الفصل التاسع : يوم في القلعة الطائرة
الفصل التاسع : يوم في القلعة الطائرة
مرَّ يومان كلمح البصر. بعد أن استعاد وعيه، جاب زانوبا القلعة بسعادة، مستمتعًا بجميع الحرف اليدوية الموجودة فيها.
لذلك، لم يعد بيروجيوس إلى قارة الشياطين مرة أخرى، مما دمر فرصته في الانتقام.
تمكنه من التجول بحرية رفع من معنوياته. كنت مرتاحًا لأنه تعافى تمامًا من تعويذتي الكهربائية. لو لم يستعد وعيه، لما عرفت ماذا سأخبر جينجر.
“أرني، أنا مهتم برؤية هذا السحر الخاص بك.”
أما كليف، فقد تغير. فور انتهاء المعركة تحدث مع كيشيريكا، وتساءلت عمّا كان يدور بينهما. تبين أنهما كانا يناقشان المكافأة التي وعدته بها لقاء مساعدته لها سابقًا—عين شيطانية.
واجهها بيروجيوس عدة مرات في ساحة المعركة. نظرًا لأنه كان شابًا وقليل الخبرة، لم يكن قادرًا على هزيمتها، بل تعرض لإصابات مميتة في كل مواجهة. كان هناك شخصان أنقذاه في ذلك الوقت: إله التنين أوروبن، الذي كان بمثابة أخ أكبر لبيروجيوس، وإله الشمال كالمان.
حصل على “عين التعرف” منها، التي تمكنه من النظر إلى أي شيء وفهم خصائصه. اختارها ليكون قادرًا على المساعدة في حال حدث أي شيء مثل مرض ناناهوشي مرة أخرى. كما هو الحال دائمًا، كليف فعلا شخص بطولي.
“نعم، ضغينة استمرت لسنوات عديدة.”
لكن تلك البطولة لن تساعده في إتقان استخدام العين. هو يعاني من صعوبة في استخدامها، إذ كل شيء ينظر إليه كان مصحوبًا بعلامة توضيحية ونص توضيحي.
قال بيروجيوس موضحًا: “هذه الطاولة مصنوعة من أدوات مضيئة. لماذا لا تجلس وتكمل الحديث معنا؟”
بالنسبة له، بدا العالم مليئًا بالنصوص. لم يكن قادرًا على المشي دون أن ترشده إليناليس ممسكة بيده. كنت واثقًا أنه سيتقنها في النهاية. وعندما يحدث ذلك، سيطلق عليه الناس لقب “كليف الحكيم”! لكن حتى ذلك الحين، ربما سيضطر لارتداء رقعة عين.
“لا داعي لأن تضغطي على نفسك هكذا. لقد ساعدتني من قبل أيضًا، أليس كذلك؟”
ثم هناك ناناهوشي.
بالنسبة له، بدا العالم مليئًا بالنصوص. لم يكن قادرًا على المشي دون أن ترشده إليناليس ممسكة بيده. كنت واثقًا أنه سيتقنها في النهاية. وعندما يحدث ذلك، سيطلق عليه الناس لقب “كليف الحكيم”! لكن حتى ذلك الحين، ربما سيضطر لارتداء رقعة عين.
قامت بتحضير شايٍ من الأوراق التي جلبناها من قارة الشياطين وشربته. بعد فترة وجيزة، بدأت تشتكي من حاجتها للذهاب إلى الحمام. ساعدتها يوروزو في التوجه إلى المستوصف، ولن أخوض في التفاصيل حفاظًا على كرامتها. لنقل فقط أنها بدأت تتحسن.
همهم بيروجيوس، ويبدو أن مزاجه قد تبدل فجأة.
“كيف تشعرين الآن؟” سألتها.
واجهها بيروجيوس عدة مرات في ساحة المعركة. نظرًا لأنه كان شابًا وقليل الخبرة، لم يكن قادرًا على هزيمتها، بل تعرض لإصابات مميتة في كل مواجهة. كان هناك شخصان أنقذاه في ذلك الوقت: إله التنين أوروبن، الذي كان بمثابة أخ أكبر لبيروجيوس، وإله الشمال كالمان.
كانت ناناهوشي لا تزال طريحة الفراش. تحسن لون بشرتها بشكل ملحوظ، لكن الإرهاق لا يزال حاضرًا. كما فقدت الكثير من وزنها. واخرجتكل ما في معدتها متروكة كهيكل عظمي فقط.
“نعم، تلك القدرة الخاصة بك في صنع التماثيل من لا شيء.”
“أشعر بتحسن ملحوظ.”
“أفهم.” نظرت إلى بيروجيوس، الذي بدا في مزاج أفضل بكثير مما كان عليه عندما التقينا به لأول مرة.
من الأفضل أن تستريح لمدة شهر آخر، لكن على الأقل كانت معنوياتها أفضل. أضحت ملامح وجهها مختلفة عن تعبيرها المتوتر المعتاد، بدت وكأنها في حالة من الدهشة بعد الاستيقاظ.
قاطعها بيروجيوس بقسوة : “أم أن إساءة استخدام ضرائب الشعب للعيش في ترف هو تعريفك لماهية الملك؟”
كان شعرها غير مرتب تمامًا، بل ويتناثر في كل الاتجاهات. في السابق كنت أظن أنها تعيش حياة غير صحية، لكنها على الأقل كانت تمشط شعرها يوميًا.
ثم فجأة قال زانوبا : “ بالمناسبة يا معلمي، لم لا تُظهر للورد بيروجيوس مهاراتك الخاصة في صنع التماثيل؟”
“شكرًا لمساعدتك لي.” انحنت برأسها وهي تمسك بفنجان دافئ من شاي عشبة السوكاس. كان تواضعها وإخلاصها مشهدًا نادرًا.
“ثلاثون. لكن لا تقلقي بشأن ذلك. دعينا ننسى مسألة العمر بالكامل. ولا داعي لأن تكوني مهذبة جدًا. يمكنك التحدث معي كما كنت دائمًا.”
“أقدر حقًا المخاطرة التي تحملتها من أجل الحصول على هذه الأوراق. لقد ساعدتني كثيرًا.”
ابتسمت بابتسامة غير مريحة بسبب إغراقها لي بالإطراء الزائد. بدا أنها تحاول بكل جهدها كسب رضا بيروجيوس، لكن محاولاتها باءت بالفشل.
أشعر بشيء غير مريح عند سماعها تتحدث بهذا الشكل.
طوال حديثها، بدا بيروجيوس منزعجًا. وعندما انتهت من كلامها، قال ببرود : “حرفيو أسورا يصنعون أعمالًا لإرضاء غرور النبلاء فقط. لا يوجد شيء مثير في فنهم على الإطلاق.”
لا، بالتأكيد هي تشعر بالضعف فقط ولذلك تبدو على غير عادتها.
“أقدر حقًا المخاطرة التي تحملتها من أجل الحصول على هذه الأوراق. لقد ساعدتني كثيرًا.”
“لا داعي للشكر.”
“لقد منعنا من قتل بعضنا البعض. وأنا واثق من أنه لن يهتم بمعركة من طرف واحد.”
“لقد ساعدتني عندما كنت في ورطة سابقًا أيضًا. قلت لك بعض الأشياء الحساسة حتى، ومع ذلك ساعدتني دون أن تحمل ضغينة. لا أعرف حتى كيف أشكرك…” نظرت إلي نظرة اعتذار.
فكرت للحظة ثم قلت : “من وجهة نظري، أعتقد أن الحاكم الأفضل هو من يستطيع أن يضع نفسه مكان الناس العاديين، بدلاً من الاعتماد فقط على قدراته الشخصية.”
لم أشهدت ناناهوشي تتصرف بهذه الأدب من قبل. ربما قدرات يوروزو الثواب قادرة على نقل الشخصيات بجانب نقل القوة.
ورغم أن القتال ألحق الكثير من الأضرار بمملكة أسورا، فإن مهاراته كحاكم حافظت على استقرار البلاد ومنعت انزلاقها إلى الفوضى.
“الآن بعد أن فكرت في الأمر، كنت غير رسمية وفظة في التعامل معك رغم أنك أكبر مني.”
من الواضح أنها لا تملك شيئا ملموسا تضيفه إلى النقاش.
هززت رأسي. “لا بأس، لا أمانع ذلك على الإطلاق. في هذا العالم، عمري فقط ثمانية عشر عامًا.”
لذلك، لم يعد بيروجيوس إلى قارة الشياطين مرة أخرى، مما دمر فرصته في الانتقام.
“وكم كان عمرك قبل أن تأتي إلى هنا؟”
. لم أكن أريد أبدًا أن تجعلها تشك في حبي لها. حقيقة أنني لم أنجح في تجنب ذلك كانت إخفاقًا مني.
“ثلاثون. لكن لا تقلقي بشأن ذلك. دعينا ننسى مسألة العمر بالكامل. ولا داعي لأن تكوني مهذبة جدًا. يمكنك التحدث معي كما كنت دائمًا.”
قامت بتحضير شايٍ من الأوراق التي جلبناها من قارة الشياطين وشربته. بعد فترة وجيزة، بدأت تشتكي من حاجتها للذهاب إلى الحمام. ساعدتها يوروزو في التوجه إلى المستوصف، ولن أخوض في التفاصيل حفاظًا على كرامتها. لنقل فقط أنها بدأت تتحسن.
“حسنًا.”
ثم فجأة قال زانوبا : “ بالمناسبة يا معلمي، لم لا تُظهر للورد بيروجيوس مهاراتك الخاصة في صنع التماثيل؟”
كانت تعبيراتها هادئة وهي ترتشف مشروبها ببطء، كما لو كانت تشعر بالتأثير الفوري.
“لكنني…”
نظفت حلقي وقلت : “أنا متأكد أنهم أخبروك بالفعل، لكن مرضك…”
حتى أنا أستمتع ببعض التدليل من حين لآخر. مع هذه الفكرة في ذهني، توجهت إلى الخارج.
“لن يختفي تمامًا. نعم، أعلم.”
كان بيروجيوس رفيقًا مثيرًا للاهتمام بمجرد البدء في الحديث معه. فهو يتمتع بحكمة كبيرة ويحب الفنون الجميلة، وكان أيضًا شخصًا ذو ثقافة وله تقدير للأعمال الإبداعية.
لم تُشفى ناناهوشي تمامًا من متلازمة دراين. كانت عشبة السوكاس تعمل على تفكيك المانا التي تتجنع داخل جسدها بشكل مؤقت، ولكن إذا تُركت دون علاج، فستتجمع مرة أخرى لتصل إلى نفس المستويات السابقة.
جلست بطاعة.
نظرًا لأنها ليست من هذا العالم، ليس لديها المناعة ضد المتلازمة التي يمتلكها سكان هذا العالم. لكن، شرب شاي عشبة السوكاس بانتظام سيمنع تراكم المانا في جسدها.
“لا داعي لأن تضغطي على نفسك هكذا. لقد ساعدتني من قبل أيضًا، أليس كذلك؟”
هناك أيضًا احتمال أن يجعلها أي اتصال طفيف بالمانا مريضة. المرض التالي الذي قد يصيبها ربما يكون شيئًا لا تعرفه حتى كيشيريكا، ربما شيء أقدم حتى من متلازمة دراين.
أعتقد أن القوة التي امتلكتها كافية لحماية عائلتي، لكن بعد الهايدرا وما حدث هذه المرة، من الواضح أنني لست قويًا بما فيه الكفاية. أردت أن أصدق أن مثل هذه المواقف التي سأضطر فيها للقتال في هذا المستوى ستكون نادرة جدًا، لكن من الأفضل أن أكون مستعدًا.
طالما تبقى هنا، لن تستطع تجنب المانا تمامًا. فهي في كل مكان—في الهواء الذي نتنفسه، وفي الطعام الذي نأكله.
حسنًا، طالما يمكنني العودة إلى المنزل، لا يوجد سبب لرفض العرض. أردت أن أتعلم المزيد عن السحر الاستدعائي وسحر الانتقال الفوري.
“ناناهوشي، عليك أن تعودي إلى وطنك. لا يمكنك أن تموتي هنا.”
هناك مشارك آخر في حفلة الشاي هذه. بينما كان زانوبا وبيروجيوس يتحدثان بسعادة، كانت الأميرة أرييل تحاول بين الحين والآخر إدخال رأيها. لكنها، للأسف، لم تستطع المساهمة بفعالية. فقد كانت المحادثة متعمقة للغاية، لدرجة أنني أنا أيضًا لم أستطع مجاراتها.
“…نعم.”
“نعم، سيدي! اللورد بيروجيوس أراد أن يعرف تفاصيل معركتنا مع أتوفي، لذا كنت أشرح له التفاصيل الدقيقة.”
“سأفعل كل ما بوسعي لمساعدتك في العثور على طريقة للعودة.”
كانت ناناهوشي لا تزال طريحة الفراش. تحسن لون بشرتها بشكل ملحوظ، لكن الإرهاق لا يزال حاضرًا. كما فقدت الكثير من وزنها. واخرجتكل ما في معدتها متروكة كهيكل عظمي فقط.
“لكنني…”
نظفت حلقي وقلت : “أنا متأكد أنهم أخبروك بالفعل، لكن مرضك…”
هززت رأسي.
“مهاراتي؟”
“لا أحتاج إلى شكرك أو أي شيء. لكن، إذا وقعت في ورطة يومًا ما، آمل أن تكوني هناك من أجلي بالمقابل.”
ابتسمت بابتسامة غير مريحة بسبب إغراقها لي بالإطراء الزائد. بدا أنها تحاول بكل جهدها كسب رضا بيروجيوس، لكن محاولاتها باءت بالفشل.
بدأت ناناهوشي تبكي بصوت منخفض، وقد امتلأت عيناها بالدموع.
أضفت قناع طائر على وجه التمثال، ليكون تمثالًا لسيلفاريل.
قالت بصوت متهدج بالكاد يُسمع : “شكرًا لك.”
وهكذا بدأت في عرض صنع تمثال حي أمامهم. استخدمت سحر الأرض كما أفعل عادةً لصنع الشكل العام، ثم بدأت في نحت التفاصيل حتى اكتمل التمثال بشكل كامل.
انتظرت بصبر حتى تتوقف عن البكاء.
حتى أنا لم أكن أفهم تمامًا ما يدور في عقول الأشخاص في سني.
استمرت في البكاء لبعض الوقت، وعيناها أصبحتا حمراوين ومنتفختين. أخيرًا، قالت بصوت مخنوق : “لكنني سأعود إلى وطني.”
“لا، لقد كان ذلك بفضل زانوبا إلى حد كبير؛ هو من شل حركتها. لو أنني استهدفتها دون مساعدته، لربما كانت لتصد هجومي.”
“نعم، أنا متأكد أنك ترغبين في العودة بأسرع ما يمكن.”
“كيف تشعرين الآن؟” سألتها.
“لا، أعني أنني قد لا أتمكن من رد كل شيء لك قبل أن أعود.”
هناك مشارك آخر في حفلة الشاي هذه. بينما كان زانوبا وبيروجيوس يتحدثان بسعادة، كانت الأميرة أرييل تحاول بين الحين والآخر إدخال رأيها. لكنها، للأسف، لم تستطع المساهمة بفعالية. فقد كانت المحادثة متعمقة للغاية، لدرجة أنني أنا أيضًا لم أستطع مجاراتها.
انتظر، هل تقصد أنها تريد أن ترد لي الجميل قبل أن تعود إلى وطنها؟ تملك حساً بالمسؤولية أكبر مما كنت أعتقد.
“آه نعم، بمجرد أن تتعافى ناناهوشي تمامًا، سأعلمك شخصيًا كيفية استخدام سحر الاستدعاء.”
“لا داعي لأن تضغطي على نفسك هكذا. لقد ساعدتني من قبل أيضًا، أليس كذلك؟”
تابع بيروجيوس، وكأنه يريد أن يغلق هذا الموضوع بشكل نهائي : “إذا أصبحتِ ملكة حقًا، ألن تكون لديك أمور أكثر أهمية من صنع تمثال لي؟”
“لقد فعلت ذلك لشكرك على مساعدتك لي في بحثي.”
أومأ زانوبا برأسه وأجاب : “نعم، رغم أن معلمي قد لا يبدو كذلك، إلا أنه يعرف الكثير عن فن صناعة التماثيل. ظننا أنه إذا علّمنا قزمًا تلك التقنيات، فقد نصل إلى مستويات جديدة.”
“حسنًا إذن، أود نصيحة مفصلة في مسألة صغيرة.”
لم أشهدت ناناهوشي تتصرف بهذه الأدب من قبل. ربما قدرات يوروزو الثواب قادرة على نقل الشخصيات بجانب نقل القوة.
قطبت حاجبيها وسألت : “ما هي هذه المسألة الصغيرة؟”
“أفهم.” نظرت إلى بيروجيوس، الذي بدا في مزاج أفضل بكثير مما كان عليه عندما التقينا به لأول مرة.
“على سبيل المثال، ما الذي تريده فتاة في مثل سني؟ لدي مستقبل طويل مع سيلفي. نحن متزوجان ولدينا طفل، لكنني ما زلت لا أفهم تمامًا ما يدور في رأسها. بما أنك في نفس العمر تقريبًا، فكرت أنك قد تعرفين شيئًا.”
من الأفضل أن تستريح لمدة شهر آخر، لكن على الأقل كانت معنوياتها أفضل. أضحت ملامح وجهها مختلفة عن تعبيرها المتوتر المعتاد، بدت وكأنها في حالة من الدهشة بعد الاستيقاظ.
“عن ما تفكر فيه سيلفي؟”
لا، شكرًا. لا أرغب في أي نوع من القوة مثل تلك التي عرضتها أتوفي.
وضعت ناناهوشي يدها على ذقنها وبدأت في التفكير بجدية. يبدو أنها تأخذ هذا الموضوع على محمل الجد.
“نعم، أنا متأكد أنك ترغبين في العودة بأسرع ما يمكن.”
“لا داعي للإجابة الآن” قلت. “يمكنك الانتظار حتى نختلف في شيء، أو حتى أرغب في التصالح مع سيلفي أو شيء من هذا القبيل.”
“نعم سأفعل” ردت ناناهوشي. “شكرًا لك.”
“حسنًا.” أومأت ناناهوشي برأسها بتعبير جاد.
كانت الشجيرات مشذبة بشكل مثالي، وكانت هناك عشرات من الزهور التي لم أرها من قبل. ومع غروب الشمس تحت السحاب، كانت المنطقة مشعة بضوءٍ ساطع، مما جعلها تبدو وكأنها سراب.
رغم أن ناناهوشي كانت قريبة في العمر من سيلفي، إلا أن الكثير يفصل بينهما؛ هما من عالمين مختلفين، وسيلفي متزوجة. لم يكن بوسع ناناهوشي أن تفهمها تمامًا.
بعد كل شيء، بيروجيوس بطل أسطوري.
حتى أنا لم أكن أفهم تمامًا ما يدور في عقول الأشخاص في سني.
كان ذلك طلبًا صعبًا نوعًا ما.
“في هذه الحالة، دعينا نترك الأمر عند هذا الحد. أنا متأكد أن جسدك ما زال ضعيفًا، لذا خذي وقتك في التعافي.”
“أرى، نعم. هاها، ما زالت تلك الصورة عالقة في ذهني.” ظهرت على وجهه ابتسامة خبيثة.
“نعم سأفعل” ردت ناناهوشي. “شكرًا لك.”
رد زانوبا : “بالتأكيد. لو لم يفقد الأقزام وطنهم خلال الصراع، لربما صنعوا روائع كبرى.”
غادرت الغرفة. لم أكن أرغب في البقاء معها لفترة طويلة كي لا تشعر سيلفي بالغيرة مجددًا. كانت لطيفة عندما تكون في تلك الحالة، لكنني لا أستمتع بإثارة قلقها طول الوقت
لذلك، لم يعد بيروجيوس إلى قارة الشياطين مرة أخرى، مما دمر فرصته في الانتقام.
. لم أكن أريد أبدًا أن تجعلها تشك في حبي لها. حقيقة أنني لم أنجح في تجنب ذلك كانت إخفاقًا مني.
ترددت أرييل للحظة، ثم قالت : “حسنًا… يجب أن يكون حكيمًا، يستمع لمستشاريه، ولا ينسى مكانته في المجتمع…”
بينما أسير في الممر، غمرني ضوء الشمس المسائي من خلال النوافذ.
كان شعرها غير مرتب تمامًا، بل ويتناثر في كل الاتجاهات. في السابق كنت أظن أنها تعيش حياة غير صحية، لكنها على الأقل كانت تمشط شعرها يوميًا.
آه، غروب الشمس جميل بغض النظر عن العالم الذي تعيش فيه.
“آها. إذن كان سحره هو الذي أضعفها لهذه الدرجة.”
لم أكن أحب المرتفعات، لكن المنظر من حديقة القلعة الطائرة الشاسعة كان مغريًا. من هناك، كان بإمكاني النظر إلى بحر السحاب بينما تغرب الشمس في الأفق.
“هل كان هذا بسبب مواجهتك مع أتوفي؟ أم أنك غير راضٍ بالقوة التي تمتلكها بالفعل؟”
حتى أنا أستمتع ببعض التدليل من حين لآخر. مع هذه الفكرة في ذهني، توجهت إلى الخارج.
نظر إلى سيلفاريل التي استجابت فورًا، وأخرجت من جيبها مزمارًا يشبه برجًا ملفوفًا بتنين.
كانت الشجيرات مشذبة بشكل مثالي، وكانت هناك عشرات من الزهور التي لم أرها من قبل. ومع غروب الشمس تحت السحاب، كانت المنطقة مشعة بضوءٍ ساطع، مما جعلها تبدو وكأنها سراب.
هززت رأسي. “لا بأس، لا أمانع ذلك على الإطلاق. في هذا العالم، عمري فقط ثمانية عشر عامًا.”
لو أحضرت سيلفي إلى مكان مثل هذا وهمست لها بعض الكلمات الجميلة، كيف سترد؟ أعرفها جيدًا؛ على الأرجح ستحمر خجلاً، تنزل نظرها إلى الأرض، وتشد يدي بحركة لطيفة. رد فعلها سيكون بالتأكيد جذابًا.
الفصل التاسع : يوم في القلعة الطائرة مرَّ يومان كلمح البصر. بعد أن استعاد وعيه، جاب زانوبا القلعة بسعادة، مستمتعًا بجميع الحرف اليدوية الموجودة فيها.
حسنًا، بمجرد أن تتعافى سيلفي تمامًا، سأجرب ذلك!
“السيدة إليناليس وأنا أيضًا تعرضنا لهجومه، لكني لا أعتقد أن هناك ساحرًا آخر في العالم يستطيع استخدام تعويذة مثل هذه سوى سيدي.”
أرغب في فعل الشيء نفسه مع روكسي، لكن للأسف الشياطين ممنوعون من دخول القلعة. كما أن الأمر على الأرجح لن يسير بشكل جيد بالنظر إلى شخصية روكسي.
كان ذلك طلبًا صعبًا نوعًا ما.
ربما ستنظر إليّ ببرود وتقول: “أتعلم، ليس عليك استخدام تلك الكلمات المبتذلة معي، أليس كذلك؟” ومع ذلك، كانت ستوافق على أن تكون معي في النهاية.
خفضت أرييل رأسها، وقالت باعتذار : “ل- لا، بالطبع لا. أعتذر، لقد تحدثت دون تفكير. من فضلك، انسَ ما قلته.”
هي صريحة هكذا، حتى وإن لم تكن تبدو كذلك.
رد بيروجيوس : “لا داعي للتواضع.”
لكن هذا ليس المقصود! الأمر لا يتعلق بالجنس. أريد فقط أن نخوض معًا لحظات رومانسية!
“أي ملك هذا؟”
أردت أن نجلس معًا ونشاهد غروب الشمس. حيث روكسي ستقول “ جميل، أليس كذلك؟” وسأجيب “نعم، لكن ليس بجمالك.” ثم ستخجل وتتصرف بتردد— هذا هو المشهد الذي أردت أن أراه!
“سيلفاريل؟ أنت ماهر للغاية.” قال بيروجيوس
حسنًا، إنها ليست هنا الآن، لذا ليس لدي اي فرصة.
“هم، يبدو أن الشمس قد غربت.”
“هم؟”
قد أواجه أزمة مشابهة في المستقبل، ولن يضر أن أتعلم طرقًا أخرى للقتال تحسبًا لذلك. لم أكن أحب النزاعات، لكن في هذا العالم، تحتاج إلى قدر من القوة لتجنب الخطر.
بينما كنت أسير شارد الذهن، رأيت طاولة في طرف الحديقة. يجلس حولها ثلاثة أشخاص.
“يجب أن أشكرك على ذلك،” قال بيروجيوس. “لقد أديت عملاً رائعًا.”
“وكان هذا عندما استخدم سيدي سحره. انبعث ضوء بنفسجي من يده اليمنى وأحرق جسد أتوفي، مما شل حركتها في مكانها.”
“الآن بعد أن فكرت في الأمر، كنت غير رسمية وفظة في التعامل معك رغم أنك أكبر مني.”
“آها. إذن كان سحره هو الذي أضعفها لهذه الدرجة.”
“السيدة إليناليس وأنا أيضًا تعرضنا لهجومه، لكني لا أعتقد أن هناك ساحرًا آخر في العالم يستطيع استخدام تعويذة مثل هذه سوى سيدي.”
“يبدو أن سحر اللورد روديوس ليس له حدود.”
ترددت أرييل للحظة، ثم قالت : “حسنًا… يجب أن يكون حكيمًا، يستمع لمستشاريه، ولا ينسى مكانته في المجتمع…”
كان زانوبا، أرييل، وبيروجيوس يستمتعون بحديثهم. في ضوء الشمس المسائي الذي غمرهم، بدوا وكأنهم يستمتعون بمحادثتهم. كان لوك وسيلفاريل يقفان بالقرب منهم، لكنهما لم يكونا يشاركان في الحديث. كانوا فقط يستمعون باهتمام لما يقوله زانوبا.
“سأفعل كل ما بوسعي لمساعدتك في العثور على طريقة للعودة.”
“السيدة إليناليس وأنا أيضًا تعرضنا لهجومه، لكني لا أعتقد أن هناك ساحرًا آخر في العالم يستطيع استخدام تعويذة مثل هذه سوى سيدي.”
قاطعه بيروجيوس هازًا رأسه : “خطأ.”
“سمعت أن التعويذة كانت أشبه بالبرق” قال بيروجيوس. “لكن إذا كانت قادرة على شل حركة أتوفي، فلا بد أنها كانت قوية جدًا.”
“وكان هذا عندما استخدم سيدي سحره. انبعث ضوء بنفسجي من يده اليمنى وأحرق جسد أتوفي، مما شل حركتها في مكانها.”
“وماذا حدث بعد ذلك؟ كيف انتهت المعركة؟” سألت أرييل.
“يجب أن أشكرك على ذلك،” قال بيروجيوس. “لقد أديت عملاً رائعًا.”
“للأسف، فقدت الوعي في تلك اللحظة، لذا لا أستطيع…”
لقد سمعت بعض القصص عن الملك غاونيس. كان آخر الناجين من العائلة الملكية في أسورا بعد حرب لابلاس، وأصبح حاكمًا عظيمًا جمع شتات المملكة بعد الدمار الذي ألحقته الحرب.
“…آه، السيد هنا بنفسه.”
“لقد فعلت ذلك لشكرك على مساعدتك لي في بحثي.”
وجه زانوبا نظره إليّ، فلم يكن لدي خيار سوى الانحناء والتوجه نحو المجموعة. “مساء الخير، هل تحتسون الشاي؟”
قالت بصوت متهدج بالكاد يُسمع : “شكرًا لك.”
“نعم، سيدي! اللورد بيروجيوس أراد أن يعرف تفاصيل معركتنا مع أتوفي، لذا كنت أشرح له التفاصيل الدقيقة.”
أضفت قناع طائر على وجه التمثال، ليكون تمثالًا لسيلفاريل.
“أفهم.” نظرت إلى بيروجيوس، الذي بدا في مزاج أفضل بكثير مما كان عليه عندما التقينا به لأول مرة.
“سيلفاريل؟ أنت ماهر للغاية.” قال بيروجيوس
قال بيروجيوس : “سمعت أن سحرك هو ما أضعف أتوفي إلى هذا الحد، روديوس.”
الفصل التاسع : يوم في القلعة الطائرة مرَّ يومان كلمح البصر. بعد أن استعاد وعيه، جاب زانوبا القلعة بسعادة، مستمتعًا بجميع الحرف اليدوية الموجودة فيها.
“لا، لقد كان ذلك بفضل زانوبا إلى حد كبير؛ هو من شل حركتها. لو أنني استهدفتها دون مساعدته، لربما كانت لتصد هجومي.”
حسنًا، طالما يمكنني العودة إلى المنزل، لا يوجد سبب لرفض العرض. أردت أن أتعلم المزيد عن السحر الاستدعائي وسحر الانتقال الفوري.
“أرى، نعم. هاها، ما زالت تلك الصورة عالقة في ذهني.” ظهرت على وجهه ابتسامة خبيثة.
“…آه، السيد هنا بنفسه.”
هل يكره أتوفي إلى هذا الحد؟ بدا في مزاج جيد.
“يبدو أن سحر اللورد روديوس ليس له حدود.”
“تبدو في غاية السعادة،” قلت.
حسنًا، بمجرد أن تتعافى سيلفي تمامًا، سأجرب ذلك!
“بالطبع. لم أكن أتخيل في أحلامي أنني سأحصل على فرصة للانتقام من شخص أزعجني مرات لا تُعد.”
“بالطبع. لم أكن أتخيل في أحلامي أنني سأحصل على فرصة للانتقام من شخص أزعجني مرات لا تُعد.”
“انتقام؟”
“وكم كان عمرك قبل أن تأتي إلى هنا؟”
“نعم، ضغينة استمرت لسنوات عديدة.”
كان زانوبا، أرييل، وبيروجيوس يستمتعون بحديثهم. في ضوء الشمس المسائي الذي غمرهم، بدوا وكأنهم يستمتعون بمحادثتهم. كان لوك وسيلفاريل يقفان بالقرب منهم، لكنهما لم يكونا يشاركان في الحديث. كانوا فقط يستمعون باهتمام لما يقوله زانوبا.
على الأرجح هو يشير إلى الحرب التي وقعت قبل 400 عام— حرب لابلاس. كان بيروجيوس في ذلك الوقت مغامرًا شابًا، وقد ساعد البشر في القتال على الخطوط الأمامية. وكانت أتوفي أيضًا قائدة لقوات الشياطين، حيث كانت جنرالا.
ثم هناك ناناهوشي.
واجهها بيروجيوس عدة مرات في ساحة المعركة. نظرًا لأنه كان شابًا وقليل الخبرة، لم يكن قادرًا على هزيمتها، بل تعرض لإصابات مميتة في كل مواجهة. كان هناك شخصان أنقذاه في ذلك الوقت: إله التنين أوروبن، الذي كان بمثابة أخ أكبر لبيروجيوس، وإله الشمال كالمان.
قطبت حاجبيها وسألت : “ما هي هذه المسألة الصغيرة؟”
لم يكن بيروجيوس قادرًا على هزيمتها، بل كان يعض على أسنانه من الغيظ في كل مرة. كان يخطط للانتقام منها في النهاية، لكن كالمان تزوج أتوفي. وعندما مات، أجبرهم على أن يقسموا بعدم قتل بعضهم البعض.
وهكذا بدأت في عرض صنع تمثال حي أمامهم. استخدمت سحر الأرض كما أفعل عادةً لصنع الشكل العام، ثم بدأت في نحت التفاصيل حتى اكتمل التمثال بشكل كامل.
لذلك، لم يعد بيروجيوس إلى قارة الشياطين مرة أخرى، مما دمر فرصته في الانتقام.
“لا أحتاج إلى مكافأة.”
فقد الأمل في الانتقام، ولكن جاءت هذه الفرصة المثالية بشكل لم يكن يتوقعه. تمكن من ضربها دون أن تعود إليه، وهذا ما جعله سعيدًا جدًا.
ربما ستنظر إليّ ببرود وتقول: “أتعلم، ليس عليك استخدام تلك الكلمات المبتذلة معي، أليس كذلك؟” ومع ذلك، كانت ستوافق على أن تكون معي في النهاية.
“يجب أن أشكرك على ذلك،” قال بيروجيوس. “لقد أديت عملاً رائعًا.”
كان شعرها غير مرتب تمامًا، بل ويتناثر في كل الاتجاهات. في السابق كنت أظن أنها تعيش حياة غير صحية، لكنها على الأقل كانت تمشط شعرها يوميًا.
“هل تعتقد أنه من المقبول مخالفته قسمك لكالمان؟”
“لا داعي للإجابة الآن” قلت. “يمكنك الانتظار حتى نختلف في شيء، أو حتى أرغب في التصالح مع سيلفي أو شيء من هذا القبيل.”
“لقد منعنا من قتل بعضنا البعض. وأنا واثق من أنه لن يهتم بمعركة من طرف واحد.”
“وكان هذا عندما استخدم سيدي سحره. انبعث ضوء بنفسجي من يده اليمنى وأحرق جسد أتوفي، مما شل حركتها في مكانها.”
ضرب خصم عاجز لأمر حدث منذ قرون بدا لي أمرًا همجيًا، لكن هذا يعكس مدى عمق الضغينة بينهما.
أدركت أنني أثرت استياءه، فحاولت التوضيح بسرعة.
“يبدو أنني قللت من شأنك قليلاً. يجب أن أقدم لك نوعًا من المكافآت ” قال بيروجيوس.
“أي ملك هذا؟”
“لا أحتاج إلى مكافأة.”
بدأت ناناهوشي تبكي بصوت منخفض، وقد امتلأت عيناها بالدموع.
لا، شكرًا. لا أرغب في أي نوع من القوة مثل تلك التي عرضتها أتوفي.
لم أشهدت ناناهوشي تتصرف بهذه الأدب من قبل. ربما قدرات يوروزو الثواب قادرة على نقل الشخصيات بجانب نقل القوة.
“آه نعم، بمجرد أن تتعافى ناناهوشي تمامًا، سأعلمك شخصيًا كيفية استخدام سحر الاستدعاء.”
من الواضح أنها لا تملك شيئا ملموسا تضيفه إلى النقاش.
ترددت قليلاً وقلت : “لن أُحتجز هنا لعقد كامل إذا وافقت، أليس كذلك؟”
الطريق طويلة أمامها.
“لا تقارنني بأتوفي.”
تمكنه من التجول بحرية رفع من معنوياته. كنت مرتاحًا لأنه تعافى تمامًا من تعويذتي الكهربائية. لو لم يستعد وعيه، لما عرفت ماذا سأخبر جينجر.
حسنًا، طالما يمكنني العودة إلى المنزل، لا يوجد سبب لرفض العرض. أردت أن أتعلم المزيد عن السحر الاستدعائي وسحر الانتقال الفوري.
بدأت ناناهوشي تبكي بصوت منخفض، وقد امتلأت عيناها بالدموع.
قد أواجه أزمة مشابهة في المستقبل، ولن يضر أن أتعلم طرقًا أخرى للقتال تحسبًا لذلك. لم أكن أحب النزاعات، لكن في هذا العالم، تحتاج إلى قدر من القوة لتجنب الخطر.
“لا، لقد كان ذلك بفضل زانوبا إلى حد كبير؛ هو من شل حركتها. لو أنني استهدفتها دون مساعدته، لربما كانت لتصد هجومي.”
أعتقد أن القوة التي امتلكتها كافية لحماية عائلتي، لكن بعد الهايدرا وما حدث هذه المرة، من الواضح أنني لست قويًا بما فيه الكفاية. أردت أن أصدق أن مثل هذه المواقف التي سأضطر فيها للقتال في هذا المستوى ستكون نادرة جدًا، لكن من الأفضل أن أكون مستعدًا.
الطريق طويلة أمامها.
“أم… لورد بيروجيوس، هل تستطيع تدريبي أو أن تعليمني كيف أحسن أسلوب قتالي؟ لا أمانع إن كان ذلك بعد دروس السحر الاستدعائي.”
وهكذا بدأت في عرض صنع تمثال حي أمامهم. استخدمت سحر الأرض كما أفعل عادةً لصنع الشكل العام، ثم بدأت في نحت التفاصيل حتى اكتمل التمثال بشكل كامل.
همهم بيروجيوس، ويبدو أن مزاجه قد تبدل فجأة.
هززت رأسي.
“هل كان هذا بسبب مواجهتك مع أتوفي؟ أم أنك غير راضٍ بالقوة التي تمتلكها بالفعل؟”
“وكم كان عمرك قبل أن تأتي إلى هنا؟”
أدركت أنني أثرت استياءه، فحاولت التوضيح بسرعة.
رغم أن ناناهوشي كانت قريبة في العمر من سيلفي، إلا أن الكثير يفصل بينهما؛ هما من عالمين مختلفين، وسيلفي متزوجة. لم يكن بوسع ناناهوشي أن تفهمها تمامًا.
“لا، ليس الأمر كذلك. فقط أعتقد أنه سيكون من الجيد أن تكون لدي خيارات أفضل إذا تعرضت لمشكلة مشابهة مرة أخرى.”
“يجب أن أشكرك على ذلك،” قال بيروجيوس. “لقد أديت عملاً رائعًا.”
وبعد وقفة طويلة قال: “حسنًا. سأمنحك شيئًا يمكنك من خلاله الاتصال بي . سيلفاريل.”
“لا أحتاج إلى شكرك أو أي شيء. لكن، إذا وقعت في ورطة يومًا ما، آمل أن تكوني هناك من أجلي بالمقابل.”
نظر إلى سيلفاريل التي استجابت فورًا، وأخرجت من جيبها مزمارًا يشبه برجًا ملفوفًا بتنين.
أشعر بشيء غير مريح عند سماعها تتحدث بهذا الشكل.
“إذا استخدمت هذا في أي مكان لي اتصال به، سيسمعك كليرنايت الرعد الهادر، وسيأتي أرو مانفي لرؤيتك.”
“كيف تشعرين الآن؟” سألتها.
أخذت المزمار ووضعتُه بعيدًا. يبدو أنه سيأتي لمساعدتي إذا احتجته. لم تكن تلك فكرة سيئة.
هززت رأسي.
“هم، يبدو أن الشمس قد غربت.”
رائع، لقد حصلنا على زبون دائم الآن. فكرت في نفسي. بالنظر إلى أننا لا نعلم أين اختفى باديغادي، فإن تأمين فرصة تجارية أخرى كهذه أمر مهم.
نظرت إلى الوراء؛ كان ضوء المساء قد تلاشى بالفعل، والآن كان القمر يحوم في السماء. ومع ذلك، الغريب أن المنطقة المحيطة بنا لم تكن مظلمة. كان ذلك بفضل التوهج الأزرق الذي أطلقته الأزهار في الحديقة.
رد بيروجيوس بسؤال آخر : “هل تعتقدين أن البلاد التي تجعل من أحمق ملكًا هي بلاد جيدة في نظرك؟”
قال بيروجيوس موضحًا: “هذه الطاولة مصنوعة من أدوات مضيئة. لماذا لا تجلس وتكمل الحديث معنا؟”
“ماذا تعني؟” سألت أرييل بدهشة.
جلست بطاعة.
بدأت ناناهوشي تبكي بصوت منخفض، وقد امتلأت عيناها بالدموع.
قال بيروجيوس: “الحرفية لدى الأقزام كانت في أوجها قبل الحرب الثانية بين البشر والشياطين.”
أخذت المزمار ووضعتُه بعيدًا. يبدو أنه سيأتي لمساعدتي إذا احتجته. لم تكن تلك فكرة سيئة.
رد زانوبا : “بالتأكيد. لو لم يفقد الأقزام وطنهم خلال الصراع، لربما صنعوا روائع كبرى.”
-+-
كان بيروجيوس رفيقًا مثيرًا للاهتمام بمجرد البدء في الحديث معه. فهو يتمتع بحكمة كبيرة ويحب الفنون الجميلة، وكان أيضًا شخصًا ذو ثقافة وله تقدير للأعمال الإبداعية.
كان زانوبا، أرييل، وبيروجيوس يستمتعون بحديثهم. في ضوء الشمس المسائي الذي غمرهم، بدوا وكأنهم يستمتعون بمحادثتهم. كان لوك وسيلفاريل يقفان بالقرب منهم، لكنهما لم يكونا يشاركان في الحديث. كانوا فقط يستمعون باهتمام لما يقوله زانوبا.
“عرق الأقزام ما زال مستمرًا على أي حال. لديهم مهارات يدوية ماهرة، وأنا واثق أنهم سيخرجون يومًا ما بحرفي آخر قادر على صنع أعمال رائعة.”
أدركت أنني أثرت استياءه، فحاولت التوضيح بسرعة.
ابتسم بيروجيوس قليلاً وقال : “على ذكر ذلك، أعتقد أنك ذكرت أن أحدكم يقوم بتدريب مثل هذا الحرفي.”
لذلك، لم يعد بيروجيوس إلى قارة الشياطين مرة أخرى، مما دمر فرصته في الانتقام.
أومأ زانوبا برأسه وأجاب : “نعم، رغم أن معلمي قد لا يبدو كذلك، إلا أنه يعرف الكثير عن فن صناعة التماثيل. ظننا أنه إذا علّمنا قزمًا تلك التقنيات، فقد نصل إلى مستويات جديدة.”
“لا داعي لأن تضغطي على نفسك هكذا. لقد ساعدتني من قبل أيضًا، أليس كذلك؟”
رد بيروجيوس : “لقد رأيت أحد تماثيل روديوس. مثيرة للاهتمام حقًا. إنه لأمر مذهل أن يكون قادرًا على خلق تمثال لشخص بكل هذه التفاصيل الدقيقة.”
“لا، أعني أنني قد لا أتمكن من رد كل شيء لك قبل أن أعود.”
كان الاثنان يستمتعان بمحادثتهما، ولكنني كنت أفتقر إلى المستوى المعرفي الذي يتمتعان به، لذلك لم أستطع مواكبة النقاش. ومع ذلك، كانت المحادثة مثيرة للاهتمام بما يكفي للاستماع.
“لكنني…”
قلت متواضعًا : “لا، أنت تكثر من الإطراء.”
لا، بالتأكيد هي تشعر بالضعف فقط ولذلك تبدو على غير عادتها.
رد بيروجيوس : “لا داعي للتواضع.”
أخذت المزمار ووضعتُه بعيدًا. يبدو أنه سيأتي لمساعدتي إذا احتجته. لم تكن تلك فكرة سيئة.
تابع زانوبا : “سيلفي أخبرتني عدة مرات عن مدى براعتك، اللورد روديوس.”
هززت رأسي.
هناك مشارك آخر في حفلة الشاي هذه. بينما كان زانوبا وبيروجيوس يتحدثان بسعادة، كانت الأميرة أرييل تحاول بين الحين والآخر إدخال رأيها. لكنها، للأسف، لم تستطع المساهمة بفعالية. فقد كانت المحادثة متعمقة للغاية، لدرجة أنني أنا أيضًا لم أستطع مجاراتها.
“أرى، نعم. هاها، ما زالت تلك الصورة عالقة في ذهني.” ظهرت على وجهه ابتسامة خبيثة.
“ليس فقط في السحر، إن اللورد روديوس على دراية بالفنون أيضًا. إنه شخص مذهل حقًا.” قالت أرييل.
“هم، يبدو أن الشمس قد غربت.”
ابتسمت بابتسامة غير مريحة بسبب إغراقها لي بالإطراء الزائد. بدا أنها تحاول بكل جهدها كسب رضا بيروجيوس، لكن محاولاتها باءت بالفشل.
“لقد ساعدتني عندما كنت في ورطة سابقًا أيضًا. قلت لك بعض الأشياء الحساسة حتى، ومع ذلك ساعدتني دون أن تحمل ضغينة. لا أعرف حتى كيف أشكرك…” نظرت إلي نظرة اعتذار.
من الواضح أنها لا تملك شيئا ملموسا تضيفه إلى النقاش.
“وماذا حدث بعد ذلك؟ كيف انتهت المعركة؟” سألت أرييل.
الطريق طويلة أمامها.
وضعت ناناهوشي يدها على ذقنها وبدأت في التفكير بجدية. يبدو أنها تأخذ هذا الموضوع على محمل الجد.
ثم فجأة قال زانوبا : “ بالمناسبة يا معلمي، لم لا تُظهر للورد بيروجيوس مهاراتك الخاصة في صنع التماثيل؟”
قال بيروجيوس : “إذا استطعتِ أن تجلبي لي الإجابة بنفسك، فسأقدم لك دعمي.”
“مهاراتي؟”
رد بيروجيوس : “لقد رأيت أحد تماثيل روديوس. مثيرة للاهتمام حقًا. إنه لأمر مذهل أن يكون قادرًا على خلق تمثال لشخص بكل هذه التفاصيل الدقيقة.”
“نعم، تلك القدرة الخاصة بك في صنع التماثيل من لا شيء.”
رد بيروجيوس : “لقد رأيت أحد تماثيل روديوس. مثيرة للاهتمام حقًا. إنه لأمر مذهل أن يكون قادرًا على خلق تمثال لشخص بكل هذه التفاصيل الدقيقة.”
نظرت إلى بيروجيوس الذي أومأ برأسه موافقًا.
“عن ما تفكر فيه سيلفي؟”
“أرني، أنا مهتم برؤية هذا السحر الخاص بك.”
هي صريحة هكذا، حتى وإن لم تكن تبدو كذلك.
وهكذا بدأت في عرض صنع تمثال حي أمامهم. استخدمت سحر الأرض كما أفعل عادةً لصنع الشكل العام، ثم بدأت في نحت التفاصيل حتى اكتمل التمثال بشكل كامل.
عرضت عليه بابتسامة : “إذا كان لديك طلب، يمكنني صنع أي شيء تريده.”
قررت أن أصنع تمثالًا صغيرًا بحجم تماثيل “نندورويد” لجعل العملية أسرع وأسهل. لم يكن التمثال بالجودة العالية، لكن على الأقل كانت الأجزاء بسيطة بما يكفي للتنفيذ.
“لا، ليس الأمر كذلك. فقط أعتقد أنه سيكون من الجيد أن تكون لدي خيارات أفضل إذا تعرضت لمشكلة مشابهة مرة أخرى.”
أضفت قناع طائر على وجه التمثال، ليكون تمثالًا لسيلفاريل.
ضرب خصم عاجز لأمر حدث منذ قرون بدا لي أمرًا همجيًا، لكن هذا يعكس مدى عمق الضغينة بينهما.
“سيلفاريل؟ أنت ماهر للغاية.” قال بيروجيوس
“بالطبع. لم أكن أتخيل في أحلامي أنني سأحصل على فرصة للانتقام من شخص أزعجني مرات لا تُعد.”
كان بيروجيوس يراقب كل حركة بتركيز شديد. بدا عليه الاهتمام الكبير بما أفعله. تساءلت عما إذا كان يستطيع رؤية المانا التي أستخدمها، أو ربما كان يستطيع فقط الإحساس بكيفية التلاعب بها.
“السيدة إليناليس وأنا أيضًا تعرضنا لهجومه، لكني لا أعتقد أن هناك ساحرًا آخر في العالم يستطيع استخدام تعويذة مثل هذه سوى سيدي.”
بعد كل شيء، بيروجيوس بطل أسطوري.
“نعم، سيدي! اللورد بيروجيوس أراد أن يعرف تفاصيل معركتنا مع أتوفي، لذا كنت أشرح له التفاصيل الدقيقة.”
قال بإعجاب : “لم أكن أتخيل أن شخصًا ما قد يستخدم سحر الأرض بهذه الطريقة.”
قالت أرييل : “لقد سمعت أن الملك غاونيس كان حاكمًا عظيمًا. أشك أنني أستطيع أن أرقى إلى مستواه.”
عرضت عليه بابتسامة : “إذا كان لديك طلب، يمكنني صنع أي شيء تريده.”
عرضت عليه بابتسامة : “إذا كان لديك طلب، يمكنني صنع أي شيء تريده.”
رد بيروجيوس : “حسنًا، في هذه الحالة، أحضر لي تمثالًا واحدًا عالي الجودة تصنعه، وسأشتريه منك.”
أجاب بيروجيوس : “هذا صحيح. ولم يكن غاونيس يفكر في الناس فقط، ولكنه حاز على دعم المحيطين به وتمكن من تهدئة الفوضى في أسورا.”
رائع، لقد حصلنا على زبون دائم الآن. فكرت في نفسي. بالنظر إلى أننا لا نعلم أين اختفى باديغادي، فإن تأمين فرصة تجارية أخرى كهذه أمر مهم.
بدا على أرييل الحزن والإحباط. لم أكن متأكدًا مما كان يحاول بيروجيوس دفعها إليه، لكن يبدو أنه يريد منها الوصول إلى إجابة محددة، أو ربما اختبار قوتها وتصميمها. ربما لم تكن هناك إجابة “صحيحة” بحد ذاتها.
عندها، تدخلت أرييل في الحديث قائلة : “بما أننا نتحدث عن الحرفيين، لدينا أيضًا بعض الحرفيين المبدعين في مملكة أسورا.”
رد بيروجيوس بسؤال آخر : “هل تعتقدين أن البلاد التي تجعل من أحمق ملكًا هي بلاد جيدة في نظرك؟”
وبدأت في التحدث عن مهارات الحرفيين في مملكتها، ووعدت بأنها ستقوم بتركيب تمثال لبيروجيوس عندما تتولى العرش.
هناك مشارك آخر في حفلة الشاي هذه. بينما كان زانوبا وبيروجيوس يتحدثان بسعادة، كانت الأميرة أرييل تحاول بين الحين والآخر إدخال رأيها. لكنها، للأسف، لم تستطع المساهمة بفعالية. فقد كانت المحادثة متعمقة للغاية، لدرجة أنني أنا أيضًا لم أستطع مجاراتها.
طوال حديثها، بدا بيروجيوس منزعجًا. وعندما انتهت من كلامها، قال ببرود : “حرفيو أسورا يصنعون أعمالًا لإرضاء غرور النبلاء فقط. لا يوجد شيء مثير في فنهم على الإطلاق.”
وهكذا انتهت حفلة الشاي.
“ماذا؟” بدت أرييل مذهولة وصُدِمت.
كررت أرييل وهي تضع يدها على ذقنها، مفكرة : “الصفة الأهم التي يجب أن يمتلكها الملك…” كانت تحاول تذكر القصص التي سمعتها عن الملك غاونيس.
تابع بيروجيوس، وكأنه يريد أن يغلق هذا الموضوع بشكل نهائي : “إذا أصبحتِ ملكة حقًا، ألن تكون لديك أمور أكثر أهمية من صنع تمثال لي؟”
تمكنه من التجول بحرية رفع من معنوياته. كنت مرتاحًا لأنه تعافى تمامًا من تعويذتي الكهربائية. لو لم يستعد وعيه، لما عرفت ماذا سأخبر جينجر.
تلعثمت أرييل محاولة الدفاع عن نفسها : “أ- أعني… كنت أعتقد…”
همهم بيروجيوس، ويبدو أن مزاجه قد تبدل فجأة.
قاطعها بيروجيوس بقسوة : “أم أن إساءة استخدام ضرائب الشعب للعيش في ترف هو تعريفك لماهية الملك؟”
“لقد ساعدتني عندما كنت في ورطة سابقًا أيضًا. قلت لك بعض الأشياء الحساسة حتى، ومع ذلك ساعدتني دون أن تحمل ضغينة. لا أعرف حتى كيف أشكرك…” نظرت إلي نظرة اعتذار.
خفضت أرييل رأسها، وقالت باعتذار : “ل- لا، بالطبع لا. أعتذر، لقد تحدثت دون تفكير. من فضلك، انسَ ما قلته.”
“لا أحتاج إلى شكرك أو أي شيء. لكن، إذا وقعت في ورطة يومًا ما، آمل أن تكوني هناك من أجلي بالمقابل.”
أرييل، التي عادةً ما كانت كلها كاريزما وثقة، تبدو الآن محطمة تمامًا. لقد أهانها بيروجيوس بقسوة، مما جعلها تبدو ضعيفة ومهزومة.
“انتقام؟”
لكن الأسلوب القاسي الذي رد به بيروجيوس لا داعي له. هل يكرهها حقًا لهذه الدرجة؟ هل ما قالته استفزه لهذا الحد؟
سأتذكر كيف بدت أرييل وهي تسير بجانبي في طريق العودة، وكتفاها منحنية للأمام، وهي تتبع خطوات لوك عن كثب.
بينما كانت أرييل تحاول الانسحاب من الموقف، استدعاها بيروجيوس بصوت صارم : “انتظري يا أرييل أنيموي أسورا.” ثبتت نظراته القاسية عليها.
أما كليف، فقد تغير. فور انتهاء المعركة تحدث مع كيشيريكا، وتساءلت عمّا كان يدور بينهما. تبين أنهما كانا يناقشان المكافأة التي وعدته بها لقاء مساعدته لها سابقًا—عين شيطانية.
“ لا يكون الملك الحقيقي بالنسبة لك؟ ما الذي يمتلكه الملك الحقيقي؟”
“ناناهوشي، عليك أن تعودي إلى وطنك. لا يمكنك أن تموتي هنا.”
ترددت أرييل للحظة، ثم قالت : “حسنًا… يجب أن يكون حكيمًا، يستمع لمستشاريه، ولا ينسى مكانته في المجتمع…”
“لقد منعنا من قتل بعضنا البعض. وأنا واثق من أنه لن يهتم بمعركة من طرف واحد.”
قاطعه بيروجيوس هازًا رأسه : “خطأ.”
“عن ما تفكر فيه سيلفي؟”
“ماذا تعني؟” سألت أرييل بدهشة.
“في هذه الحالة، دعينا نترك الأمر عند هذا الحد. أنا متأكد أن جسدك ما زال ضعيفًا، لذا خذي وقتك في التعافي.”
رد بيروجيوس : “الملك الذي عرفته في أسورا كان ملكًا حقيقيًا، لكنه لم يكن كما تصفين.”
من الواضح أنها لا تملك شيئا ملموسا تضيفه إلى النقاش.
“أي ملك هذا؟”
تابع زانوبا : “سيلفي أخبرتني عدة مرات عن مدى براعتك، اللورد روديوس.”
“الملك الذي تولى العرش بعد حرب لابلاس، صديقي المخلص، غاونيس فريان أسورا.”
“سيلفاريل؟ أنت ماهر للغاية.” قال بيروجيوس
لقد سمعت بعض القصص عن الملك غاونيس. كان آخر الناجين من العائلة الملكية في أسورا بعد حرب لابلاس، وأصبح حاكمًا عظيمًا جمع شتات المملكة بعد الدمار الذي ألحقته الحرب.
“في هذه الحالة، دعينا نترك الأمر عند هذا الحد. أنا متأكد أن جسدك ما زال ضعيفًا، لذا خذي وقتك في التعافي.”
ورغم أن القتال ألحق الكثير من الأضرار بمملكة أسورا، فإن مهاراته كحاكم حافظت على استقرار البلاد ومنعت انزلاقها إلى الفوضى.
“آه نعم، بمجرد أن تتعافى ناناهوشي تمامًا، سأعلمك شخصيًا كيفية استخدام سحر الاستدعاء.”
قالت أرييل : “لقد سمعت أن الملك غاونيس كان حاكمًا عظيمًا. أشك أنني أستطيع أن أرقى إلى مستواه.”
عندها، تدخلت أرييل في الحديث قائلة : “بما أننا نتحدث عن الحرفيين، لدينا أيضًا بعض الحرفيين المبدعين في مملكة أسورا.”
لكن بيروجيوس هز رأسه مرة أخرى. “لم يكن عظيمًا. كان جبانًا يكره الصراع ودائم الهروب. لم يكن يملك القدرة على الدراسة أو القتال، وكان يهرب إلى الحانات للتسكع مع النساء. لم يكن لديه أي طموح ليصبح ملكًا. لكنه امتلك الصفة الأهم التي يجب أن يمتلكها الحاكم. وهذا ما جعله ملكًا حقيقيًا.”
“آها. إذن كان سحره هو الذي أضعفها لهذه الدرجة.”
سألت أرييل بحيرة : “وما هي تلك الصفة؟”
لم تُشفى ناناهوشي تمامًا من متلازمة دراين. كانت عشبة السوكاس تعمل على تفكيك المانا التي تتجنع داخل جسدها بشكل مؤقت، ولكن إذا تُركت دون علاج، فستتجمع مرة أخرى لتصل إلى نفس المستويات السابقة.
قال بيروجيوس : “إذا استطعتِ أن تجلبي لي الإجابة بنفسك، فسأقدم لك دعمي.”
“وكان هذا عندما استخدم سيدي سحره. انبعث ضوء بنفسجي من يده اليمنى وأحرق جسد أتوفي، مما شل حركتها في مكانها.”
آه، إذًا هذه هي المحنة التي يضعها أمامها. كان بيروجيوس يختبر أرييل ليرى ما إذا كانت تستحق مساعدته أم لا.
عندها، تدخلت أرييل في الحديث قائلة : “بما أننا نتحدث عن الحرفيين، لدينا أيضًا بعض الحرفيين المبدعين في مملكة أسورا.”
كررت أرييل وهي تضع يدها على ذقنها، مفكرة : “الصفة الأهم التي يجب أن يمتلكها الملك…” كانت تحاول تذكر القصص التي سمعتها عن الملك غاونيس.
بينما أسير في الممر، غمرني ضوء الشمس المسائي من خلال النوافذ.
بالنسبة لي، بدا ذلك الرجل وكأنه مجرد أحمق كامل. أو ربما كان عبقريًا متخفيًا، مثل أودا نوبوناغا؟
“آه نعم، بمجرد أن تتعافى ناناهوشي تمامًا، سأعلمك شخصيًا كيفية استخدام سحر الاستدعاء.”
ثم التفت بيروجيوس إليّ وسأل : “روديوس، ما رأيك؟”
رد بيروجيوس : “الملك الذي عرفته في أسورا كان ملكًا حقيقيًا، لكنه لم يكن كما تصفين.”
رددت بحذر : “أخشى أنني لا أعرف الإجابة، نظرًا لأنني لست من العائلة المالكة.”
“لقد فعلت ذلك لشكرك على مساعدتك لي في بحثي.”
قال بيروجيوس : “يا لها من إجابة مملة. لا تحتاج إلى التفكير مليًا في الأمر، فقط قل ما يخطر في بالك.”
“سمعت أن التعويذة كانت أشبه بالبرق” قال بيروجيوس. “لكن إذا كانت قادرة على شل حركة أتوفي، فلا بد أنها كانت قوية جدًا.”
كان ذلك طلبًا صعبًا نوعًا ما.
من الأفضل أن تستريح لمدة شهر آخر، لكن على الأقل كانت معنوياتها أفضل. أضحت ملامح وجهها مختلفة عن تعبيرها المتوتر المعتاد، بدت وكأنها في حالة من الدهشة بعد الاستيقاظ.
فكرت للحظة ثم قلت : “من وجهة نظري، أعتقد أن الحاكم الأفضل هو من يستطيع أن يضع نفسه مكان الناس العاديين، بدلاً من الاعتماد فقط على قدراته الشخصية.”
“ماذا؟” بدت أرييل مذهولة وصُدِمت.
ابتسم بيروجيوس قليلًا وقال : “هاه، ردك أفضل بكثير مما قدمته أرييل.”
لكن الأسلوب القاسي الذي رد به بيروجيوس لا داعي له. هل يكرهها حقًا لهذه الدرجة؟ هل ما قالته استفزه لهذا الحد؟
ردت أرييل بعد فترة صمت : “لكن الشخص الذي يفكر في الناس فقط لا يمكن أن يصبح ملكًا.”
آه، إذًا هذه هي المحنة التي يضعها أمامها. كان بيروجيوس يختبر أرييل ليرى ما إذا كانت تستحق مساعدته أم لا.
أجاب بيروجيوس : “هذا صحيح. ولم يكن غاونيس يفكر في الناس فقط، ولكنه حاز على دعم المحيطين به وتمكن من تهدئة الفوضى في أسورا.”
خفضت أرييل رأسها، وقالت باعتذار : “ل- لا، بالطبع لا. أعتذر، لقد تحدثت دون تفكير. من فضلك، انسَ ما قلته.”
تساءلت أرييل : “إذن أنت تقول إن قدرات الملك الشخصية ليست مهمة؟”
عندها، تدخلت أرييل في الحديث قائلة : “بما أننا نتحدث عن الحرفيين، لدينا أيضًا بعض الحرفيين المبدعين في مملكة أسورا.”
رد بيروجيوس بسؤال آخر : “هل تعتقدين أن البلاد التي تجعل من أحمق ملكًا هي بلاد جيدة في نظرك؟”
“أرني، أنا مهتم برؤية هذا السحر الخاص بك.”
بدا على أرييل الحزن والإحباط. لم أكن متأكدًا مما كان يحاول بيروجيوس دفعها إليه، لكن يبدو أنه يريد منها الوصول إلى إجابة محددة، أو ربما اختبار قوتها وتصميمها. ربما لم تكن هناك إجابة “صحيحة” بحد ذاتها.
ابتسمت بابتسامة غير مريحة بسبب إغراقها لي بالإطراء الزائد. بدا أنها تحاول بكل جهدها كسب رضا بيروجيوس، لكن محاولاتها باءت بالفشل.
لكني تساءلت : هل الملك بهذا القدر من العظمة، هل تحقيق الملك يستحق كل هذا العناء؟
كان ذلك طلبًا صعبًا نوعًا ما.
اختتم بيروجيوس حديثه قائلاً : “فكري في الأمر مليًا، يا أرييل أنيموي أسورا.” وبعد فترة قصيرة، قال : “الآن، لقد تأخر الوقت. لماذا لا نعود إلى القلعة؟”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 29 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈عويض المطيري🔥 100🥉G A🔥 1004Ali Alshamsi🔥 1005Abdulla Alkalbani🔥 1006ahmad aa🔥 1007Ali Souidan🔥 1008mohammad alazmi🔥 1009Gehrman Sparrow🔥 10010Badr🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006الخال!💎 1007F A💎 1008mohaamned alrehaili💎 1009محمد جبران💎 10010A G💎 100
وهكذا انتهت حفلة الشاي.
لكن تلك البطولة لن تساعده في إتقان استخدام العين. هو يعاني من صعوبة في استخدامها، إذ كل شيء ينظر إليه كان مصحوبًا بعلامة توضيحية ونص توضيحي.
سأتذكر كيف بدت أرييل وهي تسير بجانبي في طريق العودة، وكتفاها منحنية للأمام، وهي تتبع خطوات لوك عن كثب.
“نعم، ضغينة استمرت لسنوات عديدة.”
-+-
ترددت أرييل للحظة، ثم قالت : “حسنًا… يجب أن يكون حكيمًا، يستمع لمستشاريه، ولا ينسى مكانته في المجتمع…”
نظرًا لأنها ليست من هذا العالم، ليس لديها المناعة ضد المتلازمة التي يمتلكها سكان هذا العالم. لكن، شرب شاي عشبة السوكاس بانتظام سيمنع تراكم المانا في جسدها.
