الفصل 4: مقابلة موظفين جدد
الفصل 4: مقابلة موظفين جدد
لم يتغير الكثير.
إنه ليس سلوكا مرغوبا فيه كحارسة ميوكي الشخصي، لكن ليس الأمر كما لو أنه شخص تحتاج معه إلى أخذ هذا في الإعتبار.
29 أبريل. عاد توكامي ريوسكي إلى اليابان بعد 5 سنوات. هذا هو انطباعه الأول بعد مغادرة المطار.
“ـــــ بالتأكيد، بهذا المعدل، قد لا أتمكن من الإنتباه في المحاضرة لأنني قلقة.”
ليس بطريقة سيئة. تبدو طوكيو مسالمة كما هي قبل خمس سنوات.
حقيقة أنه ليس هناك أي أثر للتظاهر في تلك الابتسامة جعلت إيزومي أكثر قلقا.
بالنظر إلى البلد ككل، لابد أنه تعرض لخطر الغزو عدة مرات خلال السنوات الخمس الماضية. و قبل مغادرته إلى الـUSNA، تعرضت يوكوهاما، خارج طوكيو مباشرة، لهجوم من قبل قوات مسلحة من حرب العصابات. حتى بعد هذا، رأى ريوسكي أخبار الغزو من الشمال.
دون تأخير للحظة، عرضت إيزومي المساعدة. في جامعة السحر، حتى إذا لم تتسجل في فصل دراسي، فلن يتم منعك منه. إنه فقط إذا لم تحضر فصلا دراسيا، فلن تحصل على اعتمادات و درجات.
لم يتم غزو الـUSNA، حيث عاش لمدة خمس سنوات، من قبل أي دولة أجنبية، لكن حدثت هناك ثورات في جميع أنحاء البلاد، و أوشكت أراضي المكسيك السابقة على الحرب الأهلية. سبب أعمال الشغب عنصري، لا، لقد كان صراعا بين الأنواع.
“من فضلك.”
إنه الصراع بين الأغلبية، الذين لا يستطيعون استخدام السحر، و الماجيان، الذين يمكنهم استخدامه. في هذه المرحلة الزمنية، لا تعني كلمة “الأغلبية” بعد “غالبية البشرية، الذين لا يستطيعون استخدام السحر”، و مصطلح “الماجيان” غير شائع الإستخدام، لكن المعنى هو نفسه: هجوم الأغلبية ضد الماجيان. لا توجد فقط هجمات مضادة عنيفة و غير قانونية ضد الماجيان، بل هناك أيضا بعض المقاومة العنيفة التي بدأت تظهر هنا و هناك.
“…..نعم. أنا هي.”
لم تُظهر شوارع طوكيو، التي لم يرها ريوسكي منذ خمس سنوات، أي علامات على الغزو أو أعمال الشغب. من الصعب عليه أن يصدق أن هذا السلام سيستمر إلى الأبد.
(إذن هذه هي قوة عائلة يوتسوبا “الذين لا يمكن المساس بهم”……)
◇ ◇ ◇
بسبب الطبيعة العادية غير المتوقعة للمشروع، لا يسع مايومي إلا أن تعيد السؤال إلى نفسها.
ميوكي و لينا تأخذان نفس الدورة في جامعة السحر. فصولهما العملية هي أيضا على نفس الجدول الزمني.
اسم “سايغوسا-دونو” الذي استخدمته ميوكي هو ممارسة مألوفة بين العشائر العشرة الرئيسية. غالبا ما يشار إلى رؤساء العائلات الأخرى بإضافة “دونو” إلى ألقابهم.
كل يوم خميس قبل الظهر هو وقت فراغهما.
ابتسمت ميوكي و أومأت برأسها. سطع تعبير إيزومي.
تتناولان غداء مبكرا قليلا في الكافتيريا.
“هذا مفهوم، و أعتقد أنه أمر طبيعي.”
القائمة هنا لديها كمية غير مرضية للطلاب الذكور. اليوم، تاتسويا غائب عن الجامعة. اختيار الكافتيريا هو روتين ميوكي و لينا للأيام التي يغيب فيها تاتسويا.
ردا على هذا، اهتزت مايومي.
حجز ميوكي طاولة و تذهب لينا للحصول على صينية لشخصين. لم يتم تعيين هذه الأدوار حصريا، بل بالتناوب. اليوم جاء دور ميوكي للإنتظار على الطاولة.
“لا، لا بأس. إنه وقت فراغي على أي حال.”
“ميوكي-سينباي!”
تحدثت ميوكي بهمس من الجانب إلى تاتسويا، الذي لم يستطع إخفاء ارتباكه.
ميوكي، وحدها الآن، اقترب منها صوت بهيج.
هذه المرة، بدت كأنها تبحث عن نوايا خفية.
“إيزومي-تشان.”
(في الوقت الحالي، سأذهب إليها…….حتى إذا لم أكسب شيء، لن أخسر أي شيء!)
صاحبة الصوت هي إيزومي، التي أُجبرت على الإنسحاب يوم أمس. على الرغم من أن ميوكي تدعو أياكو باسم “أياكو-سان”، إلا أنها تدعو إيزومي باسم “إيزومي-تشان”، كطلب قوي من الشخص المعني. عندما اجتمعتا في الجامعة، حاولت ميوكي تغيير طريقتها لمخاطبتها إلى “إيزومي-سان”، لكن إيزومي توسلت إلى ميوكي أن تتصل بها بنفس الطريقة التي فعلت بها في المدرسة الثانوية.
“لكن هناك أيضا تجربة بعد ظهر اليوم، هل تعلمين؟”
حتى الآن، إيزومي هي الطالبة الجامعية الوحيدة التي تستخدم ميوكي “تشان” لمخاطبتها. بهذا المعنى، تعتقد إيزومي أنها أصبحت مميزة عند ميوكي بطريقة ما. ربما هذه هي نية إيزومي.
“في الواقع، أنا على وشك إجراء مقابلة.”
“حسنا، هل لي أن أنضم إليك اليوم؟”
سرعان ما أكد تاتسويا كلمات مايومي.
نبرتها المتحفظة هي بلا شك بسبب حدث الأمس.
نظرا لأنها لحظة جيدة، تحدث تاتسويا إلى ريوسكي.
“نعم، لا بأس. تاتسويا-ساما غائب اليوم أيضا.”
ميوكي قادت مايومي و ريوسكي إلى غرفة في الطرف البعيد من الطابق السادس.
ابتسمت ميوكي و أومأت برأسها. سطع تعبير إيزومي.
أومأ تاتسويا برأسه بصمت، و قبل اعتذارها ثم غيّر الموضوع وفقا لهذا.
“حسنا، بعد إذنك.”
الساعة الحادية عشرة و النصف مساء.
بصوت نطاط يبدو أن له انعطافا موسيقيا في النهاية، انحنت إيزومي و وضعت حقيبتها على المقعد الشاغر.
(……هل قرأ تنفسي؟)
“ميوكي-سينباي. هل تريدين مني أن أذهب للحصول على طلبك؟”
“حسنا إذن، اسأل.”
“لا بأس، لقد طلبت من لينا هذا.”
عرض تاتسويا على مايومي أريكة في الردهة أمام المكتب بعد أن غادرت لينا و ريوسكي المكتب.
“أنا أفهم. إذن سأذهب للحصول على حصتي الخاصة.”
“ربما هو جاسوس. هذا ما أريدك أن تكتشفه.”
دون إضاعة المزيد من الوقت، سارت إيزومي بسرعة إلى عداد الطلبات.
“…..تاتسويا-ساما.”
جلست ميوكي و لينا في نفس الطاولة كل يوم. لكنهما لا تقرران دائما تناول الطعام بمفردهما. في الأيام التي يغيب فيها تاتسويا، ليس من غير المعتاد أن تقضيا وقت الغداء في الدردشة مع الطالبات الأخريات. بدلا من هذا، هناك أيام قليلة عندما تتواجد الإثنتان فقط.
يدرك ريوسكي أنه يطلب الكثير. لكنها خطة متهورة للتسلل إلى الشركة منذ البداية. لكن إذا تعلق الأمر بـ “قديسهم”، سيتعين عليه فعلها بغض النظر عن السبب. هذا هو واجب أعضاء FEHR.
في الواقع، ليس من غير المعتاد أن تنضم إيزومي إليهما. غالبا ما تحدثت إيزومي إلى ميوكي كما لو أنها فازت باليانصيب. بالطبع، لا تنسى أبدا أن تستمع عندما تطرح لينا موضوعا.
أدركت لينا الآن أنها لم تقل اسمها. فكرت في نفسها، “تبا….!” فكرت، لكنها لم تظهر هذا في وجهها.
لقد تحدثن باستمرار لدرجة أنه بدا أن الأشياء التي يتحدثن عنها انتهت. قرب نهاية الغداء، إيزومي أدخلت تاتسويا في المحادثة.
ميوكي قادت مايومي و ريوسكي إلى غرفة في الطرف البعيد من الطابق السادس.
“هل يعمل شيبا-سينباي اليوم؟”
أحنى ريوسكي رأسه بقوة.
“تاتسويا-ساما موجود في المقر الرئيسي في ماتشيدا لإجراء مقابلة مع شخص يطلب وظيفة في الشركة.”
مرة أخرى، حجج لينا كلها معقولة. شعرت إيزومي بنفس الطريقة.
“في ماتشيدا، تقصدين في شركة ماجيان، أليس كذلك؟”
“نعم. الأمر كما تقولين يا ميوكي-سان.”
تحققت إيزومي من معلومات تاتسويا، خطيب ميوكي، بعناية.
اعتقدت مايومي أن موقف سوزوني المتمثل في عدم الحزم و التراجع في كل ما تفعله، ليس فقط بسبب تصرفها الطبيعي، بل أيضا بسبب تأثير والديها كونهما إضافات.
“أي نوع من الأشخاص سيأتي لإجراء مقابلة اليوم؟”
هدف منظمة FEHR هو حماية حقوق الإنسان الخاصة بأصحاب القدرة السحرية. لكن لا يمكن للشخص العيش فقط بالدفاع عن حقوقه الإنسانية، إنهم بحاجة إلى وظائف لكسب لقمة العيش.
تمت الإجابة على سؤال إيزومي بنظرة فضولية من ميوكي و لينا.
لم ترغب مايومي أيضا في التصرف كما لو يتم التحقيق معها لمعرفة نواياها الحقيقية.
“ماذا؟”
“ماذا؟!”
“إيزومي، أنت لا تعرفين هذا؟”
“لمعرفة ما تخطط له يا تاتسويا-كن.”
لكن ليس لدى إيزومي أي فكرة عما يمكن توقعه.
“هذا ليس صحيحا أيضا.”
بعد أن تبادلت لينا النظرات مع ميوكي، أعطت ميوكي موافقتها إلى لينا بعينيها.
لكن ميوكي لم تضغط على هذه القضية.
“سايغوسا-سينباي هي التي ستأتي لإجراء مقابلة في الشركة اليوم.”
(لسوء الحظ، بقدراتي، لا أستطيع أن أدرك مدى قوته تماما.)
“أوني-ساما؟!”
“أنا أفهم يا ميوكي-سان. أتطلع إلى العمل معك.”
لا يبدو أن مفاجأة إيزومي تمثيل.
حرص ريوسكي بشدة على ألا يرتجف من رعشة الخوف.
“….أنت حقا لا تعرفين هذا؟”
إنه ليس سلوكا مرغوبا فيه كحارسة ميوكي الشخصي، لكن ليس الأمر كما لو أنه شخص تحتاج معه إلى أخذ هذا في الإعتبار.
“حسنا، تحدث والدي عن هذا مع “أختي”……. لكن هذا قبل ثلاثة أيام فقط. حتى لو كان والدي، فمن المبكر جدا …..”
شعر ريوسكي بالفزع عندما أشار تاتسويا إلى أنه يشعر بالإرهاق. لم يدرك أنه يحاكي لا شعوريا في رأسه كيف سيقاتل ضد تاتسويا.
صححت إيزومي نفسها من “أوني-ساما” إلى “آني”.
“شركة ماجيان لن تلمس أبدا الجانب العسكري للأشياء. وعندما أقول “شركة”، لا أقصد هذا. أعني “جمعية للناس”.
**المترجم: طريقة مختلفة تعني الأخت الكبرى**
“إيزومي، أنت لا تعرفين هذا؟”
“كما هو متوقع من رئيس عائلة سايغوسا، إنه يعمل بسرعة.”
لكن لينا لم تشتكي. من الشائع نسبيا للأجانب من الـUSNA أن يذكروا عن غير قصد اسم بلدهم القديم، خاصة عندما يكونون في بلد آخر خارج الـUSNA. هذه هي اليابان. نظرا لأنهم ليسوا داخل الـUSNA، فإنها لم تفعل شيئا مثل شحذ زاوية عينيها.
قالت ميوكي بنبرة غير مبالية كما لو تتحدث إلى نفسها.
إنه مضطرب لدرجة أنه نسي الحفاظ على المظاهر و تصحيح أسلوب كلامه.
“…..أمم، أنت لست غاضبة؟”
“ماذا عن محاضرة بعد الظهر؟”
إيزومي سألت ميوكي بخوف.
(بمعنى ما، هل هو من النوع الذي لا يستطيع الكذب……؟ في حين أن هذا ربما هو الحال، إلا أن هذا لا يعني أنه رجل جيد، رغم هذا.)
“لن أغضب منك يا إيزومي-تشان.”
بالإضافة إلى هذا، فإن منصب القائد العام “سيريوس” شاغر حاليا في النجوم.
أجابت ميوكي بابتسامة حقيقية.
“حسنا، تحدث والدي عن هذا مع “أختي”……. لكن هذا قبل ثلاثة أيام فقط. حتى لو كان والدي، فمن المبكر جدا …..”
حقيقة أنه ليس هناك أي أثر للتظاهر في تلك الابتسامة جعلت إيزومي أكثر قلقا.
“ماذا……؟”
“إيزومي-تشان. ألم يذكر والدك السبب عندما تحدث عن هذا؟”
استجابت لينا بطريقة منزعجة.
“السبب؟”
إنه الصراع بين الأغلبية، الذين لا يستطيعون استخدام السحر، و الماجيان، الذين يمكنهم استخدامه. في هذه المرحلة الزمنية، لا تعني كلمة “الأغلبية” بعد “غالبية البشرية، الذين لا يستطيعون استخدام السحر”، و مصطلح “الماجيان” غير شائع الإستخدام، لكن المعنى هو نفسه: هجوم الأغلبية ضد الماجيان. لا توجد فقط هجمات مضادة عنيفة و غير قانونية ضد الماجيان، بل هناك أيضا بعض المقاومة العنيفة التي بدأت تظهر هنا و هناك.
نوايا ميوكي الحقيقية سجبت وعي إيزومي، التي لم تستطع ببساطة تجاهل ميوكي إذا سألتها هذا.
في حالات مثل هذه، لينا يمكن وصفها بأنها شخص لطيف.
“نعم. الغرض من إرسال سايغوسا-سينباي إلى الشركة.”
“أنت إضافة من أصحاب الرقم 10. بناء على عمرك، تم استبعاد عائلتك في جيل والديك، أو قبل هذا بجيل واحد، أليس كذلك؟”
“……قال إنه يريد أن يعرف ما الذي يحاول شيبا-سينباي القيام به.”
في وقت الحرب العالمية الثالثة و لفترة من الوقت بعد نهاية الحرب، المعيار في العالم للسحرة القتاليين هو الإنتماء إلى الجيش الوطني. لكن في وقت معين، أصبح من الممكن السماح بوجود السحرة القتاليين في المجال الخاص. تعتبر العشائر العشرة الرئيسية في اليابان مثالا رئيسيا على هذا.
بعد سماع إجابة إيزومي، أمالت لينا رأسها.
“أوني-ساما؟!”
“إذن لماذا لا يسأل الشخص المعني مباشرة؟ علاوة على هذا، إذا الأمر يتعلق بهدف الشركة، فسيعلن جانب تاتسويا هذا على الفور. خلاف هذا، ليس هناك فائدة من إنشاء شركة. إذا لها غرض سري، فمن الأفضل الحفاظ على سرية المنظمة أيضا. إذا أراد امتلاك واجهة خارجية، فإن تاتسويا لديه واحدة بالفعل. ألا يعرف رئيس عائلة سايغوسا هذا؟”
عرض تاتسويا على مايومي أريكة في الردهة أمام المكتب بعد أن غادرت لينا و ريوسكي المكتب.
مرة أخرى، حجج لينا كلها معقولة. شعرت إيزومي بنفس الطريقة.
“نعم. الغرض من إرسال سايغوسا-سينباي إلى الشركة.”
“…..أتساءل عما إذا سايغوسا-سينباي تعرف عن هذا.”
“حقا……؟ ليس عليك أن تدفعي نفسك.”
“هل تقصدين هدف والدي؟”
“لقد أمرني والدي بالتسلل إلى شركة ماجيان.”
أومأت لينا بصمت إلى رد إيزومي.
(عسكرية سابقة؟ يبدو الأمر كما لو أنها من النجوم.)
“لا أعتقد أن أختي تعرف أي شيء عن هذا …..”
الإضافات هي نوع من المحرمات بالنسبة للسحرة اليابانيين. إنها دليل حي على وحشية معاهد البحث و التطوير السحري، و بالنسبة للعشائر العشرة الرئيسية التي تحكم مجتمع السحر الياباني، الإضافات هي دليل على خطيئة التخلي عنهم. و لأنهم كيانات مذنبة بشكل لا يمكن تفسيره، فهم أهداف للتمييز و التجنب، و قد أدى نسبهم إلى حلقة مفرغة من الشعور بالذنب المتزايد.
نبرة صوت إيزومي غير متأكدة. العلاقة بين الوالد و الأطفال في عائلة سايغوسا باردة. إيزومي هي أكثر من يعشقها كويتشي، لكن حتى هي تشعر بجدار بينها و بين والدها. بالنسبة إلى إيزومي، لا يبدو أن أختها تتعاون مع خطة والدها السرية.
إنه ليس سلوكا مرغوبا فيه كحارسة ميوكي الشخصي، لكن ليس الأمر كما لو أنه شخص تحتاج معه إلى أخذ هذا في الإعتبار.
لكنها من ناحية أخرى، لم تتمكن من إنكار احتمال أن العكس صحيح. إيزومي و كاسومي لا تهتمان كثيرا بمصالح عائلة سايغوسا أو مسؤوليات العشائر العشرة الرئيسية. إنهما ليستا على استعداد للتخلي عن وضعهما المتميز، لكن على العكس من هذا، إذا كانت العيوب تفوق المزايا، فيمكنهما بسهولة التخلي عن مكانتها المتمثلة في “بنات عائلة سايغوسا”.
“ماذا عن محاضرة بعد الظهر؟”
لكن أختهما الكبرى مختلفة. تعتقد إيزومي أنه ليس شقيقها توموكازو، بل أختها مايومي هي الأكثر اهتماما بـ “واجبات العشائر العشرة الرئيسية”. حتى لو لم ترغب في العمل لدى والدها، إذا تعلق الأمر بواجب العشائر العشرة الرئيسية، فقد تتعاون معه. لم تستطع إيزومي إنكار هذا الإحتمال.
إنه مضطرب لدرجة أنه نسي الحفاظ على المظاهر و تصحيح أسلوب كلامه.
“أنا فضولية…….ميوكي، ألست كذلك أيضا؟”
تاتسويا سأل مايومي بنبرة هادئة.
“نعم. ليس الأمر أنني أشك في سايغوسا-سينباي، لكن ……”
“لماذا قررت تحويل وظيفتك إلى شركتنا؟”
لم تعتقد لينا و ميوكي أن مايومي تخطط لنوع من التخريب. لكنهما لم تشعرا بالإطمئنان من حقيقة أنهما لم تتمكنا من فهم هدفها.
“أمم.”
“ــــ ميوكي، هل تريدين الذهاب؟”
بينما يسير بجانب مايومي، فكّر ريوسكي عقليا في هوية لينا.
‘ماذا؟ أين؟
هذا عندما استعاد ريوسكي نفسه أخيرا.
“إلى مقر الشركة في ماتشيدا. تبدأ المقابلة في الساعة الثانية بعد الظهر، لا يزال لدينا متسع من الوقت للوصول إلى هناك. ميوكي، أنت رئيسة مجلس الإدارة، و أنا عضوة في مجلس الإدارة أيضا، حتى لو بالإسم فقط، لهذا ليس من المستغرب أن نحضر.”
يتم تكليف هذه الشركات العسكرية الخاصة أيضا بتدريب السحرة على القتال. إذا هو على استعداد للتواصل لتدريب المرتزقة و الحراس، من الطبيعي أن يتطلع إلى الشراكة مع هذه الشركات.
“ماذا عن محاضرة بعد الظهر؟”
(الأراضي المكسيكية السابقة……. في ذلك الوقت!)
“لن يتأثر تقييمك إذا فاتتك محاضرة واحدة أو أكثر. هناك أشخاص آخرون أيضا فاتتهم المحاضرات بسبب العمل.”
بينما يسير بجانب مايومي، فكّر ريوسكي عقليا في هوية لينا.
كما قالت لينا، غالبا ما يضطر طلاب جامعة السحر، و خاصة أبناء العائلات المرقمة، إلى تفويت المحاضرات للمساعدة في العمل العائلي. تتفهم الجامعة هذا و لا تشكو منه إلا إذا تكرر كثيرا (غياب تاتسويا متكرر للغاية و يتم تجاهله).
“نعم. الأمر كما تقولين يا ميوكي-سان.”
“لكن هناك أيضا تجربة بعد ظهر اليوم، هل تعلمين؟”
ليس بطريقة سيئة. تبدو طوكيو مسالمة كما هي قبل خمس سنوات.
“إذا أنت قلقة بشأن التقرير، لماذا لا تجعلين تاتسويا يساعدك؟”
لم تُظهر شوارع طوكيو، التي لم يرها ريوسكي منذ خمس سنوات، أي علامات على الغزو أو أعمال الشغب. من الصعب عليه أن يصدق أن هذا السلام سيستمر إلى الأبد.
“جعل تاتسويا-ساما يمر بهذا النوع من المشاكل……”
“أنا أفهم يا ميوكي-سان. أتطلع إلى العمل معك.”
“تقارير الطلاب ليست وظيفة غريبة مملة بالنسبة إلى تاتسويا. لا أعتقد أنها مضيعة للوقت.”
فكّرت لينا من منظور ضابطة عسكرية سابقة.
“……أنت تقولين هذا. أنت لا تحاولين فقط تسهيل الأمور على نفسك، أليس كذلك؟”
“يمكنك طرح الأسئلة، لكنني قد لا أتمكن من الإجابة عليها.”
“لا، بالطبع لا.”
“حسنا إذن، اسأل.”
عندما أجابت لينا، لم تتلعثم أو تعض على إجابتها.
هذه الكلمات التي قالها كانوبس لم تقال دون تفكير، و ليست مجاملات اجتماعية. يرى البنتاغون، و ليس البيت الأبيض، أن عائلة يوتسوبا و شيبا تاتسويا هم شركاء تحالف أكثر أهمية من الجيش الياباني. قبل صيف ثلاث سنوات، أرسل ليام سبينسر، الذي لا يزال يشغل منصب وزير الدفاع، مساعده المقرب جيفري جيمس للقاء تاتسويا، و من خلاله، أقام علاقة شخصية مع تاتسويا.
لكن وجهها ارتعش للحظة، و هو ما لم تغفله إيزومي و ميوكي.
“إنها مهنة شائعة للتستر على الأنشطة السرية. مفهوم. سأعتني بالأمر.”
لكن ميوكي لم تضغط على هذه القضية.
(مهلا، ليس هناك فائدة من التفكير في الأمر.)
“ـــــ بالتأكيد، بهذا المعدل، قد لا أتمكن من الإنتباه في المحاضرة لأنني قلقة.”
بسبب عدم وجود خيار سوى الموافقة، قبل ريوسكي تعليمات تاتسويا بتعبير منتصر على وجهه.
لقول الحقيقة، ميوكي أكثر قلقا حيال هذا من لينا.
لقد تحدثن باستمرار لدرجة أنه بدا أن الأشياء التي يتحدثن عنها انتهت. قرب نهاية الغداء، إيزومي أدخلت تاتسويا في المحادثة.
“أمم، ميوكي-سينباي. محاضرتك القادمة في القاعة الكبيرة، أليس كذلك؟ ساعتي القادمة فارغة، اتركي الأمر لي لتدوين الملاحظات.”
“لن يتأثر تقييمك إذا فاتتك محاضرة واحدة أو أكثر. هناك أشخاص آخرون أيضا فاتتهم المحاضرات بسبب العمل.”
دون تأخير للحظة، عرضت إيزومي المساعدة. في جامعة السحر، حتى إذا لم تتسجل في فصل دراسي، فلن يتم منعك منه. إنه فقط إذا لم تحضر فصلا دراسيا، فلن تحصل على اعتمادات و درجات.
لكنها من ناحية أخرى، لم تتمكن من إنكار احتمال أن العكس صحيح. إيزومي و كاسومي لا تهتمان كثيرا بمصالح عائلة سايغوسا أو مسؤوليات العشائر العشرة الرئيسية. إنهما ليستا على استعداد للتخلي عن وضعهما المتميز، لكن على العكس من هذا، إذا كانت العيوب تفوق المزايا، فيمكنهما بسهولة التخلي عن مكانتها المتمثلة في “بنات عائلة سايغوسا”.
“ماذا؟ الأمر صعب عليك، أليس كذلك؟ لن أستطيع السماح لك يا إيزومي-تشان بفعل شيء من هذا القبيل.”
لا يبدو ريوسكي مستاءً من موقف لينا. يدرك ريوسكي أنه يبدو مشبوها، و في الواقع، يحاول التجسس على شركة ماجيان. الشك ليس بلا أساس.
المستوى المعتاد للفصول الدراسية في جامعة السحر ليس بهذه السهولة. من المشكوك فيه ما إذا طالبة في السنة الثانية مثل إيزومي ستستطيع مواكبة محاضرات السنة الثالثة.
“صباح الخير يا بين. لقد مر وقت طويل. إنه الصباح الباكر عندك.”
“لا، لا بأس. إنه وقت فراغي على أي حال.”
“لينا. أنا آسف، لكن هل يمكنك اصطحاب توكامي-سان إلى الغرفة المشتركة؟”
“حقا……؟ ليس عليك أن تدفعي نفسك.”
(هذا الرجل حدق نحوي في وقت سابق……. بدا أنه يحاول القيام بقياس قوة العدو.)
“نعم.”
حجز ميوكي طاولة و تذهب لينا للحصول على صينية لشخصين. لم يتم تعيين هذه الأدوار حصريا، بل بالتناوب. اليوم جاء دور ميوكي للإنتظار على الطاولة.
لم تتردد ميوكي بعد الآن. لقد فهمت مشاعر إيزومي. سواء قبلت هذا أم لا.
لينا نفسها في حيرة من نبرتها الحادة، لكنها في هذه المرحلة تخلت عن تصحيح نفسها. ربما هذا انعكاس غير واع للحذر تجاه الجانب الآخر.
◇ ◇ ◇
نظرا لأنها لحظة جيدة، تحدث تاتسويا إلى ريوسكي.
لم يستغرق ريوسكي وقتا طويلا للنظر في المعلومات العامة حول شركة ماجيان. في حين أن انطباعه الأول عن طوكيو هو أنها لم تتغير في السنوات الخمس الماضية، هناك تحسن صغير لكن واضح في البنية التحتية للمعلومات.
“أنا أفهم. إذن سأذهب للحصول على حصتي الخاصة.”
(إنهم لا يقدمون وظائف……)
نظرا لأنها لحظة جيدة، تحدث تاتسويا إلى ريوسكي.
كما توقع، شركة ماجيان لا توظف أي موظفين. شيبا تاتسويا و عائلة يوتسوبا متورطون في إنشاء هذه الشركة. توقع ريوسكي أن يوظفوا أفراد عائلتهم في المنظمة حتى قبل عودته إلى اليابان.
بالإضافة إلى هذا، فإن منصب القائد العام “سيريوس” شاغر حاليا في النجوم.
(في الوقت الحالي، سأذهب إليها…….حتى إذا لم أكسب شيء، لن أخسر أي شيء!)
أصبح ريوسكي في حالة صدمة عميقة. اعتقد سرا أنه يستطيع أن يفوز إذا تمكن من التشابك معه في قتال قريب، حتى لو كان ساحرا من الدرجة الإستراتيجية.
حفز ريوسكي نفسه ببعض الكلمات في ذهنه و أمر الذكاء الإصطناعي للملاحة في محطته المحمولة للبحث عن طريق إلى مقر الشركة في ماتشيدا، الذي تم تسجيله في مكتب الشؤون القانونية الإقليمي.
من خلال مظهره، ريوسكي أقصر قليلا من تاتسويا. ربما يبلغ طوله حوالي 180 سم. باستثناء طوله، لديه بنية طبيعية جدا بقدر ما يمكن رؤيته من الملابس، و لا يبدو أن عضلاته متطورة بشكل خاص. لكن من الواضح أن الطريقة التي يحمل بها نفسه ليست طريقة أحد الهواة.
بعد الإنتقال من أقرب محطة مقطورة فردية إلى سيارة بدون سائق، وصل ريوسكي إلى أمام مقر شركة ماجيان في حوالي الساعة 1:50 بعد الظهر.
أصبحت مايومي في حيرة. بقدر ما أرادت أن تفعل شيئا حيال هذا، ليس لدى مايومي أي سيطرة على الشركة. هذا شيء مستحيل.
بعد الخروج من السيارة، توقف ريوسكي أمام المبنى الذي أشار إليه جهاز الملاحة على أنه مقر شركة ماجيان. ليست هناك لافتة على المبنى. لم يعرف أي طابق من هذا المبنى المكون من سبعة طوابق هو مكتب شركة ماجيان، أو ما إذا المبنى بأكمله ينتمي إلى شركة ماجيان.
“……هل ستنشئ أكاديمية؟”
ليس لديه أي مواعيد. أراد ريوسكي دخول مكتب الشركة دون سابق إنذار. لكن في هذه الحالة، لم يعرف إلى أين يدخل. حتى لو أراد أن يجرب كل مكتب، بدءا من الطابق العلوي، لم يعرف حتى كيفية الدخول إلى المبنى أساسا.
أومأت لينا بصمت إلى رد إيزومي.
إذا كان رجل مبيعات متمرسا، لدخل دون تردد. ربما يعتبر حادث الشرطة فرصة للإتصال بموظفي الشركة – بالمعنى الدقيق للكلمة، شركة ماجيان هي منظمة غير ربحية و ليست شركة. لكن ريوسكي ليس متمرسا، و ليس حتى رجل مبيعات.
“أنا أفكر في شراكة مع المولد النجمي، لكنني لن أفرض مسارا وظيفيا. هذا ضد حرية اختيار المهنة.”
عندما يتعلق الأمر بالأشياء القاسية، لدى ريوسكي تجربة معينة معها. لكنه ترك الجامعة التي درس فيها في الخارج، الخبرة الوحيدة بدوام جزئي التي اكتسبها خارج أنشطة منظمة FEHR هي العمل كبواب أو حارس أمن، لهذا لم يعرف ريوسكي ماذا يفعل في مثل هذا الموقف.
عندما يتعلق الأمر بالأشياء القاسية، لدى ريوسكي تجربة معينة معها. لكنه ترك الجامعة التي درس فيها في الخارج، الخبرة الوحيدة بدوام جزئي التي اكتسبها خارج أنشطة منظمة FEHR هي العمل كبواب أو حارس أمن، لهذا لم يعرف ريوسكي ماذا يفعل في مثل هذا الموقف.
(مهلا، ليس هناك فائدة من التفكير في الأمر.)
بالنظر إلى البلد ككل، لابد أنه تعرض لخطر الغزو عدة مرات خلال السنوات الخمس الماضية. و قبل مغادرته إلى الـUSNA، تعرضت يوكوهاما، خارج طوكيو مباشرة، لهجوم من قبل قوات مسلحة من حرب العصابات. حتى بعد هذا، رأى ريوسكي أخبار الغزو من الشمال.
(على أي حال، سأدخل المبنى.)
هذه ليست كذبة للتسلل إلى شركة ماجيان. لدى منظمة FEHR، التي هو عضو فيه، نفس الهدف الأساسي. لم يتردد في قول هذا.
مع وضع هذا في الإعتبار، ذهب ريوسكي إلى الأبواب الأوتوماتيكية التي تفصل بين داخل و خارج المبنى.
لكن على الرغم من هذه الأفكار الرصينة، وُلدت فكرة متحمسة واحدة بداخل مايومي.
عندها فقط، مرت عليه امرأة شابة على يساره و وقفت أمام الباب.
بعد الإنتهاء من اتصالها مع كانوبس، خلعت لينا ملابسها و اتكأت على السرير.
فُتحت الأبواب الأوتوماتيكية في كلا الإتجاهين.
لم يفهم ريوسكي على الفور معنى ما قالته مايومي له.
توقفت المرأة تحت المستشعر البصري و التفتت إلى ريوسكي.
“أي نوع من الأشخاص سيأتي لإجراء مقابلة اليوم؟”
إنها في نفس عمر ريوسكي تقريبا. إنها قصيرة القامة، لكنها امرأة جميلة ذات أبعاد أنثوية. بعد رؤية وجهها، تعرف عليها ريوسكي.
“سايغوسا-سينباي…. سايغوسا-سان، أنت تبدين جادة في هذا. أعلم أنك قادرة للغاية، و أعتقد أنه سيكون من الجيد أن تساعدينا.”
(……بدون أدنى شك. إنها سايغوسا مايومي من العشائر العشرة الرئيسية.)
“لدي شعور منك يا شيلدز-سان بأن قوتك الحقيقية جيدة مثل القائدة في ذلك الوقت…”
من وجهة نظر ريوسكي أيام المدرسة الثانوية، كشخص لديه مستوى فعلي من مهارات السحر لكنه لم يدخل مدرسة ثانوية للسحر، فهي أكثر من مجرد موضوع إعجاب، كشخص من نفس الجيل. بشكل أكثر تحديدا، هي أصغر منه بعام. لديه مشاعر مختلطة تجاهها.
سرعان ما أكد تاتسويا كلمات مايومي.
(لماذا فتاة عائلة سايغوسا في شركة تابعة لعائلة يوتسوبا؟)
تاتسويا سأل مايومي بنبرة هادئة.
أثناء التفكير في هذا…
“أنا متأكد من أن هناك حاملين للقدرة السحرية لا يصلحون ليصبحوا تقنيين.”
“أنت لن تدخل؟”
“ماذا؟”
لم يفهم ريوسكي على الفور معنى ما قالته مايومي له.
استجابت لينا بطريقة منزعجة.
أمالت مايومي رأسها إلى ريوسكي، الذي يحدق بها في صمت، و أدارت ظهرها له، غير مهتمة بأي تدخل آخر.
29 أبريل. عاد توكامي ريوسكي إلى اليابان بعد 5 سنوات. هذا هو انطباعه الأول بعد مغادرة المطار.
هذا عندما استعاد ريوسكي نفسه أخيرا.
“من أجل ماذا؟”
“آه، لا، سأدخل!”
لكن بعد كلمات تاتسويا اللاحقة، بدا أن الخيوط المتشابكة تتفكك قليلا.
ألقى صوتا سريعا على ظهر مايومي و اتخذ خطوة سريعة و وقف بجانب مايومي.
الساعة الحادية عشرة و النصف مساء.
“أمم، أنت سايغوسا مايومي، أليس كذلك؟”
“هل تقصدين هدف والدي؟”
و الآن ريوسكي تحدث معها.
“أنا أرغب في العمل في بلدي بدلا من العمل في الـUSNA.”
“…..نعم. أنا هي.”
لم يستطع ريوسكي إلا أن يختنق للحظة. عليه أن يفعل كل ما في وسعه ليتماسك حتى لا يظهر المزيد من الإثارة على وجهه. الأمر يفوق توقعاته تماما أن يعرف تاتسويا عن FEHR.
حذر مايومي طبيعي. ريوسكي على علم بهذا.
لم تتردد ميوكي بعد الآن. لقد فهمت مشاعر إيزومي. سواء قبلت هذا أم لا.
“اسمي توكامي ريوسكي. كنتُ أعلى بسنة واحدة منك يا سايغوسا-سان لكنني ساحر فاشل لم أذهب إلى مدرسة ثانوية سحرية.”
“……أنت تقولين هذا. أنت لا تحاولين فقط تسهيل الأمور على نفسك، أليس كذلك؟”
“توكامي-سان، أليس كذلك؟”
عندما قالت هذا، أرسلت لينا بيانات جواز السفر من وسيط التخزين الذي وضعته في جهاز الإتصال المشفر.
استمعت مايومي إلى مقدمة ريوسكي الذاتية بتعبير “ماذا في هذا” على وجهها. لكن بمجرد أن تمتمت بلقبه، تغير تعبيرها فجأة عندما أدركت.
أحنى ريوسكي رأسه بقوة.
استطاع ريوسكي أن يقرأ من تعبير مايومي بالضبط ما لاحظته.
“لن أصر على أن تجيبني.”
“كما أنت خمنت، فإن عائلتي هم إضافات، اسم عائلتي هو “توغامي” سابقا.”
“أنت على حق.”
الإضافات هم سحرة تم تطويرهم في معاهد الأبحاث الوطنية لتطوير السحرة التي أنتجت العشائر العشرة الرئيسية، لكن تم فصلهم لأنهم لم يتمكنوا من تلبية الأداء المتوقع.
“على الرغم من عدم وجود خطط أخرى غير تلك التي وصفتها لك الآن؟”
أعطت معاهد البحث و التطوير السحري سابقا، من المعهد الأول إلى المعهد العاشر، لأعمالهم لقبا يتضمن الرقم الذي يحمله المعهد. على سبيل المثال، إتشيجو و إيشيكي من المعهد الأول، فوتاتسوجي و نيهي من المعهد الثاني، ميتسويا و ميكازوكي من المعهد الثالث، و هكذا.
كما ذكرنا سابقا، تلاشى الشعور بالتمييز ضد الإضافات. لكن لم يتم القضاء عليه تماما. الطرد من المعهد ليس قصة من أسلافهم البعيدين، بل هو حدث من الماضي القريب بالنسبة إلى مايومي و جيلها.
يُطلق على السحرة الذين طُردوا بعد الحكم عليهم بأنهم منتجات معيبة اسم “الإضافات” لأنهم أزيلت الأرقام من ألقابهم عندما تم طردهم. يطلق على الساحر الذي تم إسقاطه من مجموعة السحرة الذين يتضمن لقبهم رقما اسم “إضافة”. السحرة المستبعدين من مجموعة النخبة يسمون “إضافات”.
“سايغوسا-سان، هل أنت منتسبة إلى شركة ماجيان؟”
من المعتاد بالنسبة للسحرة الذين تم تصنيفهم على أنهم معيبون أن يتم تعيين لقب مشابه في القراءة للقبهم الأصلي. و هكذا، على سبيل المثال، مثل ريوسكي، أصبح لقبه هو “توكامي”، بدلا من “توغامي”.
في هذا المبنى المكون من سبعة طوابق، توجد مكاتب شركة ماجيان في الطابقين السادس و السابع فقط. لكن يتم استخدام الطوابق الأخرى أيضا من قبل الشركات التابعة لعائلة يوتسوبا، مثل الشركة العقارية التي تمتلك جزيرة مياكي في الطابق الخامس.
الإضافات هي نوع من المحرمات بالنسبة للسحرة اليابانيين. إنها دليل حي على وحشية معاهد البحث و التطوير السحري، و بالنسبة للعشائر العشرة الرئيسية التي تحكم مجتمع السحر الياباني، الإضافات هي دليل على خطيئة التخلي عنهم. و لأنهم كيانات مذنبة بشكل لا يمكن تفسيره، فهم أهداف للتمييز و التجنب، و قد أدى نسبهم إلى حلقة مفرغة من الشعور بالذنب المتزايد.
“أود أن أطلب منك البحث حول شخص معين.”
في الوقت الحاضر، تلاشى الشعور بالتمييز ضد الإضافات، و عادة ما يتم دفن الشعور بالذنب في عمق العقل الباطن.
“توكامي-سان، أفهم أنك عدت من الأراضي الكندية السابقة في الـUSNA، لكن أي واحدة من الأراضي الكندية السابقة؟”
في حين أن الشعور بالذنب مخفي، إلا أنه لم يختفي.
“إيزومي-تشان.”
إنه متجذر بعمق في أعماق الوعي و يرتد إلى الرأس في أي لحظة.
“…..نعم. أنا هي.”
“….توكامي-سان، لماذا أتيت إلى هنا؟”
“إذا هذا صحيح، يُرجى السماح لي بالعمل في هذه الأكاديمية!”
السبب في أن مايومي لم تستطع تجاهل ريوسكي هو الشعور بالذنب الذي شعرت به. تتمتع مايومي بوعي أقوى بمشكلة الإضافات أكثر من أي ساحر آخر في العشائر العشرة الرئيسية. واحدة من زملائها في المدرسة الثانوية، إتشيهارا سوزوني، التي شغلت منصب أمينة الصندوق في مجلس طلاب المدرسة الثانوية الأولى، هي من الإضافات.
انحنى بنية إكمال المهمة التي كلفته به لينا، زعيمة FEHR.
كما ذكرنا سابقا، تلاشى الشعور بالتمييز ضد الإضافات. لكن لم يتم القضاء عليه تماما. الطرد من المعهد ليس قصة من أسلافهم البعيدين، بل هو حدث من الماضي القريب بالنسبة إلى مايومي و جيلها.
“في ماتشيدا، تقصدين في شركة ماجيان، أليس كذلك؟”
لأنه لا يوجد سوى عدد قليل منهم تم إسقاطهم، فليس لديهم وسيلة للرد و استعادة حقوقهم من خلال استخدام القوة و تشكيل فصيل. ليس لديهم خيار سوى الإختباء في زاوية من العالم لتجنب التعرض للتمييز كإضافات.
“إذن لماذا لا يسأل الشخص المعني مباشرة؟ علاوة على هذا، إذا الأمر يتعلق بهدف الشركة، فسيعلن جانب تاتسويا هذا على الفور. خلاف هذا، ليس هناك فائدة من إنشاء شركة. إذا لها غرض سري، فمن الأفضل الحفاظ على سرية المنظمة أيضا. إذا أراد امتلاك واجهة خارجية، فإن تاتسويا لديه واحدة بالفعل. ألا يعرف رئيس عائلة سايغوسا هذا؟”
اعتقدت مايومي أن موقف سوزوني المتمثل في عدم الحزم و التراجع في كل ما تفعله، ليس فقط بسبب تصرفها الطبيعي، بل أيضا بسبب تأثير والديها كونهما إضافات.
لم ترغب مايومي أيضا في التصرف كما لو يتم التحقيق معها لمعرفة نواياها الحقيقية.
بسبب صداقتهما، لم تستطع مايومي أن تظل غير مبالية بالإضافات.
“لماذا لا نتحدث بصدق، تماما مثل الأيام الخوالي؟ تم إرسالك يا سينباي إلى هنا من قبل والدك، إنها تعليمات سايغوسا-دونو، أليس كذلك؟”
“سايغوسا-سان، هل أنت منتسبة إلى شركة ماجيان؟”
زفر ريوسكي بهدوء و فجّر بقايا اضطرابه.
ريوسكي في حيرة لأنه ليس لديه موطئ قدم في الشركة، لهذا أمسك بالقش. شائعة العلاقة العدائية بين عائلة سايغوسا و عائلة يوتسوبا معروفة جيدا لدرجة أنه حتى ريوسكي، الذي ليس لديه رخصة ساحر ياباني، سمع عن هذا. احتمال أن تكون ابنة عائلة سايغوسا مرتبطة بوضوح بشركة ماجيان، المنظمة التابعة لعائلة يوتسوبا، ضئيل في رأيه.
“لا أعتقد أن أختي تعرف أي شيء عن هذا …..”
“لا، أود أن أقول ليس بعد…..”
مهارات لينا القتالية الحقيقية غير السحرية ليست عالية بأي حال من الأحوال. لكن في حالة إجبارها على الدخول في موقف لا يمكنها فيه استخدام السحر، فقد تدربت على مهاراتها القتالية قريبة المدى بدقة في النجوم.
“ليس بعد؟”
“أنت على حق.”
“في الواقع، أنا على وشك إجراء مقابلة.”
سبينسر أيضا هو المرشح الرئيسي في السباق للرئاسة المقرر إجراؤه هذا الخريف.
تنبؤ ريوسكي صحيح. مايومي ليست مسؤولة في الشركة حاليا. لكن هذه هي الثغرة التي أرادها.
عندما قالت هذا، أرسلت لينا بيانات جواز السفر من وسيط التخزين الذي وضعته في جهاز الإتصال المشفر.
“هل يمكنك اصطحابي أيضا إلى المقابلة معك!”
“نعم هذا صحيح.”
“ماذا؟!”
“ــــ ميوكي، هل تريدين الذهاب؟”
‘من فضلك! أريد أن أعمل هنا!”
مكتب تاتسويا هو غرفة خاصة. هناك مكتب كبير و كرسي بمسند ذراع مرتفع الظهر في الخلف. أمام المكتب، هناك ردهة كبيرة. إنها ليست كبيرة. إنه مثل مكتب رئيس الفرع أو مكتب مدير الفرع.
“حتى لو قلت هذا…… أنا الشخص الذي تتم مقابلته …..”
“حسنا إذن، اسأل.”
يدرك ريوسكي أنه يطلب الكثير. لكنها خطة متهورة للتسلل إلى الشركة منذ البداية. لكن إذا تعلق الأمر بـ “قديسهم”، سيتعين عليه فعلها بغض النظر عن السبب. هذا هو واجب أعضاء FEHR.
“هدف جمعية ماجيان هو الدفاع عن حقوقنا الإنسانية الخاصة بنا نحن الماجيان، الذين هم أصحاب القدرة السحرية.”
“من فضلك افعلي شيئا حيال هذا!”
“ميوكي، هذا السؤال لئيم حقا.”
أصبحت مايومي في حيرة. بقدر ما أرادت أن تفعل شيئا حيال هذا، ليس لدى مايومي أي سيطرة على الشركة. هذا شيء مستحيل.
بعد السير بجوار مايومي و ريوسكي مرة أخرى، أخذت ميوكي زمام المبادرة و تبعتها لينا.
لكن هذه المرة، الحظ يقف بجانب ريوسكي.
“تقارير الطلاب ليست وظيفة غريبة مملة بالنسبة إلى تاتسويا. لا أعتقد أنها مضيعة للوقت.”
“كيف يمكنني مساعدتكما؟”
“ماذا؟ الأمر صعب عليك، أليس كذلك؟ لن أستطيع السماح لك يا إيزومي-تشان بفعل شيء من هذا القبيل.”
نادى صوت من مدخل المبنى، استدار ريوسكي و مايومي لرؤية امرأتين جميلتين، واحدة ذات شعر أسود و الأخرى ذات شعر أشقر.
“شيبا-سان، لا، أيها المدير التنفيذي شيبا. هل تسمح لي بمساعدتك في هذه الأكاديمية؟”
لهث ريوسكي ليلتقط أنفاسه بسبب جمالهما. لولا موضوع ولائه تجاه “القديسة” لينا FEHR، لربما أصبح ضحية ليس فقط في وعيه بل أيضا في روحه. الشابتان صاحبتا هذا الجمال جعلتا ريوسكي يعتقد هذا. لم يعد من المبالغة القول إن هذا هو عنف “الجمال”.
في مواجهة تاتسويا مرة أخرى، شعر ريوسكي بالتوتر كما لو أن الأوان فات للتراجع الآن.
جمالهما لم يلحق أي ضرر إلى مايومي. هذا جزئيا لأنهم من نفس الجنس، لكن أكثر من هذا لأنهما من معارف مايومي. لكنها لم تستطع إلا أن تصطدم بشعور من المفاجأة.
“نعم. ليس الأمر أنني أشك في سايغوسا-سينباي، لكن ……”
“ميوكي-سان، شيلدز-سان؟ لماذا أنتما هنا……؟
في هذا المبنى المكون من سبعة طوابق، توجد مكاتب شركة ماجيان في الطابقين السادس و السابع فقط. لكن يتم استخدام الطوابق الأخرى أيضا من قبل الشركات التابعة لعائلة يوتسوبا، مثل الشركة العقارية التي تمتلك جزيرة مياكي في الطابق الخامس.
ابتسمت ميوكي إلى مايومي، التي طرحت سؤالا في خضم الذهول، و أعطتها ابتسامة مثالية لسيدة. مظهرها الخارجي ودود بشكل لا تشوبه شائبة، لكنها ارتدت ابتسامة لم تسمح لأحد بقراءة نواياها الحقيقية.
تبعهم ريوسكي من الخلف و نجح حاليا في التسلل إلى الشركة.
“لقد مر وقت طويل، سايغوسا-سينباي. هل من الغريب بالنسبة لي أن أتواجد هنا؟”
“لا، بالطبع لا.”
“إيه لا.”
“لن أصر على أن تجيبني.”
شعرت مايومي بضغط لا يوصف عليها، لم تتمكن من إعطاء استجابة مناسبة بينما تتعمق ابتسامة ميوكي.
تغيرت نبرته إلى اللوم.
“ميوكي، هذا السؤال لئيم حقا.”
ريوسكي في حيرة لأنه ليس لديه موطئ قدم في الشركة، لهذا أمسك بالقش. شائعة العلاقة العدائية بين عائلة سايغوسا و عائلة يوتسوبا معروفة جيدا لدرجة أنه حتى ريوسكي، الذي ليس لديه رخصة ساحر ياباني، سمع عن هذا. احتمال أن تكون ابنة عائلة سايغوسا مرتبطة بوضوح بشركة ماجيان، المنظمة التابعة لعائلة يوتسوبا، ضئيل في رأيه.
لينا وبخت ميوكي من الجانب.
أومأت لينا برأسها إلى كلمات تاتسويا دون أي أثر للتردد.
“يا إلهي. الآن بعد أن ذكرت هذا، أعتقد أن هذا صحيح.”
في حالات مثل هذه، لينا يمكن وصفها بأنها شخص لطيف.
رمشت ميوكي مرتين أو ثلاث مرات. بعد هذا بوقت قصير، اختفى الضغط الذي يضغط على مايومي.
لا يبدو أن مفاجأة إيزومي تمثيل.
أطلقت مايومي تنهيدة سرية. ليس العداء أو الحقد هو الذي نبع من ميوكي، لكنه شيء جعلها متوترة حتما.
(الأراضي المكسيكية السابقة……. في ذلك الوقت!)
“سايغوسا سينباي، ومن قد يكون؟”
“نعم هذا صحيح.”
“أنا توكامي ريوسكي!”
هذا ليس وقحا، لأن النتيجة تعزز الإجابة “أنا لست مرتزقة”.
سؤال ميوكي موجه إلى مايومي، لكن ريوسكي تدخل للإجابة من الجانب. لقد عرف هوية ميوكي أخيرا قبل هذا مباشرة.
بعد الخروج من السيارة، توقف ريوسكي أمام المبنى الذي أشار إليه جهاز الملاحة على أنه مقر شركة ماجيان. ليست هناك لافتة على المبنى. لم يعرف أي طابق من هذا المبنى المكون من سبعة طوابق هو مكتب شركة ماجيان، أو ما إذا المبنى بأكمله ينتمي إلى شركة ماجيان.
“لقد عدت من كندا لأنني أريد حقا العمل في شركة ماجيان!”
تنبؤ ريوسكي صحيح. مايومي ليست مسؤولة في الشركة حاليا. لكن هذه هي الثغرة التي أرادها.
تستهجن لينا هذه الكلمات، “الأمريكيون” في الوقت الحاضر لا يسمون الأراضي الكندية أو المكسيكية السابقة “كندا” أو “المكسيك”. تم تجنب استخدام هذه الأسماء لأنها تعني تجزئة الـUSNA.
ذكره ظهر الجميلة الشقراء بالضابطة المقنعة ذات الشعر الأحمر التي شاهدها في ذلك الوقت. بعد عودته إلى مقر FEHR، اكتشف ريوسكي أن الضابطة المقنعة ذات الشعر الأحمر هي سيريوس…..
لكن لينا لم تشتكي. من الشائع نسبيا للأجانب من الـUSNA أن يذكروا عن غير قصد اسم بلدهم القديم، خاصة عندما يكونون في بلد آخر خارج الـUSNA. هذه هي اليابان. نظرا لأنهم ليسوا داخل الـUSNA، فإنها لم تفعل شيئا مثل شحذ زاوية عينيها.
“لقد عدت من كندا لأنني أريد حقا العمل في شركة ماجيان!”
“…..على أي حال، سوف نسمع القصة في الداخل. من فضلك اتبعني، و سايغوسا-سينباي، من فضلك تعالي.”
اسم “سايغوسا-دونو” الذي استخدمته ميوكي هو ممارسة مألوفة بين العشائر العشرة الرئيسية. غالبا ما يشار إلى رؤساء العائلات الأخرى بإضافة “دونو” إلى ألقابهم.
سارت ميوكي بجوار مكتب الإستقبال – الفارغ طبعا – و توجهت إلى المصعد في الخلف. لينا خلفها، بعدها مايومي و ريوسكي في النهاية.
“لا تترددي في الجلوس هناك.”
تبعهم ريوسكي من الخلف و نجح حاليا في التسلل إلى الشركة.
“إيزومي، أنت لا تعرفين هذا؟”
في هذا المبنى المكون من سبعة طوابق، توجد مكاتب شركة ماجيان في الطابقين السادس و السابع فقط. لكن يتم استخدام الطوابق الأخرى أيضا من قبل الشركات التابعة لعائلة يوتسوبا، مثل الشركة العقارية التي تمتلك جزيرة مياكي في الطابق الخامس.
لا يبدو أن تاتسويا يشك في كلمات ريوسكي. لكن ريوسكي لم يفقد التركيز. لم يستطع قراءة نوايا تاتسويا الحقيقية، مما جعله يشعر بنفاد الصبر مرة أخرى.
توقف المصعد الذي أخذته ميوكي و الآخرون في الطابق السادس.
◇ ◇ ◇
الترتيب الذي نزلوا به من المصعد عكس ما عليه عند الصعود.
ربما الموقف المتغطرس من امرأة تبدو أصغر منه أساء إليه، لأن تعبير ريوسكي ضاق قليلا. لكنه لم يكشف عن المزيد من المشاعر.
بعد السير بجوار مايومي و ريوسكي مرة أخرى، أخذت ميوكي زمام المبادرة و تبعتها لينا.
“أمم، ميوكي-سينباي. محاضرتك القادمة في القاعة الكبيرة، أليس كذلك؟ ساعتي القادمة فارغة، اتركي الأمر لي لتدوين الملاحظات.”
بينما يسير بجانب مايومي، فكّر ريوسكي عقليا في هوية لينا.
“لقد أمرني والدي بالتسلل إلى شركة ماجيان.”
(لا توجد فتحات…..)
سرعان ما أكد تاتسويا كلمات مايومي.
ميوكي سلسة بشكل مدهش أيضا، لكن ليس هناك أي فتحات تقريبا يمكن العثور عليها يمكن الإستفادة منها في لينا. في هذه المرحلة، لم يعرف ريوسكي اسمها بعد.
الفصل 4: مقابلة موظفين جدد لم يتغير الكثير.
(عسكرية سابقة؟ يبدو الأمر كما لو أنها من النجوم.)
عندما أجابت لينا، لم تتلعثم أو تعض على إجابتها.
ليس لديه أي خبرة في التعامل مع النجوم. لكن لديه تجربة رؤية النجوم في العمل عن قرب عندما تم إرسالهم لإخماد أعمال شغب في الأراضي المكسيكية السابقة. اندلعت أعمال الشغب التي وقعت في أبريل 2097 في مونتيري، ولاية سابقة في شمال المكسيك، من قبل مجموعة مناهضة للسحر، و لم يشارك ريوسكي و بقية أعضاء FEHR فيها. لكنهم خافوا أن يتم استهداف مواطنيهم من قبل المتمردين الغاضبين، لهذا تمركزوا هناك بنية التدخل بالقوة إذا نشأ الوضع.
“أنا أفهم يا ميوكي-سان. أتطلع إلى العمل معك.”
ذكره ظهر الجميلة الشقراء بالضابطة المقنعة ذات الشعر الأحمر التي شاهدها في ذلك الوقت. بعد عودته إلى مقر FEHR، اكتشف ريوسكي أن الضابطة المقنعة ذات الشعر الأحمر هي سيريوس…..
ربما الموقف المتغطرس من امرأة تبدو أصغر منه أساء إليه، لأن تعبير ريوسكي ضاق قليلا. لكنه لم يكشف عن المزيد من المشاعر.
(……هذه المرأة، لا يمكن أنها… هل هي عبقرية تطابق أنجي سيريوس؟)
(……هل هذا صحيح حقا؟)
بدت أصغر منه بعامين، لكن هذا لم يجعله ينظر إليها بازدراء. انطلاقا من المظاهر، ربما هذه المرأة هي حارسة شيبا ميوكي الشخصية. على الرغم من أن هذا لحماية شخصية رئيسية، الرئيسة التالية لعائلة يوتسوبا، إلا أن استخدام ساحرة تطابق سيريوس من النجوم للحراسة الشخصية هو ترف مذهل.
هذا هجوم مفاجئ آخر لم يتوقعه ريوسكي.
(إذن هذه هي قوة عائلة يوتسوبا “الذين لا يمكن المساس بهم”……)
كما قالت لينا، غالبا ما يضطر طلاب جامعة السحر، و خاصة أبناء العائلات المرقمة، إلى تفويت المحاضرات للمساعدة في العمل العائلي. تتفهم الجامعة هذا و لا تشكو منه إلا إذا تكرر كثيرا (غياب تاتسويا متكرر للغاية و يتم تجاهله).
حرص ريوسكي بشدة على ألا يرتجف من رعشة الخوف.
“لكن لماذا تسألني هذا؟”
ميوكي قادت مايومي و ريوسكي إلى غرفة في الطرف البعيد من الطابق السادس.
“سأبذل قصارى جهدي لمساعدتك أيتها الرئيسة شيبا.”
“تاتسويا-ساما، المعذرة.”
بدأت ميوكي و مايومي في الدردشة مع بعضهما البعض في جو معتدل لكن متناغم، بينما نهض تاتسويا و أرسل رسالة من مكتبه إلى لينا لإحضار ريوسكي.
بعد أن فُتح الباب ذاتيا، انحنت ميوكي بأدب أمام الباب المفتوح.
بالكاد قمعت لينا اضطرابها. حصلت على نظرة غريبة من عيون ريوسكي في المقابل.
“أنتما الإثنان، تعاليا أيضا.”
أثناء التفكير في هذا…
يقف تاتسويا بالقرب من المدخل. هل راقبهم من الكاميرا الأمنية، أم أنه شعر بوجود ميوكي؟
لكن إجابة تاتسويا هي “لا” قاطعة.
مكتب تاتسويا هو غرفة خاصة. هناك مكتب كبير و كرسي بمسند ذراع مرتفع الظهر في الخلف. أمام المكتب، هناك ردهة كبيرة. إنها ليست كبيرة. إنه مثل مكتب رئيس الفرع أو مكتب مدير الفرع.
“صباح الخير يا بين. لقد مر وقت طويل. إنه الصباح الباكر عندك.”
“لقد مر وقت طويل، سايغوسا-سان.”
تاتسويا لم يقل هذا.
خاطبها تاتسويا باسم “سايغوسا-سان” و ليس “سايغوسا-سينباي”. ربما بسبب منصبه كمدير تنفيذي لشركة مسجلة يخاطب مرشحة لمنصب في الشركة.
“سايغوسا-سينباي هي التي ستأتي لإجراء مقابلة في الشركة اليوم.”
“بالمناسبة، ميوكي، من هذا؟”
“إنها مهنة شائعة للتستر على الأنشطة السرية. مفهوم. سأعتني بالأمر.”
بدلا من التحدث إلى ريوسكي مباشرة، سأل ميوكي عن هويته. نظرا لأن ميوكي هي التي أحضرته إلى المكتب، فمن الطبيعي أن تجيب على سؤال تاتسويا.
لقد تحدثن باستمرار لدرجة أنه بدا أن الأشياء التي يتحدثن عنها انتهت. قرب نهاية الغداء، إيزومي أدخلت تاتسويا في المحادثة.
“اسمه توكامي ريوسكي. نظرا لأنه حريص جدا على الإنضمام إلى شركة ماجيان، أحضرته معي للتحدث معك، حتى لو هذا فقط لمعرفة ما ستقوله.”
ليس من المستغرب أن تصبح نبرة مايومي مراوغة. لقد مر أقل من شهرين فقط منذ تخرجها من الجامعة. من السابق لأوانه البحث عن وظيفة جديدة.
عبس تاتسويا بشكل مشكوك للحظة.
“نعم هذا صحيح. أمم، شيلدز-سان.”
لكنه سرعان ما مسح التجاعيد بين حاجبيه و أعطى إلى ريوسكي وجه البوكر.
لا يبدو ريوسكي مستاءً من موقف لينا. يدرك ريوسكي أنه يبدو مشبوها، و في الواقع، يحاول التجسس على شركة ماجيان. الشك ليس بلا أساس.
“أنا أرى. سأجري مقابلة مع سايغوسا-سان أولا، هل يمكنك يا توكامي-سان أن تنتظر في الغرفة الأخرى؟”
(بالمناسبة …… لماذا تواجد أصلا في موقع أعمال الشغب؟)
“نعم.”
◇ ◇ ◇
بسبب عدم وجود خيار سوى الموافقة، قبل ريوسكي تعليمات تاتسويا بتعبير منتصر على وجهه.
“إذا أنت قلقة بشأن التقرير، لماذا لا تجعلين تاتسويا يساعدك؟”
“لينا. أنا آسف، لكن هل يمكنك اصطحاب توكامي-سان إلى الغرفة المشتركة؟”
(لا توجد فتحات…..)
“حسنا.”
“أنا توكامي ريوسكي!”
أومأت لينا برأسها إلى كلمات تاتسويا دون أي أثر للتردد.
“جعل تاتسويا-ساما يمر بهذا النوع من المشاكل……”
“اتبعني.”
أحنى ريوسكي رأسه بقوة.
ثم وجهت ريوسكي بنبرة صوت حادة إلى حد ما.
اسم “سايغوسا-دونو” الذي استخدمته ميوكي هو ممارسة مألوفة بين العشائر العشرة الرئيسية. غالبا ما يشار إلى رؤساء العائلات الأخرى بإضافة “دونو” إلى ألقابهم.
◇ ◇ ◇
“أنا آسفة، سأحاول أن أكون أكثر حذرا.”
“لا تترددي في الجلوس هناك.”
“ماذا؟!”
عرض تاتسويا على مايومي أريكة في الردهة أمام المكتب بعد أن غادرت لينا و ريوسكي المكتب.
دون إضاعة المزيد من الوقت، سارت إيزومي بسرعة إلى عداد الطلبات.
“عفوا…..”
مايومي نفسها ليس لديها فكرة عن سبب ظهور هذا الحماس فيها.
أثناء مشاهدة مايومي تجلس متحفظة، جلس تاتسويا في نفس الوقت مقابلها.
فجأة، تحدث ريوسكي معها و استدارت لينا على مضض. منذ البداية، لم ترفع عينيها عنه. في وضعها، نظرت إلى الخارج. لكن، في الحقيقة، استخدمت انعكاس الزجاج لمراقبته. لكن من غير الطبيعي أن تظل في وضع النظر إلى الخارج عندما يتم الإقتراب منك. كما أن هذا ليس مهذبا.
بعد لحظة، جلست ميوكي بجوار تاتسويا. لم تلتصق به رغم هذا. يجلسان على أريكتين بمقعد واحد بجانب بعضهما البعض. هناك طاولة جانبية موضوعة بينهما. هذا جانب آخر تغير منذ أيام المدرسة الثانوية.
“شركة ماجيان هي شركة غير ربحية مصممة لتمهيد الطريق لأولئك الذين يتمتعون بصفات سحرية ليتمكنوا من القيام بدور نشط في المجتمع، حتى لو لم يستوفوا المعايير التي تم وضعها لهم. على وجه التحديد، سنتعامل مع مشاريع التدريب المهني غير العسكرية للسحرة و مشاريع التوظيف غير العسكرية.”
“مرة أخرى، لقد مر بعض الوقت. آخر مرة في الحفلة قبل تخرجك يا سايغوسا-سان من الجامعة، قبل حوالي شهرين.”
“وفقا لتصريحه الخاص، لقد ترك الجامعة و عمل كحارس أمن في مركز تجاري قبل عودته إلى الوطن.”
“نعم هذا صحيح.”
سارت ميوكي بجوار مكتب الإستقبال – الفارغ طبعا – و توجهت إلى المصعد في الخلف. لينا خلفها، بعدها مايومي و ريوسكي في النهاية.
أظهرت مايومي حيرة طفيفة، ربما لأنها ليست معتادة على أن يخاطبها تاتسويا باسم “سايغوسا-سان” بدلا من “سايغوسا-سينباي”.
هذه الكلمات التي قالها كانوبس لم تقال دون تفكير، و ليست مجاملات اجتماعية. يرى البنتاغون، و ليس البيت الأبيض، أن عائلة يوتسوبا و شيبا تاتسويا هم شركاء تحالف أكثر أهمية من الجيش الياباني. قبل صيف ثلاث سنوات، أرسل ليام سبينسر، الذي لا يزال يشغل منصب وزير الدفاع، مساعده المقرب جيفري جيمس للقاء تاتسويا، و من خلاله، أقام علاقة شخصية مع تاتسويا.
“إذا تذكرت بشكل صحيح، ألم تخططي للعمل في شركة استثمار بعد التخرج؟”
“بصرف النظر عن جامعة السحر؟”
“أنت على حق.”
لينا هي أداة، لعدم وجود كلمة أفضل، يستخدمها وزير الدفاع سبينسر للحفاظ على علاقاته مع تاتسويا. إنها أيضا الأداة التي دفنت نفسها في أعمق مناطق تاتسويا. أمر رئيس الأركان بتلبية احتياجات لينا هو وسيلة سبينسر لتأمين تفوقه على منافسيه.
ليس من المستغرب أن تصبح نبرة مايومي مراوغة. لقد مر أقل من شهرين فقط منذ تخرجها من الجامعة. من السابق لأوانه البحث عن وظيفة جديدة.
“ميوكي-سينباي. هل تريدين مني أن أذهب للحصول على طلبك؟”
“لماذا قررت تحويل وظيفتك إلى شركتنا؟”
بذل ريوسكي قصارى جهده لتهدئة عقله من خلال تذكر ابتسامة لينا المحبوبة و المحترمة.
مع العلم بهذا، ربما سأل هذا عمدا، على الرغم من أنه سؤال عادي.
“هل كان هذا الرجل طالبا جامعيا قبل أن يعود إلى اليابان؟”
“أنا مهتمة بأنشطة شركتك.”
ميوكي، وحدها الآن، اقترب منها صوت بهيج.
“هل أنت مهتمة؟”
“إنها ليست هندسة سحرية، بل المعرفة و أساليب تطبيق السحر في التكنولوجيا الصناعية. نحن نرتب أيضا لدورات ذات صلة بالهندسة السحرية و الكيمياء و الهندسة العادية.”
“نعم. حولك يا شيبا-سان، أنت الذي أسست جمعية دولية للسحرة، أو بالأحرى للماجيان، منفصلة عن رابطة السحر، في محاولة للقيام بشيء هنا في اليابان. لم أرغب في الجلوس على الهامش و مشاهدة الأمر بما أنني طرف معني.”
لم يتم غزو الـUSNA، حيث عاش لمدة خمس سنوات، من قبل أي دولة أجنبية، لكن حدثت هناك ثورات في جميع أنحاء البلاد، و أوشكت أراضي المكسيك السابقة على الحرب الأهلية. سبب أعمال الشغب عنصري، لا، لقد كان صراعا بين الأنواع.
“أنا أرى.”
“في الواقع، أنا على وشك إجراء مقابلة.”
أعطى تاتسويا إيماءة واسعة. لكنه لم يبدو مقتنعا حقا.
“تاتسويا-ساما موجود في المقر الرئيسي في ماتشيدا لإجراء مقابلة مع شخص يطلب وظيفة في الشركة.”
“سايغوسا-سينباي.”
“…..أتساءل عما إذا سايغوسا-سينباي تعرف عن هذا.”
تدخلت ميوكي في هذه المرحلة. مخاطبة مايومي بنفس الطريقة من المدرسة الثانوية.
الترتيب الذي نزلوا به من المصعد عكس ما عليه عند الصعود.
“لماذا لا نتحدث بصدق، تماما مثل الأيام الخوالي؟ تم إرسالك يا سينباي إلى هنا من قبل والدك، إنها تعليمات سايغوسا-دونو، أليس كذلك؟”
أومأ تاتسويا برأسه بصمت، و قبل اعتذارها ثم غيّر الموضوع وفقا لهذا.
اسم “سايغوسا-دونو” الذي استخدمته ميوكي هو ممارسة مألوفة بين العشائر العشرة الرئيسية. غالبا ما يشار إلى رؤساء العائلات الأخرى بإضافة “دونو” إلى ألقابهم.
مع العلم بهذا، ربما سأل هذا عمدا، على الرغم من أنه سؤال عادي.
لم ترغب مايومي أيضا في التصرف كما لو يتم التحقيق معها لمعرفة نواياها الحقيقية.
“كما هو متوقع من رئيس عائلة سايغوسا، إنه يعمل بسرعة.”
“نعم. الأمر كما تقولين يا ميوكي-سان.”
“أنا أرى.”
باستخدام نبرتها القديمة، من أيام دراستها، للرد، أعربت عن استعدادها لإجراء محادثة صادقة.
بسبب عدم وجود خيار سوى الموافقة، قبل ريوسكي تعليمات تاتسويا بتعبير منتصر على وجهه.
“لقد أمرني والدي بالتسلل إلى شركة ماجيان.”
في حين أن الشعور بالذنب مخفي، إلا أنه لم يختفي.
“من أجل ماذا؟”
◇ ◇ ◇
تاتسويا سأل مايومي بنبرة هادئة.
“ربما هذا صحيح. لكن لا يمكننا تغطية كل شيء منذ البداية، هناك حد لما يمكن أن تفعله شركة ماجيان بمفردها. في المستقبل، سندخل في شراكة مع مؤسسات أخرى للتعليم المتخصص.”
“لمعرفة ما تخطط له يا تاتسويا-كن.”
“لقد تلقيتها. سأقوم بالتحقيق.”
عند سماع إجابة مايومي، تنهد تاتسويا.
فكّرت لينا من منظور ضابطة عسكرية سابقة.
“…..سايغوسا-سان.”
إنه ليس سلوكا مرغوبا فيه كحارسة ميوكي الشخصي، لكن ليس الأمر كما لو أنه شخص تحتاج معه إلى أخذ هذا في الإعتبار.
تغيرت نبرته إلى اللوم.
إنه الصراع بين الأغلبية، الذين لا يستطيعون استخدام السحر، و الماجيان، الذين يمكنهم استخدامه. في هذه المرحلة الزمنية، لا تعني كلمة “الأغلبية” بعد “غالبية البشرية، الذين لا يستطيعون استخدام السحر”، و مصطلح “الماجيان” غير شائع الإستخدام، لكن المعنى هو نفسه: هجوم الأغلبية ضد الماجيان. لا توجد فقط هجمات مضادة عنيفة و غير قانونية ضد الماجيان، بل هناك أيضا بعض المقاومة العنيفة التي بدأت تظهر هنا و هناك.
ردا على هذا، اهتزت مايومي.
“أنا توكامي ريوسكي!”
“لا أمانع في الخطاب غير الرسمي، لكن هل يمكنك التوقف عن استخدام ” تاتسويا-كن”؟ أعتقد أنني لست بحاجة إلى إخبارك لماذا، أليس كذلك؟”
“شركة ماجيان هي شركة غير ربحية مصممة لتمهيد الطريق لأولئك الذين يتمتعون بصفات سحرية ليتمكنوا من القيام بدور نشط في المجتمع، حتى لو لم يستوفوا المعايير التي تم وضعها لهم. على وجه التحديد، سنتعامل مع مشاريع التدريب المهني غير العسكرية للسحرة و مشاريع التوظيف غير العسكرية.”
“أنا آسفة، سأحاول أن أكون أكثر حذرا.”
بعد أن تبادلت لينا النظرات مع ميوكي، أعطت ميوكي موافقتها إلى لينا بعينيها.
شعرت مايومي أيضا بشيء مثل “ربما يكون الأمر محرجا؟” و التفتت إلى تاتسويا و اعتذرت على الفور.
لم يتم غزو الـUSNA، حيث عاش لمدة خمس سنوات، من قبل أي دولة أجنبية، لكن حدثت هناك ثورات في جميع أنحاء البلاد، و أوشكت أراضي المكسيك السابقة على الحرب الأهلية. سبب أعمال الشغب عنصري، لا، لقد كان صراعا بين الأنواع.
أومأ تاتسويا برأسه بصمت، و قبل اعتذارها ثم غيّر الموضوع وفقا لهذا.
لم يشك ريوسكي في كلماته. داخل منظمة FEHR، يُنظر إلى تاتسويا على أنه شخص يعاني من انقسام شديد. من ناحية، يُنظر إليه على أنه “ملك شياطين الدمار الذي تسبب في الهالوين المحروق”، و من ناحية أخرى، يُنظر إليه على أنه “توراس سيلفر، المهندس السحري العبقري و المبدع”. خلص ريوسكي في هذه المرحلة إلى أن شركة ماجيان تعكس على ما يبدو الجانب الإبداعي لدى شيبا تاتسويا.
“إذن تقولين ما الذي أخطط له؟ إنه ليس سرا لمجرد أننا لم نعلن عنه بعد، لهذا يمكنني الإجابة على هذا الآن.”
“أنا أفكر في شراكة مع المولد النجمي، لكنني لن أفرض مسارا وظيفيا. هذا ضد حرية اختيار المهنة.”
“إيه؟”
“ربما هذا صحيح. لكن لا يمكننا تغطية كل شيء منذ البداية، هناك حد لما يمكن أن تفعله شركة ماجيان بمفردها. في المستقبل، سندخل في شراكة مع مؤسسات أخرى للتعليم المتخصص.”
تركت مايومي المفاجأة تفلت منها، لكنها لم تقل “سأسأل” أو “لن أسأل”. استمر تاتسويا في التحدث بغض النظر.
“وفقا لتصريحه الخاص، لقد ترك الجامعة و عمل كحارس أمن في مركز تجاري قبل عودته إلى الوطن.”
“هدف جمعية ماجيان هو الدفاع عن حقوقنا الإنسانية الخاصة بنا نحن الماجيان، الذين هم أصحاب القدرة السحرية.”
“كيف يمكنني مساعدتكما؟”
تجرأ تاتسويا على استخدام العبارة غير المألوفة ” الدفاع عن حقوقنا الإنسانية الخاصة بنا نحن الماجيان” بدلا من “الدفاع عن حقوقنا الإنسانية”. هذا يعكس إدراكه أنه أيضا ماجيان و أنه أيضا طرف معني بانتهاكات حقوق الإنسان التي تُرتكب، بدلا من حمايتها من منظور أعلى. فهمت مايومي هذا بهذه الكلمات القليلة.
بسبب عدم وجود خيار سوى الموافقة، قبل ريوسكي تعليمات تاتسويا بتعبير منتصر على وجهه.
“شركة ماجيان هي شركة غير ربحية مصممة لتمهيد الطريق لأولئك الذين يتمتعون بصفات سحرية ليتمكنوا من القيام بدور نشط في المجتمع، حتى لو لم يستوفوا المعايير التي تم وضعها لهم. على وجه التحديد، سنتعامل مع مشاريع التدريب المهني غير العسكرية للسحرة و مشاريع التوظيف غير العسكرية.”
“لقد مر وقت طويل، سايغوسا-سينباي. هل من الغريب بالنسبة لي أن أتواجد هنا؟”
“التدريب المهني، التوظيف؟”
“هدف جمعية ماجيان هو الدفاع عن حقوقنا الإنسانية الخاصة بنا نحن الماجيان، الذين هم أصحاب القدرة السحرية.”
بسبب الطبيعة العادية غير المتوقعة للمشروع، لا يسع مايومي إلا أن تعيد السؤال إلى نفسها.
إنها في نفس عمر ريوسكي تقريبا. إنها قصيرة القامة، لكنها امرأة جميلة ذات أبعاد أنثوية. بعد رؤية وجهها، تعرف عليها ريوسكي.
(……هل هذا صحيح حقا؟)
تستهجن لينا هذه الكلمات، “الأمريكيون” في الوقت الحاضر لا يسمون الأراضي الكندية أو المكسيكية السابقة “كندا” أو “المكسيك”. تم تجنب استخدام هذه الأسماء لأنها تعني تجزئة الـUSNA.
يقوم شخص من عائلة يوتسوبا، الذي تجاهل ليس فقط جمعية السحر، بل أيضا الحكومة اليابانية، بتشكيل دولة مستقلة مع كبار الشخصيات من الإتحاد الهندي الفارسي و أنشأ جمعية دولية، و حتى أنشأ شركة جديدة لإدارتها.
“ربما هو منتصف الليل هناك، أليس كذلك؟ هل هناك أي مشكلة؟”
كلما فكرت في الأمر، لم تفهم أكثر. ارتبكت مايومي تماما.
“على الرغم من عدم وجود خطط أخرى غير تلك التي وصفتها لك الآن؟”
“لحسن الحظ بالنسبة لجزء التوظيف، يمكنني توفير فرص عمل من خلال المولد النجمي…”
على حد تعبير ميوكي، أعطت مايومي ابتسامة كاملة مزهرة و سرعان ما أصلحت تعبيرها الغامض.
لكن بعد كلمات تاتسويا اللاحقة، بدا أن الخيوط المتشابكة تتفكك قليلا.
أصبحت شكوك لينا حول ريوسكي أعمق.
“في البداية، أريد أن أزود الماجيان بمكان يمكنهم فيه تعلم ما يكفي من المعرفة العملية و الدراية التقنية ليتمكنوا من إعداد أنفسهم كتقنيين.”
“شكرا جزيلا. إذن، في وقت لاحق.”
“……هل ستنشئ أكاديمية؟”
◇ ◇ ◇
“نعم.”
ربما تقدَّر قدرته على الملاحظة ليرى أنها ليست مجرد شابة صغيرة و أنها على الأقل في مستوى القوة القتالية للمرتزقة الذين تستخدمهم عائلة يوتسوبا. لكن هل يعتقد حقا أن الشخص الذي قابله للتو اليوم سيجيب على مثل هذا السؤال المتطفل؟
سرعان ما أكد تاتسويا كلمات مايومي.
بدت أصغر منه بعامين، لكن هذا لم يجعله ينظر إليها بازدراء. انطلاقا من المظاهر، ربما هذه المرأة هي حارسة شيبا ميوكي الشخصية. على الرغم من أن هذا لحماية شخصية رئيسية، الرئيسة التالية لعائلة يوتسوبا، إلا أن استخدام ساحرة تطابق سيريوس من النجوم للحراسة الشخصية هو ترف مذهل.
“بصرف النظر عن جامعة السحر؟”
“لن يتأثر تقييمك إذا فاتتك محاضرة واحدة أو أكثر. هناك أشخاص آخرون أيضا فاتتهم المحاضرات بسبب العمل.”
هذه المرة، بدت كأنها تبحث عن نوايا خفية.
“بعد هذا سترسل خريجي هذه الأكاديمية إلى المولد النجمي؟”
“هذا صحيح.”
“شكرا جزيلا.”
أجاب تاتسويا على الفور مؤكدا هذا السؤال أيضا.
ليس هناك صحة في هذا، لكن لينا أجابت بصدق. إنها ليست مرتزقة لعائلة يوتسوبا، لأن الشخص الذي تمت إعارتها له هو تاتسويا شخصيا و ليس عائلة يوتسوبا.
“في الوقت نفسه، لا ننوي التنافس مع جامعة السحر. نتوقع أن يحصل الطلاب على شهادة الثانوية العامة العادية للقبول، لكننا لا ننوي أيضا استبعاد طلاب جامعة السحر. يرجى التفكير في الأمر كنوع من المدرسة التحضيرية لخريجي و طلاب المدارس الثانوية.”
استجابت لينا بطريقة منزعجة.
“بعد هذا سترسل خريجي هذه الأكاديمية إلى المولد النجمي؟”
“أود أن أطلب منك البحث حول شخص معين.”
هز تاتسويا رأسه ردا على سؤال مايومي الواثق. عموديا و ليس أفقيا.
عندما أجابت لينا، لم تتلعثم أو تعض على إجابتها.
“أنا أفكر في شراكة مع المولد النجمي، لكنني لن أفرض مسارا وظيفيا. هذا ضد حرية اختيار المهنة.”
“لمعرفة ما تخطط له يا تاتسويا-كن.”
لكن بالنسبة لحاملي القدرة السحرية الذين ليسوا مناسبين بما يكفي للعمل في مجال السحرة، يبدو أن المولد النجمي هو المكان الأكثر جاذبية للعمل. خاصة إذا لديهم تعليم تقني. سيؤدي إنشاء مؤسسة تعليمية تديرها شركة ماجيان بشكل مباشر إلى التوظيف في المولد النجمي، سيكبرون في النهاية ليصبحوا زملاء تاتسويا، أو بالأحرى مرؤوسين مخلصين….
شعرت مايومي أيضا بشيء مثل “ربما يكون الأمر محرجا؟” و التفتت إلى تاتسويا و اعتذرت على الفور.
ارتجفت مايومي عندما أدركت ما ينوي تاتسويا القيام به. إنها ليست خطة معقدة للغاية بحيث يمكن اعتبارها بعيدة النظر و ذات تصميم عميق. لكن كلما أصبحت الخطة أكثر تعقيدا، زاد عدد المتغيرات فيها. كلما أصبحت الخطة أبسط، قل احتمال تأثرها بالمصيبة. اعتقدت مايومي أن هذه الخطة واقعية للغاية.
“تاتسويا-ساما موجود في المقر الرئيسي في ماتشيدا لإجراء مقابلة مع شخص يطلب وظيفة في الشركة.”
لكن على الرغم من هذه الأفكار الرصينة، وُلدت فكرة متحمسة واحدة بداخل مايومي.
نادى صوت من مدخل المبنى، استدار ريوسكي و مايومي لرؤية امرأتين جميلتين، واحدة ذات شعر أسود و الأخرى ذات شعر أشقر.
“شيبا-سان، لا، أيها المدير التنفيذي شيبا. هل تسمح لي بمساعدتك في هذه الأكاديمية؟”
في الواقع، يمكن القول أن لينا حصلت على معلومات من هذه المحادثة أكثر مما حصل عليه ريوسكي.
“على الرغم من عدم وجود خطط أخرى غير تلك التي وصفتها لك الآن؟”
“هل أنت مهتمة؟”
مما يعني أنه لا يوجد سبب للتسلل إلى الشركة، أخبرها تاتسويا بنظرة غريبة على وجهه.
ميوكي و لينا تأخذان نفس الدورة في جامعة السحر. فصولهما العملية هي أيضا على نفس الجدول الزمني.
“لا أشك في هذا. بغض النظر عن نوايا والدي، أريد المشاركة في إدارة هذه الأكاديمية من أجل لأشخاص الذين لديهم قدرة سحرية لكنهم لا يستطيعون أن يصبحوا سحرة، لا، بل من أجل الماجيان.”
بدت أصغر منه بعامين، لكن هذا لم يجعله ينظر إليها بازدراء. انطلاقا من المظاهر، ربما هذه المرأة هي حارسة شيبا ميوكي الشخصية. على الرغم من أن هذا لحماية شخصية رئيسية، الرئيسة التالية لعائلة يوتسوبا، إلا أن استخدام ساحرة تطابق سيريوس من النجوم للحراسة الشخصية هو ترف مذهل.
مايومي نفسها ليس لديها فكرة عن سبب ظهور هذا الحماس فيها.
“ــــ ميوكي، هل تريدين الذهاب؟”
“من فضلك!”
“هل تقصدين هدف والدي؟”
أصبحت مدفوعة ببساطة بهذه الرغبة و انحنت بقوة إلى تاتسويا.
انحنى بنية إكمال المهمة التي كلفته به لينا، زعيمة FEHR.
“…..تاتسويا-ساما.”
“أنا توكامي ريوسكي!”
تحدثت ميوكي بهمس من الجانب إلى تاتسويا، الذي لم يستطع إخفاء ارتباكه.
في وقت الحرب العالمية الثالثة و لفترة من الوقت بعد نهاية الحرب، المعيار في العالم للسحرة القتاليين هو الإنتماء إلى الجيش الوطني. لكن في وقت معين، أصبح من الممكن السماح بوجود السحرة القتاليين في المجال الخاص. تعتبر العشائر العشرة الرئيسية في اليابان مثالا رئيسيا على هذا.
“سايغوسا-سينباي…. سايغوسا-سان، أنت تبدين جادة في هذا. أعلم أنك قادرة للغاية، و أعتقد أنه سيكون من الجيد أن تساعدينا.”
لقول الحقيقة، ميوكي أكثر قلقا حيال هذا من لينا.
تحدث تاتسويا دون إخفاء دهشته. لكن التغيير في تعبيره صغير جدا لدرجة أن أولئك الذين لا يعرفونه جيدا لن يلاحظوه. سرعان ما استعاد تاتسويا وجهه البوكر المعتاد.
“ميوكي-سينباي!”
“رئيسة شركة ماجيان هي الرئيسة ميوكي. بما أنها على استعداد لتوظيفك، سوف أقبل قرارها.”
“شكرا جزيلا.”
يدرك ريوسكي أنه يطلب الكثير. لكنها خطة متهورة للتسلل إلى الشركة منذ البداية. لكن إذا تعلق الأمر بـ “قديسهم”، سيتعين عليه فعلها بغض النظر عن السبب. هذا هو واجب أعضاء FEHR.
ميوكي أعطت تاتسويا انحناءة صغيرة و حوّلت نظرها إلى مايومي.
مع وضع هذا في الإعتبار، ذهب ريوسكي إلى الأبواب الأوتوماتيكية التي تفصل بين داخل و خارج المبنى.
“سايغوسا-سان، هل أنت على استعداد لتقديم قوتك لشركة ماجيان؟”
“بعد هذا سترسل خريجي هذه الأكاديمية إلى المولد النجمي؟”
على حد تعبير ميوكي، أعطت مايومي ابتسامة كاملة مزهرة و سرعان ما أصلحت تعبيرها الغامض.
ربما تقدَّر قدرته على الملاحظة ليرى أنها ليست مجرد شابة صغيرة و أنها على الأقل في مستوى القوة القتالية للمرتزقة الذين تستخدمهم عائلة يوتسوبا. لكن هل يعتقد حقا أن الشخص الذي قابله للتو اليوم سيجيب على مثل هذا السؤال المتطفل؟
“سأبذل قصارى جهدي لمساعدتك أيتها الرئيسة شيبا.”
ميوكي، وحدها الآن، اقترب منها صوت بهيج.
“…..يمكنك التحدث معي كما تفعلين دائما.”
“حسنا، هل لي أن أنضم إليك اليوم؟”
“أنا أفهم يا ميوكي-سان. أتطلع إلى العمل معك.”
(هذا الرجل أصغر مني بثلاث سنوات، إذا لم أكن مخطئا……)
بدأت ميوكي و مايومي في الدردشة مع بعضهما البعض في جو معتدل لكن متناغم، بينما نهض تاتسويا و أرسل رسالة من مكتبه إلى لينا لإحضار ريوسكي.
هذه معلومات غير ضرورية ليست بحاجة لتقديمها، لكن لابد أن لينا قدمتها بشكل لا إرادي استجابة إلى ارتياحها.
◇ ◇ ◇
(إذن هذه هي قوة عائلة يوتسوبا “الذين لا يمكن المساس بهم”……)
عندما لينا أحضرت ريوسكي إلى غرفة أخرى، وقفت بجانب النافذة و نظرت إلى الخارج.
(بغض النظر عن شخصيته، إنه بالتأكيد شخص يجب الحذر منه …)
تظاهرت كما لو أنها لا تريد إجراء محادثة مع ريوسكي، الذي يجلس على كرسي، ليس أريكة، بل كرسي مكتب موظف عادي.
ربما الموقف المتغطرس من امرأة تبدو أصغر منه أساء إليه، لأن تعبير ريوسكي ضاق قليلا. لكنه لم يكشف عن المزيد من المشاعر.
لا يبدو ريوسكي مستاءً من موقف لينا. يدرك ريوسكي أنه يبدو مشبوها، و في الواقع، يحاول التجسس على شركة ماجيان. الشك ليس بلا أساس.
(……بدون أدنى شك. إنها سايغوسا مايومي من العشائر العشرة الرئيسية.)
من ناحية أخرى، فإن موقف لينا ليس على الرغم من هذا. و ليس بسبب الخجل، بالطبع.
“توكامي-سان. لدي قلق واحد في مسألة توظيفك.”
(هذا الرجل حدق نحوي في وقت سابق……. بدا أنه يحاول القيام بقياس قوة العدو.)
في أعماقه، ريوسكي على علم بهذا.
شعرت لينا بعينيه على ظهرها لقياس براعتها القتالية إلى أن وصلا إلى هذه الغرفة. ليس من الواضح ما إذا هي نظرة معادية، لكنها نظرة يصعب وصفها بأنها ودية. إنها ليست نظرة توجّهها إلى عضو في المجموعة التي تحاول الإنضمام إليها.
لكن بالنسبة لحاملي القدرة السحرية الذين ليسوا مناسبين بما يكفي للعمل في مجال السحرة، يبدو أن المولد النجمي هو المكان الأكثر جاذبية للعمل. خاصة إذا لديهم تعليم تقني. سيؤدي إنشاء مؤسسة تعليمية تديرها شركة ماجيان بشكل مباشر إلى التوظيف في المولد النجمي، سيكبرون في النهاية ليصبحوا زملاء تاتسويا، أو بالأحرى مرؤوسين مخلصين….
(لا …….ألم يقل إنه يريد الإنضمام؟)
الترتيب الذي نزلوا به من المصعد عكس ما عليه عند الصعود.
تذكرت لينا ما قاله ريوسكي عند المدخل. قال هذا الشاب فقط “أريد أن أعمل في شركة ماجيان”. لم يقل حتى “أريد أن أعمل معكم” ناهيك عن “أريد أن أكون جزءا منكم”.
“لن أغضب منك يا إيزومي-تشان.”
(بمعنى ما، هل هو من النوع الذي لا يستطيع الكذب……؟ في حين أن هذا ربما هو الحال، إلا أن هذا لا يعني أنه رجل جيد، رغم هذا.)
أعطى تاتسويا إيماءة واسعة. لكنه لم يبدو مقتنعا حقا.
(بغض النظر عن شخصيته، إنه بالتأكيد شخص يجب الحذر منه …)
“التدريب المهني، التوظيف؟”
فكّرت لينا من منظور ضابطة عسكرية سابقة.
فُتحت الأبواب الأوتوماتيكية في كلا الإتجاهين.
قدرته القتالية، على وجه الخصوص، لا يمكن الإستهانة بها.
كما تدرك لينا، من المستحيل معرفة، على سبيل المثال، ما إذا ريوسكي أو تاتسويا أقوى، أو إذا قاتلا ضد بعضهما بدون سحر، من سيفوز. لكن بدون سحر، ربما هو أقوى منها. هذا هو استنتاج لينا. و من ثم، لم تستطع لينا السماح لنفسها بالإسترخاء.
مهارات لينا القتالية الحقيقية غير السحرية ليست عالية بأي حال من الأحوال. لكن في حالة إجبارها على الدخول في موقف لا يمكنها فيه استخدام السحر، فقد تدربت على مهاراتها القتالية قريبة المدى بدقة في النجوم.
(لا توجد فتحات…..)
(لهذا السبب أعرف. هذا الرجل جيد جدا في هذا.)
“……أنت تقولين هذا. أنت لا تحاولين فقط تسهيل الأمور على نفسك، أليس كذلك؟”
من خلال مظهره، ريوسكي أقصر قليلا من تاتسويا. ربما يبلغ طوله حوالي 180 سم. باستثناء طوله، لديه بنية طبيعية جدا بقدر ما يمكن رؤيته من الملابس، و لا يبدو أن عضلاته متطورة بشكل خاص. لكن من الواضح أن الطريقة التي يحمل بها نفسه ليست طريقة أحد الهواة.
أصبح ريوسكي في حالة صدمة عميقة. اعتقد سرا أنه يستطيع أن يفوز إذا تمكن من التشابك معه في قتال قريب، حتى لو كان ساحرا من الدرجة الإستراتيجية.
(لسوء الحظ، بقدراتي، لا أستطيع أن أدرك مدى قوته تماما.)
“يمكنك طرح الأسئلة، لكنني قد لا أتمكن من الإجابة عليها.”
كما تدرك لينا، من المستحيل معرفة، على سبيل المثال، ما إذا ريوسكي أو تاتسويا أقوى، أو إذا قاتلا ضد بعضهما بدون سحر، من سيفوز. لكن بدون سحر، ربما هو أقوى منها. هذا هو استنتاج لينا. و من ثم، لم تستطع لينا السماح لنفسها بالإسترخاء.
كلما فكرت في الأمر، لم تفهم أكثر. ارتبكت مايومي تماما.
“أمم.”
المستوى المعتاد للفصول الدراسية في جامعة السحر ليس بهذه السهولة. من المشكوك فيه ما إذا طالبة في السنة الثانية مثل إيزومي ستستطيع مواكبة محاضرات السنة الثالثة.
فجأة، تحدث ريوسكي معها و استدارت لينا على مضض. منذ البداية، لم ترفع عينيها عنه. في وضعها، نظرت إلى الخارج. لكن، في الحقيقة، استخدمت انعكاس الزجاج لمراقبته. لكن من غير الطبيعي أن تظل في وضع النظر إلى الخارج عندما يتم الإقتراب منك. كما أن هذا ليس مهذبا.
كل يوم خميس قبل الظهر هو وقت فراغهما.
في حالات مثل هذه، لينا يمكن وصفها بأنها شخص لطيف.
أجابت ميوكي بابتسامة حقيقية.
“ماذا؟”
الإضافات هم سحرة تم تطويرهم في معاهد الأبحاث الوطنية لتطوير السحرة التي أنتجت العشائر العشرة الرئيسية، لكن تم فصلهم لأنهم لم يتمكنوا من تلبية الأداء المتوقع.
ردت لينا بشكل أكثر اقتضابا مما قصدت، لكن ريوسكي لم يظهر أي علامة على الاهتمام.
“…..نعم. أنا هي.”
“هل لي أن أسأل عن اسمك؟”
جمالهما لم يلحق أي ضرر إلى مايومي. هذا جزئيا لأنهم من نفس الجنس، لكن أكثر من هذا لأنهما من معارف مايومي. لكنها لم تستطع إلا أن تصطدم بشعور من المفاجأة.
أدركت لينا الآن أنها لم تقل اسمها. فكرت في نفسها، “تبا….!” فكرت، لكنها لم تظهر هذا في وجهها.
“هدف جمعية ماجيان هو الدفاع عن حقوقنا الإنسانية الخاصة بنا نحن الماجيان، الذين هم أصحاب القدرة السحرية.”
“أنا أنجلينا كودو شيلدز.”
(……يبدو أنه لم يكتشف هويتي.)
“شكرا لك. شيلدز-سان، أليس كذلك؟ أنا…”
“مع الشركات العسكرية الخاصة، على سبيل المثال؟”
“لا، لا بأس. أنت توكامي ريوسكي، أليس كذلك؟”
تظاهرت كما لو أنها لا تريد إجراء محادثة مع ريوسكي، الذي يجلس على كرسي، ليس أريكة، بل كرسي مكتب موظف عادي.
لينا نفسها في حيرة من نبرتها الحادة، لكنها في هذه المرحلة تخلت عن تصحيح نفسها. ربما هذا انعكاس غير واع للحذر تجاه الجانب الآخر.
إذا كان رجل مبيعات متمرسا، لدخل دون تردد. ربما يعتبر حادث الشرطة فرصة للإتصال بموظفي الشركة – بالمعنى الدقيق للكلمة، شركة ماجيان هي منظمة غير ربحية و ليست شركة. لكن ريوسكي ليس متمرسا، و ليس حتى رجل مبيعات.
إنه ليس سلوكا مرغوبا فيه كحارسة ميوكي الشخصي، لكن ليس الأمر كما لو أنه شخص تحتاج معه إلى أخذ هذا في الإعتبار.
“في ماتشيدا، تقصدين في شركة ماجيان، أليس كذلك؟”
أقنعت لينا نفسها بهذا.
بالنظر إلى البلد ككل، لابد أنه تعرض لخطر الغزو عدة مرات خلال السنوات الخمس الماضية. و قبل مغادرته إلى الـUSNA، تعرضت يوكوهاما، خارج طوكيو مباشرة، لهجوم من قبل قوات مسلحة من حرب العصابات. حتى بعد هذا، رأى ريوسكي أخبار الغزو من الشمال.
“نعم هذا صحيح. أمم، شيلدز-سان.”
“…..سايغوسا-سان.”
“ماذا؟”
“توكامي-سان، أفهم أنك عدت من الأراضي الكندية السابقة في الـUSNA، لكن أي واحدة من الأراضي الكندية السابقة؟”
“هل يمكنني أن أسألك سؤالا آخر؟”
“سايغوسا-سينباي…. سايغوسا-سان، أنت تبدين جادة في هذا. أعلم أنك قادرة للغاية، و أعتقد أنه سيكون من الجيد أن تساعدينا.”
“يمكنك طرح الأسئلة، لكنني قد لا أتمكن من الإجابة عليها.”
أومأت لينا بصمت إلى رد إيزومي.
استجابت لينا بطريقة منزعجة.
ليس لديه أي مواعيد. أراد ريوسكي دخول مكتب الشركة دون سابق إنذار. لكن في هذه الحالة، لم يعرف إلى أين يدخل. حتى لو أراد أن يجرب كل مكتب، بدءا من الطابق العلوي، لم يعرف حتى كيفية الدخول إلى المبنى أساسا.
ربما الموقف المتغطرس من امرأة تبدو أصغر منه أساء إليه، لأن تعبير ريوسكي ضاق قليلا. لكنه لم يكشف عن المزيد من المشاعر.
ابتسمت ميوكي إلى مايومي، التي طرحت سؤالا في خضم الذهول، و أعطتها ابتسامة مثالية لسيدة. مظهرها الخارجي ودود بشكل لا تشوبه شائبة، لكنها ارتدت ابتسامة لم تسمح لأحد بقراءة نواياها الحقيقية.
“لن أصر على أن تجيبني.”
“ربما هو منتصف الليل هناك، أليس كذلك؟ هل هناك أي مشكلة؟”
“حسنا إذن، اسأل.”
أقنعت لينا نفسها بهذا.
“شيلدز-سان، هل أنت مرتزقة لعائلة يوتسوبا؟”
“حسنا، هل لي أن أنضم إليك اليوم؟”
“هاه؟”
إلى جانب هذا، ظهرت أيضا شركات عسكرية خاصة مكونة من السحرة، و إن بأعداد صغيرة. و من الأمثلة على هذه الشركات “الدروع المخفية” البريطانية و “الجنود الغامضون” الإسبانية. هانابيشي هيوغو، الذي يعمل كخادم تاتسويا، انتمى سابقا أيضا إلى الشركة العسكرية الخاصة التي تسمى “الدروع المخفية”.
صوت لينا المذهول مقصود.
“نعم.”
(ما الذي يتحدث عنه، هذا الرجل……)
(……هل هذا صحيح حقا؟)
ربما تقدَّر قدرته على الملاحظة ليرى أنها ليست مجرد شابة صغيرة و أنها على الأقل في مستوى القوة القتالية للمرتزقة الذين تستخدمهم عائلة يوتسوبا. لكن هل يعتقد حقا أن الشخص الذي قابله للتو اليوم سيجيب على مثل هذا السؤال المتطفل؟
“لماذا تريد الإنضمام إلى شركة ماجيان؟”
“الجواب هو لا. أنا أحد مديري الشركة. رغم أنه ليس لدي الحق في تمثيلها.”
◇ ◇ ◇
ليس هناك صحة في هذا، لكن لينا أجابت بصدق. إنها ليست مرتزقة لعائلة يوتسوبا، لأن الشخص الذي تمت إعارتها له هو تاتسويا شخصيا و ليس عائلة يوتسوبا.
(لهذا السبب أعرف. هذا الرجل جيد جدا في هذا.)
“لكن لماذا تسألني هذا؟”
نبرتها المتحفظة هي بلا شك بسبب حدث الأمس.
هل أعطت لينا إجابة صادقة على السؤال لمنح إجابتها المزيد من القوة؟
“توكامي-سان، أفهم أنك عدت من الأراضي الكندية السابقة في الـUSNA، لكن أي واحدة من الأراضي الكندية السابقة؟”
بدا ريوسكي مترددا للحظة، لكنه فتح فمه بعد هذا كما لو شعر أنه من الظلم عدم الإجابة، كما لو أنه ليس لديه خيار.
لكن إجابة تاتسويا هي “لا” قاطعة.
“رأيت بأم عيني قائدة النجوم في موقع أعمال شغب في الأراضي المكسيكية السابقة من قبل.”
سؤال ميوكي موجه إلى مايومي، لكن ريوسكي تدخل للإجابة من الجانب. لقد عرف هوية ميوكي أخيرا قبل هذا مباشرة.
(الأراضي المكسيكية السابقة……. في ذلك الوقت!)
“ليس عليك أن تدفع نفسك من الآن. دعنا نتحدث و نحاول أن نفهم بعضنا البعض أولا.”
رفعت لينا صوتها عقليا. لم تنسى لينا الوقت الذي تم إرسالها فيه لقمع التمرد الذي حدث في الأراضي المكسيكية السابقة في أبريل من عام 2097. لقد وقفت في مقدمة الطليعة في شكل أنجي سيريوس، مما منع مواطنيها من التمرد و هدّأ الوضع.
“حسنا، هل لي أن أنضم إليك اليوم؟”
“لدي شعور منك يا شيلدز-سان بأن قوتك الحقيقية جيدة مثل القائدة في ذلك الوقت…”
“…. والدي هو الذي أصبح إضافة.”
(لا تقل لي، هل أدرك هذا الرجل أنني سيريوس!؟)
بعد أن فُتح الباب ذاتيا، انحنت ميوكي بأدب أمام الباب المفتوح.
بالكاد قمعت لينا اضطرابها. حصلت على نظرة غريبة من عيون ريوسكي في المقابل.
بعد السير بجوار مايومي و ريوسكي مرة أخرى، أخذت ميوكي زمام المبادرة و تبعتها لينا.
“أنا أتساءل ما هو الهدف بحق السماء، الذي اضطرت عائلة يوتسوبا من أجله إلى استئجار ساحرة أجنبية جيدة مثل قائدة النجوم.”
(لا تقل لي، هل أدرك هذا الرجل أنني سيريوس!؟)
(……يبدو أنه لم يكتشف هويتي.)
“توكامي-سان، أليس كذلك؟”
أعطت لينا نفسها ربتة خيالية على صدرها في ذهنها عندما قال ريوسكي “جيدة مثل قائدة النجوم”. هذا يعني أنه لم يعتبر لينا عضوا في النجوم.
شعر ريوسكي بالفزع عندما أشار تاتسويا إلى أنه يشعر بالإرهاق. لم يدرك أنه يحاكي لا شعوريا في رأسه كيف سيقاتل ضد تاتسويا.
“هذا ليس صحيحا أيضا.”
تبعهم ريوسكي من الخلف و نجح حاليا في التسلل إلى الشركة.
“ماذا……؟”
سبب توتره و صدمته هو هذا الإهتزاز في ثقته. لم يصل إلى نقطة التحطم بعد. حتى في مواجهة تاتسويا، عرف ريوسكي أنه قادر على التعامل مع القتال اليدوي ضده. لكنه لم يعد متأكدا بعد الآن.
“أنا لست أجنبية، كما تعلم. أنا الآن مواطنة يابانية متجنسة.”
“…. والدي هو الذي أصبح إضافة.”
هذه معلومات غير ضرورية ليست بحاجة لتقديمها، لكن لابد أن لينا قدمتها بشكل لا إرادي استجابة إلى ارتياحها.
تبعهم ريوسكي من الخلف و نجح حاليا في التسلل إلى الشركة.
“أوه، هكذا إذن. أنا آسف على وقاحتي.”
لم يتم غزو الـUSNA، حيث عاش لمدة خمس سنوات، من قبل أي دولة أجنبية، لكن حدثت هناك ثورات في جميع أنحاء البلاد، و أوشكت أراضي المكسيك السابقة على الحرب الأهلية. سبب أعمال الشغب عنصري، لا، لقد كان صراعا بين الأنواع.
هذا ليس وقحا، لأن النتيجة تعزز الإجابة “أنا لست مرتزقة”.
“نعم هذا صحيح.”
(بالمناسبة …… لماذا تواجد أصلا في موقع أعمال الشغب؟)
“نعم. حولك يا شيبا-سان، أنت الذي أسست جمعية دولية للسحرة، أو بالأحرى للماجيان، منفصلة عن رابطة السحر، في محاولة للقيام بشيء هنا في اليابان. لم أرغب في الجلوس على الهامش و مشاهدة الأمر بما أنني طرف معني.”
في الواقع، يمكن القول أن لينا حصلت على معلومات من هذه المحادثة أكثر مما حصل عليه ريوسكي.
“لا أشك في هذا. بغض النظر عن نوايا والدي، أريد المشاركة في إدارة هذه الأكاديمية من أجل لأشخاص الذين لديهم قدرة سحرية لكنهم لا يستطيعون أن يصبحوا سحرة، لا، بل من أجل الماجيان.”
أصبحت شكوك لينا حول ريوسكي أعمق.
بعد سماع إجابة إيزومي، أمالت لينا رأسها.
تلقت مكالمة من تاتسويا قبل الصمت مباشرة و بعد أن أصبحت محادثتهما القصيرة غير مريحة.
“تاتسويا-ساما، المعذرة.”
“أنا آسفة لإبقائك تنتظر. هيا بنا.”
أثناء مشاهدة مايومي تجلس متحفظة، جلس تاتسويا في نفس الوقت مقابلها.
لم تحاول لينا حتى إصلاح نبرتها في هذه المرحلة. التفتت إلى ريوسكي مرة واحدة و توجهت على الفور للخروج من الغرفة.
دون تأخير للحظة، عرضت إيزومي المساعدة. في جامعة السحر، حتى إذا لم تتسجل في فصل دراسي، فلن يتم منعك منه. إنه فقط إذا لم تحضر فصلا دراسيا، فلن تحصل على اعتمادات و درجات.
تبعها ريوسكي من الخلف حتى لا يتخلف عنها.
أومأ تاتسويا برأسه بصمت، و قبل اعتذارها ثم غيّر الموضوع وفقا لهذا.
◇ ◇ ◇
“سايغوسا-سينباي هي التي ستأتي لإجراء مقابلة في الشركة اليوم.”
في مواجهة تاتسويا مرة أخرى، شعر ريوسكي بالتوتر كما لو أن الأوان فات للتراجع الآن.
(على أي حال، سأدخل المبنى.)
(هذا الرجل أصغر مني بثلاث سنوات، إذا لم أكن مخطئا……)
لينا نفسها في حيرة من نبرتها الحادة، لكنها في هذه المرحلة تخلت عن تصحيح نفسها. ربما هذا انعكاس غير واع للحذر تجاه الجانب الآخر.
إنه ليس التوتر بسبب مقابلة العمل. في الواقع، ليس لدى ريوسكي أي رغبة ملحة للعمل في شركة ماجيان.
لم تحاول لينا حتى إصلاح نبرتها في هذه المرحلة. التفتت إلى ريوسكي مرة واحدة و توجهت على الفور للخروج من الغرفة.
كما أنه لم يشعر بالضغط من لقب أقوى ساحر و الذي يفوق السحرة من الدرجة الإستراتيجية، أو لقب مهندس السحر العبقري، توراس سيلفر.
سبب توتره و صدمته هو هذا الإهتزاز في ثقته. لم يصل إلى نقطة التحطم بعد. حتى في مواجهة تاتسويا، عرف ريوسكي أنه قادر على التعامل مع القتال اليدوي ضده. لكنه لم يعد متأكدا بعد الآن.
(هذا مثير للسخرية. إنه لا تشوبه شائبة تماما……. أليس هذا الرجل أقوى من أولئك السادة……؟)
تحدث تاتسويا دون إخفاء دهشته. لكن التغيير في تعبيره صغير جدا لدرجة أن أولئك الذين لا يعرفونه جيدا لن يلاحظوه. سرعان ما استعاد تاتسويا وجهه البوكر المعتاد.
يتمتع سحر عائلة “توغامي” الذي ورثه ريوسكي بدفاع لا يقهر تقريبا بمجرد تنشيطه، لكنه للأسف غير مناسب للنشر على المدى الطويل. إنه مثل السحر الذي لا فائدة منه للدفاع عن نفسك إذا فوجئت. في هذه الحالة، مثل هذه القوة الدفاعية هي مضيعة.
لكن على الرغم من هذه الأفكار الرصينة، وُلدت فكرة متحمسة واحدة بداخل مايومي.
من أجل تعلم كيفية التعامل مع الهجمات المفاجئة، بذل ريوسكي المزيد من الجهد لتطوير مهاراته في فنون الدفاع عن النفس أكثر من ممارسة السحر أثناء فترته في المدرسة الثانوية. كرّس نفسه لدرجة أنه نسي أن يأكل و ينام.
أومأت لينا بصمت إلى رد إيزومي.
لحسن الحظ، التقى ريوسكي ببعض المعلمين الأقوياء في هوكايدو – لكنهم ليسوا معلمين جيدين – و تعلم مهارات كافية للإقتراب من مستوى الإتقان في سن مبكرة.
“لا بأس. ألسنا أصدقاء؟ …….إذن ماذا يمكنني أن أفعل من أجلك؟”
لكن حتى من خلال هذا، لم تستطع عيون ريوسكي رؤية مدى قوة تاتسويا كمحارب.
“نعم هذا صحيح. أمم، شيلدز-سان.”
أصبح ريوسكي في حالة صدمة عميقة. اعتقد سرا أنه يستطيع أن يفوز إذا تمكن من التشابك معه في قتال قريب، حتى لو كان ساحرا من الدرجة الإستراتيجية.
“نعم هذا صحيح.”
سبب توتره و صدمته هو هذا الإهتزاز في ثقته. لم يصل إلى نقطة التحطم بعد. حتى في مواجهة تاتسويا، عرف ريوسكي أنه قادر على التعامل مع القتال اليدوي ضده. لكنه لم يعد متأكدا بعد الآن.
“سأخبرك بمجرد أن أجد شيئا.”
“ليس عليك أن تدفع نفسك من الآن. دعنا نتحدث و نحاول أن نفهم بعضنا البعض أولا.”
(إنهم لا يقدمون وظائف……)
(ــــــ !!)
“هوه، بحث. هل تسلل جاسوس ما إلى هناك؟”
شعر ريوسكي بالفزع عندما أشار تاتسويا إلى أنه يشعر بالإرهاق. لم يدرك أنه يحاكي لا شعوريا في رأسه كيف سيقاتل ضد تاتسويا.
“ماذا……؟”
إنهما ليسا في هذه المرحلة الآن. لا، لم تقرر منظمة FEHR جعل تاتسويا عدوا في المقام الأول. لا يمكنه السماح لنفسه بالوقوع في علاقة عدائية ضده وفقا لتقديره الخاص.
“ميوكي-سينباي!”
بذل ريوسكي قصارى جهده لتهدئة عقله من خلال تذكر ابتسامة لينا المحبوبة و المحترمة.
ألقى صوتا سريعا على ظهر مايومي و اتخذ خطوة سريعة و وقف بجانب مايومي.
(تلك الإبتسامة … لا أستطيع أن أخذلها.)
قالت ميوكي بنبرة غير مبالية كما لو تتحدث إلى نفسها.
كرر بعض الأنفاس الهادئة و البطيئة و العميقة. بعد كل هذا، استعاد عقل ريوسكي رباطة جأشه.
بعد لحظة، جلست ميوكي بجوار تاتسويا. لم تلتصق به رغم هذا. يجلسان على أريكتين بمقعد واحد بجانب بعضهما البعض. هناك طاولة جانبية موضوعة بينهما. هذا جانب آخر تغير منذ أيام المدرسة الثانوية.
“توكامي-سان.”
نادى صوت من مدخل المبنى، استدار ريوسكي و مايومي لرؤية امرأتين جميلتين، واحدة ذات شعر أسود و الأخرى ذات شعر أشقر.
نظرا لأنها لحظة جيدة، تحدث تاتسويا إلى ريوسكي.
“….هل الهندسة السحرية هي الشيء الوحيد الذي تدرسه في تلك الأكاديمية؟”
(……هل قرأ تنفسي؟)
“أنت إضافة من أصحاب الرقم 10. بناء على عمرك، تم استبعاد عائلتك في جيل والديك، أو قبل هذا بجيل واحد، أليس كذلك؟”
لم يعتقد ريوسكي أنها مصادفة. لقد حافظ على الوتيرة تماما حتى هذه النقطة.
“الأمر ليس مشكلة، لكن……. بين، أريد منك مساعدتي.”
“لماذا تريد الإنضمام إلى شركة ماجيان؟”
ردت لينا بشكل أكثر اقتضابا مما قصدت، لكن ريوسكي لم يظهر أي علامة على الاهتمام.
زفر ريوسكي بهدوء و فجّر بقايا اضطرابه.
مايومي نفسها ليس لديها فكرة عن سبب ظهور هذا الحماس فيها.
بعد تهدئة عقله، سحب ريوسكي الإجابة التي فكر فيها مسبقا من ذاكرته.
تاتسويا لم يقل هذا.
“لأنني أريد المشاركة في أنشطة لحماية حقوق الأشخاص مثلي من أزمة الإضطهاد المتزايدة ضد حاملي القدرة السحرية.”
حجز ميوكي طاولة و تذهب لينا للحصول على صينية لشخصين. لم يتم تعيين هذه الأدوار حصريا، بل بالتناوب. اليوم جاء دور ميوكي للإنتظار على الطاولة.
هذه ليست كذبة للتسلل إلى شركة ماجيان. لدى منظمة FEHR، التي هو عضو فيه، نفس الهدف الأساسي. لم يتردد في قول هذا.
“أنا آسفة لإبقائك تنتظر. هيا بنا.”
“توكامي-سان، أفهم أنك عدت من الأراضي الكندية السابقة في الـUSNA، لكن أي واحدة من الأراضي الكندية السابقة؟”
“ميوكي-سان، شيلدز-سان؟ لماذا أنتما هنا……؟
لم يتوقع هذا السؤال، لكنه لم يشعر بالحاجة إلى التهرب منه.
“إذن ما هو عمل شركة ماجيان؟”
“فانكوفر.”
“من فضلك!”
“أليست هناك منظمة سياسية في فانكوفر تسمى FEHR، التي من المفترض أنها مكرسة لحماية حقوق السحرة، ألم تفكر في الإنضمام إلى تلك المنظمة؟”
جلست ميوكي و لينا في نفس الطاولة كل يوم. لكنهما لا تقرران دائما تناول الطعام بمفردهما. في الأيام التي يغيب فيها تاتسويا، ليس من غير المعتاد أن تقضيا وقت الغداء في الدردشة مع الطالبات الأخريات. بدلا من هذا، هناك أيام قليلة عندما تتواجد الإثنتان فقط.
لم يستطع ريوسكي إلا أن يختنق للحظة. عليه أن يفعل كل ما في وسعه ليتماسك حتى لا يظهر المزيد من الإثارة على وجهه. الأمر يفوق توقعاته تماما أن يعرف تاتسويا عن FEHR.
“من فضلك افعلي شيئا حيال هذا!”
“أنا أرغب في العمل في بلدي بدلا من العمل في الـUSNA.”
ليس لديه أي خبرة في التعامل مع النجوم. لكن لديه تجربة رؤية النجوم في العمل عن قرب عندما تم إرسالهم لإخماد أعمال شغب في الأراضي المكسيكية السابقة. اندلعت أعمال الشغب التي وقعت في أبريل 2097 في مونتيري، ولاية سابقة في شمال المكسيك، من قبل مجموعة مناهضة للسحر، و لم يشارك ريوسكي و بقية أعضاء FEHR فيها. لكنهم خافوا أن يتم استهداف مواطنيهم من قبل المتمردين الغاضبين، لهذا تمركزوا هناك بنية التدخل بالقوة إذا نشأ الوضع.
“أنا أرى.”
“حسنا، هل لي أن أنضم إليك اليوم؟”
لا يبدو أن تاتسويا يشك في كلمات ريوسكي. لكن ريوسكي لم يفقد التركيز. لم يستطع قراءة نوايا تاتسويا الحقيقية، مما جعله يشعر بنفاد الصبر مرة أخرى.
أثناء التفكير في هذا…
“لكن شركة ماجيان ليس لديها نية لتصبح منظمة سياسية. ربما هذا لن يتماشى مع رغباتك يا توكامي-سان.”
لكن أختهما الكبرى مختلفة. تعتقد إيزومي أنه ليس شقيقها توموكازو، بل أختها مايومي هي الأكثر اهتماما بـ “واجبات العشائر العشرة الرئيسية”. حتى لو لم ترغب في العمل لدى والدها، إذا تعلق الأمر بواجب العشائر العشرة الرئيسية، فقد تتعاون معه. لم تستطع إيزومي إنكار هذا الإحتمال.
هذا هجوم مفاجئ آخر لم يتوقعه ريوسكي.
من ناحية أخرى، فإن موقف لينا ليس على الرغم من هذا. و ليس بسبب الخجل، بالطبع.
“إذن ما هو عمل شركة ماجيان؟”
(ما الذي يتحدث عنه، هذا الرجل……)
لكن هذه المرة، سرعان ما رد.
“سايغوسا-سان، هل أنت منتسبة إلى شركة ماجيان؟”
أنت هنا لإجراء مقابلة عمل، لكنك لم تبحث في الأمر؟
شعر ريوسكي بالفزع عندما أشار تاتسويا إلى أنه يشعر بالإرهاق. لم يدرك أنه يحاكي لا شعوريا في رأسه كيف سيقاتل ضد تاتسويا.
تاتسويا لم يقل هذا.
“كما أنت خمنت، فإن عائلتي هم إضافات، اسم عائلتي هو “توغامي” سابقا.”
كرر تاتسويا نفس التفسير الذي قدمه إلى مايومي، التي لا تزال في الغرفة. تبدو غير مرتاحة في الكرسي الإحتياطي على الحائط، و ربما تشعر بالحرج الآن بعد أن جاءت لإجراء مقابلة دون النظر إلى الجانب و البحث في أعمال الشركة التي ستنضم إليها.
في حين أن الشعور بالذنب مخفي، إلا أنه لم يختفي.
“….هل الهندسة السحرية هي الشيء الوحيد الذي تدرسه في تلك الأكاديمية؟”
لم يستطع ريوسكي إلا أن يختنق للحظة. عليه أن يفعل كل ما في وسعه ليتماسك حتى لا يظهر المزيد من الإثارة على وجهه. الأمر يفوق توقعاته تماما أن يعرف تاتسويا عن FEHR.
سأل ريوسكي بعد سماع تفسير تاتسويا.
شعرت مايومي بضغط لا يوصف عليها، لم تتمكن من إعطاء استجابة مناسبة بينما تتعمق ابتسامة ميوكي.
“إنها ليست هندسة سحرية، بل المعرفة و أساليب تطبيق السحر في التكنولوجيا الصناعية. نحن نرتب أيضا لدورات ذات صلة بالهندسة السحرية و الكيمياء و الهندسة العادية.”
لم تعتقد لينا و ميوكي أن مايومي تخطط لنوع من التخريب. لكنهما لم تشعرا بالإطمئنان من حقيقة أنهما لم تتمكنا من فهم هدفها.
“أنا متأكد من أن هناك حاملين للقدرة السحرية لا يصلحون ليصبحوا تقنيين.”
“أنا أفكر في شراكة مع المولد النجمي، لكنني لن أفرض مسارا وظيفيا. هذا ضد حرية اختيار المهنة.”
“ربما هذا صحيح. لكن لا يمكننا تغطية كل شيء منذ البداية، هناك حد لما يمكن أن تفعله شركة ماجيان بمفردها. في المستقبل، سندخل في شراكة مع مؤسسات أخرى للتعليم المتخصص.”
“حسنا، تحدث والدي عن هذا مع “أختي”……. لكن هذا قبل ثلاثة أيام فقط. حتى لو كان والدي، فمن المبكر جدا …..”
“مع الشركات العسكرية الخاصة، على سبيل المثال؟”
“لكن شركة ماجيان ليس لديها نية لتصبح منظمة سياسية. ربما هذا لن يتماشى مع رغباتك يا توكامي-سان.”
في وقت الحرب العالمية الثالثة و لفترة من الوقت بعد نهاية الحرب، المعيار في العالم للسحرة القتاليين هو الإنتماء إلى الجيش الوطني. لكن في وقت معين، أصبح من الممكن السماح بوجود السحرة القتاليين في المجال الخاص. تعتبر العشائر العشرة الرئيسية في اليابان مثالا رئيسيا على هذا.
“أنا آسفة لإبقائك تنتظر. هيا بنا.”
إلى جانب هذا، ظهرت أيضا شركات عسكرية خاصة مكونة من السحرة، و إن بأعداد صغيرة. و من الأمثلة على هذه الشركات “الدروع المخفية” البريطانية و “الجنود الغامضون” الإسبانية. هانابيشي هيوغو، الذي يعمل كخادم تاتسويا، انتمى سابقا أيضا إلى الشركة العسكرية الخاصة التي تسمى “الدروع المخفية”.
دون إضاعة المزيد من الوقت، سارت إيزومي بسرعة إلى عداد الطلبات.
يتم تكليف هذه الشركات العسكرية الخاصة أيضا بتدريب السحرة على القتال. إذا هو على استعداد للتواصل لتدريب المرتزقة و الحراس، من الطبيعي أن يتطلع إلى الشراكة مع هذه الشركات.
“سايغوسا-سان، هل أنت منتسبة إلى شركة ماجيان؟”
“هذا لن يحدث.”
حرص ريوسكي بشدة على ألا يرتجف من رعشة الخوف.
لكن إجابة تاتسويا هي “لا” قاطعة.
(لا توجد فتحات…..)
“شركة ماجيان لن تلمس أبدا الجانب العسكري للأشياء. وعندما أقول “شركة”، لا أقصد هذا. أعني “جمعية للناس”.
ربما تقدَّر قدرته على الملاحظة ليرى أنها ليست مجرد شابة صغيرة و أنها على الأقل في مستوى القوة القتالية للمرتزقة الذين تستخدمهم عائلة يوتسوبا. لكن هل يعتقد حقا أن الشخص الذي قابله للتو اليوم سيجيب على مثل هذا السؤال المتطفل؟
يمكن أن تعني كلمة “شركة” باللغة الإنجليزية أيضا “سرية المشاة”، و هو ما قصده تاتسويا عندما قال “لا أقصد هذا”.
“تاتسويا-ساما، المعذرة.”
لم يشك ريوسكي في كلماته. داخل منظمة FEHR، يُنظر إلى تاتسويا على أنه شخص يعاني من انقسام شديد. من ناحية، يُنظر إليه على أنه “ملك شياطين الدمار الذي تسبب في الهالوين المحروق”، و من ناحية أخرى، يُنظر إليه على أنه “توراس سيلفر، المهندس السحري العبقري و المبدع”. خلص ريوسكي في هذه المرحلة إلى أن شركة ماجيان تعكس على ما يبدو الجانب الإبداعي لدى شيبا تاتسويا.
ردت لينا بشكل أكثر اقتضابا مما قصدت، لكن ريوسكي لم يظهر أي علامة على الاهتمام.
لكن ليس هناك ما يضمن أنه ليس فقط غير جوهري. حتى لو لم يكن الأمر كذلك، فسيكون من المستحيل على ريوسكي تمييز الإجابة بمجرد الاستماع إليه.
“تاتسويا-ساما موجود في المقر الرئيسي في ماتشيدا لإجراء مقابلة مع شخص يطلب وظيفة في الشركة.”
“إذا هذا صحيح، يُرجى السماح لي بالعمل في هذه الأكاديمية!”
“توكامي-سان.”
أحنى ريوسكي رأسه بقوة.
“هذا ليس صحيحا أيضا.”
انحنى بنية إكمال المهمة التي كلفته به لينا، زعيمة FEHR.
“جعل تاتسويا-ساما يمر بهذا النوع من المشاكل……”
لكن ريوسكي لم يدرك أنه أشار إلى نفسه بضمير “أوري”.
بعد بعض الأسئلة و الأجوبة الأخرى، قرر تاتسويا توظيفه في شركة ماجيان.
إنه مضطرب لدرجة أنه نسي الحفاظ على المظاهر و تصحيح أسلوب كلامه.
حوّل ريوسكي عينيه العاطفيتين اللتين تكادان تغلي إلى تاتسويا.
هدف منظمة FEHR هو حماية حقوق الإنسان الخاصة بأصحاب القدرة السحرية. لكن لا يمكن للشخص العيش فقط بالدفاع عن حقوقه الإنسانية، إنهم بحاجة إلى وظائف لكسب لقمة العيش.
يدرك ريوسكي أنه يطلب الكثير. لكنها خطة متهورة للتسلل إلى الشركة منذ البداية. لكن إذا تعلق الأمر بـ “قديسهم”، سيتعين عليه فعلها بغض النظر عن السبب. هذا هو واجب أعضاء FEHR.
في أعماقه، ريوسكي على علم بهذا.
السبب في أن مايومي لم تستطع تجاهل ريوسكي هو الشعور بالذنب الذي شعرت به. تتمتع مايومي بوعي أقوى بمشكلة الإضافات أكثر من أي ساحر آخر في العشائر العشرة الرئيسية. واحدة من زملائها في المدرسة الثانوية، إتشيهارا سوزوني، التي شغلت منصب أمينة الصندوق في مجلس طلاب المدرسة الثانوية الأولى، هي من الإضافات.
الرغبة التي نشأت في قلبه هي نفسها تقريبا التي شعرت بها مايومي. فقط هو أقل وعيا بطبيعتها من مايومي.
“إنها ليست هندسة سحرية، بل المعرفة و أساليب تطبيق السحر في التكنولوجيا الصناعية. نحن نرتب أيضا لدورات ذات صلة بالهندسة السحرية و الكيمياء و الهندسة العادية.”
“توكامي-سان. لدي قلق واحد في مسألة توظيفك.”
“لأنني أريد المشاركة في أنشطة لحماية حقوق الأشخاص مثلي من أزمة الإضطهاد المتزايدة ضد حاملي القدرة السحرية.”
“ماذا؟”
“نعم هذا صحيح.”
حوّل ريوسكي عينيه العاطفيتين اللتين تكادان تغلي إلى تاتسويا.
“لا أمانع في الخطاب غير الرسمي، لكن هل يمكنك التوقف عن استخدام ” تاتسويا-كن”؟ أعتقد أنني لست بحاجة إلى إخبارك لماذا، أليس كذلك؟”
“أنت إضافة من أصحاب الرقم 10. بناء على عمرك، تم استبعاد عائلتك في جيل والديك، أو قبل هذا بجيل واحد، أليس كذلك؟”
(لماذا فتاة عائلة سايغوسا في شركة تابعة لعائلة يوتسوبا؟)
“…. والدي هو الذي أصبح إضافة.”
بعد الإنتقال من أقرب محطة مقطورة فردية إلى سيارة بدون سائق، وصل ريوسكي إلى أمام مقر شركة ماجيان في حوالي الساعة 1:50 بعد الظهر.
“أنا أرى. توكامي-سان، إذا لديك نوع من الضغينة ضد المعهد العاشر السابق و الأشخاص المرتبطين به، آمل ألا يتدخل هذا في عملك. لن تمنح الشركة أي معاملة تفضيلية لأي ماجيان شخصيا، بغض النظر عن خلفيته. إذا طلبت أي نوع من المعاملة الخاصة لأنك ضحية في الماضي، فلن نرد عليها. هل تفهم هذا؟”
بعد الإنتقال من أقرب محطة مقطورة فردية إلى سيارة بدون سائق، وصل ريوسكي إلى أمام مقر شركة ماجيان في حوالي الساعة 1:50 بعد الظهر.
“هذا مفهوم، و أعتقد أنه أمر طبيعي.”
أومأ تاتسويا برأسه بصمت، و قبل اعتذارها ثم غيّر الموضوع وفقا لهذا.
وافق ريوسكي على الفور ردا على هذا. ليست هناك أكاذيب أو حيل. في الأصل، ليس لدى ريوسكي أي ضغينة أو عقدة نقص حول حقيقة أنه من سلالة إضافات.
نادى صوت من مدخل المبنى، استدار ريوسكي و مايومي لرؤية امرأتين جميلتين، واحدة ذات شعر أسود و الأخرى ذات شعر أشقر.
“جيد.”
استجابت لينا بطريقة منزعجة.
بعد بعض الأسئلة و الأجوبة الأخرى، قرر تاتسويا توظيفه في شركة ماجيان.
“لا، أود أن أقول ليس بعد…..”
◇ ◇ ◇
أصبحت مدفوعة ببساطة بهذه الرغبة و انحنت بقوة إلى تاتسويا.
الساعة الحادية عشرة و النصف مساء.
“سأخبرك بمجرد أن أجد شيئا.”
بالعودة إلى غرفتها في الطابق العلوي من المبنى الذي بمثابة مقر عائلة يوتسوبا في طوكيو، قامت لينا بتشغيل جهاز الإتصال المشفر.
“هل يمكنك اصطحابي أيضا إلى المقابلة معك!”
“مرحبا، إنه أنا كانوبس. لقد مر وقت طويل يا لينا.”
أنت هنا لإجراء مقابلة عمل، لكنك لم تبحث في الأمر؟
الشخص الذي اتصلت به هو بنجامين كانوبس، مرؤوسها خلال فترة وجودها في النجوم و زميلها السابق الأكثر ثقة، أو بالأحرى صديقها المقرب. رتبته الحالية هي عقيد. تمت ترقيته إلى منصب القائد العام لقاعدة النجوم الذي تم إنشاؤه حديثا و يقود الآن وحدة غبار النجوم، التي كانت سابقا منظمة منفصلة.
كما تدرك لينا، من المستحيل معرفة، على سبيل المثال، ما إذا ريوسكي أو تاتسويا أقوى، أو إذا قاتلا ضد بعضهما بدون سحر، من سيفوز. لكن بدون سحر، ربما هو أقوى منها. هذا هو استنتاج لينا. و من ثم، لم تستطع لينا السماح لنفسها بالإسترخاء.
بالإضافة إلى هذا، فإن منصب القائد العام “سيريوس” شاغر حاليا في النجوم.
“في الوقت نفسه، لا ننوي التنافس مع جامعة السحر. نتوقع أن يحصل الطلاب على شهادة الثانوية العامة العادية للقبول، لكننا لا ننوي أيضا استبعاد طلاب جامعة السحر. يرجى التفكير في الأمر كنوع من المدرسة التحضيرية لخريجي و طلاب المدارس الثانوية.”
“صباح الخير يا بين. لقد مر وقت طويل. إنه الصباح الباكر عندك.”
يدرك ريوسكي أنه يطلب الكثير. لكنها خطة متهورة للتسلل إلى الشركة منذ البداية. لكن إذا تعلق الأمر بـ “قديسهم”، سيتعين عليه فعلها بغض النظر عن السبب. هذا هو واجب أعضاء FEHR.
إنها الساعة الثامنة و النصف صباحا في نيو مكسيكو، حيث تقع قاعدة مقر النجوم. ليس مفاجئا أنه لم يذهب بعد للعمل في مكتب القائد.
تظاهرت كما لو أنها لا تريد إجراء محادثة مع ريوسكي، الذي يجلس على كرسي، ليس أريكة، بل كرسي مكتب موظف عادي.
“ربما هو منتصف الليل هناك، أليس كذلك؟ هل هناك أي مشكلة؟”
“أنا أنجلينا كودو شيلدز.”
“الأمر ليس مشكلة، لكن……. بين، أريد منك مساعدتي.”
يقوم شخص من عائلة يوتسوبا، الذي تجاهل ليس فقط جمعية السحر، بل أيضا الحكومة اليابانية، بتشكيل دولة مستقلة مع كبار الشخصيات من الإتحاد الهندي الفارسي و أنشأ جمعية دولية، و حتى أنشأ شركة جديدة لإدارتها.
“من فضلك، لا تترددي في طلب أي شيء. لقد أخبرتني هيئة الأركان العامة أن أبذل قصارى جهدي للرد على احتياجاتك يا لينا.”
لكن ليس هناك ما يضمن أنه ليس فقط غير جوهري. حتى لو لم يكن الأمر كذلك، فسيكون من المستحيل على ريوسكي تمييز الإجابة بمجرد الاستماع إليه.
هذه الكلمات التي قالها كانوبس لم تقال دون تفكير، و ليست مجاملات اجتماعية. يرى البنتاغون، و ليس البيت الأبيض، أن عائلة يوتسوبا و شيبا تاتسويا هم شركاء تحالف أكثر أهمية من الجيش الياباني. قبل صيف ثلاث سنوات، أرسل ليام سبينسر، الذي لا يزال يشغل منصب وزير الدفاع، مساعده المقرب جيفري جيمس للقاء تاتسويا، و من خلاله، أقام علاقة شخصية مع تاتسويا.
“إذا هذا صحيح، يُرجى السماح لي بالعمل في هذه الأكاديمية!”
سبينسر أيضا هو المرشح الرئيسي في السباق للرئاسة المقرر إجراؤه هذا الخريف.
“توكامي-سان، أليس كذلك؟”
من منظور السياسة الدولية الحديثة، فإن وجود تاتسويا هو نوع من الجوكر. يمكنه أن يوجه ضربة حاسمة في أي مكان في العالم بقليل من الإستعداد أو بدونه و دون أن يكون مقيدا بقيود فاضحة على الميزانية. لا يعني هذا أنه مروج للخوف يجلب اليأس بسبب فعاليته، لكنه ليس وجودا يمكن تجاهله أيضا. العلاقة الشخصية مع تاتسويا هي سلاح قوي للسياسيين، حتى لو لم تكن مفتوحة للجمهور.
“إذا تذكرت بشكل صحيح، ألم تخططي للعمل في شركة استثمار بعد التخرج؟”
لينا هي أداة، لعدم وجود كلمة أفضل، يستخدمها وزير الدفاع سبينسر للحفاظ على علاقاته مع تاتسويا. إنها أيضا الأداة التي دفنت نفسها في أعمق مناطق تاتسويا. أمر رئيس الأركان بتلبية احتياجات لينا هو وسيلة سبينسر لتأمين تفوقه على منافسيه.
“أنت على حق.”
“أنا آسفة على المتاعب.”
في مواجهة تاتسويا مرة أخرى، شعر ريوسكي بالتوتر كما لو أن الأوان فات للتراجع الآن.
“لا بأس. ألسنا أصدقاء؟ …….إذن ماذا يمكنني أن أفعل من أجلك؟”
شعرت مايومي أيضا بشيء مثل “ربما يكون الأمر محرجا؟” و التفتت إلى تاتسويا و اعتذرت على الفور.
“أود أن أطلب منك البحث حول شخص معين.”
ربما تقدَّر قدرته على الملاحظة ليرى أنها ليست مجرد شابة صغيرة و أنها على الأقل في مستوى القوة القتالية للمرتزقة الذين تستخدمهم عائلة يوتسوبا. لكن هل يعتقد حقا أن الشخص الذي قابله للتو اليوم سيجيب على مثل هذا السؤال المتطفل؟
“هوه، بحث. هل تسلل جاسوس ما إلى هناك؟”
“لا أشك في هذا. بغض النظر عن نوايا والدي، أريد المشاركة في إدارة هذه الأكاديمية من أجل لأشخاص الذين لديهم قدرة سحرية لكنهم لا يستطيعون أن يصبحوا سحرة، لا، بل من أجل الماجيان.”
“ربما هو جاسوس. هذا ما أريدك أن تكتشفه.”
أومأت لينا بصمت إلى رد إيزومي.
[أنا أفهم. هل تعرفين اسمه؟]
فكّرت لينا من منظور ضابطة عسكرية سابقة.
“اسمه هو توكامي ريوسكي. إنه رجل ياباني يبلغ من العمر 23 عاما عاد من فانكوفر اليوم، بتوقيت اليابان.”
ليس لديه أي مواعيد. أراد ريوسكي دخول مكتب الشركة دون سابق إنذار. لكن في هذه الحالة، لم يعرف إلى أين يدخل. حتى لو أراد أن يجرب كل مكتب، بدءا من الطابق العلوي، لم يعرف حتى كيفية الدخول إلى المبنى أساسا.
كإجراءات معتادة للتحقق، وضع ريوسكي جواز سفره المستخدم بعد فترة وجيزة من تعيينه في شركة ماجيان للفحص. قامت لينا أيضا بفحص البيانات بما أنها موظفة، لا، ليست موظفة، بل شريكة مساهمة في الشركة.
“إذن لماذا لا يسأل الشخص المعني مباشرة؟ علاوة على هذا، إذا الأمر يتعلق بهدف الشركة، فسيعلن جانب تاتسويا هذا على الفور. خلاف هذا، ليس هناك فائدة من إنشاء شركة. إذا لها غرض سري، فمن الأفضل الحفاظ على سرية المنظمة أيضا. إذا أراد امتلاك واجهة خارجية، فإن تاتسويا لديه واحدة بالفعل. ألا يعرف رئيس عائلة سايغوسا هذا؟”
“فانكوفر؟ هناك منظمة سحرية متعصبة هناك، إذا تذكرت بشكل صحيح.”
“من فضلك، لا تترددي في طلب أي شيء. لقد أخبرتني هيئة الأركان العامة أن أبذل قصارى جهدي للرد على احتياجاتك يا لينا.”
“هذا يبدو كبرنامج التبادل الذي تسللنا به إلى اليابان قبل أربع سنوات.”
(……هل قرأ تنفسي؟)
في يناير 2096، أرسلت الـUSNA عددا كبيرا من العملاء السريين إلى اليابان للتحقيق في هوية الساحر من الدرجة الإستراتيجية الذي تسبب في “الهالوين المحروق”. في ذلك الوقت، عرضت الـUSNA على اليابان برنامج تبادل من أجل إرسال السحرة إلى اليابان، و الذين عادة ما يتم تقييدهم من دخول البلاد، و حصلت على الموافقة.
“بعد هذا سترسل خريجي هذه الأكاديمية إلى المولد النجمي؟”
“هل كان هذا الرجل طالبا جامعيا قبل أن يعود إلى اليابان؟”
“لا بأس، لقد طلبت من لينا هذا.”
“وفقا لتصريحه الخاص، لقد ترك الجامعة و عمل كحارس أمن في مركز تجاري قبل عودته إلى الوطن.”
بعد بعض الأسئلة و الأجوبة الأخرى، قرر تاتسويا توظيفه في شركة ماجيان.
“إنها مهنة شائعة للتستر على الأنشطة السرية. مفهوم. سأعتني بالأمر.”
“حسنا، تحدث والدي عن هذا مع “أختي”……. لكن هذا قبل ثلاثة أيام فقط. حتى لو كان والدي، فمن المبكر جدا …..”
“سأرسل لك نسخة من جواز السفر كبيانات تحقيق.”
تاتسويا لم يقل هذا.
عندما قالت هذا، أرسلت لينا بيانات جواز السفر من وسيط التخزين الذي وضعته في جهاز الإتصال المشفر.
(تلك الإبتسامة … لا أستطيع أن أخذلها.)
“لقد تلقيتها. سأقوم بالتحقيق.”
لم تعتقد لينا و ميوكي أن مايومي تخطط لنوع من التخريب. لكنهما لم تشعرا بالإطمئنان من حقيقة أنهما لم تتمكنا من فهم هدفها.
“من فضلك.”
“ماذا؟ الأمر صعب عليك، أليس كذلك؟ لن أستطيع السماح لك يا إيزومي-تشان بفعل شيء من هذا القبيل.”
“سأخبرك بمجرد أن أجد شيئا.”
“أوني-ساما؟!”
“شكرا جزيلا. إذن، في وقت لاحق.”
فكّرت لينا من منظور ضابطة عسكرية سابقة.
بعد الإنتهاء من اتصالها مع كانوبس، خلعت لينا ملابسها و اتكأت على السرير.
◇ ◇ ◇
“شكرا جزيلا. إذن، في وقت لاحق.”
