يدين مخدَّرتين
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أو…”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان زميل كوهين السابق في برج الإبادة وعضو جهاز الاستخبارات السرّي للمملكة الحالي، رافاييل ليندبيرغ، يحمل سيفه بيده اليسرى. وبعينين حمراوين تومضان، نظر إلى صديقه القديم الشرطي، كوهين كارابيَان، مبتسمًا.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
شهقت بضعف، وقد آلمتها الريح القاسية على وجنتيها.
Arisu-san
في الأمس، حين حاولت مسح الجليد عن وجوههم، ابتسم العمّ إنزو وأخبرها أنّ هؤلاء يسمَّون “المبتسمين”. إنهم ينامون في العراء شتاءً وهم يبتسمون، ولا يستيقظون إلا حين يأتي الربيع. والفتاة الصالحة لا ينبغي لها إزعاجهم، بل الأفضل أن تبقى بعيدة عنهم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اختفى سيف الرجل متوسط العمر… ثمّ ظهر فجأة من جديد، كنجمة توهجت في ليلٍ دامس!
الفصل 138: يدين مخدَّرتين
“لهذا نُقلت إليكِ «اغنية بيغاسوس». وهي بالفعل قُوّة الإبادة الأنسب لكِ.” أومأ الرجل متوسط العمر. وامتلأ نظره بإقرارٍ صريح واندفاع. “أن تتخلّي عمّا تستشعره يداكِ، وتعرضي عن الحركات المحدّدة، وتتبعي إيقاع المعركة بدلًا من ذلك… أن تعهدي بسيفك إلى الملاحظة والحدس والحكم. معلّمكِ… لا بد أنّه عبقري.”
…
تغيّر شكل السيفين المتشابكين قليلًا تحت الضغط، وتعالى صوت احتكاك الحديد حادًّا.
(البرد قاسٍ إلى حدّ لا يُحتمل… أين أمّي؟ وأين الخالة فينا؟ ستعودان إليّ، أليس كذلك؟)
ومألوفًا أكثر… بصاحبه.
جالت هذه الأفكار في ذهنها وهي ترتجف فوق الأرض المغطّاة بالثلج. كانت الريح تعصف بوجنتيها وعنقها، وتلسع بشرتها بوخزٍ يشبه حدَّ السكين.
كان حاجباه وشعره مغطيين بطبقةٍ من الصقيع، دون أن يشعر بذلك.
حتى أطرافها أخذت تفقد إحساسها بسرعة.
لم يبقَ للسيف إلا بوصة واحدة ليغوص في جسدها ويسفك دمها.
(وأين أخي وأختي الصغيران؟ وماذا عن العمّ إنزو؟)
رفعت رأسها بعينين مطفأتين، فرأت صبيًا غريبًا عنها.
وخطر لها أنها تشتاق إلى فطائر تالِيا الساخنة، رغم أنّها كانت تكره الثوم الذي تفوح رائحته منها.
لكن تعابيره تجمّدت فجأة. فقد لاحظ الدم على سيفه… ولم يكن عليه سوى قطرات قليلة.
ومرّت بجانب رجلٍ مستلقٍ فوق الثلج. كان غارقًا في نومٍ عميق، وجسده ملتفّ على نفسه دون أن يتحرك، وعلى وجهه ابتسامةٌ وادعة.
واندفع بطعنته نحو ميراندا الجريحة.
كان حاجباه وشعره مغطيين بطبقةٍ من الصقيع، دون أن يشعر بذلك.
لكنّ الطفل لم يكن مبتسمًا؛ كانت عيناه وشفاهه منطبقة بإحكام، دون أي حركة.
(هذا “شخص مبتسم”) هكذا قالت لنفسها.
تراجعت ميراندا، شاعرةً بالارتجاف في سيفها العريض، وتفكّرت بهدوء في خصائص عدوّها.
في الأمس، حين حاولت مسح الجليد عن وجوههم، ابتسم العمّ إنزو وأخبرها أنّ هؤلاء يسمَّون “المبتسمين”. إنهم ينامون في العراء شتاءً وهم يبتسمون، ولا يستيقظون إلا حين يأتي الربيع. والفتاة الصالحة لا ينبغي لها إزعاجهم، بل الأفضل أن تبقى بعيدة عنهم.
عضّت ميراندا على أسنانها وركضت نحوه. “انتظر!”
فأطاعت وواصلت السير.
وتحت نظرة الدهشة في عيني كلاين، تابعت ميراندا بثقة: “عذرًا… لكن هذه قوّة إبادة… أعرفها جيّدًا.”
كان فستانها ممزقًا في موضعٍ ما، فأحزنها ذلك؛ فقد أهدتها إيّاه الخالة ليسيا قبل أن تغادر إلى العاصمة.
ارتطم السيفان ببعضهما فتطاير الشرر، وانفصلا عن بعضهما في الهواء.
ثمّ مرّت بجوار “مبتسمٍ” ثانٍ: امرأة في عمر تالِيا تقريبًا، ترتدي ثيابًا قليلة، مستندة إلى صخرة، وعلى شفتيها انحناءة ابتسامة خفيفة. وفي حضنها طفلٌ صغير.
كان سيفًا متوسط الطول، نصلُه بالغ الرقّة، وقبضته سوداء.
لكنّ الطفل لم يكن مبتسمًا؛ كانت عيناه وشفاهه منطبقة بإحكام، دون أي حركة.
وبعد ثوانٍ قليلة، بدا وكأنّه أدرك شيئًا، واتّسعت عيناه بدهشة: “مستحيل…”
فشعرت بالضيق.
“أن تمسكي السيف بهاتين اليدين اللتين لا إحساس فيهما حقًا؟” قال ببطء وقد غصّ صوته بالإعجاب.
(لماذا لا يبتسم الطفل؟ أليس أهل الإقليم الشمالي يُفترض أن يبتسموا جميعًا؟) هكذا قال لها العمّ نولانور ذات مرة.
لكن تعابيره تجمّدت فجأة. فقد لاحظ الدم على سيفه… ولم يكن عليه سوى قطرات قليلة.
تذكّرته عند اسطبلات القلعة الباردة، حين ضحك بصوتٍ عالٍ قبل رحيله مع أعمامها، واحتضنها كعادته، ثم حكّ ذقنه الخشنة على خدّيها رغم احتجاجها.
لكنّها لم تتوقف.
(حسنًا يا نولانور…) ارتسمت على شفتيها ابتسامةٌ ضعيفة وهي تستعيد صورته.
وضعت ميراندا يدها اليسرى على صدرها متألّمة.
(لو تظهر الآن… سأعفو لك عن لحيتك.)
تغيّر شكل السيفين المتشابكين قليلًا تحت الضغط، وتعالى صوت احتكاك الحديد حادًّا.
واصلت السير، فمرّت بثالثٍ ورابع وخامس وسادس… كثيرين، بلا عدد، من “المبتسمين”.
ثمّ مرّت بجوار “مبتسمٍ” ثانٍ: امرأة في عمر تالِيا تقريبًا، ترتدي ثيابًا قليلة، مستندة إلى صخرة، وعلى شفتيها انحناءة ابتسامة خفيفة. وفي حضنها طفلٌ صغير.
ثمّ رأت شخصًا ليس واحدًا منهم.
تمزّق!
رفعت رأسها بعينين مطفأتين، فرأت صبيًا غريبًا عنها.
تخبّط الشاب الجريح محاولًا النهوض وابتعد مترنّحًا، لكن كوهين لم يلقِ له بالًا.
كان يرتدي ثيابًا ممزقة، منحنيًا فوق أحد “المبتسمين”، يبحث عن شيءٍ ما. وما إن شعر بها تقترب، حتى رفع رأسه كوحشٍ مفترس.
فمجرّد رؤية هذا الشخص… جعلته لا يرغب في الاهتمام بأي شيء آخر.
كانت عيناه الحمراوان الداكنتان مرعبتين.
وبرز في ذهنها مشهدٌ قديم في البراري.
“ابتعدي!”
تاهت ميراندا بين الذهول والشك.
قبض الصبيّ بشراسةٍ على ما يحمله في صدره، وحدّق فيها بنظرةٍ وحشية: “لقد وجدته أولًا! الطعام، والثياب، وكل شيء… لي!
لكن سلاح القادم الجديد هو الذي اجتذب انتباه كوهين كلّه.
“اذهبي الآن! ابتعدي! اذهبي وابحثي في جثةٍ أخرى!”
“ما عدا تلك الصدّة المذهلة في البداية… فحرفتك بالسيف تكاد تكون عديمة الجدوى.” هزّ الرجل رأسه. “بقدرتك هذه على حمل السيف، كان ينبغي أن تموتي عشرة آلاف مرة. كيف عشتِ حتى الآن؟”
شهقت بضعف، وقد آلمتها الريح القاسية على وجنتيها.
خطا خارج ظلّ الزقاق.
(يا له من فظّ…) فكّرت في نفسها، وبصرها يتشوّش شيئًا فشيئًا.
“لا، ليست القفازات.” زفرت ميراندا بهدوء ورفعت رأسها وقالت الحقيقة مباشرة: “إنّها يداي فحسب.”
اندفع الهواء المثلّج إلى رئتيها، فاضطرب قلبها ارتجافًا.
كان زميل كوهين السابق في برج الإبادة وعضو جهاز الاستخبارات السرّي للمملكة الحالي، رافاييل ليندبيرغ، يحمل سيفه بيده اليسرى. وبعينين حمراوين تومضان، نظر إلى صديقه القديم الشرطي، كوهين كارابيَان، مبتسمًا.
ومع ذلك، تقدّمت نحوه.
تخبّط الشاب الجريح محاولًا النهوض وابتعد مترنّحًا، لكن كوهين لم يلقِ له بالًا.
“أيتها الحقيرة الصغيرة، لو خطوتِ خطوةً أخرى…” زمجر الصبيّ، كاشفًا أسنانه المرتجفة، “سأمزّقك بأسناني!”
(وأين أخي وأختي الصغيران؟ وماذا عن العمّ إنزو؟)
لم تعره اهتمامًا؛ كان وعيها يخبو رويدًا.
فأطاعت وواصلت السير.
وبدأ بصرها يتعتّم.
وتراجع كلاهما خطوة واحدة في اللحظة نفسها.
ومع هذا، تابعت السير فوق الثلج بخطواتٍ متهاوية. كانت تعتمد على بصرها لتعرف موضع قدميها، إذ لم تعد تشعر بأطرافها منذ مدة.
استدار كلاين وضرب الجدار بجانبه.
انحنى الصبيّ فوق الأرض، مطلقًا صوتًا خافتًا يشبه هدير الحيوان، كأنه يستعدّ للهجوم. لمّا رأت ملامحه المشوّهة بالغضب، تنفّست بعمق فاهتزّت رئتاها من ألَم البرد.
قبل لحظات، وفي لحظةٍ فارقة، دفعت ميراندا سيفها بقوة، لتُدخله داخل ذلك المجرى، تمامًا كما يدقّ النجار الوتد في شقّ الخشب.
لكنّها لم تتوقف.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وتحوّل وجه الصبي من الحذر إلى البغض، ثم إلى القسوة. مد ذراعه اليمنى من خلف ظهره، ممسكًا بمِخرزٍ صدئ.
كان سيفٌ أخدود محفورٍ في نصله قد اخترق درعها، وغاص بوصةً في جلدها عند يسار صدرها. وتوقّف قبل قلبها الذي ينبض بلا انقطاع.
(قالت أمّي: إن صادفنا غريبًا…)
ثمّ، حين تعجز عن الحركة أو تئنّ تحت الألم، كان سيدفع نصله بقوّة الإبادة إلى داخل جسدها، مخترقًا قلبها مباشرة. وربما لن يغوص السيف بعمقٍ كبير، لكنّه كان سيغوص بما يكفي لينزف دمها بغزارة.
انقضّ الصبيّ عليها فجأة، وطرحها فوق الثلج.
ارتطم السيفان ببعضهما فتطاير الشرر، وانفصلا عن بعضهما في الهواء.
(حين نلتقي غريبًا…)
(دَعْك من اغنية بيغاسوس… لكن ليدرك حتى… هذا؟)
قرصت خدّها المتجمّد محاولةً استعادة وعيها.
ابتلع كوهين ريقه بصعوبة وسأل بأكثر نبرةٍ صادمةٍ ومندهشة: “ما الذي أتى بك إلى هنا؟”
ثمّ رأته يرفع المِخرز عاليًا، وهو يحدّق في وجهها بنظرةٍ متوحّشة، بينما هي تحاول أن ترسم ابتسامةً باهتة.
وبينما علت نظرة الحيرة وجه ميراندا، وضع كلاين سيفه بمحاذاة خصره. “إن أردتِ قول ذلك، فهي نسخة مطوّرة من ‘مجد النجوم’… من خارج البرج.”
(يجب أن نبتسم… أليس أهل الإقليم الشمالي جميعًا يبتسمون؟)
هزّت ميراندا رأسها قبولًا باعترافه.
وفي اللحظة التالية، فتحت “ميراندا أروندي”، البذرة الأولى بين سَيّافي الإبادة، عينيها فجأة في أحد أزقّة مدينة سحب التنين.
شاحبة الوجه، أسندت ميراندا ظهرها إلى الجدار خلفها وحدّقت بالرجل متوسط العمر بعينين متسعتين.
كان سيفٌ أخدود محفورٍ في نصله قد اخترق درعها، وغاص بوصةً في جلدها عند يسار صدرها. وتوقّف قبل قلبها الذي ينبض بلا انقطاع.
شهقت السيّافة بعمق ورفعت يدها اليسرى عن صدرها.
تجمّدت ملامح سَيّاف الكارثة الذي أمامها.
استنشقت ميراندا بعمق وعدّلت وضع سيفها.
كان يحدّق في طرف سيف ميرندا المغروس في مجرى سيفه الغريب الممتدّ من رأس النصل إلى منتصفه—ذلك المجرى الذي منعه من اختراق قلبها.
لم يمضِ على انفصال السيفين سوى أقل من ثانية حتى اصطدما مجددًا في الهواء!
