الفصل 11: ما بعد الكارثة
الفصل 11:
“معلمة،” قلت.
ما بعد الكارثة
في الواقع، قبل كل ذلك—كان بإمكاني على الأرجح إنقاذ باكس من مصيره. لم أكن لأتوقع أنه سيقفز من الشرفة، لكن كان بإمكاني الإبحار فوق الحافة معه ونشر سحري من الجو. ربما حينها أنا— لا. لم يكن من الجيد التفكير في مثل هذه الأفكار.
اقترحت أن نحرق باكس؛ بدا لي أن حرق ما تبقى من رفاته ودفنه هو الخيار الأفضل. ففي النهاية، كانت هذه إحدى أكثر الطرق شيوعًا في هذا العالم لإقامة مراسم تذكارية لشخص توفي.
كانت هذه، في الواقع، معلومات قيمة جدًا. كان يروي قصة عن أحد تلاميذ إله البشر السابقين. على الرغم من أنني اشتبهت في أن أورستيد كان يعرف هذا بالفعل، إلا أن متابعة الأمر لن تضر.
هز زانوبا رأسه وأوقفني قبل أن أتمكن من المضي قدمًا في ذلك. برر بأن التمرد لن ينتهي إذا لم تكن لديهم رفات باكس. كان صوته مسطحًا وغير متأثر وهو يوضح أنه سيكون من الأفضل تركه سليمًا بدلاً من ذلك، حتى يتمكن الفوضى التي تعم شيرون من التراجع أخيرًا.
“راندولف، ماذا تنوي أن تفعل الآن؟” سأل زانوبا.
كان باكس ملكًا، مهما قصرت فترة حكمه. لم أعتقد أنه من الصواب تسليم جثته للمتمردين، لكن كان هناك شيء مقنع بشكل لا يوصف في طريقة زانوبا في إقناعي. في النهاية، لم أقدم أي حجة أخرى، وبدلاً من ذلك استخدمت سحري المائي لتنظيف باكس على الأقل قبل أن نحمله مرة أخرى إلى الطابق الخامس.
“أنوي العودة إلى مملكة ملك التنانين.”
بحلول الوقت الذي وصلنا فيه، وجدنا راندولف مع بينيديكت ملفوفة على ظهره وأمتعة في يديه. يبدو أن روكسي قد ساعدته؛ بناءً على طلب راندولف، قامت بتلبيس الفتاة العارية وصنعت من الملاءات أحزمة لإبقائها مثبتة بأمان على ظهره. بمجرد أن انتهت، التقطت الملابس من الخزانة وحشرتها في حقيبة ليأخذها راندولف معه. فعلت كل هذا دون أن تنبس ببنت شفة.
بحلول الوقت الذي وصلنا فيه، وجدنا راندولف مع بينيديكت ملفوفة على ظهره وأمتعة في يديه. يبدو أن روكسي قد ساعدته؛ بناءً على طلب راندولف، قامت بتلبيس الفتاة العارية وصنعت من الملاءات أحزمة لإبقائها مثبتة بأمان على ظهره. بمجرد أن انتهت، التقطت الملابس من الخزانة وحشرتها في حقيبة ليأخذها راندولف معه. فعلت كل هذا دون أن تنبس ببنت شفة.
“ماذا عن جلالته؟” سأل راندولف. كانت تلك أول الكلمات التي خرجت من فمه عندما رآنا.
الشخص الذي أصيب بالاكتئاب كان في الواقع شخصًا آخر تمامًا—روكسي. بالكاد تحدثت في الأيام القليلة الماضية. بالكاد لمست طعامها. عندما حل الليل، قضت وقتها تحدق في المدفأة بنظرة يائسة على وجهها.
“مات،” أجاب زانوبا ببرود. “سأسلم رفاته للمتمردين لإنهاء تمردهم.”
صحيح، باديغادي. لقد خطر ببالي أن باديغادي قال ذات مرة شيئًا ألمح إلى أنه يعرف إله البشر. لسوء الحظ، لم يكن لدي أدنى فكرة عن مكانه الآن.
ظل تعبير راندولف هادئًا، لا يكشف عن شيء. كان هذا أكبر مؤشر لي على أنه كان يعلم بالفعل قبل أن يسأل.
بعد صمت طويل، أجابت روكسي: “أهلاً بعودتك.” عانقت ركبتيها وهي تحدق في النار بشرود، كما فعلت لعدة أيام الآن.
“جلالته طلب مني أن آخذ ملكته معي وأهرب، لكي أوصلها بأمان إلى مملكة ملك التنانين،” أوضح راندولف.
“لا أستطيع شرح ذلك جيدًا،” اعترفت، “لكن السبب الوحيد الذي جعلني أتمكن من اتخاذ خطوتي الحقيقية الأولى في هذه الحياة هو أنكِ سحبتني على ذلك الحصان معكِ.”
كنت أكثر ثقة الآن بأنه كان لا بد أن يعلم أن باكس كان يفكر في الانتحار. بقدر ما أردت أن أطالبه بمعرفة لماذا لم يوقف باكس، لم يكن لدي الحق في استجوابه حول ذلك.
“في هذه الحالة،” قال زانوبا، “ربما سيكون من الأفضل أن تأتي معنا. نحن نعرف طريق الخروج.”
“في هذه الحالة،” قال زانوبا، “ربما سيكون من الأفضل أن تأتي معنا. نحن نعرف طريق الخروج.”
أومأ زانوبا برأسه، بدا سعيدًا بنفسه. من جانبها، بدت جينجر مرتاحة.
“حسنًا جدًا، سمو الأمير. تقديركم عميق.” حنى راندولف رأسه لإنهاء تبادلهما القصير.
“بالمناسبة، سيدي راندولف، قلت إنك تعرف عن إله البشر، أليس كذلك؟” قررت أن أطرح السؤال بينما كان يدور في ذهني. كان من النادر أن يعرف أي شخص عن إله البشر، وبعد كل جهودي هنا، سمحت لباكس بالموت على أي حال. سيكون من المؤسف أن أبتعد عن هذا دون أن أحقق شيئًا مقابل كل عنائي.
كنا نتشاجر قبل لحظات قليلة، نقاتل حتى الموت، والآن كان راندولف يرافقنا بسلام. عادة، كنت سأبقى حذرًا، مشتبهًا في أن هذا قد يكون الفخ الذي نصبه إله البشر – وأن المعركة الأخيرة لا تزال تلوح في الأفق. لكنني كنت أعرف أفضل من ذلك. كان واضحًا أن راندولف لا يرغب في قتالنا. كان غريبًا كيف عرفت ذلك، لكنني عرفت.
لطالما اعتقدت أنها تريده أن يكون مثالاً ساطعًا للملكية وأن يلتزم بالواجبات المترتبة على ذلك، لكن رد فعلها أخبرني أنها كانت مهتمة أكثر برؤيته بصحة جيدة وسليمًا.
راندولف ماريان، إله الموت، يحتل المرتبة الخامسة بين القوى العظمى السبع. قوته وضعته في مستوى يفوق قوتي بكثير، ومع ذلك بدا عليه التعب. ليس هو الوحيد بالطبع؛ روكسي وأنا كنا منهكين تمامًا أيضًا. إذا اقتحم أحدهم فجأة وتوسل إليّ للقتال معه مرة أخرى، فربما كنت سأهز رأسي بضعف. لم يكن لأي منا أي طاقة متبقية. زانوبا لم يكن استثناءً. ظل صامتًا تمامًا.
ومع ذلك، على الرغم من تحفظاتي، قلت، “…نعم، أنا متأكد أن هذا هو السبب.”
في المجموع، كان عدد مجموعتنا أربعة — خمسة، إذا حسبت بينيديكت. نزلنا السلالم ببطء، كانت خطواتنا ثقيلة ونحن نمر عبر نفق الخروج وممراته الضيقة لنهرب.
في المجموع، كان عدد مجموعتنا أربعة — خمسة، إذا حسبت بينيديكت. نزلنا السلالم ببطء، كانت خطواتنا ثقيلة ونحن نمر عبر نفق الخروج وممراته الضيقة لنهرب.
كان الظلام لا يزال دامسًا في الخارج، قبل ساعات من بزوغ الفجر، عندما عدنا إلى الطاحونة المائية. اندفعت روحي المضيئة عبر الظلام، تنير الطريق حتى سقط ضوءها على الدرع السحري الذي تركناه بجانب الطاحونة المائية.
انسكبت الدموع أخيرًا، متدفقة على خديها وهي تجيب، “نعم سيدي!” ثم خفضت رأسها، ساجدة مرة أخرى.
“هل هذا… درع إله القتال؟” سأل راندولف فجأة.
همهم زانوبا بتفكير، متأملًا السؤال.
حدق فيه، مذهولًا.
مملكة ملك التنانين أمرك بذلك؟”
“لا، هذا شيء صنعته أنا وزانوبا،” قلت. “إنه أداة سحرية – درع سحري، كما نسميه – يستخدم في المعارك الشديدة.”
كنت أعرف أنني أبدو متفاخرًا بقول ذلك، لكن هذا كان شعوري الحقيقي. لم أكن أريد لروكسي أن تتجاهل مسيرتها المهنية كمعلمة.
“أوه، هل هذا صحيح…؟” تمتم بتفكير. “نعم، لو كنت قد استخدمت هذا الشيء، لربما كنت في وضع سيء.”
“عفوًا؟”
هززت رأسي. “لست متأكدًا تمامًا. في النهاية، كنت عاجزًا أمام نصلك الساحر.”
قد يحكم الآخرون بشكل مختلف، لكنني لم أعتقد أن قول هذا كان خطأ.
ابتسم راندولف. “لقد حاصرتني قبل أن أتيح لي الفرصة لاستخدامه.”
بعد توقف قصير آخر، قالت أخيرًا، “أعتقد أن هذه أيضًا فكرة رائعة.”
“عفوًا؟”
لم يخطر ببالي قط أنه سيقفز. بحلول الوقت الذي فعل فيه ذلك، كان الأوان قد فات بالفعل. إذا كان هناك أي شيء، كان يجب أن أدرك أنه كان يفكر في الانتحار في وقت أبكر، ولكن حتى ذلك بدا وكأنني أطلب الكثير من نفسي.
“هجومك المتزامن تركني منهكًا تمامًا، وآخر ما لدي من المانا استنزف تقريبًا في التخلص من مدافع الحجر التي أطلقتها عليّ،” أوضح، وكأنه يحاول مواساتي.
بعد صمت طويل، أجابت روكسي: “أهلاً بعودتك.” عانقت ركبتيها وهي تحدق في النار بشرود، كما فعلت لعدة أيام الآن.
بمعنى آخر، ربما كان نصله الساحر الحقيقي هو تظاهره بأنه لا يزال لديه الكثير من القوة للقتال. أقنعتني جبني بعدم مواصلة الهجوم، ولكن لو فعلت، لكان بإمكاننا الفوز. هذا ما بدا عليه الأمر، على أي حال، ولكن من يدري ما إذا كانت كلماته الآن صادقة.
“لا أعرف،” اعترفت بصدق. “لكن رؤية هذا يجب أن تثبط الناس عن محاولة معارضة الملك التالي. وأعتقد… أن البلاد ستكون أكثر استقرارًا الآن؟”
لا، في كلتا الحالتين… بدأت أقول لنفسي، غير قادر على فعل أي شيء سوى التنهد. أعتقد أن عدم القتال كان الخيار الأفضل على أي حال. الفوز أو الخسارة، لم يكن ليفرق. والآن أشعر بإرهاق أكبر من التفكير في الأمر.
“زواج؟!” صرخت جينجر، فاقدة صبرها. ارتفعت ذقنها وهي ترفع نفسها بحيث كانت على ركبتيها، ثم فتحت ذراعيها على مصراعيها. في البداية تساءلت عما كانت تفعله، لكنها بعد ذلك ألقت بنفسها إلى الأمام، ضاربة قبضتيها بالأرض. بدا وكأنها تسجد. ربما كان هذا أكبر علامة احترام يمكن للمرء أن يظهرها في شيرون. سيكون منطقيًا، بالنظر إلى أن زانوبا غالبًا ما كان يفعل الشيء نفسه.
“بالمناسبة، سيدي راندولف، قلت إنك تعرف عن إله البشر، أليس كذلك؟” قررت أن أطرح السؤال بينما كان يدور في ذهني. كان من النادر أن يعرف أي شخص عن إله البشر، وبعد كل جهودي هنا، سمحت لباكس بالموت على أي حال. سيكون من المؤسف أن أبتعد عن هذا دون أن أحقق شيئًا مقابل كل عنائي.
حدقت به. “لماذا، أنوي الاستمرار في خدمتك كما كنت أفعل دائمًا.”
“نعم، ليس أنني أعرف الكثير عنه،” أجاب راندولف.
أصدر الجنرال جايد إعلانه: “باكس كان طاغية غير عقلاني. ابن أخي هو الملك الحقيقي!”
“حسنًا، هل تمانع في إخباري بما تعرفه؟”
ومع ذلك، على الرغم من تحفظاتي، قلت، “…نعم، أنا متأكد أن هذا هو السبب.”
“بالتأكيد، أعتقد ذلك. كل ما سمعته هو أن قريبًا استعار قوته منذ زمن طويل لمواجهة عدو قوي للغاية.”
قد يحكم الآخرون بشكل مختلف، لكنني لم أعتقد أن قول هذا كان خطأ.
قطبت حاجبي. “عدو قوي للغاية، تقول؟”
على أي حال، قرر زانوبا العودة إلى المنزل. انتهت مهمتنا هنا. لا أستطيع أن أقول إننا أنجزناها دون عوائق؛ لم نحل أي مشاكل حقًا. ترك الأمر كله طعمًا سيئًا في فمي. لم أكن محبطًا فقط بسبب فشلي في إنقاذ باكس، بل بدا أيضًا أن كل الجهد الذي بذلناه كان بلا جدوى، ولم يترك سوى التوتر.
“فعل ذلك لحماية خطيبته. بناءً على اقتراح إله البشر، سرق درع إله القتال، وارتداه بنفسه، وخاض معركة مع إله التنانين لابلاس – الذي، في ذلك الوقت، قيل إنه الأقوى في العالم. المسكين لم يتمكن من حماية خطيبته في النهاية، ومع ذلك، كادت المعركة أن تقضي عليهما معًا.” كان هناك توقف قصير عندما انتهى قبل أن يضحك ويضيف، “من يدري ما إذا كان أي من ذلك صحيحًا.”
كان الموضوع الساخن في المدينة، بالطبع، هو الحادث الأخير. تحدث الناس عن كيف حاصر جيش المتمردين المدينة، واشتبك مع القوات الملكية لباكس. وصفوا كيف اشتبك راندولف، إله الموت، مع الجنرال جايد في معركة حتى الموت استمرت عدة أيام. كان هناك أيضًا حديث عن مدى حكمة ونبل ملكهم الجديد. كان هذا كل ما تحدث عنه الناس، من الأسواق إلى غرفة الطعام في النزل، إلى الآبار حيث يتجمع الناس. كان من الصعب تمييز الحقيقة من الخيال في هذه القصص، ومعظمها بدا وكأنه تلفيقات. التاريخ يكتبه المنتصرون، كما يقولون، مهما كانت تلك الحقيقة قاسية.
كنت متأكدًا تمامًا أنني سمعت قصة كهذه من قبل. نعم، الآن بعد أن فكرت في الأمر، كيشيريكا وأورستيد قالا شيئًا مشابهًا – عن كيف تقاتل إله التنانين وإله القتال.
ارتسمت على وجه راندولف ابتسامة خفيفة. “لا. فعلت ذلك لأنني أحببت الرجل.”
“كانت قصة سمعتها كثيرًا عندما كنت أصغر سنًا، عندما كان الكحول متورطًا. أظن أنها خيال كامل على الأرجح، ولكن… نشأت وأنا أسمعها طوال الوقت، لذلك بطبيعة الحال، علق اسم إله البشر في ذهني،” تابع راندولف.
“أوه، هل هذا صحيح…؟” تمتم بتفكير. “نعم، لو كنت قد استخدمت هذا الشيء، لربما كنت في وضع سيء.”
كانت هذه، في الواقع، معلومات قيمة جدًا. كان يروي قصة عن أحد تلاميذ إله البشر السابقين. على الرغم من أنني اشتبهت في أن أورستيد كان يعرف هذا بالفعل، إلا أن متابعة الأمر لن تضر.
“لطالما اعتقدت أنني أستطيع أن أبلي بلاءً أفضل مع الطالب التالي، لكن… باكس لم يحظ إلا بفرصة واحدة للتعلم لأول مرة. وقد أضعتها.”
“إذن، ما اسم هذا القريب؟” سألت.
لا، في كلتا الحالتين… بدأت أقول لنفسي، غير قادر على فعل أي شيء سوى التنهد. أعتقد أن عدم القتال كان الخيار الأفضل على أي حال. الفوز أو الخسارة، لم يكن ليفرق. والآن أشعر بإرهاق أكبر من التفكير في الأمر.
“ملك الشياطين لمنطقة بيغويا، باديغادي.”
ارتسمت على وجه راندولف ابتسامة خفيفة. “لا. فعلت ذلك لأنني أحببت الرجل.”
أوه. آه، همم. ربما كان خيالًا كاملًا إذن. باديغادي الذي عرفته كان بطوليًا، وإن كان أحيانًا غير جاد بعض الشيء. يمكنني أن أتخيل شخصًا يختلق قصة كهذه عنه. ليس أنني اعتقدت أن أورستيد كان يكذب بشأن القصة على الإطلاق، لكن الناس غالبًا ما ينسبون أعمال الآخرين الشجاعة لأنفسهم.
“كانت قصة سمعتها كثيرًا عندما كنت أصغر سنًا، عندما كان الكحول متورطًا. أظن أنها خيال كامل على الأرجح، ولكن… نشأت وأنا أسمعها طوال الوقت، لذلك بطبيعة الحال، علق اسم إله البشر في ذهني،” تابع راندولف.
“شكرًا لك،” قلت، وصوتي يتلاشى في النهاية.
“حسنًا، هل تمانع في إخباري بما تعرفه؟”
بعد كل ما قيل وفعل، كنت منهكًا تمامًا. لم يكن لدي حتى الطاقة لأقول أي شيء آخر. أن أتصور أنني كنت على حافة الهاوية طوال هذا الوقت من أجل لا شيء.
“ماذا عن جلالته؟” سأل راندولف. كانت تلك أول الكلمات التي خرجت من فمه عندما رآنا.
تنهد.
دعاية نموذجية. بدون تعليم في السياسة، لم أستطع حقًا أن أقول ما إذا كان باكس طاغية حقًا. ربما كان اللقب يناسبه قبل سنوات، لكن الرجل الذي قابلته في الأيام الأخيرة لم يبدُ غير عقلاني ولا طاغية. بالتأكيد، إذا ركزت على الجزء الذي ذبح فيه جميع أفراد العائلة المالكة، يمكنك القول إنه كان مستبدًا.
لم أرغب في التفكير بعد الآن. أردت فقط العودة إلى المنزل والانهيار. لم أنم ليوم كامل، لأكون منصفًا.
ستلد بينيديكت الطفل، وسيقوم راندولف بتربيته. تساءلت عما إذا كانت بينيديكت تعلم أن باكس كان يخطط للموت. ربما كان الشيء الطبيعي أن أسألهم لماذا لم يوقفوه إذا كانوا يعلمون، لكنني لم أكن على وشك طرح هذا السؤال على أي منهما. لم يكن بإمكانهم إيقافه. ومن المحتمل أنهم هم من شعروا بأكبر قدر من البؤس بسبب وفاته.
“راندولف، ماذا تنوي أن تفعل الآن؟” سأل زانوبا.
“نعم. لقد مررت ببعض الأشياء الفظيعة، ولكن بفضل تعاليمك، وجدت السعادة.”
“أنوي العودة إلى مملكة ملك التنانين.”
“وأنتم كذلك.”
“بعد ذلك؟”
“هل هذا… درع إله القتال؟” سأل راندولف فجأة.
“سأحمي جلالتها حتى تلد. ثم سأعلم طفلها – الأكاديميات، فنون المبارزة، ومهارات الطهي أيضًا.”
ارتجف زانوبا وهو يشاهد. بقيت عيناه مفتوحتين على مصراعيهما، وقبضتاه ترتجفان على جانبيه. حتى أنا شعرت بالمرارة ترتفع في حلقي.
“تلد”؟ إذن بينيديكت كانت حاملًا؟ كان من الصعب معرفة ذلك من خلال النظر إليها.
مرت خمسة أيام أخرى. قام الجنرال جايد بترتيبات التتويج. خطط لجعلها مناسبة عظيمة. على الرغم من أنني شككت فيما إذا كانت خزائن البلاد تستطيع تمويلها، بعد كل الضغوط المالية بين الانقلاب والعداوات مع جيرانهم الشماليين، فقد فهمت أهمية إقامة عرض لتوضيح التغيير في القيادة.
“قيل لي أن أمدح الطفل كثيرًا وهو يكبر، لذلك قد ينتهي به الأمر مدللًا تمامًا،” اعترف راندولف ب shrug. “أرى،” تمتم زانوبا.
“نعم، ليس أنني أعرف الكثير عنه،” أجاب راندولف.
ستلد بينيديكت الطفل، وسيقوم راندولف بتربيته. تساءلت عما إذا كانت بينيديكت تعلم أن باكس كان يخطط للموت. ربما كان الشيء الطبيعي أن أسألهم لماذا لم يوقفوه إذا كانوا يعلمون، لكنني لم أكن على وشك طرح هذا السؤال على أي منهما. لم يكن بإمكانهم إيقافه. ومن المحتمل أنهم هم من شعروا بأكبر قدر من البؤس بسبب وفاته.
ما بعد الكارثة
“سيدي راندولف، هل تسمح لي بسؤال أخير؟” سأل زانوبا، وكأن شيئًا قد خطر بباله فجأة.
بمعنى آخر، ربما كان نصله الساحر الحقيقي هو تظاهره بأنه لا يزال لديه الكثير من القوة للقتال. أقنعتني جبني بعدم مواصلة الهجوم، ولكن لو فعلت، لكان بإمكاننا الفوز. هذا ما بدا عليه الأمر، على أي حال، ولكن من يدري ما إذا كانت كلماته الآن صادقة.
محاطًا بالظلام، أمال راندولف وجهه الشبيه بالجمجمة وهو ينتظر زانوبا ليطرح سؤاله.
***
“لماذا بقيت بجانب باكس كل هذا الوقت؟ هل لأن ملك
حدقت روكسي بي. درستها — الشعر الأزرق، الرموش الزرقاء، وتلك الشفاه الصغيرة المرتعشة. كانت هذه كلها أشياء لم أستطع الحصول عليها في مرحلة ما من حياتي، لكن الأمور الآن مختلفة.
مملكة ملك التنانين أمرك بذلك؟”
ارتسمت على وجه راندولف ابتسامة خفيفة. “لا. فعلت ذلك لأنني أحببت الرجل.”
لقد تعلمت السحر المتوسط على الفور تقريبًا. روكسي نفسها تعلمته بنفس السرعة، كما افترضت. لكن ليس الجميع وجدوه بديهيًا إلى هذا الحد. لقد اكتشفت ذلك بالطريقة الصعبة من خلال تعليم إيريس وغيسلين. ربما بذل باكس قصارى جهده. لقد بذل جهدًا، وابتكر أساليبه الخاصة لاستخدام السحر، ومارسها، ووصل أخيرًا إلى المستوى التالي. ربما كان يأمل أن تغمره روكسي بالثناء على إنجازه، لكن لخيبة أمله، تنهدت. لو أن روكسي فعلت الشيء نفسه معي عندما كنت أعيش في قرية بوينا، إذن… حسنًا، ربما لم أكن لأحترمها بالطريقة التي أفعلها الآن. ربما لم أكن لأتزوجها أيضًا.
“حسنًا جدًا، إذن اسمح لي بتقديم امتناني.”
“لقد كبروا جميعًا وأصبحوا مستقلين. لم يعد هناك من أحتاج إلى دعمه ماليًا بعد الآن،” أجابت.
“امتنان،” ردد راندولف، وكأنه يختبر الكلمة على شفتيه. “الأمير زانوبا، أنت رجل مثير للاهتمام.” بقيت ابتسامته الخافتة وهو يلتفت إليّ وقال، “أوه، بالمناسبة، سيدي روديوس…”
على أي حال، قرر زانوبا العودة إلى المنزل. انتهت مهمتنا هنا. لا أستطيع أن أقول إننا أنجزناها دون عوائق؛ لم نحل أي مشاكل حقًا. ترك الأمر كله طعمًا سيئًا في فمي. لم أكن محبطًا فقط بسبب فشلي في إنقاذ باكس، بل بدا أيضًا أن كل الجهد الذي بذلناه كان بلا جدوى، ولم يترك سوى التوتر.
“نعم؟ ما الأمر؟”
“عفوًا؟”
“مما أسمع، من الأفضل ألا تتورط مع إله البشر ذاك. قال قريبي ذلك تمامًا — لا يهم إن كنت في صفه أو ضده، فلن ينتهي الأمر جيدًا لك في كلتا الحالتين.” “كلمات حكيمة،” قلت. لكن فات الأوان قليلاً. لو أن راندولف أخبرني بذلك قبل عشر سنوات.
لم يكن لدي أي فكرة عما كان يشعر به. كان من المستحيل معرفة مدى تقديره لباكس، كأخيه. كل ما عرفته من دراسة وجهه الآن هو أنه كان يحمل نوعًا من المشاعر الخاصة تجاه الرجل. ربما شيء في ماضيهما — شيء لم أكن أعرفه — هو الذي أثار مثل هذه المشاعر فيه.
“بفضل علاقته بإله البشر هذا، عانى قريبي نفسه وقتًا عصيبًا،” تابع راندولف.
“أنا متأكدة أن لارا كانت تحاول ترتيب الأمور حتى ألتقي بالأمير باكس مرة أخرى.”

حدقت به. “لماذا، أنوي الاستمرار في خدمتك كما كنت أفعل دائمًا.”
صحيح، باديغادي. لقد خطر ببالي أن باديغادي قال ذات مرة شيئًا ألمح إلى أنه يعرف إله البشر. لسوء الحظ، لم يكن لدي أدنى فكرة عن مكانه الآن.
“لطالما اعتقدت أنني أستطيع أن أبلي بلاءً أفضل مع الطالب التالي، لكن… باكس لم يحظ إلا بفرصة واحدة للتعلم لأول مرة. وقد أضعتها.”
“حسنًا، أيها الجميع، كونوا بخير،” قال راندولف، مودعًا إيانا.
تنهد.
“وأنتم كذلك.”
“مرحبًا، أم، روكسي…”
صافح زانوبا قبل أن يستدير ويغادر. تلاشى وجهه الشبيه بالجمجمة في الظلام.
هزت رأسها. “أنت تبالغ. أنا متأكدة من أن ذلك بسبب مرور وقت طويل، وقد أقنعت نفسك بأن الأمر أكبر مما كان عليه في الواقع.”
تُركنا وحدنا، ولم ينطق أحد بكلمة. سحبنا أنفسنا داخل الطاحونة المائية وأغمي علينا، نائمين كقطعتين من الخشب.
“فعل ذلك لحماية خطيبته. بناءً على اقتراح إله البشر، سرق درع إله القتال، وارتداه بنفسه، وخاض معركة مع إله التنانين لابلاس – الذي، في ذلك الوقت، قيل إنه الأقوى في العالم. المسكين لم يتمكن من حماية خطيبته في النهاية، ومع ذلك، كادت المعركة أن تقضي عليهما معًا.” كان هناك توقف قصير عندما انتهى قبل أن يضحك ويضيف، “من يدري ما إذا كان أي من ذلك صحيحًا.”
***
“نعم، ليس أنني أعرف الكثير عنه،” أجاب راندولف.
استيقظنا ظهر اليوم التالي وعدنا إلى العاصمة. كان جيش المتمردين قد دخل القصر بالفعل، واختفت المجموعات التي كانت تخيم خارج الأسوار. لم يكن هناك أثر للسلسلة التي كانت تغلق البوابة.
هززت رأسي. “لست متأكدًا تمامًا. في النهاية، كنت عاجزًا أمام نصلك الساحر.”
عين الانفصال. هكذا أطلق راندولف على عين الشيطان التي يمتلكها، لكن لم يكن لدي أي فكرة كيف منعت أعداء الملك من التسلل إلى القصر. على أي حال، زالت آثارها في مرحلة ما، إما لأن راندولف ابتعد كثيرًا عن القلعة أو لأن وقتًا كافيًا قد مر منذ تفعيله لها.
الفصل 11:
تصاعدت أعمدة الدخان من داخل القلعة، ربما من نيران الطهي. كان بإمكانك أن تشعر بالابتهاج من بعيد. كان من المؤكد أن من بالداخل كانوا سكارى بالنصر، تمامًا مثل جنود حصن كارون في أعقاب معركتنا. ولم يقتصر الجو على القصر. فقد ساد المزاج الاحتفالي جميع أرجاء المدينة، وكأن الناس يهتفون لسقوط الملك الأحمق والمستقبل المشرق الذي ينتظرهم الآن. لم يكن هناك أي علامة على الحزن أو اليأس في أي مكان.
بالحديث عن ذلك، كم عمر جينجر على أي حال؟ أنا متأكد تمامًا أنها تجاوزت بالفعل سن الزواج الأمثل، على الأقل فيما يتعلق بهذا العالم.
عُرضت بقايا باكس في الساحة الرئيسية للمدينة. رفض المتمردون إظهار أي احترام له، حيث جردوه من جميع ملابسه. لسبب ما، كانت هناك جرح قبيح على كتفه، وكان مغطى بالتراب. كان ذلك أيضًا من عمل المتمردين، الذين أرادوا على الأرجح تقديم موته وكأنهم هم من دبروه.
هزت رأسها. “أنت تبالغ. أنا متأكدة من أن ذلك بسبب مرور وقت طويل، وقد أقنعت نفسك بأن الأمر أكبر مما كان عليه في الواقع.”
أصدر الجنرال جايد إعلانه: “باكس كان طاغية غير عقلاني. ابن أخي هو الملك الحقيقي!”
“مما أسمع، من الأفضل ألا تتورط مع إله البشر ذاك. قال قريبي ذلك تمامًا — لا يهم إن كنت في صفه أو ضده، فلن ينتهي الأمر جيدًا لك في كلتا الحالتين.” “كلمات حكيمة،” قلت. لكن فات الأوان قليلاً. لو أن راندولف أخبرني بذلك قبل عشر سنوات.
دعاية نموذجية. بدون تعليم في السياسة، لم أستطع حقًا أن أقول ما إذا كان باكس طاغية حقًا. ربما كان اللقب يناسبه قبل سنوات، لكن الرجل الذي قابلته في الأيام الأخيرة لم يبدُ غير عقلاني ولا طاغية. بالتأكيد، إذا ركزت على الجزء الذي ذبح فيه جميع أفراد العائلة المالكة، يمكنك القول إنه كان مستبدًا.
لم تنظر روكسي إليّ وهي تتحدث، لكنني استطعت أن أدرك أنها تتحدث إليّ. لم يتوقف رثاؤها عند هذا الحد.
ولكن حتى مع انتشار هذه الشائعات المخزية، لم تُشاهد سوى مجموعة صغيرة تلقي الحجارة على جثة الملك السابق. لم يحبه الناس، لكنهم لم يكرهوه أيضًا. لقد قضى وقتًا طويلاً في الخارج وحكم لفترة قصيرة جدًا. إذا كان هناك أي شيء، فربما اعتقد معظم الناس، “إذن من هو هذا الرجل بحق الجحيم، على أي حال؟” بعبارة أخرى، كان معظمهم غير مبالين بوفاته. هذا هو الانطباع الذي حصلت عليه.
مرت خمسة أيام أخرى. قام الجنرال جايد بترتيبات التتويج. خطط لجعلها مناسبة عظيمة. على الرغم من أنني شككت فيما إذا كانت خزائن البلاد تستطيع تمويلها، بعد كل الضغوط المالية بين الانقلاب والعداوات مع جيرانهم الشماليين، فقد فهمت أهمية إقامة عرض لتوضيح التغيير في القيادة.
ارتجف زانوبا وهو يشاهد. بقيت عيناه مفتوحتين على مصراعيهما، وقبضتاه ترتجفان على جانبيه. حتى أنا شعرت بالمرارة ترتفع في حلقي.
“صحيح، ربما أبالغ قليلاً. لكن شيئًا واحدًا مؤكد: في كل مرة فشلت فيها، تذكرت كيف كنتِ تستمرين في المضي قدمًا حتى عندما لم تنجحي. هذا أعطاني القوة،” قلت بصدق.
ربما كان من الأفضل لنا حرقه بعد كل شيء.
لم يكن لدي أي فكرة، ولم يعد زانوبا يهتم على ما يبدو. قضى معظم كل يوم في النزل غارقًا في التفكير، جالسًا على كرسيه وشارد الذهن. خطر لي أنه فقد كل أفراد عائلته الآن. إخوته، آبائه—الجميع. لقد وصف هذا البلد بأنه وطنه، لكن مكانه هنا قد زال. ربما لم يعد يشعر أن هذا المكان يستحق الحماية.
ربما لم يكن تسليم جثته لجيش المتمردين أفضل فكرة. ربما كانوا يعلمون أنهم ضمنوا النصر لحظة سيطرتهم على القصر.
يا إلهي. لقد نسيت جينجر تمامًا. كنا بحاجة إلى الالتقاء بها أولاً؛ يمكننا المغادرة بمجرد أن تنضم إلينا.
في الواقع، قبل كل ذلك—كان بإمكاني على الأرجح إنقاذ باكس من مصيره. لم أكن لأتوقع أنه سيقفز من الشرفة، لكن كان بإمكاني الإبحار فوق الحافة معه ونشر سحري من الجو. ربما حينها أنا— لا. لم يكن من الجيد التفكير في مثل هذه الأفكار.
لا فائدة من إضاعة وقتي هنا. أي شيء أفعله يبدو من غير المرجح أن يساعد هدفنا الأسمى. في الواقع، لقد فقدت كل ثقتي في قدرتي على اتخاذ القرارات. أفضل شيء أفعله هو العودة إلى المنزل لانتظار أوامر إضافية من أورستيد. أحتاج إلى إبلاغه بوفاة باكس المفاجئة… لكن لا يمكنني المغادرة بدون زانوبا.
لم يخطر ببالي قط أنه سيقفز. بحلول الوقت الذي فعل فيه ذلك، كان الأوان قد فات بالفعل. إذا كان هناك أي شيء، كان يجب أن أدرك أنه كان يفكر في الانتحار في وقت أبكر، ولكن حتى ذلك بدا وكأنني أطلب الكثير من نفسي.
قطبت حاجبي. “عدو قوي للغاية، تقول؟”
“هل اتخذت القرار الخاطئ مرة أخرى؟” فجأة تفوه زانوبا بينما كنت غارقًا في التفكير.
صافح زانوبا قبل أن يستدير ويغادر. تلاشى وجهه الشبيه بالجمجمة في الظلام.
لم يكن لدي أي فكرة عما كان يشعر به. كان من المستحيل معرفة مدى تقديره لباكس، كأخيه. كل ما عرفته من دراسة وجهه الآن هو أنه كان يحمل نوعًا من المشاعر الخاصة تجاه الرجل. ربما شيء في ماضيهما — شيء لم أكن أعرفه — هو الذي أثار مثل هذه المشاعر فيه.
الكلمات التالية التي قلتها كانت سطحية، مقتبسة مباشرة من صفحات بعض المانجا أو لعبة فيديو، لم أستطع تذكر أي منهما. ربما كان من باب التفاخر أن أقولها. ربما لن تقدم سوى عزاء فارغ. وربما كنت أحاول فقط إخفاء المشكلة.
“لا أعرف،” اعترفت بصدق. “لكن رؤية هذا يجب أن تثبط الناس عن محاولة معارضة الملك التالي. وأعتقد… أن البلاد ستكون أكثر استقرارًا الآن؟”
نعم، ربما أدت روكسي كمعلمة إلى أن يختار أحد طلابها المسار الخاطئ في الحياة. كان بإمكاني أن أخبرها أنها لم تكن العامل الوحيد الذي أدى إلى هلاكه، ولكن بما أنها شعرت بالفعل بالمسؤولية الشخصية، فبالنسبة لها، كان الأمر كما لو أنها دفعته من تلك الشرفة بنفسها.
لم أستطع تذكر اسم هذا الأمير الثالث عشر المزعوم، لكن إذا تذكرت جيدًا، فقد كان يبلغ من العمر ثلاث سنوات فقط. لم يكن هناك أي طريقة ليكون هو من حرض على كل هذا. لا بد أن الجنرال جايد هو المحرض. لقد فهمت لماذا فعل ذلك، لكن هذا لا يعني أنني أحببت ذلك.
ربما لم يكن تسليم جثته لجيش المتمردين أفضل فكرة. ربما كانوا يعلمون أنهم ضمنوا النصر لحظة سيطرتهم على القصر.
تساءلت إذا كان الجنرال جايد تلميذًا لإله البشر حقًا. هل كان من المفترض أن أقتله إذن؟ لكن إذا كان هدفه الوحيد هو قتل باكس، فقد فات الأوان. كل شيء انتهى بالفعل. من المحتمل أن إله البشر قد انسحب من هنا بالفعل.
لا فائدة من إضاعة وقتي هنا. أي شيء أفعله يبدو من غير المرجح أن يساعد هدفنا الأسمى. في الواقع، لقد فقدت كل ثقتي في قدرتي على اتخاذ القرارات. أفضل شيء أفعله هو العودة إلى المنزل لانتظار أوامر إضافية من أورستيد. أحتاج إلى إبلاغه بوفاة باكس المفاجئة… لكن لا يمكنني المغادرة بدون زانوبا.
قررت أن الأفضل هو ترك الأمور كما هي.
تصاعدت أعمدة الدخان من داخل القلعة، ربما من نيران الطهي. كان بإمكانك أن تشعر بالابتهاج من بعيد. كان من المؤكد أن من بالداخل كانوا سكارى بالنصر، تمامًا مثل جنود حصن كارون في أعقاب معركتنا. ولم يقتصر الجو على القصر. فقد ساد المزاج الاحتفالي جميع أرجاء المدينة، وكأن الناس يهتفون لسقوط الملك الأحمق والمستقبل المشرق الذي ينتظرهم الآن. لم يكن هناك أي علامة على الحزن أو اليأس في أي مكان.
لا فائدة من إضاعة وقتي هنا. أي شيء أفعله يبدو من غير المرجح أن يساعد هدفنا الأسمى. في الواقع، لقد فقدت كل ثقتي في قدرتي على اتخاذ القرارات. أفضل شيء أفعله هو العودة إلى المنزل لانتظار أوامر إضافية من أورستيد. أحتاج إلى إبلاغه بوفاة باكس المفاجئة… لكن لا يمكنني المغادرة بدون زانوبا.
“أنا متأكدة أن لارا كانت تحاول ترتيب الأمور حتى ألتقي بالأمير باكس مرة أخرى.”
“زانوبا، أفكر في العودة إلى شاريا غدًا. ماذا عنك؟ هل تخطط للبقاء هنا لفترة أطول؟” سألت.
تلبد وجه جينجر. ربما كانت تعترض. لم يكن لدي أي فكرة عما يعنيه حقًا التخلي عن مكانتك بهذه الطريقة، بما أنني لم أمتلك هذا النوع من المكانة في المقام الأول.
“أنوي العودة معك، ولكن قبل أن نفعل ذلك، هل يمكننا الانتظار هنا لـ جينجر؟ أظن أنها في طريقها إلى هنا بالفعل،” قال.
“إذن، ما اسم هذا القريب؟” سألت.
“أوه، صحيح. حسنًا إذن.”
لقد تعلمت السحر المتوسط على الفور تقريبًا. روكسي نفسها تعلمته بنفس السرعة، كما افترضت. لكن ليس الجميع وجدوه بديهيًا إلى هذا الحد. لقد اكتشفت ذلك بالطريقة الصعبة من خلال تعليم إيريس وغيسلين. ربما بذل باكس قصارى جهده. لقد بذل جهدًا، وابتكر أساليبه الخاصة لاستخدام السحر، ومارسها، ووصل أخيرًا إلى المستوى التالي. ربما كان يأمل أن تغمره روكسي بالثناء على إنجازه، لكن لخيبة أمله، تنهدت. لو أن روكسي فعلت الشيء نفسه معي عندما كنت أعيش في قرية بوينا، إذن… حسنًا، ربما لم أكن لأحترمها بالطريقة التي أفعلها الآن. ربما لم أكن لأتزوجها أيضًا.
يا إلهي. لقد نسيت جينجر تمامًا. كنا بحاجة إلى الالتقاء بها أولاً؛ يمكننا المغادرة بمجرد أن تنضم إلينا.
لذلك ذهبنا ووجدنا نزلًا أقمنا فيه لمدة ثلاثة أيام. كنا قد قررنا عدم التوجه نحو حصن كارون لمقابلة جينجر في الطريق. كنت حريصًا على العودة إلى المنزل، لكنني أردت أيضًا أن أستمتع قليلًا بهذا البلد قبل أن نغادر. لم أعتقد أننا سنجد أي اكتشافات مذهلة في الأيام القليلة الإضافية التي قضيناها هنا، لكنني حرصت على جمع ما أمكنني من معلومات، على الرغم من ذلك.
“حسنًا جدًا، إذن اسمح لي بتقديم امتناني.”
كان الموضوع الساخن في المدينة، بالطبع، هو الحادث الأخير. تحدث الناس عن كيف حاصر جيش المتمردين المدينة، واشتبك مع القوات الملكية لباكس. وصفوا كيف اشتبك راندولف، إله الموت، مع الجنرال جايد في معركة حتى الموت استمرت عدة أيام. كان هناك أيضًا حديث عن مدى حكمة ونبل ملكهم الجديد. كان هذا كل ما تحدث عنه الناس، من الأسواق إلى غرفة الطعام في النزل، إلى الآبار حيث يتجمع الناس. كان من الصعب تمييز الحقيقة من الخيال في هذه القصص، ومعظمها بدا وكأنه تلفيقات. التاريخ يكتبه المنتصرون، كما يقولون، مهما كانت تلك الحقيقة قاسية.
لم تنظر روكسي إليّ وهي تتحدث، لكنني استطعت أن أدرك أنها تتحدث إليّ. لم يتوقف رثاؤها عند هذا الحد.
بالطبع، لم تُختلق كل هذه الشائعات من قبل الجنرال جايد. بعضها ربما بدأ كمزاح، مع أخذ المتلصصين هذا الفكاهة كحقيقة. بالنظر إلى سرعة انتشار الشائعات، فمن المحتمل أن هذه الهمسات بدأت بالفعل بينما كان جيش العدو لا يزال مخيمًا خارج القصر. الناس يحبون المسرحيات، بعد كل شيء. يقولون إن الحقيقة أغرب من الخيال. من تجربتي، الواقع كان غريبًا، لكنه أيضًا قاسٍ ومحبط بشكل لا يغتفر.
مملكة ملك التنانين أمرك بذلك؟”
من بين المعلومات التي جمعتها، أشارت بعض الشائعات إلى أن الملك القادم سيبيع نصف أراضي المملكة لجارتها الشمالية. ماذا حدث لمفاوضات وقف إطلاق النار، أتساءل؟ هل استمر الرجال في الحصن فيما بدأناه، أم أن كل جهودنا ذهبت سدى في النهاية؟
بالحديث عن ذلك، كم عمر جينجر على أي حال؟ أنا متأكد تمامًا أنها تجاوزت بالفعل سن الزواج الأمثل، على الأقل فيما يتعلق بهذا العالم.
لم يكن لدي أي فكرة، ولم يعد زانوبا يهتم على ما يبدو. قضى معظم كل يوم في النزل غارقًا في التفكير، جالسًا على كرسيه وشارد الذهن. خطر لي أنه فقد كل أفراد عائلته الآن. إخوته، آبائه—الجميع. لقد وصف هذا البلد بأنه وطنه، لكن مكانه هنا قد زال. ربما لم يعد يشعر أن هذا المكان يستحق الحماية.
لم أرغب في التفكير بعد الآن. أردت فقط العودة إلى المنزل والانهيار. لم أنم ليوم كامل، لأكون منصفًا.
لم يكن مكتئبًا أو كئيبًا بشكل خاص، مع ذلك. لقد قضى معظم وقته في تأمل هادئ. ربما كان يفكر فيما سيفعله من هنا.
بغض النظر عن المشاعر العالقة، لقد انتهى الأمر. حان وقت العودة إلى المنزل.
الشخص الذي أصيب بالاكتئاب كان في الواقع شخصًا آخر تمامًا—روكسي. بالكاد تحدثت في الأيام القليلة الماضية. بالكاد لمست طعامها. عندما حل الليل، قضت وقتها تحدق في المدفأة بنظرة يائسة على وجهها.
“أنوي العودة إلى مملكة ملك التنانين.”
يبدو أن وفاة باكس جاءت كصدمة كبيرة لها. يمكنني أن أفهم لماذا. في النهاية، لم يكن لدى باكس سوى كلمات اللوم لها. كان الأمر كما لو أنه ألقى اللوم عليها في انتحاره. لو كنت مكان روكسي، لربما كنت في حيرة أيضًا.
راندولف ماريان، إله الموت، يحتل المرتبة الخامسة بين القوى العظمى السبع. قوته وضعته في مستوى يفوق قوتي بكثير، ومع ذلك بدا عليه التعب. ليس هو الوحيد بالطبع؛ روكسي وأنا كنا منهكين تمامًا أيضًا. إذا اقتحم أحدهم فجأة وتوسل إليّ للقتال معه مرة أخرى، فربما كنت سأهز رأسي بضعف. لم يكن لأي منا أي طاقة متبقية. زانوبا لم يكن استثناءً. ظل صامتًا تمامًا.
“لقد عدت،” ناديت.
***
بعد صمت طويل، أجابت روكسي: “أهلاً بعودتك.” عانقت ركبتيها وهي تحدق في النار بشرود، كما فعلت لعدة أيام الآن.
“مرحبًا، أم، روكسي…”
جلست بجانبها كالعادة.
عُرضت بقايا باكس في الساحة الرئيسية للمدينة. رفض المتمردون إظهار أي احترام له، حيث جردوه من جميع ملابسه. لسبب ما، كانت هناك جرح قبيح على كتفه، وكان مغطى بالتراب. كان ذلك أيضًا من عمل المتمردين، الذين أرادوا على الأرجح تقديم موته وكأنهم هم من دبروه.
“مرحبًا، أم، روكسي…”
ولكن حتى مع انتشار هذه الشائعات المخزية، لم تُشاهد سوى مجموعة صغيرة تلقي الحجارة على جثة الملك السابق. لم يحبه الناس، لكنهم لم يكرهوه أيضًا. لقد قضى وقتًا طويلاً في الخارج وحكم لفترة قصيرة جدًا. إذا كان هناك أي شيء، فربما اعتقد معظم الناس، “إذن من هو هذا الرجل بحق الجحيم، على أي حال؟” بعبارة أخرى، كان معظمهم غير مبالين بوفاته. هذا هو الانطباع الذي حصلت عليه.
توقفت المحادثة هناك كالعادة. كل ما خطر ببالي أن أقوله لها بدا مبتذلاً وغير حساس. لم أستطع إجبار نفسي على إخراج الكلمات، حتى لو كان بإمكانها تخفيف أي شعور بالذنب تشعر به.
“أنوي العودة إلى مملكة ملك التنانين.”
“هذا صحيح،” تمتمت، متحدثة للمرة الأولى. “لقد تنهدت في وجهه حينها.”
“بالفعل،” قال زانوبا. “جينجر، لقد كنتِ خادمة وفية.”
لم تنظر روكسي إليّ وهي تتحدث، لكنني استطعت أن أدرك أنها تتحدث إليّ. لم يتوقف رثاؤها عند هذا الحد.
“التخلي عن بلدك؟” كررت جينجر، مرتبكة. “أوه، تقصد الانشقاق؟ فكرة رائعة. مملكة رانووا سترحب بك بالتأكيد بأذرع مفتوحة. ربما إذا تحدث اللورد روديوس بكلمة طيبة، فقد تفعل مملكة أسورا حتى—”
“أعني، في اليوم الذي أتقن فيه الأمير باكس تلك التعويذة المتوسطة. كان مبتهجًا جدًا عندما جاء ليريني، وتنهدت في وجهه. ربما حتى تمتمت لنفسي، ‘لقد استغرقت وقتًا طويلاً بما فيه الكفاية.'”
قطبت حاجبي. “عدو قوي للغاية، تقول؟”
“هذا سيكون مؤذيًا،” أقررت.
جلست بجانبها كالعادة.
قبضت روكسي بقوة على حافة رداءها. “بصراحة، أعتقد أنني عندما كنت أعلمه، كنت أقارن تقدمه بتقدمك. وجدت نفسي أفكر في أشياء مثل، ‘رودس كان سيفهم هذا على الفور،’ أو، ‘رودس كان سيتعلم هذا بلمح البصر.’ وبسبب ذلك، رأيته أقل منك.
بدأت الدموع تتساقط على خديها وهي تتابع: “لم أدرك أبدًا أن سلوكي هو الذي شوهه. لم يخطر ببالي قط – ولا مرة واحدة – حتى قال ذلك في ذلك اليوم.”
ربما نظرت إليه باحتقار حقًا.”
صحيح، باديغادي. لقد خطر ببالي أن باديغادي قال ذات مرة شيئًا ألمح إلى أنه يعرف إله البشر. لسوء الحظ، لم يكن لدي أدنى فكرة عن مكانه الآن.
لقد تعلمت السحر المتوسط على الفور تقريبًا. روكسي نفسها تعلمته بنفس السرعة، كما افترضت. لكن ليس الجميع وجدوه بديهيًا إلى هذا الحد. لقد اكتشفت ذلك بالطريقة الصعبة من خلال تعليم إيريس وغيسلين. ربما بذل باكس قصارى جهده. لقد بذل جهدًا، وابتكر أساليبه الخاصة لاستخدام السحر، ومارسها، ووصل أخيرًا إلى المستوى التالي. ربما كان يأمل أن تغمره روكسي بالثناء على إنجازه، لكن لخيبة أمله، تنهدت. لو أن روكسي فعلت الشيء نفسه معي عندما كنت أعيش في قرية بوينا، إذن… حسنًا، ربما لم أكن لأحترمها بالطريقة التي أفعلها الآن. ربما لم أكن لأتزوجها أيضًا.
“نعم؟”
“في ذلك الوقت، كنت أركز أكثر على القوة والتعويذات التي لم أتقنها. حتى بعد أن وصلت إلى مستوى الملك، كنت أطمح إلى شيء أعظم. ربما كنت متغطرسة، وتجاهلت أولئك الذين لم يكونوا في مستواي.” عضت روكسي شفتها، وضغطت على ركبتيها بقوة.
لذلك ذهبنا ووجدنا نزلًا أقمنا فيه لمدة ثلاثة أيام. كنا قد قررنا عدم التوجه نحو حصن كارون لمقابلة جينجر في الطريق. كنت حريصًا على العودة إلى المنزل، لكنني أردت أيضًا أن أستمتع قليلًا بهذا البلد قبل أن نغادر. لم أعتقد أننا سنجد أي اكتشافات مذهلة في الأيام القليلة الإضافية التي قضيناها هنا، لكنني حرصت على جمع ما أمكنني من معلومات، على الرغم من ذلك.
مددت يدي وربت على ظهرها. ارتجفت قليلاً تحت لمستي.
تُركنا وحدنا، ولم ينطق أحد بكلمة. سحبنا أنفسنا داخل الطاحونة المائية وأغمي علينا، نائمين كقطعتين من الخشب.
“اعتقدت أنني تعلمت من أخطائي السابقة. كنت أعرف أنني أخطأت وأقسمت أن أفعل أفضل،” قالت، وعيناها تدمعان. “لكن يبدو أنني لم أتعلم شيئًا. خطر لي، ولو بشكل خافت، أنني ربما فشلت كمعلمة، لكنني حاولت الدفاع عن نفسي بالإصرار على أن المشكلة لم تكن في، بل في بيئة القصر.”
ابتسم راندولف. “لقد حاصرتني قبل أن أتيح لي الفرصة لاستخدامه.”
بدأت الدموع تتساقط على خديها وهي تتابع: “لم أدرك أبدًا أن سلوكي هو الذي شوهه. لم يخطر ببالي قط – ولا مرة واحدة – حتى قال ذلك في ذلك اليوم.”
بمعنى آخر، ربما كان نصله الساحر الحقيقي هو تظاهره بأنه لا يزال لديه الكثير من القوة للقتال. أقنعتني جبني بعدم مواصلة الهجوم، ولكن لو فعلت، لكان بإمكاننا الفوز. هذا ما بدا عليه الأمر، على أي حال، ولكن من يدري ما إذا كانت كلماته الآن صادقة.
عندما انخرطت في نوبة بكاء، ضغطت وجهها على ركبتيها، وكأنها تحاول كبح دموعها. انكمشت على نفسها، تتقلص حتى بينما واصلت فرك ظهرها.
“ماذا عن جلالته؟” سأل راندولف. كانت تلك أول الكلمات التي خرجت من فمه عندما رآنا.
“لطالما اعتقدت أنني أستطيع أن أبلي بلاءً أفضل مع الطالب التالي، لكن… باكس لم يحظ إلا بفرصة واحدة للتعلم لأول مرة. وقد أضعتها.”
“جلالته طلب مني أن آخذ ملكته معي وأهرب، لكي أوصلها بأمان إلى مملكة ملك التنانين،” أوضح راندولف.
واصلت روكسي البكاء. واصلت مواساتها، تاركًا الصمت يسود بيننا. كان الصوت الوحيد في الغرفة هو نحيبها. كانت لا تزال ترتجف تحت لمستي، لكنني لم أدع ذلك يوقفني.
“لقد عدت،” ناديت.
بعد فترة، هدأت الدموع. عندما رفعت رأسها، كانت عيناها حمراوين ومحتقنتين بالدم.
ارتسمت على وجه راندولف ابتسامة خفيفة. “لا. فعلت ذلك لأنني أحببت الرجل.”
“رودي، هل تعتقد حقًا أنه لا بأس بأن أستمر في أن أكون معلمة بعد هذا؟” سألت.
تصاعدت أعمدة الدخان من داخل القلعة، ربما من نيران الطهي. كان بإمكانك أن تشعر بالابتهاج من بعيد. كان من المؤكد أن من بالداخل كانوا سكارى بالنصر، تمامًا مثل جنود حصن كارون في أعقاب معركتنا. ولم يقتصر الجو على القصر. فقد ساد المزاج الاحتفالي جميع أرجاء المدينة، وكأن الناس يهتفون لسقوط الملك الأحمق والمستقبل المشرق الذي ينتظرهم الآن. لم يكن هناك أي علامة على الحزن أو اليأس في أي مكان.
كيف كان من المفترض أن أرد على ذلك؟ لم أكن أعرف. لم أكن معلمًا. الشيء الوحيد الذي فكرت فيه هو الكلمة الوحيدة التي استخدمتها لمخاطبتها منذ زمن بعيد.
“نعم؟”
“معلمة،” قلت.
“نعم، ليس أنني أعرف الكثير عنه،” أجاب راندولف.
الكلمات التالية التي قلتها كانت سطحية، مقتبسة مباشرة من صفحات بعض المانجا أو لعبة فيديو، لم أستطع تذكر أي منهما. ربما كان من باب التفاخر أن أقولها. ربما لن تقدم سوى عزاء فارغ. وربما كنت أحاول فقط إخفاء المشكلة.
“هذا سيكون مؤذيًا،” أقررت.
“معلمتي، لم تفشلي. لقد اكتسبتِ المزيد من الخبرة فقط.”
“لا أستطيع شرح ذلك جيدًا،” اعترفت، “لكن السبب الوحيد الذي جعلني أتمكن من اتخاذ خطوتي الحقيقية الأولى في هذه الحياة هو أنكِ سحبتني على ذلك الحصان معكِ.”
قد يحكم الآخرون بشكل مختلف، لكنني لم أعتقد أن قول هذا كان خطأ.
“نعم؟ ما الأمر؟”
“طالما أنكِ لا تكررين نفس الأخطاء، فإن طلابك الآخرين سينضجون ليصبحوا بالغين رائعين ويجدون سعادتهم الخاصة، تمامًا كما فعلت أنا،” قلت.
حدقت روكسي بي. درستها — الشعر الأزرق، الرموش الزرقاء، وتلك الشفاه الصغيرة المرتعشة. كانت هذه كلها أشياء لم أستطع الحصول عليها في مرحلة ما من حياتي، لكن الأمور الآن مختلفة.
بغض النظر عن المشاعر العالقة، لقد انتهى الأمر. حان وقت العودة إلى المنزل.
“رودي، هل أنت سعيد؟” سألتني.
كنت مرتاحًا، بصراحة. لقد تمكنت من تحقيق هدفي الأولي — إبقاء زانوبا على قيد الحياة. ومع ذلك، بينما كنت أحدق في وجهه، شعرت بتقلص في معدتي.
“نعم. لقد مررت ببعض الأشياء الفظيعة، ولكن بفضل تعاليمك، وجدت السعادة.”
بعد فترة، هدأت الدموع. عندما رفعت رأسها، كانت عيناها حمراوين ومحتقنتين بالدم.
“رودي… أنت تقول ذلك دائمًا.”
“نعم؟”
بالطبع فعلت. لأنها كانت الحقيقة. وهذا لن يتغير.
بالطبع فعلت. لأنها كانت الحقيقة. وهذا لن يتغير.
“لا أستطيع شرح ذلك جيدًا،” اعترفت، “لكن السبب الوحيد الذي جعلني أتمكن من اتخاذ خطوتي الحقيقية الأولى في هذه الحياة هو أنكِ سحبتني على ذلك الحصان معكِ.”
كانت هذه، في الواقع، معلومات قيمة جدًا. كان يروي قصة عن أحد تلاميذ إله البشر السابقين. على الرغم من أنني اشتبهت في أن أورستيد كان يعرف هذا بالفعل، إلا أن متابعة الأمر لن تضر.
هزت رأسها. “أنت تبالغ. أنا متأكدة من أن ذلك بسبب مرور وقت طويل، وقد أقنعت نفسك بأن الأمر أكبر مما كان عليه في الواقع.”
“حسنًا، أيها الجميع، كونوا بخير،” قال راندولف، مودعًا إيانا.
“صحيح، ربما أبالغ قليلاً. لكن شيئًا واحدًا مؤكد: في كل مرة فشلت فيها، تذكرت كيف كنتِ تستمرين في المضي قدمًا حتى عندما لم تنجحي. هذا أعطاني القوة،” قلت بصدق.
بالطبع فعلت. لأنها كانت الحقيقة. وهذا لن يتغير.
نعم، ربما أدت روكسي كمعلمة إلى أن يختار أحد طلابها المسار الخاطئ في الحياة. كان بإمكاني أن أخبرها أنها لم تكن العامل الوحيد الذي أدى إلى هلاكه، ولكن بما أنها شعرت بالفعل بالمسؤولية الشخصية، فبالنسبة لها، كان الأمر كما لو أنها دفعته من تلك الشرفة بنفسها.
“سأحمي جلالتها حتى تلد. ثم سأعلم طفلها – الأكاديميات، فنون المبارزة، ومهارات الطهي أيضًا.”
ومع ذلك، كان بإمكاني أن أجادل بأن هناك طلابًا آخرين ما زالوا على قيد الحياة لأنها كانت معلمتهم. كنت بالتأكيد أحد هؤلاء الأمثلة. لم تكن هي الوحيدة التي أبقتني مستمرًا، بالتأكيد، لكنها كانت بالتأكيد تأثيرًا مهمًا.
كنت متأكدًا تمامًا أنني سمعت قصة كهذه من قبل. نعم، الآن بعد أن فكرت في الأمر، كيشيريكا وأورستيد قالا شيئًا مشابهًا – عن كيف تقاتل إله التنانين وإله القتال.
“ليس لدي نية لأقول لكِ أن تنسي ما حدث،” قلت. “بل على العكس، أعتقد أنه من الأفضل ألا تنسي. ولكن في الوقت نفسه، لا أريدكِ أن تتجاهلي حقيقة أن هناك طلابًا آخرين أنقذتِ حياتهم، مثلي.”
“جلالته طلب مني أن آخذ ملكته معي وأهرب، لكي أوصلها بأمان إلى مملكة ملك التنانين،” أوضح راندولف.
كنت أعرف أنني أبدو متفاخرًا بقول ذلك، لكن هذا كان شعوري الحقيقي. لم أكن أريد لروكسي أن تتجاهل مسيرتها المهنية كمعلمة.
“حسنًا جدًا، سمو الأمير. تقديركم عميق.” حنى راندولف رأسه لإنهاء تبادلهما القصير.
سقط فك روكسي وهي تحدق بي. بدت وكأنها تمر بنوع من الإلهام. ارتجف جسدها، وبفضل كل البكاء الذي قامت به، كان المخاط الآن يسيل على شفتها العليا. في حالة من الذعر، دفنت وجهها مرة أخرى في طيات رداءها.
واصلت روكسي البكاء لبعض الوقت بعد ذلك. بقيت بجانبها طوال الوقت. ولكن بحلول الوقت الذي أشرقت فيه الشمس في اليوم التالي، كانت معنوياتها أفضل مما كانت عليه منذ فترة.
“رودي،” تمتمت.
عُرضت بقايا باكس في الساحة الرئيسية للمدينة. رفض المتمردون إظهار أي احترام له، حيث جردوه من جميع ملابسه. لسبب ما، كانت هناك جرح قبيح على كتفه، وكان مغطى بالتراب. كان ذلك أيضًا من عمل المتمردين، الذين أرادوا على الأرجح تقديم موته وكأنهم هم من دبروه.
“نعم؟”
“حسنًا، هل تمانع في إخباري بما تعرفه؟”
“أنا متأكدة أن لارا كانت تحاول ترتيب الأمور حتى ألتقي بالأمير باكس مرة أخرى.”
كنا نتشاجر قبل لحظات قليلة، نقاتل حتى الموت، والآن كان راندولف يرافقنا بسلام. عادة، كنت سأبقى حذرًا، مشتبهًا في أن هذا قد يكون الفخ الذي نصبه إله البشر – وأن المعركة الأخيرة لا تزال تلوح في الأفق. لكنني كنت أعرف أفضل من ذلك. كان واضحًا أن راندولف لا يرغب في قتالنا. كان غريبًا كيف عرفت ذلك، لكنني عرفت.
من كان ليقول أيًا من الأمرين؟ لارا وحدها من كانت تعرف على وجه اليقين. قد تكون روكسي مقتنعة بأن هذا هو الحال، لكنني لم أكن متأكدًا.
مينيرفا… إذا تذكرت بشكل صحيح، فهذا هو اسم والدة زانوبا.
ومع ذلك، على الرغم من تحفظاتي، قلت، “…نعم، أنا متأكد أن هذا هو السبب.”
هزت رأسها. “أنت تبالغ. أنا متأكدة من أن ذلك بسبب مرور وقت طويل، وقد أقنعت نفسك بأن الأمر أكبر مما كان عليه في الواقع.”
واصلت روكسي البكاء لبعض الوقت بعد ذلك. بقيت بجانبها طوال الوقت. ولكن بحلول الوقت الذي أشرقت فيه الشمس في اليوم التالي، كانت معنوياتها أفضل مما كانت عليه منذ فترة.
“مما أسمع، من الأفضل ألا تتورط مع إله البشر ذاك. قال قريبي ذلك تمامًا — لا يهم إن كنت في صفه أو ضده، فلن ينتهي الأمر جيدًا لك في كلتا الحالتين.” “كلمات حكيمة،” قلت. لكن فات الأوان قليلاً. لو أن راندولف أخبرني بذلك قبل عشر سنوات.
مرت خمسة أيام أخرى. قام الجنرال جايد بترتيبات التتويج. خطط لجعلها مناسبة عظيمة. على الرغم من أنني شككت فيما إذا كانت خزائن البلاد تستطيع تمويلها، بعد كل الضغوط المالية بين الانقلاب والعداوات مع جيرانهم الشماليين، فقد فهمت أهمية إقامة عرض لتوضيح التغيير في القيادة.
“مما أسمع، من الأفضل ألا تتورط مع إله البشر ذاك. قال قريبي ذلك تمامًا — لا يهم إن كنت في صفه أو ضده، فلن ينتهي الأمر جيدًا لك في كلتا الحالتين.” “كلمات حكيمة،” قلت. لكن فات الأوان قليلاً. لو أن راندولف أخبرني بذلك قبل عشر سنوات.
مع انتشار همسات خطط التتويج، تمكنا أخيرًا من الالتقاء بجينجر. بعد أن غادرنا حصن كارون، بقيت حتى استعادت ما يكفي من قدرتها على اللحاق بنا. وبما أنها أرهقت حصانها إلى ما بعد حدوده، فقد احتاجت إلى العثور على جبل جديد، مما أبطأ رحلتها للانضمام إلينا.
“لقد عدت،” ناديت.
بينما كانت تكتشف ما حدث — بين رؤية الوضع في العاصمة وسماع روايتنا للأحداث — تصلبت تعابير وجهها، وكأنها اعتقدت أن الأمور سارت بشكل طبيعي. ولكن بنفس السرعة تقريبًا، أصبح وجهها خاليًا من التعبير مرة أخرى وتمتمت بكلمة بريئة، “أوه، فهمت.”
مرت خمسة أيام أخرى. قام الجنرال جايد بترتيبات التتويج. خطط لجعلها مناسبة عظيمة. على الرغم من أنني شككت فيما إذا كانت خزائن البلاد تستطيع تمويلها، بعد كل الضغوط المالية بين الانقلاب والعداوات مع جيرانهم الشماليين، فقد فهمت أهمية إقامة عرض لتوضيح التغيير في القيادة.
لم أستطع لومها لعدم حزنها على وفاة باكس؛ فقد فعل بها أشياء فظيعة. لكن ذلك لم يجعل الأمر أقل إحباطًا.
هز زانوبا رأسه. “لا، لا أقصد الانشقاق.” نظر إليها وهي لا تزال راكعة أمامه وقال، “أنا أفكر في التخلي عن مكانتي كملكي. سندع الناس يعتقدون أنني مت في سياق هذا التمرد، وسأعود إلى شاريا ليس كالأمير الثالث زانوبا شيرون من مملكة شيرون، بل ببساطة كزانوبا. وهذا، أعتقد، هو كيف سأقضي بقية أيامي.”
“حسنًا إذن، يا صاحب السمو، ماذا تنوي أن تفعل الآن؟” سألت.
“إذا كنتِ مصرة إلى هذا الحد، فلن أبعدكِ رغماً عن إرادتكِ. ومع ذلك، لن أعاملكِ كفارسة أو حتى خادمة. من الآن فصاعدًا، ستكونين داعمتي. مفهوم؟”
همهم زانوبا بتفكير، متأملًا السؤال.
قطبت حاجبي. “عدو قوي للغاية، تقول؟”
“أفترض… أنك على الأرجح تنوي الاستمرار في حماية الـ”
“مما أسمع، من الأفضل ألا تتورط مع إله البشر ذاك. قال قريبي ذلك تمامًا — لا يهم إن كنت في صفه أو ضده، فلن ينتهي الأمر جيدًا لك في كلتا الحالتين.” “كلمات حكيمة،” قلت. لكن فات الأوان قليلاً. لو أن راندولف أخبرني بذلك قبل عشر سنوات.
“مملكة؟”
لم يخطر ببالي قط أنه سيقفز. بحلول الوقت الذي فعل فيه ذلك، كان الأوان قد فات بالفعل. إذا كان هناك أي شيء، كان يجب أن أدرك أنه كان يفكر في الانتحار في وقت أبكر، ولكن حتى ذلك بدا وكأنني أطلب الكثير من نفسي.
على الرغم من أن تعابير جينجر لم تكشف عن أي عاطفة، إلا أن صوتها ارتجف قليلاً. باكس كان ميتًا. لم يعد هناك أحد هنا قد يهدد حياة زانوبا. نعم، قد يرى الملك التالي فيه تهديدًا محتملاً، لكن الجنرال جايد كان رجلاً حكيمًا. لن يحمل ضغينة شخصية ضد زانوبا بسبب أخطاء أخيه، وسيرى فائدة وجود طفل مبارك في صفهم. كانت لا تزال هناك مخاطر، لكن على الأقل الجنرال جايد كان شخصًا يمكن التفاهم معه. سيكون التعامل معه وخدمته أسهل بكثير من باكس، إذا كان هذا ما اختاره زانوبا.
بمعنى آخر، ربما كان نصله الساحر الحقيقي هو تظاهره بأنه لا يزال لديه الكثير من القوة للقتال. أقنعتني جبني بعدم مواصلة الهجوم، ولكن لو فعلت، لكان بإمكاننا الفوز. هذا ما بدا عليه الأمر، على أي حال، ولكن من يدري ما إذا كانت كلماته الآن صادقة.
“لا.” هز زانوبا رأسه بضعف. “سأعود إلى شاريا.”
أصدر الجنرال جايد إعلانه: “باكس كان طاغية غير عقلاني. ابن أخي هو الملك الحقيقي!”
بعد توقف قصير، أومأت جينجر برأسها بحماس، كابحة ابتسامة وهي تقول، “مفهوم.”
محاطًا بالظلام، أمال راندولف وجهه الشبيه بالجمجمة وهو ينتظر زانوبا ليطرح سؤاله.
لطالما اعتقدت أنها تريده أن يكون مثالاً ساطعًا للملكية وأن يلتزم بالواجبات المترتبة على ذلك، لكن رد فعلها أخبرني أنها كانت مهتمة أكثر برؤيته بصحة جيدة وسليمًا.
سقط فك روكسي وهي تحدق بي. بدت وكأنها تمر بنوع من الإلهام. ارتجف جسدها، وبفضل كل البكاء الذي قامت به، كان المخاط الآن يسيل على شفتها العليا. في حالة من الذعر، دفنت وجهها مرة أخرى في طيات رداءها.
كنت مرتاحًا، بصراحة. لقد تمكنت من تحقيق هدفي الأولي — إبقاء زانوبا على قيد الحياة. ومع ذلك، بينما كنت أحدق في وجهه، شعرت بتقلص في معدتي.
ولكن حتى مع انتشار هذه الشائعات المخزية، لم تُشاهد سوى مجموعة صغيرة تلقي الحجارة على جثة الملك السابق. لم يحبه الناس، لكنهم لم يكرهوه أيضًا. لقد قضى وقتًا طويلاً في الخارج وحكم لفترة قصيرة جدًا. إذا كان هناك أي شيء، فربما اعتقد معظم الناس، “إذن من هو هذا الرجل بحق الجحيم، على أي حال؟” بعبارة أخرى، كان معظمهم غير مبالين بوفاته. هذا هو الانطباع الذي حصلت عليه.
“جينجر،” قال، ووجهه ثابت العزم. كانت نفس نظرة التصميم التي ارتداها عندما انطلق لأول مرة في هذه الرحلة إلى
بحلول الوقت الذي وصلنا فيه، وجدنا راندولف مع بينيديكت ملفوفة على ظهره وأمتعة في يديه. يبدو أن روكسي قد ساعدته؛ بناءً على طلب راندولف، قامت بتلبيس الفتاة العارية وصنعت من الملاءات أحزمة لإبقائها مثبتة بأمان على ظهره. بمجرد أن انتهت، التقطت الملابس من الخزانة وحشرتها في حقيبة ليأخذها راندولف معه. فعلت كل هذا دون أن تنبس ببنت شفة.
شيرون. “أنا أفكر في… التخلي عن بلدي.”
لم يكن مكتئبًا أو كئيبًا بشكل خاص، مع ذلك. لقد قضى معظم وقته في تأمل هادئ. ربما كان يفكر فيما سيفعله من هنا.
“التخلي عن بلدك؟” كررت جينجر، مرتبكة. “أوه، تقصد الانشقاق؟ فكرة رائعة. مملكة رانووا سترحب بك بالتأكيد بأذرع مفتوحة. ربما إذا تحدث اللورد روديوس بكلمة طيبة، فقد تفعل مملكة أسورا حتى—”
مملكة ملك التنانين أمرك بذلك؟”
هز زانوبا رأسه. “لا، لا أقصد الانشقاق.” نظر إليها وهي لا تزال راكعة أمامه وقال، “أنا أفكر في التخلي عن مكانتي كملكي. سندع الناس يعتقدون أنني مت في سياق هذا التمرد، وسأعود إلى شاريا ليس كالأمير الثالث زانوبا شيرون من مملكة شيرون، بل ببساطة كزانوبا. وهذا، أعتقد، هو كيف سأقضي بقية أيامي.”
راندولف ماريان، إله الموت، يحتل المرتبة الخامسة بين القوى العظمى السبع. قوته وضعته في مستوى يفوق قوتي بكثير، ومع ذلك بدا عليه التعب. ليس هو الوحيد بالطبع؛ روكسي وأنا كنا منهكين تمامًا أيضًا. إذا اقتحم أحدهم فجأة وتوسل إليّ للقتال معه مرة أخرى، فربما كنت سأهز رأسي بضعف. لم يكن لأي منا أي طاقة متبقية. زانوبا لم يكن استثناءً. ظل صامتًا تمامًا.
تلبد وجه جينجر. ربما كانت تعترض. لم يكن لدي أي فكرة عما يعنيه حقًا التخلي عن مكانتك بهذه الطريقة، بما أنني لم أمتلك هذا النوع من المكانة في المقام الأول.
قطبت حاجبي. “عدو قوي للغاية، تقول؟”
بعد توقف قصير آخر، قالت أخيرًا، “أعتقد أن هذه أيضًا فكرة رائعة.”
كيف كان من المفترض أن أرد على ذلك؟ لم أكن أعرف. لم أكن معلمًا. الشيء الوحيد الذي فكرت فيه هو الكلمة الوحيدة التي استخدمتها لمخاطبتها منذ زمن بعيد.
لدهشتي، لم تعارضه.
قبضت روكسي بقوة على حافة رداءها. “بصراحة، أعتقد أنني عندما كنت أعلمه، كنت أقارن تقدمه بتقدمك. وجدت نفسي أفكر في أشياء مثل، ‘رودس كان سيفهم هذا على الفور،’ أو، ‘رودس كان سيتعلم هذا بلمح البصر.’ وبسبب ذلك، رأيته أقل منك.
عاش زانوبا حياة جيدة في شاريا. لن يخسر إلا ماء وجهه بالعودة إلى شيرون الآن. حتى لو انشق إلى بلد آخر، فمن المرجح أن يستخدموه للقوة التي يمتلكها كطفل مبارك. إذا كانت هذه هي خياراته الوحيدة، فربما كان من الأفضل التخلي عن مكانته حتى يتمكن من العيش بالطريقة التي يريدها. قد يكون عدم كونه ملكيًا بعد الآن صعبًا من الناحية المالية، لكنني أستطيع مساعدته في ذلك. يمكن أن يصبح ميكانيكيًا متخصصًا لدرعي السحري، ويمكنني أن أدفع له راتبًا لصيانته. إذا لم يروق له ذلك، يمكنه القيام بنوع من العمل في شركتنا المرتزقة بدلاً من ذلك.
كانت هذه، في الواقع، معلومات قيمة جدًا. كان يروي قصة عن أحد تلاميذ إله البشر السابقين. على الرغم من أنني اشتبهت في أن أورستيد كان يعرف هذا بالفعل، إلا أن متابعة الأمر لن تضر.
“بالفعل،” قال زانوبا. “جينجر، لقد كنتِ خادمة وفية.”
كان إعلانها مفاجئًا لدرجة أنني لم أستطع إخفاء ارتباكي.
“أنت تشرفني بهذه الكلمات.”
***
أومأ زانوبا برأسه، بدا سعيدًا بنفسه. من جانبها، بدت جينجر مرتاحة.
ربما كان من الأفضل لنا حرقه بعد كل شيء.
“بعد كل ما قيل، ماذا تنوين أن تفعلي الآن؟” سألها.
أومأ زانوبا برأسه، بدا سعيدًا بنفسه. من جانبها، بدت جينجر مرتاحة.
حدقت به. “لماذا، أنوي الاستمرار في خدمتك كما كنت أفعل دائمًا.”
الكلمات التالية التي قلتها كانت سطحية، مقتبسة مباشرة من صفحات بعض المانجا أو لعبة فيديو، لم أستطع تذكر أي منهما. ربما كان من باب التفاخر أن أقولها. ربما لن تقدم سوى عزاء فارغ. وربما كنت أحاول فقط إخفاء المشكلة.
عبس حاجبه. “قد تكونين حارستي الشخصية، لكنك فارسة من شيرون. إذا لم أعد جزءًا من العائلة المالكة، فليس لديك سبب لخدمتي بعد الآن.”
“مملكة؟”
“بالنسبة لي، لا يهم إذا كنت جزءًا من العائلة المالكة أم لا.”
“كانت قصة سمعتها كثيرًا عندما كنت أصغر سنًا، عندما كان الكحول متورطًا. أظن أنها خيال كامل على الأرجح، ولكن… نشأت وأنا أسمعها طوال الوقت، لذلك بطبيعة الحال، علق اسم إله البشر في ذهني،” تابع راندولف.
“همم، لكنني لن أتمكن من دفع راتبك، هل تدركين؟ إذا تذكرت بشكل صحيح، فقد كنتِ تحولين مدفوعاتك إلى عائلتك، أليس كذلك؟”
أصدر الجنرال جايد إعلانه: “باكس كان طاغية غير عقلاني. ابن أخي هو الملك الحقيقي!”
“لقد كبروا جميعًا وأصبحوا مستقلين. لم يعد هناك من أحتاج إلى دعمه ماليًا بعد الآن،” أجابت.
“أعني، في اليوم الذي أتقن فيه الأمير باكس تلك التعويذة المتوسطة. كان مبتهجًا جدًا عندما جاء ليريني، وتنهدت في وجهه. ربما حتى تمتمت لنفسي، ‘لقد استغرقت وقتًا طويلاً بما فيه الكفاية.'”
خفت حدة نبرة زانوبا بينما استمروا في الجدال ذهابًا وإيابًا.
“أنتِ تدركين أيضًا أنه إذا بقيتِ في خدمتي لفترة أطول، فإن فرصك في العثور على شريك مناسب للزواج ستتضاءل، أليس كذلك؟”
“أنتِ تدركين أيضًا أنه إذا بقيتِ في خدمتي لفترة أطول، فإن فرصك في العثور على شريك مناسب للزواج ستتضاءل، أليس كذلك؟”
“نعم؟”
بالحديث عن ذلك، كم عمر جينجر على أي حال؟ أنا متأكد تمامًا أنها تجاوزت بالفعل سن الزواج الأمثل، على الأقل فيما يتعلق بهذا العالم.
مع انتشار همسات خطط التتويج، تمكنا أخيرًا من الالتقاء بجينجر. بعد أن غادرنا حصن كارون، بقيت حتى استعادت ما يكفي من قدرتها على اللحاق بنا. وبما أنها أرهقت حصانها إلى ما بعد حدوده، فقد احتاجت إلى العثور على جبل جديد، مما أبطأ رحلتها للانضمام إلينا.
“زواج؟!” صرخت جينجر، فاقدة صبرها. ارتفعت ذقنها وهي ترفع نفسها بحيث كانت على ركبتيها، ثم فتحت ذراعيها على مصراعيها. في البداية تساءلت عما كانت تفعله، لكنها بعد ذلك ألقت بنفسها إلى الأمام، ضاربة قبضتيها بالأرض. بدا وكأنها تسجد. ربما كان هذا أكبر علامة احترام يمكن للمرء أن يظهرها في شيرون. سيكون منطقيًا، بالنظر إلى أن زانوبا غالبًا ما كان يفعل الشيء نفسه.
“تلد”؟ إذن بينيديكت كانت حاملًا؟ كان من الصعب معرفة ذلك من خلال النظر إليها.
“طلبت السيدة مينيرفا مني مباشرة أن أعتني بك! لا يهم إذا كنت ملكيًا أم لا. ولا يهمني إذا بقيت بجانبك بصفتي عشيقة بدلاً من فارسة. لكنني أتوسل إليك! إذا كنت مهتمًا بي حقًا، من فضلك، ابقني معك!”
كان الموضوع الساخن في المدينة، بالطبع، هو الحادث الأخير. تحدث الناس عن كيف حاصر جيش المتمردين المدينة، واشتبك مع القوات الملكية لباكس. وصفوا كيف اشتبك راندولف، إله الموت، مع الجنرال جايد في معركة حتى الموت استمرت عدة أيام. كان هناك أيضًا حديث عن مدى حكمة ونبل ملكهم الجديد. كان هذا كل ما تحدث عنه الناس، من الأسواق إلى غرفة الطعام في النزل، إلى الآبار حيث يتجمع الناس. كان من الصعب تمييز الحقيقة من الخيال في هذه القصص، ومعظمها بدا وكأنه تلفيقات. التاريخ يكتبه المنتصرون، كما يقولون، مهما كانت تلك الحقيقة قاسية.
كان إعلانها مفاجئًا لدرجة أنني لم أستطع إخفاء ارتباكي.
الشخص الذي أصيب بالاكتئاب كان في الواقع شخصًا آخر تمامًا—روكسي. بالكاد تحدثت في الأيام القليلة الماضية. بالكاد لمست طعامها. عندما حل الليل، قضت وقتها تحدق في المدفأة بنظرة يائسة على وجهها.
مينيرفا… إذا تذكرت بشكل صحيح، فهذا هو اسم والدة زانوبا.
على الرغم من أن تعابير جينجر لم تكشف عن أي عاطفة، إلا أن صوتها ارتجف قليلاً. باكس كان ميتًا. لم يعد هناك أحد هنا قد يهدد حياة زانوبا. نعم، قد يرى الملك التالي فيه تهديدًا محتملاً، لكن الجنرال جايد كان رجلاً حكيمًا. لن يحمل ضغينة شخصية ضد زانوبا بسبب أخطاء أخيه، وسيرى فائدة وجود طفل مبارك في صفهم. كانت لا تزال هناك مخاطر، لكن على الأقل الجنرال جايد كان شخصًا يمكن التفاهم معه. سيكون التعامل معه وخدمته أسهل بكثير من باكس، إذا كان هذا ما اختاره زانوبا.
“همم.” وضع زانوبا يده على ذقنه، وكأنه يفكر في طلبها. انحنى ببطء ورد، “أسمعك يا جينجر. ارفعي رأسك.”
“صحيح، ربما أبالغ قليلاً. لكن شيئًا واحدًا مؤكد: في كل مرة فشلت فيها، تذكرت كيف كنتِ تستمرين في المضي قدمًا حتى عندما لم تنجحي. هذا أعطاني القوة،” قلت بصدق.
فعلت جينجر ما أُمرت به، وعيناها تلمعان بدموع محبوسة.
أوه. آه، همم. ربما كان خيالًا كاملًا إذن. باديغادي الذي عرفته كان بطوليًا، وإن كان أحيانًا غير جاد بعض الشيء. يمكنني أن أتخيل شخصًا يختلق قصة كهذه عنه. ليس أنني اعتقدت أن أورستيد كان يكذب بشأن القصة على الإطلاق، لكن الناس غالبًا ما ينسبون أعمال الآخرين الشجاعة لأنفسهم.
“إذا كنتِ مصرة إلى هذا الحد، فلن أبعدكِ رغماً عن إرادتكِ. ومع ذلك، لن أعاملكِ كفارسة أو حتى خادمة. من الآن فصاعدًا، ستكونين داعمتي. مفهوم؟”
“شكرًا لك،” قلت، وصوتي يتلاشى في النهاية.
انسكبت الدموع أخيرًا، متدفقة على خديها وهي تجيب، “نعم سيدي!” ثم خفضت رأسها، ساجدة مرة أخرى.
“همم.” وضع زانوبا يده على ذقنه، وكأنه يفكر في طلبها. انحنى ببطء ورد، “أسمعك يا جينجر. ارفعي رأسك.”
لم أستطع أن أقرر ما إذا كان مشهدًا جميلًا أم لا. من الخارج، بدا الأمر سرياليًا للغاية.
توقفت المحادثة هناك كالعادة. كل ما خطر ببالي أن أقوله لها بدا مبتذلاً وغير حساس. لم أستطع إجبار نفسي على إخراج الكلمات، حتى لو كان بإمكانها تخفيف أي شعور بالذنب تشعر به.
على أي حال، قرر زانوبا العودة إلى المنزل. انتهت مهمتنا هنا. لا أستطيع أن أقول إننا أنجزناها دون عوائق؛ لم نحل أي مشاكل حقًا. ترك الأمر كله طعمًا سيئًا في فمي. لم أكن محبطًا فقط بسبب فشلي في إنقاذ باكس، بل بدا أيضًا أن كل الجهد الذي بذلناه كان بلا جدوى، ولم يترك سوى التوتر.
“مملكة؟”
بغض النظر عن المشاعر العالقة، لقد انتهى الأمر. حان وقت العودة إلى المنزل.
قد يحكم الآخرون بشكل مختلف، لكنني لم أعتقد أن قول هذا كان خطأ.
“إذا كنتِ مصرة إلى هذا الحد، فلن أبعدكِ رغماً عن إرادتكِ. ومع ذلك، لن أعاملكِ كفارسة أو حتى خادمة. من الآن فصاعدًا، ستكونين داعمتي. مفهوم؟”
