Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

موشوكو تينساي 177

الفصل 11: نهاية وبداية

الفصل 11: نهاية وبداية

الفصل 11: نهاية وبداية

الرجل العجوز أتى من المستقبل. هذا ما قاله. بصراحة، لم أفهم ما الذي يقصده. صحيح أنه يشبهني إلى حد ما.

“لا تدع نفسك تنخدع! لقد قرأت المانغا، أليس كذلك؟ تعرف أن الأشخاص الذين يتحدثون عن الثقة هم دائماً الكاذبون.”

“المستقبل… إذن أنت أنا من المستقبل؟”

ماذا يجب أن أكتب لها؟ تساءلت وأنا أمسك بالقلم

“هذا صحيح. أنا أنت، بعد 50 سنة من الآن.”

 هل هذا ما  سأصبح عليه في المستقبل؟ لا يمكن ذلك. من الصعب تصديق. ولكن التعبير على وجهه كان جاداً.

لم يكن يتحدث بتروٍ، ولكن بسرعة كبيرة لدرجة أنني لم أعرف يقينا ما إذا كان يجب أن أصدقه أم لا. من جهة أخرى، كان يعرف اسمي، ولم أكن قد ذكرته لأي شخص من قبل ولن أفعل ذلك أبداً. ربما هناك طريقة سحرية لقراءة العقول.

ضحك بصوت خافت، وكان صوته مشوباً بالضعف. “هه، سحري… غير مكتمل. لم أتمكن من إحضار جسدي بالكامل عندما سافرت عبر الزمن.”

‏رغم كل هذا وذاك، أنا تجسدت في هذا العالم مع كل ذكرياتي. لذا، لم يكن من الصعب أن أصدق بكون السفر عبر الزمن موجوداً أيضاً.

لقد مات.

 ‏لا أستطيع التمييز بيقين حقيقة صدقه من عدمه.

ترددت قليلاً قبل أن أسأل أخيراً، “وماذا سيحدث لها؟”

“آسف، لكن ليس لدي وقت لشرح تفاصيل سحر السفر عبر الزمن لك.” قال.

نظرت خلفي بسرعة، لكن الباب كان لا يزال مغلقاً بإحكام. كان الرجل قد أحدث الكثير من الضجيج، لذلك تساءلت إن كان أحد قد استيقظ وجاء ليرى ما كان يحدث. لا بد أن الرجل العجوز كان يتخيل وهو في لحظاته الأخيرة.

“ماذا تقصد بذلك؟”

“نعم، أعرف ذلك، ولكن…”

“بالضبط ما قلته. أعلم أن الأمر يبدو كعبارة من فيلم هوليوودي، لكنني لا أملك الكثير من الوقت. عليك أن تستمع.”

ترددت قليلاً قبل أن أسأل أخيراً، “وماذا سيحدث لها؟”

‏استخدم تلك الكناية بالأفلام الهوليوودية بسلاسة، مما يعني أنه فعلا لديه صلة بحياتي السابقة. ربما هو بالفعل أنا من المستقبل.

“استمع جيداً. أعتقد أن هناك جرذاً مريضاً في القبو. من المحتمل أن تكون أسنانه أرجوانية اللون، تشبه حجر المانا. ليس لدي أي فكرة من أين أتى أو متى نزل إلى هناك. على الأرجح، تسلل إلى أمتعتي بينما كنت في قلعة بيروجيوس العائمة. لكن ليس مهماً من أين أتى.”

لمعت عيناه، مع ذلك بطريقة ما هناك ظلمة كامنة في داخلها.

“حاولت قتلي عدة مرات. كانت تتبعني أينما ذهبت، وكل مرة تجدني فيها، كانت تهاجمني بكل قوتها. ولكنها لم تكن تقصد قتلي حقاً. كانت قادرة على ذلك إن أرادت، لكنها لم تستهدفني عندما كنت في أضعف حالاتي. في الواقع، عندما كنت في ورطة، كانت تقدم لي المساعدة من الظلال. تقريباً مثل فيجيتا من سلسلة دراغون بول.”

 بصراحة، بدا كرجل يقتل الناس يومياً. هناك برودة في نظرته، كما لو أنه لا يهتم بحياة الآخرين.

“سأقولها مرة أخرى : لا تثق به. ستندم على ذلك.”

 هل هذا ما  سأصبح عليه في المستقبل؟ لا يمكن ذلك. من الصعب تصديق. ولكن التعبير على وجهه كان جاداً.

“كان فقط السحر الذي استخدمته في نومك؟” سألت سيلفي غير مصدقة. “لكنني كنت أظن أنني سمعت شخصاً يصرخ. هل أنت بخير؟ أم، إذا كنت تشعر بالسوء، هل يجب أن ننام في نفس الغرفة؟ كما قالت لي جدتي، عندما يكون الشخص في ألم، فإن الشعور بدفء شخص آخر هو أفضل علاج.”

حسناً، فقط لنفترض أنه هو أنا بعد 50 سنة ونستمع لما لديه.

ماذا يجب أن أكتب لها؟ تساءلت وأنا أمسك بالقلم

“لا يوجد شيء في القبو” قال فجأة “على الأقل، نزلت إلى هناك واعتقدت أنه لا يوجد شيء. شعرت بالراحة في الأيام التالية لأن الهيتوغامي قال إنه لا يوجد شيء يدعو للقلق إذا لم أجد شيئاً.”

“ولكن، قبل ذلك، ستشعر روكسي بالجوع وستنزل لتناول بعض ما تبقى من الطعام. وكنتيجة لذلك، ستصاب بالمرض الذي يحمله الجرذ.”

تشوه وجه الرجل العجوز بالاشمئزاز

“آسف، لكن ليس لدي وقت لشرح تفاصيل سحر السفر عبر الزمن لك.” قال.

“لكنني كنت مخطئاً، ويمكنني الآن أن أخبرك لماذا.”

“…”

الرجل العجوز نقر بإصبعه — سبابته اليسرى — على جبهته، كما لو كان يتذكر الحادثة.

بعد أن وضعت متعلقاته جانباً، لففت جسده ببطانية كانت بالقرب. حملته عبر المطبخ، متجهاً نحو الباب الخلفي.

انتظر، ماذا؟ هل تلك يد عادية؟

“نعم، لكنه ليس شخصاً يمكنك هزيمته. أنا لم أستطع هزيمته أبداً. لم أتمكن حتى من الوصول إليه.” كان صوته محملاً بالألم.

“استمع جيداً. أعتقد أن هناك جرذاً مريضاً في القبو. من المحتمل أن تكون أسنانه أرجوانية اللون، تشبه حجر المانا. ليس لدي أي فكرة من أين أتى أو متى نزل إلى هناك. على الأرجح، تسلل إلى أمتعتي بينما كنت في قلعة بيروجيوس العائمة. لكن ليس مهماً من أين أتى.”

أعدت ملء الحفرة بعدما جمعت رماده. ثم عدت إلى المنزل، دخلت من الباب الخلفي وتوجهت مباشرة إلى مكتبي. تركت عظامه بجانب ملابسه وأخذت عصاي السحرية.

فتح الرجل العجوز يده وضرب قبضته على راحته الأخرى. “عندما تذهب إلى القبو، ستفزع الجرذ، وسيهرب إلى المطبخ. هناك، سيبدأ في نقر الطعام المتبقي لديك. في اليوم التالي، ستجد آيشا الجرذ ميتاً هناك وتتخلص منه.”

أولاً، كتبت رسالة إلى إيريس. كانت أول شريك لي في الفراش وشخصاً أحببته ذات مرة قبل أن تختفي فجأة. ما زالت مشاعري تجاهها معقدة.

بقيت صامتاً وأنا أستمع.

“إنها حامل.” قال “لكن هذا ليس مفاجئاً. لقد مارستما الجنس، وهذا أمر طبيعي.”

“آيشا ستتخلص من الطعام المتبقي بإطعامه لقطة ضالة.”

كم سأصبح قوياً في المستقبل إذا استطعت أن أستهين بشخص مثل أتوفي؟ هل هذا الرجل حقاً أنا؟ بدأ الأمر يبدو أكثر إثارة للشك.

يده اليسرى ليست صناعية. هل هذا الرجل هو أنا بالفعل أم أنه وجد طريقة لاستعادة ذراعه المفقودة خلال الـ50 سنة الماضية؟

ترددت قليلاً قبل أن أسأل أخيراً، “وماذا سيحدث لها؟”

“ولكن، قبل ذلك، ستشعر روكسي بالجوع وستنزل لتناول بعض ما تبقى من الطعام. وكنتيجة لذلك، ستصاب بالمرض الذي يحمله الجرذ.”

“لا تدع نفسك تنخدع! لقد قرأت المانغا، أليس كذلك؟ تعرف أن الأشخاص الذين يتحدثون عن الثقة هم دائماً الكاذبون.”

“ماذا؟ روكسي ستصاب بالمرض؟” كان ذكر اسمها كفيلاً بإعادة تركيزي.

جثة إيريس؟

“متلازمة التحجر.”

عندما سمعت ذلك، عُقد حاجباي.

شعرت أنني سمعت هذا الاسم من قبل. نعم، إنه مرض لا يمكن علاجه إلا بسحر تنقية السموم المستوى الإلهي. إنه مرض غير قابل للشفاء يحول الشخص المصاب ببطء إلى حجر سحري. لكن أين سمعت عنه؟

“أنا متأكد أنك بدأت تدرك ذلك، لكن السحر في هذا العالم قادر على كل شيء. بمجرد أن تفهمه، يمكنك تحقيق أي شيء تقريباً. لكن الأمر يستغرق وقتاً، بحثاً، وممارسة.”

“لم ندرك في البداية. ففي النهاية، من النادر جداً أن يصاب شخص بمتلازمة التحجر. يمكن للفيروسات أن تعيش فقط داخل كائن يتشكل داخل شخص آخر.”

“هناك ثلاث أشياء يجب أن تفعلها : استشر ناناهوشي، اكتب رسالة إلى إيريس، وشك دوماً في الهيتوغامي دون أن تعارضه. هذا كل شيء.”

“انتظر، هل تقصد…”

لم يكن يتحدث بتروٍ، ولكن بسرعة كبيرة لدرجة أنني لم أعرف يقينا ما إذا كان يجب أن أصدقه أم لا. من جهة أخرى، كان يعرف اسمي، ولم أكن قد ذكرته لأي شخص من قبل ولن أفعل ذلك أبداً. ربما هناك طريقة سحرية لقراءة العقول.

“نعم، جنين. المرض يصيب النساء الحوامل فقط. لقد صُدمت عندما اكتشفت ذلك لاحقاً.”

