فصل إضافي: أميرة آسورا والملاك
VOLUME THREE
فصل إضافي: أميرة آسورا والملاك
“توقف، ديريك.” أوقفته آرييل بحدة. “ماذا لو وصلت هذه الكلمات إلى آذان إخوتي؟ هل تريدهم أن يرسلوا القتلة خلفي؟ إنه لأمر سيء بما فيه الكفاية أنني حصلت على كل هؤلاء النبلاء الذين يقسمون الولاء لي بدافع المصلحة الذاتية…”
آرس، عاصمة مملكة آسورا، هي أكبر مدينة وأكثرها اكتظاظا بالسكان في العالم. في وسطها، هناك قلعة ذات جدران بيضاء — بطبيعة الحال، يقال إنها الأكبر والأجمل في العالم. يعرف بإسم القصر الفضي، وهو مقر إقامة العائلة الملكية.
“السير جرابيل ينظر إلى السيدة آرييل على أنها تهديد إذن؟”
مع صرخة تصم الأذن، سقط ملاك من السماء. إنها ملاك شاب ذو شعر أبيض — يرتدي ملابس رديئة إلى حد ما.
داخل جدرانه، احتدم صراع شرير وقبيح ودائم من أجل السلطة خالف مظهره الطاهر. لم يتعب نبلاء المملكة أبدًا من التآمر والخداع وخيانة بعضهم البعض. خاضوا المعارك ليلا ونهارا.
العالم في هذا القصر صغير وجهنمي — مكان قيل فيه أنه لا يمكن الوثوق بأحد على الإطلاق.
كما يحدث، أثرت حادثة النزوح التي وقعت في منطقة فيدوا بالمملكة تأثيرًا كبيرًا على مسار الحروب التي حدثت داخل هذه القلعة.
في اللحظة التي عاد فيها ديريك إلى حديقة الزنبق، انفتح فكه في حالة صدمة.
من الواضح أن شخصا ما كان يجري محادثة خلف المرحاض.
هذه هي قصة كيف بدأت تلك الأحداث في الحركة…
بينما هو ليس حسن المظهر بشكل ملحوظ مثل لوك، إلا أنه لا يزال وسيما بأي معايير عادية؛ يمتلك وجهه النحيف إلى حد ما جاذبية ودودة. أضاف وجوده اندفاعة من السحر المرح التي تكمل بشكل جيد جمال الاثنين الآخرين، مما يجعل من الصعب على أي شخص تخيل الاقتراب منهم.
“انظر هنا، ديريك. لا يهمني إذا لم آخذ العرش أبدًا. لا يزال بإمكاني شرب الشاي في حديقة جميلة وأعيش حياتي بالطريقة التي أريدها، وهذا يكفي بالنسبة لي. لن أحصل على فرصة للوقوف ضد إخوتي على أي حال. فكرة إلقاء نفسي طواعية في تلك الفوضى هي مجرد فكرة سخيفة.”
***
بصرف النظر عن مساكن العائلة الملكية، احتوى القصر الفضي على عدد من الحدائق الرائعة.
بينما هزت آرييل ولوك أكتافهما، أطلق ديريك تنهيدة طويلة.
هناك حديقة الورود المليئة بالنباتات ذات الزهور الحمراء؛ حديقة الفاوانيا المليئة بالنباتات ذات الزهور السوداء؛ حديقة الكوبية المليئة بالنباتات ذات الزهور الزرقاء؛ وأخيرًا، مكان تتفتح فيه الزهور البيضاء فقط — حديقة الزنبق.
“خخه….هذا….لا فائدة منه، سيدة آرييل….لا يمكن إنقاذي بعد الآن….”
هذه الأخيرة هي المفضلة بشكل خاص لشخصية معينة.
قد يتساءل المرء عن سبب منح مثل هذا الشاب الدور المرموق الذي هو الساحر الحارس للأميرة الثانية، لكن الإجابة بسيطة للغاية: كانت نتائجه في المعهد رائعة. السحرة في المرتبة المتقدمة الذين يكونون من الأسر النبيلة هم سلعة نادرة.
لماذا هناك خنزير النهاية هنا؟ هذا هو القصر الملكي، موطن العائلة الحاكمة لأكبر دولة في العالم. هذا ليس مكانًا ذو أمانٍ مطلق، لكنه بالتأكيد آخر موقع يتوقع المرء أن يجد وحشًا بريًا فيه. لذا كيف يمكن أن يكون أحدها قد ظهر هنا؟
كان اسمها آرييل آنيموي آسورا، وهي الأميرة الثانية لمملكة آسورا. من والدتها، الملكة كونسورت، جمال مشهور، ورثت ملامح جميلة وشعر ذهبي لامع؛ من والدها، الملك، ورثت صوتا جميلا بلا نظير. وعلى الرغم من أنها لم تبلغ سن الرشد بعد، إلا أن جاذبيتها تتغلب على عمرها. يتحدث عنها غالبية سكان العاصمة بالفعل على أنها أجمل أميرة عاشت على الإطلاق.
هذه الوحوش المصنفة في الرتبة D، لكنها غالبا ما تكون مصحوبة بحزم مخلصة من الكلاب الهجومية التي يمكن أن ترفع مستوى تهديدها إلى C أو حتى B. عادة، يمكن العثور عليها فقط في أعماق الغابات، لكن أعدادها كبيرة، وفي بعض الأحيان قد يظهر أحدهم لمهاجمة بلدة قريبة — عادة ما يستولي على الماشية أو الأطفال كَـغذاء.
ولكن بعد ذلك — تم الرد على الصلاة.
مرة كل ثلاثة أيام، جاءت هذه الشابة إلى حديقة الزنبق. تجلس على طاولة بيضاء نقية، مصحوبة فقط بفارسها الحارس وساحرها، ترتشف الشاي بهدوء.
آرس، عاصمة مملكة آسورا، هي أكبر مدينة وأكثرها اكتظاظا بالسكان في العالم. في وسطها، هناك قلعة ذات جدران بيضاء — بطبيعة الحال، يقال إنها الأكبر والأجمل في العالم. يعرف بإسم القصر الفضي، وهو مقر إقامة العائلة الملكية.
“السير جرابيل ينظر إلى السيدة آرييل على أنها تهديد إذن؟”
في هذه اللحظات، بدا منظرها ساحرا بما يكفي لجعل أي امرأة تتنهد بشوق، وآسر لدرجة أنه لا يمكن لأي رجل إلا النظر إليها. جمالها، مثل جمال الجنية من بعض القصص الشعبية القديمة، لدرجة أنه بدا من غير المألوف حتى الاقتراب منها. وهكذا لم يأت أحد للتحدث مع الأميرة عندما زارت حديقة الزنبق. لم تجرؤ روح واحدة على محاولة شرب الشاي معها.
قالت الأميرة: “أنا شخصيًا أُفَضِلُ براعم أزهار الكرز في حقل من الخزف الأبيض…”
جالسة بمفردها على طاولتها، استمتعت بفترة راحة مؤقتة بمفردها، ولم تتبادل سوى بضع كلمات الموجزة مع حراسها.
ومع ذلك، إذا أرسل شخص ما قاتلا لمواجهته ولوك، فسيختار بلا شك قاتلًا ذو خبرة وكفاءة. سيكون صراع حياة أو موت. أرسلت هذه الأفكار قشعريرة صغيرة أسفل ذراع ديريك.
فارسها الحارس هو صبي ذو جمال رائع بحد ذاته. لديه شعر كستنائي مشرق جميل وملامح وجه قوية؛ أنفه رشيق وخط فكه محدد جيدًا.
***
آرس، عاصمة مملكة آسورا، هي أكبر مدينة وأكثرها اكتظاظا بالسكان في العالم. في وسطها، هناك قلعة ذات جدران بيضاء — بطبيعة الحال، يقال إنها الأكبر والأجمل في العالم. يعرف بإسم القصر الفضي، وهو مقر إقامة العائلة الملكية.
اسمه هو لوك نوتوس غرايرات. الابن الثاني لعائلة غرايرات، أحد منازل المقاطعات الأربعة الكبرى في المملكة، إنه فارس شاب موهوب وصل بالفعل إلى المرتبة المتوسطة في أسلوب إله السيف. لا توجد فتاة واحدة داخل القلعة لا تعرف عنه. على الرغم من أنه لا يزال في سن المراهقة المبكرة، إلا أنه يمتلك بالفعل لسانا فضيا، ولم يفقد أبدا اهتمام أي سيدة تحدث معها. مع نظراته الآسرة وعقله الذكي، قيل انه دخل قلب كل ابنة النبيلة مرت بجانبه. على أقل تقدير، لا يوجد أي رجل آخر في القلعة يحظى بإعجاب الفتيات هكذا في سنه.
“هذا ليس ما قصدته، سيدة آرييل. قد تحكمين هذه المملكة يوما ما، لذلك يبدو من غير الحكمة أن تعرضي نفسك للقيل والقال والغيرة. أنتِ تخاطرين بصنع أعداء لنفسك.”
كسرت اللكمة جميع أضلاعه وسحقت العديد من الأعضاء الحيوية. إنطلق الدم من فمه وهو يطير في الهواء. بعدها اصطدم أخيرًا بجدار على بعد حوالي خمسة أمتار، شعر أن عموده الفقري يتحطم أيضًا.
لن ألحق في الوقت المناسب!
الساحر الحارس للأميرة أكبر سنا إلى حد ما، ربما في السادسة عشرة أو السابعة عشرة — شاب وليس صبيًا.
“إذا إخترتِ القتال، سيدة آرييل، فسأضحي بحياتي سعيدًا لحمايتك من أي شخص قد يرسلونه.”
ما الذي يتحدث عنه هذان الشخصان بالضبط، قد يسأل المرء؟
بينما هو ليس حسن المظهر بشكل ملحوظ مثل لوك، إلا أنه لا يزال وسيما بأي معايير عادية؛ يمتلك وجهه النحيف إلى حد ما جاذبية ودودة. أضاف وجوده اندفاعة من السحر المرح التي تكمل بشكل جيد جمال الاثنين الآخرين، مما يجعل من الصعب على أي شخص تخيل الاقتراب منهم.
هي لا تزال على طاولتها، تثرثر بسعادة مع لوك حول موضوع مبتذل. لم يلاحظ الاثنان خنزير النهاية — على الرغم من أنه يحدق بهما مباشرة، إلا أن عيناه تتلألأن مثل صياد يقيس قوة فريسته.
في وقت لاحق، بعد أن انضم إلى السحرة الملكيين، أخبره والده أن منصب الساحر الحارس للأميرة الثانية شاغر، وعرض عليه التوصية به للمنصب — بينما حذر من أنه سيكون ضربة حظ قد تكون أشبه بالمحال أن تتحقق. لكنه قبل بحماس.
اسمه هو ديريك ريدبات، الابن الثالث لمنزل ريدبات المعروف، وهو ساحر من رتبة متقدمة تخرج من معهد آسورا اللامع للسحر.
بالطبع، لا تزال تحرز تقدما مطردا في مجالات السحر والتكنولوجيا. لكن عالم الملك التنين في الجنوب تفوقت عليها في التطور التكنولوجي، والدول السحرية في الشمال تخطو خطوات أكبر في البحث الغامض.
قال أحد النبلاء إن الترتيبات قد تمت بالفعل. في هذه الحالة، من المحتمل أن يحدث شيء ما قريبا — ربما حتى في غضون الأيام القليلة المقبلة. هدفهم على الأرجح هو آرييل نفسها، ولكن كحراسها الأكثر ولاء، ديريك ولوك هما أيضًا أهداف محتملة.
عماذا يتحدث هؤلاء الثلاثة عندما يكونون لوحدهم؟ هذه مسألة ذات أهمية قصوى لجميع الشباب الذين يعيشون في القصر الفضي، لكن لم يعرف أي منهم الإجابة. في هذا اليوم، كما هو الحال عادة، هم يتحدثون بهدوء في حديقة الزنبق.
“في الواقع. سوف تصبح الفتاة عقبة.”
أخذ خطوة إلى الأمام، ثم خطوة أخرى.
“حسنا إذن، أي لون كانا؟”
جالسة بمفردها على طاولتها، استمتعت بفترة راحة مؤقتة بمفردها، ولم تتبادل سوى بضع كلمات الموجزة مع حراسها.
ترددت كلمات آرييل بصوت ضعيف في الحديقة الهادئة. صوتها حقا جميل بشكل غير مألوف؛ يذكر صوتها بصوت رنين الأجراس.
“لون وردي باهت محبوب…..آه، ولكن مع مسحة من اللون البرتقالي أيضًا.” أجاب الفارس الشاب لوك من الجانب الآخر من الطاولة، حيث يقف. صوته عالي النبرة إلى حد ما، كما قد يتوقع المرء من صبي في سنه، لكنه يتمتع بالوضوح والرزانة.
بعد أن سمع بعض الكلمات المقلقة، حبس ديريك أنفاسه وضغط أذنه على الجدار الخلفي.
استمع ديريك، الساحر الحارس للأميرة، بصمت. يشير التعبير الكئيب على وجهه إلى أنه يفكر بقلق في كلماتهم.
“غااااغ!”
قالت الأميرة: “أنا شخصيًا أُفَضِلُ براعم أزهار الكرز في حقل من الخزف الأبيض…”
“مع كل الاحترام الواجب، سيدة آرييل، أشعر أن تلك التي تكون معقوفة إلى الداخل لديها جاذبية معينة أيضًا.”
“سيدة آريـ— ماذ-؟!”
“يا إلهي! أنت تحب المعقوفة؟”
تم تثبيت عينيه على منطقة باتجاه الجزء الخلفي من الحديقة — وهو قسم يعرف بإسم غابة الكركديه.
بدت نبرة آرييل إلى حد ما مصدومة، لكن لوك رد بهدوء. “حسنًا، سأعترف أنني لست مميزًا بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بمثل هذه التفاصيل. في النهاية، الحجم هو كل ما يهمني حقًا.”
مختبئان في ظل مظهرهما الخارجي وسمعتهم، عاش الاثنان حياة خالية من الهموم بحثًا عن المتعة فقط — غير مباليَّينِ بالتآمر والمكائد التي تملأ البلاط الملكي في آسورا.
تنهدت آرييل وهزت رأسها. “بصراحة. ليس لديك ذوق على الإطلاق، لوك.”
ردا على ذلك، هز لوك كتفيه ببساطة.
ما الذي يتحدث عنه هذان الشخصان بالضبط، قد يسأل المرء؟
“على أي حال، كيف وجدت هذه الخادمة الجديدة؟ ساريشا، أليس كذلك؟”
“جسدها حساس للغاية، وبراءتها ساحرة. لقد خُلِقَتْ لِـأُمسية ممتعة جدا.”
تخلى ديريك عن فكرة قتل الرجال، وغادر المرحاض دون أن ينبس ببنت شفة. بطريقة أو بأخرى، عليه اتخاذ إجراءات ضد هذا التهديد الجديد.
الإجابة بسيطة للغاية: لوك يصف حلمات الفتاة التي نام معها في اليوم السابق فقط.
“من المؤكد أن حياتها لن تُهدَدَ حقًا إذا استمرت في التصرف بهذه الطريقة….لكنها تخفض نفسها إلى مستوى بعض النبلاء الفاسدين…”
“هل هذا صحيح؟ هممم. الآن جعلتني أرغب في تهريبها إلى حجرة نومي بطريقة ما.”
“هل هذا صحيح؟ هممم. الآن جعلتني أرغب في تهريبها إلى حجرة نومي بطريقة ما.”
“أشعر بالمثل. وهكذا، بدافع القلق العميق على مصالح الأمير غرابيل ومملكة آسورا ككل، قمت بالفعل ببعض الترتيبات.”
“سأكون سعيدا تماما للمساعدة، سيدتي.”
VOLUME THREE
“أوه؟ أنت مستعد بالفعل لرميها جانبا، بعد النوم معها مرة واحدة فقط؟”
“هل يمكنني حمايتها….؟”
“أخشى أن ثدي ساريشا ليس كبيرا بما يكفي لكي تروق لي.”
بينما كافح عقل ديريك لمعالجة الموقف، وجدت عينه الأميرة آرييل، وأطلق صرخةً لاإرادية.
بدت آرييل ولوك، في تناقض صارخ مع شكليهما، في الواقع هما زوج من الشباب الفاسقين. منذ بعض الوقت الآن، هم يفترسون بشكل عشوائي خادمات القصر وبنات النبلاء من الرتب المتوسطة.
“لو إتضح أن هذا هو الحال حقا….”
“لا شيء أكثر إثارة من إغاظة الفتيات اللطيفات هكذا، إذا سألتني. أتخيل أن ساريشا ستصرخ بلطف….”
“هل تستطيع، من فضلك، التوقف عن قول مثل هذه الأشياء المقلقة؟ هذا ليس مقنعًا جدا على أي حال. أنا أعرف ما رأيك حقًا عني وعن لوك…ربما ترغب في جعلي أُحاصر في صراع السلطة فقط حتى تتمكن من التخلي عني عندما يبدأ القتال، أليس كذلك؟”
عدد محدود فقط من الناس في القصر على علم بذلك، لكن الأميرة آرييل هي ثنائية التفضيل وسادية. امتلك العديد من نبلاء آسورا ميولًا جنسية غير عادية، وهي بالتأكيد ليست استثناء. لوك ليس حالة متطرفة تماما، لكن حبه للمرأة ذات الصدر الكبير لا يعرف حدودا.
حاول ديريك النظر حوله بتحريك عينيه فقط. ماذا عن سيدة آرييل؟ هل هي آمنة؟
مختبئان في ظل مظهرهما الخارجي وسمعتهم، عاش الاثنان حياة خالية من الهموم بحثًا عن المتعة فقط — غير مباليَّينِ بالتآمر والمكائد التي تملأ البلاط الملكي في آسورا.
بعد أن سمع بعض الكلمات المقلقة، حبس ديريك أنفاسه وضغط أذنه على الجدار الخلفي.
في هذا، هما ليسا غير عاديين بالنسبة لمن هم في رتبهم. انغمس غالبية النبلاء في هذه الأمور بنفس القدر، أو حتى أكثر من ذلك. آسورا مملكة ذات تاريخ ممتد لِـ 400 عام لم تعرف فيه أبدا الحرب أو المجاعة. بالنسبة للعديد من الطبقة العليا، الذوق الواضح للانحطاط هو نوع من المكانة الراقية. آرييل ولوك لا يزالان صغيرين، لكنهما بالفعل منغمسان في المتعة.
“سأكون سعيدا تماما للمساعدة، سيدتي.”
ومع ذلك…
“لوك. سيدة آرييل. أعتقد أنه سيكون من الأفضل لكما أن تتصرفا….بطريقة ما بشكل أكثر تكتمًا.”
ديريك هو رجل لديه عقلية تقليدية أكثر. في جزء كبير منه، هذا لأن الريدبات هم مجرد نبلاء إقليميين متوسطي الرتبة. عاشوا في عالم مختلف تماما عن انحطاط العاصمة.
بعد جزء من الثانية، أرسلته قبضة خنزير النهاية يطير.
قد يتساءل المرء عن سبب منح مثل هذا الشاب الدور المرموق الذي هو الساحر الحارس للأميرة الثانية، لكن الإجابة بسيطة للغاية: كانت نتائجه في المعهد رائعة. السحرة في المرتبة المتقدمة الذين يكونون من الأسر النبيلة هم سلعة نادرة.
“هل تستطيع، من فضلك، التوقف عن قول مثل هذه الأشياء المقلقة؟ هذا ليس مقنعًا جدا على أي حال. أنا أعرف ما رأيك حقًا عني وعن لوك…ربما ترغب في جعلي أُحاصر في صراع السلطة فقط حتى تتمكن من التخلي عني عندما يبدأ القتال، أليس كذلك؟”
“أوه، ديريك…..يجب أن تتعلم حقا ما يعنيه أن تكون نبيلا من آسورا.”
آرس، عاصمة مملكة آسورا، هي أكبر مدينة وأكثرها اكتظاظا بالسكان في العالم. في وسطها، هناك قلعة ذات جدران بيضاء — بطبيعة الحال، يقال إنها الأكبر والأجمل في العالم. يعرف بإسم القصر الفضي، وهو مقر إقامة العائلة الملكية.
“سيدتي على حق تماما، ديريك. أنت دائما هكذا. إذا لم تستطِع قراءة الجو، فلن تكون شعبيًا مع السيدات.”
بينما هزت آرييل ولوك أكتافهما، أطلق ديريك تنهيدة طويلة.
مرة كل ثلاثة أيام، جاءت هذه الشابة إلى حديقة الزنبق. تجلس على طاولة بيضاء نقية، مصحوبة فقط بفارسها الحارس وساحرها، ترتشف الشاي بهدوء.
“هذا ليس صحيحًا. أنتِ إبنة الملكة كونسورت. هذا يجعلكِ الوريث الشرعي الوحيد للعرش، و—”
“هذا ليس ما قصدته، سيدة آرييل. قد تحكمين هذه المملكة يوما ما، لذلك يبدو من غير الحكمة أن تعرضي نفسك للقيل والقال والغيرة. أنتِ تخاطرين بصنع أعداء لنفسك.”
عماذا يتحدث هؤلاء الثلاثة عندما يكونون لوحدهم؟ هذه مسألة ذات أهمية قصوى لجميع الشباب الذين يعيشون في القصر الفضي، لكن لم يعرف أي منهم الإجابة. في هذا اليوم، كما هو الحال عادة، هم يتحدثون بهدوء في حديقة الزنبق.
هذه المرة، جاء دور الأميرة آرييل لإطلاق تنهيدة طويلة. “انظر، ديريك. أنت دائما تقول أشياء كهذه، لكنك تتذكر أنني الأميرة الثانية، صحيح؟”
“ديريك! أوه، هذا لا يمكن أن يحدث….علينا أن نحضر معالجًا إلى هنا على الفور!”
“بالطبع. مما يعني أنكِ مرتفعة في خط الخلافة، ومرشح محتمل لخلافة العرش.”
من الواضح أن شخصا ما كان يجري محادثة خلف المرحاض.
“لدي شقيقان أكبر سنا وأخت واحدة أكبر سنًا. يبدو أنهم وجدوا زوجًا لأختي، لكن إخوتي يتصارعون بلا رحمة على العرش. معهم حولي، ليس هناك أدنى فرصة بأن أصير الملكة.”
“هذا ليس صحيحًا. أنتِ إبنة الملكة كونسورت. هذا يجعلكِ الوريث الشرعي الوحيد للعرش، و—”
“توقف، ديريك.” أوقفته آرييل بحدة. “ماذا لو وصلت هذه الكلمات إلى آذان إخوتي؟ هل تريدهم أن يرسلوا القتلة خلفي؟ إنه لأمر سيء بما فيه الكفاية أنني حصلت على كل هؤلاء النبلاء الذين يقسمون الولاء لي بدافع المصلحة الذاتية…”
“إذا إخترتِ القتال، سيدة آرييل، فسأضحي بحياتي سعيدًا لحمايتك من أي شخص قد يرسلونه.”
“إذا إخترتِ القتال، سيدة آرييل، فسأضحي بحياتي سعيدًا لحمايتك من أي شخص قد يرسلونه.”
“هل تستطيع، من فضلك، التوقف عن قول مثل هذه الأشياء المقلقة؟ هذا ليس مقنعًا جدا على أي حال. أنا أعرف ما رأيك حقًا عني وعن لوك…ربما ترغب في جعلي أُحاصر في صراع السلطة فقط حتى تتمكن من التخلي عني عندما يبدأ القتال، أليس كذلك؟”
العالم في هذا القصر صغير وجهنمي — مكان قيل فيه أنه لا يمكن الوثوق بأحد على الإطلاق.
“ماذ—” إتسعت عينا ديريك بسبب صدمة. بعد لحظة، بدأ جسده يرتجف، وصار وجهه شرسا، وقلص يديه بشدة.
“هل تستطيع، من فضلك، التوقف عن قول مثل هذه الأشياء المقلقة؟ هذا ليس مقنعًا جدا على أي حال. أنا أعرف ما رأيك حقًا عني وعن لوك…ربما ترغب في جعلي أُحاصر في صراع السلطة فقط حتى تتمكن من التخلي عني عندما يبدأ القتال، أليس كذلك؟”
“هاهاها. أنا حقا يجب أن أتوقع الكثير منك، على ما أعتقد.”
“انظر هنا، ديريك. لا يهمني إذا لم آخذ العرش أبدًا. لا يزال بإمكاني شرب الشاي في حديقة جميلة وأعيش حياتي بالطريقة التي أريدها، وهذا يكفي بالنسبة لي. لن أحصل على فرصة للوقوف ضد إخوتي على أي حال. فكرة إلقاء نفسي طواعية في تلك الفوضى هي مجرد فكرة سخيفة.”
بينما كافح عقل ديريك لمعالجة الموقف، وجدت عينه الأميرة آرييل، وأطلق صرخةً لاإرادية.
تشاؤم آرييل مبررٌ تماما. بغض النظر عن مدى ارتفاع مكانتها في ترتيب الخلافة، هي أصغر من منافسيها ولديها عدد أقل بكثير من الحلفاء. فرصها في الفوز ضئيلة أو معدومة. بالتأكيد، إذن، من الحكمة عدم السعي إلى العرش على الإطلاق والعيش ببساطة حياة من المتعة المتسامحة. لا تزال أميرة أكبر دولة في العالم، لذلك فَـهذا الخيار متاحٌ لها.
أظلم قلب ديريك بسبب الإحباط، لكنه لم يجد كلمات أخرى ليقولها.
“الأميرة آرييل….”
عندما استدار وغادر الحديقة، هزت آرييل ولوك أكتافهما، ثم استأنفا حديثهما عن حلمات نساء القصر.
ومع ذلك، بدأ خنزير النهاية في التحرك أيضا. ربما لاحظ ديريك، أو شعرت بتهديد؛ في كلتا الحالتين، اتجه عبر الغطاء النباتي للحديقة، مباشرة إلى الأميرة آرييل.
في هذا، هما ليسا غير عاديين بالنسبة لمن هم في رتبهم. انغمس غالبية النبلاء في هذه الأمور بنفس القدر، أو حتى أكثر من ذلك. آسورا مملكة ذات تاريخ ممتد لِـ 400 عام لم تعرف فيه أبدا الحرب أو المجاعة. بالنسبة للعديد من الطبقة العليا، الذوق الواضح للانحطاط هو نوع من المكانة الراقية. آرييل ولوك لا يزالان صغيرين، لكنهما بالفعل منغمسان في المتعة.
***
“أشعر بالمثل. وهكذا، بدافع القلق العميق على مصالح الأمير غرابيل ومملكة آسورا ككل، قمت بالفعل ببعض الترتيبات.”
ليس الأمر أن ديريك قد تخلى عن مسؤولياته بصفته الساحر الحارس للأميرة. هو فقط ذاهب إلى الحمام.
“غااااغ!”
“صحيح. عندما لا يمكنك الفوز في معركة وجهًا لوجه، عليك أن تتجول في الظل بدلا من ذلك، على ما أعتقد.”
تم تكليف ديريك ولوك بحماية آرييل في جميع الأوقات، لكنهما بشر أيضًا، لذلك لأجسادهما احتياجات معينة. عندما يشعر أي منهما بنداء الطبيعة، فإنهما عادة ما يبلغان الآخر للقيام بأعمالهم في أسرع وقت ممكن. في هذا العالم، كما هو الحال في أي عالم آخر، الناس ضعفاء لا يكونون ضعفاء أبدًا بقدر ما يكونون عندما يريحون أنفسهم.
عندما وقعت آرييل على الأرض، شق خنزير النهاية طريقه عبر عدد من أشجار الحديقة الرقيقة، ثم عاد نحو هدفه.
لا يتوافق هواء حديقة الزنبق المعطر بلطف مع ديريك. في البداية، كان يخبر لوك في كل مرة يشعر فيها بالحاجة إلى تركهما للذهاب إلى أقرب حمام، ولكن بمرور الوقت، صار هذا أمرا روتينيا لدرجة أن آرييل ولوك بدآ يتوقعان ذلك. في النهاية، أمرته الأميرة بعدم تكبد عناء الإعلان عن نواياه بعد الآن. على الرغم من أن ذوقها قد تكون متطرفًا في بعض النواحي، إلا أنها لم تهتم بتذكيرها بالمسائل المبعثرة في منتصف وقت الشاي.
عند هذه النقطة، وضع ديريك نفسه بين آرييل والوحش. الخنزير الهائل لاح في الأفق أمام الساحر، سال لعابه من فمه. تم توجيه عيونه المتلألئة والوحشية عليه.
بينما يغلق نفسه داخل المرحاض، أطلق ديريك تنهيدة طويلة. إنه يعيد عقليا المحادثة التي أجراها للتو مع الأميرة آرييل. أصرت آرييل على أنها ليست مهتمة على الإطلاق بأن تصير ملكة، لكن ديريك أرادها بشدة أن تتولى العرش.
“في الواقع. سوف تصبح الفتاة عقبة.”
فهو لا يعتقد أن إخوتها، الأمير الأول والأمير الثاني، هم مرشحان يستحقان. إذا تولى أي منهما العرش، فسينضجان بلا شك إلى ملك عادي محترم يمكن مقارنته بأولئك الذين جاءوا من قبل.
لكن بالطريقة التي رآها ديريك، هذا ليس جيدًا بما فيه الكفاية. مع تولي أي من الأميرين العرش، ستستمر آسورا في مسارها الحالي — الفاسد حتى النخاع، بلا أي توسع. سيستمر شجار النبلاء القبيح الذي لا معنى له دون رادع، مما يؤدي إلى إهدار المال والطاقة التي قد تستثمر في التطور. وفي الوقت المناسب، قد تصير آسورا عرضة للتأثير الأجنبي.
عندما صرخت الأميرة في حالة من القلق، حشد ديريك ما تبقى له من قوة قليلة للتحدث. “أتركيني….عليك أن تهربي….” ثم بدأ يسعل.
لم تعرف هذه الأرض الجوع أبدًا. بغض النظر عن مدى فساد النبلاء، بغض النظر عن مدى شدة ضرائبهم، لم يجُع الناس أبدًا. وهكذا، نادرًا ما تفاقم سخطهم إلى غضب؛ ظهر القليل منهم لتحدي الوضع الراهن. لكن، لا توجد تمردات كبيرة أو حروب أهلية.
اعتقد ديريك بصدق أن الأميرة الثانية قادرة على دفع آسورا إلى مسار مختلف.
في حين أن آسورا لا تزال تتمتع بمزايا ساحقة من نواحٍ أخرى، لكن، من الصعب على هذا المعدل تحديد أين ستقف الأمور بعد قرن آخر — أو حتى نصف قرن. عالم الملك التنين على وجه الخصوص يراقب آسورا مثل الصقر بحثًا عن أي علامة ضعف، حريصًا على المطالبة بجزء من أرضها الوفيرة.
نتيجة لذلك، ظلت المملكة راكدة.
تم تكليف ديريك ولوك بحماية آرييل في جميع الأوقات، لكنهما بشر أيضًا، لذلك لأجسادهما احتياجات معينة. عندما يشعر أي منهما بنداء الطبيعة، فإنهما عادة ما يبلغان الآخر للقيام بأعمالهم في أسرع وقت ممكن. في هذا العالم، كما هو الحال في أي عالم آخر، الناس ضعفاء لا يكونون ضعفاء أبدًا بقدر ما يكونون عندما يريحون أنفسهم.
نتيجة لذلك، ظلت المملكة راكدة.
بالطبع، لا تزال تحرز تقدما مطردا في مجالات السحر والتكنولوجيا. لكن عالم الملك التنين في الجنوب تفوقت عليها في التطور التكنولوجي، والدول السحرية في الشمال تخطو خطوات أكبر في البحث الغامض.
في حين أن آسورا لا تزال تتمتع بمزايا ساحقة من نواحٍ أخرى، لكن، من الصعب على هذا المعدل تحديد أين ستقف الأمور بعد قرن آخر — أو حتى نصف قرن. عالم الملك التنين على وجه الخصوص يراقب آسورا مثل الصقر بحثًا عن أي علامة ضعف، حريصًا على المطالبة بجزء من أرضها الوفيرة.
آرييل هي شخص كفؤ وديناميكي. في الوقت الحالي هي تقضي أيامها في شرب الشاي ولياليها تقفز على الخادمات، نعم — ولكن هي بطبيعتها، مجتهدة واجتماعية ومستعدة للعمل الجاد لتحسين نفسها. إذا صعدت العرش وكرست نفسها لتقوية بلدها، ديريك واثق من أن آسورا ستخطو خطوات كبيرة إلى الأمام في جيل واحد. قد يكون من الممكن حتى أن تغزو القارة الوسطى بأكملها.
تعتقد آسورا حاليا أن الجبال المبطنةَ لحدودها تعني أنها في مأمن من الغزو الأجنبي، ولكن كيف سيكون أداؤها ضد جيش عالم الملك التنين الأكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية بعد خمسين عامًا من الآن؟ وماذا لو اغتنمت الدول السحرية الفرصة للغزو من الشمال…..؟
“يا إلهي! أنت تحب المعقوفة؟”
“السيدة آرييل يمكنها تغيير كل شيء، ومع ذلك….”
كما يحدث، أثرت حادثة النزوح التي وقعت في منطقة فيدوا بالمملكة تأثيرًا كبيرًا على مسار الحروب التي حدثت داخل هذه القلعة.
اعتقد ديريك بصدق أن الأميرة الثانية قادرة على دفع آسورا إلى مسار مختلف.
هذا شيء ديريك ليس لديه وسيلة لمعرفته، ولكن…
لا يزال يتذكر المرة الأولى التي قابلها فيها بوضوح شديد. كان ذلك قبل بضع سنوات فقط، في احتفال بلوغ سن الرشد الذي أقامته المملكة. في ذلك الوقت، كان ديريك قد تخرج للتو من معهد السحر. على الرغم من أنه لم يكن أفضل طالب في فصله، إلا أنه احتل مرتبة عالية جدا، وقد حصل بالفعل على وظيفة في سحرة آسورا الملكيين، الذين سينضم إليهم بعد بضعة أشهر.
عماذا يتحدث هؤلاء الثلاثة عندما يكونون لوحدهم؟ هذه مسألة ذات أهمية قصوى لجميع الشباب الذين يعيشون في القصر الفضي، لكن لم يعرف أي منهم الإجابة. في هذا اليوم، كما هو الحال عادة، هم يتحدثون بهدوء في حديقة الزنبق.
عرف ديريك أنه ساحر قادر، ولكنه أيضا ساحر غير ملحوظ. لم يملك توقعات عالية لنفسه. لكن في ذلك اليوم، واجه فتاة صغيرة ساحرة. على الرغم من أن آرييل لم تبلغ سن الرشد بعد، فقد تمت دعوتها إلى الحفلة كضيف شرف. على الرغم من صِغرِها، ألقت خطاب التهنئة بأسلوب واضح وواثق؛ في نظر ديريك، تفوق ذكائها وعقليتها على الطالب الأعلى الذي تحدث عند تخرجه من المعهد.
***
في وقت لاحق، بعد أن انضم إلى السحرة الملكيين، أخبره والده أن منصب الساحر الحارس للأميرة الثانية شاغر، وعرض عليه التوصية به للمنصب — بينما حذر من أنه سيكون ضربة حظ قد تكون أشبه بالمحال أن تتحقق. لكنه قبل بحماس.
بينما هو ليس حسن المظهر بشكل ملحوظ مثل لوك، إلا أنه لا يزال وسيما بأي معايير عادية؛ يمتلك وجهه النحيف إلى حد ما جاذبية ودودة. أضاف وجوده اندفاعة من السحر المرح التي تكمل بشكل جيد جمال الاثنين الآخرين، مما يجعل من الصعب على أي شخص تخيل الاقتراب منهم.
آرييل هي شخص كفؤ وديناميكي. في الوقت الحالي هي تقضي أيامها في شرب الشاي ولياليها تقفز على الخادمات، نعم — ولكن هي بطبيعتها، مجتهدة واجتماعية ومستعدة للعمل الجاد لتحسين نفسها. إذا صعدت العرش وكرست نفسها لتقوية بلدها، ديريك واثق من أن آسورا ستخطو خطوات كبيرة إلى الأمام في جيل واحد. قد يكون من الممكن حتى أن تغزو القارة الوسطى بأكملها.
لوك، الذي تم إبعاده جانبًا في وقت سابق، ينظر الآن إلى آرييل بِـتعبير ينم عن اليأس النقي.
ومن باب الإضافة، هي جذابة بشكل ملحوظ. كل من معهد السحر والسحرة الملكيين مليئين بما يمكن للمرء أن يسميه الناس الساخطين. هناك الكثير ممن همسوا بكلمات النقد تجاه الوزراء الذين يهيمنون حاليًا على الحكومة، أو تجاه النبلاء والعائلة الملكية.
في حين أن آسورا لا تزال تتمتع بمزايا ساحقة من نواحٍ أخرى، لكن، من الصعب على هذا المعدل تحديد أين ستقف الأمور بعد قرن آخر — أو حتى نصف قرن. عالم الملك التنين على وجه الخصوص يراقب آسورا مثل الصقر بحثًا عن أي علامة ضعف، حريصًا على المطالبة بجزء من أرضها الوفيرة.
ومع ذلك، في كل السنوات التي قضاها في هذه الأماكن، لم يسمع ديريك أبدا أي شخص يتحدث بشكل سيء عن آرييل.
لديه كل الثقة في أنها يمكن أن تصير حاكمًا مثل جاونيس فريان آسورا، الذي قاد البشرية خلال المراحل الأخيرة من حرب لابلاس وتولى العرش في أعقابها — حاكم أُحِبَّ من قبل جميع الشعب. هناك بالفعل عدد غير قليل من الأشخاص الذين سيقدمون حياتهم بكل سرور من أجل آرييل. ديريك نفسه واحدا منهم؛ وبدا له سماعها ترفض هذا الولاء بشكل عرضي مؤلمًا ومثيرًا للغضب.
“هذا ليس ما قصدته، سيدة آرييل. قد تحكمين هذه المملكة يوما ما، لذلك يبدو من غير الحكمة أن تعرضي نفسك للقيل والقال والغيرة. أنتِ تخاطرين بصنع أعداء لنفسك.”
“من المؤكد أن حياتها لن تُهدَدَ حقًا إذا استمرت في التصرف بهذه الطريقة….لكنها تخفض نفسها إلى مستوى بعض النبلاء الفاسدين…”
ربما لم ترغب حقا في تحَمُّل توقعات مواطنيها؟ هل إختارته كَـحارسٍ لها فقط لأنها ظنت أنها لن يدفعها إلى طريق صعب؟ لم تقل الأميرة كثيرًا، لكنها ربما تكرهه…
أطلق ديريك تنهيدة أخرى.
“أشعر بالمثل. وهكذا، بدافع القلق العميق على مصالح الأمير غرابيل ومملكة آسورا ككل، قمت بالفعل ببعض الترتيبات.”
لم يشعر بالخوف. ربما حدث كل ذلك فجأة لدرجة أن دماغه لم يعالج الأمر بعد.
ولكن أثناء ما هو غارق في الكآبة، سمع صوتًا خافتًا بدا أنه صوت بشري.
عدد محدود فقط من الناس في القصر على علم بذلك، لكن الأميرة آرييل هي ثنائية التفضيل وسادية. امتلك العديد من نبلاء آسورا ميولًا جنسية غير عادية، وهي بالتأكيد ليست استثناء. لوك ليس حالة متطرفة تماما، لكن حبه للمرأة ذات الصدر الكبير لا يعرف حدودا.
“همم؟”
هذه الأخيرة هي المفضلة بشكل خاص لشخصية معينة.
من الواضح أن شخصا ما كان يجري محادثة خلف المرحاض.
مع هذه الأفكار التي تدور في ذهنه، سار ديريك بسرعة نحو حديقة الزنبق، ممسكًا بعصاه تحت رداءه حتى يتمكن من حماية نفسه من أي كمائن مفاجئة.
“الأميرة آرييل….”
“….قتلها….”
مختبئان في ظل مظهرهما الخارجي وسمعتهم، عاش الاثنان حياة خالية من الهموم بحثًا عن المتعة فقط — غير مباليَّينِ بالتآمر والمكائد التي تملأ البلاط الملكي في آسورا.
بعد أن سمع بعض الكلمات المقلقة، حبس ديريك أنفاسه وضغط أذنه على الجدار الخلفي.
“السير جرابيل ينظر إلى السيدة آرييل على أنها تهديد إذن؟”
“هذا صحيح. شعبيتها مع عامة الناس لافتة للنظر بعد كل شيء. إنه مستاء جدا لأنها معروفة أكثر منه، على الرغم من أنها بالكاد تظهر نفسها في الأماكن العامة.”
“إنه أمر غريب بعض الشيء، فكر في الأمر….أيًا يكُن الجزء الذي تلعبه في الوقت الحالي، فقد تكون تضع الأساس وراء الكواليس.”
“لوك. سيدة آرييل. أعتقد أنه سيكون من الأفضل لكما أن تتصرفا….بطريقة ما بشكل أكثر تكتمًا.”
“صحيح. عندما لا يمكنك الفوز في معركة وجهًا لوجه، عليك أن تتجول في الظل بدلا من ذلك، على ما أعتقد.”
جعد ديريك جبينه عند سماع هذا. شعبية آرييل لدى المواطنين ترجع جزئيا إلى جاذبيتها الطبيعية، لكنها أظهرت نفسها لهم أيضا في كثير من الأحيان أكثر من الأمير غرابيل الأول بكثير. حضر شقيقها بإخلاص احتفالات القصر الداخلية، لكنه نادرًا ما غامر بالأحداث التي تقام خارج أسواره؛ في المقابل، أمضت آرييل وقتا طويلا في وظائف خارجية مختلفة. على سبيل المثال، حضرت مؤخرًا حفل التأسيس لجسر جديد فوق نهر آلتاير، لتصير واحدة من أوائل الأشخاص الذين عبروه. لم يمضِ وقت طويل على هذا، لكنها تريد أن تكون ضيف الشرف في البطولة القتالية السحرية الكبرى للمعهد، تسليم الفائز جوائزه مع باقة من الزهور، والسماح له بشرف تقبيل يدها. ذلك على وجه التحديد لأنها استثمرت الوقت في مثل هذه الأحداث، غير المرتبطة تماما بالصراعات على السلطة داخل البلاط الملكي، والتي نمت شعبيتها لدى عامة الناس.
لكن بالطريقة التي رآها ديريك، هذا ليس جيدًا بما فيه الكفاية. مع تولي أي من الأميرين العرش، ستستمر آسورا في مسارها الحالي — الفاسد حتى النخاع، بلا أي توسع. سيستمر شجار النبلاء القبيح الذي لا معنى له دون رادع، مما يؤدي إلى إهدار المال والطاقة التي قد تستثمر في التطور. وفي الوقت المناسب، قد تصير آسورا عرضة للتأثير الأجنبي.
“لو إتضح أن هذا هو الحال حقا….”
تنهدت آرييل وهزت رأسها. “بصراحة. ليس لديك ذوق على الإطلاق، لوك.”
“في الواقع. سوف تصبح الفتاة عقبة.”
عندما صرخت الأميرة في حالة من القلق، حشد ديريك ما تبقى له من قوة قليلة للتحدث. “أتركيني….عليك أن تهربي….” ثم بدأ يسعل.
“….أفترض أنه قد يكون من الأفضل اتخاذ الاحتياطات ضد المشاكل المستقبلية.”
“أشعر بالمثل. وهكذا، بدافع القلق العميق على مصالح الأمير غرابيل ومملكة آسورا ككل، قمت بالفعل ببعض الترتيبات.”
“هاهاها. أنا حقا يجب أن أتوقع الكثير منك، على ما أعتقد.”
***
أراد ديريك حقًا الخروج من المرحاض وقتل الرجال في الخارج، لكنه سرعان ما ألغى الفكرة. هذان الشخصان بالتأكيد من نبلاء فصيل الأمير الأول. وهم رجال ينفقون ثرواتهم بحرية — يلجأون إلى أشنع الأعمال التي يمكن تخيلها — من أجل تشكيل الأحداث حسب رغبتهم؛ عندما يحصرون، سيقدمون كل عذر جبان في وسعهم لإنقاذ جلودهم. هناك الكثير من أمثالهم داخل القصر.
“لا شيء أكثر إثارة من إغاظة الفتيات اللطيفات هكذا، إذا سألتني. أتخيل أن ساريشا ستصرخ بلطف….”
“لا…لا! لا تكن سخيفا! يجب أن تتحمل، ديريك!”
يمكن أن يقتلهم ديريك هنا والآن بسحره، لكن هذا سيكون عملا لا معنى له. سيفترض الجميع أن آرييل أمرت حارسها بقتل اثنين من النبلاء الموالين للأمير الأول. سيتم تفسير ذلك على أنه عمل من أعمال العداء الصريح ضد غرابيل نفسه، وسيؤدي هذا إلى تدفق مستمر للهجمات من أتباعه.
هذه الوحوش المصنفة في الرتبة D، لكنها غالبا ما تكون مصحوبة بحزم مخلصة من الكلاب الهجومية التي يمكن أن ترفع مستوى تهديدها إلى C أو حتى B. عادة، يمكن العثور عليها فقط في أعماق الغابات، لكن أعدادها كبيرة، وفي بعض الأحيان قد يظهر أحدهم لمهاجمة بلدة قريبة — عادة ما يستولي على الماشية أو الأطفال كَـغذاء.
للحظة، تساءل ديريك عما هل ستكون مثل هذه النتيجة كفيلةً بإجبار آرييل على السعي للعرش بعد كل شيء — ولكن إذا لم تملك الأميرة دافعًا فعليًا للقتال، فسيتم وضعهم في موقف دفاعي، دفعهم إلى الزاوية وذبحهم في النهاية مثل الحيوانات.
أطلق ديريك تنهيدة أخرى.
“أخشى أن ثدي ساريشا ليس كبيرا بما يكفي لكي تروق لي.”
تخلى ديريك عن فكرة قتل الرجال، وغادر المرحاض دون أن ينبس ببنت شفة. بطريقة أو بأخرى، عليه اتخاذ إجراءات ضد هذا التهديد الجديد.
ومضت المحادثة التي سمعها قبل قليل في عقل ديريك. هل يمكن أن يكون ذلك النبيل قد رتب هذا بطريقة ما؟ هذا لا يمكن أن يكون صحيحا. لا يمكن لأي نبيل فقط أن يُهَرِبَ مثل هذا الوحش البري الهائل إلى قلب القصر. حتى أقوى وزراء المملكة لن يكونوا قادرين على مثل هذا الشيء.
“سيدة آرييل، هذا….آخر طلب. أرجوك، أتوسل إليك….خذي العرش….وإجعلي آسورا….بلدًا أفضل! غغغ!”
قال أحد النبلاء إن الترتيبات قد تمت بالفعل. في هذه الحالة، من المحتمل أن يحدث شيء ما قريبا — ربما حتى في غضون الأيام القليلة المقبلة. هدفهم على الأرجح هو آرييل نفسها، ولكن كحراسها الأكثر ولاء، ديريك ولوك هما أيضًا أهداف محتملة.
“….قتلها….”
هل سيكون قاتلًا؟ أو ربما نوع من السموم؟
“هل هذا صحيح؟ هممم. الآن جعلتني أرغب في تهريبها إلى حجرة نومي بطريقة ما.”
عليه أن يخبر آرييل بهذا على الفور….ويحثها، مرة أخرى، على مواجهة هذه المعركة وجها لوجه.
مع هذه الأفكار التي تدور في ذهنه، سار ديريك بسرعة نحو حديقة الزنبق، ممسكًا بعصاه تحت رداءه حتى يتمكن من حماية نفسه من أي كمائن مفاجئة.
ما الذي يمكن أن يفعله ساحر في هذه الحالة؟ في هذا المدى القريب، ضد هذا الوحش الكبير؟ يستحيل إكمال تعويذة في الوقت المناسب.
“….كم من الوقت قد مرَّ منذ آخر مرة قاتلتُ فيها؟”
وجد وحشًا ضخمًا يقف على قدمين قد خرج للتو من بين الأشجار.
بالعودة إلى معهد السحر، شارك في معارك وهمية منتظمة — أحيانا ضد السحرة الشباب الآخرين، وأحيانا ضد طلاب من أكاديمية الفرسان. في بعض الأحيان تكون هذه مباريات جماعية واسعة النطاق، متكونة من فرق فيها ثلاثة إلى خمسة أشخاص. عدة مرات في السنة، تم اصطحاب الطلاب أيضًا إلى غابة محلية من قبل مدربيهم والمغامرين المستأجرين، من أجل اكتساب الخبرة في القتال ضد الوحوش.
بالعودة إلى معهد السحر، شارك في معارك وهمية منتظمة — أحيانا ضد السحرة الشباب الآخرين، وأحيانا ضد طلاب من أكاديمية الفرسان. في بعض الأحيان تكون هذه مباريات جماعية واسعة النطاق، متكونة من فرق فيها ثلاثة إلى خمسة أشخاص. عدة مرات في السنة، تم اصطحاب الطلاب أيضًا إلى غابة محلية من قبل مدربيهم والمغامرين المستأجرين، من أجل اكتساب الخبرة في القتال ضد الوحوش.
هذه المرة، جاء دور الأميرة آرييل لإطلاق تنهيدة طويلة. “انظر، ديريك. أنت دائما تقول أشياء كهذه، لكنك تتذكر أنني الأميرة الثانية، صحيح؟”
ليس الأمر كما لو أن ديريك لم يقتل من قبل. في معركة وهمية ذات مرة، لقد قتل عن طريق الخطأ خصمه بتعويذة حدث وأن ضربت خصمه على الرأس. وأثناء عملية الاختيار لدور الساحر الحارس، طُلِبَ منه محاربة وقتل مُدانٍ حكم عليه بالإعدام سابقا — كاختبار لمدى إستعداده للقيام بما هو ضروري.
ومع ذلك، إذا أرسل شخص ما قاتلا لمواجهته ولوك، فسيختار بلا شك قاتلًا ذو خبرة وكفاءة. سيكون صراع حياة أو موت. أرسلت هذه الأفكار قشعريرة صغيرة أسفل ذراع ديريك.
بينما هزت آرييل ولوك أكتافهما، أطلق ديريك تنهيدة طويلة.
بالعودة إلى معهد السحر، شارك في معارك وهمية منتظمة — أحيانا ضد السحرة الشباب الآخرين، وأحيانا ضد طلاب من أكاديمية الفرسان. في بعض الأحيان تكون هذه مباريات جماعية واسعة النطاق، متكونة من فرق فيها ثلاثة إلى خمسة أشخاص. عدة مرات في السنة، تم اصطحاب الطلاب أيضًا إلى غابة محلية من قبل مدربيهم والمغامرين المستأجرين، من أجل اكتساب الخبرة في القتال ضد الوحوش.
“هل يمكنني حمايتها….؟”
صوته يرتجف…..لكنه هز رأسه لمسح مثل هذه الأفكار الأمن عقله.
شكرًا لك، يا إلهي….شكرا جزيلًا. مشاهدًا هذا، ذرف ديريك دمعته الأخيرة. أرجوك….إنتبه للسيدة آرييل.
هذا شيء ديريك ليس لديه وسيلة لمعرفته، ولكن…
“هل هذا صحيح؟ هممم. الآن جعلتني أرغب في تهريبها إلى حجرة نومي بطريقة ما.”
حادثة نزوح فيدوا حدثت في هذه اللحظة بالضبط.
ناظرًا عبر الحديقة، شاهد ديريك لوك يستل سيفه وينطلق مباشرة نحو خنزير النهاية. ‘لا تكن أحمق يا لوك….لا يمكنك التغلب على هذا الشيء بمفردك….أوه، صحيح. الباب على ذلك الجانب….لذا لا يمكنك الهرب، أليس كذلك….؟’
“لوك. سيدة آرييل. أعتقد أنه سيكون من الأفضل لكما أن تتصرفا….بطريقة ما بشكل أكثر تكتمًا.”
“لا…لا! لا تكن سخيفا! يجب أن تتحمل، ديريك!”
***
“حسنا إذن، أي لون كانا؟”
بينما كافح عقل ديريك لمعالجة الموقف، وجدت عينه الأميرة آرييل، وأطلق صرخةً لاإرادية.
“سيدة آريـ— ماذ-؟!”
“انظر هنا، ديريك. لا يهمني إذا لم آخذ العرش أبدًا. لا يزال بإمكاني شرب الشاي في حديقة جميلة وأعيش حياتي بالطريقة التي أريدها، وهذا يكفي بالنسبة لي. لن أحصل على فرصة للوقوف ضد إخوتي على أي حال. فكرة إلقاء نفسي طواعية في تلك الفوضى هي مجرد فكرة سخيفة.”
في اللحظة التي عاد فيها ديريك إلى حديقة الزنبق، انفتح فكه في حالة صدمة.
“إذا إخترتِ القتال، سيدة آرييل، فسأضحي بحياتي سعيدًا لحمايتك من أي شخص قد يرسلونه.”
“هذا ليس ما قصدته، سيدة آرييل. قد تحكمين هذه المملكة يوما ما، لذلك يبدو من غير الحكمة أن تعرضي نفسك للقيل والقال والغيرة. أنتِ تخاطرين بصنع أعداء لنفسك.”
تم تثبيت عينيه على منطقة باتجاه الجزء الخلفي من الحديقة — وهو قسم يعرف بإسم غابة الكركديه.
بصرف النظر عن مساكن العائلة الملكية، احتوى القصر الفضي على عدد من الحدائق الرائعة.
وجد وحشًا ضخمًا يقف على قدمين قد خرج للتو من بين الأشجار.
داخل جدرانه، احتدم صراع شرير وقبيح ودائم من أجل السلطة خالف مظهره الطاهر. لم يتعب نبلاء المملكة أبدًا من التآمر والخداع وخيانة بعضهم البعض. خاضوا المعارك ليلا ونهارا.
إنه خنزير النهاية.
اسمه هو لوك نوتوس غرايرات. الابن الثاني لعائلة غرايرات، أحد منازل المقاطعات الأربعة الكبرى في المملكة، إنه فارس شاب موهوب وصل بالفعل إلى المرتبة المتوسطة في أسلوب إله السيف. لا توجد فتاة واحدة داخل القلعة لا تعرف عنه. على الرغم من أنه لا يزال في سن المراهقة المبكرة، إلا أنه يمتلك بالفعل لسانا فضيا، ولم يفقد أبدا اهتمام أي سيدة تحدث معها. مع نظراته الآسرة وعقله الذكي، قيل انه دخل قلب كل ابنة النبيلة مرت بجانبه. على أقل تقدير، لا يوجد أي رجل آخر في القلعة يحظى بإعجاب الفتيات هكذا في سنه.
مع تعجب متفاجئ، وقفت الأميرة على قدميها — في الوقت المناسب تمامًا لتلاحظ الظل البني الضخم الذي يندفع إليها من الجانب. قفزت متفادية مساره.
هذه الوحوش المصنفة في الرتبة D، لكنها غالبا ما تكون مصحوبة بحزم مخلصة من الكلاب الهجومية التي يمكن أن ترفع مستوى تهديدها إلى C أو حتى B. عادة، يمكن العثور عليها فقط في أعماق الغابات، لكن أعدادها كبيرة، وفي بعض الأحيان قد يظهر أحدهم لمهاجمة بلدة قريبة — عادة ما يستولي على الماشية أو الأطفال كَـغذاء.
جالسة بمفردها على طاولتها، استمتعت بفترة راحة مؤقتة بمفردها، ولم تتبادل سوى بضع كلمات الموجزة مع حراسها.
منذ سنوات عديدة، قتل خنزير النهاية برفقة عشرين كلبًا هجوميًا كل روحٍ تعيش في قرية آسورا صغيرة. نتيجة لذلك، هم من أكثر الوحوش شهرة الذين يعيشون داخل حدود المملكة. في المستوطنات القريبة من الغابات، غالبًا ما يتم إخبار الأطفال أن الخنزير سيحملهم ويأكلهم ما لم يذهبوا إلى الفراش في الوقت المحدد، وقد يتعرض الآخرون للتهديد بقصص السبيرد.
تم تكليف ديريك ولوك بحماية آرييل في جميع الأوقات، لكنهما بشر أيضًا، لذلك لأجسادهما احتياجات معينة. عندما يشعر أي منهما بنداء الطبيعة، فإنهما عادة ما يبلغان الآخر للقيام بأعمالهم في أسرع وقت ممكن. في هذا العالم، كما هو الحال في أي عالم آخر، الناس ضعفاء لا يكونون ضعفاء أبدًا بقدر ما يكونون عندما يريحون أنفسهم.
ديريك، مثل معظم مواطني هذه المملكة، على دراية بإسم ومظهر هذه الوحوش، وسمعتها كوحوش مخيفة.
لم تعرف هذه الأرض الجوع أبدًا. بغض النظر عن مدى فساد النبلاء، بغض النظر عن مدى شدة ضرائبهم، لم يجُع الناس أبدًا. وهكذا، نادرًا ما تفاقم سخطهم إلى غضب؛ ظهر القليل منهم لتحدي الوضع الراهن. لكن، لا توجد تمردات كبيرة أو حروب أهلية.
“كيف….؟”
“هذا ليس صحيحًا. أنتِ إبنة الملكة كونسورت. هذا يجعلكِ الوريث الشرعي الوحيد للعرش، و—”
لماذا هناك خنزير النهاية هنا؟ هذا هو القصر الملكي، موطن العائلة الحاكمة لأكبر دولة في العالم. هذا ليس مكانًا ذو أمانٍ مطلق، لكنه بالتأكيد آخر موقع يتوقع المرء أن يجد وحشًا بريًا فيه. لذا كيف يمكن أن يكون أحدها قد ظهر هنا؟
ومضت المحادثة التي سمعها قبل قليل في عقل ديريك. هل يمكن أن يكون ذلك النبيل قد رتب هذا بطريقة ما؟ هذا لا يمكن أن يكون صحيحا. لا يمكن لأي نبيل فقط أن يُهَرِبَ مثل هذا الوحش البري الهائل إلى قلب القصر. حتى أقوى وزراء المملكة لن يكونوا قادرين على مثل هذا الشيء.
ولكن أثناء ما هو غارق في الكآبة، سمع صوتًا خافتًا بدا أنه صوت بشري.
على الرغم من أنه لم يملك طريقة لمعرفة سبب وجود شيء كهذا هنا، إلا أن خنزير النهاية قد تم نقله في الواقع إلى هذا الموقع منذ لحظات فقط نتيجة لحادث نزوح فيدوا.
“سأكون سعيدا تماما للمساعدة، سيدتي.”
“السيدة آرييل يمكنها تغيير كل شيء، ومع ذلك….”
بينما كافح عقل ديريك لمعالجة الموقف، وجدت عينه الأميرة آرييل، وأطلق صرخةً لاإرادية.
أخيرًا، صارت الأميرة آرييل ضمن نطاق هجوم الوحش. ارتفعت قبضته الضخمة في الهواء.
بينما يغلق نفسه داخل المرحاض، أطلق ديريك تنهيدة طويلة. إنه يعيد عقليا المحادثة التي أجراها للتو مع الأميرة آرييل. أصرت آرييل على أنها ليست مهتمة على الإطلاق بأن تصير ملكة، لكن ديريك أرادها بشدة أن تتولى العرش.
هي لا تزال على طاولتها، تثرثر بسعادة مع لوك حول موضوع مبتذل. لم يلاحظ الاثنان خنزير النهاية — على الرغم من أنه يحدق بهما مباشرة، إلا أن عيناه تتلألأن مثل صياد يقيس قوة فريسته.
هناك حديقة الورود المليئة بالنباتات ذات الزهور الحمراء؛ حديقة الفاوانيا المليئة بالنباتات ذات الزهور السوداء؛ حديقة الكوبية المليئة بالنباتات ذات الزهور الزرقاء؛ وأخيرًا، مكان تتفتح فيه الزهور البيضاء فقط — حديقة الزنبق.
بدأ ديريك يركض فورًا. وبينما كان يركض، بدأ يردد تعويذة سحرية.
ومع ذلك، بدأ خنزير النهاية في التحرك أيضا. ربما لاحظ ديريك، أو شعرت بتهديد؛ في كلتا الحالتين، اتجه عبر الغطاء النباتي للحديقة، مباشرة إلى الأميرة آرييل.
لن ألحق في الوقت المناسب!
تخلى ديريك عن تعويذته في منتصف الطريق وصرخ، “اركضي يا سيدة آرييل!” بكل ما لديه من صوت.
هناك حديقة الورود المليئة بالنباتات ذات الزهور الحمراء؛ حديقة الفاوانيا المليئة بالنباتات ذات الزهور السوداء؛ حديقة الكوبية المليئة بالنباتات ذات الزهور الزرقاء؛ وأخيرًا، مكان تتفتح فيه الزهور البيضاء فقط — حديقة الزنبق.
بينما هو ليس حسن المظهر بشكل ملحوظ مثل لوك، إلا أنه لا يزال وسيما بأي معايير عادية؛ يمتلك وجهه النحيف إلى حد ما جاذبية ودودة. أضاف وجوده اندفاعة من السحر المرح التي تكمل بشكل جيد جمال الاثنين الآخرين، مما يجعل من الصعب على أي شخص تخيل الاقتراب منهم.
مع تعجب متفاجئ، وقفت الأميرة على قدميها — في الوقت المناسب تمامًا لتلاحظ الظل البني الضخم الذي يندفع إليها من الجانب. قفزت متفادية مساره.
من الواضح أن شخصا ما كان يجري محادثة خلف المرحاض.
عندما وقعت آرييل على الأرض، شق خنزير النهاية طريقه عبر عدد من أشجار الحديقة الرقيقة، ثم عاد نحو هدفه.
حاول ديريك النظر حوله بتحريك عينيه فقط. ماذا عن سيدة آرييل؟ هل هي آمنة؟
عند هذه النقطة، وضع ديريك نفسه بين آرييل والوحش. الخنزير الهائل لاح في الأفق أمام الساحر، سال لعابه من فمه. تم توجيه عيونه المتلألئة والوحشية عليه.
هناك حديقة الورود المليئة بالنباتات ذات الزهور الحمراء؛ حديقة الفاوانيا المليئة بالنباتات ذات الزهور السوداء؛ حديقة الكوبية المليئة بالنباتات ذات الزهور الزرقاء؛ وأخيرًا، مكان تتفتح فيه الزهور البيضاء فقط — حديقة الزنبق.
ما الذي يمكن أن يفعله ساحر في هذه الحالة؟ في هذا المدى القريب، ضد هذا الوحش الكبير؟ يستحيل إكمال تعويذة في الوقت المناسب.
في هذه اللحظات، بدا منظرها ساحرا بما يكفي لجعل أي امرأة تتنهد بشوق، وآسر لدرجة أنه لا يمكن لأي رجل إلا النظر إليها. جمالها، مثل جمال الجنية من بعض القصص الشعبية القديمة، لدرجة أنه بدا من غير المألوف حتى الاقتراب منها. وهكذا لم يأت أحد للتحدث مع الأميرة عندما زارت حديقة الزنبق. لم تجرؤ روح واحدة على محاولة شرب الشاي معها.
حتى ديريك لم يكلف نفسه عناء ذلك. قام فقط بنشر ذراعيه على نطاق واسع، وصرخ بكل ما لديه. “لوك! أتركُ الباقي لك!”
في هذا، هما ليسا غير عاديين بالنسبة لمن هم في رتبهم. انغمس غالبية النبلاء في هذه الأمور بنفس القدر، أو حتى أكثر من ذلك. آسورا مملكة ذات تاريخ ممتد لِـ 400 عام لم تعرف فيه أبدا الحرب أو المجاعة. بالنسبة للعديد من الطبقة العليا، الذوق الواضح للانحطاط هو نوع من المكانة الراقية. آرييل ولوك لا يزالان صغيرين، لكنهما بالفعل منغمسان في المتعة.
بعد جزء من الثانية، أرسلته قبضة خنزير النهاية يطير.
بدت آرييل ولوك، في تناقض صارخ مع شكليهما، في الواقع هما زوج من الشباب الفاسقين. منذ بعض الوقت الآن، هم يفترسون بشكل عشوائي خادمات القصر وبنات النبلاء من الرتب المتوسطة.
عرف ديريك أنه ساحر قادر، ولكنه أيضا ساحر غير ملحوظ. لم يملك توقعات عالية لنفسه. لكن في ذلك اليوم، واجه فتاة صغيرة ساحرة. على الرغم من أن آرييل لم تبلغ سن الرشد بعد، فقد تمت دعوتها إلى الحفلة كضيف شرف. على الرغم من صِغرِها، ألقت خطاب التهنئة بأسلوب واضح وواثق؛ في نظر ديريك، تفوق ذكائها وعقليتها على الطالب الأعلى الذي تحدث عند تخرجه من المعهد.
كسرت اللكمة جميع أضلاعه وسحقت العديد من الأعضاء الحيوية. إنطلق الدم من فمه وهو يطير في الهواء. بعدها اصطدم أخيرًا بجدار على بعد حوالي خمسة أمتار، شعر أن عموده الفقري يتحطم أيضًا.
هل سيكون قاتلًا؟ أو ربما نوع من السموم؟
“حسنا إذن، أي لون كانا؟”
“غااااغ!”
هو محظوظا فقط لأنه لم يفقد وعيه على الفور. لكن ربما هذه ليست نعمة كبيرة.
تعتقد آسورا حاليا أن الجبال المبطنةَ لحدودها تعني أنها في مأمن من الغزو الأجنبي، ولكن كيف سيكون أداؤها ضد جيش عالم الملك التنين الأكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية بعد خمسين عامًا من الآن؟ وماذا لو اغتنمت الدول السحرية الفرصة للغزو من الشمال…..؟
“لا شيء أكثر إثارة من إغاظة الفتيات اللطيفات هكذا، إذا سألتني. أتخيل أن ساريشا ستصرخ بلطف….”
‘أوه….أنا أموت.’
بالعودة إلى معهد السحر، شارك في معارك وهمية منتظمة — أحيانا ضد السحرة الشباب الآخرين، وأحيانا ضد طلاب من أكاديمية الفرسان. في بعض الأحيان تكون هذه مباريات جماعية واسعة النطاق، متكونة من فرق فيها ثلاثة إلى خمسة أشخاص. عدة مرات في السنة، تم اصطحاب الطلاب أيضًا إلى غابة محلية من قبل مدربيهم والمغامرين المستأجرين، من أجل اكتساب الخبرة في القتال ضد الوحوش.
صار عقل ديريك واضحا بشكل غريب. لقد عَلِمَ أنه إنتهى. يمكنه أن يشم رائحة موته في الهواء. الجروح التي عانى منها قاتلة، بلا شك. ‘لقد رأيت شخصًا يموت من إصابات مثل هذه بالضبط من قبل، أليس كذلك….؟’
لم يشعر بالخوف. ربما حدث كل ذلك فجأة لدرجة أن دماغه لم يعالج الأمر بعد.
كان اسمها آرييل آنيموي آسورا، وهي الأميرة الثانية لمملكة آسورا. من والدتها، الملكة كونسورت، جمال مشهور، ورثت ملامح جميلة وشعر ذهبي لامع؛ من والدها، الملك، ورثت صوتا جميلا بلا نظير. وعلى الرغم من أنها لم تبلغ سن الرشد بعد، إلا أن جاذبيتها تتغلب على عمرها. يتحدث عنها غالبية سكان العاصمة بالفعل على أنها أجمل أميرة عاشت على الإطلاق.
ناظرًا عبر الحديقة، شاهد ديريك لوك يستل سيفه وينطلق مباشرة نحو خنزير النهاية. ‘لا تكن أحمق يا لوك….لا يمكنك التغلب على هذا الشيء بمفردك….أوه، صحيح. الباب على ذلك الجانب….لذا لا يمكنك الهرب، أليس كذلك….؟’
اسمه هو ديريك ريدبات، الابن الثالث لمنزل ريدبات المعروف، وهو ساحر من رتبة متقدمة تخرج من معهد آسورا اللامع للسحر.
حاول ديريك النظر حوله بتحريك عينيه فقط. ماذا عن سيدة آرييل؟ هل هي آمنة؟
عند هذه النقطة، وضع ديريك نفسه بين آرييل والوحش. الخنزير الهائل لاح في الأفق أمام الساحر، سال لعابه من فمه. تم توجيه عيونه المتلألئة والوحشية عليه.
وجدها قريبةً بما فيه الكفاية. تندفع نحوه — وجهها مليء بالصدمة والارتباك، ولكن ليس الرعب.
بصرف النظر عن مساكن العائلة الملكية، احتوى القصر الفضي على عدد من الحدائق الرائعة.
لا يتوافق هواء حديقة الزنبق المعطر بلطف مع ديريك. في البداية، كان يخبر لوك في كل مرة يشعر فيها بالحاجة إلى تركهما للذهاب إلى أقرب حمام، ولكن بمرور الوقت، صار هذا أمرا روتينيا لدرجة أن آرييل ولوك بدآ يتوقعان ذلك. في النهاية، أمرته الأميرة بعدم تكبد عناء الإعلان عن نواياه بعد الآن. على الرغم من أن ذوقها قد تكون متطرفًا في بعض النواحي، إلا أنها لم تهتم بتذكيرها بالمسائل المبعثرة في منتصف وقت الشاي.
“ديريك! أوه، هذا لا يمكن أن يحدث….علينا أن نحضر معالجًا إلى هنا على الفور!”
“أوه؟ أنت مستعد بالفعل لرميها جانبا، بعد النوم معها مرة واحدة فقط؟”
عندما صرخت الأميرة في حالة من القلق، حشد ديريك ما تبقى له من قوة قليلة للتحدث. “أتركيني….عليك أن تهربي….” ثم بدأ يسعل.
عندما استدار وغادر الحديقة، هزت آرييل ولوك أكتافهما، ثم استأنفا حديثهما عن حلمات نساء القصر.
“لا تحاول الكلام، ديريك! شخص ما، مساعدة! ألا يوجد أحد هنا؟!”
“خخه….هذا….لا فائدة منه، سيدة آرييل….لا يمكن إنقاذي بعد الآن….”
“أخشى أن ثدي ساريشا ليس كبيرا بما يكفي لكي تروق لي.”
“لا…لا! لا تكن سخيفا! يجب أن تتحمل، ديريك!”
“يا إلهي! أنت تحب المعقوفة؟”
نظر ديريك إلى الأميرة، التي من الواضح الآن أنها على وشك البكاء، ببعض التفاجئ. لقد إقتنع سابقًا بأن آرييل ولوك يكرهان وجوده في الجوار، لكن ربما ذلك ليس صحيحا تماما. على الرغم من كل شيء، شعر بدافع صغير غير شريف يرتفع بداخله.
تعتقد آسورا حاليا أن الجبال المبطنةَ لحدودها تعني أنها في مأمن من الغزو الأجنبي، ولكن كيف سيكون أداؤها ضد جيش عالم الملك التنين الأكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية بعد خمسين عامًا من الآن؟ وماذا لو اغتنمت الدول السحرية الفرصة للغزو من الشمال…..؟
اخترق ضلع مكسور رئة ديريك، وسعل كمية كبيرة من الدم.
“حسنا، أميرة؟ أنا لم….أ-أتخلى عنك….الآن هل فعلت؟”
مرة كل ثلاثة أيام، جاءت هذه الشابة إلى حديقة الزنبق. تجلس على طاولة بيضاء نقية، مصحوبة فقط بفارسها الحارس وساحرها، ترتشف الشاي بهدوء.
إرتجف جسد آرييل، على ما يبدو متفاجئة من كلماته. وبعد لحظة، بدأت تنظر إلى حارسها المخلص جدًا بطريقة لم تنظر إليه من قبل بها. “ديريك…”
ومع ذلك، بدأ خنزير النهاية في التحرك أيضا. ربما لاحظ ديريك، أو شعرت بتهديد؛ في كلتا الحالتين، اتجه عبر الغطاء النباتي للحديقة، مباشرة إلى الأميرة آرييل.
“سيدة آرييل، هذا….آخر طلب. أرجوك، أتوسل إليك….خذي العرش….وإجعلي آسورا….بلدًا أفضل! غغغ!”
اخترق ضلع مكسور رئة ديريك، وسعل كمية كبيرة من الدم.
“أشعر بالمثل. وهكذا، بدافع القلق العميق على مصالح الأمير غرابيل ومملكة آسورا ككل، قمت بالفعل ببعض الترتيبات.”
عندما استدار وغادر الحديقة، هزت آرييل ولوك أكتافهما، ثم استأنفا حديثهما عن حلمات نساء القصر.
نظرت آرييل إليه بِـصمت للحظة، ثم أومأت برأسها واستدارت.
الإجابة بسيطة للغاية: لوك يصف حلمات الفتاة التي نام معها في اليوم السابق فقط.
“بالطبع. مما يعني أنكِ مرتفعة في خط الخلافة، ومرشح محتمل لخلافة العرش.”
وقف خنزير ضخم أمامها.
لوك، الذي تم إبعاده جانبًا في وقت سابق، ينظر الآن إلى آرييل بِـتعبير ينم عن اليأس النقي.
مع صرخة حرب ساحرةٍ نصف مجنونة، مدت كلتا يديها نحو الخنزير الضخم — وبطريقة ما، فجرت النصف العلوي من جسده.
هل سيكون قاتلًا؟ أو ربما نوع من السموم؟
نظرت آرييل بصدمة إلى المخلوق للحظة، ثم بدأت بالصراخ. “لا أعرف من أين أتيت أو لماذا، لكنك تقف أمام ملكة آسورا المستقبلية! لن أموت اليوم. إنقلع!”
بطبيعة الحال، لا تعني الكلمات شيئًا على الإطلاق لخنزير النهاية. الوحش فقط شخر بهدوء، أنفه يرتجف متخيلًا تناول وجبة لذيذة.
بصرف النظر عن مساكن العائلة الملكية، احتوى القصر الفضي على عدد من الحدائق الرائعة.
أخذ خطوة إلى الأمام، ثم خطوة أخرى.
حتى ديريك لم يكلف نفسه عناء ذلك. قام فقط بنشر ذراعيه على نطاق واسع، وصرخ بكل ما لديه. “لوك! أتركُ الباقي لك!”
مع تعجب متفاجئ، وقفت الأميرة على قدميها — في الوقت المناسب تمامًا لتلاحظ الظل البني الضخم الذي يندفع إليها من الجانب. قفزت متفادية مساره.
مشاهدًا هذا بلا حول ولا قوة من الأرض، تلا ديريك صلاةً صامتة. بصفته من أتباع كنيسة ميليس، التفت إلى السماء بحثا عن المساعدة.
“هل تستطيع، من فضلك، التوقف عن قول مثل هذه الأشياء المقلقة؟ هذا ليس مقنعًا جدا على أي حال. أنا أعرف ما رأيك حقًا عني وعن لوك…ربما ترغب في جعلي أُحاصر في صراع السلطة فقط حتى تتمكن من التخلي عني عندما يبدأ القتال، أليس كذلك؟”
‘أرجوك يا إلهي….أرجوك ساعدنا. يمكنك أن تأخذ حياتي، ولكن ساعد الأميرة آرييل. هذا العالم لا يزال بحاجة لها…’
في وقت لاحق، بعد أن انضم إلى السحرة الملكيين، أخبره والده أن منصب الساحر الحارس للأميرة الثانية شاغر، وعرض عليه التوصية به للمنصب — بينما حذر من أنه سيكون ضربة حظ قد تكون أشبه بالمحال أن تتحقق. لكنه قبل بحماس.
صلى عبثًا بالطبع. عرف ديريك ذلك أفضل من أي شخص آخر. القديس ميليس هو شخص عظيم حقا، ومخلص للبشرية — لكن لا يمكنك أن تتوقع منه أن يمنحك معجزة مريحة في كل مرة تحتاج فيها إلى واحدة. هذه هي الطريقة التي تجري بها الأمور. ومع ذلك، لم يستطِع ديريك إلا التوسل إليه.
“حسنا، أميرة؟ أنا لم….أ-أتخلى عنك….الآن هل فعلت؟”
“….كم من الوقت قد مرَّ منذ آخر مرة قاتلتُ فيها؟”
أخيرًا، صارت الأميرة آرييل ضمن نطاق هجوم الوحش. ارتفعت قبضته الضخمة في الهواء.
لن ألحق في الوقت المناسب!
ولكن بعد ذلك — تم الرد على الصلاة.
“آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه!”
تخلى ديريك عن تعويذته في منتصف الطريق وصرخ، “اركضي يا سيدة آرييل!” بكل ما لديه من صوت.
مع صرخة تصم الأذن، سقط ملاك من السماء. إنها ملاك شاب ذو شعر أبيض — يرتدي ملابس رديئة إلى حد ما.
***
هو محظوظا فقط لأنه لم يفقد وعيه على الفور. لكن ربما هذه ليست نعمة كبيرة.
“آآآه! آآآآآآآآآه!”
“….كم من الوقت قد مرَّ منذ آخر مرة قاتلتُ فيها؟”
مع صرخة حرب ساحرةٍ نصف مجنونة، مدت كلتا يديها نحو الخنزير الضخم — وبطريقة ما، فجرت النصف العلوي من جسده.
“مع كل الاحترام الواجب، سيدة آرييل، أشعر أن تلك التي تكون معقوفة إلى الداخل لديها جاذبية معينة أيضًا.”
لكن بالطريقة التي رآها ديريك، هذا ليس جيدًا بما فيه الكفاية. مع تولي أي من الأميرين العرش، ستستمر آسورا في مسارها الحالي — الفاسد حتى النخاع، بلا أي توسع. سيستمر شجار النبلاء القبيح الذي لا معنى له دون رادع، مما يؤدي إلى إهدار المال والطاقة التي قد تستثمر في التطور. وفي الوقت المناسب، قد تصير آسورا عرضة للتأثير الأجنبي.
شكرًا لك، يا إلهي….شكرا جزيلًا. مشاهدًا هذا، ذرف ديريك دمعته الأخيرة. أرجوك….إنتبه للسيدة آرييل.
هذه المرة، جاء دور الأميرة آرييل لإطلاق تنهيدة طويلة. “انظر، ديريك. أنت دائما تقول أشياء كهذه، لكنك تتذكر أنني الأميرة الثانية، صحيح؟”
للحظة، تساءل ديريك عما هل ستكون مثل هذه النتيجة كفيلةً بإجبار آرييل على السعي للعرش بعد كل شيء — ولكن إذا لم تملك الأميرة دافعًا فعليًا للقتال، فسيتم وضعهم في موقف دفاعي، دفعهم إلى الزاوية وذبحهم في النهاية مثل الحيوانات.
ثم مع قلب مليء بالراحة، لفظ أنفاسه الأخيرة…
***
حادثة نزوح فيدوا حدثت في هذه اللحظة بالضبط.
عندما صرخت الأميرة في حالة من القلق، حشد ديريك ما تبقى له من قوة قليلة للتحدث. “أتركيني….عليك أن تهربي….” ثم بدأ يسعل.
كلفت حادثة نزوح فيدوا ساحرًا شابًا حياته — وقدمت لآرييل آنيموي آسورا هدفًا جديدًا ومختلفًا.
عند هذه النقطة، وضع ديريك نفسه بين آرييل والوحش. الخنزير الهائل لاح في الأفق أمام الساحر، سال لعابه من فمه. تم توجيه عيونه المتلألئة والوحشية عليه.
حتى ديريك لم يكلف نفسه عناء ذلك. قام فقط بنشر ذراعيه على نطاق واسع، وصرخ بكل ما لديه. “لوك! أتركُ الباقي لك!”
ما هو المسار الذي إتبعته في أعقاب هذه الأحداث؟ كيف غيرت هذه الأحداث لوك غرايرات؟
ربما لم ترغب حقا في تحَمُّل توقعات مواطنيها؟ هل إختارته كَـحارسٍ لها فقط لأنها ظنت أنها لن يدفعها إلى طريق صعب؟ لم تقل الأميرة كثيرًا، لكنها ربما تكرهه…
وماذا حدث للملاك الذي سقط من السماء؟
هذه حكايات لوقت آخر…
