تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل551

الفصل 551: أفضل

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 2, 2026
soufiane1045
ترجمة ورفع الفصل soufiane1045
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 551: أفضل

 

«أنكر بيراييل!»

 

وفي خضم الفوضى، تردد صوت تاليس عاليًا واضحًا في أرجاء القاعة.

 

وكان لكسر الدوق صمته وزن واضح. فساد الصمت قاعة المأدبة كلها.

 

واستقر سيف أنكر على عنق دويل العجوز، فأبقاه يلهث من القلق.

 

ودفع تاليس مالوس، الذي كان يحجبه بلا وعي، بعيدًا ووقف بارزًا بين الحشد، يتكلم من الطبقة التي تلي مقعد الملك مباشرة: «كلماتك، وقصتك، وتجربتك المرة، قد سمعتها قاعة ميندس بأكملها».

 

وكانت نبرته صارمة: «أليس هذا كافيًا؟»

 

ورفع أنكر رأسه. ولأول مرة، التقى بنظرة وريث المملكة دون تدخل أو عائق.

 

«إذن يا صاحب السمو، هل تنوي أنت، مثل الجميع، أن تستعمل أسبابًا وأعذارًا معقولة جدًّا لتعوق العدالة المستحقة؟

 

«فهل ماضيك وسمعتك، بما في ذلك ما قلته في خطبتك الافتتاحية، كلها أكاذيب؟»

 

وتبادل مالوس وفوغل النظرات، فلم يتبادلا إلا القلق والتوجس.

 

وأحس تاليس أن كل النظرات في هذه اللحظة موجهة إليه مباشرة بلا تحفظ.

 

سواء كانت نظرات الدوقات الحراس مثل زايين وكوشدر وفال.

 

أو تابعي النجوم اليشمية السبعة ووجهاء الإقليم الأوسط مثل الفيكونت أدريان والسيدة إلينور.

 

أو أصحاب حزب الملك والنبلاء الجدد مثل الكونت غودوين والفيكونت كيني.

 

وإلى جانبهم ضيوف مرموقون من فئات ومهن شتى، من جنود ومسؤولين حكوميين ومشرفين.

 

وكانت نظراتهم تثقل على أحباله الصوتية كصخرة هائلة.

 

كأنها على وشك أن تعادل الاحترام والتبجيل اللذين ناله في المأدبة.

 

تبًّا.

 

«لستُ قاضيًا. ولا حق لي في تعريف العدالة».

 

وقطب تاليس جبينه وهو ينظر في تلك العيون الممتلئة بالعزم والموت: «لكن أفعالك اليوم كانت جسيمة بما يكفي.

 

«وإن لم تخدم إلا أن تحرق جسورك».

 

ولهث أنكر شاردًا.

 

«قد تجعل إراقة الدماء أحدًا يصغي».

 

ونظر تاليس حوله وحاول أن يثبّت صوته الذي ما زال يتغير بفعل البلوغ.

 

«لكن إن كان المستمع يبحث عن الجديد فحسب، فلن يكون في ذلك نفع».

 

وهمهم الحشد.

 

«وأما الحط من النفس!» تابع تاليس بصوت عال: «فحتى لو استطاعوا مؤقتًا أن يتجنبوا الدواء المر، فإن نهايتهم ستكون قاتمة مليئة بالندم بلا شك».

 

والتفت أنكر ونظر إلى دويل العجوز الذي يرتجف تحت سيفه.

 

وقهقه.

 

«يا صاحب السمو، كما يشاع، كلامك حاد، وبالكاد أستطيع الجدال.

 

«لا عجب أنك استطعتَ أن تحمي كرامة الكوكبة ومصالحها وأنت في الشمال الهمجي الخطر».

 

وصارت نظرة أنكر قاسية.

 

«لكنني لم آتِ لأسمع منك موعظة.

 

«ما جئتُ من أجله هو—الانتقام».

 

«إذن ثق بي. ضع سلاحك، وأَوكِل الأمر إلى حكم عادل». وبذل تاليس جهدًا ليحافظ على سلطته بوصفه دوق بحيرة النجوم: «لا فائدة من اللجوء إلى العقاب الخاص وإيذاء الأرواح».

 

وتابع بتعبير جاد: «إن الانتقام الذي يخلو من العدالة يعادل القتل الخسيس».

 

وبدا أن فوغل ومالوس يتحدثان خلفه، لكن تاليس لم يستطع أن يتبين الكلام.

 

ونظر أنكر حوله بلا وعي. وبدا تائهًا وسط ثرثرة الحشد.

 

حتى وجدت نظرته المستاءة المتسائلة الدوق مجددًا.

 

«القتل».

 

وحدق أنكر في تاليس وشرد لجزء من الثانية.

 

«القتل؟ العدالة؟»

 

وصر على أسنانه وارتجف صوته: «لا يا الدوق تاليس. لا.

 

«أبي أمسك سلاحه بقوة بين ذراعيه، واحتضن ندمه أمام أجداده ودمه على فراش موته، في أرض تتوارثها الأجيال. وقبل أن يتاح لي الوقت لأدفنه، اضطررتُ إلى السفر آلاف الأميال وفي كل مكان، حتى اليوم الذي استطعتُ فيه أخيرًا أن أقف أمامك».

 

وزأر: «هذا هو القتل!

 

«فأين عدالته هو؟»

 

وتحت سيفه، قاطعه البارون دويل المرتجف: «لم أفعل شيئًا. أبوك مات بالمرض…»

 

واستدار أنكر بحدة، فأفزع البارون حتى ابتلع كلماته.

 

«بعد أن أخذتَ منه كل شيء!

 

«بعد أن استعملتَ أساليب خسيسة»، وكان صوت أنكر أجش من الصراخ: «لتدفعه إلى حافة الهاوية!»

 

ومد تاليس يدًا إلى الأسفل ليمنع مالوس من إرسال رجال لسحبه إلى التشكيل.

 

وواصل أنكر الزئير بغضب: «أيها الجميع، افتحوا أعينكم وانظروا. هذا الفخ وهذا الإذلال، بم يختلفان عن القتل؟!»

 

وعمت الفوضى.

 

وارتفعت ضجة من النقاشات لكن محور نقاشهم اختلف.

 

وكان البارون دويل يرتجف. ولما رأى أن الوضع غير مواتٍ، كافح ليتكلم: «لم يكن عند أبيك مال، فأقرضتُه. ورهن الأرض فقبلتُ الرهن…»

 

أما دويل فكان شديد التوتر حتى لم يستطع أن يشيح بنظره. وتحت قيد غلوفر، راقب أباه وهو يدافع عن نفسه.

 

«لم يكن لشعبك عمل ولا طعام. فوظّفتُ العمال وأعطيتهم أجورًا. فما الخطأ في ذلك؟

 

«هكذا هو التشغيل الطبيعي للإقطاعيين. تأمل جيدًا. إنه يحدث منذ سنوات…»

 

وأغمض دويل العجوز عينيه وحاول أن يتجاهل السيف المرعب.

 

«المملكة كلها، من الإقليم الأوسط إلى تل حد النصل، سواء كان بحر الشرق أو الساحل الجنوبي…

 

«أين لا يكون الأمر هكذا؟»

 

وعند هذه الكلمات، انفجر الحشد ضجة.

 

وحاول الكونت غودوين أن يحافظ على النظام لكن دون كبير نجاح.

 

وقطب تاليس جبينه بشدة.

 

وازداد أنكر، الذي يحمل حياة البارون في يديه، غضبًا.

 

«تبًّا. ليس في الصحراء الغربية!»

 

وهز زئيره قاعة ميندس كلها: «وليس في مدينة نعيق الغراب حيث نشأتُ!»

 

وبدأ الضيوف يزدادون صخبًا. واضطر الحراس إلى بذل جهد أكبر لصد من يقفون في الأمام.

 

حتى فتح كوشدر نانتشستر، على طاولة الدوقات في البعيد، عينه الوحيدة الثاقبة.

 

«وليس في أرض الجروف أيضًا».

 

ونظر نحو فال أروند المكبل بالأغلال والخاضع لمراقبة الحراس الملكيين الصارمة. وواصل الأخير صب النبيذ لنفسه وبدا في مزاج طيب.

 

«وليس في الإقليم الشمالي».

 

وزفر «التنين ذو العين الواحدة» زفرة طويلة، وترك كلماته تُسمع في القاعة كلها: «في الماضي، لم يكن الأمر هكذا في المملكة كلها».

 

وكانت لتابعي النجوم اليشمية السبعة تعابير مختلطة. وعلى النقيض، رفع الدوق زايين حاجبيه وبدا مستمتعًا.

 

وقبض تاليس قبضتيه وحدق في حاكم أرض الجروف المحرض.

 

لكن كوشدر اكتفى بالنظر إليه من بعيد وهز رأسه.

 

مما جعل تاليس يشك.

 

وهدأ الضيوف ببطء، تاركين خلفهم وقارًا وحذرًا لا يوصفان.

 

وبالتشجيع، عاد الأمل إلى عيني أنكر.

 

«هذا صحيح!»

 

وقبض بيراييل الشاب على كتف البارون ووجه سيفه إلى قمة رأسه.

 

«أنا واثق أنكم كلكم تتعاطفون مع تصرفي!»

 

ولما رأى البارون دويل أنه في مأزق، لم يستطع إلا أن يبقي فمه مغلقًا طاعةً.

 

«تبًّا. لقد جاء مستعدًّا».

 

وكان فوغل منزعجًا وهو يراقب تغير تعابير الضيوف: «لقد حوّل هذا إلى مواجهة بين جلالة الملك والصحراء الغربية، بين المركز والأقاليم».

 

لكن مالوس هز رأسه.

 

وعلم تاليس أنه لا يستطيع أن يدع الوضع يتطور أكثر. فتردد توبيخه في القاعة كلها: «إذن أثبت ذلك!

 

«يا أنكر بيراييل، إن كنتَ ترى أنك تفعل الصواب، فأثبت لي أنك هنا تطلب العدالة لأبيك، وليس فقط للمتعة وإرضاء النفس».

 

وحوّل أنكر انتباهه إلى دوق بحيرة النجوم من جديد.

 

«المتعة وإرضاء النفس؟»

 

وأخذ آخذ الرهينة نفسًا عميقًا: «السبب الذي جئتُ من أجله هنا هو أنني أثق بك يا صاحب السمو».

 

وذُهل تاليس. وأجاب بحذر: «بي أنا؟»

 

وبدا أنكر محترمًا وهو يركع على ركبة واحدة، لكن يده اليسرى لم تفارق لوح كتف البارون دويل: «على الصعيد الشخصي، يا صاحب السمو…

 

«أبوك بالتبني، اللورد مان، وُلد في الصحراء الغربية، وخدم جلالة الملك بإخلاص سنوات طويلة.

 

«وقد خدم أبي معه وقاتلا جنبًا إلى جنب في حرب الصحراء. وكانت صداقتهما عميقة».

 

وتعثر تنفس تاليس.

 

«وعائلة بيراييل خاضت من أجلك الجحيم والمحن في تمهيد طريق عودتك.

 

«لقد أخمدتَ القتال في معسكر أنياب النصل. وانتشرت سمعتك في أنحاء الصحراء الغربية وأُثني عليك».

 

وكانت نظرة أنكر متقدة: «وقف الجناح الأسطوري إلى جانبك، وأهداك ذو الجمجمة رباعية العيون سيفًا ثمينًا، وصحبتك عائلة كروما بآلاف الجنود. حتى الأسد الأسود المرموق من حصن الأرواح الشجاعة تكلف عناء السفر مسافة طويلة ليقودك».

 

وسُمعت همهمات من الحشد من جديد. فقد كانت هذه أول مرة يسمع فيها كثيرون هذه المعرفة «المباشرة».

 

وظل تاليس غير متأثر لكنه تنهد في أعماقه.

 

وأدرك أن أهمية إهداء فاكنهاز له السيف الثمين كانت كبيرة فعلًا.

 

«رسميًّا يا صاحب السمو…

 

«توجهتَ إلى الشمال لتكون رهينة، وضحيتَ بنفسك من أجل الشعب.

 

«وحين دافعتَ عن كرامة المملكة، لم يجرؤ أحد من همج الشمال على مهاجمتك».

 

وعند سماع هذا، أحس تاليس بنظرات لا تحصى تتنقل بين أنكر وبينه، مما جعله غير مرتاح.

 

«لقد عشتَ الأخطار بنفسك وشهدتَ أسطورية تحول للسلطة في إكستيدت.

 

«همج الشمال يرونك عدوًّا مكروهًا لكن أهل الكوكبة يوقرونك بطلًا لهم».

 

وكان أنكر متأثرًا. وصار صوته أجش في النهاية: «يا صاحب السمو، إن إنجازاتك المجيدة في الشمال تثبت أنك نسمة نادرة منعشة في الكوكبة—أنت آخر دم دافئ في هذه المملكة الموروثة، في هذه الإمبراطورية العظيمة.

 

«كل الناس كانوا ينتظرون عودتك.

 

«بمن فيهم أنا.

 

«وأبي».

 

وعند هذه الكلمات، عاد الهمس.

 

لكن الحكماء أمسكوا ألسنتهم وظلوا صامتين.

 

والشيء الوحيد المشترك بينهم: أن الجميع نظر نحو دوق بحيرة النجوم.

 

وبعيدًا عن الأنظار، قبض تاليس قبضتيه.

 

فحين عاش معتمدًا في إكستيدت، في مدينة سحاب التنين، كان أهل الشمال إما ينظرون إليه بكراهية وعداء، أو بحذر واحتقار مقنعين بالأدب. وكان نيكولاس «الوجه الميت» ممثلًا للأولى، بينما كان الوصي ليسبان تجسيدًا للثانية. أما مسؤولو مدينة سحاب التنين فكانوا أقل تقيدًا بالمحاذير.

 

كان ذلك غير سار.

 

وطوال السنوات الست الماضية، كان تاليس يفضل أن يكون وحده في المكتبة، أو في زاوية عشوائية من قصر الأرواح البطولية، يقرأ أو ينام أو يغرق في التفكير فحسب. بل كان يطلب من ويا أن يبقى على بعد عشرين مترًا منه.

 

وكان يظن أن هذا هو أسوأ ما يمكن.

 

لكن.

 

الآن وهنا، وهو واقف في قاعة ميندس، واقف على أرضه، يواجه مواطنيه، ويحس بمزيج من نظرات الأمل والإعجاب والحذر بل والتساؤل…

 

«لا»، وأحس فوغل بخفة بخطورة المشكلة، وهمس: «إن صاحب السمو وريث العرش، وفرد من عائلة جايدستار، وممثل قصر النهضة.

 

«لكنه ليس جلالة الملك، ولا الملك، ولا الحاكم الرسمي للمملكة».

 

وأومأ مالوس ثم هز رأسه: «لكنه للأسف سيد قاعة ميندس، ودوق بحيرة النجوم الذي له الحق في المساعدة في إدارة البلاد.

 

«وبما أنه عاد للتو، وسمعته ممتازة، وليس له أساس، يمكن التلاعب به بسهولة».

 

وتضاعف اليقظة في عيني الحارس: «ولهذا توجهوا إليه».

 

والتفت نائب القائد: «هم؟»

 

ولم يرد مالوس.

 

وإذ استمع تاليس إلى حديثهما الخاص، ازداد جدية.

 

«يا الدوق تاليس!»

 

وصارت نظرة أنكر صارمة وهو يرفع صوته ويقول: «هذا الرجل تحت سيفي وشركاؤه…»

 

ومد سيفه القصير وضغطه على البارون العجوز—الذي انتهز الفرصة قبل قليل ليستعيد أنفاسه—وتابع بغضب: «بتآمرهم على قتل نبيل وراثي بلقب بارون، قد انتهكوا الدستور المقدس للكوكبة الذي وقّعه جون الثاني «العين السوداء» في السنة الخمسين من تقويم الإبادة!»

 

وارتعش حاجبا تاليس!

 

«وبخدمتهم سيدًا غير سيدهم الإقطاعي المقرر، عائلة بيراييل، وتحقيقهم مكاسب خاصة، قد خرقوا قانون الولاء الذي سنّه «ابن آوى» سومر الثالث في السنة 340!»

 

وصاح أنكر بغضب أمام مئات الناس: «وبإخفائهم حقيقة الإنتاج وتحايلهم على أنظمة الضرائب من وراء ظهر الملك والإقطاعيين، قد استخفوا بقانون ضريبة الملك الذي أعلنه «الدائن» آلان الثالث في السنة 414!»

 

الدستور المقدس للكوكبة، وقانون الولاء، وقانون ضريبة الملك…

 

وقبض تاليس قبضتيه.

 

تبًّا. هذه القوانين، بعضها لا يعرفه إلا بالاسم، وبعضها لم يعلمه إياه غيلبرت بعد.

 

وفي خضم همهمة الحشد، بدا فوغل مستاءً: «الوضع واضح. لقد جاء مستعدًّا».

 

وتقدم خطوة وهمس خلف تاليس: «يا صاحب السمو، مهما قال، عليك أن تثبت وتبقى منسجمًا مع جلالة الملك وقصر النهضة…»

 

لكن مالوس، بلا تعبير، قاطعه: «لا».

 

والتفت فوغل بدهشة.

 

وفي القاعة، واصل صوت أنكر الرنين: «وبعدم احترامهم الأعراف المحلية وتدخلهم في استقلال المدن والبلدات ومشاركتهم في الرشوة مع خدم الملك، قد خرقوا لوائح المسؤولين المنتخبين التي سنّها «الملك الفاضل» الملك ميندس الثالث في السنة 512!»

 

وحدق بثبات في دوق بحيرة النجوم الهادئ.

 

«وبتأجيرهم أرضهم ونقلهم تلك الأرض سرًّا، دنسوا الأرض الإقطاعية المقدسة وانتهكوا أمر تقييم الأراضي الذي أصدره جدك، «العهد الطويل» أيدي الثاني، في السنة 655!

 

«وبتصديرهم احتياطات حبوب الحرب في الصحراء الغربية بصورة غير قانونية إلى منطقة الصحراء وإكستيدت، استخفوا صراحة بأمر ضبط حالة الطوارئ الذي أصدره أبوك قبل 11 سنة بسبب حرب الصحراء، والذي ما زال ساريًا على الحدود!»

 

وصار وجه البارون دويل حامضًا ذهولًا وعدم تصديق.

 

لوائح المسؤولين المنتخبين، أمر تقييم الأراضي، أمر ضبط حالة الطوارئ…

 

وأمام الحشد الذي يزداد ضجيجًا، علم تاليس أن الأمور لا تسير على ما يرام.

 

فقد كان هذا أبعد بكثير مما كان يحشو به رأسه خلال الأشهر القليلة الماضية.

 

وخلف الأمير، قال مالوس بخفوت: «دويل من تابعي النجوم اليشمية السبعة التابعين لقصر النهضة، وبيراييل تابع إقليمي تحت فاكنهاز.

 

«ودويل عائلة نبيلة قديمة راسخة الجذور ذات تاريخ طويل»، وكان تعبير الحارس هادئًا لكن كلماته وقورة: «وبيراييل عائلة نبيلة جديدة نشأت من الحرب، عمرها أكثر من قرن بقليل».

 

وارتجفت نظرة فوغل.

 

«ودويل يستخدم أساليب جديدة كالتحالف مع التجار واللجوء إلى عقود السوق لضم الأراضي وتغيير حقوق ملكيتها…»

 

وتابع مالوس: «بينما استشهد بيراييل بأمر تقييم الأراضي وقوانين أخرى دفاعًا عن النفس، فقط ليحافظ على إقطاعياته القديمة ويتمسك بالتقاليد الدستورية القديمة».

 

وفهم فوغل ونظر إلى مالوس بعدم تصديق.

 

ونظر إليه مالوس وأومأ: «دويل ابتعد عن قلب السياسة، ولم يحاول أن يلحق نفسه بالعائلة المالكة إلا بعد عودة صاحب السمو.

 

«بينما تجاوز بيراييل دوق الصحراء الغربية بجرأة وتوجه مباشرة إلى مدينة الليل الأبدي، يطلب أن يُحسم شأن إقليمي من المركز».

 

وتأمل الحراس الملكيون هذا وصُدموا جميعًا. وتنهد مالوس: «هل تتخيل كم من الناس والأمور والمصالح متورطة في كل هذا؟

 

«وفي النهاية، من يمثل المركز، ومن يمثل الإقليم؟ ومن النظام الجديد، ومن الفقه القديم؟ ومن يحفظ سيادة الملك، ومن يقوّض المملكة؟

 

«هل يستطيع أحد أن يصل إلى القاع؟»

 

ونظر مالوس إلى أنكر، الذي يقف في وسط القاعة ويسرد جرائم عدوه بصوت عال.

 

«لم يعد هذا مسألة بسيطة لاختيار أحد خيارين.

 

«الجديد والقديم، والحاكم والتابع، والأب والابن، والمركز والإقليم، والقوانين المالية والأرضية والضريبية، وأساليب الحكم—عوامل لا تحصى تعمل متشابكة بلا نهاية. ولا يمكن حلها بمجرد اختيار طرف».

 

وعند سماع كلام قائد حرسه الشخصي، أحس تاليس بجسده يتصلب.

 

«ولكل خيار وطريقة تعامل معه عواقبه الخاصة؛ ولا حل مثاليًّا. كالدقيق والرمل حين يُخلطان، يستحيل فصل أحدهما عن الآخر.

 

«هذه السياسة في أنقى صورها».

 

وحل الوقار مجددًا على وجه الحارس، ولم يعد يبدو هادئًا.

 

«ومن نصبوا هذا الفخ، أيًّا كانوا»، قال مالوس بخفوت: «ليسوا شخصيات يُستهان بها».

 

وفي وسط القاعة، وسط الفوضى، نهض أنكر ببطء ووقف منتصبًا شامخًا.

 

كأنه في تلك اللحظة سيد القاعة كلها.

 

«أيها الجميع، لن تغفر الحاكمة نواياهم الخبيثة. ولن تتسامح السماوات مع جرائمهم. فأفعالهم تقوّض حكم العرش وأساس المملكة!»

 

وتوقف آخذ الرهينة والتفت ليحدق في تاليس.

 

«لكنك محق يا صاحب السمو».

 

وأخفى أنكر اليأس والهزيمة في عينيه، وحل محلهما المثابرة والحسم.

 

«لا تقلق. لن أرتكب جريمة قتل في مأدبتك». وسحب أنكر السيف عن كتفي البارون العجوز، فسمح للأخير بأن يتنفس الصعداء.

 

«فهذا يخالف مبادئ عائلة بيراييل».

 

وسأل تاليس بجدية: «ماذا تفعل إذن؟

 

«ماذا تريد؟»

 

«قلتُ لك يا صاحب السمو»، وأظهر أنكر ابتسامة المستنير: «الانتقام.

 

«أو بكلماتك أنت، العدالة».

 

وتخطى قلب تاليس نبضة.

 

وخلفه، استدار مالوس على عجل: «هل عاد من أُرسلوا لإبلاغ قصر النهضة؟ وماذا عن رئيس الوزراء كولن؟ أو الكونت كاسو؟ أو اللورد كيركيرك مان؟ أي من اللوردات في المجلس الإمبراطوري؟ فالوضع الآن لا يستطيع أن يقره ويحسمه إلا هم…»

 

وتبادل الحراس النظرات. ولم يفعل إلا فوغل أن هز رأسه بكآبة.

 

«غادر الكونت كاسو مبكرًا بعد أن أفرط في الشرب. وتبعه وزير المالية. وكان رئيس الوزراء من أوائل من غادروا.

 

«وفضلًا عن ذلك…

 

«حتى لو كان جلالة الملك هنا…»

 

وأغلق فوغل فمه وأبقى الجملة الأخيرة لنفسه.

 

«لا أستطيع أن أصدر حكمًا متسرعًا هنا بناءً على روايتك وحدك».

 

وتكلم تاليس بجهد. فمن جهة، كان عليه أن يحافظ على كرامة العائلة المالكة ولياقة الدوق. ومن جهة أخرى، كان عليه أن يراعي مشاعر الفتى، آملًا ألا يشق حلق البارون في نوبة غضب.

 

«لا أرى إلا ما أنت…»

 

ورفع أنكر رأسه فجأة وقاطعه.

 

«لا داعي يا صاحب السمو. لا داعي».

 

وأشرقت ابتسامته وصارت سخية، كمسافر تائه وجد طريق الخروج من الصحراء: «أعلم. وأفهم. أنت جالس في موقع رفيع، ولديك هموم كثيرة، وتحمل أمل المملكة كلها. ولا أستطيع، ولن أجبرك على أن تقف إلى جانبي، فأضعك في مأزق وأجعلك تغضب أطرافًا عدة».

 

وخفض أنكر رأسه ونظر إلى البارون العجوز الذي لم يجرؤ حتى على التنفس. وكان على وجهه حقد: «لكنني أيضًا أعلم أن هذا الرجل ذو صلات واسعة وبارع في التملق لمصلحته الخاصة. بينما أنا وحيد؛ ويصعب علي أن أحقق شيئًا دون دعم.

 

«ما إن أغادر هذه القاعة، ستتحطم آمالي»، قال بابتسامة ساخرة. وكانت كلماته مليئة بالاستسلام والحكمة: «ففي الغوص في الأنظمة، وموازنة المصالح، وممارسة لعبة السياسة، لا أضاهي هؤلاء الأوغاد الماكرين، أليس كذلك؟»

 

ووسط الثرثرة ونظرات الحشد، صر تاليس على أسنانه.

 

«لذلك لا داعي لإزعاج الآخرين، ولا لإشراك أطراف عدة، فضلًا عن أن تقع في مأزق يا صاحب السمو».

 

وحدق أنكر في السيف القصير في يده وشرد: «يكفي أن تنهي مظالمنا ببساطة ووضوح ومباشرة».

 

ونظر إلى تاليس بعينين مشتاقتين: «كما فعلتَ من قبل».

 

ومد تاليس يده نحو ذراع مقعده، لكن بفعل الصدمة أمسك بقبضة من الهواء.

 

لا.

 

لكن فات الأوان.

 

«يا صاحب السمو، أرجوك. أنا، أنكر بيراييل من مدينة نعيق الغراب، أطلب إذنك».

 

وبدا أنكر صارمًا وتابع بحدة: «اسمح لي أن أسير على خطاك، وأكرر إنجازاتك السابقة، وأعيد مجدك!»

 

خطاه، وإنجازاته السابقة، ومجده…

 

ونظر تاليس بعدم تصديق إلى أنكر المتعصب المظهر.

 

لا.

 

«اسمح لي أن أوقظ التقاليد الدستورية القديمة لعصر الإمبراطورية، وأحاكي الرودوليين الرائعين الأبطال، وأعيد إحياء رحلتك الملحمية في إكستيدت…

 

«دويل من نهر المرآة، هذا الرجل الخسيس الذي قتل أبي ودمر عائلتي، هذا الحثالة بين النبلاء…»

 

وأحس تاليس ببرد في راحتيه.

 

وألقى أنكر معطفه الثقيل، ووجه سيفه نحو السقف، وزمجر بصوت عال حتى اهتزت العوارض وتأرجح المصباح الدائم: «اسمح لي أن أتحداه».

 

وساد القاعة صمت لحظة.

 

وكانت نظرة أنكر حادة وفاض منه حماس غير مسبوق.

 

«اسمح لنا، في إعادة افتتاح قاعة ميندس بعد 18 سنة، بين نبيلين، وبين عائلتين، أن نخوض مبارزة عظيمة مجيدة عادلة نزيهة…

 

«مبارزة حتى الموت».

 

وانمحى ذهن تاليس وتعبيره معًا.

 

«ما هذا بحق—» وقبل أن يتمكن فوغل من التعبير عن عدم تصديقه، انفجر طنين صاخب من الحشد!

 

وفي غضون ثوانٍ، بلغت النقاشات ذروة محمومة.

 

وتشابكت الصدمة والاستياء حتى لم يمكن التمييز بينهما.

 

«هذا كثير…»

 

«عادات همج الشمال غير المتحضرة؟ أهذه مزحة؟»

 

«لكنني سمعتُ أنه تقليد نشأ من عصر الإمبراطورية…»

 

«إذن فالشائعات صحيحة؟ صاحب السمو تحدى الملك نوفين؟»

 

«شهد صاحب السمو الملك نوفين ينتقم من دوق أكبر. فلا بد أنها صحيحة…»

 

«وماذا عن الملك نوفين نفسه؟ هل قتله الملك تشابمان في مبارزة؟ وهل شهد صاحب السمو هذا أيضًا؟»

 

وفي الحشد، استغل جورج من مدينة إيلافور تفوقه الجسدي ودفع ضيفين في طريقه. ورفع ذراعيه وزأر ليهيج المشاعر: «ممتاز، مبارزة! اسحقه! عاشت الإمبراطورية!»

 

دون أدنى اعتبار لنظرات الاستياء من أهل الكوكبة.

 

لكن طنين الحشد لم يهدأ.

 

«أظن أن هذا منطقي… تنتقم وتنال سمعة، لفعلتُ ذلك لو كنتُ مكانه…»

 

«لا تكن سخيفًا! إذن بما أنك أغويتَ ابنتي، أستطيع أن أصدر تحديًا وأنتقم بقتلك أنت أيضًا؟»

 

«كيف ما زلتَ متعلقًا بهذا؟ ألسنا أصدقاء؟ ألم تكن عائلتانا قديمتين معًا؟ ما الذي لا يُحل بالحديث…»

 

«أصدقاء؟ من صديقك؟ كما أنك ودود مع ابنتي؟ بف!»

 

«أتظن أنني لا أعلم؟ حين مات أبي، كنتَ في المكتب مع أمي…»

 

«اخرس! أيها الحثالة! هيا، لنتبارز!»

 

«آآه لا، هذا همجي جدًّا! أنا مجرد سيدة، لا أحتمل النظر. يا بابا، سأغادر. وأيضًا يا عمّو (1)، يا دبدوبي (2)، تذكر أن تخبرني بنتيجة المبارزة…»

 

«يا ابنة أخي الطيبة. ينبغي أن تعتني بنفسك أكثر في سنك. سأزورك في يوم آخر…»

 

«يا ابن الكلب! أمنعك من أن تقول كلمة أخرى لابنتي!»

 

ومع أن نبلاء الكوكبة معروفون بضبط النفس والأدب، فقد كانت قاعة ميندس في حالة فوضى في تلك اللحظة.

 

ولم يجد الحراس بدًّا من تقسيم انتباههم، متيقظين تجاه آخذ الرهينة وهم يحاولون بقوة إقناع الحشد الصاخب الذي أصر على البقاء وقمعه.

 

«يا صاحب السمو، أرجوك كن شاهدي، مع المملكة كلها».

 

وزفر أنكر ببطء. وبدا مرتاحًا، كأنه أنجز أخيرًا مهمة شاقة: «ليس شهود الشجاعة والحماسة حكرًا على أهل الشمال.

 

«فلنشهد أن العدالة في قلوب الجميع، وأن الانتقام حق لا يتغير».

 

وفي طبقته، بذل تاليس جهدًا ليضبط تنفسه. وكان رأسه ينبض.

 

وأحس بالإرهاق والاستنزاف.

 

وقال الدوق أخيرًا بعد جهد: «طلبك لا يتوافق مع تقاليد الكوكبة…»

 

«لكنك كنتَ السابقة!

 

«لذا يا صاحب السمو، هذا ليس قتلًا—ما دمتَ تعطي إذنك وموافقتك، بل وتقف شاهدًا، فليس قتلًا».

 

وبدا صوت أنكر كأنه مسقط من السماء؛ ممتلئًا بالأمل والترقب.

 

«إنه ما شهدتَه في إكستيدت، إنه المثال الذي ضربتَه حين واجهتَ الملك المولود، إنه الشجاعة والأهلية اللتان اشتهرتَ بهما، إنه الأسلوب الذي استعملتَه لتحفظ كرامة الكوكبة وتضمن أمن المملكة، إنه شيء متوارث من العصور القديمة ومبرر تمامًا—»

 

وتابع أنكر بين أسنانه المطبقة: «ثأر الدم!

 

«وكما قلتَ، لو كانت هناك طريقة أخرى، فلن أرغب في القتل. يا صاحب السمو، لا تدعني ألجأ إليه».

 

وأدار تاليس رأسه آليًّا ونظر إلى البارون العجوز الذي أُخرس.

 

«لا يا صاحب السمو!»

 

وخلفه، أفلت دويل من قبضة غلوفر، وسقط على ركبتيه بجانب تاليس وقال بذعر: «أبي، هو عجوز، لا يستطيع…»

 

«إن كنتَ ترى أنه غير عادل»، قال أنكر من بعيد ونظر إلى دويل بلهفة، يستفزه: «فدع دويل الآخر—ابن هذا الحقير العجوز—يواجهني ويقاتل من أجل عائلته واسمه. فهو بارع. وستكون مبارزة عادلة مثيرة».

 

وكانت نظرته باردة وهو يصر على أسنانه ويقول: «حتى يموت أحدنا،

 

وأخذ أنكر نفسًا عميقًا ورفع سيفه القصير: «بعد ذلك، إن بقيتُ واقفًا، فسأستسلم وأقبل أي عقاب مستحق.

 

«برضا».

 

وكان دويل مصدومًا بقدر ما كان غاضبًا. وحدق في هذا الخصم الذي دفع أباه وعائلته إلى طريق مسدود.

 

«يا صاحب السمو، أستطيع…»

 

ومد دويل يده إلى سلاحه بلا وعي، لكن مالوس كبحه بحزم ودفعه نحو زملائه.

 

«أخطأنا مرة أخرى. هذا الاغتيال»، وكان تعبير الحارس غير سار: «كان موجهًا إلى صاحب السمو فعلًا.

 

«بأسلوب مختلف».

 

وبدا فوغل متجهمًا. وحدق في مثير المتاعب في المأدبة وفكر بصمت.

 

وارتفعت أصوات الحشد.

 

ووقف تاليس وحيدًا عاجزًا في مكانه وتحمل نظراتهم:

 

كانت هناك نظرات متيقظة من بعض الدوقات، إما ينتظرون عرضًا أو يتأملون أو لا يبالون؛

 

وكانت هناك نظرات من تابعي النجوم اليشمية السبعة، أغلبها وقور وبلا صبر ينتظر رد فعل الأمير. وكان فيها ترقب وحذر معًا؛

 

وكانت هناك نظرات من الجميع.

 

لكن تاليس لم يكن في مزاج للتمييز بينها.

 

وفي تلك اللحظة، تذكر الكلمات التي قالتها له جاينز قبل وقت غير بعيد.

 

«ماذا يستطيعون أن يفعلوا، أن يأكلوني؟»

 

«لا.

 

«لكنهم سيمزقونك إربًا».

 

«لكن… أنا ابن الملك، وريث عرش الملك، أليس كذلك؟»

 

وفرك تاليس جبينه.

 

«هذا صحيح».

 

«إذن سيتصرفون بلطف ورشاقة وأدب وهم…

 

«يمزقونك إربًا».

 

«يمزقونني إربًا…»

 

وفي خضم الضجة، أخذ الأمير نفسًا عميقًا شارد الذهن، وأغمض عينيه وتنهد.

 

«لذا، أرجوك أن تشهد مبارزتنا يا صاحب السمو».

 

ورحب أنكر بالموت لكنه كان منتعشًا: «تمامًا كما عشتَ في إكستيدت بصفتك أمير الكوكبة»، قال مرتاحًا راضيًا: «مهما كانت النتيجة، فلن يكون عندي ندم».

 

وأخذ أنكر بيراييل، هذا الشخص الذي أثار مأدبة عودة تاليس بجهده وحده، نفسًا عميقًا وتكلم بصوت اخترق الحشد: «لأنني أؤمن بأنك أمل هذه المملكة.

 

«وإن كان الحاضر والماضي لا يمكن تغييرهما، فعلى الأقل، في المستقبل، مقارنةً بأبيك، ستكون…»

 

وكانت عينا أنكر متقدتين. وكان صوته فريدًا؛ واضحًا للغاية حتى وسط ثرثرة الحشد التي لا تنتهي.

 

«أفضل».

 

وفي تلك اللحظة، كأن قاعة ميندس أوركسترا متناسقة، ومايسترو أشار لتوّه أن يختفي الضجيج في القاعة كلها.

 

وأغمض مالوس عينيه بقوة. هذا سيئ.

 

«وأنا أؤمن، كما يؤمن كثيرون، بأنك ستكون أفضل منه…»

 

وتقدم أنكر خطوة، ونظر إلى الجميع وزمجر: «ملكًا على الكوكبة».

 

وتصلب جسد تاليس كله!

 

ولبضع ثوانٍ، من الدوقات إلى الكونتات، ومن الضيوف إلى الحراس.

 

لم يجرؤ أحد على الكلام. ولم يجرؤ أحد حتى على التنفس بصوت عال.

 

وغرقت القاعة في الصمت.

 

وفي اللحظة التالية، استؤنفت الثرثرة.

 

لكن الهالة المتعجرفة وموقف المشاهدة العابر من قبل اختفيا تمامًا.

 

وصارت التبادلات متحفظة متوترة، كهمسات قلقة.

 

مما أبقى الجميع على أعصابهم.

 

وسُحبت كل النظرات التي كادت تسحق تاليس قبل قليل. ونظرت إلى مكان آخر في القاعة، كأن في التحديق إلى تاليس ذنبًا.

 

وأخذ تاليس نفسًا عميقًا وجلس ببطء في مقعده.

 

ولم يكلف نفسه حتى أن ينظر إلى الحراس الملكيين خلفه—فلا حاجة إلى التخمين ليعرف ردود أفعالهم.

 

وملأت الثرثرة والنظرات والمشاعر قاعة ميندس إلى حافتها، دون أي فجوات.

 

لكنها تركت للسيد قاعة موطئ قدم بحجم بوصة مربعة.

 

كالفراغ.

 

لكن تاليس لم يحس بأي ارتياح.

 

بل على العكس، في هذه البوصة من الفراغ، أحس بسلاسل لا تحصى تظهر من العدم، وتقفل عليه بإحكام من الرأس إلى القدم، ومن اليسار إلى اليمين، ومن الأمام إلى الخلف، بلا أي فجوات.

 

تزداد ثقلًا.

 

وتتشبث أكثر.

 

وتُقفل بإحكام أكبر.

 

تبًّا.

 

وكان تاليس بلا تعبير. وحافظ على جلسة أنيقة وأظافره تغوص في راحته.

 

«يا صاحب السمو؟»

 

ورفع أنكر البارون العجوز المعذب وسأل بلهفة: «المبارزة؟»

 

ولجزء من الثانية، حن تاليس إلى أيامه رهينة في الشمال.

 

المبارزة؟

 

أي مبارزة لعينة.

 

وحين ينظر إليه الآن، كل ما في تلك السنوات الست…

 

سواء كان يومًا صاخبًا من جلسات شؤون الدولة، أو همج الشمال المحشورين في قاعة الأبطال، أو الدوقات الإقطاعيين في مدينة سحاب التنين يصرون على أسنانهم ويتحرقون إلى تمزيق تاليس إربًا، أو نوفين السابع الذي يضمر نوايا خبيثة، أو تشابمان لامبارد المتسلط…

 

بدا كله لطيفًا محببًا.

 

«يا صاحب السمو»، وبجانب تاليس، نظر دويل، مذعورًا، إلى سيده وتوسل: «الأمير تاليس؟ يا صاحب السعادة؟ إن… أنا مستعد… أستطيع أن أفوز… ذلك ابن الكلب…»

 

وزفر تاليس مرة أخرى.

 

«نعم.

 

«تستطيع أن تفوز.

 

«وماذا بعد؟»

 

وكانت أفكار الأمير في اضطراب. وخلفه، وسط الجو المتوتر، ظهرت على الحراس الملكيين علامات الحركة.

 

«تورموند؟» وناداه فوغل، الذي استفاق من تأمله، على غير عادته باسمه الأول بدل اسم عائلته أو لقبه.

 

والتفت الحارس بجدية.

 

«فرقة قناصيك الصغيرة…»

 

وكان وجه نائب القائد شاحبًا كالرماد. وحدق في أنكر بيراييل المتلهف وصاغ سؤاله بحذر وصعوبة بالغة: «هل ما زالوا هناك؟»

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

سليل المملكة

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.