قبل لحظات، وفي لحظةٍ فارقة، دفعت ميراندا سيفها بقوة، لتُدخله داخل ذلك المجرى، تمامًا كما يدقّ النجار الوتد في شقّ الخشب.
(أهذا… هو ذاك النوع من قوّة الإبادة المتوحّشة المنفلتة الذي تحدّث عنه كوهين؟)
قبضت ميرندا على مقبض سيفها بقبضتين مكسوّتين بقفازين أسودين، بلا تراجع، وعرقٌ بارد يتصبّب من جبينها من الألم والخوف.
ارتطم السيفان ببعضهما فتطاير الشرر، وانفصلا عن بعضهما في الهواء.
(يتحرك بسيفه بسرعة جنونية… وذلك الإحساس بأن الهرب مستحيل—أهو من قوة الإبادة لديه؟)
“رجاءً… انسَي قلّة احترامي السابقة.” وضع الرجل متوسط العمر سيفه خلف ظهره وانحنى أمامها باحترام بأسلوب السيافين القدماء. “أنتِ سيّافة تستحقّ الإعجاب…
قال الرجل متوسط العمر، بصوتٍ ملؤه الإعجاب المكتوم: “أحسنتِ. ردود فعلك، وحِدّة ملاحظتك، ورباطة جأشك… كلها ممتازة. وأنتِ صغيرة السن، وهذا نادر. تلميذي ذكي، لكنه يفتقر للخبرة. سيحتاج خمس سنوات ليبلغ مستواك.”
تفاجأ كلاين قليلًا.
“ولكن… لقد كنتِ على شفير الموت منذ البداية…” غمغم، ثم دفع السيف المغروس في صدرها بقوة أكبر.
لم تنطق ميراندا لبضع ثوانٍ.
تغيّر شكل السيفين المتشابكين قليلًا تحت الضغط، وتعالى صوت احتكاك الحديد حادًّا.
زفرت ميراندا في سرّها. (لقد اكتشف الأمر).
اندفع الألم في صدرها كالسهم، فاحتقنت تقاسيم وجهها.
لكن خلافًا لكل توقّعاته… استطاعت أن تصدّ الهجمة التي كانت لتثقب صدرها ثقبًا مباشرًا…
لم يبقَ للسيف إلا بوصة واحدة ليغوص في جسدها ويسفك دمها.
(يتحرك بسيفه بسرعة جنونية… وذلك الإحساس بأن الهرب مستحيل—أهو من قوة الإبادة لديه؟)
عَضّت على أسنانها، وحبست أنفاسها، فلا الألم الجسديّ ولا الخوف النفسيّ يُسمح لهما بأن يربكاها.
(كيف يكون هذا ممكنًا؟ لقد اخترقتُ قلبها يقينًا… لكنها…)
أرهفت حواسها لإيقاع حركة خصمها، وأجبرت نفسها على الدخول في أقصى درجات التركيز.
ساد الذهول وجه الرجل متوسط العمر.
كانت في وضعٍ قاتل منذ الضربة الأولى. كان عليها أن تجد ثغرة تقلب بها الموقف.
وبينما كان سيف كوهين على وشك أن يخترق حنجرة ذلك الشاب، ظهر سيف من العدم وردّ بقوة سيف الشرطي.
وبكل ما أوتيت من قوّة، قاومت سيفه، وفتحت عينيها على اتساعهما، تراقب خصمها تحت وهج الغروب.
حدّق الرجل متوسط العمر بيديها الممسكتين بالسيف بذهول.
أطلق الرجل متوسط العمر تنهيدةً عميقة. “لم أرد هذا. لكن… كما يبدو الآن، فإن السيف والسرعة وحدهما لا يكفيان لإسقاطك بضربة واحدة، ودوريات الحرس ستصل خلال أربع دقائق.”
عضّت ميراندا على أسنانها وركضت نحوه. “انتظر!”
ثمّ ارتسمت على وجه الرجل متوسط العمر ملامح ألم واضطراب.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
اندفعت قوّة الإبادة العنيفة من عضلات ذراعه وتسرّبت إلى السيفين المتشابكين!
فبحسب الخطة الأصلية، كان يفترض لقوّته المتوحّشة أن تغزو جسدها بلا قدرة لها على صدّها، وأن تمزّق أحشاءها وتشوّش حركتها، بل وأن تلتهم قوّة إبادة ميراندا نفسها كضارٍ يتغذّى على فريسته.
تغيّر وجه ميراندا.
“‘لمسة الجشع’؟ هذا اسم قوّة الإبادة خاصتك؟ اسم دنيء كهذا.” قالت ميراندا ببرودة.
(أهذا… هو ذاك النوع من قوّة الإبادة المتوحّشة المنفلتة الذي تحدّث عنه كوهين؟)
ذلك البرد الذي ينهش العظم…
ومع ارتجاف ذراع الرجل متوسط العمر، تفجّرت من سيفه طاقة هادرة، كأنّ وحشًا ضاريًا مفترسًا قد أُطلق من عقاله.
لم تعره اهتمامًا؛ كان وعيها يخبو رويدًا.
واهتزّ السيفان بسرعة متزايدة، مُطلقَين أصواتًا تشبه أنين مرضى عاجزين عن احتمال أوجاعهم.
حلّ الصمت.
شعرت ميراندا بطرف السيف المغروز في جسدها يهتزّ ويتقدّم نحو قلبها!
فأطاعت وواصلت السير.
(تبا.)
عَضّت على أسنانها، وحبست أنفاسها، فلا الألم الجسديّ ولا الخوف النفسيّ يُسمح لهما بأن يربكاها.
وفي اللحظة التالية…
أوقفت ميراندا هجوم خصمها مرّتين.
تمزّق!
زفرت ميراندا في سرّها. (لقد اكتشف الأمر).
تناثر الدم في كل اتجاه.
صفّر السيف ذو الأخدود وهو يشق الهواء، مُصوِّبًا نحو حنجرة السيّافة.
وضعت ميراندا يدها اليسرى على صدرها متألّمة.
وخطر لها أنها تشتاق إلى فطائر تالِيا الساخنة، رغم أنّها كانت تكره الثوم الذي تفوح رائحته منها.
لكن الأمر لم ينتهِ بعد.
فشعرت بالضيق.
طنين!
كان حاجباه وشعره مغطيين بطبقةٍ من الصقيع، دون أن يشعر بذلك.
ارتطم السيفان ببعضهما فتطاير الشرر، وانفصلا عن بعضهما في الهواء.
وبكل ما أوتيت من قوّة، قاومت سيفه، وفتحت عينيها على اتساعهما، تراقب خصمها تحت وهج الغروب.
اختفى سيف الرجل متوسط العمر… ثمّ ظهر فجأة من جديد، كنجمة توهجت في ليلٍ دامس!
هزّت ميراندا رأسها قبولًا باعترافه.
واندفع بطعنته نحو ميراندا الجريحة.
“إنّها يداكِ… أليس كذلك؟”
رفعت السيّافة سيفها بيدين مرتجفتين ولوّحت به بلا وعي.
استقام الاثنان. وظهر سيفاهما من جديد قربهما.
