فصل خاص: الأُم في منزلِ غرايرات
VOLUME ONE
ضَغَطَ على وجهِهِ بكفيهِ وصَنَعَ وجهًا غريبًا.
فصل خاص: زينيث
لم أتوقَع على الإطلاقِ أن باول سيتَحَمَلُ المسؤوليةَ ويتزوجني.
part 1
في اللحظةِ التي غَمغَمَتْ فيها نورن، إشتدَ تعبيرُ روديوس.
إسميَّ هوَ زينيث غرايرات.
ومع كوني حمقاءَ بالكامِل، صدقتُ لُطفَهُم السطحيَّ الكاذِب. أعتقِدُ حتى أنني فكرتُ حينها بـ: أفترِضُ أن العالمَ بهِ بعضُ الأشخاصِ المُحترمين.
لقد ولِدتُ في البلدِ المُقدس ميليس. إنها دولةٌ ذاتُ تاريخٍ طويل. أرضٌ مشهورةٌ بتاريخِها الطويلِ وجمالِها العظيمِ ومبادئِها الأخلاقيةِ الصارِمة.
ربتُ على رأسِ نورن أثناء قولي هذا.
أنا الإبنةُ الثانيةُ لعائلةِ إيرل في ذلِكَ البلَد.
لم أستطِع كبحَ ضَحكي عِندما أظهَرَ مِثلَ هذا السلوكِ اللطيف.
مِثلَ مُعظمِ الشاباتِ اللواتي نشأنَ في أُسرٍ ميسورةِ الحال، عِشتُ كطفلةٍ محميةٍ من كُلِ شيء. لذا إعتقدتُ أنَّ مُحيطيَّ الصغيرَ هو العالمُ بأسرِه. كم كُنتُ جاهِلةً وحمقاء.
“نعم؟”
على الرُغمِ من أنهُ ليسَ مِنَ المُناسبِ حقًا قولُ ذلِكَ بنفسي، إلا أنني كنتُ طِفلةً جيدةً.
لاحظتُ تعبيرَ رودي المُضطرِب الآن.
لم أُعارِض أبدًا أوامِرَ والديّ، وكانتْ درجاتي في المَدرسةِ مُمتازة.
“حسنًا. حسنًا.”
وأطعتُ جميعَ مُعلميَّ في كنيسةِ ميليس، وقضيتُ وقتًا سلِسًا في تَعلُمِ الآدابِ الإجتماعية.
أحسَستُ بالإرهاقِ الشديدِ عندما وُلِدَتْ نورن وآيشا.
حتى أنَني وُصِفتُ بـ 『سيدةِ ميليس المثالية』.
دائِمًا ما تَبكي الفتاتانُ ليلًا ونهارًا، ثُمَ بعدَ إطعامِهُما، يَتَقَيآن. عِندَ غَسلِنا لأجسادِهُما في الماء، يتَغَوطانِ هُناك.
أنا مُتأكِدةٌ من أن والداي كانا فخورَينِ بي أيضًا.
“همم، نورن تشان لطيفةٌ حقًا، سوف تُصبِحُ جميلةً مِثلَ الأُم. عندما تَكبُرين فلنَستَحِمَ معًا.”
لو إستمرتْ الأمورُ على ما هي عليه، أفترِضُ أنني كنتُ سأُعَرَفُ في حفلةٍ ما إلى رَجُلٍ إختارهُ والِدايَّ لي.
أنا الإبنةُ الثانيةُ لعائلةِ إيرل في ذلِكَ البلَد.
الإبنُ الأكبرُ لعائلةِ إيرل عشوائية، على الأرجح. مُهذَبٌ ولكِن فخور، يحملُ الإحترامَ المُطلقَ لتعاليمِ كنيسةِ ميليس. كنتُ سأتزوجُ هذا النموذجَ الأخلاقي، وأُنجِبَ أطفالَه، ثم أرى إسميَّ يُدرجُ في سجلِ النَبالة الخاصِ بميليس بإعتبارهِ مثالًا على مسيرةٍ مُحترمةٍ تمامًا.
شَخصيةُ باول هي النقيضُ المثاليُّ لشخصيتي، لكِنَهُ موثوقٌ ويُعتمَدُ عليهِ، يملكُ روحًا حُرة وهو رجلٌ وسيم.
كإمرأة من الطبقةِ الأُرستُقراطية، بدا أنَّ هذا هو مُستقبلي.
“……هممممم؟”
لكِن بالطبع، لم ينتهي بيَّ الأمرُ هكذا.
على الرُغمِ من أنهُ نَظَرَ إليَّ بإزدراء وسَخِرَ مني لعدمِ فهمي لكيفيةِ عملِ العالم، إلا أنهُ يقولُ دائِمًا ‘ليسَ باليدِ حيلة’، ويأتي لمُساعَدَتي.
في اليومِ الذي وصلتُ فيهِ إلى سنِ البلوغ، في عُمرِ الخامسةِ عشرَ عامًا.
تَنَهدتُ عندما تذكرتُ رودي في أولِ سنواتِ حياتِه.
دخلتُ في شِجارٍ رهيبٍ مع والديّ. ثِرتُ على والديَّ وغادرتُ المنزِل.
“هذهِ ليستْ مُجاملة. ما زِلتُ أتذكرُ الطعم.”
لقد سَئِمتُ تمامًا من السماحِ لَهُم بالتَحكُمِ في كُلِ لحظةٍ من حياتي. إضافةً إلى رؤيتي لأُختي الصغيرةِ تيريز الحُرةُ دائِمًا، أعتقِدُ أنني شعرتُ بالغيرةِ منها أيضًا.
هل حدثَ شيء؟
إجتمعتْ هذهِ العوامل، إلى جانبِ العديدِ من الأشياء الصغيرةِ الأُخرى، دافعةً إيايَّ بعيدًا عن المسارِ الذي كنتُ أتَّبِعُه.
“لا، لا أقصِدُ بنظري إليكِ هذا، لكِنَني أُفكِرُ في كم أنَّ نورن جائِعَةٌ لتشرَبَ بهذهِ الشراهة.”
من الصعبِ جدًا الإستمرارُ في العيشِ إذا إبتعدَ النُبلاءُ عن مسارهِم.
وفي اللحظةِ التالية.
لكِنَ الشيء المحظوظَ هو أنني تعلَمتُ سِحرَ الشِفاء في مدرسةِ النُبلاء. وحتى أنني إستطعتُ إلقاء تعاويذِ الشِفاء من الفئةِ المُتوسِطة.
ما غيرَ رأيي هي حادِثةُ حملِ ليليا.
على الرُغمِ من أنَّ بلدَ ميليس المُقدس هو بلدٌ مُتقدِمٌ جدًا في سحرِ الشفاء وسحرِ الحماية، فإن مُعظمَ الناسِ سيتعلمونَ سِحرَ الشِفاء وصولًا إلى الرُتبةِ الإبتدائيةِ فقط. لو تعلمَ المرءُ سِحرَ الشِفاء حتى الرُتبةِ المُتوسِطة، فيُمكِنُ لهذا الشخصِ العملُ في مُستشفى كنيسةِ ميليس، لذلِكَ وبسببِ هذا الإنجازِ فُضِلتُ بشدةٍ في المَدرسة.
لم يُقلِقني رودي أبدًا مُنذُ ولادتِه، لذلِكَ لم أشعُر حقًا وكأنني أمٌ أثناء نشأتِه، لكِنَ الأمرَ مُختَلِفٌ مؤخرًا.
وهكذا، إعتقدتُ بغطرسةٍ أنني سأكونُ قادرةً على العيشِ بشكلٍ جيدٍ للغايةِ أينما ذهبت.
إكتشَفنا أن ليليا حامِلٌ وإعترفَ باول بأنهُ ولدُ طِفلِها.
كنتُ ساذجةً جدًا.
كنتُ أعرِفُ أنهُ يَكذِب.
أنا التي لم تعرِفْ حتى مكانًا للإقامةِ فيه، تعرضتُ على الفورِ للإستهدافِ من قبلِ بعضِ المُحتالين.
“هل تَتَذكرهُ حقًا؟”
قالوا لي إنَهُم يوظفونَ حاليًا مُعالِجًا سحريًا، وظفوني مع عدمِ علمي بالقيمةِ الحقيقيةِ لأجرِ هذا العمل. كانَ عَرضُهُم أقلَ بكثيرٍ ممّا يتلقاهُ المُعالجين السحريين في المرتبةِ الابتدائية، لكِنَهُم أصروا على أنَّ عرضَهُم سخيٌ للغاية.