“أستطيع أن أجعل الأشياء تطفو. أستطيع إرسال رسائل إلى الناس عن بُعد. أستطيع حتى إعادة تجديد ذراع مفقودة. أكثر من ذلك، تمكنت من القفز عبر الزمن والعودة إلى الماضي.” توقف للحظة. “رغم أن هذه القدرة كانت فاشلة.”

“ماذا؟ لكن روكسي ليست…”

كان بطنه مفقوداً بالكامل. تحت قفصه الصدري كان هناك فجوة مفتوحة، لا يظهر فيها سوى العظام والجلد. لم يكن لديه أمعاء تقريباً. بغض النظر عن هذا، كان جسده مذهلاً. كان من الصعب تصديق أن هذه العضلات تخص شخصاً في أواخر الستينيات. كان جسده مليئاً بالندوب، وهناك جرح فريد في صدره، وكأن جلده تم لحامه معاً هناك. حتى نمشاته كانت في نفس الأماكن التي لدي.

“إنها حامل.” قال “لكن هذا ليس مفاجئاً. لقد مارستما الجنس، وهذا أمر طبيعي.”

كم سأصبح قوياً في المستقبل إذا استطعت أن أستهين بشخص مثل أتوفي؟ هل هذا الرجل حقاً أنا؟ بدأ الأمر يبدو أكثر إثارة للشك.

روكسي حامل؟

دمعة واحدة انزلقت من عينه وهو يحدق في الفضاء الفارغ، ثم اختفت الحياة من عينيه بالكامل. خمد جسده، وسقط رأسه بلا حراك.

واو. هذه أخبار مبهجة للغاية، ومع ذلك تم تسليمها بطريقة كئيبة.

كان رده قاطعاً ومباشراً لدرجة أنه تركني عاجزاً عن الكلام.

“لسبب ما، الجرذان مقاومة لهذا المرض وتعمل كحامل للفيروس. ستتعرف عليه بسهولة. أسنانها تتحول إلى بلورات أرجوانية. إنها تنقل الفيروس إلى أي شيء تقضم عليه.

“حسناً. لا أحتاج إلى سماع المزيد.”

 يُنقل المرض عبر الفم فقط، ولا تعيش الفيروسات لفترة طويلة خارج المضيف. في معظم الحالات، تموت في غضون نصف يوم. كما أنها ليست معدية جداً، إذ تصيب النساء الحوامل فقط.”

“إلى حرم السيف. ربما أدركت بالفعل أنها هناك الآن.”

“…”

وجدت الجرذ على الفور. كان ميتاً، متجمداً تماماً بالقرب من الباب السري المؤدي إلى مزارتي الخاصة. كان فمه نصف مفتوح، وأسنان أرجوانية بارزة. بدت تماماً مثل حجر المانا.

“تتخذ الفيروسات مسكناً داخل الجنين وتحوله، ومن ثم يتحول جسد الأم إلى حجر.” وروكسي ستصاب بهذا المرض؟

“هيه، هل أنت بخير؟!” اندفعت نحوه وأمسكته بين ذراعي، لأشعر بالرعب. رغم أن مظهره الخارجي كان قوياً وعضلياً، إلا أن وزنه كان لا يُصدق. لم يكن يزن حتى 40 كيلوغراماً.

“إذا نزلت إلى القبو وطردت ذلك الجرذ بلا مبالاة، ستشكو لك أيشا في اليوم التالي أنها وجدت بقايا غريبة لجرذ في المنزل. بعد أسبوعين، ستسمع عن قطة أصيبت بمتلازمة التحجر. ستمرض روكسي بعدها بوقت قصير.”

عندما سمعت ذلك، عُقد حاجباي.

ترددت قليلاً قبل أن أسأل أخيراً، “وماذا سيحدث لها؟”

“أستطيع أن أجعل الأشياء تطفو. أستطيع إرسال رسائل إلى الناس عن بُعد. أستطيع حتى إعادة تجديد ذراع مفقودة. أكثر من ذلك، تمكنت من القفز عبر الزمن والعودة إلى الماضي.” توقف للحظة. “رغم أن هذه القدرة كانت فاشلة.”

“ستموت.”

“…فيوه.”

كان رده قاطعاً ومباشراً لدرجة أنه تركني عاجزاً عن الكلام.

“ظاهرياً، يبدو وكأنه يقول أشياء تفيدني.” قبض الرجل العجوز يده مجدداً. كان الحقد مشتعلاً في عينيه كالنار. كان الحقد قوياً، ومع ذلك، لسبب ما، لم أجده مخيفاً.

“روكسي ستفقد حركتها تدريجياً، حتى تصبح طريحة الفراش. ستبدأ قدماها بالتحول إلى حجر، وعندها فقط ستدرك أنها مصابة بمتلازمة التحجر.”

حسناً، فقط لنفترض أنه هو أنا بعد 50 سنة ونستمع لما لديه.

“وأنت في زمنك لم تحاول علاجها؟”

أطلق ضحكة ساخرة. “حسناً، لم أستطع مسامحتها. لم نتفق بشكل جيد لبضع سنوات.”

غطت الحزن وجهه وألقى بنظره إلى الأرض.

بينما كان يتحدث، رفع يده اليسرى. كان يثني أصابعه وكأنه يتفاخر، ولكن وجهه قد تجاوز شحوب الموت وأصبح أبيض بالكامل. الهالات السوداء تحت عينيه ازدادت قتامة، وبدأت شفتاه تتحولان إلى اللون الأزرق.

“كنت يائساً لإنقاذها لدرجة أنني ذهبت إلى دولة ميلس المقدسة. تعلمت التعويذة اللازمة لعلاجها، لكن حدثت أمور كثيرة في الطريق واستغرق الأمر مني وقتاً طويلاً. عندما عدت أخيراً، كان الأوان قد فات. جسدها كان قد تحول بالفعل إلى نصف حجر، وكانت قد ماتت.”

“ماذا تقصد بذلك؟”

“لا، هذا لا يمكن أن يكون صحيحاً…”

“أفهم ما تقوله، ولكن…”

رفع رأسه بسرعة، عادت نظرة الغضب إلى عينيه وهو يحدق بي. “هذا الحادث سيكون مرتبطاً بشيء سيحدث بعد 30 عاماً. كل هذا بسبب ما يقوله الهيتوغامي. لا تدع نفسك تنخدع به. لديك ذكريات حياتك السابقة، لذلك يجب أن تفهم. هو أصل كل الشرور في هذا العالم. العدو الأخير.”

“نصيحة، أليس كذلك؟ آه، هذا يعيد الذكريات. صحيح. كنت كسولاً في مثل سنك… حسناً، كما تعلم، أحب أن أقدم لك المزيد من التفاصيل وأخبرك بكل شيء… لكن وقتي انتهى.”

“ولكن لماذا يستهدف روكسي؟”

أطلق ضحكة ساخرة. “حسناً، لم أستطع مسامحتها. لم نتفق بشكل جيد لبضع سنوات.”

“لا أعرف الجواب بعد. لكنني أعلم أنه يتحرك وفق هدف معين. آخر شيء قاله لي كان : ‘بفضلك، أيها الأحمق، سارت الأمور كما خططت تماماً.’”

إذاً، ماذا يجب أن أفعل أولاً؟ أو بالأحرى، ماذا يمكنني فعله الآن؟

واصل حديثه وهو يعاني من ألم في بطنه. كان يبدو وكأنه على وشك الموت.

امتلأت عينيه المتحجرتين بالدموع وهو يُخرج ملفاً سميكاً من عباءته البالية. كانت تلك الأشياء بالية جداً بفعل الزمن، لكنها كانت مألوفة. كانت نفس المجلد الذي صنعتُه بنفسي منذ لحظات فقط.

“الهيتوغامي قال ذلك فعلاً؟ مع ذلك، همم…”

“لم يتبق لدي الكثير من الوقت. لكني أظن حتى بعد قولي كل هذا، قد لا تعرف ماذا تفعل الآن.” كان وجهه شاحباً، والهالات السوداء بدأت تظهر تحت عينيه.

“أما عن هدفه، ربما يعرف أورستيد أو لابلاس. لم أتمكن من مقابلتهما خلال هذه الـ 50 سنة. هناك احتمال كبير أنك لن تتمكن من مقابلتهما أيضاً، حتى لو بحثت.”

بينما كنت أنظر بدهشة صامتة إلى الشرارات التي كانت تنبعث من يده، كنت أستعد أيضاً في حال حاول فعل أي شيء.

“حتى ناناهوشي لم تكن لديها فكرة عن مكان وجوده؟”

سيلفي… تموت؟

عند ذكر اسمها، بدا وجهه كئيباً. ربما لم تكن تعرف حقاً.

تشوه وجه الرجل العجوز بالاشمئزاز

“لم أسألها أبداً، ولكن ربما يمكنك المحاولة. حتى لو لم تكن تعرف مكانه بالتحديد، فهي ذكية بما يكفي لتفكر في جميع السيناريوهات، وقد تتمكن من الخروج بشيء.”

“ستكون محاطاً بثلاث نساء يحبونك. يبدو خذا رائعاً. ما الخطأ في ذلك؟ لا تخبرني أنك لست رجلاً بما يكفي لتحمل ذلك.”

“ماذا حدث لناناهوشي في النهاية؟”

“لوك؟ حقاً؟”

تقلصت شفتاه، ولم يجب.

“لا، هذا لا يمكن أن يكون صحيحاً…”

النظرة الحزينة على وجهه قالت لي كل ما أحتاج لمعرفته، ولكن بعد توقف، أجاب أخيراً “في النهاية، فشلت. لقد أخفقت في مواساتها، ومن ثم…”

“لسبب ما، الجرذان مقاومة لهذا المرض وتعمل كحامل للفيروس. ستتعرف عليه بسهولة. أسنانها تتحول إلى بلورات أرجوانية. إنها تنقل الفيروس إلى أي شيء تقضم عليه.

إذاً لم تتمكن أبداً من العودة إلى ديارها؟ إذاً لا بد أنها وقعت في اليأس وأخذت حياتها بيديها.

“آيشا ستتخلص من الطعام المتبقي بإطعامه لقطة ضالة.”

“حسناً. لا أحتاج إلى سماع المزيد.”

دمعة واحدة انزلقت من عينه وهو يحدق في الفضاء الفارغ، ثم اختفت الحياة من عينيه بالكامل. خمد جسده، وسقط رأسه بلا حراك.

“نعم. لا أرغب في الحديث عن ذلك أيضاً.” رفع ذقنه محاولاً استعادة رباطة جأشه.

“لدي بالفعل سيلفي وروكسي.”

“هناك شيء آخر، وهو مهم. ستتعلم هذا بعد 10 سنوات من الآن، ولكن الهيتوغامي ليس اسمه الفعلي هنا.”

إذاً، ماذا يجب أن أفعل أولاً؟ أو بالأحرى، ماذا يمكنني فعله الآن؟

“ماذا تعني بذلك؟”

 هل هذا ما  سأصبح عليه في المستقبل؟ لا يمكن ذلك. من الصعب تصديق. ولكن التعبير على وجهه كان جاداً.

“إنه إله البشر—بمعنى آخر، إله الرجال. كل من سمع عنه يعرفه بهذا الاسم—كـ ‘إله الرجال.’ فقط أولئك الذين التقوا به يعرفونه باسمه، ‘الهيتوغامي.’ سبب اختياره أن يشير إلى نفسه بهذا الاسم يبقى غامضاً. أعتقد أنها طريقته في السخرية من الناس.”

“ما زال لدي مسؤولية تجاه رعاية روكسي وسيلفي.”

كان ذلك منطقياً. اذن هذا هو السبب الذي جعل بعض الأشخاص (مثل أورستيد) يبالغون في رد فعلهم تجاه الاسم. الأشخاص الوحيدون الذين يعرفونه كانوا أولئك الذين التقوا به وخُدعوا منه.

-+-

“ظاهرياً، يبدو وكأنه يقول أشياء تفيدني.” قبض الرجل العجوز يده مجدداً. كان الحقد مشتعلاً في عينيه كالنار. كان الحقد قوياً، ومع ذلك، لسبب ما، لم أجده مخيفاً.

“لا يوجد شيء في القبو” قال فجأة “على الأقل، نزلت إلى هناك واعتقدت أنه لا يوجد شيء. شعرت بالراحة في الأيام التالية لأن الهيتوغامي قال إنه لا يوجد شيء يدعو للقلق إذا لم أجد شيئاً.”

“لم يخبرك كذبة واحدة حتى الآن، على الأقل كما يمكنك—أو أنا بالأحرى—أن تتأكد.”

“إذاً، إيريس تموت أيضاً؟”

بدأت قبضته ترتجف. كان هناك شيء يتوهج في داخلها، كأنها شرارات كهربائية تتطاير.

يده اليسرى ليست صناعية. هل هذا الرجل هو أنا بالفعل أم أنه وجد طريقة لاستعادة ذراعه المفقودة خلال الـ50 سنة الماضية؟

“ولكن كل ذلك كان له هدف واحد : جعلك تتخلى عن حذرك، لكي تطيعه دون أي سؤال.”

“حاولت قتلي عدة مرات. كانت تتبعني أينما ذهبت، وكل مرة تجدني فيها، كانت تهاجمني بكل قوتها. ولكنها لم تكن تقصد قتلي حقاً. كانت قادرة على ذلك إن أرادت، لكنها لم تستهدفني عندما كنت في أضعف حالاتي. في الواقع، عندما كنت في ورطة، كانت تقدم لي المساعدة من الظلال. تقريباً مثل فيجيتا من سلسلة دراغون بول.”

بينما كنت أنظر بدهشة صامتة إلى الشرارات التي كانت تنبعث من يده، كنت أستعد أيضاً في حال حاول فعل أي شيء.

كانتا لا تزالان قلقتين بشكل واضح، لكنهما عادتا إلى الطابق العلوي. شاهدتهما تغادران، ثم عدت إلى مكتبي.

“لا تدع نفسك تنخدع! لقد قرأت المانغا، أليس كذلك؟ تعرف أن الأشخاص الذين يتحدثون عن الثقة هم دائماً الكاذبون.”

“…”

“نعم، أعرف ذلك، ولكن…”

“أولاً، لنرى… نعم، إيريس.”

“لا، أنت لا تعرف شيئاً. بعد أن تفقد روكسي، ستفقد سيلفي بعد ذلك. ستكون محطماً جداً بعد موت روكسي لدرجة أنك لن تفكر فيها لفترة. ستتألم من ذلك، وستسقط في الاكتئاب. وسيغتنم الهيتوغامي تلك الفرصة للتلاعب بلوك.”

 لذا، لا تحاول مواجهته. ليس لدي فكرة عما يسعى إليه، ولكن حتى لو اضطررت لأن تبدو كخادمه، افعل ذلك. لا تعارضه. دعه يفعل ما يشاء… طالما أن الأشخاص الذين تحبهم لا يزالون على قيد الحياة.”

“لوك؟ حقاً؟”

“الهيتوغامي قال ذلك فعلاً؟ مع ذلك، همم…”

“نعم. بعد ذلك، ستسمع شيئ من الفتاة التي كانت تواعده في ذلك الوقت. ستقول : ‘استيقظ ذات صباح وهو في حالة ذعر، مدعياً أنه سمع كلمة من الإله.’”

فصل مدعوم

“وماذا سيحدث بعد ذلك؟”

سيلفي… تموت؟

“لوك ينصح أرييل بالإسراع إلى أسورا. سيلفي ستتركك وتذهب معهم. بعد فشلهم في الحصول على دعم بيروجيوس، ستكون أرييل في وضع ضعيف. ستضع أملها الضئيل في النصر على بدء حرب أهلية. لكنها ستُهزم، وستُقتل سيلفي في المعركة.”

“لا، آسف،” قلت أخيراً. “كنت نصف نائم فقط. حلمت حلماً غريباً واستخدمت بعض السحر عن طريق الخطأ. أعتقد أن هذا ما تسبب في الضوضاء. آسف على ذلك.”

سيلفي… تموت؟

ضرب الرجل العجوز قبضتيه على مكتبي. الشرارات التي انطلقت من حوله كانت ساطعة مثل شمس منتصف النهار. اختفى الضوء في لحظة، لكن علامات الاحتراق بقيت على مكتبي. بعد أن استعاد هدوءه، أطلق الرجل العجوز نفساً عميقاً.

“ستخسرهما كلتيهما.” هز الرجل رأسه وهو يطحن أسنانه معاً. “ما زلت أسمع صوت الهيتوغامي عندما كشف لي كل خدعه. ذلك الضحك الهستيري… الشعور بيده وهو يربت على كتفي ويقول لي، ‘عمل رائع.’”

“وماذا سيحدث بعد ذلك؟”

“دمرني ذلك تماماً.”

“لا، لا أحبها،” رددت بسرعة “هي السبب في إصابتي بالعجز الجنسي سابقاً.”

ضرب الرجل العجوز قبضتيه على مكتبي. الشرارات التي انطلقت من حوله كانت ساطعة مثل شمس منتصف النهار. اختفى الضوء في لحظة، لكن علامات الاحتراق بقيت على مكتبي. بعد أن استعاد هدوءه، أطلق الرجل العجوز نفساً عميقاً.

الرجل العجوز نقر بإصبعه — سبابته اليسرى — على جبهته، كما لو كان يتذكر الحادثة.

“سأقولها مرة أخرى : لا تثق به. ستندم على ذلك.”

انتظر، ماذا؟ هل تلك يد عادية؟

بعد أن أنهى كلامه، قبض الرجل العجوز على بطنه. كان وجهه يزداد شحوباً أكثر فأكثر أمام عيني.

سيلفي… تموت؟

“لم يتبق لدي الكثير من الوقت. لكني أظن حتى بعد قولي كل هذا، قد لا تعرف ماذا تفعل الآن.” كان وجهه شاحباً، والهالات السوداء بدأت تظهر تحت عينيه.

من جهة أخرى، إذا مر 50 عاماً، ربما مر بتجارب قاسية وخسر تلك التذكارات.

التقط الرجل العجوز نفساً بصعوبة، وكأنه يلهث. بدا وكأنه على مشارف الموت. هل هو مريض بشيء ما؟

“أنا متأكد أنك بدأت تدرك ذلك، لكن السحر في هذا العالم قادر على كل شيء. بمجرد أن تفهمه، يمكنك تحقيق أي شيء تقريباً. لكن الأمر يستغرق وقتاً، بحثاً، وممارسة.”

“أولاً، لنرى… نعم، إيريس.”

“سامحها على ذلك. أنت رجل، صحيح؟ يجب أن تكون قادراً على فعل ذلك.” عبستُ أمام كلامه.

عندما سمعت ذلك، عُقد حاجباي.

“ماذا تقصد بذلك؟”

“أريدك أن تكتب لها رسالة في أسرع وقت ممكن. قل لها أنك ربما خدعتها قليلاً، لكنك لا تزال تحبها.”

هل أخبرهما عن الرجل العجوز؟ ترددت. لا، لا يجب علي ذلك.

“لا، لا أحبها،” رددت بسرعة “هي السبب في إصابتي بالعجز الجنسي سابقاً.”

ضرب الرجل العجوز قبضتيه على مكتبي. الشرارات التي انطلقت من حوله كانت ساطعة مثل شمس منتصف النهار. اختفى الضوء في لحظة، لكن علامات الاحتراق بقيت على مكتبي. بعد أن استعاد هدوءه، أطلق الرجل العجوز نفساً عميقاً.

“سامحها على ذلك. أنت رجل، صحيح؟ يجب أن تكون قادراً على فعل ذلك.” عبستُ أمام كلامه.

“لوك؟ حقاً؟”

أطلق ضحكة ساخرة. “حسناً، لم أستطع مسامحتها. لم نتفق بشكل جيد لبضع سنوات.”

الآن بعد أن ذكر ذلك، لقد اعتمدت كثيراً على الآخرين في الفترة الأخيرة.

“ماذا تقصد بذلك؟”

انتشر البرد من عصاي، مغطياً كل زاوية وركن في القبو. أدخلت روح الضوء من الثقب للتحقق من أن كل شيء قد تجمد. وأخيراً، فتحت الباب المتجمد، ودخلت وأغلقته خلفي.

“حاولت قتلي عدة مرات. كانت تتبعني أينما ذهبت، وكل مرة تجدني فيها، كانت تهاجمني بكل قوتها. ولكنها لم تكن تقصد قتلي حقاً. كانت قادرة على ذلك إن أرادت، لكنها لم تستهدفني عندما كنت في أضعف حالاتي. في الواقع، عندما كنت في ورطة، كانت تقدم لي المساعدة من الظلال. تقريباً مثل فيجيتا من سلسلة دراغون بول.”

أعرف تماماً من هي إيريس. أو على الأقل، كنت أعرفها في الماضي. إذا كان ما يقوله صحيحاً، فهي لم تنوي أبداً التخلي عني. فقط لم أدرك ذلك طوال هذا الوقت. عندما أفكر في ما يقوله، كانت سيئة جداً في التعبير عن مشاعرها.

“فيجيتا، حقاً…”

“عندما أدركت ذلك، اهتز جسدي بالكامل. عرفت أنني لن أتمكن من الانتقام لروكسي أو سيلفي. كرست كل شيء لهزيمته، لكنني لم أستطع حتى الوصول إليه. أستطيع التحكم في الكهرباء والجاذبية، لكن الهيتوغامي لم يقترب أبداً بما يكفي لاستخدام سحري ضده.”

“على أية حال، هي ليست مثل أمير مملكة الخضار تلك. هي فقط تريد أن تكون معك. لقد أحبتك دائماً. وبسبب تلك المشاعر، كانت تبذل جهدها في كل ما تفعله. لكنها سيئة في التعبير عن نفسها، وكل ما يمكنها فعله هو التحدث بقبضتيها.”

“آه، سيلفي، روكسي… اللعنة، أنتما لا تزالان جميلتين كما كنتما دائماً…”

هذا كل شيء، لكن لدي بالفعل زوجتان وطفل. بالتأكيد، ربما أحببت إيريس في وقت ما، لكن هذا… كل هذا في الماضي الآن. إنه ماضٍ يجب أن أتعامل معه، لكنه انتهى.

“آه.”

“لدي بالفعل سيلفي وروكسي.”

‏استخدم تلك الكناية بالأفلام الهوليوودية بسلاسة، مما يعني أنه فعلا لديه صلة بحياتي السابقة. ربما هو بالفعل أنا من المستقبل.

“لا مشكلة. سيلفي منفتحة جداً. أما بالنسبة لروكسي، فهي لا تعتقد حتى أنها تستحقك، لذلك ستغفر لك ذلك. إيريس ستكون على ما يرام أيضاً إذا شرحت الأمور مسبقاً. وبالمناسبة، أنت ما زلت تحبها، أليس كذلك؟ آه، لكن يجب أن أحذرك: توقع لكمة من إيريس. هذا هو نوع المرأة التي هي عليها.”

“ماذا؟ ولكنك قلت إنه كان يخدعني.”

“أفهم ما تقوله، ولكن…”

“نعم. بعد ذلك، ستسمع شيئ من الفتاة التي كانت تواعده في ذلك الوقت. ستقول : ‘استيقظ ذات صباح وهو في حالة ذعر، مدعياً أنه سمع كلمة من الإله.’”

“ستكون محاطاً بثلاث نساء يحبونك. يبدو خذا رائعاً. ما الخطأ في ذلك؟ لا تخبرني أنك لست رجلاً بما يكفي لتحمل ذلك.”

انتظر، ماذا؟ هل تلك يد عادية؟

“لا تتحدث عن الأمر وكأنه لا علاقة لك بهذا.”

 يُنقل المرض عبر الفم فقط، ولا تعيش الفيروسات لفترة طويلة خارج المضيف. في معظم الحالات، تموت في غضون نصف يوم. كما أنها ليست معدية جداً، إذ تصيب النساء الحوامل فقط.”

“ليس لدي أحد الآن،” قال. “أنا أخبرك بهذا لأنك أنا.”

“لا. أعني أن الأمر انتهى فعلاً. وبالمناسبة، لا تعتمد على الآخرين. تذكر عندما جئت إلى هذا العالم لأول مرة، لم تعتمد على أي شخص.” نظر إلي بنفس العاطفة في عينيه كما لو كان ينظر إلى حفيده.

كانت كلماته تحمل وزناً غريباً، لكن…

“لا أعرف الجواب بعد. لكنني أعلم أنه يتحرك وفق هدف معين. آخر شيء قاله لي كان : ‘بفضلك، أيها الأحمق، سارت الأمور كما خططت تماماً.’”

“ما زال لدي مسؤولية تجاه رعاية روكسي وسيلفي.”

“نعم، جنين. المرض يصيب النساء الحوامل فقط. لقد صُدمت عندما اكتشفت ذلك لاحقاً.”

“إذا كنت تتحدث عن المسؤولية، فأنت مدين لإيريس أيضاً. لقد كانت تعمل لأجلك طوال هذا الوقت. هي سيئة في التعبير عن مشاعرها، لذلك لم تدرك ذلك، لكنها لم تتوقف أبداً عن المحاولة من أجلك. إذا كنت تعتقد أنك مدين بمسؤولية تجاه الآخرين، ماذا عن إيريس وكل الجهد الذي بذلته؟ غيسلين ستوجه لك تلك الكلمات… وأنت تقف أمام جثة إيريس.”

“هناك شيء آخر، وهو مهم. ستتعلم هذا بعد 10 سنوات من الآن، ولكن الهيتوغامي ليس اسمه الفعلي هنا.”

جثة إيريس؟

باستثناء اليوميات، لم يكن يحمل معه أي شيء آخر. لا مجوهرات، ولا عصا سحرية. تحت عباءته، كان يرتدي قميصاً، وسروالاً داخلياً، وبنطلوناً. حتى جيوبه كانت فارغة.

“إذاً، إيريس تموت أيضاً؟”

هل أخبرهما عن الرجل العجوز؟ ترددت. لا، لا يجب علي ذلك.

“نعم. وهي تحاول حمايتي. أعتقد أن ذلك حدث عندما كنت أواجه أتوفي مرة أخرى. كانت تلك الملكة الشيطانية أكثر شراسة مما توقعت. لقد استهنت بها.” تحدث وكأنها ذكريات بعيدة، وتغير تعبيره إلى عبوس.

“لا تدع نفسك تنخدع! لقد قرأت المانغا، أليس كذلك؟ تعرف أن الأشخاص الذين يتحدثون عن الثقة هم دائماً الكاذبون.”

كم سأصبح قوياً في المستقبل إذا استطعت أن أستهين بشخص مثل أتوفي؟ هل هذا الرجل حقاً أنا؟ بدأ الأمر يبدو أكثر إثارة للشك.

كانت عيناه الشاحبتان تسبحان من جانب إلى آخر بينما أدخل يده المرتعشة في عباءته. “استخدمت هذا اليوميات كدليل… لمعرفة التاريخ الذي سأعود إليه… وأحضرتها معي. كتبت… كل تجاربي فيها. من فضلك… افعل ما بوسعك… لكي لا تندم… لا تدع ذلك الوغد يضحك عليك… كما فعل معي…”

“عليك أن ترسل تلك الرسالة. أتفهم؟ إذا كنت لا تريد الندم، افعلها. قد لا يكون الوقت قد فات إذا بدأت الآن.”

“ولكن، قبل ذلك، ستشعر روكسي بالجوع وستنزل لتناول بعض ما تبقى من الطعام. وكنتيجة لذلك، ستصاب بالمرض الذي يحمله الجرذ.”

“آه، حسنًا. إذا كنت تصر هكذا، سأرسلها. لكن إلى أين؟”

“لوك ينصح أرييل بالإسراع إلى أسورا. سيلفي ستتركك وتذهب معهم. بعد فشلهم في الحصول على دعم بيروجيوس، ستكون أرييل في وضع ضعيف. ستضع أملها الضئيل في النصر على بدء حرب أهلية. لكنها ستُهزم، وستُقتل سيلفي في المعركة.”

“إلى حرم السيف. ربما أدركت بالفعل أنها هناك الآن.”

لم يكن غريباً أن مشاعرها لم تصل في الرسالة التي تركتها لي. وهذا هو السبب في أننا كنا نسيء فهم بعضنا وفقدت طريقي.

حرف السيف لم يكن بعيداً عن شاريا. هو محق، شككت بالفعل بأنها تتدرب هناك.

“لا تصدق لثانية أن قدومي من المستقبل… يعني أنك تستطيع تصحيح أخطائك بنفس الطريقة. هذا السحر كان خطأ… لا يوجد شيء مثل القدرة على إعادة حياتك من جديد.”

“حسناً.”

“كنت يائساً لإنقاذها لدرجة أنني ذهبت إلى دولة ميلس المقدسة. تعلمت التعويذة اللازمة لعلاجها، لكن حدثت أمور كثيرة في الطريق واستغرق الأمر مني وقتاً طويلاً. عندما عدت أخيراً، كان الأوان قد فات. جسدها كان قد تحول بالفعل إلى نصف حجر، وكانت قد ماتت.”

“لا تكتب أي شيء قد يدفعها بعيداً،” حذرني. “إذا سقطت في اليأس، ستحون تلك نهايتك.”

بقيت صامتاً وأنا أستمع.

“أفهم.”

“سامحها على ذلك. أنت رجل، صحيح؟ يجب أن تكون قادراً على فعل ذلك.” عبستُ أمام كلامه.

أعرف تماماً من هي إيريس. أو على الأقل، كنت أعرفها في الماضي. إذا كان ما يقوله صحيحاً، فهي لم تنوي أبداً التخلي عني. فقط لم أدرك ذلك طوال هذا الوقت. عندما أفكر في ما يقوله، كانت سيئة جداً في التعبير عن مشاعرها.

انتظر، ماذا؟ هل تلك يد عادية؟

لم يكن غريباً أن مشاعرها لم تصل في الرسالة التي تركتها لي. وهذا هو السبب في أننا كنا نسيء فهم بعضنا وفقدت طريقي.

ماذا بحق الجحيم؟ ماذا حدث لجسده؟

“…فيوه.”

“أفهم ما تقوله، ولكن…”

أطلق الرجل العجوز نفساً متعباً، ثم رفع ذقنه فجأة وكأنه تذكر شيئاً مهماً.

“…”

 “أيضاً، نسيت أن أخبرك بشيء مهم: لا تعامل الهيتوغامي كعدو لك.”

“نعم، لكنه ليس شخصاً يمكنك هزيمته. أنا لم أستطع هزيمته أبداً. لم أتمكن حتى من الوصول إليه.” كان صوته محملاً بالألم.

“ماذا؟ ولكنك قلت إنه كان يخدعني.”

كان رده قاطعاً ومباشراً لدرجة أنه تركني عاجزاً عن الكلام.

“نعم، لكنه ليس شخصاً يمكنك هزيمته. أنا لم أستطع هزيمته أبداً. لم أتمكن حتى من الوصول إليه.” كان صوته محملاً بالألم.

“هناك شيء آخر، وهو مهم. ستتعلم هذا بعد 10 سنوات من الآن، ولكن الهيتوغامي ليس اسمه الفعلي هنا.”

عندما قال إنه لم يستطع الوصول إليه، هل كان يقصد ذلك حرفياً؟ إذاً، تلك المساحة التي يقيم فيها الهيتوغامي، هل هي موجودة حقاً في هذا العالم؟

أولاً، كنت بحاجة إلى التأكد مما إذا كان ما قاله الرجل العجوز صحيحاً. ما زلت لا أملك فكرة عمن يكون حقاً—هل هو أنا من المستقبل أم شخص آخر تماماً؟ بالنظر إلى أنه خاطر بحياته ليصل إلى هنا ويحذرني، يبدو أن كلامه كان جديراً بالتصديق. المشكلة الأكبر كانت أن الأمور حدثت بسرعة لدرجة أنني كنت أجد صعوبة في استيعابها.

“عندما أدركت ذلك، اهتز جسدي بالكامل. عرفت أنني لن أتمكن من الانتقام لروكسي أو سيلفي. كرست كل شيء لهزيمته، لكنني لم أستطع حتى الوصول إليه. أستطيع التحكم في الكهرباء والجاذبية، لكن الهيتوغامي لم يقترب أبداً بما يكفي لاستخدام سحري ضده.”

رأيت الغبار متراكماً في زاوية من الدرج. وظهرت أمامي آثار أقدام. أقدام جرذ، بالتحديد. كما لاحظت آثار ذيله وهي تجر وراءه. تلك الآثار كانت تتجه إلى الداخل، لكن لم تكن هناك آثار تدل على خروجه.

أشار الرجل إلى وعاء الحبر الذي كان على مكتبي. ارتفع قليلاً في الهواء لبضع لحظات قبل أن يسقط مرة أخرى مع صوت ارتطام، جاعلاً بعض القطرات تسقط هنا وهناك.

أعدت ملء الحفرة بعدما جمعت رماده. ثم عدت إلى المنزل، دخلت من الباب الخلفي وتوجهت مباشرة إلى مكتبي. تركت عظامه بجانب ملابسه وأخذت عصاي السحرية.

“أستطيع أن أجعل الأشياء تطفو. أستطيع إرسال رسائل إلى الناس عن بُعد. أستطيع حتى إعادة تجديد ذراع مفقودة. أكثر من ذلك، تمكنت من القفز عبر الزمن والعودة إلى الماضي.” توقف للحظة. “رغم أن هذه القدرة كانت فاشلة.”

“فروست نوفا”، همست. في لحظة، تجمد كل شيء داخل الغرفة. ولكي أتأكد، كررت التعويذة : “فروست… نوفا.”

“فاشلة؟ أي جزء منها كان فاشلاً؟ أنت هنا الآن، أمامي، أليس كذلك؟”

“وماذا سيحدث بعد ذلك؟”

“أنا متأكد أنك بدأت تدرك ذلك، لكن السحر في هذا العالم قادر على كل شيء. بمجرد أن تفهمه، يمكنك تحقيق أي شيء تقريباً. لكن الأمر يستغرق وقتاً، بحثاً، وممارسة.”

“نصيحة، أليس كذلك؟ آه، هذا يعيد الذكريات. صحيح. كنت كسولاً في مثل سنك… حسناً، كما تعلم، أحب أن أقدم لك المزيد من التفاصيل وأخبرك بكل شيء… لكن وقتي انتهى.”

بينما كان يتحدث، رفع يده اليسرى. كان يثني أصابعه وكأنه يتفاخر، ولكن وجهه قد تجاوز شحوب الموت وأصبح أبيض بالكامل. الهالات السوداء تحت عينيه ازدادت قتامة، وبدأت شفتاه تتحولان إلى اللون الأزرق.

انتشر البرد من عصاي، مغطياً كل زاوية وركن في القبو. أدخلت روح الضوء من الثقب للتحقق من أن كل شيء قد تجمد. وأخيراً، فتحت الباب المتجمد، ودخلت وأغلقته خلفي.

“ولكن كل هذه القوة لا معنى لها. لقد فات الأوان. بحلول الوقت الذي أصبحت فيه قوياً بما يكفي، كان الأشخاص الذين أردت حمايتهم قد رحلوا جميعاً.”

“لوك ينصح أرييل بالإسراع إلى أسورا. سيلفي ستتركك وتذهب معهم. بعد فشلهم في الحصول على دعم بيروجيوس، ستكون أرييل في وضع ضعيف. ستضع أملها الضئيل في النصر على بدء حرب أهلية. لكنها ستُهزم، وستُقتل سيلفي في المعركة.”

رغم أن عينيه ما زالتا تلمعان، إلا أن القوة التي كانت فيهما تلاشت. تنفسه صار غير منتظم ومهتزاً.

“لا، آسف،” قلت أخيراً. “كنت نصف نائم فقط. حلمت حلماً غريباً واستخدمت بعض السحر عن طريق الخطأ. أعتقد أن هذا ما تسبب في الضوضاء. آسف على ذلك.”

“هل تفهم ما قلته؟ سأخبرك مرة أخيرة: أنا أكره الهيتوغامي، لكنني أيضاً لا أستطيع التغلب عليه. لا توجد طريقة لهزيمته. لم أتمكن من الوصول إليه بنفسي. الأشياء التي كنت بحاجة إليها للوصول إليه لم تكن موجودة خلال حياتي.

أومأت سيلفي ببطء. “حسناً، إذا كنت متأكداً. ولكن إذا احتجت أحدنا، فلا تتردد في إخبارنا، حسنًا؟”

 لذا، لا تحاول مواجهته. ليس لدي فكرة عما يسعى إليه، ولكن حتى لو اضطررت لأن تبدو كخادمه، افعل ذلك. لا تعارضه. دعه يفعل ما يشاء… طالما أن الأشخاص الذين تحبهم لا يزالون على قيد الحياة.”

إذاً لم تتمكن أبداً من العودة إلى ديارها؟ إذاً لا بد أنها وقعت في اليأس وأخذت حياتها بيديها.

فقدت يده قوتها وسقطت بلا حراك. رفع ذقنه، وأصبحت عيناه شاردتين تتطلعان إلى السقف.

فقدت يده قوتها وسقطت بلا حراك. رفع ذقنه، وأصبحت عيناه شاردتين تتطلعان إلى السقف.

“هناك ثلاث أشياء يجب أن تفعلها : استشر ناناهوشي، اكتب رسالة إلى إيريس، وشك دوماً في الهيتوغامي دون أن تعارضه. هذا كل شيء.”

إذاً لم تتمكن أبداً من العودة إلى ديارها؟ إذاً لا بد أنها وقعت في اليأس وأخذت حياتها بيديها.

لم أستطع الرد عليه. كان كل شيء مفاجئاً للغاية لدرجة أنني لم أجد شيئاً لأقوله. شيء واحد كان واضحاً: كان يائساً في محاولة إخباري بشيء مهم.

بينما رفضت عرض سيلفي المغري، رسمت روكسي تعبيراً متشككاً. “إذا كان الأمر سيئاً حقاً، يمكنك النوم معي. رغم أنني بدأت أشك أنني قد… على أي حال، إذا اقتصر الأمر على بعض اللمس…”

“هل يمكنك إعطائي نصيحة أكثر تحديداً من هذا؟” سألته.

“لا، لقد فعلت ما يكفي. لا داعي لقول المزيد.”

“نصيحة، أليس كذلك؟ آه، هذا يعيد الذكريات. صحيح. كنت كسولاً في مثل سنك… حسناً، كما تعلم، أحب أن أقدم لك المزيد من التفاصيل وأخبرك بكل شيء… لكن وقتي انتهى.”

“لوك؟ حقاً؟”

“أنت تستمر في قول هذا. أن وقتك انتهى، وأنك لا تملك المزيد من الوقت. ماذا يعني ذلك؟ هل تسرع للحاق بعرض أنمي منتصف الليل أم ماذا؟”

هذا كل شيء، لكن لدي بالفعل زوجتان وطفل. بالتأكيد، ربما أحببت إيريس في وقت ما، لكن هذا… كل هذا في الماضي الآن. إنه ماضٍ يجب أن أتعامل معه، لكنه انتهى.

“لا. أعني أن الأمر انتهى فعلاً. وبالمناسبة، لا تعتمد على الآخرين. تذكر عندما جئت إلى هذا العالم لأول مرة، لم تعتمد على أي شخص.” نظر إلي بنفس العاطفة في عينيه كما لو كان ينظر إلى حفيده.

واو. هذه أخبار مبهجة للغاية، ومع ذلك تم تسليمها بطريقة كئيبة.

الآن بعد أن ذكر ذلك، لقد اعتمدت كثيراً على الآخرين في الفترة الأخيرة.

خرجت من الغرفة بسرعة، في الوقت المناسب لرؤية روكسي وسيلفي وهما تأتيان للتحقق، كل واحدة تحمل شمعة وسلاحاً في يدها.

“أيضاً، بقدومي إلى هنا، يجب أن يكون مستقبلك قد تغير بالفعل. الأشياء التي أقولها الآن قد لا تحدث بعد الآن. لكني بسفري عبر الزمن إلى الماضي، لن أتمكن من تغيير التاريخ الذي عشته…”

“نعم، جنين. المرض يصيب النساء الحوامل فقط. لقد صُدمت عندما اكتشفت ذلك لاحقاً.”

وفي اللحظة التالية، فقد التركيز في عينيه. سقطت كلتا ذراعيه بلا حراك، ورفع ذقنه بشكل مؤلم وهو يلهث بحثاً عن الهواء.

النظرة الحزينة على وجهه قالت لي كل ما أحتاج لمعرفته، ولكن بعد توقف، أجاب أخيراً “في النهاية، فشلت. لقد أخفقت في مواساتها، ومن ثم…”

“غاه… ستعيش حياة… مختلفة عن حياتي… ستنجح… وتفشل… كما فعلت دائماً. ستتأمل… في أخطائك… وستندم عليها أيضاً…”

“حسناً. لا أحتاج إلى سماع المزيد.”

تحرك الرجل العجوز، وحركته جعلته يسقط من الكرسي.

الفكرة جعلت معدتي تنقلب. هرعت إلى الجانب وتقيأت.

“هيه، هل أنت بخير؟!” اندفعت نحوه وأمسكته بين ذراعي، لأشعر بالرعب. رغم أن مظهره الخارجي كان قوياً وعضلياً، إلا أن وزنه كان لا يُصدق. لم يكن يزن حتى 40 كيلوغراماً.

شعرت أنني سمعت هذا الاسم من قبل. نعم، إنه مرض لا يمكن علاجه إلا بسحر تنقية السموم المستوى الإلهي. إنه مرض غير قابل للشفاء يحول الشخص المصاب ببطء إلى حجر سحري. لكن أين سمعت عنه؟

ماذا بحق الجحيم؟ ماذا حدث لجسده؟

كانتا لا تزالان قلقتين بشكل واضح، لكنهما عادتا إلى الطابق العلوي. شاهدتهما تغادران، ثم عدت إلى مكتبي.

“لا تصدق لثانية أن قدومي من المستقبل… يعني أنك تستطيع تصحيح أخطائك بنفس الطريقة. هذا السحر كان خطأ… لا يوجد شيء مثل القدرة على إعادة حياتك من جديد.”

“سأقولها مرة أخرى : لا تثق به. ستندم على ذلك.”

كانت عيناه الشاحبتان تسبحان من جانب إلى آخر بينما أدخل يده المرتعشة في عباءته. “استخدمت هذا اليوميات كدليل… لمعرفة التاريخ الذي سأعود إليه… وأحضرتها معي. كتبت… كل تجاربي فيها. من فضلك… افعل ما بوسعك… لكي لا تندم… لا تدع ذلك الوغد يضحك عليك… كما فعل معي…”

أغلقت باب القبو خلفي وسدّدت الثقب الذي صنعته. قال الرجل العجوز إن المرض لا ينتقل عن طريق الهواء وإنه ليس معدياً جداً، لكن من الأفضل الحذر.

امتلأت عينيه المتحجرتين بالدموع وهو يُخرج ملفاً سميكاً من عباءته البالية. كانت تلك الأشياء بالية جداً بفعل الزمن، لكنها كانت مألوفة. كانت نفس المجلد الذي صنعتُه بنفسي منذ لحظات فقط.

“هناك شيء آخر، وهو مهم. ستتعلم هذا بعد 10 سنوات من الآن، ولكن الهيتوغامي ليس اسمه الفعلي هنا.”

عندما أخذتها منه، انزلقت يده وسقطت على الأرض.

“متلازمة التحجر.”

لم يكن سقوط يده هو ما لفت انتباهي، بل عندما أخرج يومياته، لمحت ما بداخل عباءته. حيث كان يجب أن يكون هناك بطن، لم يكن هناك شيء.

“لم يخبرك كذبة واحدة حتى الآن، على الأقل كما يمكنك—أو أنا بالأحرى—أن تتأكد.”

“ما هذا؟ ما الذي حدث لجسدك؟”

“لا مشكلة. سيلفي منفتحة جداً. أما بالنسبة لروكسي، فهي لا تعتقد حتى أنها تستحقك، لذلك ستغفر لك ذلك. إيريس ستكون على ما يرام أيضاً إذا شرحت الأمور مسبقاً. وبالمناسبة، أنت ما زلت تحبها، أليس كذلك؟ آه، لكن يجب أن أحذرك: توقع لكمة من إيريس. هذا هو نوع المرأة التي هي عليها.”

ضحك بصوت خافت، وكان صوته مشوباً بالضعف. “هه، سحري… غير مكتمل. لم أتمكن من إحضار جسدي بالكامل عندما سافرت عبر الزمن.”

“المستقبل… إذن أنت أنا من المستقبل؟”

“ماذا؟ لكنك قلت للتو إنك استطعت حتى إعادة نمو ذراعك.”

كان بطنه مفقوداً بالكامل. تحت قفصه الصدري كان هناك فجوة مفتوحة، لا يظهر فيها سوى العظام والجلد. لم يكن لديه أمعاء تقريباً. بغض النظر عن هذا، كان جسده مذهلاً. كان من الصعب تصديق أن هذه العضلات تخص شخصاً في أواخر الستينيات. كان جسده مليئاً بالندوب، وهناك جرح فريد في صدره، وكأن جلده تم لحامه معاً هناك. حتى نمشاته كانت في نفس الأماكن التي لدي.

“لم يتبق لدي أي مانا. آسف… لو كان كليف لا يزال على قيد الحياة، لكان ربما استطاع أن يجعل الأمور تسير بشكل أفضل… فقط بعض الوقت الإضافي…”

توجهت عيناي إلى زجاجة الحبر والبقعة السوداء التي تركتها على مكتبي. كما بقيت علامات الحروق التي خلفها الرجل عندما ركّز المانا في قبضته وضرب بها المكتب. هذا أعاد إلى ذهني ما قاله لي: “هناك ثلاث أشياء يجب أن تفعلها.” كان هناك شيء واحد في قائمته يمكنني القيام به الآن.

“لا، لقد فعلت ما يكفي. لا داعي لقول المزيد.”

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 9 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Abdulaziz Alzahrani🔥 10041 1🔥 1005Abdullah S🔥 1006Abdullah AL RAGAWY🔥 1007صقر المطيري🔥 1008Aluminum🔥 1009Rayan Alharbi🔥 10010Abdulaziz Abdullah🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057SFM OP💎 1008A N O N Y M O U S💎 1009abdullah Alrehaili💎 10010Mohammed Alotaibi💎 100

“لا أريدك… أن تندم… أو أن تسير الأمور كما يريد الهيتوغامي… لماذا، في مثل هذا الوقت… هناك الكثير مما أحتاج لقوله… ولكنني عدت كل هذا الطريق، فقط لألقي نظرة…”

رغم أن عينيه ما زالتا تلمعان، إلا أن القوة التي كانت فيهما تلاشت. تنفسه صار غير منتظم ومهتزاً.

عيناه لم تعد تنظران إلي، ولم تكن تنظران إلى أي شيء. كلماته أصبحت مشوشة وغير مفهومة، مجرد همهمات غامضة. الظلال السوداء بدأت تغزو تحت عينيه، كأنما كانت الظلال الأخيرة للموت تحوم فوقه.

“ظاهرياً، يبدو وكأنه يقول أشياء تفيدني.” قبض الرجل العجوز يده مجدداً. كان الحقد مشتعلاً في عينيه كالنار. كان الحقد قوياً، ومع ذلك، لسبب ما، لم أجده مخيفاً.

هكذا يبدو الشخص قبل أن يموت… لا، بينما هو يحتضر.

“نعم، لكنه ليس شخصاً يمكنك هزيمته. أنا لم أستطع هزيمته أبداً. لم أتمكن حتى من الوصول إليه.” كان صوته محملاً بالألم.

“آه.”

“دمرني ذلك تماماً.”

في لحظة، استعاد بريق عينيه للحظة وجيزة. كان ينظر إلى شيء خلفي. رفع يده المرتعشة متجاوزةً كتفي.

‏استخدم تلك الكناية بالأفلام الهوليوودية بسلاسة، مما يعني أنه فعلا لديه صلة بحياتي السابقة. ربما هو بالفعل أنا من المستقبل.

“آه، سيلفي، روكسي… اللعنة، أنتما لا تزالان جميلتين كما كنتما دائماً…”

“هذا صحيح. أنا أنت، بعد 50 سنة من الآن.”

دمعة واحدة انزلقت من عينه وهو يحدق في الفضاء الفارغ، ثم اختفت الحياة من عينيه بالكامل. خمد جسده، وسقط رأسه بلا حراك.

فتح الرجل العجوز يده وضرب قبضته على راحته الأخرى. “عندما تذهب إلى القبو، ستفزع الجرذ، وسيهرب إلى المطبخ. هناك، سيبدأ في نقر الطعام المتبقي لديك. في اليوم التالي، ستجد آيشا الجرذ ميتاً هناك وتتخلص منه.”

لقد مات.

“ما زال لدي مسؤولية تجاه رعاية روكسي وسيلفي.”

نظرت خلفي بسرعة، لكن الباب كان لا يزال مغلقاً بإحكام. كان الرجل قد أحدث الكثير من الضجيج، لذلك تساءلت إن كان أحد قد استيقظ وجاء ليرى ما كان يحدث. لا بد أن الرجل العجوز كان يتخيل وهو في لحظاته الأخيرة.

باستثناء اليوميات، لم يكن يحمل معه أي شيء آخر. لا مجوهرات، ولا عصا سحرية. تحت عباءته، كان يرتدي قميصاً، وسروالاً داخلياً، وبنطلوناً. حتى جيوبه كانت فارغة.

لم أكن قد انتهيت من تلك الفكرة حتى سمعت خطوات عنيفة تهبط على السلم.

هذا كل شيء، لكن لدي بالفعل زوجتان وطفل. بالتأكيد، ربما أحببت إيريس في وقت ما، لكن هذا… كل هذا في الماضي الآن. إنه ماضٍ يجب أن أتعامل معه، لكنه انتهى.

“!”

“لا، أنا بخير. بالتأكيد سأفكر في شيء سيء إذا نمت معك. وأنتِ لم تستعيدي كامل صحتك بعد، أليس كذلك؟”

خرجت من الغرفة بسرعة، في الوقت المناسب لرؤية روكسي وسيلفي وهما تأتيان للتحقق، كل واحدة تحمل شمعة وسلاحاً في يدها.

انتشر البرد من عصاي، مغطياً كل زاوية وركن في القبو. أدخلت روح الضوء من الثقب للتحقق من أن كل شيء قد تجمد. وأخيراً، فتحت الباب المتجمد، ودخلت وأغلقته خلفي.

“رودي، سمعتُ أصواتاً وضجيجاً. هل هناك أحد هنا؟”

بعد أن أنهى كلامه، قبض الرجل العجوز على بطنه. كان وجهه يزداد شحوباً أكثر فأكثر أمام عيني.

“هل هو لص، ربما؟”

“كان فقط السحر الذي استخدمته في نومك؟” سألت سيلفي غير مصدقة. “لكنني كنت أظن أنني سمعت شخصاً يصرخ. هل أنت بخير؟ أم، إذا كنت تشعر بالسوء، هل يجب أن ننام في نفس الغرفة؟ كما قالت لي جدتي، عندما يكون الشخص في ألم، فإن الشعور بدفء شخص آخر هو أفضل علاج.”

ارتاحت الاثنتان بمجرد رؤيتي، لكنهما ظلتا حذرتين.

“آسف، لكن ليس لدي وقت لشرح تفاصيل سحر السفر عبر الزمن لك.” قال.

هل أخبرهما عن الرجل العجوز؟ ترددت. لا، لا يجب علي ذلك.

أعرف تماماً من هي إيريس. أو على الأقل، كنت أعرفها في الماضي. إذا كان ما يقوله صحيحاً، فهي لم تنوي أبداً التخلي عني. فقط لم أدرك ذلك طوال هذا الوقت. عندما أفكر في ما يقوله، كانت سيئة جداً في التعبير عن مشاعرها.

“لا، آسف،” قلت أخيراً. “كنت نصف نائم فقط. حلمت حلماً غريباً واستخدمت بعض السحر عن طريق الخطأ. أعتقد أن هذا ما تسبب في الضوضاء. آسف على ذلك.”

بقيت صامتاً وأنا أستمع.

“كان فقط السحر الذي استخدمته في نومك؟” سألت سيلفي غير مصدقة. “لكنني كنت أظن أنني سمعت شخصاً يصرخ. هل أنت بخير؟ أم، إذا كنت تشعر بالسوء، هل يجب أن ننام في نفس الغرفة؟ كما قالت لي جدتي، عندما يكون الشخص في ألم، فإن الشعور بدفء شخص آخر هو أفضل علاج.”

تحرك الرجل العجوز، وحركته جعلته يسقط من الكرسي.

“لا، أنا بخير. بالتأكيد سأفكر في شيء سيء إذا نمت معك. وأنتِ لم تستعيدي كامل صحتك بعد، أليس كذلك؟”

ضرب الرجل العجوز قبضتيه على مكتبي. الشرارات التي انطلقت من حوله كانت ساطعة مثل شمس منتصف النهار. اختفى الضوء في لحظة، لكن علامات الاحتراق بقيت على مكتبي. بعد أن استعاد هدوءه، أطلق الرجل العجوز نفساً عميقاً.

بينما رفضت عرض سيلفي المغري، رسمت روكسي تعبيراً متشككاً. “إذا كان الأمر سيئاً حقاً، يمكنك النوم معي. رغم أنني بدأت أشك أنني قد… على أي حال، إذا اقتصر الأمر على بعض اللمس…”

بعد أن أنهى كلامه، قبض الرجل العجوز على بطنه. كان وجهه يزداد شحوباً أكثر فأكثر أمام عيني.

“لا، أنا بخير حقاً اليوم.”

الفصل 11: نهاية وبداية الرجل العجوز أتى من المستقبل. هذا ما قاله. بصراحة، لم أفهم ما الذي يقصده. صحيح أنه يشبهني إلى حد ما.

على الرغم من أن روكسي لم تكمل حديثها، إلا أن كلماتها أثارت ذكريات مما ذكره الرجل العجوز. لقد قال إنها كانت حاملاً. وبناءً على طريقة حديثها، يبدو أنها تعتقد ذلك أيضاً. “لا، حقاً، لا بأس. عودا إلى النوم. سأذهب إلى السرير بعد أن أنظف مكتبي.”

“لا أريدك… أن تندم… أو أن تسير الأمور كما يريد الهيتوغامي… لماذا، في مثل هذا الوقت… هناك الكثير مما أحتاج لقوله… ولكنني عدت كل هذا الطريق، فقط لألقي نظرة…”

أومأت سيلفي ببطء. “حسناً، إذا كنت متأكداً. ولكن إذا احتجت أحدنا، فلا تتردد في إخبارنا، حسنًا؟”

سيلفي… تموت؟

“نحن زوجتاك فلا تتردد. على أي حال، تصبح على خير.”

الرجل العجوز نقر بإصبعه — سبابته اليسرى — على جبهته، كما لو كان يتذكر الحادثة.

كانتا لا تزالان قلقتين بشكل واضح، لكنهما عادتا إلى الطابق العلوي. شاهدتهما تغادران، ثم عدت إلى مكتبي.

 ‏لا أستطيع التمييز بيقين حقيقة صدقه من عدمه.

أولاً، كنت بحاجة إلى التأكد مما إذا كان ما قاله الرجل العجوز صحيحاً. ما زلت لا أملك فكرة عمن يكون حقاً—هل هو أنا من المستقبل أم شخص آخر تماماً؟ بالنظر إلى أنه خاطر بحياته ليصل إلى هنا ويحذرني، يبدو أن كلامه كان جديراً بالتصديق. المشكلة الأكبر كانت أن الأمور حدثت بسرعة لدرجة أنني كنت أجد صعوبة في استيعابها.

انتشر البرد من عصاي، مغطياً كل زاوية وركن في القبو. أدخلت روح الضوء من الثقب للتحقق من أن كل شيء قد تجمد. وأخيراً، فتحت الباب المتجمد، ودخلت وأغلقته خلفي.

“…”

 بصراحة، بدا كرجل يقتل الناس يومياً. هناك برودة في نظرته، كما لو أنه لا يهتم بحياة الآخرين.

ومع ذلك، كانت هناك فكرة واحدة لا أستطيع التخلص منها.

عندما سمعت ذلك، عُقد حاجباي.

لا أريد أن أخسر هاتين الاثنتين.

خرجت إلى الحديقة الخلفية وحملت جسده إلى قطعة أرض فارغة قريبة. هناك، حفرت قبراً، وضعت جثته فيه، وأضرمت النار باستخدام السحر. كان سحري قوياً بما يكفي ليحوله إلى رماد وعظام في ثوانٍ. انتشرت في الهواء رائحة لحم محروق، وكانت مقرفة أكثر لأنني علمت أنها آتية من جسدي المتفحم.

ولا أريد أن أموت نادماً مثل هذا الرجل العجوز.

“ماذا؟ لكنك قلت للتو إنك استطعت حتى إعادة نمو ذراعك.”

تبعت الفتاتين إلى غرفتيهما للتأكد من أنهما بأمان، وأصررت عليهما ألا تخرجا مرة أخرى تلك الليلة. قمت بتفتيش كل الغرف في الطابق الثاني وأغلقتها من الخارج، لضمان ألا يخرج أحد. ثم نزلت إلى الطابق الأول وتجولت في أنحاء المنزل لأتأكد من عدم وجود أحد. بعد أن تأكدت أن كل شيء على ما يرام، عدت إلى مكتبي وبدأت بتجريد الرجل العجوز من ملابسه.

امتلأت عينيه المتحجرتين بالدموع وهو يُخرج ملفاً سميكاً من عباءته البالية. كانت تلك الأشياء بالية جداً بفعل الزمن، لكنها كانت مألوفة. كانت نفس المجلد الذي صنعتُه بنفسي منذ لحظات فقط.

“ماذا؟!”

بينما رفضت عرض سيلفي المغري، رسمت روكسي تعبيراً متشككاً. “إذا كان الأمر سيئاً حقاً، يمكنك النوم معي. رغم أنني بدأت أشك أنني قد… على أي حال، إذا اقتصر الأمر على بعض اللمس…”

كان بطنه مفقوداً بالكامل. تحت قفصه الصدري كان هناك فجوة مفتوحة، لا يظهر فيها سوى العظام والجلد. لم يكن لديه أمعاء تقريباً. بغض النظر عن هذا، كان جسده مذهلاً. كان من الصعب تصديق أن هذه العضلات تخص شخصاً في أواخر الستينيات. كان جسده مليئاً بالندوب، وهناك جرح فريد في صدره، وكأن جلده تم لحامه معاً هناك. حتى نمشاته كانت في نفس الأماكن التي لدي.

“لوك ينصح أرييل بالإسراع إلى أسورا. سيلفي ستتركك وتذهب معهم. بعد فشلهم في الحصول على دعم بيروجيوس، ستكون أرييل في وضع ضعيف. ستضع أملها الضئيل في النصر على بدء حرب أهلية. لكنها ستُهزم، وستُقتل سيلفي في المعركة.”

فيما عدا يده اليسرى الكاملة، كان تماماً مثلي. كان قد ذكر أنه أعاد إنماءها بنفسه، وهذا يعني أنه كان بارعاً في السحر العلاجي ليتمكن من ذلك.

أولاً، كنت بحاجة إلى التأكد مما إذا كان ما قاله الرجل العجوز صحيحاً. ما زلت لا أملك فكرة عمن يكون حقاً—هل هو أنا من المستقبل أم شخص آخر تماماً؟ بالنظر إلى أنه خاطر بحياته ليصل إلى هنا ويحذرني، يبدو أن كلامه كان جديراً بالتصديق. المشكلة الأكبر كانت أن الأمور حدثت بسرعة لدرجة أنني كنت أجد صعوبة في استيعابها.

باستثناء اليوميات، لم يكن يحمل معه أي شيء آخر. لا مجوهرات، ولا عصا سحرية. تحت عباءته، كان يرتدي قميصاً، وسروالاً داخلياً، وبنطلوناً. حتى جيوبه كانت فارغة.

“أيضاً، بقدومي إلى هنا، يجب أن يكون مستقبلك قد تغير بالفعل. الأشياء التي أقولها الآن قد لا تحدث بعد الآن. لكني بسفري عبر الزمن إلى الماضي، لن أتمكن من تغيير التاريخ الذي عشته…”

لو كنت أنا من خسر سيلفي وروكسي، لكنت على الأقل أحتفظ بشيء يذكرني بهما.

 بصراحة، بدا كرجل يقتل الناس يومياً. هناك برودة في نظرته، كما لو أنه لا يهتم بحياة الآخرين.

من جهة أخرى، إذا مر 50 عاماً، ربما مر بتجارب قاسية وخسر تلك التذكارات.

وفي اللحظة التالية، فقد التركيز في عينيه. سقطت كلتا ذراعيه بلا حراك، ورفع ذقنه بشكل مؤلم وهو يلهث بحثاً عن الهواء.

بعد أن وضعت متعلقاته جانباً، لففت جسده ببطانية كانت بالقرب. حملته عبر المطبخ، متجهاً نحو الباب الخلفي.

“أستطيع أن أجعل الأشياء تطفو. أستطيع إرسال رسائل إلى الناس عن بُعد. أستطيع حتى إعادة تجديد ذراع مفقودة. أكثر من ذلك، تمكنت من القفز عبر الزمن والعودة إلى الماضي.” توقف للحظة. “رغم أن هذه القدرة كانت فاشلة.”

توقفت لحظة عندما رأيت بقايا الطعام من الليلة السابقة على الطاولة. كانت مكدسة على طبق. هذه هي البقايا التي قال إن الجرذ سيلتهمها. ربما من الأفضل التخلص منها.

“سأقولها مرة أخرى : لا تثق به. ستندم على ذلك.”

خرجت إلى الحديقة الخلفية وحملت جسده إلى قطعة أرض فارغة قريبة. هناك، حفرت قبراً، وضعت جثته فيه، وأضرمت النار باستخدام السحر. كان سحري قوياً بما يكفي ليحوله إلى رماد وعظام في ثوانٍ. انتشرت في الهواء رائحة لحم محروق، وكانت مقرفة أكثر لأنني علمت أنها آتية من جسدي المتفحم.

من منظور الخيال العلمي، أنا بالفعل في خط زمني بديل—الخط الذي نشأ بسبب عودة نفسي المستقبلية إلى الماضي. حتى لو قرأت كل ما هو موجود في تلك اليوميات واستعددت لما قد يحدث، فربما لا تحدث الأمور بنفس الطريقة التي عاشها.

“أرغ…”

“أنت تستمر في قول هذا. أن وقتك انتهى، وأنك لا تملك المزيد من الوقت. ماذا يعني ذلك؟ هل تسرع للحاق بعرض أنمي منتصف الليل أم ماذا؟”

الفكرة جعلت معدتي تنقلب. هرعت إلى الجانب وتقيأت.

“ظاهرياً، يبدو وكأنه يقول أشياء تفيدني.” قبض الرجل العجوز يده مجدداً. كان الحقد مشتعلاً في عينيه كالنار. كان الحقد قوياً، ومع ذلك، لسبب ما، لم أجده مخيفاً.

عندما انتهيت من حرقه، استخدمت السحر لتشكيل وعاء ووضعت بقاياه فيه. قررت دفنه بجانب قبر والدي، بول. إذا كان هو حقاً أنا من المستقبل، فهذا المكان سيكون الأنسب له.

“دمرني ذلك تماماً.”

أعدت ملء الحفرة بعدما جمعت رماده. ثم عدت إلى المنزل، دخلت من الباب الخلفي وتوجهت مباشرة إلى مكتبي. تركت عظامه بجانب ملابسه وأخذت عصاي السحرية.

“هل يمكنك إعطائي نصيحة أكثر تحديداً من هذا؟” سألته.

وجهتي هذه المرة كانت القبو. لقد فعّلت العين الشيطانيّة الخاصة بي بالفعل.

كان بطنه مفقوداً بالكامل. تحت قفصه الصدري كان هناك فجوة مفتوحة، لا يظهر فيها سوى العظام والجلد. لم يكن لديه أمعاء تقريباً. بغض النظر عن هذا، كان جسده مذهلاً. كان من الصعب تصديق أن هذه العضلات تخص شخصاً في أواخر الستينيات. كان جسده مليئاً بالندوب، وهناك جرح فريد في صدره، وكأن جلده تم لحامه معاً هناك. حتى نمشاته كانت في نفس الأماكن التي لدي.

قال لي الرجل العجوز ألا أنزل إلى هناك، محذراً من أن الجرذ سيهرب، وسيلتهم بقايا الطعام، ثم سينقل المرض إلى روكسي. لكن علي أن أتحقق بنفسي. علي أن أرى ما إذا كان هذا الجرذ موجوداً حقاً أم لا. إن لم أعاين بنفسي، فلن أستطيع تصديق كلامه. علاوة على ذلك، إن كان كلامه صحيحاً، فلا يمكنني ترك الجرذ يتجول بلا رادع.

انتشر البرد من عصاي، مغطياً كل زاوية وركن في القبو. أدخلت روح الضوء من الثقب للتحقق من أن كل شيء قد تجمد. وأخيراً، فتحت الباب المتجمد، ودخلت وأغلقته خلفي.

“…”

“عندما أدركت ذلك، اهتز جسدي بالكامل. عرفت أنني لن أتمكن من الانتقام لروكسي أو سيلفي. كرست كل شيء لهزيمته، لكنني لم أستطع حتى الوصول إليه. أستطيع التحكم في الكهرباء والجاذبية، لكن الهيتوغامي لم يقترب أبداً بما يكفي لاستخدام سحري ضده.”

كان السلم المؤدي إلى القبو مظلماً. أخرجت لفافة ضوء وفتحتها، مشعلاً ضوءاً لينير المكان. بعد نزولي، أخذت نفساً عميقاً ووضعت يدي على الباب.

“…همم؟”

“…همم؟”

 هل هذا ما  سأصبح عليه في المستقبل؟ لا يمكن ذلك. من الصعب تصديق. ولكن التعبير على وجهه كان جاداً.

رأيت الغبار متراكماً في زاوية من الدرج. وظهرت أمامي آثار أقدام. أقدام جرذ، بالتحديد. كما لاحظت آثار ذيله وهي تجر وراءه. تلك الآثار كانت تتجه إلى الداخل، لكن لم تكن هناك آثار تدل على خروجه.

“ولكن كل ذلك كان له هدف واحد : جعلك تتخلى عن حذرك، لكي تطيعه دون أي سؤال.”

لم أجرؤ على فتح الباب مباشرة. بدلاً من ذلك، استخدمت سحري لصنع ثقب في الباب، بحجم قبضتي تقريباً. ثم، شحنت عصاي بالمانا وأدخلتها من خلال الثقب. تخيلت تشكيل الجليد في ذهني، بما يكفي لملء الغرفة بالكامل. كان هناك بعض العناصر السحرية وسماد أيشا المُستخدم في الحديقة، ولكن كل تلك الأشياء لم تعد ذات أهمية الآن.

“آه، حسنًا. إذا كنت تصر هكذا، سأرسلها. لكن إلى أين؟”

“فروست نوفا”، همست. في لحظة، تجمد كل شيء داخل الغرفة. ولكي أتأكد، كررت التعويذة : “فروست… نوفا.”

“إذاً، إيريس تموت أيضاً؟”

انتشر البرد من عصاي، مغطياً كل زاوية وركن في القبو. أدخلت روح الضوء من الثقب للتحقق من أن كل شيء قد تجمد. وأخيراً، فتحت الباب المتجمد، ودخلت وأغلقته خلفي.

أعدت ملء الحفرة بعدما جمعت رماده. ثم عدت إلى المنزل، دخلت من الباب الخلفي وتوجهت مباشرة إلى مكتبي. تركت عظامه بجانب ملابسه وأخذت عصاي السحرية.

“…”

“حتى ناناهوشي لم تكن لديها فكرة عن مكان وجوده؟”

وجدت الجرذ على الفور. كان ميتاً، متجمداً تماماً بالقرب من الباب السري المؤدي إلى مزارتي الخاصة. كان فمه نصف مفتوح، وأسنان أرجوانية بارزة. بدت تماماً مثل حجر المانا.

بقيت صامتاً وأنا أستمع.

بحثت في جميع أنحاء الغرفة لأتأكد من عدم وجود جرذ آخر مختبئ. عندما تأكدت من أن المكان آمن، استخدمت السحر لتشكيل صندوق من الأرض، وأخذت عودين لالتقاط جثة الجرذ بعناية ووضعها في الصندوق. ثم أغلقت الصندوق بإحكام حتى لا يفتحه أحد بالخطأ.

كانت كلماته تحمل وزناً غريباً، لكن…

أمن الأفضل حرق هذا الجرذ والتخلص منه تماماً؟ أم ربما يجب إرساله إلى نقابة السحرة لدراسته؟

أمن الأفضل حرق هذا الجرذ والتخلص منه تماماً؟ أم ربما يجب إرساله إلى نقابة السحرة لدراسته؟

الاحتمال الأخير بدا أفضل. إذا قدمت تقريراً لنقابة السحرة حول ما سمعته عن متلازمة التحجر من الرجل العجوز، يمكنهم التحقق من صحة كلامه. رغم أنني لا أعرف إن كانوا سيتمكنون من استخراج الفيروس من جثة مجمدة.

“ماذا حدث لناناهوشي في النهاية؟”

أغلقت باب القبو خلفي وسدّدت الثقب الذي صنعته. قال الرجل العجوز إن المرض لا ينتقل عن طريق الهواء وإنه ليس معدياً جداً، لكن من الأفضل الحذر.

“ما هذا؟ ما الذي حدث لجسدك؟”

عدت إلى مكتبي. بعد كل ما حدث، كنت متيقظاً تماماً، ولن أستطيع النوم قريباً.

“كان فقط السحر الذي استخدمته في نومك؟” سألت سيلفي غير مصدقة. “لكنني كنت أظن أنني سمعت شخصاً يصرخ. هل أنت بخير؟ أم، إذا كنت تشعر بالسوء، هل يجب أن ننام في نفس الغرفة؟ كما قالت لي جدتي، عندما يكون الشخص في ألم، فإن الشعور بدفء شخص آخر هو أفضل علاج.”

إذاً، ماذا يجب أن أفعل أولاً؟ أو بالأحرى، ماذا يمكنني فعله الآن؟

“بالضبط ما قلته. أعلم أن الأمر يبدو كعبارة من فيلم هوليوودي، لكنني لا أملك الكثير من الوقت. عليك أن تستمع.”

هل أبدأ بقراءة اليوميات البالية التي أحضرها الرجل العجوز؟ ربما تحتوي على تحذيرات من أحداث مستقبلية. رغم أنه قال أيضاً إن التاريخ قد تغير بالفعل.

“أفهم ما تقوله، ولكن…”

من منظور الخيال العلمي، أنا بالفعل في خط زمني بديل—الخط الذي نشأ بسبب عودة نفسي المستقبلية إلى الماضي. حتى لو قرأت كل ما هو موجود في تلك اليوميات واستعددت لما قد يحدث، فربما لا تحدث الأمور بنفس الطريقة التي عاشها.

وجهتي هذه المرة كانت القبو. لقد فعّلت العين الشيطانيّة الخاصة بي بالفعل.

توجهت عيناي إلى زجاجة الحبر والبقعة السوداء التي تركتها على مكتبي. كما بقيت علامات الحروق التي خلفها الرجل عندما ركّز المانا في قبضته وضرب بها المكتب. هذا أعاد إلى ذهني ما قاله لي: “هناك ثلاث أشياء يجب أن تفعلها.” كان هناك شيء واحد في قائمته يمكنني القيام به الآن.

نظرت خلفي بسرعة، لكن الباب كان لا يزال مغلقاً بإحكام. كان الرجل قد أحدث الكثير من الضجيج، لذلك تساءلت إن كان أحد قد استيقظ وجاء ليرى ما كان يحدث. لا بد أن الرجل العجوز كان يتخيل وهو في لحظاته الأخيرة.

جلست، وأخرجت ورقة وقلم.

“ما زال لدي مسؤولية تجاه رعاية روكسي وسيلفي.”

“…”

أومأت سيلفي ببطء. “حسناً، إذا كنت متأكداً. ولكن إذا احتجت أحدنا، فلا تتردد في إخبارنا، حسنًا؟”

أولاً، كتبت رسالة إلى إيريس. كانت أول شريك لي في الفراش وشخصاً أحببته ذات مرة قبل أن تختفي فجأة. ما زالت مشاعري تجاهها معقدة.

“ظاهرياً، يبدو وكأنه يقول أشياء تفيدني.” قبض الرجل العجوز يده مجدداً. كان الحقد مشتعلاً في عينيه كالنار. كان الحقد قوياً، ومع ذلك، لسبب ما، لم أجده مخيفاً.

ماذا يجب أن أكتب لها؟ تساءلت وأنا أمسك بالقلم

 هل هذا ما  سأصبح عليه في المستقبل؟ لا يمكن ذلك. من الصعب تصديق. ولكن التعبير على وجهه كان جاداً.

-+-

“نعم، أعرف ذلك، ولكن…”

ترجمة نيرو

“لكنني كنت مخطئاً، ويمكنني الآن أن أخبرك لماذا.”

فصل مدعوم

“سأقولها مرة أخرى : لا تثق به. ستندم على ذلك.”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 9 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Abdulaziz Alzahrani🔥 100
41 1🔥 100
5Abdullah S🔥 100
6Abdullah AL RAGAWY🔥 100
7صقر المطيري🔥 100
8Aluminum🔥 100
9Rayan Alharbi🔥 100
10Abdulaziz Abdullah🔥 100

“إذاً، إيريس تموت أيضاً؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط