Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 67

الإنقلاب الشتوي

الإنقلاب الشتوي

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تنفّس كوهين بعمق، ورفع بصره نحو السماء.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

 

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

(لستُ كذلك.)

Arisu-san

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

Arisu-san

[الآرك الثالث: الرقص مع التنين♛]

❃ ◈ ❃

تقلّصت حدقتا كوهين فجأة!

الفصل 67: الانقلاب الشتوي.

 

….

نهض من على مكتبه، وحدّق عبر نافذة قصر عائلته.

[إلى زيدي، صديقي العزيز ومعلّمي الكريم:

أمام مصباح أبدي، توقّف كوهين عن الكتابة، وتأمّل رسالته طويلًا قبل أن يطلق تنهيدة ثقيلة.

قد مرّ نصف عام منذ آخر مراسلة بيننا، ولا يسعني الانتظار أكثر لأشاركك ما سمعته ورأيته في مدينة النجم الأبدي خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

بفضل مهارات السيف المتقنة التي علمتني إياها (لا تسيء الفهم، أنا أمتدحك لا أتباهى بنفسي)، ومع ما أملكه من “قوة الإبادة” النادرة الظهور (وهنا، نعم، أتباهى بنفسي قليلًا)، أصبحت منذ البداية ضابط شرطة من الفئة الثانية، وقائدًا لفريق الأمن العام. لكن في قرارة نفسي أعلم أن الفضل الأكبر في هذا المنصب يعود لاسمي الأخير: كارابيَان.

وفقًا لاقتراحك وطريقتك، فقد تجاوزتُ ما كنتَ تُسميه “متلازمة ما بعد ساحة المعركة”. أستطيع الآن النوم على الأسرّة، ولم أعد أستلّ سيفي بلا وعي عند سماع خطواتٍ خلفي، كما أن ضوضاء الحدادين وضربهم للفولاذ لم تعد تُدخلني في نوبةٍ من جنون الارتياب.

دبّر والدي أن أنضمّ إلى مركز الشرطة، لأعمل تحت إمرة أحد زملائه القدامى من الأكاديمية العسكرية. هل سمعت يومًا باسم “قاتل الخيول”، اللورد لوربك دايرا؟

وبالإضافة إلى ذلك، فقد التقيت برفاييل في المؤتمر الوطني.

بفضل مهارات السيف المتقنة التي علمتني إياها (لا تسيء الفهم، أنا أمتدحك لا أتباهى بنفسي)، ومع ما أملكه من “قوة الإبادة” النادرة الظهور (وهنا، نعم، أتباهى بنفسي قليلًا)، أصبحت منذ البداية ضابط شرطة من الفئة الثانية، وقائدًا لفريق الأمن العام. لكن في قرارة نفسي أعلم أن الفضل الأكبر في هذا المنصب يعود لاسمي الأخير: كارابيَان.

 

لن تصدّق ما مررت به في ثلاثة أشهر فقط، لقد كانت المفاجآت كثيرة، واضطررت لتسويتها واحدة تلو الأخرى.

 

كما ذكرت سابقًا، إنّ الكوكبة مملكةٌ عتيقة لكنها فاسدة. أن تكون أحد ورثة سلالة الإمبراطورية السابقة لم يعد مجدًا، بل أصبح عبئًا.

 

لا يمكنك أن تتصور الأمر، ففي العاصمة نفسها تدور النزاعات والصفقات المشبوهة داخل مركز الشرطة وحده. الكفاءة والإنتاجية في أدنى مستوياتها، وما يُحتمل بالنسبة لي لا يُحتمل للعامة. ولهذا بات النظام في الشوارع وبعض الشؤون الحيوية في مناطق عدّة خاضعًا لعصابات تتحكم بها. فبالنسبة للناس، كانت قنوات العصابات أسرع وأكفأ وأوثق وأيسر من قنوات المسؤولين.

 

وبمصادفةٍ ساقها القدر، تعرفت على مُخبِرٍ من “أخوية الشارع الأسود”. ومن خلال ذلك وجدت نفسي وسط معركة حياةٍ أو موت بين أكبر عصابتين في العاصمة. وهناك، انقلبت رؤيتي تمامًا تجاه هؤلاء الخارجين عن سلطة الحكومة.

 

ورغم كثرة المقاتلين من الطبقة العادية والعليا (بل وظهور عددٍ من المحاربين النفسيين، وكلٌّ منهم مؤهّل للانضمام إلى وحدة “غبار النجوم” التابعة لـ”جناح الأسطورة”)، لم يكن هناك سوى أمرٍ واحد شغل اهتمامي.

 

هل تذكر أولئك السيافين الذين أخبرتني عنهم من قبل، الذين تخلّوا عن قلوبهم الأولى في سبيل السيف؟ المهمة التي كانت سببًا لوجود “برج الإبادة”؟

(نعم، للمملكة وريث الآن، لكن ذلك أشعل أيضًا مواجهةً بين العائلة المالكة والتابعين خلال المؤتمر الوطني بالأمس. فكيف سيتعاملون مع النزاع مع إكستيدت؟)

لقد ذكرت أن سيوفهم تحوّلت إلى أسلحةٍ خالصة للذبح، وأن قوة الإبادة لديهم تحوّلت إلى أنقى صور “قوة الموت”، تمامًا كالكوارث التي أقسم أسلافنا على التصدي لها حتى الفناء.

 

رغم أن قرنًا قد انقضى منذ تلك الأحداث، فأنا أؤمن حقًا أنني التقيت بسياف من “فرسان الإبادة” خارج البرج، يشبه تمامًا “سياف الكارثة” الذي حدثتني عنه.

 

حين واجهت “قوة الإبادة” العنيفة المتعطشة للذبح، تهاوى “مجد النجوم” الذي كنت أفتخر به أمامها تمامًا. وعندما غزت تلك القوة جسدي، كان الأمر… جعلني أتساءل، أيّ مجنونٍ هذا الذي يستطيع احتمال “قوة الإبادة” وهي تجري في كل عِرقٍ من عروقه؟

 

لولا العون غير المتوقع الذي لقيته، لكان ما بين يديك الآن نعي جنازتي لا رسالتي.

 

باختصار، لقد امتلكتُ المعرفة وخبرتُ بأمّ عيني ما تكون عليه “قوة الإبادة”، حين تمتزج نية القتل بالغضب الجامح.

 

كان ذلك السياف من “عصابة قوارير الدم”. أجل، تلك العصابة التي أسّسها اثنان من الكوارث في أواخر عهد مينديس الثالث، قبل أكثر من مئة عام. ويُقال إن أحدهما اختفى من العاصمة، وأعتقد أن “سخط المملكة” نفسه هو من فعل ذلك. فعداه وقوسه، من غيره يجرؤ أن يقترب من تلك الكوارث؟

 

لقد دفعني فضولي أثناء فترة النقاهة إلى قراءة الكثير من الكتب، بل وبعض المجلدات المحظورة وسجلات الشرطة، باسم والدي. ولدهشتي اكتشفت الحقيقة التالية: سيافون غامضون من الفئة العليا بقدراتٍ مختلفة ظهروا سبع عشرة مرة خلال القرن الذي تلا تأسيس عصابة قوارير الدم. وقد بلغت قوة القتل والتدمير لديهم حدًّا يتجاوز ما يقدر عليه فرسان الإبادة العاديون. بل كانت بينهم سمات مشتركة مع ذلك السياف الذي واجهته. ويبدو أن “سياف الكارثة” الذي التقيته لم يكن الحالة الوحيدة التي ظهرت فجأة.

(جيدستار آخر…) فكّرت في نفسها بصمت.

وهنا جاءت فرضيتي الأخرى. حين أسّس الكارثتان سرًّا عصابة قوارير الدم في الكوكبة قبل قرن، كان “سيوف الكارثة” أيضًا قد تمرّدوا وخرجوا من برج الإبادة في الوقت ذاته. لقد شيّدوا سيف إبادة خارج البرج، تركوه إرثًا للأجيال القادمة. فهل حقًّا لا صلة بين الطرفين؟

 

ما يقلقني أكثر، هو أنه خلال هذا القرن الطويل، هل كان برج الإبادة يجهل تمامًا العلاقة بين إرث الخارجين عنه وبين عصابة قوارير الدم في الكوكبة؟ لماذا غضضنا الطرف عن هذا الأمر؟

تساقطت رقائق بيضاء لامعة من السماء في كل مكان.

بكل السبل الممكنة يا زيدي، معلّمي العزيز، أشعر أن الجواب يكمن في حقيقة خيانة كراسوس وأتباعه للبرج. عليّ أن أعود إلى برج الإبادة بأسرع ما يمكن، وفي الوقت ذاته أرجو أن تمنحني تصريح قراءة “كتب السلالة”.

 

هذا كل ما لدي بشأن عصابة قوارير الدم. أمّا العصابة الأخرى فلم تكن أدنى شأنًا منهم. لقد أخبرني مخبري أن “أخوية الشارع الأسود” نشأت بطريقة غريبة للغاية. فقد تأسست في “العام الدموي”، وكان أفرادها حينها مجموعة من المرتزقة والمغامرين الذين قاتلوا للبقاء وسيوفهم مسلطة على رقابهم (رغم قوتهم الكبيرة). وخلال عشرة أعوامٍ فقط، كانوا قد تسللوا إلى نصف عالم الظلّ في الكوكبة، ومدّوا أيديهم نحو إكستيدت واتحاد كاموس.

كما ذكرت سابقًا، إنّ الكوكبة مملكةٌ عتيقة لكنها فاسدة. أن تكون أحد ورثة سلالة الإمبراطورية السابقة لم يعد مجدًا، بل أصبح عبئًا.

كانت “عصابة قوارير الدم” تستمد هيبتها من اسم “الصوفي”، وذلك ثمرة لتحالف الشر بين النبلاء والبيروقراطيين. لكن ما مصدر ظهور “أخوية الشارع الأسود”؟ تشير أنباء مخبري إلى أن وراءهم دعمًا خفيًا وقويًا من حيث التمويل والشبكات.

 

وبالمناسبة، أود أن أسألك: هل سمعت يومًا باسم “السيف الأسود”؟

 

وفقًا للأساطير الحضرية، كان هو زعيم “أخوية الشارع الأسود”، من الفئة العليا، بارعًا في فنون السيف. وقال البعض إنه كان يتقن التخفي، وكان أخطر ملوك المغتالين. بل ووردت تقارير من مركز الشرطة تقول إن سيفه قطعة أثرية ملعونة، تحمل قوةً لا تُقاس. غير أن أمرًا واحدًا مؤكد، إنه خبير من الفئة الفائقة. ففي السنوات العشر الأخيرة، يُشتبه بأنه قتل فارس إبادةٍ من الفئة الفائقة ومحاربًا نفسيًا من الفئة نفسها، إذ وُجد في مسرح الجريمتين كلتيهما.

 

ورغم الفوارق الهائلة بين هؤلاء الخبراء الفائقين، واستحالة التنبؤ بمن سيفوز ومن سيهزم، لم أستطع كبح فضولي: أيوجد حقًا سياف خارج رقابة برج الإبادة قادرٌ على قتل اثنين من تلك الطبقة؟ ظننت أنه قد يكون سليل “سيف الكارثة”، لكنه أظهر عداءً لعصابة قوارير الدم، وكان منضويًا تحت راية أخوية الشارع الأسود، وهذا ما جعلني في حيرةٍ عميقة.

ملاحظة: لقد حلّ الشتاء هنا في الكوكبة، وسرعان ما ستهطل الثلوج على مدينة النجم الأبدي. فكيف هو الطقس عندكم؟

حدث أمرٌ أعظم منذ يومين أثناء “المؤتمر الوطني” في الكوكبة. لعلّك تلقيت الخبر عبر غربان المراسلة — فقد أصبح للمملكة وريثٌ شرعيّ الآن. ليس من أحد الأسر أو النبلاء، ولا من فروع العائلة المالكة. إنه أميرٌ حقيقي، يُدعى تاليس جيدستار. أعلم أن “سيف النور المعكوس”، الأمير هوراس، كان زميلك في أيام الدراسة، فماذا ترى في آل جيدستار؟ أمّا أنا، فقد شهدت بأمّ عيني خلف والدي، الأمير الثاني الجديد، ذلك الفتى رقيق الهيئة ذي السبع سنوات فقط، ولم يسعني إلا القول: إن جيدستار حقًا ابنٌ أصيل للعائلة الملكية.

 

لكن هذه ليست اللحظة المثلى لظهوره.

أتمنى أن تسير أمورك على خير وجه، وأن تنجح قريبًا في كسب قلب المعلّمة شارتير!]

فأسرة جيدستار المالكة تواجه ضغوطًا نادرة الحدوث — إذ قُتل وفد إكستيدت الدبلوماسي داخل الكوكبة.

لولا العون غير المتوقع الذي لقيته، لكان ما بين يديك الآن نعي جنازتي لا رسالتي.

نعم، زيدي، يا صديقي العزيز ومعلّمي الفاضل، لقد شممتُ من جديد رائحة الحرب العفنة.

في رأي والدي، ومهما حاولنا إيجاد سبل الحل، فإن الصدام بين التنين والكوكبة بات أمرًا لا مفرّ منه.

رأى الراية التي يحملها فوج الفرسان.

أعتذر يا معلّمي.

“أشعر فقط أن الأمر غير واقعي…”

إن السيافين والفرسان الذين سعى “برج الإبادة” بكل وسعه للحفاظ عليهم من أجل البشرية — أولئك المحاربون الذين استخدموا قواهم الخارقة لفتح آفاق المستقبل للبشر، والذين سخّروا “قوة الإبادة” لقتال الكوارث — عليهم الآن أن يرفعوا سيوفهم مجددًا، ويقاتلوا حتى الموت في ساحات الوغى، كلٌّ من أجل مملكته.

 

وإن اندلعت الحرب، فلن يكون لي سوى أن أضرع إلى تجسيد الغروب ألّا تجعلني أواجه كروفتاش وميزادون.

 

تنتابني رجفة كلّما تذكرت أيامي في برج الإبادة، أو تخيّلت نفسي أغرس السيف في صدور الآخرين.

وكان دوق البحر الشرقي البدين مشهورًا ببخله الشديد.

ثم إنّ ميرندا أمضت ثلاث سنواتٍ في حصن التنين المحطم، وهي الآن تستعد للخدمة العسكرية تحت راية “زهرة الحصن” بشرفٍ ومجد. لكن هذا يعني أيضًا أنّها ستكون أول من يواجه المذبحة إن اندلعت الحرب.

(هل هذا بأمر جلالته؟)

وبالإضافة إلى ذلك، فقد التقيت برفاييل في المؤتمر الوطني.

 

إنه يعمل الآن لصالح “إدارة الاستخبارات السرّية للمملكة”، ويسهم بقوّته في خدمة هذا الوطن.

 

لكن صدّقني يا معلّمي، لن تتحقق مخاوفك.

“إنهم قادمون، يا صاحب السمو.”

منذ التحاقي بالخدمة وحتى اليوم، رأيت الكثير، غير أنّ الواقع لم يغيّرني. وطموحاتي، وطموحات الاثنين الآخرين، لم ولن تتبدّل.

ملاحظة: لقد حلّ الشتاء هنا في الكوكبة، وسرعان ما ستهطل الثلوج على مدينة النجم الأبدي. فكيف هو الطقس عندكم؟

وأنا، بعد أن خضت أعتى المعارك وأقساها، أدركت كم هي ثمينة الحياة. وكلما رأيت قُبح هذه المملكة، ازددت توقًا إلى مجيء الثورة.

لقد ذكرت أن سيوفهم تحوّلت إلى أسلحةٍ خالصة للذبح، وأن قوة الإبادة لديهم تحوّلت إلى أنقى صور “قوة الموت”، تمامًا كالكوارث التي أقسم أسلافنا على التصدي لها حتى الفناء.

ذات يوم، سنعيد نحن بأنفسنا بناء هذه المملكة القديمة البالية بقوتنا نحن.

 

أتمنى أن تسير أمورك على خير وجه، وأن تنجح قريبًا في كسب قلب المعلّمة شارتير!]

مرّ يومٌ واحد منذ انعقاد المؤتمر الوطني الذي لا يُنسى.

ملاحظة: لقد حلّ الشتاء هنا في الكوكبة، وسرعان ما ستهطل الثلوج على مدينة النجم الأبدي. فكيف هو الطقس عندكم؟

 

# من صديقك وتلميذك المخلص، كوهين كارابيان

 

# تاريخ الإبادة، السنة 672، في السادس عشر من ديسمبر، صباحًا، مكتوبة في المنزل.

 

…..

 

أمام مصباح أبدي، توقّف كوهين عن الكتابة، وتأمّل رسالته طويلًا قبل أن يطلق تنهيدة ثقيلة.

“إنهم قادمون، يا صاحب السمو.”

الشرطي الأشقر تردّد مرارًا، ثم شطب السطر الذي كتب فيه: “إنه يعمل الآن لصالح إدارة الاستخبارات السرّية للمملكة، ويسهم بقوته في خدمة هذا الوطن”، واستبدله بـ: “سأتحقّق من وضعه الحالي قبل أن أكتب إليك مجددًا.”

لن تصدّق ما مررت به في ثلاثة أشهر فقط، لقد كانت المفاجآت كثيرة، واضطررت لتسويتها واحدة تلو الأخرى.

نهض من على مكتبه، وحدّق عبر نافذة قصر عائلته.

أومأ غيلبرت، وأطبقت شفتاه بإحكام، مترددًا، لكنه نطق أخيرًا بصوتٍ ثابتٍ وواضح:

كانت الساعة السادسة صباحًا في مقاطعة المدينة الشرقية، والفجر قد بزغ لتوّه. الرؤية في الشارع كانت واضحة، ورغم الوقت المبكر، كان العديد من خدم النبلاء يتجولون ذهابًا وإيابًا، لا سيما في هذه الأيام التي تتوالى فيها الأحداث الكبرى داخل المملكة وخارجها.

 

هزّ كوهين رأسه عندما فكر بهذا.

“سابقًا، كان همّي الوحيد كيف أستمر في العيش.

(نعم، للمملكة وريث الآن، لكن ذلك أشعل أيضًا مواجهةً بين العائلة المالكة والتابعين خلال المؤتمر الوطني بالأمس. فكيف سيتعاملون مع النزاع مع إكستيدت؟)

“بالطبع، كنت بالأمس شخصًا عاديًا لا شأن له، أما اليوم فأنت أمير.

لم يظنّ أن دوق نانشيستر، بعد الإهانة التي تعرّض لها، سيستجيب لنداء الملك بدافع الواجب. أما أولئك السادة التابعون من صحراء الغرب، فلم يبدُ عليهم أنهم من النبلاء الذين يتكاتفون عند أزمات المملكة.

تنتابني رجفة كلّما تذكرت أيامي في برج الإبادة، أو تخيّلت نفسي أغرس السيف في صدور الآخرين.

وكان دوق البحر الشرقي البدين مشهورًا ببخله الشديد.

 

لم يبقَ سوى تلك المراهقة المتقلّبة، دوقة تلّ حافة النصل، و”زهرة الساحل الجنوبي”، زهرة السوسن، الذي غيّر موقفه في اللحظة الأخيرة.

(هل هذا بأمر جلالته؟)

غير أنّهم جميعًا بعيدون جدًا ليقدّموا أيّ عونٍ فوري.

لكن صدّقني يا معلّمي، لن تتحقق مخاوفك.

“إذن، ستكون المعركة الأولى عبئًا على الإقليم الشمالي والعائلة الملكية؟”

وعلى الفور، خطر بباله “الهيدرا كيليكا”، التي قتلها البطل البشري ومؤسس مملكة إكستيدت، الملك رايكارو إكستيدت، فازدادت كآبته عمقًا.

“الكوكبة حقًا تشبه الهيدرا…” فكّر كوهين في نفسه.

لم يظنّ أن دوق نانشيستر، بعد الإهانة التي تعرّض لها، سيستجيب لنداء الملك بدافع الواجب. أما أولئك السادة التابعون من صحراء الغرب، فلم يبدُ عليهم أنهم من النبلاء الذين يتكاتفون عند أزمات المملكة.

وعلى الفور، خطر بباله “الهيدرا كيليكا”، التي قتلها البطل البشري ومؤسس مملكة إكستيدت، الملك رايكارو إكستيدت، فازدادت كآبته عمقًا.

 

ثم دوّى صوت حوافر الخيل من الشارع خارج النافذة.

“أشعر فقط أن الأمر غير واقعي…”

كانت كتيبة من الفرسان تمتطي خيولها خارجةً من الأبنية المخصصة لاستضافة نبلاء الخارج.

(هل أنا أتوهم من فرط الإثارة؟)

غير أن إيقاع ركوبهم، وقوة سياطهم، كانا مختلفين تمامًا عمّا اعتادته الكوكبة.

استيقظ من فوق سريرٍ حجريٍّ صلب يميّز قصر النهضة.

فرسان المملكة كانوا يولون اهتمامًا خاصًا للانسجام والإيقاع أثناء الركوب، إيقاعهم ثابت منتظم، وسياطهم مدروسة في شدّتها.

 

أما هؤلاء، فقد كان إيقاعهم وحشيًا، وقوة ضربهم للخيول عنيفة، ومع ذلك كان انسجامهم الجماعي دقيقًا صارمًا ومنضبطًا.

 

وكان فيهم شبهٌ واضح بفرسان الإقليم الشمالي.

 

“مهلًا…”

وبالإضافة إلى ذلك، فقد التقيت برفاييل في المؤتمر الوطني.

تقلّصت حدقتا كوهين فجأة!

 

رأى الراية التي يحملها فوج الفرسان.

أخرج رأسه منها، راغبًا في رؤية أوضح للراية.

صرير!

كان البرد أشدّ من الأمس.

اندفع كوهين نحو النافذة، دافعًا إياها بعجلة.

 

أخرج رأسه منها، راغبًا في رؤية أوضح للراية.

 

لون تلك الراية تميّز عن راية الكوكبة.

 

كان أساسها أسود، تحدّه خطوط قرمزية، وفي أعلاها تنين أحمر يزأر.

 

مخالبه شرسة، أجنحته منبسطة على اتساعها، وعيناه سوداوان خالصتان.

الفصل 67: الانقلاب الشتوي.

أسلوبها مباشر، لكنه مفعم بالعنفوان.

 

الشرطي الأشقر جمد في مكانه لحظة دهشة.

وفقًا للأساطير الحضرية، كان هو زعيم “أخوية الشارع الأسود”، من الفئة العليا، بارعًا في فنون السيف. وقال البعض إنه كان يتقن التخفي، وكان أخطر ملوك المغتالين. بل ووردت تقارير من مركز الشرطة تقول إن سيفه قطعة أثرية ملعونة، تحمل قوةً لا تُقاس. غير أن أمرًا واحدًا مؤكد، إنه خبير من الفئة الفائقة. ففي السنوات العشر الأخيرة، يُشتبه بأنه قتل فارس إبادةٍ من الفئة الفائقة ومحاربًا نفسيًا من الفئة نفسها، إذ وُجد في مسرح الجريمتين كلتيهما.

(هل وصلوا البارحة بعد منتصف الليل؟)

 

(بوابة المدينة منعت دخولهم وأجبرتهم على المبيت في النُزُل خارج الأسوار، أمّا الآن فيُسمح لهم بالدخول؟)

 

(هل هذا بأمر جلالته؟)

(نعم، للمملكة وريث الآن، لكن ذلك أشعل أيضًا مواجهةً بين العائلة المالكة والتابعين خلال المؤتمر الوطني بالأمس. فكيف سيتعاملون مع النزاع مع إكستيدت؟)

فجأة، أحس كوهين ببرودة قاسية على وجهه، من شدّتها ارتجف جسده.

 

مدّ يده ليتحسس وجهه، فشعر بقطعة ثلج صغيرة تذوب على بشرته.

[إلى زيدي، صديقي العزيز ومعلّمي الكريم:

توقف مذهولًا.

 

مدّ يده مجددًا من النافذة، والتقط قطعة ثانية وثالثة من الثلج.

لون تلك الراية تميّز عن راية الكوكبة.

تساقطت رقائق بيضاء لامعة من السماء في كل مكان.

 

لقد بدأ تساقط الثلج.

 

تنفّس كوهين بعمق، ورفع بصره نحو السماء.

رأى الراية التي يحملها فوج الفرسان.

حلّ الشتاء.

 

 

في الصباح الباكر.

شدّ حزامه الجلدي بإحكام، بصمتٍ ثقيل.

استيقظ من فوق سريرٍ حجريٍّ صلب يميّز قصر النهضة.

لكن هذه ليست اللحظة المثلى لظهوره.

انزلق من السرير، وداس بقدميه على أرضٍ حجرية متجمّدة كما توقّع.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

كان البرد أشدّ من الأمس.

 

مرّ يومٌ واحد منذ انعقاد المؤتمر الوطني الذي لا يُنسى.

 

شعر تاليس وكأنه يعيش حلمًا ذلك اليوم.

 

صعبٌ أن يصدّق ما حدث. في تلك الظهيرة، خطا ببطء خلف غيلبرت من قاعة النجوم نحو السجاد الأزرق السماوي، غير آبهٍ بالجدالات المستمرة بين الملك والتابعين من خلفه.

 

النبلاء والموظفون ومن على الجانبين انحنوا له.

 

ينادونه: صاحب السمو.

كما ذكرت سابقًا، إنّ الكوكبة مملكةٌ عتيقة لكنها فاسدة. أن تكون أحد ورثة سلالة الإمبراطورية السابقة لم يعد مجدًا، بل أصبح عبئًا.

تاليس، صاحب السمو.

 

(هل أنا أتوهم من فرط الإثارة؟)

في الصباح الباكر.

رفع رأسه، فرأى جينيس.

مرّ يومٌ واحد منذ انعقاد المؤتمر الوطني الذي لا يُنسى.

المرأة الناضجة الآسرة، استندت إلى إطار الباب الحجري، ذراعاها متشابكتان، ونظرتها ثابتة وهادئة.

 

(لستُ كذلك.)

 

أجاب الأمير الثاني الجديد للكوكبة، تاليس، بصوت خافتٍ متزن.

 

“أشعر فقط أن الأمر غير واقعي…”

 

“كما أنني تائه.”

 

حدّقت فيه جينيس، وأطلقت تنهيدةً ساخرة.

 

“بالطبع، كنت بالأمس شخصًا عاديًا لا شأن له، أما اليوم فأنت أمير.

ظهر غيلبرت عند المدخل، وجهه ملبّد بهيبةٍ غير مألوفة.

الأمير تاليس، الأمير الثاني للكوكبة.”

 

“ليس الأمر بتلك البساطة.”

بكل السبل الممكنة يا زيدي، معلّمي العزيز، أشعر أن الجواب يكمن في حقيقة خيانة كراسوس وأتباعه للبرج. عليّ أن أعود إلى برج الإبادة بأسرع ما يمكن، وفي الوقت ذاته أرجو أن تمنحني تصريح قراءة “كتب السلالة”.

ارتسمت على وجهه ابتسامة مرة وهو يغلق أزرار قميصه ويأخذ معطفه.

(هل أنا حقًا مستعدّ لهذا؟)

“سابقًا، كان همّي الوحيد كيف أستمر في العيش.

 

أما الآن… فعليّ أن أفكر كيف أبقى حيًّا.”

 

شدّ حزامه الجلدي بإحكام، بصمتٍ ثقيل.

 

ارتسمت على ملامح جينيس خطوط دهشة، ثم رفعت حاجبيها بخفة.

 

(جيدستار آخر…) فكّرت في نفسها بصمت.

أن تقاتل لأجل الكوكبة، أن تموت لأجل الكوكبة… وأن تحيا لأجل الكوكبة.

(جيدستار مسكين.)

تنفّس كوهين بعمق، ورفع بصره نحو السماء.

حين كان يربط حذاءه الجلدي، كانت تلك العبارة تتردّد في ذهنه.

 

أن تقاتل لأجل الكوكبة، أن تموت لأجل الكوكبة… وأن تحيا لأجل الكوكبة.

Arisu-san

(هل أنا حقًا مستعدّ لهذا؟)

 

توقف لحظة قصيرة، ثم ثبّت خنجر “جي.سي” المغمد على حزامه عند أسفل ظهره.

 

“هل أنت مستعدّ، يا صاحب السمو؟”

[إلى زيدي، صديقي العزيز ومعلّمي الكريم:

وصل الصوت المألوف من وراء الباب.

الأمير تاليس، الأمير الثاني للكوكبة.”

ظهر غيلبرت عند المدخل، وجهه ملبّد بهيبةٍ غير مألوفة.

“كما أنني تائه.”

تنحّت جينيس جانبًا، مطلقةً زفرة خفيفة لتفسح المجال لوزير الخارجية السابق.

“مهلًا…”

خلع غيلبرت قبعته، وانحنى لجينيس، ثم التفت إلى تاليس.

رغم أن قرنًا قد انقضى منذ تلك الأحداث، فأنا أؤمن حقًا أنني التقيت بسياف من “فرسان الإبادة” خارج البرج، يشبه تمامًا “سياف الكارثة” الذي حدثتني عنه.

“أعتذر لإيقاظك في اليوم الثاني فحسب، يا صاحب السمو… لكن، رجاءً أسرع بالاستعداد.”

 

نظر إليه تاليس بعينين حائرتين.

وهنا جاءت فرضيتي الأخرى. حين أسّس الكارثتان سرًّا عصابة قوارير الدم في الكوكبة قبل قرن، كان “سيوف الكارثة” أيضًا قد تمرّدوا وخرجوا من برج الإبادة في الوقت ذاته. لقد شيّدوا سيف إبادة خارج البرج، تركوه إرثًا للأجيال القادمة. فهل حقًّا لا صلة بين الطرفين؟

تنفّس غيلبرت بعمق.

 

“إنهم قادمون، يا صاحب السمو.”

لقد بدأ تساقط الثلج.

“جلالته يرغب أن تقف إلى جانبه لاستقبال أولئك القادمين.”

أتمنى أن تسير أمورك على خير وجه، وأن تنجح قريبًا في كسب قلب المعلّمة شارتير!]

“أولئك القادمين؟”

فجأة، أحس كوهين ببرودة قاسية على وجهه، من شدّتها ارتجف جسده.

ثم أدرك المعنى في الحال.

لم يبقَ سوى تلك المراهقة المتقلّبة، دوقة تلّ حافة النصل، و”زهرة الساحل الجنوبي”، زهرة السوسن، الذي غيّر موقفه في اللحظة الأخيرة.

التقت عيناه بعيني غيلبرت بجدٍّ صامت.

النبلاء والموظفون ومن على الجانبين انحنوا له.

نعم، أولئك القادمين.

الشرطي الأشقر تردّد مرارًا، ثم شطب السطر الذي كتب فيه: “إنه يعمل الآن لصالح إدارة الاستخبارات السرّية للمملكة، ويسهم بقوته في خدمة هذا الوطن”، واستبدله بـ: “سأتحقّق من وضعه الحالي قبل أن أكتب إليك مجددًا.”

أومأ غيلبرت، وأطبقت شفتاه بإحكام، مترددًا، لكنه نطق أخيرًا بصوتٍ ثابتٍ وواضح:

وصل الصوت المألوف من وراء الباب.

“الإكستيدتيان.”

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

 

 

 

 

 

الشرطي الأشقر تردّد مرارًا، ثم شطب السطر الذي كتب فيه: “إنه يعمل الآن لصالح إدارة الاستخبارات السرّية للمملكة، ويسهم بقوته في خدمة هذا الوطن”، واستبدله بـ: “سأتحقّق من وضعه الحالي قبل أن أكتب إليك مجددًا.”

 

 

 

 

 

نهض من على مكتبه، وحدّق عبر نافذة قصر عائلته.

 

(هل أنا أتوهم من فرط الإثارة؟)

 

“هل أنت مستعدّ، يا صاحب السمو؟”

 

[الآرك الثالث: الرقص مع التنين♛]

 

 

 

 

 

هذا كل ما لدي بشأن عصابة قوارير الدم. أمّا العصابة الأخرى فلم تكن أدنى شأنًا منهم. لقد أخبرني مخبري أن “أخوية الشارع الأسود” نشأت بطريقة غريبة للغاية. فقد تأسست في “العام الدموي”، وكان أفرادها حينها مجموعة من المرتزقة والمغامرين الذين قاتلوا للبقاء وسيوفهم مسلطة على رقابهم (رغم قوتهم الكبيرة). وخلال عشرة أعوامٍ فقط، كانوا قد تسللوا إلى نصف عالم الظلّ في الكوكبة، ومدّوا أيديهم نحو إكستيدت واتحاد كاموس.

 

 

 

إن السيافين والفرسان الذين سعى “برج الإبادة” بكل وسعه للحفاظ عليهم من أجل البشرية — أولئك المحاربون الذين استخدموا قواهم الخارقة لفتح آفاق المستقبل للبشر، والذين سخّروا “قوة الإبادة” لقتال الكوارث — عليهم الآن أن يرفعوا سيوفهم مجددًا، ويقاتلوا حتى الموت في ساحات الوغى، كلٌّ من أجل مملكته.

 

تنتابني رجفة كلّما تذكرت أيامي في برج الإبادة، أو تخيّلت نفسي أغرس السيف في صدور الآخرين.

 

 

 

 

 

 

 

باختصار، لقد امتلكتُ المعرفة وخبرتُ بأمّ عيني ما تكون عليه “قوة الإبادة”، حين تمتزج نية القتل بالغضب الجامح.

 

 

 

 

 

انزلق من السرير، وداس بقدميه على أرضٍ حجرية متجمّدة كما توقّع.

 

أما الآن… فعليّ أن أفكر كيف أبقى حيًّا.”

 

 

 

نظر إليه تاليس بعينين حائرتين.

 

(نعم، للمملكة وريث الآن، لكن ذلك أشعل أيضًا مواجهةً بين العائلة المالكة والتابعين خلال المؤتمر الوطني بالأمس. فكيف سيتعاملون مع النزاع مع إكستيدت؟)

 

 

 

 

 

هذا كل ما لدي بشأن عصابة قوارير الدم. أمّا العصابة الأخرى فلم تكن أدنى شأنًا منهم. لقد أخبرني مخبري أن “أخوية الشارع الأسود” نشأت بطريقة غريبة للغاية. فقد تأسست في “العام الدموي”، وكان أفرادها حينها مجموعة من المرتزقة والمغامرين الذين قاتلوا للبقاء وسيوفهم مسلطة على رقابهم (رغم قوتهم الكبيرة). وخلال عشرة أعوامٍ فقط، كانوا قد تسللوا إلى نصف عالم الظلّ في الكوكبة، ومدّوا أيديهم نحو إكستيدت واتحاد كاموس.

 

 

 

 

 

نظر إليه تاليس بعينين حائرتين.

 

كان أساسها أسود، تحدّه خطوط قرمزية، وفي أعلاها تنين أحمر يزأر.

 

وفقًا لاقتراحك وطريقتك، فقد تجاوزتُ ما كنتَ تُسميه “متلازمة ما بعد ساحة المعركة”. أستطيع الآن النوم على الأسرّة، ولم أعد أستلّ سيفي بلا وعي عند سماع خطواتٍ خلفي، كما أن ضوضاء الحدادين وضربهم للفولاذ لم تعد تُدخلني في نوبةٍ من جنون الارتياب.

 

مدّ يده مجددًا من النافذة، والتقط قطعة ثانية وثالثة من الثلج.

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

دبّر والدي أن أنضمّ إلى مركز الشرطة، لأعمل تحت إمرة أحد زملائه القدامى من الأكاديمية العسكرية. هل سمعت يومًا باسم “قاتل الخيول”، اللورد لوربك دايرا؟

 

حين كان يربط حذاءه الجلدي، كانت تلك العبارة تتردّد في ذهنه.

 

 

 

 

 

(جيدستار مسكين.)

 

ارتسمت على ملامح جينيس خطوط دهشة، ثم رفعت حاجبيها بخفة.

 

 

 

 

 

وبالإضافة إلى ذلك، فقد التقيت برفاييل في المؤتمر الوطني.

 

 

 

لم يظنّ أن دوق نانشيستر، بعد الإهانة التي تعرّض لها، سيستجيب لنداء الملك بدافع الواجب. أما أولئك السادة التابعون من صحراء الغرب، فلم يبدُ عليهم أنهم من النبلاء الذين يتكاتفون عند أزمات المملكة.

 

مدّ يده مجددًا من النافذة، والتقط قطعة ثانية وثالثة من الثلج.

 

 

 

 

 

لون تلك الراية تميّز عن راية الكوكبة.

 

باختصار، لقد امتلكتُ المعرفة وخبرتُ بأمّ عيني ما تكون عليه “قوة الإبادة”، حين تمتزج نية القتل بالغضب الجامح.

 

تقلّصت حدقتا كوهين فجأة!

 

حين واجهت “قوة الإبادة” العنيفة المتعطشة للذبح، تهاوى “مجد النجوم” الذي كنت أفتخر به أمامها تمامًا. وعندما غزت تلك القوة جسدي، كان الأمر… جعلني أتساءل، أيّ مجنونٍ هذا الذي يستطيع احتمال “قوة الإبادة” وهي تجري في كل عِرقٍ من عروقه؟

 

غير أنّهم جميعًا بعيدون جدًا ليقدّموا أيّ عونٍ فوري.

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

“كما أنني تائه.”

 

 

 

ارتسمت على وجهه ابتسامة مرة وهو يغلق أزرار قميصه ويأخذ معطفه.

 

 

 

 

 

 

 

كانت الساعة السادسة صباحًا في مقاطعة المدينة الشرقية، والفجر قد بزغ لتوّه. الرؤية في الشارع كانت واضحة، ورغم الوقت المبكر، كان العديد من خدم النبلاء يتجولون ذهابًا وإيابًا، لا سيما في هذه الأيام التي تتوالى فيها الأحداث الكبرى داخل المملكة وخارجها.

 

 

 

لون تلك الراية تميّز عن راية الكوكبة.

 

 

 

 

 

 

 

لكن صدّقني يا معلّمي، لن تتحقق مخاوفك.

 

 

 

أعتذر يا معلّمي.

 

رغم أن قرنًا قد انقضى منذ تلك الأحداث، فأنا أؤمن حقًا أنني التقيت بسياف من “فرسان الإبادة” خارج البرج، يشبه تمامًا “سياف الكارثة” الذي حدثتني عنه.

 

 

 

 

 

 

 

كما ذكرت سابقًا، إنّ الكوكبة مملكةٌ عتيقة لكنها فاسدة. أن تكون أحد ورثة سلالة الإمبراطورية السابقة لم يعد مجدًا، بل أصبح عبئًا.

 

تنفّس كوهين بعمق، ورفع بصره نحو السماء.

 

 

 

# تاريخ الإبادة، السنة 672، في السادس عشر من ديسمبر، صباحًا، مكتوبة في المنزل.

 

“الإكستيدتيان.”

 

 

 

فرسان المملكة كانوا يولون اهتمامًا خاصًا للانسجام والإيقاع أثناء الركوب، إيقاعهم ثابت منتظم، وسياطهم مدروسة في شدّتها.

 

أجاب الأمير الثاني الجديد للكوكبة، تاليس، بصوت خافتٍ متزن.

 

النبلاء والموظفون ومن على الجانبين انحنوا له.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تنحّت جينيس جانبًا، مطلقةً زفرة خفيفة لتفسح المجال لوزير الخارجية السابق.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

“سابقًا، كان همّي الوحيد كيف أستمر في العيش.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

“ليس الأمر بتلك البساطة.”

 

(نعم، للمملكة وريث الآن، لكن ذلك أشعل أيضًا مواجهةً بين العائلة المالكة والتابعين خلال المؤتمر الوطني بالأمس. فكيف سيتعاملون مع النزاع مع إكستيدت؟)

 

كان البرد أشدّ من الأمس.

 

“جلالته يرغب أن تقف إلى جانبه لاستقبال أولئك القادمين.”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صرير!

 

ذات يوم، سنعيد نحن بأنفسنا بناء هذه المملكة القديمة البالية بقوتنا نحن.

 

فرسان المملكة كانوا يولون اهتمامًا خاصًا للانسجام والإيقاع أثناء الركوب، إيقاعهم ثابت منتظم، وسياطهم مدروسة في شدّتها.

 

“جلالته يرغب أن تقف إلى جانبه لاستقبال أولئك القادمين.”

 

أجاب الأمير الثاني الجديد للكوكبة، تاليس، بصوت خافتٍ متزن.

 

تنفّس كوهين بعمق، ورفع بصره نحو السماء.

 

الفصل 67: الانقلاب الشتوي.

 

[إلى زيدي، صديقي العزيز ومعلّمي الكريم:

 

 

 

“مهلًا…”

 

 

 

 

 

شعر تاليس وكأنه يعيش حلمًا ذلك اليوم.

 

 

 

 

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 5 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط