الفصل السادس: البحث عن كيشيريكا
الفصل السادس: البحث عن كيشيريكا
“ريكاريسو” كانت مدينة قمت بالمغامرة فيها آخر مرة كنت فيها في القارة الشيطانية، مع رويجيرد وإيريس. في النهاية، تم طردنا من هذا المكان، مما ترك طعمًا مرًا في فمي. ومع ذلك، لم تكن كل تجاربي هنا سيئة. لقد علّمتني ريكاريسو عدم التفكير المفرط أو القلق بشأن الأمور.
ألقيت نظرة سريعة؛ كانت تصور امرأة جميلة مثل السوكوبوس. كانت طويلة ولها صدر ممتلئ وشعر مموج. كانت الصورة بالأبيض والأسود، لكن صراحة، إليناليس تبدو مشابهة بعض الشيء. ومع ذلك، كان حجم صدرها مختلفًا تمامًا.
سرنا نزولاً ودُرنا حول محيط الحفرة متجهين نحو مدخل المدينة. كان هناك حارسان يقفان مراقبين كما في آخر مرة جئت فيها هنا. في ذلك الوقت، جعلت رويجيرد يرتدي شيئًا على رأسه.
حقًا؟ مات؟
“هاي، توقف.” توقف كليف فجأة ونظر إلي. “هناك حراس هنا. هل سنكون بخير حقًا؟”
على الفور، سحب الحراس سيوفهم. رنين الأسلحة المتجهة نحونا كان يصم الآذان.
“سنكون بخير. المدن في القارة الشيطانية نادرًا ما ترفض أحداً.”
شعرت وكأنني في لعبة RPG. بعد أن قطعنا كل هذا الطريق، هل ستطلب منا الآن مهمة للذهاب لجلب العشبة؟ وعلينا الذهاب إلى كهف يقع في مكان يسمى ذيل الريد الويرم؟ إذا كان الاسم دليلاً، فسيتعين علينا على الأرجح محاربة بعض تنانين الويرم على طول الطريق. هذه مهمة شاقة.
“حسنًا، لكن هؤلاء الرجال يشعرونني بالرهبة.”
لحظة، بعد رؤية ما حدث مع بيروجيوس، ربما يكون زانوبا هو الأكثر لطفًا من بين الاثنين. أرييل تسعى بشدة لبناء علاقات، ودوافعها الواضحة قد تعكر مزاج الملكة الشيطانية.
هو محق في ذلك على الأقل. هؤلاء الحراس يرتدون دروعًا سوداء وخوذات تخفي وجوههم تمامًا. الدروع تبدو شريرة بعض الشيء، مع تلك الأطراف الحادة.
تقدم الرجل الذي كان يبدو مسؤولاً عن الجنود نحونا. كان صوته خشناً لكنه قوي، وقال : “نحن الحرس الخاص للملكة الشيطانية الخالدة أتوفي، التي تحكى إقليم غاسلو. بناءً على أوامرها الملكية، سلموا إلينا السيدة كيشيريكا وتعالوا معنا إلى القلعة.”
الجنود لم يرتدوا مثل هذه المعدات خلال زيارتي الأخيرة. ربما غيروا زيهم الرسمي منذ ذلك الحين.
“شمال تلك المدينة، عند قمة جبال الريد ويرم، يوجد كهف في أعماق وادٍ يعرف بذيل الريد ويرم. في أعمق أركانه المظلمة، يوجد محصول وفير من عشبة سوكاس.”
“توقفوا.” قالوا عندما حاولنا المرور بجانبهم.
“روديوس، من فضلك قم بالترجمة لي. هذا الرجل هو… حسنًا، هو أحد معارف روكسي.”
“نعم، ما الأمر؟” أجبت بلغة الشياطين.
مثل باديغادي، لقد عاشت حياة طويلة للغاية، لكنها ربما لم تهتم كثيرًا بالأمراض. بالإضافة إلى ذلك، كم من التفاصيل يمكنها أن تتذكرها بعد آلاف السنين؟
“يتعلق الأمر بتلك المرأة التي معك…” نظروا إلى إليناليس.
من السهل أن تقول أنك ستساعد شخصًا محتاجًا عندما تقابله، لكن القليل هم من يتبعون القول بالفعل. بعد كل شيء، الشحاذون يرتدون ثيابًا رثة، وجلودهم مغطاة بالقذارة، وأسنانهم تبدو فاسدة.
اتخذ كليف خطوة إلى الأمام كما لو كان يحميها، لكن إليناليس لم تتأثر.
“هاه؟ المدينة الشبح؟!”
“ماذا يقولون؟”
“تعال الآن، ليس هناك داعٍ للخجل! قل لي ما يشتهيه قلبك! وأخبرني باسمك أيضًا”، قالت كيشيريكا.
“حسنًا؟” قال أحد الحراس، وهو يتشاور مع شريكه. أخرجوا ورقة وألقوا نظرة بين إليناليس والصورة.
“هاه؟ المدينة الشبح؟!”
ألقيت نظرة سريعة؛ كانت تصور امرأة جميلة مثل السوكوبوس. كانت طويلة ولها صدر ممتلئ وشعر مموج. كانت الصورة بالأبيض والأسود، لكن صراحة، إليناليس تبدو مشابهة بعض الشيء. ومع ذلك، كان حجم صدرها مختلفًا تمامًا.
إذًا، المكان الذي نحتاج إليه لم يعد موجودًا؟
“إنها ليست هي.”
“هل أنت متأكدة من أنكِ ستكونين بخير رغم أنكِ لا تتحدثين اللغة؟”
“نعم، إنها لا تتطابق.”
“حسنًا، هناك شخص بغيض يقيم في قلعتي في الوقت الحالي. إنه صعب المراس وليس ذكيًا للغاية، وقد أمضيت الأشهر الستة الماضية هاربةً منه… أوه، لا.”
أعاد الحراس الورقة.
“لا تفرط في التفكير في الأمور”، حذرني زانوبا.
“عذرًا على التأخير. تفضلوا بالدخول.”
“هاه؟ الفنون الجميلة؟ ليس لدي أي فكرة. أعني، هي ملكة شيطانية، ومعظم هؤلاء الأشخاص لديهم هواية من هذا النوع. أما بالنسبة للسيدة أتوفي… لست متأكدًا حقًا مما إذا كانت الفنون الجميلة تستهويها أم لا.”
“هل هناك مشكلة؟” سألت.
قال قائد الحرس المسن : “لقد سمعت ما كنتم تتحدثون عنه. نحن نزرع عشبة سوكاس في إقليم غاسلو أيضًا، لذا نحن نعرف كيف نزرعها. إذا أردتم، يمكننا تزويدكم بنبتة مزروعة لتأخذوها معكم إلى منازلكم. لذا أرجوكم أن تأتوا معنا.”
“لا شيء يخصكم.”
بدأ رأسي يدور.
كانت ردودهم جافة بما يكفي لنواصل طريقنا بهدوء.
“الملوك الشيطانيون عادةً ما يكونون متساهلين عندما يتعلق الأمر بالتفاصيل. ربما لم تهتم السيدة أتوفي بسن الإمبراطور الشيطاني الحالية.”
“يبدو أنهم يبحثون عن شخص ما.” قالت إليناليس.
“حسنًا؟” قال أحد الحراس، وهو يتشاور مع شريكه. أخرجوا ورقة وألقوا نظرة بين إليناليس والصورة.
“على ما يبدو.”
“آه، تلك الفتاة. نعم، لقد رأيتها. ليس مؤخرًا، على أي حال. أعتقد أن ذلك كان قبل حوالي عام.”
هل هناك مجرم مختبئ في هذه المدينة؟ حسنًا، لا علاقة لنا بالأمر على الأرجح، لكن كان علينا توخي الحذر على أي حال، حتى لا نصطدم بقاتل متسلسل في أحد الأزقة بينما نبحث عن كيشيريكا.
“آه، تعني جليل؟ لقد أخطأ في محاولة تدريب وحش قبل عامين ومات.”
“حسنًا.” تابعت إليناليس، مغيرة الموضوع، “ماذا يجب أن نفعل أولاً؟”
يمكنني أن أمسك اثنين منهم—زانوبا بيدي اليمنى وكليف باليسرى—واستخدم سحري لأقفز بعيداً. ولكن ماذا عن كيشيريكا وإليناليس؟
“لنحصل على بعض المال. سنذهب إلى نقابة المغامرين أولاً.”
“تعال الآن، ليس هناك داعٍ للخجل! قل لي ما يشتهيه قلبك! وأخبرني باسمك أيضًا”، قالت كيشيريكا.
“حسنًا.”
“في الوقت الحالي، لننتظر ونستمع لتقرير نوكوبارا.”
وهكذا فعلنا.
توجهنا نحو موظف الاستقبال واستبدلنا عددًا من العملات الذهبية من رانوا ببعض العملات النقدية من قارة الشياطين. حصلنا على ما يقرب من مائة عملة خضراء من النحاس، وقمنا بإلقائها في أكياس النقود دون الحاجة إلى التحقق من المبلغ.
“واو، هذا المكان رائع.”
“حقًا؟ ظننت أنك كنت متعلقًا بحياتك الحالية.”
السوق المفتوح قرب المدخل كان كافيًا ليحبس أنفاس كليف. لم يكن أقل ازدحامًا وحيوية مما أتذكره. كان هناك مغامرون من جميع الأعراق هنا، الكثير منهم يركبون وحوش السحالي. لكن بالرغم من هذه الاختلافات، كانوا يتصرفون تمامًا كما في شاريا. كان التجار يتجادلون مع المغامرين، وأهل البلدة يتجولون ويتفحصون المتاجر باهتمام كبير، والشحاذون يتوسلون إلى أصحاب المتاجر من أجل صدقة، ليحصلوا على ركلة فقط مقابل جهودهم.
“نعم، إنها لا تتطابق.”
منظر يمكن رؤيته في أي مكان. ينبغي لكليف أن يكون معتادًا على ذلك، لكن مختلف الأعراق الشيطانية جذبت انتباهه.
“معكم حق” قلت “ماذا عن تناول شيء بسيط؟”
كان هناك شيء واحد لفت انتباهي : الجنود في الدروع السوداء كانوا متمركزين حول المدينة. في كل مرة يلمحون إليناليس، كانوا يسحبون تلك الورقة لتفقدها. لابد أنه من السهل عليهم أن يعرفوا أنها ليست الشخص الذي يبحثون عنه حتى من مسافة بعيدة، لأنهم لم يقتربوا منا أبدًا.
كان صوتها عالياً لدرجة أنه تردد في أرجاء المدينة. رمت بغطائها وصرخت، “اسمي كيشيريكا كيشيريسو! الناس يدعونني الإمبراطورة العظيمة للعالم الشيطاني! بما أنك أنقذت حياتي، سأمنحك أمنية. قل لي ما يشتهيه قلبك!”
“يا سيد كليف، يبدو أن زوجتك مشهورة هنا أيضاً.” قلت ممازحًا.
حقًا؟ مات؟
“أمم، نعم. هل سيكون ذلك مشكلة؟”
“يجب ألا تستمعوا لهم. إذا سمحتم لهم بأخذكم إلى القلعة، فلا يمكنكم التنبؤ بما سيحدث لكم. نحن نتحدث عن الملكة الشيطانية أتوفي هنا”، قالت كيشيريكا بقلق. “إنها غبية تمامًا!”
“ما لم تكن الآنسة إليناليس قد تورطت في مشكلة عندما كانت هنا آخر مرة، فأعتقد أننا سنكون بخير.”
“هاي، توقف.” توقف كليف فجأة ونظر إلي. “هناك حراس هنا. هل سنكون بخير حقًا؟”
ألقيت نظرة عليها. هزت إليناليس كتفيها.
إذًا هي ليست هنا أيضًا.
“لم أفعل أي شيء خاطئ.” رفضت أن تقابل نظرتي. ربما لم تفعل شيئًا خاطئًا، لكنها فعلت شيئًا قذرًا.
“لقد أصبنا الهدف!” قال كليف بحماس، كما لو كنا قد وجدناها بالفعل.
كانت نقابة المغامرين كما أتذكرها تمامًا. لم يكن الطقس لطيفًا معها، لكنها كانت متهالكة منذ البداية. عندما دخلنا، جذبنا انتباه الجميع على الفور.
بمعنى آخر، لغة الجسد لغة عالمية بما يكفي لتحييد الحاجة للكلام.
آه، يا له من شعور بالحنين. آخر مرة كنت هنا، قدمنا عرضًا صغيرًا وجعلنا الجميع يضحكون. اعتاد الناس على رويجيرد بسرعة بعد ذلك.
وأثناء نظري حول المكان، بدأ رجل يشق طريقه نحوي. كان لديه رأس حصان.
لكن ذلك لم يكن ذا جدوى في النهاية.
“نعم، روديوس، لقد مضى وقت طويل حقًا. لقد كبرت كثيرًا. حسنًا، كيف جرت الأمور بعد أن افترقنا؟ هل سارت أمورك بشكل جيد؟” قالت وهي تربت على فخذي، بأقصى ما تستطيع أن تصل إليه. ذكرتني برئيس قسم في وظيفة مكتبية يربت على أكتاف مرؤوسيه.
سرعان ما فقد الأشخاص الآخرون الاهتمام بنا وابتعدوا. كان من النادر رؤية مجموعة تتألف من إلف ومجموعة من البشر، ولكن ذلك لم يكن كافيًا للحفاظ على اهتمام الناس لفترة طويلة.
هذا أزعجني. كان أول شيء يتحدث عنه هو المال؟
توجهنا نحو موظف الاستقبال واستبدلنا عددًا من العملات الذهبية من رانوا ببعض العملات النقدية من قارة الشياطين. حصلنا على ما يقرب من مائة عملة خضراء من النحاس، وقمنا بإلقائها في أكياس النقود دون الحاجة إلى التحقق من المبلغ.
هل هناك مجرم مختبئ في هذه المدينة؟ حسنًا، لا علاقة لنا بالأمر على الأرجح، لكن كان علينا توخي الحذر على أي حال، حتى لا نصطدم بقاتل متسلسل في أحد الأزقة بينما نبحث عن كيشيريكا.
في الماضي، كان عد كل قطعة نقدية يوميًا هو جهد متواصل. الأمور تغيرت حقًا.
“هل اسمه باديغادي؟” سألت.
لا، الشيء الوحيد الذي تغير هو أنني أصبحت أملك المزيد من المال الآن.
كانت هناك مجموعة من الجنود المدرعين. خمسة، ستة، سبعة… عشرون في المجمل. والأسوأ من ذلك، أن مجموعة أخرى ظهرت في الشارع المقابل لنا، ومجموعة ثالثة تدفقت من زقاق قريب. في لحظة، وجدنا أنفسنا محاصرين بثلاثين جنديًا. كانوا يحدقون بنا كما لو كانوا يحاولون إخافتنا.
بعد ذلك، قدمنا طلبًا في النقابة للبحث عن كيشيريكا.
بعد أن أعطيناه كل المعلومات التي يحتاجها للبحث عن كيشيريكا، أخبرنا أنه سيتصل بنا مجددًا بعد نصف يوم، ثم اختفى في زحام شوارع المدينة.
“إنها تبدو كفتاة صغيرة ذات شعر أرجواني وترتدي ملابس جلدية. كما أنها تمتاز بضحكة هستيرية لا يمكنك تفويتها وتطلق على نفسها لقب ‘الإمبراطورة العظيمة للعالم الشيطاني’.”
بينما كنا نبحث عن مكان للإقامة، مررنا بجانب نزل “مخالب الذئب” حيث أقمت آخر مرة. خرج ثلاثة مغامرين شباب، وعلى الأرجح من الرتب الدنيا، وهم يتحدثون فيما بينهم. لقد كان الوقت متأخرًا بعض الشيء لبدء مهام جديدة من النقابة، لذا ربما كانوا في طريقهم للتسوق.
نظرًا لطبيعة طلبنا، كانت المهمة منخفضة التصنيف، ولكنني أضفت مكافأة سخية لها على أي حال. وبينما كنت أشاهد موظف الاستقبال يلصق الإعلان على لوحة الإعلانات، لفت انتباهي إعلان آخر في الزاوية— البحث عن الناجين من منطقة فيتوا.
مهلاً، هناك فكرة. ربما يجب أن أرى ما إذا كان بإمكاني الحصول على بعض المساعدة من “بي هنتر” أيضًا.
فرقة البحث في ميلس قد تم حلها، لكن المهمة لا تزال معلقة. كانت معلومات الاتصال هي نفسها، تشير إلى بول من البلد المقدس في ميلس. إذا ظهر أي شخص واتجه إلى ميلس، فسيكون محبطًا جدًا لعدم وجود من يستقبلهم هناك.
على الرغم من أنني لم أكن أملك القدرة على تحديد قوة الشخص بمجرد النظر إليه، إلا أنني كنت أعلم أن هؤلاء الناس ذوو خبرة في المعارك.
طلبت من موظف الاستقبال تغيير معلومات الاتصال، موجهًا الناس نحو ألفونس في مخيم اللاجئين. افترضت أنه لا يزال يقبل الناجين. كان بإمكاني كتابة عنواني بدلاً من ذلك، ولكن لم يكن لدينا الوسائل أو الطاقة لرعاية أي غرباء قد يظهرون.
نظرًا لطبيعة طلبنا، كانت المهمة منخفضة التصنيف، ولكنني أضفت مكافأة سخية لها على أي حال. وبينما كنت أشاهد موظف الاستقبال يلصق الإعلان على لوحة الإعلانات، لفت انتباهي إعلان آخر في الزاوية— البحث عن الناجين من منطقة فيتوا.
“حسنًا، انتهينا هنا.” قال كليف.
“سنكون بخير. المدن في القارة الشيطانية نادرًا ما ترفض أحداً.”
تساءلت نفس الشيء. بالتأكيد، يمكننا القيام ببعض البحث بأنفسنا. يمكننا البقاء هنا لمدة أسبوع وجمع المعلومات. كما يمكننا توظيف بعض الأشخاص لمساعدتنا في مسح المنطقة بدقة.
“هاه؟ ومن أنت؟” حدقت في وجهي بنفور، ثم لاحظت شيئًا. تحولت إحدى عينيها إلى عين شيطانية. ثم ضربت كفها بقبضتها.
كان طلبنا مع النقابة في النهاية هو تأمين في حالة عدم تمكننا من العثور عليها بأنفسنا.
كانت نقابة المغامرين كما أتذكرها تمامًا. لم يكن الطقس لطيفًا معها، لكنها كانت متهالكة منذ البداية. عندما دخلنا، جذبنا انتباه الجميع على الفور.
“لنبدأ بجمع المعلومات”، قلت.
“هل السيدة أتوفي مهتمة بالفنون الجميلة؟” سألت نوكوبارا.
وأثناء نظري حول المكان، بدأ رجل يشق طريقه نحوي. كان لديه رأس حصان.
كنت أعرف جيدًا مدى مهارته في جمع المعلومات— وكذلك مدى إصراره. كان يراقب الناس عن كثب. قدرته على جمع المعلومات لا تقدر بثمن أيضًا.
أوه، إنه أنت. لا يمكنني أن أنساك حتى لو حاولت.
قاطعتني إليناليس قائلة : “روديوس، هذا الرجل يعرف الكثير عن هذه المدينة. ربما يمكنك أن تطلب منه مساعدتنا؟”
هذا هو الرجل الذي قادنا إلى فخ. كان خطأه أننا طُردنا من ريكاريسو. حسنًا… ربما كان من المبالغة قول ذلك. لقد خالفنا العديد من القواعد بأنفسنا.
“إذا لم تأتوا، فأخشى أن سيدتي ستعاقبنا. أعدكم بأننا لن نعاملكم بقسوة، لذا أرجوكم…”
“هاي!” نادى نوكوبارا بنفس الحيوية التي أتذكرها من لقاءنا الأول. هذا الرجل يجعل من عمله تحية الوافدين الجدد يوميًا، أليس كذلك؟ ثم أدركت أنه كان يخاطب إليناليس.
بينما كنا نتحدث، حافظت على نظري تجاه كليف وإليناليس. تغير كلاهما كثيرًا منذ أن قابلتهما أول مرة. كليف، كما هو الحال دائمًا، كان سيئًا في قراءة الأجواء، لكنه يحاول أن يتعاطف مع الآخرين بطريقته الخاصة.
“لقد مضى وقت طويل، هاه؟ هل انفصلتِ أنتِ وروكسي بالفعل؟”
“لدي شك في أن لديه أي شيء مهم مع مهلة نصف يوم فقط.”
نظرت إليه إليناليس بحيرة للحظة حتى لاحظت الأمر. ضربت بقبضتها.
فرقة البحث في ميلس قد تم حلها، لكن المهمة لا تزال معلقة. كانت معلومات الاتصال هي نفسها، تشير إلى بول من البلد المقدس في ميلس. إذا ظهر أي شخص واتجه إلى ميلس، فسيكون محبطًا جدًا لعدم وجود من يستقبلهم هناك.
“آه، أنت الرجل الذي كان في فريق روكسي منذ فترة طويلة.”
“لا، لا تكن سخيفًا.”
“… ماذا؟”
“وأيضًا، لهذا السبب أمرتُ كل ملوك الشياطين بزراعة هذه العشبة تحت قلعتهم!”
هل كان عضوًا في فريق روكسي؟ ما هذا بحق الجحيم؟
واصلت مراقبتهما بصمت. الزبون الذي أمامهم اشترى لحمه، واندفع شحاذ بغطاء مهترئ على رأسه على أمل الحصول على بعض الفضلات، لكن الزبون ركلهم بعيدًا. تكلمش أنف كليف غضبًا عندما شاهد ذلك، لكن إليناليس أوقفته قبل أن يتورط في شجار.
التفتت إليناليس نحوي.
“هاه؟ أوه، حسنًا… اسمي كليف غريمور.” كان كليف لا يزال في حالة صدمة من إعلانها المفاجئ أنها هي نفس الشخص الذي كنا نبحث عنه. نظر إليّ بعيون ترجوني المساعدة.
“روديوس، من فضلك قم بالترجمة لي. هذا الرجل هو… حسنًا، هو أحد معارف روكسي.”
“التحكم بماذا؟”
بتشجيعها، اقتربت من الرجل الذي حاول استغلالنا منذ ثماني سنوات. إذا كان في فريق روكسي في الماضي… هل حاول فعل الشيء نفسه معها؟ لم تقل لي شيئًا عن ذلك.
كنت أعرف جيدًا مدى مهارته في جمع المعلومات— وكذلك مدى إصراره. كان يراقب الناس عن كثب. قدرته على جمع المعلومات لا تقدر بثمن أيضًا.
“مرحبًا، اسمي نوكوبارا. هل تفهم ما أقوله؟” على ما يبدو، لم يتذكرني. ليس بإمكاني لومه؛ مظهري تغير بشكل جذري خلال السنوات الثماني الماضية.
حقًا؟ مات؟
نوكوبارا أيضًا… لم يشيخ على الإطلاق على ما يبدو.
انضمت إليناليس إلى آخر الطابور.
في الواقع، لم أكن أعرف كيفية تقدير عمر حصان. ربما هو يعاني من صعوبة في التمييز بين البشر بسبب اختلاف العرق، ولهذا لم يتعرف علي.
“إذا لم تأتوا، فأخشى أن سيدتي ستعاقبنا. أعدكم بأننا لن نعاملكم بقسوة، لذا أرجوكم…”
“نعم، سيد نوكوبارا، أستطيع التحدث بلغة الشياطين.” قلت.
استمر في إبقاء رأسه منحنيًا. لم أشعر إلا بالصدق في كلماته. كان بإمكانه هو وجنوده ببساطة القبض علينا بالقوة، لكنه ذهب إلى هذا الحد لجعل الأمر يبدو طلبًا. لم أكن أعرف شيئًا عن أتوفي.
قاطعتني إليناليس قائلة : “روديوس، هذا الرجل يعرف الكثير عن هذه المدينة. ربما يمكنك أن تطلب منه مساعدتنا؟”
“نعم، العين التي أعطيتني إياها أنقذت حياتي مرات عديدة.”
كنت أعرف جيدًا مدى مهارته في جمع المعلومات— وكذلك مدى إصراره. كان يراقب الناس عن كثب. قدرته على جمع المعلومات لا تقدر بثمن أيضًا.
“نعم، روديوس، لقد مضى وقت طويل حقًا. لقد كبرت كثيرًا. حسنًا، كيف جرت الأمور بعد أن افترقنا؟ هل سارت أمورك بشكل جيد؟” قالت وهي تربت على فخذي، بأقصى ما تستطيع أن تصل إليه. ذكرتني برئيس قسم في وظيفة مكتبية يربت على أكتاف مرؤوسيه.
هذا هو السبب الذي جعله يقترب منا في المرة الماضية. ربما يحمل ضغينة لما حدث في المرة الماضية. بدلاً من نبش الماضي وإثارة عداوة معه، كان من الأفضل إخفاء هويتي الحقيقية والاستفادة منه.
لحسن الحظ، لقد مشيت في هذه الشوارع نفسها مرات عديدة عندما كنت أصغر سنًا، ولا تزال هناك معالم أتذكرها على طول الطريق. ولكن المتجر بدا مختلفًا تمامًا عندما وصلنا إلى وجهتنا. متجر الحيوانات الأليفة أصبح الآن متجرًا للجزارين، يبيع اللحوم المصنعة.
“كواجماير، يسعدني التعرف عليك.”
“هاه؟ ومن أنت؟” حدقت في وجهي بنفور، ثم لاحظت شيئًا. تحولت إحدى عينيها إلى عين شيطانية. ثم ضربت كفها بقبضتها.
“نعم! كواجماير، هاه؟” توقف للحظة. “انتظر، هل قابلتك من قبل؟”
“أوه، ذلك…”
“لا، لا تكن سخيفًا.”
“لا تفرط في التفكير في الأمور”، حذرني زانوبا.
لو كانت إيريس معي، لشككت في قدرتها على مسامحته على ما حدث. ولكن الوقت كان ترفًا لا أملكه، ولم أكن لأهدره بإثارة صراعات قديمة.
“سنكون بخير. المدن في القارة الشيطانية نادرًا ما ترفض أحداً.”
بعد كل شيء، نوكوبارا لم يكن يعرف أن رويجيرد كان من السوبارد في ذلك الحين، وكنا نحن من خفض حذره. الأمر من الماضي. بالإضافة إلى ذلك، نوكوبارا قد أهان نفسه في العلن المرة الماضية، لذا حصلنا على بعض العدالة من ذلك.
“عشبة سوكاس؟ لم أسمع بها من قبل. أين يمكن أن نجدها؟”
“نحن نبحث عن شخص ما. ربما يمكنك مساعدتنا؟”
من الصعب تصور ذلك، نظرًا إلى طيبة باديغادي. ولكن إذا كان ما يدعيه صحيحًا، فمن الأفضل عدم الاقتراب منها. على الرغم من أنه إذا كانت مرتبطة بباديغادي، فقد تكون أيضًا خالدة.
حدق فيَّ للحظة قبل أن يسأل: “كم ستدفع؟”
“لقد مر وقت طويل، سيدة كيشيريكا”، قلت.
هذا أزعجني. كان أول شيء يتحدث عنه هو المال؟
ابتلع ريقه وحدق فيها. في تلك اللحظة، تسللت الشكوك إلى ذهني. هل سيفعل ذلك؟
لا، انتظر. من الطبيعي أن يسأل شخص ما عن الأجر عندما تريد منه العمل لك.
كانت سهلة الانقياد جدًا.
“قطعتان من العملات الخضراء النحاسية. وإذا وجدتها بالفعل، سنعطيك اثنتين إضافيتين.”
“م-مهل لحظة، انتظر دقيقة. أنا أخبرك، السيدة أتوفي خطرة. من الأفضل الابتعاد عنها.”
“أربع عملات؟!” قال مذهولاً. “أ-أنت جاد؟!”
واصل زانوبا : “لكنني أفهم قليلاً كيف تشعر، تلك الرغبة في العودة إلى المكان الذي قضت فيه معظم حياتها. لهذا السبب أنا هنا، أحاول المساعدة.”
آه، ربما عرضت عليه الكثير. لقد مضى وقت طويل، لذا نسيت تمامًا قيمة المال هنا. حسنًا، لا بأس.
“لنحصل على بعض المال. سنذهب إلى نقابة المغامرين أولاً.”
“هذا يعكس مدى حاجتنا للوقت. لكنني أحذرك من خداعنا فقط لأنك تعرف أن لدينا المال.”
ألم أختبر هذا الموقف نفسه منذ زمن طويل؟ متى وأين؟ كنت متأكدًا أنه كان في قارة الشياطين. لا، انتظر. هل كان في قارة ميلس؟ أتذكر أنني شاركت بعض طعامي مع شحاذ… لا، لم تكن شحاذة، أليس كذلك؟
“هي، هيا الآن، لن أخدع أي صديق لروكسي. في الحقيقة، سأكون سعيدًا بأخذ نصف ما عرضته.” ضحك وهو يمسح أنفه بيده.
“لا تصدقوا كلمة مما يقوله! أتوفي ليست الشخص الذي يمكنك إجراء محادثة عقلانية معه!” كانت كيشيريكا تتصبب عرقًا باردًا. كان هناك بوضوح المزيد من الأمور التي تخفيها.
بعد أن أعطيناه كل المعلومات التي يحتاجها للبحث عن كيشيريكا، أخبرنا أنه سيتصل بنا مجددًا بعد نصف يوم، ثم اختفى في زحام شوارع المدينة.
السوق المفتوح قرب المدخل كان كافيًا ليحبس أنفاس كليف. لم يكن أقل ازدحامًا وحيوية مما أتذكره. كان هناك مغامرون من جميع الأعراق هنا، الكثير منهم يركبون وحوش السحالي. لكن بالرغم من هذه الاختلافات، كانوا يتصرفون تمامًا كما في شاريا. كان التجار يتجادلون مع المغامرين، وأهل البلدة يتجولون ويتفحصون المتاجر باهتمام كبير، والشحاذون يتوسلون إلى أصحاب المتاجر من أجل صدقة، ليحصلوا على ركلة فقط مقابل جهودهم.
“لقد أديت عملًا جيدًا في التحكم بنفسك”، علقت إليناليس بعد أن ودعناه.
“توقعت ذلك منك، يا معلم. أنت بالتأكيد شخص ذو علاقات واسعة.”
“التحكم بماذا؟”
“حسنًا، لكن هؤلاء الرجال يشعرونني بالرهبة.”
“حسنًا، لقد خطر لي للتو—هو الرجل الذي نصب لك الفخ من قبل، أليس كذلك؟”
“إنها تبدو كفتاة صغيرة ذات شعر أرجواني وترتدي ملابس جلدية. كما أنها تمتاز بضحكة هستيرية لا يمكنك تفويتها وتطلق على نفسها لقب ‘الإمبراطورة العظيمة للعالم الشيطاني’.”
اتسعت عيناي. “أنا مندهش أنك تعرفين عن ذلك.”
هزت إليناليس رأسها.
“أوه تعلم، طائر صغير أخبرني عندما كنت هنا آخر مرة. قالوا إن نوكوبارا كاد أن يُقتل بعد أن عبث مع الديد إند. لا أعتقد أن روكسي تعرف عن ذلك رغم ذلك.”
“لقد فات الأوان للقلق بشأن ذلك.”
لم أكن أصدق أن إليناليس تعرف. حسنًا، ربما سيكون من المفاجئ أكثر لو أنها لم تعرف. فطرد أحد السوبارد من المدينة حدث كبيرًا.
كان صوتها عالياً لدرجة أنه تردد في أرجاء المدينة. رمت بغطائها وصرخت، “اسمي كيشيريكا كيشيريسو! الناس يدعونني الإمبراطورة العظيمة للعالم الشيطاني! بما أنك أنقذت حياتي، سأمنحك أمنية. قل لي ما يشتهيه قلبك!”
“كان حادثًا مؤسفًا في الغالب”، قلت. كان جزءًا من خطئي لمحاولتي أخذ الطريق الأسهل. صحيح، الأشخاص مثل نوكوبارا الذين يستخدمون الآخرين لأغراضهم الخاصة جعلوني أشعر بالاشمئزاز، لكنني لم أكن قديسًا أيضًا.
“آه، تعني جليل؟ لقد أخطأ في محاولة تدريب وحش قبل عامين ومات.”
لم يكن لدي الحق في الحكم على الآخرين. إذا لم يتعرف علي نوكوبارا، فهذا جيد.
“حسنًا، لقد كنت أشك أيضًا في أنهم سمعوا عن بلادي قط.” عبس زانوبا. لم يكن من النوع الوطني، لكن بالتأكيد كان يشعر بالإهانة لتقليل قيمة موطنه بهذه الطريقة.
“أنا لا أخطط للانتقام أو أي شيء. ومع ذلك، لن أكون متسامحًا إذا حاول خداعنا مجددًا.”
لا أحد سيلومني إذا ما حاولت ركل هذه الغبية إلى أقصى مدى أستطيع، أليس كذلك؟
يقولون إنه إذا لمست وجه بوذا ثلاث مرات، فسيفقد صبره.
هناك بعض التشابه، نعم، لكن ربما كانت تلك كيشيريكا في مرحلة البلوغ. ربما نضجت خلال السنوات منذ أن رأيتها؟
لسوء حظ نوكوبارا، أنا لست بوذا. خدعني مرة، العار علي.
“أوه، ذلك…”
يخدعني مرتين؟ لن تكون هناك مرة ثالثة بالتأكيد.
“حسنًا، لقد خطر لي للتو—هو الرجل الذي نصب لك الفخ من قبل، أليس كذلك؟”
“بالمناسبة، ما كل هذا عن كونه عضوًا سابقًا في فريق روكسي؟”
هناك فرق واضح بين المبتدئين وبين أولئك الذين خاضوا الكثير من المعارك من قبل، وكان هؤلاء الجنود بلا شك من الفئة الثانية. شعرت أنهم أكثر قوة بكثير من أي فرقة جنود عادية.
“أوه، ذلك…”
تنفست الصعداء بشدة. كانت مخاوفي بلا أساس، وبصراحة، كانت مهينة بعض الشيء لكليف. سيتعين علي أن أدعوه بعشاء جيد عندما نعود إلى المنزل.
سماع هذه العلاقة جعلني أشعر بالتناقض. لم يكن لدي أفضل انطباع عن نوكوبارا، لكن معرفة أنه قضى وقتًا مع روكسي قبل أن أعرفها جعلني أشعر ببعض الغيرة.
“أها.”
حسنًا، من يعلم، ربما كان رجلاً محترمًا عندما كان صغيرًا. بعد كل شيء، بغض النظر عن مدى صلاح الشخص كطفل، لا يوجد ضمان بأنه سيكبر ليصبح شخصًا جيدًا.
نعم، لكن هذه كيشيريكا التي نتحدث عنها. على الرغم من أنني لم أعرفها جيدًا، إلا أنها لم تكن من النوع الذي يسلك الطرق العادية. إذا كنت محقًا في ذلك، فلا يمكن التنبؤ بالاتجاه الذي اتجهت نحوه.
لدينا الكثير مما يجب فعله بينما ننتظر نوكوبارا. أولاً، علينا العثور على مكان للإقامة. هناك العديد من النزل هنا موجهة للمغامرين، من المبتدئين إلى ذوي الرتب العالية بشكل خاص. اخترنا أحد النزل الفاخرة للإقامة فيه.
“لا شيء يخصكم.”
من ناحية، كانت النزل الفاخرة أكثر أمانًا. بالإضافة إلى ذلك، كان سعر الصرف يعني أن حتى أفخم الكماليات مثل القروش بالنسبة لي.
حدقت إليناليس بدهشة، وجهها مملوء بالذهول.
“هذا يعيد لي الكثير من الذكريات.”
كانت نقابة المغامرين كما أتذكرها تمامًا. لم يكن الطقس لطيفًا معها، لكنها كانت متهالكة منذ البداية. عندما دخلنا، جذبنا انتباه الجميع على الفور.
بينما كنا نبحث عن مكان للإقامة، مررنا بجانب نزل “مخالب الذئب” حيث أقمت آخر مرة. خرج ثلاثة مغامرين شباب، وعلى الأرجح من الرتب الدنيا، وهم يتحدثون فيما بينهم. لقد كان الوقت متأخرًا بعض الشيء لبدء مهام جديدة من النقابة، لذا ربما كانوا في طريقهم للتسوق.
“هذا يعيد لي الكثير من الذكريات.”
تذكرت فريق المغامرين المبتدئين الآخر الذي أقام في نفس النزل معنا في الماضي. تساءلت كيف حال كورت والبقية الآن. خطأ ارتكبته أدى إلى وفاة أحدهم، لكنني آمل أن يكون الآخرون لا يزالون بخير.
هناك احتمال أن تكون ذاكرة كيشيريكا مشوشة وهذه العشبة لن تكون فعالة، ولكن على الأقل أصبح لدينا الآن بعض المعلومات. بعبارة “تحضير شاي”، ربما تعني غلي أوراق العشبة في بعض الماء ثم شربه.
لا، لقد مضت ثماني سنوات. من يدري إن كانوا لا يزالون على قيد الحياة. إذا كانوا كذلك وحدث أن التقيت بهم، سيكون من الرائع الجلوس وتبادل الذكريات.
“لقد مضى وقت طويل، هاه؟ هل انفصلتِ أنتِ وروكسي بالفعل؟”
مهلاً، هناك فكرة. ربما يجب أن أرى ما إذا كان بإمكاني الحصول على بعض المساعدة من “بي هنتر” أيضًا.
زانوبا هو الوحيد الذي حافظ على هدوئه. وضع يده على ذقنه وهمس: “آه، إذًا هذه هي المرأة التي يكن لها صاحب الجلالة بادي كل هذا الود.”
إذا لم تخني ذاكرتي، كانت أسماؤهم جليل وفيسكيل. كانوا من الصعاليك الصغار. هذه المرة لن أطلب منهم المساعدة في العثور على حيوان أليف…. لكن كيشيريكا كانت تشبه الحيوان نوعًا ما. من يدري، ربما يستطيعون العثور عليها.
كان لديه نقطة. كيشيريكا التي أتذكرها لم تكن تشبه المرأة التي كانوا يبحثون عنها. تلك التي أعرفها كانت تشبه طفلة صغيرة. في الواقع، لم يخطر ببالي أبدًا أن الرسم الذي كان بحوزة الحراس كان من المفترض أن يكون كيشيريكا.
“أعتقد أنني أود التوقف عند متجر معين. أنا أعرف الأشخاص الذين يديرونه جيدًا.”
ربما لا. لن أركلهم كما فعل الزبون الآخر، لكنني لست فيلسوفًا أيضًا.
“توقعت ذلك منك، يا معلم. أنت بالتأكيد شخص ذو علاقات واسعة.”
ريكاريسو تقع في الطرف الشمالي الشرقي من القارة. إذا كانت ستتجه إلى قرية أخرى، عليها إما أن تذهب جنوبًا أو غربًا. كانت هناك جبال إلى الجنوب الغربي، لذا لم أعتقد أنها ستتجه إلى هناك.
“لن أقول ذلك. هؤلاء هم الأشخاص الوحيدون الذين أعرفهم هنا.”
“ماذا؟” تبعتها بنظري.
قادني الحنين نحو متجر الحيوانات الأليفة “بي هنتر”. كان لدي إحساس عام بمكانه، على الرغم من أن الذكريات قد تلاشت بعض الشيء.
لا، لا يمكن ذلك. الأشخاص في المدينة وصفوها بأنها طفلة صغيرة أيضًا. في هذه الحالة، ربما لم يكن الملك الشيطاني يعرف أن كيشيريكا تبدو كطفلة في الوقت الحالي. قد يكون من المفيد أن نسأل نوكوبارا عن ذلك.
لحسن الحظ، لقد مشيت في هذه الشوارع نفسها مرات عديدة عندما كنت أصغر سنًا، ولا تزال هناك معالم أتذكرها على طول الطريق. ولكن المتجر بدا مختلفًا تمامًا عندما وصلنا إلى وجهتنا. متجر الحيوانات الأليفة أصبح الآن متجرًا للجزارين، يبيع اللحوم المصنعة.
لا، لقد مضت ثماني سنوات. من يدري إن كانوا لا يزالون على قيد الحياة. إذا كانوا كذلك وحدث أن التقيت بهم، سيكون من الرائع الجلوس وتبادل الذكريات.
كان شخص ما مغطى بما يشبه فراء الفئران يدير المكان، فتوجهت نحوه.
“بالمناسبة، ما كل هذا عن كونه عضوًا سابقًا في فريق روكسي؟”
“مرحبًا بكم!”
استفسرت عن كيشيريكا واشتريت بعض لحم السلحفاة العظمى منه كنوع من الشكر. لم يكن من المفاجئ أن طعمه كان سيئًا للغاية.
“عذرًا، لكنني كنت أعتقد أن هناك متجرًا للحيوانات هنا. هل تعرف ما الذي حدث له؟”
كنت قد اعتدت على الردود السلبية لدرجة أن هذا الرد كان غير متوقع. في الحقيقة، كان غير متوقع للغاية. ربما ستكونرحلتنا الأولى إلى قارة الشياطين ناجحة بعد كل شيء.
“آه، تعني جليل؟ لقد أخطأ في محاولة تدريب وحش قبل عامين ومات.”
يقولون إنه إذا لمست وجه بوذا ثلاث مرات، فسيفقد صبره.
حقًا؟ مات؟
“ما لم تكن الآنسة إليناليس قد تورطت في مشكلة عندما كانت هنا آخر مرة، فأعتقد أننا سنكون بخير.”
“وماذا عن فيسكيل؟”
لقد كنا نعمل بلا توقف. حتى ذهني بدأ يشعر بالإجهاد. ربما ينبغي علينا أن نستريح.
“هي؟ غادرت هذا المكان قبل عام. قالت إنه ليس يكن هناك عمل لها هنا بعد رحيل جليل.”
ببساطة، ما كانت تخبرنا به هو أن كل ملك شيطاني لديه هذه العشبة مزروعة تحت قلعته؟ وبما أن العشبة تُعتبر شايًا فاخرًا، فمن الممكن أن نجد بعض التجار يبيعونها؟
إذًا هي ليست هنا أيضًا.
“سؤال حكيم. في نهاية الحرب العظمى الثانية بين البشر والشياطين، انتهت معركة الإله التنين وإله القتال بحدوث حفرة ضخمة في القارة، مدمرة المكان الذي كان يُسمى سابقًا بذيل التنين.”
لم أكن أصدق أن جليل قد مات بالفعل. أعرف أن قارة الشياطين مكان قاسٍ، لكنني شعرت بالحزن قليلًا لسماع أنه قد رحل. على الرغم من أنه خان رويجيرد في النهاية، إلا أننا عملنا معًا وكنا على علاقة جيدة لبعض الوقت.
إذًا، المكان الذي نحتاج إليه لم يعد موجودًا؟
“فيسكيل سلمت لي هذا المتجر عندما غادرت”، أوضح الجزار. “هل أنت صديق لهما؟”
“بالطبع! لكن هناك مشكلة صغيرة.”
“نعم، يمكن القول ذلك.”
“لا شيء يخصكم.”
“حسنًا، في هذه الحالة، سأقدم لكم خصمًا.”
كانت إجابة تقليدية جدًا، لكن ذلك لا يجعل الأشخاص الذين تقدرهم أقل قيمة. أعرف تمامًا مدى أهمية العائلة والأحباء، ومدى الألم الذي تشعر به عند فقدانهم.
استفسرت عن كيشيريكا واشتريت بعض لحم السلحفاة العظمى منه كنوع من الشكر. لم يكن من المفاجئ أن طعمه كان سيئًا للغاية.
“مرحبًا بكم!”
لقد قضينا بقية اليوم نحاول جمع المعلومات، وكانت العملية بطيئة للغاية. كنت الشخص الوحيد في المجموعة الذي يمكنه التحدث بلغة الشياطين، لذا كان عليّ أن أطرح كل الأسئلة بنفسي. ربما كان يجب أن أصر على أن تأتي روكسي معنا.
قال قائد الحرس المسن : “لقد سمعت ما كنتم تتحدثون عنه. نحن نزرع عشبة سوكاس في إقليم غاسلو أيضًا، لذا نحن نعرف كيف نزرعها. إذا أردتم، يمكننا تزويدكم بنبتة مزروعة لتأخذوها معكم إلى منازلكم. لذا أرجوكم أن تأتوا معنا.”
لا. في الواقع، لم يكن وجود شخص آخر يجيد التحدث سيُسرع الأمور كثيرًا. كل ما يمكنني فعله الآن هو الاعتماد على نوكوبارا. على الأقل كان خبيرًا في هذا المجال. لقد كدت أفقد الأمل في العثور على أي أدلة بنفسي. ثم…
حدقت إليناليس بدهشة، وجهها مملوء بالذهول.
“إنها تبدو كفتاة صغيرة ذات شعر أرجواني وترتدي ملابس جلدية. كما أنها تمتاز بضحكة هستيرية لا يمكنك تفويتها وتطلق على نفسها لقب الإمبراطور العظيم للعالم الشيطاني. هل رأيتِ أحدًا مثلها؟”
“هاه؟ ومن أنت؟” حدقت في وجهي بنفور، ثم لاحظت شيئًا. تحولت إحدى عينيها إلى عين شيطانية. ثم ضربت كفها بقبضتها.
“آه، تلك الفتاة. نعم، لقد رأيتها. ليس مؤخرًا، على أي حال. أعتقد أن ذلك كان قبل حوالي عام.”
عرفت طباع الملك الشيطاني باديغادي. لكن من الواضح أن العمل تحت قيادة شخص مثل أتوفي كان أمرًا صعبًا للغاية.
كنت قد اعتدت على الردود السلبية لدرجة أن هذا الرد كان غير متوقع. في الحقيقة، كان غير متوقع للغاية. ربما ستكونرحلتنا الأولى إلى قارة الشياطين ناجحة بعد كل شيء.
“أنا لا أمانع، لكن هل سنأكل وقوفًا؟ ألا يعتبر ذلك تصرفًا سيئًا؟” سأل كليف.
“لقد أصبنا الهدف!” قال كليف بحماس، كما لو كنا قد وجدناها بالفعل.
“لدي شك في أن لديه أي شيء مهم مع مهلة نصف يوم فقط.”
هزت إليناليس رأسها.
شعرت وكأنني في لعبة RPG. بعد أن قطعنا كل هذا الطريق، هل ستطلب منا الآن مهمة للذهاب لجلب العشبة؟ وعلينا الذهاب إلى كهف يقع في مكان يسمى ذيل الريد الويرم؟ إذا كان الاسم دليلاً، فسيتعين علينا على الأرجح محاربة بعض تنانين الويرم على طول الطريق. هذه مهمة شاقة.
“نعم، لكنهم قالوا إنهم لم يروها مؤخرًا.”
“لقد مضى وقت طويل، هاه؟ هل انفصلتِ أنتِ وروكسي بالفعل؟”
لسوء الحظ، كانت محقة. ذكروا رؤيتها، ولكن ذلك كان قبل عام. ولجعل الأمور أسوأ، لم يرها أحد في الأشهر الستة الأخيرة. ربما لم تعد موجودة في هذه المدينة. ربما يجب أن نسأل إلى أين توجهت بعد ذلك.
“أنا لا أمانع، لكن هل سنأكل وقوفًا؟ ألا يعتبر ذلك تصرفًا سيئًا؟” سأل كليف.
ريكاريسو تقع في الطرف الشمالي الشرقي من القارة. إذا كانت ستتجه إلى قرية أخرى، عليها إما أن تذهب جنوبًا أو غربًا. كانت هناك جبال إلى الجنوب الغربي، لذا لم أعتقد أنها ستتجه إلى هناك.
“أخشى أنني لا أستطيع أن أتعلق بأي من هذين الأمرين”، قال زانوبا.
نعم، لكن هذه كيشيريكا التي نتحدث عنها. على الرغم من أنني لم أعرفها جيدًا، إلا أنها لم تكن من النوع الذي يسلك الطرق العادية. إذا كنت محقًا في ذلك، فلا يمكن التنبؤ بالاتجاه الذي اتجهت نحوه.
حسب معرفتي لشخصية كليف، كنت أراهن على أنه سيشتري المزيد من الطعام للشحاذ المسكين.
“في الوقت الحالي، لننتظر ونستمع لتقرير نوكوبارا.”
“نعم، أنت محق.” من الناحية المنطقية، كنت أعلم أن مرضها ليس له علاقة بي، لكن مشاعري تتصرف بطرق غير منطقية.
“لدي شك في أن لديه أي شيء مهم مع مهلة نصف يوم فقط.”
“عشبة سوكاس تنمو في عمق الكهوف، حيث لا تصل أشعة الشمس.”
على أي حال، توجهنا مرة أخرى إلى نقابة المغامرين. كنا نخطط لأخذ طاولة وتناول شيء ما، لكن نوكوبارا ظهر قبل أن نملأ بطوننا.
أكلت كيشيريكا المزيد من أسياخ لحم السلحفاة العظمى. طريقة التهامها جعلتني أتساءل كيف كانت تخزن كل هذا الطعام في جسدها الصغير. استمرت في الأكل واحدًا تلو الآخر.
“مرحبًا. عذرًا على الانتظار.” كان نفس التعبير المفعم بالحيوية على وجهه. “كما قد تتوقعون، لم أتمكن من العثور على الفتاة الصغيرة، لكنني حصلت على بعض المعلومات.”
هناك فرق واضح بين المبتدئين وبين أولئك الذين خاضوا الكثير من المعارك من قبل، وكان هؤلاء الجنود بلا شك من الفئة الثانية. شعرت أنهم أكثر قوة بكثير من أي فرقة جنود عادية.
“دعنا نسمعها.”
حدقت إليناليس بدهشة، وجهها مملوء بالذهول.
في الغالب، ما أخبرنا به كان مطابقًا لما اكتشفناه. لم يكن هناك سوى الكثير مما يمكن أن يجده في نصف يوم، بعد كل شيء. لكنه تمكن من تجميع ملف شامل حول الأماكن التي شوهدت فيها كثيرًا ومتى شوهدت آخر مرة.
“أها.”
كان ذلك مثيرًا للإعجاب بالنظر إلى الإطار الزمني القصير المتاح له. ربما كان يجمع المعلومات بانتظام، أو ربما كان لديه اتصالات جيدة حقًا. على أي حال، كان هذا يعني أنه كان عليه فقط الحفر قليلاً لاستخراج المزيد من المعلومات قبل أن يتمكن من بيع معرفته.
“آه، حسنًا.” باديغادي كان مسترخيًا جدًا في هذا الصدد أيضًا. لن يكون من المستغرب إذا كانت أتوفي مثله.
“أيضًا، بخصوص الإمبراطورة الشيطانية التي تبحثون عنها… يبدو أن هناك ملك شيطاني يبحث عنها أيضًا.”
من ناحية، كانت النزل الفاخرة أكثر أمانًا. بالإضافة إلى ذلك، كان سعر الصرف يعني أن حتى أفخم الكماليات مثل القروش بالنسبة لي.
“ملك شيطاني؟” رفعت حاجبي.
“آه، تلك الفتاة. نعم، لقد رأيتها. ليس مؤخرًا، على أي حال. أعتقد أن ذلك كان قبل حوالي عام.”
“نعم، قبل حوالي عام، جاء الملك الشيطاني من منطقة مجاورة إلى هنا لسبب ما.”
“حسنًا، سيدة كيشيريكا، إذاً أرجو أن تشاركينا بعضًا من عشبة سوكاس.”
كان ذلك الملك الشيطاني يقيم حاليًا في قلعة كيشيريكا القديمة في وسط ريكاريسو. كان الجنود المدرعون بالسواد المنتشرين في المدينة جنوده الشخصيين، فرسانه، أو حراسه الشخصيين النخبة—أيًا كان ما تودون تسميتهم— لذلك الملك الشيطاني.
اقتربت خطوة وتدخلت في الحديث. “في هذه الحالة، هل تودين المزيد من الطعام؟”
“هل اسمه باديغادي؟” سألت.
كان ذلك الملك الشيطاني يقيم حاليًا في قلعة كيشيريكا القديمة في وسط ريكاريسو. كان الجنود المدرعون بالسواد المنتشرين في المدينة جنوده الشخصيين، فرسانه، أو حراسه الشخصيين النخبة—أيًا كان ما تودون تسميتهم— لذلك الملك الشيطاني.
“لا، ليس اللورد بادي. إنها أخته الكبرى، السيدة أتوفي، الملكة الشيطانية المرعبة.”
يمكنني أن أمسك اثنين منهم—زانوبا بيدي اليمنى وكليف باليسرى—واستخدم سحري لأقفز بعيداً. ولكن ماذا عن كيشيريكا وإليناليس؟
حسنًا، إذًا بادي لديه أخت؟ تساءلت إذا كانت أيضًا تمتلك ستة أذرع، عضلات ضخمة، وتبدو مثل امرأة أمازونية سوداء. “مرعبة، تقول؟”
كانت طريقته الصادقة في الانحناء مؤثرة بما يكفي. كنت في الماضي من النوع الذي لا يبالي برفض الناس، لكن الآن تغيرت الأمور. عندما يتحدث إليك شخص بكل هذا الصدق، يصبح من الصعب ألا تشعر بالالتزام بالاستماع له.
أومأ برأسه. “نعم. نجت من حرب لابلاس بفضل كونها ملكة شيطانية عدوانية تحل كل مشكلة بالقوة. إذا فعلت شيئًا لا يعجبها، فإنها ستقطع رأسك على الفور.”
“حسنًا، لقد كنت أشك أيضًا في أنهم سمعوا عن بلادي قط.” عبس زانوبا. لم يكن من النوع الوطني، لكن بالتأكيد كان يشعر بالإهانة لتقليل قيمة موطنه بهذه الطريقة.
من الصعب تصور ذلك، نظرًا إلى طيبة باديغادي. ولكن إذا كان ما يدعيه صحيحًا، فمن الأفضل عدم الاقتراب منها. على الرغم من أنه إذا كانت مرتبطة بباديغادي، فقد تكون أيضًا خالدة.
هناك بعض التشابه، نعم، لكن ربما كانت تلك كيشيريكا في مرحلة البلوغ. ربما نضجت خلال السنوات منذ أن رأيتها؟
بعبارة أخرى، ربما هي على قيد الحياة منذ 7000 عام وربما تعرف علاجًا لمتلازمة دارين. قد لا يكون طلب مقابلة معها فكرة سيئة، على الرغم من أنني لا أعرف ما إذا كانت ستوافق على مقابلتنا أم لا.
ماذا يجب أن نفعل؟
“بما أننا نخوض في هذا الموضوع، ألم يعد باديغادي؟” سألت.
“نعم، الشخص الذي تحبه وعائلتها، بناءً على ما أخبرتني به.”
“لم يعد… لكن.. هييه، هو لا يزال ملكًا شيطانيًا. يجب أن تستخدم لقبًا مناسبًا عندما تشير إليه.”
“مرحبًا. عذرًا على الانتظار.” كان نفس التعبير المفعم بالحيوية على وجهه. “كما قد تتوقعون، لم أتمكن من العثور على الفتاة الصغيرة، لكنني حصلت على بعض المعلومات.”
“أوه، اعتذاري.”
لقد كنا نعمل بلا توقف. حتى ذهني بدأ يشعر بالإجهاد. ربما ينبغي علينا أن نستريح.
إذن لم يعد باديغادي بعد. أين يتجول إذًا؟
استخدمت سحري لأصنع بعض الكراسي على جانب الطريق. الوقوف والأكل كان جيدًا، ولكن إذا كنا نريد الراحة، فمن الأفضل أن نجلس. لم أمانع في الجلوس على الأرض، لكن زانوبا وكليف سيفضلان الجلوس على كراسٍ بالتأكيد.
ومجددًا، لم يكن موجودًا قبل ثماني سنوات أيضًا. ربما التنقلات هواية بالنسبة له.
تبادلت النظرات مع زانوبا وأومأنا برؤوسنا. يبدو أن كيشيريكا تعرف هذا المرض.
بعد التحدث مع نوكوبارا، قمت بترجمة الأخبار للآخرين. وضع زانوبا يده على ذقنه وقال : “لكن، حتى لو كانت السيدة أتوفي تبحث عن كيشيريكا، فإن الصورة التي كانوا يحملونها لا تشبه الوصف الذي قدمته.”
واصلت مراقبتهما بصمت. الزبون الذي أمامهم اشترى لحمه، واندفع شحاذ بغطاء مهترئ على رأسه على أمل الحصول على بعض الفضلات، لكن الزبون ركلهم بعيدًا. تكلمش أنف كليف غضبًا عندما شاهد ذلك، لكن إليناليس أوقفته قبل أن يتورط في شجار.
كان لديه نقطة. كيشيريكا التي أتذكرها لم تكن تشبه المرأة التي كانوا يبحثون عنها. تلك التي أعرفها كانت تشبه طفلة صغيرة. في الواقع، لم يخطر ببالي أبدًا أن الرسم الذي كان بحوزة الحراس كان من المفترض أن يكون كيشيريكا.
آه، ربما لم يكن يجب أن أقول ذلك بصوت عالٍ.
هناك بعض التشابه، نعم، لكن ربما كانت تلك كيشيريكا في مرحلة البلوغ. ربما نضجت خلال السنوات منذ أن رأيتها؟
“هذا يعكس مدى حاجتنا للوقت. لكنني أحذرك من خداعنا فقط لأنك تعرف أن لدينا المال.”
لا، لا يمكن ذلك. الأشخاص في المدينة وصفوها بأنها طفلة صغيرة أيضًا. في هذه الحالة، ربما لم يكن الملك الشيطاني يعرف أن كيشيريكا تبدو كطفلة في الوقت الحالي. قد يكون من المفيد أن نسأل نوكوبارا عن ذلك.
“إذا كنت تنوي طلب مقابلة، أعتقد أن لقبي قد يكون مفيدًا.” وقف زانوبا وضحك.
“هاي، الرسم الذي كان بحوزة الحراس لا يشبه كيشيريكا. ماذا تعرف عن ذلك؟”
“لا، ليس اللورد بادي. إنها أخته الكبرى، السيدة أتوفي، الملكة الشيطانية المرعبة.”
“الملوك الشيطانيون عادةً ما يكونون متساهلين عندما يتعلق الأمر بالتفاصيل. ربما لم تهتم السيدة أتوفي بسن الإمبراطور الشيطاني الحالية.”
“لم أسمع بهذه الدولة. بالإضافة إلى ذلك، السيدة أتوفي مشغولة! ليس لديها وقت لإهداره على لقاءات!”
“آه، حسنًا.” باديغادي كان مسترخيًا جدًا في هذا الصدد أيضًا. لن يكون من المستغرب إذا كانت أتوفي مثله.
“اسمي روديوس جرايرات”، صححت لها. أنا لست روبوت تنظيف، شكرًا جزيلاً. ( كان في رواية في موقعنا، وهي رواية شوي مشهورة في اليابان عن شخص تحول لمكنسة كهربائية اسمه رومبا)
“لابد أن نذهب لزيارة السيدة أتوفي ونتحدث معها كما أعتقد.”
وفي الغالب تكون رائحتهم كريهة، مما يجعل الناس يتجنبونهم خوفًا من العدوى. هل كان بإمكاني رؤية شخص بهذا الوصف والشعور بالشفقة عليه وتقديم الطعام الذي اشتريته بنفسي؟
نهضت وبدأ نوكوبارا يشعر بالذعر.
لا يزال لدي طاقة كافية لمواصلة العمل، لكن زانوبا كان يتصبب عرقًا على جبينه.
“م-مهل لحظة، انتظر دقيقة. أنا أخبرك، السيدة أتوفي خطرة. من الأفضل الابتعاد عنها.”
لا أحد سيلومني إذا ما حاولت ركل هذه الغبية إلى أقصى مدى أستطيع، أليس كذلك؟
“لا، أخشى أن هذا ضروري. طالما أننا لا نهينها، فبالتأكيد لن تكون هناك أي مشاكل.”
في الواقع، لم أكن أعرف كيفية تقدير عمر حصان. ربما هو يعاني من صعوبة في التمييز بين البشر بسبب اختلاف العرق، ولهذا لم يتعرف علي.
صحيح، أليس كذلك؟ آمل ذلك حقًا. إذا أصبحت الأمور سيئة، يمكنني إطلاق السحر من خلف درع زانوبا. كل ما علي فعله هو أن أضربها بضربة قوية مثلما فعلت مع باديغادي ثم أهرب. بمجرد أن نبتعد، يمكننا العثور على باديغادي ليكون الوسيط بينما نتوسل العفو.
يا إلهي. عندما تُستخدم كلمة “شبح” في نفس الجملة مع “مدينة”، فعادةً ما يعني ذلك أن المكان المعني يصعب العثور عليه. مثل أنك لا تستطيع زيارته إلا في أحلامك، أو عليك أن تجتاز صحراء للوصول إليه— شيء من هذا القبيل.
نعم، تبدو هذه كخطة!
استفسرت عن كيشيريكا واشتريت بعض لحم السلحفاة العظمى منه كنوع من الشكر. لم يكن من المفاجئ أن طعمه كان سيئًا للغاية.
“إذا كنت تنوي طلب مقابلة، أعتقد أن لقبي قد يكون مفيدًا.” وقف زانوبا وضحك.
“لا، أخشى أن هذا ضروري. طالما أننا لا نهينها، فبالتأكيد لن تكون هناك أي مشاكل.”
لم أشارك ثقته. ربما يملك لقبا ملكيًا واعتاد استخدام مكانته على هذا النحو، لكن أرييل هي الخيار الأكثر أمانًا إذا كنا سنتبع هذا النهج.
“نعم، أنا متعب قليلاً.”
لحظة، بعد رؤية ما حدث مع بيروجيوس، ربما يكون زانوبا هو الأكثر لطفًا من بين الاثنين. أرييل تسعى بشدة لبناء علاقات، ودوافعها الواضحة قد تعكر مزاج الملكة الشيطانية.
لا، لا يمكن ذلك. الأشخاص في المدينة وصفوها بأنها طفلة صغيرة أيضًا. في هذه الحالة، ربما لم يكن الملك الشيطاني يعرف أن كيشيريكا تبدو كطفلة في الوقت الحالي. قد يكون من المفيد أن نسأل نوكوبارا عن ذلك.
“هل السيدة أتوفي مهتمة بالفنون الجميلة؟” سألت نوكوبارا.
“همم، متلازمة دارين تقول؟ هذا الاسم يعيد لي بعض الذكريات. سأعترف بأنني فوجئت قليلًا لسماع شخص قد أصيب بها في هذا الزمان.”
“هاه؟ الفنون الجميلة؟ ليس لدي أي فكرة. أعني، هي ملكة شيطانية، ومعظم هؤلاء الأشخاص لديهم هواية من هذا النوع. أما بالنسبة للسيدة أتوفي… لست متأكدًا حقًا مما إذا كانت الفنون الجميلة تستهويها أم لا.”
تقدمت إليناليس خطوة إلى الأمام، ويدها على مقبض سيفها. كانت تتصبب عرقًا بارداً. مع هذا العدد من الجنود، لم يكن هناك أي فرصة للهرب.
ماذا عن باديغادي؟ ما هي هوايته؟ كان لدي انطباع أنه لم يكن لديه واحدة. ما لم تحسب الكحول كهواية. هو يحب شرب الأشياء باهظة الثمن. ذكر نوكوبارا أن أتوفي مرعبة، لكن باديغادي يمكن أن يكون مخيفًا أيضًا. إذا لم تكن أسوأ منه، سأكون بخير.
“عشبة سوكاس تنمو في عمق الكهوف، حيث لا تصل أشعة الشمس.”
“حسنًا. على أي حال، سنذهب الآن ونجرب.”
ريكاريسو تقع في الطرف الشمالي الشرقي من القارة. إذا كانت ستتجه إلى قرية أخرى، عليها إما أن تذهب جنوبًا أو غربًا. كانت هناك جبال إلى الجنوب الغربي، لذا لم أعتقد أنها ستتجه إلى هناك.
مع ذلك، وقفت إليناليس وكليف وانضما إلينا.
استغرقت القضية كلها حوالي ساعة، ووجدنا أنفسنا نقف بعيدًا عن القلعة. بإيجاز، كان الأمر كارثيًا. أظهر زانوبا للحراس شعار العائلة المالكة شيروني وفسرت لهم، طالبا مقابلة. لكن للأسف…
استغرقت القضية كلها حوالي ساعة، ووجدنا أنفسنا نقف بعيدًا عن القلعة. بإيجاز، كان الأمر كارثيًا. أظهر زانوبا للحراس شعار العائلة المالكة شيروني وفسرت لهم، طالبا مقابلة. لكن للأسف…
“نعم، سيد نوكوبارا، أستطيع التحدث بلغة الشياطين.” قلت.
“لم أسمع بهذه الدولة. بالإضافة إلى ذلك، السيدة أتوفي مشغولة! ليس لديها وقت لإهداره على لقاءات!”
“عذرًا على التأخير. تفضلوا بالدخول.”
بمعنى آخر، تم طردنا من الباب. لا ألومهم حقًا. شيروني دولة دولة صغيرة جدًا. كان الأمر مثل أن يعلن شخص من دولة أفريقية صغيرة نفسه لشخص ياباني. بالإضافة إلى ذلك، لم يكن لدينا موعد. من الطبيعي أن يرفضونا.
“…”
“أعتذر بشدة، يا معلم. يبدو أن بلادي تفتقر إلى السلطة اللازمة.” لم يكن زانوبا منزعجًا رغم ما بدا من جفاف الرفض. بدلاً من ذلك، اعتذر لي.
بمعنى آخر، تم طردنا من الباب. لا ألومهم حقًا. شيروني دولة دولة صغيرة جدًا. كان الأمر مثل أن يعلن شخص من دولة أفريقية صغيرة نفسه لشخص ياباني. بالإضافة إلى ذلك، لم يكن لدينا موعد. من الطبيعي أن يرفضونا.
“لا، لم أعط الفكرة ما يكفي من التفكير. هذا خطأي.”
عرفت طباع الملك الشيطاني باديغادي. لكن من الواضح أن العمل تحت قيادة شخص مثل أتوفي كان أمرًا صعبًا للغاية.
“حسنًا، لقد كنت أشك أيضًا في أنهم سمعوا عن بلادي قط.” عبس زانوبا. لم يكن من النوع الوطني، لكن بالتأكيد كان يشعر بالإهانة لتقليل قيمة موطنه بهذه الطريقة.
“مرحبًا، اسمي نوكوبارا. هل تفهم ما أقوله؟” على ما يبدو، لم يتذكرني. ليس بإمكاني لومه؛ مظهري تغير بشكل جذري خلال السنوات الثماني الماضية.
تنهد كليف.
“يجب ألا تستمعوا لهم. إذا سمحتم لهم بأخذكم إلى القلعة، فلا يمكنكم التنبؤ بما سيحدث لكم. نحن نتحدث عن الملكة الشيطانية أتوفي هنا”، قالت كيشيريكا بقلق. “إنها غبية تمامًا!”
“مهلاً، لماذا لا نستريح قليلاً؟” كان يتكئ على حائط قريب.
كان ذلك الملك الشيطاني يقيم حاليًا في قلعة كيشيريكا القديمة في وسط ريكاريسو. كان الجنود المدرعون بالسواد المنتشرين في المدينة جنوده الشخصيين، فرسانه، أو حراسه الشخصيين النخبة—أيًا كان ما تودون تسميتهم— لذلك الملك الشيطاني.
لا يزال لدي طاقة كافية لمواصلة العمل، لكن زانوبا كان يتصبب عرقًا على جبينه.
لقد كنا نعمل بلا توقف. حتى ذهني بدأ يشعر بالإجهاد. ربما ينبغي علينا أن نستريح.
“نعم، أنا متعب قليلاً.”
“ماذا؟”
نظرًا لقوته الهائلة، من السهل افتراض أن لديه الكثير من التحمل، لكنه من نوع الأشخاص الذين يحبون الجلوس في الأماكن المغلقة. ربما تعب اليوم بدأ يأخذ أثره عليه.
يمكنني أن أمسك اثنين منهم—زانوبا بيدي اليمنى وكليف باليسرى—واستخدم سحري لأقفز بعيداً. ولكن ماذا عن كيشيريكا وإليناليس؟
لقد كنا نعمل بلا توقف. حتى ذهني بدأ يشعر بالإجهاد. ربما ينبغي علينا أن نستريح.
لا، لا، الأكثر أهمية هو أن الشحاذ شكر كليف بلغة البشر!
“معكم حق” قلت “ماذا عن تناول شيء بسيط؟”
كان صوتها عالياً لدرجة أنه تردد في أرجاء المدينة. رمت بغطائها وصرخت، “اسمي كيشيريكا كيشيريسو! الناس يدعونني الإمبراطورة العظيمة للعالم الشيطاني! بما أنك أنقذت حياتي، سأمنحك أمنية. قل لي ما يشتهيه قلبك!”
لم يكن هناك وقت لتناول الغداء. لم يكن اللحم المجفف الذي تناولناه كافيًا لملء بطوننا. لست متحمسًا لتناول الطعام هنا نظرًا لسوء جودته، لكن ليس لدينا الكثير من الخيارات.
“فواهاها! نعم، أنا متأكدة من ذلك!” هزت رأسها بسرور.
“معلمي، يبدو أن هناك كشكًا قريبًا، لماذا لا نحاول تفقده، هل يناسبك ذلك، سيد كليف؟”
“لم أسمع بهذه الدولة. بالإضافة إلى ذلك، السيدة أتوفي مشغولة! ليس لديها وقت لإهداره على لقاءات!”
الآن بعد أن أشار زانوبا إلى ذلك، شممت رائحة اللحم المشوي. جذب انتباهي كشك للشواء. كانت التوابل تملأ الهواء، مما يشير إلى أن هذا اللحم كان من النوع الحار الموجود في قارة الشياطين. هناك ثلاثة زبائن ينتظرون.
“فواهاهاها! هل كنتم تعتقدون أن عليكم الذهاب والبحث عنها بأنفسكم؟ أراهن أنكم فعلتم، أليس كذلك؟ يا لكم من مخلوقات بائسة! إنها تنمو هناك، تحت قلعتي! فواهاهاها!”
“أنا لا أمانع، لكن هل سنأكل وقوفًا؟ ألا يعتبر ذلك تصرفًا سيئًا؟” سأل كليف.
“لقد مر وقت طويل، سيدة كيشيريكا”، قلت.
“لقد فات الأوان للقلق بشأن ذلك.”
وهكذا فعلنا.
انضمت إليناليس إلى آخر الطابور.
“نعم، أنا متعب قليلاً.”
“سأطلب لنا الطعام”، قالت. “لذا يا روديوس، من فضلك أحضر لنا بعض الكراسي.”
“هل هناك مشكلة؟” سألت.
ترددت.
استخدمت سحري لأصنع بعض الكراسي على جانب الطريق. الوقوف والأكل كان جيدًا، ولكن إذا كنا نريد الراحة، فمن الأفضل أن نجلس. لم أمانع في الجلوس على الأرض، لكن زانوبا وكليف سيفضلان الجلوس على كراسٍ بالتأكيد.
“هل أنت متأكدة من أنكِ ستكونين بخير رغم أنكِ لا تتحدثين اللغة؟”
ريكاريسو تقع في الطرف الشمالي الشرقي من القارة. إذا كانت ستتجه إلى قرية أخرى، عليها إما أن تذهب جنوبًا أو غربًا. كانت هناك جبال إلى الجنوب الغربي، لذا لم أعتقد أنها ستتجه إلى هناك.
“يمكنني استخدام أصابعي للإشارة إلى العدد الذي نريده. سأكون بخير.”
“فيييييه.” جلس زانوبا وأنا أخذنا مقاعدنا بعد أن انتهيت من إعدادها. اجتاحتني موجة من التعب. شعرت وكأن كل الجهد الذي بذلناه كان بلا جدوى. لم يكن لدينا أي فكرة عما إذا كنا سنجد كيشيريكا أم لا.
بمعنى آخر، لغة الجسد لغة عالمية بما يكفي لتحييد الحاجة للكلام.
ابتلع ريقه وحدق فيها. في تلك اللحظة، تسللت الشكوك إلى ذهني. هل سيفعل ذلك؟
استخدمت سحري لأصنع بعض الكراسي على جانب الطريق. الوقوف والأكل كان جيدًا، ولكن إذا كنا نريد الراحة، فمن الأفضل أن نجلس. لم أمانع في الجلوس على الأرض، لكن زانوبا وكليف سيفضلان الجلوس على كراسٍ بالتأكيد.
يمكنني أن أمسك اثنين منهم—زانوبا بيدي اليمنى وكليف باليسرى—واستخدم سحري لأقفز بعيداً. ولكن ماذا عن كيشيريكا وإليناليس؟
ذهب كليف للانضمام إلى إليناليس.
كيشيركا بدت كما كنت أتذكرها تمامًا. كانت ترتدي جزمة عالية تصل إلى الركبة، وسروالًا قصيرًا جلديًا، وبلوزة جلدية. كان زيها المكشوف يظهر نحافة جسدها، من بشرتها الشاحبة إلى بطنها وساقيها. كان شعرها الأرجواني المموج كثيفًا وقرون الماعز على رأسها. كانت مغطاة بالمزيد من الأوساخ هذه المرة، لكن لا يمكن الخلط بينها وبين شخص آخر.
“سأذهب لمرافقتها.”
“يبدو أنهم يبحثون عن شخص ما.” قالت إليناليس.
“فيييييه.” جلس زانوبا وأنا أخذنا مقاعدنا بعد أن انتهيت من إعدادها. اجتاحتني موجة من التعب. شعرت وكأن كل الجهد الذي بذلناه كان بلا جدوى. لم يكن لدينا أي فكرة عما إذا كنا سنجد كيشيريكا أم لا.
“التحكم بماذا؟”
وحتى إذا وجدناها، قد لا تمتلك المعلومات التي نحتاجها. في الواقع، هناك احتمال كبير بأنها لن تمتلك أي شيء مفيد.
“وماذا عن فيسكيل؟”
مثل باديغادي، لقد عاشت حياة طويلة للغاية، لكنها ربما لم تهتم كثيرًا بالأمراض. بالإضافة إلى ذلك، كم من التفاصيل يمكنها أن تتذكرها بعد آلاف السنين؟
“نعم، سيد نوكوبارا، أستطيع التحدث بلغة الشياطين.” قلت.
“لا تفرط في التفكير في الأمور”، حذرني زانوبا.
“لا شيء يخصكم.”
“ماذا؟”
“هاي!” نادى نوكوبارا بنفس الحيوية التي أتذكرها من لقاءنا الأول. هذا الرجل يجعل من عمله تحية الوافدين الجدد يوميًا، أليس كذلك؟ ثم أدركت أنه كان يخاطب إليناليس.
“معلمي، يبدو أنك تحمل عبئًا أكبر مما يجب عندما يتعلق الأمر بمرض الآنسة ناناهوشي.”
“لم أسمع بهذه الدولة. بالإضافة إلى ذلك، السيدة أتوفي مشغولة! ليس لديها وقت لإهداره على لقاءات!”
“نعم، أنت محق.” من الناحية المنطقية، كنت أعلم أن مرضها ليس له علاقة بي، لكن مشاعري تتصرف بطرق غير منطقية.
هل هناك مجرم مختبئ في هذه المدينة؟ حسنًا، لا علاقة لنا بالأمر على الأرجح، لكن كان علينا توخي الحذر على أي حال، حتى لا نصطدم بقاتل متسلسل في أحد الأزقة بينما نبحث عن كيشيريكا.
واصل زانوبا : “لكنني أفهم قليلاً كيف تشعر، تلك الرغبة في العودة إلى المكان الذي قضت فيه معظم حياتها. لهذا السبب أنا هنا، أحاول المساعدة.”
يبدو أن كليف لديه نفس الفكرة. تقدم نحوها بقبضات مشدودة. “أنتِ أيتها…!”
“حقًا؟ ظننت أنك كنت متعلقًا بحياتك الحالية.”
لا يزال لدي طاقة كافية لمواصلة العمل، لكن زانوبا كان يتصبب عرقًا على جبينه.
“بالطبع أنا كذلك، لكنني بدأت أشعر بالحنين مؤخرًا إلى وطني.”
بينما كنت أتردد، خلع قائد الفرقة خوذته.
يبدو أن حتى زانوبا كان لديه ذكريات جميلة عن شيروني. كنت أظن أنه سيكون بخير في أي مكان طالما كان لديه دماه أو تماثله ، لكن زانوبا لم يكن مختلفًا عن الناس العاديين،
بمعنى آخر، لغة الجسد لغة عالمية بما يكفي لتحييد الحاجة للكلام.
“بالنظر إلى مدى يأس الليدي ناناهوشي للعودة، يمكنني فقط أن أتخيل أنها تركت شيئًا ثمينًا للغاية وراءها عندما جاءت إلى هنا.”
كانت نقابة المغامرين كما أتذكرها تمامًا. لم يكن الطقس لطيفًا معها، لكنها كانت متهالكة منذ البداية. عندما دخلنا، جذبنا انتباه الجميع على الفور.
“نعم، الشخص الذي تحبه وعائلتها، بناءً على ما أخبرتني به.”
أعاد الحراس الورقة.
كانت إجابة تقليدية جدًا، لكن ذلك لا يجعل الأشخاص الذين تقدرهم أقل قيمة. أعرف تمامًا مدى أهمية العائلة والأحباء، ومدى الألم الذي تشعر به عند فقدانهم.
ألقيت نظرة سريعة؛ كانت تصور امرأة جميلة مثل السوكوبوس. كانت طويلة ولها صدر ممتلئ وشعر مموج. كانت الصورة بالأبيض والأسود، لكن صراحة، إليناليس تبدو مشابهة بعض الشيء. ومع ذلك، كان حجم صدرها مختلفًا تمامًا.
“أخشى أنني لا أستطيع أن أتعلق بأي من هذين الأمرين”، قال زانوبا.
“فيييييه.” جلس زانوبا وأنا أخذنا مقاعدنا بعد أن انتهيت من إعدادها. اجتاحتني موجة من التعب. شعرت وكأن كل الجهد الذي بذلناه كان بلا جدوى. لم يكن لدينا أي فكرة عما إذا كنا سنجد كيشيريكا أم لا.
“فكر في الأمر بهذا الشكل : الشعور الذي تشعر به نحو دماك هو نفس الشعور الذي تشعر به هي تجاه هؤلاء الأشخاص.”
لحسن الحظ، لقد مشيت في هذه الشوارع نفسها مرات عديدة عندما كنت أصغر سنًا، ولا تزال هناك معالم أتذكرها على طول الطريق. ولكن المتجر بدا مختلفًا تمامًا عندما وصلنا إلى وجهتنا. متجر الحيوانات الأليفة أصبح الآن متجرًا للجزارين، يبيع اللحوم المصنعة.
بينما كنا نتحدث، حافظت على نظري تجاه كليف وإليناليس. تغير كلاهما كثيرًا منذ أن قابلتهما أول مرة. كليف، كما هو الحال دائمًا، كان سيئًا في قراءة الأجواء، لكنه يحاول أن يتعاطف مع الآخرين بطريقته الخاصة.
بعبارة أخرى، ربما هي على قيد الحياة منذ 7000 عام وربما تعرف علاجًا لمتلازمة دارين. قد لا يكون طلب مقابلة معها فكرة سيئة، على الرغم من أنني لا أعرف ما إذا كانت ستوافق على مقابلتنا أم لا.
إليناليس كانت مشابهة جدًا. ما زلت أتذكر عندما كانت تقضي كل وقتها في مطاردة الرجال. لكن إذا انفصلوا الآن، أعرف أنهم سيبذلون كل جهد للعثور على بعضهم البعض مرة أخرى.
“يبدو أنهم يبحثون عن شخص ما.” قالت إليناليس.
واصلت مراقبتهما بصمت. الزبون الذي أمامهم اشترى لحمه، واندفع شحاذ بغطاء مهترئ على رأسه على أمل الحصول على بعض الفضلات، لكن الزبون ركلهم بعيدًا. تكلمش أنف كليف غضبًا عندما شاهد ذلك، لكن إليناليس أوقفته قبل أن يتورط في شجار.
نعم، لكن هذه كيشيريكا التي نتحدث عنها. على الرغم من أنني لم أعرفها جيدًا، إلا أنها لم تكن من النوع الذي يسلك الطرق العادية. إذا كنت محقًا في ذلك، فلا يمكن التنبؤ بالاتجاه الذي اتجهت نحوه.
حسب معرفتي لشخصية كليف، كنت أراهن على أنه سيشتري المزيد من الطعام للشحاذ المسكين.
“نحن نبحث عن شخص ما. ربما يمكنك مساعدتنا؟”
وقت فعل ذلك تمامًا كما خنت. شكر الشحاذه بحرارة قبل أن يلتهم اللحم المشوي. ثم بدأ يتوسل إلى كليف من أجل المزيد. رغم أنه كان يشعر بالإحباط، إلا أنه استجاب وأعطاهم المزيد. الشحاذ أمسك بيده، وجسده كله يرتعش امتنانًا.
استخدمت سحري لأصنع بعض الكراسي على جانب الطريق. الوقوف والأكل كان جيدًا، ولكن إذا كنا نريد الراحة، فمن الأفضل أن نجلس. لم أمانع في الجلوس على الأرض، لكن زانوبا وكليف سيفضلان الجلوس على كراسٍ بالتأكيد.
لحظة واحدة. أنا أشعر وكأنني رأيت هذا من قبل.
“على ما يبدو.”
ألم أختبر هذا الموقف نفسه منذ زمن طويل؟ متى وأين؟ كنت متأكدًا أنه كان في قارة الشياطين. لا، انتظر. هل كان في قارة ميلس؟ أتذكر أنني شاركت بعض طعامي مع شحاذ… لا، لم تكن شحاذة، أليس كذلك؟
“أعتقد أنني أود التوقف عند متجر معين. أنا أعرف الأشخاص الذين يديرونه جيدًا.”
لا، لا، الأكثر أهمية هو أن الشحاذ شكر كليف بلغة البشر!
كان صوتها عالياً لدرجة أنه تردد في أرجاء المدينة. رمت بغطائها وصرخت، “اسمي كيشيريكا كيشيريسو! الناس يدعونني الإمبراطورة العظيمة للعالم الشيطاني! بما أنك أنقذت حياتي، سأمنحك أمنية. قل لي ما يشتهيه قلبك!”
في تلك اللحظة، تكشفت أسنان الشحاذ ثم بدأ يضحك بشكل هستيري.
“وماذا عن فيسكيل؟”
“فواهاهاهاها!”
كانت نقابة المغامرين كما أتذكرها تمامًا. لم يكن الطقس لطيفًا معها، لكنها كانت متهالكة منذ البداية. عندما دخلنا، جذبنا انتباه الجميع على الفور.
كان صوتها عالياً لدرجة أنه تردد في أرجاء المدينة. رمت بغطائها وصرخت، “اسمي كيشيريكا كيشيريسو! الناس يدعونني الإمبراطورة العظيمة للعالم الشيطاني! بما أنك أنقذت حياتي، سأمنحك أمنية. قل لي ما يشتهيه قلبك!”
“فواهاهاها! فواها! فواهاهاهاها!”
بدأ رأسي يدور.
“هاي، توقف.” توقف كليف فجأة ونظر إلي. “هناك حراس هنا. هل سنكون بخير حقًا؟”
***
“نعم! كواجماير، هاه؟” توقف للحظة. “انتظر، هل قابلتك من قبل؟”
كيشيركا بدت كما كنت أتذكرها تمامًا. كانت ترتدي جزمة عالية تصل إلى الركبة، وسروالًا قصيرًا جلديًا، وبلوزة جلدية. كان زيها المكشوف يظهر نحافة جسدها، من بشرتها الشاحبة إلى بطنها وساقيها. كان شعرها الأرجواني المموج كثيفًا وقرون الماعز على رأسها. كانت مغطاة بالمزيد من الأوساخ هذه المرة، لكن لا يمكن الخلط بينها وبين شخص آخر.
“سأذهب لمرافقتها.”
كانت هذه هي الإمبراطورة العظيمة للعالم الشيطاني، كيشيريكا كيشيريسو.
تنهد قائد الحرس العجوز.
“فواهاهاها! فواها! فواهاهاهاها!”
“لقد فات الأوان للقلق بشأن ذلك.”
حدقت إليناليس بدهشة، وجهها مملوء بالذهول.
لا، في الواقع، هذا ليس سيئًا حقًا. السيناريو الأسوأ كان عدم العثور على كيشيريكا وقضاء السنوات العديدة القادمة في البحث.
كان كليف ينظر إليها مذهولًا. إليناليس كانت أيضًا تشاهد في صمت مدهش، وجهها مشدود إلى تعبير فارغ لم أرها ترتديه من قبل. كنت أشاطرهم في حيرتهم، على الرغم من أنني لم أكن أعلم ما الذي كان يحدث في تلك اللحظة.
بتشجيعها، اقتربت من الرجل الذي حاول استغلالنا منذ ثماني سنوات. إذا كان في فريق روكسي في الماضي… هل حاول فعل الشيء نفسه معها؟ لم تقل لي شيئًا عن ذلك.
زانوبا هو الوحيد الذي حافظ على هدوئه. وضع يده على ذقنه وهمس: “آه، إذًا هذه هي المرأة التي يكن لها صاحب الجلالة بادي كل هذا الود.”
“نعم، الشخص الذي تحبه وعائلتها، بناءً على ما أخبرتني به.”
تذكرت قولًا قديمًا : “الخير الذي تفعله للآخرين هو الخير الذي تفعله لنفسك.” كان كليف مثالًا حيًا لذلك.
“ماذا يقولون؟”
من السهل أن تقول أنك ستساعد شخصًا محتاجًا عندما تقابله، لكن القليل هم من يتبعون القول بالفعل. بعد كل شيء، الشحاذون يرتدون ثيابًا رثة، وجلودهم مغطاة بالقذارة، وأسنانهم تبدو فاسدة.
عرفت طباع الملك الشيطاني باديغادي. لكن من الواضح أن العمل تحت قيادة شخص مثل أتوفي كان أمرًا صعبًا للغاية.
وفي الغالب تكون رائحتهم كريهة، مما يجعل الناس يتجنبونهم خوفًا من العدوى. هل كان بإمكاني رؤية شخص بهذا الوصف والشعور بالشفقة عليه وتقديم الطعام الذي اشتريته بنفسي؟
“في الوقت الحالي، لننتظر ونستمع لتقرير نوكوبارا.”
ربما لا. لن أركلهم كما فعل الزبون الآخر، لكنني لست فيلسوفًا أيضًا.
“حقًا؟ ظننت أنك كنت متعلقًا بحياتك الحالية.”
ولكن كليف لديه قلب عطوف. عندما التقيت به لأول مرة، اعتقدت أنه كان ضيق الأفق وصغير الروح، لكنني الآن أعتقد أنه سيصبح يومًا ما كاهنًا رائعًا. هيا! حيوا كليف!
إذا لم تخني ذاكرتي، كانت أسماؤهم جليل وفيسكيل. كانوا من الصعاليك الصغار. هذه المرة لن أطلب منهم المساعدة في العثور على حيوان أليف…. لكن كيشيريكا كانت تشبه الحيوان نوعًا ما. من يدري، ربما يستطيعون العثور عليها.
حسنًا، لنترك الإشادة بكليف ونعود إلى السؤال الأهم : لماذا تتصرف كيشيريكا كشحاذة تحديدًا؟
زانوبا هو الوحيد الذي حافظ على هدوئه. وضع يده على ذقنه وهمس: “آه، إذًا هذه هي المرأة التي يكن لها صاحب الجلالة بادي كل هذا الود.”
“تعال الآن، ليس هناك داعٍ للخجل! قل لي ما يشتهيه قلبك! وأخبرني باسمك أيضًا”، قالت كيشيريكا.
“ماذا؟” تبعتها بنظري.
“هاه؟ أوه، حسنًا… اسمي كليف غريمور.” كان كليف لا يزال في حالة صدمة من إعلانها المفاجئ أنها هي نفس الشخص الذي كنا نبحث عنه. نظر إليّ بعيون ترجوني المساعدة.
كانت ردودهم جافة بما يكفي لنواصل طريقنا بهدوء.
اتخذت كيشيريكا وضعًا متعاليًا بينما ردت عليه: “كليف، هاه؟ إطعامك لي كان عملاً نبيلاً! بعد كل شيء، لم أتناول لقمة واحدة منذ ستة أشهر!”
“معلمي، يبدو أن هناك كشكًا قريبًا، لماذا لا نحاول تفقده، هل يناسبك ذلك، سيد كليف؟”
اقتربت خطوة وتدخلت في الحديث. “في هذه الحالة، هل تودين المزيد من الطعام؟”
“لقد أصبنا الهدف!” قال كليف بحماس، كما لو كنا قد وجدناها بالفعل.
“أوه! حقًا؟ أنتم حقًا كرماء. نعم، كرماء للغاية! أنتم ستصلون بعيدًا في حياتكم، تذكروا كلماتي!”
كان لديه نقطة. كيشيريكا التي أتذكرها لم تكن تشبه المرأة التي كانوا يبحثون عنها. تلك التي أعرفها كانت تشبه طفلة صغيرة. في الواقع، لم يخطر ببالي أبدًا أن الرسم الذي كان بحوزة الحراس كان من المفترض أن يكون كيشيريكا.
أكلت كيشيريكا المزيد من أسياخ لحم السلحفاة العظمى. طريقة التهامها جعلتني أتساءل كيف كانت تخزن كل هذا الطعام في جسدها الصغير. استمرت في الأكل واحدًا تلو الآخر.
لحظة، بعد رؤية ما حدث مع بيروجيوس، ربما يكون زانوبا هو الأكثر لطفًا من بين الاثنين. أرييل تسعى بشدة لبناء علاقات، ودوافعها الواضحة قد تعكر مزاج الملكة الشيطانية.
“فيوه! لقد امتلأت تمامًا الآن. سأكون بخير لسنة أخرى.” بعد أن أنهت وجبتها، صفعت بطنها بيدها بتعبير من الارتياح.
“قبل عام، جاءت سيدتي إلى هذه المدينة من أجل زجاجة خمر خاصة تم إنتاجها في إقليم جيكورا، لكن السيدة كيشيريكا استولت عليها وشربتها بالكامل.”
لقد اشترينا كل أسياخ اللحم التي كان البائع يعرضها للبيع. على الأقل كان البائع سعيدًا بكمية الأعمال التي أتمها. والآن، مع الانتهاء من ذلك…
ببساطة، ما كانت تخبرنا به هو أن كل ملك شيطاني لديه هذه العشبة مزروعة تحت قلعته؟ وبما أن العشبة تُعتبر شايًا فاخرًا، فمن الممكن أن نجد بعض التجار يبيعونها؟
“لقد مر وقت طويل، سيدة كيشيريكا”، قلت.
هزت إليناليس رأسها.
“هاه؟ ومن أنت؟” حدقت في وجهي بنفور، ثم لاحظت شيئًا. تحولت إحدى عينيها إلى عين شيطانية. ثم ضربت كفها بقبضتها.
من ناحية، كانت النزل الفاخرة أكثر أمانًا. بالإضافة إلى ذلك، كان سعر الصرف يعني أن حتى أفخم الكماليات مثل القروش بالنسبة لي.
“أها! إنه أنت! الفتى البشري ذو المانا المزعجة. بالطبع أتذكرك! لقد أعطيتك إحدى أعيني. أعتقد أن اسمك كان… روو… رومبا؟ رومباوس! نعم، هذا هو! لقد مضى وقت طويل.”
إذًا هي ليست هنا أيضًا.
“اسمي روديوس جرايرات”، صححت لها. أنا لست روبوت تنظيف، شكرًا جزيلاً. ( كان في رواية في موقعنا، وهي رواية شوي مشهورة في اليابان عن شخص تحول لمكنسة كهربائية اسمه رومبا)
“معلمي، يبدو أن هناك كشكًا قريبًا، لماذا لا نحاول تفقده، هل يناسبك ذلك، سيد كليف؟”
“نعم، روديوس، لقد مضى وقت طويل حقًا. لقد كبرت كثيرًا. حسنًا، كيف جرت الأمور بعد أن افترقنا؟ هل سارت أمورك بشكل جيد؟” قالت وهي تربت على فخذي، بأقصى ما تستطيع أن تصل إليه. ذكرتني برئيس قسم في وظيفة مكتبية يربت على أكتاف مرؤوسيه.
كان طلبنا مع النقابة في النهاية هو تأمين في حالة عدم تمكننا من العثور عليها بأنفسنا.
“نعم، العين التي أعطيتني إياها أنقذت حياتي مرات عديدة.”
“نعم، لكنهم قالوا إنهم لم يروها مؤخرًا.”
“فواهاها! نعم، أنا متأكدة من ذلك!” هزت رأسها بسرور.
“…ماذا؟”
كانت سهلة الانقياد جدًا.
انضمت إليناليس إلى آخر الطابور.
“مع ذلك، سأمنح جائزتي لشخص واحد منكم فقط! واحد فقط!” استدارت بشكل مفاجئ ووجهت إصبعها نحو كليف. “أنت، كليف غريموار. قل لي أمنيتك، أيا كانت.”
قاطعتني إليناليس قائلة : “روديوس، هذا الرجل يعرف الكثير عن هذه المدينة. ربما يمكنك أن تطلب منه مساعدتنا؟”
ابتلع ريقه وحدق فيها. في تلك اللحظة، تسللت الشكوك إلى ذهني. هل سيفعل ذلك؟
“حسنًا، سيدة كيشيريكا، إذاً أرجو أن تشاركينا بعضًا من عشبة سوكاس.”
كان معروفًا أن كيشيريكا كيشيريسو تقدم عيون الشياطين كمكافأة للأشخاص، ولدى كليف أهدافه الخاصة. يمكن أن تكون عين شيطانية مفيدة جدًا له في صنع أدوات سحرية. حتى أنا أدركت ذلك. ولهذا كنت آمل أن أكون مخطئًا…
كانت هناك مجموعة من الجنود المدرعين. خمسة، ستة، سبعة… عشرون في المجمل. والأسوأ من ذلك، أن مجموعة أخرى ظهرت في الشارع المقابل لنا، ومجموعة ثالثة تدفقت من زقاق قريب. في لحظة، وجدنا أنفسنا محاصرين بثلاثين جنديًا. كانوا يحدقون بنا كما لو كانوا يحاولون إخافتنا.
“ف-في تلك الحالة، من فضلك أخبريني كيف يمكن علاج متلازمة دارين.” قال كليف أخيرًا.
“معلمي، يبدو أن هناك كشكًا قريبًا، لماذا لا نحاول تفقده، هل يناسبك ذلك، سيد كليف؟”
“أوه؟”
“هاه؟ ومن أنت؟” حدقت في وجهي بنفور، ثم لاحظت شيئًا. تحولت إحدى عينيها إلى عين شيطانية. ثم ضربت كفها بقبضتها.
“احدى معارفي أصيبت بهذا المرض. لقد تمكنت من النجاة حتى الآن، لكن لا يوجد ما يشير إلى أنها ستتعافى بمفردها. إذا كنتِ تعرفين طريقة لعلاجها، من فضلك أخبريني.”
“أوه، ذلك…”
تنفست الصعداء بشدة. كانت مخاوفي بلا أساس، وبصراحة، كانت مهينة بعض الشيء لكليف. سيتعين علي أن أدعوه بعشاء جيد عندما نعود إلى المنزل.
لم يكن هناك وقت لتناول الغداء. لم يكن اللحم المجفف الذي تناولناه كافيًا لملء بطوننا. لست متحمسًا لتناول الطعام هنا نظرًا لسوء جودته، لكن ليس لدينا الكثير من الخيارات.
“همم، متلازمة دارين تقول؟ هذا الاسم يعيد لي بعض الذكريات. سأعترف بأنني فوجئت قليلًا لسماع شخص قد أصيب بها في هذا الزمان.”
“م-مهل لحظة، انتظر دقيقة. أنا أخبرك، السيدة أتوفي خطرة. من الأفضل الابتعاد عنها.”
تبادلت النظرات مع زانوبا وأومأنا برؤوسنا. يبدو أن كيشيريكا تعرف هذا المرض.
كان صوتها عالياً لدرجة أنه تردد في أرجاء المدينة. رمت بغطائها وصرخت، “اسمي كيشيريكا كيشيريسو! الناس يدعونني الإمبراطورة العظيمة للعالم الشيطاني! بما أنك أنقذت حياتي، سأمنحك أمنية. قل لي ما يشتهيه قلبك!”
“هل هو قابل للشفاء؟”
“لا شيء يخصكم.”
“سؤال سخيف. بالطبع هو قابل للشفاء! كل ما عليك فعله هو الحصول على بعض من عشبة سوكاس، تحضير شاي منها، وشربه، وسيتم طرد المشكلة مع برازك.”
“هذا يعكس مدى حاجتنا للوقت. لكنني أحذرك من خداعنا فقط لأنك تعرف أن لدينا المال.”
ابتسمت. هذا مثالي.
“…ماذا؟”
هناك احتمال أن تكون ذاكرة كيشيريكا مشوشة وهذه العشبة لن تكون فعالة، ولكن على الأقل أصبح لدينا الآن بعض المعلومات. بعبارة “تحضير شاي”، ربما تعني غلي أوراق العشبة في بعض الماء ثم شربه.
يبدو أن كليف لديه نفس الفكرة. تقدم نحوها بقبضات مشدودة. “أنتِ أيتها…!”
“عشبة سوكاس؟ لم أسمع بها من قبل. أين يمكن أن نجدها؟”
أكلت كيشيريكا المزيد من أسياخ لحم السلحفاة العظمى. طريقة التهامها جعلتني أتساءل كيف كانت تخزن كل هذا الطعام في جسدها الصغير. استمرت في الأكل واحدًا تلو الآخر.
“مايو، المدينة الشبح.”
“وماذا عن فيسكيل؟”
“هاه؟ المدينة الشبح؟!”
“حسنًا. على أي حال، سنذهب الآن ونجرب.”
يا إلهي. عندما تُستخدم كلمة “شبح” في نفس الجملة مع “مدينة”، فعادةً ما يعني ذلك أن المكان المعني يصعب العثور عليه. مثل أنك لا تستطيع زيارته إلا في أحلامك، أو عليك أن تجتاز صحراء للوصول إليه— شيء من هذا القبيل.
“أها.”
“شمال تلك المدينة، عند قمة جبال الريد ويرم، يوجد كهف في أعماق وادٍ يعرف بذيل الريد ويرم. في أعمق أركانه المظلمة، يوجد محصول وفير من عشبة سوكاس.”
فرقة البحث في ميلس قد تم حلها، لكن المهمة لا تزال معلقة. كانت معلومات الاتصال هي نفسها، تشير إلى بول من البلد المقدس في ميلس. إذا ظهر أي شخص واتجه إلى ميلس، فسيكون محبطًا جدًا لعدم وجود من يستقبلهم هناك.
“إذًا علينا الذهاب إلى كهف في مكان يُدعى ذيل الريد ويرم؟”
على الفور، سحب الحراس سيوفهم. رنين الأسلحة المتجهة نحونا كان يصم الآذان.
شعرت وكأنني في لعبة RPG. بعد أن قطعنا كل هذا الطريق، هل ستطلب منا الآن مهمة للذهاب لجلب العشبة؟ وعلينا الذهاب إلى كهف يقع في مكان يسمى ذيل الريد الويرم؟ إذا كان الاسم دليلاً، فسيتعين علينا على الأرجح محاربة بعض تنانين الويرم على طول الطريق. هذه مهمة شاقة.
صحيح، أليس كذلك؟ آمل ذلك حقًا. إذا أصبحت الأمور سيئة، يمكنني إطلاق السحر من خلف درع زانوبا. كل ما علي فعله هو أن أضربها بضربة قوية مثلما فعلت مع باديغادي ثم أهرب. بمجرد أن نبتعد، يمكننا العثور على باديغادي ليكون الوسيط بينما نتوسل العفو.
لا، في الواقع، هذا ليس سيئًا حقًا. السيناريو الأسوأ كان عدم العثور على كيشيريكا وقضاء السنوات العديدة القادمة في البحث.
إذا كانت عشبة سوكاس موجودة بالفعل في القلعة، فلا يوجد سبب يدعو للغضب. في الواقع، هذا مثالي. صحيح أنها أقلقتنا بدون داعٍ وهذا أغضبني قليلاً، لكنها قدمت خدمةً لنا.
حسنًا، انتظر. أعرف جبال الريد ويرم، لكنني لم أسمع أبدًا عن مكان يُدعى ذيل الريد ويرم. “إذًا، أين يقع المكان بالضبط؟”
“دعنا نسمعها.”
“سؤال حكيم. في نهاية الحرب العظمى الثانية بين البشر والشياطين، انتهت معركة الإله التنين وإله القتال بحدوث حفرة ضخمة في القارة، مدمرة المكان الذي كان يُسمى سابقًا بذيل التنين.”
لحظة، بعد رؤية ما حدث مع بيروجيوس، ربما يكون زانوبا هو الأكثر لطفًا من بين الاثنين. أرييل تسعى بشدة لبناء علاقات، ودوافعها الواضحة قد تعكر مزاج الملكة الشيطانية.
“…ماذا؟”
حقًا؟ مات؟
إذًا، المكان الذي نحتاج إليه لم يعد موجودًا؟
“حسنًا؟” قال أحد الحراس، وهو يتشاور مع شريكه. أخرجوا ورقة وألقوا نظرة بين إليناليس والصورة.
“إذًا، المكان الذي نحتاج إليه لم يعد موجودًا؟”
سرعان ما فقد الأشخاص الآخرون الاهتمام بنا وابتعدوا. كان من النادر رؤية مجموعة تتألف من إلف ومجموعة من البشر، ولكن ذلك لم يكن كافيًا للحفاظ على اهتمام الناس لفترة طويلة.
هزت كيشيريكا رأسها: “لا، كنت أشرح فقط أن كهف ذيل الريد ويرم هو المكان الذي اكتُشفت فيه العشبة في البداية.”
“حسنًا، لكن هؤلاء الرجال يشعرونني بالرهبة.”
إذاً هذا هو المكان الذي اكتُشفت فيه لأول مرة، فهل هذا يعني أنها قد تنمو في أماكن أخرى؟
استفسرت عن كيشيريكا واشتريت بعض لحم السلحفاة العظمى منه كنوع من الشكر. لم يكن من المفاجئ أن طعمه كان سيئًا للغاية.
“عشبة سوكاس تنمو في عمق الكهوف، حيث لا تصل أشعة الشمس.”
لا، لقد مضت ثماني سنوات. من يدري إن كانوا لا يزالون على قيد الحياة. إذا كانوا كذلك وحدث أن التقيت بهم، سيكون من الرائع الجلوس وتبادل الذكريات.
بناءً على هذا الوصف، قد نتمكن من العثور على هذه العشبة في المتاهات. هل يمكننا دخول أي متاهة قديمة؟ إذا كان الأمر كذلك، فسنحتاج إلى إعادة التفكير في تركيبة فريقنا قبل الدخول. قد نحتاج إلى حوالي عشرين شخصًا… لا، يمكننا تقديم مكافأة، وجمع بعض المغامرين، وإرسال مئة شخص إلى الداخل.
بينما كنا نتحدث، حافظت على نظري تجاه كليف وإليناليس. تغير كلاهما كثيرًا منذ أن قابلتهما أول مرة. كليف، كما هو الحال دائمًا، كان سيئًا في قراءة الأجواء، لكنه يحاول أن يتعاطف مع الآخرين بطريقته الخاصة.
“وأيضًا، لهذا السبب أمرتُ كل ملوك الشياطين بزراعة هذه العشبة تحت قلعتهم!”
إذًا، المكان الذي نحتاج إليه لم يعد موجودًا؟
“…”
لقد اشترينا كل أسياخ اللحم التي كان البائع يعرضها للبيع. على الأقل كان البائع سعيدًا بكمية الأعمال التي أتمها. والآن، مع الانتهاء من ذلك…
“لأن العشبة لذيذة. أولئك الذين يشربونها يعيشون حياة طويلة للغاية. لهذا تجد من يشربونها ملوك شياطين خالدين. فواهاهاها!”
“لا شيء يخصكم.”
“…”
آه، ربما لم يكن يجب أن أقول ذلك بصوت عالٍ.
ببساطة، ما كانت تخبرنا به هو أن كل ملك شيطاني لديه هذه العشبة مزروعة تحت قلعته؟ وبما أن العشبة تُعتبر شايًا فاخرًا، فمن الممكن أن نجد بعض التجار يبيعونها؟
آه، يا له من شعور بالحنين. آخر مرة كنت هنا، قدمنا عرضًا صغيرًا وجعلنا الجميع يضحكون. اعتاد الناس على رويجيرد بسرعة بعد ذلك.
“فواهاهاها! هل كنتم تعتقدون أن عليكم الذهاب والبحث عنها بأنفسكم؟ أراهن أنكم فعلتم، أليس كذلك؟ يا لكم من مخلوقات بائسة! إنها تنمو هناك، تحت قلعتي! فواهاهاها!”
كانت إجابة تقليدية جدًا، لكن ذلك لا يجعل الأشخاص الذين تقدرهم أقل قيمة. أعرف تمامًا مدى أهمية العائلة والأحباء، ومدى الألم الذي تشعر به عند فقدانهم.
لا أحد سيلومني إذا ما حاولت ركل هذه الغبية إلى أقصى مدى أستطيع، أليس كذلك؟
“آه، حسنًا.” باديغادي كان مسترخيًا جدًا في هذا الصدد أيضًا. لن يكون من المستغرب إذا كانت أتوفي مثله.
يبدو أن كليف لديه نفس الفكرة. تقدم نحوها بقبضات مشدودة. “أنتِ أيتها…!”
حسنًا، اهدأ. كل ما عليك فعله هو الركوع والتوسل إليها.
“من فضلك، انتظر سيد كليف! دعنا لا نتسرع. علينا أن نجعلها تقول لنا كل ما تعرفه أولاً.”
“هاه؟ أوه، حسنًا… اسمي كليف غريمور.” كان كليف لا يزال في حالة صدمة من إعلانها المفاجئ أنها هي نفس الشخص الذي كنا نبحث عنه. نظر إليّ بعيون ترجوني المساعدة.
“نعم، أنت محق.”
لكن ذلك لم يكن ذا جدوى في النهاية.
آه، ربما لم يكن يجب أن أقول ذلك بصوت عالٍ.
“لا تفرط في التفكير في الأمور”، حذرني زانوبا.
إذا كانت عشبة سوكاس موجودة بالفعل في القلعة، فلا يوجد سبب يدعو للغضب. في الواقع، هذا مثالي. صحيح أنها أقلقتنا بدون داعٍ وهذا أغضبني قليلاً، لكنها قدمت خدمةً لنا.
السوق المفتوح قرب المدخل كان كافيًا ليحبس أنفاس كليف. لم يكن أقل ازدحامًا وحيوية مما أتذكره. كان هناك مغامرون من جميع الأعراق هنا، الكثير منهم يركبون وحوش السحالي. لكن بالرغم من هذه الاختلافات، كانوا يتصرفون تمامًا كما في شاريا. كان التجار يتجادلون مع المغامرين، وأهل البلدة يتجولون ويتفحصون المتاجر باهتمام كبير، والشحاذون يتوسلون إلى أصحاب المتاجر من أجل صدقة، ليحصلوا على ركلة فقط مقابل جهودهم.
حسنًا، اهدأ. كل ما عليك فعله هو الركوع والتوسل إليها.
“يا سيد كليف، يبدو أن زوجتك مشهورة هنا أيضاً.” قلت ممازحًا.
“حسنًا، سيدة كيشيريكا، إذاً أرجو أن تشاركينا بعضًا من عشبة سوكاس.”
“وما المشكلة؟”
“بالطبع! لكن هناك مشكلة صغيرة.”
***
“وما المشكلة؟”
“سأذهب لمرافقتها.”
“حسنًا، هناك شخص بغيض يقيم في قلعتي في الوقت الحالي. إنه صعب المراس وليس ذكيًا للغاية، وقد أمضيت الأشهر الستة الماضية هاربةً منه… أوه، لا.”
في الغالب، ما أخبرنا به كان مطابقًا لما اكتشفناه. لم يكن هناك سوى الكثير مما يمكن أن يجده في نصف يوم، بعد كل شيء. لكنه تمكن من تجميع ملف شامل حول الأماكن التي شوهدت فيها كثيرًا ومتى شوهدت آخر مرة.
انقطع حديثها فجأة عندما رأت شيئًا خلفنا.
“لدي شك في أن لديه أي شيء مهم مع مهلة نصف يوم فقط.”
“ماذا؟” تبعتها بنظري.
“ماذا؟” تبعتها بنظري.
كانت هناك مجموعة من الجنود المدرعين. خمسة، ستة، سبعة… عشرون في المجمل. والأسوأ من ذلك، أن مجموعة أخرى ظهرت في الشارع المقابل لنا، ومجموعة ثالثة تدفقت من زقاق قريب. في لحظة، وجدنا أنفسنا محاصرين بثلاثين جنديًا. كانوا يحدقون بنا كما لو كانوا يحاولون إخافتنا.
“فواهاهاها! هل كنتم تعتقدون أن عليكم الذهاب والبحث عنها بأنفسكم؟ أراهن أنكم فعلتم، أليس كذلك؟ يا لكم من مخلوقات بائسة! إنها تنمو هناك، تحت قلعتي! فواهاهاها!”
تقدمت إليناليس خطوة إلى الأمام، ويدها على مقبض سيفها. كانت تتصبب عرقًا بارداً. مع هذا العدد من الجنود، لم يكن هناك أي فرصة للهرب.
“كانت سيدتي تتطلع إلى تلك الزجاجة بشغف، لذا غضبت بشدة من هذا الفعل. استدعتنا من مواقعنا في الوطن وأمرتنا بالبحث عن المذنب. للأسف، لم نكن نعرف المظهر الحالي للسيدة كيشيريكا، وكان الرسم الذي لدينا عنها غير دقيق بما يكفي ليكون مفيدًا، لذا لم نكن نحقق أي نجاح حتى الآن.”
ماذا يجب أن نفعل؟
إذا كانت عشبة سوكاس موجودة بالفعل في القلعة، فلا يوجد سبب يدعو للغضب. في الواقع، هذا مثالي. صحيح أنها أقلقتنا بدون داعٍ وهذا أغضبني قليلاً، لكنها قدمت خدمةً لنا.
يمكنني أن أمسك اثنين منهم—زانوبا بيدي اليمنى وكليف باليسرى—واستخدم سحري لأقفز بعيداً. ولكن ماذا عن كيشيريكا وإليناليس؟
نعم، تبدو هذه كخطة!
تقدم الرجل الذي كان يبدو مسؤولاً عن الجنود نحونا. كان صوته خشناً لكنه قوي، وقال : “نحن الحرس الخاص للملكة الشيطانية الخالدة أتوفي، التي تحكى إقليم غاسلو. بناءً على أوامرها الملكية، سلموا إلينا السيدة كيشيريكا وتعالوا معنا إلى القلعة.”
نظرت إليه إليناليس بحيرة للحظة حتى لاحظت الأمر. ضربت بقبضتها.
خلفه، أخرج الجنود الآخرون رسوماتهم وقارنوها مع كيشيريكا الحقيقية. بدا الارتباك واضحًا على وجوههم. كما اشتبه نوكوبارا، لم تكن الصورة تشبه كيشيريكا على الإطلاق لأن أتوفي لم تكن دقيقة في التفاصيل.
ببساطة، ما كانت تخبرنا به هو أن كل ملك شيطاني لديه هذه العشبة مزروعة تحت قلعته؟ وبما أن العشبة تُعتبر شايًا فاخرًا، فمن الممكن أن نجد بعض التجار يبيعونها؟
لكن رغم أن كيشيريكا لم تكن تشبه المرأة التي كان من المفترض أن يعتقلوها، فإن صراخها بأنها الإمبراطورة العظيمة للعالم الشيطاني لفت انتباه الجميع.
“أربع عملات؟!” قال مذهولاً. “أ-أنت جاد؟!”
“وماذا لو قلنا لا؟” قالت إليناليس بلهجة ساخرة.
“يبدو أنهم يبحثون عن شخص ما.” قالت إليناليس.
على الفور، سحب الحراس سيوفهم. رنين الأسلحة المتجهة نحونا كان يصم الآذان.
لكن رغم أن كيشيريكا لم تكن تشبه المرأة التي كان من المفترض أن يعتقلوها، فإن صراخها بأنها الإمبراطورة العظيمة للعالم الشيطاني لفت انتباه الجميع.
“لن نظهر لكم أي رحمة.”
ماذا يجب أن نفعل؟
على الرغم من أنني لم أكن أملك القدرة على تحديد قوة الشخص بمجرد النظر إليه، إلا أنني كنت أعلم أن هؤلاء الناس ذوو خبرة في المعارك.
“إذا لم تأتوا، فأخشى أن سيدتي ستعاقبنا. أعدكم بأننا لن نعاملكم بقسوة، لذا أرجوكم…”
هناك فرق واضح بين المبتدئين وبين أولئك الذين خاضوا الكثير من المعارك من قبل، وكان هؤلاء الجنود بلا شك من الفئة الثانية. شعرت أنهم أكثر قوة بكثير من أي فرقة جنود عادية.
نوكوبارا أيضًا… لم يشيخ على الإطلاق على ما يبدو.
“يجب ألا تستمعوا لهم. إذا سمحتم لهم بأخذكم إلى القلعة، فلا يمكنكم التنبؤ بما سيحدث لكم. نحن نتحدث عن الملكة الشيطانية أتوفي هنا”، قالت كيشيريكا بقلق. “إنها غبية تمامًا!”
نعم، لكن هذه كيشيريكا التي نتحدث عنها. على الرغم من أنني لم أعرفها جيدًا، إلا أنها لم تكن من النوع الذي يسلك الطرق العادية. إذا كنت محقًا في ذلك، فلا يمكن التنبؤ بالاتجاه الذي اتجهت نحوه.
تجعدت حواجبي. لديها نقطة. لماذا يجب أن نسمح لهذه الحمقاء بالقبض علينا؟ ليس لدينا أي عمل مع أتوفي. علينا أن نجد طريقة للتخلص من هذا الموقف.
“بالنظر إلى مدى يأس الليدي ناناهوشي للعودة، يمكنني فقط أن أتخيل أنها تركت شيئًا ثمينًا للغاية وراءها عندما جاءت إلى هنا.”
آه، انتظر لحظة، أليس العشب الذي نحتاجه موجودًا تحت قلعتهم؟ ربما يمكننا التسلل إلى الداخل… لا، لنكن واقعيين، لم أرَ عشبة سوكاس من قبل، لذا لن أعرف حتى ما الذي أبحث عنه.
“نعم، يمكن القول ذلك.”
بينما كنت أتردد، خلع قائد الفرقة خوذته.
لا يزال لدي طاقة كافية لمواصلة العمل، لكن زانوبا كان يتصبب عرقًا على جبينه.
“أرجوكم.” كان شعره أحمر كاللّهب، ووجهه كان متجعدًا مع تقدمه في العمر. أعطانا ابتسامة لطيفة وانحنى لنا.
“معلمي، يبدو أنك تحمل عبئًا أكبر مما يجب عندما يتعلق الأمر بمرض الآنسة ناناهوشي.”
“إذا لم تأتوا، فأخشى أن سيدتي ستعاقبنا. أعدكم بأننا لن نعاملكم بقسوة، لذا أرجوكم…”
لا أحد سيلومني إذا ما حاولت ركل هذه الغبية إلى أقصى مدى أستطيع، أليس كذلك؟
كانت طريقته الصادقة في الانحناء مؤثرة بما يكفي. كنت في الماضي من النوع الذي لا يبالي برفض الناس، لكن الآن تغيرت الأمور. عندما يتحدث إليك شخص بكل هذا الصدق، يصبح من الصعب ألا تشعر بالالتزام بالاستماع له.
“نعم! كواجماير، هاه؟” توقف للحظة. “انتظر، هل قابلتك من قبل؟”
“لا تصدقوا كلمة مما يقوله! أتوفي ليست الشخص الذي يمكنك إجراء محادثة عقلانية معه!” كانت كيشيريكا تتصبب عرقًا باردًا. كان هناك بوضوح المزيد من الأمور التي تخفيها.
إليناليس كانت مشابهة جدًا. ما زلت أتذكر عندما كانت تقضي كل وقتها في مطاردة الرجال. لكن إذا انفصلوا الآن، أعرف أنهم سيبذلون كل جهد للعثور على بعضهم البعض مرة أخرى.
قال قائد الحرس المسن : “لقد سمعت ما كنتم تتحدثون عنه. نحن نزرع عشبة سوكاس في إقليم غاسلو أيضًا، لذا نحن نعرف كيف نزرعها. إذا أردتم، يمكننا تزويدكم بنبتة مزروعة لتأخذوها معكم إلى منازلكم. لذا أرجوكم أن تأتوا معنا.”
إذاً هذا هو المكان الذي اكتُشفت فيه لأول مرة، فهل هذا يعني أنها قد تنمو في أماكن أخرى؟
استمر في إبقاء رأسه منحنيًا. لم أشعر إلا بالصدق في كلماته. كان بإمكانه هو وجنوده ببساطة القبض علينا بالقوة، لكنه ذهب إلى هذا الحد لجعل الأمر يبدو طلبًا. لم أكن أعرف شيئًا عن أتوفي.
“لن أقول ذلك. هؤلاء هم الأشخاص الوحيدون الذين أعرفهم هنا.”
عرفت طباع الملك الشيطاني باديغادي. لكن من الواضح أن العمل تحت قيادة شخص مثل أتوفي كان أمرًا صعبًا للغاية.
“على ما يبدو.”
“وبما أننا نخوض في هذا الموضوع” قلت “ما الذي تريده السيدة أتوفي من السيدة كيشيريكا؟ إذا أمكن، أود أن أعرف السبب الذي جعلها تطاردها خلال الأشهر الستة الماضية.”
ماذا يجب أن نفعل؟
“قبل عام، جاءت سيدتي إلى هذه المدينة من أجل زجاجة خمر خاصة تم إنتاجها في إقليم جيكورا، لكن السيدة كيشيريكا استولت عليها وشربتها بالكامل.”
يا إلهي. عندما تُستخدم كلمة “شبح” في نفس الجملة مع “مدينة”، فعادةً ما يعني ذلك أن المكان المعني يصعب العثور عليه. مثل أنك لا تستطيع زيارته إلا في أحلامك، أو عليك أن تجتاز صحراء للوصول إليه— شيء من هذا القبيل.
“أها.”
نظرت إليه إليناليس بحيرة للحظة حتى لاحظت الأمر. ضربت بقبضتها.
تنهد قائد الحرس العجوز.
أعاد الحراس الورقة.
“كانت سيدتي تتطلع إلى تلك الزجاجة بشغف، لذا غضبت بشدة من هذا الفعل. استدعتنا من مواقعنا في الوطن وأمرتنا بالبحث عن المذنب. للأسف، لم نكن نعرف المظهر الحالي للسيدة كيشيريكا، وكان الرسم الذي لدينا عنها غير دقيق بما يكفي ليكون مفيدًا، لذا لم نكن نحقق أي نجاح حتى الآن.”
تبادلت النظرات مع زانوبا وأومأنا برؤوسنا. يبدو أن كيشيريكا تعرف هذا المرض.
“حسنًا، أفهم وضعكم.”
“أها! إنه أنت! الفتى البشري ذو المانا المزعجة. بالطبع أتذكرك! لقد أعطيتك إحدى أعيني. أعتقد أن اسمك كان… روو… رومبا؟ رومباوس! نعم، هذا هو! لقد مضى وقت طويل.”
قمت بتقييد كيشيريكا بقيد سحري من صنعي.
“لا، لا تكن سخيفًا.”
كان معروفًا أن كيشيريكا كيشيريسو تقدم عيون الشياطين كمكافأة للأشخاص، ولدى كليف أهدافه الخاصة. يمكن أن تكون عين شيطانية مفيدة جدًا له في صنع أدوات سحرية. حتى أنا أدركت ذلك. ولهذا كنت آمل أن أكون مخطئًا…
