Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 67

الإنقلاب الشتوي
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الإنقلاب الشتوي

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“الإكستيدتيان.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

 

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

مدّ يده مجددًا من النافذة، والتقط قطعة ثانية وثالثة من الثلج.

Arisu-san

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

[الآرك الثالث: الرقص مع التنين♛]

 

❃ ◈ ❃

 

الفصل 67: الانقلاب الشتوي.

 

….

“ليس الأمر بتلك البساطة.”

[إلى زيدي، صديقي العزيز ومعلّمي الكريم:

“جلالته يرغب أن تقف إلى جانبه لاستقبال أولئك القادمين.”

قد مرّ نصف عام منذ آخر مراسلة بيننا، ولا يسعني الانتظار أكثر لأشاركك ما سمعته ورأيته في مدينة النجم الأبدي خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

لا يمكنك أن تتصور الأمر، ففي العاصمة نفسها تدور النزاعات والصفقات المشبوهة داخل مركز الشرطة وحده. الكفاءة والإنتاجية في أدنى مستوياتها، وما يُحتمل بالنسبة لي لا يُحتمل للعامة. ولهذا بات النظام في الشوارع وبعض الشؤون الحيوية في مناطق عدّة خاضعًا لعصابات تتحكم بها. فبالنسبة للناس، كانت قنوات العصابات أسرع وأكفأ وأوثق وأيسر من قنوات المسؤولين.

وفقًا لاقتراحك وطريقتك، فقد تجاوزتُ ما كنتَ تُسميه “متلازمة ما بعد ساحة المعركة”. أستطيع الآن النوم على الأسرّة، ولم أعد أستلّ سيفي بلا وعي عند سماع خطواتٍ خلفي، كما أن ضوضاء الحدادين وضربهم للفولاذ لم تعد تُدخلني في نوبةٍ من جنون الارتياب.

 

دبّر والدي أن أنضمّ إلى مركز الشرطة، لأعمل تحت إمرة أحد زملائه القدامى من الأكاديمية العسكرية. هل سمعت يومًا باسم “قاتل الخيول”، اللورد لوربك دايرا؟

“ليس الأمر بتلك البساطة.”

بفضل مهارات السيف المتقنة التي علمتني إياها (لا تسيء الفهم، أنا أمتدحك لا أتباهى بنفسي)، ومع ما أملكه من “قوة الإبادة” النادرة الظهور (وهنا، نعم، أتباهى بنفسي قليلًا)، أصبحت منذ البداية ضابط شرطة من الفئة الثانية، وقائدًا لفريق الأمن العام. لكن في قرارة نفسي أعلم أن الفضل الأكبر في هذا المنصب يعود لاسمي الأخير: كارابيَان.

فأسرة جيدستار المالكة تواجه ضغوطًا نادرة الحدوث — إذ قُتل وفد إكستيدت الدبلوماسي داخل الكوكبة.

لن تصدّق ما مررت به في ثلاثة أشهر فقط، لقد كانت المفاجآت كثيرة، واضطررت لتسويتها واحدة تلو الأخرى.

وصل الصوت المألوف من وراء الباب.

كما ذكرت سابقًا، إنّ الكوكبة مملكةٌ عتيقة لكنها فاسدة. أن تكون أحد ورثة سلالة الإمبراطورية السابقة لم يعد مجدًا، بل أصبح عبئًا.

توقف لحظة قصيرة، ثم ثبّت خنجر “جي.سي” المغمد على حزامه عند أسفل ظهره.

لا يمكنك أن تتصور الأمر، ففي العاصمة نفسها تدور النزاعات والصفقات المشبوهة داخل مركز الشرطة وحده. الكفاءة والإنتاجية في أدنى مستوياتها، وما يُحتمل بالنسبة لي لا يُحتمل للعامة. ولهذا بات النظام في الشوارع وبعض الشؤون الحيوية في مناطق عدّة خاضعًا لعصابات تتحكم بها. فبالنسبة للناس، كانت قنوات العصابات أسرع وأكفأ وأوثق وأيسر من قنوات المسؤولين.

 

وبمصادفةٍ ساقها القدر، تعرفت على مُخبِرٍ من “أخوية الشارع الأسود”. ومن خلال ذلك وجدت نفسي وسط معركة حياةٍ أو موت بين أكبر عصابتين في العاصمة. وهناك، انقلبت رؤيتي تمامًا تجاه هؤلاء الخارجين عن سلطة الحكومة.

في الصباح الباكر.

ورغم كثرة المقاتلين من الطبقة العادية والعليا (بل وظهور عددٍ من المحاربين النفسيين، وكلٌّ منهم مؤهّل للانضمام إلى وحدة “غبار النجوم” التابعة لـ”جناح الأسطورة”)، لم يكن هناك سوى أمرٍ واحد شغل اهتمامي.

 

هل تذكر أولئك السيافين الذين أخبرتني عنهم من قبل، الذين تخلّوا عن قلوبهم الأولى في سبيل السيف؟ المهمة التي كانت سببًا لوجود “برج الإبادة”؟

 

لقد ذكرت أن سيوفهم تحوّلت إلى أسلحةٍ خالصة للذبح، وأن قوة الإبادة لديهم تحوّلت إلى أنقى صور “قوة الموت”، تمامًا كالكوارث التي أقسم أسلافنا على التصدي لها حتى الفناء.

 

رغم أن قرنًا قد انقضى منذ تلك الأحداث، فأنا أؤمن حقًا أنني التقيت بسياف من “فرسان الإبادة” خارج البرج، يشبه تمامًا “سياف الكارثة” الذي حدثتني عنه.

حدث أمرٌ أعظم منذ يومين أثناء “المؤتمر الوطني” في الكوكبة. لعلّك تلقيت الخبر عبر غربان المراسلة — فقد أصبح للمملكة وريثٌ شرعيّ الآن. ليس من أحد الأسر أو النبلاء، ولا من فروع العائلة المالكة. إنه أميرٌ حقيقي، يُدعى تاليس جيدستار. أعلم أن “سيف النور المعكوس”، الأمير هوراس، كان زميلك في أيام الدراسة، فماذا ترى في آل جيدستار؟ أمّا أنا، فقد شهدت بأمّ عيني خلف والدي، الأمير الثاني الجديد، ذلك الفتى رقيق الهيئة ذي السبع سنوات فقط، ولم يسعني إلا القول: إن جيدستار حقًا ابنٌ أصيل للعائلة الملكية.

حين واجهت “قوة الإبادة” العنيفة المتعطشة للذبح، تهاوى “مجد النجوم” الذي كنت أفتخر به أمامها تمامًا. وعندما غزت تلك القوة جسدي، كان الأمر… جعلني أتساءل، أيّ مجنونٍ هذا الذي يستطيع احتمال “قوة الإبادة” وهي تجري في كل عِرقٍ من عروقه؟

لم يبقَ سوى تلك المراهقة المتقلّبة، دوقة تلّ حافة النصل، و”زهرة الساحل الجنوبي”، زهرة السوسن، الذي غيّر موقفه في اللحظة الأخيرة.

لولا العون غير المتوقع الذي لقيته، لكان ما بين يديك الآن نعي جنازتي لا رسالتي.

 

باختصار، لقد امتلكتُ المعرفة وخبرتُ بأمّ عيني ما تكون عليه “قوة الإبادة”، حين تمتزج نية القتل بالغضب الجامح.

[الآرك الثالث: الرقص مع التنين♛]

كان ذلك السياف من “عصابة قوارير الدم”. أجل، تلك العصابة التي أسّسها اثنان من الكوارث في أواخر عهد مينديس الثالث، قبل أكثر من مئة عام. ويُقال إن أحدهما اختفى من العاصمة، وأعتقد أن “سخط المملكة” نفسه هو من فعل ذلك. فعداه وقوسه، من غيره يجرؤ أن يقترب من تلك الكوارث؟

التقت عيناه بعيني غيلبرت بجدٍّ صامت.

لقد دفعني فضولي أثناء فترة النقاهة إلى قراءة الكثير من الكتب، بل وبعض المجلدات المحظورة وسجلات الشرطة، باسم والدي. ولدهشتي اكتشفت الحقيقة التالية: سيافون غامضون من الفئة العليا بقدراتٍ مختلفة ظهروا سبع عشرة مرة خلال القرن الذي تلا تأسيس عصابة قوارير الدم. وقد بلغت قوة القتل والتدمير لديهم حدًّا يتجاوز ما يقدر عليه فرسان الإبادة العاديون. بل كانت بينهم سمات مشتركة مع ذلك السياف الذي واجهته. ويبدو أن “سياف الكارثة” الذي التقيته لم يكن الحالة الوحيدة التي ظهرت فجأة.

 

وهنا جاءت فرضيتي الأخرى. حين أسّس الكارثتان سرًّا عصابة قوارير الدم في الكوكبة قبل قرن، كان “سيوف الكارثة” أيضًا قد تمرّدوا وخرجوا من برج الإبادة في الوقت ذاته. لقد شيّدوا سيف إبادة خارج البرج، تركوه إرثًا للأجيال القادمة. فهل حقًّا لا صلة بين الطرفين؟

 

ما يقلقني أكثر، هو أنه خلال هذا القرن الطويل، هل كان برج الإبادة يجهل تمامًا العلاقة بين إرث الخارجين عنه وبين عصابة قوارير الدم في الكوكبة؟ لماذا غضضنا الطرف عن هذا الأمر؟

 

بكل السبل الممكنة يا زيدي، معلّمي العزيز، أشعر أن الجواب يكمن في حقيقة خيانة كراسوس وأتباعه للبرج. عليّ أن أعود إلى برج الإبادة بأسرع ما يمكن، وفي الوقت ذاته أرجو أن تمنحني تصريح قراءة “كتب السلالة”.

“الإكستيدتيان.”

هذا كل ما لدي بشأن عصابة قوارير الدم. أمّا العصابة الأخرى فلم تكن أدنى شأنًا منهم. لقد أخبرني مخبري أن “أخوية الشارع الأسود” نشأت بطريقة غريبة للغاية. فقد تأسست في “العام الدموي”، وكان أفرادها حينها مجموعة من المرتزقة والمغامرين الذين قاتلوا للبقاء وسيوفهم مسلطة على رقابهم (رغم قوتهم الكبيرة). وخلال عشرة أعوامٍ فقط، كانوا قد تسللوا إلى نصف عالم الظلّ في الكوكبة، ومدّوا أيديهم نحو إكستيدت واتحاد كاموس.

 

كانت “عصابة قوارير الدم” تستمد هيبتها من اسم “الصوفي”، وذلك ثمرة لتحالف الشر بين النبلاء والبيروقراطيين. لكن ما مصدر ظهور “أخوية الشارع الأسود”؟ تشير أنباء مخبري إلى أن وراءهم دعمًا خفيًا وقويًا من حيث التمويل والشبكات.

أسلوبها مباشر، لكنه مفعم بالعنفوان.

وبالمناسبة، أود أن أسألك: هل سمعت يومًا باسم “السيف الأسود”؟

 

وفقًا للأساطير الحضرية، كان هو زعيم “أخوية الشارع الأسود”، من الفئة العليا، بارعًا في فنون السيف. وقال البعض إنه كان يتقن التخفي، وكان أخطر ملوك المغتالين. بل ووردت تقارير من مركز الشرطة تقول إن سيفه قطعة أثرية ملعونة، تحمل قوةً لا تُقاس. غير أن أمرًا واحدًا مؤكد، إنه خبير من الفئة الفائقة. ففي السنوات العشر الأخيرة، يُشتبه بأنه قتل فارس إبادةٍ من الفئة الفائقة ومحاربًا نفسيًا من الفئة نفسها، إذ وُجد في مسرح الجريمتين كلتيهما.

وهنا جاءت فرضيتي الأخرى. حين أسّس الكارثتان سرًّا عصابة قوارير الدم في الكوكبة قبل قرن، كان “سيوف الكارثة” أيضًا قد تمرّدوا وخرجوا من برج الإبادة في الوقت ذاته. لقد شيّدوا سيف إبادة خارج البرج، تركوه إرثًا للأجيال القادمة. فهل حقًّا لا صلة بين الطرفين؟

ورغم الفوارق الهائلة بين هؤلاء الخبراء الفائقين، واستحالة التنبؤ بمن سيفوز ومن سيهزم، لم أستطع كبح فضولي: أيوجد حقًا سياف خارج رقابة برج الإبادة قادرٌ على قتل اثنين من تلك الطبقة؟ ظننت أنه قد يكون سليل “سيف الكارثة”، لكنه أظهر عداءً لعصابة قوارير الدم، وكان منضويًا تحت راية أخوية الشارع الأسود، وهذا ما جعلني في حيرةٍ عميقة.

وصل الصوت المألوف من وراء الباب.

حدث أمرٌ أعظم منذ يومين أثناء “المؤتمر الوطني” في الكوكبة. لعلّك تلقيت الخبر عبر غربان المراسلة — فقد أصبح للمملكة وريثٌ شرعيّ الآن. ليس من أحد الأسر أو النبلاء، ولا من فروع العائلة المالكة. إنه أميرٌ حقيقي، يُدعى تاليس جيدستار. أعلم أن “سيف النور المعكوس”، الأمير هوراس، كان زميلك في أيام الدراسة، فماذا ترى في آل جيدستار؟ أمّا أنا، فقد شهدت بأمّ عيني خلف والدي، الأمير الثاني الجديد، ذلك الفتى رقيق الهيئة ذي السبع سنوات فقط، ولم يسعني إلا القول: إن جيدستار حقًا ابنٌ أصيل للعائلة الملكية.

أجاب الأمير الثاني الجديد للكوكبة، تاليس، بصوت خافتٍ متزن.

لكن هذه ليست اللحظة المثلى لظهوره.

 

فأسرة جيدستار المالكة تواجه ضغوطًا نادرة الحدوث — إذ قُتل وفد إكستيدت الدبلوماسي داخل الكوكبة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

نعم، زيدي، يا صديقي العزيز ومعلّمي الفاضل، لقد شممتُ من جديد رائحة الحرب العفنة.

توقف مذهولًا.

في رأي والدي، ومهما حاولنا إيجاد سبل الحل، فإن الصدام بين التنين والكوكبة بات أمرًا لا مفرّ منه.

لكن صدّقني يا معلّمي، لن تتحقق مخاوفك.

أعتذر يا معلّمي.

 

إن السيافين والفرسان الذين سعى “برج الإبادة” بكل وسعه للحفاظ عليهم من أجل البشرية — أولئك المحاربون الذين استخدموا قواهم الخارقة لفتح آفاق المستقبل للبشر، والذين سخّروا “قوة الإبادة” لقتال الكوارث — عليهم الآن أن يرفعوا سيوفهم مجددًا، ويقاتلوا حتى الموت في ساحات الوغى، كلٌّ من أجل مملكته.

“هل أنت مستعدّ، يا صاحب السمو؟”

وإن اندلعت الحرب، فلن يكون لي سوى أن أضرع إلى تجسيد الغروب ألّا تجعلني أواجه كروفتاش وميزادون.

 

تنتابني رجفة كلّما تذكرت أيامي في برج الإبادة، أو تخيّلت نفسي أغرس السيف في صدور الآخرين.

 

ثم إنّ ميرندا أمضت ثلاث سنواتٍ في حصن التنين المحطم، وهي الآن تستعد للخدمة العسكرية تحت راية “زهرة الحصن” بشرفٍ ومجد. لكن هذا يعني أيضًا أنّها ستكون أول من يواجه المذبحة إن اندلعت الحرب.

 

وبالإضافة إلى ذلك، فقد التقيت برفاييل في المؤتمر الوطني.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد التقيت برفاييل في المؤتمر الوطني.

إنه يعمل الآن لصالح “إدارة الاستخبارات السرّية للمملكة”، ويسهم بقوّته في خدمة هذا الوطن.

 

لكن صدّقني يا معلّمي، لن تتحقق مخاوفك.

 

منذ التحاقي بالخدمة وحتى اليوم، رأيت الكثير، غير أنّ الواقع لم يغيّرني. وطموحاتي، وطموحات الاثنين الآخرين، لم ولن تتبدّل.

 

وأنا، بعد أن خضت أعتى المعارك وأقساها، أدركت كم هي ثمينة الحياة. وكلما رأيت قُبح هذه المملكة، ازددت توقًا إلى مجيء الثورة.

 

ذات يوم، سنعيد نحن بأنفسنا بناء هذه المملكة القديمة البالية بقوتنا نحن.

 

أتمنى أن تسير أمورك على خير وجه، وأن تنجح قريبًا في كسب قلب المعلّمة شارتير!]

 

ملاحظة: لقد حلّ الشتاء هنا في الكوكبة، وسرعان ما ستهطل الثلوج على مدينة النجم الأبدي. فكيف هو الطقس عندكم؟

 

# من صديقك وتلميذك المخلص، كوهين كارابيان

 

# تاريخ الإبادة، السنة 672، في السادس عشر من ديسمبر، صباحًا، مكتوبة في المنزل.

“إذن، ستكون المعركة الأولى عبئًا على الإقليم الشمالي والعائلة الملكية؟”

…..

