فصل خاص: الأُم في منزلِ غرايرات
VOLUME ONE
يُذَكِرُني رودي أحيانًا بأخي، الذي يُفتَرَضُ أنهُ لا يزالُ يَعيشُ في البلادِ المُقدسة. إنهُ مِثلَ رودي، جادٌ ومُجتَهِدٌ وموهوب. أخبرنا والدي دائمًا أن نتعلمَ مِنهُ. لكِنَهُ أيضًا كان بارِدًا تِجاهَ عائلتِه، وتجاهلَ أخواتِهِ الصغيراتِ تمامًا تقريبًا.
فصل خاص: زينيث
ثُمَ معَ وجههِ المُحمر، حاولَ إيجادَ عُذرٍ لشرحِ نفسِه:
part 1
لم أتوقَع على الإطلاقِ أن باول سيتَحَمَلُ المسؤوليةَ ويتزوجني.
إسميَّ هوَ زينيث غرايرات.
تصرفَ مِثلَ الطفلِ وحلَّ الوضعَ بِدقة، بعد جَرِيَّ إلى فخِ العنكبوتِ الذي نصبهُ ليَّ بإستعمالِ لسانهِ العسلي.
لقد ولِدتُ في البلدِ المُقدس ميليس. إنها دولةٌ ذاتُ تاريخٍ طويل. أرضٌ مشهورةٌ بتاريخِها الطويلِ وجمالِها العظيمِ ومبادئِها الأخلاقيةِ الصارِمة.
“رودي”
أنا الإبنةُ الثانيةُ لعائلةِ إيرل في ذلِكَ البلَد.
لكِنَ روديوس قد فَعَلَ العديدَ من الأشياء للأطفال. إنهُ ماهِرٌ جدًا في الإعتناء بالأطفال.
مِثلَ مُعظمِ الشاباتِ اللواتي نشأنَ في أُسرٍ ميسورةِ الحال، عِشتُ كطفلةٍ محميةٍ من كُلِ شيء. لذا إعتقدتُ أنَّ مُحيطيَّ الصغيرَ هو العالمُ بأسرِه. كم كُنتُ جاهِلةً وحمقاء.
ثُمَ خَدَشَ رأسَه، وقالَ بإحراج.
على الرُغمِ من أنهُ ليسَ مِنَ المُناسبِ حقًا قولُ ذلِكَ بنفسي، إلا أنني كنتُ طِفلةً جيدةً.
رُغمَ أنهُ قالَ ذلِكَ بكُلِ سهولةٍ كما لو أنهُ حقًا لم يكُن يُراقِبُني، لكِنَني رأيتُ بعضَ الندمِ في عينيهِ.
لم أُعارِض أبدًا أوامِرَ والديّ، وكانتْ درجاتي في المَدرسةِ مُمتازة.
لكِنَ روديوس بَدَدَ أفكاري.
وأطعتُ جميعَ مُعلميَّ في كنيسةِ ميليس، وقضيتُ وقتًا سلِسًا في تَعلُمِ الآدابِ الإجتماعية.
كما تنبأ روديوس، نورن جائعةٌ وبدأتْ تتغذى على الفور، شَرِبَتْ الحليبَ بإستعجال.
حتى أنَني وُصِفتُ بـ 『سيدةِ ميليس المثالية』.
“هذا لأن حليبَ الأُمِ لذيذ.”
أنا مُتأكِدةٌ من أن والداي كانا فخورَينِ بي أيضًا.
يبدو إنها ليستْ كِذبةً أنهُ يَريدُ أن يكونَ أفضلَ أخ.
لو إستمرتْ الأمورُ على ما هي عليه، أفترِضُ أنني كنتُ سأُعَرَفُ في حفلةٍ ما إلى رَجُلٍ إختارهُ والِدايَّ لي.
“هيهيهي……”
الإبنُ الأكبرُ لعائلةِ إيرل عشوائية، على الأرجح. مُهذَبٌ ولكِن فخور، يحملُ الإحترامَ المُطلقَ لتعاليمِ كنيسةِ ميليس. كنتُ سأتزوجُ هذا النموذجَ الأخلاقي، وأُنجِبَ أطفالَه، ثم أرى إسميَّ يُدرجُ في سجلِ النَبالة الخاصِ بميليس بإعتبارهِ مثالًا على مسيرةٍ مُحترمةٍ تمامًا.
رودي يتَفِقُ معي.
كإمرأة من الطبقةِ الأُرستُقراطية، بدا أنَّ هذا هو مُستقبلي.
همممم. يبدو أن من ستَتَزوجُ هذا الطِفلَ ستواجِهُ وقتًا عصيبًا.
لكِن بالطبع، لم ينتهي بيَّ الأمرُ هكذا.
فجأة، أدركتُ نظرةَ روديوس.
في اليومِ الذي وصلتُ فيهِ إلى سنِ البلوغ، في عُمرِ الخامسةِ عشرَ عامًا.
“امم، يا أُمي…السيدةُ ليليا قد تأخرتْ قليلًا اليوم، أليسَ كذلِك.”
دخلتُ في شِجارٍ رهيبٍ مع والديّ. ثِرتُ على والديَّ وغادرتُ المنزِل.
لكِنَني أعلمُ أنهُ ليسَ رَجُلًا سيئًا.
لقد سَئِمتُ تمامًا من السماحِ لَهُم بالتَحكُمِ في كُلِ لحظةٍ من حياتي. إضافةً إلى رؤيتي لأُختي الصغيرةِ تيريز الحُرةُ دائِمًا، أعتقِدُ أنني شعرتُ بالغيرةِ منها أيضًا.
ضَحِكتُ قليلًا عندما رأيتُ إبتسامةَ رودي.
إجتمعتْ هذهِ العوامل، إلى جانبِ العديدِ من الأشياء الصغيرةِ الأُخرى، دافعةً إيايَّ بعيدًا عن المسارِ الذي كنتُ أتَّبِعُه.
في النهاية، حَمَلَ آيشا ونظرَ إليَّ بتعبيرٍ مُضطرِب.
من الصعبِ جدًا الإستمرارُ في العيشِ إذا إبتعدَ النُبلاءُ عن مسارهِم.
في اليومِ الذي وصلتُ فيهِ إلى سنِ البلوغ، في عُمرِ الخامسةِ عشرَ عامًا.
لكِنَ الشيء المحظوظَ هو أنني تعلَمتُ سِحرَ الشِفاء في مدرسةِ النُبلاء. وحتى أنني إستطعتُ إلقاء تعاويذِ الشِفاء من الفئةِ المُتوسِطة.
ضَغَطَ على وجهِهِ بكفيهِ وصَنَعَ وجهًا غريبًا.
على الرُغمِ من أنَّ بلدَ ميليس المُقدس هو بلدٌ مُتقدِمٌ جدًا في سحرِ الشفاء وسحرِ الحماية، فإن مُعظمَ الناسِ سيتعلمونَ سِحرَ الشِفاء وصولًا إلى الرُتبةِ الإبتدائيةِ فقط. لو تعلمَ المرءُ سِحرَ الشِفاء حتى الرُتبةِ المُتوسِطة، فيُمكِنُ لهذا الشخصِ العملُ في مُستشفى كنيسةِ ميليس، لذلِكَ وبسببِ هذا الإنجازِ فُضِلتُ بشدةٍ في المَدرسة.
لكِنَ روديوس بَدَدَ أفكاري.
وهكذا، إعتقدتُ بغطرسةٍ أنني سأكونُ قادرةً على العيشِ بشكلٍ جيدٍ للغايةِ أينما ذهبت.
“هذا صحيح.”
كنتُ ساذجةً جدًا.
لكِنَ روديوس لم يرتبِك.
أنا التي لم تعرِفْ حتى مكانًا للإقامةِ فيه، تعرضتُ على الفورِ للإستهدافِ من قبلِ بعضِ المُحتالين.
“رودي.”
قالوا لي إنَهُم يوظفونَ حاليًا مُعالِجًا سحريًا، وظفوني مع عدمِ علمي بالقيمةِ الحقيقيةِ لأجرِ هذا العمل. كانَ عَرضُهُم أقلَ بكثيرٍ ممّا يتلقاهُ المُعالجين السحريين في المرتبةِ الابتدائية، لكِنَهُم أصروا على أنَّ عرضَهُم سخيٌ للغاية.
لم أُعارِض أبدًا أوامِرَ والديّ، وكانتْ درجاتي في المَدرسةِ مُمتازة.
ومع كوني حمقاءَ بالكامِل، صدقتُ لُطفَهُم السطحيَّ الكاذِب. أعتقِدُ حتى أنني فكرتُ حينها بـ: أفترِضُ أن العالمَ بهِ بعضُ الأشخاصِ المُحترمين.
لذا……بما أن الأمورَ قد آلت إلى هذا، فيَجِبُ أن أفعلَ ذلِك.
لو إتبعتُهُم في حينِها، على الأغلبِ كانوا سيَطلبونَ مني أن أفعلَ أشياء أسوأ بكثيرٍ من مُجردِ مُعالجٍ سحري. إستخدامي كدرعٍ بشري ضِدَ الوحوش، أو أن يُجبِرونَني على إستخدامِ السحرِ حتى يُغمى عليّ. وربما حتى طلبَ فعلِ أشياءٍ جنسيةٍ ملعونةٍ لهُم.
“هذهِ ليستْ مُجاملة. ما زِلتُ أتذكرُ الطعم.”
الشخصُ الذي مَنَعَ كُلَ هذا هو السيافُ الشاب باول غرايرات.
ومع كوني حمقاءَ بالكامِل، صدقتُ لُطفَهُم السطحيَّ الكاذِب. أعتقِدُ حتى أنني فكرتُ حينها بـ: أفترِضُ أن العالمَ بهِ بعضُ الأشخاصِ المُحترمين.
بعدَ تعليمِ هؤلاء المُحتالينَ درسًا، أعادَني بالقوةِ إلى مجموعةِ سفرهِ الخاصة.
“آه! وااااااا!”
ظللتُ أظنُ أن باول هو شخصٌ شرير، إلى أنْ قامتْ إيلاينا لايز التي هي إحدى رُفقائِه بشرح الأمرِ لي.
“هاه؟!”
على أي حال. هكذا إلتقيتُ بزوجيَّ المُستقبلي.
لم يستغرِق الأمرُ وقتًا طويلًا حتى وقعتُ في حُبِه.
في البداية، كرِهتُ باول.
لقد شعرتُ بسعادةٍ غامرةٍ عندما رأيتُ موهِبةَ روديوس السِحرية، لكِن بعد فترة، بدأتُ أشكُ فيما لو إن روديوس يَنظُرُ إلى والديهِ بإزدراء، ولا يُحِبُهُما.
إكتشفتُ فيما بعد أنهُ نبيلٌ سابِقٌ من آسورا، لكِنَ أسلوبَ كلامِهِ بدا مِثلَ أسلوبِ وغدٍ بلطجي. في كثيرٍ من الأحيانِ يكسرُ وعودَه، وهو شخصٌ مُتهَوِرٌ حقًا. هو أيضًا شخصٌ جشِع، عادةً ما يسخرُ مني، ويُحِبُ أن يتَحَسَسَ المؤخِرات، ولا يُخفي أفكارهُ المُنحرِفة أبدًا.
“ااه، اااه!”
لكِنَني أعلمُ أنهُ ليسَ رَجُلًا سيئًا.
أنا مُتأكِدةٌ من أن والداي كانا فخورَينِ بي أيضًا.
على الرُغمِ من أنهُ نَظَرَ إليَّ بإزدراء وسَخِرَ مني لعدمِ فهمي لكيفيةِ عملِ العالم، إلا أنهُ يقولُ دائِمًا ‘ليسَ باليدِ حيلة’، ويأتي لمُساعَدَتي.
“ما الخطأ؟”
شَخصيةُ باول هي النقيضُ المثاليُّ لشخصيتي، لكِنَهُ موثوقٌ ويُعتمَدُ عليهِ، يملكُ روحًا حُرة وهو رجلٌ وسيم.
لم أعرِف ماذا أفعلُ حينَها. إرتَبكتُ جدًا.
لم يستغرِق الأمرُ وقتًا طويلًا حتى وقعتُ في حُبِه.
“أنا أعلَم.”
لكِن…لديهِ العديدُ من السيداتِ الجميلاتِ من حولِه، وأنا من أتباعِ كنيسةِ ميليس، التي بَشَرَتْ بفضائلِ الزواجِ الأُحادي.
على الرُغمِ من مُغادرَتي للمَنزِل، إلا أنَّني نشأتُ مع هذهِ التعاليمِ من حَولي، ويتِمُ حتى تدريسُ ذلِكَ أيضًا في المدرسة على أنهُ المنطِقُ السليم، وبالتالي فإن تعاليمَ ميليس محفورةُ بعُمقٍ في قلبي.
على الرُغمِ من مُغادرَتي للمَنزِل، إلا أنَّني نشأتُ مع هذهِ التعاليمِ من حَولي، ويتِمُ حتى تدريسُ ذلِكَ أيضًا في المدرسة على أنهُ المنطِقُ السليم، وبالتالي فإن تعاليمَ ميليس محفورةُ بعُمقٍ في قلبي.
“الأُم. حانَ الوقتُ لإطعامِها.”
لذا، في أحدِ الأيام، قلتُ له هذا.
في النهاية، حَمَلَ آيشا ونظرَ إليَّ بتعبيرٍ مُضطرِب.
“إذا إمتنعتَ عن النومِ مع أي إمرأة أُخرى، يُمكِنُني النومُ معَك.”
“حسنًا، كما تَرَين…بالنسبةِ لآيشا…”
وافقَ باول على ذلِكَ بإبتسامةٍ مُرتاحة.
ولكن هذهِ ليستْ الحقيقة.
كنتُ أعرِفُ أنهُ يَكذِب.
لكِنَني في مرحلةٍ ما، فقدتُ إهتمامي بهذا.
لا بُدَّ أنهُ يَعتَقِدُ أنهُ من ضمنِ مسؤولياتِهِ هو حمايةُ شقيقاتِه.
بمجردِ أن يكسِرَ وعدَه، يُمكِنُني التَخلي عنهُ بِكُلِ سهولة.
في ذلِكَ الوقتِ شعرتُ أنني تعرضتُ للخيانة.
لكِن، يبدو أنَّني ما زِلتُ حمقاء وقتَها. مُهمِلةٌ جدًا. ساذجةٌ جدًا.
هذا مثيرٌ للإعجابِ حقًا.
ذلِكَ لأنني لم أتوَقَع أن أحبِلَ منهُ بسببِ ليلةٍ واحِدة.
على كُلِ حال ما فعلهُ لم يكُن صحيحًا.
لم أعرِف ماذا أفعلُ حينَها. إرتَبكتُ جدًا.
كإمرأة من الطبقةِ الأُرستُقراطية، بدا أنَّ هذا هو مُستقبلي.
لم أتوقَع على الإطلاقِ أن باول سيتَحَمَلُ المسؤوليةَ ويتزوجني.
لم يَبتَسِم أبدًا أمامَ والديه.
والطِفلُ الذي أنجبتهُ هو…
لقد أدركتُ أن رودي مُذهِلٌ حقًا منذُ البداية. لكِن في الآونةِ الأخيرة، إكتشفتُ أنهُ شخصيةٌ يُعتمَدُ عليها أيضًا.
روديوس غرايرات.
يبدو أنَّ آيشا سعيدةٌ بهذا أيضًا.
رودي الصغيرُ خاصتي.
يجلسُ روديوس حاليًا بجانبِ مهدِ أخواتِه.
part 2
لذا……بما أن الأمورَ قد آلت إلى هذا، فيَجِبُ أن أفعلَ ذلِك.
يجلسُ روديوس حاليًا بجانبِ مهدِ أخواتِه.
على الرُغمِ من أنهُ يُسعِدُني رؤيةُ أنواعِ التعبيراتِ المُختلِفة على وجهِه، إلا أنني لا أرغبُ حقًا في رؤيتهِ كئيبًا للغاية.
مُظهِرًا تعبيرًا جادًا جدًا.
لو إستمرتْ الأمورُ على ما هي عليه، أفترِضُ أنني كنتُ سأُعَرَفُ في حفلةٍ ما إلى رَجُلٍ إختارهُ والِدايَّ لي.
وجهُهُ يُذكِرُني بوجهِ باول.
“هاا-! وااااااه!”
مُغلِقًا شفتيهِ بإحكام، ويتناوبُ بإستمرارٍ بين النظرِ إلى نورن وآيشا.
تصرفَ مِثلَ الطفلِ وحلَّ الوضعَ بِدقة، بعد جَرِيَّ إلى فخِ العنكبوتِ الذي نصبهُ ليَّ بإستعمالِ لسانهِ العسلي.
“آه، آه – – – – -!”
ذلِكَ لأنَ رودي لا يَبتَسِمُ كثيرًا.
في اللحظةِ التي غَمغَمَتْ فيها نورن، إشتدَ تعبيرُ روديوس.
“حسنًا”
وفي اللحظةِ التالية.
على الرُغمِ من مُغادرَتي للمَنزِل، إلا أنَّني نشأتُ مع هذهِ التعاليمِ من حَولي، ويتِمُ حتى تدريسُ ذلِكَ أيضًا في المدرسة على أنهُ المنطِقُ السليم، وبالتالي فإن تعاليمَ ميليس محفورةُ بعُمقٍ في قلبي.
“بالـبالـبالواا~.”
بعدَ تعليمِ هؤلاء المُحتالينَ درسًا، أعادَني بالقوةِ إلى مجموعةِ سفرهِ الخاصة.
أخرَجَ روديوس لِسانهُ وصنعَ وجهًا مُضحِكًا.
قبلَ زواجِنا، قلتُ لنفسي أنهُ بمُجردِ أن يكذِبَ عليّ، سوف أتخلى عنهُ وأهجرُه.
“ها هااا!، بااا، باااا!”
لكِن بالطبع، لم ينتهي بيَّ الأمرُ هكذا.
إبتَسَمَتْ نورن بسعادةٍ وهي ترى روديوس المُضحِك.
في البداية، كرِهتُ باول.
أومأ روديوس برِضا على إبتسامةِ نورن، ثُمَ عادَ فجأةً إلى التعبيرِ الجاد.
تَنَهدتُ عندما تذكرتُ رودي في أولِ سنواتِ حياتِه.
“ااه، اااه!”
على الرُغمِ من أنهُ مُثيرٌ للإعجابِ بإعتبارهِ نبيلًا، لكِن…لا يُمكِنُني إحترامُهُ كأخي.
هذهِ المرةَ آيشا هي التي غمغمت.
اه…اوه. إعتَقَدتُ أنهُ سيَغضَبُ ويتشاجرُ معي، لكِنَهُ يبدو غيرَ مُهتَم.
إنتقلَ روديوس على الفورِ إلى جانبشها.
لم يستغرِق الأمرُ وقتًا طويلًا حتى وقعتُ في حُبِه.
“أجوجوبلولو.”
يجلسُ روديوس حاليًا بجانبِ مهدِ أخواتِه.
ضَغَطَ على وجهِهِ بكفيهِ وصَنَعَ وجهًا غريبًا.
صَحِكتُ مرةً أُخرى عِندما رأيتُ تَصرُفاتَ رودي اللَطيفة.
“نياهاها، هااا~.”
“ما الخطأ؟”
يبدو أنَّ آيشا سعيدةٌ بهذا أيضًا.
“ما الخطأ؟”
أظهرَ روديوس نفسَ الإبتسامةِ الراضيةِ التي أظهرَها عندما ضَحِكَتْ نورن.
مِثلَ مُعظمِ الشاباتِ اللواتي نشأنَ في أُسرٍ ميسورةِ الحال، عِشتُ كطفلةٍ محميةٍ من كُلِ شيء. لذا إعتقدتُ أنَّ مُحيطيَّ الصغيرَ هو العالمُ بأسرِه. كم كُنتُ جاهِلةً وحمقاء.
إستمرَ روديوس على هذا الروتين لفترة.
كنتُ ساذجةً جدًا.
“هيهيهي……”
“ما الخطأ رودي؟ هل ترغبُ في القَليلِ أنتَ أيضًا؟”
ضَحِكتُ قليلًا عندما رأيتُ إبتسامةَ رودي.
“حسنًا. حسنًا.”
ذلِكَ لأنَ رودي لا يَبتَسِمُ كثيرًا.
كشفتُ عن صدري بينما حَمِلتُ نورن الباكية.
يبدو دائمًا وكأنهُ غيرُ راضٍ عن شيءٍ ما. بغضِ النظرِ عن تَعلُمِ السِحرِ أو السيف، فإنهُ يفعلُ دائمًا أي شيء بتعبيرٍ جاد.
أومأ روديوس برِضا على إبتسامةِ نورن، ثُمَ عادَ فجأةً إلى التعبيرِ الجاد.
لم يَبتَسِم أبدًا أمامَ والديه.
part 2
وحتى لو إبتَسَم، فهو يبتسِمُ إبتسامةً مُصطَنَعة.
مِثلَ مُعظمِ الشاباتِ اللواتي نشأنَ في أُسرٍ ميسورةِ الحال، عِشتُ كطفلةٍ محميةٍ من كُلِ شيء. لذا إعتقدتُ أنَّ مُحيطيَّ الصغيرَ هو العالمُ بأسرِه. كم كُنتُ جاهِلةً وحمقاء.
لكِنَهُ يُظهِرُ هذا التعبيرَ لأخواتِه، ويبتَسِمُ بشكلٍ راضٍ بعد رؤيةِ إبتساماتِ أخواتِه.
وفي اللحظةِ التالية.
أشعرُ بالسعادةِ بمُجردِ النظرِ إليه.
“نعم”
الأمرُ مُختلفٌ تمامًا عن ذي قبل.
حملتُ آيشا، وتركتُها تَتَغذى على الجانبِ الآخر.
“فيو……”
عند التفكيرِ في الأمر، بما أنَّ آيشا تتغذى مع نورن، فيَجِبُ أن تَشعُرَ بالجوعِ في نفسِ الوقت.
تَنَهدتُ عندما تذكرتُ رودي في أولِ سنواتِ حياتِه.
علمهُ باول فقط كيفيةَ السيطرةِ على الفتيات. سأُعلِمُهُ أنا عن الأشياء التي تأتي بعدَ ذلِك.
لقد شعرتُ بسعادةٍ غامرةٍ عندما رأيتُ موهِبةَ روديوس السِحرية، لكِن بعد فترة، بدأتُ أشكُ فيما لو إن روديوس يَنظُرُ إلى والديهِ بإزدراء، ولا يُحِبُهُما.
لِحُسنِ الحظ، رودي غيرَّ هذا الشيء.
لأني لم أُحِسَ بالقُربِ من رودي على الإطلاق.
عادةً ما تعودُ بحِلولِ هذا الوقتِ لو خَرَجَتْ لشراء الأشياء.
ولكن هذهِ ليستْ الحقيقة.
شَخصيةُ باول هي النقيضُ المثاليُّ لشخصيتي، لكِنَهُ موثوقٌ ويُعتمَدُ عليهِ، يملكُ روحًا حُرة وهو رجلٌ وسيم.
ما غيرَ رأيي هي حادِثةُ حملِ ليليا.
إبتَسَمَتْ نورن بسعادةٍ وهي ترى روديوس المُضحِك.
إكتشَفنا أن ليليا حامِلٌ وإعترفَ باول بأنهُ ولدُ طِفلِها.
دخلتُ في شِجارٍ رهيبٍ مع والديّ. ثِرتُ على والديَّ وغادرتُ المنزِل.
في ذلِكَ الوقتِ شعرتُ أنني تعرضتُ للخيانة.
قالوا لي إنَهُم يوظفونَ حاليًا مُعالِجًا سحريًا، وظفوني مع عدمِ علمي بالقيمةِ الحقيقيةِ لأجرِ هذا العمل. كانَ عَرضُهُم أقلَ بكثيرٍ ممّا يتلقاهُ المُعالجين السحريين في المرتبةِ الابتدائية، لكِنَهُم أصروا على أنَّ عرضَهُم سخيٌ للغاية.
الخيانةُ من قبلِ باول. وحتى الخيانةُ من قبل ليليا.
لماذا إعتَقَدتُ أنني لن أستطيعَ إطعامَ آيشا؟
خاصةً عندما كسرَ باول وعدَه. وَصَلَ غضبي تقريبًا إلى النُقطةِ التي كادَ ينفجِر فيها تقريبًا. لو فَشِلتُ في كبحِ جماحِ نفسي حتى لثانيةٍ واحِدة، لبدأتُ في الصُراخِ ثُمَ أُلقي ليليا خارجًا، أو أن أُغادِرَ بنفسي.
إسميَّ هوَ زينيث غرايرات.
قبلَ زواجِنا، قلتُ لنفسي أنهُ بمُجردِ أن يكذِبَ عليّ، سوف أتخلى عنهُ وأهجرُه.
يبدو إنها ليستْ كِذبةً أنهُ يَريدُ أن يكونَ أفضلَ أخ.
نسيتُ تقريبًا ذلِكَ الوعدَ الذي قطَعتُهُ على نفسي، لكن على ما يبدو فهذا الوعدُ قد إستمرَّ في الإقامةِ في قلبي.
لكِن، يبدو أنَّني ما زِلتُ حمقاء وقتَها. مُهمِلةٌ جدًا. ساذجةٌ جدًا.
تم دفعيَّ إلى الحافةِ حقًا حينها، لدرجةِ أنني كنتُ مُستعِدةً لتدميرِ العائلةِ نهائيًا.
وَضَعتُها في المهدِ هي كذلِك، وبدأتْ في النومِ مِثلَ نورن.
لكِنَ روديوس بَدَدَ أفكاري.
قبلَ زواجِنا، قلتُ لنفسي أنهُ بمُجردِ أن يكذِبَ عليّ، سوف أتخلى عنهُ وأهجرُه.
تصرفَ مِثلَ الطفلِ وحلَّ الوضعَ بِدقة، بعد جَرِيَّ إلى فخِ العنكبوتِ الذي نصبهُ ليَّ بإستعمالِ لسانهِ العسلي.
في كُلِ مرةٍ أُطعِمُها، تبدأ مشاعرُ الأُمومةُ القويةُ في الإرتفاعِ لدي.
على كُلِ حال ما فعلهُ لم يكُن صحيحًا.
كشفتُ عن صدري بينما حَمِلتُ نورن الباكية.
وحتى لو صدقتُ قُصتَه، لم أستَطِع مُسامحَةَ باول.
“رودي.”
لكِنَني رأيتُ مشاعِرَهُ الحقيقية في قُصتهِ المُلفقة.
مشهدُ حقولِ القمحِ الذهبيةِ التي لا نهايةَ لها خارِجَ النافِذة.
وكأنهُ يحاوِلُ القول: “أنا غيرُ مُرتاحٍ بسببِ إنهيارِ الأُسرة.”
“……لا يُمكِنُكَ إجبارُها على ذلِك، حسنًا؟”
في اللحظةِ التي أدركتُ فيها هذا، فَهِمتُ أن هذا الطِفلَ يعتزُ بأُسرتهِ بطريقتهِ الخاصة.
“آه! وااااااا!”
عندما وصلتْ أفكاري إلى هذهِ النُقطة، إختفتْ كُلُ شُكوكيَّ حولَ حُبهِ لنا.
كُلُ شيء بسيطٌ وسهلٌ على عكسِ ما توقعت، والسببُ في ذلِكَ واضِح…
وفي الوقتِ نفسه، سامحتُ باول وليليا بسهولة.
حسنًا لو حَدَثَ ذلِكَ فسيكونُ عليَّ أن أُعلِمُ رودي درسًا.
لولا وجودُ روديوس معنا، فلن يَمُرَ الأمرُ بهذهِ السهولة.
مع كوني مؤمِنةً بكنيسةِ ميليس، فبسببِ ذلِك، أنا ألومُ ليليا لكَسِرها مُعتَقَدَ الزوجةِ الواحِدةِ الذي قطعتهُ على نفسي معَ باول. أعلَمُ أنهُما ليسا من أتباعِ ميليس، لكِنَني لا أريدُ ثنيَّ أفكاريَّ الخاصة.
“همم، نورن تشان لطيفةٌ حقًا، سوف تُصبِحُ جميلةً مِثلَ الأُم. عندما تَكبُرين فلنَستَحِمَ معًا.”
يَجِبُ أن يكونَ هذا ما يُفكِرُ فيهِ رودي.
أمسكَ رودي يَدَي نورن الصغيرة لإقناعها.
“يبدو أنها تُمتِعُ نفسها.”
روديوس المُعتاد، الجادُ دائِمًا، يتَملَقُ أُختَهُ بطريقةٍ طفولية. هذا حقًا—–
نفسُ الشعورِ الذي يأتيني عِندما أُطعِمُ نورن.
رودي الصغيرُ مَوثوقٌ حقًا.
ظللتُ أظنُ أن باول هو شخصٌ شرير، إلى أنْ قامتْ إيلاينا لايز التي هي إحدى رُفقائِه بشرح الأمرِ لي.
لقد أدركتُ أن رودي مُذهِلٌ حقًا منذُ البداية. لكِن في الآونةِ الأخيرة، إكتشفتُ أنهُ شخصيةٌ يُعتمَدُ عليها أيضًا.
أو ‘هل ستَفعَلُ شيئًا فظيعًا لأُختِه.’
أحسَستُ بالإرهاقِ الشديدِ عندما وُلِدَتْ نورن وآيشا.
“بالـبالـبالواا~.”
دائِمًا ما تَبكي الفتاتانُ ليلًا ونهارًا، ثُمَ بعدَ إطعامِهُما، يَتَقَيآن. عِندَ غَسلِنا لأجسادِهُما في الماء، يتَغَوطانِ هُناك.
“رودي”
على الرُغمِ من أنَّ ليليا تقولُ إن هذا أمرٌ طبيعي، وهذا هوَ الحالُ حقًا، لكِنَني ما زِلتُ لم أستطِع النومَ ليلًا.
بعدَ مُزحةِ هذِه، عادَ روديوس إلى وعيهِ وأدارَ وجهَهُ إلى الجانِب.
لكِنَ روديوس قد فَعَلَ العديدَ من الأشياء للأطفال. إنهُ ماهِرٌ جدًا في الإعتناء بالأطفال.
“نعم؟”
كما لو إنهُ قد فَعَلَ ذلِكَ من قَبل.
مُظهِرًا تعبيرًا جادًا جدًا.
ليسَ مِنَ المُمكِنِ أنهُ لا يزالُ يَتَذَكَرُ كيفَ تمَ الإعتناء به. لا بُدَّ أنهُ تَعلمَ من مُشاهدةِ ليليا تفعلُ ذلِك.
الإبنُ الأكبرُ لعائلةِ إيرل عشوائية، على الأرجح. مُهذَبٌ ولكِن فخور، يحملُ الإحترامَ المُطلقَ لتعاليمِ كنيسةِ ميليس. كنتُ سأتزوجُ هذا النموذجَ الأخلاقي، وأُنجِبَ أطفالَه، ثم أرى إسميَّ يُدرجُ في سجلِ النَبالة الخاصِ بميليس بإعتبارهِ مثالًا على مسيرةٍ مُحترمةٍ تمامًا.
كما هو مُتَوقعٌ من رودي.
ولكِنَ ما يجعَلُني أشعرُ بالسعادةِ هو وجودُ رودي.
على الرُغمِ من أنهُ يَجعَلُني أحِسُ بعَدَمِ الرِضا عن أنهُ يفعلُ ذلِكَ أفضلَ من والديه، ولكِن في الحقيقة، إنهُ يُساعِدُنا كثيرًا حقًا.
لكِنَ روديوس قد فَعَلَ العديدَ من الأشياء للأطفال. إنهُ ماهِرٌ جدًا في الإعتناء بالأطفال.
لم أسمَع أبدًا أو أرى أي طفلٍ يُعتمَدُ عليهِ مِثلَ روديوس، الذي يُمكِنُهُ رعايةُ أخواتِهِ اللواتي ولِدنَّ للتو.
رودي يتَفِقُ معي.
يُذَكِرُني رودي أحيانًا بأخي، الذي يُفتَرَضُ أنهُ لا يزالُ يَعيشُ في البلادِ المُقدسة. إنهُ مِثلَ رودي، جادٌ ومُجتَهِدٌ وموهوب. أخبرنا والدي دائمًا أن نتعلمَ مِنهُ. لكِنَهُ أيضًا كان بارِدًا تِجاهَ عائلتِه، وتجاهلَ أخواتِهِ الصغيراتِ تمامًا تقريبًا.
جَلَسَ رودي بجانبي وقَرَبَ رأسَهُ إليّ.
على الرُغمِ من أنهُ مُثيرٌ للإعجابِ بإعتبارهِ نبيلًا، لكِن…لا يُمكِنُني إحترامُهُ كأخي.
“لو إنكَ تُريدُ ذلِكَ حقًا، يُمكِنُكَ الإنتظارُ حتى تحصلَ على زوجةٍ وتَتَوسَلَ إليها.”
لكِن، من الواضحِ أنَّ رودي لن يكونَ هكذا.
نسيتُ تقريبًا ذلِكَ الوعدَ الذي قطَعتُهُ على نفسي، لكن على ما يبدو فهذا الوعدُ قد إستمرَّ في الإقامةِ في قلبي.
سوفَ يُصبِحُ بالتأكيدِ أخًا مُحترَمًا من قبلِ أخواتِه.
شعرتُ بإنفجارٍ مُفاجئ من الدِفء، وإلتَفَتُ لأرى من أينَ تأتي هذهِ الحرارة.
في الواقِع، هو حتى يُخطِطُ لذلِكَ مُنذُ البداية. فهو عِندما نظرَ إلى أُختَيهِ مع باول عِندَ ولادتِهُما، أعلنَ “هدفي هو أن أكون أفضلَ وأروعَ أخٍ مثالي في التاريخ.”
أشعُرُ من أعماقِ قلبي أنَّني والِدةُ هذا الطِفل.
لا أستَطيعُ الإنتظارَ لأرى كيفَ سيكونُ الإخوَةُ الثلاثةُ عِندما يَكبُرون.
نفسُ الشعورِ الذي يأتيني عِندما أُطعِمُ نورن.
“آه! واااااه!”
نادِرًا ما يُرى هذا النوعُ من المشاعِرِ على وجهِ رودي. لطافتُهُ هذهِ تَجعَلُني أرغَبُ بالتنمُرِ عليه.
بدأتْ نورن في البُكاء أثناء تفكيري في ذلِك.
عند التفكيرِ في الأمر، بما أنَّ آيشا تتغذى مع نورن، فيَجِبُ أن تَشعُرَ بالجوعِ في نفسِ الوقت.
إرتجَفَ جسدُ روديوس قليلًا بسببِ تفاجُئِه، لكِنَهُ سُرعانَ ما تداركَ الوضعَ وبدأ يصنعُ وجوهًا مُضحِكةً بسُرعة.
فجأة، أدركتُ نظرةَ روديوس.
“هاا-! وااااااه!”
لماذا إعتَقَدتُ أنني بحاجةٍ إلى تَحمُلِ ذلِك؟
لكِنَ نورن لا تتوقَفُ عن البُكاء.
لماذا إعتَقَدتُ أنني لن أستطيعَ إطعامَ آيشا؟
تَحَسسَ روديوس حُفاضاتِها للتَحقُقِ من أنَّها تتبول، ثُمَ حملها، ونَظَرَ إلى ظَهرِها بحثًا عن طفحٍ جلدي بينما إستمرَتْ نورن تَشهَقُ باكيةً.
نفسُ الشعورِ الذي يأتيني عِندما أُطعِمُ نورن.
لو كنتُ أنا، لصرَختُ بالتأكيدِ لطلبِ المُساعدةِ من ليليا. ثم سأتذَكَرُ أن ليليا قد خرجَتْ لشراء بعضِ الأشياء. ثُمَ سيُصيبُني الذُعرُ بالتأكيد.
“آه! وااااااا!”
لكِنَ روديوس لم يرتبِك.
لو تمَ وضعُ باول معه، فستَجِدُ أن الإثنَينِ لهُما نفسُ النظرةِ بالضبط. أشعرُ بأنهُ مُضحِكٌ كم أنهُ يُشبِهُ والِدَه، ولكِن عندما أُفكِرُ أنهُ بالفعلِ هكذا في هذا العُمر، أشعرُ بالخوفِ من المُستقبَل. هل سيكونُ مِثلَ باول ويَضَعُ يدَيهِ على العديدِ من الفتيات، ويُبكيهُن؟
بعدَ أن فحصَ وضعَها يبدو أنهُ إستنتجَ سببَ بُكائِها، بعدها صَفَقَ بيده، وقال لي:
“من فضلِكَ لا تُجاملني الآن.”
“الأُم. حانَ الوقتُ لإطعامِها.”
صَحِكتُ مرةً أُخرى عِندما رأيتُ تَصرُفاتَ رودي اللَطيفة.
أدركتُ أنَّ الوقتَ قد حانَ عِندما قال لي ذلِك.
شَخصيةُ باول هي النقيضُ المثاليُّ لشخصيتي، لكِنَهُ موثوقٌ ويُعتمَدُ عليهِ، يملكُ روحًا حُرة وهو رجلٌ وسيم.
مشاهدةُ رودي يلعبُ مع أخواتِهِ يجعلُ الوقتَ يمرُ بِسُرعة.
يجلسُ روديوس حاليًا بجانبِ مهدِ أخواتِه.
“حسنًا. حسنًا.”
“هيهيهي.”
“هُنا. تَفضَلي بالجِلوس.”
لم يُقلِقني رودي أبدًا مُنذُ ولادتِه، لذلِكَ لم أشعُر حقًا وكأنني أمٌ أثناء نشأتِه، لكِنَ الأمرَ مُختَلِفٌ مؤخرًا.
جَلَستُ على الكُرسي وفقًا لتوجيهاتِ رودي.
مِثلَ مُعظمِ الشاباتِ اللواتي نشأنَ في أُسرٍ ميسورةِ الحال، عِشتُ كطفلةٍ محميةٍ من كُلِ شيء. لذا إعتقدتُ أنَّ مُحيطيَّ الصغيرَ هو العالمُ بأسرِه. كم كُنتُ جاهِلةً وحمقاء.
كشفتُ عن صدري بينما حَمِلتُ نورن الباكية.
“أنا أعلَم.”
كما تنبأ روديوس، نورن جائعةٌ وبدأتْ تتغذى على الفور، شَرِبَتْ الحليبَ بإستعجال.
في البداية، كرِهتُ باول.
في كُلِ مرةٍ أُطعِمُها، تبدأ مشاعرُ الأُمومةُ القويةُ في الإرتفاعِ لدي.
خاصةً عندما كسرَ باول وعدَه. وَصَلَ غضبي تقريبًا إلى النُقطةِ التي كادَ ينفجِر فيها تقريبًا. لو فَشِلتُ في كبحِ جماحِ نفسي حتى لثانيةٍ واحِدة، لبدأتُ في الصُراخِ ثُمَ أُلقي ليليا خارجًا، أو أن أُغادِرَ بنفسي.
“……هممممم؟”
أظهرَ روديوس نفسَ الإبتسامةِ الراضيةِ التي أظهرَها عندما ضَحِكَتْ نورن.
فجأة، أدركتُ نظرةَ روديوس.
قالوا لي إنَهُم يوظفونَ حاليًا مُعالِجًا سحريًا، وظفوني مع عدمِ علمي بالقيمةِ الحقيقيةِ لأجرِ هذا العمل. كانَ عَرضُهُم أقلَ بكثيرٍ ممّا يتلقاهُ المُعالجين السحريين في المرتبةِ الابتدائية، لكِنَهُم أصروا على أنَّ عرضَهُم سخيٌ للغاية.
في كُلِ مرةٍ أُطعِمُها، يُحدِقُ روديوس دائِمًا في صدري.
أدركتُ أنَّ الوقتَ قد حانَ عِندما قال لي ذلِك.
وهذهِ النظرةُ ليستْ نظرةَ طفلٍ يبلُغُ من العُمرِ سبعةَ سنوات، ولكِنَها نظرةٌ مليئةٌ بالرغباتِ الفاسِقة.
خاصةً عندما كسرَ باول وعدَه. وَصَلَ غضبي تقريبًا إلى النُقطةِ التي كادَ ينفجِر فيها تقريبًا. لو فَشِلتُ في كبحِ جماحِ نفسي حتى لثانيةٍ واحِدة، لبدأتُ في الصُراخِ ثُمَ أُلقي ليليا خارجًا، أو أن أُغادِرَ بنفسي.
لو تمَ وضعُ باول معه، فستَجِدُ أن الإثنَينِ لهُما نفسُ النظرةِ بالضبط. أشعرُ بأنهُ مُضحِكٌ كم أنهُ يُشبِهُ والِدَه، ولكِن عندما أُفكِرُ أنهُ بالفعلِ هكذا في هذا العُمر، أشعرُ بالخوفِ من المُستقبَل. هل سيكونُ مِثلَ باول ويَضَعُ يدَيهِ على العديدِ من الفتيات، ويُبكيهُن؟
لم أسمَع أبدًا أو أرى أي طفلٍ يُعتمَدُ عليهِ مِثلَ روديوس، الذي يُمكِنُهُ رعايةُ أخواتِهِ اللواتي ولِدنَّ للتو.
“ما الخطأ رودي؟ هل ترغبُ في القَليلِ أنتَ أيضًا؟”
لم أستطِع كبحَ ضَحكي عِندما أظهَرَ مِثلَ هذا السلوكِ اللطيف.
“هاه؟!”
“آه! وااااااا!”
بعدَ مُزحةِ هذِه، عادَ روديوس إلى وعيهِ وأدارَ وجهَهُ إلى الجانِب.
“نعم يا أُمي؟”
ثُمَ معَ وجههِ المُحمر، حاولَ إيجادَ عُذرٍ لشرحِ نفسِه:
على الرُغمِ من أنَّ بلدَ ميليس المُقدس هو بلدٌ مُتقدِمٌ جدًا في سحرِ الشفاء وسحرِ الحماية، فإن مُعظمَ الناسِ سيتعلمونَ سِحرَ الشِفاء وصولًا إلى الرُتبةِ الإبتدائيةِ فقط. لو تعلمَ المرءُ سِحرَ الشِفاء حتى الرُتبةِ المُتوسِطة، فيُمكِنُ لهذا الشخصِ العملُ في مُستشفى كنيسةِ ميليس، لذلِكَ وبسببِ هذا الإنجازِ فُضِلتُ بشدةٍ في المَدرسة.
“لا، لا أقصِدُ بنظري إليكِ هذا، لكِنَني أُفكِرُ في كم أنَّ نورن جائِعَةٌ لتشرَبَ بهذهِ الشراهة.”
“لا يُمكِنُكَ الحصولُ عليهِ كما تعلم، فهذا ينتمي إلى نورن. رودي شربَ بالفعلِ الكثيرَ عِندما كانَ صغيرًا، لذلِكَ يجبُ عليكَ التحلي بالصَبر.”
“هيهيهي.”
وحتى لو صدقتُ قُصتَه، لم أستَطِع مُسامحَةَ باول.
لم أستطِع كبحَ ضَحكي عِندما أظهَرَ مِثلَ هذا السلوكِ اللطيف.
مشاهدةُ رودي يلعبُ مع أخواتِهِ يجعلُ الوقتَ يمرُ بِسُرعة.
“لا يُمكِنُكَ الحصولُ عليهِ كما تعلم، فهذا ينتمي إلى نورن. رودي شربَ بالفعلِ الكثيرَ عِندما كانَ صغيرًا، لذلِكَ يجبُ عليكَ التحلي بالصَبر.”
“أجوجوبلولو.”
“……بالطبعِ يا أُمي.”
توهجُ شمسِ الصيفِ يَتَدَفقُ مِنَ النوافِذ.
رُغمَ أنهُ قالَ ذلِكَ بكُلِ سهولةٍ كما لو أنهُ حقًا لم يكُن يُراقِبُني، لكِنَني رأيتُ بعضَ الندمِ في عينيهِ.
ذلِكَ لأنني لم أتوَقَع أن أحبِلَ منهُ بسببِ ليلةٍ واحِدة.
نادِرًا ما يُرى هذا النوعُ من المشاعِرِ على وجهِ رودي. لطافتُهُ هذهِ تَجعَلُني أرغَبُ بالتنمُرِ عليه.
في النهاية، حَمَلَ آيشا ونظرَ إليَّ بتعبيرٍ مُضطرِب.
يوش، سأُمازِحُهُ أكثرَ قليلًا.
في اللحظةِ التي غَمغَمَتْ فيها نورن، إشتدَ تعبيرُ روديوس.
“لو إنكَ تُريدُ ذلِكَ حقًا، يُمكِنُكَ الإنتظارُ حتى تحصلَ على زوجةٍ وتَتَوسَلَ إليها.”
في اللحظةِ التي أدركتُ فيها هذا، فَهِمتُ أن هذا الطِفلَ يعتزُ بأُسرتهِ بطريقتهِ الخاصة.
“فِكرةٌ جيدة. سأُجرِبُ ذلِكَ يومًا ما.”
تَحَسسَ روديوس حُفاضاتِها للتَحقُقِ من أنَّها تتبول، ثُمَ حملها، ونَظَرَ إلى ظَهرِها بحثًا عن طفحٍ جلدي بينما إستمرَتْ نورن تَشهَقُ باكيةً.
اه…اوه. إعتَقَدتُ أنهُ سيَغضَبُ ويتشاجرُ معي، لكِنَهُ يبدو غيرَ مُهتَم.
ما غيرَ رأيي هي حادِثةُ حملِ ليليا.
هل إكتَشَفَ أنني أُحاوِلُ إزعاجَه؟
مشهدُ حقولِ القمحِ الذهبيةِ التي لا نهايةَ لها خارِجَ النافِذة.
على الرُغمِ من أن هذا خَيَبَ آمالي قليلًا، لكِنَ هذا يتَناسبُ معَ شخصيتِه.
لاحظتُ تعبيرَ رودي المُضطرِب الآن.
“……لا يُمكِنُكَ إجبارُها على ذلِك، حسنًا؟”
في الواقِع، هو حتى يُخطِطُ لذلِكَ مُنذُ البداية. فهو عِندما نظرَ إلى أُختَيهِ مع باول عِندَ ولادتِهُما، أعلنَ “هدفي هو أن أكون أفضلَ وأروعَ أخٍ مثالي في التاريخ.”
“أنا أعلَم.”
على أي حال. هكذا إلتقيتُ بزوجيَّ المُستقبلي.
هذا الردُ الجاد…دائِمًا ما يَجعَلُني أشعرُ بالوحدةِ قليلًا.
“هذا صحيح.”
“كيرببب.”
“الأُم. حانَ الوقتُ لإطعامِها.”
تجشأتْ نورن بعدَ الإنتهاء من وجبتِها، بعدَ ذلِكَ وضَعتُها في المهدِ الخاصِ بها.
وحتى لو إبتَسَم، فهو يبتسِمُ إبتسامةً مُصطَنَعة.
ثُمَ إستخدمتُ قطعةَ قماشٍ لمسحِ صدري، وحدقَ روديوس بهِ مرةً أُخرى.
وبعدها، لو رأى رودي تعبيري، هل سيَكرَهُني، أو يَنظرُ إليَّ بإزدراء؟
همممم. يبدو أن من ستَتَزوجُ هذا الطِفلَ ستواجِهُ وقتًا عصيبًا.
لكِن، من الواضحِ أنَّ رودي لن يكونَ هكذا.
أقوى مُرشح هي سيلفي، لكَنَ تِلكَ الطِفلةَ هي دائِمًا مُطيعةٌ له. يبدو أنها حتى لو لم ترغَب في ذلِك، فهي لن تَرفُضَهُ بشِدة……
الخيانةُ من قبلِ باول. وحتى الخيانةُ من قبل ليليا.
حسنًا.
لولا وجودُ روديوس معنا، فلن يَمُرَ الأمرُ بهذهِ السهولة.
حسنًا لو حَدَثَ ذلِكَ فسيكونُ عليَّ أن أُعلِمُ رودي درسًا.
الإبنُ الأكبرُ لعائلةِ إيرل عشوائية، على الأرجح. مُهذَبٌ ولكِن فخور، يحملُ الإحترامَ المُطلقَ لتعاليمِ كنيسةِ ميليس. كنتُ سأتزوجُ هذا النموذجَ الأخلاقي، وأُنجِبَ أطفالَه، ثم أرى إسميَّ يُدرجُ في سجلِ النَبالة الخاصِ بميليس بإعتبارهِ مثالًا على مسيرةٍ مُحترمةٍ تمامًا.
بصفتي أُمهُ فهذا هو واجبي.
لم أُعارِض أبدًا أوامِرَ والديّ، وكانتْ درجاتي في المَدرسةِ مُمتازة.
علمهُ باول فقط كيفيةَ السيطرةِ على الفتيات. سأُعلِمُهُ أنا عن الأشياء التي تأتي بعدَ ذلِك.
يجلسُ روديوس حاليًا بجانبِ مهدِ أخواتِه.
“قووو.”
وافقَ باول على ذلِكَ بإبتسامةٍ مُرتاحة.
بعدَ تغذيةِ نورن، أظهرتْ تعبيرًا يَنِمُ عن الرِضا، وسرعُانَ ما بدأتْ في إصدارِ الأصوات.
لكِنَ روديوس بَدَدَ أفكاري.
إنها مُتعبةٌ على الأغلب.
ليسَ مِنَ المُمكِنِ أنهُ لا يزالُ يَتَذَكَرُ كيفَ تمَ الإعتناء به. لا بُدَّ أنهُ تَعلمَ من مُشاهدةِ ليليا تفعلُ ذلِك.
“إشربي أكثر، ونامي أكثر. حتى تَنمَي بِسُرعة؟”
كُلُ شيء بسيطٌ وسهلٌ على عكسِ ما توقعت، والسببُ في ذلِكَ واضِح…
ربتُ على رأسِ نورن أثناء قولي هذا.
ما غيرَ رأيي هي حادِثةُ حملِ ليليا.
“آه! وااااااا!”
ذلِكَ لأنني لم أتوَقَع أن أحبِلَ منهُ بسببِ ليلةٍ واحِدة.
فَعَلَ رودي نفسَ الشيء الذي فعلهُ مع نورن لآيشا، حَمَلَها، فحص حُفاضاتِها، وتأكدَ من عدمِ وجودِ طفحٍ جلدي أو لدغاتِ حشرات……
“……ليستْ هُناكَ حاجةٌ لسؤالي حقًا. يُمكِنُكِ اللعِبُ بِشَعريَّ متى ما أردتي.”
في النهاية، حَمَلَ آيشا ونظرَ إليَّ بتعبيرٍ مُضطرِب.
يبدو إنها ليستْ كِذبةً أنهُ يَريدُ أن يكونَ أفضلَ أخ.
نادِرًا ما يُظهِرُ روديوس تعبيرًا كهذا.
في كُلِ مرةٍ أُطعِمُها، يُحدِقُ روديوس دائِمًا في صدري.
على الرُغمِ من أنهُ يُسعِدُني رؤيةُ أنواعِ التعبيراتِ المُختلِفة على وجهِه، إلا أنني لا أرغبُ حقًا في رؤيتهِ كئيبًا للغاية.
“شيش. ما الذي تقولُه؟ هيا. أعطِني آيشا بِسُرعة.”
“ما الخطأ؟”
لكِن بالطبع، لم ينتهي بيَّ الأمرُ هكذا.
“امم، يا أُمي…السيدةُ ليليا قد تأخرتْ قليلًا اليوم، أليسَ كذلِك.”
على كُلِ حال ما فعلهُ لم يكُن صحيحًا.
“هذا صحيح.”
“أجوجوبلولو.”
عادةً ما تعودُ بحِلولِ هذا الوقتِ لو خَرَجَتْ لشراء الأشياء.
أشعرُ بالسعادةِ بمُجردِ النظرِ إليه.
هل حدثَ شيء؟
لذا……بما أن الأمورَ قد آلت إلى هذا، فيَجِبُ أن أفعلَ ذلِك.
…لا. هُناكَ مجموعةٌ مِنَ التُجارِ الذين أتوا من مدينةِ روا. وقالت ليليا إنها ستَشتَري أشياء أكثرَ مِنَ المُعتاد، لذلِكَ ستتأخرُ أكثرَ قليلًا اليوم.
يبدو دائمًا وكأنهُ غيرُ راضٍ عن شيءٍ ما. بغضِ النظرِ عن تَعلُمِ السِحرِ أو السيف، فإنهُ يفعلُ دائمًا أي شيء بتعبيرٍ جاد.
“حسنًا، كما تَرَين…بالنسبةِ لآيشا…”
لكِن، من الواضحِ أنَّ رودي لن يكونَ هكذا.
“نعم؟”
“نعم؟”
“رُبَما تكونُ جائِعةً.”
على الرُغمِ من أنهُ مُثيرٌ للإعجابِ بإعتبارهِ نبيلًا، لكِن…لا يُمكِنُني إحترامُهُ كأخي.
“أوه، فهِمت.”
والطِفلُ الذي أنجبتهُ هو…
عند التفكيرِ في الأمر، بما أنَّ آيشا تتغذى مع نورن، فيَجِبُ أن تَشعُرَ بالجوعِ في نفسِ الوقت.
لا بُدَّ أنهُ يَحمِلُ هذا القَلَقَ في قلبِه.
عادةً، أُطعِمُ نورن بينما تُطعِمُ ليليا آيشا.
على الرُغمِ من مُغادرَتي للمَنزِل، إلا أنَّني نشأتُ مع هذهِ التعاليمِ من حَولي، ويتِمُ حتى تدريسُ ذلِكَ أيضًا في المدرسة على أنهُ المنطِقُ السليم، وبالتالي فإن تعاليمَ ميليس محفورةُ بعُمقٍ في قلبي.
لاحظتُ تعبيرَ رودي المُضطرِب الآن.
لولا وجودُ روديوس معنا، فلن يَمُرَ الأمرُ بهذهِ السهولة.
بِهذا التعبيرِ على وجهِه، قالَ رودي بخوف.
علمهُ باول فقط كيفيةَ السيطرةِ على الفتيات. سأُعلِمُهُ أنا عن الأشياء التي تأتي بعدَ ذلِك.
“حولَ ذلِكَ يا أُمي، لستُ مُتأكِدًا متى ستعودُ ليليا. رُبما يُمكِنُ تَركُ آيشا تَنتَظِرُ قليلًا، ولكِن إذا إستمرتْ آيشا في البُكاء، فسوفَ تبكي نورن أيضًا. وذلك……”
‘هل سيَجعَلُ والدتهُ حزينةً بسببِ كلمةٍ واحِدة.’
مع كوني مؤمِنةً بكنيسةِ ميليس، فبسببِ ذلِك، أنا ألومُ ليليا لكَسِرها مُعتَقَدَ الزوجةِ الواحِدةِ الذي قطعتهُ على نفسي معَ باول. أعلَمُ أنهُما ليسا من أتباعِ ميليس، لكِنَني لا أريدُ ثنيَّ أفكاريَّ الخاصة.
“هذهِ ليستْ مُجاملة. ما زِلتُ أتذكرُ الطعم.”
يَجِبُ أن يكونَ هذا ما يُفكِرُ فيهِ رودي.
“حسنًا”
‘هل سيَجعَلُ والدتهُ حزينةً بسببِ كلمةٍ واحِدة.’
لم يَبتَسِم أبدًا أمامَ والديه.
أو ‘هل ستَفعَلُ شيئًا فظيعًا لأُختِه.’
بعدَ تعليمِ هؤلاء المُحتالينَ درسًا، أعادَني بالقوةِ إلى مجموعةِ سفرهِ الخاصة.
لا بُدَّ أنهُ يَحمِلُ هذا القَلَقَ في قلبِه.
لماذا إعتَقَدتُ أنني لن أستطيعَ إطعامَ آيشا؟
بالنسبةِ لرودي. بغضِ النظرِ عن نورن، آيشا أو أنا. الكُلُ عائلتُه.
جَلَسَ رودي بجانبي وقَرَبَ رأسَهُ إليّ.
لذا……بما أن الأمورَ قد آلت إلى هذا، فيَجِبُ أن أفعلَ ذلِك.
بعدَ أن فحصَ وضعَها يبدو أنهُ إستنتجَ سببَ بُكائِها، بعدها صَفَقَ بيده، وقال لي:
لكِن، هل هذا جيدٌ حقًا؟
بدا رودي مُرتبِكًا ومُحتارًا.
هل سأشعُرَ بالتعاسةِ عندما أُطعِمُ آيشا.
“ها هااا!، بااا، باااا!”
وبعدها، لو رأى رودي تعبيري، هل سيَكرَهُني، أو يَنظرُ إليَّ بإزدراء؟
هذهِ المرةَ آيشا هي التي غمغمت.
“شيش. ما الذي تقولُه؟ هيا. أعطِني آيشا بِسُرعة.”
أقوى مُرشح هي سيلفي، لكَنَ تِلكَ الطِفلةَ هي دائِمًا مُطيعةٌ له. يبدو أنها حتى لو لم ترغَب في ذلِك، فهي لن تَرفُضَهُ بشِدة……
تَخَلَصتُ من مَخاوفيَّ الخاصة، وحاولتُ التكَلُمَ بأكثرِ نبرةٍ لطيفةٍ أستطيعُ إظهارَها، وقُلتُ لرودي.
“رُبَما تكونُ جائِعةً.”
“حسنًا”
“حسنًا”
سَلَمَ رودي آيشا إليَّ بحذرٍ شديد.
إكتشَفنا أن ليليا حامِلٌ وإعترفَ باول بأنهُ ولدُ طِفلِها.
حملتُ آيشا، وتركتُها تَتَغذى على الجانبِ الآخر.
“آه! واااااه!”
لو إمتنعتْ آيشا، فمِنَ المُحتَمَلِ أن أشعُرَ بالتعاسة. لكِنَ آيشا لم تَهتم، وتَغَذَتْ بِشراهة.
أومأ روديوس برِضا على إبتسامةِ نورن، ثُمَ عادَ فجأةً إلى التعبيرِ الجاد.
“……فيوووه.”
“همم، نورن تشان لطيفةٌ حقًا، سوف تُصبِحُ جميلةً مِثلَ الأُم. عندما تَكبُرين فلنَستَحِمَ معًا.”
تنهدتُ بإرتياح، لم أسمَح لرودي بسماعي.
لا بُدَّ أنهُ يَعتَقِدُ أنهُ من ضمنِ مسؤولياتِهِ هو حمايةُ شقيقاتِه.
نفسُ الشعورِ الذي يأتيني عِندما أُطعِمُ نورن.
part 1
شعورُ الأُمومة.
وجهُهُ يُذكِرُني بوجهِ باول.
لماذا إعتَقَدتُ أنني لن أستطيعَ إطعامَ آيشا؟
“………”
لماذا إعتَقَدتُ أنني سأكونُ غيرَ سعيدةٍ عندما أُطعِمُها؟
“آه، آه – – – – -!”
لماذا إعتَقَدتُ أنني بحاجةٍ إلى تَحمُلِ ذلِك؟
“آه، آه – – – – -!”
كُلُ شيء بسيطٌ وسهلٌ على عكسِ ما توقعت، والسببُ في ذلِكَ واضِح…
أنا الإبنةُ الثانيةُ لعائلةِ إيرل في ذلِكَ البلَد.
لأنني أُم.
وجهُهُ يُذكِرُني بوجهِ باول.
في النهاية، ليسَ هُناكَ فرق. أتباعُ ميليس أو أي شيء آخر.
“……لا يُمكِنُكَ إجبارُها على ذلِك، حسنًا؟”
“يبدو أنها تُمتِعُ نفسها.”
قبلَ زواجِنا، قلتُ لنفسي أنهُ بمُجردِ أن يكذِبَ عليّ، سوف أتخلى عنهُ وأهجرُه.
“هذا لأن حليبَ الأُمِ لذيذ.”
“هيهيهي.”
“من فضلِكَ لا تُجاملني الآن.”
“أوه، فهِمت.”
يبدو أن رودي يَستَمتِعُ أيضًا، مُشاهدةُ آيشا تتغذى عليَّ دونَ حدوثِ أي شيء، يبدو أن هذا يجعلُهُ يشعرُ بالإرتياح.
يوش، سأُمازِحُهُ أكثرَ قليلًا.
لا بُدَّ أنهُ يَعتَقِدُ أنهُ من ضمنِ مسؤولياتِهِ هو حمايةُ شقيقاتِه.
لكِن، من الواضحِ أنَّ رودي لن يكونَ هكذا.
هذا مثيرٌ للإعجابِ حقًا.
“قووو.”
يبدو إنها ليستْ كِذبةً أنهُ يَريدُ أن يكونَ أفضلَ أخ.
شعورُ الأُمومة.
“هذهِ ليستْ مُجاملة. ما زِلتُ أتذكرُ الطعم.”
“……بالطبعِ يا أُمي.”
“هل تَتَذكرهُ حقًا؟”
سَلَمَ رودي آيشا إليَّ بحذرٍ شديد.
إبتَسَمتُ بينما رَبَّتُ على رأسِ آيشا.
على الرُغمِ من أن هذا خَيَبَ آمالي قليلًا، لكِنَ هذا يتَناسبُ معَ شخصيتِه.
بعدَ فترة، إنتهتْ آيشا من الشُربِ وتركتْ صدري.
أشعُرُ بالرِضا حقًا.
وَضَعتُها في المهدِ هي كذلِك، وبدأتْ في النومِ مِثلَ نورن.
وافقَ باول على ذلِكَ بإبتسامةٍ مُرتاحة.
إستَخدَمَ رودي تعبيرًا ألطفَ مِنَ المُعتادِ للنظرِ إليَّ وآيشا.
“نعم، ماذا هُناك؟”
“رودي”
كشفتُ عن صدري بينما حَمِلتُ نورن الباكية.
“نعم، ماذا هُناك؟”
على الرُغمِ من أنَّ بلدَ ميليس المُقدس هو بلدٌ مُتقدِمٌ جدًا في سحرِ الشفاء وسحرِ الحماية، فإن مُعظمَ الناسِ سيتعلمونَ سِحرَ الشِفاء وصولًا إلى الرُتبةِ الإبتدائيةِ فقط. لو تعلمَ المرءُ سِحرَ الشِفاء حتى الرُتبةِ المُتوسِطة، فيُمكِنُ لهذا الشخصِ العملُ في مُستشفى كنيسةِ ميليس، لذلِكَ وبسببِ هذا الإنجازِ فُضِلتُ بشدةٍ في المَدرسة.
“هل تُمانِعُ لو لَعِبتُ بشعرِك؟”
أقوى مُرشح هي سيلفي، لكَنَ تِلكَ الطِفلةَ هي دائِمًا مُطيعةٌ له. يبدو أنها حتى لو لم ترغَب في ذلِك، فهي لن تَرفُضَهُ بشِدة……
“……ليستْ هُناكَ حاجةٌ لسؤالي حقًا. يُمكِنُكِ اللعِبُ بِشَعريَّ متى ما أردتي.”
لاحظتُ تعبيرَ رودي المُضطرِب الآن.
جَلَسَ رودي بجانبي وقَرَبَ رأسَهُ إليّ.
قبلَ زواجِنا، قلتُ لنفسي أنهُ بمُجردِ أن يكذِبَ عليّ، سوف أتخلى عنهُ وأهجرُه.
رَبَّتُ على رأسِهِ بهِدوء.
لاحظتُ تعبيرَ رودي المُضطرِب الآن.
لم يُقلِقني رودي أبدًا مُنذُ ولادتِه، لذلِكَ لم أشعُر حقًا وكأنني أمٌ أثناء نشأتِه، لكِنَ الأمرَ مُختَلِفٌ مؤخرًا.
إرتجَفَ جسدُ روديوس قليلًا بسببِ تفاجُئِه، لكِنَهُ سُرعانَ ما تداركَ الوضعَ وبدأ يصنعُ وجوهًا مُضحِكةً بسُرعة.
أشعُرُ من أعماقِ قلبي أنَّني والِدةُ هذا الطِفل.
نادِرًا ما يُرى هذا النوعُ من المشاعِرِ على وجهِ رودي. لطافتُهُ هذهِ تَجعَلُني أرغَبُ بالتنمُرِ عليه.
“………”
أشعُرُ من أعماقِ قلبي أنَّني والِدةُ هذا الطِفل.
شعرتُ بإنفجارٍ مُفاجئ من الدِفء، وإلتَفَتُ لأرى من أينَ تأتي هذهِ الحرارة.
لا أستَطيعُ الإنتظارَ لأرى كيفَ سيكونُ الإخوَةُ الثلاثةُ عِندما يَكبُرون.
توهجُ شمسِ الصيفِ يَتَدَفقُ مِنَ النوافِذ.
إبتَسَمَتْ نورن بسعادةٍ وهي ترى روديوس المُضحِك.
مشهدُ حقولِ القمحِ الذهبيةِ التي لا نهايةَ لها خارِجَ النافِذة.
بصفتي أُمهُ فهذا هو واجبي.
أشعُرُ بالرِضا حقًا.
بصفتي أُمهُ فهذا هو واجبي.
“إنهُ لأمرٌ رائِعٌ أن تَستَمِرَ الأمورُ على هذا النحو.”
لكِنَني في مرحلةٍ ما، فقدتُ إهتمامي بهذا.
“نعم”
إنتقلَ روديوس على الفورِ إلى جانبشها.
رودي يتَفِقُ معي.
إسميَّ هوَ زينيث غرايرات.
يجبُ أن يَشعُرَ أيضًا بالسلامِ خِلالَ هذا الوقت.
روديوس غرايرات.
ولكِنَ ما يجعَلُني أشعرُ بالسعادةِ هو وجودُ رودي.
كما تنبأ روديوس، نورن جائعةٌ وبدأتْ تتغذى على الفور، شَرِبَتْ الحليبَ بإستعجال.
لولا رودي، لكان شخصٌ من ميليس مثلي يَتَحَسَرُ على حقيقةِ أنني أصبَحتُ واحِدةً من زوجتَين، وكنتُ سأُغادِرُ هذا المَنزِلَ مع نورن، أو أُلقي باللومِ على آيشا وليليا.
هذا مثيرٌ للإعجابِ حقًا.
لِحُسنِ الحظ، رودي غيرَّ هذا الشيء.
لأنني أُم.
لو لم يكُن طِفلًا ذكيًا وحكيمًا، فلن أختبِرَ شيئًا كهذا الآن.
لو إستمرتْ الأمورُ على ما هي عليه، أفترِضُ أنني كنتُ سأُعَرَفُ في حفلةٍ ما إلى رَجُلٍ إختارهُ والِدايَّ لي.
“رودي.”
رودي الصغيرُ خاصتي.
“نعم يا أُمي؟”
ضَغَطَ على وجهِهِ بكفيهِ وصَنَعَ وجهًا غريبًا.
“شُكرًا لكَ على ولادَتِك”
يبدو أن رودي يَستَمتِعُ أيضًا، مُشاهدةُ آيشا تتغذى عليَّ دونَ حدوثِ أي شيء، يبدو أن هذا يجعلُهُ يشعرُ بالإرتياح.
بدا رودي مُرتبِكًا ومُحتارًا.
على الرُغمِ من أن هذا خَيَبَ آمالي قليلًا، لكِنَ هذا يتَناسبُ معَ شخصيتِه.
ثُمَ خَدَشَ رأسَه، وقالَ بإحراج.
“يبدو أنها تُمتِعُ نفسها.”
“يجبُ أن أكونَ الشخصَ الذي يَشكُرُك.”
كما لو إنهُ قد فَعَلَ ذلِكَ من قَبل.
صَحِكتُ مرةً أُخرى عِندما رأيتُ تَصرُفاتَ رودي اللَطيفة.
“لا، لا أقصِدُ بنظري إليكِ هذا، لكِنَني أُفكِرُ في كم أنَّ نورن جائِعَةٌ لتشرَبَ بهذهِ الشراهة.”
“لا، لا أقصِدُ بنظري إليكِ هذا، لكِنَني أُفكِرُ في كم أنَّ نورن جائِعَةٌ لتشرَبَ بهذهِ الشراهة.”
