Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 143

مَن هُناك (2)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

مَن هُناك (2)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“سمعت هذا من أكثر رجال نوڤين ثقةً. قابلتُه في حانته.” قال الأمير وهو يبتسم. “قائدٌ بارز سابق لحرس النصل الأبيض، كاسلان لامبارد—أظنّ أنك تعرفه أكثر مني، وأعتقد أنّه عرف عن ملككم أكثر مما عرفتم أنتم.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

وبعد دقائق، استعاد تاليس رباطة جأشه، ووقف في ممرّ آخر، يسترجع طباع هدفه التالي، ويتخذ قراره.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

(وربما… لن يأتي أحد؟ وإن عجزت عن إيجاد الفاعل…) ابتسم تاليس بسخرية مريرة. (اتمنى أن يهلك الملك نوڤين الليلة.)

Arisu-san

“قال إنّ ذلك الشخص حاول قتلي أيضًا بوحدة البنادق الصوفية في حصن التنين المحطم، ثم تحميل التهمة على لامبارد…”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“يا صاحب السمو! يا مولاي! أتدري… من سيكون الملك المنتخب التالي لإكستيدت؟”

الفصل 143: مَن هناك (الجزء الثاني)

“أما ترينتيدا… فلا أثق به.” همس الأمير. “ولذا، من بين الآرشيدوقات الخمسة، أنت يا ريبين أولسيوس من أوركيد المرموقة… الأكثر احتمالًا للوقوف إلى جانبي.”

…

“إن كان نوڤين ينوي التحالف مع وريثٍ محتمل للعرش لضمان بقاء عائلة والتون… فسأكون أنا، أو حتى روكني من مدينة الصلوات البعيدة، خيارًا أفضل بكثير من إقليم الرمال السوداء.”

مرّت ثوانٍ قليلة.

وبضوء المشاعل، تعرّف تاليس على الرجل بشعره الطويل ووجهه الحجريّ. وعلى ردائه المطرز برمز لفافة.

“هاه! يا مواطن الإمبراطورية، لقد استهنّتَ بجوهر رجل الشمال!” تمتم اللورد أولسيوس ساخرًا وهو يهزّ رأسه. “أنت لا تعرف نوڤين أبدًا. عندما كان شابًا…”

“نعم. ربما لامبارد ما يزال يحاول الاتصال بنوڤين. وربما لم يتحالفا بعد. وحتى لو تحالفا، فما يزال بإمكانك—بالنسبة لك—عكس هذا الوضع.”

ومع ذلك، أدرك تاليس النبرة التي خرج بها كلامه؛ لم تكن نبرة الثقة المتيقّنة التي تحدّث بها قبل قليل، بل أشبه بما تقوله زوجةٌ تُواجَه بخيانة زوجها، تلك النبرة الواهمة: «مستحيل، إنه وفيّ لي دائمًا».

ثم استدار نحو تاليس بنظرة حادّة. “عند هذه النقطة… أخبرني فقط ما الذي تنوي فعله.”

“واو، يبدو أنّ لديك إيمانًا كبيرًا بملكك.” رفع الأمير الثاني رأسه، وعيناه تتلألآن.

“تشير معلومات شبكته إلى أنه في اليوم الذي وصل فيه نيكولاس إلى معسكر لامبارد العسكري، ليلة استقباله لي… أطلق ثلاث غربان زاجلة عند منتصف الليل.”

“توقّف عن محاولة الوقيعة بيننا. أنت لا تعرف نوڤين.” أدار أولسيوس وجهه، وصوته مثقل بالضجر. “نحن أقرب ممّا تتخيّل.”

“والآن تعلم لماذا استدعاك الملك نوڤين لبحث تعبئة الجيش، ولماذا حاول مراقبة موقفك بخصوص قتلي.” قال تاليس ناظرًا إلى الأرض بينما ضجيج الوليمة يتردد بعيدًا.

“سمعتُ ذلك. لكن… ربّما كان ملكًا صالحًا حينما كان شابًا؛ كريمًا، بارًّا، مستعدًّا حتى للمخاطرة بحياته من أجل جنديّ بسيط.” قال تاليس بنبرة هادئة. “هو شماليّ، نعم، لكنه قبل كل شيء إنسان. والإنسان… يشيخ.”

لقد أنهى تاليس محادثاته مع الآرشيدوقات الخمسة أخيرًا، وسط كل فزعه واضطرابه.

ثبت الآرشيدوق أولسيوس نظره على تاليس.

“سمعتُ ذلك. لكن… ربّما كان ملكًا صالحًا حينما كان شابًا؛ كريمًا، بارًّا، مستعدًّا حتى للمخاطرة بحياته من أجل جنديّ بسيط.” قال تاليس بنبرة هادئة. “هو شماليّ، نعم، لكنه قبل كل شيء إنسان. والإنسان… يشيخ.”

“سمعت هذا من أكثر رجال نوڤين ثقةً. قابلتُه في حانته.” قال الأمير وهو يبتسم. “قائدٌ بارز سابق لحرس النصل الأبيض، كاسلان لامبارد—أظنّ أنك تعرفه أكثر مني، وأعتقد أنّه عرف عن ملككم أكثر مما عرفتم أنتم.”

ما يزال يذكُر كيف رفض هذا الرجل تنفيذ أمر الملك نوڤين بقتل أمير الكوكبة في المبارزة، معللًا أنّ قتل الأطفال عارٌ على شرفه.

“الناس الكبار دائمًا يسعون لترتيب مستقبل أبنائهم بعد موتهم. والطريف أنّ هذه الجملة قالها دوق الإقليم الشمالي نفسه. وهو أيضًا المسؤول عن مخطّط اغتيال الأمير موريا أثناء وجوده في أراضي الكوكبة.”

انتفض تاليس في مكانه، منتصبًا كالرمح.

قدّم تاليس مثالًا كاملًا لكيفية اقتطاع الكلام من سياقه. وتنهد في داخله بخفوت.