“……ليستْ هُناكَ حاجةٌ لسؤالي حقًا. يُمكِنُكِ اللعِبُ بِشَعريَّ متى ما أردتي.”
ومع كوني حمقاءَ بالكامِل، صدقتُ لُطفَهُم السطحيَّ الكاذِب. أعتقِدُ حتى أنني فكرتُ حينها بـ: أفترِضُ أن العالمَ بهِ بعضُ الأشخاصِ المُحترمين.
على أي حال. هكذا إلتقيتُ بزوجيَّ المُستقبلي.
لو إتبعتُهُم في حينِها، على الأغلبِ كانوا سيَطلبونَ مني أن أفعلَ أشياء أسوأ بكثيرٍ من مُجردِ مُعالجٍ سحري. إستخدامي كدرعٍ بشري ضِدَ الوحوش، أو أن يُجبِرونَني على إستخدامِ السحرِ حتى يُغمى عليّ. وربما حتى طلبَ فعلِ أشياءٍ جنسيةٍ ملعونةٍ لهُم.
في اللحظةِ التي أدركتُ فيها هذا، فَهِمتُ أن هذا الطِفلَ يعتزُ بأُسرتهِ بطريقتهِ الخاصة.
الشخصُ الذي مَنَعَ كُلَ هذا هو السيافُ الشاب باول غرايرات.
إستمرَ روديوس على هذا الروتين لفترة.
بعدَ تعليمِ هؤلاء المُحتالينَ درسًا، أعادَني بالقوةِ إلى مجموعةِ سفرهِ الخاصة.
على الرُغمِ من أنَّ ليليا تقولُ إن هذا أمرٌ طبيعي، وهذا هوَ الحالُ حقًا، لكِنَني ما زِلتُ لم أستطِع النومَ ليلًا.
ظللتُ أظنُ أن باول هو شخصٌ شرير، إلى أنْ قامتْ إيلاينا لايز التي هي إحدى رُفقائِه بشرح الأمرِ لي.
“يجبُ أن أكونَ الشخصَ الذي يَشكُرُك.”
على أي حال. هكذا إلتقيتُ بزوجيَّ المُستقبلي.
part 1
في البداية، كرِهتُ باول.
ظللتُ أظنُ أن باول هو شخصٌ شرير، إلى أنْ قامتْ إيلاينا لايز التي هي إحدى رُفقائِه بشرح الأمرِ لي.
إكتشفتُ فيما بعد أنهُ نبيلٌ سابِقٌ من آسورا، لكِنَ أسلوبَ كلامِهِ بدا مِثلَ أسلوبِ وغدٍ بلطجي. في كثيرٍ من الأحيانِ يكسرُ وعودَه، وهو شخصٌ مُتهَوِرٌ حقًا. هو أيضًا شخصٌ جشِع، عادةً ما يسخرُ مني، ويُحِبُ أن يتَحَسَسَ المؤخِرات، ولا يُخفي أفكارهُ المُنحرِفة أبدًا.
“أجوجوبلولو.”
لكِنَني أعلمُ أنهُ ليسَ رَجُلًا سيئًا.
هل حدثَ شيء؟
على الرُغمِ من أنهُ نَظَرَ إليَّ بإزدراء وسَخِرَ مني لعدمِ فهمي لكيفيةِ عملِ العالم، إلا أنهُ يقولُ دائِمًا ‘ليسَ باليدِ حيلة’، ويأتي لمُساعَدَتي.
رودي الصغيرُ خاصتي.
شَخصيةُ باول هي النقيضُ المثاليُّ لشخصيتي، لكِنَهُ موثوقٌ ويُعتمَدُ عليهِ، يملكُ روحًا حُرة وهو رجلٌ وسيم.
ثُمَ خَدَشَ رأسَه، وقالَ بإحراج.
لم يستغرِق الأمرُ وقتًا طويلًا حتى وقعتُ في حُبِه.
خاصةً عندما كسرَ باول وعدَه. وَصَلَ غضبي تقريبًا إلى النُقطةِ التي كادَ ينفجِر فيها تقريبًا. لو فَشِلتُ في كبحِ جماحِ نفسي حتى لثانيةٍ واحِدة، لبدأتُ في الصُراخِ ثُمَ أُلقي ليليا خارجًا، أو أن أُغادِرَ بنفسي.
لكِن…لديهِ العديدُ من السيداتِ الجميلاتِ من حولِه، وأنا من أتباعِ كنيسةِ ميليس، التي بَشَرَتْ بفضائلِ الزواجِ الأُحادي.
فجأة، أدركتُ نظرةَ روديوس.
على الرُغمِ من مُغادرَتي للمَنزِل، إلا أنَّني نشأتُ مع هذهِ التعاليمِ من حَولي، ويتِمُ حتى تدريسُ ذلِكَ أيضًا في المدرسة على أنهُ المنطِقُ السليم، وبالتالي فإن تعاليمَ ميليس محفورةُ بعُمقٍ في قلبي.
اه…اوه. إعتَقَدتُ أنهُ سيَغضَبُ ويتشاجرُ معي، لكِنَهُ يبدو غيرَ مُهتَم.
لذا، في أحدِ الأيام، قلتُ له هذا.
لكِنَ روديوس بَدَدَ أفكاري.
“إذا إمتنعتَ عن النومِ مع أي إمرأة أُخرى، يُمكِنُني النومُ معَك.”
وافقَ باول على ذلِكَ بإبتسامةٍ مُرتاحة.
وافقَ باول على ذلِكَ بإبتسامةٍ مُرتاحة.
“ها هااا!، بااا، باااا!”
كنتُ أعرِفُ أنهُ يَكذِب.
“نعم يا أُمي؟”
لكِنَني في مرحلةٍ ما، فقدتُ إهتمامي بهذا.
“هذهِ ليستْ مُجاملة. ما زِلتُ أتذكرُ الطعم.”
بمجردِ أن يكسِرَ وعدَه، يُمكِنُني التَخلي عنهُ بِكُلِ سهولة.
“……بالطبعِ يا أُمي.”
لكِن، يبدو أنَّني ما زِلتُ حمقاء وقتَها. مُهمِلةٌ جدًا. ساذجةٌ جدًا.
أخرَجَ روديوس لِسانهُ وصنعَ وجهًا مُضحِكًا.
ذلِكَ لأنني لم أتوَقَع أن أحبِلَ منهُ بسببِ ليلةٍ واحِدة.
“فِكرةٌ جيدة. سأُجرِبُ ذلِكَ يومًا ما.”
لم أعرِف ماذا أفعلُ حينَها. إرتَبكتُ جدًا.
هذهِ المرةَ آيشا هي التي غمغمت.
لم أتوقَع على الإطلاقِ أن باول سيتَحَمَلُ المسؤوليةَ ويتزوجني.
وجهُهُ يُذكِرُني بوجهِ باول.
والطِفلُ الذي أنجبتهُ هو…
مشاهدةُ رودي يلعبُ مع أخواتِهِ يجعلُ الوقتَ يمرُ بِسُرعة.
روديوس غرايرات.
“أوه، فهِمت.”
رودي الصغيرُ خاصتي.
في اللحظةِ التي أدركتُ فيها هذا، فَهِمتُ أن هذا الطِفلَ يعتزُ بأُسرتهِ بطريقتهِ الخاصة.
part 2
إبتَسَمتُ بينما رَبَّتُ على رأسِ آيشا.
يجلسُ روديوس حاليًا بجانبِ مهدِ أخواتِه.
تم دفعيَّ إلى الحافةِ حقًا حينها، لدرجةِ أنني كنتُ مُستعِدةً لتدميرِ العائلةِ نهائيًا.
مُظهِرًا تعبيرًا جادًا جدًا.
لم يَبتَسِم أبدًا أمامَ والديه.
وجهُهُ يُذكِرُني بوجهِ باول.
ذلِكَ لأنني لم أتوَقَع أن أحبِلَ منهُ بسببِ ليلةٍ واحِدة.
مُغلِقًا شفتيهِ بإحكام، ويتناوبُ بإستمرارٍ بين النظرِ إلى نورن وآيشا.
لا بُدَّ أنهُ يَحمِلُ هذا القَلَقَ في قلبِه.
“آه، آه – – – – -!”
ولكن هذهِ ليستْ الحقيقة.
في اللحظةِ التي غَمغَمَتْ فيها نورن، إشتدَ تعبيرُ روديوس.
لم يُقلِقني رودي أبدًا مُنذُ ولادتِه، لذلِكَ لم أشعُر حقًا وكأنني أمٌ أثناء نشأتِه، لكِنَ الأمرَ مُختَلِفٌ مؤخرًا.
وفي اللحظةِ التالية.
حملتُ آيشا، وتركتُها تَتَغذى على الجانبِ الآخر.
“بالـبالـبالواا~.”
روديوس المُعتاد، الجادُ دائِمًا، يتَملَقُ أُختَهُ بطريقةٍ طفولية. هذا حقًا—–
أخرَجَ روديوس لِسانهُ وصنعَ وجهًا مُضحِكًا.
على كُلِ حال ما فعلهُ لم يكُن صحيحًا.
“ها هااا!، بااا، باااا!”
حسنًا لو حَدَثَ ذلِكَ فسيكونُ عليَّ أن أُعلِمُ رودي درسًا.
إبتَسَمَتْ نورن بسعادةٍ وهي ترى روديوس المُضحِك.
مشهدُ حقولِ القمحِ الذهبيةِ التي لا نهايةَ لها خارِجَ النافِذة.
أومأ روديوس برِضا على إبتسامةِ نورن، ثُمَ عادَ فجأةً إلى التعبيرِ الجاد.
في الواقِع، هو حتى يُخطِطُ لذلِكَ مُنذُ البداية. فهو عِندما نظرَ إلى أُختَيهِ مع باول عِندَ ولادتِهُما، أعلنَ “هدفي هو أن أكون أفضلَ وأروعَ أخٍ مثالي في التاريخ.”
“ااه، اااه!”
كنتُ أعرِفُ أنهُ يَكذِب.
هذهِ المرةَ آيشا هي التي غمغمت.
نفسُ الشعورِ الذي يأتيني عِندما أُطعِمُ نورن.
إنتقلَ روديوس على الفورِ إلى جانبشها.
تم دفعيَّ إلى الحافةِ حقًا حينها، لدرجةِ أنني كنتُ مُستعِدةً لتدميرِ العائلةِ نهائيًا.
“أجوجوبلولو.”
وجهُهُ يُذكِرُني بوجهِ باول.
ضَغَطَ على وجهِهِ بكفيهِ وصَنَعَ وجهًا غريبًا.
…لا. هُناكَ مجموعةٌ مِنَ التُجارِ الذين أتوا من مدينةِ روا. وقالت ليليا إنها ستَشتَري أشياء أكثرَ مِنَ المُعتاد، لذلِكَ ستتأخرُ أكثرَ قليلًا اليوم.
“نياهاها، هااا~.”
لكِنَهُ يُظهِرُ هذا التعبيرَ لأخواتِه، ويبتَسِمُ بشكلٍ راضٍ بعد رؤيةِ إبتساماتِ أخواتِه.
يبدو أنَّ آيشا سعيدةٌ بهذا أيضًا.
“همم، نورن تشان لطيفةٌ حقًا، سوف تُصبِحُ جميلةً مِثلَ الأُم. عندما تَكبُرين فلنَستَحِمَ معًا.”
أظهرَ روديوس نفسَ الإبتسامةِ الراضيةِ التي أظهرَها عندما ضَحِكَتْ نورن.
لكِنَهُ يُظهِرُ هذا التعبيرَ لأخواتِه، ويبتَسِمُ بشكلٍ راضٍ بعد رؤيةِ إبتساماتِ أخواتِه.
إستمرَ روديوس على هذا الروتين لفترة.
ولكِنَ ما يجعَلُني أشعرُ بالسعادةِ هو وجودُ رودي.
“هيهيهي……”
الأمرُ مُختلفٌ تمامًا عن ذي قبل.
ضَحِكتُ قليلًا عندما رأيتُ إبتسامةَ رودي.
رودي يتَفِقُ معي.
ذلِكَ لأنَ رودي لا يَبتَسِمُ كثيرًا.
في النهاية، ليسَ هُناكَ فرق. أتباعُ ميليس أو أي شيء آخر.
يبدو دائمًا وكأنهُ غيرُ راضٍ عن شيءٍ ما. بغضِ النظرِ عن تَعلُمِ السِحرِ أو السيف، فإنهُ يفعلُ دائمًا أي شيء بتعبيرٍ جاد.
نفسُ الشعورِ الذي يأتيني عِندما أُطعِمُ نورن.
لم يَبتَسِم أبدًا أمامَ والديه.
“الأُم. حانَ الوقتُ لإطعامِها.”
وحتى لو إبتَسَم، فهو يبتسِمُ إبتسامةً مُصطَنَعة.
“هل تُمانِعُ لو لَعِبتُ بشعرِك؟”
لكِنَهُ يُظهِرُ هذا التعبيرَ لأخواتِه، ويبتَسِمُ بشكلٍ راضٍ بعد رؤيةِ إبتساماتِ أخواتِه.
“ما الخطأ رودي؟ هل ترغبُ في القَليلِ أنتَ أيضًا؟”
أشعرُ بالسعادةِ بمُجردِ النظرِ إليه.
ضَغَطَ على وجهِهِ بكفيهِ وصَنَعَ وجهًا غريبًا.
الأمرُ مُختلفٌ تمامًا عن ذي قبل.
لِحُسنِ الحظ، رودي غيرَّ هذا الشيء.
“فيو……”
فصل خاص: زينيث
تَنَهدتُ عندما تذكرتُ رودي في أولِ سنواتِ حياتِه.
“……فيوووه.”
لقد شعرتُ بسعادةٍ غامرةٍ عندما رأيتُ موهِبةَ روديوس السِحرية، لكِن بعد فترة، بدأتُ أشكُ فيما لو إن روديوس يَنظُرُ إلى والديهِ بإزدراء، ولا يُحِبُهُما.
يوش، سأُمازِحُهُ أكثرَ قليلًا.
لأني لم أُحِسَ بالقُربِ من رودي على الإطلاق.
لكِن، من الواضحِ أنَّ رودي لن يكونَ هكذا.
ولكن هذهِ ليستْ الحقيقة.
عند التفكيرِ في الأمر، بما أنَّ آيشا تتغذى مع نورن، فيَجِبُ أن تَشعُرَ بالجوعِ في نفسِ الوقت.
ما غيرَ رأيي هي حادِثةُ حملِ ليليا.
“………”
إكتشَفنا أن ليليا حامِلٌ وإعترفَ باول بأنهُ ولدُ طِفلِها.
على الرُغمِ من أنهُ ليسَ مِنَ المُناسبِ حقًا قولُ ذلِكَ بنفسي، إلا أنني كنتُ طِفلةً جيدةً.
في ذلِكَ الوقتِ شعرتُ أنني تعرضتُ للخيانة.
“نعم؟”
الخيانةُ من قبلِ باول. وحتى الخيانةُ من قبل ليليا.
نفسُ الشعورِ الذي يأتيني عِندما أُطعِمُ نورن.
خاصةً عندما كسرَ باول وعدَه. وَصَلَ غضبي تقريبًا إلى النُقطةِ التي كادَ ينفجِر فيها تقريبًا. لو فَشِلتُ في كبحِ جماحِ نفسي حتى لثانيةٍ واحِدة، لبدأتُ في الصُراخِ ثُمَ أُلقي ليليا خارجًا، أو أن أُغادِرَ بنفسي.
“حسنًا، كما تَرَين…بالنسبةِ لآيشا…”
قبلَ زواجِنا، قلتُ لنفسي أنهُ بمُجردِ أن يكذِبَ عليّ، سوف أتخلى عنهُ وأهجرُه.
اه…اوه. إعتَقَدتُ أنهُ سيَغضَبُ ويتشاجرُ معي، لكِنَهُ يبدو غيرَ مُهتَم.
نسيتُ تقريبًا ذلِكَ الوعدَ الذي قطَعتُهُ على نفسي، لكن على ما يبدو فهذا الوعدُ قد إستمرَّ في الإقامةِ في قلبي.
“حسنًا”
تم دفعيَّ إلى الحافةِ حقًا حينها، لدرجةِ أنني كنتُ مُستعِدةً لتدميرِ العائلةِ نهائيًا.
ضَغَطَ على وجهِهِ بكفيهِ وصَنَعَ وجهًا غريبًا.
لكِنَ روديوس بَدَدَ أفكاري.
“هل تُمانِعُ لو لَعِبتُ بشعرِك؟”
تصرفَ مِثلَ الطفلِ وحلَّ الوضعَ بِدقة، بعد جَرِيَّ إلى فخِ العنكبوتِ الذي نصبهُ ليَّ بإستعمالِ لسانهِ العسلي.
أحسَستُ بالإرهاقِ الشديدِ عندما وُلِدَتْ نورن وآيشا.
على كُلِ حال ما فعلهُ لم يكُن صحيحًا.
هل سأشعُرَ بالتعاسةِ عندما أُطعِمُ آيشا.
وحتى لو صدقتُ قُصتَه، لم أستَطِع مُسامحَةَ باول.
أو ‘هل ستَفعَلُ شيئًا فظيعًا لأُختِه.’
لكِنَني رأيتُ مشاعِرَهُ الحقيقية في قُصتهِ المُلفقة.
“هاه؟!”
وكأنهُ يحاوِلُ القول: “أنا غيرُ مُرتاحٍ بسببِ إنهيارِ الأُسرة.”
بعدَ تعليمِ هؤلاء المُحتالينَ درسًا، أعادَني بالقوةِ إلى مجموعةِ سفرهِ الخاصة.
في اللحظةِ التي أدركتُ فيها هذا، فَهِمتُ أن هذا الطِفلَ يعتزُ بأُسرتهِ بطريقتهِ الخاصة.
بالنسبةِ لرودي. بغضِ النظرِ عن نورن، آيشا أو أنا. الكُلُ عائلتُه.
عندما وصلتْ أفكاري إلى هذهِ النُقطة، إختفتْ كُلُ شُكوكيَّ حولَ حُبهِ لنا.
لكِنَني في مرحلةٍ ما، فقدتُ إهتمامي بهذا.
وفي الوقتِ نفسه، سامحتُ باول وليليا بسهولة.
رودي الصغيرُ مَوثوقٌ حقًا.
لولا وجودُ روديوس معنا، فلن يَمُرَ الأمرُ بهذهِ السهولة.
لقد أدركتُ أن رودي مُذهِلٌ حقًا منذُ البداية. لكِن في الآونةِ الأخيرة، إكتشفتُ أنهُ شخصيةٌ يُعتمَدُ عليها أيضًا.
“همم، نورن تشان لطيفةٌ حقًا، سوف تُصبِحُ جميلةً مِثلَ الأُم. عندما تَكبُرين فلنَستَحِمَ معًا.”
أو ‘هل ستَفعَلُ شيئًا فظيعًا لأُختِه.’
أمسكَ رودي يَدَي نورن الصغيرة لإقناعها.
“حولَ ذلِكَ يا أُمي، لستُ مُتأكِدًا متى ستعودُ ليليا. رُبما يُمكِنُ تَركُ آيشا تَنتَظِرُ قليلًا، ولكِن إذا إستمرتْ آيشا في البُكاء، فسوفَ تبكي نورن أيضًا. وذلك……”
روديوس المُعتاد، الجادُ دائِمًا، يتَملَقُ أُختَهُ بطريقةٍ طفولية. هذا حقًا—–
وافقَ باول على ذلِكَ بإبتسامةٍ مُرتاحة.
رودي الصغيرُ مَوثوقٌ حقًا.
كإمرأة من الطبقةِ الأُرستُقراطية، بدا أنَّ هذا هو مُستقبلي.
لقد أدركتُ أن رودي مُذهِلٌ حقًا منذُ البداية. لكِن في الآونةِ الأخيرة، إكتشفتُ أنهُ شخصيةٌ يُعتمَدُ عليها أيضًا.
“نعم يا أُمي؟”
أحسَستُ بالإرهاقِ الشديدِ عندما وُلِدَتْ نورن وآيشا.
لكِن، يبدو أنَّني ما زِلتُ حمقاء وقتَها. مُهمِلةٌ جدًا. ساذجةٌ جدًا.
دائِمًا ما تَبكي الفتاتانُ ليلًا ونهارًا، ثُمَ بعدَ إطعامِهُما، يَتَقَيآن. عِندَ غَسلِنا لأجسادِهُما في الماء، يتَغَوطانِ هُناك.
الإبنُ الأكبرُ لعائلةِ إيرل عشوائية، على الأرجح. مُهذَبٌ ولكِن فخور، يحملُ الإحترامَ المُطلقَ لتعاليمِ كنيسةِ ميليس. كنتُ سأتزوجُ هذا النموذجَ الأخلاقي، وأُنجِبَ أطفالَه، ثم أرى إسميَّ يُدرجُ في سجلِ النَبالة الخاصِ بميليس بإعتبارهِ مثالًا على مسيرةٍ مُحترمةٍ تمامًا.
على الرُغمِ من أنَّ ليليا تقولُ إن هذا أمرٌ طبيعي، وهذا هوَ الحالُ حقًا، لكِنَني ما زِلتُ لم أستطِع النومَ ليلًا.
لم يستغرِق الأمرُ وقتًا طويلًا حتى وقعتُ في حُبِه.
لكِنَ روديوس قد فَعَلَ العديدَ من الأشياء للأطفال. إنهُ ماهِرٌ جدًا في الإعتناء بالأطفال.
بعدَ أن فحصَ وضعَها يبدو أنهُ إستنتجَ سببَ بُكائِها، بعدها صَفَقَ بيده، وقال لي:
كما لو إنهُ قد فَعَلَ ذلِكَ من قَبل.
تَنَهدتُ عندما تذكرتُ رودي في أولِ سنواتِ حياتِه.
ليسَ مِنَ المُمكِنِ أنهُ لا يزالُ يَتَذَكَرُ كيفَ تمَ الإعتناء به. لا بُدَّ أنهُ تَعلمَ من مُشاهدةِ ليليا تفعلُ ذلِك.
لا أستَطيعُ الإنتظارَ لأرى كيفَ سيكونُ الإخوَةُ الثلاثةُ عِندما يَكبُرون.
كما هو مُتَوقعٌ من رودي.
وفي اللحظةِ التالية.
على الرُغمِ من أنهُ يَجعَلُني أحِسُ بعَدَمِ الرِضا عن أنهُ يفعلُ ذلِكَ أفضلَ من والديه، ولكِن في الحقيقة، إنهُ يُساعِدُنا كثيرًا حقًا.
ذلِكَ لأنَ رودي لا يَبتَسِمُ كثيرًا.
لم أسمَع أبدًا أو أرى أي طفلٍ يُعتمَدُ عليهِ مِثلَ روديوس، الذي يُمكِنُهُ رعايةُ أخواتِهِ اللواتي ولِدنَّ للتو.
إنها مُتعبةٌ على الأغلب.
يُذَكِرُني رودي أحيانًا بأخي، الذي يُفتَرَضُ أنهُ لا يزالُ يَعيشُ في البلادِ المُقدسة. إنهُ مِثلَ رودي، جادٌ ومُجتَهِدٌ وموهوب. أخبرنا والدي دائمًا أن نتعلمَ مِنهُ. لكِنَهُ أيضًا كان بارِدًا تِجاهَ عائلتِه، وتجاهلَ أخواتِهِ الصغيراتِ تمامًا تقريبًا.
عادةً، أُطعِمُ نورن بينما تُطعِمُ ليليا آيشا.
على الرُغمِ من أنهُ مُثيرٌ للإعجابِ بإعتبارهِ نبيلًا، لكِن…لا يُمكِنُني إحترامُهُ كأخي.
في كُلِ مرةٍ أُطعِمُها، تبدأ مشاعرُ الأُمومةُ القويةُ في الإرتفاعِ لدي.
لكِن، من الواضحِ أنَّ رودي لن يكونَ هكذا.
في كُلِ مرةٍ أُطعِمُها، يُحدِقُ روديوس دائِمًا في صدري.
سوفَ يُصبِحُ بالتأكيدِ أخًا مُحترَمًا من قبلِ أخواتِه.
اه…اوه. إعتَقَدتُ أنهُ سيَغضَبُ ويتشاجرُ معي، لكِنَهُ يبدو غيرَ مُهتَم.
في الواقِع، هو حتى يُخطِطُ لذلِكَ مُنذُ البداية. فهو عِندما نظرَ إلى أُختَيهِ مع باول عِندَ ولادتِهُما، أعلنَ “هدفي هو أن أكون أفضلَ وأروعَ أخٍ مثالي في التاريخ.”
فَعَلَ رودي نفسَ الشيء الذي فعلهُ مع نورن لآيشا، حَمَلَها، فحص حُفاضاتِها، وتأكدَ من عدمِ وجودِ طفحٍ جلدي أو لدغاتِ حشرات……
لا أستَطيعُ الإنتظارَ لأرى كيفَ سيكونُ الإخوَةُ الثلاثةُ عِندما يَكبُرون.
مُظهِرًا تعبيرًا جادًا جدًا.
“آه! واااااه!”
الأمرُ مُختلفٌ تمامًا عن ذي قبل.
بدأتْ نورن في البُكاء أثناء تفكيري في ذلِك.
“فِكرةٌ جيدة. سأُجرِبُ ذلِكَ يومًا ما.”
إرتجَفَ جسدُ روديوس قليلًا بسببِ تفاجُئِه، لكِنَهُ سُرعانَ ما تداركَ الوضعَ وبدأ يصنعُ وجوهًا مُضحِكةً بسُرعة.
“هل تُمانِعُ لو لَعِبتُ بشعرِك؟”
“هاا-! وااااااه!”
“هيهيهي.”
لكِنَ نورن لا تتوقَفُ عن البُكاء.
بعدَ مُزحةِ هذِه، عادَ روديوس إلى وعيهِ وأدارَ وجهَهُ إلى الجانِب.
تَحَسسَ روديوس حُفاضاتِها للتَحقُقِ من أنَّها تتبول، ثُمَ حملها، ونَظَرَ إلى ظَهرِها بحثًا عن طفحٍ جلدي بينما إستمرَتْ نورن تَشهَقُ باكيةً.
وفي الوقتِ نفسه، سامحتُ باول وليليا بسهولة.
لو كنتُ أنا، لصرَختُ بالتأكيدِ لطلبِ المُساعدةِ من ليليا. ثم سأتذَكَرُ أن ليليا قد خرجَتْ لشراء بعضِ الأشياء. ثُمَ سيُصيبُني الذُعرُ بالتأكيد.
فَعَلَ رودي نفسَ الشيء الذي فعلهُ مع نورن لآيشا، حَمَلَها، فحص حُفاضاتِها، وتأكدَ من عدمِ وجودِ طفحٍ جلدي أو لدغاتِ حشرات……
لكِنَ روديوس لم يرتبِك.
حتى أنَني وُصِفتُ بـ 『سيدةِ ميليس المثالية』.
بعدَ أن فحصَ وضعَها يبدو أنهُ إستنتجَ سببَ بُكائِها، بعدها صَفَقَ بيده، وقال لي:
في اللحظةِ التي غَمغَمَتْ فيها نورن، إشتدَ تعبيرُ روديوس.
“الأُم. حانَ الوقتُ لإطعامِها.”
لكِنَ نورن لا تتوقَفُ عن البُكاء.
أدركتُ أنَّ الوقتَ قد حانَ عِندما قال لي ذلِك.
لكِنَ روديوس قد فَعَلَ العديدَ من الأشياء للأطفال. إنهُ ماهِرٌ جدًا في الإعتناء بالأطفال.
مشاهدةُ رودي يلعبُ مع أخواتِهِ يجعلُ الوقتَ يمرُ بِسُرعة.
لأنني أُم.
“حسنًا. حسنًا.”
بدأتْ نورن في البُكاء أثناء تفكيري في ذلِك.
“هُنا. تَفضَلي بالجِلوس.”
ضَحِكتُ قليلًا عندما رأيتُ إبتسامةَ رودي.
جَلَستُ على الكُرسي وفقًا لتوجيهاتِ رودي.
نسيتُ تقريبًا ذلِكَ الوعدَ الذي قطَعتُهُ على نفسي، لكن على ما يبدو فهذا الوعدُ قد إستمرَّ في الإقامةِ في قلبي.
كشفتُ عن صدري بينما حَمِلتُ نورن الباكية.
ومع كوني حمقاءَ بالكامِل، صدقتُ لُطفَهُم السطحيَّ الكاذِب. أعتقِدُ حتى أنني فكرتُ حينها بـ: أفترِضُ أن العالمَ بهِ بعضُ الأشخاصِ المُحترمين.
كما تنبأ روديوس، نورن جائعةٌ وبدأتْ تتغذى على الفور، شَرِبَتْ الحليبَ بإستعجال.
“أجوجوبلولو.”
في كُلِ مرةٍ أُطعِمُها، تبدأ مشاعرُ الأُمومةُ القويةُ في الإرتفاعِ لدي.
لم يستغرِق الأمرُ وقتًا طويلًا حتى وقعتُ في حُبِه.
“……هممممم؟”
سوفَ يُصبِحُ بالتأكيدِ أخًا مُحترَمًا من قبلِ أخواتِه.
فجأة، أدركتُ نظرةَ روديوس.
لولا رودي، لكان شخصٌ من ميليس مثلي يَتَحَسَرُ على حقيقةِ أنني أصبَحتُ واحِدةً من زوجتَين، وكنتُ سأُغادِرُ هذا المَنزِلَ مع نورن، أو أُلقي باللومِ على آيشا وليليا.
في كُلِ مرةٍ أُطعِمُها، يُحدِقُ روديوس دائِمًا في صدري.
أمسكَ رودي يَدَي نورن الصغيرة لإقناعها.
وهذهِ النظرةُ ليستْ نظرةَ طفلٍ يبلُغُ من العُمرِ سبعةَ سنوات، ولكِنَها نظرةٌ مليئةٌ بالرغباتِ الفاسِقة.
“رُبَما تكونُ جائِعةً.”
لو تمَ وضعُ باول معه، فستَجِدُ أن الإثنَينِ لهُما نفسُ النظرةِ بالضبط. أشعرُ بأنهُ مُضحِكٌ كم أنهُ يُشبِهُ والِدَه، ولكِن عندما أُفكِرُ أنهُ بالفعلِ هكذا في هذا العُمر، أشعرُ بالخوفِ من المُستقبَل. هل سيكونُ مِثلَ باول ويَضَعُ يدَيهِ على العديدِ من الفتيات، ويُبكيهُن؟
بصفتي أُمهُ فهذا هو واجبي.
“ما الخطأ رودي؟ هل ترغبُ في القَليلِ أنتَ أيضًا؟”
ثُمَ خَدَشَ رأسَه، وقالَ بإحراج.
“هاه؟!”
‘هل سيَجعَلُ والدتهُ حزينةً بسببِ كلمةٍ واحِدة.’
بعدَ مُزحةِ هذِه، عادَ روديوس إلى وعيهِ وأدارَ وجهَهُ إلى الجانِب.
أظهرَ روديوس نفسَ الإبتسامةِ الراضيةِ التي أظهرَها عندما ضَحِكَتْ نورن.
ثُمَ معَ وجههِ المُحمر، حاولَ إيجادَ عُذرٍ لشرحِ نفسِه:
أقوى مُرشح هي سيلفي، لكَنَ تِلكَ الطِفلةَ هي دائِمًا مُطيعةٌ له. يبدو أنها حتى لو لم ترغَب في ذلِك، فهي لن تَرفُضَهُ بشِدة……
“لا، لا أقصِدُ بنظري إليكِ هذا، لكِنَني أُفكِرُ في كم أنَّ نورن جائِعَةٌ لتشرَبَ بهذهِ الشراهة.”
يوش، سأُمازِحُهُ أكثرَ قليلًا.
“هيهيهي.”
الشخصُ الذي مَنَعَ كُلَ هذا هو السيافُ الشاب باول غرايرات.
لم أستطِع كبحَ ضَحكي عِندما أظهَرَ مِثلَ هذا السلوكِ اللطيف.
روديوس غرايرات.
“لا يُمكِنُكَ الحصولُ عليهِ كما تعلم، فهذا ينتمي إلى نورن. رودي شربَ بالفعلِ الكثيرَ عِندما كانَ صغيرًا، لذلِكَ يجبُ عليكَ التحلي بالصَبر.”
أنا التي لم تعرِفْ حتى مكانًا للإقامةِ فيه، تعرضتُ على الفورِ للإستهدافِ من قبلِ بعضِ المُحتالين.
“……بالطبعِ يا أُمي.”
لم يستغرِق الأمرُ وقتًا طويلًا حتى وقعتُ في حُبِه.
رُغمَ أنهُ قالَ ذلِكَ بكُلِ سهولةٍ كما لو أنهُ حقًا لم يكُن يُراقِبُني، لكِنَني رأيتُ بعضَ الندمِ في عينيهِ.
“هاا-! وااااااه!”
نادِرًا ما يُرى هذا النوعُ من المشاعِرِ على وجهِ رودي. لطافتُهُ هذهِ تَجعَلُني أرغَبُ بالتنمُرِ عليه.
تَحَسسَ روديوس حُفاضاتِها للتَحقُقِ من أنَّها تتبول، ثُمَ حملها، ونَظَرَ إلى ظَهرِها بحثًا عن طفحٍ جلدي بينما إستمرَتْ نورن تَشهَقُ باكيةً.
يوش، سأُمازِحُهُ أكثرَ قليلًا.
أخرَجَ روديوس لِسانهُ وصنعَ وجهًا مُضحِكًا.
“لو إنكَ تُريدُ ذلِكَ حقًا، يُمكِنُكَ الإنتظارُ حتى تحصلَ على زوجةٍ وتَتَوسَلَ إليها.”
إرتجَفَ جسدُ روديوس قليلًا بسببِ تفاجُئِه، لكِنَهُ سُرعانَ ما تداركَ الوضعَ وبدأ يصنعُ وجوهًا مُضحِكةً بسُرعة.
“فِكرةٌ جيدة. سأُجرِبُ ذلِكَ يومًا ما.”
فجأة، أدركتُ نظرةَ روديوس.
اه…اوه. إعتَقَدتُ أنهُ سيَغضَبُ ويتشاجرُ معي، لكِنَهُ يبدو غيرَ مُهتَم.
فصل خاص: زينيث
هل إكتَشَفَ أنني أُحاوِلُ إزعاجَه؟
لكِن، من الواضحِ أنَّ رودي لن يكونَ هكذا.
على الرُغمِ من أن هذا خَيَبَ آمالي قليلًا، لكِنَ هذا يتَناسبُ معَ شخصيتِه.
وحتى لو إبتَسَم، فهو يبتسِمُ إبتسامةً مُصطَنَعة.
“……لا يُمكِنُكَ إجبارُها على ذلِك، حسنًا؟”
ليسَ مِنَ المُمكِنِ أنهُ لا يزالُ يَتَذَكَرُ كيفَ تمَ الإعتناء به. لا بُدَّ أنهُ تَعلمَ من مُشاهدةِ ليليا تفعلُ ذلِك.
“أنا أعلَم.”
لكِنَني في مرحلةٍ ما، فقدتُ إهتمامي بهذا.
هذا الردُ الجاد…دائِمًا ما يَجعَلُني أشعرُ بالوحدةِ قليلًا.
والطِفلُ الذي أنجبتهُ هو…
“كيرببب.”
رودي الصغيرُ خاصتي.
تجشأتْ نورن بعدَ الإنتهاء من وجبتِها، بعدَ ذلِكَ وضَعتُها في المهدِ الخاصِ بها.
على الرُغمِ من أنَّ ليليا تقولُ إن هذا أمرٌ طبيعي، وهذا هوَ الحالُ حقًا، لكِنَني ما زِلتُ لم أستطِع النومَ ليلًا.
ثُمَ إستخدمتُ قطعةَ قماشٍ لمسحِ صدري، وحدقَ روديوس بهِ مرةً أُخرى.
أو ‘هل ستَفعَلُ شيئًا فظيعًا لأُختِه.’
همممم. يبدو أن من ستَتَزوجُ هذا الطِفلَ ستواجِهُ وقتًا عصيبًا.
“رُبَما تكونُ جائِعةً.”
أقوى مُرشح هي سيلفي، لكَنَ تِلكَ الطِفلةَ هي دائِمًا مُطيعةٌ له. يبدو أنها حتى لو لم ترغَب في ذلِك، فهي لن تَرفُضَهُ بشِدة……
مُظهِرًا تعبيرًا جادًا جدًا.
حسنًا.
لولا وجودُ روديوس معنا، فلن يَمُرَ الأمرُ بهذهِ السهولة.
حسنًا لو حَدَثَ ذلِكَ فسيكونُ عليَّ أن أُعلِمُ رودي درسًا.
“هذا صحيح.”
بصفتي أُمهُ فهذا هو واجبي.
أنا التي لم تعرِفْ حتى مكانًا للإقامةِ فيه، تعرضتُ على الفورِ للإستهدافِ من قبلِ بعضِ المُحتالين.
علمهُ باول فقط كيفيةَ السيطرةِ على الفتيات. سأُعلِمُهُ أنا عن الأشياء التي تأتي بعدَ ذلِك.
نادِرًا ما يُظهِرُ روديوس تعبيرًا كهذا.
“قووو.”
“شيش. ما الذي تقولُه؟ هيا. أعطِني آيشا بِسُرعة.”
بعدَ تغذيةِ نورن، أظهرتْ تعبيرًا يَنِمُ عن الرِضا، وسرعُانَ ما بدأتْ في إصدارِ الأصوات.
وهكذا، إعتقدتُ بغطرسةٍ أنني سأكونُ قادرةً على العيشِ بشكلٍ جيدٍ للغايةِ أينما ذهبت.
إنها مُتعبةٌ على الأغلب.
نادِرًا ما يُظهِرُ روديوس تعبيرًا كهذا.
“إشربي أكثر، ونامي أكثر. حتى تَنمَي بِسُرعة؟”
مشاهدةُ رودي يلعبُ مع أخواتِهِ يجعلُ الوقتَ يمرُ بِسُرعة.
ربتُ على رأسِ نورن أثناء قولي هذا.
“من فضلِكَ لا تُجاملني الآن.”
“آه! وااااااا!”
إنها مُتعبةٌ على الأغلب.
فَعَلَ رودي نفسَ الشيء الذي فعلهُ مع نورن لآيشا، حَمَلَها، فحص حُفاضاتِها، وتأكدَ من عدمِ وجودِ طفحٍ جلدي أو لدغاتِ حشرات……
لكِنَ روديوس قد فَعَلَ العديدَ من الأشياء للأطفال. إنهُ ماهِرٌ جدًا في الإعتناء بالأطفال.
في النهاية، حَمَلَ آيشا ونظرَ إليَّ بتعبيرٍ مُضطرِب.
لكِن…لديهِ العديدُ من السيداتِ الجميلاتِ من حولِه، وأنا من أتباعِ كنيسةِ ميليس، التي بَشَرَتْ بفضائلِ الزواجِ الأُحادي.
نادِرًا ما يُظهِرُ روديوس تعبيرًا كهذا.
“آه! واااااه!”
على الرُغمِ من أنهُ يُسعِدُني رؤيةُ أنواعِ التعبيراتِ المُختلِفة على وجهِه، إلا أنني لا أرغبُ حقًا في رؤيتهِ كئيبًا للغاية.
تنهدتُ بإرتياح، لم أسمَح لرودي بسماعي.
“ما الخطأ؟”
روديوس المُعتاد، الجادُ دائِمًا، يتَملَقُ أُختَهُ بطريقةٍ طفولية. هذا حقًا—–
“امم، يا أُمي…السيدةُ ليليا قد تأخرتْ قليلًا اليوم، أليسَ كذلِك.”
“………”
“هذا صحيح.”
لكِنَني أعلمُ أنهُ ليسَ رَجُلًا سيئًا.
عادةً ما تعودُ بحِلولِ هذا الوقتِ لو خَرَجَتْ لشراء الأشياء.
في النهاية، ليسَ هُناكَ فرق. أتباعُ ميليس أو أي شيء آخر.
هل حدثَ شيء؟
ليسَ مِنَ المُمكِنِ أنهُ لا يزالُ يَتَذَكَرُ كيفَ تمَ الإعتناء به. لا بُدَّ أنهُ تَعلمَ من مُشاهدةِ ليليا تفعلُ ذلِك.
…لا. هُناكَ مجموعةٌ مِنَ التُجارِ الذين أتوا من مدينةِ روا. وقالت ليليا إنها ستَشتَري أشياء أكثرَ مِنَ المُعتاد، لذلِكَ ستتأخرُ أكثرَ قليلًا اليوم.
على الرُغمِ من أنهُ ليسَ مِنَ المُناسبِ حقًا قولُ ذلِكَ بنفسي، إلا أنني كنتُ طِفلةً جيدةً.
“حسنًا، كما تَرَين…بالنسبةِ لآيشا…”
لا بُدَّ أنهُ يَعتَقِدُ أنهُ من ضمنِ مسؤولياتِهِ هو حمايةُ شقيقاتِه.
“نعم؟”
بمجردِ أن يكسِرَ وعدَه، يُمكِنُني التَخلي عنهُ بِكُلِ سهولة.
“رُبَما تكونُ جائِعةً.”
وهذهِ النظرةُ ليستْ نظرةَ طفلٍ يبلُغُ من العُمرِ سبعةَ سنوات، ولكِنَها نظرةٌ مليئةٌ بالرغباتِ الفاسِقة.
“أوه، فهِمت.”
“حسنًا، كما تَرَين…بالنسبةِ لآيشا…”
عند التفكيرِ في الأمر، بما أنَّ آيشا تتغذى مع نورن، فيَجِبُ أن تَشعُرَ بالجوعِ في نفسِ الوقت.
إنتقلَ روديوس على الفورِ إلى جانبشها.
عادةً، أُطعِمُ نورن بينما تُطعِمُ ليليا آيشا.
“همم، نورن تشان لطيفةٌ حقًا، سوف تُصبِحُ جميلةً مِثلَ الأُم. عندما تَكبُرين فلنَستَحِمَ معًا.”
لاحظتُ تعبيرَ رودي المُضطرِب الآن.
لم يَبتَسِم أبدًا أمامَ والديه.
بِهذا التعبيرِ على وجهِه، قالَ رودي بخوف.
إبتَسَمتُ بينما رَبَّتُ على رأسِ آيشا.
“حولَ ذلِكَ يا أُمي، لستُ مُتأكِدًا متى ستعودُ ليليا. رُبما يُمكِنُ تَركُ آيشا تَنتَظِرُ قليلًا، ولكِن إذا إستمرتْ آيشا في البُكاء، فسوفَ تبكي نورن أيضًا. وذلك……”
لِحُسنِ الحظ، رودي غيرَّ هذا الشيء.
مع كوني مؤمِنةً بكنيسةِ ميليس، فبسببِ ذلِك، أنا ألومُ ليليا لكَسِرها مُعتَقَدَ الزوجةِ الواحِدةِ الذي قطعتهُ على نفسي معَ باول. أعلَمُ أنهُما ليسا من أتباعِ ميليس، لكِنَني لا أريدُ ثنيَّ أفكاريَّ الخاصة.
“……ليستْ هُناكَ حاجةٌ لسؤالي حقًا. يُمكِنُكِ اللعِبُ بِشَعريَّ متى ما أردتي.”
يَجِبُ أن يكونَ هذا ما يُفكِرُ فيهِ رودي.
إكتشفتُ فيما بعد أنهُ نبيلٌ سابِقٌ من آسورا، لكِنَ أسلوبَ كلامِهِ بدا مِثلَ أسلوبِ وغدٍ بلطجي. في كثيرٍ من الأحيانِ يكسرُ وعودَه، وهو شخصٌ مُتهَوِرٌ حقًا. هو أيضًا شخصٌ جشِع، عادةً ما يسخرُ مني، ويُحِبُ أن يتَحَسَسَ المؤخِرات، ولا يُخفي أفكارهُ المُنحرِفة أبدًا.
‘هل سيَجعَلُ والدتهُ حزينةً بسببِ كلمةٍ واحِدة.’
جَلَستُ على الكُرسي وفقًا لتوجيهاتِ رودي.
أو ‘هل ستَفعَلُ شيئًا فظيعًا لأُختِه.’
إستمرَ روديوس على هذا الروتين لفترة.
لا بُدَّ أنهُ يَحمِلُ هذا القَلَقَ في قلبِه.
“شُكرًا لكَ على ولادَتِك”
بالنسبةِ لرودي. بغضِ النظرِ عن نورن، آيشا أو أنا. الكُلُ عائلتُه.
هذهِ المرةَ آيشا هي التي غمغمت.
لذا……بما أن الأمورَ قد آلت إلى هذا، فيَجِبُ أن أفعلَ ذلِك.
“همم، نورن تشان لطيفةٌ حقًا، سوف تُصبِحُ جميلةً مِثلَ الأُم. عندما تَكبُرين فلنَستَحِمَ معًا.”
لكِن، هل هذا جيدٌ حقًا؟
بدأتْ نورن في البُكاء أثناء تفكيري في ذلِك.
هل سأشعُرَ بالتعاسةِ عندما أُطعِمُ آيشا.
لِحُسنِ الحظ، رودي غيرَّ هذا الشيء.
وبعدها، لو رأى رودي تعبيري، هل سيَكرَهُني، أو يَنظرُ إليَّ بإزدراء؟
دائِمًا ما تَبكي الفتاتانُ ليلًا ونهارًا، ثُمَ بعدَ إطعامِهُما، يَتَقَيآن. عِندَ غَسلِنا لأجسادِهُما في الماء، يتَغَوطانِ هُناك.
“شيش. ما الذي تقولُه؟ هيا. أعطِني آيشا بِسُرعة.”
يُذَكِرُني رودي أحيانًا بأخي، الذي يُفتَرَضُ أنهُ لا يزالُ يَعيشُ في البلادِ المُقدسة. إنهُ مِثلَ رودي، جادٌ ومُجتَهِدٌ وموهوب. أخبرنا والدي دائمًا أن نتعلمَ مِنهُ. لكِنَهُ أيضًا كان بارِدًا تِجاهَ عائلتِه، وتجاهلَ أخواتِهِ الصغيراتِ تمامًا تقريبًا.
تَخَلَصتُ من مَخاوفيَّ الخاصة، وحاولتُ التكَلُمَ بأكثرِ نبرةٍ لطيفةٍ أستطيعُ إظهارَها، وقُلتُ لرودي.
لكِنَني أعلمُ أنهُ ليسَ رَجُلًا سيئًا.
“حسنًا”
“آه! واااااه!”
سَلَمَ رودي آيشا إليَّ بحذرٍ شديد.
كنتُ أعرِفُ أنهُ يَكذِب.
حملتُ آيشا، وتركتُها تَتَغذى على الجانبِ الآخر.
إبتَسَمتُ بينما رَبَّتُ على رأسِ آيشا.
لو إمتنعتْ آيشا، فمِنَ المُحتَمَلِ أن أشعُرَ بالتعاسة. لكِنَ آيشا لم تَهتم، وتَغَذَتْ بِشراهة.
جَلَستُ على الكُرسي وفقًا لتوجيهاتِ رودي.
“……فيوووه.”
اه…اوه. إعتَقَدتُ أنهُ سيَغضَبُ ويتشاجرُ معي، لكِنَهُ يبدو غيرَ مُهتَم.
تنهدتُ بإرتياح، لم أسمَح لرودي بسماعي.
تصرفَ مِثلَ الطفلِ وحلَّ الوضعَ بِدقة، بعد جَرِيَّ إلى فخِ العنكبوتِ الذي نصبهُ ليَّ بإستعمالِ لسانهِ العسلي.
نفسُ الشعورِ الذي يأتيني عِندما أُطعِمُ نورن.
روديوس المُعتاد، الجادُ دائِمًا، يتَملَقُ أُختَهُ بطريقةٍ طفولية. هذا حقًا—–
شعورُ الأُمومة.
حسنًا.
لماذا إعتَقَدتُ أنني لن أستطيعَ إطعامَ آيشا؟
تصرفَ مِثلَ الطفلِ وحلَّ الوضعَ بِدقة، بعد جَرِيَّ إلى فخِ العنكبوتِ الذي نصبهُ ليَّ بإستعمالِ لسانهِ العسلي.
لماذا إعتَقَدتُ أنني سأكونُ غيرَ سعيدةٍ عندما أُطعِمُها؟
لكِنَ نورن لا تتوقَفُ عن البُكاء.
لماذا إعتَقَدتُ أنني بحاجةٍ إلى تَحمُلِ ذلِك؟
“حسنًا. حسنًا.”
كُلُ شيء بسيطٌ وسهلٌ على عكسِ ما توقعت، والسببُ في ذلِكَ واضِح…
ولكن هذهِ ليستْ الحقيقة.
لأنني أُم.
تنهدتُ بإرتياح، لم أسمَح لرودي بسماعي.
في النهاية، ليسَ هُناكَ فرق. أتباعُ ميليس أو أي شيء آخر.
“لا يُمكِنُكَ الحصولُ عليهِ كما تعلم، فهذا ينتمي إلى نورن. رودي شربَ بالفعلِ الكثيرَ عِندما كانَ صغيرًا، لذلِكَ يجبُ عليكَ التحلي بالصَبر.”
“يبدو أنها تُمتِعُ نفسها.”
إكتشَفنا أن ليليا حامِلٌ وإعترفَ باول بأنهُ ولدُ طِفلِها.
“هذا لأن حليبَ الأُمِ لذيذ.”
لِحُسنِ الحظ، رودي غيرَّ هذا الشيء.
“من فضلِكَ لا تُجاملني الآن.”
“بالـبالـبالواا~.”
يبدو أن رودي يَستَمتِعُ أيضًا، مُشاهدةُ آيشا تتغذى عليَّ دونَ حدوثِ أي شيء، يبدو أن هذا يجعلُهُ يشعرُ بالإرتياح.
قبلَ زواجِنا، قلتُ لنفسي أنهُ بمُجردِ أن يكذِبَ عليّ، سوف أتخلى عنهُ وأهجرُه.
لا بُدَّ أنهُ يَعتَقِدُ أنهُ من ضمنِ مسؤولياتِهِ هو حمايةُ شقيقاتِه.
لا أستَطيعُ الإنتظارَ لأرى كيفَ سيكونُ الإخوَةُ الثلاثةُ عِندما يَكبُرون.
هذا مثيرٌ للإعجابِ حقًا.
صَحِكتُ مرةً أُخرى عِندما رأيتُ تَصرُفاتَ رودي اللَطيفة.
يبدو إنها ليستْ كِذبةً أنهُ يَريدُ أن يكونَ أفضلَ أخ.
ضَغَطَ على وجهِهِ بكفيهِ وصَنَعَ وجهًا غريبًا.
“هذهِ ليستْ مُجاملة. ما زِلتُ أتذكرُ الطعم.”
“هل تُمانِعُ لو لَعِبتُ بشعرِك؟”
“هل تَتَذكرهُ حقًا؟”
تصرفَ مِثلَ الطفلِ وحلَّ الوضعَ بِدقة، بعد جَرِيَّ إلى فخِ العنكبوتِ الذي نصبهُ ليَّ بإستعمالِ لسانهِ العسلي.
إبتَسَمتُ بينما رَبَّتُ على رأسِ آيشا.
“آه، آه – – – – -!”
بعدَ فترة، إنتهتْ آيشا من الشُربِ وتركتْ صدري.
أدركتُ أنَّ الوقتَ قد حانَ عِندما قال لي ذلِك.
وَضَعتُها في المهدِ هي كذلِك، وبدأتْ في النومِ مِثلَ نورن.
لكِنَني في مرحلةٍ ما، فقدتُ إهتمامي بهذا.
إستَخدَمَ رودي تعبيرًا ألطفَ مِنَ المُعتادِ للنظرِ إليَّ وآيشا.
لا أستَطيعُ الإنتظارَ لأرى كيفَ سيكونُ الإخوَةُ الثلاثةُ عِندما يَكبُرون.
“رودي”
شَخصيةُ باول هي النقيضُ المثاليُّ لشخصيتي، لكِنَهُ موثوقٌ ويُعتمَدُ عليهِ، يملكُ روحًا حُرة وهو رجلٌ وسيم.
“نعم، ماذا هُناك؟”
“أنا أعلَم.”
“هل تُمانِعُ لو لَعِبتُ بشعرِك؟”
ثُمَ إستخدمتُ قطعةَ قماشٍ لمسحِ صدري، وحدقَ روديوس بهِ مرةً أُخرى.
“……ليستْ هُناكَ حاجةٌ لسؤالي حقًا. يُمكِنُكِ اللعِبُ بِشَعريَّ متى ما أردتي.”
أحسَستُ بالإرهاقِ الشديدِ عندما وُلِدَتْ نورن وآيشا.
جَلَسَ رودي بجانبي وقَرَبَ رأسَهُ إليّ.
سوفَ يُصبِحُ بالتأكيدِ أخًا مُحترَمًا من قبلِ أخواتِه.
رَبَّتُ على رأسِهِ بهِدوء.
ذلِكَ لأنني لم أتوَقَع أن أحبِلَ منهُ بسببِ ليلةٍ واحِدة.
لم يُقلِقني رودي أبدًا مُنذُ ولادتِه، لذلِكَ لم أشعُر حقًا وكأنني أمٌ أثناء نشأتِه، لكِنَ الأمرَ مُختَلِفٌ مؤخرًا.
أشعرُ بالسعادةِ بمُجردِ النظرِ إليه.
أشعُرُ من أعماقِ قلبي أنَّني والِدةُ هذا الطِفل.
“رُبَما تكونُ جائِعةً.”
“………”
لا أستَطيعُ الإنتظارَ لأرى كيفَ سيكونُ الإخوَةُ الثلاثةُ عِندما يَكبُرون.
شعرتُ بإنفجارٍ مُفاجئ من الدِفء، وإلتَفَتُ لأرى من أينَ تأتي هذهِ الحرارة.
لم أتوقَع على الإطلاقِ أن باول سيتَحَمَلُ المسؤوليةَ ويتزوجني.
توهجُ شمسِ الصيفِ يَتَدَفقُ مِنَ النوافِذ.
روديوس المُعتاد، الجادُ دائِمًا، يتَملَقُ أُختَهُ بطريقةٍ طفولية. هذا حقًا—–
مشهدُ حقولِ القمحِ الذهبيةِ التي لا نهايةَ لها خارِجَ النافِذة.
على أي حال. هكذا إلتقيتُ بزوجيَّ المُستقبلي.
أشعُرُ بالرِضا حقًا.
“نعم، ماذا هُناك؟”
“إنهُ لأمرٌ رائِعٌ أن تَستَمِرَ الأمورُ على هذا النحو.”
“نعم”
الخيانةُ من قبلِ باول. وحتى الخيانةُ من قبل ليليا.
رودي يتَفِقُ معي.
أخرَجَ روديوس لِسانهُ وصنعَ وجهًا مُضحِكًا.
يجبُ أن يَشعُرَ أيضًا بالسلامِ خِلالَ هذا الوقت.
“الأُم. حانَ الوقتُ لإطعامِها.”
ولكِنَ ما يجعَلُني أشعرُ بالسعادةِ هو وجودُ رودي.
“هذا لأن حليبَ الأُمِ لذيذ.”
لولا رودي، لكان شخصٌ من ميليس مثلي يَتَحَسَرُ على حقيقةِ أنني أصبَحتُ واحِدةً من زوجتَين، وكنتُ سأُغادِرُ هذا المَنزِلَ مع نورن، أو أُلقي باللومِ على آيشا وليليا.
بعدَ فترة، إنتهتْ آيشا من الشُربِ وتركتْ صدري.
لِحُسنِ الحظ، رودي غيرَّ هذا الشيء.
أشعُرُ بالرِضا حقًا.
لو لم يكُن طِفلًا ذكيًا وحكيمًا، فلن أختبِرَ شيئًا كهذا الآن.
لو لم يكُن طِفلًا ذكيًا وحكيمًا، فلن أختبِرَ شيئًا كهذا الآن.
“رودي.”
“هيهيهي.”
“نعم يا أُمي؟”
على الرُغمِ من أنَّ بلدَ ميليس المُقدس هو بلدٌ مُتقدِمٌ جدًا في سحرِ الشفاء وسحرِ الحماية، فإن مُعظمَ الناسِ سيتعلمونَ سِحرَ الشِفاء وصولًا إلى الرُتبةِ الإبتدائيةِ فقط. لو تعلمَ المرءُ سِحرَ الشِفاء حتى الرُتبةِ المُتوسِطة، فيُمكِنُ لهذا الشخصِ العملُ في مُستشفى كنيسةِ ميليس، لذلِكَ وبسببِ هذا الإنجازِ فُضِلتُ بشدةٍ في المَدرسة.
“شُكرًا لكَ على ولادَتِك”
“الأُم. حانَ الوقتُ لإطعامِها.”
بدا رودي مُرتبِكًا ومُحتارًا.
أومأ روديوس برِضا على إبتسامةِ نورن، ثُمَ عادَ فجأةً إلى التعبيرِ الجاد.
ثُمَ خَدَشَ رأسَه، وقالَ بإحراج.
إبتَسَمتُ بينما رَبَّتُ على رأسِ آيشا.
“يجبُ أن أكونَ الشخصَ الذي يَشكُرُك.”
أشعرُ بالسعادةِ بمُجردِ النظرِ إليه.
صَحِكتُ مرةً أُخرى عِندما رأيتُ تَصرُفاتَ رودي اللَطيفة.
على الرُغمِ من أنهُ يَجعَلُني أحِسُ بعَدَمِ الرِضا عن أنهُ يفعلُ ذلِكَ أفضلَ من والديه، ولكِن في الحقيقة، إنهُ يُساعِدُنا كثيرًا حقًا.
لو إمتنعتْ آيشا، فمِنَ المُحتَمَلِ أن أشعُرَ بالتعاسة. لكِنَ آيشا لم تَهتم، وتَغَذَتْ بِشراهة.
