Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 515

الجدول الزمني
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الجدول الزمني

الفصل 515: الجدول الزمني

«آه، بالطبع كان». هزّ تاليس كتفيه وفكّر في ذلك المعلم الخاص. تذكّر ذلك المحارب القديم المعاق جسديًّا العنيد ذا العزيمة القوية في حي الدرع. بل فكّر في العلاقة بينهما وبين أمه الغامضة. «والمساعدة التي قدمها لي لا تستطيع تخيلها».

 

زمّ تاليس شفتيه.

سعل غيلبرت، ثم عاد على الفور إلى جديته.

 

 

 

«لذلك، وفقًا للعُرف المتّبع، بصفتك أميرًا قاصرًا، سيكون لك فريق من المعلمين المتفرغين يضمنون أن تستفيد في النحو والآداب وكثير من الجوانب الأخرى…»

 

 

 

«مرافق أو اثنان… وبضعة حماة شخصيين…» رشف تاليس رشفة من الشاي وتمالك نفسه. «يبدو مألوفًا».

ساد الصمت غرفة الضيوف قليلًا. لم يتكلم أي منهما. استبدل الخدم الشاي والمرطبات وهم مصحوبون بالحرس الملكي.

 

 

أومأ غيلبرت. بدا أنه ممتلئ بمشاعر شتى.

تنهد تاليس بصوت عالٍ، لكنه لم يستطع الصفير.

 

«ويواصلون تعلم الأحداث حتى التاريخ القريب، ومنها انهيار الإمبراطورية، وزحف الأورك جنوبًا خلال الشتاء بلا قمر، وإعادة إقامة خط الدفاع الأخير، واستعادة موقع الحراسة الثامن والثلاثين…»

«بالطبع، قبل ست سنوات، اضطررنا إلى إجراء عدة تعديلات على خططنا لأننا كنا في عجلة شديدة. جُعل كل شيء بسيطًا، فلم نرتّب لك أفضل الناس و أنسبهم.

 

 

 

«ثم إن تطور الأحداث بعثر خططنا. وفي الأيام التي قضيتَها في الأراضي الشمالية، كان من الصعب جدًّا علينا أن نرسل إليك أشخاصًا تقبلهم إكستيدت. وأنا آسف جدًّا لهذا…» قال غيلبرت بأسف شديد.

بدا صوت تاليس مستسلمًا.

 

كان من الصعب تخيّل أن ذلك الرجل العجوز الماكر الذي يدخّن في زاوية ويطلق أحيانًا تعليقات ساخرة تُخرس المرء، ويظهر دائمًا على غير توقع،

«ليس تمامًا». هزّ تاليس رأسه، وارتفعت شفتاه إلى الأعلى دون وعي. «ربما غاب بوتراي بضع سنوات رغم أنه معلمي، وكان مولعًا بالتعليقات الساخرة، لكنه كان واسع المعرفة حقًّا وله طريقة فريدة جدًّا في التفكير في الأمور. وفي الرحلة ساعدني كثيرًا، وعلّمني الكثير أيضًا».

 

 

الفصل 515: الجدول الزمني

كان من الصعب تخيّل أن ذلك الرجل العجوز الماكر الذي يدخّن في زاوية ويطلق أحيانًا تعليقات ساخرة تُخرس المرء، ويظهر دائمًا على غير توقع،

«لكن في الحقيقة، محتويات دروس القيادة في الأراضي الشمالية أمور ستتحكم فيها المالكات الإناث للأرض، سواء كانت قياس الأراضي، أو الإيرادات والنفقات، أو إدارة البيت، أو معرفة العلاقات مع الآخرين، أو تنظيم الولائم، أو ترتيب حفلات الزواج وفق القوانين، وبخاصة الأجزاء المتعلقة بالأرقام والزيجات السياسية. وهذا بارز بصورة خاصة بين زوجات النبلاء الذكور الذين لا يعرفون إلا الشرب والصيد، وعقولهم ليست ذكية بما يكفي لإجراء الحسابات».

 

 

كان في الواقع صديقًا قديمًا لغيلبرت، الرصين المهذب الحسن الأدب رزين العقل.

 

 

 

وكانا حتى رفيقين تلقّيا التوجيه من المعلم نفسه.

 

 

 

«أما مرافقي، فطوال السنوات الست الماضية كان وايا مخلصًا مجتهدًا مسؤولًا. إنه مرافق نادر لأمير».

البشر يعتبرون الأمور مسلّمًا بها دائمًا.

 

«فقط رتّب كل ذلك التعلم والدروس وما إلى ذلك».

لاحظ تاليس بحدّة أن تعبير غيلبرت صار كئيبًا حين ذُكر وايا.

«لكن هل تعرف ما أكثر شيء مثير للاهتمام؟»

 

 

لم يستطع الأمير إلا أن يتأثر.

 

 

 

قبل ست سنوات، حين التقى وايا أول مرة، شعر أن وايا متصلب وجاد قليلًا، أما الآن…

«ثم إنهم يشرحون الدين والمعتقدات أيضًا خلال درس الآداب».

 

 

اختلس تاليس نظرة إلى حرس بحيرة النجوم الذين لم يُظهروا أي تعبير.

حدّق فيه تاليس بذهول.

 

 

وتنهد في قلبه بخفة.

«”هي من أمسكت يدي أولًا!”» تذكّر تاليس أنه كان يشتكي في وسادته بسخط ذات ليلة وهو في التاسعة.

 

 

البشر يعتبرون الأمور مسلّمًا بها دائمًا.

غرق غيلبرت في تفكير عميق.

 

 

«أما حاميتي… آه نعم، أيدا…» شعر تاليس فجأة بحرج شديد. «مم… بصفتها حامية الأمير، هي…»

«آه، بالطبع كان». هزّ تاليس كتفيه وفكّر في ذلك المعلم الخاص. تذكّر ذلك المحارب القديم المعاق جسديًّا العنيد ذا العزيمة القوية في حي الدرع. بل فكّر في العلاقة بينهما وبين أمه الغامضة. «والمساعدة التي قدمها لي لا تستطيع تخيلها».

 

 

تنهد وقال بحرج: «حيوية جدًّا؟»

الفصل 515: الجدول الزمني

 

 

وبينما كان الأمير يصفها، بدا أن غيلبرت غاص في ذكرياته، وتحركت نظرته قليلًا.

 

 

حدّق فيه تاليس بذهول.

استفاق تاليس من شروده، وابتسم، وقال: «ثم إنك، ألم تدعُ العجوز الغراب من أجلي في سنتي الأخيرة في إكستيدت؟»

«حين يجري الشماليون دروس التاريخ، وبخاصة للنبلاء، فبدلًا من تسميته تاريخًا، ينبغي أن تسميه… درس التقاليد».

 

أو بالأحرى، كان يمكنه تلخيص ذلك في جملة واحدة: الأكل والنوم وضرب الأورك.

حين ذُكر هذا اللقب، ظهر الحماس في عيني غيلبرت. ابتسم بسعادة. «وآمل أن السيد هيكس كان مفيدًا لك».

«حسنًا، حسنًا، فهمت». قاطعه تاليس وهو يشعر بالصداع يتفاقم في رأسه. أشار بيده كأنه استسلم.

 

«ثم يتعلمون عن الحروب الفوضوية بين الملوك، وولادة البيغاسوس، وتعيين الألقاب بالدم، والفتح الإمبراطوري، والثورة المناهضة للإمبراطورية التي قادها الملك الثائر، واستقلال الأراضي الشمالية، ومعركة الملوك الستة، وانتقال الإلف الجبليين إلى الشرق…

«آه، بالطبع كان». هزّ تاليس كتفيه وفكّر في ذلك المعلم الخاص. تذكّر ذلك المحارب القديم المعاق جسديًّا العنيد ذا العزيمة القوية في حي الدرع. بل فكّر في العلاقة بينهما وبين أمه الغامضة. «والمساعدة التي قدمها لي لا تستطيع تخيلها».

 

 

حين تذكّر تاليس بعض الأمور الماضية، ضحك ضحكة باردة. «صدق أو لا تصدق، في إحدى روايات القصة، نظام المبارزة في الأراضي الشمالية نشأ من أخوين. يقال إنهما وقعا في حب المرأة نفسها».

ساد الصمت غرفة الضيوف قليلًا. لم يتكلم أي منهما. استبدل الخدم الشاي والمرطبات وهم مصحوبون بالحرس الملكي.

 

 

«في العصر الفوضوي لتاريخ الملوك، كانت الزوجات والبنات يُستخدمن فقط لربط الأسر والولايات. ولم يكن لهن أي مكانة على الإطلاق.

نظر غيلبرت إلى تاليس مرة أخرى، ونبرته لطيفة. «أعدك يا صاحب السمو. بما أنك عدت إلى مدينة الليل الأبدي وعُيّنتَ دوقًا، فينبغي أن تنال تعليمًا ذا قيمة وفعالية كافيتين.

النحو والآداب والتاريخ والشؤون العسكرية.

 

 

«عيّنني جلالته مع العلماء لنبذل قصارى جهدنا في مساعدتك على التعلم. فلنبدأ بوضع جدولك الزمني وتخطيط روتينك اليومي…»

 

 

سعل غيلبرت، ثم عاد على الفور إلى جديته.

«روتين يومي…»

اختلس تاليس نظرة إلى حرس بحيرة النجوم الذين لم يُظهروا أي تعبير.

 

كان تاليس قد حاول أن يعيش حياة منحل لكنه فشل، فحدّق في غيلبرت بملل.

عندما سمع تاليس هذا، لم يستطع إلا أن يحكّ رأسه. «يجب أن أخبرك أنني اعتدتُ التعلم بنفسي في السنوات الست الماضية. هل تعلم أن قصر الأرواح البطولية فيه مكتبة ضخمة جدًّا…»

ذُهل غيلبرت. «ماذا؟»

 

«يبدو أننا نستطيع رفع صعوبة درس النحو قليلًا أكثر، وبخاصة في المنطق». ابتسم وزير الخارجية السابق بدفء.

لكن غيلبرت بدا مستعدًّا لما سيقوله منذ وقت طويل، فهزّ إصبعه. «التعلم الذاتي بسبب القيود التي تفرضها بيئتك، والانعزال مع رفض استخدام الموارد المتاحة لك، أمران مختلفان تمامًا».

 

 

 

غيّر غيلبرت موضوع الحديث فجأة. بدا صارمًا جادًّا. «ثم إنك، يا صاحب السمو، إن كان لديك فهم للتعلم، فستعلم أنه باستثناء المهام السهلة كالحفظ المجرد وتراكم المعرفة، لا شيء يمكنك أن تصير خبيرًا فيه بتعلمه وحدك».

 

 

 

حدّق فيه تاليس بذهول.

«ليس تمامًا». هزّ تاليس رأسه، وارتفعت شفتاه إلى الأعلى دون وعي. «ربما غاب بوتراي بضع سنوات رغم أنه معلمي، وكان مولعًا بالتعليقات الساخرة، لكنه كان واسع المعرفة حقًّا وله طريقة فريدة جدًّا في التفكير في الأمور. وفي الرحلة ساعدني كثيرًا، وعلّمني الكثير أيضًا».

 

 

و راح غيلبرت يعدّ على أصابعه وهو يقول بجدية: «أنت بحاجة إلى من يوجّهك ويناقشك و يستشيرك ويراقبك ويحفّزك ويدفعك ويساعدك، وإلى من يستجيب لنتائج تعلمك. وهذه لا يمكن أن تعطيك إياها كتب باردة جامدة…»

 

 

تنهد تاليس بصوت عالٍ، لكنه لم يستطع الصفير.

«حسنًا، حسنًا، فهمت». قاطعه تاليس وهو يشعر بالصداع يتفاقم في رأسه. أشار بيده كأنه استسلم.

 

 

 

«فقط رتّب كل ذلك التعلم والدروس وما إلى ذلك».

 

 

 

«انسَ الأمر، ثم إنها مجرد دروس.

 

 

بدا صوت تاليس مستسلمًا.

«باستثناء الأشباح والقتل، أنا، تاليس، لا أخاف من شيء!»

نظر غيلبرت إلى تاليس مرة أخرى، ونبرته لطيفة. «أعدك يا صاحب السمو. بما أنك عدت إلى مدينة الليل الأبدي وعُيّنتَ دوقًا، فينبغي أن تنال تعليمًا ذا قيمة وفعالية كافيتين.

 

«ثم إنهم يشرحون الدين والمعتقدات أيضًا خلال درس الآداب».

ابتسم غيلبرت وأومأ. «حسنًا جدًّا، اليوم سأناقش معك لتنظيم جدول تعلمك المستقبلي…»

 

 

 

رفع ثعلب الكوكبة الماكر نظارته مرة أخرى. وفي الوقت نفسه، أخذ قلمًا بيده اليمنى وكتب شيئًا على الورقة على ركبتيه.

و راح غيلبرت يعدّ على أصابعه وهو يقول بجدية: «أنت بحاجة إلى من يوجّهك ويناقشك و يستشيرك ويراقبك ويحفّزك ويدفعك ويساعدك، وإلى من يستجيب لنتائج تعلمك. وهذه لا يمكن أن تعطيك إياها كتب باردة جامدة…»

 

زمّ تاليس شفتيه.

كان تاليس قد حاول أن يعيش حياة منحل لكنه فشل، فحدّق في غيلبرت بملل.

 

 

«يبدو أننا نستطيع رفع صعوبة درس النحو قليلًا أكثر، وبخاصة في المنطق». ابتسم وزير الخارجية السابق بدفء.

«إذن النحو والآداب والتاريخ والشؤون العسكرية…» ضيّق غيلبرت عينيه ورفع بصره. «أيّ هذه الأربعة تعلمتَها في إكستيدت؟»

غيّر غيلبرت موضوع الحديث فجأة. بدا صارمًا جادًّا. «ثم إنك، يا صاحب السمو، إن كان لديك فهم للتعلم، فستعلم أنه باستثناء المهام السهلة كالحفظ المجرد وتراكم المعرفة، لا شيء يمكنك أن تصير خبيرًا فيه بتعلمه وحدك».

 

 

رفع تاليس رأسه وفكّر في هذا.

 

 

أضاف غيلبرت بعمق: «ما دام العالم لم يصل بعد إلى تلك الحالة، فمع أنك تشعر بأن الأمر ظلم لزميلتك في مدينة سحاب التنين، فهو لا جدوى منه».

في تلك الأيام كنتُ في غرفة دراسة ساروما في قصر الأرواح البطولية… مم…

 

 

كان في الواقع صديقًا قديمًا لغيلبرت، الرصين المهذب الحسن الأدب رزين العقل.

النحو والآداب والتاريخ والشؤون العسكرية.

«ثم يتعلمون عن الحروب الفوضوية بين الملوك، وولادة البيغاسوس، وتعيين الألقاب بالدم، والفتح الإمبراطوري، والثورة المناهضة للإمبراطورية التي قادها الملك الثائر، واستقلال الأراضي الشمالية، ومعركة الملوك الستة، وانتقال الإلف الجبليين إلى الشرق…

 

 

«لم يصنفوها هكذا…

 

 

 

«لكن لنتجاوز النحو والآداب أولًا»، قال تاليس بحرج، «أولًا، التاريخ».

حدّق فيه تاليس وضحك فجأة. «مشكلة “الكائن والواجب”».

 

عندما سمع تاليس هذا، لم يستطع إلا أن يحكّ رأسه. «يجب أن أخبرك أنني اعتدتُ التعلم بنفسي في السنوات الست الماضية. هل تعلم أن قصر الأرواح البطولية فيه مكتبة ضخمة جدًّا…»

نقر تاليس بأصابعه على الطاولة وتذكّر.

 

 

 

«في السنوات الست الماضية، بدّلوا لي كثيرًا من معلمي التاريخ، من علماء ونبلاء إلى كهنة من المعبد والكنيسة. وأحيانًا، حين يكون الكونت ليسبان متفرغًا، كان يعلّمني بنفسه أيضًا».

«لذا، بين الدروس الكثيرة التي تلقيتها أنا و الدوقة الكبرى، و لسبب غريب، كان درس القيادة أقل الدروس إثارةً للجدل بين نبلاء مدينة سحاب التنين فيما يتعلق بمسألة هل يُسمح لها ولي بحضوره أم لا. بل إنها، لكونها أنثى، استطاعت الاستفادة منه حتى بعد زواجها. وبما أنني رجل، فلن يكون من المفيد لي إطلاقًا تعلّم كل هذا»، قال الأمير باحتقار.

 

 

صارت نظرة غيلبرت مركزة جدًّا فجأة. «سيل ليسبان. أتذكره. عين التنين. أثناء معاهدة القلعة قبل ثمانية عشر عامًا، كان خصمًا شديد الصعوبة».

 

 

ضيّق تاليس عينيه وأومأ.

وحين فكّر تاليس في عيني الوصي ليسبان اللتين كانتا تبدوان قادرتين على اختراق عقله، شعر بالخوف المتبقي في قلبه، وأومأ.

 

 

 

«حين يجري الشماليون دروس التاريخ، وبخاصة للنبلاء، فبدلًا من تسميته تاريخًا، ينبغي أن تسميه… درس التقاليد».

 

 

 

تحركت نظرة غيلبرت.

وكانا حتى رفيقين تلقّيا التوجيه من المعلم نفسه.

 

أزاح دوق بحيرة النجوم مثل هذه التخيلات غير الضرورية وعاد إلى الموضوع الرئيسي.

«التقاليد».

 

 

 

أومأ تاليس قليلًا.

 

 

 

«يتعلمون الأمور منذ بدء البلدان في الشمال القديم، وتحالف جميع الوحوش من الملك الراحل تاكموخ، وخط الدفاع الأخير للبشرية الذي أقامه ملك الدم الحديدي، وإتمام معبد الفرسان، وحملة الطرد المقدس التي بدأها ملوك عدة…

ابتسم غيلبرت وأومأ. «حسنًا جدًّا، اليوم سأناقش معك لتنظيم جدول تعلمك المستقبلي…»

 

 

«ثم يتعلمون عن الحروب الفوضوية بين الملوك، وولادة البيغاسوس، وتعيين الألقاب بالدم، والفتح الإمبراطوري، والثورة المناهضة للإمبراطورية التي قادها الملك الثائر، واستقلال الأراضي الشمالية، ومعركة الملوك الستة، وانتقال الإلف الجبليين إلى الشرق…

 

 

ولهذا أتيحت له الفرصة لمرافقة شخص معين إلى الدرس. والأكثر سخرية أن وجود تاليس حفّز المعلم في الواقع على التدريس في ذلك الدرس أكثر مما فعل مع زميلته.

«ويواصلون تعلم الأحداث حتى التاريخ القريب، ومنها انهيار الإمبراطورية، وزحف الأورك جنوبًا خلال الشتاء بلا قمر، وإعادة إقامة خط الدفاع الأخير، واستعادة موقع الحراسة الثامن والثلاثين…»

«لذا، بين الدروس الكثيرة التي تلقيتها أنا و الدوقة الكبرى، و لسبب غريب، كان درس القيادة أقل الدروس إثارةً للجدل بين نبلاء مدينة سحاب التنين فيما يتعلق بمسألة هل يُسمح لها ولي بحضوره أم لا. بل إنها، لكونها أنثى، استطاعت الاستفادة منه حتى بعد زواجها. وبما أنني رجل، فلن يكون من المفيد لي إطلاقًا تعلّم كل هذا»، قال الأمير باحتقار.

 

 

عدّها تاليس واحدة واحدة، بينما سجّل غيلبرت شيئًا على الورقة.

«في السنوات الست الماضية، بدّلوا لي كثيرًا من معلمي التاريخ، من علماء ونبلاء إلى كهنة من المعبد والكنيسة. وأحيانًا، حين يكون الكونت ليسبان متفرغًا، كان يعلّمني بنفسه أيضًا».

 

وحين فكّر تاليس في عيني الوصي ليسبان اللتين كانتا تبدوان قادرتين على اختراق عقله، شعر بالخوف المتبقي في قلبه، وأومأ.

تنهد الدوق. «كان ينقصهم فقط الجزء الذي يدّعون فيه أن الإمبراطورية القديمة كلها بُنيت بالاعتماد على فرسان الشمال الأقوياء قبل أن ينقلبوا عليها، وفي النهاية اعتمدت عليهم مرة أخرى لحماية البشرية…»

 

 

«التالي دروس الآداب في الأراضي الشمالية.

بدا صوت تاليس مستسلمًا.

 

 

 

«لكن حين تعلمتُ عن معركة عاصفة رايكارو العكسية، والفرسان العشرة الذين أسسوا إكستيدت، وغير ذلك الكثير، أدركتُ…» صارت نظرة الدوق جادة تدريجيًّا. «بدلًا من القول إنهم يسجلون التاريخ، ينبغي القول إنهم يتذكرون فحسب التقليد الفريد للأراضي الشمالية: البقاء، والعزيمة، وعدم الخوف، وتعدد الحكم، والصراع، والحرب، والمجد».

لكن تاليس اهتم فجأة: «إذن، إن لم تنضج الظروف الخارجية، فمثلًا إن لم يكن الإنتاج متطورًا جيدًا، وكانت الأحوال الاقتصادية للبلاد متخلفة كثيرًا عن العصر، وكان الحكم غير مستقر، وكانت الحروب تنشب بكثرة، وإن لم يأتِ ذلك اليوم، وظل البشر يعملون بقوتهم وطاقتهم البدنية… فهل يعني ذلك أن النساء سيضطررن إلى أن يصرن تابعات ويعشن هكذا إلى الأبد؟»

 

كان من الصعب تخيّل أن ذلك الرجل العجوز الماكر الذي يدخّن في زاوية ويطلق أحيانًا تعليقات ساخرة تُخرس المرء، ويظهر دائمًا على غير توقع،

فكّر غيلبرت قليلًا قبل أن يتولى الحديث. «أو بالأحرى، قوانينهم وشرعيتهم».

 

 

 

ضيّق تاليس عينيه وأومأ.

الفصل 515: الجدول الزمني

 

و راح غيلبرت يعدّ على أصابعه وهو يقول بجدية: «أنت بحاجة إلى من يوجّهك ويناقشك و يستشيرك ويراقبك ويحفّزك ويدفعك ويساعدك، وإلى من يستجيب لنتائج تعلمك. وهذه لا يمكن أن تعطيك إياها كتب باردة جامدة…»

أو بالأحرى، كان يمكنه تلخيص ذلك في جملة واحدة: الأكل والنوم وضرب الأورك.

لم يستطع الأمير إلا أن يتأثر.

 

 

ويمكن استبدال الخيار الأخير في أي وقت بالإمبراطورية والكوكبة.

«في العصر الفوضوي لتاريخ الملوك، كانت الزوجات والبنات يُستخدمن فقط لربط الأسر والولايات. ولم يكن لهن أي مكانة على الإطلاق.

 

 

مم، وربما يومًا ما، يتحول إلى «تاليس».

 

 

كان في الواقع صديقًا قديمًا لغيلبرت، الرصين المهذب الحسن الأدب رزين العقل.

أزاح دوق بحيرة النجوم مثل هذه التخيلات غير الضرورية وعاد إلى الموضوع الرئيسي.

«باستثناء الأشباح والقتل، أنا، تاليس، لا أخاف من شيء!»

 

«أما حاميتي… آه نعم، أيدا…» شعر تاليس فجأة بحرج شديد. «مم… بصفتها حامية الأمير، هي…»

«التالي دروس الآداب في الأراضي الشمالية.

 

 

 

«نعم، أنت لا تخطئ السمع. لنبلاء الشمال دروس آداب أيضًا. مثل كيف يلتقي بعضهم ببعض، والتحيات، وكيف يتواصلون، والمغازلة… وبالطبع، كيف يقاتلون».

 

 

اختلس تاليس نظرة إلى حرس بحيرة النجوم الذين لم يُظهروا أي تعبير.

تنهد تاليس وقال: «الآداب الملعونة في الشمال… النبلاء الأرفع مقامًا يتمسكون بآدابهم أكثر».

ساد الصمت غرفة الضيوف قليلًا. لم يتكلم أي منهما. استبدل الخدم الشاي والمرطبات وهم مصحوبون بالحرس الملكي.

 

صارت نظرة غيلبرت مركزة جدًّا فجأة. «سيل ليسبان. أتذكره. عين التنين. أثناء معاهدة القلعة قبل ثمانية عشر عامًا، كان خصمًا شديد الصعوبة».

«الآداب…» تأمل غيلبرت في هذا وهو يهضم الكلمة، «بصرف النظر عن الجانب، فالذين لا يحبون الإمبراطورية سيقلدون الإمبراطورية العظمى أكثر، وسيكون هذا أبرز كلما ازدروا جوانبها، مثل آدابها».

«لكن هل تعرف ما أكثر شيء مثير للاهتمام؟»

 

كان من الصعب تخيّل أن ذلك الرجل العجوز الماكر الذي يدخّن في زاوية ويطلق أحيانًا تعليقات ساخرة تُخرس المرء، ويظهر دائمًا على غير توقع،

حين تذكّر تاليس بعض الأمور الماضية، ضحك ضحكة باردة. «صدق أو لا تصدق، في إحدى روايات القصة، نظام المبارزة في الأراضي الشمالية نشأ من أخوين. يقال إنهما وقعا في حب المرأة نفسها».

قبل ست سنوات، حين التقى وايا أول مرة، شعر أن وايا متصلب وجاد قليلًا، أما الآن…

 

«قبل بضع مئات من السنين، حين كانت كنيسة الشمس المقدسة الدين الوطني للإمبراطورية، كان كل كتّاب الاختزال والعلماء لدى نبلاء الإمبراطورية تقريبًا يأتون من مدرسة الكنيسة. وكان لكل عائلة نبيلة تقريبًا كاهنها الخاص، وكان معتقد الشمس المقدسة حتى درسًا إلزاميًّا لا بد من أخذه. وكان يأتي في الأهمية بعد الدرس عن الولاء للملك. وفي الواقع، كان بين آداب الدين وآداب الفروسية كثير من أوجه الشبه».

تمامًا كالأسود، تقاتلا على سلطة التزاوج في قطيعهما.

«ثم إن تطور الأحداث بعثر خططنا. وفي الأيام التي قضيتَها في الأراضي الشمالية، كان من الصعب جدًّا علينا أن نرسل إليك أشخاصًا تقبلهم إكستيدت. وأنا آسف جدًّا لهذا…» قال غيلبرت بأسف شديد.

 

«يبدو أننا نستطيع رفع صعوبة درس النحو قليلًا أكثر، وبخاصة في المنطق». ابتسم وزير الخارجية السابق بدفء.

زمّ تاليس شفتيه.

 

 

رفع غيلبرت النظارة في يديه. «للأسف، هذه حقيقة موضوعية واضحة. ولا نستطيع فعل شيء».

في الحقيقة، حين كان تاليس لا يزال لا يفهم الأمور في سنته الأولى في مدينة سحاب التنين، تلقّى طلبات مبارزة ودية متحمسة من كل أنواع النبلاء.

أزاح دوق بحيرة النجوم مثل هذه التخيلات غير الضرورية وعاد إلى الموضوع الرئيسي.

 

 

ولحسن حظه، كانت مكانة تاليس عالية بما يكفي لأنه أمير، وله سند قوي هو الدوقة الكبرى، وكان أيضًا وقحًا جدًّا. وأقسم كذلك أنه لن يسير مع ساروما.

 

 

ساد الصمت غرفة الضيوف قليلًا. لم يتكلم أي منهما. استبدل الخدم الشاي والمرطبات وهم مصحوبون بالحرس الملكي.

«”هي من أمسكت يدي أولًا!”» تذكّر تاليس أنه كان يشتكي في وسادته بسخط ذات ليلة وهو في التاسعة.

النحو والآداب والتاريخ والشؤون العسكرية.

 

 

«ثم إنهم يشرحون الدين والمعتقدات أيضًا خلال درس الآداب».

 

 

أو بالأحرى، كان يمكنه تلخيص ذلك في جملة واحدة: الأكل والنوم وضرب الأورك.

تذكّر تاليس. «من الآلهة التي عبدها أسلافهم القدماء، إلى معتقد سيد الجبال في العصور الأحدث، وكنيسة الشمس المقدسة في عصور أحدث، ثم القمر الساطع والغروب الحاليين، مع العرش والتنين العظيم بعد معركة الإبادة. فآداب الأراضي الشمالية لا تنفصل عن معتقداتهم».

 

 

 

دوّن غيلبرت بضع ملاحظات، وأومأ، وقال: «أخشى أن هذا تأثر أيضًا بالتقاليد المتبقية من الإمبراطورية.

 

 

«يبدو أننا نستطيع رفع صعوبة درس النحو قليلًا أكثر، وبخاصة في المنطق». ابتسم وزير الخارجية السابق بدفء.

«قبل بضع مئات من السنين، حين كانت كنيسة الشمس المقدسة الدين الوطني للإمبراطورية، كان كل كتّاب الاختزال والعلماء لدى نبلاء الإمبراطورية تقريبًا يأتون من مدرسة الكنيسة. وكان لكل عائلة نبيلة تقريبًا كاهنها الخاص، وكان معتقد الشمس المقدسة حتى درسًا إلزاميًّا لا بد من أخذه. وكان يأتي في الأهمية بعد الدرس عن الولاء للملك. وفي الواقع، كان بين آداب الدين وآداب الفروسية كثير من أوجه الشبه».

 

 

 

هزّ تاليس كتفيه. لم يعلم أحد هل كانت علامة موافقة أم استسلام.

«التقاليد».

 

 

«لدينا دروس قيادة إلى جانب التاريخ والآداب.

 

 

 

«وكما يدل الاسم، فهي تعلّم وارثي أصحاب الإقطاعات كيف يحكمون أرضًا. وبالطبع، لا تُعقد هذه الدروس إلا لتلك العائلات النبيلة ذات الرتب فوق رتبة الكونت».

حين تذكّر تاليس بعض الأمور الماضية، ضحك ضحكة باردة. «صدق أو لا تصدق، في إحدى روايات القصة، نظام المبارزة في الأراضي الشمالية نشأ من أخوين. يقال إنهما وقعا في حب المرأة نفسها».

 

وبينما كان الأمير يصفها، بدا أن غيلبرت غاص في ذكرياته، وتحركت نظرته قليلًا.

شعر تاليس بصداع وهو يتذكر. «تضمنت تلك الدروس المالية والزراعة والتجارة والإنسانيات والقانون والزواج الأرستقراطي وما إلى ذلك… هناك دروس كثيرة، وكلها مختلطة معًا».

 

 

 

غرق غيلبرت في تفكير عميق.

 

 

غرق غيلبرت في تفكير عميق.

«لكن هل تعرف ما أكثر شيء مثير للاهتمام؟»

 

 

«التقاليد».

تنهد تاليس قبل أن يتكلم بسخرية واحتقار: «في الظروف العادية، النساء غير مؤهلات لحضور هذا الدرس. فتلك الدروس مخصصة للورثة الذكور».

حين ذُكر هذا اللقب، ظهر الحماس في عيني غيلبرت. ابتسم بسعادة. «وآمل أن السيد هيكس كان مفيدًا لك».

 

 

وبالطبع، على مدى القرون الماضية، لم تظهر وريثة أنثى استطاعت الظهور رسميًّا للعالم في إكستيدت.

«لكن لنتجاوز النحو والآداب أولًا»، قال تاليس بحرج، «أولًا، التاريخ».

 

تنهد تاليس بصوت عالٍ، لكنه لم يستطع الصفير.

ولهذا أتيحت له الفرصة لمرافقة شخص معين إلى الدرس. والأكثر سخرية أن وجود تاليس حفّز المعلم في الواقع على التدريس في ذلك الدرس أكثر مما فعل مع زميلته.

لكن تاليس اهتم فجأة: «إذن، إن لم تنضج الظروف الخارجية، فمثلًا إن لم يكن الإنتاج متطورًا جيدًا، وكانت الأحوال الاقتصادية للبلاد متخلفة كثيرًا عن العصر، وكان الحكم غير مستقر، وكانت الحروب تنشب بكثرة، وإن لم يأتِ ذلك اليوم، وظل البشر يعملون بقوتهم وطاقتهم البدنية… فهل يعني ذلك أن النساء سيضطررن إلى أن يصرن تابعات ويعشن هكذا إلى الأبد؟»

 

 

«لكن في الحقيقة، محتويات دروس القيادة في الأراضي الشمالية أمور ستتحكم فيها المالكات الإناث للأرض، سواء كانت قياس الأراضي، أو الإيرادات والنفقات، أو إدارة البيت، أو معرفة العلاقات مع الآخرين، أو تنظيم الولائم، أو ترتيب حفلات الزواج وفق القوانين، وبخاصة الأجزاء المتعلقة بالأرقام والزيجات السياسية. وهذا بارز بصورة خاصة بين زوجات النبلاء الذكور الذين لا يعرفون إلا الشرب والصيد، وعقولهم ليست ذكية بما يكفي لإجراء الحسابات».

 

 

 

أمال تاليس رأسه إلى الجانب وفكّر في الأمر. تذكّر نيكولاس.

 

 

 

«في الحقيقة، هناك كثير من رجال الشمال على هذه الشاكلة.

«في الحقيقة، هناك كثير من رجال الشمال على هذه الشاكلة.

 

 

«لذا، بين الدروس الكثيرة التي تلقيتها أنا و الدوقة الكبرى، و لسبب غريب، كان درس القيادة أقل الدروس إثارةً للجدل بين نبلاء مدينة سحاب التنين فيما يتعلق بمسألة هل يُسمح لها ولي بحضوره أم لا. بل إنها، لكونها أنثى، استطاعت الاستفادة منه حتى بعد زواجها. وبما أنني رجل، فلن يكون من المفيد لي إطلاقًا تعلّم كل هذا»، قال الأمير باحتقار.

«قبل أن نحل هذه المشكلة الصعبة، لنعد إلى الموضوع الرئيسي». اتخذ غيلبرت قرارًا حكيمًا، ولم يتورط في هذا الموضوع. «إذن، إلى جانب التاريخ والآداب ودروس القيادة؟»

 

«ومن هذا يتبين أن ارتفاع مكانة النساء النبيلات يعتمد على الظروف الخارجية ونضج محيطهن. فحين لا تكون هناك حرب، وحين يكون الطعام كافيًا، وحين يُستعاد الإنتاج، وحين تُحكم البلاد حكمًا مستقرًا، وحين لا يعود هناك استخدام لخيول الحرب، وحين تفقد الأسلحة أصحابها، وحين تقل الأنشطة البدنية وتكثر الأمور التي تدعو إلى القلق، فعندها فقط يخف دونية أجساد النساء، ويصبح بالإمكان استخدام معرفتهن أخيرًا».

ضحك عليه غيلبرت.

في الحقيقة، حين كان تاليس لا يزال لا يفهم الأمور في سنته الأولى في مدينة سحاب التنين، تلقّى طلبات مبارزة ودية متحمسة من كل أنواع النبلاء.

 

«حين يجري الشماليون دروس التاريخ، وبخاصة للنبلاء، فبدلًا من تسميته تاريخًا، ينبغي أن تسميه… درس التقاليد».

«في العصر الفوضوي لتاريخ الملوك، كانت الزوجات والبنات يُستخدمن فقط لربط الأسر والولايات. ولم يكن لهن أي مكانة على الإطلاق.

 

 

 

«وبعد سقوط الإمبراطورية فقط، استطاعت النساء المثقفات إظهار قدراتهن. وهكذا صارت السيدة الجيدة زوجة جيدة لزوجها المستقبلي وتتقاسم عبء العمل مع ربّ البيت، بدلًا من أن تكون حسناء لا تستطيع سوى البقاء بخمول في لوحة.

 

 

كان من الصعب تخيّل أن ذلك الرجل العجوز الماكر الذي يدخّن في زاوية ويطلق أحيانًا تعليقات ساخرة تُخرس المرء، ويظهر دائمًا على غير توقع،

«ومن هذا يتبين أن ارتفاع مكانة النساء النبيلات يعتمد على الظروف الخارجية ونضج محيطهن. فحين لا تكون هناك حرب، وحين يكون الطعام كافيًا، وحين يُستعاد الإنتاج، وحين تُحكم البلاد حكمًا مستقرًا، وحين لا يعود هناك استخدام لخيول الحرب، وحين تفقد الأسلحة أصحابها، وحين تقل الأنشطة البدنية وتكثر الأمور التي تدعو إلى القلق، فعندها فقط يخف دونية أجساد النساء، ويصبح بالإمكان استخدام معرفتهن أخيرًا».

 

 

ذُهل غيلبرت. «ماذا؟»

أضاف غيلبرت بعمق: «ما دام العالم لم يصل بعد إلى تلك الحالة، فمع أنك تشعر بأن الأمر ظلم لزميلتك في مدينة سحاب التنين، فهو لا جدوى منه».

 

 

 

لكن تاليس اهتم فجأة: «إذن، إن لم تنضج الظروف الخارجية، فمثلًا إن لم يكن الإنتاج متطورًا جيدًا، وكانت الأحوال الاقتصادية للبلاد متخلفة كثيرًا عن العصر، وكان الحكم غير مستقر، وكانت الحروب تنشب بكثرة، وإن لم يأتِ ذلك اليوم، وظل البشر يعملون بقوتهم وطاقتهم البدنية… فهل يعني ذلك أن النساء سيضطررن إلى أن يصرن تابعات ويعشن هكذا إلى الأبد؟»

سعل غيلبرت، ثم عاد على الفور إلى جديته.

 

«وكما يدل الاسم، فهي تعلّم وارثي أصحاب الإقطاعات كيف يحكمون أرضًا. وبالطبع، لا تُعقد هذه الدروس إلا لتلك العائلات النبيلة ذات الرتب فوق رتبة الكونت».

رفع غيلبرت النظارة في يديه. «للأسف، هذه حقيقة موضوعية واضحة. ولا نستطيع فعل شيء».

 

 

 

حدّق فيه تاليس وضحك فجأة. «مشكلة “الكائن والواجب”».

«لكن حين تعلمتُ عن معركة عاصفة رايكارو العكسية، والفرسان العشرة الذين أسسوا إكستيدت، وغير ذلك الكثير، أدركتُ…» صارت نظرة الدوق جادة تدريجيًّا. «بدلًا من القول إنهم يسجلون التاريخ، ينبغي القول إنهم يتذكرون فحسب التقليد الفريد للأراضي الشمالية: البقاء، والعزيمة، وعدم الخوف، وتعدد الحكم، والصراع، والحرب، والمجد».

 

 

ذُهل غيلبرت. «ماذا؟»

و راح غيلبرت يعدّ على أصابعه وهو يقول بجدية: «أنت بحاجة إلى من يوجّهك ويناقشك و يستشيرك ويراقبك ويحفّزك ويدفعك ويساعدك، وإلى من يستجيب لنتائج تعلمك. وهذه لا يمكن أن تعطيك إياها كتب باردة جامدة…»

 

 

«قدمتَ لي “كائنًا” كإجابة واقعية يا غيلبرت». تنهد الدوق الشاب. «للإجابة عن “واجبي” الذي طرحته سؤالًا. وهذا ليس صحيحًا».

 

 

 

ذُهل غيلبرت أولًا ثم أدرك الأمر.

 

 

البشر يعتبرون الأمور مسلّمًا بها دائمًا.

«يبدو أننا نستطيع رفع صعوبة درس النحو قليلًا أكثر، وبخاصة في المنطق». ابتسم وزير الخارجية السابق بدفء.

 

 

أو بالأحرى، كان يمكنه تلخيص ذلك في جملة واحدة: الأكل والنوم وضرب الأورك.

ابتسم تاليس متعاونًا.

 

 

 

«قبل أن نحل هذه المشكلة الصعبة، لنعد إلى الموضوع الرئيسي». اتخذ غيلبرت قرارًا حكيمًا، ولم يتورط في هذا الموضوع. «إذن، إلى جانب التاريخ والآداب ودروس القيادة؟»

«عيّنني جلالته مع العلماء لنبذل قصارى جهدنا في مساعدتك على التعلم. فلنبدأ بوضع جدولك الزمني وتخطيط روتينك اليومي…»

 

في تلك الأيام كنتُ في غرفة دراسة ساروما في قصر الأرواح البطولية… مم…

تنهد تاليس بصوت عالٍ، لكنه لم يستطع الصفير.

 

 

 

ومع ذلك، لم يؤثر هذا في المشاعر المعقدة التي حملها وهو يجيب عن السؤال. «وأخيرًا، هذا هو الجزء الأكثر امتلاءً بخصائص الأراضي الشمالية، درس الشماليين العسكري».

 

 

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط

دعم الرواية

سليل المملكة

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.