الفصل الخامس: العودة إلى قارة الشياطين
الفصل الخامس: العودة إلى قارة الشياطين
لقد كانت على حق. إذا لم يكن هناك مدخل للمكان، فلن يتمكن أحد من اكتشافه. هناك أشخاص يبحثون عن الأبواب السرية، ولكن قليلون من يحملون فأسًا ليحطموا الجدران. الشخص الوحيد الذي يحفر بهذا القدر من الإصرار عندما يجد أنقاضًا قديمة هو عالم مصريات.
كانت خطتنا بسيطة. أولاً، سيقوم بيروجيوس بنقلنا إلى قارة الشياطين. ثم سنبدأ بالبحث عن كيشيريكا ونسألها إذا كانت تعرف كيفية علاج متلازمة دراين ، و إذا لم تستطع، سنسألها إذا كانت تعرف أي شخص يستطيع.
لقد كانت على حق. إذا لم يكن هناك مدخل للمكان، فلن يتمكن أحد من اكتشافه. هناك أشخاص يبحثون عن الأبواب السرية، ولكن قليلون من يحملون فأسًا ليحطموا الجدران. الشخص الوحيد الذي يحفر بهذا القدر من الإصرار عندما يجد أنقاضًا قديمة هو عالم مصريات.
بجدية، الخطة بسيطة.
كم مرة انتقلت باستخدام دوائر النقل الآني حتى الآن؟ مرة واحدة خلال حادثة التشريد، مرتين في الذهاب والإياب من بيغاريت، ثم مرة باستخدام أدوات سحرية لزيارة قلعة بيروجيوس.
أو على الأقل ستكون كذلك إذا كانت مختبئة في قلعة ما مثل بيروجيوس. للأسف، كيشيريكا تميل إلى التجول في القارة، لذا فإن العثور عليها يعتمد على الحظ. لم أكن أعلم كم من الوقت سيستغرق ذلك.
أخيرًا، قلت : “حسنًا.”
لكن الوضع لم يكن سيئًا تمامًا. قال بيروجيوس إنه سيقوم بإنشاء دائرة نقل آني تأخذنا إلى إحدى المراكز الرئيسية في قارة الشياطين. ببساطة، يمكننا الانتقال فورًا إلى معظم المدن في قارة الشياطين من هذه القلعة. كنت قلقًا بشأن وقت السفر، لذا اختفى هذا القلق على الأقل. مع بعض الحظ، قد نتمكن من العثور على كيشيريكا خلال أسبوع.
قلت: “زانوبا، السيدة إليناليس، أريدكما أن ترافقاني.”
دائرة النقل الآني كانت مخيفة بعض الشيء. إذ تتيح لنا التنقل الفوري من هذه القلعة في السماء إلى أي مدينة في العالم. وهذا يعني أنه كأداة حرب، يمكنها أن تتيح للجيوش تجاوز أي تضاريس أو دفاعات.
فجأة، تنهد كليف وقال : “أوه…”
لن يحاول أحد غزو حصن بهذه التقنية، ومع ذلك يمكنني فهم سبب اعتبارها سحرًا محظورًا ولماذا كان أورستيد وبيروجيوس يستخدمانها بسرية.
رد كليف بجدية : “نعم، أعلم.”
بالتأكيد، أنا متأكد أن هناك آخرين يستخدمونها. لا شك أن هناك تعويذات وأدوات أخرى يستخدمها الناس سرًا على الرغم من أنها محظورة. هذه هي طبيعة العالم.
استغربت وقلت : “انتظري، هل يعني هذا أنه يعرف مكانها؟”
لم أكن أمانع في الغش واستخدام هذا السحر لتسريع بحثي عن كيشيريكا. سنستخدم إستراتيجية روكسي عندما جاءت إلى قارة الشياطين للبحث عني: سنزور كل مدينة على حدة ونبحث فيها بدقة قبل الانتقال إلى المدينة التالية. لم أكن متأكدًا من المدة التي سيستغرقها ذلك، لكنني توقعت أن ننتهي خلال عام. بعد كل شيء، سيستغرق السفر يومًا فقط.
هي على حق، ولم تكن إليناليس تتحدث لغة الشياطين أيضًا. لقد سافرت هي وفريقها في هذه القارة لمدة عامين تقريبًا، لكنهم كانوا يعتمدون على روكسي للتواصل. على الرغم من ذلك، يبدو أن إليناليس تعرف بعض المصطلحات المتعلقة بالجنس. لو سمع كليف عن حياتها اليومية هنا، ربما أغمي عليه. ولكن كان ذلك بسبب لعنتها.
المشكلة الوحيدة التي واجهناها هي احتمال أن نفوت بعضنا البعض أثناء انتقالنا إلى المدينة التالية بينما تصل كيشيريكا إلى المدينة التي غادرناها للتو. لمواجهة ذلك، سأقوم بتطبيق استراتيجية روكسي وسأضع طلبات في كل نقابة للمغامرين التي نمر بها لتقليل فرص حدوث ذلك. سيكون الأمر مثل البحث عن كيشيريكا. سنقدم مكافأة مجزية لأي شخص يتمكن من العثور على الإمبراطورة العظيمة للشياطين والإمساك بها. مع شرط أن يتركوها دون أذى بالطبع.
استغربت وقلت : “انتظري، هل يعني هذا أنه يعرف مكانها؟”
**
مع وضع تلك الاحتمالات في الاعتبار، حصلت على مبلغ كبير من المال وأشياء يمكننا المقايضة بها، بالإضافة إلى خريطة لأطلال النقل الآني.
جمعت الآخرين—أرييل، لوك، كليف، إليناليس، زانوبا، وسيلفي—وشرحت لهم خطتي.
كان هذا بالضبط السبب الذي جعلني آخذ معي زانوبا وإليناليس. ولكن، إذا كانت حياة أي منهما في خطر مميت، فسأضحي بذراعي اليمنى لإنقاذهما دون تردد. تفضيلي، بالطبع، ألا أفقد حياتي—إذا كان بإمكاني تجنب ذلك.
سيلفي قد استعادت وعيها أثناء حديثي مع بيروجيوس. ومع ذلك، من الواضح أن هذه العلاجات قد أثرت سلبًا عليها. بدت ضعيفة من قبل، لكن الآن هي نحيلة بشكل مقلق. توقعت أنها ستحتاج إلى خمسة أيام على الأقل لاستعادة قوتها.
بحثه سيعتبر شيئًا يقوم به من أجلها، لكنه أراد أن يكون أكثر فاعلية. كان ذلك مفهومًا. تكرار البحث المعتاد لن يمنحه نفس الشعور بالإنجاز.
قلت لهم: “من أجل إنقاذ ناناهوشي، أود أن تساعدوني جميعًا.”
دائرة النقل الآني كانت مخيفة بعض الشيء. إذ تتيح لنا التنقل الفوري من هذه القلعة في السماء إلى أي مدينة في العالم. وهذا يعني أنه كأداة حرب، يمكنها أن تتيح للجيوش تجاوز أي تضاريس أو دفاعات.
أرييل وافقت على الفور وقالت : “إذا كان هذا ما تريده، فسأقدم لك دعمي بكل سرور.” ثم أعطتني واحدة من الخواتم التي كانت ترتديها. كانت الخاتم جزءًا من زوج، ضخ الطاقة في أحد الخواتم تُضيء الجوهرة في الخاتم الآخر. كان هذا كنزًا سريًا من مملكة أسورا، ويستخدم لتنبيه الشخص الآخر من الخطر. لم أكن متأكدًا من كيفية استخدامه، لكنه بالتأكيد سيكون مفيدًا في مرحلة ما. مثل جهاز استدعاء صغير.
أجبت بدهشة : “أوه، هذا مفاجئ. كنت أعتقد أنه سيأخذنا إلى مدينة كبيرة وسنقوم بكل شيء بأنفسنا.”
قلت: “زانوبا، السيدة إليناليس، أريدكما أن ترافقاني.”
كنت أتوقع أن تصر روكسي على الانضمام إلي، لكنها وافقت على البقاء بعد سماع كل التفاصيل. كان الأمر قليلًا مخيبًا للآمال في الواقع.
كنت أرغب في أن يكون الاثنان معي كحراس شخصيين. زانوبا طفل مباركًا، وإذا واجهنا هايدرا مرة أخرى، فبالتأكيد سيتمكن من مواجهته. لم أتمكن من إنشاء هالة معركة، لذا تعتبر دفاعاتي الجسدية ضعيفة.
وجدت جدارًا يجاور غرفة أخرى. بعد طرقه، سمعت صوتًا مجوفًا، مما يعني أن الجدار يقود إلى مكان ما. كان الجدار سميكًا جدًا بحيث لم أتمكن من سماع أي شيء بنفسي. ليس مفاجئًا أن السمع الحاد للجن يساعد في مثل هذه المواقف.
وبفضل سحر تعطيل الطاقة وحجر امتصاص الطاقة دفاعاتي السحرية قوية. مع زانوبا في المقدمة، سيكون لدينا فرصة إذا واجهنا مخلوقًا قويًا مرة أخرى. بالطبع،سأتدمر إذا أدت ثقتي الزائدة إلى موته، ولهذا السبب أضفت إليناليس كدعم.
في الليل، الأحجار السحرية المغروسة في الجدران الداخلية تضيء، مما ينير المدينة.
سأل كليف : “وماذا عني؟”
بصراحة، من المفيد إعداد مجموعة من دوائر النقل الآني الجديدة التي ترتبط بتلك القديمة. ولكن بالطبع هذا السحر محظور في المقام الأول، وأنا متأكد أنه لن يعلمني إياه. بالإضافة إلى أن العبث بتلك الأمور لأسباب شخصية لن يؤدي إلا إلى جلب المزيد من الأعداء، وهذا أمر مخيف.
أجبته : “أريدك أن تبتكر أداة سحرية.”
قالت إليناليس بابتسامة : “كليف لا يعرف لغة الشياطين، لذا لن تقلق بشأن ذلك.”
بصراحة، لم يكن هناك ضمان بأن كيشيريكا ستعرف أي شيء عن هذا المرض أو أننا سنجد علاجًا.
فسارعت لتوضيح موقفي : “قد لا أعود إلى المنزل في المستقبل القريب. لا أعتقد أن ترك الطفلة بدون والديها لفترة طويلة فكرة جيدة.”
من الممكن أننا نضيع الوقت فقط. لذلك، فكرت في أننا يجب أن نتعامل مع الوضع من عدة زوايا. مرض ناناهوشي يشبه اللعنة. إذا عمل كليف على أبحاثه الحالية، ربما سيتمكن من صنع شيء يمكنه تمديد حياتها.
نظرت إلى الوراء لأرى البقية ينزلون من الدائرة. إليناليس لم تظهر أي تأثر. زانوبا سار بثقة أيضًا. أما كليف، فكان الوحيد الذي بدا مهتمًا بعملية الانتقال الآني.
قال بحزم : “لا، سأذهب معكم!”
لم يكن هناك مدينة قريبة منا، على الأقل ليس حسب ما أرى. كنت أتساءل عن مدى قربنا حقًا من كيشيريكا. هل نحتاج إلى البحث عن أقرب مدينة؟ وأين نحن في هذا العالم؟ ربما يكون من الأفضل العودة إلى الحصن وطلب المزيد من الإرشادات.
عارض كليف فكرتي بشدة.
لن يحاول أحد غزو حصن بهذه التقنية، ومع ذلك يمكنني فهم سبب اعتبارها سحرًا محظورًا ولماذا كان أورستيد وبيروجيوس يستخدمانها بسرية.
“أرجوك، خذني معك! أريد أن أفعل شيئًا من أجل ناناهوشي أيضًا!”
قال زانوبا ضاحكًا: “هاهاها، هكذا إذن! همف!”
بحثه سيعتبر شيئًا يقوم به من أجلها، لكنه أراد أن يكون أكثر فاعلية. كان ذلك مفهومًا. تكرار البحث المعتاد لن يمنحه نفس الشعور بالإنجاز.
فجأة، تنهد كليف وقال : “أوه…”
أكمل كليف قائلًا : “أرجوك، رودي. أفهم شعور الرغبة في العودة إلى الوطن.”
بناءً على تأكيدها، تسلقنا للخروج واحدًا تلو الآخر.
فكرت للحظة، ثم تذكرت أن كليف كان بعيدًا عن وطنه لفترة طويلة. كان قصير القامة بالنسبة لعمره، لذا كان يبدو في الخامسة عشرة، لكنه في الواقع كان يبلغ من العمر تسعة عشر عامًا. أعتقد أنه قال إنه غادر البلد المقدس ميلس منذ حوالي ست أو سبع سنوات.
فردت بقلق : “حسنًا، لكن ماذا بعد ذلك؟”
رغبة كليف في العودة إلى المنزل لم تكن تمامًا مثل رغبة ناناهوشي، لأنها من عالم مختلف تمامًا، لكن بالتأكيد يمكن أن يتعاطف معها على مستوى معين على الأقل.
بجدية، الخطة بسيطة.
أخيرًا، قلت : “حسنًا.”
استغربت وقلت : “انتظري، هل يعني هذا أنه يعرف مكانها؟”
رد بدهشة : “حقًا؟!”
فردت بقلق : “حسنًا، لكن ماذا بعد ذلك؟”
لقد قررت بالفعل أنني سأصطحب إليناليس، ومع ناناهوشي المجمدة في الزمن، هناك حدود لما يمكن أن يفعله كليف من بحث هنا. لم يكن عليّ أن أجبره على البقاء والعمل بينما نحن في الخارج نبحث. إذا عدنا خاليي الوفاض أو فشلنا في العثور على كيشيريكا، بإمكانه استئناف أبحاثه، وسنكون مستعدين لدعمه في أي اتجاه يختاره.
أضاءت المساحة الجديدة التي دخلناها وكانت غرفة مربعة أخرى، ولكنها كانت مظلمة تمامًا. من المتوقع، نظرًا لأن هذا الهيكل بأكمله مصنوع من الحجر، لكن لم يكن لدينا فكرة عما إذا كنا فوق الأرض أم تحتها.
“نعم، سيد كليف، سيكون من دواعي سروري أن تكون معنا.”
فكرت للحظة ثم قلت لنفسي : “نسيت أن أسأل إلى أين ستأخذنا هذه الدائرة بالضبط.”
في هذه الحالة، علينا تقليل وقت البحث قدر الإمكان لجعل الانتقال إلى البحث عن العلاج أكثر سلاسة، في حال فشلنا في مسارنا الحالي. قد تكون مدة ستة أشهر إلى عام كافية.
**
**
هناك احتمالية أن دائرة النقل الآني قد تتعطل، وفي تلك الحالة سيستغرق وقتًا طويلاً للوصول إلى المنزل.
ثم سألت سيلفي أخيرًا، وكانت تبدو شاحبة وضعيفة : “وماذا عني؟ ماذا أفعل؟”
قلت بدهشة : “واو.”
لا تزال بحاجة إلى استعادة قوتها، لذا ليس بإمكانها مرافقتنا. بالإضافة إلى ذلك…
كنت أتوقع أن تصر روكسي على الانضمام إلي، لكنها وافقت على البقاء بعد سماع كل التفاصيل. كان الأمر قليلًا مخيبًا للآمال في الواقع.
قلت لها: “سيلفي، أريدك أن تستريحي في الوقت الحالي.”
قلت وأنا أهز كتفي : “حسنًا، إذا بدا أنه لا يمكننا الخروج على الإطلاق، سنعود إلى هنا.”
فردت بقلق : “حسنًا، لكن ماذا بعد ذلك؟”
بقيت سيلفاريل في الغرفة بينما قفزت مجموعتنا إلى الدائرة السحرية وتم نقلنا.
ترددت قليلاً قبل أن أجيب : “عندما تستعيدين قوتك… أريدك أن تعودي إلى المنزل وتعتني بلوسي.”
**
كانت تعبيراتها مشوشة وغائمة بعد سماع هذه الكلمات.
لكن بعد بضع دقائق من البحث، أعلنت إليناليس : “هذا هو المكان.”
فسارعت لتوضيح موقفي : “قد لا أعود إلى المنزل في المستقبل القريب. لا أعتقد أن ترك الطفلة بدون والديها لفترة طويلة فكرة جيدة.”
سألتها: “ماذا تقصدين بغير مستخدمة لفترة طويلة؟”
لم أكن أقول إن وجود الأبوين ضروري دائمًا لتربية طفل، لكن والديّ بول وزينيث كانا سببًا رئيسيًا في نشأتي على ما أنا عليه. من الأفضل لطفل أن يكون لديه والدان لرعايته. من المقبول أن يغادر الأبوين لمدة أسبوع أو أسبوعين، ولكن ترك طفل بلا والديه لعدة أشهر ليس بالأمر الجيد.
***
أجابت سيلفي بتردد : “حسنًا، أعتقد أن لديك وجهة نظر. إذا لم تكن موجودًا، فمن المفترض أن أهتم بها.”
قالت : “سأتولى القيادة.”
اعتذرت قائلًا: “آسف.”
المشكلة الوحيدة التي واجهناها هي احتمال أن نفوت بعضنا البعض أثناء انتقالنا إلى المدينة التالية بينما تصل كيشيريكا إلى المدينة التي غادرناها للتو. لمواجهة ذلك، سأقوم بتطبيق استراتيجية روكسي وسأضع طلبات في كل نقابة للمغامرين التي نمر بها لتقليل فرص حدوث ذلك. سيكون الأمر مثل البحث عن كيشيريكا. سنقدم مكافأة مجزية لأي شخص يتمكن من العثور على الإمبراطورة العظيمة للشياطين والإمساك بها. مع شرط أن يتركوها دون أذى بالطبع.
قالت سيلفي: “لا، لا بأس.”
ثم حذرتني سيلفي قائلة : “أعتقد أن روكسي ستقول لك شيئًا إن كنت ذاهبًا إلى قارة الشياطين. فلا أحد منا يعرف تلك المنطقة أكثر منها.”
كنت قد أوضحت لها سابقًا أن حالة ناناهوشي لم تكن خطأها، ولكن كان من الواضح أنها ما زالت تشعر بالرغبة في المساعدة. قلت لها: “لقد قمتِ بما يكفي، سيلفي. سأعتني بالباقي. ثقي بي.”
لكن روكسي ليست هنا. كنت أود الحصول على نصيحتها، ولكن بيروجيوس لم يكن لديه أي نية للسماح بدخول شيطان إلى قلعته. لقد رفضني عندما حاولت أن أسأله مباشرة.
قالت مترددة: “أعلم…” ورغم أنها كانت موافقة، إلا أن خيبة الأمل كانت واضحة على وجهها.
أجابت سيلفي بتردد : “حسنًا، أعتقد أن لديك وجهة نظر. إذا لم تكن موجودًا، فمن المفترض أن أهتم بها.”
لم يكن الأمر أنها لا تحب لوسي، لكن سيلفي كانت تعتمد على نفسها منذ أن كانت في العاشرة من عمرها، بفضل حادثة التشريد. فقدت والديها قبل أن تتمكن من الاجتماع بهم مرة أخرى.
كنت جادًا في تحذيري بشأن خطورة هذا المكان. حتى المحارب الماهر يمكن أن يفقد حياته إذا تجول هنا وهو يعتقد أن المكان آمن مثل قارة الوسط أو قارة ميلس.
ونجت إلى حد كبير بسبب الحظ والأشخاص الذين التقت بهم على طول الطريق، لكنها بذلت جهدًا كبيرًا في عملها وهي الآن تبذل كل ما بوسعها في زواجنا أيضًا.
قلت بحماس: “زانوبا روبوت، حان وقت التفجير!”
ربما تعتقد أن الطفل يمكنه أن يظل بخير حتى لو غاب عنه والداه. أو ربما هذا اعتقاد شائع في هذا العالم، أن الطفل لا يحتاج دائمًا إلى مراقبة والدته ووالده.
كما أعرف أصل تلك القلعة. لقد كانت مقرًا سابقًا للإمبراطورة العظيمة لعالم الشياطين، كيشيريكا كيشيريسو. تم تدمير هذا المكان بشكل كبير في أحد النزاعات خلال حرب لابلاس.
على أي حال، سيلفي لا تزال في الثامنة عشرة من عمرها. لن تتغير طريقة تفكيرها فجأة بمجرد إنجابها لطفل. بل إن الأهل ينضجون بمرور السنين وهم يربون أطفالهم.
ثم حذرتني سيلفي قائلة : “أعتقد أن روكسي ستقول لك شيئًا إن كنت ذاهبًا إلى قارة الشياطين. فلا أحد منا يعرف تلك المنطقة أكثر منها.”
بالنسبة لي، لم أفكر حتى في إنجاب أطفال عندما كنت في الثامنة عشرة في حياتي السابقة.
قلت بغضب خفيف: “إذاً هذا هو المكان الذي يعتقد أنها فيه.”
من هذه الناحية، كانت سيلفي تؤدي دورها بشكل رائع.
كانت دائرة النقل الآني في قلعة بيروجيوس تقع أسفل مستوى الأرض.
ثم حذرتني سيلفي قائلة : “أعتقد أن روكسي ستقول لك شيئًا إن كنت ذاهبًا إلى قارة الشياطين. فلا أحد منا يعرف تلك المنطقة أكثر منها.”
بناءً على تأكيدها، تسلقنا للخروج واحدًا تلو الآخر.
أجبتها : “أنتِ محقة في ذلك. إذا واجهت أي مشاكل هناك، سأستشير روكسي عندما أعود.”
وصل زانوبا إلى قمة المنحدر وكان ينادي علي بصوت مرتفع. يبدو أن فكرة الحذر كانت مفقودة تمامًا عليه. ليس مفاجئًا، إذ يمكنه السقوط من جرف والخروج دون أذى.
لكن روكسي ليست هنا. كنت أود الحصول على نصيحتها، ولكن بيروجيوس لم يكن لديه أي نية للسماح بدخول شيطان إلى قلعته. لقد رفضني عندما حاولت أن أسأله مباشرة.
رغبة كليف في العودة إلى المنزل لم تكن تمامًا مثل رغبة ناناهوشي، لأنها من عالم مختلف تمامًا، لكن بالتأكيد يمكن أن يتعاطف معها على مستوى معين على الأقل.
في نفس الوقت، إن روكسي تفكر في مسيرتها المهنية كأستاذة. بعد كل الجهد الذي بذلته للحصول على هذا المنصب، سيكون من المؤسف أن تفقد وظيفتها بعد عام واحد فقط.
لا تزال بحاجة إلى استعادة قوتها، لذا ليس بإمكانها مرافقتنا. بالإضافة إلى ذلك…
أريد أن أنقذ ناناهوشي، لكن ليس على حساب كل ما بنيناه كعائلة. حياتنا مهمة أيضًا. ولهذا السبب أردت أن تعتني سيلفي وروكسي بالجميع وتحافظا على استقرار الأمور.
أضاءت المساحة الجديدة التي دخلناها وكانت غرفة مربعة أخرى، ولكنها كانت مظلمة تمامًا. من المتوقع، نظرًا لأن هذا الهيكل بأكمله مصنوع من الحجر، لكن لم يكن لدينا فكرة عما إذا كنا فوق الأرض أم تحتها.
حسنًا، ربما كانت بعض هذه الأفكار بسبب غروري الشخصي. لم تكن كلماتي حكمة للأجيال، لكن مع ذلك، لم أكن أريد أن تدخل روكسي أو سيلفي في أي خطر.
أجبته ضاحكًا : “أوه، في إحدى المناطق التي زرتها، يطلقون هذا الاسم على الرجال الذين يمتلكون أجسادًا فولاذية وقوة هائلة.”
لم أكن أرغب في أن أرى شخصًا أحبه يموت مرة أخرى. ليس بعد أن فقدت بول. رغم أنني كنت أعلم أنه لا يوجد مكان آمن تمامًا في هذا العالم، إلا أن قارة الشياطين كانت أكثر خطورة بكثير من مدينة السحر في شريا.
ثم سألتهم : “حسنًا، كيف نخرج من هنا؟”
بقلق واضح، قالت لي سيلفي: “من فضلك لا تفقد ذراعك أو شيء من هذا القبيل هذه المرة، حسنًا؟”
الآن كان يُعرف باسم قلعة كيشيريكا القديمة.
أجبتها: “سأكون حذرًا.”
ردت بفخر : “إنه قوي وعظيم.”
كان هذا بالضبط السبب الذي جعلني آخذ معي زانوبا وإليناليس. ولكن، إذا كانت حياة أي منهما في خطر مميت، فسأضحي بذراعي اليمنى لإنقاذهما دون تردد. تفضيلي، بالطبع، ألا أفقد حياتي—إذا كان بإمكاني تجنب ذلك.
قالت : “سأتولى القيادة.”
حسنًا، لا بأس. أنا واثقًا أن الأمور ستسير بشكل أفضل هذه المرة.
ثم طمأنت زانوبا : “لا تقلق. سأتولى أمر الرمال.”
**
قلت بغضب خفيف: “إذاً هذا هو المكان الذي يعتقد أنها فيه.”
عدت إلى المنزل مرة أخرى لأشرح الوضع لروكسي وبقية عائلتي. عندما أخبرتهم أنني قد لا أعود لفترة من الزمن، بدا القلق على آيشا بشكل خاص.
قلت لهم: “حسنًا، سأترك الأمور هنا لكم.”
لحسن الحظ، سيكون الذهاب والإياب أسهل بكثير هذه المرة. كنت أخطط للعودة لرؤيتهم كل بضعة أيام.
ومع ذلك، لم تكن تخفض حذرها، ولم أكن أرغب في فعل ذلك أيضًا، رغم أن المرة الأخيرة التي كنت فيها هنا كان معي روجيرد. ربما خفف ذلك إحساسي بالخطر، لكنني على الأقل تمكنت من الاستفادة من تجاربي في بيغاريت الآن.
الأمر أشبه برحلة عمل أكثر من كونه غيابًا طويلًا. لقد أخبرتهم فقط أنني قد لا أعود لفترة تحسبًا لأي طارئ قد يحدث.
جمعت الآخرين—أرييل، لوك، كليف، إليناليس، زانوبا، وسيلفي—وشرحت لهم خطتي.
هناك احتمالية أن دائرة النقل الآني قد تتعطل، وفي تلك الحالة سيستغرق وقتًا طويلاً للوصول إلى المنزل.
وجدت جدارًا يجاور غرفة أخرى. بعد طرقه، سمعت صوتًا مجوفًا، مما يعني أن الجدار يقود إلى مكان ما. كان الجدار سميكًا جدًا بحيث لم أتمكن من سماع أي شيء بنفسي. ليس مفاجئًا أن السمع الحاد للجن يساعد في مثل هذه المواقف.
قلت لهم: “حسنًا، سأترك الأمور هنا لكم.”
قالت إليناليس وهي تراقب المكان بحذر : “لا توجد وحوش في محيطنا. نحن بأمان في الوقت الحالي.”
ردت روكسي : “حسنًا، كن حذرًا يا رودي.”
عندما خرجنا، وجدنا أنفسنا على منحدر حاد. كانت الأرضية مغطاة بتربة حمراء بنية، مع صخور متناثرة بقدر ما يمكن للعين أن ترى. وفي الأفق، هناك غابة تبدو مثل عظام الأسماك، مشهد غريب لا يمكن رؤيته إلا في قارة الشياطين. كما رأيت ما بدا وكأنه سلحفاة عملاقة على الأفق البعيد.
كنت أتوقع أن تصر روكسي على الانضمام إلي، لكنها وافقت على البقاء بعد سماع كل التفاصيل. كان الأمر قليلًا مخيبًا للآمال في الواقع.
قلت: “سيد كليف، قارة الشياطين ضخمة وخطيرة. الأسوأ من ذلك، أن العديد من الوحوش هنا تتجمع معًا، لذا يرجى توخي الحذر.”
على أي حال، سأتنقل ذهابًا وإيابًا من الحصن الطائر، لكن من المهم أن أكون مستعدًا للأمور غير المتوقعة؛ لا أحد يعلم ماذا قد يحدث.
بدأنا البحث عن مخرج، ولكن للأسف، لم يكن هناك أبواب أو سلالم، ولا حتى ثغرات في السقف يمكننا الزحف عبرها. كنا في غرفة مغلقة.
أخبرنا بيروجيوس أنه حتى لو لم نتمكن من استخدام دائرة النقل الآني للعودة إلى الحصن، يمكننا استخدام أداة سحرية معينة أمام إحدى النصب التذكارية للقوى العظمى السبع وسيقوم بإرسال شخص ما لاستعادتنا.
حذرتني : “لم نتحقق من وجهتكم. هناك احتمال أن تكون الدائرة في الطرف الآخر موجودة في مكان ليس له مخرج. يرجى توخي الحذر.”
لم يكن الأمر أنني لا أثق به، لكنك لا تعرف ما قد يحدث. ربما قد يبعث لابلاس في اللحظة التي نغادر فيها. إذا حدث ذلك، فسيكون بيروجيوس مشغولًا للغاية بحيث لا يمكنه الاهتمام بنا.
ومع ذلك، لم تكن تخفض حذرها، ولم أكن أرغب في فعل ذلك أيضًا، رغم أن المرة الأخيرة التي كنت فيها هنا كان معي روجيرد. ربما خفف ذلك إحساسي بالخطر، لكنني على الأقل تمكنت من الاستفادة من تجاربي في بيغاريت الآن.
مع وضع تلك الاحتمالات في الاعتبار، حصلت على مبلغ كبير من المال وأشياء يمكننا المقايضة بها، بالإضافة إلى خريطة لأطلال النقل الآني.
أخيرًا، قلت : “حسنًا.”
سنكون قادرين على العودة من قارة الشياطين في غضون ستة أشهر طالما أننا أخذنا هذه الاحتياطات. كما أنني وضعت عددًا من الأدوات المفيدة في أمتعتي، بما في ذلك بعض اللفائف السحرية من نوع “روح الضوء”. كانت جميع تجهيزاتي في مكانها الصحيح.
لم أكن أرغب في أن أرى شخصًا أحبه يموت مرة أخرى. ليس بعد أن فقدت بول. رغم أنني كنت أعلم أنه لا يوجد مكان آمن تمامًا في هذا العالم، إلا أن قارة الشياطين كانت أكثر خطورة بكثير من مدينة السحر في شريا.
***
فكرت للحظة، ثم تذكرت أن كليف كان بعيدًا عن وطنه لفترة طويلة. كان قصير القامة بالنسبة لعمره، لذا كان يبدو في الخامسة عشرة، لكنه في الواقع كان يبلغ من العمر تسعة عشر عامًا. أعتقد أنه قال إنه غادر البلد المقدس ميلس منذ حوالي ست أو سبع سنوات.
كانت دائرة النقل الآني في قلعة بيروجيوس تقع أسفل مستوى الأرض.
عدت إلى المنزل مرة أخرى لأشرح الوضع لروكسي وبقية عائلتي. عندما أخبرتهم أنني قد لا أعود لفترة من الزمن، بدا القلق على آيشا بشكل خاص.
“من هنا”، قالت سيلفاريل وهي تقودنا إلى غرفة في الطابق السفلي الثالث. كان الباب مغلقًا عندما جئنا لاستكشاف القلعة. كان الداخل مظلمًا، ولكن وهج الدائرة السحري كان كافيًا ليمنع الظلام من ابتلاعنا.
بصراحة، لم يكن هناك ضمان بأن كيشيريكا ستعرف أي شيء عن هذا المرض أو أننا سنجد علاجًا.
قالت سيلفاريل : “لقد رسم اللورد بيروجيوس هذه الدائرة حديثًا. وهي مرتبطة بدائرة في قارة الشياطين ظلت غير مستخدمة لفترة طويلة.”
***
سألتها: “ماذا تقصدين بغير مستخدمة لفترة طويلة؟”
لا تزال بحاجة إلى استعادة قوتها، لذا ليس بإمكانها مرافقتنا. بالإضافة إلى ذلك…
أجابت: “هناك العديد من دوائر النقل الآني في العالم التي تم تدمير دوائرها المتصلة لسبب ما، مما أدى إلى تعطيلها.”
في هذه الحالة، علينا تقليل وقت البحث قدر الإمكان لجعل الانتقال إلى البحث عن العلاج أكثر سلاسة، في حال فشلنا في مسارنا الحالي. قد تكون مدة ستة أشهر إلى عام كافية.
دوائر النقل الآني تعمل فقط طالما كانت الجهتان متصلتين. عبر ربط دائرته بدائرة قد فقدت اتصالها، تمكن من استعادة وظيفتها. ربما كانت الدائرة المعنية واحدة من العديد من الدوائر التي واجهت هذا المصير.
حسنًا، ربما كانت بعض هذه الأفكار بسبب غروري الشخصي. لم تكن كلماتي حكمة للأجيال، لكن مع ذلك، لم أكن أريد أن تدخل روكسي أو سيلفي في أي خطر.
قلت: “وهل يعرف اللورد بيروجيوس عن كل دوائر النقل الآني في العالم؟”
رغبة كليف في العودة إلى المنزل لم تكن تمامًا مثل رغبة ناناهوشي، لأنها من عالم مختلف تمامًا، لكن بالتأكيد يمكن أن يتعاطف معها على مستوى معين على الأقل.
ردت بفخر : “إنه قوي وعظيم.”
ومع ذلك، لم تكن تخفض حذرها، ولم أكن أرغب في فعل ذلك أيضًا، رغم أن المرة الأخيرة التي كنت فيها هنا كان معي روجيرد. ربما خفف ذلك إحساسي بالخطر، لكنني على الأقل تمكنت من الاستفادة من تجاربي في بيغاريت الآن.
بصراحة، من المفيد إعداد مجموعة من دوائر النقل الآني الجديدة التي ترتبط بتلك القديمة. ولكن بالطبع هذا السحر محظور في المقام الأول، وأنا متأكد أنه لن يعلمني إياه. بالإضافة إلى أن العبث بتلك الأمور لأسباب شخصية لن يؤدي إلا إلى جلب المزيد من الأعداء، وهذا أمر مخيف.
أضافت: “مع ذلك، هناك احتمال أن تكون حساباته غير دقيقة.”
علاوة على ذلك، لم أستطع أن أنسى أن أي شخص يمكنه استخدام تلك الدوائر، وليس أنا فقط. من الممكن دائمًا أن يعثر وحش مخيف على إحدى تلك الدوائر.
لم يكن الأمر أنها لا تحب لوسي، لكن سيلفي كانت تعتمد على نفسها منذ أن كانت في العاشرة من عمرها، بفضل حادثة التشريد. فقدت والديها قبل أن تتمكن من الاجتماع بهم مرة أخرى.
إذا أنشأت العديد من الدوائر دون اعتبار للعواقب، قد يؤدي ذلك إلى تدمير قرية بأكملها. لن أستطيع النوم إذا حدث ذلك.
قلت لهم: “من أجل إنقاذ ناناهوشي، أود أن تساعدوني جميعًا.”
قالت سيلفاريل : “لقد قال اللورد بيروجيوس إن هذه الدائرة ستأخذكم إلى مكان قريب من الإمبراطورة العظمى للشياطين.”
ثم دفع زانوبا الباب بيديه وبدأ برفعه. أصدر الباب صريرًا بينما بدأ يفتح، وسقطت الرمال علينا.
استغربت وقلت : “انتظري، هل يعني هذا أنه يعرف مكانها؟”
دائرة النقل الآني كانت مخيفة بعض الشيء. إذ تتيح لنا التنقل الفوري من هذه القلعة في السماء إلى أي مدينة في العالم. وهذا يعني أنه كأداة حرب، يمكنها أن تتيح للجيوش تجاوز أي تضاريس أو دفاعات.
ردت : “بالطبع.”
ثم سألت سيلفي أخيرًا، وكانت تبدو شاحبة وضعيفة : “وماذا عني؟ ماذا أفعل؟”
أجبت بدهشة : “أوه، هذا مفاجئ. كنت أعتقد أنه سيأخذنا إلى مدينة كبيرة وسنقوم بكل شيء بأنفسنا.”
هذا المكان مليئ بالعظام. كم من الناس تم احتجازهم هنا؟ أراهن أن أيا منهم لم يدرك أن هناك دائرة نقل آني على الجانب الآخر من الجدار. انتظر، لكن بيروجيوس ذكر أن الدائرة لم تكن متصلة بأي شيء بعد الآن. ربما تم نقل هؤلاء الناس إلى هنا ثم تم ختمهم بالسحر. إذا كان هذا هو الحال، فإن من قام بذلك كان قاسيًا للغاية.
أضافت: “مع ذلك، هناك احتمال أن تكون حساباته غير دقيقة.”
أخيرًا، قلت : “حسنًا.”
قلت: “هذا ليس مفاجئًا.” كنت أعرف أن الإمبراطورة الشيطانية التي أعرفها غير متوقعة للغاية. عندما تظن أنك ستجدها في مكان ما، تجدها تتجول في مكان آخر. خطيبها مشابه لها في هذا الصدد.
قالت سيلفاريل : “أتمنى لكم حظًا سعيدًا.”
أوه، تذكرت فجأة باديغادي. لم أره منذ فترة. ربما قد عاد بالفعل إلى أراضيه. هو قد عاش لفترة طويلة، لذا ربما سؤاله عن المتلازمة ليس فكرة سيئة أيضًا.
بقلق واضح، قالت لي سيلفي: “من فضلك لا تفقد ذراعك أو شيء من هذا القبيل هذه المرة، حسنًا؟”
قلت: “حسنًا، سنتفقد الأمر على أي حال.”
قال زانوبا ضاحكًا: “هاهاها، هكذا إذن! همف!”
حذرتني : “لم نتحقق من وجهتكم. هناك احتمال أن تكون الدائرة في الطرف الآخر موجودة في مكان ليس له مخرج. يرجى توخي الحذر.”
أجابت: “هناك العديد من دوائر النقل الآني في العالم التي تم تدمير دوائرها المتصلة لسبب ما، مما أدى إلى تعطيلها.”
قلت بقلق : “تقصدين أن الدائرة مغلقة؟”
حذرتني : “لم نتحقق من وجهتكم. هناك احتمال أن تكون الدائرة في الطرف الآخر موجودة في مكان ليس له مخرج. يرجى توخي الحذر.”
أجابت: “ربما. للحفاظ على سرية موقعها، قد يكون شخص ما أغلق المدخل.”
“أرجوك، خذني معك! أريد أن أفعل شيئًا من أجل ناناهوشي أيضًا!”
لقد كانت على حق. إذا لم يكن هناك مدخل للمكان، فلن يتمكن أحد من اكتشافه. هناك أشخاص يبحثون عن الأبواب السرية، ولكن قليلون من يحملون فأسًا ليحطموا الجدران. الشخص الوحيد الذي يحفر بهذا القدر من الإصرار عندما يجد أنقاضًا قديمة هو عالم مصريات.
قد يكون كلامي يبدوا متعالياً قليلاً، لكن كليف لم يزر أي مكان فيه هذا العدد الكبير من الشياطين من قبل.
من يدري، ربما يوجد هنا لصوص قبور وعلماء آثار يبحثون عن دوائر النقل الآني ولا أعلم عنهم.
لم أكن أرغب في أن أرى شخصًا أحبه يموت مرة أخرى. ليس بعد أن فقدت بول. رغم أنني كنت أعلم أنه لا يوجد مكان آمن تمامًا في هذا العالم، إلا أن قارة الشياطين كانت أكثر خطورة بكثير من مدينة السحر في شريا.
قلت وأنا أهز كتفي : “حسنًا، إذا بدا أنه لا يمكننا الخروج على الإطلاق، سنعود إلى هنا.”
في أعلى السلالم هناك باب معدني يفتح للأعلى. قامت إليناليس بفحصه بحثًا عن أي أفخاخ وحاولت فتحه، ولكن لم يكن بالإمكان فتحه. كان هناك شيء ثقيل فوقه يحجزه.
قالت سيلفاريل : “أتمنى لكم حظًا سعيدًا.”
في نفس الوقت، إن روكسي تفكر في مسيرتها المهنية كأستاذة. بعد كل الجهد الذي بذلته للحصول على هذا المنصب، سيكون من المؤسف أن تفقد وظيفتها بعد عام واحد فقط.
بقيت سيلفاريل في الغرفة بينما قفزت مجموعتنا إلى الدائرة السحرية وتم نقلنا.
دائرة النقل الآني كانت مخيفة بعض الشيء. إذ تتيح لنا التنقل الفوري من هذه القلعة في السماء إلى أي مدينة في العالم. وهذا يعني أنه كأداة حرب، يمكنها أن تتيح للجيوش تجاوز أي تضاريس أو دفاعات.
***
قالت إليناليس بعد أن فحصت البقايا : “يبدو أن هذا المكان كان سجنًا في السابق.”
كم مرة انتقلت باستخدام دوائر النقل الآني حتى الآن؟ مرة واحدة خلال حادثة التشريد، مرتين في الذهاب والإياب من بيغاريت، ثم مرة باستخدام أدوات سحرية لزيارة قلعة بيروجيوس.
قال زانوبا : “الهواء هنا متعفن للغاية. دعونا نخرج من هذا المكان بسرعة.”
هذه المرة الخامسة التي أجرب فيها هذه التجربة. بدأت أخيرًا أعتاد على هذا الشعور، الذي يشبه الاستيقاظ من حلم.
الخلافات الطفيفة في الرأي قد تؤدي إلى مشاكل.
“فيوو.”
أجبتها : “أنتِ محقة في ذلك. إذا واجهت أي مشاكل هناك، سأستشير روكسي عندما أعود.”
المكان الذي تم نقلنا إليه كان غرفة مظلمة. رائحة العفن والغبار تفوح في الهواء. بدا هذا المكان مهجورًا منذ فترة طويلة. لم يكن هناك ضوء، ولا حتى شموع يمكننا استخدامها. بالفعل، كان يشبه إلى حد كبير أطلال قديمة.
فردت بقلق : “حسنًا، لكن ماذا بعد ذلك؟”
فكرت للحظة ثم قلت لنفسي : “نسيت أن أسأل إلى أين ستأخذنا هذه الدائرة بالضبط.”
كانت خطتنا بسيطة. أولاً، سيقوم بيروجيوس بنقلنا إلى قارة الشياطين. ثم سنبدأ بالبحث عن كيشيريكا ونسألها إذا كانت تعرف كيفية علاج متلازمة دراين ، و إذا لم تستطع، سنسألها إذا كانت تعرف أي شخص يستطيع.
قال كليف، وهو يعطس من وراء ظهري : “أتشوو!”
لم أكن أرغب في أن أرى شخصًا أحبه يموت مرة أخرى. ليس بعد أن فقدت بول. رغم أنني كنت أعلم أنه لا يوجد مكان آمن تمامًا في هذا العالم، إلا أن قارة الشياطين كانت أكثر خطورة بكثير من مدينة السحر في شريا.
نظرت إلى الوراء لأرى البقية ينزلون من الدائرة. إليناليس لم تظهر أي تأثر. زانوبا سار بثقة أيضًا. أما كليف، فكان الوحيد الذي بدا مهتمًا بعملية الانتقال الآني.
اتّبعت أمرها واستخدمت إحدى لفائف “روح الضوء”، فأضاءت المكان حولنا، كاشفة عن غرفة مربعة مساحتها حوالي عشرة أمتار.
قال زانوبا : “الهواء هنا متعفن للغاية. دعونا نخرج من هذا المكان بسرعة.”
عدت إلى المنزل مرة أخرى لأشرح الوضع لروكسي وبقية عائلتي. عندما أخبرتهم أنني قد لا أعود لفترة من الزمن، بدا القلق على آيشا بشكل خاص.
بدأنا البحث عن مخرج، ولكن للأسف، لم يكن هناك أبواب أو سلالم، ولا حتى ثغرات في السقف يمكننا الزحف عبرها. كنا في غرفة مغلقة.
فسارعت لتوضيح موقفي : “قد لا أعود إلى المنزل في المستقبل القريب. لا أعتقد أن ترك الطفلة بدون والديها لفترة طويلة فكرة جيدة.”
قلت: “أوه، هذا ما كانت تعنيه بـ’مغلق’. سيلفاريل كانت محقة تمامًا.”
قالت : “سأتولى القيادة.”
ثم سألتهم : “حسنًا، كيف نخرج من هنا؟”
أرييل وافقت على الفور وقالت : “إذا كان هذا ما تريده، فسأقدم لك دعمي بكل سرور.” ثم أعطتني واحدة من الخواتم التي كانت ترتديها. كانت الخاتم جزءًا من زوج، ضخ الطاقة في أحد الخواتم تُضيء الجوهرة في الخاتم الآخر. كان هذا كنزًا سريًا من مملكة أسورا، ويستخدم لتنبيه الشخص الآخر من الخطر. لم أكن متأكدًا من كيفية استخدامه، لكنه بالتأكيد سيكون مفيدًا في مرحلة ما. مثل جهاز استدعاء صغير.
توزعنا جميعًا وبدأنا البحث في أرجاء الغرفة، نبحث في كل زاوية وزاوية عن أي مخرج. لم يكن هناك شيء.
حسنًا، ربما كانت بعض هذه الأفكار بسبب غروري الشخصي. لم تكن كلماتي حكمة للأجيال، لكن مع ذلك، لم أكن أريد أن تدخل روكسي أو سيلفي في أي خطر.
لكن بعد بضع دقائق من البحث، أعلنت إليناليس : “هذا هو المكان.”
ثم صدمت من المشهد الذي رأيته.
وجدت جدارًا يجاور غرفة أخرى. بعد طرقه، سمعت صوتًا مجوفًا، مما يعني أن الجدار يقود إلى مكان ما. كان الجدار سميكًا جدًا بحيث لم أتمكن من سماع أي شيء بنفسي. ليس مفاجئًا أن السمع الحاد للجن يساعد في مثل هذه المواقف.
أضاءت المساحة الجديدة التي دخلناها وكانت غرفة مربعة أخرى، ولكنها كانت مظلمة تمامًا. من المتوقع، نظرًا لأن هذا الهيكل بأكمله مصنوع من الحجر، لكن لم يكن لدينا فكرة عما إذا كنا فوق الأرض أم تحتها.
قلت بحماس : “حسنًا! حان وقت اللكم يا زانوبا!”
ردت بفخر : “إنه قوي وعظيم.”
زانوبا ردّ بحماس : “همف!” وضرب بقبضته الجدار. على الرغم من سمكه الذي يصل إلى 50 سنتيمترًا، تمكن من فتح فجوة صغيرة. واصل زانوبا توسيع الفتحة، وكأنه يهدم قلعة رملية بيد طفل. بمجرد أن أصبح الفتح واسعًا بما يكفي، تقدمت إليناليس ودخلت أولاً.
أجابت سيلفي بتردد : “حسنًا، أعتقد أن لديك وجهة نظر. إذا لم تكن موجودًا، فمن المفترض أن أهتم بها.”
قالت : “سأتولى القيادة.”
مع وضع تلك الاحتمالات في الاعتبار، حصلت على مبلغ كبير من المال وأشياء يمكننا المقايضة بها، بالإضافة إلى خريطة لأطلال النقل الآني.
أضاءت المساحة الجديدة التي دخلناها وكانت غرفة مربعة أخرى، ولكنها كانت مظلمة تمامًا. من المتوقع، نظرًا لأن هذا الهيكل بأكمله مصنوع من الحجر، لكن لم يكن لدينا فكرة عما إذا كنا فوق الأرض أم تحتها.
قال زانوبا ضاحكًا: “هاهاها، هكذا إذن! همف!”
قالت إليناليس : “روديوس، أعطني بعض الضوء.”
كما أعرف أصل تلك القلعة. لقد كانت مقرًا سابقًا للإمبراطورة العظيمة لعالم الشياطين، كيشيريكا كيشيريسو. تم تدمير هذا المكان بشكل كبير في أحد النزاعات خلال حرب لابلاس.
اتّبعت أمرها واستخدمت إحدى لفائف “روح الضوء”، فأضاءت المكان حولنا، كاشفة عن غرفة مربعة مساحتها حوالي عشرة أمتار.
***
فجأة، تنهد كليف وقال : “أوه…”
مع وضع تلك الاحتمالات في الاعتبار، حصلت على مبلغ كبير من المال وأشياء يمكننا المقايضة بها، بالإضافة إلى خريطة لأطلال النقل الآني.
كانت الظلال ترقص حول مجموعة من العظام البيضاء المتناثرة على الأرض. بما أننا كنا في قارة الشياطين، لم يكن من المفاجئ أن تكون الهياكل العظمية مختلفة في الشكل والحجم، مما جعلها تبدو غريبة بعض الشيء.
أخيرًا، قلت : “حسنًا.”
قالت إليناليس بعد أن فحصت البقايا : “يبدو أن هذا المكان كان سجنًا في السابق.”
قلت بحماس : “حسنًا! حان وقت اللكم يا زانوبا!”
بالفعل، هناك أصفاد معدنية صدئة حول أيدي الهياكل العظمية.
***
تأثر كليف بشدة بالمشهد، فجمع يديه معًا في دعاء : “ليمنحهم الرب ميليس الخلاص في مماتهم.”
قالت مترددة: “أعلم…” ورغم أنها كانت موافقة، إلا أن خيبة الأمل كانت واضحة على وجهها.
تبعتُ مثاله، وضعتُ يديّ معًا ودعوت.
قالت إليناليس : “لقد وجدت سلمًا. يمكننا الصعود من هنا.”
“حسنًا، لننطلق.”
نظرت إلى الوراء لأرى البقية ينزلون من الدائرة. إليناليس لم تظهر أي تأثر. زانوبا سار بثقة أيضًا. أما كليف، فكان الوحيد الذي بدا مهتمًا بعملية الانتقال الآني.
هذا المكان مليئ بالعظام. كم من الناس تم احتجازهم هنا؟ أراهن أن أيا منهم لم يدرك أن هناك دائرة نقل آني على الجانب الآخر من الجدار. انتظر، لكن بيروجيوس ذكر أن الدائرة لم تكن متصلة بأي شيء بعد الآن. ربما تم نقل هؤلاء الناس إلى هنا ثم تم ختمهم بالسحر. إذا كان هذا هو الحال، فإن من قام بذلك كان قاسيًا للغاية.
قلت بحماس: “زانوبا روبوت، حان وقت التفجير!”
قالت إليناليس : “لقد وجدت سلمًا. يمكننا الصعود من هنا.”
كانت السلالم في زاوية الغرفة. من الواضح أن هؤلاء السجناء لم يكونوا محتجزين في زنزانات حقيقية. أو هكذا ظننت حتى اقتربت من السلالم ورأيت بعض المفاصل الصدئة القديمة على الأرض. ربما كان هناك في السابق قضبان خشبية لحبس هؤلاء الأشخاص، لكنها تآكلت مع مرور الزمن.
كانت السلالم في زاوية الغرفة. من الواضح أن هؤلاء السجناء لم يكونوا محتجزين في زنزانات حقيقية. أو هكذا ظننت حتى اقتربت من السلالم ورأيت بعض المفاصل الصدئة القديمة على الأرض. ربما كان هناك في السابق قضبان خشبية لحبس هؤلاء الأشخاص، لكنها تآكلت مع مرور الزمن.
بصراحة، لم يكن هناك ضمان بأن كيشيريكا ستعرف أي شيء عن هذا المرض أو أننا سنجد علاجًا.
في أعلى السلالم هناك باب معدني يفتح للأعلى. قامت إليناليس بفحصه بحثًا عن أي أفخاخ وحاولت فتحه، ولكن لم يكن بالإمكان فتحه. كان هناك شيء ثقيل فوقه يحجزه.
قالت إليناليس وهي تراقب المكان بحذر : “لا توجد وحوش في محيطنا. نحن بأمان في الوقت الحالي.”
قلت بحماس: “زانوبا روبوت، حان وقت التفجير!”
وصل زانوبا إلى قمة المنحدر وكان ينادي علي بصوت مرتفع. يبدو أن فكرة الحذر كانت مفقودة تمامًا عليه. ليس مفاجئًا، إذ يمكنه السقوط من جرف والخروج دون أذى.
ضحك زانوبا وقال : “يا معلمي، ما هو هذا الشيء الذي تدعوه ’روبوت’؟”
**
أجبته ضاحكًا : “أوه، في إحدى المناطق التي زرتها، يطلقون هذا الاسم على الرجال الذين يمتلكون أجسادًا فولاذية وقوة هائلة.”
**
قال زانوبا ضاحكًا: “هاهاها، هكذا إذن! همف!”
قالت سيلفاريل : “أتمنى لكم حظًا سعيدًا.”
ثم دفع زانوبا الباب بيديه وبدأ برفعه. أصدر الباب صريرًا بينما بدأ يفتح، وسقطت الرمال علينا.
سألتها: “ماذا تقصدين بغير مستخدمة لفترة طويلة؟”
“غوه!”
أجبته : “أريدك أن تبتكر أداة سحرية.”
ثم طمأنت زانوبا : “لا تقلق. سأتولى أمر الرمال.”
بجدية، الخطة بسيطة.
قال زانوبا بامتنان : “نعم، حسنًا يا معلمي.”
ومع ذلك، لم تكن تخفض حذرها، ولم أكن أرغب في فعل ذلك أيضًا، رغم أن المرة الأخيرة التي كنت فيها هنا كان معي روجيرد. ربما خفف ذلك إحساسي بالخطر، لكنني على الأقل تمكنت من الاستفادة من تجاربي في بيغاريت الآن.
استخدمت سحري لمنع الرمال من السقوط بينما واصل زانوبا رفع الباب بكل قوته. سرعان ما بدأت أشعة الضوء تتسلل من خلال الفتحات. كان هذا المخرج يؤدي إلى الخارج. بمجرد أن رفع زانوبا الغطاء بما يكفي ليتمكن أحدنا من المرور، تسللت إليناليس أولاً وخرجت.
قالت إليناليس : “روديوس، أعطني بعض الضوء.”
“كل شيء واضح.”
قالت مترددة: “أعلم…” ورغم أنها كانت موافقة، إلا أن خيبة الأمل كانت واضحة على وجهها.
بناءً على تأكيدها، تسلقنا للخروج واحدًا تلو الآخر.
قلت لهم: “حسنًا، سأترك الأمور هنا لكم.”
***
“نعم، سيد كليف، سيكون من دواعي سروري أن تكون معنا.”
عندما خرجنا، وجدنا أنفسنا على منحدر حاد. كانت الأرضية مغطاة بتربة حمراء بنية، مع صخور متناثرة بقدر ما يمكن للعين أن ترى. وفي الأفق، هناك غابة تبدو مثل عظام الأسماك، مشهد غريب لا يمكن رؤيته إلا في قارة الشياطين. كما رأيت ما بدا وكأنه سلحفاة عملاقة على الأفق البعيد.
قلت بدهشة : “واو.”
قال كليف وهو ينظر بحذر إلى المنحدر أسفلنا : “إذاً هذه هي قارة الشياطين!”
حسنًا، لا بأس. أنا واثقًا أن الأمور ستسير بشكل أفضل هذه المرة.
لم يكن هناك مدينة قريبة منا، على الأقل ليس حسب ما أرى. كنت أتساءل عن مدى قربنا حقًا من كيشيريكا. هل نحتاج إلى البحث عن أقرب مدينة؟ وأين نحن في هذا العالم؟ ربما يكون من الأفضل العودة إلى الحصن وطلب المزيد من الإرشادات.
قلت وأنا أهز كتفي : “حسنًا، إذا بدا أنه لا يمكننا الخروج على الإطلاق، سنعود إلى هنا.”
لكن قبل أن نفعل ذلك، علينا استكشاف المنطقة.
توزعنا جميعًا وبدأنا البحث في أرجاء الغرفة، نبحث في كل زاوية وزاوية عن أي مخرج. لم يكن هناك شيء.
قلت: “سيد كليف، قارة الشياطين ضخمة وخطيرة. الأسوأ من ذلك، أن العديد من الوحوش هنا تتجمع معًا، لذا يرجى توخي الحذر.”
لم أكن أرغب في تكرار ما حدث عندما كنت أسافر مع إيريس.
رد كليف بجدية : “نعم، أعلم.”
بالفعل، هناك أصفاد معدنية صدئة حول أيدي الهياكل العظمية.
كنت جادًا في تحذيري بشأن خطورة هذا المكان. حتى المحارب الماهر يمكن أن يفقد حياته إذا تجول هنا وهو يعتقد أن المكان آمن مثل قارة الوسط أو قارة ميلس.
ثم حذرتني سيلفي قائلة : “أعتقد أن روكسي ستقول لك شيئًا إن كنت ذاهبًا إلى قارة الشياطين. فلا أحد منا يعرف تلك المنطقة أكثر منها.”
قالت إليناليس وهي تراقب المكان بحذر : “لا توجد وحوش في محيطنا. نحن بأمان في الوقت الحالي.”
قلت بقلق : “تقصدين أن الدائرة مغلقة؟”
ومع ذلك، لم تكن تخفض حذرها، ولم أكن أرغب في فعل ذلك أيضًا، رغم أن المرة الأخيرة التي كنت فيها هنا كان معي روجيرد. ربما خفف ذلك إحساسي بالخطر، لكنني على الأقل تمكنت من الاستفادة من تجاربي في بيغاريت الآن.
رغبة كليف في العودة إلى المنزل لم تكن تمامًا مثل رغبة ناناهوشي، لأنها من عالم مختلف تمامًا، لكن بالتأكيد يمكن أن يتعاطف معها على مستوى معين على الأقل.
حذرت كليف : “عليك أن تعرف أن أتباع ميليس ليسوا كثيرين هنا. طريقة تفكيرهم تختلف كثيرًا عن طريقتك، لذا حاول ألا تثير أي مشاكل غير ضرورية.”
كنت أتوقع أن تصر روكسي على الانضمام إلي، لكنها وافقت على البقاء بعد سماع كل التفاصيل. كان الأمر قليلًا مخيبًا للآمال في الواقع.
رد كليف وهو ينصت بحذر : “نعم، أنت محق. سأكون حذرًا.”
كنت أرغب في أن يكون الاثنان معي كحراس شخصيين. زانوبا طفل مباركًا، وإذا واجهنا هايدرا مرة أخرى، فبالتأكيد سيتمكن من مواجهته. لم أتمكن من إنشاء هالة معركة، لذا تعتبر دفاعاتي الجسدية ضعيفة.
قد يكون كلامي يبدوا متعالياً قليلاً، لكن كليف لم يزر أي مكان فيه هذا العدد الكبير من الشياطين من قبل.
لكن قبل أن نفعل ذلك، علينا استكشاف المنطقة.
الخلافات الطفيفة في الرأي قد تؤدي إلى مشاكل.
الآن كان يُعرف باسم قلعة كيشيريكا القديمة.
لم أكن أرغب في تكرار ما حدث عندما كنت أسافر مع إيريس.
سأل كليف : “وماذا عني؟”
أريد تجنب النزاعات قدر الإمكان.
قال بحزم : “لا، سأذهب معكم!”
قالت إليناليس بابتسامة : “كليف لا يعرف لغة الشياطين، لذا لن تقلق بشأن ذلك.”
سألته وأنا أتسلق وراءه: “هل ترى شيئًا؟”
هي على حق، ولم تكن إليناليس تتحدث لغة الشياطين أيضًا. لقد سافرت هي وفريقها في هذه القارة لمدة عامين تقريبًا، لكنهم كانوا يعتمدون على روكسي للتواصل. على الرغم من ذلك، يبدو أن إليناليس تعرف بعض المصطلحات المتعلقة بالجنس. لو سمع كليف عن حياتها اليومية هنا، ربما أغمي عليه. ولكن كان ذلك بسبب لعنتها.
كانت الظلال ترقص حول مجموعة من العظام البيضاء المتناثرة على الأرض. بما أننا كنا في قارة الشياطين، لم يكن من المفاجئ أن تكون الهياكل العظمية مختلفة في الشكل والحجم، مما جعلها تبدو غريبة بعض الشيء.
صرخ زانوبا فجأة من أعلى المنحدر: “يا معلمي!”
أضاءت المساحة الجديدة التي دخلناها وكانت غرفة مربعة أخرى، ولكنها كانت مظلمة تمامًا. من المتوقع، نظرًا لأن هذا الهيكل بأكمله مصنوع من الحجر، لكن لم يكن لدينا فكرة عما إذا كنا فوق الأرض أم تحتها.
وصل زانوبا إلى قمة المنحدر وكان ينادي علي بصوت مرتفع. يبدو أن فكرة الحذر كانت مفقودة تمامًا عليه. ليس مفاجئًا، إذ يمكنه السقوط من جرف والخروج دون أذى.
أكمل كليف قائلًا : “أرجوك، رودي. أفهم شعور الرغبة في العودة إلى الوطن.”
سألته وأنا أتسلق وراءه: “هل ترى شيئًا؟”
“فيوو.”
ثم صدمت من المشهد الذي رأيته.
حسنًا، ربما كانت بعض هذه الأفكار بسبب غروري الشخصي. لم تكن كلماتي حكمة للأجيال، لكن مع ذلك، لم أكن أريد أن تدخل روكسي أو سيلفي في أي خطر.
قلت بدهشة : “واو.”
تأثر كليف بشدة بالمشهد، فجمع يديه معًا في دعاء : “ليمنحهم الرب ميليس الخلاص في مماتهم.”
كنا نقف على حافة جرف هائل. كانت مدينة كاملة تمتد تحتنا، مبنية داخل حفرة ضخمة. في وسط الحفرة كانت توجد أنقاض قلعة حديدية.
قلت: “زانوبا، السيدة إليناليس، أريدكما أن ترافقاني.”
قلت بغضب خفيف: “إذاً هذا هو المكان الذي يعتقد أنها فيه.”
كم مرة انتقلت باستخدام دوائر النقل الآني حتى الآن؟ مرة واحدة خلال حادثة التشريد، مرتين في الذهاب والإياب من بيغاريت، ثم مرة باستخدام أدوات سحرية لزيارة قلعة بيروجيوس.
أنا أعرف هذه المدينة. الحفرة بمثابة حماية طبيعية، تمنع الوحوش من الهجوم.
هذا المكان مليئ بالعظام. كم من الناس تم احتجازهم هنا؟ أراهن أن أيا منهم لم يدرك أن هناك دائرة نقل آني على الجانب الآخر من الجدار. انتظر، لكن بيروجيوس ذكر أن الدائرة لم تكن متصلة بأي شيء بعد الآن. ربما تم نقل هؤلاء الناس إلى هنا ثم تم ختمهم بالسحر. إذا كان هذا هو الحال، فإن من قام بذلك كان قاسيًا للغاية.
في الليل، الأحجار السحرية المغروسة في الجدران الداخلية تضيء، مما ينير المدينة.
أضاءت المساحة الجديدة التي دخلناها وكانت غرفة مربعة أخرى، ولكنها كانت مظلمة تمامًا. من المتوقع، نظرًا لأن هذا الهيكل بأكمله مصنوع من الحجر، لكن لم يكن لدينا فكرة عما إذا كنا فوق الأرض أم تحتها.
كما أعرف أصل تلك القلعة. لقد كانت مقرًا سابقًا للإمبراطورة العظيمة لعالم الشياطين، كيشيريكا كيشيريسو. تم تدمير هذا المكان بشكل كبير في أحد النزاعات خلال حرب لابلاس.
تبعتُ مثاله، وضعتُ يديّ معًا ودعوت.
الآن كان يُعرف باسم قلعة كيشيريكا القديمة.
استغربت وقلت : “انتظري، هل يعني هذا أنه يعرف مكانها؟”
هذه المدينة، ريكاريسو، لم تترك لي سوى ذكريات سيئة عن آخر مرة كنت فيها هنا.
ثم سألت سيلفي أخيرًا، وكانت تبدو شاحبة وضعيفة : “وماذا عني؟ ماذا أفعل؟”
**
لقد كانت على حق. إذا لم يكن هناك مدخل للمكان، فلن يتمكن أحد من اكتشافه. هناك أشخاص يبحثون عن الأبواب السرية، ولكن قليلون من يحملون فأسًا ليحطموا الجدران. الشخص الوحيد الذي يحفر بهذا القدر من الإصرار عندما يجد أنقاضًا قديمة هو عالم مصريات.
في الليل، الأحجار السحرية المغروسة في الجدران الداخلية تضيء، مما ينير المدينة.