 

أمام مصباح أبدي، توقّف كوهين عن الكتابة، وتأمّل رسالته طويلًا قبل أن يطلق تنهيدة ثقيلة.

 

الشرطي الأشقر تردّد مرارًا، ثم شطب السطر الذي كتب فيه: “إنه يعمل الآن لصالح إدارة الاستخبارات السرّية للمملكة، ويسهم بقوته في خدمة هذا الوطن”، واستبدله بـ: “سأتحقّق من وضعه الحالي قبل أن أكتب إليك مجددًا.”

وصل الصوت المألوف من وراء الباب.

نهض من على مكتبه، وحدّق عبر نافذة قصر عائلته.

التقت عيناه بعيني غيلبرت بجدٍّ صامت.

كانت الساعة السادسة صباحًا في مقاطعة المدينة الشرقية، والفجر قد بزغ لتوّه. الرؤية في الشارع كانت واضحة، ورغم الوقت المبكر، كان العديد من خدم النبلاء يتجولون ذهابًا وإيابًا، لا سيما في هذه الأيام التي تتوالى فيها الأحداث الكبرى داخل المملكة وخارجها.

 

هزّ كوهين رأسه عندما فكر بهذا.

(هل أنا حقًا مستعدّ لهذا؟)

(نعم، للمملكة وريث الآن، لكن ذلك أشعل أيضًا مواجهةً بين العائلة المالكة والتابعين خلال المؤتمر الوطني بالأمس. فكيف سيتعاملون مع النزاع مع إكستيدت؟)

“ليس الأمر بتلك البساطة.”

لم يظنّ أن دوق نانشيستر، بعد الإهانة التي تعرّض لها، سيستجيب لنداء الملك بدافع الواجب. أما أولئك السادة التابعون من صحراء الغرب، فلم يبدُ عليهم أنهم من النبلاء الذين يتكاتفون عند أزمات المملكة.

الشرطي الأشقر جمد في مكانه لحظة دهشة.

وكان دوق البحر الشرقي البدين مشهورًا ببخله الشديد.

أتمنى أن تسير أمورك على خير وجه، وأن تنجح قريبًا في كسب قلب المعلّمة شارتير!]

لم يبقَ سوى تلك المراهقة المتقلّبة، دوقة تلّ حافة النصل، و”زهرة الساحل الجنوبي”، زهرة السوسن، الذي غيّر موقفه في اللحظة الأخيرة.

“إنهم قادمون، يا صاحب السمو.”

غير أنّهم جميعًا بعيدون جدًا ليقدّموا أيّ عونٍ فوري.

 

“إذن، ستكون المعركة الأولى عبئًا على الإقليم الشمالي والعائلة الملكية؟”

 

“الكوكبة حقًا تشبه الهيدرا…” فكّر كوهين في نفسه.

 

وعلى الفور، خطر بباله “الهيدرا كيليكا”، التي قتلها البطل البشري ومؤسس مملكة إكستيدت، الملك رايكارو إكستيدت، فازدادت كآبته عمقًا.

تنتابني رجفة كلّما تذكرت أيامي في برج الإبادة، أو تخيّلت نفسي أغرس السيف في صدور الآخرين.

ثم دوّى صوت حوافر الخيل من الشارع خارج النافذة.

 

كانت كتيبة من الفرسان تمتطي خيولها خارجةً من الأبنية المخصصة لاستضافة نبلاء الخارج.

“أشعر فقط أن الأمر غير واقعي…”

غير أن إيقاع ركوبهم، وقوة سياطهم، كانا مختلفين تمامًا عمّا اعتادته الكوكبة.

وصل الصوت المألوف من وراء الباب.

فرسان المملكة كانوا يولون اهتمامًا خاصًا للانسجام والإيقاع أثناء الركوب، إيقاعهم ثابت منتظم، وسياطهم مدروسة في شدّتها.

 

أما هؤلاء، فقد كان إيقاعهم وحشيًا، وقوة ضربهم للخيول عنيفة، ومع ذلك كان انسجامهم الجماعي دقيقًا صارمًا ومنضبطًا.

كانت كتيبة من الفرسان تمتطي خيولها خارجةً من الأبنية المخصصة لاستضافة نبلاء الخارج.

وكان فيهم شبهٌ واضح بفرسان الإقليم الشمالي.

أومأ غيلبرت، وأطبقت شفتاه بإحكام، مترددًا، لكنه نطق أخيرًا بصوتٍ ثابتٍ وواضح:

“مهلًا…”

“مهلًا…”

تقلّصت حدقتا كوهين فجأة!

ظهر غيلبرت عند المدخل، وجهه ملبّد بهيبةٍ غير مألوفة.

رأى الراية التي يحملها فوج الفرسان.

وصل الصوت المألوف من وراء الباب.

صرير!

 

اندفع كوهين نحو النافذة، دافعًا إياها بعجلة.

 

أخرج رأسه منها، راغبًا في رؤية أوضح للراية.

 

لون تلك الراية تميّز عن راية الكوكبة.

كان أساسها أسود، تحدّه خطوط قرمزية، وفي أعلاها تنين أحمر يزأر.

كان أساسها أسود، تحدّه خطوط قرمزية، وفي أعلاها تنين أحمر يزأر.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

مخالبه شرسة، أجنحته منبسطة على اتساعها، وعيناه سوداوان خالصتان.

 

أسلوبها مباشر، لكنه مفعم بالعنفوان.

النبلاء والموظفون ومن على الجانبين انحنوا له.

الشرطي الأشقر جمد في مكانه لحظة دهشة.

 

(هل وصلوا البارحة بعد منتصف الليل؟)

 

(بوابة المدينة منعت دخولهم وأجبرتهم على المبيت في النُزُل خارج الأسوار، أمّا الآن فيُسمح لهم بالدخول؟)

 

(هل هذا بأمر جلالته؟)

 

فجأة، أحس كوهين ببرودة قاسية على وجهه، من شدّتها ارتجف جسده.

 

مدّ يده ليتحسس وجهه، فشعر بقطعة ثلج صغيرة تذوب على بشرته.

[الآرك الثالث: الرقص مع التنين♛]

توقف مذهولًا.

قد مرّ نصف عام منذ آخر مراسلة بيننا، ولا يسعني الانتظار أكثر لأشاركك ما سمعته ورأيته في مدينة النجم الأبدي خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

مدّ يده مجددًا من النافذة، والتقط قطعة ثانية وثالثة من الثلج.

 

تساقطت رقائق بيضاء لامعة من السماء في كل مكان.

 

لقد بدأ تساقط الثلج.

“الإكستيدتيان.”

تنفّس كوهين بعمق، ورفع بصره نحو السماء.

قد مرّ نصف عام منذ آخر مراسلة بيننا، ولا يسعني الانتظار أكثر لأشاركك ما سمعته ورأيته في مدينة النجم الأبدي خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

حلّ الشتاء.

 

…

(جيدستار آخر…) فكّرت في نفسها بصمت.

في الصباح الباكر.

وكان دوق البحر الشرقي البدين مشهورًا ببخله الشديد.

استيقظ من فوق سريرٍ حجريٍّ صلب يميّز قصر النهضة.

 

انزلق من السرير، وداس بقدميه على أرضٍ حجرية متجمّدة كما توقّع.

 

كان البرد أشدّ من الأمس.

ثم أدرك المعنى في الحال.

مرّ يومٌ واحد منذ انعقاد المؤتمر الوطني الذي لا يُنسى.

هذا كل ما لدي بشأن عصابة قوارير الدم. أمّا العصابة الأخرى فلم تكن أدنى شأنًا منهم. لقد أخبرني مخبري أن “أخوية الشارع الأسود” نشأت بطريقة غريبة للغاية. فقد تأسست في “العام الدموي”، وكان أفرادها حينها مجموعة من المرتزقة والمغامرين الذين قاتلوا للبقاء وسيوفهم مسلطة على رقابهم (رغم قوتهم الكبيرة). وخلال عشرة أعوامٍ فقط، كانوا قد تسللوا إلى نصف عالم الظلّ في الكوكبة، ومدّوا أيديهم نحو إكستيدت واتحاد كاموس.

شعر تاليس وكأنه يعيش حلمًا ذلك اليوم.

 

صعبٌ أن يصدّق ما حدث. في تلك الظهيرة، خطا ببطء خلف غيلبرت من قاعة النجوم نحو السجاد الأزرق السماوي، غير آبهٍ بالجدالات المستمرة بين الملك والتابعين من خلفه.

“إذن، ستكون المعركة الأولى عبئًا على الإقليم الشمالي والعائلة الملكية؟”

النبلاء والموظفون ومن على الجانبين انحنوا له.

 

ينادونه: صاحب السمو.

ارتسمت على وجهه ابتسامة مرة وهو يغلق أزرار قميصه ويأخذ معطفه.

تاليس، صاحب السمو.

لون تلك الراية تميّز عن راية الكوكبة.

(هل أنا أتوهم من فرط الإثارة؟)

 

رفع رأسه، فرأى جينيس.

(هل هذا بأمر جلالته؟)

المرأة الناضجة الآسرة، استندت إلى إطار الباب الحجري، ذراعاها متشابكتان، ونظرتها ثابتة وهادئة.

 

(لستُ كذلك.)

 

أجاب الأمير الثاني الجديد للكوكبة، تاليس، بصوت خافتٍ متزن.

 

“أشعر فقط أن الأمر غير واقعي…”

“إنهم قادمون، يا صاحب السمو.”

“كما أنني تائه.”

(بوابة المدينة منعت دخولهم وأجبرتهم على المبيت في النُزُل خارج الأسوار، أمّا الآن فيُسمح لهم بالدخول؟)

حدّقت فيه جينيس، وأطلقت تنهيدةً ساخرة.

كانت “عصابة قوارير الدم” تستمد هيبتها من اسم “الصوفي”، وذلك ثمرة لتحالف الشر بين النبلاء والبيروقراطيين. لكن ما مصدر ظهور “أخوية الشارع الأسود”؟ تشير أنباء مخبري إلى أن وراءهم دعمًا خفيًا وقويًا من حيث التمويل والشبكات.

“بالطبع، كنت بالأمس شخصًا عاديًا لا شأن له، أما اليوم فأنت أمير.

أما الآن… فعليّ أن أفكر كيف أبقى حيًّا.”

الأمير تاليس، الأمير الثاني للكوكبة.”

اندفع كوهين نحو النافذة، دافعًا إياها بعجلة.

“ليس الأمر بتلك البساطة.”

(هل أنا أتوهم من فرط الإثارة؟)

ارتسمت على وجهه ابتسامة مرة وهو يغلق أزرار قميصه ويأخذ معطفه.

 

“سابقًا، كان همّي الوحيد كيف أستمر في العيش.

كما ذكرت سابقًا، إنّ الكوكبة مملكةٌ عتيقة لكنها فاسدة. أن تكون أحد ورثة سلالة الإمبراطورية السابقة لم يعد مجدًا، بل أصبح عبئًا.

أما الآن… فعليّ أن أفكر كيف أبقى حيًّا.”

(هل أنا أتوهم من فرط الإثارة؟)

شدّ حزامه الجلدي بإحكام، بصمتٍ ثقيل.

 

ارتسمت على ملامح جينيس خطوط دهشة، ثم رفعت حاجبيها بخفة.

أمام مصباح أبدي، توقّف كوهين عن الكتابة، وتأمّل رسالته طويلًا قبل أن يطلق تنهيدة ثقيلة.

(جيدستار آخر…) فكّرت في نفسها بصمت.

 

(جيدستار مسكين.)

 

حين كان يربط حذاءه الجلدي، كانت تلك العبارة تتردّد في ذهنه.

 

أن تقاتل لأجل الكوكبة، أن تموت لأجل الكوكبة… وأن تحيا لأجل الكوكبة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

(هل أنا حقًا مستعدّ لهذا؟)

ورغم الفوارق الهائلة بين هؤلاء الخبراء الفائقين، واستحالة التنبؤ بمن سيفوز ومن سيهزم، لم أستطع كبح فضولي: أيوجد حقًا سياف خارج رقابة برج الإبادة قادرٌ على قتل اثنين من تلك الطبقة؟ ظننت أنه قد يكون سليل “سيف الكارثة”، لكنه أظهر عداءً لعصابة قوارير الدم، وكان منضويًا تحت راية أخوية الشارع الأسود، وهذا ما جعلني في حيرةٍ عميقة.

توقف لحظة قصيرة، ثم ثبّت خنجر “جي.سي” المغمد على حزامه عند أسفل ظهره.

كانت كتيبة من الفرسان تمتطي خيولها خارجةً من الأبنية المخصصة لاستضافة نبلاء الخارج.

“هل أنت مستعدّ، يا صاحب السمو؟”

(نعم، للمملكة وريث الآن، لكن ذلك أشعل أيضًا مواجهةً بين العائلة المالكة والتابعين خلال المؤتمر الوطني بالأمس. فكيف سيتعاملون مع النزاع مع إكستيدت؟)

وصل الصوت المألوف من وراء الباب.

 

ظهر غيلبرت عند المدخل، وجهه ملبّد بهيبةٍ غير مألوفة.

وإن اندلعت الحرب، فلن يكون لي سوى أن أضرع إلى تجسيد الغروب ألّا تجعلني أواجه كروفتاش وميزادون.

تنحّت جينيس جانبًا، مطلقةً زفرة خفيفة لتفسح المجال لوزير الخارجية السابق.

 

خلع غيلبرت قبعته، وانحنى لجينيس، ثم التفت إلى تاليس.

 

“أعتذر لإيقاظك في اليوم الثاني فحسب، يا صاحب السمو… لكن، رجاءً أسرع بالاستعداد.”

 

نظر إليه تاليس بعينين حائرتين.

ورغم كثرة المقاتلين من الطبقة العادية والعليا (بل وظهور عددٍ من المحاربين النفسيين، وكلٌّ منهم مؤهّل للانضمام إلى وحدة “غبار النجوم” التابعة لـ”جناح الأسطورة”)، لم يكن هناك سوى أمرٍ واحد شغل اهتمامي.

تنفّس غيلبرت بعمق.

لولا العون غير المتوقع الذي لقيته، لكان ما بين يديك الآن نعي جنازتي لا رسالتي.

“إنهم قادمون، يا صاحب السمو.”

رأى الراية التي يحملها فوج الفرسان.

“جلالته يرغب أن تقف إلى جانبه لاستقبال أولئك القادمين.”

رأى الراية التي يحملها فوج الفرسان.

“أولئك القادمين؟”

نهض من على مكتبه، وحدّق عبر نافذة قصر عائلته.

ثم أدرك المعنى في الحال.

كان البرد أشدّ من الأمس.

التقت عيناه بعيني غيلبرت بجدٍّ صامت.

 

نعم، أولئك القادمين.

كان ذلك السياف من “عصابة قوارير الدم”. أجل، تلك العصابة التي أسّسها اثنان من الكوارث في أواخر عهد مينديس الثالث، قبل أكثر من مئة عام. ويُقال إن أحدهما اختفى من العاصمة، وأعتقد أن “سخط المملكة” نفسه هو من فعل ذلك. فعداه وقوسه، من غيره يجرؤ أن يقترب من تلك الكوارث؟

أومأ غيلبرت، وأطبقت شفتاه بإحكام، مترددًا، لكنه نطق أخيرًا بصوتٍ ثابتٍ وواضح:

وأنا، بعد أن خضت أعتى المعارك وأقساها، أدركت كم هي ثمينة الحياة. وكلما رأيت قُبح هذه المملكة، ازددت توقًا إلى مجيء الثورة.

“الإكستيدتيان.”

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

مرّ يومٌ واحد منذ انعقاد المؤتمر الوطني الذي لا يُنسى.

 

 

 

 

 

لن تصدّق ما مررت به في ثلاثة أشهر فقط، لقد كانت المفاجآت كثيرة، واضطررت لتسويتها واحدة تلو الأخرى.

 

تقلّصت حدقتا كوهين فجأة!

 

 

 

 

 

الشرطي الأشقر جمد في مكانه لحظة دهشة.

 

تنفّس غيلبرت بعمق.

 

 

 

 

 

 

 

كانت كتيبة من الفرسان تمتطي خيولها خارجةً من الأبنية المخصصة لاستضافة نبلاء الخارج.

 

هل تذكر أولئك السيافين الذين أخبرتني عنهم من قبل، الذين تخلّوا عن قلوبهم الأولى في سبيل السيف؟ المهمة التي كانت سببًا لوجود “برج الإبادة”؟

 

 

 

“سابقًا، كان همّي الوحيد كيف أستمر في العيش.

 

“إذن، ستكون المعركة الأولى عبئًا على الإقليم الشمالي والعائلة الملكية؟”

 

وبمصادفةٍ ساقها القدر، تعرفت على مُخبِرٍ من “أخوية الشارع الأسود”. ومن خلال ذلك وجدت نفسي وسط معركة حياةٍ أو موت بين أكبر عصابتين في العاصمة. وهناك، انقلبت رؤيتي تمامًا تجاه هؤلاء الخارجين عن سلطة الحكومة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فأسرة جيدستار المالكة تواجه ضغوطًا نادرة الحدوث — إذ قُتل وفد إكستيدت الدبلوماسي داخل الكوكبة.

 

ملاحظة: لقد حلّ الشتاء هنا في الكوكبة، وسرعان ما ستهطل الثلوج على مدينة النجم الأبدي. فكيف هو الطقس عندكم؟

 

 

 

 

 

لقد دفعني فضولي أثناء فترة النقاهة إلى قراءة الكثير من الكتب، بل وبعض المجلدات المحظورة وسجلات الشرطة، باسم والدي. ولدهشتي اكتشفت الحقيقة التالية: سيافون غامضون من الفئة العليا بقدراتٍ مختلفة ظهروا سبع عشرة مرة خلال القرن الذي تلا تأسيس عصابة قوارير الدم. وقد بلغت قوة القتل والتدمير لديهم حدًّا يتجاوز ما يقدر عليه فرسان الإبادة العاديون. بل كانت بينهم سمات مشتركة مع ذلك السياف الذي واجهته. ويبدو أن “سياف الكارثة” الذي التقيته لم يكن الحالة الوحيدة التي ظهرت فجأة.

 

 

 

رغم أن قرنًا قد انقضى منذ تلك الأحداث، فأنا أؤمن حقًا أنني التقيت بسياف من “فرسان الإبادة” خارج البرج، يشبه تمامًا “سياف الكارثة” الذي حدثتني عنه.

 

وأنا، بعد أن خضت أعتى المعارك وأقساها، أدركت كم هي ثمينة الحياة. وكلما رأيت قُبح هذه المملكة، ازددت توقًا إلى مجيء الثورة.

 

لم يظنّ أن دوق نانشيستر، بعد الإهانة التي تعرّض لها، سيستجيب لنداء الملك بدافع الواجب. أما أولئك السادة التابعون من صحراء الغرب، فلم يبدُ عليهم أنهم من النبلاء الذين يتكاتفون عند أزمات المملكة.

 

 

 

 

دبّر والدي أن أنضمّ إلى مركز الشرطة، لأعمل تحت إمرة أحد زملائه القدامى من الأكاديمية العسكرية. هل سمعت يومًا باسم “قاتل الخيول”، اللورد لوربك دايرا؟

 

 

 

 

 

أما الآن… فعليّ أن أفكر كيف أبقى حيًّا.”

 

 

 

 

 

ارتسمت على وجهه ابتسامة مرة وهو يغلق أزرار قميصه ويأخذ معطفه.

 

(هل أنا أتوهم من فرط الإثارة؟)

 

 

 

 

 

“أعتذر لإيقاظك في اليوم الثاني فحسب، يا صاحب السمو… لكن، رجاءً أسرع بالاستعداد.”

 

 

 

 

 

أسلوبها مباشر، لكنه مفعم بالعنفوان.

 

تساقطت رقائق بيضاء لامعة من السماء في كل مكان.

 

 

 

 

 

اندفع كوهين نحو النافذة، دافعًا إياها بعجلة.

 

باختصار، لقد امتلكتُ المعرفة وخبرتُ بأمّ عيني ما تكون عليه “قوة الإبادة”، حين تمتزج نية القتل بالغضب الجامح.

 

انزلق من السرير، وداس بقدميه على أرضٍ حجرية متجمّدة كما توقّع.

 

 

 

بكل السبل الممكنة يا زيدي، معلّمي العزيز، أشعر أن الجواب يكمن في حقيقة خيانة كراسوس وأتباعه للبرج. عليّ أن أعود إلى برج الإبادة بأسرع ما يمكن، وفي الوقت ذاته أرجو أن تمنحني تصريح قراءة “كتب السلالة”.

 

“مهلًا…”

 

 

 

(هل وصلوا البارحة بعد منتصف الليل؟)

 

وبالمناسبة، أود أن أسألك: هل سمعت يومًا باسم “السيف الأسود”؟

 

كان البرد أشدّ من الأمس.

 

وكان دوق البحر الشرقي البدين مشهورًا ببخله الشديد.

 

 

 

وفقًا لاقتراحك وطريقتك، فقد تجاوزتُ ما كنتَ تُسميه “متلازمة ما بعد ساحة المعركة”. أستطيع الآن النوم على الأسرّة، ولم أعد أستلّ سيفي بلا وعي عند سماع خطواتٍ خلفي، كما أن ضوضاء الحدادين وضربهم للفولاذ لم تعد تُدخلني في نوبةٍ من جنون الارتياب.

 

فرسان المملكة كانوا يولون اهتمامًا خاصًا للانسجام والإيقاع أثناء الركوب، إيقاعهم ثابت منتظم، وسياطهم مدروسة في شدّتها.

 

هذا كل ما لدي بشأن عصابة قوارير الدم. أمّا العصابة الأخرى فلم تكن أدنى شأنًا منهم. لقد أخبرني مخبري أن “أخوية الشارع الأسود” نشأت بطريقة غريبة للغاية. فقد تأسست في “العام الدموي”، وكان أفرادها حينها مجموعة من المرتزقة والمغامرين الذين قاتلوا للبقاء وسيوفهم مسلطة على رقابهم (رغم قوتهم الكبيرة). وخلال عشرة أعوامٍ فقط، كانوا قد تسللوا إلى نصف عالم الظلّ في الكوكبة، ومدّوا أيديهم نحو إكستيدت واتحاد كاموس.

 

 

 

Arisu-san

 

 

 

 

 

بفضل مهارات السيف المتقنة التي علمتني إياها (لا تسيء الفهم، أنا أمتدحك لا أتباهى بنفسي)، ومع ما أملكه من “قوة الإبادة” النادرة الظهور (وهنا، نعم، أتباهى بنفسي قليلًا)، أصبحت منذ البداية ضابط شرطة من الفئة الثانية، وقائدًا لفريق الأمن العام. لكن في قرارة نفسي أعلم أن الفضل الأكبر في هذا المنصب يعود لاسمي الأخير: كارابيَان.

 

نعم، أولئك القادمين.

 

 

 

 

 

الفصل 67: الانقلاب الشتوي.

 

…..

 

“أشعر فقط أن الأمر غير واقعي…”

 

 

 

بكل السبل الممكنة يا زيدي، معلّمي العزيز، أشعر أن الجواب يكمن في حقيقة خيانة كراسوس وأتباعه للبرج. عليّ أن أعود إلى برج الإبادة بأسرع ما يمكن، وفي الوقت ذاته أرجو أن تمنحني تصريح قراءة “كتب السلالة”.

 

غير أن إيقاع ركوبهم، وقوة سياطهم، كانا مختلفين تمامًا عمّا اعتادته الكوكبة.

 

 

 

لا يمكنك أن تتصور الأمر، ففي العاصمة نفسها تدور النزاعات والصفقات المشبوهة داخل مركز الشرطة وحده. الكفاءة والإنتاجية في أدنى مستوياتها، وما يُحتمل بالنسبة لي لا يُحتمل للعامة. ولهذا بات النظام في الشوارع وبعض الشؤون الحيوية في مناطق عدّة خاضعًا لعصابات تتحكم بها. فبالنسبة للناس، كانت قنوات العصابات أسرع وأكفأ وأوثق وأيسر من قنوات المسؤولين.

 

لم يظنّ أن دوق نانشيستر، بعد الإهانة التي تعرّض لها، سيستجيب لنداء الملك بدافع الواجب. أما أولئك السادة التابعون من صحراء الغرب، فلم يبدُ عليهم أنهم من النبلاء الذين يتكاتفون عند أزمات المملكة.

 

أما هؤلاء، فقد كان إيقاعهم وحشيًا، وقوة ضربهم للخيول عنيفة، ومع ذلك كان انسجامهم الجماعي دقيقًا صارمًا ومنضبطًا.

 

(هل هذا بأمر جلالته؟)

 

تنفّس غيلبرت بعمق.

 

غير أنّهم جميعًا بعيدون جدًا ليقدّموا أيّ عونٍ فوري.

 

 

 

“ليس الأمر بتلك البساطة.”

 

 

 

لم يظنّ أن دوق نانشيستر، بعد الإهانة التي تعرّض لها، سيستجيب لنداء الملك بدافع الواجب. أما أولئك السادة التابعون من صحراء الغرب، فلم يبدُ عليهم أنهم من النبلاء الذين يتكاتفون عند أزمات المملكة.

 

وكان فيهم شبهٌ واضح بفرسان الإقليم الشمالي.

 

أتمنى أن تسير أمورك على خير وجه، وأن تنجح قريبًا في كسب قلب المعلّمة شارتير!]

 

 

 

 

 

(نعم، للمملكة وريث الآن، لكن ذلك أشعل أيضًا مواجهةً بين العائلة المالكة والتابعين خلال المؤتمر الوطني بالأمس. فكيف سيتعاملون مع النزاع مع إكستيدت؟)

 

أما الآن… فعليّ أن أفكر كيف أبقى حيًّا.”

 

(هل أنا أتوهم من فرط الإثارة؟)

 

 

 

 

 

 

 

أخرج رأسه منها، راغبًا في رؤية أوضح للراية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

استيقظ من فوق سريرٍ حجريٍّ صلب يميّز قصر النهضة.

 

 

 

كانت “عصابة قوارير الدم” تستمد هيبتها من اسم “الصوفي”، وذلك ثمرة لتحالف الشر بين النبلاء والبيروقراطيين. لكن ما مصدر ظهور “أخوية الشارع الأسود”؟ تشير أنباء مخبري إلى أن وراءهم دعمًا خفيًا وقويًا من حيث التمويل والشبكات.

 

وبالإضافة إلى ذلك، فقد التقيت برفاييل في المؤتمر الوطني.

 

 

 

“كما أنني تائه.”

 

تنفّس غيلبرت بعمق.

 

 

 

لقد ذكرت أن سيوفهم تحوّلت إلى أسلحةٍ خالصة للذبح، وأن قوة الإبادة لديهم تحوّلت إلى أنقى صور “قوة الموت”، تمامًا كالكوارث التي أقسم أسلافنا على التصدي لها حتى الفناء.

 

غير أنّهم جميعًا بعيدون جدًا ليقدّموا أيّ عونٍ فوري.

 

 

 

غير أن إيقاع ركوبهم، وقوة سياطهم، كانا مختلفين تمامًا عمّا اعتادته الكوكبة.

 

“هل أنت مستعدّ، يا صاحب السمو؟”

 

“إنهم قادمون، يا صاحب السمو.”

 

 

 

حين واجهت “قوة الإبادة” العنيفة المتعطشة للذبح، تهاوى “مجد النجوم” الذي كنت أفتخر به أمامها تمامًا. وعندما غزت تلك القوة جسدي، كان الأمر… جعلني أتساءل، أيّ مجنونٍ هذا الذي يستطيع احتمال “قوة الإبادة” وهي تجري في كل عِرقٍ من عروقه؟

 

 

 

هذا كل ما لدي بشأن عصابة قوارير الدم. أمّا العصابة الأخرى فلم تكن أدنى شأنًا منهم. لقد أخبرني مخبري أن “أخوية الشارع الأسود” نشأت بطريقة غريبة للغاية. فقد تأسست في “العام الدموي”، وكان أفرادها حينها مجموعة من المرتزقة والمغامرين الذين قاتلوا للبقاء وسيوفهم مسلطة على رقابهم (رغم قوتهم الكبيرة). وخلال عشرة أعوامٍ فقط، كانوا قد تسللوا إلى نصف عالم الظلّ في الكوكبة، ومدّوا أيديهم نحو إكستيدت واتحاد كاموس.

 

 

 

 

“جلالته يرغب أن تقف إلى جانبه لاستقبال أولئك القادمين.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط