الإنقاذ - الفصل 9
الفصل 9 :
تم تغيير الساعة على حاملة الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية، فرجينيا، إلى التوقيت المحلي للوجهة.
هناك ابتسامة مشرقة على وجه ميوكي. حتى أنه بدا إلى لينا أن ميوكي تشع بالفرح ليس فقط بوجهها، لكن بجسدها كله.
و الآن أظهرت هذه الساعة الخامسة مساء. غادر تاتسويا المقصورة و توجه إلى السطح، برفقة جندي الحراسة (المراقبة) المعين له.
نظر تاتسويا مرة أخرى إلى المعلومات المتعلقة بالهيكل الداخلي للمبنى المذكور.
لم يمنعه أحد من دخول السطح.
أخفى القبطان كورتيس قلقه في أعماق قلبه و أعطى أفراد الطاقم أوامر لإكمال هذه المهمة.
“تاتسويا.”
نبرة القبطان كورتيس اعتذارية بعض الشيء. من الواضح أنه شخص مخلص و لطيف.
على العكس، التفت إليه قبطان السفينة، العقيد مايكل كورتيس، و خاطبه بشكل ودود للغاية.
قام تاتسويا فجأة بتوجيه السيارة عموديا.
إنه ابن أخ وايت كورتيس، مساعد تاتسويا الأكثر نفوذا خلال هذه المهمة. لكن القبطان كورتيس أحب تاتسويا حتى بدون كل هذا.
… ليست هناك علامات على وجود أشخاص في القاعدة.
“سنصل إلى جزيرة ميدواي في غضون ساعة تقريبا.”
قام تاتسويا بتشغيل جهاز إرسال لاسلكي استعاره من فرجينيا. أظهر الترددات المستخدمة من قبل بحرية الـUSNA. وجد تاتسويا التردد الذي تحدث به الطيارون مع بعضهم البعض.
“أنا أرى. كل شيء يسير وفقا للجدول الزمني.”
بينما جميع جنود القاعدة (الذين أُرسلوا و بقوا على حد سواء) مشغولون للغاية بالإستعدادات، زار ريموند (مدني) مينورو، الموجود في غرفة منفصلة في المركز الطبي المخصص لرعاية مينامي.
جاء تاتسويا إلى السطح لتأكيد وقت بدء العملية، لكن القبطان أجابه قبل أن يتمكن من السؤال.
“هذا عديم الفائدة. و لا طائل من ورائه.”
“التحضير لن يستغرق الكثير من الوقت. ماذا عن محادثة و فنجان قهوة؟”
أجابوه. على الرغم من أنه من المعروف مسبقا أن جهاز الإرسال هذا يمكن أن يوفر الإتصال، إلا أنه شعر بالإرتياح عندما تم تأكيد هذا بالفعل في الممارسة العملية.
كما قال الكابتن كورتيس، يجب ألا يستغرق التحضير للطلعة أكثر من ثلاثين دقيقة.
على الرغم من أن هذا الموضوع (التحضير للعملية) ليس مناسبا جدا لمحادثة ودية، إلا أن ريموند أظهر بوضوح اهتماما غير صحي بهذا.
“نعم، بكل سرور.”
“تقصد إلى جانبك؟”
ليس لدى تاتسويا أي سبب للرفض.
“نعم. فصيل كيس الفحم من فريق MAP اللاقانوني. واحد من أفضل فرق الإغتيالات غير القانونية في الـUSNA …”
ابتسم القبطان، اتصل بمساعده الأول و أبلغه أنه سيغادر السطح لفترة قصيرة.
“مستعدة؟”
نتيجة لهذا، القبطان كورتيس قاد تاتسويا إلى مقصورة القبطان.
“سيعود مختبئا في غيوم الإعصار.”
مقصورة القبطان في فرجينيا فسيحة لدرجة أنك لن تعتقد حتى أنك داخل غواصة. قبل الحرب، كانت فرجينيا نفسها حاملة طائرات عملاقة عادية تعمل بالطاقة النووية و مساحتها الداخلية ذات أبعاد مناسبة.
“لقد عدنا”.
جلسا على طاولة مقابل بعضهما البعض، أعد القبطان شخصيا القهوة لكل من نفسه و تاتسويا. على الرغم من أن القهوة تم تخميرها آليا، إلا أن مذاقها ممتاز. إنه معالج قهوة أوتوماتيكي بالذكاء الإصطناعي. الرأي القائل بأن القهوة المخمرة آليا تفقد طعمها ربما يعتبر تحيزا.
(التعرف على الهيكل الداعم لأجسام معلومات البوشيون.)
“تاتسويا، لقد حان الوقت.”
ومضات البرق ناتجة عن حقيقة أن التيار الكهربائي الذي يتم توفيره للمدفع لشحن الليزر فقد الموصل الذي تحرك من خلاله و انتشر بشكل فوضوي في جميع أنحاء سحابة الغاز من العناصر المعدنية المتحللة.
“نعم. لا أعرف حتى كيف أشكرك أنت و عضو مجلس الشيوخ.”
وضعت ميوكي بطاقة الهوية على القارئ و فتحت اللوحة الموجودة أسفل أزرار الأرضية مباشرة.
“أفهم أنك أردت إعطاء الأولوية لجزيرة بيرل و هيرمس، لكن …”
“لماذا…؟”
نبرة القبطان كورتيس اعتذارية بعض الشيء. من الواضح أنه شخص مخلص و لطيف.
مرة أخرى، هاجم سحر سارغاس عقل تاتسويا بشكل أسرع مما يمكنه تحييده.
“… لقد اتفقنا بالفعل على كل شيء في البداية.”
أظهر وجه شولا أنها مرتبكة. لم تستطع أن تفهم لماذا، في اجتماعهما الأول، فتح نفسه تماما أمامها و أدار ظهره.
تاتسويا يعني “لا تقلق بشأن أي شيء”.
في الطريق، وجد حاملة طائرات و سفينتين مرافقتين، لكنه أراد أن يتجاهلهم.
“نعم. هذه هي الصفقة. لهذا لا تحتاج إلى الحد من قدراتك.”
إذا تطير بأقصى سرعة، يمكنك تجنب هجمات المدمرات. على الرغم من أنه لا يمكن أن يتسارع فوق سرعة الصوت، إلا أن التصويب في نطاق الضوء المرئي على جسم طائر عالي السرعة سيظل يمثل مشكلة كبيرة.
قال القبطان و ابتسم على نطاق واسع.
القبطان سأل ضابط المخابرات بنبرة مفاجئة قليلا.
مع هذه الابتسامة الصادقة، حتى تاتسويا رفع زوايا شفتيه قليلا.
“لكن …”
“بالإضافة إلى هذا، أستطيع أن أرى من مسافة قريبة القدرات القتالية لمطور سحر الطيران. أنا متحمس للغاية.”
“لا، كل شيء على ما يرام. آسفة لإزعاجك.”
امتلأت عيون القبطان بالعاطفة التي تحد من حماسته.
“نعم سيدي.”
“سلاح المشاة الطائر و المعدات العسكرية الطائرة هي ثورة في التكنولوجيا العسكرية. بوجود سحر الطيران، حتى أساليب الحرب نفسها بدأت تتغير. وجود السحرة في الحرب سوف ينمو فقط. في الوقت نفسه، تفكير الضباط القادة يتغير بشكل أساسي. يشرفني أن أتواجد على مسرح هذه التغييرات. بالنسبة لي، كرجل عسكري، هذه نعمة لا تقدر بثمن.”
“قدراتي هي مجرد فن للخداع. لا يمكنني الإختباء بمهارة كما يفعل تاتسويا-سان.”
“ما أحاول القيام به هو معركتي الشخصية. لم أعتقد أن هذا سيفيد شخصا ما من وجهة نظر تكتيكية.”
لكن هذه السفينة تتبعها على الأرجح حاملة طائرات و السفن المرافقة لها. إذا قضيت وقتا في كل منها، فإن احتمال إبعاد مينامي مرة أخرى سيزداد فقط.
“لا، نحن هنا لتغيير وعينا بما يحدث. “المعركة” هي شأن جماعي. لا يمكن مقارنة قوة الفرد بقوة مجموعة من الناس. لم يتغير هذا المبدأ، حتى عندما تم استخدام السحر في المعركة. “المحاربون الذين يقارنون بآلاف الرجال” موجودون فقط في الخيال. حتى أبرز الجنود تصبح حركتهم محدودة.”
بعد تدمير الطفيليات، لم يتخذ تاتسويا أي إجراء آخر ضد المدمرة شوفاليي.
أدرك القبطان كورتيس أنه متحمس للغاية، توقف لتناول رشفة من القهوة.
القرن الفضي المعدل حسب الطلب – “ترايدنت”.
“حتى سلاح الفرسان لم يستطع الإنتقال على الفور من حافة ساحة معركة إلى أخرى. استخدام الدراجات النارية لا يساعد كثيرا أيضا. على الرغم من تطوير العديد من الأجهزة الأخرى التي تزيد من قدرة المشاة على المناورة، لكن بما أنها مقيدة بالحركة على الأرض، في النهاية، كل هذه الأدوات مجرد بديل للخيول. لقد اخترق سحر الطيران هذا القيد.”
تمتمت شولا. من الواضح أنها خلطت بين سحر {التحلل} الجزيئي الذي يستعمله تاتسويا و سحر {المقسم الجزيئي – الرمح} الذي تستخدمه الملازمة الأولى زوي سبيكا من الوحدة 4 من النجوم. آثار هذين السحرين متشابهة تماما بالفعل.
“لكن حتى بوجود سحر الطيران، لن تستطيع التحرك على الفور.”
“أعتقد هذا.”
“بالمقارنة مع وسائل النقل التقليدية، يمكن تسمية هذا الوقت للتنقل لحظة واحدة.”
بعد هذا، بالإضافة إلى كل شيء، قام بعمل ثقوب في أيديهم، مما حرم تماما الفصيلة بأكملها من فرقة الدفاع من الإستعداد القتالي.
إنه رأي تاتسويا الحقيقي و ليس تواضعا منه. لكن كورتيس أصر على أنها “مغالطة”.
نتيجة لهذا، القبطان كورتيس قاد تاتسويا إلى مقصورة القبطان.
“كل شيء في العالم نسبي. لا شيء ينتهي في لحظة. حركة سلاح المشاة الطائر “فورية” بمعنى أنها تتجاوز سرعة استجابة الوحدات الأرضية. تظهر وحدة قوية فجأة أمامك مباشرة و تغيّر الموقف في ساحة المعركة. بالنسبة لقادة الخطوط الأمامية، لا يوجد كابوس أكثر فظاعة من هذا. و إذا تعلق هذا أيضا بجندي واحد فقط، فلا يمكن تطبيق الفطرة السليمة العادية عليه على الإطلاق. لأن هذا مثل الحرب ضد سوبرمان. في هذه الحالة، تصبح جميع التدابير المعدة عديمة الفائدة و تحتاج إلى التوصل إلى تدابير جديدة من الصفر.”
أثناء أداء العديد من المناورات غير المنتظمة (اليسار و اليمين، الأعلى، الأسفل)، وجّه تاتسويا “بصره” إلى المدمرة المرافقة، التي تسير أمام حاملة الطائرات. هذه الحركات، بالمناسبة، خلقت حقا الإنطباع بأن هذه “مركبة غريبة” حقيقية، أو ما يعنونه عادة عندما يقولون “يوفو”.
ابتسم القبطان كورتيس، هذه المرة ابتسامة خبيثة.
“…”
“لهذا أنا أتطلع إلى معركتك. بعد كل شيء، سيصبح هذا بمثابة نموذج لتطوير تكتيكات الإستجابة.”
“حقا!؟”
◊ ◊ ◊
في الوقت الحالي، لم يتبقى لديهم سوى طوربيدات للتسليح. لذا فإن صراخ القبطان ليس مبالغة.
حتى بعد أن وصلت حاملة الطائرات الغواصة التي تعمل بالطاقة النووية إلى النقطة المحددة و وقفت في وضع الإستعداد، لم يتقدم تاتسويا لبعض الوقت.
ملامح المبنى المكون من ثلاثة طوابق بدون نوافذ…
بدأ تاتسويا في 22 يوليو الساعة السابعة و النصف بالتوقيت المحلي. طارت سيارة هوائية يقودها تاتسويا في السماء المظلمة بعد غروب الشمس.
لكن حركة هذا الجسم، الذي يطير من جزيرة بيرل و هيرمس المرجانية في اتجاه اليابان، مصطنعة بشكل واضح، لذلك لهذا تم اعتبارها طائرة ذات نظام تخفي متقدم، و تم إبلاغ هيئة الأركان العامة بهذا في شكل معلومات تتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة.
جزيرة ميدواي ليست جزيرة واحدة، بل هي تشكيل من جزيرة ساند و الجزيرة الشرقية و العديد من الجزر الصغيرة جدا. لهذا ربما من الأفضل أن نسميه أرخبيل ميدواي.
“نعم. لا أعرف حتى كيف أشكرك أنت و عضو مجلس الشيوخ.”
سجن ميدواي هو منشأة كبيرة في النصف الشرقي من جزيرة ساند. رأى تاتسويا هذا الكيان بالعين المجردة بعد عشر دقائق من المغادرة.
كما لو يستجيب لصرخته، اختفت صورة سطح السفينة من الشاشة.
لم تعترضه طلقات نارية مضادة للطائرات.
“لا، سنأخذه معنا.”
(يبدو أن نظام التخفي يظهر فعاليته.)
“لا، كل شيء على ما يرام. آسفة لإزعاجك.”
التحسين الرئيسي للسيارة الهوائية الجديدة هو وظيفة التخفي. تم تنفيذه على أساس آثار اصطناعية، تُستخدم أيضا في الفرن النجمي. تحتفظ الآثار بتسلسل سحر منع الكشف/التعرف، و تسمح بنشر سحر التخفي المتقدم حول جسم السيارة الهوائية، بغض النظر عن المهارات السحرية للسائق.
… غير قاتلة…
وقت التشغيل المستمر في هذه المرحلة من التطوير هو حوالي نصف يوم. عندما يكون إجمالي وقت التشغيل 12 ساعة، لمزيد من الإستخدام، سيستغرق الأمر 12 ساعة من التوقف.
لكن أنتاريس و سارغاس لا يمتلكان نفس “الرؤية” مثل تاتسويا أو مينورو.
لكن يتم إعادة تعيين الحد الزمني إذا هناك توقف مؤقت لمدة 12 ساعة أو أكثر سواء تم الوصول إلى الحد الزمني أم لا. بالنسبة لهذه المهمة، هذا كاف.
بصوت عال، أجاب تاتسويا بهذا فقط.
هبط تاتسويا بالسيارة الهوائية على الساحل الشمالي الغربي لجزيرة ساند. من هناك، توجه نحو منشأة السجن مرتديا “البدلة الحرة”. تم تجهيز “البدلة الحرة” أيضا بوظيفة التخفي، لكنها ليست جيدة كما هو الحال في الطراز الجديد للسيارة الهوائية، التي تم استخدام آثار اصطناعية فيها. عندما حاول تاتسويا التحليق فوق السياج العالي الذي يحيط بأرض السجن، انطلق إنذار خارق فجأة.
أجاب سارغاس بنبرة واثقة إلى حد ما على سؤال القبطان، قائد العملية. انتهت الشاشة للتو من تشغيل مقطع فيديو قصير مرسل من أحد مقاتلي شانغريلا.
بدأ البرج المثبت على سطح السجن في الدوران.
“تاتسويا-سان هو الوحيد الذي يعرف كيف يخفي آثار السحر تماما.”
سمع تاتسويا من عائلة ميتسويا أن الأسلحة الوحيدة في سجن ميدواي هي قاذفات نارية و الأسلحة الشخصية للجنود. لكن الآن هناك شيء آخر يدور، يستهدف تاتسويا . مباشرة..
و عدد هذه الومضات يساوي عدد الأرواح البشرية التي غادرت الحياة.
(مدفع ليزر نبضي!)
رثاء و غضب في أصوات الطفيليات. ما يحدث تسبب في فوضى في رؤوسهما. نتيجة لهذا تشكلت فجوة صغيرة في هجماتهما السحرية المستمرة.
إنه مدفع ليزر مضاد للطائرات، يتجاوز استخدام المشاة.
“أنا …”
لم يمتلك تاتسويا الوقت للإعتقاد بأنه ربما تم خداعه.
لكن مباشرة بعد أن بدأ الشكل، الذي يشبه رالف ألغول، تقدمه السريع، اندفع إليه تيار سايون.
قام بتنشيط سحره بالضبط في نفس اللحظة التي تعرف فيها على نوع السلاح.
“هنا.”
قبل لحظة من تمكن مدفع الليزر النبضي من إغلاق هدفه على تاتسويا، اختفى البرج و تناثرت خلفه ومضات البرق.
بصوت عال، أجاب تاتسويا بهذا فقط.
حلل سحر تحلل تاتسويا، {تشتت الضباب}، فوهة المدفع و قاعدة التمثال التي تم تركيبه عليها إلى مستوى الجزيئات الكيميائية.
ليس لدى تاتسويا أي سبب للرفض.
ومضات البرق ناتجة عن حقيقة أن التيار الكهربائي الذي يتم توفيره للمدفع لشحن الليزر فقد الموصل الذي تحرك من خلاله و انتشر بشكل فوضوي في جميع أنحاء سحابة الغاز من العناصر المعدنية المتحللة.
تمتمت شولا. من الواضح أنها خلطت بين سحر {التحلل} الجزيئي الذي يستعمله تاتسويا و سحر {المقسم الجزيئي – الرمح} الذي تستخدمه الملازمة الأولى زوي سبيكا من الوحدة 4 من النجوم. آثار هذين السحرين متشابهة تماما بالفعل.
(كان هذا خطيرا …)
“نعم سيدي.”
وظيفة مقاومة الرصاص في البدلة الحرة مقاومة فقط للرصاص المادي، لا تتمتع بمقاومة للحرارة كافية لتحمل ليزر عالي الطاقة. اعتمادا على سرعة التصويب و إطلاق النار السريع لمدفع الليزر، هناك أيضا خطر الوقوع في دورة لا نهاية لها من إطلاق النار عبر الجسم في نفس الوقت الذي يتم فيه تنشيط {إعادة النمو}.
“آه … بالطبع، لقد فهمت.”
إن الدورة التي لا نهاية لها من الضرر و الشفاء الذاتي لدى تاتسويا، القادر على إصلاح أي ضرر، هي حالة يجب أن يحذر منها بشكل أكبر. إذا استمر في استخدام {إعادة النمو} دون توقف، فلن تتمكن منطقة حسابه السحري عاجلا أم آجلا من تحمل التنشيط المستمر، و سترتفع درجة حرارتها في النهاية. أو بالأحرى لن يتمكن من تنشيط {إعادة النمو} على الإطلاق. من المحتمل أن يستطيع تحمل التنشيط عشرات المرات، لكن إذا فعل هذا مئات المرات في فترة زمنية قصيرة، فإن احتمال فشل التنشيط يرتفع على الفور. هذه إحدى الطرق القليلة للتغلب على حصانة تاتسويا.
غادر مينورو و ريموند قاعدة بيرل و هيرمس على متن سفينة النقل كورال، بعد إخضاع الناجين في القاعدة بالخوف.
جعل الشعور بالخطر إدراك تاتسويا أكثر حدة.
… غير قاتلة…
تم عرض المعلومات حول جميع الأسلحة المضادة للطائرات و المضادة للأفراد المثبتة على سطح و جدران المجمع بأكمله على الفور و في وقت واحد في “مجال رؤيته”.
◊ ◊ ◊
({تشتت الضباب} – تنشيط.)
هبط تاتسويا بالسيارة الهوائية على الساحل الشمالي الغربي لجزيرة ساند. من هناك، توجه نحو منشأة السجن مرتديا “البدلة الحرة”. تم تجهيز “البدلة الحرة” أيضا بوظيفة التخفي، لكنها ليست جيدة كما هو الحال في الطراز الجديد للسيارة الهوائية، التي تم استخدام آثار اصطناعية فيها. عندما حاول تاتسويا التحليق فوق السياج العالي الذي يحيط بأرض السجن، انطلق إنذار خارق فجأة.
قام بتنشيط {تشتت الضباب} السابق بشكل انعكاسي، فقط بقوة استدعائه.
◊ ◊ ◊
هذه المرة، اعتمد على مساعدة الـCAD المدمج في بدلته “لتحليل” 12 منصة بندقية في نفس الوقت. و شمل هذا أيضا الأسلحة المضادة للطائرات، و التي تاتسويا الآن في بقعتها العمياء، بالإضافة إلى أبراج المدافع الآلية المثبتة تحت الأرض في المجمع.
“فهمت.”
اختفت جميع أسلحة الإعتراض المثبتة في سجن ميدواي، بما فيها قاذفات النار المضادة للسفن، دون أن تترك أثرا في خمس عمليات تنشيط متتالية لسحر تحلل تاتسويا.
هذه “الرائحة” المتبقية من السحر، التي تنجرف في هواء القاعدة، لم تختلف عن سحر {جينتاي هاكا} الذي يستعمله مينورو، الذي هاجم به تاتسويا بنفسه. إنه سحر قاتل يدمر جسم الإنسان على المستوى الجزيئي عن طريق إجبار استخراج الإلكترونات من الخلايا التي يتكون منها هذا الجسم. حقيقة أن هذا السحر تم استخدامه أكثر من مائة مرة يعني أن مينورو ارتكب مذبحة ضد أكثر من مائة شخص.
طاف تاتسويا في السماء فوق سجن ميدواي، الذي حُرم من أسلحته، و بدأ في استخدام {البصر العنصري} للبحث عن المبنى الذي يوجد فيه كانوبس.
بعد مقاطعة اعتراض مينورو، ابتسم ريموند.
حصل تاتسويا على “معلومات” بنجامين كانوبس في فبراير من هذا العام، بعد أن منعه من القبض على غو جي. كما هو متوقع، بينما هناك نصف المحيط الهادئ بينهما، لم يتمكن تاتسويا من تحديد موقع الشخص الذي اتصل به مرة واحدة فقط. لكن الآن، مع معرفة ما الذي تبحث عنه في هذه الجزيرة، في منطقة معينة، اكتشفه تاتسويا بسهولة.
بعد الرجل الساقط، اقترب العدو التالي. بتعبير أدق، ليس حتى واحد أو اثنين. ثمانية منهم في المجموع.
في هذه المنطقة، التي تبلغ مساحتها حوالي كيلومتر واحد مربع، هناك عشرة مبان قوية المظهر (من وجهة نظر متواضعة).
“رأيتها من نافذة غرفتي. من هذا الطريق.”
(خمسة مبان من بينها مباني سجون. مبنى واحد هو مكتب الإدارة، مبنيان عبارة عن أماكن معيشة للأفراد و الجنود، مبنى واحد هو مستودع الأسلحة، و المبنى الآخر هو مركز تدريب.)
“لا يمكن استعماله كبديل لجهاز مسلح، لكنه صالح للحماية الذاتية.”
تم العثور على معلومات حول الشخص المطلوب – كانوبس – في وسط المجمع بأكمله. المكان المعني هو الطابق الثالث من مبنى متكون من ثلاثة طوابق، في نهايته الجنوبية.
لم يجب تاتسويا على سؤال أنتاريس. لكنه اعترف عقليا بأن سحر أنتاريس خطير للغاية.
نظر تاتسويا مرة أخرى إلى المعلومات المتعلقة بالهيكل الداخلي للمبنى المذكور.
لم يسأل كانوبس عن أسباب و هوية تاتسويا. قرر تاتسويا أن كانوبس على ما يبدو لا يستطيع أن يتعارض مع توجيهات وايت كورتيس.
على مسافة قصيرة من كانوبس هناك عشرة جنود مسلحين. هؤلاء هم حراس السجن. لم يتضح ما إذا تجمعوا في مكان واحد لحماية كانوبس أو لمنع هروبه؟
“تاتسويا-ساما …”
كانوبس هو السجين الوحيد في هذا الطابق. في الطابقين الأول و الثاني هناك ثمانية سجناء. بالطبع، السجناء جميعا سحرة من الرجال.
“… سنغادر، لكننا سنفعل هذا بأنفسنا.”
(لا حاجة للقول أن غزوي معروف بالفعل. إذا دخلت من السطح، فمن المحتمل أن يأتوا لمقابلتي.)
لكنها لم تستطع فعل أي شيء.
هناك أيضا خيار لخداعهم عن طريق اقتحام الطابق الأول. لكن الآن كل ثانية مهمة. أيضا هذا المكان هنا ليست مهمته الوحيدة. هدفه الحقيقي، بشكل عام، هو قاعدة بيرل و هيرمس.
“…هذا عديم الفائدة.”
قرر تاتسويا الهجوم من الأعلى، وفقا لتوقعات الحراس.
لم تستطع حتى الصراخ.
أشارت فوهات الأسلحة إلى تاتسويا النازل من السماء. تشبه هذه الأسلحة قصيرة الخزان أسلحة الدفاع عن النفس الشخصية.
عند استخدام {إعادة النمو}، بالإضافة إلى المعلومات حول بنية الكائن، هناك حاجة أيضا إلى معلومات حول المواد التي يتكون منها الكائن.
بالنسبة للجنود الذين يحرسون المبنى، تفضيل سهولة الإستخدام بدلا من القوة هو خيار ذكي. بالإضافة إلى هذا، العدو هو تاتسويا، حتى لو استخدموا أسلحة عالية القوة، فهذا لا يهم.
من الزاوية البعيدة، الواقعة في بقعة عمياء عند المشاهدة من المدخل، ظهرت شخصية طويلة و وقفت أمام تاتسويا.
سقطت الأسلحة إلى أشلاء على سطح المبنى، حتى قبل أن يتاح لأحدهم الوقت لإطلاق النار.
“أتمنى لك كل بالتوفيق.”
بعد أن وقعا في وضع غير متوقع، تجمد الجنديان للحظة، لكنهما سرعان ما وصلا بسرعة إلى جراب الخصر.
بعد تعيين “جسم معلومات البوشيون الموجود في هذا العالم” كشرط بحث، تعرف تاتسويا بشكل غير مباشر على الهيكل المطلوب.
لكن أسرع مما يمكنهما، سحب تاتسويا CAD على شكل مسدس من حزامه و استهدفهما.
بعد مرور حوالي عشر ثوان.
القرن الفضي المعدل حسب الطلب – “ترايدنت”.
“أرجو المعذرة! ميوكي-ساما، من فضلك سامحيني، من فضلك، أنا …!”
في نفس الوقت الذي سحب فيه تاتسويا الزناد، ظهرت ثقوب صغيرة في مفاصل ذراعي و أرجل الجنديين.
“أنت…!؟”
أطلق الجنديان صرخات مكتومة، سقطا في اتجاهات مختلفة – أحدهما على ظهره و الآخر للأسفل على وجهه.
“ريموند!”
استخدم تاتسويا ترايدنت بدلا من الـCAD المدمج في بدلته لأنه يعرف عن كاميرات المراقبة.
“فليكن الأمر هكذا، سأكرر. مينامي-تشان، مرحبا بعودتك.”
بدت الجروح التي أنهت الجنديين كأنها آثار رصاص غير مرئي يمر عبرهما.
“بالضبط.”
من أجل خلق انطباع بأن الغازي ذو الوجه الخفي الذي يرتدي بدلة سوداء تماما يستخدم مثل هذا السحر، قرر تاتسويا استخدام الـCAD الخاص به على شكل مسدس، و الذي يمكن ربطه بسهولة بهذه “الرصاصات غير المرئية”.
سحب تاتسويا زناد ترايدنت.
أخذ تاتسويا مسدسا من الجندي فاقد الوعي و مر عبر الباب المؤدي إلى أسفل الدرج.
و الآن أظهرت هذه الساعة الخامسة مساء. غادر تاتسويا المقصورة و توجه إلى السطح، برفقة جندي الحراسة (المراقبة) المعين له.
لم يواجه كمينا في الطريق من السطح إلى الطابق الثالث.
لكن سحر تاتسويا التالي تم تنشيطه بشكل أسرع.
لكنه لم يمتلك الوقت حتى إلى اتخاذ خطوة واحدة من السطح، لأن حاسة سادسة معينة (ليس {البصر العنصري}) – إحساس بديهي بالخطر – جعلته ينخفض و يضع يده اليسرى أمام وجهه.
رفع كانوبس الطاولة و استلقى خلفها.
انتشر مجال تعديل الظاهرة من كفه ليحلل الرصاصة التي طارت إليه من الجدار المقابل له.
قام تاتسويا بتنشيط {تشتت الضباب} على اثنتين من البوم.
بدا الأمر كما لو أن الرصاصة ارتدت من الجدار، لكن لم يُسمع أي صوت ارتداد.
حوّل عدد لا يحصى من الذئاب السوداء أنيابها إلى قلب تاتسويا.
لكن تاتسويا لم يتفاجأ أو يصبح في حيرة. جنبا إلى جنب مع تحليل الرصاصة، قرأ و حلل ما هي الخصائص السحرية التي نشطها العدو.
لكن تاتسويا غيّر خططه. بدلا من إغراق السفينة، قام بالتخلص من جميع الوسائل التي يمكن أن تضر بها هذه السفينة بسيارته الهوائية.
الرصاصة ملفوفة في مجال قوة عاكسة بحجم الرصاصة. إنه سحر يمنح خصائص الإرتداد، مثل الكرة المطاطية، لكنه يتفاعل فقط مع مواد معينة. في هذه الحالة، تم تعيين الإرتداد على الجبس الذي يغطي الجدران و السقف.
ضرب الرجل في الجسم، ليس بشفرة السكين، بل بسبائك التيتانيوم المضمنة في مقبض المفصل الواقي. بعد أن تلقى ضربة في الضفيرة الشمسية، ابيضّت عيون الرجل و انهار على الأرض.
طارت رصاصة مباشرة نحو جانب تاتسويا، المنخفض على ركبة واحدة، مما أصدر صوتا حادا. بعد هذا، دون أي توقف، سقطت الرصاصة التالية على بعد خطوة واحدة من المكان الذي وقف فيه. على ما يبدو، عند التصويب، اعتمد العدو على الصدفة إلى حد ما. إذن هل الطلقة الأولى، التي أصابت الهدف مباشرة، هي صدفة أيضا؟
اقتحم أربعة جنود الغرفة الطبية. صوبوا أسلحتهم على مينورو و ريموند و مينامي.
الرصاصة الرابعة لم تأتي.
أمطرت الأرباع الثلاثة المتبقية وابلا من الرصاص على السيارة.
لم يسمح تاتسويا للعدو بإطلاق النار.
من الأسفل، يمكن للمرء أن يسمع صرخات مفاجئة و أصوات انهيار الأسلحة الشخصية في جميع أنحاء الأرض.
سمعه تاتسويا، لكنه لم يطلب تفسيرا لكلمات “كيس الفحم”.
بالطبع، حدث هذا بسبب عمل تاتسويا.
لكن هذه ليست أولوية على إنجاز المهمة.
بعد تأكيد مسموع على الإنهاء المؤقت للأعداء، ركض تاتسويا على الدرج.
نبرة القبطان كورتيس اعتذارية بعض الشيء. من الواضح أنه شخص مخلص و لطيف.
تمكن جنود العدو خلال هذا الوقت من أخذ المسدسات. من الواضح أن الجنود المحليين مدربون تدريبا جيدا، لأنهم لم يظلوا مذهولين أو يقفون في ذهول بعد وضع غير متوقع. لكن في الوقت الحالي، لم يمتلكوا الوقت الكافي للتصويب.
“أنا …”
سحب تاتسويا زناد ترايدنت.
الفصل 9 : تم تغيير الساعة على حاملة الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية، فرجينيا، إلى التوقيت المحلي للوجهة.
ظهرت ثقوب في أطراف ثلاثة جنود في الصف الأول يحاولون إطلاق النار. يمكن للطب الحديث أن يشفي مثل هذه الجروح (قطع الأعصاب)، لكن من الضروري الخضوع للعلاج في المستشفى. لن تساعد الإسعافات الأولية البسيطة في استعادة الحركة إلى أطرافهم. علاوة على هذا، بسبب الألم المروع الناجم عن تحلل الأعصاب، يفقد ضحايا هذا الهجوم وعيهم. حتى لو تمكن شخص ما من تجنب فقدان الوعي، فعادة لا يستطيع أحد الحفاظ على الوضوح في تفكيره.
“شكرا لتفهمك.”
كما لو لم ينتبهوا إلى الرفاق الذين فقدوا استعدادهم القتالي، أرسل جنديان من الصف الثاني أسطوانات إلى تاتسويا، شبيهة بالمصابيح الكهربائية الكبيرة.
يجب أولا العثور على هذا جسم معلومات السايون، الذي أصبح ركيزة داعمة، بين كل هذه الكتلة التي لا شكل لها من السايون.
تعرف تاتسويا على ضوضاء السايون (صعقة التشويش) التي تعرض للقصف بها قادمة من هذه “المصابيح الكهربائية”.
حلل سحر تحلل تاتسويا، {تشتت الضباب}، فوهة المدفع و قاعدة التمثال التي تم تركيبه عليها إلى مستوى الجزيئات الكيميائية.
(ضوضاء السايون (صعقة التشويش) التي تعيق قراءة و إخراج تسلسل التنشيط من الـCAD؟)
لكن رد فعل تاتسويا هذه المرة مختلف.
تاتسويا لم يشعر فقط، بل فهم هذا.
نظر تاتسويا مرة أخرى إلى المعلومات المتعلقة بالهيكل الداخلي للمبنى المذكور.
(جهاز مضاد للسحر يحاكي طبيعة الأنتينايت. لكن الفعالية أقل من فعالية الأنتينايت الحقيقي.)
تسبب تاتسويا في تدفق هواء خافت و فجر ستارة الدخان التي في تلك اللحظة لا يزال في الزنزانة.
قام تاتسويا بمسح ضوضاء السايون عن طريق تنشيط سحر {التحلل} الخاص به دون استخدام الـCAD الخاص به.
لكن قبل أن تسأل هذا، استدارت ميوكي و توجهت إلى المخرج.
بعد هذا مباشرة تقريبا، سحب زناد ترايدنت.
تحول مجال الرؤية المعروض على شاشة الخوذة تلقائيا إلى وضع الأشعة تحت الحمراء. لكن الصور الظلية للأشخاص الذين يحاولون الدخول إلى الغرفة لا تزال مرئية.
اندفعت الدماء من أطراف ليس فقط الجنديين اللذين صوبا “معرقل السحر” على تاتسويا، بل أيضا من أطراف الجنود الثلاثة المتبقين من فرقة الدفاع.
امتلأت عيون القبطان بالعاطفة التي تحد من حماسته.
أمام تاتسويا، لم يبقى أي شخص آخر. كإجراء احترازي، قام بمسح جثث جميع جنود فرقة الدفاع “ببصره”، و باستخدام سحر {التحلل}، جعل جميع أسلحتهم و متفجراتهم غير صالحة للإستعمال.
اختفى اثنان من الطفيليات، من هذا العالم إلى “العالم الآخر”.
بعد هذا، استخدم تاتسويا السحر لتدمير قفل باب زنزانة كانوبس.
“نعم. هناك أيضا وحدة أخرى في فريق MAP اللاقانوني تسمى السديم المخروطي، لكن تخصصهم هو إغواء الأهداف. من غير المرجح أن يتم إرسالهم في الوضع الحالي.”
وضع ترايدنت، الذي في يده اليمنى، في حافظته. في يده اليسرى، استمر في حمل مسدس أخذه من أحد الجنود السابقين الذين واجههم.
(لا أرغب في مواصلة العمليات العسكرية.)
فتح تاتسويا باب الزنزانة، لكنه لم يدخل، ظل واقفا.
و مينورو، الذي تخلى عن إنسانيته، و قتل جده العزيز، و سبب الكثير من الفوضى.
بعد مرور حوالي عشر ثوان.
ميوكي، بالطبع، لم تخرج في المطر.
من الزاوية البعيدة، الواقعة في بقعة عمياء عند المشاهدة من المدخل، ظهرت شخصية طويلة و وقفت أمام تاتسويا.
“حسنا. جيد. سيكون هذا مثيرا للإهتمام أيضا.”
ذقن الرجل محلوق بسلاسة، شعره البني ممشوط بدقة. ليست هناك علامات إرهاق في عينيه البنيتين الفاتحتين. ليس هناك أي “رثاء” ملحوظ يرتبط عادة بالأشخاص الذين يتم تصنيفهم بكلمة “سجين”.
(البومة القرنية F-141؟)
“أفترض أنك الرائد بنجامين كانوبس؟”
مبدأ مهم عند استخدام السحر هو القاعدة القائلة بأن نفس الشيء أو الظاهرة لا يمكن أن تتأثر في وقت واحد بالعديد من أنواع السحر المختلفة. إذا انتهكت هذه القاعدة، فستزداد في معظم الحالات قوة التداخل المطلوبة في هذه الظاهرة، مما يؤدي إلى زيادة الحمل على الساحر. بالإضافة إلى هذا، سيعمل نوع واحد فقط من السحر بنجاح. في أسوأ الحالات، ستفشل جميع محاولات تطبيق السحر على الكائن.
عرف تاتسويا من هو هذا الرجل. من الضروري أن تبدأ محادثة بطريقة أو بأخرى.
(ضوضاء السايون (صعقة التشويش) التي تعيق قراءة و إخراج تسلسل التنشيط من الـCAD؟)
“صحيح. و أنت؟”
بدأ تاتسويا في 22 يوليو الساعة السابعة و النصف بالتوقيت المحلي. طارت سيارة هوائية يقودها تاتسويا في السماء المظلمة بعد غروب الشمس.
“جئت بناء على طلب عضو مجلس الشيوخ وايت كورتيس.”
“… ريموند.”
“مِن الأكبر؟”
على الرغم من أن مينورو سأل، إلا أنه فهم بطريقة ما ما أراد ريموند قوله.
ارتبك تاتسويا للحظات من رد كانوبس غير المفهوم، لكنه قرر في النهاية تفسير هذه الكلمة على أنها اختصار لأخ جدته (الخال الأكبر).
“رأيتها من نافذة غرفتي. من هذا الطريق.”
ربما هذه معاملة محترمة تستخدمها عائلته، لكن تاتسويا لديه ما يكفي من الفهم ليعرف أنه يشير إلى وايت كورتيس.
تدمير الدعم اللازم لوجود جسم معلومات البوشيون في هذا العالم – الطفيلي.
“لقد طلب مني أن أعطيك هذا.”
تحتها هناك زر آخر مخفي، المسمى “B”.
تاتسويا سلم كانوبس الخاتم الذي سلمه له قبطان فرجينيا.
“يبدو أنه عضو في فصيل كيس الفحم…”
نظر كانوبس لبضع ثوان إلى الشعار المحفور على الخاتم، و بعد هذا وضعه على إصبعه الصغير في يده اليسرى.
عندما رأت شولا سحابة من الغبار تقترب، أغلقت على عجل النافذة المجاورة للمكان الذي تجلس فيه في السيارة.

“ادخلا.”
“كلامك صحيح …”
◊ ◊ ◊
أومأ كانوبس برأسه قليلا. بدا أن الخاتم كاف لإثبات من الذي أرسل تاتسويا.
عمل إخفاء الموجات الكهرومغناطيسية للسيارة الهوائية أيضا مع الضوء المرئي، لكنه لم يوفر شفافية مثالية. من وجهة نظر مراقب خارجي، السيارة مرئية على أنها تحلق في نوع من الدخان، اعتمادا على الطقس و الضوء.
“الطلب الذي تلقيته هو المساعدة في تحريرك من السجن.”
تعرف تاتسويا على ضوضاء السايون (صعقة التشويش) التي تعرض للقصف بها قادمة من هذه “المصابيح الكهربائية”.
“فهمت.”
“جيد. خذ هذا.”
لم يسأل كانوبس عن أسباب و هوية تاتسويا. قرر تاتسويا أن كانوبس على ما يبدو لا يستطيع أن يتعارض مع توجيهات وايت كورتيس.
لكن ليس لأنه أراد علاجها. ليس لأنه أراد تحمل مسؤولية تدهور حالتها. في الحقيقة، إنه متعلق بها ببساطة.
على الرغم من أن كانوبس لم يرفض، إلا أنه ظل في مكانه و سأل:
هرع كانوبس إلى السرير و نظر تحته.
“إذا لا تمانع، هل يمكننا أيضا أن نأخذ، معنا، مرؤوسي الذين تم أسرهم معي؟”
◊ ◊ ◊
“أنا أقبل. هل تعرف أين يُسجنون؟”
أسفر البحث باستخدام {البصر العنصري} عن نتيجة مروعة.
“أنا أعرف. سأرشدك.”
رمش مينورو عينيه في مفاجأة.
“جيد. خذ هذا.”
عرضت الشاشة حالة التلف. تم تدمير جميع البنادق الموجودة من القوس إلى وسط السفينة. المدافع الآلية و مدافع الليزر المضادة للطائرات و قاذفات الصواريخ المضادة للطائرات و المضادة للغواصات.
أومأ تاتسويا برأسه استجابة لعرض كانوبس و سلمه المسدس الذي أخذه من الجندي على السطح.
ظهرت ثقوب في أطراف ثلاثة جنود في الصف الأول يحاولون إطلاق النار. يمكن للطب الحديث أن يشفي مثل هذه الجروح (قطع الأعصاب)، لكن من الضروري الخضوع للعلاج في المستشفى. لن تساعد الإسعافات الأولية البسيطة في استعادة الحركة إلى أطرافهم. علاوة على هذا، بسبب الألم المروع الناجم عن تحلل الأعصاب، يفقد ضحايا هذا الهجوم وعيهم. حتى لو تمكن شخص ما من تجنب فقدان الوعي، فعادة لا يستطيع أحد الحفاظ على الوضوح في تفكيره.
“… هل أنت متأكد؟”
هذه المرة، اعتمد على مساعدة الـCAD المدمج في بدلته “لتحليل” 12 منصة بندقية في نفس الوقت. و شمل هذا أيضا الأسلحة المضادة للطائرات، و التي تاتسويا الآن في بقعتها العمياء، بالإضافة إلى أبراج المدافع الآلية المثبتة تحت الأرض في المجمع.
“لا يمكن استعماله كبديل لجهاز مسلح، لكنه صالح للحماية الذاتية.”
“فهمت.”
يفضل كانوبس جهازا مسلحا يجمع بين CAD و سيف على شكل كاتانا ياباني. بعد كلمات تاتسويا، عبس قليلا بسبب الشعور بالحذر من تاتسويا الذي يعرف أسلوبه القتالي.
تاتسويا “يرى” المعلومات نفسها مباشرة، و هذه ليست صورا أو أصواتا. بمعنى آخر، لم “يتجسس” عليها مثل المتلصص، لكن إذا اكتشفت مينامي هذا، ستشعر بالخجل بالتأكيد، بغض النظر عن أي تفسير. على الأقل، هذا هو المنطق الذي دفعه.
“شكرا، هذا سوف يساعد.”
لكن سحر تاتسويا التالي تم تنشيطه بشكل أسرع.
لكن في النهاية، أجابس كانوبس بهذا فقط و توجه إلى الدرج.
اخترقت نيران المدافع الرشاشة الصورة اللاحقة للسيارة الهوائية.
كانوبس قاد تاتسويا إلى مبنى سجن آخر، يقع على بعد 200 متر من المبنى السابق.
واجه تاتسويا العدو على بعد حوالي 100 كيلومتر غرب جزيرة بيرل و هيرمس.
لم يتعرضا للهجوم على طول الطريق. صنع كانوبس وجها متفاجئا للغاية عندما رأى أن أبراج المدافع الثابتة تم القضاء عليها، لكن تاتسويا الذي يسير خلفه لم يرى هذا.
في قلبه، أراد تجاهل حاملة الطائرات و إنقاذ مينامي. لكن بالنظر إلى الفرق في السرعة بين السيارة الهوائية و الطائرات المقاتلة، قرر أنه بحاجة إلى التخلص من هذا التداخل الآن. السيارة الهوائية قابلة للمناورة مثل الطائرات المقاتلة، لكنها لم تستطع التسارع فوق سرعة الصوت. لهذا من السهل اللحاق بالركب عند القيادة في خط مستقيم.
المبنى بنفس حجم المبنى الذي سُجن فيه كانوبس، لكن هناك العديد من الكاميرات. على ما يبدو، المبنى السابق مخصص لكبار الضباط، و هذا المبنى، للسجناء ذوي المكانة المنخفضة.
قاذفات صواريخ متنقلة على أسطح المدمرات المرافقة استهدفت السيارة الهوائية. تم تغيير اتجاه هدفهم قليلا، حيث الرادارات عديمة الفائدة. لم يتم استخدام بنادق الليزر قصيرة المدى، ربما لنفس السبب.
تحرك كانوبس على طول الممر، من وقت لآخر بحثا عن علامات على وجود شخص ما. ثم صعدا على الدرج إلى الطابق الثاني. في النهاية، توقفا أمام باب يقع تقريبا في منتصف الممر في الطابق الثاني.
هبط تاتسويا بالسيارة الهوائية على الساحل الشمالي الغربي لجزيرة ساند. من هناك، توجه نحو منشأة السجن مرتديا “البدلة الحرة”. تم تجهيز “البدلة الحرة” أيضا بوظيفة التخفي، لكنها ليست جيدة كما هو الحال في الطراز الجديد للسيارة الهوائية، التي تم استخدام آثار اصطناعية فيها. عندما حاول تاتسويا التحليق فوق السياج العالي الذي يحيط بأرض السجن، انطلق إنذار خارق فجأة.
“هنا.”
“من أجل ماذا؟”
أومأ تاتسويا برأسه بصمت على كلمات كانوبس، سحب سكينا قتاليا مع مفصل واقي.
لم يواجه كمينا في الطريق من السطح إلى الطابق الثالث.
أثناء أرجحة السكين لأسفل، تم تشكيل مجال قوة من سحر {التحلل} على حافة قطع السكين.
بعد تدمير الطفيليات، لم يتخذ تاتسويا أي إجراء آخر ضد المدمرة شوفاليي.
قطع السكين قفل الباب دون أي مقاومة.
“إذا هذا ممكن، هل يمكنك نقل رسالة حول إنقاذ الرائد كانوبس إلى جزيرة مياكي؟”
“{المقسم الجزيئي}؟ لا…”
سرعة تنشيط مينورو السحري أعلى من سرعة تنشيط سبيكا و السرعة التي سيضغط بها الجنود المدربون جيدا على الزناد.
دون الرد على تمتمة كانوبس، فتح تاتسويا باب غرفة أشبه بغرفة حراسة أكثر من السجن.
“هنا.”
أثناء سيره بجوار تاتسويا الذي يمسك الباب، دخل كانوبس الزنزانة بحذر.
بعد التأكد من إنهاء الحراس مؤقتا، ركض تاتسويا حول زاوية المبنى.
“القائد!”
نظرت مينامي حولها إلى قاعدة بيرل و هيرمس من نافذة مقعد الراكب.
“رالف.”
أخذ تاتسويا أسلحة من عدة جنود قريبين و وقف بجوار باب مقعد الراكب الأمامي.
لكن توتر كانوبس خف عندما سمع صوتا قادما من الجزء الخلفي من الغرفة.
أومأ كانوبس برأسه استجابة لنصيحة تاتسويا، دار حول السيارة الشبيهة بسيارات الدفع الرباعي (السيارة الرياضية متعددة الإستخدامات) و جلس في مقعد الراكب الأمامي.
ركض شاب نحيف ذو شعر أحمر قصير إلى كانوبس. إنه رالف ألغول، الملازم الثاني من الوحدة 1 في النجوم، إنه تابع مباشر لدى كانوب.
“أمام مستودع الأسلحة هناك مركبة للأغراض العامة.”
سار كانوبس ببطء نحو الشاب.
لقد مرت حوالي ثلاث ساعات منذ مغادرة قاعدة بيرل و هيرمس.
عندما بقيت خطوة واحدة فقط بينهما، توقف كانوبس و مد يده للمصافحة.
… إذا علما أن سبيكا ليست الضحية الوحيدة، فسوف يطلبان على الفور من القبطان الإلتفاف و العودة. سيحاولان بلا شك وقف الكارثة التي ضربت قاعدة بيرل و هيرمس.
لكن الشاب قفز فجأة عن الأرض و اندفع متجاوزا كانوبس.
“هل المرؤوس الذي تريد أخذه هو هذا فقط؟”
حاول مهاجمة تاتسويا بسكين في يده.
“في البداية، تهانينا على الإنتهاء بنجاح من المرحلة الأولى من المهمة.”
لكن مباشرة بعد أن بدأ الشكل، الذي يشبه رالف ألغول، تقدمه السريع، اندفع إليه تيار سايون.
لم يجادل مينورو مع كلمات ريموند هذه. قاتل مينورو ضد تاتسويا فقط في معارك سحرية فردية. لكن بفضل لقاء مباشر معه أدرك أن قيمة تاتسويا الحقيقية تتجلى على المستوى التكتيكي و أعلى.
تغير وجه الشاب.
تسبب تاتسويا في تدفق هواء خافت و فجر ستارة الدخان التي في تلك اللحظة لا يزال في الزنزانة.
ظل لون الجسم و الشعر كما هو، لكنه الآن لديه وجه شخص آخر.
قوّم مينورو نفسه. لم يعد صوته متألما، و ليس هناك أي أثر لجرح على صدره عندما رفع يده.
“{هدم غرام}!؟”
“مينورو-ساما تركني.”
تحدث كانوبس بصوت مرتفع جدا.
و نظرا لهوسه تجاه مينامي، من الغريب جدا أنه تركها و شأنها.
لم يقتصر تأثير {هدم غرام}، الذي أطلقه تاتسويا، على إزالة سحر الإخفاء من شخص تبين أنه ليس شابا، بل رجلا في منتصف العمر. لقد أصبحت مشية و وضعية هذا الرجل غير ثابثتين إلى حد ما.
التحسين الرئيسي للسيارة الهوائية الجديدة هو وظيفة التخفي. تم تنفيذه على أساس آثار اصطناعية، تُستخدم أيضا في الفرن النجمي. تحتفظ الآثار بتسلسل سحر منع الكشف/التعرف، و تسمح بنشر سحر التخفي المتقدم حول جسم السيارة الهوائية، بغض النظر عن المهارات السحرية للسائق.
اندفع تاتسويا بسكينه في اتجاه الرجل الذي فقد القدرة على التحكم في جسده بشكل طبيعي بسبب تدفق السايون.
(هل يستخدمون نوعا من سحر الإخفاء المتقدم …؟)
ضرب الرجل في الجسم، ليس بشفرة السكين، بل بسبائك التيتانيوم المضمنة في مقبض المفصل الواقي. بعد أن تلقى ضربة في الضفيرة الشمسية، ابيضّت عيون الرجل و انهار على الأرض.
“يوفو؟”
“يبدو أنه عضو في فصيل كيس الفحم…”
حصل تاتسويا على “معلومات” بنجامين كانوبس في فبراير من هذا العام، بعد أن منعه من القبض على غو جي. كما هو متوقع، بينما هناك نصف المحيط الهادئ بينهما، لم يتمكن تاتسويا من تحديد موقع الشخص الذي اتصل به مرة واحدة فقط. لكن الآن، مع معرفة ما الذي تبحث عنه في هذه الجزيرة، في منطقة معينة، اكتشفه تاتسويا بسهولة.
قلب كانوبس الرجل المنهار و عبس، تعرف عليه.
“رأيتها من نافذة غرفتي. من هذا الطريق.”
سمعه تاتسويا، لكنه لم يطلب تفسيرا لكلمات “كيس الفحم”.
هبط تاتسويا بالسيارة الهوائية على الساحل الشمالي الغربي لجزيرة ساند. من هناك، توجه نحو منشأة السجن مرتديا “البدلة الحرة”. تم تجهيز “البدلة الحرة” أيضا بوظيفة التخفي، لكنها ليست جيدة كما هو الحال في الطراز الجديد للسيارة الهوائية، التي تم استخدام آثار اصطناعية فيها. عندما حاول تاتسويا التحليق فوق السياج العالي الذي يحيط بأرض السجن، انطلق إنذار خارق فجأة.
الوضع لم يسمح بهذا.
لكن لسوء الحظ، العدو لن يسمح له بالمرور بهذه السهولة.
من خلال الباب المفتوح المتبقي، طار شيء بحجم قبضة اليد إلى الغرفة.
تغير وجه الشاب.
“قنبلة يدوية!؟”
بينما جميع جنود القاعدة (الذين أُرسلوا و بقوا على حد سواء) مشغولون للغاية بالإستعدادات، زار ريموند (مدني) مينورو، الموجود في غرفة منفصلة في المركز الطبي المخصص لرعاية مينامي.
وصفت صرخة كانوبس في كلمة واحدة ما رآه تاتسويا.
({تشتت الضباب} – تنشيط.)
رفع كانوبس الطاولة و استلقى خلفها.
وضع ترايدنت، الذي في يده اليمنى، في حافظته. في يده اليسرى، استمر في حمل مسدس أخذه من أحد الجنود السابقين الذين واجههم.
بينما ألقى تاتسويا القنبلة اليدوية بعيدا بالسحر. تم تعويض نقص القوة السحرية التي تم تنشيطها بواسطة منطقة الحساب السحري الإصطناعية باستخدام الإلقاء الخاطف، في هذه الحالة أكثر من سرعة التنشيط المفرطة.
نظر القبطان من سارغاس إلى أنتاريس.
لكن العدو قوي أيضا. ارتدت القنبلة اليدوية التي ألقاها تاتسويا، محلقة عبر المدخل، إلى داخل الزنزانة. لم ترتد عن الباب، لأنه مفتوح. الحقيقة هي أنه في المدخل تم نشر حاجز مضاد للأجسام.
غادر مينورو و ريموند قاعدة بيرل و هيرمس على متن سفينة النقل كورال، بعد إخضاع الناجين في القاعدة بالخوف.
قام تاتسويا بتنشيط سحر الطيران الذي يتحكم في الجاذبية.
“تاتسويا-ساما …”
تتناسب قوة الإنفجار عكسيا مع مكعب المسافة. قبل الإنفجار، عادة ما يرقد الشخص على الأرض لتجنب الإتصال المباشر بالشظايا، لكن إذا أخذنا في الإعتبار المسافة إلى مركز الإنفجار في الوضع الحالي، فإن المسافة من سقوط القنبلة على الأرض إلى السقف أكبر من المسافة إذا استلقيت على الأرض.
(من الواضح أن قبطان حاملة الطائرات لم يعلم أن مثل هذا الوضع غير العادي يوجد في هذه القاعدة.)
بالإضافة إلى هذا، قام ببناء عملية تشكيل شرنقة الهواء، بمعنى الحد من مقاومة الهواء أثناء الطيران، في تعويذة الطيران السحرية. هذه الشرنقة قوية بما يكفي لتحمل الرياح المعاكسة بسرعة عدة مئات من الكيلومترات في الساعة. لهذا يمكن للمرء أن يتوقع أنها ستعمل بمثابة درع ضد الإنفجار الضعيف نسبيا لقنبلة يدوية.
ابتلع كانوبس أنفاسه و صرخت شولا بهدوء. مع مثل هذه الضوضاء في الخلفية، رفع تاتسويا السيارة الهوائية بحدة في الهواء.
لكن ذكاء تاتسويا السريع في هذه الحالة لم يعمل بشكل مفيد على وجه الخصوص.
(إذن هي مجرد ستارة دخان لحجب الرؤية.)
انفجرت القنبلة اليدوية. موجة الإنفجار ليست قوية جدا.
“سلاح المشاة الطائر و المعدات العسكرية الطائرة هي ثورة في التكنولوجيا العسكرية. بوجود سحر الطيران، حتى أساليب الحرب نفسها بدأت تتغير. وجود السحرة في الحرب سوف ينمو فقط. في الوقت نفسه، تفكير الضباط القادة يتغير بشكل أساسي. يشرفني أن أتواجد على مسرح هذه التغييرات. بالنسبة لي، كرجل عسكري، هذه نعمة لا تقدر بثمن.”
بدلا من الإنفجار إلى شظايا، بدأ الدخان الأسود الكثيف يتفرق في جميع الإتجاهات.
جلسا على طاولة مقابل بعضهما البعض، أعد القبطان شخصيا القهوة لكل من نفسه و تاتسويا. على الرغم من أن القهوة تم تخميرها آليا، إلا أن مذاقها ممتاز. إنه معالج قهوة أوتوماتيكي بالذكاء الإصطناعي. الرأي القائل بأن القهوة المخمرة آليا تفقد طعمها ربما يعتبر تحيزا.
(قنبلة دخان.)
أصبح تاتسويا مرتاحا قليلا بعد حقيقة أن الأعداء أطلقوا النار عليه أولا…. لكن ما سيفعله، لم يتغير.
ألغى تاتسويا فجأة سحر الطيران و قفز على الأرض. إذا هدف العدو هو حجب مجال رؤيته، البقاء بالقرب من السقف سيجعل من السهل استهدافه.
مقصورة القبطان في فرجينيا فسيحة لدرجة أنك لن تعتقد حتى أنك داخل غواصة. قبل الحرب، كانت فرجينيا نفسها حاملة طائرات عملاقة عادية تعمل بالطاقة النووية و مساحتها الداخلية ذات أبعاد مناسبة.
تم عرض نتائج تحليل الدخان على الشاشة المدمجة في الخوذة.
لطالما تصرف مينورو مدفوعا بالمشاعر الشخصية. لهذا السبب، لم يندم على ضلاله… حقيقة أنه لم يعد إنسانا. لكنه لم يرغب في خلق مشاكل للمجتمع.
… غير قاتلة…
تغير وجه الشاب.
… لا توجد مكونات شلل…
هذا المساء، في قاعدة بيرل و هيرمس، حدثت العديد من الومضات النارية التي تشبه الألعاب النارية.
… لا توجد مكونات تمزق …
“لكن …”
… هناك ضرر بسيط في الجهاز التنفسي و القرنية…
استخدم تاتسويا ترايدنت بدلا من الـCAD المدمج في بدلته لأنه يعرف عن كاميرات المراقبة.
(إذن هي مجرد ستارة دخان لحجب الرؤية.)
لعدم رغبته في إضاعة الوقت الإضافي، فقد كل الإهتمام بهم.
شعر تاتسويا باختفاء الدرع المضاد للأجسام الذي سد المدخل.
حتى تاتسويا محرج من إدراك أن “أداءه الفردي” يمكن أن يمر دون إجابة، دون أن يلاحظه أحد.
تحول مجال الرؤية المعروض على شاشة الخوذة تلقائيا إلى وضع الأشعة تحت الحمراء. لكن الصور الظلية للأشخاص الذين يحاولون الدخول إلى الغرفة لا تزال مرئية.
إن الدورة التي لا نهاية لها من الضرر و الشفاء الذاتي لدى تاتسويا، القادر على إصلاح أي ضرر، هي حالة يجب أن يحذر منها بشكل أكبر. إذا استمر في استخدام {إعادة النمو} دون توقف، فلن تتمكن منطقة حسابه السحري عاجلا أم آجلا من تحمل التنشيط المستمر، و سترتفع درجة حرارتها في النهاية. أو بالأحرى لن يتمكن من تنشيط {إعادة النمو} على الإطلاق. من المحتمل أن يستطيع تحمل التنشيط عشرات المرات، لكن إذا فعل هذا مئات المرات في فترة زمنية قصيرة، فإن احتمال فشل التنشيط يرتفع على الفور. هذه إحدى الطرق القليلة للتغلب على حصانة تاتسويا.
لكن “بصر” تاتسويا في نفس الوقت التقط “صورة” شخص يقترب بسرعة و بدون صوت.
من خلال الباب المفتوح المتبقي، طار شيء بحجم قبضة اليد إلى الغرفة.
ارتدت الصورة الظلية، الممثلة وفقا لبيانات المعلومات، بدلة خفية، تعادل الأشعة تحت الحمراء المنبعثة مع درجة حرارة الهواء الخارجي. لضمان الرؤية، تم استخدام الموجات فوق الصوتية أيضا. بدا الرجل سيدا متقدما بشكل خاص، لأنه لم يرتدي نظارات خاصة لإدراك الموجات فوق الصوتية. تماما مثل رجل الخفاش.
لكن تاتسويا لم يعبر عن هذا الإفتراض.
لكن على أي حال، بما أن هذا الشخص أرسل إليك سلاحا، فأنت تحتاج فقط إلى الهجوم المضاد.
حتى تاتسويا محرج من إدراك أن “أداءه الفردي” يمكن أن يمر دون إجابة، دون أن يلاحظه أحد.
صد تاتسويا قبضة العدو بيده اليمنى التي تحمل سكينا، و بعد هذا أمسك العدو من جبهته بيده اليسرى. قام بتنشيط سحر الإهتزازي مرسلا موجة من الإهتزازات عبر راحة يده اليسرى.
“أنتما الإثنان … كيف يمكنني وضع هذا بشكل أفضل … رومانسيان جدا. دائما سترغب في مشاهدة الأزواج من الأفلام أكثر من أي شيء آخر. في الحقيقة، أنا أحسدكما.”
تم إنتاج موجة الإهتزازات هذه من خلال منطقة حسابه السحري الإصطناعية، التي لا تستطيع توفير طاقة عالية. بمعنى آخر، الإصابة ليست قاتلة.
ربما هذه معاملة محترمة تستخدمها عائلته، لكن تاتسويا لديه ما يكفي من الفهم ليعرف أنه يشير إلى وايت كورتيس.
لكنها تحتوي على ما يكفي من القوة للتسبب في ارتجاج.
لكن الشاب قفز فجأة عن الأرض و اندفع متجاوزا كانوبس.
التوت ساقا “رجل الخفاش” و انهار على الأرض. بالنظر إلى أنه تلقى ضربة في الرأس، بدا هذا السقوط غريبا، لكن تاتسويا لم يهتم.
“مينورو …”
في المقام الأول، لأنه لم يمتلك الوقت لهذا.
“لا يهمني. لن ينحني أسطولنا لهذه الوحوش غير البشرية.”
بعد الرجل الساقط، اقترب العدو التالي. بتعبير أدق، ليس حتى واحد أو اثنين. ثمانية منهم في المجموع.
◊ ◊ ◊
(أليس هذا بالفعل فوق الحد المسموح به؟)
“نعم سيدي.”
حتى الآن، قاتل تاتسويا حتى لا يقتل جنود فرقة الدفاع. العمل الموكل إليه هو إنقاذ كانوبس و تدمير الطفيليات.
دفنت مينامي رأسها في صدر تاتسويا.
لم يُطلب منه قتل الجنود الأمريكيين الذين لم يتحولوا إلى طفيليات.
في الأساطير اليونانية، يُطلق على أطفال إلهة الليل نيكس اسم “أونيروا”، الآلهة التي تتحكم في الأحلام. اسم هذا السحر هو {إيكل} – إنه اسم آخر (حقيقي) لما يسمى “فوبيتور”، أحد هذه الآلهة، التي تتحكم في صور الأحلام. هذا السحر يدمر عقل العدو بواسطة أوهام. الوهم الذي تعض فيه أنياب الكابوس قلب الضحية يؤدي إلى إضعاف عقل الخصم.
على الرغم من عدم وجود حظر على القتل، إلا أن تاتسويا لم يرغب في إثارة استياء غير ضروري.
ضرب الرجل في الجسم، ليس بشفرة السكين، بل بسبائك التيتانيوم المضمنة في مقبض المفصل الواقي. بعد أن تلقى ضربة في الضفيرة الشمسية، ابيضّت عيون الرجل و انهار على الأرض.
لكن هذه ليست أولوية على إنجاز المهمة.
“لا.”
من الخارج، طارت قذيفة مدفع إلى الغرفة. إنها كرة حديدية، كما لو في مسابقة رمي الجلة. لكنها طارت إلى تاتسويا في مسار مباشر، و ليس في مسار متقوس كما هو الحال في المسابقات. تجاوزت سرعتها 200 كيلومتر في الساعة. ليست هناك علامات على السحر أثناء طيرانها. يبدو أن القذيفة تسارعت بالسحر فقط في وقت الإطلاق.
لم تعترضه طلقات نارية مضادة للطائرات.
شيء مسطح، يشبه البطاقة، يقترب أيضا بمسار منحني. للوهلة الأولى، تبدو مجرد قطعة من البلاستيك، لكن حواف هذه البطاقة مغطاة بمادة صمغية عالية القوة، و شُحذت إلى حدة مثالية. ليست هناك علامات سحرية مرئية هنا أيضا. ربما، في لحظة رمي البطاقة، تم ضبط سرعتها و زاويتها و دورانها بالسحر بحيث يتقاطع مسار حرية الحركة مع الهدف المحدد.
يتم احترام هذا المبدأ بدقة في الجماعات القتالية المنظمة مثل الجيش النظامي.
تم القيام بكل من هذه الهجمات لجعل من الصعب اكتشافها بالسحر.
“إذن أنت الوحيد الذي يحتاج إلى الهروب يا مينورو. طالما بقيت على قيد الحياة، ستكون لديك دائما فرصة من أجل استعادة حبيبتك.”
“حلل” تاتسويا الكرة و البطاقة، و أطلق على قلوب جميع المهاجمين الثمانية.
أشارت فوهات الأسلحة إلى تاتسويا النازل من السماء. تشبه هذه الأسلحة قصيرة الخزان أسلحة الدفاع عن النفس الشخصية.
مستشعرا نية القتل التي جاءت من الأرض أمامه، ألقى سكينا في هذا الإتجاه .
لكن ذكاء تاتسويا السريع في هذه الحالة لم يعمل بشكل مفيد على وجه الخصوص.
“رجل الخفاش” هو الذي حاول، على الرغم من إصابته بارتجاج في المخ، الإطلاق على تاتسويا بسهام محملة بنابض. قطعت السكين حلقه، مما تسبب في جرح مميت.
بعد كلمات رجل الإشارة على السطح، سُمع ضجيج من الهمس.
الرجل الأول الذي هزمه، الرجل ذو الشعر الأحمر، لم يتحرك. يبدو أن المعركة قد انتهت.
“لقد عدنا”.
تسبب تاتسويا في تدفق هواء خافت و فجر ستارة الدخان التي في تلك اللحظة لا يزال في الزنزانة.
“مينورو …”
“تم تدمير كيس الفحم بالكامل، دون أن يستطيعوا حتى الهجوم بشكل طبيعي …”
كانوبس هو السجين الوحيد في هذا الطابق. في الطابقين الأول و الثاني هناك ثمانية سجناء. بالطبع، السجناء جميعا سحرة من الرجال.
تمتم كانوبس، الذي وقف على الجانب الآخر من الطاولة الساقطة، بمفاجأة غير متأكدة في صوته.
عمل إخفاء الموجات الكهرومغناطيسية للسيارة الهوائية أيضا مع الضوء المرئي، لكنه لم يوفر شفافية مثالية. من وجهة نظر مراقب خارجي، السيارة مرئية على أنها تحلق في نوع من الدخان، اعتمادا على الطقس و الضوء.
“كيس الفحم هو اسم فريق هؤلاء الرجال؟”
(هناك شخص واحد فقط في القاعدة – مينامي …؟)
تاتسويا سأل كانوبس، فقط لمواصلة المحادثة.
“لا يمكن استعماله كبديل لجهاز مسلح، لكنه صالح للحماية الذاتية.”
“نعم. فصيل كيس الفحم من فريق MAP اللاقانوني. واحد من أفضل فرق الإغتيالات غير القانونية في الـUSNA …”
“شكرا لعملك.”
نظر كانوبس إلى تاتسويا ليس بإعجاب، بل بحذر في عينيه.
ربما، من وجهة نظر عسكرية، هذا معقول و صحيح. لكن في النهاية، لم يتمكنوا من إقناع السياسيين. لم يتم إبلاغ هيئة الأركان العامة بعد بالمأساة التي وقعت في جزيرة ميدواي و قاعدة بيرل و هيرمس. ربما لهذا السبب، لم يمتلكوا ما يكفي من المواد لإقناع الآخرين بالإتفاق معهم.
“لا ينبغي للقتلة أن يهاجموا وجها لوجه، أليس كذلك؟”
هبط تاتسويا بالسيارة الهوائية على الساحل الشمالي الغربي لجزيرة ساند. من هناك، توجه نحو منشأة السجن مرتديا “البدلة الحرة”. تم تجهيز “البدلة الحرة” أيضا بوظيفة التخفي، لكنها ليست جيدة كما هو الحال في الطراز الجديد للسيارة الهوائية، التي تم استخدام آثار اصطناعية فيها. عندما حاول تاتسويا التحليق فوق السياج العالي الذي يحيط بأرض السجن، انطلق إنذار خارق فجأة.
تاتسويا يعني أنه لا يجب أن تخاف من القتلة الذين يهاجمون مباشرة وجها لوجه. لكن هذا ليس مظهرا من مظاهر التواضع أو، على العكس، الرضا عن النفس. هذه مرة أخرى مجرد محاولة للحفاظ على استمرار المحادثة.
ليس لدى تاتسويا أي سبب للرفض.
“من الأفضل أن تخبرني، هل تضم فرقة كيس الفحم عشرة أشخاص فقط؟”
“تاتسويا.”
هذا هو الشيء الوحيد الذي سأله تاتسويا. ببساطة، تساءل عما إذا لا يزال هناك أعداء متبقون.
أجاب عليها تاتسويا بصدق. اندهشت مينامي بدلا من أن تصبح سعيدة بهذه الإجابة.
“نعم. هناك أيضا وحدة أخرى في فريق MAP اللاقانوني تسمى السديم المخروطي، لكن تخصصهم هو إغواء الأهداف. من غير المرجح أن يتم إرسالهم في الوضع الحالي.”
على الرغم من أن ميوكي ابتسمت، إلا أن الدموع لمعت في عينيها.
“فهمت.”
لكن تاتسويا الآن هو إرهابي هاجم الجيش النظامي. تم تغيير صوته من خلال الوظيفة المدمجة في البدلة، حيث من غير المرغوب فيه أن يسمع أي شخص صوته الحقيقي.
قام تاتسويا بمسح الغرفة باستخدام {البصر العنصري}. لقد فعل هذا للتأكد من عدم وجود مصائد أو كمائن أخرى، لكنه اكتشف شيئا آخر.
ألقت يده اليمنى القنبلة اليدوية، التي تسارعت بالسحر و طارت مباشرة نحو صف الجنود الذين وقفوا في طريقهم.
“أيها الرائد. هناك شخص مقيد تحت السرير. هل هو، بالمناسبة، حليفك؟”
“يمكن تفسير هذا الضرر المحدود على أنه دليل على أن المهاجم أعطاهم فرصة.”
هرع كانوبس إلى السرير و نظر تحته.
“نعم، الإسم هو “شوفاليي”. إلى جانب هذا، ستغادر “شانغريلا” الميناء. يبدو أنهم سيرسلون أكثر من عشر طائرات مقاتلة من فئة “البوم القرني”.”
“رالف!”
في المجموع، هناك 60 “بومة قرنية” على شانغريلا. هذا يعني أنه سيتم إرسال أكثر من سدسهم. لذا فمفاجأة مينورو طبيعية.
سحب كانوبس شابا أحمر الشعر من تحت السرير – رالف ألغول. لكنه لم يظهر أي علامات على الصحوة، حتى عندما حاول كانوبس هزه. ربما تم حقنه بنوع من المخدرات.
أجاب سارغاس بنبرة واثقة إلى حد ما على سؤال القبطان، قائد العملية. انتهت الشاشة للتو من تشغيل مقطع فيديو قصير مرسل من أحد مقاتلي شانغريلا.
قام كانوبس بفك قيود ألغول و وضعه على كتفه الأيسر بحيث يتدلى النصف العلوي من جسده من الخلف و شبك الساقين المعلقتين أمامه بيده اليسرى.
“شكرا لك.”
“يبدو أنه لا يوجد شيء يهدد حياته، لكن أليس من الأفضل تركه هنا؟”
“ريموند. بالمناسبة، أنت نفسك يجب أن تهرب! إذا أمسك بك تاتسويا-سان، سيتم اعتبار مشروع ديون مؤامرة من الطفيليات!”
“لا، سنأخذه معنا.”
أومأ كانوبس برأسه استجابة لنصيحة تاتسويا، دار حول السيارة الشبيهة بسيارات الدفع الرباعي (السيارة الرياضية متعددة الإستخدامات) و جلس في مقعد الراكب الأمامي.
لم يستمع كانوبس إلى نصيحة تاتسويا.
قبل لحظة من تمكن مدفع الليزر النبضي من إغلاق هدفه على تاتسويا، اختفى البرج و تناثرت خلفه ومضات البرق.
لكن تاتسويا لم يصر بشكل خاص على كلماته. لم يحاول إقناع كانوبس.
“…”
“هل المرؤوس الذي تريد أخذه هو هذا فقط؟”
بدأ ريموند في إغلاق الباب، استدار بقلق، و قبل إغلاق الباب، تمكن من رؤية مينورو، بوجه حزين يقف بجوار سرير مينامي.
سأل تاتسويا.
“مقبول.”
“آسف. هناك شخص آخر.”
“يبدو أنه تم إرسال الرائد أنتاريس و الملازم سارغاس أيضا على متن المدمرة شوفاليي … أو ما هو اسمها؟ شورما؟”
“حسنا. دعنا نسرع.”
“لهذا أنا أتطلع إلى معركتك. بعد كل شيء، سيصبح هذا بمثابة نموذج لتطوير تكتيكات الإستجابة.”
أومأ كانوبس برأسه ردا على تاتسويا و ركض حاملا ألغول على كتفه.
قام أنتاريس وسارغاس بتحية القبطان بإيماءة مقبولة من البحارة.
تم إنقاذ الملازمة الثانية، أريانا لي شولا، المتمركزة في قطاع النساء في السجن، دون أي مقاومة ملحوظة. على عكس الملازم الثاني ألغول، لم يجدوا الملازمة الثانية شولا مقيدة أو فاقدة للوعي.
“ما رأيك أيها الرائد أنتاريس؟”
اشتبه تاتسويا في أنه فخ. لكن هل هو فخ أم لا، في هذه الحالة، أفعاله هي نفسها.
ألقت يده اليمنى القنبلة اليدوية، التي تسارعت بالسحر و طارت مباشرة نحو صف الجنود الذين وقفوا في طريقهم.
“دعونا نسرق سيارة. هل لديكما أي شيء في الإعتبار؟”
عندما يصبح الشخص طفيليا، يصبح لديه انخفاض في تنوع السحر المستخدم، لكن هذا يقابله قفزة حادة في سرعة تنشيط السحر الباقي لديه.
من الضروري الوصول بطريقة أو بأخرى إلى المكان الذي أوقف تاتسويا فيه السيارة الهوائية. من الممكن الإقلاع مع “حمولة” ثلاثة ركاب، لكن سيتم تقليل سرعة الحركة بشكل كبير.
‘في هذه الحالة، يوجد احتمال كبير أن هناك حاملة طائرات قريبة.)
ليس من الواضح ما إذا كانوبس و شولا سيتمكنان من حماية نفسيهما من القصف بدون CAD، و ألغول لم يستيقظ بعد. لهذا أراد تجنب المغادرة باستخدام وظيفة الطيران الخاصة بالبدلة الحرة.
القبطان سأل أنتاريس بنبرة هادئة قليلا.
“أمام مستودع الأسلحة هناك مركبة للأغراض العامة.”
لكن تاتسويا أوقفها، تجاوزها و أدار ظهره لها.
أجابت شولا على سؤال تاتسويا.
لا يمكن تجاهل المهاجم في ميدواي. ليس فقط شرف الجيش هو الذي على المحك. يمكن اعتبار الساحر القتالي، الذي اقتحم لوحده سجن ميدواي، حتى من خلال قدراته المثبتة بالفعل، تهديدا يجب التعامل معه على الفور. إذا افترضنا أنه هو نفس الساحر من الدرجة الإستراتيجية الذي تسبب في “الهالوين المحروق”، إذن يجب التعامل معه أكثر. في مثل هذه الحالة، لم يتحول كلامهما إلى القول أنهم بحاجة إلى إلغاء العملية و العودة إلى قاعدة بيرل و هيرمس.
“رأيتها من نافذة غرفتي. من هذا الطريق.”
لكن هذه السيارة المسروقة، على الرغم من أنها مركبة للأغراض العامة، إنها في الواقع مركبة عسكرية مدرعة. بالإضافة إلى هذا، الرصاص الذي تم إطلاقه، وصل منه حوالي 10% فقط إلى السيارة المستهدفة. بعبارة أخرى، لم يتسبب إطلاق النار من الحراس في أضرار كبيرة بما يكفي لإيقاف السيارة.
توقعا لسؤال “كيف تعرفين هذا”، حاولت شولا قيادة تاتسويا و كانوبس خلفها.
القرن الفضي المعدل حسب الطلب – “ترايدنت”.
“انتظري. أشيري إلى الإتجاه من ورائي.”
“هل مباني السجن نفسها سليمة؟”
لكن تاتسويا أوقفها، تجاوزها و أدار ظهره لها.
رد فعل الكشافة سريع لأن القبطان كورتيس أمر سابقا بجمع المعلومات من سجن ميدواي.
أظهر وجه شولا أنها مرتبكة. لم تستطع أن تفهم لماذا، في اجتماعهما الأول، فتح نفسه تماما أمامها و أدار ظهره.
“إذن أنت الوحيد الذي يحتاج إلى الهروب يا مينورو. طالما بقيت على قيد الحياة، ستكون لديك دائما فرصة من أجل استعادة حبيبتك.”
نظرت في حيرة إلى كانوبس. لكن كانوبس هز رأسه فقط و لم يرد.
لم يتجمد هذان الإثنان في ارتباك. كانوبس سحب ألغول من المقعد الخلفي، وضعه على كتفه و ركض إلى السيارة الهوائية.
خمن كانوبس هوية تاتسويا الحقيقية. تمت طباعة معلومات حول تاتسويا في ذاكرته في شكل شخص أظهر باستمرار يقظة من أعلى درجة. لذا فالأمر بالنسبة له أسوأ من شاولا، لم يفهم لماذا أظهر تاتسويا الآن مثل هذا الإفتقار إلى اليقظة…. لكن في حالة تاتسويا، هذا يعني فقط أنه يستطيع “رؤية” ما خلفه أيضا.
انفجرت القنابل بنجاح ثلاثة أمتار فوق رؤوس الحراس.
كما هو متوقع، هناك جنود أمام مستودع الأسلحة.
تحدث مينورو إلى ريموند بصوت بلا عاطفة.
حوالي خمسين شخصا. عدد يعادل فصيلة واحدة. الكثير بالنسبة للأمن العادي.
امتلأت عيون القبطان بالعاطفة التي تحد من حماسته.
من الواضح أنهم ينتظرون تاتسويا و أولئك الذين معه. اذا حكمنا من خلال ما “رأى”، من بينهم هناك بعض السحرة الأقوياء جدا.
اخترق {المقسم الجزيئي – الرمح} صدر مينورو في نفس اللحظة التي فُتح فيها الباب.
يوجدون على الجانب الآخر من المبنى و غير مرئيين برؤية جسدية.
لم يتجمد هذان الإثنان في ارتباك. كانوبس سحب ألغول من المقعد الخلفي، وضعه على كتفه و ركض إلى السيارة الهوائية.
لكن ليس تاتسويا هو الذي رآهم فحسب، هم لاحظوا أيضا مجموعة تاتسويا. وجهت فصيلة الجنود بأكملها في وقت واحد فوهات بنادقهم إلى الأمام.
لكن أسرع مما يمكنهما، سحب تاتسويا CAD على شكل مسدس من حزامه و استهدفهما.
سلاح كل واحد منهم ليس مجرد بندقية بسيطة، بل جهازا مسلحا.
“يبدو أنها … مركبة يقودها سحر الطيران.”
ينتمي تسلسل التنشيط الذي يتكشف إلى سحر نظام الحركة المسمى {مسار الإنحناء}. هذا السحر يجعل مسار جسم طائر ينحني مرة واحدة. بعبارة أخرى، إنه سحر الإنحناء. المجال الرئيسي للتطبيق هو الإطلاق على الأعداء المختبئين وراء العقبات.
“استعدوا لصعود سريع. أعدوا سطح الإقلاع لوصول السيارة الهوائية. و أبلغوا السيد شيباتا بهذا.”
سحب تاتسويا ترايدنت و سحب الزناد.
سأل تاتسويا.
أُطلق الرصاص من الأجهزة المسلحة في وقت واحد مع تفعيل سحر تاتسويا.
وقت التشغيل المستمر في هذه المرحلة من التطوير هو حوالي نصف يوم. عندما يكون إجمالي وقت التشغيل 12 ساعة، لمزيد من الإستخدام، سيستغرق الأمر 12 ساعة من التوقف.
طار الرصاص مباشرة دون مسار منحني. هذا نتيجة تنشيط تاتسويا لسحر {تشتت غرام} من خلال استهداف تسلسل سحر {مسار الإنحناء} الذي يتم تفعيله في منطقة تقع على بعد 100 متر أمامهم.
أمام تاتسويا، لم يبقى أي شخص آخر. كإجراء احترازي، قام بمسح جثث جميع جنود فرقة الدفاع “ببصره”، و باستخدام سحر {التحلل}، جعل جميع أسلحتهم و متفجراتهم غير صالحة للإستعمال.
لم تسمح هذه الأجهزة المسلحة بإطلاق النار تلقائيا. حتى قدّم لو الـCAD مستوى معينا من التلقائية، لم تسمح سرعة معالجة السحرة الذين يستخدمونه بمواكبة هذه الوتيرة. بعبارة أخرى، طارت جميع الرصاصات التي أُطلقت بشكل مستقيم و سقطت في الفراغ. بدأ الجنود في سحب تسلسل التنشيط التالي.
وافق قبطان حاملة الطائرات بسرعة.
لكن سحر تاتسويا التالي تم تنشيطه بشكل أسرع.
لكن مباشرة بعد أن بدأ الشكل، الذي يشبه رالف ألغول، تقدمه السريع، اندفع إليه تيار سايون.
تدفق الدم من مفاصل القدم اليمنى لنصف الجنود الخمسين، و مع فارق زمني طفيف حدث نفس الشيء مع النصف المتبقي. تسبب الضرر الناتج في فقدان الجميع لتوازنهم. و بعد لحظة حدث نفس الشيء بأقدامهم اليسرى، و نتيجة لهذا، سقط الجميع في وقت واحد على الأرض.
“لا، سنأخذه معنا.”
بعد هذا، بالإضافة إلى كل شيء، قام بعمل ثقوب في أيديهم، مما حرم تماما الفصيلة بأكملها من فرقة الدفاع من الإستعداد القتالي.
كما أن دموعها المتراكمة في العين اليمنى “اخترقت السد” و ركضت في مجرى كالنهر.
في السابق، اضطر تاتسويا بالفعل إلى التخلي عن الهجمات غير المميتة، لكنه الآن لم يفعل الشيء نفسه، لأنه فكر مرة أخرى في حقيقة أن تدمير فصيلة كاملة يمكن أن يؤدي إلى عواقب غير مرغوب فيها.
افترقت قشرة فرجينيا الخارجية و كشفت عن سطح.
نظرا لأن المعارضين سحرة، فقد ظل هناك خطر حدوث هجوم مضاد، حتى لو لم يتمكنوا من تحريك أطرافهم. لكن إذا حدث هذا، تاتسويا مستعد ليصبح جادا مرة أخرى. ليس بمعنى أنه مستعد لتلقي ضربة بنفسه، لكن بمعنى أنه مستعد للقتل إذا انتهى بهم الأمر بالهجوم المضاد.
الهدف الأصلي هو هجوم مضاد ضد الأعداء الذين هاجموا قاعدة سجن ميدواي.
بعد التأكد من إنهاء الحراس مؤقتا، ركض تاتسويا حول زاوية المبنى.
بعد أن أدلى بالصوت الأكثر جدية، قال تاتسويا في ميكروفون جهاز الإرسال.
تبعه كانوبس و شولا بوجوه متوترة. بالنسبة للضابطين من نخبة النجوم، بدت قوة تاتسويا القتالية لا يمكن تصورها.
جعل الشعور بالخطر إدراك تاتسويا أكثر حدة.
“{المقسم الجزيئي} … الرمح؟”
انهالت الشظايا على الجنود من الأعلى.
تمتمت شولا. من الواضح أنها خلطت بين سحر {التحلل} الجزيئي الذي يستعمله تاتسويا و سحر {المقسم الجزيئي – الرمح} الذي تستخدمه الملازمة الأولى زوي سبيكا من الوحدة 4 من النجوم. آثار هذين السحرين متشابهة تماما بالفعل.
لكن رد فعل تاتسويا هذه المرة مختلف.
تحت سماء المساء المظلمة، بينما ليس هناك علامات للشمس حتى في الغرب، ركض تاتسويا و رفاقه الثلاثة إلى مركبة الأغراض العامة. جلس كانوبس في مقعد السائق. خلفه، جلست شولا، و بجانبها ألغول الذي لا يزال غير مستيقظ.
من الواضح أن مينورو لديه سبب. سبب مقنع و لا يقاوم.
أخذ تاتسويا أسلحة من عدة جنود قريبين و وقف بجوار باب مقعد الراكب الأمامي.
انفجرت القنابل بنجاح ثلاثة أمتار فوق رؤوس الحراس.
نظر كانوبس إلى تاتسويا بشك، محاولا النظر إليه ليجلس في مكانه على وجه السرعة، لكنه أخرج ترايدنت و ذهب إلى مستودع الأسلحة.
بينما جميع جنود القاعدة (الذين أُرسلوا و بقوا على حد سواء) مشغولون للغاية بالإستعدادات، زار ريموند (مدني) مينورو، الموجود في غرفة منفصلة في المركز الطبي المخصص لرعاية مينامي.
(… تم تأكيد غياب الأشخاص.)
التفتا لرؤية زوي سبيكا ترفع سبابة يدها اليمنى.
ليس هناك أحد داخل المستودع.
“هذا وحده يقول أن تاتسويا يُعتبر خطيرا. في رأيي، هذا قرار معقول.”
(… الحصول على معلومات حول مواد الكائن.)
“لقد طلب مني أن أعطيك هذا.”
في حالة تفكيك الأسلحة أو المعدات العسكرية إلى أجزاء، تحتاج أولا إلى تحديد المعلومات حول الهيكل الميكانيكي للكائن المستهدف. كلما الكائن أكثر تعقيدا و أكبر، زادت بيانات المعلومات.
(لم يتم العثور على أسلحة ABC على متن السفينة.)
عند استخدام {إعادة النمو}، بالإضافة إلى المعلومات حول بنية الكائن، هناك حاجة أيضا إلى معلومات حول المواد التي يتكون منها الكائن.
تتناسب قوة الإنفجار عكسيا مع مكعب المسافة. قبل الإنفجار، عادة ما يرقد الشخص على الأرض لتجنب الإتصال المباشر بالشظايا، لكن إذا أخذنا في الإعتبار المسافة إلى مركز الإنفجار في الوضع الحالي، فإن المسافة من سقوط القنبلة على الأرض إلى السقف أكبر من المسافة إذا استلقيت على الأرض.
لكن في حالة {تشتت الضباب}، تحلل كائن إلى مستوى العناصر الكيميائية، المعالجة ممكنة حتى مع وجود معلومات فقط حول المواد التي يتكون منها الجسم. بغض النظر عن الحجم و التعقيد الميكانيكي للكائن. في حالة “تحلل” جسم واسع النطاق، لدى تاتسويا حمولة أقل عند تحلل جسم ما إلى عناصر كيميائية مقارنة بتحليله إلى قطع صغيرة.
بالإضافة إلى هذا، ماتت الملازمة الأولى سبيكا بالفعل. من المفترض أن يهرب الجسد الحقيقي الذي سكن فيها و سيتبعهما قريبا. هذه هي طبيعة الطفيليات. لا يمكنهما فعل أي شيء الآن.
قام تاتسويا بتنشيط {تشتت الضباب}، و اختار كهدف واحد مستودع الأسلحة بأكمله و جميع الأسلحة المخزنة فيه.
تحدثت مينامي فجأة إلى تاتسويا بصوت متحمس.
ملامح المبنى المكون من ثلاثة طوابق بدون نوافذ…
ارتبك تاتسويا للحظات من رد كانوبس غير المفهوم، لكنه قرر في النهاية تفسير هذه الكلمة على أنها اختصار لأخ جدته (الخال الأكبر).
في اللحظة التالية اختفى المبنى، كما لو كان وهما.
مرة أخرى، هاجم سحر سارغاس عقل تاتسويا بشكل أسرع مما يمكنه تحييده.
بقايا مستودع الأسلحة مشتتة في شكل غبار يحوم في مهب الريح.
علاوة على هذا، حدث هذا مباشرة بعد الإنفصال مع مينورو، بحيث يمكن تتبع علاقة السبب و النتيجة بوضوح.
عندما رأت شولا سحابة من الغبار تقترب، أغلقت على عجل النافذة المجاورة للمكان الذي تجلس فيه في السيارة.
شيء مسطح، يشبه البطاقة، يقترب أيضا بمسار منحني. للوهلة الأولى، تبدو مجرد قطعة من البلاستيك، لكن حواف هذه البطاقة مغطاة بمادة صمغية عالية القوة، و شُحذت إلى حدة مثالية. ليست هناك علامات سحرية مرئية هنا أيضا. ربما، في لحظة رمي البطاقة، تم ضبط سرعتها و زاويتها و دورانها بالسحر بحيث يتقاطع مسار حرية الحركة مع الهدف المحدد.
سرعان ما دخل تاتسويا إلى مقعد الراكب و تحدث إلى كانوبس، الذي يحدق فيه بعيون مستديرة من دهشته مما فعله للتو.
بعد الرجل الساقط، اقترب العدو التالي. بتعبير أدق، ليس حتى واحد أو اثنين. ثمانية منهم في المجموع.
“هيا قد السيارة.”
من البحر الليلي المظلم طفا الهيكل العملاق لسفينة فرجينيا. لم تدور السيارة الهوائية حولها، لكنها ببساطة حلقت في السماء أثناء رحلة فوق حاملة الطائرات النووية هذه.
أمام البوابة المؤدية إلى خارج مجمع السجن، انتظرهم نفس عدد الجنود تقريبا مثل أمام مستودع الأسلحة.
بعد هذا، استخدم تاتسويا السحر لتدمير قفل باب زنزانة كانوبس.
لكن رد فعل تاتسويا هذه المرة مختلف.
“جيد. خذ هذا.”
أخرج ببطء قنبلة يدوية “صادرها” من الجنود أمام مستودع الأسلحة.
ومضات البرق ناتجة عن حقيقة أن التيار الكهربائي الذي يتم توفيره للمدفع لشحن الليزر فقد الموصل الذي تحرك من خلاله و انتشر بشكل فوضوي في جميع أنحاء سحابة الغاز من العناصر المعدنية المتحللة.
“مهلا، ماذا تفعل؟!”
التقط تاتسويا أربع قنابل يدوية أثناء تواجده أمام مستودع الأسلحة. ألقى القنابل الأربع واحدة تلو الأخرى على الجنود الذين وقفوا في طابور أمام البوابة لسد طريق هروبهم.
متجاهلا كانوبس المتوتر، فتح تاتسويا النافذة و سحب فتيل القنبلة اليدوية. التعامل مع هذا النوع من الأسلحة هو نفسه تماما كما قبل 100 عام.
“نعم سيدي.”

تحولت الطائرات المقاتلات (باستثناء الطيار و مقعد النجاة) إلى غبار، اختفت و أصبحت سحابات ضبابية.
ألقت يده اليمنى القنبلة اليدوية، التي تسارعت بالسحر و طارت مباشرة نحو صف الجنود الذين وقفوا في طريقهم.
رفضت سبيكا احتجاج مينورو. أشارت إلى الجنود الذين ينتظرون خلفها.
حاول ساحر من العدو التأثير على مسار القنبلة اليدوية، لكن تاتسويا بسهولة “حلل” التسلسل السحري لسحرهم، {عكس الإتجاه}، الذي استخدموه لمحاولة إيقاف القنبلة اليدوية.
و عدد هذه الومضات يساوي عدد الأرواح البشرية التي غادرت الحياة.
مبدأ مهم عند استخدام السحر هو القاعدة القائلة بأن نفس الشيء أو الظاهرة لا يمكن أن تتأثر في وقت واحد بالعديد من أنواع السحر المختلفة. إذا انتهكت هذه القاعدة، فستزداد في معظم الحالات قوة التداخل المطلوبة في هذه الظاهرة، مما يؤدي إلى زيادة الحمل على الساحر. بالإضافة إلى هذا، سيعمل نوع واحد فقط من السحر بنجاح. في أسوأ الحالات، ستفشل جميع محاولات تطبيق السحر على الكائن.
بعد تدمير الطفيليات، لم يتخذ تاتسويا أي إجراء آخر ضد المدمرة شوفاليي.
يتم احترام هذا المبدأ بدقة في الجماعات القتالية المنظمة مثل الجيش النظامي.
تسبب تاتسويا في تدفق هواء خافت و فجر ستارة الدخان التي في تلك اللحظة لا يزال في الزنزانة.
لذا في هذه الحالة، حاول ساحر واحد فقط إيقاف اقتراب القنبلة اليدوية بالسحر.
“مينامي، كيف تشعرين؟ هل يؤلمك أي مكان؟”
و تم تدمير سحره. على الرغم من أن مثل هذا التطور غير المتوقع للأحداث تسبب في حدوث ارتباك، إلا أنه استعد بما يكفي لمحاولة إيقاف القنبلة بنفس السحر مرة أخرى.
هرع كانوبس إلى السرير و نظر تحته.
لكن هذه المرة الثانية هي الأخيرة.
عبارة ريموند ليست واضحة.
تم تدمير سحر {عكس الإتجاه} الثاني بواسطة تاتسويا و وصلت القنبلة إلى المنطقة فوق رؤوس الجنود.
“ماذا حدث!؟”
لكن المشكلة لم تنتهي بقنبلة يدوية واحدة.
عرضت الشاشة حالة التلف. تم تدمير جميع البنادق الموجودة من القوس إلى وسط السفينة. المدافع الآلية و مدافع الليزر المضادة للطائرات و قاذفات الصواريخ المضادة للطائرات و المضادة للغواصات.
التقط تاتسويا أربع قنابل يدوية أثناء تواجده أمام مستودع الأسلحة. ألقى القنابل الأربع واحدة تلو الأخرى على الجنود الذين وقفوا في طابور أمام البوابة لسد طريق هروبهم.
شعر أنه إذا انفصل عن مينامي الآن، فلن يتمكن أبدا من الإقتراب منها مرة أخرى. كل من تاتسويا و ميوكي ليسا خصوم أغبياء. لن يمنحاه فرصة أخرى.
انفجرت القنابل بنجاح ثلاثة أمتار فوق رؤوس الحراس.
لكن تاتسويا لم يصر بشكل خاص على كلماته. لم يحاول إقناع كانوبس.
انهالت الشظايا على الجنود من الأعلى.
الحراس، الذين اصطفوا في صف واحد، قفزوا بشكل انعكاسي من طريق السيارة الهاربة.
لحماية أنفسهم من الشظايا، جثموا و رفعوا أيديهم فوق رؤوسهم.
أكمل التقاط الهدف بمساعدة “بصره”. اثنتين من “البوم القرني” اقتربتا من السيارة الهوائية من اتجاهات مختلفة، كما لو تحاولان “محاصرته في كماشة”.
ابتعد مجال رؤية الجنود عن السيارة التي على متنها تاتسويا و الآخرين.
“آه … بالطبع، لقد فهمت.”
عندما سمعوا صوت البوق، رأوا السيارة أمامهم بالفعل.
(قنبلة دخان.)
الحراس، الذين اصطفوا في صف واحد، قفزوا بشكل انعكاسي من طريق السيارة الهاربة.
نظرت سبيكا ببرود إلى ريموند، الذي تعثر.
تم بناء الخط من حوالي ربع الجنود الذين تجمعوا عند البوابات.
لم تتوجه عيون لينا إلى هذا الإستقبال، الذي رأته بالفعل عدة مرات، بل إلى الفتاة التي تقف خلف تاتسويا.
أمطرت الأرباع الثلاثة المتبقية وابلا من الرصاص على السيارة.
لم يمنعه أحد من دخول السطح.
لكن هذه السيارة المسروقة، على الرغم من أنها مركبة للأغراض العامة، إنها في الواقع مركبة عسكرية مدرعة. بالإضافة إلى هذا، الرصاص الذي تم إطلاقه، وصل منه حوالي 10% فقط إلى السيارة المستهدفة. بعبارة أخرى، لم يتسبب إطلاق النار من الحراس في أضرار كبيرة بما يكفي لإيقاف السيارة.
بعد سماع المتحدث يقول “يوفو” (جسم طائر غامض)، أمال تاتسويا رأسه عقليا، لكنه أدرك بعد هذا أن الأمر يتعلق بالسيارة الهوائية التي يقودها. يكتنفها الضباب و لا تنبعث منها موجات حرارة (بتعبير أدق، تنبعث منها الأشعة تحت الحمراء، لكن التردد يتزامن مع تردد درجة حرارة الهواء في الغلاف الجوي)، يمكن أن تسمى السيارة الهوائية حقا يوفو – جسم طائر مجهول الهوية.
مرت السيارة التي على متنها كانوبس خلف عجلة القيادة عبر البوابات (نفس البوابات التي حلّلها تاتسويا أثناء عبوره)، و بالتالي هربت من مجمع السجن.
لا يبدو أن الكاميرات تأثرت، حيث ظهرت نافذة كبيرة على الشاشة الرئيسية مع منظر من المركز باتجاه مقدمة السفينة.
بعد الفرار من مجمع سجن ميدواي، لم تتم ملاحقتهم يبالمركبات الأرضية أو طائرات الهليكوبتر. بالطبع، لن يغفل الجيش الأمريكي عن الغزو و الهروب من السجن. كل ما في الأمر أنهم في الوقت الحالي يتعافون من خسائرهم و يعيدون تجميع صفوفهم.
تم عرض نتائج تحليل الدخان على الشاشة المدمجة في الخوذة.
“توقف هنا.”
لكن مباشرة بعد أن بدأ الشكل، الذي يشبه رالف ألغول، تقدمه السريع، اندفع إليه تيار سايون.
عند رؤية السيارة الهوائية، طلب تاتسويا من كانوبس إيقاف السيارة.
ردا على موظف منحني بلطف، توجهت ميوكي إلى الباب المؤدي إلى المدرج.
أخذ مكان سائق السيارة الهوائية و ترك الباب مفتوحا و صرخ نحو كانوبس و شولا:
“في البداية، تهانينا على الإنتهاء بنجاح من المرحلة الأولى من المهمة.”
“ادخلا.”
لكن المشكلة لم تنتهي بقنبلة يدوية واحدة.
لم يتجمد هذان الإثنان في ارتباك. كانوبس سحب ألغول من المقعد الخلفي، وضعه على كتفه و ركض إلى السيارة الهوائية.
◊ ◊ ◊
صعدت شولا إلى المقعد الخلفي للسيارة الهوائية و ساعدت في وضع ألغول في الداخل.
على العكس، التفت إليه قبطان السفينة، العقيد مايكل كورتيس، و خاطبه بشكل ودود للغاية.
“لا بأس إذا لم تغلق الأبواب.”
لكن في اللحظة التالية …
أومأ كانوبس برأسه استجابة لنصيحة تاتسويا، دار حول السيارة الشبيهة بسيارات الدفع الرباعي (السيارة الرياضية متعددة الإستخدامات) و جلس في مقعد الراكب الأمامي.
أشارت فوهات الأسلحة إلى تاتسويا النازل من السماء. تشبه هذه الأسلحة قصيرة الخزان أسلحة الدفاع عن النفس الشخصية.
ضغط تاتسويا على زر و أُغلقت الأبواب الأربعة في وقت واحد.
فتح تاتسويا باب الزنزانة، لكنه لم يدخل، ظل واقفا.
“ما هذه؟ مركبة برمائية؟”
سحب تاتسويا “ترايدنت” من حافظته بيده اليمنى.
سأل كانوبس غريزيا، فحص الجزء الداخلي من السيارة. نوافذها مثبتة و غير مفتوحة، و في المكان الذي تحتوي فيه السيارات العادية علىصندوق، تم تركيب معدات غير معروفة الغرض.
“حقا!؟”
“لا.”
لكن سحر تاتسويا التالي تم تنشيطه بشكل أسرع.
أجاب تاتسويا و قام بتنشيط سحر الطيران.
أصبح صوت مينامي متقطعا.
“إنها سيارة طائرة.”
ابتسمت ميوكي و نشرت ذراعيها على الجانبين.
ابتلع كانوبس أنفاسه و صرخت شولا بهدوء. مع مثل هذه الضوضاء في الخلفية، رفع تاتسويا السيارة الهوائية بحدة في الهواء.
“…كيف!؟”
◊ ◊ ◊
اشتبه تاتسويا في وجود سحر غير معروف له، قادر على إخفاء الهدف تماما عن {البصر العنصري} الخاص به.
“هناك إشعار بعودة السيارة الهوائية الخاص بالسيد شيبا.”
هربت لينا إلى اليابان بعد نقل مينامي إلى المستشفى.
بعد كلمات رجل الإشارة على السطح، سُمع ضجيج من الهمس.
نظرا لأن المعارضين سحرة، فقد ظل هناك خطر حدوث هجوم مضاد، حتى لو لم يتمكنوا من تحريك أطرافهم. لكن إذا حدث هذا، تاتسويا مستعد ليصبح جادا مرة أخرى. ليس بمعنى أنه مستعد لتلقي ضربة بنفسه، لكن بمعنى أنه مستعد للقتل إذا انتهى بهم الأمر بالهجوم المضاد.
“بعد 30 دقيقة من المغادرة … استغرق 20 دقيقة تماما في العمل؟ هل نعرف ما الضرر الذي لحق بسجن ميدواي؟”
رمش مينورو عينيه في مفاجأة.
سأل العقيد مايكل كورتيس، قبطان حاملة الغواصات النووية فرجينيا، ضابط المخابرات.
من الراديو جاءت صرخات لعن الشيطان. عند الإستماع إلى شتائم الطيارين الذين تم إسقاطهم، انطلق تاتسويا نحو جزيرة بيرل و هيرمس بحثا عن حاملة الطائرات و الطائرات الحربية المصاحبة لها.
“أطقم المدافع المضادة للسفن و المضادة للطائرات و المضادة للأفراد دمروا بالكامل. كما اختفى مستودع الأسلحة تماما…”
(لا أرغب في مواصلة العمليات العسكرية.)
رد فعل الكشافة سريع لأن القبطان كورتيس أمر سابقا بجمع المعلومات من سجن ميدواي.
حلق تاتسويا في السماء فوق القاعدة، أحنى رأسه مستفسرا.
“هل مباني السجن نفسها سليمة؟”
“… سنغادر، لكننا سنفعل هذا بأنفسنا.”
القبطان سأل ضابط المخابرات بنبرة مفاجئة قليلا.
“بالإضافة إلى هذا، أستطيع أن أرى من مسافة قريبة القدرات القتالية لمطور سحر الطيران. أنا متحمس للغاية.”
“لم تتم ملاحظة أي ضرر جسيم.”
كانوبس هو السجين الوحيد في هذا الطابق. في الطابقين الأول و الثاني هناك ثمانية سجناء. بالطبع، السجناء جميعا سحرة من الرجال.
“هذه نتيجة جيدة بشكل مدهش …”
لم يجادل سارغاس هذا القرار. هو نفسه يعلم أنه لا فائدة و لا طائل من هذا، لذا لم يقل بقية العبارة “هل نعود؟”.
اعتقد القبطان كورتيس هذا في البداية، لكنه سرعان ما غير رأيه.
لا يبدو أن الكاميرات تأثرت، حيث ظهرت نافذة كبيرة على الشاشة الرئيسية مع منظر من المركز باتجاه مقدمة السفينة.
“يمكن تفسير هذا الضرر المحدود على أنه دليل على أن المهاجم أعطاهم فرصة.”
وضع تاتسويا يده على رأس مينامي برفق و ربت على ظهرها، كما لو يهدئ أخته الصغرى. هذه الحركات هي نفسها التي طبقها على ميوكي بينما لا يزالان أطفالا.
“ميدواي ليس فقط سجنا عسكريا، لكنه أيضا قاعدة إمداد، كإضافة لقاعدة بيرل و هيرمس.”
اشتعلت النيران في جسد سبيكا.
“في 20 دقيقة فقط، و بالنظر إلى أنه ضبط نفسه، هذه هزيمة ساحقة …”
كما أن دموعها المتراكمة في العين اليمنى “اخترقت السد” و ركضت في مجرى كالنهر.
(… تاتسويا. إذا لم تكن ضيفا على عمي و تعيّن علينا القتال ضدك، فلن تتغلب عليك كل قوة فرجينيا، و سنذهب في النهاية إلى القاع.)
(لكن كيف يمكنني أن أفهم هذا …؟)
(أفضل الإستمرار في إقامة علاقة جيدة معك.)
قبل لحظة من تمكن مدفع الليزر النبضي من إغلاق هدفه على تاتسويا، اختفى البرج و تناثرت خلفه ومضات البرق.
“استعدوا لصعود سريع. أعدوا سطح الإقلاع لوصول السيارة الهوائية. و أبلغوا السيد شيباتا بهذا.”
لكن ليس تاتسويا هو الذي رآهم فحسب، هم لاحظوا أيضا مجموعة تاتسويا. وجهت فصيلة الجنود بأكملها في وقت واحد فوهات بنادقهم إلى الأمام.
أخفى القبطان كورتيس قلقه في أعماق قلبه و أعطى أفراد الطاقم أوامر لإكمال هذه المهمة.
أثناء تحليقه فوق فرجينيا، أخبرهم على الراديو أنه ينوي العودة مباشرة إلى المنزل بمفرده.
لقد مرت حوالي سبع دقائق منذ إرسال إشارة العودة. في السماء فوق البحر حول فرجينيا على السطح، ظهرت صورة ظلية لسيارة هوائية.
كما أن دموعها المتراكمة في العين اليمنى “اخترقت السد” و ركضت في مجرى كالنهر.
من البحر الليلي المظلم طفا الهيكل العملاق لسفينة فرجينيا. لم تدور السيارة الهوائية حولها، لكنها ببساطة حلقت في السماء أثناء رحلة فوق حاملة الطائرات النووية هذه.
ليس لدى تاتسويا أي سبب للرفض.
افترقت قشرة فرجينيا الخارجية و كشفت عن سطح.
لكن سحر تاتسويا التالي تم تنشيطه بشكل أسرع.
نزلت السيارة الهوائية عموديا و هبطت بصمت على سطح.
فقط بعد هذا غادر تاتسويا السيارة الهوائية.
ركض أفراد الطاقم إليهم.
“للأسف هذا غير ممكن. لا يوجد حاليا أي شخص في جزيرة مياكي قادر على تلقي رسائل توارد الخواطر.”
كانوبس هو أول من غادر السيارة من باب مقعد الراكب الأمامي، و بعده، شولا من الباب الأيمن الخلفي.
“لا… بعد كل شيء، هذا مستحيل.”
كانوبس سحب ألغول الفاقد للوعي من السيارة. ساعده أفراد الطاقم و وضعوا ألغول على نقالة.
سيطر مينورو بمهارة على التفريغ الكهربائي الناتج عن {جينتاي هاكا}.
فقط بعد هذا غادر تاتسويا السيارة الهوائية.
لكن المشكلة لم تنتهي بقنبلة يدوية واحدة.
“في البداية، تهانينا على الإنتهاء بنجاح من المرحلة الأولى من المهمة.”
“تاتسويا، لقد حان الوقت.”
التفت كاتسوشيغي إلى تاتسويا، الذي خرج من خلف ظهر أعضاء الطاقم الذين بدأوا بالفعل في التزود بالوقود (شحن مكثفات عالية جدا) للسيارة الهوائية.
بعد تعيين “جسم معلومات البوشيون الموجود في هذا العالم” كشرط بحث، تعرف تاتسويا بشكل غير مباشر على الهيكل المطلوب.
“شكرا لك.”
عرضت الشاشة حالة التلف. تم تدمير جميع البنادق الموجودة من القوس إلى وسط السفينة. المدافع الآلية و مدافع الليزر المضادة للطائرات و قاذفات الصواريخ المضادة للطائرات و المضادة للغواصات.
رفع تاتسويا خوذته و أجاب على تهنئة كاتسوشيغي.
“مينامي-سان لا تستطيع التحرك الآن.”
“ستغادر مرة أخرى قريبا، أليس كذلك؟ اترك التقرير إلى المنزل الرئيسي لي.”
لذا في هذه الحالة، حاول ساحر واحد فقط إيقاف اقتراب القنبلة اليدوية بالسحر.
“شكرا.”
اندفع تاتسويا بسكينه في اتجاه الرجل الذي فقد القدرة على التحكم في جسده بشكل طبيعي بسبب تدفق السايون.
انحنى تاتسويا قليلا ردا على اقتراح كاتسوشيغي.
لكن قبل أن تسأل هذا، استدارت ميوكي و توجهت إلى المخرج.
“إذا هذا ممكن، هل يمكنك نقل رسالة حول إنقاذ الرائد كانوبس إلى جزيرة مياكي؟”
متجاهلا كانوبس المتوتر، فتح تاتسويا النافذة و سحب فتيل القنبلة اليدوية. التعامل مع هذا النوع من الأسلحة هو نفسه تماما كما قبل 100 عام.
رفع تاتسويا رأسه و سأل كاتسوشيغي.
◊ ◊ ◊
“للأسف هذا غير ممكن. لا يوجد حاليا أي شخص في جزيرة مياكي قادر على تلقي رسائل توارد الخواطر.”
القبطان سأل ضابط المخابرات بنبرة مفاجئة قليلا.
خلال هذه العملية، يتم إجراء جميع الإتصالات مع المنزل الرئيسي باستخدام القدرات الخاصة للتخاطر. ليس هناك سوى عدد قليل من المرؤوسين في عائلة يوتسوبا الذين يتمتعون بقدرات توارد خواطر سمحت لهم بالتواصل على مسافة كبيرة، إنهم جميعا تابعون مباشرة لرئيسة العائلة. في هذه الحالة، تم تسليم أحد هؤلاء الموظفين القيمين مؤقتا إلى كاتسوشيغي من قبل المنزل الرئيسي.
“مستحيل … تحييد السفينة بأكملها تماما في لحظة…!؟”
“حسنا.”
“ميدواي ليس فقط سجنا عسكريا، لكنه أيضا قاعدة إمداد، كإضافة لقاعدة بيرل و هيرمس.”
“في الرسالة التي سيتم إرسالها إلى المنزل الرئيسي، سأضيف طلبا لنقل رسالة إلى جزيرة مياكي.”
سحب تاتسويا ترايدنت و سحب الزناد.
ليس من الممكن تحقيق طلب تاتسويا، لكن كاتسوشيغي في المقابل وعد بتذكير المنزل الرئيسي بإعلام ميوكي و لينا بالأخبار.
“هل يمكنني العودة؟”
انتهى شحن السيارة الهوائية بشكل سريع جدا. بعد أقل من عشر دقائق من الهبوط، رفع تاتسويا السيارة مرة أخرى في الهواء.
سحب كانوبس شابا أحمر الشعر من تحت السرير – رالف ألغول. لكنه لم يظهر أي علامات على الصحوة، حتى عندما حاول كانوبس هزه. ربما تم حقنه بنوع من المخدرات.
عُقدت جلسة اتصال توارد خواطر مع المنزل الرئيسي فور مغادرته.
(… الحصول على معلومات حول مواد الكائن.)
تم نقل خبر إنقاذ كانوبس على الفور من قبل المنزل الرئيسي إلى جزيرة مياكي.
في المقام الأول، لأنه لم يمتلك الوقت لهذا.
◊ ◊ ◊
“… تم الكشف عن جسم غامض. المسافة 2 ميل بحري.”
مباشرة بعد تلقي تقارير عن الهجوم على سجن ميدواي، بدأ صخب في قاعدة بيرل و هيرمس استعدادا لإرسال الجنود.
“كيس الفحم هو اسم فريق هؤلاء الرجال؟”
الهدف الأصلي هو هجوم مضاد ضد الأعداء الذين هاجموا قاعدة سجن ميدواي.
أدرك تاتسويا بسرعة معنى هذا السؤال: “هل من الطبيعي استخدام السحر بشكل مستمر لفترة طويلة؟”
لكن قيل في تقرير لاحق إن المهاجمين اختطفوا الرائد كانوبس و الملازمين الثانيين ألغول و شولا، و بعدها فروا في طائرة صغيرة الحجم. لهذا تغير هدف إرسال المقاتلين و المدمرات بأسلحة مضادة للطائرات و الغواصات إلى مطاردة الجناة.
قلب كانوبس الرجل المنهار و عبس، تعرف عليه.
بينما جميع جنود القاعدة (الذين أُرسلوا و بقوا على حد سواء) مشغولون للغاية بالإستعدادات، زار ريموند (مدني) مينورو، الموجود في غرفة منفصلة في المركز الطبي المخصص لرعاية مينامي.
بدت الجروح التي أنهت الجنديين كأنها آثار رصاص غير مرئي يمر عبرهما.
“هل تاتسويا هو الذي هاجم ميدواي؟”
بعد الفرار من مجمع سجن ميدواي، لم تتم ملاحقتهم يبالمركبات الأرضية أو طائرات الهليكوبتر. بالطبع، لن يغفل الجيش الأمريكي عن الغزو و الهروب من السجن. كل ما في الأمر أنهم في الوقت الحالي يتعافون من خسائرهم و يعيدون تجميع صفوفهم.
على الرغم من أن هذا الموضوع (التحضير للعملية) ليس مناسبا جدا لمحادثة ودية، إلا أن ريموند أظهر بوضوح اهتماما غير صحي بهذا.
في المقام الأول، لأنه لم يمتلك الوقت لهذا.
“على الأرجح.”
ربما، من وجهة نظر عسكرية، هذا معقول و صحيح. لكن في النهاية، لم يتمكنوا من إقناع السياسيين. لم يتم إبلاغ هيئة الأركان العامة بعد بالمأساة التي وقعت في جزيرة ميدواي و قاعدة بيرل و هيرمس. ربما لهذا السبب، لم يمتلكوا ما يكفي من المواد لإقناع الآخرين بالإتفاق معهم.
أجابه مينورو.
“إذن أنت الوحيد الذي يحتاج إلى الهروب يا مينورو. طالما بقيت على قيد الحياة، ستكون لديك دائما فرصة من أجل استعادة حبيبتك.”
“تاتسويا-سان هو الوحيد الذي يعرف كيف يخفي آثار السحر تماما.”
متجاهلا تماما احتمال إسقاطه، قام تاتسويا بتشغيل الـCAD الموجود على متن السيارة، المنفصل تماما عن جهاز الطيران.
“تقصد إلى جانبك؟”
بقيت مايومي و هونوكا و الباقي لليلة واحدة فقط و عادوا يوم أمس إلى الجزيرة اليابانية الرئيسية. و بقيت ميوكي فقط و لينا في جزيرة مياكي.
“قدراتي هي مجرد فن للخداع. لا يمكنني الإختباء بمهارة كما يفعل تاتسويا-سان.”
انتظرت لينا في المصعد.
هز مينورو رأسه بوجه جاد ردا على نكتة ريموند.
بعد الفرار من مجمع سجن ميدواي، لم تتم ملاحقتهم يبالمركبات الأرضية أو طائرات الهليكوبتر. بالطبع، لن يغفل الجيش الأمريكي عن الغزو و الهروب من السجن. كل ما في الأمر أنهم في الوقت الحالي يتعافون من خسائرهم و يعيدون تجميع صفوفهم.
“أنا أرى.”
لعدم رغبته في إضاعة الوقت الإضافي، فقد كل الإهتمام بهم.
أجاب ريموند بوجه حزين.
({تشتت الضباب} – تنشيط.)
“هيا لا تتحدث عن هذا.”
واقفا على سطح الجزيرة الإصطناعية، اكتشف آثارا للسحر لم يلاحظها من الجو.
لكن سرعان ما استعاد وجهه المبهج المعتاد. الوضع الحالي فوضوي إلى حد ما، لكنه تطور بوضوح كما يحبه “الحكماء السبعة” – ريموند س. كلارك.
واصل تاتسويا تنشيط {تشتت غرام} باستخدام الـCAD المدمج في بدلته القتالية.
“يبدو أنه تم إرسال الرائد أنتاريس و الملازم سارغاس أيضا على متن المدمرة شوفاليي … أو ما هو اسمها؟ شورما؟”
أثناء سيره بجوار تاتسويا الذي يمسك الباب، دخل كانوبس الزنزانة بحذر.
يبدو أن مينورو ليس مهتما على الإطلاق بالإسم الصحيح، لكن ريموند لم يستطع ترك هذا السؤال مفتوحا، لهذا أخرج محطة متنقلة و قام بالبحث.
ردا على هذا، سأل تاتسويا عن حالة مينامي.
“نعم، الإسم هو “شوفاليي”. إلى جانب هذا، ستغادر “شانغريلا” الميناء. يبدو أنهم سيرسلون أكثر من عشر طائرات مقاتلة من فئة “البوم القرني”.”
“ماذا!؟”
“حقا!؟”
لم يعلم أحد في الجيش الفيدرالي بأكمله أو وزارة الدفاع أن عضو مجلس الشيوخ وايت كورتيس هو الشخص الذي وراء هذا التدخل.
شانغريلا هي حاملة طائرات مخصصة لميناء قاعدة بيرل و هيرمس. إنها “مدرج” هذه القاعدة. البوم القرني، الذي يحمل الإسم الرمزي F-141، هو القوة الضاربة الرئيسية لحاملة الطائرات شانغريلا. إنها طائرات مقاتلة متعددة الأغراض ذات فعالية فائقة لنظام التخفي.
أجاب أنتاريس على سؤال سارغاس غير المذكور.
في المجموع، هناك 60 “بومة قرنية” على شانغريلا. هذا يعني أنه سيتم إرسال أكثر من سدسهم. لذا فمفاجأة مينورو طبيعية.
باستخدام هذا المترو، المصمم حصريا للأشخاص المهمين، وصلتا مباشرة إلى مبنى المطار.
“هذا وحده يقول أن تاتسويا يُعتبر خطيرا. في رأيي، هذا قرار معقول.”
“هل مباني السجن نفسها سليمة؟”
لم يجادل مينورو مع كلمات ريموند هذه. قاتل مينورو ضد تاتسويا فقط في معارك سحرية فردية. لكن بفضل لقاء مباشر معه أدرك أن قيمة تاتسويا الحقيقية تتجلى على المستوى التكتيكي و أعلى.
كما أن دموعها المتراكمة في العين اليمنى “اخترقت السد” و ركضت في مجرى كالنهر.
ما حدث للتو في جزيرة ميدواي دليل مباشر على هذا. تاتسويا هو تهديد يمكن أن يدمر قاعدة عسكرية دون استخدام سحر الدرجة الإستراتيجية الخاص به.
تم تنشيط السحر الذي يحلل المواد إلى مستوى العناصر الكيميائية.
لهذا لا ينبغي اعتبار رد فعل جيش الـUSNA مبالغة.
عند رؤية السيارة الهوائية، طلب تاتسويا من كانوبس إيقاف السيارة.
“لا أعتقد أن هذه القاعدة ستتمكن من تأخير تاتسويا … أوه، يبدو أن شوفاليي و شانغريلا غادرتا الميناء. الرائد أنتاريس و الملازم سارغاس يبتعدان.”
بالإضافة إلى هذا، ماتت الملازمة الأولى سبيكا بالفعل. من المفترض أن يهرب الجسد الحقيقي الذي سكن فيها و سيتبعهما قريبا. هذه هي طبيعة الطفيليات. لا يمكنهما فعل أي شيء الآن.
الميناء ليس مرئيا من نافذة المستوصف، لهذا يبدو أن ريموند شعر بالأمر من خلال قناة تربط الطفيليات.
لم يواجه كمينا في الطريق من السطح إلى الطابق الثالث.
“مينورو، في رأيي، حان الوقت الآن.”
تبين أن هذا القبطان، بطريقة أو بأخرى، يروق إلى تاتسويا. لولا هذا الموقف، لأراد مقابلته وجها لوجه.
عبارة ريموند ليست واضحة.
ليس من الواضح ما إذا كانوبس و شولا سيتمكنان من حماية نفسيهما من القصف بدون CAD، و ألغول لم يستيقظ بعد. لهذا أراد تجنب المغادرة باستخدام وظيفة الطيران الخاصة بالبدلة الحرة.
“من أجل ماذا؟”
(لا أود أن ألحق أضرارا جسيمة بجيش الـUSNA، لكن …)
على الرغم من أن مينورو سأل، إلا أنه فهم بطريقة ما ما أراد ريموند قوله.
“التحضير لن يستغرق الكثير من الوقت. ماذا عن محادثة و فنجان قهوة؟”
“إذا وصل تاتسويا إلى هنا، فلن تتمكن هذه المرة من الهروب. لن تقاتله مرة أخرى، أليس كذلك؟ إنها فرصتك الآن. الآن لم تتبقى سوى الملازمة سبيكا في هذه القاعدة.”
ميوكي استقبلت تاتسويا، بينما يحمل خوذته من البدلة الحرة، بانحناءة منخفضة للغاية.
ريموند يقول الحقيقة.
التفت تاتسويا إلى مينامي.
على هذه القاعدة السطحية – جزيرة اصطناعية – لا يمكنه الإختباء. بغض النظر عن المكان الذي يختبئ فيه، لا يمكنه الهروب من “بصر” تاتسويا. لكل من {الباريد} و {خطوة الشبح} حدودهما، لن يفيدا بشكل خاص في هذه الحالة. إذا سيستمر في الهرب، فليس هناك خيار سوى الذهاب إلى البحر.
“نعم. فصيل كيس الفحم من فريق MAP اللاقانوني. واحد من أفضل فرق الإغتيالات غير القانونية في الـUSNA …”
“…هذا عديم الفائدة.”
عبارة ريموند ليست واضحة.
لكن مينورو هز رأسه بلا حول و لا قوة.
متجاهلا كانوبس المتوتر، فتح تاتسويا النافذة و سحب فتيل القنبلة اليدوية. التعامل مع هذا النوع من الأسلحة هو نفسه تماما كما قبل 100 عام.
“مينامي-سان لا تستطيع التحرك الآن.”
“هل تاتسويا هو الذي هاجم ميدواي؟”
لا تزال مينامي تتعافى من الأضرار الناجمة عن الإستخدام المفرط للسحر الذي حدث في اليوم الآخر. حقيقة أنها تقضي معظم اليوم في النوم هي وظيفة الحماية للجسم، و التي تهدئ عنف منطقة الحساب السحري عن طريق قمع النشاط الواعي، و بالتالي تقليل تحفيز منطقة اللاوعي. إذا بدأ أي عامل مزعج في العمل على الوعي من الخارج، فسوف يستيقظ بقوة، الشيء الذي من المحتمل جدا أن يصبح بمثابة محفز إلى ارتفاع درجة حرارة منطقة الحساب السحري.
“لو لم تأتيا إلى هنا، لما حدث هذا على الإطلاق.”
“إذن أنت الوحيد الذي يحتاج إلى الهروب يا مينورو. طالما بقيت على قيد الحياة، ستكون لديك دائما فرصة من أجل استعادة حبيبتك.”
من الزاوية البعيدة، الواقعة في بقعة عمياء عند المشاهدة من المدخل، ظهرت شخصية طويلة و وقفت أمام تاتسويا.
رمش مينورو عينيه في مفاجأة.
لكن رد فعل تاتسويا هذه المرة مختلف.
سلوك ريموند هذه المرة ليس ساخرا كالمعتاد عندما ينظر إلى كل شيء من حوله على أنه عرض مثير للإهتمام. بدا إلى مينورو أنه لسبب ما، ريموند قلق بصدق عليه و على مينامي.
تحول مجال الرؤية المعروض على شاشة الخوذة تلقائيا إلى وضع الأشعة تحت الحمراء. لكن الصور الظلية للأشخاص الذين يحاولون الدخول إلى الغرفة لا تزال مرئية.
“لا… بعد كل شيء، هذا مستحيل.”
جاء تاتسويا إلى السطح لتأكيد وقت بدء العملية، لكن القبطان أجابه قبل أن يتمكن من السؤال.
لكن مينورو لم يوافق على اقتراح ريموند.
في قلبه، أراد تجاهل حاملة الطائرات و إنقاذ مينامي. لكن بالنظر إلى الفرق في السرعة بين السيارة الهوائية و الطائرات المقاتلة، قرر أنه بحاجة إلى التخلص من هذا التداخل الآن. السيارة الهوائية قابلة للمناورة مثل الطائرات المقاتلة، لكنها لم تستطع التسارع فوق سرعة الصوت. لهذا من السهل اللحاق بالركب عند القيادة في خط مستقيم.
شعر أنه إذا انفصل عن مينامي الآن، فلن يتمكن أبدا من الإقتراب منها مرة أخرى. كل من تاتسويا و ميوكي ليسا خصوم أغبياء. لن يمنحاه فرصة أخرى.
“حتى بعد عشر ساعات لن تكون هناك مشاكل. بالمناسبة، سنصل في غضون أربع ساعات.”
و قبل كل شيء، لم يرغب مطلقا في الإنفصال عن مينامي.
“من الأفضل أن تخبرني، هل تضم فرقة كيس الفحم عشرة أشخاص فقط؟”
لكن ليس لأنه أراد علاجها. ليس لأنه أراد تحمل مسؤولية تدهور حالتها. في الحقيقة، إنه متعلق بها ببساطة.
أثناء أداء العديد من المناورات غير المنتظمة (اليسار و اليمين، الأعلى، الأسفل)، وجّه تاتسويا “بصره” إلى المدمرة المرافقة، التي تسير أمام حاملة الطائرات. هذه الحركات، بالمناسبة، خلقت حقا الإنطباع بأن هذه “مركبة غريبة” حقيقية، أو ما يعنونه عادة عندما يقولون “يوفو”.
“مينورو …”
اشتبه تاتسويا في أنه فخ. لكن هل هو فخ أم لا، في هذه الحالة، أفعاله هي نفسها.
لم يعد ريموند يقول أي مناشدات للهروب. سواء غيّر نفسه، أو أنها نزوة مؤقتة، لكن يبدو أنه قلق بصدق بشأن مينورو.
كما أخبرته عائلة ميتسويا، رأى جزيرة اصطناعية شبه عائمة. بناء على شكلها و حجمها، يمكن الإستنتاج أنه تم تحويل منصة عائمة ضخمة عائمة، مخصصة في الأصل لمطار سطحي، إلى هذه القاعدة.
“…حسنا. إذن سأذهب معك.”
حتى تاتسويا محرج من إدراك أن “أداءه الفردي” يمكن أن يمر دون إجابة، دون أن يلاحظه أحد.
“ماذا!؟ لا، هذا لن يجدي نفعا!”
“ستغادر مرة أخرى قريبا، أليس كذلك؟ اترك التقرير إلى المنزل الرئيسي لي.”
كلمات ريموند صدمت مينورو.
“انتظري. أشيري إلى الإتجاه من ورائي.”
“ريموند. بالمناسبة، أنت نفسك يجب أن تهرب! إذا أمسك بك تاتسويا-سان، سيتم اعتبار مشروع ديون مؤامرة من الطفيليات!”
“العدو ليس بالضرورة مرتبطا بالجيش الياباني.”
ليس هناك اتصال مباشر بين الطفيليات و مشروع ديون. لكن تاتسويا سيستطيع بسهولة تشويه الحقيقة من أجل تدمير المؤامرات الموجهة ضده. شعر مينورو بشعور معين من الخوف من تاتسويا، مؤكدا أنه قادر على فعل شيء من هذا القبيل.
من الزاوية البعيدة، الواقعة في بقعة عمياء عند المشاهدة من المدخل، ظهرت شخصية طويلة و وقفت أمام تاتسويا.
“إذا حدث شيء من هذا القبيل، لن تصبح مشكلة لك و لوالدك فقط. يمكن أن يتصاعد هذا إلى مسألة ثقة في الـUSNA، الشيء الذي بدوره سيخل بالنظام العالمي!”
(جهاز مضاد للسحر يحاكي طبيعة الأنتينايت. لكن الفعالية أقل من فعالية الأنتينايت الحقيقي.)
لطالما تصرف مينورو مدفوعا بالمشاعر الشخصية. لهذا السبب، لم يندم على ضلاله… حقيقة أنه لم يعد إنسانا. لكنه لم يرغب في خلق مشاكل للمجتمع.
ومضات البرق ناتجة عن حقيقة أن التيار الكهربائي الذي يتم توفيره للمدفع لشحن الليزر فقد الموصل الذي تحرك من خلاله و انتشر بشكل فوضوي في جميع أنحاء سحابة الغاز من العناصر المعدنية المتحللة.
“حسنا. جيد. سيكون هذا مثيرا للإهتمام أيضا.”
و تم تدمير سحره. على الرغم من أن مثل هذا التطور غير المتوقع للأحداث تسبب في حدوث ارتباك، إلا أنه استعد بما يكفي لمحاولة إيقاف القنبلة بنفس السحر مرة أخرى.
لدى ريموند ابتسامة بريئة على وجهه. مثل هذا الوجه يعني أنه فهم تماما ما قاله إلى مينورو.
هناك ابتسامة مشرقة على وجه ميوكي. حتى أنه بدا إلى لينا أن ميوكي تشع بالفرح ليس فقط بوجهها، لكن بجسدها كله.
“ريموند!”
“مينامي-سان لا تستطيع التحرك الآن.”
“أنا لست إنسانا أيضا. لا يهمني ما سيحدث للعالم البشري. الحقيقة هي أن مشروع ديون هو في الواقع مؤامرة على المستوى الوطني. لذا، إذا تعرضت الـUSNA إلى انتقادات دولية، فهم على حق.”
لكن المشكلة لم تنتهي بقنبلة يدوية واحدة.
“لكن …”
الرصاصة الرابعة لم تأتي.
“مينورو.”
أفاد تقرير على الشاشة أن جميع البنادق المثبتة على سطح السفينة و جوانبها قد اختفت.
بعد مقاطعة اعتراض مينورو، ابتسم ريموند.
هبط بالسيارة على سطح السفينة الذي اختفت منه البنادق و القاذفات، و خرج منها.
“بدلا من مراقبة شؤون الدول و العالم ككل، أود أن أرى ما ينتظرك في المستقبل.”
تاتسويا يعني “لا تقلق بشأن أي شيء”.
اتسعت عيون مينورو عندما سمع هذه الكلمات غير المتوقعة من ريموند.
لكن على أي حال، بما أن هذا الشخص أرسل إليك سلاحا، فأنت تحتاج فقط إلى الهجوم المضاد.
“أنتما الإثنان … كيف يمكنني وضع هذا بشكل أفضل … رومانسيان جدا. دائما سترغب في مشاهدة الأزواج من الأفلام أكثر من أي شيء آخر. في الحقيقة، أنا أحسدكما.”
التفت كاتسوشيغي إلى تاتسويا، الذي خرج من خلف ظهر أعضاء الطاقم الذين بدأوا بالفعل في التزود بالوقود (شحن مكثفات عالية جدا) للسيارة الهوائية.
“…”
ليس من الممكن تحقيق طلب تاتسويا، لكن كاتسوشيغي في المقابل وعد بتذكير المنزل الرئيسي بإعلام ميوكي و لينا بالأخبار.
“لهذا أريد أن أعرف كيف ستنتهي قصتك. و أريد أن تكون لهذه القصة نهاية سعيدة.”
تدفق الدم من مفاصل القدم اليمنى لنصف الجنود الخمسين، و مع فارق زمني طفيف حدث نفس الشيء مع النصف المتبقي. تسبب الضرر الناتج في فقدان الجميع لتوازنهم. و بعد لحظة حدث نفس الشيء بأقدامهم اليسرى، و نتيجة لهذا، سقط الجميع في وقت واحد على الأرض.
ابتسم ريموند بخجل.
بدت الجروح التي أنهت الجنديين كأنها آثار رصاص غير مرئي يمر عبرهما.
“مينورو، من أجل الوصول في النهاية إلى نهاية سعيدة، يجب أن تهرب الآن.”
يتداخل {نيكس} مع تكوين الصور المرئية. لكن يمكن “رؤية” العمليات التي تم تنفيذها قبل تنشيط {نيكس}. يستطيع تاتسويا الحصول على “المعلومات” الحالية من “المعلومات” التي شوهدت في الماضي. و يستطيع تحليل هذه المعلومات بسحر {تشتت غرام}.
“ريموند …”
أول سفينة اكتشفها تاتسويا هي المدمرة شوفاليي. في البداية أراد إغراقها بهجوم واحد.
ريموند، الذي نظم المجيء الثاني للطفيليات إلى هذا العالم من خلال التلاعب بمهارة بالمعلومات الخاطئة.
هذه “الرائحة” المتبقية من السحر، التي تنجرف في هواء القاعدة، لم تختلف عن سحر {جينتاي هاكا} الذي يستعمله مينورو، الذي هاجم به تاتسويا بنفسه. إنه سحر قاتل يدمر جسم الإنسان على المستوى الجزيئي عن طريق إجبار استخراج الإلكترونات من الخلايا التي يتكون منها هذا الجسم. حقيقة أن هذا السحر تم استخدامه أكثر من مائة مرة يعني أن مينورو ارتكب مذبحة ضد أكثر من مائة شخص.
و مينورو، الذي تخلى عن إنسانيته، و قتل جده العزيز، و سبب الكثير من الفوضى.
“حتى لو لم أرى الهدف بصريا، فيمكنني حينئذ “تحليله”، إذا عرفت ما أتعامل معه.”
على الرغم من هذه الخلفية الدرامية وراء هذين الإثنين، فقد تطور الآن جو من اللطف و التفاهم بينهما.
“إذن أنت الوحيد الذي يحتاج إلى الهروب يا مينورو. طالما بقيت على قيد الحياة، ستكون لديك دائما فرصة من أجل استعادة حبيبتك.”
… لكن في هذا العالم ليس هناك فقط اللطف.
ارتبك تاتسويا للحظات من رد كانوبس غير المفهوم، لكنه قرر في النهاية تفسير هذه الكلمة على أنها اختصار لأخ جدته (الخال الأكبر).
“سيكون هذا مشكلة.”
هذه “الرائحة” المتبقية من السحر، التي تنجرف في هواء القاعدة، لم تختلف عن سحر {جينتاي هاكا} الذي يستعمله مينورو، الذي هاجم به تاتسويا بنفسه. إنه سحر قاتل يدمر جسم الإنسان على المستوى الجزيئي عن طريق إجبار استخراج الإلكترونات من الخلايا التي يتكون منها هذا الجسم. حقيقة أن هذا السحر تم استخدامه أكثر من مائة مرة يعني أن مينورو ارتكب مذبحة ضد أكثر من مائة شخص.
استدار مينورو و ريموند إلى هذا الصوت و صوت الباب الذي يُفتح.
ميوكي استقبلت تاتسويا، بينما يحمل خوذته من البدلة الحرة، بانحناءة منخفضة للغاية.
لقد انجرفا بعيدا في محادثتهما لدرجة أن انتباههما لم يلاحظ أي شيء سوى أنفسهما.
تحت سماء المساء المظلمة، بينما ليس هناك علامات للشمس حتى في الغرب، ركض تاتسويا و رفاقه الثلاثة إلى مركبة الأغراض العامة. جلس كانوبس في مقعد السائق. خلفه، جلست شولا، و بجانبها ألغول الذي لا يزال غير مستيقظ.
لهذا لديهما الحكمة لعدم ملاحظة نهج زميلتهما الطفيلية.
كما قال الكابتن كورتيس، يجب ألا يستغرق التحضير للطلعة أكثر من ثلاثين دقيقة.
التفتا لرؤية زوي سبيكا ترفع سبابة يدها اليمنى.
أمسك مينورو به بسهولة و وضعه داخل نفسه.
تدفق الدم.
انفجرت القنابل بنجاح ثلاثة أمتار فوق رؤوس الحراس.
“مينورو!”
في الأساطير اليونانية، يُطلق على أطفال إلهة الليل نيكس اسم “أونيروا”، الآلهة التي تتحكم في الأحلام. اسم هذا السحر هو {إيكل} – إنه اسم آخر (حقيقي) لما يسمى “فوبيتور”، أحد هذه الآلهة، التي تتحكم في صور الأحلام. هذا السحر يدمر عقل العدو بواسطة أوهام. الوهم الذي تعض فيه أنياب الكابوس قلب الضحية يؤدي إلى إضعاف عقل الخصم.
اخترق {المقسم الجزيئي – الرمح} صدر مينورو في نفس اللحظة التي فُتح فيها الباب.
لا يبدو أن الكاميرات تأثرت، حيث ظهرت نافذة كبيرة على الشاشة الرئيسية مع منظر من المركز باتجاه مقدمة السفينة.
“الجرح غير مميت.”
اعتقدت ميوكي أنه من الطبيعي أن ينتظر الجميع عودة تاتسويا.
“ما تفعلين …!؟”
“جئت بناء على طلب عضو مجلس الشيوخ وايت كورتيس.”
نظرت سبيكا ببرود إلى ريموند، الذي تعثر.
من حيث سرعة الإنتهاء من السحر، سارغاس متقدم على تاتسويا. لكن قبل أن تنجح تأثيرات سحر {إيكل} الذي استعمله سارغاس، تم تحييد هذا السحر من خلال محو تاتسويا: {تشتت غرام}.
“اخرس.”
ليس هناك اتصال مباشر بين الطفيليات و مشروع ديون. لكن تاتسويا سيستطيع بسهولة تشويه الحقيقة من أجل تدمير المؤامرات الموجهة ضده. شعر مينورو بشعور معين من الخوف من تاتسويا، مؤكدا أنه قادر على فعل شيء من هذا القبيل.
“…!”
أجاب ريموند بوجه حزين.
“يجب ألا نسمح بإلحاق الضرر بوطننا. يجب أن تغادرا هذا المكان على الفور.”
استخدم تاتسويا ترايدنت بدلا من الـCAD المدمج في بدلته لأنه يعرف عن كاميرات المراقبة.
“لماذا…؟”
بزيادة السرعة تدريجيا، ابتعد عن القاعدة.
سأل مينورو بصوت مؤلم، ممسكا بصدره و انحنى.
سار كانوبس ببطء نحو الشاب.
“كودو مينورو. ريموند كلارك. إذا حصل اليابانيون على دليل على أن جيشنا يأويكما – أنتما الطفيليات، سيصبح هذا دليلا دبلوماسيا ضد الـUSNA.”
لا يمكن تجاهل المهاجم في ميدواي. ليس فقط شرف الجيش هو الذي على المحك. يمكن اعتبار الساحر القتالي، الذي اقتحم لوحده سجن ميدواي، حتى من خلال قدراته المثبتة بالفعل، تهديدا يجب التعامل معه على الفور. إذا افترضنا أنه هو نفس الساحر من الدرجة الإستراتيجية الذي تسبب في “الهالوين المحروق”، إذن يجب التعامل معه أكثر. في مثل هذه الحالة، لم يتحول كلامهما إلى القول أنهم بحاجة إلى إلغاء العملية و العودة إلى قاعدة بيرل و هيرمس.
“… مينامي-سان لا تزال بحاجة إلى استراحة. لقد حدث هذا لها بسبب معركتكم.”
ظهرت ثقوب في أطراف ثلاثة جنود في الصف الأول يحاولون إطلاق النار. يمكن للطب الحديث أن يشفي مثل هذه الجروح (قطع الأعصاب)، لكن من الضروري الخضوع للعلاج في المستشفى. لن تساعد الإسعافات الأولية البسيطة في استعادة الحركة إلى أطرافهم. علاوة على هذا، بسبب الألم المروع الناجم عن تحلل الأعصاب، يفقد ضحايا هذا الهجوم وعيهم. حتى لو تمكن شخص ما من تجنب فقدان الوعي، فعادة لا يستطيع أحد الحفاظ على الوضوح في تفكيره.
“لو لم تأتيا إلى هنا، لما حدث هذا على الإطلاق.”
لحماية أنفسهم من الشظايا، جثموا و رفعوا أيديهم فوق رؤوسهم.
رفضت سبيكا احتجاج مينورو. أشارت إلى الجنود الذين ينتظرون خلفها.
ابتعد مجال رؤية الجنود عن السيارة التي على متنها تاتسويا و الآخرين.
اقتحم أربعة جنود الغرفة الطبية. صوبوا أسلحتهم على مينورو و ريموند و مينامي.
“لا، نحن هنا لتغيير وعينا بما يحدث. “المعركة” هي شأن جماعي. لا يمكن مقارنة قوة الفرد بقوة مجموعة من الناس. لم يتغير هذا المبدأ، حتى عندما تم استخدام السحر في المعركة. “المحاربون الذين يقارنون بآلاف الرجال” موجودون فقط في الخيال. حتى أبرز الجنود تصبح حركتهم محدودة.”
“لن نقتلكم إذا اتبعتمونا بطاعة.”
بينما جميع جنود القاعدة (الذين أُرسلوا و بقوا على حد سواء) مشغولون للغاية بالإستعدادات، زار ريموند (مدني) مينورو، الموجود في غرفة منفصلة في المركز الطبي المخصص لرعاية مينامي.
“… سنغادر، لكننا سنفعل هذا بأنفسنا.”
({تشتت الضباب} – تنشيط.)
قوّم مينورو نفسه. لم يعد صوته متألما، و ليس هناك أي أثر لجرح على صدره عندما رفع يده.
شعر تاتسويا باختفاء الدرع المضاد للأجسام الذي سد المدخل.
“أنت…!؟”
ميوكي، بالطبع، لم تخرج في المطر.
لاحظت اختفاء الجرح، حاولت سبيكا في عجلة من أمرها تنشيط السحر.
لهذا لديهما الحكمة لعدم ملاحظة نهج زميلتهما الطفيلية.
لكنها لم تستطع فعل أي شيء.
تبين أن هذا القبطان، بطريقة أو بأخرى، يروق إلى تاتسويا. لولا هذا الموقف، لأراد مقابلته وجها لوجه.
لم تستطع حتى الصراخ.
نبرة القبطان كورتيس اعتذارية بعض الشيء. من الواضح أنه شخص مخلص و لطيف.
اشتعلت النيران في جسد سبيكا.
لم تستطع حتى الصراخ.
كما اشتعلت أجساد الجنود الذين اقتحموا الغرفة.
“أنا أرى.”
سحر {جينتاي هاكا} من نظام الإطلاق.
في الأساطير اليونانية، يُطلق على أطفال إلهة الليل نيكس اسم “أونيروا”، الآلهة التي تتحكم في الأحلام. اسم هذا السحر هو {إيكل} – إنه اسم آخر (حقيقي) لما يسمى “فوبيتور”، أحد هذه الآلهة، التي تتحكم في صور الأحلام. هذا السحر يدمر عقل العدو بواسطة أوهام. الوهم الذي تعض فيه أنياب الكابوس قلب الضحية يؤدي إلى إضعاف عقل الخصم.
إنه يحيّد الحماية السحرية لجسم الإنسان، و يستخرج الإلكترونات بالقوة من جزيئات خلايا الجسم، و يطلقها من الجسم. يطلق عليه {جينتاي هاكا}، لأن التفريغ الكهربائي الذي يمر عبر الجلد يشبه ظاهرة الإحتراق التلقائي لجسم الإنسان. لكن في الواقع، هذا سحر رهيب، يدمر الخلايا على المستوى الجزيئي و يحرمها من الإلكترونات المستخدمة في الترابط بين الجزيئات.
عندما سمعوا صوت البوق، رأوا السيارة أمامهم بالفعل.
سرعة تنشيط مينورو السحري أعلى من سرعة تنشيط سبيكا و السرعة التي سيضغط بها الجنود المدربون جيدا على الزناد.
أثناء أداء العديد من المناورات غير المنتظمة (اليسار و اليمين، الأعلى، الأسفل)، وجّه تاتسويا “بصره” إلى المدمرة المرافقة، التي تسير أمام حاملة الطائرات. هذه الحركات، بالمناسبة، خلقت حقا الإنطباع بأن هذه “مركبة غريبة” حقيقية، أو ما يعنونه عادة عندما يقولون “يوفو”.
لم ينتشر الحريق في جميع أنحاء الغرفة. لم يؤذي الحريق سرير مينامي أو مينامي نفسها.
“لكن لماذا يهاجم الجيش الياباني قاعدة مملوكة تابعة للـUSNA …؟”
سيطر مينورو بمهارة على التفريغ الكهربائي الناتج عن {جينتاي هاكا}.
لكن هذه ليست أولوية على إنجاز المهمة.
اختفت سبيكا و أربعة جنود من هذا العالم في لحظات قليلة.
طارت رصاصة مباشرة نحو جانب تاتسويا، المنخفض على ركبة واحدة، مما أصدر صوتا حادا. بعد هذا، دون أي توقف، سقطت الرصاصة التالية على بعد خطوة واحدة من المكان الذي وقف فيه. على ما يبدو، عند التصويب، اعتمد العدو على الصدفة إلى حد ما. إذن هل الطلقة الأولى، التي أصابت الهدف مباشرة، هي صدفة أيضا؟
ظهر “الطفيلي” من “الرماد”. جسم “الطفيلي” الحقيقي الذي عاش في سبيكا.
في قلبه، أراد تجاهل حاملة الطائرات و إنقاذ مينامي. لكن بالنظر إلى الفرق في السرعة بين السيارة الهوائية و الطائرات المقاتلة، قرر أنه بحاجة إلى التخلص من هذا التداخل الآن. السيارة الهوائية قابلة للمناورة مثل الطائرات المقاتلة، لكنها لم تستطع التسارع فوق سرعة الصوت. لهذا من السهل اللحاق بالركب عند القيادة في خط مستقيم.
أمسك مينورو به بسهولة و وضعه داخل نفسه.
حوالي خمسين شخصا. عدد يعادل فصيلة واحدة. الكثير بالنسبة للأمن العادي.
“… ريموند.”
“ارفع مستشعرات المراقبة في نطاق الضوء المرئي!”
تحدث مينورو إلى ريموند بصوت بلا عاطفة.
ربما حدثت بعض النزاعات الكبرى بين مينورو و جيش الـUSNA. ربما آثار المذبحة في هذه القاعدة نتيجة لصراع خطير بين مينورو و جيش الـUSNA.
“نـ – نعم؟”
“حتى لو لم أرى الهدف بصريا، فيمكنني حينئذ “تحليله”، إذا عرفت ما أتعامل معه.”
“على ما يبدو، أنا أيضا لم يعد بإمكاني البقاء هنا. دعنا نهرب معا.”
بقيت مايومي و هونوكا و الباقي لليلة واحدة فقط و عادوا يوم أمس إلى الجزيرة اليابانية الرئيسية. و بقيت ميوكي فقط و لينا في جزيرة مياكي.
“…جيد.”
“إنها سيارة طائرة.”
أجاب ريموند بوجه كما لو فهم للتو ما حدث.
سرعان ما دخل تاتسويا إلى مقعد الراكب و تحدث إلى كانوبس، الذي يحدق فيه بعيون مستديرة من دهشته مما فعله للتو.
“هل يمكنك الإنتظار قليلا في الردهة؟”
“للأسف هذا غير ممكن. لا يوجد حاليا أي شخص في جزيرة مياكي قادر على تلقي رسائل توارد الخواطر.”
“…حسنا.”
“…حسنا. إذن سأذهب معك.”
قال ريموند و غادر الغرفة.
لا تزال مينامي تتعافى من الأضرار الناجمة عن الإستخدام المفرط للسحر الذي حدث في اليوم الآخر. حقيقة أنها تقضي معظم اليوم في النوم هي وظيفة الحماية للجسم، و التي تهدئ عنف منطقة الحساب السحري عن طريق قمع النشاط الواعي، و بالتالي تقليل تحفيز منطقة اللاوعي. إذا بدأ أي عامل مزعج في العمل على الوعي من الخارج، فسوف يستيقظ بقوة، الشيء الذي من المحتمل جدا أن يصبح بمثابة محفز إلى ارتفاع درجة حرارة منطقة الحساب السحري.
بدأ ريموند في إغلاق الباب، استدار بقلق، و قبل إغلاق الباب، تمكن من رؤية مينورو، بوجه حزين يقف بجوار سرير مينامي.
بعد تجنب معركة مع حاملة الطائرات، أمّن تاتسويا الآن لنفسه طريقا دون عوائق إلى قاعدة بيرل و هيرمس.
هذا المساء، في قاعدة بيرل و هيرمس، حدثت العديد من الومضات النارية التي تشبه الألعاب النارية.
نظر القبطان من سارغاس إلى أنتاريس.
و عدد هذه الومضات يساوي عدد الأرواح البشرية التي غادرت الحياة.
بعد التأكد من إنهاء الحراس مؤقتا، ركض تاتسويا حول زاوية المبنى.
غادر مينورو و ريموند قاعدة بيرل و هيرمس على متن سفينة النقل كورال، بعد إخضاع الناجين في القاعدة بالخوف.
هذه “الرائحة” المتبقية من السحر، التي تنجرف في هواء القاعدة، لم تختلف عن سحر {جينتاي هاكا} الذي يستعمله مينورو، الذي هاجم به تاتسويا بنفسه. إنه سحر قاتل يدمر جسم الإنسان على المستوى الجزيئي عن طريق إجبار استخراج الإلكترونات من الخلايا التي يتكون منها هذا الجسم. حقيقة أن هذا السحر تم استخدامه أكثر من مائة مرة يعني أن مينورو ارتكب مذبحة ضد أكثر من مائة شخص.
◊ ◊ ◊
امتلأت عيون القبطان بالعاطفة التي تحد من حماسته.
علم الرائد أنتاريس و الملازم الأول سارغاس، اللذان ذهبا إلى البحر على متن المدمرة شوفاليي، بموت الملازمة الأولى سبيكا في الوقت الفعلي تقريبا.
اشتبه تاتسويا في وجود سحر غير معروف له، قادر على إخفاء الهدف تماما عن {البصر العنصري} الخاص به.
“القائد …”
“لم تتم ملاحظة أي ضرر جسيم.”
“هذا عديم الفائدة. و لا طائل من ورائه.”
المبنى بنفس حجم المبنى الذي سُجن فيه كانوبس، لكن هناك العديد من الكاميرات. على ما يبدو، المبنى السابق مخصص لكبار الضباط، و هذا المبنى، للسجناء ذوي المكانة المنخفضة.
أجاب أنتاريس على سؤال سارغاس غير المذكور.
بعد هذا، بالإضافة إلى كل شيء، قام بعمل ثقوب في أيديهم، مما حرم تماما الفصيلة بأكملها من فرقة الدفاع من الإستعداد القتالي.
لم يجادل سارغاس هذا القرار. هو نفسه يعلم أنه لا فائدة و لا طائل من هذا، لذا لم يقل بقية العبارة “هل نعود؟”.
لكن الطائرات المقاتلة الجديدة استعدت للإقلاع من حاملة الطائرات. هذه المرة، من الواضح أن هناك أكثر من الطائرات العشرة الأخيرة. إذا تحول هذا إلى معركة جوية مرة أخرى، فيمكننا القول بأمان أن احتمال انتهاء هذه المعركة في وقت قصير ضئيل للغاية.
لا يمكن تجاهل المهاجم في ميدواي. ليس فقط شرف الجيش هو الذي على المحك. يمكن اعتبار الساحر القتالي، الذي اقتحم لوحده سجن ميدواي، حتى من خلال قدراته المثبتة بالفعل، تهديدا يجب التعامل معه على الفور. إذا افترضنا أنه هو نفس الساحر من الدرجة الإستراتيجية الذي تسبب في “الهالوين المحروق”، إذن يجب التعامل معه أكثر. في مثل هذه الحالة، لم يتحول كلامهما إلى القول أنهم بحاجة إلى إلغاء العملية و العودة إلى قاعدة بيرل و هيرمس.
ملامح المبنى المكون من ثلاثة طوابق بدون نوافذ…
بالإضافة إلى هذا، ماتت الملازمة الأولى سبيكا بالفعل. من المفترض أن يهرب الجسد الحقيقي الذي سكن فيها و سيتبعهما قريبا. هذه هي طبيعة الطفيليات. لا يمكنهما فعل أي شيء الآن.
قام تاتسويا بتشغيل جهاز إرسال لاسلكي استعاره من فرجينيا. أظهر الترددات المستخدمة من قبل بحرية الـUSNA. وجد تاتسويا التردد الذي تحدث به الطيارون مع بعضهم البعض.
… إذا علما أن سبيكا ليست الضحية الوحيدة، فسوف يطلبان على الفور من القبطان الإلتفاف و العودة. سيحاولان بلا شك وقف الكارثة التي ضربت قاعدة بيرل و هيرمس.
تحرك كانوبس على طول الممر، من وقت لآخر بحثا عن علامات على وجود شخص ما. ثم صعدا على الدرج إلى الطابق الثاني. في النهاية، توقفا أمام باب يقع تقريبا في منتصف الممر في الطابق الثاني.
لكن أنتاريس و سارغاس لا يمتلكان نفس “الرؤية” مثل تاتسويا أو مينورو.
حاول ساحر من العدو التأثير على مسار القنبلة اليدوية، لكن تاتسويا بسهولة “حلل” التسلسل السحري لسحرهم، {عكس الإتجاه}، الذي استخدموه لمحاولة إيقاف القنبلة اليدوية.
ربما سيلاحظان سحر مينورو الذي ينشر الموت إذا ركزا إدراكتهما السحرية في الإتجاه خلفهما، لكن كل انتباههما موجه إلى الغرب – نحو ميدواي.
عندما استدارت إلى الأمام مرة أخرى، اختفى ظل المعاناة الملحوظ سابقا من عينيها تماما.
لكن الكارثة تنتظرهما ليس فقط من الخلف.
“بدلا من مراقبة شؤون الدول و العالم ككل، أود أن أرى ما ينتظرك في المستقبل.”
◊ ◊ ◊
في الوقت الحالي، لم يتبقى لديهم سوى طوربيدات للتسليح. لذا فإن صراخ القبطان ليس مبالغة.
بعد حوالي 8 دقائق من المغادرة مرة أخرى من فرجينيا.
بعد سماع المتحدث يقول “يوفو” (جسم طائر غامض)، أمال تاتسويا رأسه عقليا، لكنه أدرك بعد هذا أن الأمر يتعلق بالسيارة الهوائية التي يقودها. يكتنفها الضباب و لا تنبعث منها موجات حرارة (بتعبير أدق، تنبعث منها الأشعة تحت الحمراء، لكن التردد يتزامن مع تردد درجة حرارة الهواء في الغلاف الجوي)، يمكن أن تسمى السيارة الهوائية حقا يوفو – جسم طائر مجهول الهوية.
واجه تاتسويا العدو على بعد حوالي 100 كيلومتر غرب جزيرة بيرل و هيرمس.
القرن الفضي المعدل حسب الطلب – “ترايدنت”.
طارت الطائرات المقاتلة التي اندمجت مع الظلام. إذا هذه طائرات عادية، فإن المسافة التي طارت فوقها ستعتبر نهجا غير طبيعي.
التحسين الرئيسي للسيارة الهوائية الجديدة هو وظيفة التخفي. تم تنفيذه على أساس آثار اصطناعية، تُستخدم أيضا في الفرن النجمي. تحتفظ الآثار بتسلسل سحر منع الكشف/التعرف، و تسمح بنشر سحر التخفي المتقدم حول جسم السيارة الهوائية، بغض النظر عن المهارات السحرية للسائق.
لم يتم عرضها على رادار السيارة الهوائية. يبدو أن الخصم لديه أيضا نظام تسلل ممتاز.
مع هذه الابتسامة الصادقة، حتى تاتسويا رفع زوايا شفتيه قليلا.
عمل إخفاء الموجات الكهرومغناطيسية للسيارة الهوائية أيضا مع الضوء المرئي، لكنه لم يوفر شفافية مثالية. من وجهة نظر مراقب خارجي، السيارة مرئية على أنها تحلق في نوع من الدخان، اعتمادا على الطقس و الضوء.
اعترض أنتاريس ردا على تمتمة القبطان.
على سبيل المثال، في سماء الليل الصافية الحالية، ينبغي أن يُنظر إليها على أنها نوع من السحابة الضبابية ذات اللون فوق البحري. إذا الطيارون كبيري العينين بما فيه الكفاية، فعندئذ مع مثل هذا النهج، ينبغي أن يلاحظوا شيئا ما.
الفصل 9 : تم تغيير الساعة على حاملة الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية، فرجينيا، إلى التوقيت المحلي للوجهة.
قام تاتسويا بتشغيل جهاز إرسال لاسلكي استعاره من فرجينيا. أظهر الترددات المستخدمة من قبل بحرية الـUSNA. وجد تاتسويا التردد الذي تحدث به الطيارون مع بعضهم البعض.
“حتى سلاح الفرسان لم يستطع الإنتقال على الفور من حافة ساحة معركة إلى أخرى. استخدام الدراجات النارية لا يساعد كثيرا أيضا. على الرغم من تطوير العديد من الأجهزة الأخرى التي تزيد من قدرة المشاة على المناورة، لكن بما أنها مقيدة بالحركة على الأرض، في النهاية، كل هذه الأدوات مجرد بديل للخيول. لقد اخترق سحر الطيران هذا القيد.”
“يوفو؟”
“لا يمكن استعماله كبديل لجهاز مسلح، لكنه صالح للحماية الذاتية.”
بعد سماع المتحدث يقول “يوفو” (جسم طائر غامض)، أمال تاتسويا رأسه عقليا، لكنه أدرك بعد هذا أن الأمر يتعلق بالسيارة الهوائية التي يقودها. يكتنفها الضباب و لا تنبعث منها موجات حرارة (بتعبير أدق، تنبعث منها الأشعة تحت الحمراء، لكن التردد يتزامن مع تردد درجة حرارة الهواء في الغلاف الجوي)، يمكن أن تسمى السيارة الهوائية حقا يوفو – جسم طائر مجهول الهوية.
لمس الإعصار شبه جزيرة كي قليلا، تسارع و اتجه شرقا في الوقت الحالي. هذا يعني أنه يتجه مباشرة إلى جزيرة مياكي.
لكن ليس هذا هو الوقت الذي يمكن للمرء فيه أن يُعجب بسعادة. إذا ربطت كلمة “يوفو” التي تحدثت بها طائرة الجيش الأمريكي مع السيارة، فهذا يعني شيئا واحدا فقط – لقد تم اكتشافه.
لقد انجرفا بعيدا في محادثتهما لدرجة أن انتباههما لم يلاحظ أي شيء سوى أنفسهما.
على شاشة لوحة القيادة، تم عرض العديد من النوافذ ببيانات مختلفة. عرضت إحدى هذه النوافذ نتائج المصالحة بين المقاتلين.
بالنسبة للجنود الذين يحرسون المبنى، تفضيل سهولة الإستخدام بدلا من القوة هو خيار ذكي. بالإضافة إلى هذا، العدو هو تاتسويا، حتى لو استخدموا أسلحة عالية القوة، فهذا لا يهم.
(البومة القرنية F-141؟)
الرصاصة ملفوفة في مجال قوة عاكسة بحجم الرصاصة. إنه سحر يمنح خصائص الإرتداد، مثل الكرة المطاطية، لكنه يتفاعل فقط مع مواد معينة. في هذه الحالة، تم تعيين الإرتداد على الجبس الذي يغطي الجدران و السقف.
على الرغم من أنه من حيث الخصائص المعممة، فهي أدنى من “الصقر المتوج”، التي تعد حاليا القوة القتالية الرئيسية للقوات الجوية الأمريكية، لكن كطائرة تجمع بين التخفي و الخصائص الجيدة للتشغيل بسرعات منخفضة، فقد تم تفضيلها كمقاتلات محمولة جوا على حاملات الطائرات.
لم يعتقد أن الطفيلي ابتلع عقل مينورو. ليس لأنه “لا أريد أن أصدق هذا”، بل فقط لأن تاتسويا أشاد بقوة مينورو. بما في هذا قوة عقله.
‘في هذه الحالة، يوجد احتمال كبير أن هناك حاملة طائرات قريبة.)
“طيار اليوفو. اذكر مطالبك.”
في قلبه، أراد تجاهل حاملة الطائرات و إنقاذ مينامي. لكن بالنظر إلى الفرق في السرعة بين السيارة الهوائية و الطائرات المقاتلة، قرر أنه بحاجة إلى التخلص من هذا التداخل الآن. السيارة الهوائية قابلة للمناورة مثل الطائرات المقاتلة، لكنها لم تستطع التسارع فوق سرعة الصوت. لهذا من السهل اللحاق بالركب عند القيادة في خط مستقيم.
عمل إخفاء الموجات الكهرومغناطيسية للسيارة الهوائية أيضا مع الضوء المرئي، لكنه لم يوفر شفافية مثالية. من وجهة نظر مراقب خارجي، السيارة مرئية على أنها تحلق في نوع من الدخان، اعتمادا على الطقس و الضوء.
(لا أود أن ألحق أضرارا جسيمة بجيش الـUSNA، لكن …)
“هل المرؤوس الذي تريد أخذه هو هذا فقط؟”
متجاهلا تماما احتمال إسقاطه، قام تاتسويا بتشغيل الـCAD الموجود على متن السيارة، المنفصل تماما عن جهاز الطيران.
“لقد طلب مني أن أعطيك هذا.”
أكمل التقاط الهدف بمساعدة “بصره”. اثنتين من “البوم القرني” اقتربتا من السيارة الهوائية من اتجاهات مختلفة، كما لو تحاولان “محاصرته في كماشة”.
“لكن …”
قام تاتسويا فجأة بتوجيه السيارة عموديا.
لطالما تصرف مينورو مدفوعا بالمشاعر الشخصية. لهذا السبب، لم يندم على ضلاله… حقيقة أنه لم يعد إنسانا. لكنه لم يرغب في خلق مشاكل للمجتمع.
اخترقت نيران المدافع الرشاشة الصورة اللاحقة للسيارة الهوائية.
“توقف هنا.”
أصبح تاتسويا مرتاحا قليلا بعد حقيقة أن الأعداء أطلقوا النار عليه أولا…. لكن ما سيفعله، لم يتغير.
“… ريموند.”
بالإضافة إلى الطائرتين اللتين تحلقان فوقه الآن، “رأى” ثمانية من “البوم القرني” الأخريات تقترب في أزواج من أربعة جوانب مختلفة. من حيث المبدأ، يمكنه إسقاطهم جميعا في نفس الوقت، لكنه فضل القيام بهذا بشكل متفرق.
سار كانوبس ببطء نحو الشاب.
قام تاتسويا بتنشيط {تشتت الضباب} على اثنتين من البوم.
رمش مينورو عينيه في مفاجأة.
تحولت الطائرات المقاتلات (باستثناء الطيار و مقعد النجاة) إلى غبار، اختفت و أصبحت سحابات ضبابية.
“تاتسويا-ساما …!”
خشي تاتسويا من أن آلية نجاة الطيارين قد لا تعمل بشكل صحيح و أن المظلات لن تُفتح، لكن يبدو أن مخاوفه لا داعي لها. رأى الطيارين ينزلون بسلاسة إلى البحر الليلي بالمظلة. و في الوقت الحالي من العام في خط العرض هذا، المرء لا يخشى على حياته.
“لكن …”
أطلقت إحدى طائرات “البوم القرني” التي اقتربت منه صاروخا على السيارة الهوائية. ليس من المفترض أن يتم اكتشاف السيارة الهوائية عن طريق الحرارة أو الكهرباء أو الموجات المغناطيسية.
لكن حركة هذا الجسم، الذي يطير من جزيرة بيرل و هيرمس المرجانية في اتجاه اليابان، مصطنعة بشكل واضح، لذلك لهذا تم اعتبارها طائرة ذات نظام تخفي متقدم، و تم إبلاغ هيئة الأركان العامة بهذا في شكل معلومات تتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة.
(صاروخ يتم التحكم فيه عن طريق الراديو؟ سلوك متهور بينما رفاقهم في البحر.) فكّر تاتسويا.
“أتمنى لك كل بالتوفيق.”
استهدف في وقت واحد هذا الصاروخ و جميع الطائرات المقاتلات الثمانية المتبقة.
سأل العقيد مايكل كورتيس، قبطان حاملة الغواصات النووية فرجينيا، ضابط المخابرات.
من الراديو جاءت صرخات لعن الشيطان. عند الإستماع إلى شتائم الطيارين الذين تم إسقاطهم، انطلق تاتسويا نحو جزيرة بيرل و هيرمس بحثا عن حاملة الطائرات و الطائرات الحربية المصاحبة لها.
تم القيام بكل من هذه الهجمات لجعل من الصعب اكتشافها بالسحر.
◊ ◊ ◊
الفصل 9 : تم تغيير الساعة على حاملة الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية، فرجينيا، إلى التوقيت المحلي للوجهة.
تم استدعاء الرائد أنتاريس و الملازم الأول سارغاس إلى مركز المعلومات القتالية للمدمرة.
“كيس الفحم هو اسم فريق هؤلاء الرجال؟”
“يبدو أنها … مركبة يقودها سحر الطيران.”
الجسم الحقيقي للطفيلي هو جسم معلومات بوشيون ملفوف في شرنقة سايون. أم أنه من الأفضل تسميتها هلام و ليس شرنقة؟
أجاب سارغاس بنبرة واثقة إلى حد ما على سؤال القبطان، قائد العملية. انتهت الشاشة للتو من تشغيل مقطع فيديو قصير مرسل من أحد مقاتلي شانغريلا.
(خمسة مبان من بينها مباني سجون. مبنى واحد هو مكتب الإدارة، مبنيان عبارة عن أماكن معيشة للأفراد و الجنود، مبنى واحد هو مستودع الأسلحة، و المبنى الآخر هو مركز تدريب.)
“أيها الملازم. هل شيء من هذا القبيل مطبّق بالفعل في الممارسة العملية؟”
“انتظري. أشيري إلى الإتجاه من ورائي.”
“على حد علمي، لم يتم تطبيق هذا بعد من قبل جيشنا في الممارسة العملية.”
لم يتم تشفير قناة الإتصال هذه. يمكن لكل من طاقم حاملة الطائرات و طاقم المدمرة الثانية سماع هذه المحادثة بسهولة.
“ما رأيك أيها الرائد أنتاريس؟”
“أيها القبطان، يمكننا الذهاب.”
نظر القبطان من سارغاس إلى أنتاريس.
“نعم. هناك أيضا وحدة أخرى في فريق MAP اللاقانوني تسمى السديم المخروطي، لكن تخصصهم هو إغواء الأهداف. من غير المرجح أن يتم إرسالهم في الوضع الحالي.”
“ليس لدي ما أضيفه أيها القبطان.”
تدمير سحر أنتاريس هو بمثابة هذا الحافز، أو هكذا تم التخطيط، لكن سارغاس شن فقط هجوما سحريا على تاتسويا.
“في هذه الحالة، هل هذه المركبة الغريبة من اليابان؟”
“إذن أنت الوحيد الذي يحتاج إلى الهروب يا مينورو. طالما بقيت على قيد الحياة، ستكون لديك دائما فرصة من أجل استعادة حبيبتك.”
“أعتقد هذا.”
ربما سيلاحظان سحر مينورو الذي ينشر الموت إذا ركزا إدراكتهما السحرية في الإتجاه خلفهما، لكن كل انتباههما موجه إلى الغرب – نحو ميدواي.
تم اختراع سحر الطيران من قبل شركة FLT اليابانية. في هذه الحالة، من المعقول تماما اعتبار أن هذه الطائرة المجهولة الهوية التي تستخدم سحر الطيران هي نوع من النموذج التجريبي الياباني.
تم القيام بكل من هذه الهجمات لجعل من الصعب اكتشافها بالسحر.
“لكن لماذا يهاجم الجيش الياباني قاعدة مملوكة تابعة للـUSNA …؟”
ألغى تاتسويا فجأة سحر الطيران و قفز على الأرض. إذا هدف العدو هو حجب مجال رؤيته، البقاء بالقرب من السقف سيجعل من السهل استهدافه.
“العدو ليس بالضرورة مرتبطا بالجيش الياباني.”
“لا ينبغي للقتلة أن يهاجموا وجها لوجه، أليس كذلك؟”
اعترض أنتاريس ردا على تمتمة القبطان.
سحب تاتسويا ترايدنت و سحب الزناد.
“مخترع سحر الطيران هو توراس سيلفر … شيبا تاتسويا. إنه أحد الشخصيات المركزية في عائلة “يوتسوبا”. أعتقد، مع وجود احتمال كبير، أن هذه المركبة تم تطويرها بشكل أصلي من قبل عائلة يوتسوبا.”
نظر كانوبس لبضع ثوان إلى الشعار المحفور على الخاتم، و بعد هذا وضعه على إصبعه الصغير في يده اليسرى.
“جميع طائرات F-141 المرسلة توقفت عن الإستجابة.”
“رالف!”
في الصمت القمعي الذي أعقب هذا، سُمع صوت مساعد الذكاء الإصطناعي، المسؤول عن مراقبة السماء.
تم القيام بكل من هذه الهجمات لجعل من الصعب اكتشافها بالسحر.
“لا تزال الرادارات لا تسجل موقع مركبة العدو.”
لكن الكارثة تنتظرهما ليس فقط من الخلف.
“ارفع مستشعرات المراقبة في نطاق الضوء المرئي!”
بقي فقط أفراد الطاقم الذين سقطوا في البحر.
أعطى القبطان بصوت غاضب الأمر إلى الذكاء الإصطناعي.
بعد تعيين “جسم معلومات البوشيون الموجود في هذا العالم” كشرط بحث، تعرف تاتسويا بشكل غير مباشر على الهيكل المطلوب.
جميع المستشعرات تحاول بالفعل اكتشاف الأجسام الغريبة بأقصى حساسية. أمر القبطان يعني تجاوز الحد الأقصى للحمل المسموح به على معدات المراقبة في نطاق الضوء المرئي. لكن التحذير “هناك خطر من احتراق المستشعرات” لم يُنطق. تم تدريب الذكاء الإصطناعي العسكري على إطاعة الأوامر.
تاتسويا لم يشعر فقط، بل فهم هذا.
“… تم الكشف عن جسم غامض. المسافة 2 ميل بحري.”
حاولت هيئة الأركان العامة الدفاع عن موقفها، بحجة أن الهدف سيضيع إن لم يتم الرد على الفور. موقفهم هو أن تهديد الدفاع الوطني لا ينبغي إهماله.
“ماذا!؟”
“ركز على إنقاذ رفاقك الذين سقطوا في الماء. طيارو الطائرات التي تم إرسالها في وقت سابق هم الآن أيضا في الماء. أكرر، من جانبي لم تعد هناك أي نية للهجوم. أعدكم بعدم التدخل في عملية الإنقاذ.”
المسافة 2 ميل بحري. حوالي 3.7 كيلومتر. مباشرة بعد صرخة القبطان، بدأ عويل صفارة الإنذار.
اختفى اثنان من الطفيليات، من هذا العالم إلى “العالم الآخر”.
عرضت الشاشة حالة التلف. تم تدمير جميع البنادق الموجودة من القوس إلى وسط السفينة. المدافع الآلية و مدافع الليزر المضادة للطائرات و قاذفات الصواريخ المضادة للطائرات و المضادة للغواصات.
“هيا قد السيارة.”
“اعرض الصورة من السطح الأمامي!”
“رالف.”
لا يبدو أن الكاميرات تأثرت، حيث ظهرت نافذة كبيرة على الشاشة الرئيسية مع منظر من المركز باتجاه مقدمة السفينة.
سلوك ريموند هذه المرة ليس ساخرا كالمعتاد عندما ينظر إلى كل شيء من حوله على أنه عرض مثير للإهتمام. بدا إلى مينورو أنه لسبب ما، ريموند قلق بصدق عليه و على مينامي.
ليس هناك نيران مرئية تجتاح البنادق و القاذفات.
حاول مهاجمة تاتسويا بسكين في يده.
اختفت المدافع الآلية و الليزر ببساطة دون أن تترك أثرا، و اختفت قاذفات الصواريخ كما لو تم اقتلاعها.
لكن تاتسويا غيّر خططه. بدلا من إغراق السفينة، قام بالتخلص من جميع الوسائل التي يمكن أن تضر بها هذه السفينة بسيارته الهوائية.
“ما هذا…”
القبطان سأل أنتاريس بنبرة هادئة قليلا.
كما لو تقاطع القبطان، بدأت صفارات الإنذار مرة أخرى.
كتلة السايون نفسها، التي تحمي “النواة” (جسم معلومات البوشيون)، لا شكل لها، و إلى جانبها هناك جسم معلومات سايون آخر – نوع من دعم الأساس الذي يضمن وجود جسم معلومات البوشيون في هذا العالم.
“لقد فقدت السفينة تماما قدرتها على الإشتباك في الدفاع الجوي.”
“ميدواي ليس فقط سجنا عسكريا، لكنه أيضا قاعدة إمداد، كإضافة لقاعدة بيرل و هيرمس.”
صوت الذكاء الإصطناعي على متن المدمرة هو المسؤول عن إحصاء الأضرار.
مباشرة بعد تلقي تقارير عن الهجوم على سجن ميدواي، بدأ صخب في قاعدة بيرل و هيرمس استعدادا لإرسال الجنود.
أفاد تقرير على الشاشة أن جميع البنادق المثبتة على سطح السفينة و جوانبها قد اختفت.
“اخرس.”
“مستحيل … تحييد السفينة بأكملها تماما في لحظة…!؟”
أجاب تاتسويا و قام بتنشيط سحر الطيران.
في الوقت الحالي، لم يتبقى لديهم سوى طوربيدات للتسليح. لذا فإن صراخ القبطان ليس مبالغة.
لكن ليس تاتسويا هو الذي رآهم فحسب، هم لاحظوا أيضا مجموعة تاتسويا. وجهت فصيلة الجنود بأكملها في وقت واحد فوهات بنادقهم إلى الأمام.
كما لو يستجيب لصرخته، اختفت صورة سطح السفينة من الشاشة.
اعتقد القبطان كورتيس هذا في البداية، لكنه سرعان ما غير رأيه.
“ماذا حدث!؟”
لقد مرت حوالي سبع دقائق منذ إرسال إشارة العودة. في السماء فوق البحر حول فرجينيا على السطح، ظهرت صورة ظلية لسيارة هوائية.
“يتم تسجيل علامات تدمير معدات المراقبة البصرية.”
“إذا هذا ممكن، هل يمكنك نقل رسالة حول إنقاذ الرائد كانوبس إلى جزيرة مياكي؟”
قال الذكاء الإصطناعي على متن المدمرة بصوت غير عاطفي.
لكن ليس لأنه أراد علاجها. ليس لأنه أراد تحمل مسؤولية تدهور حالتها. في الحقيقة، إنه متعلق بها ببساطة.
الذكاء الاصطناعي هو مجرد برنامج. تتم برمجة عواطف صوتها حتى لا تقوض الحالة النفسية للطاقم. لكن في هذه الحالة، فإن مثل هذه النغمة الهادئة، على العكس، لم تؤدي إلا إلى إثارة أعصاب القبطان من الغضب.
السبب في تغيير تاتسويا لخططه هو الطفيليات التي “رآها” على هذه المدمرة.
“شخص ما! اصعد على سطح السفينة و أبلغ عن الوضع!”
شيء مسطح، يشبه البطاقة، يقترب أيضا بمسار منحني. للوهلة الأولى، تبدو مجرد قطعة من البلاستيك، لكن حواف هذه البطاقة مغطاة بمادة صمغية عالية القوة، و شُحذت إلى حدة مثالية. ليست هناك علامات سحرية مرئية هنا أيضا. ربما، في لحظة رمي البطاقة، تم ضبط سرعتها و زاويتها و دورانها بالسحر بحيث يتقاطع مسار حرية الحركة مع الهدف المحدد.
أوضح هذا الأمر من القبطان أنه بدأ في الجنون.
“تاتسويا.”
“أيها القبطان، يمكننا الذهاب.”
“لا بأس إذا لم تغلق الأبواب.”
استجاب أنتاريس للأمر.
(من الواضح أن قبطان حاملة الطائرات لم يعلم أن مثل هذا الوضع غير العادي يوجد في هذه القاعدة.)
“… هل لي أن أطلب منكما هذا؟”
مجموعة من الذئاب تشبه الظلال، بدون تفاصيل. بتعبير أدق، إنها ليست ذئاب، لكنها ذئاب.
القبطان سأل أنتاريس بنبرة هادئة قليلا.
“كنت في انتظاركما أيتها الطفيليات.”
“نعم سيدي.”
الوضع لم يسمح بهذا.
قام أنتاريس وسارغاس بتحية القبطان بإيماءة مقبولة من البحارة.
لقد مرت حوالي ثلاث ساعات منذ مغادرة قاعدة بيرل و هيرمس.
◊ ◊ ◊
تحرك كانوبس على طول الممر، من وقت لآخر بحثا عن علامات على وجود شخص ما. ثم صعدا على الدرج إلى الطابق الثاني. في النهاية، توقفا أمام باب يقع تقريبا في منتصف الممر في الطابق الثاني.
أول سفينة اكتشفها تاتسويا هي المدمرة شوفاليي. في البداية أراد إغراقها بهجوم واحد.
“أتمنى لك كل بالتوفيق.”
لكن هذه السفينة تتبعها على الأرجح حاملة طائرات و السفن المرافقة لها. إذا قضيت وقتا في كل منها، فإن احتمال إبعاد مينامي مرة أخرى سيزداد فقط.
لكن العدو قوي أيضا. ارتدت القنبلة اليدوية التي ألقاها تاتسويا، محلقة عبر المدخل، إلى داخل الزنزانة. لم ترتد عن الباب، لأنه مفتوح. الحقيقة هي أنه في المدخل تم نشر حاجز مضاد للأجسام.
معلومات مينامي لا تزال تحمل علامة، لهذا ليس هناك خوف من إغفالها، حتى لو هرب مينورو مرة أخرى. لكن من خلال البعد المعلوماتي، عرف تاتسويا بالفعل أن حالة مينامي الصحية ساءت. صحيح، في الآونة الأخيرة، عندما فحص حالتها قبل مغادرة فرجينيا مرة أخرى، تحسنت فجأة لسبب ما. لكن لا ينبغي تخفيف اليقظة. لأن الحالة يمكن أن تتفاقم إذا تم التعامل معها بالقوة. من الضروري التعجيل.
لعدم رغبته في إضاعة الوقت الإضافي، فقد كل الإهتمام بهم.
لكن تاتسويا غيّر خططه. بدلا من إغراق السفينة، قام بالتخلص من جميع الوسائل التي يمكن أن تضر بها هذه السفينة بسيارته الهوائية.
شيء مسطح، يشبه البطاقة، يقترب أيضا بمسار منحني. للوهلة الأولى، تبدو مجرد قطعة من البلاستيك، لكن حواف هذه البطاقة مغطاة بمادة صمغية عالية القوة، و شُحذت إلى حدة مثالية. ليست هناك علامات سحرية مرئية هنا أيضا. ربما، في لحظة رمي البطاقة، تم ضبط سرعتها و زاويتها و دورانها بالسحر بحيث يتقاطع مسار حرية الحركة مع الهدف المحدد.
هبط بالسيارة على سطح السفينة الذي اختفت منه البنادق و القاذفات، و خرج منها.
بالنسبة للجنود الذين يحرسون المبنى، تفضيل سهولة الإستخدام بدلا من القوة هو خيار ذكي. بالإضافة إلى هذا، العدو هو تاتسويا، حتى لو استخدموا أسلحة عالية القوة، فهذا لا يهم.
اقترب شخصان من تاتسويا الواقف تحت سماء الليل.
“أرجو المعذرة! ميوكي-ساما، من فضلك سامحيني، من فضلك، أنا …!”
“كنت في انتظاركما أيتها الطفيليات.”
“أنا أعرف. سأرشدك.”
السبب في تغيير تاتسويا لخططه هو الطفيليات التي “رآها” على هذه المدمرة.
توقعا لسؤال “كيف تعرفين هذا”، حاولت شولا قيادة تاتسويا و كانوبس خلفها.
إذا أغرق المدمرة، فإن اكتشافهم سيستغرق وقتا إضافيا. و هذا غير مرغوب فيه.
“رأيتها من نافذة غرفتي. من هذا الطريق.”
أوضحت كلمات تاتسويا هدفه – تدمير الطفيليات.
طاف تاتسويا في السماء فوق سجن ميدواي، الذي حُرم من أسلحته، و بدأ في استخدام {البصر العنصري} للبحث عن المبنى الذي يوجد فيه كانوبس.
أنتاريس فجأة و دون سابق إنذار أطلق السحر.
ابتسمت ميوكي و نشرت ذراعيها على الجانبين.
عندما يصبح الشخص طفيليا، يصبح لديه انخفاض في تنوع السحر المستخدم، لكن هذا يقابله قفزة حادة في سرعة تنشيط السحر الباقي لديه.
(أفضل الإستمرار في إقامة علاقة جيدة معك.)
قام أنتاريس بتنشيط {نيكس} في وقت أسرع من سحر تاتسويا المضاد، حيث غطاه بطبقة سميكة من التداخل العقلي الذي يعيق الإدراك السحري.
“لا يهمني. لن ينحني أسطولنا لهذه الوحوش غير البشرية.”
لكن في اللحظة التالية …
“لهذا أنا أتطلع إلى معركتك. بعد كل شيء، سيصبح هذا بمثابة نموذج لتطوير تكتيكات الإستجابة.”
تحطم ظلام {نيكس} بصمت إلى قطع.
“استعدوا لصعود سريع. أعدوا سطح الإقلاع لوصول السيارة الهوائية. و أبلغوا السيد شيباتا بهذا.”
“…كيف!؟”
“أفترض أنك الرائد بنجامين كانوبس؟”
اشتكى صوت أنتاريس من سخافة ما يحدث.
التقط تاتسويا أربع قنابل يدوية أثناء تواجده أمام مستودع الأسلحة. ألقى القنابل الأربع واحدة تلو الأخرى على الجنود الذين وقفوا في طابور أمام البوابة لسد طريق هروبهم.
عندما يتم منع الإدراك السحري، من المستحيل “رؤية” لا تسلسل التنشيط و لا تسلسل السحر. إذا لم تتمكن من “اكتشاف” السحر الذي تحتاج إلى مقاومته، فلا يمكنك التصويب بالسحر المضاد.
على الرغم من أن مينورو سأل، إلا أنه فهم بطريقة ما ما أراد ريموند قوله.
({نيكس}. إنه سحر مزعج جدا.)
استخدم تاتسويا ترايدنت بدلا من الـCAD المدمج في بدلته لأنه يعرف عن كاميرات المراقبة.
لم يجب تاتسويا على سؤال أنتاريس. لكنه اعترف عقليا بأن سحر أنتاريس خطير للغاية.
أمام البوابة المؤدية إلى خارج مجمع السجن، انتظرهم نفس عدد الجنود تقريبا مثل أمام مستودع الأسلحة.
“حتى لو لم أرى الهدف بصريا، فيمكنني حينئذ “تحليله”، إذا عرفت ما أتعامل معه.”
خشي تاتسويا من أن آلية نجاة الطيارين قد لا تعمل بشكل صحيح و أن المظلات لن تُفتح، لكن يبدو أن مخاوفه لا داعي لها. رأى الطيارين ينزلون بسلاسة إلى البحر الليلي بالمظلة. و في الوقت الحالي من العام في خط العرض هذا، المرء لا يخشى على حياته.
يتداخل {نيكس} مع تكوين الصور المرئية. لكن يمكن “رؤية” العمليات التي تم تنفيذها قبل تنشيط {نيكس}. يستطيع تاتسويا الحصول على “المعلومات” الحالية من “المعلومات” التي شوهدت في الماضي. و يستطيع تحليل هذه المعلومات بسحر {تشتت غرام}.
بدأ البرج المثبت على سطح السجن في الدوران.
إذا حاولت ختم قوى تاتسويا باستخدام {نيكس}، فلا يجب أن تدعه يشك في تنشيط السحر. بمعنى آخر، لن يعمل {نيكس} على تاتسويا إلا إذا فاجأته بشكل كامل.
عمل إخفاء الموجات الكهرومغناطيسية للسيارة الهوائية أيضا مع الضوء المرئي، لكنه لم يوفر شفافية مثالية. من وجهة نظر مراقب خارجي، السيارة مرئية على أنها تحلق في نوع من الدخان، اعتمادا على الطقس و الضوء.
تدمير سحر أنتاريس هو بمثابة هذا الحافز، أو هكذا تم التخطيط، لكن سارغاس شن فقط هجوما سحريا على تاتسويا.
“… سنغادر، لكننا سنفعل هذا بأنفسنا.”
مرة أخرى، هاجم سحر سارغاس عقل تاتسويا بشكل أسرع مما يمكنه تحييده.
“لا يهمني. لن ينحني أسطولنا لهذه الوحوش غير البشرية.”
مجموعة من الذئاب تشبه الظلال، بدون تفاصيل. بتعبير أدق، إنها ليست ذئاب، لكنها ذئاب.
حلل سحر تحلل تاتسويا، {تشتت الضباب}، فوهة المدفع و قاعدة التمثال التي تم تركيبه عليها إلى مستوى الجزيئات الكيميائية.
حوّل عدد لا يحصى من الذئاب السوداء أنيابها إلى قلب تاتسويا.
“…كيف!؟”
إنه سحر {إيكل}، المصنف على أنه سحر التداخل العقلي الذي يبرع فيه سارغاس.
انتظرت لينا في المصعد.
في الأساطير اليونانية، يُطلق على أطفال إلهة الليل نيكس اسم “أونيروا”، الآلهة التي تتحكم في الأحلام. اسم هذا السحر هو {إيكل} – إنه اسم آخر (حقيقي) لما يسمى “فوبيتور”، أحد هذه الآلهة، التي تتحكم في صور الأحلام. هذا السحر يدمر عقل العدو بواسطة أوهام. الوهم الذي تعض فيه أنياب الكابوس قلب الضحية يؤدي إلى إضعاف عقل الخصم.
({تشتت الضباب} – تنشيط.)
لكن لسوء حظ سارغاس، سحر {إيكل} انتظرته نفس نهاية {نيكس}.
… هناك ضرر بسيط في الجهاز التنفسي و القرنية…
من حيث سرعة الإنتهاء من السحر، سارغاس متقدم على تاتسويا. لكن قبل أن تنجح تأثيرات سحر {إيكل} الذي استعمله سارغاس، تم تحييد هذا السحر من خلال محو تاتسويا: {تشتت غرام}.
(جهاز مضاد للسحر يحاكي طبيعة الأنتينايت. لكن الفعالية أقل من فعالية الأنتينايت الحقيقي.)
سحب تاتسويا “ترايدنت” من حافظته بيده اليمنى.
أولا، أرادت لينا أن تطلب من تاتسويا تقديمهما لبعضهما.
استمر أنتاريس و سارغاس، دون استسلام، في محاولة مهاجمة تاتسويا بسحر التداخل العقلي، لكن تاتسويا قام بتحييد كل هذه الهجمات عن طريق تحليل تسلسلاتها السحرية.
هناك ابتسامة مشرقة على وجه ميوكي. حتى أنه بدا إلى لينا أن ميوكي تشع بالفرح ليس فقط بوجهها، لكن بجسدها كله.
واصل تاتسويا تنشيط {تشتت غرام} باستخدام الـCAD المدمج في بدلته القتالية.
قام تاتسويا بمسح ضوضاء السايون عن طريق تنشيط سحر {التحلل} الخاص به دون استخدام الـCAD الخاص به.
“هذا مستحيل!”
تشكل الطائرة التي لا يمكن التعرف عليها بواسطة أقمار الإستطلاع تهديدا خطيرا للأمن القومي. ليس هناك شيء غريب في حقيقة أن هيئة الأركان العامة أصدرت مرسوما لأمر حاملة الغواصات المختبئة في المياه الإقليمية اليابانية بالإستيلاء على هذه الطائرة أو إسقاطها.
“كيف!؟”
تم تنشيط السحر الذي يحلل المواد إلى مستوى العناصر الكيميائية.
رثاء و غضب في أصوات الطفيليات. ما يحدث تسبب في فوضى في رؤوسهما. نتيجة لهذا تشكلت فجوة صغيرة في هجماتهما السحرية المستمرة.
“شكرا لك.”
لم يفوّت تاتسويا هذه اللحظة و سحب زناد “ترايدنت”.
“جيد. خذ هذا.”
({تشتت الضباب}، تنشيط.)
في العشرات، لا، على الأرجح، في أكثر من مائة مكان مختلف في هذه القاعدة، هناك بقايا سحر قوي مستعر.
ارتجفت أجسام أنتاريس و سارغاس و بدأت في التحول إلى غبار.
لكن مينورو هز رأسه بلا حول و لا قوة.
التقط نسيم البحر بقايا أجسادهما و نثرهما عبر السماء و سطح البحر.
تم القيام بكل من هذه الهجمات لجعل من الصعب اكتشافها بالسحر.
كل ما تبقى منهما هو اثنين من “الطفيليات”.
أومأ كانوبس برأسه ردا على تاتسويا و ركض حاملا ألغول على كتفه.
أجسام “الشياطين” الحقيقية التي تحول الناس إلى طفيليات.
لم يقرأ بنية الكائن المرتبط بهذا الإسم، بل معلومات حول مواده، أو بالأحرى معلومات حول العناصر الكيميائية التي تشكل هذه المواد.
(التعرف على الهيكل الداعم لأجسام معلومات البوشيون.)
(يبدو أن نظام التخفي يظهر فعاليته.)
الجسم الحقيقي للطفيلي هو جسم معلومات بوشيون ملفوف في شرنقة سايون. أم أنه من الأفضل تسميتها هلام و ليس شرنقة؟
“هذا مستحيل!”
كتلة السايون نفسها، التي تحمي “النواة” (جسم معلومات البوشيون)، لا شكل لها، و إلى جانبها هناك جسم معلومات سايون آخر – نوع من دعم الأساس الذي يضمن وجود جسم معلومات البوشيون في هذا العالم.
“مينامي، هيا لنعود.”
يجب أولا العثور على هذا جسم معلومات السايون، الذي أصبح ركيزة داعمة، بين كل هذه الكتلة التي لا شكل لها من السايون.
“هنا طيار اليوفو.”
بعد تعيين “جسم معلومات البوشيون الموجود في هذا العالم” كشرط بحث، تعرف تاتسويا بشكل غير مباشر على الهيكل المطلوب.
سقطت الأسلحة إلى أشلاء على سطح المبنى، حتى قبل أن يتاح لأحدهم الوقت لإطلاق النار.
(سحر تحليل الهيكل الذي يدعم أجسام معلومات السايون، {التشتت النجمي}، تنشيط.)
أثناء أرجحة السكين لأسفل، تم تشكيل مجال قوة من سحر {التحلل} على حافة قطع السكين.
تدمير الدعم اللازم لوجود جسم معلومات البوشيون في هذا العالم – الطفيلي.
تحدثت مينامي فجأة إلى تاتسويا بصوت متحمس.
بعد أن فقدت “أساس الوجود”، غادرت أجسام معلومات البوشيون هذا العالم.
هناك شخص واحد فقط، مينامي. ليست هناك علامات على الطفيليات.
طُردت من هذا العالم.
“إنها سيارة طائرة.”
اختفى اثنان من الطفيليات، من هذا العالم إلى “العالم الآخر”.
“شكرا لتفهمك.”
◊ ◊ ◊
لكن تاتسويا الآن هو إرهابي هاجم الجيش النظامي. تم تغيير صوته من خلال الوظيفة المدمجة في البدلة، حيث من غير المرغوب فيه أن يسمع أي شخص صوته الحقيقي.
بعد تدمير الطفيليات، لم يتخذ تاتسويا أي إجراء آخر ضد المدمرة شوفاليي.
“مينامي، كيف تشعرين؟ هل يؤلمك أي مكان؟”
لعدم رغبته في إضاعة الوقت الإضافي، فقد كل الإهتمام بهم.
لكن الطائرات المقاتلة الجديدة استعدت للإقلاع من حاملة الطائرات. هذه المرة، من الواضح أن هناك أكثر من الطائرات العشرة الأخيرة. إذا تحول هذا إلى معركة جوية مرة أخرى، فيمكننا القول بأمان أن احتمال انتهاء هذه المعركة في وقت قصير ضئيل للغاية.
صعد إلى السيارة الهوائية و أقلع من سطح السفينة شوفاليي.
تم عرض نتائج تحليل الدخان على الشاشة المدمجة في الخوذة.
في الطريق، وجد حاملة طائرات و سفينتين مرافقتين، لكنه أراد أن يتجاهلهم.
سيطر مينورو بمهارة على التفريغ الكهربائي الناتج عن {جينتاي هاكا}.
لكن لسوء الحظ، العدو لن يسمح له بالمرور بهذه السهولة.
ألغى تاتسويا فجأة سحر الطيران و قفز على الأرض. إذا هدف العدو هو حجب مجال رؤيته، البقاء بالقرب من السقف سيجعل من السهل استهدافه.
قاذفات صواريخ متنقلة على أسطح المدمرات المرافقة استهدفت السيارة الهوائية. تم تغيير اتجاه هدفهم قليلا، حيث الرادارات عديمة الفائدة. لم يتم استخدام بنادق الليزر قصيرة المدى، ربما لنفس السبب.
لكنها لم ترى شيئا سوى قطرات المطر المتلألئة من الضوء من النافذة.
إذا تطير بأقصى سرعة، يمكنك تجنب هجمات المدمرات. على الرغم من أنه لا يمكن أن يتسارع فوق سرعة الصوت، إلا أن التصويب في نطاق الضوء المرئي على جسم طائر عالي السرعة سيظل يمثل مشكلة كبيرة.
“يتم تسجيل علامات تدمير معدات المراقبة البصرية.”
لكن الطائرات المقاتلة الجديدة استعدت للإقلاع من حاملة الطائرات. هذه المرة، من الواضح أن هناك أكثر من الطائرات العشرة الأخيرة. إذا تحول هذا إلى معركة جوية مرة أخرى، فيمكننا القول بأمان أن احتمال انتهاء هذه المعركة في وقت قصير ضئيل للغاية.
أجابت ميوكي على سؤال لينا. عند سماع الإجابة، ضغطت لينا على أحد الأزرار الموجودة على لوحة القيادة. يسمى هذا الزر “المطار”.
أثناء أداء العديد من المناورات غير المنتظمة (اليسار و اليمين، الأعلى، الأسفل)، وجّه تاتسويا “بصره” إلى المدمرة المرافقة، التي تسير أمام حاملة الطائرات. هذه الحركات، بالمناسبة، خلقت حقا الإنطباع بأن هذه “مركبة غريبة” حقيقية، أو ما يعنونه عادة عندما يقولون “يوفو”.
أرادت لينا أن تسأل ميوكي: “أين؟”
(اسم السفينة ميلا ديفيس.)
“للأسف هذا غير ممكن. لا يوجد حاليا أي شخص في جزيرة مياكي قادر على تلقي رسائل توارد الخواطر.”
(لم يتم الكشف عن أي طفيليات على متن السفينة.)
“هنا.”
(لم يتم العثور على أسلحة ABC على متن السفينة.)
أجاب عليها تاتسويا بصدق. اندهشت مينامي بدلا من أن تصبح سعيدة بهذه الإجابة.
**المترجم: اختصار للأسلحة التي تندرج تحت جميع أنواع المحظورات. A (ذري)، B (بيولوجي)، C (كيميائي)**
مجموعة من الذئاب تشبه الظلال، بدون تفاصيل. بتعبير أدق، إنها ليست ذئاب، لكنها ذئاب.
في المقام الأول، تاتسويا مقتنع بأن إغراقها لن يسبب أي مشاكل.
بعد أن فقدت “أساس الوجود”، غادرت أجسام معلومات البوشيون هذا العالم.
(الهدف هو ميلا ديفيس.)
ركضت بخفة نحو ميوكي، سقطت على ركبتيها أمامها و أمسكت بساقيها الملفوفة في تنورة.
الهدف هو السفينة بأكملها المسماة ميلا ديفيس. بدلا من التعرف على المدمرة كمجموعة من الأجزاء المنفصلة، تعرف على السفينة بأكملها ككل، باستخدام اسم السفينة كمفتاح.
“لا يمكن استعماله كبديل لجهاز مسلح، لكنه صالح للحماية الذاتية.”
(الحصول على معلومات عن المواد التي تشكّل “ميلا ديفيس”.)
انحنى تاتسويا قليلا ردا على اقتراح كاتسوشيغي.
لم يقرأ بنية الكائن المرتبط بهذا الإسم، بل معلومات حول مواده، أو بالأحرى معلومات حول العناصر الكيميائية التي تشكل هذه المواد.
في البداية، اعتقد أفراد القوات الفضائية التابعة لوكالة ناسا الذين يتحكمون في أقمار الإستطلاع أن هذا الظل مجرد ضوضاء في الصورة من كاميرا المراقبة.
({تشتت الضباب} – التنشيط.)
“أنا أرى. كل شيء يسير وفقا للجدول الزمني.”
قام تاتسويا بتنشيط {تشتت الضباب}، الذي يهدف فقط إلى المفهوم العام لسفينة ميلا ديفيس، أي إلى هيكل السفينة و معداتها الداخلية و الوقود الذي تستخدمه.
لكن تاتسويا لم يعبر عن هذا الإفتراض.
تم تنشيط السحر الذي يحلل المواد إلى مستوى العناصر الكيميائية.
(لم يتم الكشف عن أي طفيليات على متن السفينة.)
أصبح شكل المدمرة غير واضح.
“ستغادر مرة أخرى قريبا، أليس كذلك؟ اترك التقرير إلى المنزل الرئيسي لي.”
اختفت صورتها المهيبة و تحولت إلى غبار.
عندما رأت شولا سحابة من الغبار تقترب، أغلقت على عجل النافذة المجاورة للمكان الذي تجلس فيه في السيارة.
بقي فقط أفراد الطاقم الذين سقطوا في البحر.
جلسا على طاولة مقابل بعضهما البعض، أعد القبطان شخصيا القهوة لكل من نفسه و تاتسويا. على الرغم من أن القهوة تم تخميرها آليا، إلا أن مذاقها ممتاز. إنه معالج قهوة أوتوماتيكي بالذكاء الإصطناعي. الرأي القائل بأن القهوة المخمرة آليا تفقد طعمها ربما يعتبر تحيزا.
بعد أن سقطوا في البحر، ظهروا على عجل واحدا تلو الآخر. لم يعد هناك أي فرق في الرتبة بينهم. نظر كبار و صغار الضباط، القبطان، البحارة – كلهم في يأس – حولهم بوجوه تعبر عن عدم فهم تام لما حدث.
قام تاتسويا بمسح الغرفة باستخدام {البصر العنصري}. لقد فعل هذا للتأكد من عدم وجود مصائد أو كمائن أخرى، لكنه اكتشف شيئا آخر.
قام تاتسويا بتشغيل جهاز الإرسال، المأخوذ من حاملة الغواصات النووية في فرجينيا.
أفاد تقرير على الشاشة أن جميع البنادق المثبتة على سطح السفينة و جوانبها قد اختفت.
“هنا طيار اليوفو.”
الهدف الأصلي هو هجوم مضاد ضد الأعداء الذين هاجموا قاعدة سجن ميدواي.
ابتسم تاتسويا بشكل لا إرادي على مثل هذا “اللقب”. لكن هذه مفاوضات جادة. إذا اعتقد العدو أنه يخدعهم، فلن يستطيع قلب كل شيء بسلاسة كما يريد.
سحر {جينتاي هاكا} من نظام الإطلاق.
(لا أرغب في مواصلة العمليات العسكرية.)
لكن هذه المرة الثانية هي الأخيرة.
بعد أن أدلى بالصوت الأكثر جدية، قال تاتسويا في ميكروفون جهاز الإرسال.
“شخص ما! اصعد على سطح السفينة و أبلغ عن الوضع!”
“هنا حاملة الطائرات التابعة لبحرية الـUSNA، “شانغريلا”.”
خرجت السيارة الهوائية بسلاسة من القاعدة.
أجابوه. على الرغم من أنه من المعروف مسبقا أن جهاز الإرسال هذا يمكن أن يوفر الإتصال، إلا أنه شعر بالإرتياح عندما تم تأكيد هذا بالفعل في الممارسة العملية.
قام تاتسويا بتنشيط {تشتت الضباب} على اثنتين من البوم.
حتى تاتسويا محرج من إدراك أن “أداءه الفردي” يمكن أن يمر دون إجابة، دون أن يلاحظه أحد.
هناك ابتسامة مشرقة على وجه ميوكي. حتى أنه بدا إلى لينا أن ميوكي تشع بالفرح ليس فقط بوجهها، لكن بجسدها كله.
“طيار اليوفو. اذكر مطالبك.”
قرر تاتسويا الهجوم من الأعلى، وفقا لتوقعات الحراس.
“طائرتي تتجه حاليا نحو قاعدة بيرل و هيرمس. لن أتسبب في ضرر للقاعدة إلا إذا تعرضت للهجوم. أعدائي هم الطفيليات.”
امتلأت عيون القبطان بالعاطفة التي تحد من حماسته.
“…إذن ما هي الخطوة التالية؟”
لم تستطع حتى الصراخ.
ربما هذا سؤال من قبطان حاملة الطائرات. قرر تاتسويا أن هذا الرجل على ما يبدو على علم بالطفيليات.
كما أن دموعها المتراكمة في العين اليمنى “اخترقت السد” و ركضت في مجرى كالنهر.
“ركز على إنقاذ رفاقك الذين سقطوا في الماء. طيارو الطائرات التي تم إرسالها في وقت سابق هم الآن أيضا في الماء. أكرر، من جانبي لم تعد هناك أي نية للهجوم. أعدكم بعدم التدخل في عملية الإنقاذ.”
لكن صوت مينامي افتقر إلى الثقة.
“مقبول.”
الميناء ليس مرئيا من نافذة المستوصف، لهذا يبدو أن ريموند شعر بالأمر من خلال قناة تربط الطفيليات.
وافق قبطان حاملة الطائرات بسرعة.
(أليس هذا بالفعل فوق الحد المسموح به؟)
“شكرا لك على منحنا الفرصة للتركيز على عملية الإنقاذ.”
قال تاتسويا فجأة وداعا بطريقة وقحة بعض الشيء، و أجابه القبطان بكلمات جعلت من الصعب فهم ما إذا قال هذا بجدية أم بسخرية.
“شكرا لتفهمك.”
السبب في تغيير تاتسويا لخططه هو الطفيليات التي “رآها” على هذه المدمرة.
“… إذا قمت بتدمير الطفيليات، فسأكون سعيدا فقط. صحيح، هذا مجرد رأيي الشخصي…”
التفت تاتسويا إلى مينامي.
“… هل الأمر يستحق أن نقول الآن شيئا من هذا القبيل؟”
اختفت المدافع الآلية و الليزر ببساطة دون أن تترك أثرا، و اختفت قاذفات الصواريخ كما لو تم اقتلاعها.
لم يتم تشفير قناة الإتصال هذه. يمكن لكل من طاقم حاملة الطائرات و طاقم المدمرة الثانية سماع هذه المحادثة بسهولة.
التفت تاتسويا إلى مينامي.
“لا يهمني. لن ينحني أسطولنا لهذه الوحوش غير البشرية.”
تم بناء الخط من حوالي ربع الجنود الذين تجمعوا عند البوابات.
“أنا أرى.”
“سيكون هذا مشكلة.”
تبين أن هذا القبطان، بطريقة أو بأخرى، يروق إلى تاتسويا. لولا هذا الموقف، لأراد مقابلته وجها لوجه.
في المقام الأول، تاتسويا مقتنع بأن إغراقها لن يسبب أي مشاكل.
“إذن كل التوفيق.”
تم العثور على معلومات حول الشخص المطلوب – كانوبس – في وسط المجمع بأكمله. المكان المعني هو الطابق الثالث من مبنى متكون من ثلاثة طوابق، في نهايته الجنوبية.
لكن تاتسويا الآن هو إرهابي هاجم الجيش النظامي. تم تغيير صوته من خلال الوظيفة المدمجة في البدلة، حيث من غير المرغوب فيه أن يسمع أي شخص صوته الحقيقي.
أخبر مينامي بهذا فقط.
“أتمنى لك كل بالتوفيق.”
لا يبدو أن الكاميرات تأثرت، حيث ظهرت نافذة كبيرة على الشاشة الرئيسية مع منظر من المركز باتجاه مقدمة السفينة.
قال تاتسويا فجأة وداعا بطريقة وقحة بعض الشيء، و أجابه القبطان بكلمات جعلت من الصعب فهم ما إذا قال هذا بجدية أم بسخرية.
لكن في حالة {تشتت الضباب}، تحلل كائن إلى مستوى العناصر الكيميائية، المعالجة ممكنة حتى مع وجود معلومات فقط حول المواد التي يتكون منها الجسم. بغض النظر عن الحجم و التعقيد الميكانيكي للكائن. في حالة “تحلل” جسم واسع النطاق، لدى تاتسويا حمولة أقل عند تحلل جسم ما إلى عناصر كيميائية مقارنة بتحليله إلى قطع صغيرة.
◊ ◊ ◊
في قلبه، أراد تجاهل حاملة الطائرات و إنقاذ مينامي. لكن بالنظر إلى الفرق في السرعة بين السيارة الهوائية و الطائرات المقاتلة، قرر أنه بحاجة إلى التخلص من هذا التداخل الآن. السيارة الهوائية قابلة للمناورة مثل الطائرات المقاتلة، لكنها لم تستطع التسارع فوق سرعة الصوت. لهذا من السهل اللحاق بالركب عند القيادة في خط مستقيم.
بعد تجنب معركة مع حاملة الطائرات، أمّن تاتسويا الآن لنفسه طريقا دون عوائق إلى قاعدة بيرل و هيرمس.
“أيها الملازم. هل شيء من هذا القبيل مطبّق بالفعل في الممارسة العملية؟”
كما أخبرته عائلة ميتسويا، رأى جزيرة اصطناعية شبه عائمة. بناء على شكلها و حجمها، يمكن الإستنتاج أنه تم تحويل منصة عائمة ضخمة عائمة، مخصصة في الأصل لمطار سطحي، إلى هذه القاعدة.
جعل الشعور بالخطر إدراك تاتسويا أكثر حدة.
(لكن كيف يمكنني أن أفهم هذا …؟)
حتى الآن، قاتل تاتسويا حتى لا يقتل جنود فرقة الدفاع. العمل الموكل إليه هو إنقاذ كانوبس و تدمير الطفيليات.
حلق تاتسويا في السماء فوق القاعدة، أحنى رأسه مستفسرا.
“مينورو، في رأيي، حان الوقت الآن.”
في البداية اعتقد أنه لم يتعرض للهجوم من القاعدة لأنه حذّر قبطان حاملة الطائرات شانغريلا. لكن عندما اقترب تاتسويا من القاعدة، بدأ يشعر بشيء ما ليس في محله.
التقط تاتسويا أربع قنابل يدوية أثناء تواجده أمام مستودع الأسلحة. ألقى القنابل الأربع واحدة تلو الأخرى على الجنود الذين وقفوا في طابور أمام البوابة لسد طريق هروبهم.
… ليست هناك علامات على وجود أشخاص في القاعدة.
“فهمت.”
حتى بعد الوصول إلى مسافة الرؤية العادية، لم يجد شخصيات بشرية.
“سيعود مختبئا في غيوم الإعصار.”
(هناك شخص واحد فقط في القاعدة – مينامي …؟)
(كان هذا خطيرا …)
أسفر البحث باستخدام {البصر العنصري} عن نتيجة مروعة.
لكن قيل في تقرير لاحق إن المهاجمين اختطفوا الرائد كانوبس و الملازمين الثانيين ألغول و شولا، و بعدها فروا في طائرة صغيرة الحجم. لهذا تغير هدف إرسال المقاتلين و المدمرات بأسلحة مضادة للطائرات و الغواصات إلى مطاردة الجناة.
هناك شخص واحد فقط، مينامي. ليست هناك علامات على الطفيليات.
({تشتت الضباب}، تنشيط.)
(هل يستخدمون نوعا من سحر الإخفاء المتقدم …؟)
أكد “بصر” تاتسويا أن حالتها مستقرة. على الأقل، تعافى ارتفاع درجة حرارة منطقة الحساب السحري بالتأكيد.
اشتبه تاتسويا في وجود سحر غير معروف له، قادر على إخفاء الهدف تماما عن {البصر العنصري} الخاص به.
(من الواضح أن قبطان حاملة الطائرات لم يعلم أن مثل هذا الوضع غير العادي يوجد في هذه القاعدة.)
اعتقد أن مينورو ابتكر سحر إخفاء يخفي تماما حتى آثار استخدام السحر، أو أن النجوم لديهم مستخدم لمثل هذا السحر.
اعترض أنتاريس ردا على تمتمة القبطان.
لكن حدسه هذا. لم يستطع تاتسويا شرح ما استند إليه هذا الرأي، لكنه توصل إلى استنتاج مفاده أنه لا يوجد أحد يستخدم السحر في هذه القاعدة سواه. بصرف النظر عن مينامي، هذه القاعدة مهجورة تماما.
لكن لسوء حظ سارغاس، سحر {إيكل} انتظرته نفس نهاية {نيكس}.
(من الواضح أن قبطان حاملة الطائرات لم يعلم أن مثل هذا الوضع غير العادي يوجد في هذه القاعدة.)
تم تدمير سحر {عكس الإتجاه} الثاني بواسطة تاتسويا و وصلت القنبلة إلى المنطقة فوق رؤوس الجنود.
على الرغم من حقيقة أن المحادثة معه جرت على الراديو، يمكن للمرء أن يكتشف مثل هذا الموقف غير الطبيعي من الصوت المتوتر أو المتحمس. لكن تاتسويا لم يشعر بأي شيء من هذا القبيل في صوته.
ابتسم ريموند بخجل.
(… أي شخص سيصبح في حيرة من أمره.)
رفع كانوبس الطاولة و استلقى خلفها.
إذا هبطت و رأيت بنفسك، فقد تتمكن من فهم ما يحدث هناك. أو حدث هناك.
على العكس، التفت إليه قبطان السفينة، العقيد مايكل كورتيس، و خاطبه بشكل ودود للغاية.
(و حتى لو ليس هناك شيء واضح، يمكنني فقط أخذ مينامي و الخروج من هناك.)
“… ريموند.”
توصل تاتسويا إلى هذا القرار بينما يقوم بالفعل بجولته الثالثة حول القاعدة.
انحنى تاتسويا قليلا ردا على اقتراح كاتسوشيغي.
عند الهبوط في قاعدة بيرل و هيرمس، خرج تاتسويا من السيارة الهوائية.
استجاب أنتاريس للأمر.
واقفا على سطح الجزيرة الإصطناعية، اكتشف آثارا للسحر لم يلاحظها من الجو.
إن الدورة التي لا نهاية لها من الضرر و الشفاء الذاتي لدى تاتسويا، القادر على إصلاح أي ضرر، هي حالة يجب أن يحذر منها بشكل أكبر. إذا استمر في استخدام {إعادة النمو} دون توقف، فلن تتمكن منطقة حسابه السحري عاجلا أم آجلا من تحمل التنشيط المستمر، و سترتفع درجة حرارتها في النهاية. أو بالأحرى لن يتمكن من تنشيط {إعادة النمو} على الإطلاق. من المحتمل أن يستطيع تحمل التنشيط عشرات المرات، لكن إذا فعل هذا مئات المرات في فترة زمنية قصيرة، فإن احتمال فشل التنشيط يرتفع على الفور. هذه إحدى الطرق القليلة للتغلب على حصانة تاتسويا.
(حوالي 30 … لا، قبل 40 دقيقة؟)
على الرغم من أن ميوكي ابتسمت، إلا أن الدموع لمعت في عينيها.
في العشرات، لا، على الأرجح، في أكثر من مائة مكان مختلف في هذه القاعدة، هناك بقايا سحر قوي مستعر.
معلومات مينامي لا تزال تحمل علامة، لهذا ليس هناك خوف من إغفالها، حتى لو هرب مينورو مرة أخرى. لكن من خلال البعد المعلوماتي، عرف تاتسويا بالفعل أن حالة مينامي الصحية ساءت. صحيح، في الآونة الأخيرة، عندما فحص حالتها قبل مغادرة فرجينيا مرة أخرى، تحسنت فجأة لسبب ما. لكن لا ينبغي تخفيف اليقظة. لأن الحالة يمكن أن تتفاقم إذا تم التعامل معها بالقوة. من الضروري التعجيل.
(هذه الآثار … لا مجال للخطأ. إنه سحر مينورو {جينتاي هاكا}.)
“أنا أقبل. هل تعرف أين يُسجنون؟”
هذه “الرائحة” المتبقية من السحر، التي تنجرف في هواء القاعدة، لم تختلف عن سحر {جينتاي هاكا} الذي يستعمله مينورو، الذي هاجم به تاتسويا بنفسه. إنه سحر قاتل يدمر جسم الإنسان على المستوى الجزيئي عن طريق إجبار استخراج الإلكترونات من الخلايا التي يتكون منها هذا الجسم. حقيقة أن هذا السحر تم استخدامه أكثر من مائة مرة يعني أن مينورو ارتكب مذبحة ضد أكثر من مائة شخص.
أدرك تاتسويا بسرعة معنى هذا السؤال: “هل من الطبيعي استخدام السحر بشكل مستمر لفترة طويلة؟”
(مينورو … ماذا حدث؟)
(من الواضح أن قبطان حاملة الطائرات لم يعلم أن مثل هذا الوضع غير العادي يوجد في هذه القاعدة.)
لم يعتقد أن الطفيلي ابتلع عقل مينورو. ليس لأنه “لا أريد أن أصدق هذا”، بل فقط لأن تاتسويا أشاد بقوة مينورو. بما في هذا قوة عقله.
أصبح صوت مينامي متقطعا.
و نظرا لهوسه تجاه مينامي، من الغريب جدا أنه تركها و شأنها.
“بالضبط.”
(على أي حال … علي أن أذهب إلى مينامي أولا.)
(… تم تأكيد غياب الأشخاص.)
عندما هبط تاتسويا بالسيارة، فعل هذا بالقرب من المبنى الذي يقع فيه المركز الطبي. بالطبع، هذا ليس من قبيل الصدفة. دخل هذا المبنى المهجور لأخذ مينامي و إعادتها إلى المنزل.
بعد هذا مباشرة تقريبا، سحب زناد ترايدنت.
عثر على مينامي في غرفة في الطابق الثالث من هذا المبنى المكون من ثلاثة طوابق.
نظر كانوبس إلى تاتسويا ليس بإعجاب، بل بحذر في عينيه.
لا ترتدي ملابس المستشفى، بل قميص بسيط بأكمام قصيرة و سراويل تصل إلى كاحليها. من الواضح أنها ملابس مخصصة للمجندات في جيش الـUSNA.
… هناك ضرر بسيط في الجهاز التنفسي و القرنية…
“مينامي.”
“لهذا أنا أتطلع إلى معركتك. بعد كل شيء، سيصبح هذا بمثابة نموذج لتطوير تكتيكات الإستجابة.”
مينامي تجلس على السرير و تنظر من النافذة، نهضت و استدارت عندما سمعت صوت تاتسويا.
بزيادة السرعة تدريجيا، ابتعد عن القاعدة.
“تاتسويا-ساما …”
(مدفع ليزر نبضي!)
انطلاقا من وجه مينامي المشوش، من الواضح أن وعيها نصف مستيقظ فقط.
قام تاتسويا بتشغيل جهاز إرسال لاسلكي استعاره من فرجينيا. أظهر الترددات المستخدمة من قبل بحرية الـUSNA. وجد تاتسويا التردد الذي تحدث به الطيارون مع بعضهم البعض.
عندما رأت تاتسويا، ظهرت ابتسامة و دموع على وجهها في نفس الوقت.
“أنت…!؟”
“أنا …”
ضرب الرجل في الجسم، ليس بشفرة السكين، بل بسبائك التيتانيوم المضمنة في مقبض المفصل الواقي. بعد أن تلقى ضربة في الضفيرة الشمسية، ابيضّت عيون الرجل و انهار على الأرض.
تدفق سيل من الدموع من عينها اليسرى.
رثاء و غضب في أصوات الطفيليات. ما يحدث تسبب في فوضى في رؤوسهما. نتيجة لهذا تشكلت فجوة صغيرة في هجماتهما السحرية المستمرة.
“مينورو-ساما تركني.”
قبل لحظة من تمكن مدفع الليزر النبضي من إغلاق هدفه على تاتسويا، اختفى البرج و تناثرت خلفه ومضات البرق.
“هل قال مينورو أي شيء؟”
ألقت يده اليمنى القنبلة اليدوية، التي تسارعت بالسحر و طارت مباشرة نحو صف الجنود الذين وقفوا في طريقهم.
“لا. حدث هذا بينما أنا نائمة …”
حاولت هيئة الأركان العامة الدفاع عن موقفها، بحجة أن الهدف سيضيع إن لم يتم الرد على الفور. موقفهم هو أن تهديد الدفاع الوطني لا ينبغي إهماله.
أصبح صوت مينامي متقطعا.
وضع تاتسويا يده على رأس مينامي برفق و ربت على ظهرها، كما لو يهدئ أخته الصغرى. هذه الحركات هي نفسها التي طبقها على ميوكي بينما لا يزالان أطفالا.
كما أن دموعها المتراكمة في العين اليمنى “اخترقت السد” و ركضت في مجرى كالنهر.
عند الهبوط في قاعدة بيرل و هيرمس، خرج تاتسويا من السيارة الهوائية.
من الواضح أن مينورو لديه سبب. سبب مقنع و لا يقاوم.
إنه يحيّد الحماية السحرية لجسم الإنسان، و يستخرج الإلكترونات بالقوة من جزيئات خلايا الجسم، و يطلقها من الجسم. يطلق عليه {جينتاي هاكا}، لأن التفريغ الكهربائي الذي يمر عبر الجلد يشبه ظاهرة الإحتراق التلقائي لجسم الإنسان. لكن في الواقع، هذا سحر رهيب، يدمر الخلايا على المستوى الجزيئي و يحرمها من الإلكترونات المستخدمة في الترابط بين الجزيئات.
ربما حدثت بعض النزاعات الكبرى بين مينورو و جيش الـUSNA. ربما آثار المذبحة في هذه القاعدة نتيجة لصراع خطير بين مينورو و جيش الـUSNA.
أمسك مينورو به بسهولة و وضعه داخل نفسه.
لكن تاتسويا لم يعبر عن هذا الإفتراض.
تاتسويا يعني “لا تقلق بشأن أي شيء”.
و لم يسأل عما إذا تريد أن تتبع مينورو.
لكن حركة هذا الجسم، الذي يطير من جزيرة بيرل و هيرمس المرجانية في اتجاه اليابان، مصطنعة بشكل واضح، لذلك لهذا تم اعتبارها طائرة ذات نظام تخفي متقدم، و تم إبلاغ هيئة الأركان العامة بهذا في شكل معلومات تتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة.
“مينامي، هيا لنعود.”
“أرجو المعذرة! ميوكي-ساما، من فضلك سامحيني، من فضلك، أنا …!”
أخبر مينامي بهذا فقط.
“أمام مستودع الأسلحة هناك مركبة للأغراض العامة.”
“تاتسويا-ساما …!”
“… إذا قمت بتدمير الطفيليات، فسأكون سعيدا فقط. صحيح، هذا مجرد رأيي الشخصي…”
دفنت مينامي رأسها في صدر تاتسويا.
ليس من الواضح ما إذا كانوبس و شولا سيتمكنان من حماية نفسيهما من القصف بدون CAD، و ألغول لم يستيقظ بعد. لهذا أراد تجنب المغادرة باستخدام وظيفة الطيران الخاصة بالبدلة الحرة.
تشبثت به و بكت مثل الطفلة.
أخرج ببطء قنبلة يدوية “صادرها” من الجنود أمام مستودع الأسلحة.
وضع تاتسويا يده على رأس مينامي برفق و ربت على ظهرها، كما لو يهدئ أخته الصغرى. هذه الحركات هي نفسها التي طبقها على ميوكي بينما لا يزالان أطفالا.
التحسين الرئيسي للسيارة الهوائية الجديدة هو وظيفة التخفي. تم تنفيذه على أساس آثار اصطناعية، تُستخدم أيضا في الفرن النجمي. تحتفظ الآثار بتسلسل سحر منع الكشف/التعرف، و تسمح بنشر سحر التخفي المتقدم حول جسم السيارة الهوائية، بغض النظر عن المهارات السحرية للسائق.
“مستعدة؟”
بعد أن سقطوا في البحر، ظهروا على عجل واحدا تلو الآخر. لم يعد هناك أي فرق في الرتبة بينهم. نظر كبار و صغار الضباط، القبطان، البحارة – كلهم في يأس – حولهم بوجوه تعبر عن عدم فهم تام لما حدث.
سأل تاتسويا، بإلقاء نظرة جانبية على مينامي، المنحنية في مقعد الراكب الأمامي.
“مينامي، هيا لنعود.”
“نعم.”
و قبل كل شيء، لم يرغب مطلقا في الإنفصال عن مينامي.
أجابت مينامي، المثبتة بإحكام بحزام أمان من أربع نقاط. عيناها لا تزالان غائمتين و خديها لا يزالان محمرين. يبدو أنها تشعر بالخجل الشديد من حقيقة أنها بكت و عانقت تاتسويا…. بالإضافة إلى خديها، جبهتها حمراء قليلا، لكن لسبب آخر – الصدرية الصلبة من بدلة تاتسويا الحرة.
“هيا قد السيارة.”
وجّه تاتسويا بصره إلى الأمام و ضخّ السايون في جهاز طيران السيارة الهوائية.
لكن تاتسويا أوقفها، تجاوزها و أدار ظهره لها.
“سنعود. إلى منزلنا.”
أومأ تاتسويا برأسه بصمت على كلمات كانوبس، سحب سكينا قتاليا مع مفصل واقي.
“…نعم.”
الرصاصة ملفوفة في مجال قوة عاكسة بحجم الرصاصة. إنه سحر يمنح خصائص الإرتداد، مثل الكرة المطاطية، لكنه يتفاعل فقط مع مواد معينة. في هذه الحالة، تم تعيين الإرتداد على الجبس الذي يغطي الجدران و السقف.
هذه المرة، أومأت مينامي برأسها بثقة ردا على كلمات تاتسويا.
مرت السيارة التي على متنها كانوبس خلف عجلة القيادة عبر البوابات (نفس البوابات التي حلّلها تاتسويا أثناء عبوره)، و بالتالي هربت من مجمع السجن.
خرجت السيارة الهوائية بسلاسة من القاعدة.
سأل تاتسويا.
بزيادة السرعة تدريجيا، ابتعد عن القاعدة.
“حسنا. جيد. سيكون هذا مثيرا للإهتمام أيضا.”
نظرت مينامي حولها إلى قاعدة بيرل و هيرمس من نافذة مقعد الراكب.
أجابه مينورو.
عندما استدارت إلى الأمام مرة أخرى، اختفى ظل المعاناة الملحوظ سابقا من عينيها تماما.
“…نعم.”
◊ ◊ ◊
بعد الرجل الساقط، اقترب العدو التالي. بتعبير أدق، ليس حتى واحد أو اثنين. ثمانية منهم في المجموع.
مستهدفا جزيرة مياكي مباشرة، اتجه تاتسويا جنوبا قليلا من الطريق الذي وصل منه إلى هنا.
بدلا من الإنفجار إلى شظايا، بدأ الدخان الأسود الكثيف يتفرق في جميع الإتجاهات.
أثناء تحليقه فوق فرجينيا، أخبرهم على الراديو أنه ينوي العودة مباشرة إلى المنزل بمفرده.
لم يتجمد هذان الإثنان في ارتباك. كانوبس سحب ألغول من المقعد الخلفي، وضعه على كتفه و ركض إلى السيارة الهوائية.
رد القبطان كورتيس بتهنئته على الاإنتهاء بنجاح من المهمة، و قال شيباتا كاتسوشيغي كلمة واحدة فقط: “حسنا.”
عندما استدارت إلى الأمام مرة أخرى، اختفى ظل المعاناة الملحوظ سابقا من عينيها تماما.
لقد مرت حوالي ثلاث ساعات منذ مغادرة قاعدة بيرل و هيرمس.
بعد أن أدلى بالصوت الأكثر جدية، قال تاتسويا في ميكروفون جهاز الإرسال.
“تاتسويا-ساما، أمم … هل كل شيء على ما يرام؟”
ميوكي، بالطبع، لم تخرج في المطر.
تحدثت مينامي فجأة إلى تاتسويا بصوت متحمس.
الهدف الأصلي هو هجوم مضاد ضد الأعداء الذين هاجموا قاعدة سجن ميدواي.
أدرك تاتسويا بسرعة معنى هذا السؤال: “هل من الطبيعي استخدام السحر بشكل مستمر لفترة طويلة؟”
“لقد عدنا”.
“حتى بعد عشر ساعات لن تكون هناك مشاكل. بالمناسبة، سنصل في غضون أربع ساعات.”
عندما استدارت إلى الأمام مرة أخرى، اختفى ظل المعاناة الملحوظ سابقا من عينيها تماما.
أجاب عليها تاتسويا بصدق. اندهشت مينامي بدلا من أن تصبح سعيدة بهذه الإجابة.
“تقصد إلى جانبك؟”
“مينامي، كيف تشعرين؟ هل يؤلمك أي مكان؟”
“في مثل هذا الإعصار؟”
ردا على هذا، سأل تاتسويا عن حالة مينامي.
وجّه تاتسويا بصره إلى الأمام و ضخّ السايون في جهاز طيران السيارة الهوائية.
“لا، كل شيء على ما يرام. آسفة لإزعاجك.”
“أوه، حسنا!”
“لكنني وجدتك في مستشفى قاعدة بيرل و هيرمس …؟”
“يتم تسجيل علامات تدمير معدات المراقبة البصرية.”
لم يخبر مينامي أنه يتابع “معلوماتها” منذ فترة طويلة.
عُقدت جلسة اتصال توارد خواطر مع المنزل الرئيسي فور مغادرته.
تاتسويا “يرى” المعلومات نفسها مباشرة، و هذه ليست صورا أو أصواتا. بمعنى آخر، لم “يتجسس” عليها مثل المتلصص، لكن إذا اكتشفت مينامي هذا، ستشعر بالخجل بالتأكيد، بغض النظر عن أي تفسير. على الأقل، هذا هو المنطق الذي دفعه.
لكن قيل في تقرير لاحق إن المهاجمين اختطفوا الرائد كانوبس و الملازمين الثانيين ألغول و شولا، و بعدها فروا في طائرة صغيرة الحجم. لهذا تغير هدف إرسال المقاتلين و المدمرات بأسلحة مضادة للطائرات و الغواصات إلى مطاردة الجناة.
لهذا تظاهر تاتسويا بعدم معرفة أن مينامي كانت في حالة حرجة قبل 5 أيام.
على الرغم من أنه من حيث الخصائص المعممة، فهي أدنى من “الصقر المتوج”، التي تعد حاليا القوة القتالية الرئيسية للقوات الجوية الأمريكية، لكن كطائرة تجمع بين التخفي و الخصائص الجيدة للتشغيل بسرعات منخفضة، فقد تم تفضيلها كمقاتلات محمولة جوا على حاملات الطائرات.
“…نعم. لكن الآن كل شيء على ما يرام.”
“هنا حاملة الطائرات التابعة لبحرية الـUSNA، “شانغريلا”.”
ربما تهربت مينامي من الإجابة لأنها أرادت إخفاء حقيقة أنها أغمي عليها.
“مِن الأكبر؟”
لكن صوت مينامي افتقر إلى الثقة.
الرصاصة ملفوفة في مجال قوة عاكسة بحجم الرصاصة. إنه سحر يمنح خصائص الإرتداد، مثل الكرة المطاطية، لكنه يتفاعل فقط مع مواد معينة. في هذه الحالة، تم تعيين الإرتداد على الجبس الذي يغطي الجدران و السقف.
أكد “بصر” تاتسويا أن حالتها مستقرة. على الأقل، تعافى ارتفاع درجة حرارة منطقة الحساب السحري بالتأكيد.
رمش مينورو عينيه في مفاجأة.
(هل فعل مينورو شيئا؟ لكن لا توجد علامات على طفيلي …)
“سلاح المشاة الطائر و المعدات العسكرية الطائرة هي ثورة في التكنولوجيا العسكرية. بوجود سحر الطيران، حتى أساليب الحرب نفسها بدأت تتغير. وجود السحرة في الحرب سوف ينمو فقط. في الوقت نفسه، تفكير الضباط القادة يتغير بشكل أساسي. يشرفني أن أتواجد على مسرح هذه التغييرات. بالنسبة لي، كرجل عسكري، هذه نعمة لا تقدر بثمن.”
بالطبع، إنه سعيد برؤية مينامي تتحسن، لكن هناك خطأ ما هنا.
“… هل أنت متأكد؟”
علاوة على هذا، حدث هذا مباشرة بعد الإنفصال مع مينورو، بحيث يمكن تتبع علاقة السبب و النتيجة بوضوح.
“مخترع سحر الطيران هو توراس سيلفر … شيبا تاتسويا. إنه أحد الشخصيات المركزية في عائلة “يوتسوبا”. أعتقد، مع وجود احتمال كبير، أن هذه المركبة تم تطويرها بشكل أصلي من قبل عائلة يوتسوبا.”
“أنا أرى. هذا جيد.”
مرة أخرى، هاجم سحر سارغاس عقل تاتسويا بشكل أسرع مما يمكنه تحييده.
بصوت عال، أجاب تاتسويا بهذا فقط.
هرع كانوبس إلى السرير و نظر تحته.
◊ ◊ ◊
لكن هذه السفينة تتبعها على الأرجح حاملة طائرات و السفن المرافقة لها. إذا قضيت وقتا في كل منها، فإن احتمال إبعاد مينامي مرة أخرى سيزداد فقط.
اكتشفت أقمار الإستطلاع التابعة لوكالة ناسا ظلا يشبه الضباب يتجه غربا عبر المحيط الهادئ.
قوّم مينورو نفسه. لم يعد صوته متألما، و ليس هناك أي أثر لجرح على صدره عندما رفع يده.
في البداية، اعتقد أفراد القوات الفضائية التابعة لوكالة ناسا الذين يتحكمون في أقمار الإستطلاع أن هذا الظل مجرد ضوضاء في الصورة من كاميرا المراقبة.
“هنا حاملة الطائرات التابعة لبحرية الـUSNA، “شانغريلا”.”
لكن حركة هذا الجسم، الذي يطير من جزيرة بيرل و هيرمس المرجانية في اتجاه اليابان، مصطنعة بشكل واضح، لذلك لهذا تم اعتبارها طائرة ذات نظام تخفي متقدم، و تم إبلاغ هيئة الأركان العامة بهذا في شكل معلومات تتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة.
و تم تدمير سحره. على الرغم من أن مثل هذا التطور غير المتوقع للأحداث تسبب في حدوث ارتباك، إلا أنه استعد بما يكفي لمحاولة إيقاف القنبلة بنفس السحر مرة أخرى.
تشكل الطائرة التي لا يمكن التعرف عليها بواسطة أقمار الإستطلاع تهديدا خطيرا للأمن القومي. ليس هناك شيء غريب في حقيقة أن هيئة الأركان العامة أصدرت مرسوما لأمر حاملة الغواصات المختبئة في المياه الإقليمية اليابانية بالإستيلاء على هذه الطائرة أو إسقاطها.
تاتسويا يعني “لا تقلق بشأن أي شيء”.
لكن في المرحلة التي لابد فيها من نقل هذا القرار إلى مقر البحرية، حصل “تأخير” معين. بعيدا عن مبادئ السيطرة المدنية، لم يفوت مجلس الأمن القومي هذا المرسوم بسبب خطر نشوب حرب مع اليابان، و هي دولة حليفة. نتيجة لهذا، أعيد هذا القرار إلى هيئة الأركان العامة.
يتم احترام هذا المبدأ بدقة في الجماعات القتالية المنظمة مثل الجيش النظامي.
حاولت هيئة الأركان العامة الدفاع عن موقفها، بحجة أن الهدف سيضيع إن لم يتم الرد على الفور. موقفهم هو أن تهديد الدفاع الوطني لا ينبغي إهماله.
الوقت الآن بالفعل بعد منتصف الليل، لكن على عكس المطارات المدنية العادية، لا يزال موظفو هذا المطار يعملون.
ربما، من وجهة نظر عسكرية، هذا معقول و صحيح. لكن في النهاية، لم يتمكنوا من إقناع السياسيين. لم يتم إبلاغ هيئة الأركان العامة بعد بالمأساة التي وقعت في جزيرة ميدواي و قاعدة بيرل و هيرمس. ربما لهذا السبب، لم يمتلكوا ما يكفي من المواد لإقناع الآخرين بالإتفاق معهم.
“حسنا.”
لم يعلم أحد في الجيش الفيدرالي بأكمله أو وزارة الدفاع أن عضو مجلس الشيوخ وايت كورتيس هو الشخص الذي وراء هذا التدخل.
أصبح صوت مينامي متقطعا.
◊ ◊ ◊
قام كانوبس بفك قيود ألغول و وضعه على كتفه الأيسر بحيث يتدلى النصف العلوي من جسده من الخلف و شبك الساقين المعلقتين أمامه بيده اليسرى.
24 يوليو، بعد منتصف الليل مباشرة.
ركبت ميوكي و لينا هذه المقطورة ذات الأربعة مقاعد.
لمس الإعصار شبه جزيرة كي قليلا، تسارع و اتجه شرقا في الوقت الحالي. هذا يعني أنه يتجه مباشرة إلى جزيرة مياكي.
“…هذا عديم الفائدة.”
“ميوكي … هل ستذهبين إلى الفراش؟”
“نعم. هذه هي الصفقة. لهذا لا تحتاج إلى الحد من قدراتك.”
لينا سألت ميوكي، التي تقف بجانب النافذة و تنظر خارج الغرفة في مبنى سكني في الجزء الغربي من الجزيرة.
تم القيام بكل من هذه الهجمات لجعل من الصعب اكتشافها بالسحر.
بقيت مايومي و هونوكا و الباقي لليلة واحدة فقط و عادوا يوم أمس إلى الجزيرة اليابانية الرئيسية. و بقيت ميوكي فقط و لينا في جزيرة مياكي.
“هل يمكنني العودة؟”
“لا. وفقا للرسالة الواردة من المنزل الرئيسي، يجب أن يعود أوني-ساما قريبا.”
قال القبطان و ابتسم على نطاق واسع.
هناك ابتسامة مشرقة على وجه ميوكي. حتى أنه بدا إلى لينا أن ميوكي تشع بالفرح ليس فقط بوجهها، لكن بجسدها كله.
الجسم الحقيقي للطفيلي هو جسم معلومات بوشيون ملفوف في شرنقة سايون. أم أنه من الأفضل تسميتها هلام و ليس شرنقة؟
“في مثل هذا الإعصار؟”
سأل مينورو بصوت مؤلم، ممسكا بصدره و انحنى.
بدا أن “هالة السعادة” هذه تغطي لينا، حيث قرأ صوتها ببساطة الشك و ليس الدهشة.
بقي فقط أفراد الطاقم الذين سقطوا في البحر.
“فقط لأن هناك مثل هذا الأعصار.”
“لم تتم ملاحظة أي ضرر جسيم.”
“آه … بالطبع، لقد فهمت.”
كما لو لم ينتبهوا إلى الرفاق الذين فقدوا استعدادهم القتالي، أرسل جنديان من الصف الثاني أسطوانات إلى تاتسويا، شبيهة بالمصابيح الكهربائية الكبيرة.
أدركت لينا بسرعة ما تعنيه ميوكي.
ملامح المبنى المكون من ثلاثة طوابق بدون نوافذ…
“سيعود مختبئا في غيوم الإعصار.”
اشتبه تاتسويا في أنه فخ. لكن هل هو فخ أم لا، في هذه الحالة، أفعاله هي نفسها.
“بالضبط.”
بعد مرور حوالي عشر ثوان.
أكدت ميوكي أن تخمين لينا صحيح. بالمناسبة، تمكنت لينا من التوقف عن قول “عاصفة”، لكن بدلا من “إعصار” (باللغة اليابانية) قالت “إعصار” (باللغة الإنجليزية). يبدو أن هذا غير قابل للشفاء.
لكن أنتاريس و سارغاس لا يمتلكان نفس “الرؤية” مثل تاتسويا أو مينورو.
هناك أمطار غزيرة في الخارج. لم يصل الجزء الرئيسي من الإعصار إلى هنا بعد، لكن سماء الليل مغطاة بكثافة بالغيوم الممطرة التي تتحرك شرقا. كاميرات الأشعة تحت الحمراء على أقمار الإستطلاع و منصات الستراتوسفير عديمة الفائدة. لم تصدر السيارة الهوائية أي موجات كهرومغناطيسية، باستثناء الضوء المرئي، لهذا ليس من الممكن اكتشافها.
بقي فقط أفراد الطاقم الذين سقطوا في البحر.
و في هذا الظلام، رأت ميوكي “نورا”.
بكت مينامي و الدموع تنهمر على وجهها، استمرت بصوت دامع في الإعتذار الممزوج بالبكاء.
“أوني-ساما!”
أجابت مينامي، المثبتة بإحكام بحزام أمان من أربع نقاط. عيناها لا تزالان غائمتين و خديها لا يزالان محمرين. يبدو أنها تشعر بالخجل الشديد من حقيقة أنها بكت و عانقت تاتسويا…. بالإضافة إلى خديها، جبهتها حمراء قليلا، لكن لسبب آخر – الصدرية الصلبة من بدلة تاتسويا الحرة.
“آه؟”
ركض شاب نحيف ذو شعر أحمر قصير إلى كانوبس. إنه رالف ألغول، الملازم الثاني من الوحدة 1 في النجوم، إنه تابع مباشر لدى كانوب.
عند سماع صراخ ميوكي، ضيّقت لينا عينيها بشكل مشكوك.
“ريموند!”
لكنها لم ترى شيئا سوى قطرات المطر المتلألئة من الضوء من النافذة.
لحماية أنفسهم من الشظايا، جثموا و رفعوا أيديهم فوق رؤوسهم.
أرادت لينا أن تسأل ميوكي: “أين؟”
لم يقتصر تأثير {هدم غرام}، الذي أطلقه تاتسويا، على إزالة سحر الإخفاء من شخص تبين أنه ليس شابا، بل رجلا في منتصف العمر. لقد أصبحت مشية و وضعية هذا الرجل غير ثابثتين إلى حد ما.
لكن قبل أن تسأل هذا، استدارت ميوكي و توجهت إلى المخرج.
هذه المرة، اعتمد على مساعدة الـCAD المدمج في بدلته “لتحليل” 12 منصة بندقية في نفس الوقت. و شمل هذا أيضا الأسلحة المضادة للطائرات، و التي تاتسويا الآن في بقعتها العمياء، بالإضافة إلى أبراج المدافع الآلية المثبتة تحت الأرض في المجمع.
“مهلا! انتظري يا ميوكي!”
“هل قال مينورو أي شيء؟”
“أسرعي يا لينا، هيا!”
كما لو لم ينتبهوا إلى الرفاق الذين فقدوا استعدادهم القتالي، أرسل جنديان من الصف الثاني أسطوانات إلى تاتسويا، شبيهة بالمصابيح الكهربائية الكبيرة.
لم تستمع ميوكي إلى دعوة لينا للإنتظار، ارتدت حذائها و غادرت الغرفة.
لاحظت اختفاء الجرح، حاولت سبيكا في عجلة من أمرها تنشيط السحر.
“أوه، حسنا!”
سرعان ما دخل تاتسويا إلى مقعد الراكب و تحدث إلى كانوبس، الذي يحدق فيه بعيون مستديرة من دهشته مما فعله للتو.
لينا هي “حارسة ميوكي الشخصية”. تبعت ميوكي، محاولة الحفاظ على رباطة جأشها.
لم تسمح هذه الأجهزة المسلحة بإطلاق النار تلقائيا. حتى قدّم لو الـCAD مستوى معينا من التلقائية، لم تسمح سرعة معالجة السحرة الذين يستخدمونه بمواكبة هذه الوتيرة. بعبارة أخرى، طارت جميع الرصاصات التي أُطلقت بشكل مستقيم و سقطت في الفراغ. بدأ الجنود في سحب تسلسل التنشيط التالي.
ميوكي، بالطبع، لم تخرج في المطر.
ينتمي تسلسل التنشيط الذي يتكشف إلى سحر نظام الحركة المسمى {مسار الإنحناء}. هذا السحر يجعل مسار جسم طائر ينحني مرة واحدة. بعبارة أخرى، إنه سحر الإنحناء. المجال الرئيسي للتطبيق هو الإطلاق على الأعداء المختبئين وراء العقبات.
انتظرت لينا في المصعد.
هرع كانوبس إلى السرير و نظر تحته.
وضعت ميوكي بطاقة الهوية على القارئ و فتحت اللوحة الموجودة أسفل أزرار الأرضية مباشرة.
لذا فهذا أول لقاء بينهما.
تحتها هناك زر آخر مخفي، المسمى “B”.
قام تاتسويا بتشغيل جهاز إرسال لاسلكي استعاره من فرجينيا. أظهر الترددات المستخدمة من قبل بحرية الـUSNA. وجد تاتسويا التردد الذي تحدث به الطيارون مع بعضهم البعض.
ضغطت ميوكي على الزر دون تردد.
أومأ تاتسويا برأسه استجابة لعرض كانوبس و سلمه المسدس الذي أخذه من الجندي على السطح.
أخذهما المصعد الذي نزل بسلاسة إلى مقطورة ذات سكك حديدية، بدت كأنها مقطورة كهربائية للنقل العام.
سلوك ريموند هذه المرة ليس ساخرا كالمعتاد عندما ينظر إلى كل شيء من حوله على أنه عرض مثير للإهتمام. بدا إلى مينورو أنه لسبب ما، ريموند قلق بصدق عليه و على مينامي.
ركبت ميوكي و لينا هذه المقطورة ذات الأربعة مقاعد.
لينا سألت ميوكي، التي تقف بجانب النافذة و تنظر خارج الغرفة في مبنى سكني في الجزء الغربي من الجزيرة.
“هل سنذهب إلى المطار؟”
لكن الشاب قفز فجأة عن الأرض و اندفع متجاوزا كانوبس.
“نعم.”
لهذا تظاهر تاتسويا بعدم معرفة أن مينامي كانت في حالة حرجة قبل 5 أيام.
أجابت ميوكي على سؤال لينا. عند سماع الإجابة، ضغطت لينا على أحد الأزرار الموجودة على لوحة القيادة. يسمى هذا الزر “المطار”.
لكن يتم إعادة تعيين الحد الزمني إذا هناك توقف مؤقت لمدة 12 ساعة أو أكثر سواء تم الوصول إلى الحد الزمني أم لا. بالنسبة لهذه المهمة، هذا كاف.
باستخدام هذا المترو، المصمم حصريا للأشخاص المهمين، وصلتا مباشرة إلى مبنى المطار.
“حتى بعد عشر ساعات لن تكون هناك مشاكل. بالمناسبة، سنصل في غضون أربع ساعات.”
الوقت الآن بالفعل بعد منتصف الليل، لكن على عكس المطارات المدنية العادية، لا يزال موظفو هذا المطار يعملون.
لكن عندما رأت كيف تنظر مينامي إلى ميوكي، قررت لينا التزام الصمت.
اعتقدت ميوكي أنه من الطبيعي أن ينتظر الجميع عودة تاتسويا.
إن الدورة التي لا نهاية لها من الضرر و الشفاء الذاتي لدى تاتسويا، القادر على إصلاح أي ضرر، هي حالة يجب أن يحذر منها بشكل أكبر. إذا استمر في استخدام {إعادة النمو} دون توقف، فلن تتمكن منطقة حسابه السحري عاجلا أم آجلا من تحمل التنشيط المستمر، و سترتفع درجة حرارتها في النهاية. أو بالأحرى لن يتمكن من تنشيط {إعادة النمو} على الإطلاق. من المحتمل أن يستطيع تحمل التنشيط عشرات المرات، لكن إذا فعل هذا مئات المرات في فترة زمنية قصيرة، فإن احتمال فشل التنشيط يرتفع على الفور. هذه إحدى الطرق القليلة للتغلب على حصانة تاتسويا.
“ميوكي-ساما. أهلا و سهلا.”
قال الذكاء الإصطناعي على متن المدمرة بصوت غير عاطفي.
“شكرا لعملك.”
تشكل الطائرة التي لا يمكن التعرف عليها بواسطة أقمار الإستطلاع تهديدا خطيرا للأمن القومي. ليس هناك شيء غريب في حقيقة أن هيئة الأركان العامة أصدرت مرسوما لأمر حاملة الغواصات المختبئة في المياه الإقليمية اليابانية بالإستيلاء على هذه الطائرة أو إسقاطها.
ردا على موظف منحني بلطف، توجهت ميوكي إلى الباب المؤدي إلى المدرج.
حلل سحر تحلل تاتسويا، {تشتت الضباب}، فوهة المدفع و قاعدة التمثال التي تم تركيبه عليها إلى مستوى الجزيئات الكيميائية.
تبعتها لينا.
لكن حدسه هذا. لم يستطع تاتسويا شرح ما استند إليه هذا الرأي، لكنه توصل إلى استنتاج مفاده أنه لا يوجد أحد يستخدم السحر في هذه القاعدة سواه. بصرف النظر عن مينامي، هذه القاعدة مهجورة تماما.
تأرجحت أبواب الدخول المزدوجة مفتوحة إلى الداخل.
سرعة تنشيط مينورو السحري أعلى من سرعة تنشيط سبيكا و السرعة التي سيضغط بها الجنود المدربون جيدا على الزناد.
“لقد عدنا”.
“كنت في انتظاركما أيتها الطفيليات.”
“مرحبا بك مرة أخرى، يا أوني-ساما.”
“ما أحاول القيام به هو معركتي الشخصية. لم أعتقد أن هذا سيفيد شخصا ما من وجهة نظر تكتيكية.”
ميوكي استقبلت تاتسويا، بينما يحمل خوذته من البدلة الحرة، بانحناءة منخفضة للغاية.
كانوبس هو أول من غادر السيارة من باب مقعد الراكب الأمامي، و بعده، شولا من الباب الأيمن الخلفي.
لم تتوجه عيون لينا إلى هذا الإستقبال، الذي رأته بالفعل عدة مرات، بل إلى الفتاة التي تقف خلف تاتسويا.
أدرك القبطان كورتيس أنه متحمس للغاية، توقف لتناول رشفة من القهوة.
هربت لينا إلى اليابان بعد نقل مينامي إلى المستشفى.
“أنا أعرف. سأرشدك.”
و عندما جاءت إلى اليابان في الشتاء الماضي، لم يتم تعيين مينامي كوصية على ميوكي في ذلك الوقت بعد.
“شكرا، هذا سوف يساعد.”
لذا فهذا أول لقاء بينهما.
“فهمت.”
أولا، أرادت لينا أن تطلب من تاتسويا تقديمهما لبعضهما.
“لهذا أريد أن أعرف كيف ستنتهي قصتك. و أريد أن تكون لهذه القصة نهاية سعيدة.”
لكن عندما رأت كيف تنظر مينامي إلى ميوكي، قررت لينا التزام الصمت.
عند رؤية السيارة الهوائية، طلب تاتسويا من كانوبس إيقاف السيارة.
التفت تاتسويا إلى مينامي.
“يبدو أنه تم إرسال الرائد أنتاريس و الملازم سارغاس أيضا على متن المدمرة شوفاليي … أو ما هو اسمها؟ شورما؟”
اتخذت مينامي بتردد خطوة إلى الأمام.
كانوبس قاد تاتسويا إلى مبنى سجن آخر، يقع على بعد 200 متر من المبنى السابق.
“مرحبا بك مرة أخرى يا مينامي-تشان.”
قاذفات صواريخ متنقلة على أسطح المدمرات المرافقة استهدفت السيارة الهوائية. تم تغيير اتجاه هدفهم قليلا، حيث الرادارات عديمة الفائدة. لم يتم استخدام بنادق الليزر قصيرة المدى، ربما لنفس السبب.
ميوكي هي أول من تكلم.
لهذا لديهما الحكمة لعدم ملاحظة نهج زميلتهما الطفيلية.
“ميوكي-ساما، أنا …”
قاذفات صواريخ متنقلة على أسطح المدمرات المرافقة استهدفت السيارة الهوائية. تم تغيير اتجاه هدفهم قليلا، حيث الرادارات عديمة الفائدة. لم يتم استخدام بنادق الليزر قصيرة المدى، ربما لنفس السبب.
“لن أطالب باعتذار. هل تفهمين يا مينامي-تشان.”
“منذ البداية، ليس لدي ما أغفر لك عليه. إذن ما الذي يجب قوله عند عودتك؟”
بعد هذه الكلمات، ارتجف جسد مينامي كله.
(لم يتم الكشف عن أي طفيليات على متن السفينة.)
“إذن … أنت لا يمكنك أن تغفري لي؟”
حتى تاتسويا محرج من إدراك أن “أداءه الفردي” يمكن أن يمر دون إجابة، دون أن يلاحظه أحد.
“منذ البداية، ليس لدي ما أغفر لك عليه. إذن ما الذي يجب قوله عند عودتك؟”
لكن تاتسويا لم يعبر عن هذا الإفتراض.
“هل يمكنني العودة؟”
“لا.”
“لقد قلت هذا بالفعل. مرحبا بعودتك.”
لقد مرت حوالي ثلاث ساعات منذ مغادرة قاعدة بيرل و هيرمس.
ابتسمت ميوكي و نشرت ذراعيها على الجانبين.
“مينورو-ساما تركني.”
“فليكن الأمر هكذا، سأكرر. مينامي-تشان، مرحبا بعودتك.”
أدرك تاتسويا بسرعة معنى هذا السؤال: “هل من الطبيعي استخدام السحر بشكل مستمر لفترة طويلة؟”
توقفت مينامي عن الإرتعاش.
“هل سنذهب إلى المطار؟”
ركضت بخفة نحو ميوكي، سقطت على ركبتيها أمامها و أمسكت بساقيها الملفوفة في تنورة.
(لكن كيف يمكنني أن أفهم هذا …؟)
“أرجو المعذرة! ميوكي-ساما، من فضلك سامحيني، من فضلك، أنا …!”
شانغريلا هي حاملة طائرات مخصصة لميناء قاعدة بيرل و هيرمس. إنها “مدرج” هذه القاعدة. البوم القرني، الذي يحمل الإسم الرمزي F-141، هو القوة الضاربة الرئيسية لحاملة الطائرات شانغريلا. إنها طائرات مقاتلة متعددة الأغراض ذات فعالية فائقة لنظام التخفي.
بكت مينامي و الدموع تنهمر على وجهها، استمرت بصوت دامع في الإعتذار الممزوج بالبكاء.
ذقن الرجل محلوق بسلاسة، شعره البني ممشوط بدقة. ليست هناك علامات إرهاق في عينيه البنيتين الفاتحتين. ليس هناك أي “رثاء” ملحوظ يرتبط عادة بالأشخاص الذين يتم تصنيفهم بكلمة “سجين”.
“أوه … لقد قلت لك بالفعل أنه لا داعي للإعتذار؟”
في نفس الوقت الذي سحب فيه تاتسويا الزناد، ظهرت ثقوب صغيرة في مفاصل ذراعي و أرجل الجنديين.
نظرت ميوكي إلى مينامي بابتسامة مليئة بالحب على وجهها و داعبت رأسها بلطف.
“رالف!”
على الرغم من أن ميوكي ابتسمت، إلا أن الدموع لمعت في عينيها.
من الواضح أن مينورو لديه سبب. سبب مقنع و لا يقاوم.
(نهاية أرك الإنقاذ. يُتبع في أرك “المستقبل”.)
“كيس الفحم هو اسم فريق هؤلاء الرجال؟”
ظهر “الطفيلي” من “الرماد”. جسم “الطفيلي” الحقيقي الذي عاش في سبيكا.
