ذات يوم، سنعيد نحن بأنفسنا بناء هذه المملكة القديمة البالية بقوتنا نحن.

رغم أن قرنًا قد انقضى منذ تلك الأحداث، فأنا أؤمن حقًا أنني التقيت بسياف من “فرسان الإبادة” خارج البرج، يشبه تمامًا “سياف الكارثة” الذي حدثتني عنه.

حين كان يربط حذاءه الجلدي، كانت تلك العبارة تتردّد في ذهنه.

حين واجهت “قوة الإبادة” العنيفة المتعطشة للذبح، تهاوى “مجد النجوم” الذي كنت أفتخر به أمامها تمامًا. وعندما غزت تلك القوة جسدي، كان الأمر… جعلني أتساءل، أيّ مجنونٍ هذا الذي يستطيع احتمال “قوة الإبادة” وهي تجري في كل عِرقٍ من عروقه؟

[الآرك الثالث: الرقص مع التنين♛]

لولا العون غير المتوقع الذي لقيته، لكان ما بين يديك الآن نعي جنازتي لا رسالتي.

لون تلك الراية تميّز عن راية الكوكبة.

باختصار، لقد امتلكتُ المعرفة وخبرتُ بأمّ عيني ما تكون عليه “قوة الإبادة”، حين تمتزج نية القتل بالغضب الجامح.

 

كان ذلك السياف من “عصابة قوارير الدم”. أجل، تلك العصابة التي أسّسها اثنان من الكوارث في أواخر عهد مينديس الثالث، قبل أكثر من مئة عام. ويُقال إن أحدهما اختفى من العاصمة، وأعتقد أن “سخط المملكة” نفسه هو من فعل ذلك. فعداه وقوسه، من غيره يجرؤ أن يقترب من تلك الكوارث؟

 

لقد دفعني فضولي أثناء فترة النقاهة إلى قراءة الكثير من الكتب، بل وبعض المجلدات المحظورة وسجلات الشرطة، باسم والدي. ولدهشتي اكتشفت الحقيقة التالية: سيافون غامضون من الفئة العليا بقدراتٍ مختلفة ظهروا سبع عشرة مرة خلال القرن الذي تلا تأسيس عصابة قوارير الدم. وقد بلغت قوة القتل والتدمير لديهم حدًّا يتجاوز ما يقدر عليه فرسان الإبادة العاديون. بل كانت بينهم سمات مشتركة مع ذلك السياف الذي واجهته. ويبدو أن “سياف الكارثة” الذي التقيته لم يكن الحالة الوحيدة التي ظهرت فجأة.

 

وهنا جاءت فرضيتي الأخرى. حين أسّس الكارثتان سرًّا عصابة قوارير الدم في الكوكبة قبل قرن، كان “سيوف الكارثة” أيضًا قد تمرّدوا وخرجوا من برج الإبادة في الوقت ذاته. لقد شيّدوا سيف إبادة خارج البرج، تركوه إرثًا للأجيال القادمة. فهل حقًّا لا صلة بين الطرفين؟

 

ما يقلقني أكثر، هو أنه خلال هذا القرن الطويل، هل كان برج الإبادة يجهل تمامًا العلاقة بين إرث الخارجين عنه وبين عصابة قوارير الدم في الكوكبة؟ لماذا غضضنا الطرف عن هذا الأمر؟

 

بكل السبل الممكنة يا زيدي، معلّمي العزيز، أشعر أن الجواب يكمن في حقيقة خيانة كراسوس وأتباعه للبرج. عليّ أن أعود إلى برج الإبادة بأسرع ما يمكن، وفي الوقت ذاته أرجو أن تمنحني تصريح قراءة “كتب السلالة”.

 

هذا كل ما لدي بشأن عصابة قوارير الدم. أمّا العصابة الأخرى فلم تكن أدنى شأنًا منهم. لقد أخبرني مخبري أن “أخوية الشارع الأسود” نشأت بطريقة غريبة للغاية. فقد تأسست في “العام الدموي”، وكان أفرادها حينها مجموعة من المرتزقة والمغامرين الذين قاتلوا للبقاء وسيوفهم مسلطة على رقابهم (رغم قوتهم الكبيرة). وخلال عشرة أعوامٍ فقط، كانوا قد تسللوا إلى نصف عالم الظلّ في الكوكبة، ومدّوا أيديهم نحو إكستيدت واتحاد كاموس.

أما الآن… فعليّ أن أفكر كيف أبقى حيًّا.”

كانت “عصابة قوارير الدم” تستمد هيبتها من اسم “الصوفي”، وذلك ثمرة لتحالف الشر بين النبلاء والبيروقراطيين. لكن ما مصدر ظهور “أخوية الشارع الأسود”؟ تشير أنباء مخبري إلى أن وراءهم دعمًا خفيًا وقويًا من حيث التمويل والشبكات.

 

وبالمناسبة، أود أن أسألك: هل سمعت يومًا باسم “السيف الأسود”؟

 

وفقًا للأساطير الحضرية، كان هو زعيم “أخوية الشارع الأسود”، من الفئة العليا، بارعًا في فنون السيف. وقال البعض إنه كان يتقن التخفي، وكان أخطر ملوك المغتالين. بل ووردت تقارير من مركز الشرطة تقول إن سيفه قطعة أثرية ملعونة، تحمل قوةً لا تُقاس. غير أن أمرًا واحدًا مؤكد، إنه خبير من الفئة الفائقة. ففي السنوات العشر الأخيرة، يُشتبه بأنه قتل فارس إبادةٍ من الفئة الفائقة ومحاربًا نفسيًا من الفئة نفسها، إذ وُجد في مسرح الجريمتين كلتيهما.

 

ورغم الفوارق الهائلة بين هؤلاء الخبراء الفائقين، واستحالة التنبؤ بمن سيفوز ومن سيهزم، لم أستطع كبح فضولي: أيوجد حقًا سياف خارج رقابة برج الإبادة قادرٌ على قتل اثنين من تلك الطبقة؟ ظننت أنه قد يكون سليل “سيف الكارثة”، لكنه أظهر عداءً لعصابة قوارير الدم، وكان منضويًا تحت راية أخوية الشارع الأسود، وهذا ما جعلني في حيرةٍ عميقة.

 

حدث أمرٌ أعظم منذ يومين أثناء “المؤتمر الوطني” في الكوكبة. لعلّك تلقيت الخبر عبر غربان المراسلة — فقد أصبح للمملكة وريثٌ شرعيّ الآن. ليس من أحد الأسر أو النبلاء، ولا من فروع العائلة المالكة. إنه أميرٌ حقيقي، يُدعى تاليس جيدستار. أعلم أن “سيف النور المعكوس”، الأمير هوراس، كان زميلك في أيام الدراسة، فماذا ترى في آل جيدستار؟ أمّا أنا، فقد شهدت بأمّ عيني خلف والدي، الأمير الثاني الجديد، ذلك الفتى رقيق الهيئة ذي السبع سنوات فقط، ولم يسعني إلا القول: إن جيدستار حقًا ابنٌ أصيل للعائلة الملكية.

 

لكن هذه ليست اللحظة المثلى لظهوره.

استيقظ من فوق سريرٍ حجريٍّ صلب يميّز قصر النهضة.

فأسرة جيدستار المالكة تواجه ضغوطًا نادرة الحدوث — إذ قُتل وفد إكستيدت الدبلوماسي داخل الكوكبة.

# تاريخ الإبادة، السنة 672، في السادس عشر من ديسمبر، صباحًا، مكتوبة في المنزل.

نعم، زيدي، يا صديقي العزيز ومعلّمي الفاضل، لقد شممتُ من جديد رائحة الحرب العفنة.

 

في رأي والدي، ومهما حاولنا إيجاد سبل الحل، فإن الصدام بين التنين والكوكبة بات أمرًا لا مفرّ منه.

غير أنّهم جميعًا بعيدون جدًا ليقدّموا أيّ عونٍ فوري.

أعتذر يا معلّمي.

خلع غيلبرت قبعته، وانحنى لجينيس، ثم التفت إلى تاليس.

إن السيافين والفرسان الذين سعى “برج الإبادة” بكل وسعه للحفاظ عليهم من أجل البشرية — أولئك المحاربون الذين استخدموا قواهم الخارقة لفتح آفاق المستقبل للبشر، والذين سخّروا “قوة الإبادة” لقتال الكوارث — عليهم الآن أن يرفعوا سيوفهم مجددًا، ويقاتلوا حتى الموت في ساحات الوغى، كلٌّ من أجل مملكته.

حين كان يربط حذاءه الجلدي، كانت تلك العبارة تتردّد في ذهنه.

وإن اندلعت الحرب، فلن يكون لي سوى أن أضرع إلى تجسيد الغروب ألّا تجعلني أواجه كروفتاش وميزادون.

 

تنتابني رجفة كلّما تذكرت أيامي في برج الإبادة، أو تخيّلت نفسي أغرس السيف في صدور الآخرين.

 

ثم إنّ ميرندا أمضت ثلاث سنواتٍ في حصن التنين المحطم، وهي الآن تستعد للخدمة العسكرية تحت راية “زهرة الحصن” بشرفٍ ومجد. لكن هذا يعني أيضًا أنّها ستكون أول من يواجه المذبحة إن اندلعت الحرب.

 

وبالإضافة إلى ذلك، فقد التقيت برفاييل في المؤتمر الوطني.

 

إنه يعمل الآن لصالح “إدارة الاستخبارات السرّية للمملكة”، ويسهم بقوّته في خدمة هذا الوطن.

 

لكن صدّقني يا معلّمي، لن تتحقق مخاوفك.

ينادونه: صاحب السمو.

منذ التحاقي بالخدمة وحتى اليوم، رأيت الكثير، غير أنّ الواقع لم يغيّرني. وطموحاتي، وطموحات الاثنين الآخرين، لم ولن تتبدّل.

كانت الساعة السادسة صباحًا في مقاطعة المدينة الشرقية، والفجر قد بزغ لتوّه. الرؤية في الشارع كانت واضحة، ورغم الوقت المبكر، كان العديد من خدم النبلاء يتجولون ذهابًا وإيابًا، لا سيما في هذه الأيام التي تتوالى فيها الأحداث الكبرى داخل المملكة وخارجها.

وأنا، بعد أن خضت أعتى المعارك وأقساها، أدركت كم هي ثمينة الحياة. وكلما رأيت قُبح هذه المملكة، ازددت توقًا إلى مجيء الثورة.

 

ذات يوم، سنعيد نحن بأنفسنا بناء هذه المملكة القديمة البالية بقوتنا نحن.

 

أتمنى أن تسير أمورك على خير وجه، وأن تنجح قريبًا في كسب قلب المعلّمة شارتير!]

 

ملاحظة: لقد حلّ الشتاء هنا في الكوكبة، وسرعان ما ستهطل الثلوج على مدينة النجم الأبدي. فكيف هو الطقس عندكم؟

(هل وصلوا البارحة بعد منتصف الليل؟)

# من صديقك وتلميذك المخلص، كوهين كارابيان

 

# تاريخ الإبادة، السنة 672، في السادس عشر من ديسمبر، صباحًا، مكتوبة في المنزل.

 

…..

 

أمام مصباح أبدي، توقّف كوهين عن الكتابة، وتأمّل رسالته طويلًا قبل أن يطلق تنهيدة ثقيلة.

 

الشرطي الأشقر تردّد مرارًا، ثم شطب السطر الذي كتب فيه: “إنه يعمل الآن لصالح إدارة الاستخبارات السرّية للمملكة، ويسهم بقوته في خدمة هذا الوطن”، واستبدله بـ: “سأتحقّق من وضعه الحالي قبل أن أكتب إليك مجددًا.”

 

نهض من على مكتبه، وحدّق عبر نافذة قصر عائلته.

منذ التحاقي بالخدمة وحتى اليوم، رأيت الكثير، غير أنّ الواقع لم يغيّرني. وطموحاتي، وطموحات الاثنين الآخرين، لم ولن تتبدّل.

كانت الساعة السادسة صباحًا في مقاطعة المدينة الشرقية، والفجر قد بزغ لتوّه. الرؤية في الشارع كانت واضحة، ورغم الوقت المبكر، كان العديد من خدم النبلاء يتجولون ذهابًا وإيابًا، لا سيما في هذه الأيام التي تتوالى فيها الأحداث الكبرى داخل المملكة وخارجها.

 

هزّ كوهين رأسه عندما فكر بهذا.

 

(نعم، للمملكة وريث الآن، لكن ذلك أشعل أيضًا مواجهةً بين العائلة المالكة والتابعين خلال المؤتمر الوطني بالأمس. فكيف سيتعاملون مع النزاع مع إكستيدت؟)

مرّ يومٌ واحد منذ انعقاد المؤتمر الوطني الذي لا يُنسى.

لم يظنّ أن دوق نانشيستر، بعد الإهانة التي تعرّض لها، سيستجيب لنداء الملك بدافع الواجب. أما أولئك السادة التابعون من صحراء الغرب، فلم يبدُ عليهم أنهم من النبلاء الذين يتكاتفون عند أزمات المملكة.

“هل أنت مستعدّ، يا صاحب السمو؟”

وكان دوق البحر الشرقي البدين مشهورًا ببخله الشديد.

 

لم يبقَ سوى تلك المراهقة المتقلّبة، دوقة تلّ حافة النصل، و”زهرة الساحل الجنوبي”، زهرة السوسن، الذي غيّر موقفه في اللحظة الأخيرة.

 

غير أنّهم جميعًا بعيدون جدًا ليقدّموا أيّ عونٍ فوري.

 

“إذن، ستكون المعركة الأولى عبئًا على الإقليم الشمالي والعائلة الملكية؟”

 

“الكوكبة حقًا تشبه الهيدرا…” فكّر كوهين في نفسه.

 

وعلى الفور، خطر بباله “الهيدرا كيليكا”، التي قتلها البطل البشري ومؤسس مملكة إكستيدت، الملك رايكارو إكستيدت، فازدادت كآبته عمقًا.

 

ثم دوّى صوت حوافر الخيل من الشارع خارج النافذة.

 

كانت كتيبة من الفرسان تمتطي خيولها خارجةً من الأبنية المخصصة لاستضافة نبلاء الخارج.

في الصباح الباكر.

غير أن إيقاع ركوبهم، وقوة سياطهم، كانا مختلفين تمامًا عمّا اعتادته الكوكبة.

 

فرسان المملكة كانوا يولون اهتمامًا خاصًا للانسجام والإيقاع أثناء الركوب، إيقاعهم ثابت منتظم، وسياطهم مدروسة في شدّتها.

تاليس، صاحب السمو.

أما هؤلاء، فقد كان إيقاعهم وحشيًا، وقوة ضربهم للخيول عنيفة، ومع ذلك كان انسجامهم الجماعي دقيقًا صارمًا ومنضبطًا.

بفضل مهارات السيف المتقنة التي علمتني إياها (لا تسيء الفهم، أنا أمتدحك لا أتباهى بنفسي)، ومع ما أملكه من “قوة الإبادة” النادرة الظهور (وهنا، نعم، أتباهى بنفسي قليلًا)، أصبحت منذ البداية ضابط شرطة من الفئة الثانية، وقائدًا لفريق الأمن العام. لكن في قرارة نفسي أعلم أن الفضل الأكبر في هذا المنصب يعود لاسمي الأخير: كارابيَان.

وكان فيهم شبهٌ واضح بفرسان الإقليم الشمالي.

 

“مهلًا…”

تقلّصت حدقتا كوهين فجأة!

 

رأى الراية التي يحملها فوج الفرسان.

هل تذكر أولئك السيافين الذين أخبرتني عنهم من قبل، الذين تخلّوا عن قلوبهم الأولى في سبيل السيف؟ المهمة التي كانت سببًا لوجود “برج الإبادة”؟

صرير!

 

اندفع كوهين نحو النافذة، دافعًا إياها بعجلة.

 

أخرج رأسه منها، راغبًا في رؤية أوضح للراية.

 

لون تلك الراية تميّز عن راية الكوكبة.

ثم دوّى صوت حوافر الخيل من الشارع خارج النافذة.

كان أساسها أسود، تحدّه خطوط قرمزية، وفي أعلاها تنين أحمر يزأر.

 

مخالبه شرسة، أجنحته منبسطة على اتساعها، وعيناه سوداوان خالصتان.

 

أسلوبها مباشر، لكنه مفعم بالعنفوان.

رفع رأسه، فرأى جينيس.

الشرطي الأشقر جمد في مكانه لحظة دهشة.

 

(هل وصلوا البارحة بعد منتصف الليل؟)

 

(بوابة المدينة منعت دخولهم وأجبرتهم على المبيت في النُزُل خارج الأسوار، أمّا الآن فيُسمح لهم بالدخول؟)

إنه يعمل الآن لصالح “إدارة الاستخبارات السرّية للمملكة”، ويسهم بقوّته في خدمة هذا الوطن.

(هل هذا بأمر جلالته؟)

أتمنى أن تسير أمورك على خير وجه، وأن تنجح قريبًا في كسب قلب المعلّمة شارتير!]

فجأة، أحس كوهين ببرودة قاسية على وجهه، من شدّتها ارتجف جسده.

(جيدستار مسكين.)

مدّ يده ليتحسس وجهه، فشعر بقطعة ثلج صغيرة تذوب على بشرته.

 

توقف مذهولًا.

 

مدّ يده مجددًا من النافذة، والتقط قطعة ثانية وثالثة من الثلج.

كان ذلك السياف من “عصابة قوارير الدم”. أجل، تلك العصابة التي أسّسها اثنان من الكوارث في أواخر عهد مينديس الثالث، قبل أكثر من مئة عام. ويُقال إن أحدهما اختفى من العاصمة، وأعتقد أن “سخط المملكة” نفسه هو من فعل ذلك. فعداه وقوسه، من غيره يجرؤ أن يقترب من تلك الكوارث؟

تساقطت رقائق بيضاء لامعة من السماء في كل مكان.

“إذن، ستكون المعركة الأولى عبئًا على الإقليم الشمالي والعائلة الملكية؟”

لقد بدأ تساقط الثلج.

 

تنفّس كوهين بعمق، ورفع بصره نحو السماء.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

حلّ الشتاء.

 

….

في الصباح الباكر.

وبالمناسبة، أود أن أسألك: هل سمعت يومًا باسم “السيف الأسود”؟

استيقظ من فوق سريرٍ حجريٍّ صلب يميّز قصر النهضة.

لكن هذه ليست اللحظة المثلى لظهوره.

انزلق من السرير، وداس بقدميه على أرضٍ حجرية متجمّدة كما توقّع.

(جيدستار مسكين.)

كان البرد أشدّ من الأمس.

أعتذر يا معلّمي.

مرّ يومٌ واحد منذ انعقاد المؤتمر الوطني الذي لا يُنسى.

رغم أن قرنًا قد انقضى منذ تلك الأحداث، فأنا أؤمن حقًا أنني التقيت بسياف من “فرسان الإبادة” خارج البرج، يشبه تمامًا “سياف الكارثة” الذي حدثتني عنه.

شعر تاليس وكأنه يعيش حلمًا ذلك اليوم.

صعبٌ أن يصدّق ما حدث. في تلك الظهيرة، خطا ببطء خلف غيلبرت من قاعة النجوم نحو السجاد الأزرق السماوي، غير آبهٍ بالجدالات المستمرة بين الملك والتابعين من خلفه.

نظر إليه تاليس بعينين حائرتين.

النبلاء والموظفون ومن على الجانبين انحنوا له.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد التقيت برفاييل في المؤتمر الوطني.

ينادونه: صاحب السمو.

 

تاليس، صاحب السمو.

الشرطي الأشقر تردّد مرارًا، ثم شطب السطر الذي كتب فيه: “إنه يعمل الآن لصالح إدارة الاستخبارات السرّية للمملكة، ويسهم بقوته في خدمة هذا الوطن”، واستبدله بـ: “سأتحقّق من وضعه الحالي قبل أن أكتب إليك مجددًا.”

(هل أنا أتوهم من فرط الإثارة؟)

 

رفع رأسه، فرأى جينيس.

أخرج رأسه منها، راغبًا في رؤية أوضح للراية.

المرأة الناضجة الآسرة، استندت إلى إطار الباب الحجري، ذراعاها متشابكتان، ونظرتها ثابتة وهادئة.

 

(لستُ كذلك.)

 

أجاب الأمير الثاني الجديد للكوكبة، تاليس، بصوت خافتٍ متزن.

 

“أشعر فقط أن الأمر غير واقعي…”

كانت كتيبة من الفرسان تمتطي خيولها خارجةً من الأبنية المخصصة لاستضافة نبلاء الخارج.

“كما أنني تائه.”

 

حدّقت فيه جينيس، وأطلقت تنهيدةً ساخرة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“بالطبع، كنت بالأمس شخصًا عاديًا لا شأن له، أما اليوم فأنت أمير.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الأمير تاليس، الأمير الثاني للكوكبة.”

 

“ليس الأمر بتلك البساطة.”

شعر تاليس وكأنه يعيش حلمًا ذلك اليوم.

ارتسمت على وجهه ابتسامة مرة وهو يغلق أزرار قميصه ويأخذ معطفه.

(بوابة المدينة منعت دخولهم وأجبرتهم على المبيت في النُزُل خارج الأسوار، أمّا الآن فيُسمح لهم بالدخول؟)

“سابقًا، كان همّي الوحيد كيف أستمر في العيش.

 

أما الآن… فعليّ أن أفكر كيف أبقى حيًّا.”

“هل أنت مستعدّ، يا صاحب السمو؟”

شدّ حزامه الجلدي بإحكام، بصمتٍ ثقيل.

 

ارتسمت على ملامح جينيس خطوط دهشة، ثم رفعت حاجبيها بخفة.

أسلوبها مباشر، لكنه مفعم بالعنفوان.

(جيدستار آخر…) فكّرت في نفسها بصمت.

 

(جيدستار مسكين.)

 

حين كان يربط حذاءه الجلدي، كانت تلك العبارة تتردّد في ذهنه.

 

أن تقاتل لأجل الكوكبة، أن تموت لأجل الكوكبة… وأن تحيا لأجل الكوكبة.

نعم، زيدي، يا صديقي العزيز ومعلّمي الفاضل، لقد شممتُ من جديد رائحة الحرب العفنة.

(هل أنا حقًا مستعدّ لهذا؟)

صرير!

توقف لحظة قصيرة، ثم ثبّت خنجر “جي.سي” المغمد على حزامه عند أسفل ظهره.

 

“هل أنت مستعدّ، يا صاحب السمو؟”

(جيدستار مسكين.)

وصل الصوت المألوف من وراء الباب.

ما يقلقني أكثر، هو أنه خلال هذا القرن الطويل، هل كان برج الإبادة يجهل تمامًا العلاقة بين إرث الخارجين عنه وبين عصابة قوارير الدم في الكوكبة؟ لماذا غضضنا الطرف عن هذا الأمر؟

ظهر غيلبرت عند المدخل، وجهه ملبّد بهيبةٍ غير مألوفة.

 

تنحّت جينيس جانبًا، مطلقةً زفرة خفيفة لتفسح المجال لوزير الخارجية السابق.

 

خلع غيلبرت قبعته، وانحنى لجينيس، ثم التفت إلى تاليس.

ثم إنّ ميرندا أمضت ثلاث سنواتٍ في حصن التنين المحطم، وهي الآن تستعد للخدمة العسكرية تحت راية “زهرة الحصن” بشرفٍ ومجد. لكن هذا يعني أيضًا أنّها ستكون أول من يواجه المذبحة إن اندلعت الحرب.

“أعتذر لإيقاظك في اليوم الثاني فحسب، يا صاحب السمو… لكن، رجاءً أسرع بالاستعداد.”

غير أنّهم جميعًا بعيدون جدًا ليقدّموا أيّ عونٍ فوري.

نظر إليه تاليس بعينين حائرتين.

صرير!

تنفّس غيلبرت بعمق.

تنحّت جينيس جانبًا، مطلقةً زفرة خفيفة لتفسح المجال لوزير الخارجية السابق.

“إنهم قادمون، يا صاحب السمو.”

 

“جلالته يرغب أن تقف إلى جانبه لاستقبال أولئك القادمين.”

 

“أولئك القادمين؟”

(لستُ كذلك.)

ثم أدرك المعنى في الحال.

 

التقت عيناه بعيني غيلبرت بجدٍّ صامت.

 

نعم، أولئك القادمين.

 

أومأ غيلبرت، وأطبقت شفتاه بإحكام، مترددًا، لكنه نطق أخيرًا بصوتٍ ثابتٍ وواضح:

مدّ يده ليتحسس وجهه، فشعر بقطعة ثلج صغيرة تذوب على بشرته.

“الإكستيدتيان.”

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“جلالته يرغب أن تقف إلى جانبه لاستقبال أولئك القادمين.”

 

(بوابة المدينة منعت دخولهم وأجبرتهم على المبيت في النُزُل خارج الأسوار، أمّا الآن فيُسمح لهم بالدخول؟)

 

لكن هذه ليست اللحظة المثلى لظهوره.

 

 

 

 

 

دبّر والدي أن أنضمّ إلى مركز الشرطة، لأعمل تحت إمرة أحد زملائه القدامى من الأكاديمية العسكرية. هل سمعت يومًا باسم “قاتل الخيول”، اللورد لوربك دايرا؟

 

 

 

تقلّصت حدقتا كوهين فجأة!

 

رفع رأسه، فرأى جينيس.

 

لم يظنّ أن دوق نانشيستر، بعد الإهانة التي تعرّض لها، سيستجيب لنداء الملك بدافع الواجب. أما أولئك السادة التابعون من صحراء الغرب، فلم يبدُ عليهم أنهم من النبلاء الذين يتكاتفون عند أزمات المملكة.

 

 

 

مدّ يده ليتحسس وجهه، فشعر بقطعة ثلج صغيرة تذوب على بشرته.

 

 

 

 

 

استيقظ من فوق سريرٍ حجريٍّ صلب يميّز قصر النهضة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أسلوبها مباشر، لكنه مفعم بالعنفوان.

 

غير أنّهم جميعًا بعيدون جدًا ليقدّموا أيّ عونٍ فوري.

 

 

 

….

 

“بالطبع، كنت بالأمس شخصًا عاديًا لا شأن له، أما اليوم فأنت أمير.

 

لولا العون غير المتوقع الذي لقيته، لكان ما بين يديك الآن نعي جنازتي لا رسالتي.

 

حدث أمرٌ أعظم منذ يومين أثناء “المؤتمر الوطني” في الكوكبة. لعلّك تلقيت الخبر عبر غربان المراسلة — فقد أصبح للمملكة وريثٌ شرعيّ الآن. ليس من أحد الأسر أو النبلاء، ولا من فروع العائلة المالكة. إنه أميرٌ حقيقي، يُدعى تاليس جيدستار. أعلم أن “سيف النور المعكوس”، الأمير هوراس، كان زميلك في أيام الدراسة، فماذا ترى في آل جيدستار؟ أمّا أنا، فقد شهدت بأمّ عيني خلف والدي، الأمير الثاني الجديد، ذلك الفتى رقيق الهيئة ذي السبع سنوات فقط، ولم يسعني إلا القول: إن جيدستار حقًا ابنٌ أصيل للعائلة الملكية.

 

(بوابة المدينة منعت دخولهم وأجبرتهم على المبيت في النُزُل خارج الأسوار، أمّا الآن فيُسمح لهم بالدخول؟)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

“جلالته يرغب أن تقف إلى جانبه لاستقبال أولئك القادمين.”

 

 

 

إن السيافين والفرسان الذين سعى “برج الإبادة” بكل وسعه للحفاظ عليهم من أجل البشرية — أولئك المحاربون الذين استخدموا قواهم الخارقة لفتح آفاق المستقبل للبشر، والذين سخّروا “قوة الإبادة” لقتال الكوارث — عليهم الآن أن يرفعوا سيوفهم مجددًا، ويقاتلوا حتى الموت في ساحات الوغى، كلٌّ من أجل مملكته.

 

❃ ◈ ❃

 

أجاب الأمير الثاني الجديد للكوكبة، تاليس، بصوت خافتٍ متزن.

 

كان ذلك السياف من “عصابة قوارير الدم”. أجل، تلك العصابة التي أسّسها اثنان من الكوارث في أواخر عهد مينديس الثالث، قبل أكثر من مئة عام. ويُقال إن أحدهما اختفى من العاصمة، وأعتقد أن “سخط المملكة” نفسه هو من فعل ذلك. فعداه وقوسه، من غيره يجرؤ أن يقترب من تلك الكوارث؟

 

تنحّت جينيس جانبًا، مطلقةً زفرة خفيفة لتفسح المجال لوزير الخارجية السابق.

 

 

 

شدّ حزامه الجلدي بإحكام، بصمتٍ ثقيل.

 

ملاحظة: لقد حلّ الشتاء هنا في الكوكبة، وسرعان ما ستهطل الثلوج على مدينة النجم الأبدي. فكيف هو الطقس عندكم؟

 

فرسان المملكة كانوا يولون اهتمامًا خاصًا للانسجام والإيقاع أثناء الركوب، إيقاعهم ثابت منتظم، وسياطهم مدروسة في شدّتها.

 

 

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

لن تصدّق ما مررت به في ثلاثة أشهر فقط، لقد كانت المفاجآت كثيرة، واضطررت لتسويتها واحدة تلو الأخرى.

 

 

 

 

 

 

 

لون تلك الراية تميّز عن راية الكوكبة.

 

 

 

 

 

# من صديقك وتلميذك المخلص، كوهين كارابيان

 

 

 

ورغم الفوارق الهائلة بين هؤلاء الخبراء الفائقين، واستحالة التنبؤ بمن سيفوز ومن سيهزم، لم أستطع كبح فضولي: أيوجد حقًا سياف خارج رقابة برج الإبادة قادرٌ على قتل اثنين من تلك الطبقة؟ ظننت أنه قد يكون سليل “سيف الكارثة”، لكنه أظهر عداءً لعصابة قوارير الدم، وكان منضويًا تحت راية أخوية الشارع الأسود، وهذا ما جعلني في حيرةٍ عميقة.

 

“الكوكبة حقًا تشبه الهيدرا…” فكّر كوهين في نفسه.

 

شعر تاليس وكأنه يعيش حلمًا ذلك اليوم.

 

حين كان يربط حذاءه الجلدي، كانت تلك العبارة تتردّد في ذهنه.

 

غير أنّهم جميعًا بعيدون جدًا ليقدّموا أيّ عونٍ فوري.

 

بكل السبل الممكنة يا زيدي، معلّمي العزيز، أشعر أن الجواب يكمن في حقيقة خيانة كراسوس وأتباعه للبرج. عليّ أن أعود إلى برج الإبادة بأسرع ما يمكن، وفي الوقت ذاته أرجو أن تمنحني تصريح قراءة “كتب السلالة”.

 

“الكوكبة حقًا تشبه الهيدرا…” فكّر كوهين في نفسه.

 

 

 

أخرج رأسه منها، راغبًا في رؤية أوضح للراية.

 

 

 

باختصار، لقد امتلكتُ المعرفة وخبرتُ بأمّ عيني ما تكون عليه “قوة الإبادة”، حين تمتزج نية القتل بالغضب الجامح.

 

 

 

إن السيافين والفرسان الذين سعى “برج الإبادة” بكل وسعه للحفاظ عليهم من أجل البشرية — أولئك المحاربون الذين استخدموا قواهم الخارقة لفتح آفاق المستقبل للبشر، والذين سخّروا “قوة الإبادة” لقتال الكوارث — عليهم الآن أن يرفعوا سيوفهم مجددًا، ويقاتلوا حتى الموت في ساحات الوغى، كلٌّ من أجل مملكته.

 

 

 

أخرج رأسه منها، راغبًا في رؤية أوضح للراية.

 

 

 

أمام مصباح أبدي، توقّف كوهين عن الكتابة، وتأمّل رسالته طويلًا قبل أن يطلق تنهيدة ثقيلة.

 

لكن صدّقني يا معلّمي، لن تتحقق مخاوفك.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لقد ذكرت أن سيوفهم تحوّلت إلى أسلحةٍ خالصة للذبح، وأن قوة الإبادة لديهم تحوّلت إلى أنقى صور “قوة الموت”، تمامًا كالكوارث التي أقسم أسلافنا على التصدي لها حتى الفناء.

 

“إذن، ستكون المعركة الأولى عبئًا على الإقليم الشمالي والعائلة الملكية؟”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كانت الساعة السادسة صباحًا في مقاطعة المدينة الشرقية، والفجر قد بزغ لتوّه. الرؤية في الشارع كانت واضحة، ورغم الوقت المبكر، كان العديد من خدم النبلاء يتجولون ذهابًا وإيابًا، لا سيما في هذه الأيام التي تتوالى فيها الأحداث الكبرى داخل المملكة وخارجها.

 

 

 

شعر تاليس وكأنه يعيش حلمًا ذلك اليوم.

 

# تاريخ الإبادة، السنة 672، في السادس عشر من ديسمبر، صباحًا، مكتوبة في المنزل.

 

لقد دفعني فضولي أثناء فترة النقاهة إلى قراءة الكثير من الكتب، بل وبعض المجلدات المحظورة وسجلات الشرطة، باسم والدي. ولدهشتي اكتشفت الحقيقة التالية: سيافون غامضون من الفئة العليا بقدراتٍ مختلفة ظهروا سبع عشرة مرة خلال القرن الذي تلا تأسيس عصابة قوارير الدم. وقد بلغت قوة القتل والتدمير لديهم حدًّا يتجاوز ما يقدر عليه فرسان الإبادة العاديون. بل كانت بينهم سمات مشتركة مع ذلك السياف الذي واجهته. ويبدو أن “سياف الكارثة” الذي التقيته لم يكن الحالة الوحيدة التي ظهرت فجأة.

 

 

 

(لستُ كذلك.)

 

Arisu-san

 

ثم أدرك المعنى في الحال.

 

 

 

ذات يوم، سنعيد نحن بأنفسنا بناء هذه المملكة القديمة البالية بقوتنا نحن.

 

 

 

ثم أدرك المعنى في الحال.

 

 

 

 

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

 

“أولئك القادمين؟”

 

كما ذكرت سابقًا، إنّ الكوكبة مملكةٌ عتيقة لكنها فاسدة. أن تكون أحد ورثة سلالة الإمبراطورية السابقة لم يعد مجدًا، بل أصبح عبئًا.

 

 

 

 

 

 

 

اندفع كوهين نحو النافذة، دافعًا إياها بعجلة.

 

 

 

 

 

ما يقلقني أكثر، هو أنه خلال هذا القرن الطويل، هل كان برج الإبادة يجهل تمامًا العلاقة بين إرث الخارجين عنه وبين عصابة قوارير الدم في الكوكبة؟ لماذا غضضنا الطرف عن هذا الأمر؟

 

 

 

مدّ يده مجددًا من النافذة، والتقط قطعة ثانية وثالثة من الثلج.

 

 

 

 

 

“مهلًا…”

 

 

 

 

 

وعلى الفور، خطر بباله “الهيدرا كيليكا”، التي قتلها البطل البشري ومؤسس مملكة إكستيدت، الملك رايكارو إكستيدت، فازدادت كآبته عمقًا.

 

 

 

 

 

حدث أمرٌ أعظم منذ يومين أثناء “المؤتمر الوطني” في الكوكبة. لعلّك تلقيت الخبر عبر غربان المراسلة — فقد أصبح للمملكة وريثٌ شرعيّ الآن. ليس من أحد الأسر أو النبلاء، ولا من فروع العائلة المالكة. إنه أميرٌ حقيقي، يُدعى تاليس جيدستار. أعلم أن “سيف النور المعكوس”، الأمير هوراس، كان زميلك في أيام الدراسة، فماذا ترى في آل جيدستار؟ أمّا أنا، فقد شهدت بأمّ عيني خلف والدي، الأمير الثاني الجديد، ذلك الفتى رقيق الهيئة ذي السبع سنوات فقط، ولم يسعني إلا القول: إن جيدستار حقًا ابنٌ أصيل للعائلة الملكية.

 

 

 

 

 

صعبٌ أن يصدّق ما حدث. في تلك الظهيرة، خطا ببطء خلف غيلبرت من قاعة النجوم نحو السجاد الأزرق السماوي، غير آبهٍ بالجدالات المستمرة بين الملك والتابعين من خلفه.

 

ثم دوّى صوت حوافر الخيل من الشارع خارج النافذة.

 

أخرج رأسه منها، راغبًا في رؤية أوضح للراية.

 

مدّ يده مجددًا من النافذة، والتقط قطعة ثانية وثالثة من الثلج.

 

اندفع كوهين نحو النافذة، دافعًا إياها بعجلة.

 

أما الآن… فعليّ أن أفكر كيف أبقى حيًّا.”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉SFM OP🔥 100
4A N O N Y M O U S🔥 100
5abdullah Alrehaili🔥 100
6Mohammed Alotaibi🔥 100
7Muhannad Alenazi🔥 100
8Abdulrahman Alfarwati🔥 100
9تذنبوب تبنبت🔥 100
10Abdulaziz Alnazhan🔥 100

تاليس، صاحب السمو.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط