Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 512

هناك خطب ما في عقله
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

هناك خطب ما في عقله

الفصل 512: هناك خطب ما في عقله

أدريان رفع يده:

 

 

«ثم إنك رأيتَ ذلك الفتى أيضًا…»

 

 

«انتظر، انتظر، انتظر، أعرفه…»

تنهّد دويل بألم.

ضحك أدريان.

 

نظر غلوفر إلى دويل دون وعي.

«يا إلهي، لم نكن بهذا التعقيد حين كنا في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة، أليس كذلك؟ ألم يكن ينبغي أن نكون بسطاء وحمقى ومتهورين و شهوانيين؟»

 

 

 

نظر إلى غلوفر باستياء يلتمس موافقته:

«بالمناسبة، اللورد مالوس حاليا…»

 

 

«لا شيء تعجز عنه جولة ليلية في شارع الطاحونة الحمراء، أليس كذلك؟»

 

 

 

لكن المفاجأة أن غلوفر، الذي يجيب عادةً بسلبية، تكلم هذه المرة.

هزّ دويل رأسه:

 

المجد والدمار؟

«ليس نحن»، أطلق ضابط الطليعة الصموت شخرة باردة وأدار رأسه بعيدًا:

صار تعبير غلوفر جادًّا:

 

 

«أنت وحدك».

 

 

 

اختفت ابتسامة دي دي في لحظة.

صُعق دويل، فحاول أولًا أن يبتسم، ثم شعر أن ذلك غير لائق، فشدّ وجهه بجهد وتلعثم قائلًا:

 

 

وفي تلك اللحظة، رنّ صوت آخر فجأة:

 

 

 

«هل كل شيء على ما يرام؟»

 

 

في ثانية واحدة، انتصب الرجلان معًا، والتفتا نحو البوابة الحديدية.

تيبّس دويل و غلوفر كلاهما!

عند البوابة، استمر الحوار المحيّر المصحوب بالإشارات والحركات بين دويل والضيف غير المدعو:

 

 

في ثانية واحدة، انتصب الرجلان معًا، والتفتا نحو البوابة الحديدية.

 

 

 

رأيا اللورد أدريان، القائد الأعلى للحرس الملكي وقائد الحرس، واقفًا عند البوابة الحديدية يبتسم لهما، ومعه مرافقين اثنين.

 

 

 

صُعق دويل، فحاول أولًا أن يبتسم، ثم شعر أن ذلك غير لائق، فشدّ وجهه بجهد وتلعثم قائلًا:

تجمّد.

 

 

«أ-أد… ق-ق-ق… قائد، سيدي؟»

«ذلك، وريث إحدى الإمارات الكبرى، يعمل ويتمتع بإجازته في العاصمة الملكية…»

 

«إنه ببساطة… مرتخٍ أكثر من اللازم».

تفاجأ غلوفر هو الآخر لحظة، لكنه استجمع نفسه بسرعة:

«أقول لك يا دويل، هذا حسد صريح، أنت فقط تحسدني لأنك لا تستطيع أن تصنع شيئًا من نفسك…»

 

 

«سيدي».

«تقصد ذلك… الحرس الملكي السابق من زمن جدّي؟»

 

لم يلاحظ غرابة سيده، فخفض دويل صوته وقرّب رأسه من أذن تاليس:

أومأ أدريان ودخل مبتسمًا، وتعرّف عليه من حوله فانحنوا له واحدًا تلو الآخر.

استدار وسلّم لفافة إلى غلوفر (حاول دويل مدّ يده إليها، لكن اللفافة انحرفت بلا سبب نحو غلوفر في اللحظة التي كانت فيها على وشك السقوط في يديه).

 

 

«الجميع منشغلون، فماذا تفعلان أنتما الاثنان؟»

شهد السنة الدموية… تغيّر تعبير تاليس قليلًا.

 

 

تجمّدت ابتسامة دويل على وجهه.

 

 

 

وقف بسرعة في وضع الانتباه، وتقدم خطوة:

 

 

كان صوته غير واثق إطلاقًا، ويزداد خفوتًا.

«أهم… نحن نقـ-نقيّم الثغرات الدفاعية في قاعة ميندس ونخطط لنقاط الحراسة المستقبلية…»

 

 

لكن أدريان ناداه:

لكن غلوفر تكلم بتصلّب، فغطّى على صوت دويل:

 

 

«ويمكن اعتبار هذا نوعًا من… الغطرسة».

«نحن نتظاهر بالانشغال، سيدي».

«هيه، هيه، هيه، يا صاحب السمو! هل ما زلتَ تذكرني؟ أنا ذلك… ذلك… الذي قال لك كُلْ المزيد من الفاكهة والكبد…»

 

 

«ثم نتجنب التجنيد من جناح الإمداد».

 

 

وفي الثانية التالية أضاف بمعنى عميق:

عند هذه الكلمات، تجمّدت ابتسامة القائد أدريان هو الآخر لثانية.

 

 

 

ترنّح دويل ونظر إلى رفيقه بذهول.

 

 

 

في تلك اللحظة، ارتجف دويل أولًا بلا سبب، ثم يئس تمامًا، وأراد فقط أن يصفع غلوفر حتى الموت.

«هل تمزح؟ في عمري هذا، أنا الشاب الواعد الوحيد في بيتنا الحاصل على لقب لورد بمنحة إمبراطورية…»

 

«قبضتُ على… كان ذلك بوضوح قبل ست سنوات، حملتي البطولية، وخدمتي الجليلة في الدفاع عن المملكة من الحرب!»

ثم يصفع نفسه.

«يا إلهي، لم نكن بهذا التعقيد حين كنا في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة، أليس كذلك؟ ألم يكن ينبغي أن نكون بسطاء وحمقى ومتهورين و شهوانيين؟»

 

 

وسط الصمت والحرج الذي لا يوصف، كان أدريان المحنّك أول من تصرف:

 

 

وبينما كان الاثنان يراقبان ظهر قائد الحرس يختفي، أخذ دويل أخيرًا نفسًا عميقًا، كأنه كتمه طوال حياته.

«آه، أنتما إذن… رجلا مالوس؟»

صُعق دويل، فحاول أولًا أن يبتسم، ثم شعر أن ذلك غير لائق، فشدّ وجهه بجهد وتلعثم قائلًا:

 

في ثانية واحدة، انتصب الرجلان معًا، والتفتا نحو البوابة الحديدية.

أدرك دويل، المنكسر، أن القائد لا ينوي إلقاء اللوم، فسارع إلى محاولة إنقاذ الموقف:

 

 

 

«أم، آه… اللورد مالوس في الداخل، يبدو أنه…»

حدّق دويل بذهول في الرجل الذي في الخارج وهو يلوّح له:

 

 

كان جواب غلوفر بسيطًا كعادته:

 

 

«سأذهب لإبلاغه».

«سأذهب لإبلاغه».

«كنتُ أعرف جدّك».

 

 

لكن أدريان ناداه:

«قبضتُ على… كان ذلك بوضوح قبل ست سنوات، حملتي البطولية، وخدمتي الجليلة في الدفاع عن المملكة من الحرب!»

 

«ثم إنك رأيتَ ذلك الفتى أيضًا…»

«انتظر».

 

 

 

وضع القائد الأعلى للحرس الملكي يديه خلف ظهره، ومشى ببطء نحو الآخر، وأمعن النظر في بنيته الصلبة:

 

 

«قبضتُ على… كان ذلك بوضوح قبل ست سنوات، حملتي البطولية، وخدمتي الجليلة في الدفاع عن المملكة من الحرب!»

«أنت كاليب غلوفر من جناح الطليعة؟»

 

 

 

صار تعبير غلوفر جادًّا:

«جئتُ فقط لـ… تسليمك مرسوم التنصيب الدوقي الرسمي».

 

بقيت ابتسامة قائد الحرس: «آمل ألّا يكون تورموند قد سبّب لك أي مشكلة».

«نعم».

لم يجد تاليس ما يقوله.

 

«وأنت إذن ذلك… دي دي؟»

أومأ أدريان، وفي عينيه لمحة حنين: «جيد جدًا».

 

 

تخلّص الرجل بجهد من قبضة الجنود، وسوّى ملابسه، وتفاجأ بالقدر نفسه حين رأى دويل:

«كنتُ أعرف جدّك».

 

 

 

«قبل أربعين عامًا، هو من رقّاني بنفسه إلى الحرس عندما كان رئيس الحرس الملكي».

 

 

«تذكرتُ نكتة رواها لي شمالي: “لماذا أنت؟”».

تغيّر وجه دويل على الجانب.

وقف بسرعة في وضع الانتباه، وتقدم خطوة:

 

 

و تبدلت نظرته إلى غلوفر على الفور.

تنهّد غلوفر مرة أخرى، وصفع وجهه بيده.

 

 

تنهّد أدريان:

 

 

 

«كان رجلًا صارمًا، لكنه جدير بالاحترام».

 

 

«نعم، سيدي، سيدي… لكن ذلك كان، كان… مجرد ما يناديني به الجميع للمزاح…»

ارتعشت عينا غلوفر:

 

 

 

«نعم».

«أنت وحدك».

 

 

«آمل أن تحظى بالاحترام مثله»، كانت نبرة أدريان لطيفة ودودة:

 

 

 

«لكن… لا يلزمك أن تكون صارمًا مثله».

 

 

 

«في الفريق، كن شخصًا ودودًا، وسترى أنك تكسب رفاقا أكثر».

أشرقت عينا دويل، وتبدد خجله السابق:

 

 

تأثر غلوفر قليلًا، وجاء ردّه متحفظًا بعض الشيء:

«لكن… لا يلزمك أن تكون صارمًا مثله».

 

 

«  نعم،  نعم سيدي ».

 

 

 

أومأ أدريان ونظر إلى دويل.

أراد تاليس الفضولي أن يتقدم أيضًا، لكن غلوفر أوقفه، سادًّا طريقه بثبات.

 

 

تيبّس الأخير على الفور بشكل غير طبيعي، كفأر أكل سمًّا.

تنهّد غلوفر مرة أخرى، وصفع وجهه بيده.

 

 

ابتسم أدريان:

«انتظر، كيف عرفتَ أن الأمير عاد اليوم، وكيف عرفتَ أنه صار دوقًا…»

 

تفاجأ تاليس:

«وأنت إذن ذلك… دي دي؟»

 

 

 

اختلج فم دويل، وكانت ابتسامته محرجة:

«صاحب السمو».

 

«بقبول الفشل وحده يستحق المرء النجاح».

«نعم، سيدي، سيدي… لكن ذلك كان، كان… مجرد ما يناديني به الجميع للمزاح…»

«لا، زيارات النبلاء تتطلب موعدًا مسبقًا…»

 

 

كان صوته غير واثق إطلاقًا، ويزداد خفوتًا.

 

 

«ثم إنك رأيتَ ذلك الفتى أيضًا…»

«ذكرك بريدج»، قال أدريان بتمهل.

 

 

 

«ماذا؟»

حدّق دويل بذهول في الرجل الذي في الخارج وهو يلوّح له:

 

 

أشرقت عينا دويل، وتبدد خجله السابق:

 

 

 

«حقًا؟»

عندها، صدرت ضجة فجأة من خارج البوابة الحديدية.

 

«أنا… أخذتُ إجازة مبكرة اليوم، وجئتُ خصيصًا لرؤية الأمير… آه لا، هو الآن الدوق… سمعتُ أنه عاد اليوم…»

كان عنده بعض الأمل: «إذن، ماذا قال القائد عني…»

 

 

ترنّح دويل ونظر إلى رفيقه بذهول.

«قال إنك أردت في الأصل الذهاب إلى جناح الطليعة»، قال أدريان بفتور:

«كلام فارغ، أنا من الحرس الملكي… لا، لا، لا، أنا سألتك أولًا: لماذا أنت هنا؟»

 

 

«وبعد أن رُفضت، ذهبت على مضض إلى جناح الحرس خاصته».

تورموند.

 

 

نظر غلوفر إلى دويل دون وعي.

 

 

 

في تلك اللحظة، احمرّ وجه دي دي حتى صار قرمزيًا.

 

 

«نعم».

«سيدي، أنا، أنا…»

 

 

«أنتما شابان، وذراعان مهمتان لمالوس، ونصلان يُعتمد عليهما في المملكة»، عاد أدريان إلى وُدّه السابق:

لكن تعبير أدريان صار جادًّا:

 

 

كان عنده بعض الأمل: «إذن، ماذا قال القائد عني…»

«الاعتراف بالفشل ليس عارًا».

انحنى اللورد أدريان مرة أخرى، ثم استدار ورحل.

 

لكن المفاجأة أن غلوفر، الذي يجيب عادةً بسلبية، تكلم هذه المرة.

قال ببطء:

لم يكن أمامه خيار سوى أن يخرج بحرج من تحت الشجرة، ويعدّل هيئته، ويبتسم برقة وأدب، تحت نظرات دي دي والزومبي الغريبة.

 

 

«بقبول الفشل وحده يستحق المرء النجاح».

ابتسم أدريان ابتسامة خفيفة.

 

خلف غلوفر، ضحك تاليس عند سماع المحادثة المحيّرة بين الاثنين.

«كما أنه لا وجود لـ”طليعة” دون أن يكون المرء أولًا “حارسًا” جيدًا».

 

 

 

جعلت جدية أدريان المفاجئة دويل يتوتر غريزيًا:

«النبلاء في العاصمة الملكية كلهم يقولون إن هذا الرجل…»

 

 

«نعم، سيدي».

أراد تاليس الفضولي أن يتقدم أيضًا، لكن غلوفر أوقفه، سادًّا طريقه بثبات.

 

 

أومأ أدريان وأعاد فحصهما.

«انتظر».

 

«لذلك، كثيرًا ما يحتاج إلى من… يدفعه قليلًا».

«أنتما شابان، وذراعان مهمتان لمالوس، ونصلان يُعتمد عليهما في المملكة»، عاد أدريان إلى وُدّه السابق:

 

 

 

«واصلا العمل الجيد».

«أرجوك لا تقلق».

 

نظر دويل برعب إلى كوهين الذي يلوّح بقوة، وسعل بحرج.

«نعم، سيدي!» قال دويل المهيب.

 

 

 

«نعم». قال غلوفر الذي ما زال متصلبًا.

قال أدريان بعجز:

 

 

ابتسم أدريان ابتسامة خفيفة.

 

 

«أنت كاليب غلوفر من جناح الطليعة؟»

«ولا تدعا سيدكما يمسككما وأنتما تتكاسلان»، عندها فقط أدار أدريان رأسه فجأة، ينظر بتمعّن إلى البعيد:

«أقدميته كافية لسحق الجميع في الحرس؛ إنه شاهد على المجد والدمار».

 

«ليحثّه على أن يفعل ما هو أفضل».

«خصوصًا أنه… يقف الآن خلفكما مباشرة».

 

 

«في الفريق، كن شخصًا ودودًا، وسترى أنك تكسب رفاقا أكثر».

تيبّس دويل وغلوفر كلاهما والتفتا.

«لماذا أنت هنا؟»

 

تفاجأ تاليس:

تفاجأ تاليس، المختبئ خلف الشجرة، حين انكشف حضوره فجأة.

 

 

 

لم يكن أمامه خيار سوى أن يخرج بحرج من تحت الشجرة، ويعدّل هيئته، ويبتسم برقة وأدب، تحت نظرات دي دي والزومبي الغريبة.

 

 

 

انحنى له أدريان باحترام:

 

 

 

«صاحب السمو».

«فمثلًا، أبسط طريقة لحماية أمير هي ألّا تدعه يغادر المنزل».

 

 

أومأ تاليس بسرعة رادًّا التحية:

 

 

 

«اللورد أدريان».

 

 

 

«هل لي أن أسأل إن كنتَ…»

 

 

 

ابتسم أدريان وهزّ رأسه:

«قبل ست سنوات، حين أصبحتَ أميرًا، صادف أن كانت عندي شؤون عائلية ولم أتمكن من الحضور، ففاتتني لحظتك المهمة».

 

ضحك دويل ضحكة جافة، وذكر اسم الرجل:

«أرجوك لا تقلق».

«الاعتراف بالفشل ليس عارًا».

 

وقف بسرعة في وضع الانتباه، وتقدم خطوة:

«جئتُ فقط لـ… تسليمك مرسوم التنصيب الدوقي الرسمي».

«ولا يعلم… أن هذا قد يسبب أحيانًا مزيدًا من المتاعب».

 

 

استدار وسلّم لفافة إلى غلوفر (حاول دويل مدّ يده إليها، لكن اللفافة انحرفت بلا سبب نحو غلوفر في اللحظة التي كانت فيها على وشك السقوط في يديه).

 

 

«الاعتراف بالفشل ليس عارًا».

«و لأرى كيف يستعد الفتيان»، ابتسم قائد الحرس، الذي تجاوز الخمسين، لدويل و غلوفر، فسارع الأول إلى ابتسامة محرجة، وازداد الثاني تيبسا:

 

 

«خصوصًا أنه… يقف الآن خلفكما مباشرة».

«فبعد كل شيء، سحب أفراد من الحرس الملكي لتشكيل وحدة خاصة, هذه أول مرة منذ  سنوات عديدة».

«لقد سألتَ للتو عن الثالث من “الألغاز العشرة الأولى التي لم تُحَل في الحرس الملكي”».

 

 

نظر تاليس إلى المرسوم في يد غلوفر، دون وقت للتعمق في معنى كلمات الآخر:

 

 

«ماذا؟»

«شكرًا على اهتمامك».

 

 

«فبعد كل شيء، سحب أفراد من الحرس الملكي لتشكيل وحدة خاصة, هذه أول مرة منذ  سنوات عديدة».

بقيت ابتسامة قائد الحرس: «آمل ألّا يكون تورموند قد سبّب لك أي مشكلة».

«كان رجلًا صارمًا، لكنه جدير بالاحترام».

 

الفصل 512: هناك خطب ما في عقله

تفاجأ تاليس:

«هكذا إذن»، أومأ تاليس بأدب: «سأضع ذلك في ذهني».

 

 

«لـ… من؟»

 

 

«وأنت إذن ذلك… دي دي؟»

تورموند.

 

 

فرك الضيف رأسه:

كان أول ما خطر بباله لوحة ملك النهضة في قاعة ميندس.

تأثر غلوفر قليلًا، وجاء ردّه متحفظًا بعض الشيء:

 

 

لكن أدريان تنهّد فقط:

«والملك لا يختلف».

 

قبل بضع سنوات… غريب، لماذا لا يتذكر؟

«أخبرني الكونت كاسو بنزاعك معه على الطريق. أريد أن أعتذر إليك عن تصرفه».

كان صوته غير واثق إطلاقًا، ويزداد خفوتًا.

 

«أنت كاليب غلوفر من جناح الطليعة؟»

عندها فقط أدرك تاليس عمّن يتكلم الآخر… «لكن صدّقني، اللورد مالوس ليس عديم الإحترام عمدًا، ولا عنيدًا»، قال أدريان بجدية:

 

 

صُعق دويل، فحاول أولًا أن يبتسم، ثم شعر أن ذلك غير لائق، فشدّ وجهه بجهد وتلعثم قائلًا:

«إنه ببساطة… مرتخٍ أكثر من اللازم».

«تقصد ذلك… الحرس الملكي السابق من زمن جدّي؟»

 

لكن المفاجأة أن غلوفر، الذي يجيب عادةً بسلبية، تكلم هذه المرة.

رمش تاليس.

 

 

لم يلاحظ غرابة سيده، فخفض دويل صوته وقرّب رأسه من أذن تاليس:

«مرتخٍ؟»

 

 

 

أخذ نفسًا عميقًا، متذكرًا كيف قال له مالوس للتو «لا أحد يهتم بك»، وسأل بشك:

 

 

 

«رئيس  حرسي؟ مرتخٍ؟»

تغيّر وجه دويل على الجانب.

 

 

حتى دويل و غلوفر، اللذان لا يجرؤان حتى على التنفس، لم يتمالكا نفسيهما عن النظر بفضول.

 

 

في ثانية واحدة، انتصب الرجلان معًا، والتفتا نحو البوابة الحديدية.

ضحك أدريان.

 

 

اجتذب الصوت انتباه الرجال الثلاثة، فمشى دويل نحو البوابة الحديدية، وتبعه غلوفر عن كثب.

«لا تسئ الفهم، يا صاحب السمو، عندما أقول “مرتخٍ” فلا أعني كسولًا أو مهملًا؛ فقدرات اللورد مالوس فوق أي شك».

«صاحب السمو».

 

 

نظر أدريان إلى قاعة ميندس على الجانب الآخر من النافورة، وقال بتأثر:

التفت الجندي، وأشار بسخط إلى رجل في البعيد بينما يحاول عدة جنود إيقافه:

 

 

«الأمر فقط أنه يكره التعقيد والمتاعب، وحين يواجه المشكلات يفضّل اختيار الحلول الجاهزة».

أومأ تاليس بسرعة رادًّا التحية:

 

 

«ويمكن اعتبار هذا نوعًا من… الغطرسة».

تفاجأ غلوفر هو الآخر لحظة، لكنه استجمع نفسه بسرعة:

 

«ليس نحن»، أطلق ضابط الطليعة الصموت شخرة باردة وأدار رأسه بعيدًا:

يكره التعقيد والمتاعب… الغطرسة.

«همف».

 

 

عند سماع هذا التقييم، أدرك تاليس شيئًا ما بخفة.

 

 

«رئيس  حرسي؟ مرتخٍ؟»

قال أدريان بعجز:

لكن تاليس سمع شيئًا.

 

«أنتما شابان، وذراعان مهمتان لمالوس، ونصلان يُعتمد عليهما في المملكة»، عاد أدريان إلى وُدّه السابق:

«فمثلًا، أبسط طريقة لحماية أمير هي ألّا تدعه يغادر المنزل».

 

 

عند البوابة، استمر الحوار المحيّر المصحوب بالإشارات والحركات بين دويل والضيف غير المدعو:

«ولا يعلم… أن هذا قد يسبب أحيانًا مزيدًا من المتاعب».

«والنبيل المؤهل يستطيع ويجب عليه أن يتحمّل ما لا يُحصى من المسؤوليات الثقيلة».

 

تنهّد أدريان:

أومأ تاليس مبتسمًا ردًّا على ذلك.

 

 

في تلك اللحظة، ارتجف دويل أولًا بلا سبب، ثم يئس تمامًا، وأراد فقط أن يصفع غلوفر حتى الموت.

تنهّد أدريان:

 

 

 

«لذلك، كثيرًا ما يحتاج إلى من… يدفعه قليلًا».

«أرجوك لا تقلق».

 

«سيدي، أنا، أنا…»

«ليحثّه على أن يفعل ما هو أفضل».

لم يفهم غلوفر، فصار تعبيره أغرب.

 

 

تبادل دويل و غلوفر النظرات.

 

 

أظلم وجه دويل:

«هكذا إذن»، أومأ تاليس بأدب: «سأضع ذلك في ذهني».

«لذلك، كثيرًا ما يحتاج إلى من… يدفعه قليلًا».

 

«المحارب الممتاز يستطيع ويجب عليه أن يتحمّل ألف صقل».

«بالمناسبة، اللورد مالوس حاليا…»

صارت نظرة أدريان جدية فجأة:

 

ثم اتسعت عيناه.

أدريان رفع يده:

صارت نظرة أدريان جدية فجأة:

 

 

«آه لا، لن أستطيع رؤيته».

 

 

 

ابتسم قائد الحرس لتاليس:

 

 

 

«رؤيتك تكفيني».

 

 

 

«قبل ست سنوات، حين أصبحتَ أميرًا، صادف أن كانت عندي شؤون عائلية ولم أتمكن من الحضور، ففاتتني لحظتك المهمة».

 

 

«خدمة جليلة… تقصد القبض على اللصوص في الشوارع؟»

صارت نظرة أدريان جدية فجأة:

 

 

 

«لكن لحسن الحظ، لم تفتني مرة أخرى لحظة صيرورك دوقًا».

«شكرًا على اهتمامك».

 

 

شعر تاليس بالمعنى في نظرة الآخر، فارتبك.

عند البوابة الحديدية، استفاق دويل، الذي كان يتجادل بلا نهاية، أخيرًا وتذكّر واجبه، فاستدار بسرعة مبتسمًا باعتذار:

 

 

«صاحب السمو».

 

 

 

حدّق به اللورد أدريان، وتكلم بصدق:

عند سماع هذا التقييم، أدرك تاليس شيئًا ما بخفة.

 

 

«المحارب الممتاز يستطيع ويجب عليه أن يتحمّل ألف صقل».

 

 

 

«والنبيل المؤهل يستطيع ويجب عليه أن يتحمّل ما لا يُحصى من المسؤوليات الثقيلة».

 

 

نظر تاليس إلى المرسوم في يد غلوفر، دون وقت للتعمق في معنى كلمات الآخر:

قال قائد الحرس بخفة:

 

 

«الاعتراف بالفشل ليس عارًا».

«والملك لا يختلف».

لم يتمالك تاليس نفسه فضحك مرة أخرى.

 

 

وفي الثانية التالية أضاف بمعنى عميق:

حدّق تاليس بذهول في الرجل خارج البوابة.

 

التفت دويل جانبًا، وأشار إلى الضيف غير المدعو خارج البوابة، وراح يسرد بحرج سلسلة من ألفاظ القرابة:

«الملك يتحمل أكثر من ذلك».

 

 

تجمّد.

تاركًا تاليس مذهولًا في مكانه.

تذكّر تاليس السجناء في سجن العظام، فلم يتمالك دهشته:

 

«انتظر، انتظر، انتظر، أعرفه…»

انحنى اللورد أدريان مرة أخرى، ثم استدار ورحل.

 

 

 

وبينما كان الاثنان يراقبان ظهر قائد الحرس يختفي، أخذ دويل أخيرًا نفسًا عميقًا، كأنه كتمه طوال حياته.

 

 

 

«واو، واو، واو… لا يصدَّق، لقد كلّمني قائد الحرس…»

أظلم وجه دويل:

 

 

قال دويل بحماس:

تورموند.

 

«لا، لا، لا، هذا المكان مغلق اليوم… حتى لو كنت نبيلًا، لا يمكنك…»

«سبع سنوات ونصف في الحرس، وهذه مجرد المرة الثانية التي أتحدث فيها وجهًا لوجه وبشكل خاص مع القائد أدريان! والمرة الأخيرة كانت قبل ثلاث سنوات!»

 

 

«شكرًا على اهتمامك».

صحيح، قبل ثلاث سنوات.

«كما أنه لا وجود لـ”طليعة” دون أن يكون المرء أولًا “حارسًا” جيدًا».

 

 

كان ذلك في غرفة المناوبة.

 

 

رمش تاليس.

شيء من قبيل «أيها القائد، أيها القائد، هل تود بعض الماء؟» و«لا، شكرًا».

«فبعد كل شيء، سحب أفراد من الحرس الملكي لتشكيل وحدة خاصة, هذه أول مرة منذ  سنوات عديدة».

 

«والملك لا يختلف».

فكّر دويل بحماس.

تنهّد أدريان:

 

وقف بسرعة في وضع الانتباه، وتقدم خطوة:

«همف».

تخلّص الرجل بجهد من قبضة الجنود، وسوّى ملابسه، وتفاجأ بالقدر نفسه حين رأى دويل:

 

تذكّر تاليس السجناء في سجن العظام، فلم يتمالك دهشته:

أطلق غلوفر شخرة ازدراء، وعلى وجهه تعبير «أنت لم ترَ العالم قط».

 

 

 

ثلاث سنوات.

 

 

 

العمل في قصر النهضة، كم يجب أن يكون هذا الفتى مهمّشًا ليفقد فرصة الحديث مع القائد على انفراد طوال ثلاث سنوات كاملة؟

«ثم نتجنب التجنيد من جناح الإمداد».

 

 

أما هو نفسه… همف.

تغيّر وجه دويل على الجانب.

 

 

بقليل من الرضا عن النفس، تذكّر غلوفر محادثته الأخيرة مع قائد الحرس.

 

 

 

قبل بضع سنوات… غريب، لماذا لا يتذكر؟

«هيه، هيه، هيه، يا صاحب السمو! هل ما زلتَ تذكرني؟ أنا ذلك… ذلك… الذي قال لك كُلْ المزيد من الفاكهة والكبد…»

 

 

وبجانب الرجلين، كل منهما في أفكاره، كان تاليس شارد الفكر.

أومأ أدريان ونظر إلى دويل.

 

أومأ غلوفر، ناظرًا نحو الاتجاه الذي رحل فيه اللورد أدريان، بتعبير جاد:

«من هو…» قال ببطء.

 

 

 

أجاب دويل المتحمس عن سؤال تاليس:

 

 

 

«آه، ألا تعرف بعد؟ هذا أروع شخص في الحرس الملكي».

«لا شيء تعجز عنه جولة ليلية في شارع الطاحونة الحمراء، أليس كذلك؟»

 

قال ببطء:

«قائد الحرس الأعلى، اللورد أدريان».

«خصوصًا أنه… يقف الآن خلفكما مباشرة».

 

«ماذا حدث؟» نادى دويل من خلال البوابة الحديدية جنديًّا خاصًّا من حرس جيدستار في الخارج.

بدا دويل متباهيًا:

«ماذا تفعل هنا؟»

 

 

«أقدميته كافية لسحق الجميع في الحرس؛ إنه شاهد على المجد والدمار».

«واصلا العمل الجيد».

 

«… حفيد أخي زوج أخت جدتي».

الأقدمية؟

عند سماع هذا التقييم، أدرك تاليس شيئًا ما بخفة.

 

«والنبيل المؤهل يستطيع ويجب عليه أن يتحمّل ما لا يُحصى من المسؤوليات الثقيلة».

المجد والدمار؟

«ويمكن اعتبار هذا نوعًا من… الغطرسة».

 

 

بدا تاليس محتارًا قليلًا.

 

 

 

أومأ غلوفر، ناظرًا نحو الاتجاه الذي رحل فيه اللورد أدريان، بتعبير جاد:

 

 

 

«يُقال إن القائد شهد السنة الدموية، وهو الناجي الوحيد من ذلك الحرس الملكي الأسطوري… عضو حرس قديم».

 

 

 

شهد السنة الدموية… تغيّر تعبير تاليس قليلًا.

«واصلا العمل الجيد».

 

 

«تقصد ذلك… الحرس الملكي السابق من زمن جدّي؟»

 

 

أخذ نفسًا عميقًا، متذكرًا كيف قال له مالوس للتو «لا أحد يهتم بك»، وسأل بشك:

أخذ دويل نفسًا عميقًا وأومأ بنظرة توق.

خلف البوابة الحديدية، ضغط غلوفر يديه على رأسه خجلًا.

 

«قال إنك أردت في الأصل الذهاب إلى جناح الطليعة»، قال أدريان بفتور:

تذكّر تاليس السجناء في سجن العظام، فلم يتمالك دهشته:

«لورد بمنحة إمبراطورية؟ هل تقصد أنه لقب مدلَّلين ونلتَه لأن عندك علاقات وخلفية عميقة وأبًا جيدًا؟»

 

 

«أدريان… نجا من السنة الدموية؟ كيف فعلها؟»

حدّق تاليس بذهول في الرجل خارج البوابة.

 

«تقصد ذلك… الحرس الملكي السابق من زمن جدّي؟»

هزّ غلوفر كتفيه.

 

 

 

«تهانينا يا صاحب السمو الدوق»، تنهّد دويل وفرد يديه:

 

 

 

«لقد سألتَ للتو عن الثالث من “الألغاز العشرة الأولى التي لم تُحَل في الحرس الملكي”».

 

 

 

لم يجد تاليس ما يقوله.

 

 

«النبلاء في العاصمة الملكية كلهم يقولون إن هذا الرجل…»

عندها، صدرت ضجة فجأة من خارج البوابة الحديدية.

 

 

ترنّح دويل ونظر إلى رفيقه بذهول.

«لا، لا، لا، هذا المكان مغلق اليوم… حتى لو كنت نبيلًا، لا يمكنك…»

 

 

 

اجتذب الصوت انتباه الرجال الثلاثة، فمشى دويل نحو البوابة الحديدية، وتبعه غلوفر عن كثب.

تجمّد.

 

متجاهلًا تعبير غلوفر، خطا دوق بحيرة النجوم بحزم من جانبه، ونادى بصوت عالٍ:

أراد تاليس الفضولي أن يتقدم أيضًا، لكن غلوفر أوقفه، سادًّا طريقه بثبات.

«قائد الحرس الأعلى، اللورد أدريان».

 

 

«ماذا حدث؟» نادى دويل من خلال البوابة الحديدية جنديًّا خاصًّا من حرس جيدستار في الخارج.

 

 

«واصلا العمل الجيد».

التفت الجندي، وأشار بسخط إلى رجل في البعيد بينما يحاول عدة جنود إيقافه:

 

 

«ليحثّه على أن يفعل ما هو أفضل».

«أيها الضابط الحارس، هذا الرجل يريد اقتحام المكان… يقول إنه نبيل، وإلا لكنا قد…»

 

 

«إنه… إنه أنا فحسب!»

ضيّق دويل عينيه، يرى بوضوح الرجل الذي يُوقَف.

بدا تاليس محتارًا قليلًا.

 

 

ثم اتسعت عيناه.

«أم، آه… اللورد مالوس في الداخل، يبدو أنه…»

 

 

«انتظر، انتظر، انتظر، أعرفه…»

«همف».

 

 

حدّق دويل بذهول في الرجل الذي في الخارج وهو يلوّح له:

 

 

اختفت ابتسامة دي دي في لحظة.

«لماذا أنت هنا؟»

 

 

 

تخلّص الرجل بجهد من قبضة الجنود، وسوّى ملابسه، وتفاجأ بالقدر نفسه حين رأى دويل:

صار تعبير غلوفر جادًّا:

 

ترنّح دويل ونظر إلى رفيقه بذهول.

«هيه، كنتُ على وشك أن أسأل، دويل، لماذا أنت هنا؟»

 

 

اختفت ابتسامة دي دي في لحظة.

أظلم وجه دويل:

 

 

تجمّد.

«كلام فارغ، أنا من الحرس الملكي… لا، لا، لا، أنا سألتك أولًا: لماذا أنت هنا؟»

«مرتخٍ؟»

 

 

رمش الرجل في الخارج، ونظر حوله، بدا محتارًا جدًا:

أطلق غلوفر شخرة ازدراء، وعلى وجهه تعبير «أنت لم ترَ العالم قط».

 

«انتظر، انتظر، انتظر، أعرفه…»

«إنه… إنه أنا فحسب!»

تيبّس الأخير على الفور بشكل غير طبيعي، كفأر أكل سمًّا.

 

 

خلف غلوفر، ضحك تاليس عند سماع المحادثة المحيّرة بين الاثنين.

لكن أدريان ناداه:

 

«من هو…» قال ببطء.

نظر غلوفر إليه بغرابة.

لكن أدريان ناداه:

 

 

«لا شيء، فقط…» لوّح تاليس بيده معتذرًا:

 

 

 

«تذكرتُ نكتة رواها لي شمالي: “لماذا أنت؟”».

 

 

«هل تمزح؟ في عمري هذا، أنا الشاب الواعد الوحيد في بيتنا الحاصل على لقب لورد بمنحة إمبراطورية…»

لم يتمالك تاليس نفسه فضحك مرة أخرى.

«قائد الحرس الأعلى، اللورد أدريان».

 

ضحك أدريان.

لم يفهم غلوفر، فصار تعبيره أغرب.

«تبًّا، تبًّا، أنت، شخص أعزب منذ أكثر من عشرين عامًا، هل بقي عندك أي حياء…»

 

 

عند البوابة، استمر الحوار المحيّر المصحوب بالإشارات والحركات بين دويل والضيف غير المدعو:

ترنّح دويل ونظر إلى رفيقه بذهول.

 

 

«ماذا تفعل هنا؟»

 

 

 

فرك الضيف رأسه:

 

 

«بالمناسبة، اللورد مالوس حاليا…»

«أنا… أخذتُ إجازة مبكرة اليوم، وجئتُ خصيصًا لرؤية الأمير… آه لا، هو الآن الدوق… سمعتُ أنه عاد اليوم…»

انحنى له أدريان باحترام:

 

كان صوته غير واثق إطلاقًا، ويزداد خفوتًا.

هزّ دويل رأسه:

 

 

 

«لا، زيارات النبلاء تتطلب موعدًا مسبقًا…»

 

 

«ولا يعلم… أن هذا قد يسبب أحيانًا مزيدًا من المتاعب».

لكن دويل انتبه:

أشار دويل إلى كوهين، الذي ما زال يبتسم ويلوّح، ونقر خفية على رأسه، وهمس بثقة:

 

 

«انتظر، كيف عرفتَ أن الأمير عاد اليوم، وكيف عرفتَ أنه صار دوقًا…»

 

 

أومأ أدريان ونظر إلى دويل.

«آه، حمام بيتنا الزاجل أسرع… حسنًا، أسرع وتنحَّ، لا تعترض طريقي لرؤيته…»

 

 

الفصل 512: هناك خطب ما في عقله

«لا، كيف عرفتَ أنه هنا…»

 

 

«أقدميته كافية لسحق الجميع في الحرس؛ إنه شاهد على المجد والدمار».

«ألا تذكر؟ حين أحضرتَ الأمير إلى هنا اليوم، كنا نحن المسؤولين عن تمهيد الطريق…»

كان واضحًا أن مفاوضة دويل مع الرجل في الخارج لن تنتهي قريبًا، وكان الجنود الخاصون لجيدستار المحيطون، وقد سئموا الاستماع، قد عادوا إلى مواقعهم.

 

 

«لا، لا، لا، انتظر لحظة… أقصد، بأي صفة، وبأي حق تأتي لزيارة الأمير…»

لكن المفاجأة أن غلوفر، الذي يجيب عادةً بسلبية، تكلم هذه المرة.

 

 

«هل تمزح؟ في عمري هذا، أنا الشاب الواعد الوحيد في بيتنا الحاصل على لقب لورد بمنحة إمبراطورية…»

 

 

«  نعم،  نعم سيدي ».

«لورد بمنحة إمبراطورية؟ هل تقصد أنه لقب مدلَّلين ونلتَه لأن عندك علاقات وخلفية عميقة وأبًا جيدًا؟»

و تبدلت نظرته إلى غلوفر على الفور.

 

 

«تبًّا، اغرب عن وجهي! لقد نلتُ لقب النبالة بالطبع بسبب خدمتي الجليلة للمملكة!»

لكن أدريان ناداه:

 

 

«خدمة جليلة… تقصد القبض على اللصوص في الشوارع؟»

عند هذه الكلمات، تجمّدت ابتسامة القائد أدريان هو الآخر لثانية.

 

 

«قبضتُ على… كان ذلك بوضوح قبل ست سنوات، حملتي البطولية، وخدمتي الجليلة في الدفاع عن المملكة من الحرب!»

«إنه ببساطة… مرتخٍ أكثر من اللازم».

 

 

«هيه، أنا فقط أراقب إلى متى ستستمر في التباهي…»

 

 

 

«أقول لك يا دويل، هذا حسد صريح، أنت فقط تحسدني لأنك لا تستطيع أن تصنع شيئًا من نفسك…»

 

 

 

«تبًّا، تبًّا، أنت، شخص أعزب منذ أكثر من عشرين عامًا، هل بقي عندك أي حياء…»

 

 

 

خلف البوابة الحديدية، ضغط غلوفر يديه على رأسه خجلًا.

 

 

 

كان واضحًا أن مفاوضة دويل مع الرجل في الخارج لن تنتهي قريبًا، وكان الجنود الخاصون لجيدستار المحيطون، وقد سئموا الاستماع، قد عادوا إلى مواقعهم.

 

 

 

لكن تاليس سمع شيئًا.

«مرتخٍ؟»

 

«هل كل شيء على ما يرام؟»

«دويل؟»

«قبل أربعين عامًا، هو من رقّاني بنفسه إلى الحرس عندما كان رئيس الحرس الملكي».

 

«رئيس  حرسي؟ مرتخٍ؟»

متجاهلًا تعبير غلوفر، خطا دوق بحيرة النجوم بحزم من جانبه، ونادى بصوت عالٍ:

صُعق دويل، فحاول أولًا أن يبتسم، ثم شعر أن ذلك غير لائق، فشدّ وجهه بجهد وتلعثم قائلًا:

 

«الجميع منشغلون، فماذا تفعلان أنتما الاثنان؟»

«دويل!»

 

 

«قائد الحرس الأعلى، اللورد أدريان».

عند البوابة الحديدية، استفاق دويل، الذي كان يتجادل بلا نهاية، أخيرًا وتذكّر واجبه، فاستدار بسرعة مبتسمًا باعتذار:

أجاب دويل المتحمس عن سؤال تاليس:

 

 

«أعتذر يا صاحب السمو عن إزعاجك… أم، دعني أعرّفك، هذا هو…»

 

 

 

التفت دويل جانبًا، وأشار إلى الضيف غير المدعو خارج البوابة، وراح يسرد بحرج سلسلة من ألفاظ القرابة:

«فمثلًا، أبسط طريقة لحماية أمير هي ألّا تدعه يغادر المنزل».

 

فكّر دويل بحماس.

«… حفيد أخي زوج أخت جدتي».

ابتسم أدريان:

 

«قائد الحرس الأعلى، اللورد أدريان».

تنهّد غلوفر مرة أخرى، وصفع وجهه بيده.

«آه، أنتما إذن… رجلا مالوس؟»

 

 

في تلك اللحظة، رأى تاليس الضيف خارج البوابة بوضوح.

 

 

 

تجمّد.

وبجانب الرجلين، كل منهما في أفكاره، كان تاليس شارد الفكر.

 

 

«ذلك، وريث إحدى الإمارات الكبرى، يعمل ويتمتع بإجازته في العاصمة الملكية…»

شهد السنة الدموية… تغيّر تعبير تاليس قليلًا.

 

 

ضحك دويل ضحكة جافة، وذكر اسم الرجل:

«ماذا حدث؟» نادى دويل من خلال البوابة الحديدية جنديًّا خاصًّا من حرس جيدستار في الخارج.

 

 

«كوهين كارابيان».

أراد تاليس الفضولي أن يتقدم أيضًا، لكن غلوفر أوقفه، سادًّا طريقه بثبات.

 

تنهّد أدريان:

حدّق تاليس بذهول في الرجل خارج البوابة.

 

 

«سيدي».

«هيه، هيه، هيه، يا صاحب السمو! هل ما زلتَ تذكرني؟ أنا ذلك… ذلك… الذي قال لك كُلْ المزيد من الفاكهة والكبد…»

 

 

 

خارج البوابة الحديدية، نظر الضابط الحارس الطويل كوهين إلى تاليس الذي كبر كثيرًا بدهشة، ثم أشار إلى نفسه، كاشفًا عن أسنان بيضاء ناصعة وابتسامة بلهاء تقول «إنه أنا!».

 

 

 

نظر دويل برعب إلى كوهين الذي يلوّح بقوة، وسعل بحرج.

 

 

 

«بالمناسبة، يا صاحب السمو».

«كان رجلًا صارمًا، لكنه جدير بالاحترام».

 

 

لم يلاحظ غرابة سيده، فخفض دويل صوته وقرّب رأسه من أذن تاليس:

 

 

 

«النبلاء في العاصمة الملكية كلهم يقولون إن هذا الرجل…»

«واو، واو، واو… لا يصدَّق، لقد كلّمني قائد الحرس…»

 

 

أشار دويل إلى كوهين، الذي ما زال يبتسم ويلوّح، ونقر خفية على رأسه، وهمس بثقة:

أدرك دويل، المنكسر، أن القائد لا ينوي إلقاء اللوم، فسارع إلى محاولة إنقاذ الموقف:

 

ابتسم قائد الحرس لتاليس:

«مجنون».

«بالمناسبة، اللورد مالوس حاليا…»

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط

دعم الرواية

سليل المملكة

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.