ساد الصمت. وبينما كان تاليس يزداد توترًا، ضحك أولسيوس بخفوت.

ظلّ آرشيدوق أولسيوس ساكنًا بلا تعبير.

لقد حان الوقت لوضع بطاقته الأخيرة على طاولة هذه المفاوضات.

“لقد رأيتَ كيف تصرّف في قاعة الأبطال.” اكتسى بصر تاليس بالقتامة. “ما الذي تتوقع أن يفعله رجلٌ عجوز وحيد… فقدَ لتوّه ابنه الوحيد، آخر شعلة أملٍ لعائلته؟”

اشتدّ تنفّس الآرشيدوق لحظةً بعد أخرى. وكان تاليس يراقبه بدقة، لا يفوّت أيّ حركة من تعابيره.

ساد صمتٌ تام.

من الواضح أنّ هذه المعلومة كانت خارج توقعاته.

أخذ أولسيوس نفسًا عميقًا ثم أطلقه ببطء.

“هاه! يا مواطن الإمبراطورية، لقد استهنّتَ بجوهر رجل الشمال!” تمتم اللورد أولسيوس ساخرًا وهو يهزّ رأسه. “أنت لا تعرف نوڤين أبدًا. عندما كان شابًا…”

“هذا مجرّد ظنٍّ منك.” قال الآرشيدوق الملتحي بصوتٍ منخفض. “ظنٌّ مبنيّ على فرضية سخيفة تقول إن نوڤين كان عاقلًا بما يكفي ليكبت حزنه على فقدان ابنه.”

“وإن لم يعد الملك نوڤين بحاجة إلى كبح توسّع إقليم الرمال السوداء، بل صار يحتاج إلى مساعدتهم كي يمنحهم أوراق قوة في اختيار الملك…”

ضمّ تاليس شفتيه. ما يزال أولسيوس متماسكًا حتى هذه اللحظة. وفي سره شعر بالرضا.

ما يزال يذكُر كيف رفض هذا الرجل تنفيذ أمر الملك نوڤين بقتل أمير الكوكبة في المبارزة، معللًا أنّ قتل الأطفال عارٌ على شرفه.

تنفّس براحة.

خفض الآرشيدوق أولسيوس رأسه.

لقد حان الوقت لوضع بطاقته الأخيرة على طاولة هذه المفاوضات.

أومأ تاليس إيماءة موجوعة، وتنهد بعمق.

تنهد تاليس. “وحين تكتشف أيّ دليل على هذه المؤامرة… سيكون تشابمان لامبارد قد اعتلى العرش.”

وبضوء المشاعل، تعرّف تاليس على الرجل بشعره الطويل ووجهه الحجريّ. وعلى ردائه المطرز برمز لفافة.

ارتجفت لحية الآرشيدوق أولسيوس.

ولم ينه تاليس كلامه بعد. وبعينين ضيقتين، ألقى قنبلة أخرى: “الفاعل ارتكب أمرًا آخر كذلك، أخبرني نوڤين.”

“ثمّ… في إحدى الحانات في الكوكبة، سمع رجالنا شيئًا.” خفض تاليس نظره. “بعض الثرثرة من مبعوث إكستيدت في مملكتنا، البارون لاسال.”

حدّق أولسيوس في تاليس غير مصدّق.

ارتبك أولسيوس. “تابع لامبارد؟”

ارتجفت لحية الآرشيدوق أولسيوس.

“كما ألمح، لامبارد لم يكن المتورّط في المؤامرة التي قتلت ابن الملك نوڤين.” أومأ تاليس وابتسم ابتسامة غامضة. “الفاعل الحقيقي، قاتل الأمير موريا… شخصٌ آخر.”

أومأ أولسيوس.

ساد صمتٌ موحش، أطول بكثير من كل الصمت الذي سبقه.

ضمّ تاليس شفتيه. ما يزال أولسيوس متماسكًا حتى هذه اللحظة. وفي سره شعر بالرضا.

حدّق تاليس في الآرشيدوق أولسيوس، ومشاهدة تعابيره تنتقل من الحيرة إلى الصدمة، ثم إلى تأملٍ عميق.

“نعم، هذان العاملان هما السبب الأساسي لعدم إعلان إكستيدت الحرب بعد. وإن أُزيلا من المعادلة…”

(هل يمكن أن يكون الفاعل؟)

“قد لا يكون هناك أيّ ثأر دموي بين نوڤين والتون وتشابمان لامبارد.” قال تاليس وهو يزفر ويرفع كتفيه. “قد يتحالفان.”

أخيرًا، زفر الآرشيدوق أولسيوس زفرة طويلة. “أليست الأخبار الواردة من الكوكبة عن—”

وفي اللحظة التالية، توقّف أمامه رجل بتسريحة الشعر الدائرية—آرشيدوق برج الإصلاح، بورفيوس ترينتيدا. حدّق فيه بصرامة، وقد انقبض وجهه بالشك.

“الأخبار الواردة من الكوكبة هي ما أردناكم أن تظنّوه!” قال تاليس ببرود. “حتى تخلصوا إلى أنّ لامبارد من إقليم الرمال السوداء هو المدبّر الجبان، فتنقلبوا على بعضكم وتدخلوا في صراع داخلي.”

“هذا مجرّد ظنٍّ منك.” قال الآرشيدوق الملتحي بصوتٍ منخفض. “ظنٌّ مبنيّ على فرضية سخيفة تقول إن نوڤين كان عاقلًا بما يكفي ليكبت حزنه على فقدان ابنه.”

“لم نحدد الفاعل قط. وكل ما امتلكناه كان خيطًا واحدًا مصدره مواجهة في القصر بين عدة أسياد من الكوكبة. ولم نكن حتى واثقين من أن إقليم الرمال السوداء كان ضالعًا في القتل.”

جلس تاليس عند الطاولة الطويلة حيث جلس الملك نوڤين بالأمس. كان يحدق في القاعة الحجرية الخاوية، والقلق ينهش صدره. هناك شيءٌ واحد يخشاه أكثر من الظلام والوحدة—قلق المجهول.

تقلّصت حدقتا الآرشيدوق أولسيوس ببطء.

أخيرًا، زفر الآرشيدوق أولسيوس زفرة طويلة. “أليست الأخبار الواردة من الكوكبة عن—”

من الواضح أنّ هذه المعلومة كانت خارج توقعاته.

تقلّصت حدقتا الآرشيدوق أولسيوس ببطء.

“هكذا دائمًا كانت حيل النبي الأسود، مورّات، في قسم استخبارات المملكة.” هزّ تاليس رأسه بأسى. “بمعنى آخر، العداء بين والتون ولامبارد، بين مدينة سحب التنين وإقليم الرمال السوداء، وربما ما صدّقتموه طوال الوقت… قد لا يكون موجودًا أصلًا. وهذا يعني أنه إن استطاع لامبارد إقناع الملك نوڤين بأنّه ليس جزءًا من مخطّط قتل موريا…”

قدّم تاليس مثالًا كاملًا لكيفية اقتطاع الكلام من سياقه. وتنهد في داخله بخفوت.

حدّق أولسيوس في تاليس غير مصدّق.

خفض الآرشيدوق أولسيوس رأسه.

“قد لا يكون هناك أيّ ثأر دموي بين نوڤين والتون وتشابمان لامبارد.” قال تاليس وهو يزفر ويرفع كتفيه. “قد يتحالفان.”

“لقد رأيتَ كيف تصرّف في قاعة الأبطال.” اكتسى بصر تاليس بالقتامة. “ما الذي تتوقع أن يفعله رجلٌ عجوز وحيد… فقدَ لتوّه ابنه الوحيد، آخر شعلة أملٍ لعائلته؟”

“وعلى العكس، لن يثق نوڤين بك… لأنّ الفاعل ربّما…” تذكّر تاليس كونان صاحب النظارات، المحقق الصغير. وقلّد طريقة رفعه لنظارته وهو يضيق عينيه ويشير نحو أولسيوس. “لأنّ المدبّر الحقيقي… بينكم!”

ساد الصمت. وبينما كان تاليس يزداد توترًا، ضحك أولسيوس بخفوت.

ولم ينه تاليس كلامه بعد. وبعينين ضيقتين، ألقى قنبلة أخرى: “الفاعل ارتكب أمرًا آخر كذلك، أخبرني نوڤين.”

رفع تاليس ذقنه ونظر إليه بصرامة. “أما أنا… فإن جرت الأمور كما أظن… ستسيطر مدينة سحب التنين وإقليم الرمال السوداء على كامل إكستيدت. وستُعلن الحرب. وأنا، في إكستيدت… سأكون أول ضحاياها؛ سألقى نهايتي قبل أيٍّ منكم.”

تقلّصت حدقتا الآرشيدوق أولسيوس مجددًا.

(لكن…) ضمّ تاليس الساعة الجيبية التي ناولها له بيوتراي. والبرودة المعدنية تُشنّج أصابعه. (من سيكون؟ من الذي سيظهر الليلة؟ من هو الذي استأجر سَيّافي الكارثة لقتل موريا… ثم حاول القضاء عليّ؟)

“قال إنّ ذلك الشخص حاول قتلي أيضًا بوحدة البنادق الصوفية في حصن التنين المحطم، ثم تحميل التهمة على لامبارد…”

رفع بصره إلى وايا. “وماذا قال رالف؟”

اشتدّ تنفّس الآرشيدوق لحظةً بعد أخرى. وكان تاليس يراقبه بدقة، لا يفوّت أيّ حركة من تعابيره.

ارتجفت لحية الآرشيدوق أولسيوس.

وبعد ثوانٍ، خفض آرشيدوق اوركيد المرموقة رأسه وضحك بخفوت. ثم نظر إليه بنظرة حادّة. “إن كان ما تقوله صحيحًا، فقد يصبحان حليفين بالفعل. لكن كل هذا كلام فارغ بلا دليل.”

“قد لا يكون هناك أيّ ثأر دموي بين نوڤين والتون وتشابمان لامبارد.” قال تاليس وهو يزفر ويرفع كتفيه. “قد يتحالفان.”

توقّع تاليس هذا الرد. فأجاب دون أن يستشعر أي اضطراب: “الماركيز شيليس، مبعوث مدينة كاموس. تحدّثنا كثيرًا طوال الرحلة.”

جلس تاليس عند الطاولة الطويلة حيث جلس الملك نوڤين بالأمس. كان يحدق في القاعة الحجرية الخاوية، والقلق ينهش صدره. هناك شيءٌ واحد يخشاه أكثر من الظلام والوحدة—قلق المجهول.

“تشير معلومات شبكته إلى أنه في اليوم الذي وصل فيه نيكولاس إلى معسكر لامبارد العسكري، ليلة استقباله لي… أطلق ثلاث غربان زاجلة عند منتصف الليل.”

ارتعش بصر أولسيوس قليلًا.

“ويمكنك التحقق منه… فتكاثر وبيع الغربان الزاجلة تجارة شائعة في مدينة التدفق الحسن.”

“يا صاحب السمو، ألا يثير فضولك—مع كل العداء حول معاهدة الحصن، وكل ما جرى للأمير موريا—لماذا لم تدخل الدولتان في حرب حتى الآن؟” سأله تاليس بكسل.

“لكن استقبال مبعوث من دولة منافسة ليس حدثًا جللًا. فلماذا يحتاج أحدٌ إلى الاتصال بمدينة سحب التنين ثلاث مرات، من داخل معسكر إقليم الرمال السوداء؟” اسودّ وجه أولسيوس. فأومأ إليه تاليس إيماءة جازمة. “على الأقل نستطيع الجزم أن أحد الطرفين كان يحاول الاتصال بالآخر.”

وفي اللحظة التالية، توقّف أمامه رجل بتسريحة الشعر الدائرية—آرشيدوق برج الإصلاح، بورفيوس ترينتيدا. حدّق فيه بصرامة، وقد انقبض وجهه بالشك.

وضع اللورد أولسيوس يده على قبضة سيفه بصمت.

ظلّ آرشيدوق أولسيوس ساكنًا بلا تعبير.

“إن كان نوڤين ينوي التحالف مع وريثٍ محتمل للعرش لضمان بقاء عائلة والتون… فسأكون أنا، أو حتى روكني من مدينة الصلوات البعيدة، خيارًا أفضل بكثير من إقليم الرمال السوداء.”

أومأ تاليس إيماءة موجوعة، وتنهد بعمق.

سكت الآرشيدوق لحظة ثم قال بنبرة ثابتة وهو يردّ السؤال بسؤال: “ثم… حتى لو كانوا متواطئين، كيف ستجري الأمور كما خطّطا؟ فإكستيدت ليست كالكوكبة؛ نحن ننتخب ملكنا! ولا يمكن لنوڤين أن يعيّن لامبارد وريثًا قبل موته، أليس كذلك؟”

(هل يمكن أن يكون الفاعل؟)

استرجع تاليس سؤالًا شهيرًا وُجّه إلى سياسيّ من عالمه السابق: “هل يمكن أن يكون هذا أمرًا صادِرًا من السُّلطات؟” وانفجر ضاحكًا.

“وعلى العكس، لن يثق نوڤين بك… لأنّ الفاعل ربّما…” تذكّر تاليس كونان صاحب النظارات، المحقق الصغير. وقلّد طريقة رفعه لنظارته وهو يضيق عينيه ويشير نحو أولسيوس. “لأنّ المدبّر الحقيقي… بينكم!”

“بالطبع لا!” قال الأمير. “لكن تشابمان لامبارد من إقليم الرمال السوداء يملك ميزاتٍ معينة تجعله أفضل المرشحين للعرش.”

أما الآرشيدوقان الجنوبيان فلم يكونا الأصعب.

لم يقل أولسيوس شيئًا. كان ينتظر جواب الأمير الأجنبي.

انتفض تاليس في مكانه، منتصبًا كالرمح.

“يا صاحب السمو، ألا يثير فضولك—مع كل العداء حول معاهدة الحصن، وكل ما جرى للأمير موريا—لماذا لم تدخل الدولتان في حرب حتى الآن؟” سأله تاليس بكسل.

“لقد جئت.”

ارتعش بصر أولسيوس قليلًا.

رفع تاليس ذقنه ونظر إليه بصرامة. “أما أنا… فإن جرت الأمور كما أظن… ستسيطر مدينة سحب التنين وإقليم الرمال السوداء على كامل إكستيدت. وستُعلن الحرب. وأنا، في إكستيدت… سأكون أول ضحاياها؛ سألقى نهايتي قبل أيٍّ منكم.”

“أنت…” ظلّ يحدّق في تاليس، ونظرته تتغير تدريجيًا. “لقد أُرسلتَ إلى إكستيدت… وفي اسم ملك الكوكبة، أقسم والدك أنّ سلامتك ستضمن السلام بين المملكتين. وإن لم يحدث ذلك، ستندلع حرب شاملة أشدّ تدميرًا من أن يتحملها آرشيدوق واحد وحده. وعندها ستنجرّ إكستيدت كاملة إلى الحرب. لذا من الحكمة أن يبقى نوڤين إلى جانب جيدستار، ليمنع الحرب، ويكبح إقليم الرمال السوداء…”

ابتسم وقال: “ما نزال في قصر الملك نوڤين. والفُرص ضئيلة للّقيا والحديث. يمكنك التحقق من الأدلة التي ذكرتها. وإن وجدتها منطقية، ووافقْتَ على ضرورة اتخاذ احتياط، فقد عقدتُ اتفاقًا مع اللورد شيليس—سيمدّني بمعلومات. ستستمر الوليمة حتى الصباح، وربما حتى بعد الظهيرة.”

زاد وجه أولسيوس قتامة، فيما رسم تاليس ابتسامة جانبية.

ساد صمتٌ موحش، أطول بكثير من كل الصمت الذي سبقه.

“نعم، هذان العاملان هما السبب الأساسي لعدم إعلان إكستيدت الحرب بعد. وإن أُزيلا من المعادلة…”

“وعلى العكس، لن يثق نوڤين بك… لأنّ الفاعل ربّما…” تذكّر تاليس كونان صاحب النظارات، المحقق الصغير. وقلّد طريقة رفعه لنظارته وهو يضيق عينيه ويشير نحو أولسيوس. “لأنّ المدبّر الحقيقي… بينكم!”

“إن لم يعد الملك نوڤين يخشى ثمن الحرب، وإن تمكن من فرض المشاركة الإلزامية على كل الآرشيدوقات باسم الملك المنتخب، وإن زال خوفهم من مواجهة جيش الكوكبة منفردين…”

“سأفكر في الأمر.” قال الآرشيدوق ذو اللحية، وتعابيره معقدة. “لكن… فقط أفكر.”

“وإن لم يعد الملك نوڤين بحاجة إلى كبح توسّع إقليم الرمال السوداء، بل صار يحتاج إلى مساعدتهم كي يمنحهم أوراق قوة في اختيار الملك…”

“هكذا دائمًا كانت حيل النبي الأسود، مورّات، في قسم استخبارات المملكة.” هزّ تاليس رأسه بأسى. “بمعنى آخر، العداء بين والتون ولامبارد، بين مدينة سحب التنين وإقليم الرمال السوداء، وربما ما صدّقتموه طوال الوقت… قد لا يكون موجودًا أصلًا. وهذا يعني أنه إن استطاع لامبارد إقناع الملك نوڤين بأنّه ليس جزءًا من مخطّط قتل موريا…”

“فإن لامبارد من إقليم الرمال السوداء سيكون المستفيد الأكبر بلا شك… لقربه من الإقليم الشمالي للكوكبة، والأهم… تمتّعه بدعم الملك نوڤين.”

Arisu-san

رفع أولسيوس رأسه نحو السقف. وحجبت الظلال تعابيره عن تاليس.

وأما الأخير، الآرشيدوق من مدينة المنارة المُضيئة، كونكراي بوفريت، فكان ألطفهم، وأكثرهم ذعرًا من كلمات تاليس. ولما غادر مذهولًا، اضطر تاليس إلى مواساته بأن “لا شيء مما قاله حدث… بعد.”

“والآن تعلم لماذا استدعاك الملك نوڤين لبحث تعبئة الجيش، ولماذا حاول مراقبة موقفك بخصوص قتلي.” قال تاليس ناظرًا إلى الأرض بينما ضجيج الوليمة يتردد بعيدًا.

وبضوء المشاعل، تعرّف تاليس على الرجل بشعره الطويل ووجهه الحجريّ. وعلى ردائه المطرز برمز لفافة.

خفض الآرشيدوق أولسيوس رأسه.

“سمعتُ ذلك. لكن… ربّما كان ملكًا صالحًا حينما كان شابًا؛ كريمًا، بارًّا، مستعدًّا حتى للمخاطرة بحياته من أجل جنديّ بسيط.” قال تاليس بنبرة هادئة. “هو شماليّ، نعم، لكنه قبل كل شيء إنسان. والإنسان… يشيخ.”

ثم ابتسم الأمير الثاني ابتسامة خفيفة.

“لم نحدد الفاعل قط. وكل ما امتلكناه كان خيطًا واحدًا مصدره مواجهة في القصر بين عدة أسياد من الكوكبة. ولم نكن حتى واثقين من أن إقليم الرمال السوداء كان ضالعًا في القتل.”

“أتساءل… هل أنت مستعد؟” قال تاليس وهو يرفع حاجبه ويُرخِي ذراعيه. “لتُنادِي لامبارد بعبارة ’جلالتكم’؟”

ثم استدار نحو تاليس بنظرة حادّة. “عند هذه النقطة… أخبرني فقط ما الذي تنوي فعله.”

“لهذا السبب…” حدّق ريبين أولسيوس في تاليس، دون أثرٍ للكراهية أو العداء، بل بصرامةٍ ثقيلة. “جئت إليّ… حتى لو كان تحالفهم مجرّد ظنون منك.”

لم يقل أولسيوس شيئًا. كان ينتظر جواب الأمير الأجنبي.

أومأ تاليس إيماءة موجوعة، وتنهد بعمق.

“جيّد. هذا يعني أن الماركيز شيليس قد استوقف الآرشيدوق الثالث.” قال تاليس وهو يمسح العرق عن مؤخرة رأسه. “انظر، هذه إشارتك… أوصل الرد إلى بيوتراي. الهدف التالي قادم في الطريق. لعلّ تمثيل شيليس جيّد بما يكفي كي لا يثير شكّ أولسيوس.”

“نعم. ربما لامبارد ما يزال يحاول الاتصال بنوڤين. وربما لم يتحالفا بعد. وحتى لو تحالفا، فما يزال بإمكانك—بالنسبة لك—عكس هذا الوضع.”

“يا فتى… ربما تكون أحد أذكى الأشخاص الذين التقيتهم.” هزّ الآرشيدوق رأسه. “لكنني ما زلت لا أحبك.”

“نوڤين يشكّ أنّ أحدكم هو قاتل موريا، ولامبارد قد يصبح ملككم. هذه هي الخسائر المحتملة، الآرشيدوق أولسيوس. لكنها ليست عاجلة، فلا تقلق.”

توقّع تاليس هذا الرد. فأجاب دون أن يستشعر أي اضطراب: “الماركيز شيليس، مبعوث مدينة كاموس. تحدّثنا كثيرًا طوال الرحلة.”

رفع تاليس ذقنه ونظر إليه بصرامة. “أما أنا… فإن جرت الأمور كما أظن… ستسيطر مدينة سحب التنين وإقليم الرمال السوداء على كامل إكستيدت. وستُعلن الحرب. وأنا، في إكستيدت… سأكون أول ضحاياها؛ سألقى نهايتي قبل أيٍّ منكم.”

“وإن لم يعد الملك نوڤين بحاجة إلى كبح توسّع إقليم الرمال السوداء، بل صار يحتاج إلى مساعدتهم كي يمنحهم أوراق قوة في اختيار الملك…”

“لهذا جئت إليك. من أجل حياتي.” حدّق تاليس في أولسيوس المنذهل وقال عبر أسنانه المشدودة: “ومن أجل مستقبلك أنت أيضًا!”

“لهذا السبب…” حدّق ريبين أولسيوس في تاليس، دون أثرٍ للكراهية أو العداء، بل بصرامةٍ ثقيلة. “جئت إليّ… حتى لو كان تحالفهم مجرّد ظنون منك.”

سكت الاثنان مجددًا.

سكت الاثنان مجددًا.

وتردّد صخب الضيوف وفرقعة النار في الخلفية.

ارتجفت لحية الآرشيدوق أولسيوس.

“لماذا أنا؟” قال أولسيوس بصوتٍ مبحوح. “لماذا لستَ عند الآخرين؟ روكني؟ بوفريت؟ ألا تراهم أكثر موثوقية؟”

وبضوء المشاعل، تعرّف تاليس على الرجل بشعره الطويل ووجهه الحجريّ. وعلى ردائه المطرز برمز لفافة.

حدّق تاليس فيه، وهزّ رأسه بخفة. “لأن أراضيك أنت وترينتيدا هي الأقرب إلى كلٍّ من الكوكبة وإقليم الرمال السوداء. ولا يمكنك تجاهل أي حدث يرتبط بهما.”

أخذ أولسيوس نفسًا عميقًا ثم أطلقه ببطء.

“أما ترينتيدا… فلا أثق به.” همس الأمير. “ولذا، من بين الآرشيدوقات الخمسة، أنت يا ريبين أولسيوس من أوركيد المرموقة… الأكثر احتمالًا للوقوف إلى جانبي.”

“أما ترينتيدا… فلا أثق به.” همس الأمير. “ولذا، من بين الآرشيدوقات الخمسة، أنت يا ريبين أولسيوس من أوركيد المرموقة… الأكثر احتمالًا للوقوف إلى جانبي.”

تنفّس أولسيوس بعمق وألقى نظرة عبر النافذة.

Arisu-san

ثم استدار نحو تاليس بنظرة حادّة. “عند هذه النقطة… أخبرني فقط ما الذي تنوي فعله.”

“وإن لم يعد الملك نوڤين بحاجة إلى كبح توسّع إقليم الرمال السوداء، بل صار يحتاج إلى مساعدتهم كي يمنحهم أوراق قوة في اختيار الملك…”

صفق تاليس في ذهنه.

“قال إنّ ذلك الشخص حاول قتلي أيضًا بوحدة البنادق الصوفية في حصن التنين المحطم، ثم تحميل التهمة على لامبارد…”

ابتسم وقال: “ما نزال في قصر الملك نوڤين. والفُرص ضئيلة للّقيا والحديث. يمكنك التحقق من الأدلة التي ذكرتها. وإن وجدتها منطقية، ووافقْتَ على ضرورة اتخاذ احتياط، فقد عقدتُ اتفاقًا مع اللورد شيليس—سيمدّني بمعلومات. ستستمر الوليمة حتى الصباح، وربما حتى بعد الظهيرة.”

“توقّف عن محاولة الوقيعة بيننا. أنت لا تعرف نوڤين.” أدار أولسيوس وجهه، وصوته مثقل بالضجر. “نحن أقرب ممّا تتخيّل.”

أومأ أولسيوس.

“هاه! يا مواطن الإمبراطورية، لقد استهنّتَ بجوهر رجل الشمال!” تمتم اللورد أولسيوس ساخرًا وهو يهزّ رأسه. “أنت لا تعرف نوڤين أبدًا. عندما كان شابًا…”

“عند الرابعة صباحًا، ستُفتح أبواب القصر والمدينة. حينها سيغادر أول الضيوف. وسيكون الحرس منهكين. يمكنك الإفلات منهم جميعًا والخروج من قاعة الوليمة.” قال تاليس بحذر. “التقِ بي في قاعة الاجتماعات. وسأغادر أنا أيضًا في لحظة ما، متذرّعًا بحاجة إلى الراحة.”

ما يزال يذكُر كيف رفض هذا الرجل تنفيذ أمر الملك نوڤين بقتل أمير الكوكبة في المبارزة، معللًا أنّ قتل الأطفال عارٌ على شرفه.

“ثم نضع خطة—لحمايتي، ولإفشال تحالف نوڤين ولامبارد.”

حدّق تاليس في الآرشيدوق أولسيوس، ومشاهدة تعابيره تنتقل من الحيرة إلى الصدمة، ثم إلى تأملٍ عميق.

حدّق أولسيوس فيه.

“هذا مجرّد ظنٍّ منك.” قال الآرشيدوق الملتحي بصوتٍ منخفض. “ظنٌّ مبنيّ على فرضية سخيفة تقول إن نوڤين كان عاقلًا بما يكفي ليكبت حزنه على فقدان ابنه.”

“سأفكر في الأمر.” قال الآرشيدوق ذو اللحية، وتعابيره معقدة. “لكن… فقط أفكر.”

“عند الرابعة صباحًا، ستُفتح أبواب القصر والمدينة. حينها سيغادر أول الضيوف. وسيكون الحرس منهكين. يمكنك الإفلات منهم جميعًا والخروج من قاعة الوليمة.” قال تاليس بحذر. “التقِ بي في قاعة الاجتماعات. وسأغادر أنا أيضًا في لحظة ما، متذرّعًا بحاجة إلى الراحة.”

“بالطبع.” رفع تاليس حاجبه. “إن جئت أو لم تجئ… فهذا قرارك.”

الفصل 143: مَن هناك (الجزء الثاني)

ساد الصمت. وبينما كان تاليس يزداد توترًا، ضحك أولسيوس بخفوت.

وبمرافقة وايا، أشرق بألمع ابتسامة أمام القادم.

“يا فتى… ربما تكون أحد أذكى الأشخاص الذين التقيتهم.” هزّ الآرشيدوق رأسه. “لكنني ما زلت لا أحبك.”

“إن كان نوڤين ينوي التحالف مع وريثٍ محتمل للعرش لضمان بقاء عائلة والتون… فسأكون أنا، أو حتى روكني من مدينة الصلوات البعيدة، خيارًا أفضل بكثير من إقليم الرمال السوداء.”

“لا بأس.” أجاب تاليس بابتسامة لاذعة. “ففي النهاية، جيدستار وأولسيوس عدوّان لدودان.”

“لم نحدد الفاعل قط. وكل ما امتلكناه كان خيطًا واحدًا مصدره مواجهة في القصر بين عدة أسياد من الكوكبة. ولم نكن حتى واثقين من أن إقليم الرمال السوداء كان ضالعًا في القتل.”

وفي الختام، ألقى أولسيوس نظرة غامضة معقدة، ثم استدار وغادر.

“أما ترينتيدا… فلا أثق به.” همس الأمير. “ولذا، من بين الآرشيدوقات الخمسة، أنت يا ريبين أولسيوس من أوركيد المرموقة… الأكثر احتمالًا للوقوف إلى جانبي.”

جاء وايا ووقف قرب تاليس. وبقي الأمير يحدق في ظلّ أولسيوس حتى اختفى خلف الزاوية، ثم تنفّس الصعداء.

ارتخت أعصابه بالكامل، وكاد جسده ينهار لولا يد وايا التي أسندته.

ارتخت أعصابه بالكامل، وكاد جسده ينهار لولا يد وايا التي أسندته.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“يا سموّكم…” تمتم وايا. “كيف جرى الأمر؟”

لقد أنهى تاليس محادثاته مع الآرشيدوقات الخمسة أخيرًا، وسط كل فزعه واضطرابه.

“لقد كشف صلتي بنوڤين فورًا.” قال تاليس وهو يرتجف، وعرق بارد يغمره. “لكنني ارتجلت قليلًا…”

طَخ… طَخ…

رفع بصره إلى وايا. “وماذا قال رالف؟”

“وإن لم يعد الملك نوڤين بحاجة إلى كبح توسّع إقليم الرمال السوداء، بل صار يحتاج إلى مساعدتهم كي يمنحهم أوراق قوة في اختيار الملك…”

بتردد، لوّح وايا ببضع إشارات مبهمة لا يدري معناها حتى هو.

“لقد جئت.”

“جيّد. هذا يعني أن الماركيز شيليس قد استوقف الآرشيدوق الثالث.” قال تاليس وهو يمسح العرق عن مؤخرة رأسه. “انظر، هذه إشارتك… أوصل الرد إلى بيوتراي. الهدف التالي قادم في الطريق. لعلّ تمثيل شيليس جيّد بما يكفي كي لا يثير شكّ أولسيوس.”

“آرشيدوق إكستيدت لمدينة الصلوات البعيدة، كولجون روكني.”

وبعد دقائق، استعاد تاليس رباطة جأشه، ووقف في ممرّ آخر، يسترجع طباع هدفه التالي، ويتخذ قراره.

لم يقل أولسيوس شيئًا. كان ينتظر جواب الأمير الأجنبي.

وحين سمع وقع أقدام، استدار مبتسمًا.

سكت الاثنان مجددًا.

وبمرافقة وايا، أشرق بألمع ابتسامة أمام القادم.

“أما ترينتيدا… فلا أثق به.” همس الأمير. “ولذا، من بين الآرشيدوقات الخمسة، أنت يا ريبين أولسيوس من أوركيد المرموقة… الأكثر احتمالًا للوقوف إلى جانبي.”

“يا صاحب السمو! يا مولاي! أتدري… من سيكون الملك المنتخب التالي لإكستيدت؟”

(وربما… لن يأتي أحد؟ وإن عجزت عن إيجاد الفاعل…) ابتسم تاليس بسخرية مريرة. (اتمنى أن يهلك الملك نوڤين الليلة.)

وفي اللحظة التالية، توقّف أمامه رجل بتسريحة الشعر الدائرية—آرشيدوق برج الإصلاح، بورفيوس ترينتيدا. حدّق فيه بصرامة، وقد انقبض وجهه بالشك.

تقلّصت حدقتا الآرشيدوق أولسيوس ببطء.

…

“أتساءل… هل أنت مستعد؟” قال تاليس وهو يرفع حاجبه ويُرخِي ذراعيه. “لتُنادِي لامبارد بعبارة ’جلالتكم’؟”

بعد عشر دقائق من الرابعة صباحًا. قصر الروح البطولية، قاعة الاجتماعات.

“ثم نضع خطة—لحمايتي، ولإفشال تحالف نوڤين ولامبارد.”

جلس تاليس عند الطاولة الطويلة حيث جلس الملك نوڤين بالأمس. كان يحدق في القاعة الحجرية الخاوية، والقلق ينهش صدره. هناك شيءٌ واحد يخشاه أكثر من الظلام والوحدة—قلق المجهول.

ابتسم وقال: “ما نزال في قصر الملك نوڤين. والفُرص ضئيلة للّقيا والحديث. يمكنك التحقق من الأدلة التي ذكرتها. وإن وجدتها منطقية، ووافقْتَ على ضرورة اتخاذ احتياط، فقد عقدتُ اتفاقًا مع اللورد شيليس—سيمدّني بمعلومات. ستستمر الوليمة حتى الصباح، وربما حتى بعد الظهيرة.”

ظلت النار في المشاعل خلفه تتراقص وتتطاير دون اكتراث بما يجول حولها. وضع يده على الطاولة الطويلة وزفر.

“لماذا أنا؟” قال أولسيوس بصوتٍ مبحوح. “لماذا لستَ عند الآخرين؟ روكني؟ بوفريت؟ ألا تراهم أكثر موثوقية؟”

(من الذي سيظهر لاحقًا؟)

بعد عشر دقائق من الرابعة صباحًا. قصر الروح البطولية، قاعة الاجتماعات.

لقد أنهى تاليس محادثاته مع الآرشيدوقات الخمسة أخيرًا، وسط كل فزعه واضطرابه.

ارتجفت لحية الآرشيدوق أولسيوس.

كان أولهم أولسيوس من أوركيد المرموقة، أكثرهم إرهابًا له، وأكثر من قضى معه وقتًا، والرجل الذي كاد يكشف صلته بالملك نوڤين ويُفسد كل شيء.

“قد لا يكون هناك أيّ ثأر دموي بين نوڤين والتون وتشابمان لامبارد.” قال تاليس وهو يزفر ويرفع كتفيه. “قد يتحالفان.”

أما ترينتيدا من برج الإصلاح، فكان متشككًا، لكن حديثه معه كان أقصر. فهم كلام تاليس سريعًا، رغم أنّ عينيه كانتا تلمعان بالريبة—ولا يُدرى إن كانت موجهة إلى تاليس أم إلى نوڤين.

“بالطبع.” رفع تاليس حاجبه. “إن جئت أو لم تجئ… فهذا قرارك.”

أما الآرشيدوقان الجنوبيان فلم يكونا الأصعب.

“فإن لامبارد من إقليم الرمال السوداء سيكون المستفيد الأكبر بلا شك… لقربه من الإقليم الشمالي للكوكبة، والأهم… تمتّعه بدعم الملك نوڤين.”

الآرشيدوق ليكو من مدينة الدفاع كان الثالث. رجلٌ أصلع شديد الملاحظة رغم هيئته البلهاء. كان يشخر أمام تاليس ويظل متشككًا حتى النهاية. واضطر تاليس إلى الحوار معه عشرين دقيقة كاملة بابتسامة متصنعة.

(من الذي سيظهر لاحقًا؟)

أما روكني من مدينة الصلوات البعيدة فكان حديثه أسرع بكثير. رجلٌ صامت، لا يرد إلا بإيماءة أو هزة رأس. وخُيّل لتاليس أنه لا يأبه بأي شخص يصبح ملكًا في النهاية.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

وأما الأخير، الآرشيدوق من مدينة المنارة المُضيئة، كونكراي بوفريت، فكان ألطفهم، وأكثرهم ذعرًا من كلمات تاليس. ولما غادر مذهولًا، اضطر تاليس إلى مواساته بأن “لا شيء مما قاله حدث… بعد.”

انتفض تاليس في مكانه، منتصبًا كالرمح.

(لكن…) ضمّ تاليس الساعة الجيبية التي ناولها له بيوتراي. والبرودة المعدنية تُشنّج أصابعه. (من سيكون؟ من الذي سيظهر الليلة؟ من هو الذي استأجر سَيّافي الكارثة لقتل موريا… ثم حاول القضاء عليّ؟)

“تشير معلومات شبكته إلى أنه في اليوم الذي وصل فيه نيكولاس إلى معسكر لامبارد العسكري، ليلة استقباله لي… أطلق ثلاث غربان زاجلة عند منتصف الليل.”

(وربما… لن يأتي أحد؟ وإن عجزت عن إيجاد الفاعل…) ابتسم تاليس بسخرية مريرة. (اتمنى أن يهلك الملك نوڤين الليلة.)

“إن كان نوڤين ينوي التحالف مع وريثٍ محتمل للعرش لضمان بقاء عائلة والتون… فسأكون أنا، أو حتى روكني من مدينة الصلوات البعيدة، خيارًا أفضل بكثير من إقليم الرمال السوداء.”

حينها، دوّى وقع أقدامٍ خارج القاعة.

“سمعت هذا من أكثر رجال نوڤين ثقةً. قابلتُه في حانته.” قال الأمير وهو يبتسم. “قائدٌ بارز سابق لحرس النصل الأبيض، كاسلان لامبارد—أظنّ أنك تعرفه أكثر مني، وأعتقد أنّه عرف عن ملككم أكثر مما عرفتم أنتم.”

طَخ… طَخ…

طَخ… طَخ…

انتفض تاليس في مكانه، منتصبًا كالرمح.

حينها، دوّى وقع أقدامٍ خارج القاعة.

الخطوات كانت ثقيلة، متناغمة، تتردد فوق الحجر.

وضع اللورد أولسيوس يده على قبضة سيفه بصمت.

وتقدّم معها ظلّ طويل على الأرض—رجلٌ طويل جدًّا… يدخل القاعة أخيرًا.

بتردد، لوّح وايا ببضع إشارات مبهمة لا يدري معناها حتى هو.

وبضوء المشاعل، تعرّف تاليس على الرجل بشعره الطويل ووجهه الحجريّ. وعلى ردائه المطرز برمز لفافة.

من الواضح أنّ هذه المعلومة كانت خارج توقعاته.

تجمّد الأمير الثاني. لم يكن هذا الرجل آخرَ من كان يتوقع ظهوره فحسب… بل آخر شخص خطرت له إمكانية مجيئه أصلًا.

سكت الاثنان مجددًا.

اقترب الرجل، وتوقّف أمامه. وقال بصوت خافت:

أخيرًا، زفر الآرشيدوق أولسيوس زفرة طويلة. “أليست الأخبار الواردة من الكوكبة عن—”

“لقد جئت.”

“سمعت هذا من أكثر رجال نوڤين ثقةً. قابلتُه في حانته.” قال الأمير وهو يبتسم. “قائدٌ بارز سابق لحرس النصل الأبيض، كاسلان لامبارد—أظنّ أنك تعرفه أكثر مني، وأعتقد أنّه عرف عن ملككم أكثر مما عرفتم أنتم.”

نهض تاليس من كرسيه، عابسًا.

ما يزال يذكُر كيف رفض هذا الرجل تنفيذ أمر الملك نوڤين بقتل أمير الكوكبة في المبارزة، معللًا أنّ قتل الأطفال عارٌ على شرفه.

ما يزال يذكُر كيف رفض هذا الرجل تنفيذ أمر الملك نوڤين بقتل أمير الكوكبة في المبارزة، معللًا أنّ قتل الأطفال عارٌ على شرفه.

وفي اللحظة التالية، توقّف أمامه رجل بتسريحة الشعر الدائرية—آرشيدوق برج الإصلاح، بورفيوس ترينتيدا. حدّق فيه بصرامة، وقد انقبض وجهه بالشك.

ومع ذلك… ها هو يقف أمامه الآن.

“ويمكنك التحقق منه… فتكاثر وبيع الغربان الزاجلة تجارة شائعة في مدينة التدفق الحسن.”

“طاب مساؤك…” توقف الأمير لحظة، ونظر إلى الرجل الطويل عريض الجسد، ذو الوجه اللوزيّ، وتنهد بخيبة واضحة.

ابتسم وقال: “ما نزال في قصر الملك نوڤين. والفُرص ضئيلة للّقيا والحديث. يمكنك التحقق من الأدلة التي ذكرتها. وإن وجدتها منطقية، ووافقْتَ على ضرورة اتخاذ احتياط، فقد عقدتُ اتفاقًا مع اللورد شيليس—سيمدّني بمعلومات. ستستمر الوليمة حتى الصباح، وربما حتى بعد الظهيرة.”

“آرشيدوق إكستيدت لمدينة الصلوات البعيدة، كولجون روكني.”

تنهد تاليس. “وحين تكتشف أيّ دليل على هذه المؤامرة… سيكون تشابمان لامبارد قد اعتلى العرش.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“أما ترينتيدا… فلا أثق به.” همس الأمير. “ولذا، من بين الآرشيدوقات الخمسة، أنت يا ريبين أولسيوس من أوركيد المرموقة… الأكثر احتمالًا للوقوف إلى جانبي.”

ثبت الآرشيدوق أولسيوس نظره على تاليس.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط