Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

موشوكو تينساي 11.5

فصل خاص: الأُم في منزلِ غرايرات

فصل خاص: الأُم في منزلِ غرايرات

VOLUME ONE

ربتُ على رأسِ نورن أثناء قولي هذا.

فصل خاص: زينيث

وَضَعتُها في المهدِ هي كذلِك، وبدأتْ في النومِ مِثلَ نورن.

part 1

روديوس غرايرات.

إسميَّ هوَ زينيث غرايرات.

لولا وجودُ روديوس معنا، فلن يَمُرَ الأمرُ بهذهِ السهولة.

لقد ولِدتُ في البلدِ المُقدس ميليس. إنها دولةٌ ذاتُ تاريخٍ طويل. أرضٌ مشهورةٌ بتاريخِها الطويلِ وجمالِها العظيمِ ومبادئِها الأخلاقيةِ الصارِمة.

“يبدو أنها تُمتِعُ نفسها.”

أنا الإبنةُ الثانيةُ لعائلةِ إيرل في ذلِكَ البلَد.

يبدو إنها ليستْ كِذبةً أنهُ يَريدُ أن يكونَ أفضلَ أخ.

مِثلَ مُعظمِ الشاباتِ اللواتي نشأنَ في أُسرٍ ميسورةِ الحال، عِشتُ كطفلةٍ محميةٍ من كُلِ شيء. لذا إعتقدتُ أنَّ مُحيطيَّ الصغيرَ هو العالمُ بأسرِه. كم كُنتُ جاهِلةً وحمقاء.

بعدَ تغذيةِ نورن، أظهرتْ تعبيرًا يَنِمُ عن الرِضا، وسرعُانَ ما بدأتْ في إصدارِ الأصوات.

على الرُغمِ من أنهُ ليسَ مِنَ المُناسبِ حقًا قولُ ذلِكَ بنفسي، إلا أنني كنتُ طِفلةً جيدةً.

جَلَسَ رودي بجانبي وقَرَبَ رأسَهُ إليّ.

لم أُعارِض أبدًا أوامِرَ والديّ، وكانتْ درجاتي في المَدرسةِ مُمتازة.

بمجردِ أن يكسِرَ وعدَه، يُمكِنُني التَخلي عنهُ بِكُلِ سهولة.

وأطعتُ جميعَ مُعلميَّ في كنيسةِ ميليس، وقضيتُ وقتًا سلِسًا في تَعلُمِ الآدابِ الإجتماعية.

في كُلِ مرةٍ أُطعِمُها، يُحدِقُ روديوس دائِمًا في صدري.

حتى أنَني وُصِفتُ بـ 『سيدةِ ميليس المثالية』.

‘هل سيَجعَلُ والدتهُ حزينةً بسببِ كلمةٍ واحِدة.’

أنا مُتأكِدةٌ من أن والداي كانا فخورَينِ بي أيضًا.

لكِنَ روديوس لم يرتبِك.

لو إستمرتْ الأمورُ على ما هي عليه، أفترِضُ أنني كنتُ سأُعَرَفُ في حفلةٍ ما إلى رَجُلٍ إختارهُ والِدايَّ لي.

لذا، في أحدِ الأيام، قلتُ له هذا.

الإبنُ الأكبرُ لعائلةِ إيرل عشوائية، على الأرجح. مُهذَبٌ ولكِن فخور، يحملُ الإحترامَ المُطلقَ لتعاليمِ كنيسةِ ميليس. كنتُ سأتزوجُ هذا النموذجَ الأخلاقي، وأُنجِبَ أطفالَه، ثم أرى إسميَّ يُدرجُ في سجلِ النَبالة الخاصِ بميليس بإعتبارهِ مثالًا على مسيرةٍ مُحترمةٍ تمامًا.

لأنني أُم.

كإمرأة من الطبقةِ الأُرستُقراطية، بدا أنَّ هذا هو مُستقبلي.

مِثلَ مُعظمِ الشاباتِ اللواتي نشأنَ في أُسرٍ ميسورةِ الحال، عِشتُ كطفلةٍ محميةٍ من كُلِ شيء. لذا إعتقدتُ أنَّ مُحيطيَّ الصغيرَ هو العالمُ بأسرِه. كم كُنتُ جاهِلةً وحمقاء.

لكِن بالطبع، لم ينتهي بيَّ الأمرُ هكذا.

“أجوجوبلولو.”

في اليومِ الذي وصلتُ فيهِ إلى سنِ البلوغ، في عُمرِ الخامسةِ عشرَ عامًا.

لقد سَئِمتُ تمامًا من السماحِ لَهُم بالتَحكُمِ في كُلِ لحظةٍ من حياتي. إضافةً إلى رؤيتي لأُختي الصغيرةِ تيريز الحُرةُ دائِمًا، أعتقِدُ أنني شعرتُ بالغيرةِ منها أيضًا.

دخلتُ في شِجارٍ رهيبٍ مع والديّ. ثِرتُ على والديَّ وغادرتُ المنزِل.

لِحُسنِ الحظ، رودي غيرَّ هذا الشيء.

لقد سَئِمتُ تمامًا من السماحِ لَهُم بالتَحكُمِ في كُلِ لحظةٍ من حياتي. إضافةً إلى رؤيتي لأُختي الصغيرةِ تيريز الحُرةُ دائِمًا، أعتقِدُ أنني شعرتُ بالغيرةِ منها أيضًا.

ربتُ على رأسِ نورن أثناء قولي هذا.

إجتمعتْ هذهِ العوامل، إلى جانبِ العديدِ من الأشياء الصغيرةِ الأُخرى، دافعةً إيايَّ بعيدًا عن المسارِ الذي كنتُ أتَّبِعُه.

لقد شعرتُ بسعادةٍ غامرةٍ عندما رأيتُ موهِبةَ روديوس السِحرية، لكِن بعد فترة، بدأتُ أشكُ فيما لو إن روديوس يَنظُرُ إلى والديهِ بإزدراء، ولا يُحِبُهُما.

من الصعبِ جدًا الإستمرارُ في العيشِ إذا إبتعدَ النُبلاءُ عن مسارهِم.

لم يَبتَسِم أبدًا أمامَ والديه.

لكِنَ الشيء المحظوظَ هو أنني تعلَمتُ سِحرَ الشِفاء في مدرسةِ النُبلاء. وحتى أنني إستطعتُ إلقاء تعاويذِ الشِفاء من الفئةِ المُتوسِطة.

كما لو إنهُ قد فَعَلَ ذلِكَ من قَبل.

على الرُغمِ من أنَّ بلدَ ميليس المُقدس هو بلدٌ مُتقدِمٌ جدًا في سحرِ الشفاء وسحرِ الحماية، فإن مُعظمَ الناسِ سيتعلمونَ سِحرَ الشِفاء وصولًا إلى الرُتبةِ الإبتدائيةِ فقط. لو تعلمَ المرءُ سِحرَ الشِفاء حتى الرُتبةِ المُتوسِطة، فيُمكِنُ لهذا الشخصِ العملُ في مُستشفى كنيسةِ ميليس، لذلِكَ وبسببِ هذا الإنجازِ فُضِلتُ بشدةٍ في المَدرسة.

نادِرًا ما يُرى هذا النوعُ من المشاعِرِ على وجهِ رودي. لطافتُهُ هذهِ تَجعَلُني أرغَبُ بالتنمُرِ عليه.

وهكذا، إعتقدتُ بغطرسةٍ أنني سأكونُ قادرةً على العيشِ بشكلٍ جيدٍ للغايةِ أينما ذهبت.

بعدَ فترة، إنتهتْ آيشا من الشُربِ وتركتْ صدري.

كنتُ ساذجةً جدًا.

“أنا أعلَم.”

أنا التي لم تعرِفْ حتى مكانًا للإقامةِ فيه، تعرضتُ على الفورِ للإستهدافِ من قبلِ بعضِ المُحتالين.

بعدَ تعليمِ هؤلاء المُحتالينَ درسًا، أعادَني بالقوةِ إلى مجموعةِ سفرهِ الخاصة.

قالوا لي إنَهُم يوظفونَ حاليًا مُعالِجًا سحريًا، وظفوني مع عدمِ علمي بالقيمةِ الحقيقيةِ لأجرِ هذا العمل. كانَ عَرضُهُم أقلَ بكثيرٍ ممّا يتلقاهُ المُعالجين السحريين في المرتبةِ الابتدائية، لكِنَهُم أصروا على أنَّ عرضَهُم سخيٌ للغاية.

كشفتُ عن صدري بينما حَمِلتُ نورن الباكية.

ومع كوني حمقاءَ بالكامِل، صدقتُ لُطفَهُم السطحيَّ الكاذِب. أعتقِدُ حتى أنني فكرتُ حينها بـ: أفترِضُ أن العالمَ بهِ بعضُ الأشخاصِ المُحترمين.

ولكن هذهِ ليستْ الحقيقة.

لو إتبعتُهُم في حينِها، على الأغلبِ كانوا سيَطلبونَ مني أن أفعلَ أشياء أسوأ بكثيرٍ من مُجردِ مُعالجٍ سحري. إستخدامي كدرعٍ بشري ضِدَ الوحوش، أو أن يُجبِرونَني على إستخدامِ السحرِ حتى يُغمى عليّ. وربما حتى طلبَ فعلِ أشياءٍ جنسيةٍ ملعونةٍ لهُم.

فصل خاص: زينيث

الشخصُ الذي مَنَعَ كُلَ هذا هو السيافُ الشاب باول غرايرات.

جَلَستُ على الكُرسي وفقًا لتوجيهاتِ رودي.

بعدَ تعليمِ هؤلاء المُحتالينَ درسًا، أعادَني بالقوةِ إلى مجموعةِ سفرهِ الخاصة.

بعدَ تغذيةِ نورن، أظهرتْ تعبيرًا يَنِمُ عن الرِضا، وسرعُانَ ما بدأتْ في إصدارِ الأصوات.

ظللتُ أظنُ أن باول هو شخصٌ شرير، إلى أنْ قامتْ إيلاينا لايز التي هي إحدى رُفقائِه بشرح الأمرِ لي.

ولكِنَ ما يجعَلُني أشعرُ بالسعادةِ هو وجودُ رودي.

على أي حال. هكذا إلتقيتُ بزوجيَّ المُستقبلي.

رودي الصغيرُ مَوثوقٌ حقًا.

في البداية، كرِهتُ باول.

لا بُدَّ أنهُ يَحمِلُ هذا القَلَقَ في قلبِه.

إكتشفتُ فيما بعد أنهُ نبيلٌ سابِقٌ من آسورا، لكِنَ أسلوبَ كلامِهِ بدا مِثلَ أسلوبِ وغدٍ بلطجي. في كثيرٍ من الأحيانِ يكسرُ وعودَه، وهو شخصٌ مُتهَوِرٌ حقًا. هو أيضًا شخصٌ جشِع، عادةً ما يسخرُ مني، ويُحِبُ أن يتَحَسَسَ المؤخِرات، ولا يُخفي أفكارهُ المُنحرِفة أبدًا.

أحسَستُ بالإرهاقِ الشديدِ عندما وُلِدَتْ نورن وآيشا.

لكِنَني أعلمُ أنهُ ليسَ رَجُلًا سيئًا.

لو لم يكُن طِفلًا ذكيًا وحكيمًا، فلن أختبِرَ شيئًا كهذا الآن.

على الرُغمِ من أنهُ نَظَرَ إليَّ بإزدراء وسَخِرَ مني لعدمِ فهمي لكيفيةِ عملِ العالم، إلا أنهُ يقولُ دائِمًا ‘ليسَ باليدِ حيلة’، ويأتي لمُساعَدَتي.

لاحظتُ تعبيرَ رودي المُضطرِب الآن.

شَخصيةُ باول هي النقيضُ المثاليُّ لشخصيتي، لكِنَهُ موثوقٌ ويُعتمَدُ عليهِ، يملكُ روحًا حُرة وهو رجلٌ وسيم.

كما تنبأ روديوس، نورن جائعةٌ وبدأتْ تتغذى على الفور، شَرِبَتْ الحليبَ بإستعجال.

لم يستغرِق الأمرُ وقتًا طويلًا حتى وقعتُ في حُبِه.

كما تنبأ روديوس، نورن جائعةٌ وبدأتْ تتغذى على الفور، شَرِبَتْ الحليبَ بإستعجال.

لكِن…لديهِ العديدُ من السيداتِ الجميلاتِ من حولِه، وأنا من أتباعِ كنيسةِ ميليس، التي بَشَرَتْ بفضائلِ الزواجِ الأُحادي.

“كيرببب.”

على الرُغمِ من مُغادرَتي للمَنزِل، إلا أنَّني نشأتُ مع هذهِ التعاليمِ من حَولي، ويتِمُ حتى تدريسُ ذلِكَ أيضًا في المدرسة على أنهُ المنطِقُ السليم، وبالتالي فإن تعاليمَ ميليس محفورةُ بعُمقٍ في قلبي.

لقد ولِدتُ في البلدِ المُقدس ميليس. إنها دولةٌ ذاتُ تاريخٍ طويل. أرضٌ مشهورةٌ بتاريخِها الطويلِ وجمالِها العظيمِ ومبادئِها الأخلاقيةِ الصارِمة.

لذا، في أحدِ الأيام، قلتُ له هذا.

“أنا أعلَم.”

“إذا إمتنعتَ عن النومِ مع أي إمرأة أُخرى، يُمكِنُني النومُ معَك.”

“نعم”

وافقَ باول على ذلِكَ بإبتسامةٍ مُرتاحة.

ضَغَطَ على وجهِهِ بكفيهِ وصَنَعَ وجهًا غريبًا.

كنتُ أعرِفُ أنهُ يَكذِب.

“هذا صحيح.”

لكِنَني في مرحلةٍ ما، فقدتُ إهتمامي بهذا.

مِثلَ مُعظمِ الشاباتِ اللواتي نشأنَ في أُسرٍ ميسورةِ الحال، عِشتُ كطفلةٍ محميةٍ من كُلِ شيء. لذا إعتقدتُ أنَّ مُحيطيَّ الصغيرَ هو العالمُ بأسرِه. كم كُنتُ جاهِلةً وحمقاء.

بمجردِ أن يكسِرَ وعدَه، يُمكِنُني التَخلي عنهُ بِكُلِ سهولة.

إكتشَفنا أن ليليا حامِلٌ وإعترفَ باول بأنهُ ولدُ طِفلِها.

لكِن، يبدو أنَّني ما زِلتُ حمقاء وقتَها. مُهمِلةٌ جدًا. ساذجةٌ جدًا.

لقد شعرتُ بسعادةٍ غامرةٍ عندما رأيتُ موهِبةَ روديوس السِحرية، لكِن بعد فترة، بدأتُ أشكُ فيما لو إن روديوس يَنظُرُ إلى والديهِ بإزدراء، ولا يُحِبُهُما.

ذلِكَ لأنني لم أتوَقَع أن أحبِلَ منهُ بسببِ ليلةٍ واحِدة.

لكِنَهُ يُظهِرُ هذا التعبيرَ لأخواتِه، ويبتَسِمُ بشكلٍ راضٍ بعد رؤيةِ إبتساماتِ أخواتِه.

لم أعرِف ماذا أفعلُ حينَها. إرتَبكتُ جدًا.

مُظهِرًا تعبيرًا جادًا جدًا.

لم أتوقَع على الإطلاقِ أن باول سيتَحَمَلُ المسؤوليةَ ويتزوجني.

على الرُغمِ من أنهُ مُثيرٌ للإعجابِ بإعتبارهِ نبيلًا، لكِن…لا يُمكِنُني إحترامُهُ كأخي.

والطِفلُ الذي أنجبتهُ هو…

“……بالطبعِ يا أُمي.”

روديوس غرايرات.

لكِنَني رأيتُ مشاعِرَهُ الحقيقية في قُصتهِ المُلفقة.

رودي الصغيرُ خاصتي.

تم دفعيَّ إلى الحافةِ حقًا حينها، لدرجةِ أنني كنتُ مُستعِدةً لتدميرِ العائلةِ نهائيًا.

part 2

“فيو……”

يجلسُ روديوس حاليًا بجانبِ مهدِ أخواتِه.

على الرُغمِ من أنَّ بلدَ ميليس المُقدس هو بلدٌ مُتقدِمٌ جدًا في سحرِ الشفاء وسحرِ الحماية، فإن مُعظمَ الناسِ سيتعلمونَ سِحرَ الشِفاء وصولًا إلى الرُتبةِ الإبتدائيةِ فقط. لو تعلمَ المرءُ سِحرَ الشِفاء حتى الرُتبةِ المُتوسِطة، فيُمكِنُ لهذا الشخصِ العملُ في مُستشفى كنيسةِ ميليس، لذلِكَ وبسببِ هذا الإنجازِ فُضِلتُ بشدةٍ في المَدرسة.

مُظهِرًا تعبيرًا جادًا جدًا.

لم يُقلِقني رودي أبدًا مُنذُ ولادتِه، لذلِكَ لم أشعُر حقًا وكأنني أمٌ أثناء نشأتِه، لكِنَ الأمرَ مُختَلِفٌ مؤخرًا.

وجهُهُ يُذكِرُني بوجهِ باول. 

مع كوني مؤمِنةً بكنيسةِ ميليس، فبسببِ ذلِك، أنا ألومُ ليليا لكَسِرها مُعتَقَدَ الزوجةِ الواحِدةِ الذي قطعتهُ على نفسي معَ باول. أعلَمُ أنهُما ليسا من أتباعِ ميليس، لكِنَني لا أريدُ ثنيَّ أفكاريَّ الخاصة.

مُغلِقًا شفتيهِ بإحكام، ويتناوبُ بإستمرارٍ بين النظرِ إلى نورن وآيشا.

“ما الخطأ؟”

“آه، آه – – – – -!”

بالنسبةِ لرودي. بغضِ النظرِ عن نورن، آيشا أو أنا. الكُلُ عائلتُه.

في اللحظةِ التي غَمغَمَتْ فيها نورن، إشتدَ تعبيرُ روديوس.

على الرُغمِ من أنَّ ليليا تقولُ إن هذا أمرٌ طبيعي، وهذا هوَ الحالُ حقًا، لكِنَني ما زِلتُ لم أستطِع النومَ ليلًا.

وفي اللحظةِ التالية.

“ما الخطأ؟”

“بالـبالـبالواا~.”

لماذا إعتَقَدتُ أنني بحاجةٍ إلى تَحمُلِ ذلِك؟

أخرَجَ روديوس لِسانهُ وصنعَ وجهًا مُضحِكًا.

تجشأتْ نورن بعدَ الإنتهاء من وجبتِها، بعدَ ذلِكَ وضَعتُها في المهدِ الخاصِ بها.

“ها هااا!، بااا، باااا!”

يوش، سأُمازِحُهُ أكثرَ قليلًا.

إبتَسَمَتْ نورن بسعادةٍ وهي ترى روديوس المُضحِك.

أشعُرُ بالرِضا حقًا.

أومأ روديوس برِضا على إبتسامةِ نورن، ثُمَ عادَ فجأةً إلى التعبيرِ الجاد.

“……بالطبعِ يا أُمي.”

“ااه، اااه!”

وفي الوقتِ نفسه، سامحتُ باول وليليا بسهولة.

هذهِ المرةَ آيشا هي التي غمغمت.

على الرُغمِ من أنَّ ليليا تقولُ إن هذا أمرٌ طبيعي، وهذا هوَ الحالُ حقًا، لكِنَني ما زِلتُ لم أستطِع النومَ ليلًا.

إنتقلَ روديوس على الفورِ إلى جانبشها.

على الرُغمِ من أنهُ يُسعِدُني رؤيةُ أنواعِ التعبيراتِ المُختلِفة على وجهِه، إلا أنني لا أرغبُ حقًا في رؤيتهِ كئيبًا للغاية.

“أجوجوبلولو.”

“………”

ضَغَطَ على وجهِهِ بكفيهِ وصَنَعَ وجهًا غريبًا.

لو تمَ وضعُ باول معه، فستَجِدُ أن الإثنَينِ لهُما نفسُ النظرةِ بالضبط. أشعرُ بأنهُ مُضحِكٌ كم أنهُ يُشبِهُ والِدَه، ولكِن عندما أُفكِرُ أنهُ بالفعلِ هكذا في هذا العُمر، أشعرُ بالخوفِ من المُستقبَل. هل سيكونُ مِثلَ باول ويَضَعُ يدَيهِ على العديدِ من الفتيات، ويُبكيهُن؟

“نياهاها، هااا~.”

كما هو مُتَوقعٌ من رودي.

يبدو أنَّ آيشا سعيدةٌ بهذا أيضًا.

روديوس المُعتاد، الجادُ دائِمًا، يتَملَقُ أُختَهُ بطريقةٍ طفولية. هذا حقًا—–

أظهرَ روديوس نفسَ الإبتسامةِ الراضيةِ التي أظهرَها عندما ضَحِكَتْ نورن.

تَنَهدتُ عندما تذكرتُ رودي في أولِ سنواتِ حياتِه.

إستمرَ روديوس على هذا الروتين لفترة.

جَلَسَ رودي بجانبي وقَرَبَ رأسَهُ إليّ.

“هيهيهي……”

دخلتُ في شِجارٍ رهيبٍ مع والديّ. ثِرتُ على والديَّ وغادرتُ المنزِل.

ضَحِكتُ قليلًا عندما رأيتُ إبتسامةَ رودي.

“……لا يُمكِنُكَ إجبارُها على ذلِك، حسنًا؟”

ذلِكَ لأنَ رودي لا يَبتَسِمُ كثيرًا.

أمسكَ رودي يَدَي نورن الصغيرة لإقناعها.

يبدو دائمًا وكأنهُ غيرُ راضٍ عن شيءٍ ما. بغضِ النظرِ عن تَعلُمِ السِحرِ أو السيف، فإنهُ يفعلُ دائمًا أي شيء بتعبيرٍ جاد.

“هيهيهي……”

لم يَبتَسِم أبدًا أمامَ والديه.

عندما وصلتْ أفكاري إلى هذهِ النُقطة، إختفتْ كُلُ شُكوكيَّ حولَ حُبهِ لنا.

وحتى لو إبتَسَم، فهو يبتسِمُ إبتسامةً مُصطَنَعة.

إبتَسَمتُ بينما رَبَّتُ على رأسِ آيشا.

لكِنَهُ يُظهِرُ هذا التعبيرَ لأخواتِه، ويبتَسِمُ بشكلٍ راضٍ بعد رؤيةِ إبتساماتِ أخواتِه.

ضَحِكتُ قليلًا عندما رأيتُ إبتسامةَ رودي.

أشعرُ بالسعادةِ بمُجردِ النظرِ إليه.

أدركتُ أنَّ الوقتَ قد حانَ عِندما قال لي ذلِك.

الأمرُ مُختلفٌ تمامًا عن ذي قبل.

“……ليستْ هُناكَ حاجةٌ لسؤالي حقًا. يُمكِنُكِ اللعِبُ بِشَعريَّ متى ما أردتي.”

“فيو……”

لولا رودي، لكان شخصٌ من ميليس مثلي يَتَحَسَرُ على حقيقةِ أنني أصبَحتُ واحِدةً من زوجتَين، وكنتُ سأُغادِرُ هذا المَنزِلَ مع نورن، أو أُلقي باللومِ على آيشا وليليا.

تَنَهدتُ عندما تذكرتُ رودي في أولِ سنواتِ حياتِه.

من الصعبِ جدًا الإستمرارُ في العيشِ إذا إبتعدَ النُبلاءُ عن مسارهِم.

لقد شعرتُ بسعادةٍ غامرةٍ عندما رأيتُ موهِبةَ روديوس السِحرية، لكِن بعد فترة، بدأتُ أشكُ فيما لو إن روديوس يَنظُرُ إلى والديهِ بإزدراء، ولا يُحِبُهُما.

في ذلِكَ الوقتِ شعرتُ أنني تعرضتُ للخيانة.

لأني لم أُحِسَ بالقُربِ من رودي على الإطلاق.

مع كوني مؤمِنةً بكنيسةِ ميليس، فبسببِ ذلِك، أنا ألومُ ليليا لكَسِرها مُعتَقَدَ الزوجةِ الواحِدةِ الذي قطعتهُ على نفسي معَ باول. أعلَمُ أنهُما ليسا من أتباعِ ميليس، لكِنَني لا أريدُ ثنيَّ أفكاريَّ الخاصة.

ولكن هذهِ ليستْ الحقيقة.

يجبُ أن يَشعُرَ أيضًا بالسلامِ خِلالَ هذا الوقت.

ما غيرَ رأيي هي حادِثةُ حملِ ليليا.

لا بُدَّ أنهُ يَحمِلُ هذا القَلَقَ في قلبِه.

إكتشَفنا أن ليليا حامِلٌ وإعترفَ باول بأنهُ ولدُ طِفلِها.

يبدو أن رودي يَستَمتِعُ أيضًا، مُشاهدةُ آيشا تتغذى عليَّ دونَ حدوثِ أي شيء، يبدو أن هذا يجعلُهُ يشعرُ بالإرتياح.

في ذلِكَ الوقتِ شعرتُ أنني تعرضتُ للخيانة.

عندما وصلتْ أفكاري إلى هذهِ النُقطة، إختفتْ كُلُ شُكوكيَّ حولَ حُبهِ لنا.

الخيانةُ من قبلِ باول. وحتى الخيانةُ من قبل ليليا.

أدركتُ أنَّ الوقتَ قد حانَ عِندما قال لي ذلِك.

خاصةً عندما كسرَ باول وعدَه. وَصَلَ غضبي تقريبًا إلى النُقطةِ التي كادَ ينفجِر فيها تقريبًا. لو فَشِلتُ في كبحِ جماحِ نفسي حتى لثانيةٍ واحِدة، لبدأتُ في الصُراخِ ثُمَ أُلقي ليليا خارجًا، أو أن أُغادِرَ بنفسي.

في اللحظةِ التي أدركتُ فيها هذا، فَهِمتُ أن هذا الطِفلَ يعتزُ بأُسرتهِ بطريقتهِ الخاصة.

قبلَ زواجِنا، قلتُ لنفسي أنهُ بمُجردِ أن يكذِبَ عليّ، سوف أتخلى عنهُ وأهجرُه.

قالوا لي إنَهُم يوظفونَ حاليًا مُعالِجًا سحريًا، وظفوني مع عدمِ علمي بالقيمةِ الحقيقيةِ لأجرِ هذا العمل. كانَ عَرضُهُم أقلَ بكثيرٍ ممّا يتلقاهُ المُعالجين السحريين في المرتبةِ الابتدائية، لكِنَهُم أصروا على أنَّ عرضَهُم سخيٌ للغاية.

نسيتُ تقريبًا ذلِكَ الوعدَ الذي قطَعتُهُ على نفسي، لكن على ما يبدو فهذا الوعدُ قد إستمرَّ في الإقامةِ في قلبي.

في النهاية، ليسَ هُناكَ فرق. أتباعُ ميليس أو أي شيء آخر.

تم دفعيَّ إلى الحافةِ حقًا حينها، لدرجةِ أنني كنتُ مُستعِدةً لتدميرِ العائلةِ نهائيًا.

“حسنًا، كما تَرَين…بالنسبةِ لآيشا…”

لكِنَ روديوس بَدَدَ أفكاري.

مشاهدةُ رودي يلعبُ مع أخواتِهِ يجعلُ الوقتَ يمرُ بِسُرعة.

تصرفَ مِثلَ الطفلِ وحلَّ الوضعَ بِدقة، بعد جَرِيَّ إلى فخِ العنكبوتِ الذي نصبهُ ليَّ بإستعمالِ لسانهِ العسلي.

“هذا لأن حليبَ الأُمِ لذيذ.”

على كُلِ حال ما فعلهُ لم يكُن صحيحًا.

عادةً، أُطعِمُ نورن بينما تُطعِمُ ليليا آيشا.

وحتى لو صدقتُ قُصتَه، لم أستَطِع مُسامحَةَ باول.

أنا مُتأكِدةٌ من أن والداي كانا فخورَينِ بي أيضًا.

لكِنَني رأيتُ مشاعِرَهُ الحقيقية في قُصتهِ المُلفقة.

والطِفلُ الذي أنجبتهُ هو…

وكأنهُ يحاوِلُ القول: “أنا غيرُ مُرتاحٍ بسببِ إنهيارِ الأُسرة.”

لو لم يكُن طِفلًا ذكيًا وحكيمًا، فلن أختبِرَ شيئًا كهذا الآن.

في اللحظةِ التي أدركتُ فيها هذا، فَهِمتُ أن هذا الطِفلَ يعتزُ بأُسرتهِ بطريقتهِ الخاصة.

“قووو.”

عندما وصلتْ أفكاري إلى هذهِ النُقطة، إختفتْ كُلُ شُكوكيَّ حولَ حُبهِ لنا.

بدأتْ نورن في البُكاء أثناء تفكيري في ذلِك.

وفي الوقتِ نفسه، سامحتُ باول وليليا بسهولة.

لكِنَني في مرحلةٍ ما، فقدتُ إهتمامي بهذا.

لولا وجودُ روديوس معنا، فلن يَمُرَ الأمرُ بهذهِ السهولة.

على الرُغمِ من أنَّ ليليا تقولُ إن هذا أمرٌ طبيعي، وهذا هوَ الحالُ حقًا، لكِنَني ما زِلتُ لم أستطِع النومَ ليلًا.

“همم، نورن تشان لطيفةٌ حقًا، سوف تُصبِحُ جميلةً مِثلَ الأُم. عندما تَكبُرين فلنَستَحِمَ معًا.”

رودي يتَفِقُ معي.

أمسكَ رودي يَدَي نورن الصغيرة لإقناعها.

أقوى مُرشح هي سيلفي، لكَنَ تِلكَ الطِفلةَ هي دائِمًا مُطيعةٌ له. يبدو أنها حتى لو لم ترغَب في ذلِك، فهي لن تَرفُضَهُ بشِدة……

روديوس المُعتاد، الجادُ دائِمًا، يتَملَقُ أُختَهُ بطريقةٍ طفولية. هذا حقًا—–

كما لو إنهُ قد فَعَلَ ذلِكَ من قَبل.

رودي الصغيرُ مَوثوقٌ حقًا.

أحسَستُ بالإرهاقِ الشديدِ عندما وُلِدَتْ نورن وآيشا.

لقد أدركتُ أن رودي مُذهِلٌ حقًا منذُ البداية. لكِن في الآونةِ الأخيرة، إكتشفتُ أنهُ شخصيةٌ يُعتمَدُ عليها أيضًا.

دائِمًا ما تَبكي الفتاتانُ ليلًا ونهارًا، ثُمَ بعدَ إطعامِهُما، يَتَقَيآن. عِندَ غَسلِنا لأجسادِهُما في الماء، يتَغَوطانِ هُناك.

أحسَستُ بالإرهاقِ الشديدِ عندما وُلِدَتْ نورن وآيشا.

كنتُ أعرِفُ أنهُ يَكذِب.

دائِمًا ما تَبكي الفتاتانُ ليلًا ونهارًا، ثُمَ بعدَ إطعامِهُما، يَتَقَيآن. عِندَ غَسلِنا لأجسادِهُما في الماء، يتَغَوطانِ هُناك.

حملتُ آيشا، وتركتُها تَتَغذى على الجانبِ الآخر.

على الرُغمِ من أنَّ ليليا تقولُ إن هذا أمرٌ طبيعي، وهذا هوَ الحالُ حقًا، لكِنَني ما زِلتُ لم أستطِع النومَ ليلًا.

بِهذا التعبيرِ على وجهِه، قالَ رودي بخوف.

لكِنَ روديوس قد فَعَلَ العديدَ من الأشياء للأطفال. إنهُ ماهِرٌ جدًا في الإعتناء بالأطفال.

اه…اوه. إعتَقَدتُ أنهُ سيَغضَبُ ويتشاجرُ معي، لكِنَهُ يبدو غيرَ مُهتَم.

كما لو إنهُ قد فَعَلَ ذلِكَ من قَبل.

في اليومِ الذي وصلتُ فيهِ إلى سنِ البلوغ، في عُمرِ الخامسةِ عشرَ عامًا.

ليسَ مِنَ المُمكِنِ أنهُ لا يزالُ يَتَذَكَرُ كيفَ تمَ الإعتناء به. لا بُدَّ أنهُ تَعلمَ من مُشاهدةِ ليليا تفعلُ ذلِك.

في كُلِ مرةٍ أُطعِمُها، يُحدِقُ روديوس دائِمًا في صدري.

كما هو مُتَوقعٌ من رودي.

كما لو إنهُ قد فَعَلَ ذلِكَ من قَبل.

على الرُغمِ من أنهُ يَجعَلُني أحِسُ بعَدَمِ الرِضا عن أنهُ يفعلُ ذلِكَ أفضلَ من والديه، ولكِن في الحقيقة، إنهُ يُساعِدُنا كثيرًا حقًا.

رودي الصغيرُ مَوثوقٌ حقًا.

لم أسمَع أبدًا أو أرى أي طفلٍ يُعتمَدُ عليهِ مِثلَ روديوس، الذي يُمكِنُهُ رعايةُ أخواتِهِ اللواتي ولِدنَّ للتو.

تصرفَ مِثلَ الطفلِ وحلَّ الوضعَ بِدقة، بعد جَرِيَّ إلى فخِ العنكبوتِ الذي نصبهُ ليَّ بإستعمالِ لسانهِ العسلي.

يُذَكِرُني رودي أحيانًا بأخي، الذي يُفتَرَضُ أنهُ لا يزالُ يَعيشُ في البلادِ المُقدسة. إنهُ مِثلَ رودي، جادٌ ومُجتَهِدٌ وموهوب. أخبرنا والدي دائمًا أن نتعلمَ مِنهُ. لكِنَهُ أيضًا كان بارِدًا تِجاهَ عائلتِه، وتجاهلَ أخواتِهِ الصغيراتِ تمامًا تقريبًا.

“همم، نورن تشان لطيفةٌ حقًا، سوف تُصبِحُ جميلةً مِثلَ الأُم. عندما تَكبُرين فلنَستَحِمَ معًا.”

على الرُغمِ من أنهُ مُثيرٌ للإعجابِ بإعتبارهِ نبيلًا، لكِن…لا يُمكِنُني إحترامُهُ كأخي.

روديوس المُعتاد، الجادُ دائِمًا، يتَملَقُ أُختَهُ بطريقةٍ طفولية. هذا حقًا—–

لكِن، من الواضحِ أنَّ رودي لن يكونَ هكذا.

إستَخدَمَ رودي تعبيرًا ألطفَ مِنَ المُعتادِ للنظرِ إليَّ وآيشا.

سوفَ يُصبِحُ بالتأكيدِ أخًا مُحترَمًا من قبلِ أخواتِه.

حسنًا لو حَدَثَ ذلِكَ فسيكونُ عليَّ أن أُعلِمُ رودي درسًا.

في الواقِع، هو حتى يُخطِطُ لذلِكَ مُنذُ البداية. فهو عِندما نظرَ إلى أُختَيهِ مع باول عِندَ ولادتِهُما، أعلنَ “هدفي هو أن أكون أفضلَ وأروعَ أخٍ مثالي في التاريخ.”

أقوى مُرشح هي سيلفي، لكَنَ تِلكَ الطِفلةَ هي دائِمًا مُطيعةٌ له. يبدو أنها حتى لو لم ترغَب في ذلِك، فهي لن تَرفُضَهُ بشِدة……

لا أستَطيعُ الإنتظارَ لأرى كيفَ سيكونُ الإخوَةُ الثلاثةُ عِندما يَكبُرون.

بعدَ تعليمِ هؤلاء المُحتالينَ درسًا، أعادَني بالقوةِ إلى مجموعةِ سفرهِ الخاصة.

“آه! واااااه!”

“الأُم. حانَ الوقتُ لإطعامِها.”

بدأتْ نورن في البُكاء أثناء تفكيري في ذلِك.

حسنًا.

إرتجَفَ جسدُ روديوس قليلًا بسببِ تفاجُئِه، لكِنَهُ سُرعانَ ما تداركَ الوضعَ وبدأ يصنعُ وجوهًا مُضحِكةً بسُرعة.

أنا مُتأكِدةٌ من أن والداي كانا فخورَينِ بي أيضًا.

“هاا-! وااااااه!”

سوفَ يُصبِحُ بالتأكيدِ أخًا مُحترَمًا من قبلِ أخواتِه.

لكِنَ نورن لا تتوقَفُ عن البُكاء.

تَحَسسَ روديوس حُفاضاتِها للتَحقُقِ من أنَّها تتبول، ثُمَ حملها، ونَظَرَ إلى ظَهرِها بحثًا عن طفحٍ جلدي بينما إستمرَتْ نورن تَشهَقُ باكيةً.

لكِنَ روديوس قد فَعَلَ العديدَ من الأشياء للأطفال. إنهُ ماهِرٌ جدًا في الإعتناء بالأطفال.

لو كنتُ أنا، لصرَختُ بالتأكيدِ لطلبِ المُساعدةِ من ليليا. ثم سأتذَكَرُ أن ليليا قد خرجَتْ لشراء بعضِ الأشياء. ثُمَ سيُصيبُني الذُعرُ بالتأكيد.

بالنسبةِ لرودي. بغضِ النظرِ عن نورن، آيشا أو أنا. الكُلُ عائلتُه.

لكِنَ روديوس لم يرتبِك.

تَحَسسَ روديوس حُفاضاتِها للتَحقُقِ من أنَّها تتبول، ثُمَ حملها، ونَظَرَ إلى ظَهرِها بحثًا عن طفحٍ جلدي بينما إستمرَتْ نورن تَشهَقُ باكيةً.

بعدَ أن فحصَ وضعَها يبدو أنهُ إستنتجَ سببَ بُكائِها، بعدها صَفَقَ بيده، وقال لي:

إنتقلَ روديوس على الفورِ إلى جانبشها.

“الأُم. حانَ الوقتُ لإطعامِها.”

part 2

أدركتُ أنَّ الوقتَ قد حانَ عِندما قال لي ذلِك.

على الرُغمِ من أنهُ نَظَرَ إليَّ بإزدراء وسَخِرَ مني لعدمِ فهمي لكيفيةِ عملِ العالم، إلا أنهُ يقولُ دائِمًا ‘ليسَ باليدِ حيلة’، ويأتي لمُساعَدَتي.

مشاهدةُ رودي يلعبُ مع أخواتِهِ يجعلُ الوقتَ يمرُ بِسُرعة.

وفي الوقتِ نفسه، سامحتُ باول وليليا بسهولة.

“حسنًا. حسنًا.”

أظهرَ روديوس نفسَ الإبتسامةِ الراضيةِ التي أظهرَها عندما ضَحِكَتْ نورن.

“هُنا. تَفضَلي بالجِلوس.”

لكِن، يبدو أنَّني ما زِلتُ حمقاء وقتَها. مُهمِلةٌ جدًا. ساذجةٌ جدًا.

جَلَستُ على الكُرسي وفقًا لتوجيهاتِ رودي.

لو لم يكُن طِفلًا ذكيًا وحكيمًا، فلن أختبِرَ شيئًا كهذا الآن.

كشفتُ عن صدري بينما حَمِلتُ نورن الباكية.

مِثلَ مُعظمِ الشاباتِ اللواتي نشأنَ في أُسرٍ ميسورةِ الحال، عِشتُ كطفلةٍ محميةٍ من كُلِ شيء. لذا إعتقدتُ أنَّ مُحيطيَّ الصغيرَ هو العالمُ بأسرِه. كم كُنتُ جاهِلةً وحمقاء.

كما تنبأ روديوس، نورن جائعةٌ وبدأتْ تتغذى على الفور، شَرِبَتْ الحليبَ بإستعجال.

لم يَبتَسِم أبدًا أمامَ والديه.

في كُلِ مرةٍ أُطعِمُها، تبدأ مشاعرُ الأُمومةُ القويةُ في الإرتفاعِ لدي.

يَجِبُ أن يكونَ هذا ما يُفكِرُ فيهِ رودي.

“……هممممم؟”

“هُنا. تَفضَلي بالجِلوس.”

فجأة، أدركتُ نظرةَ روديوس.

لو تمَ وضعُ باول معه، فستَجِدُ أن الإثنَينِ لهُما نفسُ النظرةِ بالضبط. أشعرُ بأنهُ مُضحِكٌ كم أنهُ يُشبِهُ والِدَه، ولكِن عندما أُفكِرُ أنهُ بالفعلِ هكذا في هذا العُمر، أشعرُ بالخوفِ من المُستقبَل. هل سيكونُ مِثلَ باول ويَضَعُ يدَيهِ على العديدِ من الفتيات، ويُبكيهُن؟

في كُلِ مرةٍ أُطعِمُها، يُحدِقُ روديوس دائِمًا في صدري.

وهكذا، إعتقدتُ بغطرسةٍ أنني سأكونُ قادرةً على العيشِ بشكلٍ جيدٍ للغايةِ أينما ذهبت.

وهذهِ النظرةُ ليستْ نظرةَ طفلٍ يبلُغُ من العُمرِ سبعةَ سنوات، ولكِنَها نظرةٌ مليئةٌ بالرغباتِ الفاسِقة.

أشعُرُ بالرِضا حقًا.

لو تمَ وضعُ باول معه، فستَجِدُ أن الإثنَينِ لهُما نفسُ النظرةِ بالضبط. أشعرُ بأنهُ مُضحِكٌ كم أنهُ يُشبِهُ والِدَه، ولكِن عندما أُفكِرُ أنهُ بالفعلِ هكذا في هذا العُمر، أشعرُ بالخوفِ من المُستقبَل. هل سيكونُ مِثلَ باول ويَضَعُ يدَيهِ على العديدِ من الفتيات، ويُبكيهُن؟

إنتقلَ روديوس على الفورِ إلى جانبشها.

“ما الخطأ رودي؟ هل ترغبُ في القَليلِ أنتَ أيضًا؟”

بالنسبةِ لرودي. بغضِ النظرِ عن نورن، آيشا أو أنا. الكُلُ عائلتُه.

“هاه؟!”

خاصةً عندما كسرَ باول وعدَه. وَصَلَ غضبي تقريبًا إلى النُقطةِ التي كادَ ينفجِر فيها تقريبًا. لو فَشِلتُ في كبحِ جماحِ نفسي حتى لثانيةٍ واحِدة، لبدأتُ في الصُراخِ ثُمَ أُلقي ليليا خارجًا، أو أن أُغادِرَ بنفسي.

بعدَ مُزحةِ هذِه، عادَ روديوس إلى وعيهِ وأدارَ وجهَهُ إلى الجانِب.

نفسُ الشعورِ الذي يأتيني عِندما أُطعِمُ نورن.

ثُمَ معَ وجههِ المُحمر، حاولَ إيجادَ عُذرٍ لشرحِ نفسِه:

أخرَجَ روديوس لِسانهُ وصنعَ وجهًا مُضحِكًا.

“لا، لا أقصِدُ بنظري إليكِ هذا، لكِنَني أُفكِرُ في كم أنَّ نورن جائِعَةٌ لتشرَبَ بهذهِ الشراهة.”

تَخَلَصتُ من مَخاوفيَّ الخاصة، وحاولتُ التكَلُمَ بأكثرِ نبرةٍ لطيفةٍ أستطيعُ إظهارَها، وقُلتُ لرودي.

“هيهيهي.”

“رودي”

لم أستطِع كبحَ ضَحكي عِندما أظهَرَ مِثلَ هذا السلوكِ اللطيف.

لكِنَهُ يُظهِرُ هذا التعبيرَ لأخواتِه، ويبتَسِمُ بشكلٍ راضٍ بعد رؤيةِ إبتساماتِ أخواتِه.

“لا يُمكِنُكَ الحصولُ عليهِ كما تعلم، فهذا ينتمي إلى نورن. رودي شربَ بالفعلِ الكثيرَ عِندما كانَ صغيرًا، لذلِكَ يجبُ عليكَ التحلي بالصَبر.”

كما هو مُتَوقعٌ من رودي.

“……بالطبعِ يا أُمي.”

“حسنًا، كما تَرَين…بالنسبةِ لآيشا…”

رُغمَ أنهُ قالَ ذلِكَ بكُلِ سهولةٍ كما لو أنهُ حقًا لم يكُن يُراقِبُني، لكِنَني رأيتُ بعضَ الندمِ في عينيهِ.

رودي يتَفِقُ معي.

نادِرًا ما يُرى هذا النوعُ من المشاعِرِ على وجهِ رودي. لطافتُهُ هذهِ تَجعَلُني أرغَبُ بالتنمُرِ عليه.

VOLUME ONE

يوش، سأُمازِحُهُ أكثرَ قليلًا.

“الأُم. حانَ الوقتُ لإطعامِها.”

“لو إنكَ تُريدُ ذلِكَ حقًا، يُمكِنُكَ الإنتظارُ حتى تحصلَ على زوجةٍ وتَتَوسَلَ إليها.”

بدا رودي مُرتبِكًا ومُحتارًا.

“فِكرةٌ جيدة. سأُجرِبُ ذلِكَ يومًا ما.”

إرتجَفَ جسدُ روديوس قليلًا بسببِ تفاجُئِه، لكِنَهُ سُرعانَ ما تداركَ الوضعَ وبدأ يصنعُ وجوهًا مُضحِكةً بسُرعة.

اه…اوه. إعتَقَدتُ أنهُ سيَغضَبُ ويتشاجرُ معي، لكِنَهُ يبدو غيرَ مُهتَم.

لكِنَ روديوس بَدَدَ أفكاري.

هل إكتَشَفَ أنني أُحاوِلُ إزعاجَه؟

ربتُ على رأسِ نورن أثناء قولي هذا.

على الرُغمِ من أن هذا خَيَبَ آمالي قليلًا، لكِنَ هذا يتَناسبُ معَ شخصيتِه.

ثُمَ معَ وجههِ المُحمر، حاولَ إيجادَ عُذرٍ لشرحِ نفسِه:

“……لا يُمكِنُكَ إجبارُها على ذلِك، حسنًا؟”

الشخصُ الذي مَنَعَ كُلَ هذا هو السيافُ الشاب باول غرايرات.

“أنا أعلَم.”

“بالـبالـبالواا~.”

هذا الردُ الجاد…دائِمًا ما يَجعَلُني أشعرُ بالوحدةِ قليلًا.

وفي اللحظةِ التالية.

“كيرببب.”

لكِنَني في مرحلةٍ ما، فقدتُ إهتمامي بهذا.

تجشأتْ نورن بعدَ الإنتهاء من وجبتِها، بعدَ ذلِكَ وضَعتُها في المهدِ الخاصِ بها.

مُغلِقًا شفتيهِ بإحكام، ويتناوبُ بإستمرارٍ بين النظرِ إلى نورن وآيشا.

ثُمَ إستخدمتُ قطعةَ قماشٍ لمسحِ صدري، وحدقَ روديوس بهِ مرةً أُخرى.

كما تنبأ روديوس، نورن جائعةٌ وبدأتْ تتغذى على الفور، شَرِبَتْ الحليبَ بإستعجال.

همممم. يبدو أن من ستَتَزوجُ هذا الطِفلَ ستواجِهُ وقتًا عصيبًا.

يبدو أنَّ آيشا سعيدةٌ بهذا أيضًا.

أقوى مُرشح هي سيلفي، لكَنَ تِلكَ الطِفلةَ هي دائِمًا مُطيعةٌ له. يبدو أنها حتى لو لم ترغَب في ذلِك، فهي لن تَرفُضَهُ بشِدة……

“حسنًا”

حسنًا.

“لا، لا أقصِدُ بنظري إليكِ هذا، لكِنَني أُفكِرُ في كم أنَّ نورن جائِعَةٌ لتشرَبَ بهذهِ الشراهة.”

حسنًا لو حَدَثَ ذلِكَ فسيكونُ عليَّ أن أُعلِمُ رودي درسًا.

“آه! واااااه!”

بصفتي أُمهُ فهذا هو واجبي.

قالوا لي إنَهُم يوظفونَ حاليًا مُعالِجًا سحريًا، وظفوني مع عدمِ علمي بالقيمةِ الحقيقيةِ لأجرِ هذا العمل. كانَ عَرضُهُم أقلَ بكثيرٍ ممّا يتلقاهُ المُعالجين السحريين في المرتبةِ الابتدائية، لكِنَهُم أصروا على أنَّ عرضَهُم سخيٌ للغاية.

علمهُ باول فقط كيفيةَ السيطرةِ على الفتيات. سأُعلِمُهُ أنا عن الأشياء التي تأتي بعدَ ذلِك.

بدأتْ نورن في البُكاء أثناء تفكيري في ذلِك.

“قووو.”

لماذا إعتَقَدتُ أنني لن أستطيعَ إطعامَ آيشا؟

بعدَ تغذيةِ نورن، أظهرتْ تعبيرًا يَنِمُ عن الرِضا، وسرعُانَ ما بدأتْ في إصدارِ الأصوات.

“نعم يا أُمي؟”

إنها مُتعبةٌ على الأغلب.

لو لم يكُن طِفلًا ذكيًا وحكيمًا، فلن أختبِرَ شيئًا كهذا الآن.

“إشربي أكثر، ونامي أكثر. حتى تَنمَي بِسُرعة؟”

لماذا إعتَقَدتُ أنني لن أستطيعَ إطعامَ آيشا؟

ربتُ على رأسِ نورن أثناء قولي هذا.

أنا مُتأكِدةٌ من أن والداي كانا فخورَينِ بي أيضًا.

“آه! وااااااا!”

جَلَستُ على الكُرسي وفقًا لتوجيهاتِ رودي.

فَعَلَ رودي نفسَ الشيء الذي فعلهُ مع نورن لآيشا، حَمَلَها، فحص حُفاضاتِها، وتأكدَ من عدمِ وجودِ طفحٍ جلدي أو لدغاتِ حشرات……

بعدَ تعليمِ هؤلاء المُحتالينَ درسًا، أعادَني بالقوةِ إلى مجموعةِ سفرهِ الخاصة.

في النهاية، حَمَلَ آيشا ونظرَ إليَّ بتعبيرٍ مُضطرِب.

لكِنَ روديوس قد فَعَلَ العديدَ من الأشياء للأطفال. إنهُ ماهِرٌ جدًا في الإعتناء بالأطفال.

نادِرًا ما يُظهِرُ روديوس تعبيرًا كهذا.

“نعم، ماذا هُناك؟”

على الرُغمِ من أنهُ يُسعِدُني رؤيةُ أنواعِ التعبيراتِ المُختلِفة على وجهِه، إلا أنني لا أرغبُ حقًا في رؤيتهِ كئيبًا للغاية.

“إشربي أكثر، ونامي أكثر. حتى تَنمَي بِسُرعة؟”

“ما الخطأ؟”

بعدَ تعليمِ هؤلاء المُحتالينَ درسًا، أعادَني بالقوةِ إلى مجموعةِ سفرهِ الخاصة.

“امم، يا أُمي…السيدةُ ليليا قد تأخرتْ قليلًا اليوم، أليسَ كذلِك.”

“أوه، فهِمت.”

“هذا صحيح.”

لذا، في أحدِ الأيام، قلتُ له هذا.

عادةً ما تعودُ بحِلولِ هذا الوقتِ لو خَرَجَتْ لشراء الأشياء.

الخيانةُ من قبلِ باول. وحتى الخيانةُ من قبل ليليا.

هل حدثَ شيء؟

عند التفكيرِ في الأمر، بما أنَّ آيشا تتغذى مع نورن، فيَجِبُ أن تَشعُرَ بالجوعِ في نفسِ الوقت.

…لا. هُناكَ مجموعةٌ مِنَ التُجارِ الذين أتوا من مدينةِ روا. وقالت ليليا إنها ستَشتَري أشياء أكثرَ مِنَ المُعتاد، لذلِكَ ستتأخرُ أكثرَ قليلًا اليوم.

من الصعبِ جدًا الإستمرارُ في العيشِ إذا إبتعدَ النُبلاءُ عن مسارهِم.

“حسنًا، كما تَرَين…بالنسبةِ لآيشا…”

“………”

“نعم؟”

عادةً، أُطعِمُ نورن بينما تُطعِمُ ليليا آيشا.

“رُبَما تكونُ جائِعةً.”

في النهاية، ليسَ هُناكَ فرق. أتباعُ ميليس أو أي شيء آخر.

“أوه، فهِمت.”

وافقَ باول على ذلِكَ بإبتسامةٍ مُرتاحة.

عند التفكيرِ في الأمر، بما أنَّ آيشا تتغذى مع نورن، فيَجِبُ أن تَشعُرَ بالجوعِ في نفسِ الوقت.

عادةً ما تعودُ بحِلولِ هذا الوقتِ لو خَرَجَتْ لشراء الأشياء.

عادةً، أُطعِمُ نورن بينما تُطعِمُ ليليا آيشا.

يبدو أنَّ آيشا سعيدةٌ بهذا أيضًا.

لاحظتُ تعبيرَ رودي المُضطرِب الآن.

لا بُدَّ أنهُ يَعتَقِدُ أنهُ من ضمنِ مسؤولياتِهِ هو حمايةُ شقيقاتِه.

بِهذا التعبيرِ على وجهِه، قالَ رودي بخوف.

في كُلِ مرةٍ أُطعِمُها، تبدأ مشاعرُ الأُمومةُ القويةُ في الإرتفاعِ لدي.

“حولَ ذلِكَ يا أُمي، لستُ مُتأكِدًا متى ستعودُ ليليا. رُبما يُمكِنُ تَركُ آيشا تَنتَظِرُ قليلًا، ولكِن إذا إستمرتْ آيشا في البُكاء، فسوفَ تبكي نورن أيضًا. وذلك……”

“حسنًا”

مع كوني مؤمِنةً بكنيسةِ ميليس، فبسببِ ذلِك، أنا ألومُ ليليا لكَسِرها مُعتَقَدَ الزوجةِ الواحِدةِ الذي قطعتهُ على نفسي معَ باول. أعلَمُ أنهُما ليسا من أتباعِ ميليس، لكِنَني لا أريدُ ثنيَّ أفكاريَّ الخاصة.

فصل خاص: زينيث

يَجِبُ أن يكونَ هذا ما يُفكِرُ فيهِ رودي.

لو إستمرتْ الأمورُ على ما هي عليه، أفترِضُ أنني كنتُ سأُعَرَفُ في حفلةٍ ما إلى رَجُلٍ إختارهُ والِدايَّ لي.

‘هل سيَجعَلُ والدتهُ حزينةً بسببِ كلمةٍ واحِدة.’

بعدَ تغذيةِ نورن، أظهرتْ تعبيرًا يَنِمُ عن الرِضا، وسرعُانَ ما بدأتْ في إصدارِ الأصوات.

أو ‘هل ستَفعَلُ شيئًا فظيعًا لأُختِه.’

يبدو إنها ليستْ كِذبةً أنهُ يَريدُ أن يكونَ أفضلَ أخ.

لا بُدَّ أنهُ يَحمِلُ هذا القَلَقَ في قلبِه.

شعورُ الأُمومة.

بالنسبةِ لرودي. بغضِ النظرِ عن نورن، آيشا أو أنا. الكُلُ عائلتُه.

“هيهيهي……”

لذا……بما أن الأمورَ قد آلت إلى هذا، فيَجِبُ أن أفعلَ ذلِك.

الأمرُ مُختلفٌ تمامًا عن ذي قبل.

لكِن، هل هذا جيدٌ حقًا؟

روديوس غرايرات.

هل سأشعُرَ بالتعاسةِ عندما أُطعِمُ آيشا.

أشعُرُ من أعماقِ قلبي أنَّني والِدةُ هذا الطِفل.

وبعدها، لو رأى رودي تعبيري، هل سيَكرَهُني، أو يَنظرُ إليَّ بإزدراء؟

لذا، في أحدِ الأيام، قلتُ له هذا.

“شيش. ما الذي تقولُه؟ هيا. أعطِني آيشا بِسُرعة.”

لأني لم أُحِسَ بالقُربِ من رودي على الإطلاق.

تَخَلَصتُ من مَخاوفيَّ الخاصة، وحاولتُ التكَلُمَ بأكثرِ نبرةٍ لطيفةٍ أستطيعُ إظهارَها، وقُلتُ لرودي.

“آه! وااااااا!”

“حسنًا”

لم أتوقَع على الإطلاقِ أن باول سيتَحَمَلُ المسؤوليةَ ويتزوجني.

سَلَمَ رودي آيشا إليَّ بحذرٍ شديد.

أنا التي لم تعرِفْ حتى مكانًا للإقامةِ فيه، تعرضتُ على الفورِ للإستهدافِ من قبلِ بعضِ المُحتالين.

حملتُ آيشا، وتركتُها تَتَغذى على الجانبِ الآخر.

لماذا إعتَقَدتُ أنني لن أستطيعَ إطعامَ آيشا؟

لو إمتنعتْ آيشا، فمِنَ المُحتَمَلِ أن أشعُرَ بالتعاسة. لكِنَ آيشا لم تَهتم، وتَغَذَتْ بِشراهة.

في البداية، كرِهتُ باول.

“……فيوووه.”

ذلِكَ لأنني لم أتوَقَع أن أحبِلَ منهُ بسببِ ليلةٍ واحِدة.

تنهدتُ بإرتياح، لم أسمَح لرودي بسماعي.

فَعَلَ رودي نفسَ الشيء الذي فعلهُ مع نورن لآيشا، حَمَلَها، فحص حُفاضاتِها، وتأكدَ من عدمِ وجودِ طفحٍ جلدي أو لدغاتِ حشرات……

نفسُ الشعورِ الذي يأتيني عِندما أُطعِمُ نورن.

هذا مثيرٌ للإعجابِ حقًا.

شعورُ الأُمومة.

لماذا إعتَقَدتُ أنني بحاجةٍ إلى تَحمُلِ ذلِك؟

لماذا إعتَقَدتُ أنني لن أستطيعَ إطعامَ آيشا؟

لولا رودي، لكان شخصٌ من ميليس مثلي يَتَحَسَرُ على حقيقةِ أنني أصبَحتُ واحِدةً من زوجتَين، وكنتُ سأُغادِرُ هذا المَنزِلَ مع نورن، أو أُلقي باللومِ على آيشا وليليا.

لماذا إعتَقَدتُ أنني سأكونُ غيرَ سعيدةٍ عندما أُطعِمُها؟

أنا مُتأكِدةٌ من أن والداي كانا فخورَينِ بي أيضًا.

لماذا إعتَقَدتُ أنني بحاجةٍ إلى تَحمُلِ ذلِك؟

كنتُ ساذجةً جدًا.

كُلُ شيء بسيطٌ وسهلٌ على عكسِ ما توقعت، والسببُ في ذلِكَ واضِح…

“شُكرًا لكَ على ولادَتِك”

لأنني أُم.

الأمرُ مُختلفٌ تمامًا عن ذي قبل.

في النهاية، ليسَ هُناكَ فرق. أتباعُ ميليس أو أي شيء آخر.

رودي الصغيرُ مَوثوقٌ حقًا.

“يبدو أنها تُمتِعُ نفسها.”

إكتشَفنا أن ليليا حامِلٌ وإعترفَ باول بأنهُ ولدُ طِفلِها.

“هذا لأن حليبَ الأُمِ لذيذ.”

على الرُغمِ من أن هذا خَيَبَ آمالي قليلًا، لكِنَ هذا يتَناسبُ معَ شخصيتِه.

“من فضلِكَ لا تُجاملني الآن.”

“هاا-! وااااااه!”

يبدو أن رودي يَستَمتِعُ أيضًا، مُشاهدةُ آيشا تتغذى عليَّ دونَ حدوثِ أي شيء، يبدو أن هذا يجعلُهُ يشعرُ بالإرتياح.

“يبدو أنها تُمتِعُ نفسها.”

لا بُدَّ أنهُ يَعتَقِدُ أنهُ من ضمنِ مسؤولياتِهِ هو حمايةُ شقيقاتِه.

كما هو مُتَوقعٌ من رودي.

هذا مثيرٌ للإعجابِ حقًا.

لقد سَئِمتُ تمامًا من السماحِ لَهُم بالتَحكُمِ في كُلِ لحظةٍ من حياتي. إضافةً إلى رؤيتي لأُختي الصغيرةِ تيريز الحُرةُ دائِمًا، أعتقِدُ أنني شعرتُ بالغيرةِ منها أيضًا.

يبدو إنها ليستْ كِذبةً أنهُ يَريدُ أن يكونَ أفضلَ أخ.

بعدَ تعليمِ هؤلاء المُحتالينَ درسًا، أعادَني بالقوةِ إلى مجموعةِ سفرهِ الخاصة.

“هذهِ ليستْ مُجاملة. ما زِلتُ أتذكرُ الطعم.”

يَجِبُ أن يكونَ هذا ما يُفكِرُ فيهِ رودي.

“هل تَتَذكرهُ حقًا؟”

“فيو……”

إبتَسَمتُ بينما رَبَّتُ على رأسِ آيشا.

على أي حال. هكذا إلتقيتُ بزوجيَّ المُستقبلي.

بعدَ فترة، إنتهتْ آيشا من الشُربِ وتركتْ صدري.

حسنًا لو حَدَثَ ذلِكَ فسيكونُ عليَّ أن أُعلِمُ رودي درسًا.

وَضَعتُها في المهدِ هي كذلِك، وبدأتْ في النومِ مِثلَ نورن.

كما هو مُتَوقعٌ من رودي.

إستَخدَمَ رودي تعبيرًا ألطفَ مِنَ المُعتادِ للنظرِ إليَّ وآيشا.

يُذَكِرُني رودي أحيانًا بأخي، الذي يُفتَرَضُ أنهُ لا يزالُ يَعيشُ في البلادِ المُقدسة. إنهُ مِثلَ رودي، جادٌ ومُجتَهِدٌ وموهوب. أخبرنا والدي دائمًا أن نتعلمَ مِنهُ. لكِنَهُ أيضًا كان بارِدًا تِجاهَ عائلتِه، وتجاهلَ أخواتِهِ الصغيراتِ تمامًا تقريبًا.

“رودي”

“هل تُمانِعُ لو لَعِبتُ بشعرِك؟”

“نعم، ماذا هُناك؟”

على الرُغمِ من أنهُ نَظَرَ إليَّ بإزدراء وسَخِرَ مني لعدمِ فهمي لكيفيةِ عملِ العالم، إلا أنهُ يقولُ دائِمًا ‘ليسَ باليدِ حيلة’، ويأتي لمُساعَدَتي.

“هل تُمانِعُ لو لَعِبتُ بشعرِك؟”

لماذا إعتَقَدتُ أنني لن أستطيعَ إطعامَ آيشا؟

“……ليستْ هُناكَ حاجةٌ لسؤالي حقًا. يُمكِنُكِ اللعِبُ بِشَعريَّ متى ما أردتي.”

وبعدها، لو رأى رودي تعبيري، هل سيَكرَهُني، أو يَنظرُ إليَّ بإزدراء؟

جَلَسَ رودي بجانبي وقَرَبَ رأسَهُ إليّ.

لم أعرِف ماذا أفعلُ حينَها. إرتَبكتُ جدًا.

رَبَّتُ على رأسِهِ بهِدوء.

“حولَ ذلِكَ يا أُمي، لستُ مُتأكِدًا متى ستعودُ ليليا. رُبما يُمكِنُ تَركُ آيشا تَنتَظِرُ قليلًا، ولكِن إذا إستمرتْ آيشا في البُكاء، فسوفَ تبكي نورن أيضًا. وذلك……”

لم يُقلِقني رودي أبدًا مُنذُ ولادتِه، لذلِكَ لم أشعُر حقًا وكأنني أمٌ أثناء نشأتِه، لكِنَ الأمرَ مُختَلِفٌ مؤخرًا.

لو إستمرتْ الأمورُ على ما هي عليه، أفترِضُ أنني كنتُ سأُعَرَفُ في حفلةٍ ما إلى رَجُلٍ إختارهُ والِدايَّ لي.

أشعُرُ من أعماقِ قلبي أنَّني والِدةُ هذا الطِفل.

ولكن هذهِ ليستْ الحقيقة.

“………”

أقوى مُرشح هي سيلفي، لكَنَ تِلكَ الطِفلةَ هي دائِمًا مُطيعةٌ له. يبدو أنها حتى لو لم ترغَب في ذلِك، فهي لن تَرفُضَهُ بشِدة……

شعرتُ بإنفجارٍ مُفاجئ من الدِفء، وإلتَفَتُ لأرى من أينَ تأتي هذهِ الحرارة.

“حسنًا. حسنًا.”

توهجُ شمسِ الصيفِ يَتَدَفقُ مِنَ النوافِذ.

هل حدثَ شيء؟

مشهدُ حقولِ القمحِ الذهبيةِ التي لا نهايةَ لها خارِجَ النافِذة.

رَبَّتُ على رأسِهِ بهِدوء.

أشعُرُ بالرِضا حقًا.

وحتى لو إبتَسَم، فهو يبتسِمُ إبتسامةً مُصطَنَعة.

“إنهُ لأمرٌ رائِعٌ أن تَستَمِرَ الأمورُ على هذا النحو.”

“نعم”

اه…اوه. إعتَقَدتُ أنهُ سيَغضَبُ ويتشاجرُ معي، لكِنَهُ يبدو غيرَ مُهتَم.

رودي يتَفِقُ معي.

لكِن، هل هذا جيدٌ حقًا؟

يجبُ أن يَشعُرَ أيضًا بالسلامِ خِلالَ هذا الوقت.

لكِن بالطبع، لم ينتهي بيَّ الأمرُ هكذا.

ولكِنَ ما يجعَلُني أشعرُ بالسعادةِ هو وجودُ رودي.

لكِنَ الشيء المحظوظَ هو أنني تعلَمتُ سِحرَ الشِفاء في مدرسةِ النُبلاء. وحتى أنني إستطعتُ إلقاء تعاويذِ الشِفاء من الفئةِ المُتوسِطة.

لولا رودي، لكان شخصٌ من ميليس مثلي يَتَحَسَرُ على حقيقةِ أنني أصبَحتُ واحِدةً من زوجتَين، وكنتُ سأُغادِرُ هذا المَنزِلَ مع نورن، أو أُلقي باللومِ على آيشا وليليا.

بالنسبةِ لرودي. بغضِ النظرِ عن نورن، آيشا أو أنا. الكُلُ عائلتُه.

لِحُسنِ الحظ، رودي غيرَّ هذا الشيء.

في اللحظةِ التي غَمغَمَتْ فيها نورن، إشتدَ تعبيرُ روديوس.

لو لم يكُن طِفلًا ذكيًا وحكيمًا، فلن أختبِرَ شيئًا كهذا الآن.

رودي الصغيرُ خاصتي.

“رودي.”

لم أسمَع أبدًا أو أرى أي طفلٍ يُعتمَدُ عليهِ مِثلَ روديوس، الذي يُمكِنُهُ رعايةُ أخواتِهِ اللواتي ولِدنَّ للتو.

“نعم يا أُمي؟”

لكِنَ روديوس قد فَعَلَ العديدَ من الأشياء للأطفال. إنهُ ماهِرٌ جدًا في الإعتناء بالأطفال.

“شُكرًا لكَ على ولادَتِك”

يجلسُ روديوس حاليًا بجانبِ مهدِ أخواتِه.

بدا رودي مُرتبِكًا ومُحتارًا.

في اللحظةِ التي غَمغَمَتْ فيها نورن، إشتدَ تعبيرُ روديوس.

ثُمَ خَدَشَ رأسَه، وقالَ بإحراج.

على الرُغمِ من أنهُ يُسعِدُني رؤيةُ أنواعِ التعبيراتِ المُختلِفة على وجهِه، إلا أنني لا أرغبُ حقًا في رؤيتهِ كئيبًا للغاية.

“يجبُ أن أكونَ الشخصَ الذي يَشكُرُك.”

روديوس غرايرات.

صَحِكتُ مرةً أُخرى عِندما رأيتُ تَصرُفاتَ رودي اللَطيفة.

“……ليستْ هُناكَ حاجةٌ لسؤالي حقًا. يُمكِنُكِ اللعِبُ بِشَعريَّ متى ما أردتي.”

…لا. هُناكَ مجموعةٌ مِنَ التُجارِ الذين أتوا من مدينةِ روا. وقالت ليليا إنها ستَشتَري أشياء أكثرَ مِنَ المُعتاد، لذلِكَ ستتأخرُ أكثرَ قليلًا اليوم.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط