عديم الجدوى
عديم الجدوى
ولا أحد استطاع الهرب منه.
في ذلك الصمت الثقيل، راقب تاليس بصمت الحارس الجاثي على الأرض، شاردًا وعاجزًا، وكأنه لم يعد يملك مكانًا ينتمي إليه.
غطى وجهه بكلتا يديه، وارتجفت كتفاه.
وراقب أولئك الرجال الذين كانوا يغرقون في اليأس، وعلى وشك الانهيار تمامًا.
«أنت…
تزاحمت أفكار لا حصر لها في ذهنه.
«جعلت حياتنا أصعب.
«لماذا؟»
كان متكئًا على الجدار بضعف.
كان بارني الابن جاثيًا على الأرض بلا قوة، متصلبًا وشارد الذهن.
تفاجأ تاليس.
«أبي؟»
ارتفع صوت أجوف وخافت من مكان ما.
نظر إلى نالغي ببلادة، لكن نظرته كانت كأنه يرى شخصًا غريبًا.
«أنت…
«لماذا؟
حك كويك روب رأسه بقلق وأخذ ينظر حوله.
«لماذا فعل بي هذا؟»
«لماذا؟
باستثناء نالغي، أبعد الجميع تقريبًا أنظارهم. وحدهما بيلدين وناير بدوا مذعورين بالقدر نفسه.
في النهاية، بدا أن نالغي حسم أمرًا في نفسه.
قال نالغي بسخرية باردة:
ثم أضاف بألم:
«أحقًا لا تعرف؟
تابع نالغي:
«هل عشت طوال هذه السنوات كطفل داخل قصر النهضة، لا تعرف شيئًا ولا تهتم بشيء؟
«الكوارث الطبيعية، والتمردات، والفوضى التي ضربت المملكة…
«هل أردت فعلًا أن تكون مجرد قطعة شطرنج غبية ومخلصة؟»
«لكن…»
لم يتكلم أحد.
«أن تولد نبيلًا لم يعد أمرًا جيدًا.»
همس كويك روب في أذن تاليس:
«لكن عندما أعود إلى بيتي المتداعي…
«الوضع ليس جيدًا. أظن أنهم نسوا أننا نهرب ونحاول النجاة بحياتنا.»
حدق بارني فيه بصمت.
هز تاليس رأسه، ونظرته عميقة وكأنه يفكر في شيء أبعد من ذلك.
«ما هو؟»
«لم ينسوا الهرب…
«في تلك السنوات، انتشرت شائعات كثيرة داخل قصر النهضة.
«لكنهم لم يعودوا يهتمون به.»
«عوائلهم كبيرة، وثرواتهم هائلة، ويملكون ما يكفي ليقاوموا ضغط الملك.
تجمد كويك روب.
عاد نالغي إلى حالته الشاردة، وكأنه يرى الماضي بدلًا من الحاضرين.
«وأحنا؟»
«سواء بقينا أوفياء…
لكن تاليس ظل عابسًا ولم يرد عليه.
ترددت أناته في المكان.
حك كويك روب رأسه بقلق وأخذ ينظر حوله.
«وابني…»
«لماذا يا أبي؟»
قال نالغي شاردًا:
كان بارني الابن لا يزال كدمية بلا تعبير، وكأنه يخاطب الهواء.
«ومن الجهة الأخرى…
«لماذا فعل هذا؟»
«أمهاتنا وأخواتنا بعن مجوهراتهن لمساعدة العائلة ماليًا…»
نظر إليه نالغي بكراهية وأطلق شخيرًا.
«ومن الجهة الأخرى…
شد ساميل قبضته قليلًا وهو يراقب بارني بجدية.
كان فارس الحكم، زاكريل، يقف في الظلال عند الجهة المقابلة من غرفة التخزين.
قال نالغي:
وضحك براحة.
«أنت فعلًا شخص غريب يا بارني.»
«وأرى زوجتي تبيع مهرها…
كان ينظر إلى بارني المنهار براحة غريبة، كمن انتقم أخيرًا، لكن الألم ظل حاضرًا في صوته.
«وأرى ابني جائعًا…
«كويل بارني…
اهتزت شفتا بارني.
«وُلدت نبيلًا، لكنك عشت وكأنك شخص سامٍ تخلى عن عائلته ونسبه.
ارتج الجميع.
«لكن الحقيقة أنه لولا هو، ولولا أنك وُلدت في عائلة بارني، إحدى عائلات خدم جاديستار السبعة، لما حصلت أصلًا على فرصة للانضمام إلى الحرس الملكي.»
«لا، كل هذا غير عادل…»
قالها نالغي ببرود:
«لم أجرؤ، ولا أستطيع، أن أحكم على جلالته.
«مثلنا جميعًا.»
«سواء بقينا أوفياء…
اهتزت شفتا بارني.
«وكلنا عشنا آثاره.»
وبعد هذه الكلمات، خفض بيلدين وناير وتاردين وبرولي وحتى كانون المرتجف رؤوسهم.
السياسة.
وحده ساميل استمر في مراقبة نالغي.
«من جهة لدي زوجتي التي أحبها وابني المريض، وكلاهما يحدق بي بأمل.
لكن تاليس لاحظ شيئًا.
«أنت محق، سموك.
تقدم خطوة.
«هل أردت فعلًا أن تكون مجرد قطعة شطرنج غبية ومخلصة؟»
«لماذا؟»
ازداد صوته اكتئابًا.
جذب صوته المفاجئ انتباه الجميع.
«وابني…»
«إذا كنت لا تريد أن تخبره، فأخبرني أنا.
«أنا ملزم بطاعته.
«أخبر آخر من تبقى من دم جاديستار.»
تزاحمت أفكار لا حصر لها في ذهنه.
تردد صوته في السجن، وحتى كويك روب صُدم.
عدد هائل من الأوامر.
نظر نالغي إلى تاليس وكأنه يراه لأول مرة.
«ماذا كان علي أن أفعل حتى أُعتبر مخلصًا؟»
ظل يحدق في وجهه، وكأنه يبحث عن شيء ما فيه.
«أبحث عن طريق للخروج.»
اقترب كويك روب وهمس بسرعة:
وانهمرت دموعه بلا توقف.
«هذولا المجانين صاروا مشكلة فعلًا. خلنا نركز على المخرج… وش باقي تبي تعرف؟»
«وأرى ابني جائعًا…
لكن تاليس دفع يده بثبات.
«ومن يجب أن أخون؟»
«هذا بالضبط ما أفعله.
«جاء مرسوم إعادة التوطين، بعد تطبيق المرسوم العام.»
«أبحث عن طريق للخروج.»
ضحك نالغي بمرارة.
ثم نظر إلى نالغي، وتوقفت عيناه للحظة على المفتاح في يده.
«وأحنا؟»
«قل لي.
«لماذا فعل والد بارني هذا؟
«لماذا فعل والد بارني هذا؟
«أخبرني يا سموك…
«ولماذا فعلتموه أنتم؟
رفع بارني رأسه بعينين فارغتين، لكنه ظل يكرر:
«ولماذا فعل زاكريل ما فعل؟»
لكن تاليس لاحظ شيئًا.
قطب تاليس حاجبيه.
«كفى.»
«أو بالأصح…
«زوجتي الحبيبة…
«ماذا فعل أيدي الثاني، ملك الحكم الأبدي، غير تحالفه مع المصائب الثلاثة كما قال زاكريل؟»
أخرج تاليس نفسًا ثقيلًا.
بدأت نظرة نالغي تتيه.
«فأصدر عددًا هائلًا من الأوامر والمراسيم.»
رفع بارني رأسه بعينين فارغتين، لكنه ظل يكرر:
«لكنه مع ذلك يتمسك بآخر ذرة من كرامته كنبيل، رغم أن تلك الكرامة لم تعد تعني شيئًا…»
«لماذا يا أبي…؟»
كان بارني الابن جاثيًا على الأرض بلا قوة، متصلبًا وشارد الذهن.
نظر نالغي إلى الجميع.
أظلم وجه نالغي أكثر.
وعندما التقت عيناه بعيونهم، أبعد كثير منهم أنظارهم.
«لونا…
وحده ساميل بقي يراقبه مباشرة.
«ما هو؟»
في النهاية، بدا أن نالغي حسم أمرًا في نفسه.
ارتفع صوت أجوف وخافت من مكان ما.
وضحك براحة.
رفع رأسه.
«أنت محق، سموك.
وتذكر تاليس ملكًا آخر كان لامبارد حذرًا منه:
«مأساة ذلك العام لم تكن مجرد صراع بين جلالته وأتباعه الماكرين.
وابتسم ابتسامة مظلمة.
«ولم تكن مجرد لعبة ولاء وخيانة.
«عائلات بيلدين وتاردين وبارني، من النبلاء الجدد المعروفين بخدم جاديستار السبعة، الذين ازدهروا لمئة عام منذ عهد الملك الفاضل، والتابعين مباشرة للعائلة الملكية…
«ولم تكن مجرد حرب بين الكوكبة والعالم.»
وساميل يصر على أسنانه وهو يشد قبضته حول سلاحه.
ازداد عبوس تاليس.
«وابني…»
«الكوارث الطبيعية، والتمردات، والفوضى التي ضربت المملكة…
في تلك اللحظة شعر تاليس أن الهواء داخل السجن أصبح خانقًا وثقيلًا بطريقة لم يشعر بها من قبل.
«كلها كانت لها أسباب.»
«فأصدر عددًا هائلًا من الأوامر والمراسيم.»
تصلب تاليس.
«الوضع ليس جيدًا. أظن أنهم نسوا أننا نهرب ونحاول النجاة بحياتنا.»
تابع نالغي:
«وفي النهاية…
«فارس الحكم اعتقد أن الملك الراحل وقع تحت سحر الوحوش الأسطورية.
كان بارني الابن جاثيًا على الأرض بلا قوة، متصلبًا وشارد الذهن.
«واعتقد أن قوى ما كانت تتآمر على المملكة وتجلب الكوارث إليها.
وابتسم ابتسامة مظلمة.
«لكن ذلك لم يكن إلا تفسير زاكريل نفسه.»
وبعد هذه الكلمات، خفض بيلدين وناير وتاردين وبرولي وحتى كانون المرتجف رؤوسهم.
عاد نالغي إلى حالته الشاردة، وكأنه يرى الماضي بدلًا من الحاضرين.
استعاد نالغي تركيزه، ونظر إلى تاليس بعينين بدتا أكبر من عمره بكثير.
«عائلة زاكريل مجرد اسم قديم لعائلة تراجعت منذ ألف سنة.
عاد نالغي إلى حالته الشاردة، وكأنه يرى الماضي بدلًا من الحاضرين.
«لا قلعة لديهم، ولا إقطاعية حتى.
وعندما التقت عيناه بعيونهم، أبعد كثير منهم أنظارهم.
«لذلك كان ساذجًا أكثر مما ينبغي.
«أنت محق، سموك.
«لم يستطع أن يشعر بما شعرنا به.»
المملكة.
ارتجف نالغي.
«ثم صدر أمر تسجيل المواطنين، فبدأ المزارعون يتركون الأراضي الزراعية ويتجهون إلى المدن…»
تنهد تاردين من الجهة الأخرى.
الحرب ليست مجرد فوز وهزيمة.
قال تاليس:
وفي الجهة الأخرى…
«ماذا شعرتم؟»
«مأساة ذلك العام لم تكن مجرد صراع بين جلالته وأتباعه الماكرين.
أخذ نالغي نفسًا عميقًا، واستعاد أكثر سنوات حياته قسوة.
«ولماذا فعلتموه أنتم؟
وابتسم ابتسامة مظلمة.
هز تاليس رأسه، ونظرته عميقة وكأنه يفكر في شيء أبعد من ذلك.
«اليأس.»
«لا، كل هذا غير عادل…»
صمت للحظة.
ظهرت فكرة غريبة في ذهنه.
«في تلك السنوات، انتشرت شائعات كثيرة داخل قصر النهضة.
«والمستقبل الذي ينتظرنا كنبلاء أكثر ظلمة.»
«لم يكن الجميع يعرف العلاقة المحرمة بين الملك الراحل والمصائب.
«أليس من واجب الملك أن يحمي مصالح أتباعه وكرامتهم؟
«لكن كان هناك شيء واحد يعرفه الجميع جيدًا.»
«أظن أنني فهمت.»
اضطرب تنفس عدد من الرجال.
لكن ما يسمعه الآن غيّر الصورة تمامًا.
بدأت عينا بارني تستعيدان تركيزهما.
«أولًا جاء قانون قياس الأراضي.
سأل تاليس:
مينديس الثالث، الملك الفاضل.
«ما هو؟»
«وكلنا عشنا آثاره.»
قال نالغي شاردًا:
باستثناء نالغي، أبعد الجميع تقريبًا أنظارهم. وحدهما بيلدين وناير بدوا مذعورين بالقدر نفسه.
«في السنوات التي سبقت السنة الدامية، أراد جلالته أن يغيّر المملكة.
أطلق نالغي شخيرًا.
«فأصدر عددًا هائلًا من الأوامر والمراسيم.»
«أبي…
أن يغيّر المملكة.
اهتزت شفتا بارني.
عدد هائل من الأوامر.
تفاجأ تاليس.
انقبض قلب تاليس.
«لمن يجب أن أكون وفيًا؟
وتذكر لسبب ما دروس الغراب العجوز.
«أخبرني يا سموك…
تابع نالغي:
ازداد عبوس تاليس.
«ونحن…
«جاء مرسوم إعادة التوطين، بعد تطبيق المرسوم العام.»
«عائلات بيلدين وتاردين وبارني، من النبلاء الجدد المعروفين بخدم جاديستار السبعة، الذين ازدهروا لمئة عام منذ عهد الملك الفاضل، والتابعين مباشرة للعائلة الملكية…
«والمستقبل الذي ينتظرنا كنبلاء أكثر ظلمة.»
«وعائلات النبلاء الثلاث عشرة المعيّنة، مثل تالون وكارابيان…
بدأ كانون يبكي من جديد.
«وحتى أروند وتابارك من العائلات الست الكبرى المؤسسة للمملكة…
كان فارس الحكم، زاكريل، يقف في الظلال عند الجهة المقابلة من غرفة التخزين.
«كلنا رأينا ذلك.
صمت لحظة.
«وكلنا عشنا آثاره.»
انقبض قلب تاليس.
حدق بارني فيه بصمت.
«أليس عليه أن يرعى أتباعه ويحمي سعادتهم؟
مرر نالغي نظره على الحرس.
«ثم مرسوم الضرائب، وكاد يفلسنا…
«كل خطوة اتخذها جلالته…
«الكوارث الطبيعية، والتمردات، والفوضى التي ضربت المملكة…
«جعلت حياتنا أصعب.
«هل عشت طوال هذه السنوات كطفل داخل قصر النهضة، لا تعرف شيئًا ولا تهتم بشيء؟
«ومستقبلنا أكثر يأسًا.
«لكن كان هناك شيء واحد يعرفه الجميع جيدًا.»
«والمستقبل الذي ينتظرنا كنبلاء أكثر ظلمة.»
«سواء بقينا أوفياء…
تفاجأ تاليس.
«هل أردت فعلًا أن تكون مجرد قطعة شطرنج غبية ومخلصة؟»
تغير تعبير تاردين وكأنه أراد الاعتراض.
وفي الجهة الأخرى…
لكن تاليس سبق الجميع:
«لكن كان هناك شيء واحد يعرفه الجميع جيدًا.»
«ماذا حدث؟»
«ولم تكن مجرد لعبة ولاء وخيانة.
رفع نالغي عينيه الشاردتين، وابتسم بسخرية مرة.
رفع نالغي عينيه الشاردتين، وابتسم بسخرية مرة.
«لا أعرف من أين أبدأ…
«أنا ملزم بطاعته.
«أولًا جاء قانون قياس الأراضي.
مرر نالغي نظره على الحرس.
«وبسببه تقلصت إقطاعية عائلتي بشكل هائل.
«في ذلك الوقت…
«ثم صدر أمر تسجيل المواطنين، فبدأ المزارعون يتركون الأراضي الزراعية ويتجهون إلى المدن…»
غطى وجهه بكلتا يديه، وارتجفت كتفاه.
واصل الكلام وكأن السد انفتح.
المملكة.
«ثم جاء أمر تطهير الفساد السياسي، وفقد مسؤولو الإقطاعيات هيبتهم وسلطتهم…
العدو والصديق.
«ثم مرسوم الضرائب، وكاد يفلسنا…
سقط تاردين على ركبتيه.
«اضطررنا لتسريح الخدم وحل القوات الموجودة في إقطاعياتنا وقلاعنا حتى نخفف النفقات.
كان متكئًا على الجدار بضعف.
«أمهاتنا وأخواتنا بعن مجوهراتهن لمساعدة العائلة ماليًا…»
«ولم تكن مجرد حرب بين الكوكبة والعالم.»
ازدادت وجوه الحرس قتامة.
عدد هائل من الأوامر.
ضحك نالغي بمرارة.
«هذولا المجانين صاروا مشكلة فعلًا. خلنا نركز على المخرج… وش باقي تبي تعرف؟»
«المفارقة أن الأثرياء الجدد والوضيعين استطاعوا شراء مكانة تقارب مكانتنا بالمال…
«لا أعرف من أين أبدأ…
«لكن نحن كان ممنوعًا علينا رفع الضرائب في أراضينا حتى ننقذ أنفسنا من الإفلاس.
«أبي؟»
«ثم جاء مرسوم الألقاب اللعين، وحدد بدقة ألقابنا وواجباتنا…
هز تاليس رأسه، ونظرته عميقة وكأنه يفكر في شيء أبعد من ذلك.
«وفي النهاية…
كان متكئًا على الجدار بضعف.
«جاء مرسوم إعادة التوطين، بعد تطبيق المرسوم العام.»
«لماذا كلما ازداد ولاؤنا للملك والمملكة…
هز رأسه ساخرًا.
صمت للحظة.
«ربما استطاعت العائلات الست الكبرى والعائلات الثلاث عشرة تحمل الصدمات.
قطب تاليس حاجبيه.
«عوائلهم كبيرة، وثرواتهم هائلة، ويملكون ما يكفي ليقاوموا ضغط الملك.
«لماذا فعل هذا؟»
«أما أمثالنا، أصحاب المكانة المتوسطة…»
«ماذا حدث؟»
حدق في الفراغ.
السنة الدامية لم تكن مجرد حرب.
«فشعرنا وكأن العالم كله تغيّر في ليلة واحدة.
لم يملك جوابًا.
«الراحة والاستقرار اللذان اعتدنا عليهما تحولا إلى كارثة وفوضى.
«كلها كانت لها أسباب.»
«هل تستطيع تخيل ذلك؟»
«ولم تكن مجرد لعبة ولاء وخيانة.
ضحك بلا فرح.
«وقسمي…»
«في ذلك الوقت…
ارتج الجميع.
«أن تولد نبيلًا لم يعد أمرًا جيدًا.»
لكن تاليس ظل عابسًا ولم يرد عليه.
ظل تاليس صامتًا.
«كلها كانت لها أسباب.»
وكان نالغي يتحدث ببطء، ولا أحد يقاطعه.
«هل تستطيع تخيل ذلك؟»
كل كلمة جعلت وجه تاليس أكثر جدية.
ازداد صوته اكتئابًا.
اغتيالات. أعداء من الخارج. حرب. مؤامرات.
«وأحنا؟»
كان يظن أن هذه هي كل طبقات السنة الدامية.
بدأت نظرة نالغي تتيه.
لكن ما يسمعه الآن غيّر الصورة تمامًا.
وبعد هذه الكلمات، خفض بيلدين وناير وتاردين وبرولي وحتى كانون المرتجف رؤوسهم.
تذكر الغراب العجوز هيكس.
«ولماذا فعلتموه أنتم؟
النصر والخسارة.
تقدم خطوة.
العدو والصديق.
أخرج تاليس نفسًا ثقيلًا.
وتذكر كلماته:
وضحك براحة.
الحرب ليست مجرد فوز وهزيمة.
وضحك براحة.
وليست مجرد مصالح وتكاليف.
وساميل يصر على أسنانه وهو يشد قبضته حول سلاحه.
وليست مجرد حياة وموت.
«وقال لنا إن كل ما يحدث سببه أن الملك فقد صوابه مؤقتًا ولم يعد قادرًا على رؤية مشاكل المملكة…
كيف ينبغي النظر إلى السنة الدامية أصلًا؟
«ماذا حدث؟»
اهتز تاليس من الداخل.
«عندما لم يعد الناس متحدين، وكانت الفوضى على وشك الانفجار…
فهم أخيرًا.
قال نالغي:
السنة الدامية لم تكن مجرد حرب.
«أحقًا لا تعرف؟
ولا مجرد صراع.
«وأرى أبي المريض في فراشه يقترض المال من التجار وهو سيد إقطاعية…
ولا مجرد قصص انتقام بين الإمبراطوريتين والمصائب.
«خلال تلك الأيام الطويلة من اليأس والضياع…
كل شيء كان قد ذاب داخل فرن واحد اسمه الكوكبة.
«وأرى أخواتي الصغيرات، وهن في سن الزواج، نحيلات وشاحبات…
ولا أحد استطاع الهرب منه.
ثم همس:
الملك.
في ذلك الصمت الثقيل، راقب تاليس بصمت الحارس الجاثي على الأرض، شاردًا وعاجزًا، وكأنه لم يعد يملك مكانًا ينتمي إليه.
المملكة.
«الكوارث الطبيعية، والتمردات، والفوضى التي ضربت المملكة…
النبلاء.
«لونا…
المصائب.
وقال بصعوبة:
السياسة.
تجمد كويك روب.
كلها تشابكت وأثرت في بعضها البعض حتى لم يعد بالإمكان فصل أي جزء عن الآخر.
ترددت أناته في المكان.
وتذكر تاليس ملكًا آخر كان لامبارد حذرًا منه:
أخذ نالغي نفسًا عميقًا، واستعاد أكثر سنوات حياته قسوة.
مينديس الثالث، الملك الفاضل.
«لماذا يا أبي؟»
ظهرت فكرة غريبة في ذهنه.
«لماذا؟»
لكنه أبعدها بسرعة.
وقال بصعوبة:
قال نالغي:
أن يغيّر المملكة.
«لطالما استغربت شيئًا.
«إذا كنت لا تريد أن تخبره، فأخبرني أنا.
«عندما لم يعد الناس متحدين، وكانت الفوضى على وشك الانفجار…
ضغط بارني على رأسه بألم.
«لماذا بقي الدوقات الستة الحراس، بكل قوتهم ونفوذهم، صامتين؟
«ولماذا فعلتموه أنتم؟
«ولماذا قبلت العائلات الثلاث عشرة أوامر الملك دون مقاومة؟»
في ذلك الصمت الثقيل، راقب تاليس بصمت الحارس الجاثي على الأرض، شاردًا وعاجزًا، وكأنه لم يعد يملك مكانًا ينتمي إليه.
رفع رأسه.
«وأرى ابني جائعًا…
«لكن بعد ما قاله زاكريل…
«لكن كان هناك شيء واحد يعرفه الجميع جيدًا.»
«أظن أنني فهمت.»
«لم يبقَ لنا شيء.»
ابتسم لتاليس ابتسامة يائسة.
«إذا كنت لا تريد أن تخبره، فأخبرني أنا.
«عندما ترى خلف جلالته مصيبة مرعبة من تلك التي تتحدث عنها أساطير عائلتك منذ أجيال…
وتذكر تاليس ملكًا آخر كان لامبارد حذرًا منه:
«ربما لن تشعر بأن أمامك خيارات كثيرة.»
«لا…
أظلم وجه نالغي أكثر.
اهتز تاليس من الداخل.
«لم أجرؤ، ولا أستطيع، أن أحكم على جلالته.
ازداد صوته اكتئابًا.
«فهو ملك الكوكبة.
«وفي النهاية…
«أنا ملزم بطاعته.
«هل عشت طوال هذه السنوات كطفل داخل قصر النهضة، لا تعرف شيئًا ولا تهتم بشيء؟
«وفوق ذلك…
همس كويك روب في أذن تاليس:
«كان يملك قوة لا يستطيع أحد مواجهتها.»
فهم أخيرًا.
ازداد صوته اكتئابًا.
«أخبر آخر من تبقى من دم جاديستار.»
«لكن عندما أعود إلى بيتي المتداعي…
المصائب.
«وأرى زوجتي تبيع مهرها…
وقال بصعوبة:
«وأرى ابني جائعًا…
«وفوق ذلك…
«وأرى أخواتي الصغيرات، وهن في سن الزواج، نحيلات وشاحبات…
تشوه وجه نالغي وامتلأت عيناه بالدموع.
«وأرى أبي المريض في فراشه يقترض المال من التجار وهو سيد إقطاعية…
«وفوق ذلك…
«لكنه مع ذلك يتمسك بآخر ذرة من كرامته كنبيل، رغم أن تلك الكرامة لم تعد تعني شيئًا…»
قال نالغي:
تغيرت تعابير عدد من الحرس.
«أو بالأصح…
أما تاليس فلم يقل شيئًا.
«جين…
استعاد نالغي تركيزه، ونظر إلى تاليس بعينين بدتا أكبر من عمره بكثير.
قال نالغي بسخرية باردة:
«منذ أن بدأت أتذكر، كان أبي يعلمني شيئًا واحدًا:
«كل خطوة اتخذها جلالته…
«عائلة نالغي حصلت على إقطاعيتها منذ عهد الملك الفاضل.
«اليأس.»
«ونحن أوفياء لعائلة جاديستار، لأننا نعرف أن مكانتنا منحتها لنا العائلة الملكية.
كانت رائحة الموت نفسها تملأ المكان.
«وأن نرسل أبناءنا للحرس الملكي كان رمزًا لولائنا للتاج ووقوفنا بجانب العرش.»
نظر إلى نالغي ببلادة، لكن نظرته كانت كأنه يرى شخصًا غريبًا.
ثم اختنق صوته قليلًا.
«أخبرني يا سموك…
«لكن…»
«كلها كانت لها أسباب.»
نظر إلى تاليس كما ينظر الغريق إلى آخر شيء يمكن أن يتمسك به.
«ونحن أوفياء لعائلة جاديستار، لأننا نعرف أن مكانتنا منحتها لنا العائلة الملكية.
لكن الضوء في عينيه كان مظلمًا.
ازداد صوته اكتئابًا.
«أخبرني يا سموك…
السنة الدامية لم تكن مجرد حرب.
«أليس من واجب الملك أن يحمي مصالح أتباعه وكرامتهم؟
وضحك براحة.
«أليس عليه أن يرعى أتباعه ويحمي سعادتهم؟
كيف ينبغي النظر إلى السنة الدامية أصلًا؟
«لماذا كلما ازداد ولاؤنا للملك والمملكة…
ظل يحدق في وجهه، وكأنه يبحث عن شيء ما فيه.
«ازدادت مأساتنا؟»
«وملكي…
انقطع صوته.
«وأرى أخواتي الصغيرات، وهن في سن الزواج، نحيلات وشاحبات…
وانكمش قليلًا، ضائعًا.
«وفي النهاية…
«هل المشكلة أنني لم أحب مملكتي بما يكفي؟
«ربما استطاعت العائلات الست الكبرى والعائلات الثلاث عشرة تحمل الصدمات.
«أم أن مملكتي لم تحبني بما يكفي؟»
«أبي…
شعر تاليس بضيق شديد.
«ثم جاء مرسوم الألقاب اللعين، وحدد بدقة ألقابنا وواجباتنا…
أراد الإجابة.
قالها نالغي ببرود:
لكنه لم يجد كلمات.
«وأن نرسل أبناءنا للحرس الملكي كان رمزًا لولائنا للتاج ووقوفنا بجانب العرش.»
ساد الصمت بين الحرس.
«أو خنّا العرش…»
أطلق نالغي شخيرًا.
خطواته غير مستقرة.
وبدا كمن تخلى أخيرًا عن كل أحماله.
جذب صوته المفاجئ انتباه الجميع.
«ولهذا…
كان متكئًا على الجدار بضعف.
«خلال تلك الأيام الطويلة من اليأس والضياع…
«ولماذا قبلت العائلات الثلاث عشرة أوامر الملك دون مقاومة؟»
«عندما جاء شخص ووعدنا بالأمل…
«ومستقبلنا أكثر يأسًا.
«وقال لنا إن كل ما يحدث سببه أن الملك فقد صوابه مؤقتًا ولم يعد قادرًا على رؤية مشاكل المملكة…
«عائلة زاكريل مجرد اسم قديم لعائلة تراجعت منذ ألف سنة.
«وأن كل ما علينا فعله هو الانتظار بصمت…»
«الوضع ليس جيدًا. أظن أنهم نسوا أننا نهرب ونحاول النجاة بحياتنا.»
لم يكمل.
رفع رأسه.
بدأ كانون يبكي من جديد.
«لم يكن الجميع يعرف العلاقة المحرمة بين الملك الراحل والمصائب.
توقف برولي حتى عن إصدار أصواته المعتادة.
اغتيالات. أعداء من الخارج. حرب. مؤامرات.
بدا تاردين وكأن روحه خرجت من جسده.
حدق بارني فيه بصمت.
أما بيلدين وناير، اللذان لم يعرفا الحقيقة، فكانا شاردين تمامًا.
«ولدي قسم الحرس الذي أقسمت أن أفني حياتي من أجله.»
كان بارني يهمس بكلمات لا يفهمها أحد.
«لكن نحن كان ممنوعًا علينا رفع الضرائب في أراضينا حتى ننقذ أنفسنا من الإفلاس.
وساميل يصر على أسنانه وهو يشد قبضته حول سلاحه.
«إذا كنت لا تريد أن تخبره، فأخبرني أنا.
قال نالغي:
ثم أضاف بألم:
«أخبرني، سموك.
وقال بصعوبة:
«من جهة لدي زوجتي التي أحبها وابني المريض، وكلاهما يحدق بي بأمل.
انقبض قلب تاليس.
«ولدي أبي العجوز الذي يتمسك بالتقاليد القديمة ويفتخر بمجد عائلتنا.
«ولماذا فعل زاكريل ما فعل؟»
«ومن الجهة الأخرى…
لم يتكلم أحد.
«لدي الملك اللطيف الرحيم، الذي يصدر تلك المراسيم القاسية عديمة الرحمة…
«فهذا يعني أنني أخون عائلتي ومن أحب.
«ولدي قسم الحرس الذي أقسمت أن أفني حياتي من أجله.»
«وأرى أخواتي الصغيرات، وهن في سن الزواج، نحيلات وشاحبات…
تشوه وجه نالغي وامتلأت عيناه بالدموع.
وتذكر كلماته:
«لمن يجب أن أكون وفيًا؟
«لماذا فعل بي هذا؟»
«ومن يجب أن أخون؟»
«لماذا؟
أغمض تاليس عينيه بهدوء.
واصل الكلام وكأن السد انفتح.
«أبي…»
«لدي الملك اللطيف الرحيم، الذي يصدر تلك المراسيم القاسية عديمة الرحمة…
ضغط بارني على رأسه بألم.
«في ذلك الوقت…
«أبي…
وراقب أولئك الرجال الذين كانوا يغرقون في اليأس، وعلى وشك الانهيار تمامًا.
«لا…
تغيرت تعابير عدد من الحرس.
«أنت…
«لماذا؟»
«لا، كل هذا غير عادل…»
ارتفع صوت أجوف وخافت من مكان ما.
ترددت أناته في المكان.
المملكة.
وفي الجهة الأخرى…
«لم ينسوا الهرب…
ارتطام.
بدأت عينا بارني تستعيدان تركيزهما.
سقط تاردين على ركبتيه.
«لماذا يا أبي…؟»
غطى وجهه بكلتا يديه، وارتجفت كتفاه.
لكن تاليس سبق الجميع:
رفع نالغي المفتاح قليلًا، وابتسم بجنون.
المصائب.
«إن كنت وفيًا لجلالته وللكوكبة…
«زوجتي الحبيبة…
«فهذا يعني أنني أخون عائلتي ومن أحب.
كلها تشابكت وأثرت في بعضها البعض حتى لم يعد بالإمكان فصل أي جزء عن الآخر.
«أخبرني يا سموك…
«لذلك كان ساذجًا أكثر مما ينبغي.
«ماذا كان علي أن أفعل حتى لا أُعتبر خائنًا للمملكة؟
«من جهة لدي زوجتي التي أحبها وابني المريض، وكلاهما يحدق بي بأمل.
«ماذا كان علي أن أفعل حتى أُعتبر مخلصًا؟»
«لماذا كلما ازداد ولاؤنا للملك والمملكة…
أخرج تاليس نفسًا ثقيلًا.
أطلق نالغي شخيرًا.
لم يملك جوابًا.
«مأساة ذلك العام لم تكن مجرد صراع بين جلالته وأتباعه الماكرين.
نظر نالغي إلى تعبيره.
تزاحمت أفكار لا حصر لها في ذهنه.
ثم ابتسم.
«أنت…
«لا بأس.
ارتجف نالغي.
«لأنني فهمت أخيرًا.»
«لماذا كلما ازداد ولاؤنا للملك والمملكة…
نظر إلى الجميع.
«لماذا بقي الدوقات الستة الحراس، بكل قوتهم ونفوذهم، صامتين؟
وانهمرت دموعه بلا توقف.
«أخبرني، سموك.
«انظر إلينا الآن…»
ويكاد يفقد توازنه.
ثم همس:
قالها نالغي ببرود:
«جين…
«ولدي أبي العجوز الذي يتمسك بالتقاليد القديمة ويفتخر بمجد عائلتنا.
«لونا…
كان بارني الابن لا يزال كدمية بلا تعبير، وكأنه يخاطب الهواء.
«زوجتي الحبيبة…
«كلنا رأينا ذلك.
«وابني…»
وتذكر كلماته:
شرد في الفراغ.
ضحك بلا فرح.
«وملكي…
همس كويك روب في أذن تاليس:
«وقسمي…»
ظل يحدق في وجهه، وكأنه يبحث عن شيء ما فيه.
صمت لحظة.
«اليأس.»
«سواء بقينا أوفياء…
«لا أعرف من أين أبدأ…
«أو خنّا العرش…»
السنة الدامية لم تكن مجرد حرب.
ابتسم بمرارة.
«اضطررنا لتسريح الخدم وحل القوات الموجودة في إقطاعياتنا وقلاعنا حتى نخفف النفقات.
«في النهاية…»
حك كويك روب رأسه بقلق وأخذ ينظر حوله.
أخفض عينيه.
«لا أعرف من أين أبدأ…
«لم يبقَ لنا شيء.»
«هل تستطيع تخيل ذلك؟»
في تلك اللحظة شعر تاليس أن الهواء داخل السجن أصبح خانقًا وثقيلًا بطريقة لم يشعر بها من قبل.
«جين…
كانت رائحة الموت نفسها تملأ المكان.
حدق بارني فيه بصمت.
وفجأة…
«عائلة زاكريل مجرد اسم قديم لعائلة تراجعت منذ ألف سنة.
ارتفع صوت أجوف وخافت من مكان ما.
وتذكر كلماته:
يحمل الألم والتردد نفسيهما.
وحده ساميل استمر في مراقبة نالغي.
«كفى.»
لكن تاليس ظل عابسًا ولم يرد عليه.
ارتج الجميع.
خطواته غير مستقرة.
كان فارس الحكم، زاكريل، يقف في الظلال عند الجهة المقابلة من غرفة التخزين.
«ماذا فعل أيدي الثاني، ملك الحكم الأبدي، غير تحالفه مع المصائب الثلاثة كما قال زاكريل؟»
كان متكئًا على الجدار بضعف.
ظل تاليس صامتًا.
خطواته غير مستقرة.
تجمد كويك روب.
ويكاد يفقد توازنه.
كلها تشابكت وأثرت في بعضها البعض حتى لم يعد بالإمكان فصل أي جزء عن الآخر.
وقف هناك وعيناه لا تزالان غير مركزتين.
«ولماذا فعلتموه أنتم؟
وقال بصعوبة:
النصر والخسارة.
«نالغي…
«ما هو؟»
«كفى.»
«وملكي…
ثم أضاف بألم:
قال تاليس:
«لا…
غطى وجهه بكلتا يديه، وارتجفت كتفاه.
«لا تقل المزيد.»
مرر نالغي نظره على الحرس.
كلها تشابكت وأثرت في بعضها البعض حتى لم يعد بالإمكان فصل أي جزء عن الآخر.