تنينغ! تينغ!
“وحين تعافيت، فُقد معظم الإحساس والوجع.” قالت ذلك ببرود، كأن الأمر لا يمتّ لها بصلة.
لم يمضِ على انفصال السيفين سوى أقل من ثانية حتى اصطدما مجددًا في الهواء!
اندفع الهواء المثلّج إلى رئتيها، فاضطرب قلبها ارتجافًا.
أوقفت ميراندا هجوم خصمها مرّتين.
“أتساءل عمّا أفعل؟” أطلق القادم الجديد شخيرًا ساخرًا وتقدّم نحوه.
وتراجع كلاهما خطوة واحدة في اللحظة نفسها.
كانت عيناه الحمراوان الداكنتان مرعبتين.
شاحبة الوجه، أسندت ميراندا ظهرها إلى الجدار خلفها وحدّقت بالرجل متوسط العمر بعينين متسعتين.
توقف ذهن ميراندا لحظة دهشة.
قال الرجل متوسط العمر، وهو يزفر ويقذف الدم عن سيفه، “آمل أن تحظَي بموتٍ هادئ، أيتها السيّافة.”
حدّقت فيه ميراندا غير مصدّقة.
لكن تعابيره تجمّدت فجأة. فقد لاحظ الدم على سيفه… ولم يكن عليه سوى قطرات قليلة.
(دَعْك من اغنية بيغاسوس… لكن ليدرك حتى… هذا؟)
(كيف يكون هذا ممكنًا؟ لقد اخترقتُ قلبها يقينًا… لكنها…)
لم تنطق ميراندا لبضع ثوانٍ.
(هل قلبها في الجهة اليمنى؟ أم أنّ لديها حماية قادرة على صدّ قوى الإبادة؟ درع الكريستال المصقول عند الأقزام؟ درع الفضة الرفيعة لدى عائلة الجان الملكية؟ أم هلام السيليكا؟)
وثبتت نظرة ميراندا بثبات.
رفع الرجل رأسه غير مصدّق، وحدّق بذهول في ميراندا التي استندت إلى الجدار واهنة.
(إذن… قوى الإبادة لدى «سيف الكارثة» مشتقّة من الأصول…)
“لم تنفع قوّة الإبادة الغريبة تلك، أليس كذلك؟”
فشعرت بالضيق.
شهقت السيّافة بعمق ورفعت يدها اليسرى عن صدرها.
“ما عدا تلك الصدّة المذهلة في البداية… فحرفتك بالسيف تكاد تكون عديمة الجدوى.” هزّ الرجل رأسه. “بقدرتك هذه على حمل السيف، كان ينبغي أن تموتي عشرة آلاف مرة. كيف عشتِ حتى الآن؟”
كان جرحٌ طويل يمتدّ من صدرها إلى كتفها، لم يزد على خدش اخترق درعها الخفيف، وسال منه دمٌ يسير فقط.
لم تتكلم ميراندا. لم تفعل سوى أن حدّقت في يديها المغلّفتين بالقفازات، بذهول.
ساد الذهول وجه الرجل متوسط العمر.
هزّت ميراندا رأسها قبولًا باعترافه.
فبحسب الخطة الأصلية، كان يفترض لقوّته المتوحّشة أن تغزو جسدها بلا قدرة لها على صدّها، وأن تمزّق أحشاءها وتشوّش حركتها، بل وأن تلتهم قوّة إبادة ميراندا نفسها كضارٍ يتغذّى على فريسته.
(مهما بلغت سرعتك…) فكّرت ميراندا، (لا يمكنك تجاوز لحظة سحب السيف. ومع اللحظة يأتي الإيقاع — حركةٌ وسكون، هبوطٌ وصعود.)
ثمّ، حين تعجز عن الحركة أو تئنّ تحت الألم، كان سيدفع نصله بقوّة الإبادة إلى داخل جسدها، مخترقًا قلبها مباشرة. وربما لن يغوص السيف بعمقٍ كبير، لكنّه كان سيغوص بما يكفي لينزف دمها بغزارة.
تغيّر وجه ميراندا.
بعدها، كان سيهوي بسيفه بسرعة مرعبة، محركًا دمها كلّه، وفي أجزاء من الثانية ستندفع الدماء الشريانية القانية من صدر “سيّافة الإبادة” حتى اللحظة التي تفارق فيها الحياة.
اختفى سيف الرجل متوسط العمر… ثمّ ظهر فجأة من جديد، كنجمة توهجت في ليلٍ دامس!
لكن خلافًا لكل توقّعاته… استطاعت أن تصدّ الهجمة التي كانت لتثقب صدرها ثقبًا مباشرًا…
بعدها، كان سيهوي بسيفه بسرعة مرعبة، محركًا دمها كلّه، وفي أجزاء من الثانية ستندفع الدماء الشريانية القانية من صدر “سيّافة الإبادة” حتى اللحظة التي تفارق فيها الحياة.
حدّق الرجل متوسط العمر بالفتاة مذهولاً.
وتحت ستار من الغبار، اختفى أثره من أمام ناظرَي ميراندا.
“منذ أن بدأتُ هجومي، كانت حركاتك طبيعية تمامًا، واستطعتِ أن تلوّحي بسيفك بانسياب. صدَدتِ ضربتي من دون تردّد. وهذا يعني أنّ…”
“أتساءل عمّا أفعل؟” أطلق القادم الجديد شخيرًا ساخرًا وتقدّم نحوه.
وبعد ثوانٍ قليلة، بدا وكأنّه أدرك شيئًا، واتّسعت عيناه بدهشة: “مستحيل…”
جالت هذه الأفكار في ذهنها وهي ترتجف فوق الأرض المغطّاة بالثلج. كانت الريح تعصف بوجنتيها وعنقها، وتلسع بشرتها بوخزٍ يشبه حدَّ السكين.
قطّب الرجل حاجبيه بإحكام.
استدار كلاين وضرب الجدار بجانبه.
“أنتِ… أنتِ لا تتأثرين بـ‘لمسة الجشع’ إطلاقًا!”
شهقت بضعف، وقد آلمتها الريح القاسية على وجنتيها.
استنشقت ميراندا بعمق وعدّلت وضع سيفها.
“لا، ليست القفازات.” زفرت ميراندا بهدوء ورفعت رأسها وقالت الحقيقة مباشرة: “إنّها يداي فحسب.”
“‘لمسة الجشع’؟ هذا اسم قوّة الإبادة خاصتك؟ اسم دنيء كهذا.” قالت ميراندا ببرودة.
(حين نلتقي غريبًا…)
“لقد أخبرني رفيقي عن ذلك الشعور من قبل. قوّة إبادة منفلتة، متوحشة، هدفها التوغّل والفتك والتدمير.” رفعت سيفها وأشارت به إلى خصمها. “سيّافٌ عادي من سيّافي الإبادة سيجد نفسه عاجزًا أمام قوّةٍ مرعبة كهذه.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لكن حين تظهر حالة لا تعمل فيها هذه القوّة… ماذا تفعلون عندئذٍ؟”
(وتنشأ عندها ثغرات يمكنني التحكّم بها وكسر حركته).
لم ينطق الرجل متوسط العمر كلمة. بل رفع سيفه بسرعة خاطفة.
لم ينطق الرجل متوسط العمر كلمة. بل رفع سيفه بسرعة خاطفة.
صفّر السيف ذو الأخدود وهو يشق الهواء، مُصوِّبًا نحو حنجرة السيّافة.
(هذا “شخص مبتسم”) هكذا قالت لنفسها.
مستعدّة تمامًا، أظهرت ميراندا صرامة في ملامحها، وأدارت معصمها. اندفعت قوّة الإبادة في جسدها مع الحركة، معزّزةً قوّة يدها وهي تصوّب سيفها نحو خصمها.
“إنكِ تمارسين واحدة من القوى الأربع الأصلية للإبادة — اغنية بيغاسوس. وهي مشهورة بدقّة التوقيت وسيطرة الإيقاع.” أطلق الرجل متوسط العمر زفرة طويلة. “لقد مرّ زمن طويل منذ رأيتُ هذا الميراث من داخل برج الإبادة… وهو أيضًا السبب في أنّكِ لا تخافين من ‘لمسة الجشع’.” رفع رأسه. كان نظره ضاغطًا. “وأظنني قد خمّنت السبب كذلك.”
طنين! صفير!
رفعت السيّافة سيفها بيدين مرتجفتين ولوّحت به بلا وعي.
اندلعت شرارتان من شدّة التصادم. وفي لمح البصر التحم السيفان مرّتين. تحرّك الجسدان بسرعة، وبعد اصطدامٍ أخير بين السيفين، تراجعا فورًا، فاصطنعا مسافة خمسة خطوات بينهما.
استدار كوهين بسرعة لمواجهة الوافد الجديد الذي كان جسده متجهًا نحو غروب الشمس.
تراجعت ميراندا، شاعرةً بالارتجاف في سيفها العريض، وتفكّرت بهدوء في خصائص عدوّها.
توقف ذهن ميراندا لحظة دهشة.
قال الرجل بهدوء، “لقد هاجمتُك بسيفي ثماني مرّات للتو. لم تستطيعي صدّي سوى مرّتين، وقد أصبتُك مرّة.”
لكن تعابيره تجمّدت فجأة. فقد لاحظ الدم على سيفه… ولم يكن عليه سوى قطرات قليلة.
ثم نظر إلى ساقها اليسرى المشقوقة وأردف، “أسلوبك في السيف مهلهل وعادي، ولا يمكنكِ اللحاق بسرعتي. جسدك خفيف، نعم، لكنكِ لستِ رشيقة حقًا. بل تعثرين أحيانًا وأنتِ تتفادين ضرباتي.”
قال الرجل متوسط العمر وهو يخطو ببطء، فانتقل سيف ميراندا معه، يراقب تحرّكه خطوةً بخطوة.
“والمريب أنّ سيفك كان يرتجف قليلًا حين يلتقي بسيفي، حتى أثّر ذلك في حرفتك. وذلك خطأٌ يُرتكب في بدايات التعلّم.”
توقف ذهن ميراندا لحظة دهشة.
“ما عدا تلك الصدّة المذهلة في البداية… فحرفتك بالسيف تكاد تكون عديمة الجدوى.” هزّ الرجل رأسه. “بقدرتك هذه على حمل السيف، كان ينبغي أن تموتي عشرة آلاف مرة. كيف عشتِ حتى الآن؟”
ابتسم كلاين قليلًا. “اليد اليمنى، إذن؟”
لم تجبه ميراندا. بل راحت تتفحّص الرجل متوسط العمر بعناية.
Arisu-san
ثمّ انفرجت شفتاه عن ابتسامة مفاجئة.
وبكل ما أوتيت من قوّة، قاومت سيفه، وفتحت عينيها على اتساعهما، تراقب خصمها تحت وهج الغروب.
“لكن، من بين الهجمات الثماني التي شننتُها عليكِ، استطعتِ تفادي أكثر خمس ضربات قاتلة بدقّة، إمّا بالابتعاد أو بالمرور بمحاذاتها.”
لم ينطق الرجل متوسط العمر كلمة. بل رفع سيفه بسرعة خاطفة.
“وهاجمتِني في اللحظة الأدق.”
انقضّ الصبيّ عليها فجأة، وطرحها فوق الثلج.
ونظر إلى ذراعه اليسرى المشقوقة وقال بدهشة، “وقد أصبتِني فعلًا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تقلّصت ملامح ميراندا بعبوس.
كان سيفٌ أخدود محفورٍ في نصله قد اخترق درعها، وغاص بوصةً في جلدها عند يسار صدرها. وتوقّف قبل قلبها الذي ينبض بلا انقطاع.
“لا تفسير سوى واحد.”
قرصت خدّها المتجمّد محاولةً استعادة وعيها.
قال الرجل متوسط العمر وهو يخطو ببطء، فانتقل سيف ميراندا معه، يراقب تحرّكه خطوةً بخطوة.
قال الرجل متوسط العمر وهو يخطو ببطء، فانتقل سيف ميراندا معه، يراقب تحرّكه خطوةً بخطوة.
“أنتِ لا تعتمدين على حركات سيفٍ بارعة ولا على خُطا رشيقة عند القتال. بل تعتمدين على مهارتكِ في الملاحظة وحِسّكِ الدقيق.” انكمش بؤبؤا الرجل متوسط العمر قليلًا. “تُميّزين أنماط العدو وتوقيت ضرباته. وحتى بأسلوبٍ واهنٍ وحركاتٍ أقل شأنًا، إن ظهر المرء في الموضع الأنسب في اللحظة الأنسب، أمكنه توجيه أبرع الهجمات.”
“رجاءً… انسَي قلّة احترامي السابقة.” وضع الرجل متوسط العمر سيفه خلف ظهره وانحنى أمامها باحترام بأسلوب السيافين القدماء. “أنتِ سيّافة تستحقّ الإعجاب…
زفرت ميراندا في سرّها. (لقد اكتشف الأمر).
(وتنشأ عندها ثغرات يمكنني التحكّم بها وكسر حركته).
“إنكِ تمارسين واحدة من القوى الأربع الأصلية للإبادة — اغنية بيغاسوس. وهي مشهورة بدقّة التوقيت وسيطرة الإيقاع.” أطلق الرجل متوسط العمر زفرة طويلة. “لقد مرّ زمن طويل منذ رأيتُ هذا الميراث من داخل برج الإبادة… وهو أيضًا السبب في أنّكِ لا تخافين من ‘لمسة الجشع’.” رفع رأسه. كان نظره ضاغطًا. “وأظنني قد خمّنت السبب كذلك.”
“أتساءل عمّا أفعل؟” أطلق القادم الجديد شخيرًا ساخرًا وتقدّم نحوه.
توقف ذهن ميراندا لحظة دهشة.
(نسخة مطوّرة من… مجد النجوم؟ أهو يشير إلى تلك الوحشية؟)
وثب بصر الرجل متوسط العمر إلى يديها المكسوّتين بالقفّازين الأسودين.
لكنّها لم تتوقف.
“إنّها يداكِ… أليس كذلك؟”
اندلعت شرارتان من شدّة التصادم. وفي لمح البصر التحم السيفان مرّتين. تحرّك الجسدان بسرعة، وبعد اصطدامٍ أخير بين السيفين، تراجعا فورًا، فاصطنعا مسافة خمسة خطوات بينهما.
حدّقت فيه ميراندا غير مصدّقة.
قبض الصبيّ بشراسةٍ على ما يحمله في صدره، وحدّق فيها بنظرةٍ وحشية: “لقد وجدته أولًا! الطعام، والثياب، وكل شيء… لي!
(دَعْك من اغنية بيغاسوس… لكن ليدرك حتى… هذا؟)
قبضت ميراندا على سيفها بقوّة.
“إنكِ تمارسين واحدة من القوى الأربع الأصلية للإبادة — اغنية بيغاسوس. وهي مشهورة بدقّة التوقيت وسيطرة الإيقاع.” أطلق الرجل متوسط العمر زفرة طويلة. “لقد مرّ زمن طويل منذ رأيتُ هذا الميراث من داخل برج الإبادة… وهو أيضًا السبب في أنّكِ لا تخافين من ‘لمسة الجشع’.” رفع رأسه. كان نظره ضاغطًا. “وأظنني قد خمّنت السبب كذلك.”
“كانت يداكِ أول من لامس ‘لمسة الجشع’.” ضيّق الرجل متوسط العمر عينيه وهو يتفرّس في خصمه. “لكن لم يظهر أي ردّ فعل… أهو بسبب تلك القفازات؟”
وثبتت نظرة ميراندا بثبات.
لم تنطق ميراندا لبضع ثوانٍ.
“لقد أخبرني رفيقي عن ذلك الشعور من قبل. قوّة إبادة منفلتة، متوحشة، هدفها التوغّل والفتك والتدمير.” رفعت سيفها وأشارت به إلى خصمها. “سيّافٌ عادي من سيّافي الإبادة سيجد نفسه عاجزًا أمام قوّةٍ مرعبة كهذه.”
وبرز في ذهنها مشهدٌ قديم في البراري.
واندفع بطعنته نحو ميراندا الجريحة.
ذلك البرد الذي ينهش العظم…
استنشقت ميراندا بعمق وعدّلت وضع سيفها.
“لا، ليست القفازات.” زفرت ميراندا بهدوء ورفعت رأسها وقالت الحقيقة مباشرة: “إنّها يداي فحسب.”
كانت عيناه الحمراوان الداكنتان مرعبتين.
تقطّب جبين الرجل متوسط العمر.
لم تجبه ميراندا. بل راحت تتفحّص الرجل متوسط العمر بعناية.
“منذ زمن بعيد… أصيبت يداي بقضمة صقيع شديدة.”
حدّق الرجل متوسط العمر بيديها الممسكتين بالسيف بذهول.
وانتشر في ذاكرة ميراندا منظرُ حقول الثلج البيضاء.
في الأمس، حين حاولت مسح الجليد عن وجوههم، ابتسم العمّ إنزو وأخبرها أنّ هؤلاء يسمَّون “المبتسمين”. إنهم ينامون في العراء شتاءً وهم يبتسمون، ولا يستيقظون إلا حين يأتي الربيع. والفتاة الصالحة لا ينبغي لها إزعاجهم، بل الأفضل أن تبقى بعيدة عنهم.
“وحين تعافيت، فُقد معظم الإحساس والوجع.” قالت ذلك ببرود، كأن الأمر لا يمتّ لها بصلة.
كان سيفًا متوسط الطول، نصلُه بالغ الرقّة، وقبضته سوداء.
“لا أقدر على تدريب أو استعمال تلك الأساليب البديعة الغامضة للسيف. في البداية… لم أكن أقوى حتى على رفع فِنجان شاي.”
“لقد تركتِ أثرًا لا يُنسى.” ابتعد كلاين وهو يزفر. “مع الوقت… يمكنكِ بلا شكّ بلوغ الفئة الفائقة.”
“ومهما كان الألم الذي تسبّبه قوّتك مرعبًا، فإنّ يديّ لا تشعران به.”
“أو…”
“فأمام هاتين اليدين المخدَّرتين منذ سنين، ماذا بوسع قوّة إبادةٍ متوغّلةٍ أن تفعل؟” رفعت ميراندا سيفها ببطء. وكان الرجفان في يديها ظاهرًا للعين المجرّدة.
وتحت ستار من الغبار، اختفى أثره من أمام ناظرَي ميراندا.
حلّ الصمت.
دوّي!
حدّق الرجل متوسط العمر بيديها الممسكتين بالسيف بذهول.
ومع ذلك، تقدّمت نحوه.
(هاتان اليدان… اليدان اللتان تلوّحان بالسيف… لا تشعران بالألم، ولا بالإحساس أصلًا؟)
ومع هذا، تابعت السير فوق الثلج بخطواتٍ متهاوية. كانت تعتمد على بصرها لتعرف موضع قدميها، إذ لم تعد تشعر بأطرافها منذ مدة.
وامتلأ نظره بالشفقـة…
(وأين أخي وأختي الصغيران؟ وماذا عن العمّ إنزو؟)
والتقدير.
“إنّها يداكِ… أليس كذلك؟”
“أن تمسكي السيف بهاتين اليدين اللتين لا إحساس فيهما حقًا؟” قال ببطء وقد غصّ صوته بالإعجاب.
عضّت ميراندا على أسنانها وركضت نحوه. “انتظر!”
(هذه الفتاة… لتتمكن يداها المنعدمتا الحس من قبض قبضة السيف، والتلويح به آلاف المرّات… فلا بد أنّها ذاقت عذابًا كثيرًا.)
(أهذا… هو ذاك النوع من قوّة الإبادة المتوحّشة المنفلتة الذي تحدّث عنه كوهين؟)
“لهذا نُقلت إليكِ «اغنية بيغاسوس». وهي بالفعل قُوّة الإبادة الأنسب لكِ.” أومأ الرجل متوسط العمر. وامتلأ نظره بإقرارٍ صريح واندفاع. “أن تتخلّي عمّا تستشعره يداكِ، وتعرضي عن الحركات المحدّدة، وتتبعي إيقاع المعركة بدلًا من ذلك… أن تعهدي بسيفك إلى الملاحظة والحدس والحكم. معلّمكِ… لا بد أنّه عبقري.”
تجمّدت ملامح سَيّاف الكارثة الذي أمامها.
لم تتكلم ميراندا. لم تفعل سوى أن حدّقت في يديها المغلّفتين بالقفازات، بذهول.
تنينغ!
“رجاءً… انسَي قلّة احترامي السابقة.” وضع الرجل متوسط العمر سيفه خلف ظهره وانحنى أمامها باحترام بأسلوب السيافين القدماء. “أنتِ سيّافة تستحقّ الإعجاب…
والتقدير.
“أنا ساراندي كلاين، سيّاف إبادة من خارج برج الإبادة. لقد كان شرفًا حقيقيًا أن أقاتلكِ وجهًا لوجه.”
(هذا “شخص مبتسم”) هكذا قالت لنفسها.
أعادت ميراندا سيفها إلى غمده وردّت التحية بوجه خالٍ من الانفعال.
تمزّق!
“ميراندا آروند، البذرة الرئيسة الرابعة والثلاثون بعد المئة في برج الإبادة… وبسبب شيءٍ ارتكبتموه بحق يد صديقتي اليمنى، فمن الصعب جدًا أن أقول: «كان شرفًا لي أنا أيضًا».”
(هل قلبها في الجهة اليمنى؟ أم أنّ لديها حماية قادرة على صدّ قوى الإبادة؟ درع الكريستال المصقول عند الأقزام؟ درع الفضة الرفيعة لدى عائلة الجان الملكية؟ أم هلام السيليكا؟)
ابتسم كلاين قليلًا. “اليد اليمنى، إذن؟”
قبل لحظات، وفي لحظةٍ فارقة، دفعت ميراندا سيفها بقوة، لتُدخله داخل ذلك المجرى، تمامًا كما يدقّ النجار الوتد في شقّ الخشب.
استقام الاثنان. وظهر سيفاهما من جديد قربهما.
ومع ارتجاف ذراع الرجل متوسط العمر، تفجّرت من سيفه طاقة هادرة، كأنّ وحشًا ضاريًا مفترسًا قد أُطلق من عقاله.
وفي اللحظة التالية، اقتربا من بعضهما مجددًا!
أعادت ميراندا سيفها إلى غمده وردّت التحية بوجه خالٍ من الانفعال.
تنينغ! تينغ!
خطا خارج ظلّ الزقاق.
تراقصت حركات كلاين السريعة، وحركات ميراندا البديعة، في تلك المساحة الضيّقة.
فشعرت بالضيق.
وفي أقل من عشر ثوانٍ، تفادت ميراندا أربع ضربات قاتلة من عدوّها، وشنّت هجمة مضادة في اللحظة الأكثر حساسيّة.
حتى أطرافها أخذت تفقد إحساسها بسرعة.
كان الدم ينساب من خصر ميراندا ومن خلف أذنها. وأمّا كلاين، فقد كان ساعده الأيسر ينزف.
(وتنشأ عندها ثغرات يمكنني التحكّم بها وكسر حركته).
“لقد تركتِ أثرًا لا يُنسى.” ابتعد كلاين وهو يزفر. “مع الوقت… يمكنكِ بلا شكّ بلوغ الفئة الفائقة.”
ثمّ، حين تعجز عن الحركة أو تئنّ تحت الألم، كان سيدفع نصله بقوّة الإبادة إلى داخل جسدها، مخترقًا قلبها مباشرة. وربما لن يغوص السيف بعمقٍ كبير، لكنّه كان سيغوص بما يكفي لينزف دمها بغزارة.
هزّت ميراندا رأسها قبولًا باعترافه.
وامتلأ نظره بالشفقـة…
(مهما بلغت سرعتك…) فكّرت ميراندا، (لا يمكنك تجاوز لحظة سحب السيف. ومع اللحظة يأتي الإيقاع — حركةٌ وسكون، هبوطٌ وصعود.)
لم تتكلم ميراندا. لم تفعل سوى أن حدّقت في يديها المغلّفتين بالقفازات، بذهول.
(وتنشأ عندها ثغرات يمكنني التحكّم بها وكسر حركته).
وفي تلك اللحظة، ارتفعت أصوات عناصر الدورية من خارج الزقاق: “إنه قريب… يُشتبه بوجود قتال مسلّح غير قانوني، وأنّ أولئك الأشخاص يطارد بعضهم بعضًا بلا سبب. ما كان ذلك الصوت؟”
“ولقد لاحظتُ أمرًا آخر أيضًا.” رمقت ميراندا خصمها وهي تتراجع خطوة. وقالت بنبرة خافتة: “هذه التي تسمّيها ‘لمسة الجشع’… تلك الوحشية المتواصلة…”
استنشقت ميراندا بعمق وعدّلت وضع سيفها.
تفاجأ كلاين قليلًا.
“لا تفسير سوى واحد.”
وثبتت نظرة ميراندا بثبات.
ابتلع كوهين ريقه بصعوبة وسأل بأكثر نبرةٍ صادمةٍ ومندهشة: “ما الذي أتى بك إلى هنا؟”
“إنّها «مجد النجوم»، أليس كذلك؟”
وامتلأ نظره بالشفقـة…
وتحت نظرة الدهشة في عيني كلاين، تابعت ميراندا بثقة: “عذرًا… لكن هذه قوّة إبادة… أعرفها جيّدًا.”
“اغرب عن وجهي!” قال القادم الجديد بصوتٍ صافٍ موجّهٍ إلى سيّاف الكارثة الشاب. “اذهب وابحث عن معلّمك.”
استعاد ذهنها مشهدًا من داخل برج الإبادة، حين كان كوهين يمسك ذراعه المنتفخة ويصرخ من الألم.
وامتلأ نظره بالشفقـة…
تلاقى بصرهما لحظة.
ذلك البرد الذي ينهش العظم…
“احترم فيك مهارتك في الملاحظة، لكن الأمر ليس كذلك فحسب.” هزّ كلاين رأسه وضحك بخفوت. “‘لمسة الجشع’ ليست ‘مجد النجوم’.”
شاحبة الوجه، أسندت ميراندا ظهرها إلى الجدار خلفها وحدّقت بالرجل متوسط العمر بعينين متسعتين.
وبينما علت نظرة الحيرة وجه ميراندا، وضع كلاين سيفه بمحاذاة خصره. “إن أردتِ قول ذلك، فهي نسخة مطوّرة من ‘مجد النجوم’… من خارج البرج.”
“اذهبي الآن! ابتعدي! اذهبي وابحثي في جثةٍ أخرى!”
تاهت ميراندا بين الذهول والشك.
“رجاءً… انسَي قلّة احترامي السابقة.” وضع الرجل متوسط العمر سيفه خلف ظهره وانحنى أمامها باحترام بأسلوب السيافين القدماء. “أنتِ سيّافة تستحقّ الإعجاب…
(نسخة مطوّرة من… مجد النجوم؟ أهو يشير إلى تلك الوحشية؟)
“أنا ساراندي كلاين، سيّاف إبادة من خارج برج الإبادة. لقد كان شرفًا حقيقيًا أن أقاتلكِ وجهًا لوجه.”
(إذن… قوى الإبادة لدى «سيف الكارثة» مشتقّة من الأصول…)
الفصل 138: يدين مخدَّرتين
“بقي ثلاثون ثانية.” زفر كلاين. “انسَي الأمر… لم يعد هناك وقت.”
قال الرجل بهدوء، “لقد هاجمتُك بسيفي ثماني مرّات للتو. لم تستطيعي صدّي سوى مرّتين، وقد أصبتُك مرّة.”
حدّقت ميراندا فيه مصدومة.
تلاقى بصرهما لحظة.
“أراكِ لاحقًا، أيتها السيدة المخدَّرة.” انحنى كلاين قليلًا.
واصلت السير، فمرّت بثالثٍ ورابع وخامس وسادس… كثيرين، بلا عدد، من “المبتسمين”.
عضّت ميراندا على أسنانها وركضت نحوه. “انتظر!”
لكن تعابيره تجمّدت فجأة. فقد لاحظ الدم على سيفه… ولم يكن عليه سوى قطرات قليلة.
استدار كلاين وضرب الجدار بجانبه.
(هذه الفتاة… لتتمكن يداها المنعدمتا الحس من قبض قبضة السيف، والتلويح به آلاف المرّات… فلا بد أنّها ذاقت عذابًا كثيرًا.)
دوّي!
…
وتحت ستار من الغبار، اختفى أثره من أمام ناظرَي ميراندا.
(حين نلتقي غريبًا…)
وفي تلك اللحظة، ارتفعت أصوات عناصر الدورية من خارج الزقاق: “إنه قريب… يُشتبه بوجود قتال مسلّح غير قانوني، وأنّ أولئك الأشخاص يطارد بعضهم بعضًا بلا سبب. ما كان ذلك الصوت؟”
“فأمام هاتين اليدين المخدَّرتين منذ سنين، ماذا بوسع قوّة إبادةٍ متوغّلةٍ أن تفعل؟” رفعت ميراندا سيفها ببطء. وكان الرجفان في يديها ظاهرًا للعين المجرّدة.
تسعل ميراندا بلا انقطاع بسبب الغبار، وتحدّق بإصرار في الجهة التي غادر منها كلاين. وضربت الجدار بغيظ. ثمّ، ومع اقتراب خطوات رجال الدورية، أعادت سيفها إلى غمده وغادرت.
(دَعْك من اغنية بيغاسوس… لكن ليدرك حتى… هذا؟)
…..
استعاد ذهنها مشهدًا من داخل برج الإبادة، حين كان كوهين يمسك ذراعه المنتفخة ويصرخ من الألم.
تنينغ!
وبدأ بصرها يتعتّم.
وبينما كان سيف كوهين على وشك أن يخترق حنجرة ذلك الشاب، ظهر سيف من العدم وردّ بقوة سيف الشرطي.
حدّقت ميراندا فيه مصدومة.
استدار كوهين بسرعة لمواجهة الوافد الجديد الذي كان جسده متجهًا نحو غروب الشمس.
مستعدّة تمامًا، أظهرت ميراندا صرامة في ملامحها، وأدارت معصمها. اندفعت قوّة الإبادة في جسدها مع الحركة، معزّزةً قوّة يدها وهي تصوّب سيفها نحو خصمها.
لكن سلاح القادم الجديد هو الذي اجتذب انتباه كوهين كلّه.
قال الرجل متوسط العمر، وهو يزفر ويقذف الدم عن سيفه، “آمل أن تحظَي بموتٍ هادئ، أيتها السيّافة.”
كان سيفًا متوسط الطول، نصلُه بالغ الرقّة، وقبضته سوداء.
ومألوفًا أكثر… بصاحبه.
وكان ثقب دائري محفورًا في واقية القبضة، يسمح لحامل السيف أن يمرّر سبّابته من خلاله.
وبعد ثوانٍ قليلة، بدا وكأنّه أدرك شيئًا، واتّسعت عيناه بدهشة: “مستحيل…”
انكمش بؤبؤا كوهين. لقد عرف ذاك السيف. بل كان مألوفًا لديه إلى حدٍّ يفوق المألوف.
وبعد ثوانٍ قليلة، بدا وكأنّه أدرك شيئًا، واتّسعت عيناه بدهشة: “مستحيل…”
ومألوفًا أكثر… بصاحبه.
قال الرجل بهدوء، “لقد هاجمتُك بسيفي ثماني مرّات للتو. لم تستطيعي صدّي سوى مرّتين، وقد أصبتُك مرّة.”
“اغرب عن وجهي!” قال القادم الجديد بصوتٍ صافٍ موجّهٍ إلى سيّاف الكارثة الشاب. “اذهب وابحث عن معلّمك.”
ثمّ رأته يرفع المِخرز عاليًا، وهو يحدّق في وجهها بنظرةٍ متوحّشة، بينما هي تحاول أن ترسم ابتسامةً باهتة.
تخبّط الشاب الجريح محاولًا النهوض وابتعد مترنّحًا، لكن كوهين لم يلقِ له بالًا.
“أو…”
فتح عينيه وحدّق بالقادم الجديد في ذهول.
كانت عيناه الحمراوان الداكنتان مرعبتين.
فمجرّد رؤية هذا الشخص… جعلته لا يرغب في الاهتمام بأي شيء آخر.
وانتشر في ذاكرة ميراندا منظرُ حقول الثلج البيضاء.
ابتلع كوهين ريقه بصعوبة وسأل بأكثر نبرةٍ صادمةٍ ومندهشة: “ما الذي أتى بك إلى هنا؟”
(لو تظهر الآن… سأعفو لك عن لحيتك.)
“ولماذا… تفعل هذا الآن؟” حدّق في القادم الجديد وهو يعقد حاجبيه ويفكّهما مرارًا.
رفعت رأسها بعينين مطفأتين، فرأت صبيًا غريبًا عنها.
“أتساءل عمّا أفعل؟” أطلق القادم الجديد شخيرًا ساخرًا وتقدّم نحوه.
قال الرجل بهدوء، “لقد هاجمتُك بسيفي ثماني مرّات للتو. لم تستطيعي صدّي سوى مرّتين، وقد أصبتُك مرّة.”
“لأصل قبل أن تفسدوا كل شيء يا حمقى.” أظهر القادم الجديد عينين حمراوين داكنتين في العتمة وقال ببرود: “ولأوقفكم جميعًا.”
كان يرتدي ثيابًا ممزقة، منحنيًا فوق أحد “المبتسمين”، يبحث عن شيءٍ ما. وما إن شعر بها تقترب، حتى رفع رأسه كوحشٍ مفترس.
“أو…”
…
خطا خارج ظلّ الزقاق.
“إنكِ تمارسين واحدة من القوى الأربع الأصلية للإبادة — اغنية بيغاسوس. وهي مشهورة بدقّة التوقيت وسيطرة الإيقاع.” أطلق الرجل متوسط العمر زفرة طويلة. “لقد مرّ زمن طويل منذ رأيتُ هذا الميراث من داخل برج الإبادة… وهو أيضًا السبب في أنّكِ لا تخافين من ‘لمسة الجشع’.” رفع رأسه. كان نظره ضاغطًا. “وأظنني قد خمّنت السبب كذلك.”
“أقضي عليكم جميعًا؟”
كان سيفًا متوسط الطول، نصلُه بالغ الرقّة، وقبضته سوداء.
كان زميل كوهين السابق في برج الإبادة وعضو جهاز الاستخبارات السرّي للمملكة الحالي، رافاييل ليندبيرغ، يحمل سيفه بيده اليسرى. وبعينين حمراوين تومضان، نظر إلى صديقه القديم الشرطي، كوهين كارابيَان، مبتسمًا.
لم ينطق الرجل متوسط العمر كلمة. بل رفع سيفه بسرعة خاطفة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ذلك البرد الذي ينهش العظم…
رفعت رأسها بعينين مطفأتين، فرأت صبيًا غريبًا عنها.
