تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل536

تغيّرت الأزمنة

المشاهدات 0 نشر في تاريخ أكتوبر 25, 2026
soufiane1045
ترجمة ورفع الفصل soufiane1045
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 536: تغيّرت الأزمنة

 

لعل أكثر المواقف «نشازًا» في هذا العالم هو الظهور المفاجئ لعدة إكستيدتيين في مأدبة من مآدب الكوكبة.

 

والأدهى أنهم من النوع الذي لا يعرف متى يسكت.

 

ورمق تاليس غلوفر ودويل بنظرة حثّ. وبعد كثير من الإقناع والجهد البدني، تمكنا من جرّ السيد جورج ذي اللحية الكبيرة، وعلى وجهه مظهر مرتبك، إلى ركن خارج قاعة المأدبة، بعيدًا عن نظرات الضيوف الفضولية المتطفلة.

 

«أنتم أهل الجنوب تثيرون ضجة كبيرة حول توافه الأمور حقًّا. كل واحد متوتر لمجرد أنني أخطأتُ في لقب»، اشتكى جورج بلا تحفظ: «في إحدى المرات، أخطأتُ فخاطبتُ الملك نوفين في رسالة طلب المساعدة من الدوق الأكبر إليه بعبارة “الملك الموقر لمدينة سحاب التنين”. ولم يزعج ذلك الملك المولود قيد أنملة. بل ظل يمدنا بالأموال والجنود لنتعامل مع قطاع الطرق، يا له من رجل طيب…»

 

وقلب دويل شفتيه، وصرف غلوفر نظره بعيدًا.

 

ومع أن الأول عمومًا قليل الهمّ سهل الطباع، والثاني هادئ متحفظ، فقد وجدا كلاهما أسلوب هذا الضيف الفظ المتحرر منفّرًا.

 

أما تاليس وحده فقد استمتع وهو يسمع جورج يتكلم بلكنته الشمالية الغليظة الثقيلة.

 

فمن المؤكد أن سماع مثل هذه اللكنة في قاعة ميندس المنظمة وفي هذه المأدبة المهذبة ليس أمرًا معتادًا.

 

وأحسّ كأنه أُعيد إلى الشمال، حيث الناس كرماء منعشون متحررون صرحاء.

 

وضحك المدير جورج: «هاها، ربما لا تتذكر يا نجمي الشمالي، لكننا التقينا من قبل!»

 

وسأل تاليس بشك: «متى؟»

 

«يا للعجب، أنت كثير النسيان، أليس كذلك؟»

 

وكانت نبرة جورج غير الرسمية، رغم نشازها، تثير في تاليس إحساسًا غريبًا بالألفة. مع أنه لم يكن في إكستيدت إلا مقيمًا مؤقتًا.

 

وهنا، في الكوكبة، في مدينة الليل الأبدي، هذا هو بيته، أليس كذلك؟

 

وكان جورج في أعلى معنوياته: «قبل بضع سنين، في أثناء جولة القضاء في مدينة سحاب التنين، حين أمسكت الآنسة من عائلة والتون يدك، ولا بد أن أقول إنك جريء، وأصاب الشبانَ الشماليين الحاضرين كلهم حسدٌ مرّ، فتكاتفوا و اندفعوا نحوك لجولة جيدة من تبادل مهارات القتال و المبارزة الودية…»

 

وتغيّر تعبير تاليس.

 

وواصل جورج بحماسة: «كان المشهد كله فوضويًّا، فلعل الآخرين فاتهم، لكن عيني حادتان، أنا. فقد أخفتك تحت تنورتها…»

 

وشحب وجه تاليس.

 

وتجاهل تعابير حارسيه خلفه، فاندفع إلى الأمام وأمسك يد جورج المتحركة: «أحم! شكرًا لك! أيها المدير جورج!» وقاطعه تاليس بحرارة: «أنا متأثر جدًّا بكرم مدينة إيلافور وتمنياتها الطيبة!» وهزّ يد جورج بقوة، وكله أمل صادق أن يكف الآخر عن الكلام.

 

وارتبك جورج في البداية، ثم ضيّق عينيه وخفض رأسه كأنه فهم.

 

وهذا أكسب تاليس مزيدًا من الكآبة.

 

وكان دويل و غلوفر كلاهما شاهدين على ذلك، فنكز دويل غلوفر مازحًا. لكن الأخير اكتفى بالعبوس، ولم يُبدِ اهتمامًا بمشاركة النكتة.

 

«آه، بالمناسبة…» ووضع جورج ذراعه على كتف الدوق بطبيعية، كأنهما رفيقان، وهمس: «للدوق الأكبر غادرو ابن اسمه إدغار، وريث مدينة إيلافور. وهو فتى طيب. ومن الهدايا التي أحضرتُها لك فراء الفقمات والدببة التي اصطادها بنفسه. وأنتما في مرتبة متماثلة وكلاكما عبقري، وأنا واثق أنكما ستتفقان…»

 

وكان على المدير تعبير مشجع وهو يهز الأمير بقوة: «أنا واثق أنه سيعجبك!»

 

وارتبك تاليس من الهز حتى بدأت ابتسامته المتكلفة تتلاشى: «إدغار، أليس كذلك؟ أنا واثق أنني سأحبه…»

 

لكن جورج اكتفى بالابتسام: «وهذا ليس كل شيء. فللدوق الأكبر ثلاث بنات أيضًا…»

 

وأحسّ تاليس بسوء ما سيقوله بعد ذلك.

 

«مع أن الكبرى تزوجت مرتين، فهي شديدة الخصوبة. وأضمن لك أن يكون لك عدد جيد من الأطفال قبل أن تبلغ العشرين. ولن تقلق على الذرية أبدًا…

 

«أما ابنته الثانية، آه، فهي استثنائية. بارعة في ركوب الخيل والرماية، وإصابتها ممتازة، حتى المحاربون القدامى يقرّون ببأسها. ومعها في فراشك، لن تحتاج حتى إلى استئجار حراس للّيل…»

 

وتجمدت ابتسامة تاليس تدريجيًّا.

 

«أما الصغرى… الصغرى…» وتعثرت الكلمات على جورج. وبعد تردد تلعثم: «هـ-هي… هي لا بأس بها…»

 

وربّت المدير على كتف الدوق بأسلوب «شمالي» جدًّا، فبعثر شعر تاليس المثالي الذي استغرق منه وقتًا طويلًا لينمو من جديد بعد أن قصّه وهو هارب من الكارثة.

 

«أعلم، فقد نشأتَ في الشمال، ولا بد أنك تحب التحدي… فما رأيك؟» وكان في عيني جورج بريق: «هل تفكر في الأمر؟»

 

وأجبر الأمير نفسه على ابتسامة.

 

واستغرق تاليس عدة دقائق جيدة قبل أن يتمكن من الإفلات من حماسة جورج. ودعا الضيف الشبيه بالدب إلى العودة إلى قاعة المأدبة ووعده بأن يأتيه بكرسي أكبر.

 

وكان على وجوه الحراس المرافقين للأمير تعبير طريف. واقترب مالوس، الذي ظل صامتًا طوال هذا الوقت، من الأمير ليطلعه على الضيوف الذين سيستقبلهم بعد ذلك. لكن بعد أن أنهى إطلاعه: «أتعلم، تلك الحادثة التي ذكرها قبل قليل، حادثة اختبائك تحت التنورة…» وتردد الحارس.

 

فرفع تاليس، المعتاد على السهولة والمرونة، رأسه فورًا.

 

وكان تعبيره شرسًا، كأنه سيلتهم كل من يعترض طريقه.

 

«لا تسأل». وصرّ دوق بحيرة النجوم على أسنانه: «وستظل قائد حرسي المفضل».

 

وضيّق مالوس عينيه، وعلى وجهه تعبير يدل على أنه فهم تمامًا، وانحنى مازحًا: «في هذه الحالة، سأمضي لأتولى الترتيبات الضرورية الأخرى. استمتع بالمأدبة».

 

وتنهد تاليس بإحباط وهو ينظر إلى ظهر مالوس المغادر.

 

«يا صاحب السمو…» ناداه دويل من الخلف.

 

وكان تاليس لا يزال في حالة تأهب. فرمق دويل بنظرة عابسة.

 

«لا تقلق. أنا… لم أكن سأسأل…» ولوّح بيده في الهواء بحرج: «كنتُ سأقول فقط إنني أتفهم الأمر جيدًا. فقد مررتُ بوضع مروع مماثل…»

 

«كح، كح أحم!» وظل غلوفر، الذي كان يقف مقابل دويل، يسعل كأنه أصيب ببرد. وقاطع هراء دويل: «كح كح كح كح!»

 

وانقطع دويل بحرج، لكن تعبير تاليس كان قد ساء فعلًا.

 

حسنًا.

 

وسحب تاليس رأسه بتصلب؛ وكان مزاجه سيئًا.

 

وأول ما سيفعله حين يعتلي العرش هو أن يقود جيشًا شمالًا ليقضي على…

 

…إكستيدت.

 

وعادوا بصمت.

 

«الشماليون، أمم… هل كل الشماليين في إكستيدت هكذا؟» وكسر دويل الصمت أخيرًا بموضوع أقل إزعاجًا.

 

وأومأ تاليس بكآبة: «نصفهم، نعم. أما النصف الآخر…»

 

وفي تلك اللحظة، صاح صوت مفعم بالدهشة والحماسة: «تاليس جايدستار!»

 

فانتفض الثلاثة.

 

ووسط ضجيج الخطوات والصيحات، بعيدًا في الرواق، كان جونفيلد وبروكا من حرس بحيرة النجوم يمنعان بجهد ضيفًا من الاندفاع نحو الأمير. وكان الأخير يلوّح بذراعيه بقوة ويبدو عازمًا على الاقتراب من تاليس.

 

ونظر إليه تاليس. وبدت قصة شعره المستديرة مألوفة على نحو غريب.

 

ثم رأى شارة السيف المتلألئة على ثياب الضيف.

 

«شرف لي أن ألقاك. أنا ليفي ترينتيدا، ابن الدوق الأكبر لبرج الإصلاح». وابتسم الضيف ابتسامة ساحرة. وكانت لكنته هي اللكنة الشمالية المألوفة نفسها، مع أنها أخف من لكنة جورج.

 

برج الإصلاح، ترينتيدا؟

 

يا للطرافة.

 

وظهر في ذهنه شخص آخر بقصة الشعر المستديرة نفسها، أكبر سنًّا بكثير، وربما أمكر بكثير، وله هالة أهيب وأجلّ.

 

وأومأ تاليس للحارسين ليفلتا الشمالي الجامح الذي اقتحم المكان دون مرافقة ليقترب.

 

«ليفي، أليس كذلك؟»

 

وارتدى تاليس ابتسامته الاجتماعية المميزة: «أعرف أباك، الدوق الأكبر ترينتيدا…»

 

«يا لها من مصادفة». وابتسم ليفي: «أنا أعرفه أيضًا».

 

وصمت تاليس لدى سماع هذه النكتة الرديئة.

 

ترينتيدا الصغير؟

 

ونظر خطفًا إلى الابتسامة الساخرة على وجه ليفي والبريق في عينيه.

 

نعم، إنهما أب وابن بلا شك.

 

«حسنًا. أرجو أن تبلغ تحياتي إلى أبيك». وتنهد تاليس، عازمًا على ألّا ينجرف: «استمتع بالمأدبة».

 

واستدار الأمير ليغادر.

 

«يا صاحب السمو!» قال ليفي بقلق.

 

وأمسك جونفيلد كتف ليفي بقوة من الخلف، محذرًا الأخير بوضوح.

 

والتفت تاليس.

 

«أعلم أنك مشغول، فحسنًا، سأكون مباشرًا». وتنهد ليفي، وعلى وجهه تعبير الكل أو لا شيء.

 

وطرف تاليس بعينيه.

 

وعلى خلفية الضجيج الصادر من المأدبة، ضيّق ليفي عينيه وواصل: «أتعلم، لم تكن رحلتي سهلة. كنتُ سأشتري بعض التذكارات لأعود بها إلى البيت، لكنني صادفتُ بعض المتاعب… فذلك الموظف اللعين في السوق والتاجر تآمرا ليس على تغيير الأوزان ورفع الأسعار فحسب، بل أيضًا على افتعال المشاكل عمدًا…»

 

«تذكارات؟» وحار تاليس.

 

«أنت تعلم أنني مسافر في النهاية». ورفع ليفي كتفيه كابن ثري مدلل: «سأشتري هذا وذاك، وأعود إلى البيت ببعض المنتجات المحلية».

 

«منتجات محلية؟» ورفع تاليس حاجبيه.

 

وابتسم ليفي بحرج: «لا شيء كثير. بعض الطعام والثياب والأشياء للّعب».

 

«طعام؟» وسأل تاليس بشك. وحدّق في ليفي بغضب.

 

«نعم، أنا مغرم بالطعام». ولم تتغير ابتسامة ليفي: «أحتاج فقط إلى بعض المسؤولين المحليين أن يغضّوا الطرف…»

 

وحدق فيه تاليس بضع ثوانٍ.

 

«لا، لا يمكن».

 

شماليون لعينون.

 

وواصل تاليس ببرود: «أنا مجرد أمير مبتدئ ذو مبادئ».

 

وبعد أن تكلم، كان تاليس يستدير ليغادر حين قال ليفي بسرعة: «أعرف، أعرف! لكن لا تقلق يا صاحب السمو. لن تضطر إلى فعل شيء! لا شيء إطلاقًا!»

 

ونظر إليه تاليس بحيرة.

 

وتخلص ليفي من قبضة جونفيلد، وتجاهل تعبير الاشمئزاز على وجه الأخير، وواصل: «في المأدبة بعد قليل، فقط اسمح لي أن أقف بجانبك لفترة، وأن يبدو كأننا نتجاذب أطراف الحديث بمرح، هذا كل شيء. فالموظف الذي كان يتصيد لي الأخطاء حضر اليوم. وهو يحاول جاهدًا أن يقترب منك».

 

ونظر ليفي إلى تاليس بقلق.

 

«آسف». وهزّ تاليس رأسه واستعد للمغادرة: «ربما عليك أن تكشف عن صفتك الرسمية وترى ما تستطيع وزارة الخارجية أن تفعله لك».

 

«لكن…» وبدأ ليفي من جديد. وكان في صوته هذه المرة مسحة رجاء: «أولًا، سيكون ذلك بارزًا جدًّا وسيجذب انتباهًا كبيرًا، كما تعلم… وثانيًا…» ورفع كتفيه بحرج: «سعر الصرف كان سيئًا مؤخرًا، وأموالي… محدودة».

 

بارز جدًّا…

 

سعر صرف سيئ…

 

لحظة.

 

برج الإصلاح.

 

ترينتيدا.

 

والعودة إلى البيت بمنتجات محلية؟

 

وتمتم الأمير لنفسه لحظة، وقد بدأ إدراك يتضح له.

 

«حسنًا. لكن إن ساعدتُك…» واستدار تاليس وزمجر بخفة: «فماذا سأنال؟»

 

وذُهل ليفي لحظة ثم انفرج عن ابتسامة محرجة: «صداقة برج الإصلاح وعائلة ترينتيدا؟»

 

ورفع تاليس حاجبيه.

 

صداقة برج الإصلاح وعائلة ترينتيدا.

 

تبدو جيدة على الورق.

 

لكن…

 

وضحك تاليس بخفة.

 

كم تساوي حقًّا؟

 

وبدا أن رد فعل ليفي يوحي بأنه يفهم تمامًا مدى قيمة سمعة عائلته.

 

«حسنًا، اسمعني…» وأخذ ليفي نفسًا عميقًا وهمس بشيء في أذن تاليس، متجاهلًا تعبير غلوفر ودويل.

 

وتغيّر تعبير تاليس.

 

وعلى غير المتوقع، أومأ تاليس بجدية بعد بضع ثوانٍ.

 

«اتفقنا».

 

وتلألأت عينا ليفي وهو يفرقع أصابعه. وضحك ترينتيدا الصغير: «عرفتُ أنك سهل التفاوض معك. لا عجب أن أبي يمدحك كل يوم، تاليس من الكوكبة…»

 

لكن دوق بحيرة النجوم قطع كلامه.

 

«أذكر أباك رجلًا حذرًا. يفكر مرتين قبل أن يتصرف ولا يراهن بسهولة قط»، قال الأمير بلا اكتراث: «وأنت جئتَ لتراني في الكوكبة، وهو راضٍ بذلك؟»

 

وتوقف ليفي وحدّق في تاليس بفضول.

 

«بصفتي ابنًا»، قال ليفي وهو يحدق فيه بابتسامة العارف: «إن ظل المرء مقيدًا من أبيه دائمًا… فلن يصير رجلًا أبدًا، أليس كذلك؟»

 

وصمت تاليس لحظة.

 

وتحولت أفكاره إلى ابن دوق أكبر آخر. فيكونت مدينة الريحين في مدينة الصلوات البعيدة، المزعج إيان روكني.

 

«شكرًا لك على صراحتك. سأنقل هذا إلى الدوق الأكبر ترينتيدا»، قال تاليس بهدوء.

 

«لا أطيق الانتظار». ولم يتأثر ليفي، بل ابتسم بدهاء: «فعندئذ فقط سيعلم أن ليس كل أبنائه يستحقون أن يذكرهم نجم الشمال الشهير الذي قلب مصير إكستيدت».

 

ولما سمع هذا اللقب، عبس تاليس.

 

«أنتم الشماليون… كلكم تسمونني هكذا؟»

 

«بالطبع هناك ألقاب أخرى، لكن هذا أطيبها وقعًا…» ونظر ليفي إلى تاليس بحذر وابتسم: «أم تفضل أن تُدعى نجمة الدوقة الكبرى الصغير؟»

 

وكسا الكآبة وجه تاليس.

 

ونظر الحراس حوله بعضهم إلى بعض برعب، وبدأت تعابيرهم تبدو غريبة من جديد.

 

وتنهد تاليس.

 

نجم الشمال.

 

هذا اللقب…

 

يا حاكمة الغروب، أليس هذا مضاعفة للبؤس على أمير عاد من إكستيدت، أمير عليه أن يتعامل مع كل مشكلات الكوكبة؟

 

شكرًا جزيلًا أيها الشماليون.

 

وحين كان ليفي على وشك المغادرة، قال تاليس فجأة: «وماذا عن الملك تشابمان؟ ما رأيه في زيارتك لمأدبتي؟»

 

ولما سمع ذلك الاسم، تغيّر تعبير ليفي.

 

وظل صامتًا بضع ثوانٍ.

 

«أيها الدوق العزيز، اليوم يوم احتفال لك…» ونظر ترينتيدا الصغير حوله لحظة، ثم همس: «فلا نذكر الأمور غير السارة».

 

وودعه تاليس بأدب. وأخيرًا استدار ليفي الراضي وغادر تحت «مرافقة» جونفيلد وبروكا.

 

لكن تعبير الأمير صار باردًا لحظة أن استدار.

 

«غلوفر»، قال تاليس بنبرة قاتمة: «اعرف أين غيلبرت. وأحضره إليّ».

 

وعبس غلوفر قليلًا.

 

وذُهل دويل، الذي بجانبه: «الآن؟ لكن يا صاحب السمو، أُبلغ بأن دوق بحر الشرق الحارس، رئيس الوزراء كولين، سيصل قريبًا. وعليك أن…»

 

لكن تاليس رفع صوته فجأة: «تبًّا لرئيس الوزراء».

 

وكان في نبرة دوق بحيرة النجوم برودة مقشعرة وهو يتوقف عند كل كلمة؛ كان ذلك مقلقًا. «الآن. في هذه اللحظة. فورًا…» وحدق تاليس بغضب: «اعثر. لي. على. غيلبرت. كاسو».

 

وفوجئ الاثنان المعتادان على طبع الأمير اللطيف بالقدر نفسه.

 

ولم ينطق غلوفر بكلمة أخرى وهو يستدير ليغادر. وبقي دويل المذعور وحده ليرافق تاليس؛ وكان يرمي تاليس بنظرة قلقة بين الحين والآخر.

 

وظهر غيلبرت أمام تاليس بسرعة وعلى وجهه الحيرة.

 

وصرف تاليس دويل و غلوفر، وانتقل مباشرة إلى الموضوع: «ما الذي يجري في إكستيدت؟»

 

وارتبك غيلبرت فورًا: «ما الذي يجري؟ ينبغي أن يكون كل شيء على ما يرام. فبعد القضاء على منافسه، انشغل تشابمان الأول بإعادة التنظيم الداخلي…»

 

لكن تاليس قاطعه بنفاد صبر: «غيلبرت! قبل قليل، أوقفني شماليان بقلة احترام. وحتى إن أحدهما ناداني “ملك الكوكبة” علنًا».

 

وتغيّر تعبير غيلبرت.

 

وتقدم تاليس خطوة وعيناه تتقدان: «هل فهمتَ الآن؟»

 

والتقت نظرة غيلبرت بنظرة تاليس لحظة قبل أن يتنهد بخفة: «أتعلم، اليوم يومك العظيم. وبعد اليوم، ستكون قد خطوت رسميًّا إلى الدائرة الاجتماعية لمدينة الليل الأبدي، و خطوت إلى دائرة الضوء في المملكة. وحتى لو كان هناك شيء آخر يجري، فلا ينبغي أن يقارن به…»

 

لكن تاليس اكتفى بالتحديق في غيلبرت: «غيلبرت، قبل ست سنوات، أنت من جاء بي إلى قاعة ميندس. ولهذا أثق بك. أكثر من أي أحد».

 

وبدا أن لدى غيلبرت ما يقوله وهو ينظر إلى الأمير، لكنه تردد، وتعبيره معقد.

 

وبعد بضع ثوانٍ، تنهد الكونت كاسو: «قبل بضعة أيام، وصل تقرير معركة من إكستيدت».

 

وتوتر تاليس.

 

كما توقع.

 

وأزاح غيلبرت مزاج المأدبة المبتهج المسترخي. وصار تعبيره جادًّا وهو يدخل في وضع العمل الكامل: «اتحدت قوات مدينة سحاب التنين ومدينة الصلوات البعيدة ومدينة الدفاع وشكّلت جيشًا من عشرين ألف جندي شمالي. و زحفوا بعنف عبر الحدود الغربية كسكين ساخنة في الزبد. وكان تحالف الحرية ينسحب مهزومًا، والممر الذهبي كله يرتجف خوفًا».

 

«وقبل مدة قصيرة، اقتحم الإكستيدتيون المدينة وحاصروا حصن ليبرتيه».

 

وأومأ تاليس.

 

فبصفته أحد المشاركين، يتذكر بوضوح الأسباب الداخلية والخارجية للحرب، وقواها، وتقلباتها الدرامية.

 

«أعلم، إكستيدت تريد أن تؤكد من جديد سيادتها ومكانتها على طول الممر الذهبي…»

 

فتحالف الحرية، على صغره، أثّر في الوضع السياسي لشبه الجزيرة الغربية كلها. سواء أكانت دول مدن كامو الست عشرة أم الجان البيض في الجبل الأبيض أم ممالك أخرى على طول الممر الذهبي، فمنذ أن بالغوا في تقدير أنفسهم وتدخلوا قبل عشرين سنة، فجلبوا غضب الملك نوفين الذي أخمد التحالف بنقرة إصبع، تاركًا إياهم في حال يُرثى لها…

 

وفي مواجهة الأزمة الحالية، وأمام القوات المتحدة للمدن الثلاث، اختارت القوى الأخرى كلها الحفاظ على نفسها والتفرج؛ فلم يجرؤ أحد على إغضاب التنين العملاق.

 

ومنها الكوكبة التي انتهزت الفرصة لتركل تحالف الحرية وهو ساقط.

 

لكن تاليس أدرك شيئًا: «تعبيرك يا غيلبرت. ماذا حدث؟»

 

ورأى وزير الخارجية رد فعل تاليس فتنهد: «كما تعلم، قبل بضعة أشهر تعرض مركز الاستخبارات الذي بنته إدارة الاستخبارات السرية للمملكة لضربة قوية. وما زال يُعاد بناؤه… والمعلومات الواردة مشوشة مبعثرة، وكل شيء ما زال قيد التحقق. وقد عملت إدارة الاستخبارات السرية عليه أيامًا…»

 

وتجاهل تاليس محاولة غيلبرت أن يراوغ: «إذن ما الذي عرفتموه حتى الآن؟»

 

وصمت غيلبرت لحظة.

 

ولم يصرف تاليس نظره.

 

«مع أنه لم يتأكد بعد، فالفكرة العامة أن…» وكانت نبرة غيلبرت هادئة: «الإكستيدتيين فشلوا في فتح المدينة وتكبدوا خسائر فادحة. فخسروا معركة تلو أخرى في غضون أيام وتلقوا ضربة هائلة. وفوق ذلك، قُطعت إمداداتهم وهم يُهاجَمون على طريق فرارهم. وأُجبروا على التخلي عن هدفهم… فانسحب الجيش كله».

 

وتجمد تاليس في مكانه.

 

«هذا صحيح يا صاحب السمو». وتنهد غيلبرت بعمق. وكان في صوته حزن ملحوظ، من النوع الذي لا يفهمه إلا من هو على دراية جيدة بالتاريخ: «منذ صعود نوفين السادس، لم تكن هناك فتوحات فاشلة ولا معارك خاسرة… وتحت حكم الملك المولود، كانت الهيمنة هي القانون وانتشرت سلطته في شبه الجزيرة الغربية كلها…» وتنهد غيلبرت من جديد: «ضاعت».

 

وغرق تاليس في التفكير لحظة.

 

إكستيدت.

 

الشماليون.

 

مملكة التنين العظيم.

 

أبناء ريح الشمال والتنين.

 

أقارب البطل رايكارو وأحفاده.

 

ضاعت؟

 

وكان غيلبرت لا يزال يتكلم، لكن تاليس بدا كأنه يسمع من خلف ستار، ويومئ شارد الذهن.

 

ففي حياته الطويلة، أرهق عقله ليحفظ حياته، وأنهك نفسه ليفلت سالمًا، وعبر ألعاب السياسة التي لا تنتهي ودوامة الأزمنة…

 

لكنها كانت المرة الأولى، المرة الأولى التي يحسّ فيها بصدق أن…

 

الأزمنة قد تغيّرت.

 

وأخذ تاليس نفسًا عميقًا.

 

«ولذلك ظننتُ أن ظهورك الأول اليوم صار أهم الآن…» وعاد صوت غيلبرت واضحًا.

 

لكن تاليس لم يعد منتبهًا.

 

«سا… روما…» تمتم تاليس بلا وعي، لكنه لم ينطق إلا بضعة مقاطع.

 

وعبس غيلبرت.

 

حتى رفع الأمير الثاني رأسه بلا مبالاة: «وماذا عن… الدوقة الكبرى لمدينة سحاب التنين؟»

 

وصمت غيلبرت مدة، كأنه توقع السؤال، لكنه بدا مترددًا في الإجابة.

 

لكن النظرة الملتهبة لدوق بحيرة النجوم كانت أثقل من أن تُحتمل.

 

«بحسب المعلومات الحالية…» وواصل غيلبرت بصعوبة كبيرة: «بعد النصر، زعم تحالف الحرية… أنهم أسروا القائد العام للعدو. ومن غير الواضح هل هي حية أم ميتة».

 

وفي تلك اللحظة، لم يسمع تاليس إلا الصمت.

 

وكأن قاعة ميندس كلها قد كُتم صوتها.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

الخط والفقرات

215%
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

عرض الصفحة

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

مظهر القراءة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

عناصر صفحة الفصل

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

حفظ إعداداتك في هذا المتصفح

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

سليل المملكة

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.