كان الشيوخ الثلاثة يرتدون أردية المعلمين الرئيسيين، وكان لديهم شعر ولحى ثلجية، وكان ينبعث منهم هالات قوية.
“معلمين رئيسيين من فئة 7 نجوم…”
ألقى تشانغ شوان نظرة خاطفة على الشعارات الرائعة المثبتة على صدورهم، ورفع حواجبه.
هؤلاء الشيوخ كانوا في الواقع معلمين رئيسيين من فئة السبع نجوم! هذا يعني أن قوتهم فاقت حتى أقوى خبير في إمبراطورية هونغ يوان.
“لقد أبقيتكم جميعًا منتظرين…” قال أحد الشيوخ مبتسمًا عند وصوله إلى الجبهة.
لم يكن صوته عاليًا، لكنه تردد بوضوح في آذان المستمعين. وفي لحظة، هدأ الضجيج.
“من الصواب أن ننتظر الكبار!”
“إنه لشرف لي أن أستمع إلى محاضرات الكبار!”
رد الحشد الموجود بالأسفل بضرب قبضاتهم.
كان معظم الواقفين أمام واجهة الجرف خبراءً في مرحلة نصف القديس والقديس الناشئ، أي معلمين رئيسيين من الدرجة الدنيا بست نجوم والدرجة العليا بست نجوم. هذا يعني، من حيث المكانة، أنهم كانوا أقل شأناً بكثير مقارنةً بثلاثة شيوخ في المقدمة. في ظل هذه الظروف التي لم يعرفوا فيها أسماء من سبقوهم، كان من الصواب أن يخاطبوا الطرف الآخر بـ”الشيوخ”.نحن جميعًا زملاء في الزراعة، فلا داعي للوقوف في مراسم رسمية. اسمحوا لي أن أقدم نفسي أولًا. أنا وو ران، وقد أدرت معظم شؤون دائرة صعود القديس في السنوات الأخيرة. أنا معلمٌ خبير من إمبراطورية تشينغتشو، ويمكنك مناداتي بوو شي! قال الشيخ وهو يمسد لحيته.
وو ران؟ هل يمكنكِ أن تكوني القائدة الحالية لدائرة صعود القديس؟
“هل سمعت عنه؟”
“بالتأكيد! وو شي ليس فقط لديه فهم عميق لبصيرة كونغ شي لصعود القديس، بل هو أيضًا مدير أكاديمية تشينغتشو؟”
أكاديمية تشينغتشو؟ هل تقصد… أكاديمية المعلم الرئيسي في إمبراطورية تشينغتشو من الدرجة الأولى؟
صحيح! تشينغتشو واحدة من الامبراطوريات من أصل 46 إمبراطورية من الدرجة الأولى تابعة لإمبراطورية تشينغيوان الممنوحة التي تمتلك أكاديمية للمعلمين الرئيسيين… مع أن أكاديمية تشينغتشو للمعلمين الرئيسيين تأتي في المرتبة الثالثة فقط من بين الإمبراطوريات الأربع، متقدمة فقط على أكاديمية هونغيوان للمعلمين الرئيسيين، إلا أن قدرته على تولي منصب مديرها تعكس قدرته الهائلة ومعرفته العميقة!
“بجدية؟ إنه لشرف عظيم أن أستمع إلى محاضرة شخص رائع كهذا!”
…
انتشرت الصدمة بين الحشد عندما سمعوا اسم وو ران.
بينما كانت حلقة صعود القديس تُلقي محاضراتها هناك يوميًا، كان يُلقيها في أغلب الأحيان أعضاء عاديون. ولذلك، تفاجأ العديد من مُزارعي القمة برؤية قائد الحلقة، وهو مُعلّم رئيسي حاصل على سبع نجوم ومدير أكاديمية مُعلّمين رئيسيين، يُلقي المحاضرة بنفسه.
لقد كان شرفًا كبيرًا حقًا أن يتمكن الطرف الآخر من فك رموز تعاليم كونغ شي لهم شخصيًا.
على يساري وانغ لياو، وانغ شي، وسون جينغ، سون شي. إذا كانت لديكم أي شكوك، فلا تترددوا في توجيهها إلينا. سنبذل قصارى جهدنا للإجابة عليها! قال وو شي مبتسمًا.
وانغ لياو؟ سمعتُ بهذا الاسم من قبل! كتبَ ذات مرةٍ ورقةً بعنوان “طريق كونغ شي نحو التنوير”، أثارت ضجةً كبيرةً في إمبراطوريات المستوى الأول المجاورة. يُقال إن هذه الورقةَ قد جلبت التنوير لأكثر من ثلاثمائة مزارع، مما مكّنهم من التغلب على عقباتهم. إنه أحدُ المعلمين العشرة العظماء في إمبراطورية تشينغتشو!
سمعتُ عن سون جينغ أيضًا. وهو أيضًا أحد المعلمين العشرة العظماء لإمبراطورية تشينغتشو. يُعد كتابه “صيغة اختراق القديس الناشئ” من أكثر الكتيبات طلبًا في المنطقة. اضطررتُ لدفع مبلغ ضخم من أحجار الروح عالية الجودة لشرائه… يا له من أمرٍ لتخيله! سألتقي بالمؤلف شخصيًا هنا!
وعند سماع الأسماء التي قدمها وو شي، اندلعت موجة ضخمة من الضجة مرة أخرى.
ولم يكن الشيخان اللذان خلفه شخصيتين مجهولتين أيضًا؛ بل على العكس من ذلك، كانا يتمتعان بشهرة واسعة النطاق.
فقط هذا… مع الأخذ في الاعتبار أن إمبراطورية تشينغتشو كانت بعيدة للغاية عن هناك، بحيث تستغرق رحلة نصف شهر حتى على وحش مقدس، فلماذا يذهب هؤلاء الرجال الموقرون إلى هناك فجأة؟
بما أن الجميع يعرفنا، سأبدأ مباشرةً. سأبدأ بمحاضرة للجميع عن أصل بصيرة كونغ شي!
بعد أن قدم نفسه، قام وو شي بمسح المناطق المحيطة بنظرة ذات مغزى قبل أن يبدأ محاضرته.
كما يعلم الجميع، كانت الحقبة التي عاش فيها كونغ شي هي الفترة التي سيطرت فيها قبيلة الشياطين من العالم الآخر على القارة. آنذاك، عاش البشر كل يوم في خوف، لا يدرون متى قد يُقتلون. في مثل هذه الأوقات العصيبة، ورغم أن كونغ شي أصبح قديسًا سماويًا، وهو كيانٌ مُعترف به من السماء، إلا أنه ظل قلقًا على البشرية وساهم في رفاهيتها… لذا، إذا تأملتَ هذه الرؤية عن كثب، فرغم أنها تحمل مسحة من الفرح لتقدمه إلى عالم القديس، إلا أنها في الوقت نفسه تُشعِرك بمشاعر مُعقدة نابعة من قلقه على البشرية والعالم!
هل يقلق على البشرية والعالم؟ اتسعت عينا تشانغ شوان، غير مصدق ما سمعه.
ترك كونغ شي هذه الرؤية ليُذكّر الأجيال اللاحقة بالاعتماد دائمًا على أحكامهم الخاصة، وألا يثقوا تمامًا بحكمة أسلافهم. كيف شعر الطرف الآخر بهذه المشاعر العميقة من ذلك؟
من المؤكد أن خيالك حي!
لكن التفكير في الأمر كان من اختصاص الأكاديميين أمثالهم. فقد سعوا جاهدين لكشف المقاصد الخفية وراء أقوال أسلافهم ليتمكن الآخرون من تقديرها بشكل أفضل. ومع ذلك، فقد كانوا يميلون إلى المبالغة في التفكير حتى في أدق التفاصيل للتباهي بمعرفتهم، لدرجة أنه لو عاد الكاتب إلى الحياة ورأى تقييمهم لعمله، لذهل هو الآخر!
ومن مظهره، يبدو أن وو شي كان أكاديميًا أيضًا!
“… حاول قراءة هذه الكتابة مرة أخرى بمثل هذه المشاعر، وستتمكن من فهم حالة كونغ شي النفسية حينها!” تابع وو شي.
تمامًا مثل هذه الجملة: «أرز باهت وماء بارد، ذراع منحنية كالوسادة، لكن الفرح لا يكمن فيهما». هذا انعكاسٌ للمعاناة التي عانتها البشرية تحت وطأة قبيلة الشياطين من العالم الآخر. ويمكن تفسير ذلك بأنه على الرغم من المعاناة التي عاناها كونغ شي، إلا أنه شعر بفرحٍ عظيمٍ من العمل من أجل رفاهية البشرية…»
بعد الاستماع لفترة أطول، بدأت جفون تشانغ شوان ترتعش بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
لم يكن الطرف الآخر مخطئًا تمامًا، بل رفعوا كونغ شي إلى مستوىً لا يُطاق في قلوبهم، لدرجة أنهم ينظرون إليه بنظرة وردية، دون أن يروا الرجل نفسه. وهذا لن يؤدي إلا إلى ابتعاد تفسيرهم أكثر فأكثر عن الحقيقة.
ومع ذلك، لا يُمكن إلقاء اللوم على الطرف الآخر تمامًا في هذا أيضًا. كان كونغ شي ببساطة شخصيةً مُبجَّلةً للغاية بين أساتذة التعليم، وقد ترسخت فكرةُ معصوميته في أذهان الكثيرين. ولذلك، كان هناك ميلٌ لتقييم كل ما تركه من منظورٍ أسمى وأنبل، وأيُّ شيءٍ غير ذلك سيُعتبر تحديًا لسلطة كونغ شي وإهانةً له.
لكن تشانغ شوان كان مختلفًا. وكما يُقال، “الناظر يرى الوضع بوضوح”. ولأنه قادم من عالم آخر، لم يكن لديه انطباع عميق عن كونغ شي كغيره من الناس في هذا العالم، الذين نشأوا على تقدير كونغ شي واحترامه منذ صغرهم.
وعلاوة على ذلك، وباعتباره شخصًا يمتلك مكتبة طريق السماء، فقد تعلم ألا يضع ثقة عمياء في كلمات الآخرين أيضًا.
هونغ لونغ!
لكن في تلك اللحظة، بدا أن أحد مزارعي القديس الناشئ الذي كان يقف أمامه قليلاً قد حصل على موجة مفاجئة من الإلهام، ومع هزة عبر جسده، حقق فجأة اختراقًا.
لقد ترك هذا المنظر تشانغ شوان مذهولًا تمامًا.
لقد كان يفكر للتو في أن المحاضرة كانت هراءًا تمامًا وستكون بالتأكيد غير فعالة قبل لحظة عندما يحقق شخص ما تقدمًا حقيقيًا.
ظهرت فكرة فجأة في ذهن تشانغ شوان.
هل يمكن أن يكون هذا… الإيمان؟
ربما كان وو شي نفسه مدركًا أن تفسيره قد انحرف عن نية كونغ شي الأصلية، لكنه اختار صياغة محاضرته بهذه الطريقة ليُبرز الاحترام العميق الذي يكنّه الناس لكونغ شي. بتعزيز هذا الإيمان، يُمكن أن يُعزز عزيمة المرء، ويُحوّله إلى دافعٍ لتحقيق اختراق.
إن الفرق بين القديس والقديس الناشئ لا يكمن فقط في زراعتهما، بل في حالتهما الذهنية أيضًا!
وهذا يفسر لماذا، على الرغم من النظريات البعيدة المنال التي اقترحتها دائرة الصعود القديس، فإنها لا تزال تتمتع بشعبية واسعة بين عامة الناس.
واصل وو شي، وهو يربت على لحيته بارتياح: “لا بأس، لقد حقق أحدهم بالفعل إنجازًا… لننتقل إلى ما هو أبعد من ذلك، أعتقد أن أحد الأبيات التي قد تُحيّر الكثيرين منكم هو: “الهدوء يُزيل القلق، والانفعال يُثير الاضطراب. إذا استطاع المرء أن يُكرّس نفسه للهدوء، يُمكن تحقيق إنجاز حتى في حالة الركود…” معناها بسيط. طالما حافظ المرء على رباطة جأشه، حتى في غياب طاقة كافية، يُمكنه تحقيق إنجاز.”
“هذا…” لم يستطع تشانغ شوان إلا أن ينفجر في ضحكة خفيفة.
لقد كان هذا أحد العيوب التسعة التي تنعكس في مكتبة طريق السماء.
كان الحفاظ على رباطة الجأش أمرًا بالغ الأهمية، لكن كان لا بد من امتلاك ما يكفي من طاقة التشينكي لتحقيق اختراق. كان هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله قوة الإرادة.
ومع ذلك، كان من الصحيح بالفعل أن العقل الهادئ يمكن أن يؤدي إلى حالة من الإنجاز من خلال التقاعس، مما يحفز نمو الطاقة الذاتية ويسمح في نهاية المطاف بتحقيق اختراق.
مع أن الجملة كانت بها خلل، إلا أنها كانت على الأرجح طريقة كونغ شي لإخبار الأجيال اللاحقة أنه لا ينبغي عليهم الإفراط في الهوس بزراعة الزنتشي. كان صقل العقل أيضًا بالغ الأهمية. ومع ذلك، نجح الطرف الآخر في صياغته كفن سري لتحقيق اختراق بطريقة ما…
ولم يكن من العجيب أن لا أحد لاحظ العيوب التسعة وقام بتصحيحها طيلة هذه السنوات.
لم يكن الأمر أن المعلمين الرئيسيين كانوا حمقى للغاية، لكنهم وضعوا كونغ شي على قاعدة عالية للغاية، وهذا أدى إلى تحريف النوايا وراء كلماته.
“الصديق هناك، هل يجوز لي أن أسأله إذا كان هناك أي خطأ في تفسيري الذي جعلك تنفجر ضاحكًا؟”
هز تشانغ شوان رأسه وكان على وشك الابتعاد عندما سمع تلك الكلمات فجأة.
رفع بصره، فرأى وو شي يحدق فيه بعبوس عميق.
بينما كان الجميع يستمعون باهتمام لتفسير كونغ شي، كان ذلك الرجل يضحك في صمت في الزاوية. كان هذا إهانةً بالغة له ولكونغ شي.
بصفته معلمًا رئيسيًا من فئة 7 نجوم، كان بإمكانه التغاضي عن الإهانة التي كان الشاب يظهرها له، لكنه لم يستطع الجلوس مكتوف الأيدي عندما كان شخص ما يزدري بوضوح تعاليم كونغ شي، خاصة في أماكن مقدسة مثل هذه.
من ناحية أخرى، لم يتوقع تشانغ شوان أن تُلاحظ لفتته من الطرف الآخر. شعر بالحرج، فضمّ قبضته وانحنى. “عندما سمعتُ محاضرتك، تجلّت لي فجأةً فكرةٌ جعلتني أضحك ضحكةً خفيفة. أرجو أن تتفهمني إن كنتُ قد أبديتُ قلة احترام!”
حتى لو كان الطرف الآخر مخطئًا، فلا دخل له في الأمر. ولأنه كان يعلم أن وقوفه في هذه اللحظة سيُثير ضجة كبيرة، قرر الاعتذار وإنهاء الأمر عند هذا الحد.
“تجلت لك فكرة؟ هاهاها، هل يستطيع شابٌّ مثلك من عالم التناغم المثالي أن يفهم محتوى محاضرة وو شي؟”
“بصيرة كونغ شي موجهة لخبراء عالم القديس الناشئ. يا إلهي، هل تفهم كلمة واحدة منها؟”
“بما أنك توصلت إلى فكرة جديدة، فلماذا لا تحقق اختراقًا نراه جميعًا؟”
…
عند سماع كلمات تشانغ شوان، انفجر الحشد في المنطقة بالضحك.
بصفتهم خبراء في عالم القديس الناشئ، لم يجرؤوا على ادعاء فهمهم لحكمة كونغ شي. ومع ذلك، ادعى خبيرٌ في عالم التناغم المثالي مثله أنه قد أدرك الحقيقة… يا له من غرور!
كيف يمكن للإنسان أن يكون له مثل هذا الجلد السميك؟
عبس وو شي أيضًا عند سماعه هذه الكلمات. “أوه؟ إذا كانت لديك فكرة جديدة، فهل لي أن أدعوك لمشاركتها معنا؟ إنها فرصة جيدة لنتعلم من بعضنا البعض!”
“هذا… لن أحرج نفسي هناك…” أشار تشانغ شوان بيديه على عجل لرفض العرض بتواضع.
“هل تحاول أن تقول أنني أحرج نفسي هنا؟” أصبح وجه وو شي مظلمًا.
“هذا ليس ما قصدته بالرغم من ذلك…”
لم يتوقع تشانغ شوان أن يُسيء الطرف الآخر فهم كلماته، فذهل. وأوضح على عجل: “ما أقوله هو أنه بفهمي السطحي، لن تُضحكني هذه الفكرة إلا، لذا لا تستحق الذكر…”
“إذا كنت تقول أن الإلهام الذي حصلت عليه بعد الاستماع إلى محاضرتي سيكون مجرد ضحك، فهل هذا يعني أن محاضرتي مضحكة ولا تستحق الذكر أيضًا؟” صرخ وو شي.
“أنت لا تفهم كلامي بشكل صحيح. أقول إن فهمي للموضوع لا يزال سطحيًا، لذا…” هز تشانغ شوان رأسه.
“إذا كان بإمكانك التوصل إلى فكرة جديدة على الرغم من فهمك السطحي للموضوع والضحك عليها، فهل يعني هذا أن محتوى محاضرتي سطحي أيضًا؟” سأل وو شي بحدة.
