الفصل 5: بلوغُ السيدةِ الشابةِ لعُمرِ العاشِرة
VOLUME TWO
في العادة، ليسَ مِنَ المُفتَرَضِ أنْ تركُضَ الخادِماتُ بشكل عام، ولكِن، يبدو أنَّ هذهِ الأُسرةَ تسمَحُ لهُنَّ بذلِكَ عِندَ الحاجة.
الفصل 5: بلوغُ السيدةِ الشابةِ لعُمرِ العاشِرة
بالتفكيرِ في الأشياء الجيدة، صعدتُ إلى أعلى القصر، وبعدَ البحثِ في الأعلى، وجدتُ أخيرًا درجًا حلزونيًا.
Part 1
يتقدمُ تعليمُ إيريس بسلاسة.
عامٌ آخرُ قد مر.
يااااي! مِنَ المُفترضِ أنْ يكونَ هذا هو ردُ فعليَّ المُعتادُ على إقتراحِ ساوروس عن ركوبِ الخيل………لكِنَني أحسَستُ أنَّ كُلَ هذا يبدو مُتعِبًا جدًا.
يتقدمُ تعليمُ إيريس بسلاسة.
ولا حاجةَ حتى للتدرُبِ لتعلُمِ الرقصاتِ البسيطة.
ويبدو أنَّ موهِبَتَها في السيفِ جيدةٌ جدًا، فقبلَ أنْ تبلُغَ عُمرَ العاشِرة، قد وَصَلَتْ بالفعلِ إلى معاييرِ الرُتبةِ المُتوسِطة.
Part 1
يُمكِنُ القولُ أنَّ الرُتبةَ المُتوسِطةَ قادِرةٌ على التعامُلِ مع فارسٍ في المستوى المُتوسِط.
ربما مِنَ الأفضلِ طَلَبُ المُساعدةِ مِن غيلين. بالطبع، رُبما لن ترى هي أيضًا ضرورةً مِن تَعلُمِ الرقصِ أيضًا؛ حتى أنا لا أرى الفائدةَ منه. الأشخاص الوحيدونَ هُم على الأرجحِ إيدونا وفيليب. رُبَما يجبُ أنْ أسألَ فيليب؟
إضافةً إلى ذلِك، تقولُ غيلين أنَّ إيريس يُمكِنُ أنْ تَصِلَ إلى المرتبةِ المُتقدِمةِ في غضونِ بضعِ سنواتٍ فقط.
“غيرتُ رأيي، هذا يكفي. أنا أعرِفُ بالفعلِ ما سَيَحدُثُ بعدَ ذلِك.”
إنَّها في التاسِعةِ من عُمُرِها حتى الآن……سيدتُنا الشابةُ عبقرية؟
هممم…أو هل يُمكِنُ للمرء أنْ يُطلِقَ على نفسِهِ مُسمى ساحِر بمُجردِ أن يبدأ في تعلُمِ السِحر؟
ماذا عني؟ إذا سألتَني، سأُديرُ عينيَّ عنك.
“كُلُ هذا بسببِ أبي.”
إيريس في ما يَخُصُ اللُغة، حسنا…يُمكِنُ القولُ أنَّها تقومُ بعملٍ جيد.
وهكذا عجَّ القصرُ بالحركة. هَرَعتْ الخادِماتُ ذواتُ آذانِ الكلبِ جيئةً وذهابًا في المَمَرات.
خاصةً لأنَّ غيلين قد رَوَتْ عن المصائبِ الرهيبةِ التي واجَهَتها في ماضيها لأنَّها لم تستطِع القِراءة.
نظرتُ إليها. وهي لا تزالُ تنظرُ إلى السماء. “لكن…”
لم تستطِعْ فِعلَ أيِّ شيءٍ بِسَبَبِ ذلِك، وقد خُدِعَتْ مِن قبلِ جميعِ أنواعِ الأشرار، وفي النهايةِ إنتهى بها الأمرُ كعبدٍ معروضٍ للبيع.
“اوه، هذا أمرٌ مُقلِق. أنا أفهمُ كيفَ تَشعُرين.”
لهذا السَبَبِ حاولتْ إيريس بيأسٍ تذكُرَ كُلِ شيءٍ عن ظهرِ قلب.
عندَ سماعِ ذلِك، ضَحِكَتْ إيدونا المُندَهِشةُ سرًا.
للأسف، التَحسُنُ في الرياضياتِ ليسَ واضِحًا جدًا. لستُ مُتأكِدًا مِن نوعِ الأشياء التي ستحدُثُ لإيريس في المُستقبل، لكِن، يبدو أنَّ هذا العالمَ لا يحتاجُ إلى إستخدامِ الرياضياتِ المُتقدِمة، لذلِكَ أشعرُ أنَّهُ مِنَ الأفضلِ أن تأخُذَ الأمورَ بِبُطء.
عامٌ آخرُ قد مر.
خِلالَ خمسِ سنواتٍ سأجعلُها تُتقِنُ العملياتِ الحسابيةَ ذاتَ الأربعِ مراتِب، سوفَ أجعلُ مِن هذا هدفًا لي.
“غيلين، لا حاجةَ لإعدادِ شيءٍ خاص، أيُّ شيءٍ ترتدينهُ عليكِ بإستمرار، أو أيَّ شيءٍ يُمكِنُها إعتبارُهُ كتِذكارٍ لها، يُمكِنُ إستخدامُهُ كهديةٍ أيضًا.”
الدروسُ السِحريةُ تَتَقَدَمُ بسلاسةٍ أيضًا، ولكِن، أُحِسُ بأنَّنا سنَصِلُ إلى عُنُقِ الزُجاجةِ قريبًا.
ربما مِنَ الأفضلِ طَلَبُ المُساعدةِ مِن غيلين. بالطبع، رُبما لن ترى هي أيضًا ضرورةً مِن تَعلُمِ الرقصِ أيضًا؛ حتى أنا لا أرى الفائدةَ منه. الأشخاص الوحيدونَ هُم على الأرجحِ إيدونا وفيليب. رُبَما يجبُ أنْ أسألَ فيليب؟
الآن، يُمكِنُها إستخدامُ كُلِ أنواعِ التعاويذِ مِنَ المرتبةِ الإبتدائية، وقد أتقَنَتْ جميعَ تعاويذِ العناصِرِ بخِلافِ سحرِ الأرض، وبالمُقارنة، لم تستَطِع غيلين إستعمالَ سِحرٍ غيرَ سحرِ النار.
قابلتُ أيضًا مُدرِسًا كهذا خِلالَ فترةِ إرتيادي للمدرسةِ المُتوسِطة، على أيِّ حال، سأعتَمِدُ على نفسي إنْ لم أفهَم شيئًا ما، لأنَّني لستُ طِفلًا بعدَ الآن.
كِلاهُما حَضَرَ نفسَ الدروس، ولكِن، لماذا يوجدُ مِثلُ هذا الإختلاف؟
بعضُهنُ يركُضُ بالسُرعةِ الكامِلة، بسُرعةٍ كافيةٍ لكي يتمكنوا مِن ضربِ طالِبٍ مُنتقِلٍ مثلي وإرسالَهُ كالصاروخِ نحو القمر.
هل سِحرُ الماء، سِحرُ الرياح وسِحرُ الأرض هُم أشياءٌ غيلين ليسَتْ على درايةٍ بها؟
“نعم. كان الجوُ حارًا جدًا حينَها لدرجةِ أنَّني لم أستطِع النومَ في تِلكَ الليلة. لذا دعاني باول للإستحمام معًا و—”
على أيِّ حال، هُناكَ بعضُ الأشياء في كِتابِ تعليمِ السِحرِ لا يُمكِنُ إلقائُها بترتيلِ التعاويذِ ببساطةٍ فقط، فهذا لن يُساعِدَهُما على تجاوزِ هذهِ المُشكِلة.
“أوه، حسنًا، إذن في هذا الكِتاب…مِن أينَ جاءَ هذا الرَقص؟”
لقد بدا إلقاءُ أنواعِ السِحرِ المُختلِفةِ أمرًا طبيعيًا جدًا بالنسبةِ لي، لذا فأنا لا أعرِفُ كيفَ أُساعِدُهُما.
ومعَ ذلِك، لا يزالُ لديَّ شيءٌ أستطيعُ القيامَ به.
أيضًا، حاولتُ تَعليمَهُما الإلقاء الصامِت، لكِنَ النتائِجَ لا ترقى لمُستوى التوقُعات.
عندَ سماعِ ذلِك، ضَحِكَتْ إيدونا المُندَهِشةُ سرًا.
لقد تَمَكَنَتْ سيلفي مِن تَعلُمِهِ بسهولة، رُبما هي مسألةُ عُمر.
وهُناكَ عدَدٌ قليلٌ مِنَ الأطفالِ الذينَ هُم في نفسِ عُمُرِنا تقريبًا، ولكِنَهُم جميعًا تقريبًا سمينون.
أو رُبما سيلفي لديها موهِبةٌ مُمتازة.
لا أعرِفُ حقًا، رُبما علَمتُهُم شيئًا عديمَ الفائِدة.
ليسَ لي أيُّ دورٍ لأشغَلَهُ في هذهِ الفوضى.
لقد حانَ الوقتُ للبدء في السِحرِ مِنَ المرتَبةِ المُتوسِطة، لكِنَ غيلين وإيريس، كلاهُما مُقاتِلتانِ بالسيف.
وأضَفتُ أنَّهُ في الأصلِ تدريبٌ على السيف.
وينبغي أنْ يكونَ كافيًا لهُم تَعَلُمُ السِحرِ مِنَ المرتبةِ الإبتدائية فقط ليكونا مُقاتِلتَينِ مُتنوِعَتين.
وهكذا، يبدو أنَّ مُشكِلَتَنا قد حُلَّت.
في النهاية، قَرَرتُ أنْ أُبقيَّ دروسيَّ كما هي. أردتُ أنْ أُصدِقَ أنَّهُم سيكونونَ قادرينَ على الإلقاء الصامِتِ في يومٍ مِنَ الأيام.
على الرُغمِ مِن قولي هذا، فإذا نظرتُ مِنَ النافِذة، سوفَ ترتَعِشُ ساقي.
في النهاية، على الرُغمِ مِن أنَّني أشعرُ أنَّ كُلَ المواضيعِ تتقدمُ بسلاسة، ولكن يبدو أنَّ دروسَ الأتكيتِ قد واجَهَتْ مُشكِلة.
هَزَّ ساوروس رأسَه.
Part 2
لا أُريدُ التفاخُر، لكِن، في حياتيَّ الماضية عندما كُنتُ في العشرينَ مِن عُمُري، إمتَلَكُتُ شغفًا كبيرًا في صُنعِ النماذِج، وحتى أنَّني أنشأتُ هُنا مائدةً وخَطَطتُ للرسمِ عليها.
يَقتَرِبُ عيدُ ميلادِ إيريس حيثُ ستبلُغُ مِنَ العُمرِ 10 سنواتٍ قريبًا.
عادةً ما يكونُ صارِمًا جدًا ولكِنَهُ أيضًا عضوٌ في مِن عائلةِ غرايرات، طيورٌ مِن نفسِ الريش.
عُمرُ الـ10 سنوات هو شيءٌ خاصٌ هُنا، فَـوِفقًا للعاداتِ النبيلة، أعيادُ ميلادِ بلوغِ كُلٍ مِن عُمرِ الـ5 سنوات و الـ10 سنوات و الـ15 عامًا سَتَتِمُ مع حفلةٍ كبيرة.
أن تُحِبَ الأماكِنَ العاليةَ شيءٌ وأن تروقَ لكَ هو شيءٌ مُختَلِفٌ تمامًا، حتى لو غزوتُ العالم وبنيتُ أعلى بُرج، سآمُرُ بِبناءِ غُرفَتي في الطابُقِ الأول.
سيكونُ فناءُ القصرِ مفتوحًا، وسيَتِمُ تلقي الهدايا مِنَ المواطنين، وسيُدعا أيضًا نُبلاء المدينةِ للمُشاركة.
“إيريس، الأشياءُ التي تَتَعلمينَها في الدروسِ يُمكِنُ تطبيقُها مع الأشياء الأُخرى. فَـفي بعضِ الأحيانِ قد تَجِدينَ أشياءً لا يُمكِنُكِ القيامُ بها بشكلٍ جيد، حينَها حاوِلي التفكيرَ في شيءٍ قد تعلمتيهِ في دروسِنا قد يُساعِدُك، هل فهمتي ما أقصِدُه؟”
الخطةُ الأوليةُ كانتْ عِبارةً عن بوفيه مفتوح معَ الكثيرِ مِنَ النبيذ.
“نعم، أتمنى مِنكِ أن تَعتَني بها جيدًا.”
لكِنَ فيليب إعترضَ على هذهِ الفِكرة، وغَيَرَها إلى حفلةِ رقص، مِن بابِ أنَّ هذا سَيُسَهِلُ على النُبلاء الأقلِ مرتبةً أنْ يَحضَروا الحفلة.
ربما مِنَ الأفضلِ طَلَبُ المُساعدةِ مِن غيلين. بالطبع، رُبما لن ترى هي أيضًا ضرورةً مِن تَعلُمِ الرقصِ أيضًا؛ حتى أنا لا أرى الفائدةَ منه. الأشخاص الوحيدونَ هُم على الأرجحِ إيدونا وفيليب. رُبَما يجبُ أنْ أسألَ فيليب؟
بالحديثِ عن الحفلة، الشخصُ الذي يُعاني مِن أكبرِ صُداعٍ هي إيريس نفسُها.
ولو حالفَنيَّ الحظ، فقد أجِدُ أيضًا بعضَ العَيناتِ من طعامِ للحفلة.
فهي…غيرُ قادِرةٍ على الرقص. هي لا يُمكِنُها حتى القيامُ بخطواتِ الرقصِ الأبسطِ والأكثرِ سهولة.
مَرَّ عيدُ ميلادِ إيريس الذي لا يُنسى دونَ وقوعِ حوادث.
“إنَّها مُشكِلةٌ كبيرةٌ جدًا ألَّا تَستَطيعَ المُمَثِلةُ الرئيسيةُ الرقص.”
وأضَفتُ أنَّهُ في الأصلِ تدريبٌ على السيف.
قالَتْ إيدونا هذا خِلالَ يومِ إجتماعِ الموظفين الذي يُعقَدُ في بدايةِ كُلِ شهر.
لكِن، هذا رائِع، إمدحيني أكثر.
سألتُها عمّا فعلتهُ إيريس في عُمرِ الخامِسة، وتلقيتُ الردَ بأنَّ دروسَ الرقصِ ضروريةٌ فقط بعدَ وصولِ نُبلاء آسورا إلى سنِ العاشِرةِ مِن عُمُرِهِم. وهذا يعني أنَّهُ لم تكُن هُناكَ حاجةٌ لتَعلُمِ الرقص.
أشارتْ إيريس نحوَ المُجَسماتِ التي صَنَعتُها بإستخدامِ السحر، لقد إستعملتُ مؤخرًا سِحرَ الأرضِ لإنشاء العديدِ مِنَ النماذجِ المُعقدة.
وهكذا عجَّ القصرُ بالحركة. هَرَعتْ الخادِماتُ ذواتُ آذانِ الكلبِ جيئةً وذهابًا في المَمَرات.
حتى أنَّ هُناكَ عجوزًا في الثلاثينَ مِن عُمُرِها، وحتى طِفلةٌ أصغرُ مني لا تعرِفُ حتى كيفَ ترقُص.
في العادة، ليسَ مِنَ المُفتَرَضِ أنْ تركُضَ الخادِماتُ بشكل عام، ولكِن، يبدو أنَّ هذهِ الأُسرةَ تسمَحُ لهُنَّ بذلِكَ عِندَ الحاجة.
على الرُغمِ مِن ذلِك، لقد إستَمتَعتُ حقًا في صُنعِها وتركيبِها لذا فهي مُتقنةُ الصُنعِ حقًا، حتى بالنسبةِ لشيءٍ صَنَعَهُ هاوٍ…
بعضُهنُ يركُضُ بالسُرعةِ الكامِلة، بسُرعةٍ كافيةٍ لكي يتمكنوا مِن ضربِ طالِبٍ مُنتقِلٍ مثلي وإرسالَهُ كالصاروخِ نحو القمر.
ظَلَلتُ أمشي على حافةِ الرُدهةِ حتى لا أقِفَ في طريقِهُن. أنا أمشي الآنَ بلا وجهةٍ حقيقية، ذاهِبًا فقط للتنزُه. هذا صحيح، نُزهةٌ فقط.
ظَلَلتُ أمشي على حافةِ الرُدهةِ حتى لا أقِفَ في طريقِهُن. أنا أمشي الآنَ بلا وجهةٍ حقيقية، ذاهِبًا فقط للتنزُه. هذا صحيح، نُزهةٌ فقط.
على الرُغمِ مِن قولي هذا، فإذا نظرتُ مِنَ النافِذة، سوفَ ترتَعِشُ ساقي.
ليسَ لي أيُّ دورٍ لأشغَلَهُ في هذهِ الفوضى.
بذِكرِ ذلِك، في هذا التدريبِ نتائجي أفضلُ مِن إيريس.
الآن، إيريس تَستَعِدُ لأداء دورِها كالشخصِ الرئيسيِّ في الحفلة مِن خِلالِ أخذِ دروسِ أتكيتٍ خاصة، لذلِكَ تَمَ إلغاءُ بقيةِ دُروسِنا.
لا يعني ذلِكَ أنَّني إعتَقَدتُ أنَّ إيريس ستفعلُ ذلِك، لكِنَها قد ينتهي بها الأمرُ بذكرياتٍ فظيعةٍ قد تَستَمِرُ لفترةٍ طويلةٍ بعدَ ذلِك.
لقد طلبَ فيليب من إيدونا “على الأقلِ تأكدي مِن أنَّها تَتَصَرَفُ كطفلٍ يَبلُغُ مِنَ العُمرِ عشرَ سنواتٍ دونَ التَسَبُبِ في أيِّ عارٍ لنفسِها.”
“إيريس، أغمضي عينيك، دَعي إيقاعَكِ يتحكَمُ في حركاتِ جسمِك.”
يبدو أنَّها لم تستوفِ هذا المعيار، لأنَّ إيدونا، وبنظرةٍ مُرهقة، طَلَبتْ زيادةً كبيرةً في عددِ الدروسِ مع إيريس.
“روديوس، أنا ذاهِبٌ لركوبِ الخيلِ لأخذِ جولةٍ قصيرة، هل تُريدُ أنْ تأتي؟”
وقد إحترمتُ طلبَ إيدونا، وبالتالي جاءتْ أيامُ إيدونا لتدريسِ إيريس مِنَ الصباحِ حتى الليلِ دروسًا خاصة. هذا تركني بلا أيِّ شيءٍ لفِعلِه.
الدروسُ السِحريةُ تَتَقَدَمُ بسلاسةٍ أيضًا، ولكِن، أُحِسُ بأنَّنا سنَصِلُ إلى عُنُقِ الزُجاجةِ قريبًا.
بالطبع، سأحضرُ الحفلةَ كضيفِ منزل، ولأنَّها حفلةُ إيريس بعدَ كُلِ شيء.
الأشخاصُ النبيهونَ لا يفوتُهُم شيءٌ حقًا…
ليسَ هُناكَ شيءٌ يَجِبُ عليَّ القيامُ بهِ إلا الوقوفَ في الزاويةِ وتناولَ الطعام. لا يوجدُ شيءٌ خاصٌ مطلوبٌ مني.
“روديوس، أنا ذاهِبٌ لركوبِ الخيلِ لأخذِ جولةٍ قصيرة، هل تُريدُ أنْ تأتي؟”
فكرتُ في أنَّني رُبما ينبغي عليَّ تعلمُ الأتكيت في وقتِ فراغي هذا، ولكِن، هكذا سأقضي كُلَ اليومِ في التدريب، وهذا يُخالِفُ رغبتيَّ في الراحة.
تَمتَمتُ بهذا دونَ لمسِ إيريس.
إضافةً إلى ذلِك، أردتُ أن أتمشى حولَ القصرِ بينما الجميعُ مشغولونَ بالإستعدادات.
“هل تُحِبُ الأماكِنَ المُرتَفِعة؟”
سيكونُ هذا أولَ حدثٍ كبيرٍ أحضَرُه.
فكرتْ غيلين لفترةٍ مِنَ الوقتِ ثُمَ خلعتْ خاتمًا مِن إصبَعِها.
بالتأكيدِ هُناكَ شخصٌ هُنا يستطيعُ إستخدامَ مُساعدتي. على الرُغمِ مِن أنَّ الشيء الوحيدَ الذي يُمكِنُني فِعلُهُ حقًا هو التذوق.
“يُمكِنُكِ إعتبارُها هديةَ عيدِ ميلادِكِ على ما أعتقِد.”
“بالتفكيرِ في الأمر، هل أعيادُ الميلادِ هُنا تأتي مع كعكةِ عيدِ الميلاد؟” لم يفعلوا ذلِكَ في قريةِ بوينا، لكِن يبدو أنَّ الكعكَ موجودٌ هُنا. لم أرَّ واحِدةً مِن قبل، لكِن، في بعضِ الأحيان سيُريدُ شخصٌ ما أنْ يأكُلَ شيئًا حِلوًا.
هُناكَ تنينٌ وسفينةٌ وحتى تمثالٌ لسيلفي كُلُهُم مُرتَبينَ بجانِبِ بعضِهِم البعض.
مع هذهِ الأفكارِ في ذهني، تَوَجَهتُ إلى المطبخ. حسنًا، بإمكانيّ أنْ أسألَ أيَّ شخصٍ عن وجودِ الكعكة، لكِنَني أردتُ حقًا المشي.
أعتَذِرُ بجدية، لقد حصلَ على وقتٍ جيدٍ حقًا مع الخادِمةِ ولكِنَني الآنَ جعلتُهُ يتذكرُ شيئًا غيرَ سار.
ولو حالفَنيَّ الحظ، فقد أجِدُ أيضًا بعضَ العَيناتِ من طعامِ للحفلة.
عندَ سماعِ ذلِك، ضَحِكَتْ إيدونا المُندَهِشةُ سرًا.
آه. إضافةً إلى ذلِك، أنا جائع. ألم يَحِن وقتُ الغداء بعد؟
“حسنًا، حسنًا، لا حاجةَ لكُلِ هذهِ الرسمية.”
“هذا يكفي!” حينها، الباب فُتِحتْ البابُ أمامي بضربة، وجاءتْ إيريس تركُض. كَتِفَيها مُنحَنيَينِ بينما تَندَفِعُ خِلال القاعةِ بسُرعةٍ مُثيرةٍ للإعجابِ وإختَفَت.
هل نَفَعَ ما قُلتُهُ لها؟ أم إنَّها فقط تَتَصَرَفُ كالمُعتاد، بشخصيتِها غريبةِ الأطوار؟ أيًا يبدو، يبدو أنَّها وجدتْ بعضَ الدافِع للقيامِ بذلِك، هذا جيد.
جاءتْ إيدونا تُطارِدُها. “السيدةُ الشابة!” نظرتْ في كِلا الإتجاهَينِ وتنهدتْ عندما لم ترَّ أيَّ أثرٍ لإيريس. بدأتْ بالتثاؤب، ثُمَ إنتبهتْ لوجودِ في مُنتصفِ تثاؤبِها.
رَقصُها يَتَبِعُ نفسَ الإيقاعِ الذي رأيتُهُ مراتٍ عديدةٍ خِلالَ دروسِ السيفِ لدينا: سريعة، مُفصَلة، دقيقةٌ ولكِنَها دائمًا غيرُ مُنتَظِمة.
عرضت عليَّ إبتسامةً ضعيفةً. “مرحبًا بك، اللورد روديوس.” بدا لي أنَّ إبتسامتَها تتوسلُ إليَّ لأستمِعَ لها. هذا التعبيرُ نادرًا ما يظهرُ على وجهِ شخصٍ كإيدونا.
“أنا آسِفةٌ لجعلِكَ تراني هكذا.”
“يجبُ أنْ تكوني مُرهقةً، آنِسة إيدونا.”
وعلى الرُغمِ مِن كُلِ هذا إلا أنَّها لا تزالُ تبدو مُتحمِسةً، رُبما هذا لأنها نجمةُ الحفل.
“أنا آسِفةٌ لجعلِكَ تراني هكذا.”
جاءتْ إيدونا تُطارِدُها. “السيدةُ الشابة!” نظرتْ في كِلا الإتجاهَينِ وتنهدتْ عندما لم ترَّ أيَّ أثرٍ لإيريس. بدأتْ بالتثاؤب، ثُمَ إنتبهتْ لوجودِ في مُنتصفِ تثاؤبِها.
رفعتُ يدي وأنا أقتَرِبُ منها، وإنحَنَتْ إيدونا برشاقةٍ مُرَحِبةً بي. حينها وَضَعتُ يديَّ على صدري وأعدتُ التحيةَ بنفسِ الأسلوب.
خاصةً لأنَّ غيلين قد رَوَتْ عن المصائبِ الرهيبةِ التي واجَهَتها في ماضيها لأنَّها لم تستطِع القِراءة.
“ما المُشكِلة؟” سألتُها.
ليسَ هُناكَ شيءٌ يَجِبُ عليَّ القيامُ بهِ إلا الوقوفَ في الزاويةِ وتناولَ الطعام. لا يوجدُ شيءٌ خاصٌ مطلوبٌ مني.
“حسنًا، هذا مُحرِجٌ بعضَ الشيء، لكِنَ السيدةَ الشابةَ قد هربت.”
صعدتُ وجَلَستُ بجانِبِها. “سمعتُ أنكِ لا تَستَطيعينَ الرقصَ جيدًا……واااااهاا!”
حسنا، نعم، أعرِفَ ذلِكَ منذُ أنْ شاهدتُ ذلِكَ يحدُثُ بأُمِ عيني. لكِنَ هذا حقًا لا يُصدق. لقد إختفتْ في أجزاءٍ مِنَ الثانية.
عامٌ آخرُ قد مر.
أنا جيدٌ جدًا في الهربِ كذلِك، لكِنَني لستُ شيئًا بالمُقارنةِ مع إيريس.
فتَحَرُكاتُها غيرُ قابِلةٍ للقِراءة وتُعطِلُ بشكلٍ طبيعيٍّ إيقاعَ خصمِها.
بدتْ إيدونا مُضطَرِبةً ووَضَعَتْ يدَها على خدِها. “حسنًا كما ترى، لقد إستمررتُ في تدريسِها الرقصَ في الآونةِ الأخيرة، لكِن، لا يبدو أنَّها تفهمُ أيَّ شيء. والآن في كُلِ مرةٍ أُحاوِلُ تعليمَها، تهرُب.”
لم تشرح لي شيشو ذلِكَ بالتفصيل.
“اوه، هذا أمرٌ مُقلِق. أنا أفهمُ كيفَ تَشعُرين.”
الدروسُ السِحريةُ تَتَقَدَمُ بسلاسةٍ أيضًا، ولكِن، أُحِسُ بأنَّنا سنَصِلُ إلى عُنُقِ الزُجاجةِ قريبًا.
أنا أتفهمُ شعورَها في الغالب لأنها كانتْ تهربُ مني أيضًا. إيريس مِنَ النوعِ الذي يَرفضُ فِعلَ شيءٍ لا يُحِبُه. إيدونا المسكينة. إصطيادُ إيريس ليسَ بالأمرِ السهلِ أبدًا.
في العادة، ليسَ مِنَ المُفتَرَضِ أنْ تركُضَ الخادِماتُ بشكل عام، ولكِن، يبدو أنَّ هذهِ الأُسرةَ تسمَحُ لهُنَّ بذلِكَ عِندَ الحاجة.
“باقي أقلُ مِن شهرٍ حتى عيدِ ميلادِها. وإذا إستمرتْ الأمورُ على هذا النحو، فسوفَ تُخجِلُ نفسَها أمامَ ضيوفِها.”
ومع تقاليدِ هذا العالم عن الإحتفالِ بـعيدِ الميلادِ كُلَ خمسِ سنوات، وهكذا تخيل أنَّ مِثلَ هذا اليومِ البهيجِ يتحولُ إلى ذكرياتٍ مؤلِمةٍ فقط.
قالتْ إيدونا هذا وكأنَ الأمرَ شيءٌ فظيع. ولكن أليسَ هذا الإكتشافُ مُتأخِرًا بعضَ الشيء؟ فَـلدى إيريس بالفعلِ سُمعةٌ جيدةٌ لكونِها شيئًا صغيرًا عنيفًا. بدا عدمُ القُدرةِ على الرقصِ في حفلةِ رقصٍ في أسفلِ قائمةِ العارِ فقط.
“هل يُمكِن، أعني، إذا كُنتَ لا تُمانِع، لورد روديوس، هل يُمكِنُكَ أنْ تُقنِعَها مِن أجلي؟ أعني أنْ تجعلَها تعودُ إلى دروسِ الرقص.”
“هذا هو عيدُ ميلادِها العاشِر. إنَّهُ حدثٌ خاص. وأنْ تُصبِحَ أُضحوكةً في ذلِك اليوم يبدو قاسيا جدا، لا تظن، اللورد روديوس؟” إستمرَتْ في إلقاء النظراتِ عليَّ أثناء شرحِها.
“أنا آسِفةٌ لجعلِكَ تراني هكذا.”
إذا أرادتْ شيئًا مني، فعليها أنْ تقولَهُ بصراحة. “إذن ماذا تُريدينَ مني أنْ أفعل؟”
“……هل هذا روديوس؟”
“هل يُمكِن، أعني، إذا كُنتَ لا تُمانِع، لورد روديوس، هل يُمكِنُكَ أنْ تُقنِعَها مِن أجلي؟ أعني أنْ تجعلَها تعودُ إلى دروسِ الرقص.”
لكِن بدلًا مِن ذلِك، رأيتُ فتاةً رشيقةً كما الفتياتُ اللاتي إقتربنَ مني في السابِق.
ها هو ذا.
الآن سَتَسألونَني، لماذا لا يستقبِلُ ساوروس الضيوف؟ هذا لأنَّهُم خائِفونَ من موقِفِهِ الجامِحِ وصوتهِ العالي، وهُناكَ الكثيرُ مِنَ الناسِ يتهربونَ مِنه.
لماذا وافقتُ على طَلَبِها؟ لأنَّهُ ليسَ لديَّ أيُّ شيءٍ آخرَ لفعلِه، على ما أعتقد. وبسبَبِ ما قالتهُ إيدونا: “أنْ تُصبِحَ أُضحوكةً في ذلِكَ اليوم سيكونُ قاسيًا للغايةِ عليها.”
وهُناكَ سببانِ لمشاكِلِها. الأولُ هو أنَّ إيدونا هي مُعلِمةٌ فظيعة.
ومع تقاليدِ هذا العالم عن الإحتفالِ بـعيدِ الميلادِ كُلَ خمسِ سنوات، وهكذا تخيل أنَّ مِثلَ هذا اليومِ البهيجِ يتحولُ إلى ذكرياتٍ مؤلِمةٍ فقط.
يتقدمُ تعليمُ إيريس بسلاسة.
بينما ومع القليلِ مِنَ الجُهدِ مني يُمكِنُ أنْ يظلَّ هذا اليومُ مُمتعًا حقًا وكما هو مِنَ المُفترضِ أنْ يكون؛ إذا لم أفعلْ شيئًا فلن يكونَ هُناكَ سوى الحُزن.
بينما ومع القليلِ مِنَ الجُهدِ مني يُمكِنُ أنْ يظلَّ هذا اليومُ مُمتعًا حقًا وكما هو مِنَ المُفترضِ أنْ يكون؛ إذا لم أفعلْ شيئًا فلن يكونَ هُناكَ سوى الحُزن.
لو فقط أنَّني درستُ بجدٍ أكبرَ في حياتيَّ السابِقة، لأمكَنَني الإلتحاقُ بمدرَسةٍ إعداديةٍ مُختلِفة، ثُمَ رُبَما ما كانتْ تلكَ الأشياء الفظيعةُ لتحدُثَ معي.رُبما إنعزاليَّ عن العالمِ ما كانَ ليحدُث.
أثناء تفكيريَّ في ذلِك، أزالتْ إيريس قدَمَها مِن على رأسي. ثُمَ رَكَلَتْ بقوةٍ القش، مُستخدِمةً الإرتدادَ لدفعِ نفسِها مِن فوقَ القشِ إلى الأرض.
لا يعني ذلِكَ أنَّني إعتَقَدتُ أنَّ إيريس ستفعلُ ذلِك، لكِنَها قد ينتهي بها الأمرُ بذكرياتٍ فظيعةٍ قد تَستَمِرُ لفترةٍ طويلةٍ بعدَ ذلِك.
نعم، لقد كانتْ هذهِ حفلةً مُمتِعةً.
مع أخذِ ذلِكَ في الإعتبار، بدأتُ أبحثُ عنها.
“لا حاجةَ لهذا، ماذا تفعلُ هُنا؟”
ولحُسنِ الحظ، وجدتُها على الفور. مُستلقيةً على ظهرِها وراء الإسطبلات، فوقَ كومةٍ مِنَ القش.
ها هو ذا.
“همف” شخرتْ بنظرةٍ مُنزعِجةٍ عندما رأتني.
Part 4
صعدتُ وجَلَستُ بجانِبِها. “سمعتُ أنكِ لا تَستَطيعينَ الرقصَ جيدًا……واااااهاا!”
حسنا، نعم، أعرِفَ ذلِكَ منذُ أنْ شاهدتُ ذلِكَ يحدُثُ بأُمِ عيني. لكِنَ هذا حقًا لا يُصدق. لقد إختفتْ في أجزاءٍ مِنَ الثانية.
أسقطتني إيريس مِن فوقِ القشِ بركلة. تَمكَنتُ مِنَ الهُبوط بأمانٍ وإلتَفَتُ لحمايةِ نفسي.
لحِقتُها بعدَ ذلِكَ إلى قاعةِ الرقص.
إيريس هي مِنَ النوعِ الذي سيَشِنُ دائمًا هجومًا آخر. إذا لم أستعِدَ لذلِك، فقد أحصلُ على ركلةٍ هابِطةٍ قادمةٍ نحوَ مؤخِرةِ رأسي غيرِ المَحمي.
“سأعودُ إلى دروسِ الرقصِ الخاصةِ بي. تعالَ معي.”
أو هكذا إعتقَدت، لكِنَ الهجومَ الآخر لم يأتِ أبدًا. لقد بقيتْ مُمَددةً على القش، تُحدِقُ في السماء.
عامٌ آخرُ قد مر.
“…”
صَعَدتُ مرةً أُخرى وجلستُ بجانِبِها. وهذهِ المرة أمسَكتُ بالتِبنِ حتى لا يَتِمَ إرسالي أطيرُ مرةً أُخرى. أو هكذا خَطَطت…لكِنَني شعرتُ فجأةً بألمٍ في رأسي “أوتش!”
والسَبَبُ الثاني في فشلِ إيريس. هو أنَّ خَطَواتِها سريعةٌ جدًا وحادةٌ جدًا. فشَخصيَتُها وحركاتُها مُناسِبةٌ تمامًا لأسلوب إلهِ السيف، لكِنَهُما يُمثِلانِ عيبًا عندما يَتَعَلَقُ الأمرُ بالرقص.
إستَقَرَ كعبُ قدمِها على رأسي. لكِن، ليسَ بالقوةِ الكافيةِ لتُسمى ركلة، لذلِكَ يبدو أنَّها قد أتتْ إلى هُنا لكي تَستَريحَ بهدوءٍ فقط. إنَّها في مزاجٍ سيئ ولكِن، لا يبدو أنَّ لديها الكثيرَ مِنَ الطاقة.
“وااو”
فقط تعاملي معَ الرقصةِ كما تَدَربنا.

إرتفعَتْ نبرةُ صوتِ إيدونا مُتفاجِئةً.
“أتوجدُ حقًا؟”
“ألن…تعودي إلى تدريبِك؟”
لم تشرح لي شيشو ذلِكَ بالتفصيل.
“لستُ بحاجةٍ إلى تعلُمِ كيفيةِ الرقص.”
إستَقَرَ كعبُ قدمِها على رأسي. لكِن، ليسَ بالقوةِ الكافيةِ لتُسمى ركلة، لذلِكَ يبدو أنَّها قد أتتْ إلى هُنا لكي تَستَريحَ بهدوءٍ فقط. إنَّها في مزاجٍ سيئ ولكِن، لا يبدو أنَّ لديها الكثيرَ مِنَ الطاقة.
نظرتُ إليها. وهي لا تزالُ تنظرُ إلى السماء. “لكن…”
ماذا عني؟ إذا سألتَني، سأُديرُ عينيَّ عنك.
“ولن أرقُصَ في عيدِ ميلادي أيضًا”، أعلَنَتْ بصراحة.
إنَّهُم على الأغلبِ قد عاشوا حياتَهُم مُرتاحينَ في منازِلِهِم دونَ أيِّ إهتمامٍ بالعالمِ مِن حولِهِم.
ولكن لا يُمكِنُ بأيِّ طريقةٍ أنْ يتَخلى نجمُ الحفلِ عن أداء رقصِته. لم أُشارِك أبدًا في حفلةٍ مِن قبل، لكِنَني أعلمُ أنَّها ستَنجَرُ بطريقةٍ للرقصِ أمامَ الجميعِ عندما يَحينُ يومُ الحفل.
ساوروس-جي سان قد أطلقَ نيرانَهُ قبلَ قليل، لكِنَهُ يبدو نشيطًا جدًا.
“لماذا يجبُ أن أقومَ بشيءٍ لستُ جيدةً فيه؟” بدا عليها الحُزن، وعضَّتْ شَفَتَها بعبوس.
“هذا صحيح، حسنًا، رُبما لن ترغبَ في الإستماعِ إلى الأشياء التي فعلَها والِدُك.”
أتفهمُ كيفَ تشعُرُ إيريس. لكِنَ الهروبَ سيجعلُ الأمورَ أسوأ بالنسبةِ لها في المُستقبَلِ فقط.
آخِرُ شخصٍ أتى إليَّ هي إيريس. اليوم لم ترتدي ملابِسَها الذكوريةَ الفضفاضة حيثُ تمَ إستبدالُهُم بثوبٍ أزرَقٍ جميل، وشَعرُها مربوطٌ بِحُليٍّ تُشبِهُ الزهور.
“نعم، عِندَ التفكيرِ في الأمرِ بهذا الشكلِ، سيكونُ مِنَ الصعبِ الإجابة.”
بعضُهنُ يركُضُ بالسُرعةِ الكامِلة، بسُرعةٍ كافيةٍ لكي يتمكنوا مِن ضربِ طالِبٍ مُنتقِلٍ مثلي وإرسالَهُ كالصاروخِ نحو القمر.
ماذا يجبُ أنْ أقولَ لجعلِها تَفهَم؟ أعلمُ إنَّها لن تَستَمِعَ لو أخبرتُها فقط أنَّها ستندَمُ على ذلِكَ فيما بعد. فهذا هو مَنطِقُ شخصٍ بالغٍ يشعرُ بالندم. وعلى الأطفال أن يُجرِبوا هذهِ الأشياء حتى يفهموها.
“همف” شخرتْ إيريس عندما رأتْ إيدونا تَمدَحُني.
“أنت لا تفهم. فأنتَ يُمكِنُكَ أنْ تفعَلَ أيَّ شيء”، قالتْ إيريس بلا مُبالاة.
“هذا السِحرُ مُفيدٌ حقًا……”
“لا، هُناكَ بالتأكيدِ أشياءٌ لا يُمكِنُني القيامُ بها.”
“إنَّها شيءٌ وجدتُهُ قبلَ ثلاثِ سنوات، لكِنَها ليستْ شيئًا سيئًا.”
“أتوجدُ حقًا؟”
“سأستَخدِمُ السِحرَ لمُساعدةِ إيريس.”
“بالطبع”
لذا سألتني إيدونا ماذا فعلت، وأجبتُ أنَّني فَعَلتُ الشيء نفسَهُ الذي فعلتُهُ أثناء تدريبِنا.
“هممم” لم تسألني ما هُم. بدلًا مِن ذلِك، نَظَرَتْ إليَّ بتعبيرٍ قالَ إنَّها لا تُصَدِقُني على الإطلاق.
ذهبتُ خارِجًا للمشيِّ قليلًا. على الرُغمِ مِن أنَّهُ ليسَ مِنَ السيء النظرُ إلى وجهِ إيريس النائِم، لكِن، بمُجردِ أنْ تستيقظ، سأُلكَم.
“لكِنَني أعتقِدُ أنَّهُ عِندَما يَبذُلُ المرءُ قُصارى جُهدِهِ في محاولةِ فعلِ شيءٍ لا يُجيدُه، سيُعطيهِ ذلِكَ شعورًا أكبرَ بالإنجازِ عندما ينجَح.”
لأنَّهُ وبالنظرِ إلى السيدةِ الشابةِ مِن بعيد، يُمكِنُ للمرء أنْ يرى أنَّها لم تعُد متوتِرةً.
“هل تَعتَقِدُ ذلِك؟” واصَلَتْ إيريس التحديقَ في السماء، ولم تبدُ مُقتَنِعةً ولا حتى قليلًا.
“حسنًا، حسنًا، لا حاجةَ لكُلِ هذهِ الرسمية.”
“سأُساعِدُ أيضًا. لذا لماذا لا تُعطي تدريبَ الرقص فُرصةً أُخرى؟”
للأسف، التَحسُنُ في الرياضياتِ ليسَ واضِحًا جدًا. لستُ مُتأكِدًا مِن نوعِ الأشياء التي ستحدُثُ لإيريس في المُستقبل، لكِن، يبدو أنَّ هذا العالمَ لا يحتاجُ إلى إستخدامِ الرياضياتِ المُتقدِمة، لذلِكَ أشعرُ أنَّهُ مِنَ الأفضلِ أن تأخُذَ الأمورَ بِبُطء.
“لن أفعل.”
“لن أفعل.”
هذا قتلَ المُحادثةَ في مكانِها. لم أجِد أيَّ كلماتٍ أُخرى لأقولَها. بدا الأمرُ وكأنَهُ مُستحيلٌ بعدَ كُلِ شيء.
“هل زوجةُ ساوروس-ساما ليستْ هُنا؟”
ربما مِنَ الأفضلِ طَلَبُ المُساعدةِ مِن غيلين. بالطبع، رُبما لن ترى هي أيضًا ضرورةً مِن تَعلُمِ الرقصِ أيضًا؛ حتى أنا لا أرى الفائدةَ منه. الأشخاص الوحيدونَ هُم على الأرجحِ إيدونا وفيليب. رُبَما يجبُ أنْ أسألَ فيليب؟
رفعتُ يدي وأنا أقتَرِبُ منها، وإنحَنَتْ إيدونا برشاقةٍ مُرَحِبةً بي. حينها وَضَعتُ يديَّ على صدري وأعدتُ التحيةَ بنفسِ الأسلوب.
أثناء تفكيريَّ في ذلِك، أزالتْ إيريس قدَمَها مِن على رأسي. ثُمَ رَكَلَتْ بقوةٍ القش، مُستخدِمةً الإرتدادَ لدفعِ نفسِها مِن فوقَ القشِ إلى الأرض.
أثناء صعودي سَمِعتُ شيئًا مُغريًا كأنهُ أنين، أصواتُ أنين، لذلِكَ بدأتُ أصعدُ بحذَرٍ دونَ محاولةِ إصدارِ أيِّ صوت.
“روديوس”
بالطبع، سأحضرُ الحفلةَ كضيفِ منزل، ولأنَّها حفلةُ إيريس بعدَ كُلِ شيء.
“نعم؟”
الخطةُ الأوليةُ كانتْ عِبارةً عن بوفيه مفتوح معَ الكثيرِ مِنَ النبيذ.
“سأعودُ إلى دروسِ الرقصِ الخاصةِ بي. تعالَ معي.”
لم أسمَع روكسي تَتَحدثُ عن ذلِك، لا، على أيِّ حال، ما زلتي في المرتبةِ الإبتدائية، هذا لا يجعلُكِ ساحِرةً.
هل نَفَعَ ما قُلتُهُ لها؟ أم إنَّها فقط تَتَصَرَفُ كالمُعتاد، بشخصيتِها غريبةِ الأطوار؟ أيًا يبدو، يبدو أنَّها وجدتْ بعضَ الدافِع للقيامِ بذلِك، هذا جيد.
لستُ مُتأكِدًا هل ستَتَفاجئ إيدونا عندما ترانا أم ستغضَب.
“جيدٌ جدًا، السيدةُ الشابة.”
ثُمَ أحضرتُ النبيذَ الرخيصَ الذي إشتريتُهُ مِنَ المدينةِ مِنَ الخِزانة.
لحِقتُها بعدَ ذلِكَ إلى قاعةِ الرقص.
“لا، هُناكَ بالتأكيدِ أشياءٌ لا يُمكِنُني القيامُ بها.”
مُساعَدَتُها في دروسِها يعني أنَّني سأتَعَلَمُ الرقصَ أنا أيضًا.
مُساعَدَتُها في دروسِها يعني أنَّني سأتَعَلَمُ الرقصَ أنا أيضًا.
بالنسبةِ لأشياءٍ كهذِه، يتحسَنُ المرءُ بشَكلٍ أسرعَ مِن خِلالِ وجودِ شريكٍ في التدريب.
الذئبُ السيء الكبيرُ ذو الوجهِ الشهواني إنسَحَبَ بعيدًا.
إلا أنَّهُ ورُغمَ تفكير في هذا، فأنا لم أرقُص أبدًا في أيٍّ مِن حياتَيَّ الإثنين.
بعدَ ذلِكَ دَعتني للرقصِ معها، وبعدَ أنْ أخبرتُها أنَّني أعرِفُ فقط بعضَ الرقصاتِ الأساسية، ذهبنا إلى منطقةِ الرقص.
تَجرُبَتي، في أفضلِ الأحوال، إقتَصَرَتْ على لعبِ ألعابِ الرقصِ في الممراتِ خِلالَ المدرسةِ الإعدادية، لذلِكَ أنا مُتوتِرٌ بعضَ الشيء الآن.
بَدَتْ رقصاتُ السيفِ مِثلَ المعرِفةِ العامةِ بالنسبةِ للطُلابِ غريبي الأطوار في المدرسةِ المُتوسِطة، ولكِن، لا أعتقِدُ أنَّها موجودةٌ في هذا العالم.
Part 3
وينبغي أنْ يكونَ كافيًا لهُم تَعَلُمُ السِحرِ مِنَ المرتبةِ الإبتدائية فقط ليكونا مُقاتِلتَينِ مُتنوِعَتين.
طرقُ تدريسِ إيدونا حقًا رديئةٌ جدًا، لا، كَمُعلِمٍ إنَّها تقريبًا في المُستوى الإعتيادي.
السِحر: تُتقِنُ تقريبًا تعاويذَ الرُتبةِ الإبتدائية
فهي تستَمِرُ في قولِ أشياءٍ كـ “يجبُ عليكَ القيامُ بها هكذا. أو هكذا تفعلُ هذا. أو على أيِّ حالٍ يجبُ أن تَتَذَكَرَ إنَّها هكذا.” أو أشياءٌ مِن هذا القبيل.
“نعم. كان الجوُ حارًا جدًا حينَها لدرجةِ أنَّني لم أستطِع النومَ في تِلكَ الليلة. لذا دعاني باول للإستحمام معًا و—”
الأشياءُ المُهِمة، الطريقةُ لفعلِ شيء أو التركيزُ على شيءٍ ما، كُلُ هذا ليسَ تدريسًا.
الشخصية: عنيفةٌ قليلًا
قابلتُ أيضًا مُدرِسًا كهذا خِلالَ فترةِ إرتيادي للمدرسةِ المُتوسِطة، على أيِّ حال، سأعتَمِدُ على نفسي إنْ لم أفهَم شيئًا ما، لأنَّني لستُ طِفلًا بعدَ الآن.
“هممم”
“فهِمتُها”
“كُلُ هذا بسببِ أبي.”
بعد ثلاثِ أيام، إستوعَبتُ بعضَ الرقصاتِ المُختلِفة.
لم أسمَع روكسي تَتَحدثُ عن ذلِك، لا، على أيِّ حال، ما زلتي في المرتبةِ الإبتدائية، هذا لا يجعلُكِ ساحِرةً.
ما يُسمى بالرقصِ هو فقط التماشي مع الإيقاع والقيامُ بخُطًى ثابتة.
“سأعودُ إلى دروسِ الرقصِ الخاصةِ بي. تعالَ معي.”
ولا حاجةَ حتى للتدرُبِ لتعلُمِ الرقصاتِ البسيطة.
ها هو ذا.
رُبما لأنَّني إستَخدَمتُ بنشاطٍ خِبرَتي التي جمعتُها مِن لعبِ لُعبةِ ثورة الرقص خِلالَ المدرسةِ المتوسطة.
“لقد ماتت.”
“هذا رائع، روديوس-ساما عبقريٌّ حقًا.”
“…”
“همف” شخرتْ إيريس عندما رأتْ إيدونا تَمدَحُني.
“هممم”
شيءٌ هي غيرُ قادِرةٍ على القيامِ بهِ حتى بعدَ التدريبِ لعِدةِ أشهُرٍ تمَ القيامُ به بسهولةٍ من قبلِ شخصٍ آخر، لا يُمكِنُ أنْ تبقى هادئةً بالتأكيد.
بعدَها سألتُ فيليب عن كيفيةِ التعامُلِ معَ الفتياتِ اللواتي يأتينَ للتَحَدُثِ معي، وقالَ أنَّهُ يُمكِنُني الردُ عليهُنَّ بكُلِ حُرية.
ولكِن، لم أُركِز على التدريبِ فقط في الأيامِ الثلاثِ الماضيةِ بل راقبتُ خطواتَ إيريس وإنتبهتُ إلى أخطائِها.
عندما تُعَلِمُنا غيلين تفادي الهجَماتْ، ستُظهِرُ حركةً خاطِئةً معَ ضوضاء، ونحنُ بحاجةٍ إلى تَجَنُبِ الهجومِ الحقيقيِّ دونَ الخلطِ بين الحركاتِ الخاطِئة.
وهُناكَ سببانِ لمشاكِلِها. الأولُ هو أنَّ إيدونا هي مُعلِمةٌ فظيعة.
سمعتُ صوتَ صرير، وإكتَشَفتُ أنَّ ساوروس يَطحَنُ بأسنانِه، حينَها شعرتُ بالعرقِ الباردِ على ظهري.
والسَبَبُ الثاني في فشلِ إيريس. هو أنَّ خَطَواتِها سريعةٌ جدًا وحادةٌ جدًا. فشَخصيَتُها وحركاتُها مُناسِبةٌ تمامًا لأسلوب إلهِ السيف، لكِنَهُما يُمثِلانِ عيبًا عندما يَتَعَلَقُ الأمرُ بالرقص.
“نعم. كان الجوُ حارًا جدًا حينَها لدرجةِ أنَّني لم أستطِع النومَ في تِلكَ الليلة. لذا دعاني باول للإستحمام معًا و—”
يبدو أنَّ غرائِزَ إيريس الأساسية تُحِسُ بالقمعِ بسببِ الإيقاعِ الذي يُعطِلُها. حيثُ أنَّها مِنَ المُفتَرَضِ أنْ تُحَرِكَ قدَمَيها بخفةٍ مع إيقاعِ الموسيقى، لكِنَها بدلًا من ذلِكَ تُحرِكُ جَسَدَها بأقصى سُرعة.
لقد تَمَكَنَتْ سيلفي مِن تَعلُمِهِ بسهولة، رُبما هي مسألةُ عُمر.
وهذا يتسبَبُ دائِمًا في الإخلالِ بتزامُنِها مع شريكِها.
أو رُبما سيلفي لديها موهِبةٌ مُمتازة.
تَملِكُ إيريس إيقاعَها الخاصَ وهي لا تُحِبُ التوقُفَ وهذا شيءٌ غريزيٌّ لديها.
بالمُناسبة، لقد نَجَحتُ في بيع مُجَسَمِ روكسي بحجم لتاجرٍ مُقابِلَ عُملةٍ ذهبيةٍ واحِدة.
في حينِ أنَّها قُدرةٌ لا تُصَدَقُ في ساحةِ المعركة، إلا أنَّ هذا يُعيقُ قُدرتَها على الرقص، فالرقصُ يتمحوَرُ حولَ مُطابقةِ تحرُكاتِ شريكِك.
“آه، ماذا……”
إستنادًا إلى حُكمِ إيدونا، فإيريس لا تملِكُ أيَّ موهِبةٍ في الرقصِ على الإطلاق، إلا أنَّ الحقيقةَ لا علاقةَ لها بهذا أبدًا.
في اليومِ الثاني وجدتُ إيريس مُستلقيةً بجانبي.
لأنَّهُ وبما أنَّها تستطيعُ التحرُكَ بسُرعةٍ عالية، فهذا يعني أنَّها قادِرةٌ على الرقص، الموضوعُ فقط يكمُنُ في أنَّ تعليمَ شخصٍ كهذا هو أمرٌ مُزعِجٌ جدًا.
“…”
ومعَ ذلِك، لا يزالُ لديَّ شيءٌ أستطيعُ القيامَ به.
“نعم؟”
“إيريس، أغمضي عينيك، دَعي إيقاعَكِ يتحكَمُ في حركاتِ جسمِك.”
أنا جيدٌ جدًا في الهربِ كذلِك، لكِنَني لستُ شيئًا بالمُقارنةِ مع إيريس.
“ما الذي تُفَكِرُ فيه، لماذا تَطلُبُ مني أنْ أُغمِضَ عيني!؟”
أو هكذا إعتقَدت، لكِنَ الهجومَ الآخر لم يأتِ أبدًا. لقد بقيتْ مُمَددةً على القش، تُحدِقُ في السماء.
” روديوس-ساما؟”
أنا جيدٌ جدًا في الهربِ كذلِك، لكِنَني لستُ شيئًا بالمُقارنةِ مع إيريس.
تذبذَبَتْ إبتسامةُ إيدونا اللطيفة.
“هذا يكفي!” حينها، الباب فُتِحتْ البابُ أمامي بضربة، وجاءتْ إيريس تركُض. كَتِفَيها مُنحَنيَينِ بينما تَندَفِعُ خِلال القاعةِ بسُرعةٍ مُثيرةٍ للإعجابِ وإختَفَت.
اه…إنتظري لحظة، أنا لا أحاوِلُ تَقبيلَها. هذهِ وقاحةٌ مِنكُم يا رِفاق، أنتُما في الواقعِ تَشُكانِ في رَجُلٍ نبيلٍ مثلي؟
قابلتُ أيضًا مُدرِسًا كهذا خِلالَ فترةِ إرتيادي للمدرسةِ المُتوسِطة، على أيِّ حال، سأعتَمِدُ على نفسي إنْ لم أفهَم شيئًا ما، لأنَّني لستُ طِفلًا بعدَ الآن.
“سأستَخدِمُ السِحرَ لمُساعدةِ إيريس.”
وأثناء ما أنا على وشكِ الإنتهاء مِن نقلِ الطعام، رأيتُ فجأةً فتاةً شابةً رائِعةً أمامَ عيني.
“إيييه! هل توجدُ تعويذةٌ كهذِه؟”
“نعم؟”
“لا، لقد قُلتُ سِحرًا لا تعويذة. إنَّها أشبَهُ بظاهِرةٍ خارِقة.”
ولو حالفَنيَّ الحظ، فقد أجِدُ أيضًا بعضَ العَيناتِ من طعامِ للحفلة.
أمالتْ إيريس رأسَها مُتسائِلةً، لكِنَها إستَمَعَتْ إليَّ في النهايةِ وأغلَقَتْ عينيها.
في بدايةِ الحفلة، تعاملَ فيليب وزوجتُهُ مع نُبلاءِ الطبقةِ الوسطى والدُنيا الذينَ يعيشونَ حولَ قصرِ عائلةِ غرايرات.
رَقصُها يَتَبِعُ نفسَ الإيقاعِ الذي رأيتُهُ مراتٍ عديدةٍ خِلالَ دروسِ السيفِ لدينا: سريعة، مُفصَلة، دقيقةٌ ولكِنَها دائمًا غيرُ مُنتَظِمة.
“جوهرة؟”
فتَحَرُكاتُها غيرُ قابِلةٍ للقِراءة وتُعطِلُ بشكلٍ طبيعيٍّ إيقاعَ خصمِها.
لكِن للأسف، موادُ الطِلاء باهِظةُ الثمنِ هُنا، ولا توجدُ مُعِداتٌ لرَشِ الطِلاء.
لا يُمكِنُني أبدًا تقليدُها، حتى لو أردتُ ذلِك. إيقاعُها أنانيٌّ بشكلٍ طبيعي.
بعد ثلاثِ أيام، إستوعَبتُ بعضَ الرقصاتِ المُختلِفة.
“سأُصَفِقُ بيديَّ الآن، وأنتي حاولي مُطابَقةَ هذا الإيقاع بخطواتِكَ كما لو إنَّكِ تتفادَينَ هجومًا آتٍ نحوك.”
وهكذا بدأتُ أُصَفِقُ بإيقاعٍ مُنظَم، بام~، بام~، بام~.
ولا بُد أنَّه شعرَ بالسعادةِ بسببِ أسئلةٍ كهذه.
وطابَقَتْ إيريس تَصفيقيَّ خطوةً بخطوة عن طريقِ تحريكِ جسدِها.
“اوه، هذا أمرٌ مُقلِق. أنا أفهمُ كيفَ تَشعُرين.”
إستَمَرَ هذا لفترةٍ مِنَ الوقت، وأضفتُ ضوضاءً عشوائيةً كفاصِلٍ زمني.
“هل تَعتَقِدُ ذلِك؟” واصَلَتْ إيريس التحديقَ في السماء، ولم تبدُ مُقتَنِعةً ولا حتى قليلًا.
“نعم! نعم!”
“غيرتُ رأيي، هذا يكفي. أنا أعرِفُ بالفعلِ ما سَيَحدُثُ بعدَ ذلِك.”
وهكذا إستمرتْ إيريس في التباطُئ في كُلِ مرةٍ حتى تَسمَعَ تصفيقي ثُمَ تَتَحركُ كَـرَدِ فعل.
الآن سَتَسألونَني، لماذا لا يستقبِلُ ساوروس الضيوف؟ هذا لأنَّهُم خائِفونَ من موقِفِهِ الجامِحِ وصوتهِ العالي، وهُناكَ الكثيرُ مِنَ الناسِ يتهربونَ مِنه.
“هذ-هذا…!”
فهي تستَمِرُ في قولِ أشياءٍ كـ “يجبُ عليكَ القيامُ بها هكذا. أو هكذا تفعلُ هذا. أو على أيِّ حالٍ يجبُ أن تَتَذَكَرَ إنَّها هكذا.” أو أشياءٌ مِن هذا القبيل.
إرتفعَتْ نبرةُ صوتِ إيدونا مُتفاجِئةً.
أن تُحِبَ الأماكِنَ العاليةَ شيءٌ وأن تروقَ لكَ هو شيءٌ مُختَلِفٌ تمامًا، حتى لو غزوتُ العالم وبنيتُ أعلى بُرج، سآمُرُ بِبناءِ غُرفَتي في الطابُقِ الأول.
واصلتْ إيريس القيامَ بخطواتِ الرقص، وعلى الرُغمِ مِن أنَّها لا تزالُ سريعةً بعضَ الشيء، لكِن، ليسَ بوتيرةٍ لا يُمكِنُ إتباعُها.
لم تستطِعْ فِعلَ أيِّ شيءٍ بِسَبَبِ ذلِك، وقد خُدِعَتْ مِن قبلِ جميعِ أنواعِ الأشرار، وفي النهايةِ إنتهى بها الأمرُ كعبدٍ معروضٍ للبيع.
رفعتْ إيدونا يدَها فجأةً وصاحتْ بسعادة: “لقد فعلتِها، لقد فعلتِها سيدَتي الشابة!”
بذِكرِ ذلِك، في هذا التدريبِ نتائجي أفضلُ مِن إيريس.
فَتَحَتْ إيريس عينيها بإبتسامةٍ تملأ وجهها وفرحٍ كبيرٍ وقالت، “حقًا!؟”
ذهبنا بعدَ ذلِكَ إلى مُنتَصَفِ القاعة، وبدأتْ موسيقًى لم نتدرب عليها مِن قبلُ تُعزَف، مع إيقاعٍ صعبٍ قليلًا وسريع.
“أنتِ لم تنتهِ بعد، لا تَفتَحِ عينيكِ بعد، عليكِ أن تَتَذكري هذا الشعورَ جيدًا؟”
قابلتُ أيضًا مُدرِسًا كهذا خِلالَ فترةِ إرتيادي للمدرسةِ المُتوسِطة، على أيِّ حال، سأعتَمِدُ على نفسي إنْ لم أفهَم شيئًا ما، لأنَّني لستُ طِفلًا بعدَ الآن.
“تذكُرُ ماذا؟ أنا فقط أنتبِهُ إلى تحرُكاتِ الخصمِ وأتحركُ لتجنُبِ هجماتِه!”
وأضَفتُ أنَّهُ في الأصلِ تدريبٌ على السيف.
هذا صحيح، لقد تَعَلمنا هذا في دروسِ السيف.
برؤيةِ هذا، بدأ الناسُ مِن حولِنا بالضحكِ أيضًا.
عندما تُعَلِمُنا غيلين تفادي الهجَماتْ، ستُظهِرُ حركةً خاطِئةً معَ ضوضاء، ونحنُ بحاجةٍ إلى تَجَنُبِ الهجومِ الحقيقيِّ دونَ الخلطِ بين الحركاتِ الخاطِئة.
لقد طلبَ فيليب من إيدونا “على الأقلِ تأكدي مِن أنَّها تَتَصَرَفُ كطفلٍ يَبلُغُ مِنَ العُمرِ عشرَ سنواتٍ دونَ التَسَبُبِ في أيِّ عارٍ لنفسِها.”
ومُقارنةً بحركاتِ غيلين المليئةِ بالتعطُشِ للدِماء، فإنَّ إتباعَ صوت التصفيقِ البسيطِ أسهلُ بكثير.
عرضت عليَّ إبتسامةً ضعيفةً. “مرحبًا بك، اللورد روديوس.” بدا لي أنَّ إبتسامتَها تتوسلُ إليَّ لأستمِعَ لها. هذا التعبيرُ نادرًا ما يظهرُ على وجهِ شخصٍ كإيدونا.
بذِكرِ ذلِك، في هذا التدريبِ نتائجي أفضلُ مِن إيريس.
“بالطبع”
فهي صادِقَةٌ جدًا وسهلةُ الخداعِ أمامَ الحركاتِ الكاذِبة.
في حينِ أنَّها قُدرةٌ لا تُصَدَقُ في ساحةِ المعركة، إلا أنَّ هذا يُعيقُ قُدرتَها على الرقص، فالرقصُ يتمحوَرُ حولَ مُطابقةِ تحرُكاتِ شريكِك.
“إيريس، الأشياءُ التي تَتَعلمينَها في الدروسِ يُمكِنُ تطبيقُها مع الأشياء الأُخرى. فَـفي بعضِ الأحيانِ قد تَجِدينَ أشياءً لا يُمكِنُكِ القيامُ بها بشكلٍ جيد، حينَها حاوِلي التفكيرَ في شيءٍ قد تعلمتيهِ في دروسِنا قد يُساعِدُك، هل فهمتي ما أقصِدُه؟”
لم تستطِعْ فِعلَ أيِّ شيءٍ بِسَبَبِ ذلِك، وقد خُدِعَتْ مِن قبلِ جميعِ أنواعِ الأشرار، وفي النهايةِ إنتهى بها الأمرُ كعبدٍ معروضٍ للبيع.
“حـ-حسنًا”
–الحالة–
فَتَحَتْ إيريس عينيها على مَصرَعَيها، وهو أمرٌ غيرُ عادي، لكِنَها لم تُجادِل وأومأتْ برأسِها.
فقط تعاملي معَ الرقصةِ كما تَدَربنا.
وهكذا، يبدو أنَّ مُشكِلَتَنا قد حُلَّت.
فتَحَرُكاتُها غيرُ قابِلةٍ للقِراءة وتُعطِلُ بشكلٍ طبيعيٍّ إيقاعَ خصمِها.
“كما هو متوقعٌ مِن روديوس-ساما، فَـبعدَ كُلِ شيءٍ، أنتَ الشخصُ الذي نَجَحَ في تعليمِ السيدةِ الشابةِ الرياضياتَ لمُدةٍ سنةٍ كامِلة.”
يبدو أنَّ إيدونا مُعجبةٌ بي.
إبتَسَمتْ إيدونا بلُطف، يبدو أنَّها أقنَعَتْ نفسها بأنَّ ما قُلتُهُ حقيقي.
لا يجِبُ أنْ يكونَ هذا شيءٌ مُفاجِئٌ، صحيح؟ أحقًا مُستوى إيريس في الرياضياتِ ميؤوسٌ مِنهُ إلى هذهِ الدرجة؟
“…”
هممم، لكِنَني واجَهتُ الكثيرَ مِنَ المتاعبِ في ذلِك. وعلى كُلِ حال، نِصفُ هذا النجاحِ ينتمي إلى غيلين ولا يُمكِنُني أنْ أكونَ مغرورًا أيضًا.
على الرُغمِ مِن إختلافِهِ عن المُعتاد، إلا أنَّ إيقاعًا كهذا يجبُ أن يكونَ أسهلَ بالنسبةِ لإيريس، ذلِكَ لأن خطواتَ هذهِ الرقصةِ غامضة.
“إيدونا، أعتقِدُ أنَّ الرقصَ والسيافةَ لهُما بعضُ أوجُهِ التَشابُه.”
في اليومِ الثاني وجدتُ إيريس مُستلقيةً بجانبي.
أظهرتْ ايدونا تعبيرًا يَنِمُ عن الصدمة، حيثُ بدا أنَّ تعابيرَ وجهِها تقول: واااه لقد رأيتُ مُعجِزةً، يا إلهي، أو شيئًا كهذا. أنتِ تُبالغينَ كثيرًا.
“لماذا يجبُ أن أقومَ بشيءٍ لستُ جيدةً فيه؟” بدا عليها الحُزن، وعضَّتْ شَفَتَها بعبوس.
“حسنًا، هُناكَ رقصاتٌ تَستَخدِمُ السيفَ بعدَ كُلِ شيء.”
مِثلَ فطيرةٍ حامِضةٍ مطبوخةٌ مِن فاكِهةٍ غيرِ معروفة أو طبقُ لحمٍ يَستَخدِمُ رأسَ البقرةِ بالكامِل إضافةً إلى كعكٍ مُرَتَبٍ بشكلٍ جميل.
“آرا، هل هُناكَ شيءٌ مِن هذا القبيل؟”
هاااه؟ ثقافةُ التعبُدِ في هذا القصرِ مُنحطةٌ تمامًا، فكرتُ في هذا لكِنَني لن أقولَ هذا.
“نعم، لقد قرأتُ عنها في كِتابٍ ما.”
لم تشرح لي شيشو ذلِكَ بالتفصيل.
بَدَتْ رقصاتُ السيفِ مِثلَ المعرِفةِ العامةِ بالنسبةِ للطُلابِ غريبي الأطوار في المدرسةِ المُتوسِطة، ولكِن، لا أعتقِدُ أنَّها موجودةٌ في هذا العالم.
خاصةً لأنَّ غيلين قد رَوَتْ عن المصائبِ الرهيبةِ التي واجَهَتها في ماضيها لأنَّها لم تستطِع القِراءة.
“أوه، حسنًا، إذن في هذا الكِتاب…مِن أينَ جاءَ هذا الرَقص؟”
“روديوس، أنا ذاهِبٌ لركوبِ الخيلِ لأخذِ جولةٍ قصيرة، هل تُريدُ أنْ تأتي؟”
“يقـ-يقولُ الكِتابُ إنَّهُ شوهِدَ في بلدٍ صحراوي.”
صعدتُ وجَلَستُ بجانِبِها. “سمعتُ أنكِ لا تَستَطيعينَ الرقصَ جيدًا……واااااهاا!”
“الصحراء……هل هي قارةُ بيغاريتو؟”
رفضتُ فقط من هُم أطولُ أو أقصرُ مني بكثير، لكِنَني عمومًا رقصتُ مع غالبيةِ من طلب مني رقصة.
“لستُ مُتأكِدًا. رُغمَ غرابةِ هذا لكِنَها قد تَنتَمي إلى أعراق الشياطين في قارةِ الشيطان. حيثُ أنَّني سَمِعتُ أنَّ هُناكَ العديدَ مِن القبائلِ الصغيرةِ بينَ أعراقِهِم، رُبما هُناكَ بعضُ الأشخاصِ في هذهِ القبائلِ يُتقِنونَ الرقصَ بالسيف.”
“بالتفكير في الأمر، ما الذي تَفعَلُهُ هُنا ساوروس-ساما؟”
أعطتُ ردًا غامِضًا بعضَ الشيء…
“هذا رائع، روديوس-ساما عبقريٌّ حقًا.”
“هذا منطقي، مع مِثلِ تراكُمِ المعرِفةِ هذا، روديوس-ساما هو حقًا شخصٌ حكيم.”
الإسم: إيريس بورياس غرايرات
إبتَسَمتْ إيدونا بلُطف، يبدو أنَّها أقنَعَتْ نفسها بأنَّ ما قُلتُهُ حقيقي.
إبتَسَمتْ إيدونا بلُطف، يبدو أنَّها أقنَعَتْ نفسها بأنَّ ما قُلتُهُ حقيقي.
“هذا صحيح، روديوس مُذهِل!”
هُناكَ تنينٌ وسفينةٌ وحتى تمثالٌ لسيلفي كُلُهُم مُرتَبينَ بجانِبِ بعضِهِم البعض.
لا أعرِفُ لماذا قالتْ إيريس هذا بنَبرَةٍ فخورة.
“كما هو متوقعٌ مِن روديوس-ساما، فَـبعدَ كُلِ شيءٍ، أنتَ الشخصُ الذي نَجَحَ في تعليمِ السيدةِ الشابةِ الرياضياتَ لمُدةٍ سنةٍ كامِلة.”
لكِن، هذا رائِع، إمدحيني أكثر.
ولا بُد أنَّه شعرَ بالسعادةِ بسببِ أسئلةٍ كهذه.
فأنا مِنَ النوعِ الذي سَيَتَحَسَنُ مِزاجُهُ إذا مُدِح، مواهاهاهاها!
فأنا مِنَ النوعِ الذي سَيَتَحَسَنُ مِزاجُهُ إذا مُدِح، مواهاهاهاها!
Part 4
عُمرُ الـ10 سنوات هو شيءٌ خاصٌ هُنا، فَـوِفقًا للعاداتِ النبيلة، أعيادُ ميلادِ بلوغِ كُلٍ مِن عُمرِ الـ5 سنوات و الـ10 سنوات و الـ15 عامًا سَتَتِمُ مع حفلةٍ كبيرة.
في يومِ الحفلة، شَغِلتُ مكاني في الزاوية.
…لا إنتظر، إذا أصبَحتُ شخصًا ذا أهمية، سيُمكِنُني أنْ آكُلَ جميعَ أنواعِ الفتياتِ اللطيفاتِ في المُستقبل.
في بدايةِ الحفلة، تعاملَ فيليب وزوجتُهُ مع نُبلاءِ الطبقةِ الوسطى والدُنيا الذينَ يعيشونَ حولَ قصرِ عائلةِ غرايرات.
آه. إضافةً إلى ذلِك، أنا جائع. ألم يَحِن وقتُ الغداء بعد؟
يجبُ أنْ أعترِف، إنَّ هذينِ الشخصينِ يُقاتلان، فَـبِغضِ النظرِ عن عددِ الحضورِ إلا أنَّهُما لم يُظهِرا أيَّ علامةٍ على التعب.
في بعضِ الأحيان، مِنَ الجيدِ أنْ تفعلَ ما تشاء.
الآن سَتَسألونَني، لماذا لا يستقبِلُ ساوروس الضيوف؟ هذا لأنَّهُم خائِفونَ من موقِفِهِ الجامِحِ وصوتهِ العالي، وهُناكَ الكثيرُ مِنَ الناسِ يتهربونَ مِنه.
“لماذا تفعلُ هذا؟” تَمتَمَتْ مرةً أُخرى، لكِنها بدتْ هذهِ المرةَ أقلَ تَوتُرًا وأشبَهَ بنفسِها المُعتادة. بعدَ ذلِك، ورُغمَ أنَّها داستْ على قدميَّ عدةَ مرات، إلا أنَّنا تَمَكَنا من إنهاء الرقصةِ دونَ أنْ نَسقُط.
أما إلى أينَ سيهربون؟ بالطبعِ بجانِبِ نجمِ الحفل-إيريس.
“يُمكِنُكِ إعتبارُها هديةَ عيدِ ميلادِكِ على ما أعتقِد.”
وبالنظرِ إلى أنَّ إيريس لا تملِكُ أيَّ سُلطة، ولا تَفهَمُ في السياسة، فهي وبغضِ النظرِ عمّا تقولُهُ لها ستَرُدُ بجُملةٍ واحِدة: “يُرجى سؤالُ أبي”.
جيهيهي، لقد حانَ وقتُ الصبي الشقي.
وقد أحضَرَ البعضُ أبنائَهُم ليُقَدِموا أنفُسَهُم لها؛ شبابٌ ومتوسطي العُمرِ مع أخلاقٍ جيدة.
“أنا آسِفة، عرقي ليسَ لديهِ عاداتٌ كهذِه، لهذا لم أُعِدَّ أيَّ شيء.”
وهُناكَ عدَدٌ قليلٌ مِنَ الأطفالِ الذينَ هُم في نفسِ عُمُرِنا تقريبًا، ولكِنَهُم جميعًا تقريبًا سمينون.
“حسنًا، هذا مُحرِجٌ بعضَ الشيء، لكِنَ السيدةَ الشابةَ قد هربت.”
إنَّهُم على الأغلبِ قد عاشوا حياتَهُم مُرتاحينَ في منازِلِهِم دونَ أيِّ إهتمامٍ بالعالمِ مِن حولِهِم.
“كيفَ يُمكِنُكَ أنْ تكونَ على يقينٍ مِن ذلِك؟”
أشعرُ أنَّني أرى حياتيَّ الماضيةَ مُتَجَسِدةً أمامي.
فتَحَرُكاتُها غيرُ قابِلةٍ للقِراءة وتُعطِلُ بشكلٍ طبيعيٍّ إيقاعَ خصمِها.
مع شعورِ الأُلفةِ هذا، بدأتْ الحفلة.
Part 3
وكما هو مُخطط، أنا أولُ شريكِ رقصٍ لإيريس. ونحنُ سنؤدي أبسطَ رقصةِ أطفال، ولكِن، لأنَّها نجمُ الحفل، فقد وقفنا في مُنتصفِ القاعة.
“هل زوجةُ ساوروس-ساما ليستْ هُنا؟”
فقط تعاملي معَ الرقصةِ كما تَدَربنا.
حسنا، نعم، أعرِفَ ذلِكَ منذُ أنْ شاهدتُ ذلِكَ يحدُثُ بأُمِ عيني. لكِنَ هذا حقًا لا يُصدق. لقد إختفتْ في أجزاءٍ مِنَ الثانية.
“ما-ما-ما الذي تفعلُه!”
“لستُ بحاجةٍ إلى تعلُمِ كيفيةِ الرقص.”
إيريس متوتِرةٌ للغايةِ وتَتَحركُ بصلابةٍ مِثلَ الروبوت.
“إنَّها مُشكِلةٌ كبيرةٌ جدًا ألَّا تَستَطيعَ المُمَثِلةُ الرئيسيةُ الرقص.”
مِنَ المُستحيلِ أنْ نستطيعَ الرقصَ بشكلٍ صحيحٍ هكذا. ودعنا ننسى إمكانيةَ أنَّها قد تَضرِبُني وتهرُبُ مِنَ القاعةِ ركضًا.
ربما مِنَ الأفضلِ طَلَبُ المُساعدةِ مِن غيلين. بالطبع، رُبما لن ترى هي أيضًا ضرورةً مِن تَعلُمِ الرقصِ أيضًا؛ حتى أنا لا أرى الفائدةَ منه. الأشخاص الوحيدونَ هُم على الأرجحِ إيدونا وفيليب. رُبَما يجبُ أنْ أسألَ فيليب؟
هممم
“أنت لا تفهم. فأنتَ يُمكِنُكَ أنْ تفعَلَ أيَّ شيء”، قالتْ إيريس بلا مُبالاة.
بسُرعةٍ إستَخدَمتُ نظراتي وخطواتي لإضافةِ بعضِ الخُدَعِ إلى روتينِنا. عندما فعلتُ ذلِك، كَوَرَتْ إيريس شَفَتَيها على الفورِ بعبوس.
أعطتني إيريس نظرةَ طلبِ المُساعدة، وقُمتُ أنا بدوري بإضافةِ بعضِ الخطواتِ إلى الرقصة لكي تتناسبَ تحرُكاتُنا مع الرقصة.
“لماذا تفعلُ هذا؟” تَمتَمَتْ مرةً أُخرى، لكِنها بدتْ هذهِ المرةَ أقلَ تَوتُرًا وأشبَهَ بنفسِها المُعتادة. بعدَ ذلِك، ورُغمَ أنَّها داستْ على قدميَّ عدةَ مرات، إلا أنَّنا تَمَكَنا من إنهاء الرقصةِ دونَ أنْ نَسقُط.
“لستُ بحاجةٍ إلى تعلُمِ كيفيةِ الرقص.”
بعدَ إنتهاء الرقصة، أتت إيدونا للتَحَدُثِ معي.
إذا أرادتْ شيئًا مني، فعليها أنْ تقولَهُ بصراحة. “إذن ماذا تُريدينَ مني أنْ أفعل؟”
لأنَّهُ وبالنظرِ إلى السيدةِ الشابةِ مِن بعيد، يُمكِنُ للمرء أنْ يرى أنَّها لم تعُد متوتِرةً.
الآن سَتَسألونَني، لماذا لا يستقبِلُ ساوروس الضيوف؟ هذا لأنَّهُم خائِفونَ من موقِفِهِ الجامِحِ وصوتهِ العالي، وهُناكَ الكثيرُ مِنَ الناسِ يتهربونَ مِنه.
لذا سألتني إيدونا ماذا فعلت، وأجبتُ أنَّني فَعَلتُ الشيء نفسَهُ الذي فعلتُهُ أثناء تدريبِنا.
حينَها راودَني سؤالٌ غريب.
وأضَفتُ أنَّهُ في الأصلِ تدريبٌ على السيف.
بعدَ ذلِكَ دَعتني للرقصِ معها، وبعدَ أنْ أخبرتُها أنَّني أعرِفُ فقط بعضَ الرقصاتِ الأساسية، ذهبنا إلى منطقةِ الرقص.
عندَ سماعِ ذلِك، ضَحِكَتْ إيدونا المُندَهِشةُ سرًا.
هذا قتلَ المُحادثةَ في مكانِها. لم أجِد أيَّ كلماتٍ أُخرى لأقولَها. بدا الأمرُ وكأنَهُ مُستحيلٌ بعدَ كُلِ شيء.
والآن، بما أنَّني أنجزتُ مُهمتي، يُمكِنُني الخروجُ والبحثُ عن الطعام.
ولحُسنِ الحظ، وجدتُها على الفور. مُستلقيةً على ظهرِها وراء الإسطبلات، فوقَ كومةٍ مِنَ القش.
هُناكَ بعضُ الطعامِ غيرِ المألوفِ هُنا.
إنَّها في التاسِعةِ من عُمُرِها حتى الآن……سيدتُنا الشابةُ عبقرية؟
مِثلَ فطيرةٍ حامِضةٍ مطبوخةٌ مِن فاكِهةٍ غيرِ معروفة أو طبقُ لحمٍ يَستَخدِمُ رأسَ البقرةِ بالكامِل إضافةً إلى كعكٍ مُرَتَبٍ بشكلٍ جميل.
“حسنًا إذن، دعنا نذهَب.”
وأثناء أكليَّ لهذِهِ الأطعِمة، رأيتُ غيلين الواقِفةُ عِندَ البابِ تؤدي واجِبَها كحارِسة.
أنا أتفهمُ شعورَها في الغالب لأنها كانتْ تهربُ مني أيضًا. إيريس مِنَ النوعِ الذي يَرفضُ فِعلَ شيءٍ لا يُحِبُه. إيدونا المسكينة. إصطيادُ إيريس ليسَ بالأمرِ السهلِ أبدًا.
كالعادة، عيونُها لا تُظهِرُ أيَّ مشاعِر، لكِنَ لُعابَها الشائِلَ فَضَحَها.
“شـ-شُكرًا جزيلًا لك، روديوس-شيشو.”
أنا أيضًا رجلٌ يُمكِنُهُ فِهمُ مِثلِ هذهِ المواقِف.
اليومُ هو يوم راحة، ويبدو أنَّهُ مسموحٌ لي باللعبِ لفترةٍ مِنَ الوقت.
لذا حَزَمتُ بعضَ الأطعِمةِ في منديلٍ وأرسلتُهُ مع خادِمةٍ إلى غُرفتي.
على الرُغمِ مِن ذلِك، لقد إستَمتَعتُ حقًا في صُنعِها وتركيبِها لذا فهي مُتقنةُ الصُنعِ حقًا، حتى بالنسبةِ لشيءٍ صَنَعَهُ هاوٍ…
بعد الحفلِ سيُعطى للحُراسِ الشخصيينَ والخادِماتِ أشياءٌ لذيذةٌ أيضًا، ولكِن، لن يكونَ هُناكَ أيُّ طعامٍ مِثلَ ما هو موجودٌ الآن.
–الحالة–
وأثناء ما أنا على وشكِ الإنتهاء مِن نقلِ الطعام، رأيتُ فجأةً فتاةً شابةً رائِعةً أمامَ عيني.
أنا جيدٌ جدًا في الهربِ كذلِك، لكِنَني لستُ شيئًا بالمُقارنةِ مع إيريس.
“إنَّهُ لشرفٌ كبيرٌ لي لِقائُك” أخذتْ زِمامَ المُبادرةِ للتَحدُثِ معي، حيثُ أعلَنَتْ عن إسمِها وألقتْ خِطابًا صغيرًا.
ولكِن، لم أُركِز على التدريبِ فقط في الأيامِ الثلاثِ الماضيةِ بل راقبتُ خطواتَ إيريس وإنتبهتُ إلى أخطائِها.
بدتْ وكأنَها فتاةٌ مِن نُبلاء الطبقةِ الوسطى، لكِنَني نَسيتُ إسمَها.
حسنًا، لا يُمكِنُني لومُهُ حقًا.
بعدَ ذلِكَ دَعتني للرقصِ معها، وبعدَ أنْ أخبرتُها أنَّني أعرِفُ فقط بعضَ الرقصاتِ الأساسية، ذهبنا إلى منطقةِ الرقص.
“اوه، هذا أمرٌ مُقلِق. أنا أفهمُ كيفَ تَشعُرين.”
أشعرُ أنَّني رقصتُ بشكلٍ جيد.
“هل زوجةُ ساوروس-ساما ليستْ هُنا؟”
بعدها جاءتْ إليَّ فتاةٌ أُخرى وطلبتْ مني رقصةً أيضًا.
Part 6
ما هذا بحقِ الجحيم؟ هل أنا شعبيٌّ هكذا حقًا؟
إبتَسَمتْ إيدونا بلُطف، يبدو أنَّها أقنَعَتْ نفسها بأنَّ ما قُلتُهُ حقيقي.
بعدَ ذلِك، إستَمَرتْ الفتياتُ في دعوتي للرقصِ واحِدةً تِلوَ الأُخرى.
يَقتَرِبُ عيدُ ميلادِ إيريس حيثُ ستبلُغُ مِنَ العُمرِ 10 سنواتٍ قريبًا.
حتى أنَّ هُناكَ عجوزًا في الثلاثينَ مِن عُمُرِها، وحتى طِفلةٌ أصغرُ مني لا تعرِفُ حتى كيفَ ترقُص.
“وِفقًا لسيدَتي، يجب على المُعلِمِ السحريِّ تقديمُ عصًا سحريةٍ لتلاميذِه. لكِن بما أنَّني لم أكُن أعرِفُ كيفَ أصنعُ واحِدة، ولم أمتلِك المالَ لشراء المواد، فقد فاتَ الأوانُ قليلًا، لكِنَني آمُلُ أنْ تأخُذيها.”
رفضتُ فقط من هُم أطولُ أو أقصرُ مني بكثير، لكِنَني عمومًا رقصتُ مع غالبيةِ من طلب مني رقصة.
لقد ذهبتُ تقريبًا إلى كُلِ مكانٍ خِلالَ العامِ الماضي، ولكِن، لا يزالُ هُناكَ بعضُ المناطِقِ التي ما زِلتُ لم أزُرها، على سبيلِ المثال، هُناكَ بُرجٌ معزولٌ عن القصر.
أنا شخصٌ ياباني وأعرِفُ كيفَ أقولُ لا، ولكِن بعدَ الموافقةِ على أولِ شخص، ليسَ مِنَ المُناسِبِ رفضُ الآخرين.
“حسنًا إذن، دعنا نذهَب.”
وعلى الرُغمِ مِن إمتلاكي ذاكِرةً جيدةً، لكِنَني لستُ جيدًا حقًا في تَذَكُرِ الوجوهِ والأسماء، أراهُ أمرًا مُرهِقًا حقًا.
فهمت. إنَّهُ على حق، هذهِ الجوهرةُ لا تبدو كَـشيءٍ يُمكِنُ التحكُمُ فيه. لذا فإقناعُ نفسِكَ بأنَّها شيءٌ سيءٌ هو مُضِرٌ بالصحةِ فقط. مِنَ الأفضلِ الإعتقادُ أنَّها شيءٌ جيدٌ ومُحاولةُ التقرُبِ إليها، رُبما مِزاجُ الجوهرة-سان قد يتحولُ للأفضل.
“كُلُ هذا بسببِ أبي.”
“يُشرِفُني ذلِك.”
وعندما أوشكَ كُلُ شيءٍ على الإنتهاء، جاءَ فيليب ليشرحَ لي.
ظَلَلتُ أمشي على حافةِ الرُدهةِ حتى لا أقِفَ في طريقِهُن. أنا أمشي الآنَ بلا وجهةٍ حقيقية، ذاهِبًا فقط للتنزُه. هذا صحيح، نُزهةٌ فقط.
يبدو أنَّ ساوروس سمعَ شخصًا يَستَفسِرُ عن هويةِ الشابِ الذي رقصَ مع إيريس في البداية، وكَشَفَ ساوروس بفخرٍ أنَّ الشابَ هو شخصٌ يَحمِلُ إسمَ غرايرات.
ظَلَلتُ أمشي على حافةِ الرُدهةِ حتى لا أقِفَ في طريقِهُن. أنا أمشي الآنَ بلا وجهةٍ حقيقية، ذاهِبًا فقط للتنزُه. هذا صحيح، نُزهةٌ فقط.
ما يعني…هذا كُلُهُ خطأ العجوزِ ساوروس.
“هممم”
حسنًا، لا يُمكِنُني لومُهُ حقًا.
كالعادة، عيونُها لا تُظهِرُ أيَّ مشاعِر، لكِنَ لُعابَها الشائِلَ فَضَحَها.
فهو بالتأكيدِ قد سُئِلَ عن شيءٍ كهذا: “ذلِكَ الطِفلُ قد قام بعملٍ رائعٍ حقًا في تهدِئةِ توتُرِ السيدةِ الشابة. هل يُمكِنُ أنْ يكونَ هذا الطِفلُ هو إبنٌ غيرُ شرعيٍّ لك، ساوروس-ساما؟”
أظهرتْ إيريس على الفورِ عدمَ إرتياحِها. حدثَ هذا بسبَبِ تَصرُفِها المُتفاخِر.
ولا بُد أنَّه شعرَ بالسعادةِ بسببِ أسئلةٍ كهذه.
“هل زوجةُ ساوروس-ساما ليستْ هُنا؟”
في البدايةِ كانَ مِنَ المُخطَطِ عدمُ الكشفِ عن لقبِ غرايرات الخاصِ بي، ولكِن، يبدو أنَّهُ وبعد ثلاثِ جولاتٍ مِنَ النبيذِ لم يستطِع التحكُمَ في نفسِه.
إذن هذا هو سبَبُ نظراتِها لها، إيريس تأملُ في هديةٍ مِن غيلين.
هذا يعني أنَّني سأُعامَلُ كأحدِ أفرادِ العائلةِ الفرعيين، حيثُ سأُصبِحُ مشهورًا عاجِلًا أم آجِلًا، وسيُرسِلونَ بناتِهم أو حفيداتِهم إلي.
وهذا يتسبَبُ دائِمًا في الإخلالِ بتزامُنِها مع شريكِها.
وعندما سألتُ فيليب، لماذا لم يُخبِرني بما حصلَ بعدما أنهيتُ رقصتيَّ الاولى، قال أنَّهُ شاهدَني أسرِقُ بعضَ الحلوى لذلِكَ إنتظَرَني لأُنهيَّ ما أفعلُ قبلَ التحدُثِ معي.
“آه، ماذا……”
الأشخاصُ النبيهونَ لا يفوتُهُم شيءٌ حقًا…
ذهبتُ خارِجًا للمشيِّ قليلًا. على الرُغمِ مِن أنَّهُ ليسَ مِنَ السيء النظرُ إلى وجهِ إيريس النائِم، لكِن، بمُجردِ أنْ تستيقظ، سأُلكَم.
بعدَها سألتُ فيليب عن كيفيةِ التعامُلِ معَ الفتياتِ اللواتي يأتينَ للتَحَدُثِ معي، وقالَ أنَّهُ يُمكِنُني الردُ عليهُنَّ بكُلِ حُرية.
“لكِنَني أعتقِدُ أنَّهُ عِندَما يَبذُلُ المرءُ قُصارى جُهدِهِ في محاولةِ فعلِ شيءٍ لا يُجيدُه، سيُعطيهِ ذلِكَ شعورًا أكبرَ بالإنجازِ عندما ينجَح.”
يبدو أنَّهُ لا يُريدُني أنْ أُشارِكَ في السياسةِ في المُستقبَل.
يبدو أنَّهُ لا يُريدُني أنْ أُشارِكَ في السياسةِ في المُستقبَل.
أو أنَّهُ رُبما يرى أنَّ إرتباطيَّ بأحدِ هذهِ الفتياتِ سيجلِبُ فائدةً سياسيةً.
ليسَ هُناكَ شيءٌ يَجِبُ عليَّ القيامُ بهِ إلا الوقوفَ في الزاويةِ وتناولَ الطعام. لا يوجدُ شيءٌ خاصٌ مطلوبٌ مني.
لكِن، ليسَ لديَّ أيُّ إهتمامٍ بذلك، لذا فإنَّ شعبيةَ اليومِ هي مُجردُ شيءٍ لليومِ فقط.
“سأعودُ إلى دروسِ الرقصِ الخاصةِ بي. تعالَ معي.”
…لا إنتظر، إذا أصبَحتُ شخصًا ذا أهمية، سيُمكِنُني أنْ آكُلَ جميعَ أنواعِ الفتياتِ اللطيفاتِ في المُستقبل.
تَجرُبَتي، في أفضلِ الأحوال، إقتَصَرَتْ على لعبِ ألعابِ الرقصِ في الممراتِ خِلالَ المدرسةِ الإعدادية، لذلِكَ أنا مُتوتِرٌ بعضَ الشيء الآن.
“لكِن، أقتَرِحُ ألّا تفعلَ أيَّ شيءٍ مِن شأنِهِ أنْ يُخزيَّ إسمَ غرايرات.”
يجبُ أنْ أعترِف، إنَّ هذينِ الشخصينِ يُقاتلان، فَـبِغضِ النظرِ عن عددِ الحضورِ إلا أنَّهُما لم يُظهِرا أيَّ علامةٍ على التعب.
هذا الحُلمُ الورديُّ اللطيف تمَ غَمرُهُ على الفورِ بمُلاحظةِ فيليب البارِدة.
“همف” شخرتْ إيريس عندما رأتْ إيدونا تَمدَحُني.
آخِرُ شخصٍ أتى إليَّ هي إيريس. اليوم لم ترتدي ملابِسَها الذكوريةَ الفضفاضة حيثُ تمَ إستبدالُهُم بثوبٍ أزرَقٍ جميل، وشَعرُها مربوطٌ بِحُليٍّ تُشبِهُ الزهور.
فهمت. إنَّهُ على حق، هذهِ الجوهرةُ لا تبدو كَـشيءٍ يُمكِنُ التحكُمُ فيه. لذا فإقناعُ نفسِكَ بأنَّها شيءٌ سيءٌ هو مُضِرٌ بالصحةِ فقط. مِنَ الأفضلِ الإعتقادُ أنَّها شيءٌ جيدٌ ومُحاولةُ التقرُبِ إليها، رُبما مِزاجُ الجوهرة-سان قد يتحولُ للأفضل.
إنَّها تبدو لطيفةً الى أبعدِ الحدود.
“نعم، أتمنى مِنكِ أن تَعتَني بها جيدًا.”
ولأنها حفلتُها الأولى، فَـبعدَ رقصتِنا الأولى يبدو أنَّ بعض الذكورِ غيرِ الغُرباء قد أتوا إليها للرقصِ كما حدثَ معي بالضبط، على ما يبدو تمَ إستنزافُ كامِلِ طاقتِها.
مِنَ المُستحيلِ أنْ نستطيعَ الرقصَ بشكلٍ صحيحٍ هكذا. ودعنا ننسى إمكانيةَ أنَّها قد تَضرِبُني وتهرُبُ مِنَ القاعةِ ركضًا.
وعلى الرُغمِ مِن كُلِ هذا إلا أنَّها لا تزالُ تبدو مُتحمِسةً، رُبما هذا لأنها نجمةُ الحفل.
يجبُ أنْ أعترِف، إنَّ هذينِ الشخصينِ يُقاتلان، فَـبِغضِ النظرِ عن عددِ الحضورِ إلا أنَّهُما لم يُظهِرا أيَّ علامةٍ على التعب.
“هل تَسمَحينَ لي برقصة؟”
آخِرُ شخصٍ أتى إليَّ هي إيريس. اليوم لم ترتدي ملابِسَها الذكوريةَ الفضفاضة حيثُ تمَ إستبدالُهُم بثوبٍ أزرَقٍ جميل، وشَعرُها مربوطٌ بِحُليٍّ تُشبِهُ الزهور.
بعدَ سؤالي هذا، ما رأيتُهُ أمامي ليستْ إيريس المُعتادةُ صاحِبةُ الصوتِ العالي،التي لا تَمتَلِكُ الأخلاقَ لتكونَ سيدةً، تلكَ المُخادِعةُ الوقِحة.
الأشخاصُ الذينَ تُحِبُهُم: الجد، غيلين
“يُشرِفُني ذلِك.”
ها هو ذا.
لكِن بدلًا مِن ذلِك، رأيتُ فتاةً رشيقةً كما الفتياتُ اللاتي إقتربنَ مني في السابِق.
رُبما لأنَّني إستَخدَمتُ بنشاطٍ خِبرَتي التي جمعتُها مِن لعبِ لُعبةِ ثورة الرقص خِلالَ المدرسةِ المتوسطة.
ذهبنا بعدَ ذلِكَ إلى مُنتَصَفِ القاعة، وبدأتْ موسيقًى لم نتدرب عليها مِن قبلُ تُعزَف، مع إيقاعٍ صعبٍ قليلًا وسريع.
أظهرتْ ايدونا تعبيرًا يَنِمُ عن الصدمة، حيثُ بدا أنَّ تعابيرَ وجهِها تقول: واااه لقد رأيتُ مُعجِزةً، يا إلهي، أو شيئًا كهذا. أنتِ تُبالغينَ كثيرًا.
“آه، ماذا……”
فهي تستَمِرُ في قولِ أشياءٍ كـ “يجبُ عليكَ القيامُ بها هكذا. أو هكذا تفعلُ هذا. أو على أيِّ حالٍ يجبُ أن تَتَذَكَرَ إنَّها هكذا.” أو أشياءٌ مِن هذا القبيل.
أظهرتْ إيريس على الفورِ عدمَ إرتياحِها. حدثَ هذا بسبَبِ تَصرُفِها المُتفاخِر.
“من الأفضلِ التفكيرُ في الأمرِ بهذهِ الطريقة.”
أعطتني إيريس نظرةَ طلبِ المُساعدة، وقُمتُ أنا بدوري بإضافةِ بعضِ الخطواتِ إلى الرقصة لكي تتناسبَ تحرُكاتُنا مع الرقصة.
“هممم”
على الرُغمِ مِن إختلافِهِ عن المُعتاد، إلا أنَّ إيقاعًا كهذا يجبُ أن يكونَ أسهلَ بالنسبةِ لإيريس، ذلِكَ لأن خطواتَ هذهِ الرقصةِ غامضة.
بَدَتْ رقصاتُ السيفِ مِثلَ المعرِفةِ العامةِ بالنسبةِ للطُلابِ غريبي الأطوار في المدرسةِ المُتوسِطة، ولكِن، لا أعتقِدُ أنَّها موجودةٌ في هذا العالم.
لستُ مُتأكِدًا هل ستَتَفاجئ إيدونا عندما ترانا أم ستغضَب.
“آه، أنا آسِفٌ جدًا لسؤالي عن شيءٍ كهذا.”
على كُلِ حال، أمسكنا في مرحلةٍ ما أيدي بعضِنا وتراجعنا إلى الوراء كما لو أنَّنا نُمارِسُ تدريبَ السيف.
الأشخاصُ الذينَ تُحِبُهُم: الجد، غيلين
يُمكِنُ مُلاحظةُ بعضِ الإخلالِ في خطواتِنا وعدمَ التزامُنِ قليلًا مع الموسيقى، نحنُ نبدو على الأغلبِ غريبينَ بالنسبةِ للحاضِرين.
“لكِن، أقتَرِحُ ألّا تفعلَ أيَّ شيءٍ مِن شأنِهِ أنْ يُخزيَّ إسمَ غرايرات.”
لكِنَ إيريس مُندَمِجةٌ تمامًا ويبدو أنَّها مُستمتِعةٌ بهذا.
فكرتْ غيلين لفترةٍ مِنَ الوقتِ ثُمَ خلعتْ خاتمًا مِن إصبَعِها.
الفتاةُ التي دائِمًا ما تُظهِرُ تعبيرًا عنيفًا، هي الآنَ تضحكُ بتعبيرٍ يَتَناسَبُ مع عُمرِها.
نظرتُ إليها. وهي لا تزالُ تنظرُ إلى السماء. “لكن…”
مُجردُ القُدرةِ على رؤيةِ ذلِكَ جعلَ حضوريَّ لهذهِ الحفلةِ يستحِقُ كُلَ هذا العناء.
فهمت. إنَّهُ على حق، هذهِ الجوهرةُ لا تبدو كَـشيءٍ يُمكِنُ التحكُمُ فيه. لذا فإقناعُ نفسِكَ بأنَّها شيءٌ سيءٌ هو مُضِرٌ بالصحةِ فقط. مِنَ الأفضلِ الإعتقادُ أنَّها شيءٌ جيدٌ ومُحاولةُ التقرُبِ إليها، رُبما مِزاجُ الجوهرة-سان قد يتحولُ للأفضل.
بعدها، إنتهتْ الرقصةُ وتَبِعَها التصفيق.
أو رُبما سيلفي لديها موهِبةٌ مُمتازة.
“أنت لا تفهم. فأنتَ يُمكِنُكَ أنْ تفعَلَ أيَّ شيء”، قالتْ إيريس بلا مُبالاة.

لقد حانَ الوقتُ للبدء في السِحرِ مِنَ المرتَبةِ المُتوسِطة، لكِنَ غيلين وإيريس، كلاهُما مُقاتِلتانِ بالسيف.
بعد الحفلِ سيُعطى للحُراسِ الشخصيينَ والخادِماتِ أشياءٌ لذيذةٌ أيضًا، ولكِن، لن يكونَ هُناكَ أيُّ طعامٍ مِثلَ ما هو موجودٌ الآن.
حينها فجأةً، جاءنا ساوروس راكِضًا ورَفَعَنا على كتفيه، وبدأ يدورُ في الفناء ويضحَك.
يتقدمُ تعليمُ إيريس بسلاسة.
يا لهُ مِن جدٍ مُفعَمٍ بالحيوية.
لقد إكتَشَفَتني الخادِمةُ بالفعلِ مُنذُ وقتٍ مُبكِر وحتى بدا أنَّها مُستمتِعةٌ بذلِك، وبعدَ أنْ إنتَهوا مِنَ العمل، مَرَّتْ بجانبي وبدأتْ تنزِلُ الدرج.
برؤيةِ هذا، بدأ الناسُ مِن حولِنا بالضحكِ أيضًا.
“لماذا تفعلُ هذا؟” تَمتَمَتْ مرةً أُخرى، لكِنها بدتْ هذهِ المرةَ أقلَ تَوتُرًا وأشبَهَ بنفسِها المُعتادة. بعدَ ذلِك، ورُغمَ أنَّها داستْ على قدميَّ عدةَ مرات، إلا أنَّنا تَمَكَنا من إنهاء الرقصةِ دونَ أنْ نَسقُط.
نعم، لقد كانتْ هذهِ حفلةً مُمتِعةً.
مُساعَدَتُها في دروسِها يعني أنَّني سأتَعَلَمُ الرقصَ أنا أيضًا.
Part 5
مع شعورِ الأُلفةِ هذا، بدأتْ الحفلة.
عندما إنتهتْ الحفلة، ناديتُ غيلين وإيريس ليأتوا إلى غُرفَتي، في الواقِع، لقد رغِبتُ في إحضارِ غيلين فقط، لكِن عندما ذهبتُ لدعوتِها وجدتُ إيريس معها، لذلِكَ أحضرتُها معها.
هذا يعني أنَّني سأُعامَلُ كأحدِ أفرادِ العائلةِ الفرعيين، حيثُ سأُصبِحُ مشهورًا عاجِلًا أم آجِلًا، وسيُرسِلونَ بناتِهم أو حفيداتِهم إلي.
بعد رؤيةِ الطعامِ اللذيذِ على الطاوِلة، بدأتْ مَعِدةُ إيريس تصيح. لقد كانتْ مُتَوتِرةً ومُتَحَمِسةً أثناء الحفلةِ لذلِكَ لم تأكُل أيَّ شيء على الإطلاق.
الدروسُ السِحريةُ تَتَقَدَمُ بسلاسةٍ أيضًا، ولكِن، أُحِسُ بأنَّنا سنَصِلُ إلى عُنُقِ الزُجاجةِ قريبًا.
ثُمَ أحضرتُ النبيذَ الرخيصَ الذي إشتريتُهُ مِنَ المدينةِ مِنَ الخِزانة.
“همف” شخرتْ إيريس عندما رأتْ إيدونا تَمدَحُني.
على الرُغمِ مِن أنَّ هذا النبيذَ مُعَدٌ لغيلين، إلا أنَّ إيريس قالتْ أنَّها تُريدُ الشُربَ أيضًا، لذلِكَ أعدَدتُ ثلاثةَ أكواب، بعدها ضربنا أكوابَنا ببعض وشَرِبنا.
حينَها راودَني سؤالٌ غريب.
على المرء أن يكونَ فوقَ سنِ الخامِسةِ عشرة قبل أنْ يَتَمكَنَ مِنَ الشُربِ في هذا البلد، ولكِنَني لستُ مُهتمًا بذلِكَ الآن.
“نعم، عِندَ التفكيرِ في الأمرِ بهذا الشكلِ، سيكونُ مِنَ الصعبِ الإجابة.”
في بعضِ الأحيان، مِنَ الجيدِ أنْ تفعلَ ما تشاء.
لا يعني ذلِكَ أنَّني إعتَقَدتُ أنَّ إيريس ستفعلُ ذلِك، لكِنَها قد ينتهي بها الأمرُ بذكرياتٍ فظيعةٍ قد تَستَمِرُ لفترةٍ طويلةٍ بعدَ ذلِك.
“التوقيتُ مُناسِبٌ تمامًا، لذلِكَ سأُقدِمُ لكُما هداياكُما.”
لا يجِبُ أنْ يكونَ هذا شيءٌ مُفاجِئٌ، صحيح؟ أحقًا مُستوى إيريس في الرياضياتِ ميؤوسٌ مِنهُ إلى هذهِ الدرجة؟
أخرَجتُ إثنَينِ مِنَ العصي السحرية مِنَ الدولابِ بجانبِ السريرِ أثناء تَحَدُثي.
“نعم، إنَّها مُجردُ خُرافة.”
“مـ-ما هذا؟”
الدروسُ السِحريةُ تَتَقَدَمُ بسلاسةٍ أيضًا، ولكِن، أُحِسُ بأنَّنا سنَصِلُ إلى عُنُقِ الزُجاجةِ قريبًا.
“يُمكِنُكِ إعتبارُها هديةَ عيدِ ميلادِكِ على ما أعتقِد.”
أنا أتفهمُ شعورَها في الغالب لأنها كانتْ تهربُ مني أيضًا. إيريس مِنَ النوعِ الذي يَرفضُ فِعلَ شيءٍ لا يُحِبُه. إيدونا المسكينة. إصطيادُ إيريس ليسَ بالأمرِ السهلِ أبدًا.
“إيه، ولكِنَني أُريدُ هذا!”
“هذا السِحرُ مُفيدٌ حقًا……”
أشارتْ إيريس نحوَ المُجَسماتِ التي صَنَعتُها بإستخدامِ السحر، لقد إستعملتُ مؤخرًا سِحرَ الأرضِ لإنشاء العديدِ مِنَ النماذجِ المُعقدة.
تَجرُبَتي، في أفضلِ الأحوال، إقتَصَرَتْ على لعبِ ألعابِ الرقصِ في الممراتِ خِلالَ المدرسةِ الإعدادية، لذلِكَ أنا مُتوتِرٌ بعضَ الشيء الآن.
هُناكَ تنينٌ وسفينةٌ وحتى تمثالٌ لسيلفي كُلُهُم مُرتَبينَ بجانِبِ بعضِهِم البعض.
رَغِبتُ في الإستمتاعِ بالأشياء حتى النهاية، لكِنَ ساوروس إكتَشَفَني.
لا أُريدُ التفاخُر، لكِن، في حياتيَّ الماضية عندما كُنتُ في العشرينَ مِن عُمُري، إمتَلَكُتُ شغفًا كبيرًا في صُنعِ النماذِج، وحتى أنَّني أنشأتُ هُنا مائدةً وخَطَطتُ للرسمِ عليها.
بالطبعِ لا، فأنا لا أزالُ أتذَكَرُ ما حَدَثَ بوضوح.
لكِن للأسف، موادُ الطِلاء باهِظةُ الثمنِ هُنا، ولا توجدُ مُعِداتٌ لرَشِ الطِلاء.
هممم، لكِنَني واجَهتُ الكثيرَ مِنَ المتاعبِ في ذلِك. وعلى كُلِ حال، نِصفُ هذا النجاحِ ينتمي إلى غيلين ولا يُمكِنُني أنْ أكونَ مغرورًا أيضًا.
على الرُغمِ مِن ذلِك، لقد إستَمتَعتُ حقًا في صُنعِها وتركيبِها لذا فهي مُتقنةُ الصُنعِ حقًا، حتى بالنسبةِ لشيءٍ صَنَعَهُ هاوٍ…
بالحديثِ عن الحفلة، الشخصُ الذي يُعاني مِن أكبرِ صُداعٍ هي إيريس نفسُها.
بالمُناسبة، لقد نَجَحتُ في بيع مُجَسَمِ روكسي بحجم لتاجرٍ مُقابِلَ عُملةٍ ذهبيةٍ واحِدة.
كالعادة، عيونُها لا تُظهِرُ أيَّ مشاعِر، لكِنَ لُعابَها الشائِلَ فَضَحَها.
لا بُدَّ أنَّ المُجسَمَ يَجوبُ العالمَ الآن.
ساوروس-جي سان قد أطلقَ نيرانَهُ قبلَ قليل، لكِنَهُ يبدو نشيطًا جدًا.
حسنًا، بالعودةِ إلى الموضوع.
ومع تقاليدِ هذا العالم عن الإحتفالِ بـعيدِ الميلادِ كُلَ خمسِ سنوات، وهكذا تخيل أنَّ مِثلَ هذا اليومِ البهيجِ يتحولُ إلى ذكرياتٍ مؤلِمةٍ فقط.
“وِفقًا لسيدَتي، يجب على المُعلِمِ السحريِّ تقديمُ عصًا سحريةٍ لتلاميذِه. لكِن بما أنَّني لم أكُن أعرِفُ كيفَ أصنعُ واحِدة، ولم أمتلِك المالَ لشراء المواد، فقد فاتَ الأوانُ قليلًا، لكِنَني آمُلُ أنْ تأخُذيها.”
في يومِ الحفلة، شَغِلتُ مكاني في الزاوية.
وَقَفَتْ غيلين بعدَ سماعِ كلامي، ثُمَ هبطتْ على رُكبةٍ واحِدةٍ بإحترام.
“بالطبع”
آه، أنا أعرِفُ ما هذا، هذهِ هي وضعيةُ وقوفٍ مِن أسلوبِ إله السيفِ لإظهارِ الإحترامِ للمُعلِم.
لذا حَزَمتُ بعضَ الأطعِمةِ في منديلٍ وأرسلتُهُ مع خادِمةٍ إلى غُرفتي.
“نعم! المُعلِمُ روديوس. سأتلقى هديتكَ هذهِ بفخرٍ وإمتنانٍ كامِلين.”
“هذهِ تميمةٌ تَتَوارَثُها قبيلتي، يُقالُ أنَّها تحمي المرء مِن هجومِ الذئابِ الشريرةِ في الليل.”
“حسنًا، حسنًا، لا حاجةَ لكُلِ هذهِ الرسمية.”
بالطبعِ لا، فأنا لا أزالُ أتذَكَرُ ما حَدَثَ بوضوح.
قَبِلتْ غيلين الهديةَ بإحترامٍ وتواضُع ونظرتْ إلى العصا السحرية، على ما يبدو سعيدةً بها.
“جوهرة؟”
“هل يُمكِنُني أنْ أُسَميَّ نفسي ساحِرةً الآن؟”
“رأيتُ سُلَمًا، لذلِكَ أردتُ الصعود.”
آه، إذن هذا هو سببُ كُلِ هذهِ السعادة؟
هذا قتلَ المُحادثةَ في مكانِها. لم أجِد أيَّ كلماتٍ أُخرى لأقولَها. بدا الأمرُ وكأنَهُ مُستحيلٌ بعدَ كُلِ شيء.
لم أسمَع روكسي تَتَحدثُ عن ذلِك، لا، على أيِّ حال، ما زلتي في المرتبةِ الإبتدائية، هذا لا يجعلُكِ ساحِرةً.
هذا صحيح، لقد تَعَلمنا هذا في دروسِ السيف.
هممم…أو هل يُمكِنُ للمرء أنْ يُطلِقَ على نفسِهِ مُسمى ساحِر بمُجردِ أن يبدأ في تعلُمِ السِحر؟
هممم…أو هل يُمكِنُ للمرء أنْ يُطلِقَ على نفسِهِ مُسمى ساحِر بمُجردِ أن يبدأ في تعلُمِ السِحر؟
لم تشرح لي شيشو ذلِكَ بالتفصيل.
إنَّهُم على الأغلبِ قد عاشوا حياتَهُم مُرتاحينَ في منازِلِهِم دونَ أيِّ إهتمامٍ بالعالمِ مِن حولِهِم.
“اممم، إيريس هل تُريدينَ هذا؟”
بعدَ ذلِكَ دَعتني للرقصِ معها، وبعدَ أنْ أخبرتُها أنَّني أعرِفُ فقط بعضَ الرقصاتِ الأساسية، ذهبنا إلى منطقةِ الرقص.
قَدَمتُ مُجسَمَ سيلفي لإيريس مُحاوِلًا تغييرَ الجوِ قليلًا، لكِنَ إيريس هَزَتْ رأسَها.
الإسم: إيريس بورياس غرايرات
“لا! هذا…العصا السحرية! أُريدُ تِلكَ العصا السحرية!”
“تذكُرُ ماذا؟ أنا فقط أنتبِهُ إلى تحرُكاتِ الخصمِ وأتحركُ لتجنُبِ هجماتِه!”
“حسنًا، ها هي ذا، خُذيها.”
أرادتْ إيريس فجأةً أنْ تنام، وإنهارتْ على سريري مَملوءةً بالإرهاق.
مَدَّتْ إيريس يدَها لأخذِها، ولكِنَها توقفتْ في مُنتصفِ الطريق، رُبما لأنَّها رأتْ مَوقِفَ غيلين، لكِنَها على كُلِ حالٍ قامتْ على الفورِ بتصحيحِ وضعِها، وتَلَقتْ العصا السحريةَ بكِلتا يديها بإحترام.
” روديوس-ساما؟”
“شـ-شُكرًا جزيلًا لك، روديوس-شيشو.”
لقد ذهبتُ تقريبًا إلى كُلِ مكانٍ خِلالَ العامِ الماضي، ولكِن، لا يزالُ هُناكَ بعضُ المناطِقِ التي ما زِلتُ لم أزُرها، على سبيلِ المثال، هُناكَ بُرجٌ معزولٌ عن القصر.
“نعم، أتمنى مِنكِ أن تَعتَني بها جيدًا.”
يبدو أنَّهُ مِنَ الأفضلِ ألّا أسألَ لماذا ليسَ لدى إيريس أيُّ أشِقاء.
نظرتْ إيريس إلى غيلين بعدَ ذلِك، وبعدَ أنْ لاحظتْ غيلين نظرَتَها، تَوَقفَتْ مؤقتًا لبضعِ ثوانٍ بهدوء، ثُمَ هَزَّتْ رأسَها.
“جوهرة؟”
“أنا آسِفة، عرقي ليسَ لديهِ عاداتٌ كهذِه، لهذا لم أُعِدَّ أيَّ شيء.”
وقد أحضَرَ البعضُ أبنائَهُم ليُقَدِموا أنفُسَهُم لها؛ شبابٌ ومتوسطي العُمرِ مع أخلاقٍ جيدة.
إذن هذا هو سبَبُ نظراتِها لها، إيريس تأملُ في هديةٍ مِن غيلين.
وعِندَ رؤيةِ ذلِك، قالتْ غيلين إنَّها يجبُ أنْ تعودَ أيضًا، وفي النهايةِ تَرَكَتْ إيريس خلفَها وعادتْ إلى غُرفَتِها الخاصة.
جلستْ إيريس على الأريكةِ بخيبةِ أمل.
لا أُريدُ التفاخُر، لكِن، في حياتيَّ الماضية عندما كُنتُ في العشرينَ مِن عُمُري، إمتَلَكُتُ شغفًا كبيرًا في صُنعِ النماذِج، وحتى أنَّني أنشأتُ هُنا مائدةً وخَطَطتُ للرسمِ عليها.
موظفٌ يُعطي رئيسَهُ هدايا، على الرُغمِ مِن عدمِ وجودِ عُرفٍ كهذا، ولكِن، عدمَ تلقيها شيئًا مِن غيلين-أوني تشان المُفضلةُ لديها، جعلني أشعرُ بالشفقةِ على إيريس.
“حسنًا، هذا مُحرِجٌ بعضَ الشيء، لكِنَ السيدةَ الشابةَ قد هربت.”
حسنًا، دعوني أُصَحِحُ الوضعَ قليلًا.
أعتَذِرُ بجدية، لقد حصلَ على وقتٍ جيدٍ حقًا مع الخادِمةِ ولكِنَني الآنَ جعلتُهُ يتذكرُ شيئًا غيرَ سار.
“غيلين، لا حاجةَ لإعدادِ شيءٍ خاص، أيُّ شيءٍ ترتدينهُ عليكِ بإستمرار، أو أيَّ شيءٍ يُمكِنُها إعتبارُهُ كتِذكارٍ لها، يُمكِنُ إستخدامُهُ كهديةٍ أيضًا.”
“وااو”
“هممم”
اليومُ هو يوم راحة، ويبدو أنَّهُ مسموحٌ لي باللعبِ لفترةٍ مِنَ الوقت.
فكرتْ غيلين لفترةٍ مِنَ الوقتِ ثُمَ خلعتْ خاتمًا مِن إصبَعِها.
مُساعَدَتُها في دروسِها يعني أنَّني سأتَعَلَمُ الرقصَ أنا أيضًا.
خاتمٌ منحوتٌ مِنَ الخشب، مع وجودِ علاماتِ التقادُمِ عليه، لستُ مُتأكِدًا هل هُناكَ سِحرٌ مُلقى عليهِ أم إنَّها المادةُ نفسُها، إلا أنَّ هُناكَ ضوءًا أخضرًا خافِتًا ينبعِثُ مِنه.
“هذهِ تميمةٌ تَتَوارَثُها قبيلتي، يُقالُ أنَّها تحمي المرء مِن هجومِ الذئابِ الشريرةِ في الليل.”
بعضُهنُ يركُضُ بالسُرعةِ الكامِلة، بسُرعةٍ كافيةٍ لكي يتمكنوا مِن ضربِ طالِبٍ مُنتقِلٍ مثلي وإرسالَهُ كالصاروخِ نحو القمر.
“هـ-هل يُمكِنُني أخذُها حقًا؟”
في النهاية، على الرُغمِ مِن أنَّني أشعرُ أنَّ كُلَ المواضيعِ تتقدمُ بسلاسة، ولكن يبدو أنَّ دروسَ الأتكيتِ قد واجَهَتْ مُشكِلة.
“نعم، إنَّها مُجردُ خُرافة.”
بالحديثِ عن الحفلة، الشخصُ الذي يُعاني مِن أكبرِ صُداعٍ هي إيريس نفسُها.
إستقبَلَتها إيريس بحِرص، ثُمَ إرتدَتها على إصبَعِها وعانَقَتْ يدَها بإحكامٍ على صَدرِها.
كالعادة، عيونُها لا تُظهِرُ أيَّ مشاعِر، لكِنَ لُعابَها الشائِلَ فَضَحَها.
“أ-أنا سأعتني بها جيدًا.”
قالتْ إيدونا هذا وكأنَ الأمرَ شيءٌ فظيع. ولكن أليسَ هذا الإكتشافُ مُتأخِرًا بعضَ الشيء؟ فَـلدى إيريس بالفعلِ سُمعةٌ جيدةٌ لكونِها شيئًا صغيرًا عنيفًا. بدا عدمُ القُدرةِ على الرقصِ في حفلةِ رقصٍ في أسفلِ قائمةِ العارِ فقط.
تبدو أكثرَ سعادةً مُقارنةً بها عندما تَلَقتْ العصا السحريةَ مني، حسنًا، إيريس فتاة، صحيح؟ من المنطقيِّ أنْ تُحِبَ الفتياتُ إكسِسوارتٍ كهذه.
أنا أتفهمُ شعورَها في الغالب لأنها كانتْ تهربُ مني أيضًا. إيريس مِنَ النوعِ الذي يَرفضُ فِعلَ شيءٍ لا يُحِبُه. إيدونا المسكينة. إصطيادُ إيريس ليسَ بالأمرِ السهلِ أبدًا.
حينَها راودَني سؤالٌ غريب.
وعلى الرُغمِ مِن إمتلاكي ذاكِرةً جيدةً، لكِنَني لستُ جيدًا حقًا في تَذَكُرِ الوجوهِ والأسماء، أراهُ أمرًا مُرهِقًا حقًا.
“خُرافة، هاه؟ هل هذا يعني أنَّكِ قد تعرضتي بالفعلِ لهجومِ ذئابٍ وأنتِ ترتَدينَها؟”
وقد إحترمتُ طلبَ إيدونا، وبالتالي جاءتْ أيامُ إيدونا لتدريسِ إيريس مِنَ الصباحِ حتى الليلِ دروسًا خاصة. هذا تركني بلا أيِّ شيءٍ لفِعلِه.
“نعم. كان الجوُ حارًا جدًا حينَها لدرجةِ أنَّني لم أستطِع النومَ في تِلكَ الليلة. لذا دعاني باول للإستحمام معًا و—”
“ألن…تعودي إلى تدريبِك؟”
“غيرتُ رأيي، هذا يكفي. أنا أعرِفُ بالفعلِ ما سَيَحدُثُ بعدَ ذلِك.”
لقد إكتَشَفَتني الخادِمةُ بالفعلِ مُنذُ وقتٍ مُبكِر وحتى بدا أنَّها مُستمتِعةٌ بذلِك، وبعدَ أنْ إنتَهوا مِنَ العمل، مَرَّتْ بجانبي وبدأتْ تنزِلُ الدرج.
هذا يكفي، إذا إستمرَ هذا الموضوع، فَسَتُمسَحُ كرامتي بالأرض، اللعنة على هذا الباول، دائِمًا ما يظهرُ في طريقي أينَما أذهب.
يبدو أنَّ إيدونا مُعجبةٌ بي.
“هذا صحيح، حسنًا، رُبما لن ترغبَ في الإستماعِ إلى الأشياء التي فعلَها والِدُك.”
إضافةً إلى ذلِك، أردتُ أن أتمشى حولَ القصرِ بينما الجميعُ مشغولونَ بالإستعدادات.
“نعم بالفِعل. الآن، دعونا نتناولُ الطعام. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد بَرُدَ بالفِعل، لكِن، فلنَستَمتِع بالطعام. دعونا ننسى أمرَ علاقاتِ التلميذِ والمُعلِمِ للآن.”
“يُمكِنُكِ إعتبارُها هديةَ عيدِ ميلادِكِ على ما أعتقِد.”
مَرَّ عيدُ ميلادِ إيريس الذي لا يُنسى دونَ وقوعِ حوادث.
على أيِّ حال، هُناكَ بعضُ الأشياء في كِتابِ تعليمِ السِحرِ لا يُمكِنُ إلقائُها بترتيلِ التعاويذِ ببساطةٍ فقط، فهذا لن يُساعِدَهُما على تجاوزِ هذهِ المُشكِلة.
Part 6
دعني أحاوِلُ التقرُبَ منها أيضًا، يُرجى إسقاطُ فتاةٍ جميلةٍ مِنَ السَماء.
في اليومِ الثاني وجدتُ إيريس مُستلقيةً بجانبي.
رأيتُ ساوروس في أعلى مُستوًى في البُرج، في غُرفةٍ لستُ مُتأكِدًا مِن كيفيةِ الدخولِ إليها، يقومُ بشيءٍ شقيٍّ للغايةِ مع خادمةٍ مِن عرقِ القطط.
لديها شخصيةٌ شرِسةٌ حقًا، لكِنَ وجهَها النائِمَ لطيفٌ حقًا ورائع.
جيهيهي، لقد حانَ وقتُ الصبي الشقي.
“وااو”
لقد حانَ الوقتُ للبدء في السِحرِ مِنَ المرتَبةِ المُتوسِطة، لكِنَ غيلين وإيريس، كلاهُما مُقاتِلتانِ بالسيف.
لا يُمكِن…هل فقدتُ بطاقةَ عُذريتي؟
نظرتُ إليها. وهي لا تزالُ تنظرُ إلى السماء. “لكن…”
بالطبعِ لا، فأنا لا أزالُ أتذَكَرُ ما حَدَثَ بوضوح.
“أ-أنا سأعتني بها جيدًا.”
أرادتْ إيريس فجأةً أنْ تنام، وإنهارتْ على سريري مَملوءةً بالإرهاق.
“هذ-هذا…!”
وعِندَ رؤيةِ ذلِك، قالتْ غيلين إنَّها يجبُ أنْ تعودَ أيضًا، وفي النهايةِ تَرَكَتْ إيريس خلفَها وعادتْ إلى غُرفَتِها الخاصة.
فَتَحَتْ إيريس عينيها بإبتسامةٍ تملأ وجهها وفرحٍ كبيرٍ وقالت، “حقًا!؟”
حسنًا، يقولونَ أنَّكَ لستَ رَجُلًا إذا إمتَنَعتَ عن أكلِ الطعامِ الموضوعِ أمامَك.
فهو بالتأكيدِ قد سُئِلَ عن شيءٍ كهذا: “ذلِكَ الطِفلُ قد قام بعملٍ رائعٍ حقًا في تهدِئةِ توتُرِ السيدةِ الشابة. هل يُمكِنُ أنْ يكونَ هذا الطِفلُ هو إبنٌ غيرُ شرعيٍّ لك، ساوروس-ساما؟”
جيهيهي، لقد حانَ وقتُ الصبي الشقي.
أيضًا، حاولتُ تَعليمَهُما الإلقاء الصامِت، لكِنَ النتائِجَ لا ترقى لمُستوى التوقُعات.
لَعِقتُ شفتاي بطريقةٍ شريرةٍ وإقتَرَبتُ مِن حافةِ السرير.
ثُمَ رأيتُ خاتمَ غيلين على إصبَعِها، وهي أيضًا تُعانِقُ العصا السحريةَ بإحكامٍ؛ إيريس وبإبتسامةٍ راضيةٍ تنامُ بعُمق.
ثُمَ رأيتُ خاتمَ غيلين على إصبَعِها، وهي أيضًا تُعانِقُ العصا السحريةَ بإحكامٍ؛ إيريس وبإبتسامةٍ راضيةٍ تنامُ بعُمق.
“ولن أرقُصَ في عيدِ ميلادي أيضًا”، أعلَنَتْ بصراحة.
الذئبُ السيء الكبيرُ ذو الوجهِ الشهواني إنسَحَبَ بعيدًا.
لقد ذهبتُ تقريبًا إلى كُلِ مكانٍ خِلالَ العامِ الماضي، ولكِن، لا يزالُ هُناكَ بعضُ المناطِقِ التي ما زِلتُ لم أزُرها، على سبيلِ المثال، هُناكَ بُرجٌ معزولٌ عن القصر.
“هذا السِحرُ مُفيدٌ حقًا……”
آه، إذن هذا هو سببُ كُلِ هذهِ السعادة؟
تَمتَمتُ بهذا دونَ لمسِ إيريس.
ذهبتُ خارِجًا للمشيِّ قليلًا. على الرُغمِ مِن أنَّهُ ليسَ مِنَ السيء النظرُ إلى وجهِ إيريس النائِم، لكِن، بمُجردِ أنْ تستيقظ، سأُلكَم.
لا يزالُ الوقتُ مُبكِرًا جدًا الآن، بالنظرِ مِنَ النافِذة، اليومُ على وشكِ الإنتهاء، لكِنَهُ لا يزالُ مُظلِمًا جدًا.
صوتُهُ الآنَ يَختَلِفُ عن صوتِهِ المُعتاد، رقيقٌ ومُستَقِر، بلا أيِّ غضب.
ذهبتُ خارِجًا للمشيِّ قليلًا. على الرُغمِ مِن أنَّهُ ليسَ مِنَ السيء النظرُ إلى وجهِ إيريس النائِم، لكِن، بمُجردِ أنْ تستيقظ، سأُلكَم.
لذا حَزَمتُ بعضَ الأطعِمةِ في منديلٍ وأرسلتُهُ مع خادِمةٍ إلى غُرفتي.
لا أريدُ أنْ أتعرضَ للضرب.
“……هل هذا روديوس؟”
وهكذا، مَشَيتُ بصمتٍ خارِجَ الغُرفةِ إلى المَمَرِ الباردِ قليلًا، أُفَكِرُ في أينَ أذهبُ الآن.
ولو حالفَنيَّ الحظ، فقد أجِدُ أيضًا بعضَ العَيناتِ من طعامِ للحفلة.
لا تُفتَحُ البوابةُ الرئيسيةُ للقصرِ حتى وقتٍ مُعين، لذلِكَ لا يُمكِنُني الخروجُ وهُناكَ عددٌ قليلٌ جدًا مِنَ الخيارات.
“إنَّهُ لشرفٌ كبيرٌ لي لِقائُك” أخذتْ زِمامَ المُبادرةِ للتَحدُثِ معي، حيثُ أعلَنَتْ عن إسمِها وألقتْ خِطابًا صغيرًا.
لقد ذهبتُ تقريبًا إلى كُلِ مكانٍ خِلالَ العامِ الماضي، ولكِن، لا يزالُ هُناكَ بعضُ المناطِقِ التي ما زِلتُ لم أزُرها، على سبيلِ المثال، هُناكَ بُرجٌ معزولٌ عن القصر.
“لقد ماتت.”
على الرُغمِ مِنَ أنَّهُ قد قيلَ لي ألّا أقترِبَ مِن هُناك، إلا أنَّني ما زلتُ مُهتمًا به.
“هذا منطقي، مع مِثلِ تراكُمِ المعرِفةِ هذا، روديوس-ساما هو حقًا شخصٌ حكيم.”
أو رُبما، قد أكونُ قادِرًا على الحصولِ على شيءٍ جيد، على سبيلِ المِثالِ قد أحصلُ على سراويلِ شخصٍ ما تَمَ وضعُها في الخارِحِ لتَجِف.
في بدايةِ الحفلة، تعاملَ فيليب وزوجتُهُ مع نُبلاءِ الطبقةِ الوسطى والدُنيا الذينَ يعيشونَ حولَ قصرِ عائلةِ غرايرات.
بالتفكيرِ في الأشياء الجيدة، صعدتُ إلى أعلى القصر، وبعدَ البحثِ في الأعلى، وجدتُ أخيرًا درجًا حلزونيًا.
ما هذا بحقِ الجحيم؟ هل أنا شعبيٌّ هكذا حقًا؟
رُبما هذا هو مَدخَلُ البُرج.
” روديوس-ساما؟”
أثناء صعودي سَمِعتُ شيئًا مُغريًا كأنهُ أنين، أصواتُ أنين، لذلِكَ بدأتُ أصعدُ بحذَرٍ دونَ محاولةِ إصدارِ أيِّ صوت.
“همف” شخرتْ إيريس عندما رأتْ إيدونا تَمدَحُني.
رأيتُ ساوروس في أعلى مُستوًى في البُرج، في غُرفةٍ لستُ مُتأكِدًا مِن كيفيةِ الدخولِ إليها، يقومُ بشيءٍ شقيٍّ للغايةِ مع خادمةٍ مِن عرقِ القطط.
رُبما هذا هو مَدخَلُ البُرج.
فهِمت، إذن لهذا لا يُسمَحُ للناسِ بالإقترابِ مِن هُنا…
“يجبُ أنْ تكوني مُرهقةً، آنِسة إيدونا.”
رَغِبتُ في الإستمتاعِ بالأشياء حتى النهاية، لكِنَ ساوروس إكتَشَفَني.
“حسنًا، ها هي ذا، خُذيها.”
لقد إكتَشَفَتني الخادِمةُ بالفعلِ مُنذُ وقتٍ مُبكِر وحتى بدا أنَّها مُستمتِعةٌ بذلِك، وبعدَ أنْ إنتَهوا مِنَ العمل، مَرَّتْ بجانبي وبدأتْ تنزِلُ الدرج.
تَجرُبَتي، في أفضلِ الأحوال، إقتَصَرَتْ على لعبِ ألعابِ الرقصِ في الممراتِ خِلالَ المدرسةِ الإعدادية، لذلِكَ أنا مُتوتِرٌ بعضَ الشيء الآن.
“……هل هذا روديوس؟”
الشخصية: عنيفةٌ قليلًا
صوتُهُ الآنَ يَختَلِفُ عن صوتِهِ المُعتاد، رقيقٌ ومُستَقِر، بلا أيِّ غضب.
“آرا، هل هُناكَ شيءٌ مِن هذا القبيل؟”
“نعم، ساوروس-ساما. صباحُ الخير.”
بَدَتْ رقصاتُ السيفِ مِثلَ المعرِفةِ العامةِ بالنسبةِ للطُلابِ غريبي الأطوار في المدرسةِ المُتوسِطة، ولكِن، لا أعتقِدُ أنَّها موجودةٌ في هذا العالم.
أردتُ أنْ أُحَييهِ بأسلوبِ النُبلاء، لكِنَ يدَ ساوروس أوقَفَتني.
“لا أعرِف.”
“لا حاجةَ لهذا، ماذا تفعلُ هُنا؟”
“هذا هو عيدُ ميلادِها العاشِر. إنَّهُ حدثٌ خاص. وأنْ تُصبِحَ أُضحوكةً في ذلِك اليوم يبدو قاسيا جدا، لا تظن، اللورد روديوس؟” إستمرَتْ في إلقاء النظراتِ عليَّ أثناء شرحِها.
“رأيتُ سُلَمًا، لذلِكَ أردتُ الصعود.”
بعدَ ذلِك، إستَمَرتْ الفتياتُ في دعوتي للرقصِ واحِدةً تِلوَ الأُخرى.
“هل تُحِبُ الأماكِنَ المُرتَفِعة؟”
“بالتفكير في الأمر، ما الذي تَفعَلُهُ هُنا ساوروس-ساما؟”
“نعم”
“من الأفضلِ التفكيرُ في الأمرِ بهذهِ الطريقة.”
على الرُغمِ مِن قولي هذا، فإذا نظرتُ مِنَ النافِذة، سوفَ ترتَعِشُ ساقي.
لا أُريدُ التفاخُر، لكِن، في حياتيَّ الماضية عندما كُنتُ في العشرينَ مِن عُمُري، إمتَلَكُتُ شغفًا كبيرًا في صُنعِ النماذِج، وحتى أنَّني أنشأتُ هُنا مائدةً وخَطَطتُ للرسمِ عليها.
أن تُحِبَ الأماكِنَ العاليةَ شيءٌ وأن تروقَ لكَ هو شيءٌ مُختَلِفٌ تمامًا، حتى لو غزوتُ العالم وبنيتُ أعلى بُرج، سآمُرُ بِبناءِ غُرفَتي في الطابُقِ الأول.
مَرَّ عيدُ ميلادِ إيريس الذي لا يُنسى دونَ وقوعِ حوادث.
“بالتفكير في الأمر، ما الذي تَفعَلُهُ هُنا ساوروس-ساما؟”
ما هذا بحقِ الجحيم؟ هل أنا شعبيٌّ هكذا حقًا؟
“أنا أتقربُ لتِلكَ الجوهرة.”
وعلى الرُغمِ مِن كُلِ هذا إلا أنَّها لا تزالُ تبدو مُتحمِسةً، رُبما هذا لأنها نجمةُ الحفل.
هاااه؟ ثقافةُ التعبُدِ في هذا القصرِ مُنحطةٌ تمامًا، فكرتُ في هذا لكِنَني لن أقولَ هذا.
لم تستطِعْ فِعلَ أيِّ شيءٍ بِسَبَبِ ذلِك، وقد خُدِعَتْ مِن قبلِ جميعِ أنواعِ الأشرار، وفي النهايةِ إنتهى بها الأمرُ كعبدٍ معروضٍ للبيع.
عادةً ما يكونُ صارِمًا جدًا ولكِنَهُ أيضًا عضوٌ في مِن عائلةِ غرايرات، طيورٌ مِن نفسِ الريش.
سيكونُ هذا أولَ حدثٍ كبيرٍ أحضَرُه.
“جوهرة؟”
أسقطتني إيريس مِن فوقِ القشِ بركلة. تَمكَنتُ مِنَ الهُبوط بأمانٍ وإلتَفَتُ لحمايةِ نفسي.
نظرتُ إلى خارجِ النافذة، ورأيتُ جوهرةٌ حمراء تطفو في الهواء. تَنبِضُ بضوء خافِت، وأستطيعُ أنْ أرى شيئًا ما يتحركُ في داخِلِها.
–الحالة–
ما هذا، مُدهِش. هل هي تطفو في الهواء بالسِحر؟
إضافةً إلى ذلِك، أردتُ أن أتمشى حولَ القصرِ بينما الجميعُ مشغولونَ بالإستعدادات.
“هل لي أنْ أعرِفَ ما هذه؟”
إنَّهُم على الأغلبِ قد عاشوا حياتَهُم مُرتاحينَ في منازِلِهِم دونَ أيِّ إهتمامٍ بالعالمِ مِن حولِهِم.
“لا أعرِف.”
“نعم، أتمنى مِنكِ أن تَعتَني بها جيدًا.”
هَزَّ ساوروس رأسَه.
“كُلُ هذا بسببِ أبي.”
“إنَّها شيءٌ وجدتُهُ قبلَ ثلاثِ سنوات، لكِنَها ليستْ شيئًا سيئًا.”
الدروسُ السِحريةُ تَتَقَدَمُ بسلاسةٍ أيضًا، ولكِن، أُحِسُ بأنَّنا سنَصِلُ إلى عُنُقِ الزُجاجةِ قريبًا.
“كيفَ يُمكِنُكَ أنْ تكونَ على يقينٍ مِن ذلِك؟”
الخطةُ الأوليةُ كانتْ عِبارةً عن بوفيه مفتوح معَ الكثيرِ مِنَ النبيذ.
“من الأفضلِ التفكيرُ في الأمرِ بهذهِ الطريقة.”
فقط تعاملي معَ الرقصةِ كما تَدَربنا.
فهمت. إنَّهُ على حق، هذهِ الجوهرةُ لا تبدو كَـشيءٍ يُمكِنُ التحكُمُ فيه. لذا فإقناعُ نفسِكَ بأنَّها شيءٌ سيءٌ هو مُضِرٌ بالصحةِ فقط. مِنَ الأفضلِ الإعتقادُ أنَّها شيءٌ جيدٌ ومُحاولةُ التقرُبِ إليها، رُبما مِزاجُ الجوهرة-سان قد يتحولُ للأفضل.
أشعرُ أنَّني أرى حياتيَّ الماضيةَ مُتَجَسِدةً أمامي.
دعني أحاوِلُ التقرُبَ منها أيضًا، يُرجى إسقاطُ فتاةٍ جميلةٍ مِنَ السَماء.
“هل زوجةُ ساوروس-ساما ليستْ هُنا؟”
“روديوس، أنا ذاهِبٌ لركوبِ الخيلِ لأخذِ جولةٍ قصيرة، هل تُريدُ أنْ تأتي؟”
موظفٌ يُعطي رئيسَهُ هدايا، على الرُغمِ مِن عدمِ وجودِ عُرفٍ كهذا، ولكِن، عدمَ تلقيها شيئًا مِن غيلين-أوني تشان المُفضلةُ لديها، جعلني أشعرُ بالشفقةِ على إيريس.
“إنَّهُ لشرفٌ لي.”
خاتمٌ منحوتٌ مِنَ الخشب، مع وجودِ علاماتِ التقادُمِ عليه، لستُ مُتأكِدًا هل هُناكَ سِحرٌ مُلقى عليهِ أم إنَّها المادةُ نفسُها، إلا أنَّ هُناكَ ضوءًا أخضرًا خافِتًا ينبعِثُ مِنه.
ساوروس-جي سان قد أطلقَ نيرانَهُ قبلَ قليل، لكِنَهُ يبدو نشيطًا جدًا.
“لا حاجةَ لهذا، ماذا تفعلُ هُنا؟”
اليومُ هو يوم راحة، ويبدو أنَّهُ مسموحٌ لي باللعبِ لفترةٍ مِنَ الوقت.
بعدَ إنتهاء الرقصة، أتت إيدونا للتَحَدُثِ معي.
يااااي! مِنَ المُفترضِ أنْ يكونَ هذا هو ردُ فعليَّ المُعتادُ على إقتراحِ ساوروس عن ركوبِ الخيل………لكِنَني أحسَستُ أنَّ كُلَ هذا يبدو مُتعِبًا جدًا.
اليومُ هو يوم راحة، ويبدو أنَّهُ مسموحٌ لي باللعبِ لفترةٍ مِنَ الوقت.
“بالتفكيرِ في الأمر.”
يبدو أنَّ غرائِزَ إيريس الأساسية تُحِسُ بالقمعِ بسببِ الإيقاعِ الذي يُعطِلُها. حيثُ أنَّها مِنَ المُفتَرَضِ أنْ تُحَرِكَ قدَمَيها بخفةٍ مع إيقاعِ الموسيقى، لكِنَها بدلًا من ذلِكَ تُحرِكُ جَسَدَها بأقصى سُرعة.
“ماذا؟”
وهكذا، يبدو أنَّ مُشكِلَتَنا قد حُلَّت.
“هل زوجةُ ساوروس-ساما ليستْ هُنا؟”
“أنت لا تفهم. فأنتَ يُمكِنُكَ أنْ تفعَلَ أيَّ شيء”، قالتْ إيريس بلا مُبالاة.
سمعتُ صوتَ صرير، وإكتَشَفتُ أنَّ ساوروس يَطحَنُ بأسنانِه، حينَها شعرتُ بالعرقِ الباردِ على ظهري.
رُبما لأنَّني إستَخدَمتُ بنشاطٍ خِبرَتي التي جمعتُها مِن لعبِ لُعبةِ ثورة الرقص خِلالَ المدرسةِ المتوسطة.
“لقد ماتت.”
ساوروس-جي سان قد أطلقَ نيرانَهُ قبلَ قليل، لكِنَهُ يبدو نشيطًا جدًا.
“آه، أنا آسِفٌ جدًا لسؤالي عن شيءٍ كهذا.”
إلا أنَّهُ ورُغمَ تفكير في هذا، فأنا لم أرقُص أبدًا في أيٍّ مِن حياتَيَّ الإثنين.
أعتَذِرُ بجدية، لقد حصلَ على وقتٍ جيدٍ حقًا مع الخادِمةِ ولكِنَني الآنَ جعلتُهُ يتذكرُ شيئًا غيرَ سار.
ذهبنا بعدَ ذلِكَ إلى مُنتَصَفِ القاعة، وبدأتْ موسيقًى لم نتدرب عليها مِن قبلُ تُعزَف، مع إيقاعٍ صعبٍ قليلًا وسريع.
يبدو أنَّهُ مِنَ الأفضلِ ألّا أسألَ لماذا ليسَ لدى إيريس أيُّ أشِقاء.
وهكذا عجَّ القصرُ بالحركة. هَرَعتْ الخادِماتُ ذواتُ آذانِ الكلبِ جيئةً وذهابًا في المَمَرات.
“حسنًا إذن، دعنا نذهَب.”
وهُناكَ عدَدٌ قليلٌ مِنَ الأطفالِ الذينَ هُم في نفسِ عُمُرِنا تقريبًا، ولكِنَهُم جميعًا تقريبًا سمينون.
“بالطبع”
فَتَحَتْ إيريس عينيها على مَصرَعَيها، وهو أمرٌ غيرُ عادي، لكِنَها لم تُجادِل وأومأتْ برأسِها.
اليوم سيكونُ يومَ راحة، وسيكونُ على إيريس أنْ تعودَ للعملِ بجدٍ مِنَ الغد فصاعِدًا مرةً أُخرى.
هذا يعني أنَّني سأُعامَلُ كأحدِ أفرادِ العائلةِ الفرعيين، حيثُ سأُصبِحُ مشهورًا عاجِلًا أم آجِلًا، وسيُرسِلونَ بناتِهم أو حفيداتِهم إلي.
* * *
إنَّها في التاسِعةِ من عُمُرِها حتى الآن……سيدتُنا الشابةُ عبقرية؟
–الحالة–
ماذا عني؟ إذا سألتَني، سأُديرُ عينيَّ عنك.
الإسم: إيريس بورياس غرايرات
سيكونُ هذا أولَ حدثٍ كبيرٍ أحضَرُه.
المِهنة: حفيدةُ لوردِ فيدوا
“التوقيتُ مُناسِبٌ تمامًا، لذلِكَ سأُقدِمُ لكُما هداياكُما.”
الشخصية: عنيفةٌ قليلًا
خاتمٌ منحوتٌ مِنَ الخشب، مع وجودِ علاماتِ التقادُمِ عليه، لستُ مُتأكِدًا هل هُناكَ سِحرٌ مُلقى عليهِ أم إنَّها المادةُ نفسُها، إلا أنَّ هُناكَ ضوءًا أخضرًا خافِتًا ينبعِثُ مِنه.
التَحَدُثُ معها: سوف تَستَمِعُ بإهتمام
ومُقارنةً بحركاتِ غيلين المليئةِ بالتعطُشِ للدِماء، فإنَّ إتباعَ صوت التصفيقِ البسيطِ أسهلُ بكثير.
اللُغة: قادِرةٌ على قراءةِ الأشياء بشكلٍ مثاليٍّ تقريبًا
يَقتَرِبُ عيدُ ميلادِ إيريس حيثُ ستبلُغُ مِنَ العُمرِ 10 سنواتٍ قريبًا.
الرياضيات: حافِظةٌ لجَدوَلِ الضربِ حتى 9 * 9
“حسنًا، هُناكَ رقصاتٌ تَستَخدِمُ السيفَ بعدَ كُلِ شيء.”
السِحر: تُتقِنُ تقريبًا تعاويذَ الرُتبةِ الإبتدائية
تذبذَبَتْ إبتسامةُ إيدونا اللطيفة.
فِنونُ السيف: المرتبةُ المُتوسِطةُ في أسلوبِ إلهِ السيف
في بعضِ الأحيان، مِنَ الجيدِ أنْ تفعلَ ما تشاء.
الأتكيت: لن تَجلِبَ العارَ لنفسِها في حفلة
الخطةُ الأوليةُ كانتْ عِبارةً عن بوفيه مفتوح معَ الكثيرِ مِنَ النبيذ.
الأشخاصُ الذينَ تُحِبُهُم: الجد، غيلين
ثُمَ رأيتُ خاتمَ غيلين على إصبَعِها، وهي أيضًا تُعانِقُ العصا السحريةَ بإحكامٍ؛ إيريس وبإبتسامةٍ راضيةٍ تنامُ بعُمق.
أشارتْ إيريس نحوَ المُجَسماتِ التي صَنَعتُها بإستخدامِ السحر، لقد إستعملتُ مؤخرًا سِحرَ الأرضِ لإنشاء العديدِ مِنَ النماذجِ المُعقدة.
