Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 152

الظل
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الظل

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“هذا الرجل… هذا التافه… هذه المخلوق الغافل اللامسؤول… كان وريث عائلة والتون!” توقف بوفريت عن الضحك. رفع نظرة مشتعلة بالحقد. “وكان ينبغي عليّ أن أُقسِم له الولاء، وأنتخبه ملكًا، لا لكفاءته، بل لاسمه وأبيه!”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

تحت الألم الطاغي لذراعين محطّمتين، أطلق بوفريت أنينًا خافتًا. كان جبينه يغرق بعرق غزير. لكن حين سمع كلمات الملك، بذل جهدًا خارقًا لرفع رأسه وأطلق ضحكة مخنوقة.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

“ماذا؟ قتلة؟” حدّق تاليس ببوفريت مذهولًا، ولم يستوعب إلّا بعد لحظات. “من هم؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

نهض بوفريت من الأرض حتى جلس على ركبتيه. هزّ ظهره إلى الأعلى، ثم التفت فجأة ليحدّق في الملك نوڤين ذي النظرة المتجمدة. وقال بأسى: “في مؤتمر اختيار الملك القادم، كانت عائلتك قد رتّبت مسبقًا للحصول على أربعة أصوات. ومع هذه الأصوات، سيصوّت الآرشيدوقان الشماليان حتمًا لعائلتك!”

الفصل 152: الظل

تنفّس تاليس في داخله تنهيدة ثقيلة. (أهذه هي حقيقة نظام اختيار الملك لديهم؟)

…

ثم انفجر بوفريت ضاحكًا، ونطق اسمًا عقدَ وجوه الحاضرين.

بعد أن شرب الملك كفايته من الخمر، ألقى كأسه جانبًا وحرّك مفاصله.

تقدم الملك نوڤين بخطوات واسعة.

أطلق شخيرًا خافتًا موجّهًا نحو بوفريت الممدّد على الأرض. “أيها الصغير، أتجرؤ على ذكر حربٍ وقعت قبل اثني عشر عامًا؟ الخراب والدماء قبل اثني عشر عامًا، كم منها تستطيع استيعابه؟” حدّق الملك نوڤين باحتقار في فريسته التي فقدت ذراعيها. “كنتَ مجرد وريث مدلّل لسوزرين. لم يسمح لك جدّك إلا بالبقاء في المعسكر الرئيسي—الأكثر أمانًا. لم يتركك حتى تنقل الإمدادات.”

“وليس هذا فحسب، بل تريد كذلك تقليد الكوكبة في توزيع جامعي الضرائب التابعين مباشرةً للملك على أرجاء المملكة، لتتدخل في جباية الضرائب داخل أراضي الأسياد. تريد إرسال موظفيك إلى أنحاء المملكة بدءًا من مدينة المنارة المُضيئة!

رأى تاليس أن عيني الآرشيدوق الشاب كانتا محمرّتين، يحدّق في الفراغ بذهول، كأنما نسي الألم الهائل في ذراعيه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“ولكن، لعلّ جدّك كان محقًّا. لو ترك نفايةً مثلك تنقل الإمدادات… ماذا لو صادفتَ هوراس جيدستار الذي كان يغزو المؤن من المؤخرة؟” وما إن قال ذلك حتى خيّم العتم على وجه الملك نوڤين. “ربما لما حدثت كل هذه المصائب.”

“نوڤين والتون!” تبدّلت ملامح الدوق الشاب كمن حسم أمرًا مؤلمًا. رفع رأسه، وضحك بمرارة وعيناه مغمضتان. “إنه خطؤك! أنت من أرغمتني على هذا!”

بعد بضع ثوانٍ، وتحت ضغط الأرض عليه، انفجر بوفريت ضاحكًا، ولا أحد يدري ما معنى ضحكه.

“تعترف بذلك؟” غلظت ملامح الملك نوڤين. احترق بصره بالكراهية والحسرة. “ألستَ تملك الجرأة إلا حين تواجه الموت؟”

“وأما الصدمة المزعومة التي تزعم أنّك حملتها من الحرب… فهي هراء.” تابع الملك نوڤين كبح غضبه، إلى أن لم يعد قادرًا على ذلك. “من دون مدينة سحب التنين وعائلة والتون، أنتم لا شيء!”

ورغم ارتجافه، رفع بوفريت رأسه، وبنظرة مسمومة وصوت عالٍ، نطق، “قبل خمسة أعوام، بعد أن رفضتُ طلبك بأن يُعيَّن أحدُ موظفيك في مدينة المنارة المُضيئة…”

رفع قدمه عن ظهر بوفريت، ثم ركل بطن الآرشيدوق بقسوة. قطّب تاليس جبينه وهو يتذكّر أيّامه في المنازل المهجورة حيث كان يُضرَب ويُركَل مرارًا.

“وهذا ليس كلّ شيء! والدك زوّج ابنته للدوق السابق للرمال السوداء، وسعى إلى العبث في شؤون إقليم الرمال السوداء بالتحكم في سلالتهم!”

بعد أن تلقّى الركلة، انكمش بوفريت على نفسه وأنّ ألمًا.

لبس بوفريت ملامح اشمئزاز وهو يواجه الملك نوڤين الذي غطّت الحمرة وجهه غضبًا.

“ولهذا بالذات، لم يكن ينبغي لك أن تستهدف موريا!” خفض الملك نوڤين رأسه، وبملامح موجوعة، زمجر بصوت عميق: “لقد ظنّ أنك صديقه! يا خائنًا أعوج! يا جبانًا منافقًا!”

أما بوفريت، فكان يضحك باضطراب، يتلوّى على الأرض من الألم والغضب، ووجهه مبلل بالدموع والمخاط. “الأمير موريا المبجّل، وريث عرش مدينة سحب التنين، أراد الزواج من بغيّ دُنّست بألف رجل! هاهاهاها…”

مدّ الملك غاضبًا ساقه مجددًا وركل صدر بوفريت بعنف.

“وهذا ليس كلّ شيء! والدك زوّج ابنته للدوق السابق للرمال السوداء، وسعى إلى العبث في شؤون إقليم الرمال السوداء بالتحكم في سلالتهم!”

طاخ! دوّى صوت مكتوم بوضوح.

“وتسألني لماذا اخترت لامبارد، دوق الرمال السوداء، صاحب القلب الأسود كاسمه؟ هذا الحيوان الذي قتل أخاه؟”

انكمش بوفريت مرة أخرى، وجعلته الضربة القاسية يسعل بلا انقطاع. وما لبث سعاله أن هدأ شيئًا فشيئًا حتى فرد جسده. كان منظره بذراعين مثنيتين إلى الخلف منظرًا بشعًا. وأطلق الآرشيدوق ضحكة غريبة تميل إلى البكاء.

“لا تعلم كم يشتهي أولئك الرجال موتك.” لهث بوفريت، محتملًا ألم ذراعيه المهشمين. “أدركت نواياهم حين استأجرتهم… فهم لا يريدون المال فقط…”

“هاهاها…” حاول بوفريت كبت ضحكته، لكنها بدت في أذن تاليس كضحكة قاتمة مريرة.

وبينما يلهث، خرج صوته خفيضًا. “نعم، موريا… كنّا صديقين… وأخبرت نفسي بأن الأمور ستتحسن… لكن… لكن…”

ازداد وجه الملك نوڤين قبحًا. وبأسنان مطبقة، حملق بعدوّه بنظرة مرعبة. وفجأة كفّ الآرشيدوق الشاب عن الضحك. رفع رأسه وحدّق في الملك نوڤين بنظرة غضب حارق.

طَرْق!

“أجل، أنا من فعل ذلك.” رمق بوفريت الملك العجوز بنظرات شرسة وهو يلهث ويتكلم. “موريا أخبرني بمهمته السرية لزيارة الكوكبة وإعادة صياغة العقد. أنا وحدي من أخبره! يا لها من نعمة…”

ازداد وجه الملك نوڤين قبحًا. وبأسنان مطبقة، حملق بعدوّه بنظرة مرعبة. وفجأة كفّ الآرشيدوق الشاب عن الضحك. رفع رأسه وحدّق في الملك نوڤين بنظرة غضب حارق.

“تعترف بذلك؟” غلظت ملامح الملك نوڤين. احترق بصره بالكراهية والحسرة. “ألستَ تملك الجرأة إلا حين تواجه الموت؟”

“لرفع الشخص المحدّد مسبقًا إلى العرش وإسكات جميع المعارضين، لم يكن مؤتمر اختيار الملك لدينا سوى مسرحية لتتويجه!”

“نعم، من دون أدنى جهد، استطعتُ استغلال ثقته لأسرق معلومات رحلته إلى الكوكبة،” قال بوفريت بابتسامة ساخرة، “بما في ذلك جدول رحلته، وترتيباته، وخططه، بل وأعضاء الوفد الدبلوماسي…”

توقّف بوفريت لحظة، وغامت نظرته بمعنى شائك.

ركله الملك نوڤين بقسوة من جديد على بطنه بقدمٍ مدرّعة. تدحرج بوفريت ألمًا بعيدًا عن الملك.

هزّ تاليس رأسه؛ تذكّر ما قاله الملك نوڤين عن الأمير موريا لأول مرة التقاه فيها.

قهقه الملك نوڤين قهقهة باردة ورفع صوته: “مجرد أنك شعرتَ بأنك مظلوم… قتلتَ ابني وخنت صديقك! المنصب المزعوم في مدينة المنارة المُضيئة… لم يكن سوى ذريعة تتخفّى بها لتبرير أنانيتك المتبلدة! يمكنك حتى… حتى والدك… ما الذي يعجز شخص مثلك عن فعله؟!”

“إنهم ألدّ أعداء أسرتك!”

تحت الألم الطاغي لذراعين محطّمتين، أطلق بوفريت أنينًا خافتًا. كان جبينه يغرق بعرق غزير. لكن حين سمع كلمات الملك، بذل جهدًا خارقًا لرفع رأسه وأطلق ضحكة مخنوقة.

“أنت.” تحدّث الدوق بوجعٍ وهو مكسو بالجروح، وأطلق ضحكة بائسة. “أنت في غاية النشوة، أليس كذلك؟ أميرٌ من الكوكبة يختال في عاصمة إكستيدت… يستهزئ بكل الآرشيدوقات.”

“ظلم؟” بدا ضحك بوفريت غريبًا وهائجًا. “يا إلهي، أنت-أنت حقًا-أنت حقًا بلا حياء. أنت فعلًا الملك المولود. ظلم؟ هاهاها…”

وتجهمت ملامح الملك نوڤين.

ثم تغيّرت ملامح بوفريت. استدار نحو الآرشيدوقات الأربعة.

اسودّ وجه الملك نوڤين غضبًا. قبض على يديه بقوة حتى صدرت أصوات طقطقة.

“كفّوا عن التظاهر! كلكم!” كانت كلمات الآرشيدوق الشاب مشحونة بالغضب.

“ولهذا بالذات، لم يكن ينبغي لك أن تستهدف موريا!” خفض الملك نوڤين رأسه، وبملامح موجوعة، زمجر بصوت عميق: “لقد ظنّ أنك صديقه! يا خائنًا أعوج! يا جبانًا منافقًا!”

“أولسيوس، وترنتيدا، و روكني، و ليكو… لا تخبروني أنكم تقسمون بأسلافكم أنكم لستم ممتنّين ولا فرحين بما فعلت. أتجرؤون أن تضربوا صدوركم وتقولوا إنكم لم تشعروا ولو بلمحة راحة وفرح لموت موريا وانحطاط عائلة والتون؟”

“كان بوفريت يفقد السيطرة على مشاعره. “تحت وطأة اضطهاد عائلة والتون، كيف نختلف عن ممالك مثل الكوكبة التي يحكمها ملكٌ منحط تتوارث أسرته العرش؟ كيف نختلف عن الإمبراطورية المستبدّة؟ عاجلًا أم آجلًا، سيظهر مجنون مثل آيدي الثاني في مملكة الكوكبة ويجرّ المملكة بأسرها إلى الجحيم!”

اختار الآرشيدوقات الرد بالصمت. في تلك اللحظة، حتى ترينتيدا، الأكثر دهاءً بينهم، لم يتفوّه بكلمة.

“إلى الشمال، ذلك العجوز الأصلع ليكو من مدينة الدفاع سيبقى محايدًا، وفي اللحظة الحاسمة سيختار العائلة التي ستفوز بلا ريب.”

شعر تاليس بأن الجو في القاعة توتر، كأن النزال قد امتدّ إلى ما بعد الرجلين. وعلى النقيض، ظلّ الملك نوڤين صامتًا، وتقدّم خطوة خطوة نحو بوفريت.

وبعينين تتوهجان، زمجر الدوق الشاب، “لم أختر لامبارد! بل اخترت مستقبلًا خاليًا من عائلة والتون! مستقبلًا لا يكون فيه ملك إكستيدت مُقدّما سلفًا!”

بلهاث متقطع، ألقى بوفريت كتفيه إلى الخلف وبدأ يتلوّى على الأرض كالأفعى.

مدّ الملك غاضبًا ساقه مجددًا وركل صدر بوفريت بعنف.

وبينما يشاهد تاليس الآرشيدوق يتلوّى، لم يشعر بأي ارتياح لانكشاف الحقيقة، ولا لأي انتقام، بل لم يجد في نفسه إلا حزنًا لا يوصف.

توقّف الملك نوڤين عن المشي.

وبأسنان منطبقة، وبجهد عظيم، زحف بوفريت إلى الأمام وهو يقول: “العشرة من الآرشيدوقات… العشرة… بعد موتك… سيكون هناك انتخاب عادل ومنصف للملك التالي، أليس كذلك؟”

“لا تعلم كم يشتهي أولئك الرجال موتك.” لهث بوفريت، محتملًا ألم ذراعيه المهشمين. “أدركت نواياهم حين استأجرتهم… فهم لا يريدون المال فقط…”

توقّف الملك نوڤين عن المشي.

“وبنوايا خبيثة، اشتريت مناجم قطرات الكريستال من اتحاد كاموس، وزوّدتَ مدينة إيلافور في الشرق بقطرات الكريستال بسعر منخفض. وفي الظاهر، كان ذلك لصدّ تهديد شبه الجزيرة الشرقية. لكن في الواقع، لتقطع الإمدادات في اللحظة الحرجة وتُخضع أسرة غادرو!”

ومولّيًا ظهره للملك، زحف بوفريت إلى وسط القاعة. ثم أداره بجهدٍ عظيم حتى واجه الملك نوڤين. كان صوته مشبعًا بالكراهية.

“لقد سئمت من ابتسامته الغبية! في عينيه، كان العالم كله جميلًا!” احمرّت عينا بوفريت. ومع كل ما تبقّى له من قوة، صرخ في قاعة الأبطال بجنون، “كان ساذجًا، ضعيفًا، مترددًا، عديم النفع، قصير النظر، بلا طموح!”

“في الجنوب… وعدتَ برج إصلاح بأن تحكم لصالح ترينتيدا في خلافه مع مدينة إيلافور على تلك الأرض الحدودية، مقابل دعمه لك.”

“كان بوفريت يفقد السيطرة على مشاعره. “تحت وطأة اضطهاد عائلة والتون، كيف نختلف عن ممالك مثل الكوكبة التي يحكمها ملكٌ منحط تتوارث أسرته العرش؟ كيف نختلف عن الإمبراطورية المستبدّة؟ عاجلًا أم آجلًا، سيظهر مجنون مثل آيدي الثاني في مملكة الكوكبة ويجرّ المملكة بأسرها إلى الجحيم!”

“لديك أولسيوس الصغير، الذي هرب إلى مدينة سحب التنين بعد فشله في أن يصبح آرشيدوقًا. هو ورقة مساومة بيدك لتتدخل في حق الخلافة في منطقة أوركيد المرموقة. لذلك، ومهما تضايق آرشيدوق أولسيوس، لن يجرؤ على الكلام.”

تنفّس تاليس في داخله تنهيدة ثقيلة. (أهذه هي حقيقة نظام اختيار الملك لديهم؟)

“ومنذ عهد والدك، اعتمدتم على موقع مدينة سحب التنين لتغيير خط التجارة نحو بحر الجليد في الشمال الشرقي بالقوة. وهدّدتم عائلة كاميرون بسدّ الطريق ما لم يصوّتوا لك كي تصبح ملكًا.”

توقّف بوفريت لحظة، وغامت نظرته بمعنى شائك.

“وبالطبع، هناك نحن—عائلة بوفريت التي صعد نجمها بفضل دعمك ودعم والدك. لقد روّضتم الكلب، وصارت مدينة المنارة المُضيئة ككلبٍ أليف يطيعكم عند أول صفير.”

“ومن يدري أيّ خِدَع أعددتها لروكني في مدينة صلوات البعيدة غربًا؟ أظن أن للأمر علاقةً بذلك الكاموسي ذي الأرض الملاصقة لمدينة صلوات البعيدة؟ ما هي خطتك هذه المرة؟ عقدٌ براق تملؤه المصائد؟”

قطّب الملك نوڤين حاجبيه بقوة. وامتلأت القاعة بالهمسات. شعر تاليس بشكّ يتسلّل إلى قلبه.

“هل تعلمون… أن موريا… ذلك التافه… كان أكبر أحلامه… أن يصبح مرتزقًا جوّالًا… يسافر أرجاء العالم… هاهاهاها… مرتزق… مغامر… هاهاها…”

واصل بوفريت الكلام بنبرة موجوعة منكوبة:

وبأسنان منطبقة، وبجهد عظيم، زحف بوفريت إلى الأمام وهو يقول: “العشرة من الآرشيدوقات… العشرة… بعد موتك… سيكون هناك انتخاب عادل ومنصف للملك التالي، أليس كذلك؟”

“إلى الشمال، ذلك العجوز الأصلع ليكو من مدينة الدفاع سيبقى محايدًا، وفي اللحظة الحاسمة سيختار العائلة التي ستفوز بلا ريب.”

“وأما الصدمة المزعومة التي تزعم أنّك حملتها من الحرب… فهي هراء.” تابع الملك نوڤين كبح غضبه، إلى أن لم يعد قادرًا على ذلك. “من دون مدينة سحب التنين وعائلة والتون، أنتم لا شيء!”

“أما عائلة ستوستل، في أقصى شمال إكستيدت، فقد اعتادت اختيار ملوكها بناءً على من يدعمهم في صدّ الأورك.”

طَرْق!

نهض بوفريت من الأرض حتى جلس على ركبتيه. هزّ ظهره إلى الأعلى، ثم التفت فجأة ليحدّق في الملك نوڤين ذي النظرة المتجمدة. وقال بأسى: “في مؤتمر اختيار الملك القادم، كانت عائلتك قد رتّبت مسبقًا للحصول على أربعة أصوات. ومع هذه الأصوات، سيصوّت الآرشيدوقان الشماليان حتمًا لعائلتك!”

كان المركيز شيليس من اتحاد كاموس يشعر بثقل الأنظار عليه. فسعل بخفوت، وأدار وجهه جانبًا.

اسودّ وجه الملك نوڤين غضبًا. قبض على يديه بقوة حتى صدرت أصوات طقطقة.

ثم انفجر بوفريت ضاحكًا، ونطق اسمًا عقدَ وجوه الحاضرين.

“في مؤتمر اختيار الملك القادم، الآرشيدوقات الآخرون لا يملكون أي فرصة!”

قطّب الملك نوڤين حاجبيه بقوة. وامتلأت القاعة بالهمسات. شعر تاليس بشكّ يتسلّل إلى قلبه.

“ظلم؟ هذا هو الظلم الحقيقي!” زمجر بوفريت بنبرة منخفضة. وجمّدت كلماته الدم في عروق الجميع داخل القاعة.

وبينما يلهث، خرج صوته خفيضًا. “نعم، موريا… كنّا صديقين… وأخبرت نفسي بأن الأمور ستتحسن… لكن… لكن…”

“منذ عقود، رتّب جدك قبل موته نظام اختيار الملك ليُتوَّج والدك. ومنذ ذلك الحين، تديرون كل شيء في الظلام بشتى الحيل المقزّزة، تحت راية ’المنافسة العادلة’ والاختيار العلني للملك.”

“إنهم ألدّ أعداء أسرتك!”

“لرفع الشخص المحدّد مسبقًا إلى العرش وإسكات جميع المعارضين، لم يكن مؤتمر اختيار الملك لدينا سوى مسرحية لتتويجه!”

قهقه الملك نوڤين قهقهة باردة ورفع صوته: “مجرد أنك شعرتَ بأنك مظلوم… قتلتَ ابني وخنت صديقك! المنصب المزعوم في مدينة المنارة المُضيئة… لم يكن سوى ذريعة تتخفّى بها لتبرير أنانيتك المتبلدة! يمكنك حتى… حتى والدك… ما الذي يعجز شخص مثلك عن فعله؟!”

تقدم الملك نوڤين بخطوات واسعة.

“لا تعلم كم يشتهي أولئك الرجال موتك.” لهث بوفريت، محتملًا ألم ذراعيه المهشمين. “أدركت نواياهم حين استأجرتهم… فهم لا يريدون المال فقط…”

تنفّس تاليس في داخله تنهيدة ثقيلة. (أهذه هي حقيقة نظام اختيار الملك لديهم؟)

تحت الألم الطاغي لذراعين محطّمتين، أطلق بوفريت أنينًا خافتًا. كان جبينه يغرق بعرق غزير. لكن حين سمع كلمات الملك، بذل جهدًا خارقًا لرفع رأسه وأطلق ضحكة مخنوقة.

تذكّر ما أخبره بيوتراي عن تاريخ تأسيس نظام اختيار الملك في إكستيدت. الآرشيدوقات الذين تنازعوا بضراوة منذ موت رايكارو.

“لم يُظهروا أدنى تفاعل حين أخذوا مالي.” اشتعلت نظرة بوفريت. “لكن حين سمعوا أن الهدف هو وريث العائلة الملكية الجيدستارية… بدا عليهم الحماس!”

لبس بوفريت ملامح اشمئزاز وهو يواجه الملك نوڤين الذي غطّت الحمرة وجهه غضبًا.

وبأسنان منطبقة، وبجهد عظيم، زحف بوفريت إلى الأمام وهو يقول: “العشرة من الآرشيدوقات… العشرة… بعد موتك… سيكون هناك انتخاب عادل ومنصف للملك التالي، أليس كذلك؟”

“منذ ذلك الحين، لم يعد هناك ’آرشيدوق والتون لمدينة سحب التنين’، بل ’ملك والتون لإكستيدت’! تِف!” عضّ بوفريت على أسنانه كأنه يريد تمزيق الملك نهشًا. “لا تخبرني أنك لا تعرف لماذا نطلق عليك ’الملك المولود’! ليس لفرط موهبتك ولا لعِظَم شأنك…”

“بل لأنك كنتَ مقدّرًا أن تصبح ملك إكستيدت المختار شعبيًا منذ أن وُلدت! اللعنة عليك، أيها الملك المولود!”

“بل لأنك كنتَ مقدّرًا أن تصبح ملك إكستيدت المختار شعبيًا منذ أن وُلدت! اللعنة عليك، أيها الملك المولود!”

بعد أن شرب الملك كفايته من الخمر، ألقى كأسه جانبًا وحرّك مفاصله.

“وما يُثير اشمئزازي أكثر هو أنكم ما زلتم تتجرؤون على الادعاء بأن إكستيدت مملكة محكومة اشتراكًا بنظام اختيار الملك!”

“وأنت لا تعلم حتى الآن أيُّ نفايةٍ هو موريا؟” انتفخت عروق بوفريت، والتصق شعره البني بجبينه. بدا مشوهًا، مضطربًا.

“كان بوفريت يفقد السيطرة على مشاعره. “تحت وطأة اضطهاد عائلة والتون، كيف نختلف عن ممالك مثل الكوكبة التي يحكمها ملكٌ منحط تتوارث أسرته العرش؟ كيف نختلف عن الإمبراطورية المستبدّة؟ عاجلًا أم آجلًا، سيظهر مجنون مثل آيدي الثاني في مملكة الكوكبة ويجرّ المملكة بأسرها إلى الجحيم!”

تنهد تاليس في داخله، وانقبضت قبضتاه بلا وعي.

ولمّا بلغ هذا الاسم المألوف سمعَ تاليس، سرى في عموده الفقري نسيمٌ بارد. كان المقصود جدَّه.

رأى في ذهنه برودة ملامح كيسل، وفي وقفة التّنّين ذو العين الواحدة نظرةً وقورة، وفي العشائر الستّ الكبرى وأُسَر النُّبلاء الثلاث عشرة ظلالًا من الشك والنيات المتشابكة.

(يجرّ المملكة بأسرها… إلى الجحيم؟)

ظل بوفريت يضحك حتى انهمرت دموعه.

وفجأة، ربّت أحدهم برفق على كتفه. كان بيوتراي واقفًا خلفه. أطلق تاليس زفرةً بصعوبة، واستعاد تركيزه على المشهد.

لم يقاطعه الملك نوڤين، بل ثبت عليه ببصر كالسيف.

تقدّم الملك نوڤين بعينين باردتين، ومدّ ساقه بلا رحمة، وركل بوفريت ليطرحه أرضًا من جديد.

اضطرب نَفَس تاليس. كان كلّ ما يشهده كأنه مرآة تعكس ذاته.

طَرْق!

ومولّيًا ظهره للملك، زحف بوفريت إلى وسط القاعة. ثم أداره بجهدٍ عظيم حتى واجه الملك نوڤين. كان صوته مشبعًا بالكراهية.

فسقط الدوق الشاب، وقد شُلّت يداه وعجز عن حفظ توازنه، مُرتطمًا بالأرض مرة أخرى.

وانقبض قلب تاليس. (ماذا يحدث؟)

وبينما هو يهوي بثقل، راح بوفريت يزمجر، “تشيدون بعهد الحكم المشترك، وتدّعون زورًا أننا نملك حرية اختيار الملك وحقَّ ذلك، بينما تحتكرون كلّ السلطة في الخفاء، وتحدّدون الملك مسبقًا لمصالحكم! أيُّ مكانٍ في العالم يحكمه طاغية بهذه الوقاحة، والالتواء، والرياء، والتقديس الزائف، والقذارة؟!

“تمرّد؟ إذن لهذا قتلتَ موريا؟ تنتقم من عائلة والتون؟” تلألأ بريق في عيني الملك نوڤين. “بخيانة صديقك؟ يا لِجبانٍ… مثلك.”

“لقد جعلتم إكستيدت مملكةً تُورَّث لعائلة والتون منذ زمن بعيد! العائلة الملكية الوالتونية! يا لها من سخرية! لقد دُمّر عهد الحكم المشترك الذي وضعه رايكارو منذ ترك ابنُ أخيه هذه الأسرة الوقحة خلفه!”

“منذ ذلك الحين، لم يعد هناك ’آرشيدوق والتون لمدينة سحب التنين’، بل ’ملك والتون لإكستيدت’! تِف!” عضّ بوفريت على أسنانه كأنه يريد تمزيق الملك نهشًا. “لا تخبرني أنك لا تعرف لماذا نطلق عليك ’الملك المولود’! ليس لفرط موهبتك ولا لعِظَم شأنك…”

اضطرب نَفَس تاليس. كان كلّ ما يشهده كأنه مرآة تعكس ذاته.

رفع قدمه عن ظهر بوفريت، ثم ركل بطن الآرشيدوق بقسوة. قطّب تاليس جبينه وهو يتذكّر أيّامه في المنازل المهجورة حيث كان يُضرَب ويُركَل مرارًا.

في تلك اللحظة، وإذ يسمع اتهامات بوفريت، لم يفكر في إكستيدت، بل فكّر في الكوكبة.

“إلى الشمال، ذلك العجوز الأصلع ليكو من مدينة الدفاع سيبقى محايدًا، وفي اللحظة الحاسمة سيختار العائلة التي ستفوز بلا ريب.”

رأى في ذهنه برودة ملامح كيسل، وفي وقفة التّنّين ذو العين الواحدة نظرةً وقورة، وفي العشائر الستّ الكبرى وأُسَر النُّبلاء الثلاث عشرة ظلالًا من الشك والنيات المتشابكة.

“هذا الإذلال، وهذا القهر، وهذا الجور، ليس موجّهًا لي وحدي! وليس أمرًا جديدًا أيضًا.” لهاثه ازداد ضعفًا. “كيف لا نتمرّد؟”

تنهد تاليس في داخله، وانقبضت قبضتاه بلا وعي.

“ظلم؟” بدا ضحك بوفريت غريبًا وهائجًا. “يا إلهي، أنت-أنت حقًا-أنت حقًا بلا حياء. أنت فعلًا الملك المولود. ظلم؟ هاهاها…”

وبكلّ ما بقي له من قوة، دار بوفريت على الأرض محاولًا أن ينهض مرة أخرى.

الفصل 152: الظل

“وهذا ليس كلّ شيء! والدك زوّج ابنته للدوق السابق للرمال السوداء، وسعى إلى العبث في شؤون إقليم الرمال السوداء بالتحكم في سلالتهم!”

“هل تعلمون… أن موريا… ذلك التافه… كان أكبر أحلامه… أن يصبح مرتزقًا جوّالًا… يسافر أرجاء العالم… هاهاهاها… مرتزق… مغامر… هاهاها…”

“وبنوايا خبيثة، اشتريت مناجم قطرات الكريستال من اتحاد كاموس، وزوّدتَ مدينة إيلافور في الشرق بقطرات الكريستال بسعر منخفض. وفي الظاهر، كان ذلك لصدّ تهديد شبه الجزيرة الشرقية. لكن في الواقع، لتقطع الإمدادات في اللحظة الحرجة وتُخضع أسرة غادرو!”

وبكلّ ما بقي له من قوة، دار بوفريت على الأرض محاولًا أن ينهض مرة أخرى.

“ومن يدري أيّ خِدَع أعددتها لروكني في مدينة صلوات البعيدة غربًا؟ أظن أن للأمر علاقةً بذلك الكاموسي ذي الأرض الملاصقة لمدينة صلوات البعيدة؟ ما هي خطتك هذه المرة؟ عقدٌ براق تملؤه المصائد؟”

“أنت.” تحدّث الدوق بوجعٍ وهو مكسو بالجروح، وأطلق ضحكة بائسة. “أنت في غاية النشوة، أليس كذلك؟ أميرٌ من الكوكبة يختال في عاصمة إكستيدت… يستهزئ بكل الآرشيدوقات.”

وما إن سمع تاليس ذلك حتى التفت لا إراديًا.

قهقه الملك نوڤين قهقهة باردة ورفع صوته: “مجرد أنك شعرتَ بأنك مظلوم… قتلتَ ابني وخنت صديقك! المنصب المزعوم في مدينة المنارة المُضيئة… لم يكن سوى ذريعة تتخفّى بها لتبرير أنانيتك المتبلدة! يمكنك حتى… حتى والدك… ما الذي يعجز شخص مثلك عن فعله؟!”

كان المركيز شيليس من اتحاد كاموس يشعر بثقل الأنظار عليه. فسعل بخفوت، وأدار وجهه جانبًا.

هزّ تاليس رأسه؛ تذكّر ما قاله الملك نوڤين عن الأمير موريا لأول مرة التقاه فيها.

بهت لون بوفريت تمامًا. لم يحاول النهوض بعد ذلك، بل بقي ممدّدًا على وجهه، مستسلمًا، ونبرته مكسورة.

تسارعت أنفاس تاليس. تابع الدوق الشاب:

“وليس هذا فحسب، بل تريد كذلك تقليد الكوكبة في توزيع جامعي الضرائب التابعين مباشرةً للملك على أرجاء المملكة، لتتدخل في جباية الضرائب داخل أراضي الأسياد. تريد إرسال موظفيك إلى أنحاء المملكة بدءًا من مدينة المنارة المُضيئة!

“إنهم ألدّ أعداء أسرتك!”

“هذا الإذلال، وهذا القهر، وهذا الجور، ليس موجّهًا لي وحدي! وليس أمرًا جديدًا أيضًا.” لهاثه ازداد ضعفًا. “كيف لا نتمرّد؟”

واصل بوفريت الكلام بنبرة موجوعة منكوبة:

“تمرّد؟ إذن لهذا قتلتَ موريا؟ تنتقم من عائلة والتون؟” تلألأ بريق في عيني الملك نوڤين. “بخيانة صديقك؟ يا لِجبانٍ… مثلك.”

بعد بضع ثوانٍ، وتحت ضغط الأرض عليه، انفجر بوفريت ضاحكًا، ولا أحد يدري ما معنى ضحكه.

توقّف بوفريت لحظة، وغامت نظرته بمعنى شائك.

اضطرب نَفَس تاليس. كان كلّ ما يشهده كأنه مرآة تعكس ذاته.

وبينما يلهث، خرج صوته خفيضًا. “نعم، موريا… كنّا صديقين… وأخبرت نفسي بأن الأمور ستتحسن… لكن… لكن…”

وبينما يشاهد تاليس الآرشيدوق يتلوّى، لم يشعر بأي ارتياح لانكشاف الحقيقة، ولا لأي انتقام، بل لم يجد في نفسه إلا حزنًا لا يوصف.

“نوڤين والتون!” تبدّلت ملامح الدوق الشاب كمن حسم أمرًا مؤلمًا. رفع رأسه، وضحك بمرارة وعيناه مغمضتان. “إنه خطؤك! أنت من أرغمتني على هذا!”

تقدّم الملك نوڤين بعينين باردتين، ومدّ ساقه بلا رحمة، وركل بوفريت ليطرحه أرضًا من جديد.

“أنا؟” خرج صوت الملك نوڤين منخفضًا، مخيفًا، كالرعد المكتوم قبل العاصفة.

“بل إنه وقع في حبّ عاهرة! بغيٍّ تلوّح بشعرها! وقال إنه يريد الزواج بها!”

ورغم ارتجافه، رفع بوفريت رأسه، وبنظرة مسمومة وصوت عالٍ، نطق، “قبل خمسة أعوام، بعد أن رفضتُ طلبك بأن يُعيَّن أحدُ موظفيك في مدينة المنارة المُضيئة…”

“وكان سيصبح ملك إكستيدت القادم! تخيلوا… مملكة عظيمة مثل إكستيدت تكون ملكتها عاهرة! على كلّ التابعين والشعب أن ينحنوا لبغيّ! هاهاها…”

“حدث أمر غريب: ظهر بعضُ تابعيَّ فجأة يتحدثون عن شكوكي في الشرعية، وبدأ ترينتيدا باستفزازي على الحدود بتعالٍ، وعمّ الحديث بين شعبي حول كفاءتي… ثم تمرّد تابعيّ، واحتجّ الناس على الضرائب، وغرقتُ في الفوضى… وحين قُطعت عليّ السبل، ووجدتُ نفسي محاصرًا، جاء موريا برسالة منك ليُنقذ الموقف!”

رأى في ذهنه برودة ملامح كيسل، وفي وقفة التّنّين ذو العين الواحدة نظرةً وقورة، وفي العشائر الستّ الكبرى وأُسَر النُّبلاء الثلاث عشرة ظلالًا من الشك والنيات المتشابكة.

“وأنا أقرأ خطابك الزائف الذي يزعم التعزية، رفعت رأسي لأنظر إلى موريا. كان يضحك وهو يسترجع ماضينا… عندها أدركت أننا لم نكن أصدقاء قط! كنتُ مجرد كلب في مدينة سحب التنين!”

قهقه الملك نوڤين قهقهة باردة ورفع صوته: “مجرد أنك شعرتَ بأنك مظلوم… قتلتَ ابني وخنت صديقك! المنصب المزعوم في مدينة المنارة المُضيئة… لم يكن سوى ذريعة تتخفّى بها لتبرير أنانيتك المتبلدة! يمكنك حتى… حتى والدك… ما الذي يعجز شخص مثلك عن فعله؟!”

“وأنت لا تعلم حتى الآن أيُّ نفايةٍ هو موريا؟” انتفخت عروق بوفريت، والتصق شعره البني بجبينه. بدا مشوهًا، مضطربًا.

مدّ الملك غاضبًا ساقه مجددًا وركل صدر بوفريت بعنف.

“لقد سئمت من ابتسامته الغبية! في عينيه، كان العالم كله جميلًا!” احمرّت عينا بوفريت. ومع كل ما تبقّى له من قوة، صرخ في قاعة الأبطال بجنون، “كان ساذجًا، ضعيفًا، مترددًا، عديم النفع، قصير النظر، بلا طموح!”

“لقد جعلتم إكستيدت مملكةً تُورَّث لعائلة والتون منذ زمن بعيد! العائلة الملكية الوالتونية! يا لها من سخرية! لقد دُمّر عهد الحكم المشترك الذي وضعه رايكارو منذ ترك ابنُ أخيه هذه الأسرة الوقحة خلفه!”

“هاهاها…” اهتزّ جسده الأعلى وهو يضحك حتى كاد يبكي تحت النظرة الكئيبة الغامرة لنوڤين.

“لقد جعلتم إكستيدت مملكةً تُورَّث لعائلة والتون منذ زمن بعيد! العائلة الملكية الوالتونية! يا لها من سخرية! لقد دُمّر عهد الحكم المشترك الذي وضعه رايكارو منذ ترك ابنُ أخيه هذه الأسرة الوقحة خلفه!”

“هل تعلمون… أن موريا… ذلك التافه… كان أكبر أحلامه… أن يصبح مرتزقًا جوّالًا… يسافر أرجاء العالم… هاهاهاها… مرتزق… مغامر… هاهاها…”

قطّب تاليس، وأحسّ بالعداء المنصبّ عليه من قاعة كاملة. فهو في النهاية داخل إكستيدت.

“بل إنه وقع في حبّ عاهرة! بغيٍّ تلوّح بشعرها! وقال إنه يريد الزواج بها!”

أطلق شخيرًا خافتًا موجّهًا نحو بوفريت الممدّد على الأرض. “أيها الصغير، أتجرؤ على ذكر حربٍ وقعت قبل اثني عشر عامًا؟ الخراب والدماء قبل اثني عشر عامًا، كم منها تستطيع استيعابه؟” حدّق الملك نوڤين باحتقار في فريسته التي فقدت ذراعيها. “كنتَ مجرد وريث مدلّل لسوزرين. لم يسمح لك جدّك إلا بالبقاء في المعسكر الرئيسي—الأكثر أمانًا. لم يتركك حتى تنقل الإمدادات.”

هزّ تاليس رأسه؛ تذكّر ما قاله الملك نوڤين عن الأمير موريا لأول مرة التقاه فيها.

“ولهذا بالذات، لم يكن ينبغي لك أن تستهدف موريا!” خفض الملك نوڤين رأسه، وبملامح موجوعة، زمجر بصوت عميق: “لقد ظنّ أنك صديقه! يا خائنًا أعوج! يا جبانًا منافقًا!”

ظل بوفريت يضحك حتى انهمرت دموعه.

وبأسنان منطبقة، وبجهد عظيم، زحف بوفريت إلى الأمام وهو يقول: “العشرة من الآرشيدوقات… العشرة… بعد موتك… سيكون هناك انتخاب عادل ومنصف للملك التالي، أليس كذلك؟”

وتجهمت ملامح الملك نوڤين.

ضحك الدوق الشاب بمرارة، وهز رأسه، ثم التفت… إلى تاليس جيدستار.

أما بوفريت، فكان يضحك باضطراب، يتلوّى على الأرض من الألم والغضب، ووجهه مبلل بالدموع والمخاط. “الأمير موريا المبجّل، وريث عرش مدينة سحب التنين، أراد الزواج من بغيّ دُنّست بألف رجل! هاهاهاها…”

حملق تاليس فيه غير مصدّق. (ألدّ أعداء عائلة جيدستار؟)

“وكان سيصبح ملك إكستيدت القادم! تخيلوا… مملكة عظيمة مثل إكستيدت تكون ملكتها عاهرة! على كلّ التابعين والشعب أن ينحنوا لبغيّ! هاهاها…”

مدّ الملك غاضبًا ساقه مجددًا وركل صدر بوفريت بعنف.

فخفض كثير من الواقفين رؤوسهم وتنهدوا.

وبكلّ ما بقي له من قوة، دار بوفريت على الأرض محاولًا أن ينهض مرة أخرى.

لم يقاطعه الملك نوڤين، بل ثبت عليه ببصر كالسيف.

“لقد جعلتم إكستيدت مملكةً تُورَّث لعائلة والتون منذ زمن بعيد! العائلة الملكية الوالتونية! يا لها من سخرية! لقد دُمّر عهد الحكم المشترك الذي وضعه رايكارو منذ ترك ابنُ أخيه هذه الأسرة الوقحة خلفه!”

“هذا الرجل… هذا التافه… هذه المخلوق الغافل اللامسؤول… كان وريث عائلة والتون!” توقف بوفريت عن الضحك. رفع نظرة مشتعلة بالحقد. “وكان ينبغي عليّ أن أُقسِم له الولاء، وأنتخبه ملكًا، لا لكفاءته، بل لاسمه وأبيه!”

ثم انفجر بوفريت ضاحكًا، ونطق اسمًا عقدَ وجوه الحاضرين.

“وتسألني لماذا اخترت لامبارد، دوق الرمال السوداء، صاحب القلب الأسود كاسمه؟ هذا الحيوان الذي قتل أخاه؟”

“ومنذ عهد والدك، اعتمدتم على موقع مدينة سحب التنين لتغيير خط التجارة نحو بحر الجليد في الشمال الشرقي بالقوة. وهدّدتم عائلة كاميرون بسدّ الطريق ما لم يصوّتوا لك كي تصبح ملكًا.”

وبعينين تتوهجان، زمجر الدوق الشاب، “لم أختر لامبارد! بل اخترت مستقبلًا خاليًا من عائلة والتون! مستقبلًا لا يكون فيه ملك إكستيدت مُقدّما سلفًا!”

وبكلّ ما بقي له من قوة، دار بوفريت على الأرض محاولًا أن ينهض مرة أخرى.

“إنني لَمسرور حقًا أنّي حطّمت آخر قطرة من دمائكم.” حدّق في الملك نوڤين بأسنان مطبقة. “الملك المنتخب القادم في إكستيدت لن يكون والتون بعد الآن!”

وانقبض قلب تاليس. (ماذا يحدث؟)

وردّ الملك نوڤين بركلة عنيفة على وجهه.

“أيّامك معدودة!” تفجّر صوت بوفريت حقدًا. “أتظن أنني حاولت اغتيالك لحماية نفسي فقط؟”

أمسك الملك بياقة بوفريت وقال ببرودة، “قبل ذلك… سأدمّرك أنت أولًا.”

تحت الألم الطاغي لذراعين محطّمتين، أطلق بوفريت أنينًا خافتًا. كان جبينه يغرق بعرق غزير. لكن حين سمع كلمات الملك، بذل جهدًا خارقًا لرفع رأسه وأطلق ضحكة مخنوقة.

ضحك الدوق الشاب بمرارة، وهز رأسه، ثم التفت… إلى تاليس جيدستار.

Arisu-san

وانقبض قلب تاليس. (ماذا يحدث؟)

“ماذا؟ قتلة؟” حدّق تاليس ببوفريت مذهولًا، ولم يستوعب إلّا بعد لحظات. “من هم؟”

“أيها الفتى! يا صغير الكوكبة!” صرخ بوفريت، فالتفتت الأنظار كلّها نحو تاليس.

توقّف الملك نوڤين عن المشي.

“أنت.” تحدّث الدوق بوجعٍ وهو مكسو بالجروح، وأطلق ضحكة بائسة. “أنت في غاية النشوة، أليس كذلك؟ أميرٌ من الكوكبة يختال في عاصمة إكستيدت… يستهزئ بكل الآرشيدوقات.”

وبينما هو يهوي بثقل، راح بوفريت يزمجر، “تشيدون بعهد الحكم المشترك، وتدّعون زورًا أننا نملك حرية اختيار الملك وحقَّ ذلك، بينما تحتكرون كلّ السلطة في الخفاء، وتحدّدون الملك مسبقًا لمصالحكم! أيُّ مكانٍ في العالم يحكمه طاغية بهذه الوقاحة، والالتواء، والرياء، والتقديس الزائف، والقذارة؟!

قطّب تاليس، وأحسّ بالعداء المنصبّ عليه من قاعة كاملة. فهو في النهاية داخل إكستيدت.

ثم تغيّرت ملامح بوفريت. استدار نحو الآرشيدوقات الأربعة.

“أيّامك معدودة!” تفجّر صوت بوفريت حقدًا. “أتظن أنني حاولت اغتيالك لحماية نفسي فقط؟”

اختار الآرشيدوقات الرد بالصمت. في تلك اللحظة، حتى ترينتيدا، الأكثر دهاءً بينهم، لم يتفوّه بكلمة.

وجمّد تاليس ما قاله بعد ذلك.

بهت لون بوفريت تمامًا. لم يحاول النهوض بعد ذلك، بل بقي ممدّدًا على وجهه، مستسلمًا، ونبرته مكسورة.

“لا تعلم كم يشتهي أولئك الرجال موتك.” لهث بوفريت، محتملًا ألم ذراعيه المهشمين. “أدركت نواياهم حين استأجرتهم… فهم لا يريدون المال فقط…”

لبس بوفريت ملامح اشمئزاز وهو يواجه الملك نوڤين الذي غطّت الحمرة وجهه غضبًا.

تسارعت أنفاس تاليس. تابع الدوق الشاب:

“ظلم؟” بدا ضحك بوفريت غريبًا وهائجًا. “يا إلهي، أنت-أنت حقًا-أنت حقًا بلا حياء. أنت فعلًا الملك المولود. ظلم؟ هاهاها…”

“فهم في أحلامهم يتمنّون قتل كلّ فرد من عائلة جيدستار، والاستيلاء على قصر النهضة! لم يستطيعوا فعل شيء في الكوكبة لأنهم مطاردون هناك، منبوذون من الجميع. أمّا هنا في إكستيدت…”

بلهاث متقطع، ألقى بوفريت كتفيه إلى الخلف وبدأ يتلوّى على الأرض كالأفعى.

“لم يُظهروا أدنى تفاعل حين أخذوا مالي.” اشتعلت نظرة بوفريت. “لكن حين سمعوا أن الهدف هو وريث العائلة الملكية الجيدستارية… بدا عليهم الحماس!”

(يجرّ المملكة بأسرها… إلى الجحيم؟)

“ماذا؟ قتلة؟” حدّق تاليس ببوفريت مذهولًا، ولم يستوعب إلّا بعد لحظات. “من هم؟”

“أنت.” تحدّث الدوق بوجعٍ وهو مكسو بالجروح، وأطلق ضحكة بائسة. “أنت في غاية النشوة، أليس كذلك؟ أميرٌ من الكوكبة يختال في عاصمة إكستيدت… يستهزئ بكل الآرشيدوقات.”

“مَن غيرهم؟!” صرخ بوفريت بنظرة منتشية. “إنهم أولئك القتلة الدنسون! الذين تسلّلوا إلى جيش لامبارد، واستغلوا وحدة البندقية الصوفية لاغتيالك خارج الحصن!”

ظل بوفريت يضحك حتى انهمرت دموعه.

“إنهم ألدّ أعداء أسرتك!”

شعر تاليس بأن الجو في القاعة توتر، كأن النزال قد امتدّ إلى ما بعد الرجلين. وعلى النقيض، ظلّ الملك نوڤين صامتًا، وتقدّم خطوة خطوة نحو بوفريت.

حملق تاليس فيه غير مصدّق. (ألدّ أعداء عائلة جيدستار؟)

بعد بضع ثوانٍ، وتحت ضغط الأرض عليه، انفجر بوفريت ضاحكًا، ولا أحد يدري ما معنى ضحكه.

ثم انفجر بوفريت ضاحكًا، ونطق اسمًا عقدَ وجوه الحاضرين.

طَرْق!

“درع الظلال!”

الفصل 152: الظل

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“ولهذا بالذات، لم يكن ينبغي لك أن تستهدف موريا!” خفض الملك نوڤين رأسه، وبملامح موجوعة، زمجر بصوت عميق: “لقد ظنّ أنك صديقه! يا خائنًا أعوج! يا جبانًا منافقًا!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط