Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

موشوكو تينساي 176

الفصل العاشر : نقطة التحول الرابعة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل العاشر : نقطة التحول الرابعة

الفصل العاشر : نقطة التحول الرابعة

مرت الأيام سريعًا بعد ذلك. بمجرد أن تعافت سيلفي بما فيه الكفاية، عدنا إلى شاريا. وصلنا إلى المنزل مع اقتراب غروب الشمس. شعرت بشعور غريب من الحنين وأنا أقف أمام منزلنا، رغم أنه لم يمر سوى بضعة أيام منذ أن رأيته آخر مرة.

“هذا منطقي. يبدو أن الناس هنا لا يمتلكون وسيلة للدفاع ضد الصدمات الكهربائية. لكن، هذا أورستيد من نتحدث عنه. سيستخدم سحر التعطيل ليجعل سحري غير فعال.”

“لقد عدنا!” قلت بصوت عالٍ.

ثم حول نظره إلى الباب خلفي، عبس قليلاً، ومد إصبعه النحيل وأشار إليه. فجأة، انغلق الباب بعنف، جعلني أقفز في مكاني من المفاجأة.

“نعم، نعم. مرحبًا بعودتك— هيه، مهلا، أخي الكبير؟”

“مهلاً!” شهقت آيشا، وكأنها ممثلة سيئة تقرأ سطرًا من النص.

في اللحظة التي دخلنا فيها من الباب الأمامي، جاءت آيشا تركض نحونا إلى الغرفة الأمامية. بدت مذهولة تمامًا، ولم يكن ذلك مفاجئًا بعد الخطاب الذي ألقيته عن احتمال غيابي عن المنزل لفترة طويلة.

عشرة أيام فقط. من الصعب تصديق أنه مرّ وقت قصير منذ ذهابنا إلى قلعة بيروجيوس. حدثت أمور كثيرة في تلك الفترة القصيرة: فقدان ناناهوشي وعيها، رحلتنا إلى قارة الشياطين، لقاؤنا بكيشيريكا، وإثارتنا غضب أتوفي…

“هل انتهيت بالفعل؟ هل أنقذت الآنسة ناناهوشي؟ أم… كان الأمر ميؤوسًا منه؟” سألت آيشا بقلق.

“الآن فهمت. أنت تقول إنه سيبيع الخريطة التي رسمها بنفسه. من المؤكد أنه لا يوجد العديد من الأشخاص الذين يرغبون في خوض مغامرة مع بول والبقية، لكن لا بد أن هناك بعض المغامرين الذين يعتقدون أنهم يستطيعون اجتياز المتاهة. إذًا، ما تقوله هو أن الشخص الذي اشترى الخريطة ك سيجمع رفاقه ويدخل المتاهة لإنقاذ روكسي؟”

مددت يدي لأربت شعرها برفق.

جففت نفسي وتوجهت إلى مكتبي. جلست على الكرسي وأخرجت بعض الأوراق من الرف السفلي. قد لا تكون دفتر يوميات، لكن يمكنني الكتابة عليها بنفس الطريقة. الأهم هو تسجيل الأشياء.

“مهلاً!” شهقت آيشا، وكأنها ممثلة سيئة تقرأ سطرًا من النص.

“سأضطر لإعادة كتابة هذا لاحقًا.”

لكن لم تبدُ عليها أي علامات استياء من هذا العرض العاطفي.

فتح الرجل فمه ليجيب، لكنه توقف فجأة، وبدت عليه الحيرة لبعض الوقت. أخيرًا قال: “أنا…”

 “ما الذي دهاك فجأة؟”

ترددت قليلًا قبل أن أسأله: “من تكون؟ هل… هل أنت الهيتوغامي؟”

“لا شيء. ناناهوشي بخير الآن. سأشرح كل شيء بعد قليل. هل روكسي في المنزل بالفعل؟ ماذا عن نورن؟”

وجدت بعض اللعاب قد تسرب من فمي إلى الورقة التي كنت أكتب عليها.

“نورن لا تزال في المدرسة. أعتقد أن الآنسة روكسي في غرفتها. أما عن أمي…” توقفت وصححت نفسها. “أمي، أعني السيدة ليليا، فهي مشغولة بالغسيل. ووالدتي—السيدة زينيث—ترتاح الآن.”

“لا شيء مهم. أريدك فقط أن تذهب إلى قبو منزلك عندما تستيقظ. تأكد من عدم وجود شيء غريب هناك. وإذا لم تجد أي شيء، فلا تقلق.”

“حسنًا، إذًا نورن لا تزال في المدرسة. آسف على الإثقال عليك، لكن هل يمكنك استدعاء روكسي؟”

كنت في الجسد الذي كنت أمتلكه قبل أن أعاد التجسد— ذاك الجسد الذي كنت فيه منعزلًا وبدينًا وبائسًا. لم أكن أنكر أن هذه كانت حياتي في يوم من الأيام، لكنها كانت دائمًا تثير اشمئزازي. لم أكن أبدو هكذا عندما نقلني بيروجيوس.

“ أمرك أيها الكابتن!”

“همم، حسنًا إذن. مهما كان الأمر، قل لي ما هو. لا يبدو أنه شيء سيئ الاستماع إلى ما تقوله واتباع نصيحتك من حين لآخر. أعتقد أنني كنت مشككًا جدًا فيك.”

بعد بضع دقائق، نزلت روكسي من الدرج. لابد أنها كانت تغفو على مكتبها لأن شعرها كان غير مرتب وكانت هناك علامة حمراء على خدها. “مرحبًا بعودتك، رودي. كيف سارت الأمور؟”

“من أين أبدأ…؟” فكرت لبرهة.

“سأشرح ذلك الآن. ولكن قبل أن أفعل…” وضعت يدي تحت ذراعيها ورفعتها، وأمسكتها بقوة في عناق. لقد وعدت أنني سأفعل ذلك عندما أعود إلى المنزل.

دفعت الباب أكثر قليلاً وهممت بالخروج، لكن فجأة استدرت بسرعة وصرخت : “آها، أمسكت بك!”

“ووه! أم…” رغم أنها شعرت بالدهشة في البداية، إلا أن روكسي قامت بحذر بلف ذراعيها حولي وردت العناق.

“حسنًا، أياً يكن. سأذهب إلى القبو وألقي نظرة…”

 “مرحبًا بعودتك.”

“اتفق معك.”

“سعيد بعودتي.”

ترددت قليلًا قبل أن أسأله: “من تكون؟ هل… هل أنت الهيتوغامي؟”

بعد تلك المغامرة العاصفة، عدت أخيرًا إلى المنزل.

أتساءل هل سيشتري أحدهم ثقّاب ورق إذا صنعت واحدًا للبيع؟ تستحق الفكرة أن تُكتب. إذا لم أدوّن كل أفكاري، سأظل أنساها في النهاية.

**

“بيروجيوس، ها؟ إنه مذهل حقًا. في حياتي السابقة لم أكن لأحلم بلقاء شخص مثله. وحتى إنه أُعجب بي، إذ قال إنه سيشتري مني تمثالًا إذا صنعت واحدًا بجودة جيدة. في حياتي السابقة، لم أقترب حتى من مستوى يمكّنني من بيع شيء من صناعتي.”

“وهذا ما حدث.”

لنرَ، ماذا هناك أيضًا…  متأكد أن شيئًا آخر خطر في ذهني عندما ذهبت إلى قارة الشياطين.

قصصت كل شيء عليهم؛ كان هناك الكثير. لم أدخل في تفاصيل دقيقة، لكنني ضمنت كل ما هو مهم. أخذت وقتًا خاصًا في شرح كل ما تعلمته فيما يتعلق بلعنة زينيث. كان علينا أن نبقى حذرين جدًا في مراقبتها.

قصصت كل شيء عليهم؛ كان هناك الكثير. لم أدخل في تفاصيل دقيقة، لكنني ضمنت كل ما هو مهم. أخذت وقتًا خاصًا في شرح كل ما تعلمته فيما يتعلق بلعنة زينيث. كان علينا أن نبقى حذرين جدًا في مراقبتها.

“سأواصل البقاء في القلعة الطائرة في الوقت الحالي، لكنني سأعود إلى المنزل مرة كل ثلاثة أيام على الأقل”، قلت.

“حسنًا، أيها اللورد روديوس. سأهتم بالمنزل وبزينيث أثناء غيابك، فلا داعي للقلق”، أكدت لي ليليا.

أرييل وسيلفي ستبقيان أيضًا في القلعة حتى تؤتي جهودهما ثمارها.

كان المكان فارغًا.

سيلفي تنوي العودة إلى المنزل كل بضعة أيام أيضًا. لم يكن بإمكان أي منا حضور المدرسة، ولكن… طالما حضرنا فصلنا الدراسي، فلابد أن الأمور ستكون بخير. لم أحضر أي حصص مؤخرًا على أي حال.

“هل انتهيت بالفعل؟ هل أنقذت الآنسة ناناهوشي؟ أم… كان الأمر ميؤوسًا منه؟” سألت آيشا بقلق.

“حسنًا، أيها اللورد روديوس. سأهتم بالمنزل وبزينيث أثناء غيابك، فلا داعي للقلق”، أكدت لي ليليا.

ابتسم الهيتوغامي وقال: “لقد كان مذهلاً حقًا. أعتقد أنه بإمكانك استخدام هذا السحر ضد أورستيد حتى.”

 لقد وضعت عبئًا كبيرًا على كاهلها.

“هم؟”

على أي حال، انتهى التقرير، وتم فض اجتماع الأسرة.

أتتني فكرة أخرى: سيكون من الرائع أن أتعلم كيفية التواصل عن بُعد. لقد أعارتنا أرييل خواتمها، لكننا لم نستخدمها في النهاية. ربما يمكننا تحسينها لتتمكن من إرسال رسائل بسيطة ذهابًا وإيابًا. رغم أنها قد لا تعمل في كل مكان في العالم، فإنها قد تكون مفيدة، مثل جهاز “بيجر”.

“آه، أنا منهكة تمامًا” قالت سيلفي.

 “مرحبًا بعودتك.”

 “أعتقد أنني سأخلد للراحة. ماذا عنك، رودي؟”

لكن الكتابة على أوراق منفصلة يبدو محبطًا. لماذا لا أجعل من هذا مشروعًا صغيرًا؟

“سأخلد للنوم بعد أخذ حمام.”

“رغم أنهم لا يبيعون دفاتر يوميات هنا.”

“أم… هل ينبغي لي أن أنتظرك في السرير؟”

“سعيد بعودتي.”

“لا، لا تقلقي حيال ذلك اليوم.”

“كانت ستنجو. قدرها أن تعيش.”

“حسنًا.”

بينما كنت أفكر في هذا النقاش الداخلي، بدأت أخطّ الأحداث التي مرت خلال الأيام العشرة الماضية. وبمرور الوقت، بدأت أشعر بالنعاس، وبالكاد كنت أتمالك نفسي من الغرق في النوم.

وتركت سيلفي لتخلد إلى الراحة.

بعد تفكير طويل، تذكرت شيئًا.

أدركت أنني لم أستحم إلا في مياه باردة خلال الأيام القليلة الماضية. اشتقت إلى الانغماس في الماء الدافئ. توجهت مباشرة إلى الحمام واستخدمت السحر لتسخين الماء فيه.

كنت جالسًا في ذهول، متسائلًا من يكون هذا الرجل. شعرت أنني رأيته من قبل، لكنني لم أتمكن من تذكر أين أو متى. كان هناك شيء مألوف في ملامحه، يشبه شخصًا آخر أعرفه، لكن من؟ بول؟ لا، ليس هو. ربما ساوروس؟ لكن هذا الرجل يفتقر إلى الجرأة التي كان يتمتع بها ساوروس. بدا أكثر خجلًا وترددًا.

روبوت تدفئة الماء اليدوي روومبوس: انطلق!

“أتشوو! الجو بارد جدًا…”

يجب عليّ أن أشطف نفسي أولاً قبل الدخول في الحوض، ولكن… لا بأس.

“عندما كنت مغامرًا، لم تظهر لي على مدار ثلاث سنوات كاملة. هذا يعيد لي بعض الذكريات… لقد كنت شخصًا بائسًا في ذلك الوقت.”

خلعت ملابسي وانزلقت في الماء الساخن.

“هبهي، حسنًا إذن. شكرًا لك.”

“آه، يا للراحة.”

لفني الماء الدافئ، وبدأت أشعر بالتعب يزول من جسدي. لم أدرك تمامًا كم ارهقتني الأيام العشرة الماضية.

ربما يكون من المفيد إجراء المزيد من الأبحاث لتحسين سحري. على الأقل، حتى أتمكن من استخدامه دون أن أتأثر به إذا كنت محاطًا بالماء. في الوقت الحالي، لا فكرة لدي عن كيفية تجنب تلك الآثار.

عشرة أيام فقط. من الصعب تصديق أنه مرّ وقت قصير منذ ذهابنا إلى قلعة بيروجيوس. حدثت أمور كثيرة في تلك الفترة القصيرة: فقدان ناناهوشي وعيها، رحلتنا إلى قارة الشياطين، لقاؤنا بكيشيريكا، وإثارتنا غضب أتوفي…

“حسنًا، يجب أن أتوقف عن الحديث عن جسدي وكأنه شيء منفصل عني. إنه غريب. ما كان يجب أن أقول ‘هذا الجسد’، بل كان علي أن أقول: ‘أنا الشخص الذي يقوم بالأشياء بانتظام طالما أنني أجعلها عادة.’”

أتوفي قوية بشكل لا يُصدق. شعرت بأنني لن أتمكن من هزيمتها أبدًا. من الحماقة أن أفكر في التغلب على خصم بهذا المستوى. لقد فاجأني أن سحري الكهربائي قد نجح في إصابتها. ربما لدي فرصة فقط إذا أغفل خصمي عني.

قد أسير في نفس الطريق الآن إذا لم أكن واعيًا لذلك. لحسن الحظ، جسدي الجديد يميل إلى اتباع الروتينات، لذا ربما سألتزم بكتابة اليوميات تلقائيًا إذا جعلتها عادة.

ربما يكون من المفيد إجراء المزيد من الأبحاث لتحسين سحري. على الأقل، حتى أتمكن من استخدامه دون أن أتأثر به إذا كنت محاطًا بالماء. في الوقت الحالي، لا فكرة لدي عن كيفية تجنب تلك الآثار.

“نعم، كنت أعتقد ذلك. لا يوجد العديد من الأشخاص الذين يستمتعون برؤية الآخرين يعانون.”

ماذا لو غطيت جسدي بمادة مطاطية؟ مثل شخصية “Stretch Man” في برنامج الأطفال.

“حسنًا، عندما تفكر في الأمر بهذه الطريقة، لا يبدو الأمر سيئًا. أنا أحب روكسي بعد كل شيء. ولكن هذا أدى إلى وفاة بول، وهذا يجعلني أشعر بصراع داخلي. لا أندم على زواجي منها، لكن التفكير في أنني فقدت والدي مقابل ذلك يثقل عليَّ. ولو كان لدي علاقة مماثلة مع لينا وبورسانا، ربما كنت سأكون سعيدًا بذلك أيضًا. ليس أنني أقبل بأن أكون مع أي شخص، لكن لو سرت في ذلك الطريق، ربما لم أكن لأعرف أنه بإمكاني أن أكون مع روكسي. آه، اللعنة…”

العامل مع تابع أتوفي، مور، صعب أيضًا. مهما ألقيت عليه من تعاويذ، بدا وكأنه يمتلك حلاً لكل واحدة منها. بدا وكأنه يعرف جميع أنواع السحر وكيفية الدفاع ضدها.

“هذا هو! تذكرت! سمعت شخصًا ما يقول إنه إذا كنت تريد أن تتذكر شيئًا، فعليك كتابته.”

 لم أكن أعرف أي ساحر قوي بهذا المستوى حتى الآن سوى روكسي، لكنها كانت خبيرة في مواجهة الوحوش. كانت هذه أول مرة أرى فيها شخصًا خبيرًا في مواجهة الخصوم البشريين.

“ليس هناك الكثير من السحر في العالم الذي يمكن أن يتجاهل هالة القتال ويشلّ جسد شخص ما.”

ربما طالما أنني أمتلك تعطيل السحر وذراعي الاصطناعية، سأتمكن من العثور على طريقة للتعامل مع خصم مثل مور. لا توجد استراتيجية محددة لمواجهة خصوم أقوياء بهذا الشكل.

“هذا هو! تذكرت! سمعت شخصًا ما يقول إنه إذا كنت تريد أن تتذكر شيئًا، فعليك كتابته.”

على أي حال، إذا كان هناك أشخاص بهذه القوة في جميع أنحاء العالم، فأنا حقًا بحاجة للعمل على تقوية نفسي. لم أكن أعتقد أبدًا أنني سأواجه خصومًا بهذا المستوى، لكن يبدو أنني أواجههم كل بضع سنوات.

بعد تلك المغامرة العاصفة، عدت أخيرًا إلى المنزل.

هناك مشكلة واحدة فقط: كيف يمكنني أن أصبح أقوى؟ يبدو أنني غير قادر على استخدام هالة المعركة، لذلك هناك حد لمدى قدرتي على تدريب نفسي بدنيًا.

 “مرحبًا بعودتك.”

 ولكن طالما أنني أستطيع التغلب على خصمي باستخدام قوتي، فلا بأس بضعفي الجسدي. إذا كان هذا هو الحال، فقد أكون في الطريق الصحيح بتعلم سحر الاستدعاء من بيروجيوس.

“لو لم تذهب، لكان والدك وجد طريقة لإنقاذ والدتك، ولما مات. بالإضافة إلى ذلك، كنت ستعيش حياة سعيدة مع أميرات قوم الوحوش.”

لكن إذا واصلت تبديل مساراتي دون اتخاذ قرار نهائي، قد ينتهي بي الأمر بأن أكون شخصًا متوسط المهارات في كل شيء. أعرف ذلك جيدًا من حياتي السابقة.

“لا، لا شيء كبير. الأمر ليس نصيحة هذه المرة، بل طلب صغير.”

رغم ذلك، هذا العالم مليء بالاحتمالات، وقد يكون من المفيد تعلم مجموعة واسعة من المهارات.

العامل مع تابع أتوفي، مور، صعب أيضًا. مهما ألقيت عليه من تعاويذ، بدا وكأنه يمتلك حلاً لكل واحدة منها. بدا وكأنه يعرف جميع أنواع السحر وكيفية الدفاع ضدها.

أود أيضًا تعلم كيفية رسم دوائر الانتقال الفوري. بهذه الطريقة، إذا حدث شيء مماثل مرة أخرى، يمكنني الهروب بسرعة.

لا، أنا من سأل، وهذه مشكلتي. بما أنني ألقيت اللوم على نفسي، يجب أن أنام وحدي.

ربما يكون هذا السحر محظورًا، ربما يكرن انتقال الأجسام عبر الفضاء مرعبا في نظر البعض، لكن الخوف لن يفيدني بشيء.

بينما كنت أفكر في هذا النقاش الداخلي، بدأت أخطّ الأحداث التي مرت خلال الأيام العشرة الماضية. وبمرور الوقت، بدأت أشعر بالنعاس، وبالكاد كنت أتمالك نفسي من الغرق في النوم.

فالمعرفة قوة.

“نعم، كنت أعتقد ذلك. لا يوجد العديد من الأشخاص الذين يستمتعون برؤية الآخرين يعانون.”

أتتني فكرة أخرى: سيكون من الرائع أن أتعلم كيفية التواصل عن بُعد. لقد أعارتنا أرييل خواتمها، لكننا لم نستخدمها في النهاية. ربما يمكننا تحسينها لتتمكن من إرسال رسائل بسيطة ذهابًا وإيابًا. رغم أنها قد لا تعمل في كل مكان في العالم، فإنها قد تكون مفيدة، مثل جهاز “بيجر”.

“ضد أورستيد؟”

لنرَ، ماذا هناك أيضًا…  متأكد أن شيئًا آخر خطر في ذهني عندما ذهبت إلى قارة الشياطين.

أدركت أنني لم أستحم إلا في مياه باردة خلال الأيام القليلة الماضية. اشتقت إلى الانغماس في الماء الدافئ. توجهت مباشرة إلى الحمام واستخدمت السحر لتسخين الماء فيه.

“آه، هذا يحدث لي دائمًا” تمتمت لنفسي.

لا يزال بإمكاني تذكر تفاصيل الحلم الذي رأيته. الهيتوغامي طلب مني تفقد القبو.

دائمًا ما أنسى الأشياء. تأتي لي فكرة، وأقسم لنفسي أنني سأنفذها لاحقًا، ثم أجد فكرة أخرى وأنسى ما خططت له في البداية. كنت أعتقد أن ذاكرتي جيدة، لكنها تخونني كثيرًا هذه الأيام.

“أم… هل ينبغي لي أن أنتظرك في السرير؟”

لو استمررت بهذا الشكل، فقد أكرر نفس الأخطاء مرارًا وتكرارًا.

أرييل وسيلفي ستبقيان أيضًا في القلعة حتى تؤتي جهودهما ثمارها.

أنا محظوظ أن الأمور انتهت بشكل جيد هذه المرة، لكن قد لا أكون محظوظًا في المرة القادمة. إذا لم أتمكن من تذكر ما أحتاج إلى تحسينه، فلن أتمكن من معالجة نقاط ضعفي قبل حدوث أزمة أخرى غير متوقعة.

أجاب الهيتوغامي مبتسمًا : “تذكر ذلك التاجر الذي أنقذته؟ لو لم تكن موجودًا، كان من الممكن أن يتأخر وصوله. وعندما يصل، سيكون هناك مغامر معين يتجول في السوق وسيشتري حجارة سحرية منه. لكن لو لم يكن التاجر قد وصل، لكان هذا المغامر قد اشترى شيئًا آخر.”

“حسنًا، ماذا علي أن أفعل إذًا؟” تمتمت.

“من أين أبدأ…؟” فكرت لبرهة.

بعد تفكير طويل، تذكرت شيئًا.

فتح الرجل فمه ليجيب، لكنه توقف فجأة، وبدت عليه الحيرة لبعض الوقت. أخيرًا قال: “أنا…”

“هذا هو! تذكرت! سمعت شخصًا ما يقول إنه إذا كنت تريد أن تتذكر شيئًا، فعليك كتابته.”

كان الربيع لا يزال بعيدًا، وكانت الثلوج لا تزال تغطي الأرض، مما جعل الجو شديد البرودة. ما كان يجب علي أن أغفو هنا. علي أن أسرع وأذهب إلى السرير لأتدثر تحت بطانية دافئة.

“حسنًا، أعتقد أنني يجب أن أبدأ بكتابة يوميات.”

. يمكنني تجميعها في شكل كتاب بحيث تفتح وتحتوي على أوراقي المربوطة.

الفكرة تبدو أفضل بعد أن قلتها بصوت عالٍ. يمكنني تسجيل التفاصيل التي حدثت، وما تعلمته، وما أحتاج إلى العمل عليه، وكل شيء آخر أحتاجه. بعدها، يمكنني أن أتوصل إلى حلول، وأحدد أولوياتي، وأضع أهدافًا واضحة، وأختار خطوتي التالية. بهذه الطريقة، لن أضطر إلى الاعتماد على الحظ، ويمكنني مراجعة أخطائي حتى لا تتكرر.

“أنت على حق. الندم لن يفيدني بشيء. لقد اخترت الذهاب إلى بيغاريت، وهذا هو فحوى الأمر. الآن، أنا سعيد بما أنا عليه. ربما كان اختياري خطأ، لكن هذا لا يغير كيف تسير الأمور الآن. لدي بعض الندم، لكن لا أعتقد أن الأمر سيئ بالكامل.”

قد لا يكون الاحتفاظ بمذكرة ضمانًا أن كل شيء سيمر على ما يرام، لكنه بداية جيدة.

اهتزت شفتاه بدهشة وهو يتمتم: “هل… نجحت؟”

“نعم، أعتقد أن هذا سيعمل بشكل رائع. حسنًا، لنبدأ الكتابة. الآن!”

أتوفي قوية بشكل لا يُصدق. شعرت بأنني لن أتمكن من هزيمتها أبدًا. من الحماقة أن أفكر في التغلب على خصم بهذا المستوى. لقد فاجأني أن سحري الكهربائي قد نجح في إصابتها. ربما لدي فرصة فقط إذا أغفل خصمي عني.

بقوة وحماس، قفزت من الحمام.

في اللحظة التي دخلنا فيها من الباب الأمامي، جاءت آيشا تركض نحونا إلى الغرفة الأمامية. بدت مذهولة تمامًا، ولم يكن ذلك مفاجئًا بعد الخطاب الذي ألقيته عن احتمال غيابي عن المنزل لفترة طويلة.

“رغم أنهم لا يبيعون دفاتر يوميات هنا.”

“لقد بذلت مجهودًا كبيرًا لمساعدتي. في الواقع، أشعر بالذنب لأنني شككت فيك كثيرًا في البداية. كنت أعتقد أنك تتسلى برؤية معاناتي، ولهذا كنت أتصرف بتلك الطريقة.”

جففت نفسي وتوجهت إلى مكتبي. جلست على الكرسي وأخرجت بعض الأوراق من الرف السفلي. قد لا تكون دفتر يوميات، لكن يمكنني الكتابة عليها بنفس الطريقة. الأهم هو تسجيل الأشياء.

“عندما كنت مغامرًا، لم تظهر لي على مدار ثلاث سنوات كاملة. هذا يعيد لي بعض الذكريات… لقد كنت شخصًا بائسًا في ذلك الوقت.”

لكن الكتابة على أوراق منفصلة يبدو محبطًا. لماذا لا أجعل من هذا مشروعًا صغيرًا؟

“نعم، أعتقد أن هذا سيعمل بشكل رائع. حسنًا، لنبدأ الكتابة. الآن!”

جمعت الأوراق ووضعتها على مكتبي. استخدمت السحر لحفر ثقوب على الحافة. ثم صنعت باستخدام سحر الأرض حلقات لإدخالها في الثقوب. بعدها، احتجت إلى ثلاث لوحات ومفصلة

ترددت قليلًا قبل أن أسأله: “من تكون؟ هل… هل أنت الهيتوغامي؟”

. يمكنني تجميعها في شكل كتاب بحيث تفتح وتحتوي على أوراقي المربوطة.

تجول بنظره حول الغرفة بعينين ضيقتين، وملامحه مشحونة بالعاطفة. لكنه سرعان ما نظر إلى يده، ثم لمس معدته بتردد، قبل أن ترتسم على وجهه ابتسامة ساخرة.

وهكذا اكتملت يومياتي على شكل دفتر مفصلات. كم تعتقد أن هذا كلفني؟ لا شيء! مشروع يدوي بالكامل! حسنًا، الورق كان بثمنه.

“لقد مضى وقت طويل.” قال.

أتساءل هل سيشتري أحدهم ثقّاب ورق إذا صنعت واحدًا للبيع؟ تستحق الفكرة أن تُكتب. إذا لم أدوّن كل أفكاري، سأظل أنساها في النهاية.

“حسنًا، أعتقد أنني يجب أن أبدأ بكتابة يوميات.”

كيف يمكن صنع ثقّاب ورق؟ أمم… لا، لدي أشياء أكثر أهمية لأكتبها أولاً.

“هذا منطقي. يبدو أن الناس هنا لا يمتلكون وسيلة للدفاع ضد الصدمات الكهربائية. لكن، هذا أورستيد من نتحدث عنه. سيستخدم سحر التعطيل ليجعل سحري غير فعال.”

“من أين أبدأ…؟” فكرت لبرهة.

“أجل، يبدو أنك في حال أفضل مقارنة بذلك الآن.”

كم مر من الوقت منذ أن امتلكت أي مذكرات ؟ عندما كنت منعزلًا في حياتي السابقة، حاولت الاحتفاظ بمذكرات إلكترونية على أحد المواقع النصية، لكنني لم أستمر في ذلك لفترة طويلة.

بعد بضع دقائق، نزلت روكسي من الدرج. لابد أنها كانت تغفو على مكتبها لأن شعرها كان غير مرتب وكانت هناك علامة حمراء على خدها. “مرحبًا بعودتك، رودي. كيف سارت الأمور؟”

قد أسير في نفس الطريق الآن إذا لم أكن واعيًا لذلك. لحسن الحظ، جسدي الجديد يميل إلى اتباع الروتينات، لذا ربما سألتزم بكتابة اليوميات تلقائيًا إذا جعلتها عادة.

مددت يدي لأربت شعرها برفق.

“حسنًا، يجب أن أتوقف عن الحديث عن جسدي وكأنه شيء منفصل عني. إنه غريب. ما كان يجب أن أقول ‘هذا الجسد’، بل كان علي أن أقول: ‘أنا الشخص الذي يقوم بالأشياء بانتظام طالما أنني أجعلها عادة.’”

وفجأة، ظهر هو.

“هذا أفضل بكثير.”

“حسنًا.”

بينما كنت أفكر في هذا النقاش الداخلي، بدأت أخطّ الأحداث التي مرت خلال الأيام العشرة الماضية. وبمرور الوقت، بدأت أشعر بالنعاس، وبالكاد كنت أتمالك نفسي من الغرق في النوم.

“وتعرفت على بيروجيوس أيضًا.”

وجدت نفسي محاطًا باللون الأبيض. كل شيء من حولي كان خاليًا من الألوان. كنت أعرف هذا المكان جيدًا. رأيته عندما استخدم بيروجيوس سحر الانتقال الآني لنقلّي عبر الفضاء.

ثم أضاف : “لقد جئت من المستقبل.”

لكن أين أنا بالضبط؟ لم أفكر في الأمر من قبل، ولكن بدأت أتساءل هل هذا المكان موجود بالفعل في هذا العالم؟

لكن أين أنا بالضبط؟ لم أفكر في الأمر من قبل، ولكن بدأت أتساءل هل هذا المكان موجود بالفعل في هذا العالم؟

تجاهلت تلك الأفكار للحظة، متمتمًا لنفسي : “ليتني لا أعود إلى هذا الشكل في كل مرة آتي إلى هنا.”

“…هل تقول إن كل ما فعلته كان بلا جدوى؟ وعندما وصلت إلى روكسي، كانت على وشك الموت. من الصعب تصديق أنها كانت ستنجو بدوني.”

كنت في الجسد الذي كنت أمتلكه قبل أن أعاد التجسد— ذاك الجسد الذي كنت فيه منعزلًا وبدينًا وبائسًا. لم أكن أنكر أن هذه كانت حياتي في يوم من الأيام، لكنها كانت دائمًا تثير اشمئزازي. لم أكن أبدو هكذا عندما نقلني بيروجيوس.

ماذا لو غطيت جسدي بمادة مطاطية؟ مثل شخصية “Stretch Man” في برنامج الأطفال.

وفجأة، ظهر هو.

روبوت تدفئة الماء اليدوي روومبوس: انطلق!

وجهه أبيض بلا ملامح، مع ابتسامة رقيقة بالكاد تظهر. جسده مغطى بطبقة تشبه الفسيفساء، وكلما رأيته، أحسست أنني سأنسى شكله في اللحظة نفسها.

أتساءل هل سيشتري أحدهم ثقّاب ورق إذا صنعت واحدًا للبيع؟ تستحق الفكرة أن تُكتب. إذا لم أدوّن كل أفكاري، سأظل أنساها في النهاية.

“لقد مضى وقت طويل.” قال.

“ماذا؟” سألته بدهشة. “يخدعني؟ ماذا تعني؟ من تكون؟ وكيف دخلت إلى هنا؟”

“أجل، ذكريات جميلة تعود إلى الأذهان… هل مرت سنتان حقًا؟”

“ماذا تعني بأن قدرها أن تعيش؟ وما هذا القدر الذي تتحدث عنه؟ وضح نفسك.”

“هل مضت تلك المدة؟”

تجاهلت تلك الأفكار للحظة، متمتمًا لنفسي : “ليتني لا أعود إلى هذا الشكل في كل مرة آتي إلى هنا.”

“آخر مرة قدمت لي نصيحة كانت قبل ذهابي إلى قارة بيغاريت. لذا نعم، مرت سنتان.”

ماذا لو غطيت جسدي بمادة مطاطية؟ مثل شخصية “Stretch Man” في برنامج الأطفال.

“هذه ليست فترة طويلة جدًا.” رد الهيتوغامي.

“حقًا؟ لماذا يبيعون شيئًا كهذا في السوق؟ يبدو هذا مشبوهًا.”

“عندما كنت مغامرًا، لم تظهر لي على مدار ثلاث سنوات كاملة. هذا يعيد لي بعض الذكريات… لقد كنت شخصًا بائسًا في ذلك الوقت.”

“هذا هو! تذكرت! سمعت شخصًا ما يقول إنه إذا كنت تريد أن تتذكر شيئًا، فعليك كتابته.”

“أجل، يبدو أنك في حال أفضل مقارنة بذلك الآن.”

أرييل وسيلفي ستبقيان أيضًا في القلعة حتى تؤتي جهودهما ثمارها.

“أعتقد ذلك. لقد تزوجت، وأعيش حياة جيدة مع عائلتي. حياتي الآن أفضل بكثير مما كانت عليه في السابق.”

وجدت نفسي محاطًا باللون الأبيض. كل شيء من حولي كان خاليًا من الألوان. كنت أعرف هذا المكان جيدًا. رأيته عندما استخدم بيروجيوس سحر الانتقال الآني لنقلّي عبر الفضاء.

“وتعرفت على بيروجيوس أيضًا.”

بعد تفكير طويل، تذكرت شيئًا.

“بيروجيوس، ها؟ إنه مذهل حقًا. في حياتي السابقة لم أكن لأحلم بلقاء شخص مثله. وحتى إنه أُعجب بي، إذ قال إنه سيشتري مني تمثالًا إذا صنعت واحدًا بجودة جيدة. في حياتي السابقة، لم أقترب حتى من مستوى يمكّنني من بيع شيء من صناعتي.”

لم يكن في الغرفة سوى مكتب، وكرسي، ورف كتب. لم يكن هناك أي مكان يمكن لأحد أن يختبئ فيه. النافذة صغيرة جدًا بحيث لا يمكن لشخص أن يدخل أو يخرج منها. والمدخل الوحيد هو الباب الذي أقف أمامه الآن. كانت الغرفة صغيرة بما يكفي لتضيئها شمعة واحدة، وتظهر كل ركن منها بوضوح. الشخص الوحيد الذي يمكن أن يكون هنا هو أنا.

“وأتوفي أيضًا أُعجبت بك.”

“رغم أنهم لا يبيعون دفاتر يوميات هنا.”

“آه، هذا شيء أقل سعادة به. على الرغم من أنني أعتقد أن تدريباتي قد أثمرت إذا كانت هي مهتمة بي. لقد عملت على تقوية بنيتي الجسدية ومهاراتي السحرية. لو لم تعلمني روكسي سحر الماء من الدرجة الملكية، لكنت في ورطة حقيقية هذه المرة. سحري الكهربائي كان فعالًا جدًا ضد أتوفي وحراسها.”

بينما كنت متجهًا إلى القبو، أطلقت عطسة كبيرة.

ابتسم الهيتوغامي وقال: “لقد كان مذهلاً حقًا. أعتقد أنه بإمكانك استخدام هذا السحر ضد أورستيد حتى.”

“لديك نقطة… لكن لا، مستحيل. مجرد قدرتي على استخدام بعض السحر الغريب لا تغير حقيقة أن أورستيد سيهزمني بسهولة. إلى جانب ذلك، لا أرغب في القتال معه. ليس لدي شيء ضده.”

“ضد أورستيد؟”

ربما طالما أنني أمتلك تعطيل السحر وذراعي الاصطناعية، سأتمكن من العثور على طريقة للتعامل مع خصم مثل مور. لا توجد استراتيجية محددة لمواجهة خصوم أقوياء بهذا الشكل.

“ليس هناك الكثير من السحر في العالم الذي يمكن أن يتجاهل هالة القتال ويشلّ جسد شخص ما.”

“ضد أورستيد؟”

“هذا منطقي. يبدو أن الناس هنا لا يمتلكون وسيلة للدفاع ضد الصدمات الكهربائية. لكن، هذا أورستيد من نتحدث عنه. سيستخدم سحر التعطيل ليجعل سحري غير فعال.”

فجأة، شعرت بشيء ما خلفي، فاستدرت بسرعة. لكن كل ما رأيته كان الكرسي الذي تركته ورائي، وقد كان خاليًا بالطبع.

“حتى لو لم تتفوق قوتك على خصمك، فهذا لا يعني أنك لا تستطيع تحقيق النصر.”

“سعيد بعودتي.”

“لديك نقطة… لكن لا، مستحيل. مجرد قدرتي على استخدام بعض السحر الغريب لا تغير حقيقة أن أورستيد سيهزمني بسهولة. إلى جانب ذلك، لا أرغب في القتال معه. ليس لدي شيء ضده.”

“لو فشل في إقناع الناس في النقابة بالانضمام إليه، كان سيبتكر خطة لزيادة عددهم حتى يتمكنوا من التغلب على المتاهة. وفي هذه العملية، سيبيع خريطة المتاهة بسعر زهيد.”

“حقًا؟”

“لا، يبدو أنني فشلت. لم يكن هناك أمل بنجاحي.”

“على أي حال، لقد ساعدتني كثيرًا في التعامل مع قضية بيغاريت. قد يكون لدي بعض الندم، لكنها  تجربة لم تكن كلها سيئة. رغم أنني لم أتبع نصيحتك بالكامل.”

يجب عليّ أن أشطف نفسي أولاً قبل الدخول في الحوض، ولكن… لا بأس.

“حسنًا، كان ذلك اختيارك.”

“هذا منطقي. يبدو أن الناس هنا لا يمتلكون وسيلة للدفاع ضد الصدمات الكهربائية. لكن، هذا أورستيد من نتحدث عنه. سيستخدم سحر التعطيل ليجعل سحري غير فعال.”

“فقط بدافع الفضول، ماذا كان سيحدث لو لم أذهب؟”

“ماذا تعني بأن قدرها أن تعيش؟ وما هذا القدر الذي تتحدث عنه؟ وضح نفسك.”

“لو لم تذهب، لكان والدك وجد طريقة لإنقاذ والدتك، ولما مات. بالإضافة إلى ذلك، كنت ستعيش حياة سعيدة مع أميرات قوم الوحوش.”

“حسنًا، ماذا علي أن أفعل إذًا؟” تمتمت.

“…ماذا؟ إذًا مات لأنه كنت هناك؟”

الفكرة تبدو أفضل بعد أن قلتها بصوت عالٍ. يمكنني تسجيل التفاصيل التي حدثت، وما تعلمته، وما أحتاج إلى العمل عليه، وكل شيء آخر أحتاجه. بعدها، يمكنني أن أتوصل إلى حلول، وأحدد أولوياتي، وأضع أهدافًا واضحة، وأختار خطوتي التالية. بهذه الطريقة، لن أضطر إلى الاعتماد على الحظ، ويمكنني مراجعة أخطائي حتى لا تتكرر.

“هذا صحيح. لأنه كان يريد أن يستعرض قوته أمامك، وهذا ما أدى إلى حدوث الأمور بشكل سيء.”

كيف يمكن صنع ثقّاب ورق؟ أمم… لا، لدي أشياء أكثر أهمية لأكتبها أولاً.

“حسنًا، لكن هذا لا يعني…”

تجول بنظره حول الغرفة بعينين ضيقتين، وملامحه مشحونة بالعاطفة. لكنه سرعان ما نظر إلى يده، ثم لمس معدته بتردد، قبل أن ترتسم على وجهه ابتسامة ساخرة.

“لو تركت الأمور وحدها، كان سيجمع رفاقه لإنقاذ والدتك. وروكسي أيضًا كانت ستنجو.”

. يمكنني تجميعها في شكل كتاب بحيث تفتح وتحتوي على أوراقي المربوطة.

“…هل تقول إن كل ما فعلته كان بلا جدوى؟ وعندما وصلت إلى روكسي، كانت على وشك الموت. من الصعب تصديق أنها كانت ستنجو بدوني.”

أجاب الهيتوغامي مبتسمًا : “تذكر ذلك التاجر الذي أنقذته؟ لو لم تكن موجودًا، كان من الممكن أن يتأخر وصوله. وعندما يصل، سيكون هناك مغامر معين يتجول في السوق وسيشتري حجارة سحرية منه. لكن لو لم يكن التاجر قد وصل، لكان هذا المغامر قد اشترى شيئًا آخر.”

“كانت ستنجو. قدرها أن تعيش.”

“هل مضت تلك المدة؟”

“ماذا تعني بأن قدرها أن تعيش؟ وما هذا القدر الذي تتحدث عنه؟ وضح نفسك.”

فالمعرفة قوة.

أجاب الهيتوغامي مبتسمًا : “تذكر ذلك التاجر الذي أنقذته؟ لو لم تكن موجودًا، كان من الممكن أن يتأخر وصوله. وعندما يصل، سيكون هناك مغامر معين يتجول في السوق وسيشتري حجارة سحرية منه. لكن لو لم يكن التاجر قد وصل، لكان هذا المغامر قد اشترى شيئًا آخر.”

“لو فشل في إقناع الناس في النقابة بالانضمام إليه، كان سيبتكر خطة لزيادة عددهم حتى يتمكنوا من التغلب على المتاهة. وفي هذه العملية، سيبيع خريطة المتاهة بسعر زهيد.”

“وماذا كان سيشتري؟”

كنت جالسًا في ذهول، متسائلًا من يكون هذا الرجل. شعرت أنني رأيته من قبل، لكنني لم أتمكن من تذكر أين أو متى. كان هناك شيء مألوف في ملامحه، يشبه شخصًا آخر أعرفه، لكن من؟ بول؟ لا، ليس هو. ربما ساوروس؟ لكن هذا الرجل يفتقر إلى الجرأة التي كان يتمتع بها ساوروس. بدا أكثر خجلًا وترددًا.

“كان سيشتري خريطة لمتاهة الانتقال الفوري.”

جففت نفسي وتوجهت إلى مكتبي. جلست على الكرسي وأخرجت بعض الأوراق من الرف السفلي. قد لا تكون دفتر يوميات، لكن يمكنني الكتابة عليها بنفس الطريقة. الأهم هو تسجيل الأشياء.

“حقًا؟ لماذا يبيعون شيئًا كهذا في السوق؟ يبدو هذا مشبوهًا.”

لا، أنا من سأل، وهذه مشكلتي. بما أنني ألقيت اللوم على نفسي، يجب أن أنام وحدي.

“لو فشل في إقناع الناس في النقابة بالانضمام إليه، كان سيبتكر خطة لزيادة عددهم حتى يتمكنوا من التغلب على المتاهة. وفي هذه العملية، سيبيع خريطة المتاهة بسعر زهيد.”

**

“الآن فهمت. أنت تقول إنه سيبيع الخريطة التي رسمها بنفسه. من المؤكد أنه لا يوجد العديد من الأشخاص الذين يرغبون في خوض مغامرة مع بول والبقية، لكن لا بد أن هناك بعض المغامرين الذين يعتقدون أنهم يستطيعون اجتياز المتاهة. إذًا، ما تقوله هو أن الشخص الذي اشترى الخريطة ك سيجمع رفاقه ويدخل المتاهة لإنقاذ روكسي؟”

أتساءل كم نمت؟ جسدي يشعر بالثقل وكأنني كنت نائمًا لأيام.

“بالضبط. سيلتقي بوالدك عند مدخل المتاهة، وسيدخلون جميعًا معًا. وبفضل الحظ، سيعثرون على روكسي.”

“أنت على حق. الندم لن يفيدني بشيء. لقد اخترت الذهاب إلى بيغاريت، وهذا هو فحوى الأمر. الآن، أنا سعيد بما أنا عليه. ربما كان اختياري خطأ، لكن هذا لا يغير كيف تسير الأمور الآن. لدي بعض الندم، لكن لا أعتقد أن الأمر سيئ بالكامل.”

“وتقول إنه بفضل وجود عدد أكبر من الأشخاص، من الممكن أن يكون اجتيازهم للمتاهة أسهل، وسيتمكنون من إنقاذ والدتي؟”

**

“صحيح. رغم أن ذلك سيستغرقهم وقت أطول مما استغرقته أنت. حوالي سنتين، لأكون دقيقًا. وبما أن سنتين قد مرت الآن منذ ذهابك، فهذا يعني أنهم كانوا سيخرجونها من المتاهة بحلول الآن.”

“لا، يبدو أنني فشلت. لم يكن هناك أمل بنجاحي.”

“هذا صعب تصديقه. يبدو كل شيء مريحًا للغاية.”

“إذن، ماذا تريد مني أن أفعل؟”

“ربما، لكن هكذا يسير القدر.”

أدركت أنني لم أستحم إلا في مياه باردة خلال الأيام القليلة الماضية. اشتقت إلى الانغماس في الماء الدافئ. توجهت مباشرة إلى الحمام واستخدمت السحر لتسخين الماء فيه.

“حسنًا، لديك وجهة نظر. دائمًا ما يقولون إن الحقيقة أغرب من الخيال. هذا يعني أنه كان من الأفضل لو لم أذهب. اللعنة، هذا محبط. على الرغم من أنني لو لم أذهب، ما كنت لأتمكن من الزواج بروكسي.”

“سأواصل البقاء في القلعة الطائرة في الوقت الحالي، لكنني سأعود إلى المنزل مرة كل ثلاثة أيام على الأقل”، قلت.

“صحيح. كانت ستقع في حب الرجل الذي أنقذها بدلاً منك. رغم أنه كان سيرفضها.”

“حسنًا، عندما تفكر في الأمر بهذه الطريقة، لا يبدو الأمر سيئًا. أنا أحب روكسي بعد كل شيء. ولكن هذا أدى إلى وفاة بول، وهذا يجعلني أشعر بصراع داخلي. لا أندم على زواجي منها، لكن التفكير في أنني فقدت والدي مقابل ذلك يثقل عليَّ. ولو كان لدي علاقة مماثلة مع لينا وبورسانا، ربما كنت سأكون سعيدًا بذلك أيضًا. ليس أنني أقبل بأن أكون مع أي شخص، لكن لو سرت في ذلك الطريق، ربما لم أكن لأعرف أنه بإمكاني أن أكون مع روكسي. آه، اللعنة…”

“حسنًا، عندما تفكر في الأمر بهذه الطريقة، لا يبدو الأمر سيئًا. أنا أحب روكسي بعد كل شيء. ولكن هذا أدى إلى وفاة بول، وهذا يجعلني أشعر بصراع داخلي. لا أندم على زواجي منها، لكن التفكير في أنني فقدت والدي مقابل ذلك يثقل عليَّ. ولو كان لدي علاقة مماثلة مع لينا وبورسانا، ربما كنت سأكون سعيدًا بذلك أيضًا. ليس أنني أقبل بأن أكون مع أي شخص، لكن لو سرت في ذلك الطريق، ربما لم أكن لأعرف أنه بإمكاني أن أكون مع روكسي. آه، اللعنة…”

“لا بد أنني كنت أتوهم.”

“لقد حدث الأمر في الماضي الآن.”

“سأخلد للنوم بعد أخذ حمام.”

“أنت على حق. الندم لن يفيدني بشيء. لقد اخترت الذهاب إلى بيغاريت، وهذا هو فحوى الأمر. الآن، أنا سعيد بما أنا عليه. ربما كان اختياري خطأ، لكن هذا لا يغير كيف تسير الأمور الآن. لدي بعض الندم، لكن لا أعتقد أن الأمر سيئ بالكامل.”

“يبدو أنك متفائل.”

“يبدو أنك متفائل.”

“بيروجيوس، ها؟ إنه مذهل حقًا. في حياتي السابقة لم أكن لأحلم بلقاء شخص مثله. وحتى إنه أُعجب بي، إذ قال إنه سيشتري مني تمثالًا إذا صنعت واحدًا بجودة جيدة. في حياتي السابقة، لم أقترب حتى من مستوى يمكّنني من بيع شيء من صناعتي.”

“على أي حال، لماذا ظهرت لي اليوم؟ هل هناك شيء جديد يثير القلق؟”

كنت جالسًا في ذهول، متسائلًا من يكون هذا الرجل. شعرت أنني رأيته من قبل، لكنني لم أتمكن من تذكر أين أو متى. كان هناك شيء مألوف في ملامحه، يشبه شخصًا آخر أعرفه، لكن من؟ بول؟ لا، ليس هو. ربما ساوروس؟ لكن هذا الرجل يفتقر إلى الجرأة التي كان يتمتع بها ساوروس. بدا أكثر خجلًا وترددًا.

“لا، لا شيء كبير. الأمر ليس نصيحة هذه المرة، بل طلب صغير.”

أجاب الهيتوغامي مبتسمًا : “تذكر ذلك التاجر الذي أنقذته؟ لو لم تكن موجودًا، كان من الممكن أن يتأخر وصوله. وعندما يصل، سيكون هناك مغامر معين يتجول في السوق وسيشتري حجارة سحرية منه. لكن لو لم يكن التاجر قد وصل، لكان هذا المغامر قد اشترى شيئًا آخر.”

“طلب؟ منك؟ هذا غريب. لم تطلب مني شيئًا من قبل.”

“نورن لا تزال في المدرسة. أعتقد أن الآنسة روكسي في غرفتها. أما عن أمي…” توقفت وصححت نفسها. “أمي، أعني السيدة ليليا، فهي مشغولة بالغسيل. ووالدتي—السيدة زينيث—ترتاح الآن.”

“حتى أنا أحتاج أحيانًا إلى طلب مساعدة.”

بينما كنت أفكر في هذا النقاش الداخلي، بدأت أخطّ الأحداث التي مرت خلال الأيام العشرة الماضية. وبمرور الوقت، بدأت أشعر بالنعاس، وبالكاد كنت أتمالك نفسي من الغرق في النوم.

“همم، حسنًا إذن. مهما كان الأمر، قل لي ما هو. لا يبدو أنه شيء سيئ الاستماع إلى ما تقوله واتباع نصيحتك من حين لآخر. أعتقد أنني كنت مشككًا جدًا فيك.”

“ربما، لكن هكذا يسير القدر.”

“حقًا؟ يسعدني سماعك تقول ذلك.”

“هل مضت تلك المدة؟”

“لقد بذلت مجهودًا كبيرًا لمساعدتي. في الواقع، أشعر بالذنب لأنني شككت فيك كثيرًا في البداية. كنت أعتقد أنك تتسلى برؤية معاناتي، ولهذا كنت أتصرف بتلك الطريقة.”

“كان سيشتري خريطة لمتاهة الانتقال الفوري.”

“لقد جرحت مشاعري. بما أنني حاكم، يجب أن تدرك أنني لا أقود الناس إلى طريق الشر فقط للتسلية. صحيح أنني أشعر بالملل أحيانًا وأستمتع بمشاهدة الأمور تتكشف، لكنني لست معتادًا على خداع الناس لمجرد الاستمتاع بمعاناتهم.”

لكن لم تبدُ عليها أي علامات استياء من هذا العرض العاطفي.

“نعم، كنت أعتقد ذلك. لا يوجد العديد من الأشخاص الذين يستمتعون برؤية الآخرين يعانون.”

“ربما، لكن هكذا يسير القدر.”

“اتفق معك.”

“ضد أورستيد؟”

“إذن، ماذا تريد مني أن أفعل؟”

“نورن لا تزال في المدرسة. أعتقد أن الآنسة روكسي في غرفتها. أما عن أمي…” توقفت وصححت نفسها. “أمي، أعني السيدة ليليا، فهي مشغولة بالغسيل. ووالدتي—السيدة زينيث—ترتاح الآن.”

“لا شيء مهم. أريدك فقط أن تذهب إلى قبو منزلك عندما تستيقظ. تأكد من عدم وجود شيء غريب هناك. وإذا لم تجد أي شيء، فلا تقلق.”

من المحتمل أن تكون الساعة قد تجاوزت منتصف الليل، حيث لم يكن هناك أي صوت في المنزل. إذا تسللت إلى غرفة سيلفي أو روكسي وزحفت تحت الغطاء معهما، ربما ستصرخان بدهشة. لا أمانع إن لم نمارس الجنس، كنت أرغب فقط في بعض الدفء. في الحقيقة، أشعر بالوحدة الشديدة.

“شيء غريب؟ لماذا…؟ لا، لا بأس. فهمت. لن أشكك فيك هذه المرة. سأفعل ما تطلب.”

ترددت قليلًا قبل أن أسأله: “من تكون؟ هل… هل أنت الهيتوغامي؟”

“هبهي، حسنًا إذن. شكرًا لك.”

“لقد حدث الأمر في الماضي الآن.”

وبينما بدأت أفقد وعيي، شقّت ابتسامة خبيثة طريقها إلى وجه الهيتوغامي.

عشرة أيام فقط. من الصعب تصديق أنه مرّ وقت قصير منذ ذهابنا إلى قلعة بيروجيوس. حدثت أمور كثيرة في تلك الفترة القصيرة: فقدان ناناهوشي وعيها، رحلتنا إلى قارة الشياطين، لقاؤنا بكيشيريكا، وإثارتنا غضب أتوفي…

فتحت عيني. كان هناك ضوء شمعة يتراقص على حافة بصري. نظرت من خلال النافذة ورأيت القمر في السماء. لم يكن هناك أي أصوات. كان المنزل هادئًا. يبدو أنني قد غفوت أثناء كتابة يومياتي.

جففت نفسي وتوجهت إلى مكتبي. جلست على الكرسي وأخرجت بعض الأوراق من الرف السفلي. قد لا تكون دفتر يوميات، لكن يمكنني الكتابة عليها بنفس الطريقة. الأهم هو تسجيل الأشياء.

وجدت بعض اللعاب قد تسرب من فمي إلى الورقة التي كنت أكتب عليها.

وفجأة، ظهر هو.

“سأضطر لإعادة كتابة هذا لاحقًا.”

بعد بضع دقائق، نزلت روكسي من الدرج. لابد أنها كانت تغفو على مكتبها لأن شعرها كان غير مرتب وكانت هناك علامة حمراء على خدها. “مرحبًا بعودتك، رودي. كيف سارت الأمور؟”

مزقت الصفحة المتسخة ووضعتها في زاوية مكتبي. سأقوم بنقل ما كتبته على ورقة جديدة لاحقًا.

لم يكن في الغرفة سوى مكتب، وكرسي، ورف كتب. لم يكن هناك أي مكان يمكن لأحد أن يختبئ فيه. النافذة صغيرة جدًا بحيث لا يمكن لشخص أن يدخل أو يخرج منها. والمدخل الوحيد هو الباب الذي أقف أمامه الآن. كانت الغرفة صغيرة بما يكفي لتضيئها شمعة واحدة، وتظهر كل ركن منها بوضوح. الشخص الوحيد الذي يمكن أن يكون هنا هو أنا.

أتساءل كم نمت؟ جسدي يشعر بالثقل وكأنني كنت نائمًا لأيام.

“سأضطر لإعادة كتابة هذا لاحقًا.”

نهضت من الكرسي، وشيء ما سقط من على كتفي—كانت بطانية. لا بد أن سيلفي أو روكسي وضعتها عليَّ أثناء نومي. مهما كان من قام بذلك، فأنا ممتن له.

“نعم، نعم. مرحبًا بعودتك— هيه، مهلا، أخي الكبير؟”

“حسنًا، إذن…”

“حسنًا، أعتقد أنني يجب أن أبدأ بكتابة يوميات.”

لا يزال بإمكاني تذكر تفاصيل الحلم الذي رأيته. الهيتوغامي طلب مني تفقد القبو.

“حتى لو لم تتفوق قوتك على خصمك، فهذا لا يعني أنك لا تستطيع تحقيق النصر.”

“نصيحة غريبة…”

ثم نطق اسمًا جعل جسدي يرتعش من الصدمة، وكأن صاعقة كهربائية اخترقتني. كان هذا الاسم مألوفًا لي، لكنه اسم لم يكن يجب أن يسمعه أحد في هذا العالم. كان هذا اسمي من حياتي السابقة، الاسم الذي لم أخبر به أحدًا قط، الاسم الذي حاولت جاهدًا نسيانه، الاسم الذي لا مكان له في هذا العالم.

رغم ذلك، شعرت أنه لا ضرر من اتباع طلبه هذه المرة. لم يضللني من قبل، لذلك شعرت بالميل لتنفيذ ما طلبه. ربما سيكون ذلك مفيدًا لي في النهاية. بالإضافة إلى أن الهيتوغامي قد سئم من مجادلتي في كل مرة يحاول فيها تقديم نصيحة.

على أي حال، انتهى التقرير، وتم فض اجتماع الأسرة.

 وحتى إن كانت علاقتنا قائمة على الأخذ والعطاء، فمن الأفضل أن أتفق معه في بعض الأحيان في حال احتجت إلى مساعدته في المستقبل.

رغم ذلك، هذا العالم مليء بالاحتمالات، وقد يكون من المفيد تعلم مجموعة واسعة من المهارات.

بينما كنت متجهًا إلى القبو، أطلقت عطسة كبيرة.

هناك شيء مزعج في هذا الشعور. بدأت دقات قلبي تتسارع. ما الذي أشعر بالقلق بشأنه؟

“أتشوو! الجو بارد جدًا…”

. يمكنني تجميعها في شكل كتاب بحيث تفتح وتحتوي على أوراقي المربوطة.

كان الربيع لا يزال بعيدًا، وكانت الثلوج لا تزال تغطي الأرض، مما جعل الجو شديد البرودة. ما كان يجب علي أن أغفو هنا. علي أن أسرع وأذهب إلى السرير لأتدثر تحت بطانية دافئة.

بينما كنت متجهًا إلى القبو، أطلقت عطسة كبيرة.

سحبت ردائي المعلق على الحائط وارتديته.

“كانت ستنجو. قدرها أن تعيش.”

أتساءل كم الساعة الآن.

“عندما كنت مغامرًا، لم تظهر لي على مدار ثلاث سنوات كاملة. هذا يعيد لي بعض الذكريات… لقد كنت شخصًا بائسًا في ذلك الوقت.”

من المحتمل أن تكون الساعة قد تجاوزت منتصف الليل، حيث لم يكن هناك أي صوت في المنزل. إذا تسللت إلى غرفة سيلفي أو روكسي وزحفت تحت الغطاء معهما، ربما ستصرخان بدهشة. لا أمانع إن لم نمارس الجنس، كنت أرغب فقط في بعض الدفء. في الحقيقة، أشعر بالوحدة الشديدة.

العامل مع تابع أتوفي، مور، صعب أيضًا. مهما ألقيت عليه من تعاويذ، بدا وكأنه يمتلك حلاً لكل واحدة منها. بدا وكأنه يعرف جميع أنواع السحر وكيفية الدفاع ضدها.

 ربما هذه مشاعر ناجمة عن حلمي، ولقائي مع الهيتوغامي. لم يكن يجب علي أن أسأله عن ما كان سيحدث لو لم أذهب إلى بيغاريت.

“آه، يا للراحة.”

لا، أنا من سأل، وهذه مشكلتي. بما أنني ألقيت اللوم على نفسي، يجب أن أنام وحدي.

“لا شيء. ناناهوشي بخير الآن. سأشرح كل شيء بعد قليل. هل روكسي في المنزل بالفعل؟ ماذا عن نورن؟”

غارقًا في أفكاري، دفعت الباب ببطء.

“إذن، ماذا تريد مني أن أفعل؟”

“هم؟”

 ولكن طالما أنني أستطيع التغلب على خصمي باستخدام قوتي، فلا بأس بضعفي الجسدي. إذا كان هذا هو الحال، فقد أكون في الطريق الصحيح بتعلم سحر الاستدعاء من بيروجيوس.

فجأة، شعرت بشيء ما خلفي، فاستدرت بسرعة. لكن كل ما رأيته كان الكرسي الذي تركته ورائي، وقد كان خاليًا بالطبع.

“حسنًا، إذن…”

“بالطبع لا يوجد أحد.”

وجدت بعض اللعاب قد تسرب من فمي إلى الورقة التي كنت أكتب عليها.

كان المكان فارغًا.

“حسنًا، إذن…”

“لا بد أنني كنت أتوهم.”

“هبهي، حسنًا إذن. شكرًا لك.”

لم يكن في الغرفة سوى مكتب، وكرسي، ورف كتب. لم يكن هناك أي مكان يمكن لأحد أن يختبئ فيه. النافذة صغيرة جدًا بحيث لا يمكن لشخص أن يدخل أو يخرج منها. والمدخل الوحيد هو الباب الذي أقف أمامه الآن. كانت الغرفة صغيرة بما يكفي لتضيئها شمعة واحدة، وتظهر كل ركن منها بوضوح. الشخص الوحيد الذي يمكن أن يكون هنا هو أنا.

“حقًا؟”

ومع ذلك، لا يزال لدي شعور غريب بوجود شخص ما. شيء ما غير طبيعي.

“سعيد بعودتي.”

ربما هناك حشرة تحت الرف؟

كيف فعل ذلك؟

“…”

“أعتقد ذلك. لقد تزوجت، وأعيش حياة جيدة مع عائلتي. حياتي الآن أفضل بكثير مما كانت عليه في السابق.”

هناك شيء مزعج في هذا الشعور. بدأت دقات قلبي تتسارع. ما الذي أشعر بالقلق بشأنه؟

كيف يمكن صنع ثقّاب ورق؟ أمم… لا، لدي أشياء أكثر أهمية لأكتبها أولاً.

“حسنًا، أياً يكن. سأذهب إلى القبو وألقي نظرة…”

“بالضبط. سيلتقي بوالدك عند مدخل المتاهة، وسيدخلون جميعًا معًا. وبفضل الحظ، سيعثرون على روكسي.”

دفعت الباب أكثر قليلاً وهممت بالخروج، لكن فجأة استدرت بسرعة وصرخت : “آها، أمسكت بك!”

“…هل تقول إن كل ما فعلته كان بلا جدوى؟ وعندما وصلت إلى روكسي، كانت على وشك الموت. من الصعب تصديق أنها كانت ستنجو بدوني.”

لم يكن هناك منطق في أفعالي، لقد قمت بذلك بدافع مفاجئ. كنت فقط أحاول طمأنة نفسي بأن الغرفة خالية. ومع ذلك— رأيت شيئًا.

اهتزت شفتاه بدهشة وهو يتمتم: “هل… نجحت؟”

“ماذا…؟”

مددت يدي لأربت شعرها برفق.

كان هناك رجل يجلس على الكرسي الوحيد في الغرفة، رجلاً مسنًا بملامح تشير إلى ثقل العمر. كان يرتدي رداءً ممزقًا وقديمًا، وتجاعيد وجهه العميقة تدل على سنوات طويلة من الصراع. شعره كان أبيضًا كالثلج، ولحيته بدأت تنمو بشكل غير منتظم، مما يوحي بعدم اهتمامه بمظهره. بدا كأنه محارب قديم خاض معارك كثيرة وطويلة، وبريق عينيه كان حادًا، مع اختلاف غريب في لون بؤبؤيه.

“شيء غريب؟ لماذا…؟ لا، لا بأس. فهمت. لن أشكك فيك هذه المرة. سأفعل ما تطلب.”

اهتزت شفتاه بدهشة وهو يتمتم: “هل… نجحت؟”

وجدت بعض اللعاب قد تسرب من فمي إلى الورقة التي كنت أكتب عليها.

تجول بنظره حول الغرفة بعينين ضيقتين، وملامحه مشحونة بالعاطفة. لكنه سرعان ما نظر إلى يده، ثم لمس معدته بتردد، قبل أن ترتسم على وجهه ابتسامة ساخرة.

“هل انتهيت بالفعل؟ هل أنقذت الآنسة ناناهوشي؟ أم… كان الأمر ميؤوسًا منه؟” سألت آيشا بقلق.

“لا، يبدو أنني فشلت. لم يكن هناك أمل بنجاحي.”

“نعم، كنت أعتقد ذلك. لا يوجد العديد من الأشخاص الذين يستمتعون برؤية الآخرين يعانون.”

كنت جالسًا في ذهول، متسائلًا من يكون هذا الرجل. شعرت أنني رأيته من قبل، لكنني لم أتمكن من تذكر أين أو متى. كان هناك شيء مألوف في ملامحه، يشبه شخصًا آخر أعرفه، لكن من؟ بول؟ لا، ليس هو. ربما ساوروس؟ لكن هذا الرجل يفتقر إلى الجرأة التي كان يتمتع بها ساوروس. بدا أكثر خجلًا وترددًا.

“سأخلد للنوم بعد أخذ حمام.”

ترددت قليلًا قبل أن أسأله: “من تكون؟ هل… هل أنت الهيتوغامي؟”

“حسنًا، كان ذلك اختيارك.”

عندما نطقت بتلك الكلمات، اتسعت عيناه في دهشة، وكأن الاسم أصابه بالصدمة. كانت ردة فعله مشابهة تمامًا لردة فعل أورستيد عندما ذكرت اسم الهيتوغامي. ورغم ذلك، لم يكن هذا الرجل يشبه أورستيد في شيء.

“سأشرح ذلك الآن. ولكن قبل أن أفعل…” وضعت يدي تحت ذراعيها ورفعتها، وأمسكتها بقوة في عناق. لقد وعدت أنني سأفعل ذلك عندما أعود إلى المنزل.

“لا.” هز رأسه ببطء، وعيناه متشبثتان بنظري بقوة خفية، كأن نظراته تمتلك قوة تجذبني نحوها، تجعل من الصعب عليّ أن أحول بصري عنه.

“حسنًا، أعتقد أنني يجب أن أبدأ بكتابة يوميات.”

ثم حول نظره إلى الباب خلفي، عبس قليلاً، ومد إصبعه النحيل وأشار إليه. فجأة، انغلق الباب بعنف، جعلني أقفز في مكاني من المفاجأة.

نهضت من الكرسي، وشيء ما سقط من على كتفي—كانت بطانية. لا بد أن سيلفي أو روكسي وضعتها عليَّ أثناء نومي. مهما كان من قام بذلك، فأنا ممتن له.

كيف فعل ذلك؟

أدركت أنني لم أستحم إلا في مياه باردة خلال الأيام القليلة الماضية. اشتقت إلى الانغماس في الماء الدافئ. توجهت مباشرة إلى الحمام واستخدمت السحر لتسخين الماء فيه.

نظرت إليه بذهول، والغضب كان يتلألأ في عينيه وهو يحدق بي بحدة.

سيلفي تنوي العودة إلى المنزل كل بضعة أيام أيضًا. لم يكن بإمكان أي منا حضور المدرسة، ولكن… طالما حضرنا فصلنا الدراسي، فلابد أن الأمور ستكون بخير. لم أحضر أي حصص مؤخرًا على أي حال.

قال بصوت منخفض لكن مفعم بالقوة: “لا تنزل إلى القبو. الهيتوغامي يخدعك.”

كان الربيع لا يزال بعيدًا، وكانت الثلوج لا تزال تغطي الأرض، مما جعل الجو شديد البرودة. ما كان يجب علي أن أغفو هنا. علي أن أسرع وأذهب إلى السرير لأتدثر تحت بطانية دافئة.

“ماذا؟” سألته بدهشة. “يخدعني؟ ماذا تعني؟ من تكون؟ وكيف دخلت إلى هنا؟”

“هل مضت تلك المدة؟”

فتح الرجل فمه ليجيب، لكنه توقف فجأة، وبدت عليه الحيرة لبعض الوقت. أخيرًا قال: “أنا…”

“لا بد أنني كنت أتوهم.”

ثم نطق اسمًا جعل جسدي يرتعش من الصدمة، وكأن صاعقة كهربائية اخترقتني. كان هذا الاسم مألوفًا لي، لكنه اسم لم يكن يجب أن يسمعه أحد في هذا العالم. كان هذا اسمي من حياتي السابقة، الاسم الذي لم أخبر به أحدًا قط، الاسم الذي حاولت جاهدًا نسيانه، الاسم الذي لا مكان له في هذا العالم.

“حسنًا، أعتقد أنني يجب أن أبدأ بكتابة يوميات.”

ثم أضاف : “لقد جئت من المستقبل.”

“أنت على حق. الندم لن يفيدني بشيء. لقد اخترت الذهاب إلى بيغاريت، وهذا هو فحوى الأمر. الآن، أنا سعيد بما أنا عليه. ربما كان اختياري خطأ، لكن هذا لا يغير كيف تسير الأمور الآن. لدي بعض الندم، لكن لا أعتقد أن الأمر سيئ بالكامل.”

“هذا منطقي. يبدو أن الناس هنا لا يمتلكون وسيلة للدفاع ضد الصدمات الكهربائية. لكن، هذا أورستيد من نتحدث عنه. سيستخدم سحر التعطيل ليجعل سحري غير فعال.”

ترجمة نيرو

كان هناك رجل يجلس على الكرسي الوحيد في الغرفة، رجلاً مسنًا بملامح تشير إلى ثقل العمر. كان يرتدي رداءً ممزقًا وقديمًا، وتجاعيد وجهه العميقة تدل على سنوات طويلة من الصراع. شعره كان أبيضًا كالثلج، ولحيته بدأت تنمو بشكل غير منتظم، مما يوحي بعدم اهتمامه بمظهره. بدا كأنه محارب قديم خاض معارك كثيرة وطويلة، وبريق عينيه كان حادًا، مع اختلاف غريب في لون بؤبؤيه.

فصول مدعومة

رغم ذلك، شعرت أنه لا ضرر من اتباع طلبه هذه المرة. لم يضللني من قبل، لذلك شعرت بالميل لتنفيذ ما طلبه. ربما سيكون ذلك مفيدًا لي في النهاية. بالإضافة إلى أن الهيتوغامي قد سئم من مجادلتي في كل مرة يحاول فيها تقديم نصيحة.

دفعت الباب أكثر قليلاً وهممت بالخروج، لكن فجأة استدرت بسرعة وصرخت : “آها، أمسكت بك!”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط