الفصل 9:
قضية سارق اللحم المجفف
وقعت الحادثة قبل عشرة أيام، مع بداية موسم الأمطار في
قرية دولديا. لقد قام أحدهم بقتل—عفواً، انتظر، هذه ليست رواية بوليسية. أعني، سرق أحدهم بعض لحم سحلية الغابات المطيرة المجفف الذي خزنته القرية لاستهلاكه لاحقاً. وبطبيعة الحال، أجرى المحاربون تحقيقاً فورياً. لم يكن هناك سوى مشتبه بها واحدة: محاربة تدعى بورسينا أدولديا.
كانت بورسينا ابنة زعيم قبيلة أدولديا، ولم تعد إلى القرية إلا قبل حوالي ستة أشهر. لقد عادت كخريجة بارعة من جامعة رانوّا للسحر وأعلنت للجميع على الفور: “بصفتي مرشحة لمنصب الأم الكبرى لشعبنا في المستقبل، لقد عدت لأداء واجبي! بالمناسبة، لينيا خاسرة كبيرة.” وهكذا، انضمت إلى ميليشيا قبيلة دولديا.
الأم الكبرى هي الشخص الذي يتربع على قمة التسلسل الهرمي لقبائل دولديا، والتي تشمل ديدولديا وأدولديا. لم يكن المرء ينال هذا النوع من المناصب بمجرد الرغبة فيه. كان عليك امتلاك القوة الكافية وثقة المحاربين الآخرين، وكان من الضروري أيضاً كسب منصب رئيس المحاربين قبل أن يتنحى البطريرك الحاكم.
كانت بورسينا تمتلك الموهبة والسجل الحافل للصعود إلى منصب رئيس المحاربين باستثناء مشكلة صغيرة واحدة: لقد غادرت القرية قبل أن تتمكن من الانضمام إلى صفوف الميليشيا وقضت أكثر من عقد من الزمان بعيداً. لم تكن معتادة على كونها جزءاً من المجتمع. ولهذا السبب وافق الزعيم والبطريرك الحالي، غيس، على السماح لها بالتدرب على المنصب. بمجرد أن تصبح كفؤة في عملها في القرية، وتكون قد حفظت جميع روائح ووجوه الأعضاء الآخرين، ستتم ترقيتها إلى رئيسة محاربين. ومن هناك، يمكنها يوماً ما أن تكسب لنفسها لقب الأم الكبرى. يمكن أن تسميها دورة تدريبية للنخبة.
بما أن بورسينا كانت تعرف سحر الشفاء عالي المستوى، فقد كسبت احترام المحاربين الآخرين في وقت قصير. كان غيس راضياً عن تقدمها. وبمجرد انتهاء موسم الأمطار، خطط لتزويجها، ثم سيرقيها إلى منصب رئيسة المحاربين.
للأسف، كان ذلك عندما وقعت الحادثة.
في الليلة التي سُرق فيها الطعام، كانت بورسينا في مناوبة أمام مخزن المؤن الخاص بهم. كان المخزن ممتلئاً عن آخره استعداداً لموسم الأمطار القادم، وفي الليل، كانوا دائماً يخصصون مجموعة من اثنين لمراقبة المكان.
الشخص الذي كان يعمل بجانب بورسينا في ذلك الوقت كان محارباً آخر من أدولديا يدعى كانالونا. لسوء الحظ، كانت كانالونا تشعر بالمرض في ذلك اليوم. في اليوم السابق، كانت قد أصيبت أثناء قتال أحد الوحوش العديدة التي تظهر في هذه الأجزاء، وتفاقمت الجروح دون علاج مناسب. ادعت كانالونا أنه لا يوجد ما يدعو للقلق، لكن الشخص الذي عمل في مناوبة بعد الظهر قبلها شهد قائلاً: “أثناء تبديل المناوبة، كان وجهها شاحباً كالورقة.”
وكما يليق بأم كبرى مستقبلية، قالت لها بورسينا: “اذهبي إلى المنزل واستريحي. سأهتم بالأمور هنا.” فعلت كانالونا كما طُلب منها وتسللت إلى غرفة القيلولة لتأخذ غفوة. كانت تنوي فقط إراحة عينيها لفترة قصيرة، لكنها غرقت في نوم عميق—ربما لأن جسدها كان بحاجة إلى نوم إضافي ليتعافى.
في وقت مبكر من صباح اليوم التالي، وصل محارب واحد إلى المخزن لتبديل المناوبة. ولكن عندما وصل إلى هناك، لاحظ أن أحد الحراس الذين كان ينبغي أن يكونوا موجودين لم يكن له أثر. ظناً منه أن الأمر مريب، نظر داخل المخزن، ليجد أن أحدهم قد اقتحم المكان وعاث فيه فساداً، ملتهماً الأشياء يميناً ويساراً. ولكن لم يكن ذلك كل شيء—كانت بورسينا هناك وبقايا الطعام تغطي وجهها، وهي تغط في نوم عميق بسعادة، بعد أن ملأت بطنها.
قُبض على بورسينا في الحال بسبب جريمتها. في قرية دولديا، كانت سرقة الطعام خلال موسم الأمطار جريمة خطيرة. تبخرت كل الثقة التي بنتها مع المحاربين الآخرين، وتلاشت فرصها في أن تصبح رئيسة محاربين—ناهيك عن أن تصبح أماً كبرى.
على أية حال، هكذا انتهى بها المطاف في السجن.
“جاء أحدهم من خلفي في ذلك اليوم وضربني على رأسي، مما أفقدني الوعي تمامًا. وعندما استعدت وعيي، وجدت نفسي داخل المخزن،” ادعت بورسينا. “لقد لفق لي أحدهم هذه التهمة، يا له من وغد مريض! أيها الزعيم، أتوسل إليك. ابحث عن المجرم الحقيقي! أراهن أن هناك شخصًا ما لم يرد لي أن أصبح الزعيمة. مينيتونا وتيرسينا هما الأكثر إثارة للريبة، إن سألتني!”
تنهدت بضيق، وأضافت: “وعلى أي حال، لا شيء من هذا يبدو منطقيًا. لم أكن لأكون غبية بما يكفي لأُضبط بهذه السرعة لو كنت أنا من سرق الطعام حقًا. سيكون الأمر واضحًا للغاية، خاصة بعد أن أرسلت كانالونا إلى المنزل. كما أنني لن ألتهم الطعام بهذه الطريقة أيضًا—كنت سأسرق الأشياء شيئًا فشيئًا حتى لا يكتشفني أحد!”
كانت مصرة على براءتها. من انطباعي الأول عنهم—وبناءً على تجربتي الشخصية—استطعت القول إن عرق الوحوش بارعون في اتهام الناس زورًا. إذا كانت بورسينا بريئة حقًا، فأنا أريد مساعدتها.
قررت إجراء القليل من التحقيق.
كانت قرية دولديا مزيجًا من الديدولديا والأدولديا. ونظرًا لأن واجبها الأساسي هو رعاية وحماية الوحش المقدس، كان العديد من سكانها في الميليشيا، ولكن كان هناك أيضًا العديد من الأزواج والأطفال لأنهم يربون صغارهم هنا. كانت مستوطنة كبيرة إلى حد ما تضم حوالي خمسمائة شخص، يعيشون جميعًا فوق الأشجار.
نظرًا لأن الأرض تحتهم تغمرها المياه تمامًا خلال موسم الأمطار، فقد كانوا أشبه بجزيرة في وسط قارة. وهذا جعل من غير المرجح على الإطلاق أن يكون الجاني من الغرباء. لم يكن هناك الكثير من الأشخاص الذين يمكنهم التنقل في هذه المياه العاصفة مثلي.
إذا افترضنا أن بورسينا كانت تقول الحقيقة، فإن التفسير الأكثر ترجيحًا هو أن شخصًا ما هنا قد لفق لها التهمة. لذا، وبمساعدة مساعدي الموثوق واتسون ومفتش الشرطة غيس، بدأت في جمع الأدلة وشهادات الشهود.
“وهذا كل شيء،” قلت. “لننطلق يا واتسون.”
أمالت لينيا رأسها. “من هو هذا واتسون، مياو؟”
“هذا أنتِ يا لينيا. هناك بلد معين يسمي فيه الناس مساعدهم واتسون،” أوضحت.
“أوه، حسنًا…”
لم يبدُ أن غيس لديه أي مشكلة في منحه لقب مفتش الشرطة، ولكن على الرغم من ذلك التساهل، تنهد وكأنه يعتقد أن هذا الأمر برمته مجرد تضييع للوقت.
شهادة الشاهد الأول
الاسم: غيميل
المهنة: محارب
العلاقة مع المتهمة: أول من وصل إلى مسرح الحادث
“إذن أنت الشخص الذي اكتشف مسرح الجريمة أولاً؟” أوضحت.
“نعم.”
انتابني شعور بالألفة بمجرد أن رأيت الرجل المعني. كنت متأكدًا تمامًا من أنني رأيته في مكان ما من قبل.
ربما يجب أن أسأل.
اختيار الشخصية: غيميل
خيار الحوار: الاستفسار عن الماضي
“هل التقينا في مكان ما من قبل؟” سألت.
أومأ الرجل برأسه. “نعم. قبل عشر سنوات، سقطت في الماء وأنت أنقذتني.”
أوه، مثير للاهتمام. عندما أفكر في الأمر، قبل عشر سنوات قمت أنا ورويجيرد بإنقاذ شخص ما خلال موسم الأمطار. تذكرت الصبي الصغير اللطيف وهو يهز ذيله لي ممتنًا.
يا إلهي، هذا يعيد ذكريات جميلة حقًا.
على أي حال، لم يكن ذلك مهمًا الآن. كان علي التركيز على حل هذا اللغز. “عندما وجدت بورسينا قبل عشرة أيام بعد أن تسللت إلى المخزن وأكلت كل ذلك الطعام، كيف كان يبدو المكان؟ هل يمكنك وصف المشهد لي؟”
“أوه، دعني أرى… كانت صناديق لحم السحلية المجفف مفتوحة، وكانت بورسينا متكورة أمامها، غارقة في نوم عميق. كانت معدتها منتفخة للغاية وكانت تحتضن الطعام بيديها، وعلى وجهها ابتسامة وهي تتمتم لنفسها: لا أستطيع تناول لقمة أخرى.”
استطعت تخيل ذلك بوضوح في ذهني. ربما لأن الأمر بدا مطابقًا تمامًا للمشهد الذي شهدته قبل لحظات قليلة.
“بمعنى آخر، لم يرها أحد في الواقع وهي تأكل اللحم المجفف مباشرة، أليس كذلك؟”
أومأ برأسه. “هذا صحيح. على الرغم من أننا وجدنا بعض اللحم عالقًا بين أسنانها، وكان لعابها تفوح منه رائحة تشبه رائحة بعض اللحم المجفف الذي تخلصت منه بالقرب منها على الأرض.”
همم. كان لدى الدولديا طريقة فريدة في التحقيق. يمكن إثبات براءة الشخص أو عدمها من خلال الرائحة وحدها. كان لديهم ثقة مطلقة في أنوفهم. بالنسبة لهم، كان العثور على رائحة المسروقات في لعاب شخص ما هو كل الدليل الذي يحتاجونه. لكنها لم تكن طريقة مضمونة تمامًا.
“تقول إن معدتها كانت منتفخة بالطعام، ولكن هل أنا محق في افتراض أنك لا تعرف في الواقع ما إذا كان اللحم المجفف بداخلها أم لا؟” سألت.
“لا. لكن تجشؤها كان يحمل أيضًا رائحة لحم السحلية. لقد أكلته من قبل، لذا أعرف بالضبط كيف تبدو رائحته،” قال.
أو ربما كانت طريقة مضمونة، أوه.
إذا كان بإمكانهم اكتشاف رائحة أي شيء بداخل بطنها، فمن المؤكد تقريبًا أن بورسينا قد التهمت اللحم المجفف بالفعل. هذا بافتراض أنه لم يقم أحد بفتح بطنها بمقص عملاق وحشوها باللحم المجفف، بالطبع.
“هل كان هناك أي شيء آخر؟” ضغطت عليه، آملًا في العثور على شيء ما. “على سبيل المثال… آثار أقدام تخص شخصًا آخر غير بورسينا؟”
“لا. لم يتم العثور على آثار أقدام أخرى، ولا روائح أخرى، ولا حتى شعرة واحدة في مسرح الحادث.”
مثير للاهتمام. حسنًا، في هذه الحالة، يكون الجاني الحقيقي قد ارتكب الجريمة الكاملة.
شهادة الشاهد الثاني
الاسم: كانالونا
المهنة: محاربة
العلاقة بالمتهمة: زميلة في حراسة النوبة الليلية
“آنسة كانالونا،” قلت، “كيف كانت حالة بورسينا في يوم الحادث؟”
“كانت تكرر نفس الشيء مرارًا وتكرارًا. ‘لم آكل شيئًا منذ الصباح. أنا أتضور جوعًا’.”
إذًا، كانت بورسينا تتضور جوعًا في يوم الجريمة. كان ذلك غريبًا للغاية، بالنظر إلى أن بورسينا التي أعرفها كانت تلتهم الطعام دائمًا بغض النظر عما إذا كان وقت الوجبة أم لا. كانت مثل صندوق القمامة، تأكل أي نوع من اللحوم: مجففة، أو مدخنة، أو نيئة.
بدا أن هناك شيئًا غير طبيعي هنا.
“وهل يمكنك إخباري لماذا لم تأكل؟”
“عندما كنا نقضي على الوحوش في اليوم السابق، كان هناك الكثير من الأشخاص الذين أصيبوا،” أوضحت.
كان ذلك مكتوبًا في التقرير أيضًا؛ ففي اليوم السابق، ظهرت مجموعة ضخمة من الوحوش. كانوا محظوظين لعدم إصابة أي مدنيين، لكن العديد من محاربيهم أصيبوا بجروح بالغة.
“همم،” قلت.
“بورسينا هي الوحيدة في القرية التي يمكنها استخدام سحر الشفاء المتقدم.
كانت تركض ذهابًا وإيابًا باستمرار محاولةً علاج كل من أصيبوا بجروح خطيرة. وفي النهاية، انهارت بسبب نفاد المانا لديها.”
لقد مررت بذلك بنفسي من قبل؛ عندما ينفد مخزونك، تفقد وعيك ولا تستيقظ لنصف يوم، أو حتى ليوم كامل في بعض الحالات. لم تكن بورسينا استثناءً. لا بد أنها فقدت وعيها، وبحلول الوقت الذي استيقظت فيه، كان دورها في نوبة الحراسة قد حان. وبناءً على ما يبدو، ذهبت مباشرة إلى العمل دون أن تأكل أو تشرب شيئًا.
“ألم يكن بإمكانكم إطعامها أو شيء من هذا القبيل؟” سألت.
هزت كانالونا رأسها. “القواعد هي القواعد.”
خلال موسم الأمطار، كان يُحظر تناول أي وجبات خفيفة أو الأكل خارج أوقات الوجبات العادية. كانوا يراقبون مؤنهم بصرامة لضمان عدم نفادها قبل انتهاء فترة الأشهر الثلاثة.
“ماذا عن السماح لها بالتغيب عن النوبة في ذلك اليوم؟”
“لقد هاجمت الكثير من الوحوش في اليوم السابق لدرجة أن جزءًا كبيرًا من محاربينا كانوا لا يزالون طريحي الفراش. لم يكن لدينا عدد كافٍ من الناس. بقدر ما كنا نود السماح لها بالراحة، حتى هي نفسها قالت: ‘إنه مجرد جوع بسيط، لا شيء خطير’.”
كان ذلك منطقيًا. ربما شعرت بحس المسؤولية بصفتها الزعيمة المستقبلية. كان ذلك مثيرًا للإعجاب. ستكون مثالًا ساطعًا لشخصيتي الكسولة في الماضي التي كانت تحاول اختلاق كل عذر في الكتاب للتهرب من التزاماتها.
“وهذا ما أدى إلى الحادث،” استنتجت.
“صحيح. ما زلت أفكر، لو أنني وجدت لها شيئًا لتأكله آنذاك، ربما لم يكن ليحدث هذا أبدًا.”
بدت الظروف تستدعي استثناءً في هذه الحالة لجريمة بورسينا، لكن ذلك سيكون صعبًا لأن المشتبه بها المعنية لا تزال تدعي بثبات أنها لم تفعل ذلك.
رأي واتسون
“واتسون…” هززت رأسي. “لا، لينيا. ما رأيك، بعد سماع كل
ذلك؟” اعتقدت أنه من الجدير سؤال مساعدتي، بما أنها صديقة بورسينا، في نهاية المطاف.
“اعتقدت أنها مذنبة منذ البداية، ميو.”
“همم.”
“لطالما كانت لديها عادة سرقة أي شيء متاح والتهامه عندما تكون معدتها فارغة، ميو. لقد أكلت حتى بعض أسماكي المجففة من قبل، كما تعلم.”
إذًا لديها بالفعل سابقة في سجلها…
بعد سماع ما كان لدى الجميع ليقولوه، لاحظت أن هناك شاهدًا واحدًا فقط بدا تصريحه غير متسق. كان لا بد أن أحدهم يكذب. لكن من يمكن أن يكون؟
اختيار الشخصية: بورسينا
صحيح، كانت بورسينا. كانت الوحيدة التي لم تعترف بأفعالها، مدعية أن شخصًا ما لكمها من الخلف.
عدت إلى السجن لاستجوابها حول ذلك مرة أخرى.
اختيار الإجراء: تغيير الموقع
الموقع: طرف القرية ← السجن
اختيار الشخصية: بورسينا
خيار الحوار: السؤال عن الحادث
“بورسينا،” قلت. “هل أنتِ متأكدة تمامًا من أنكِ لستِ مذنبة؟ انظري في عيني وأخبريني.”
“أنا أعني ذلك، يا رئيس. صدقني.” حدقت بي مباشرة، وعيناها تلمعان ويدها متشابكتان أمامها. الشيء الوحيد الذي بدا مريبًا هو الطريقة التي كان يهتز بها ذيلها.
حان الوقت لخداعها لتقول الحقيقة.
“إذا دافعت عنكِ، فهناك فرصة جيدة لأن أخرجكِ من هنا،” عرضت عليها.
“كنت أعلم أنك تستطيع فعل ذلك، يا رئيس!”
“لكن، إذا خرجتِ من هذه الزنزانة واكتشفت أنكِ تكذبين، فلن أسمح لكِ بأكل اللحم لمدة عام كامل.”
انتفضت بورسينا. “حـ-حسناً، بـ-بالطبع أنا لـ-لا أكذب!”
حدقت بها بصرامة. “هل يمكنكِ القسم بالله؟”
“يـ-يمكنني!” تلاشت عيناها ذهابًا وإيابًا بتوتر.
كنت أعلم أن هناك شيئًا مريبًا. تلك نظرة مذنب إذا كنت قد رأيت واحدة من قبل.
“فقط لكي تكوني على علم، أنا لا أرحم أولئك الذين يجدفون على إلهي.” مددت يدي عبر القضبان وأمسكت برأسها، مجبرًا إياها على النظر في وجهي بينما كنت أتحدث إليها. “هل يمكنك حقًا القسم بالله؟”
كانت بورسينا تدرك تمامًا الشخص الذي أكن له هذا التبجيل العظيم. شحب وجهها بشدة وبدأ جسدها كله يرتجف. لفت ذيلها بين ساقيها وأمسكت بطرفه بكلتا يديها. “حسنًا؟”
“أ-أنا. أنا من فعلت ذلك،” قالت أخيرًا باندفاع.
وهكذا، حُلَّت القضية. كانت الجانية، كما توقع الجميع، بورسينا أدولديا. لقد ألقت باللوم على طرف ثالث مجهول لأنها لم ترغب في تحمل المسؤولية. يا لها من شيطانة صغيرة ماكرة. على الرغم من أنها كانت مسحورة باللحم، لذا ربما كانت هي نفسها ضحية بطريقة ما.
“سيد غايس، أعتذر عن المتاعب الإضافية،” قلت.
“لا بأس. والأهم من ذلك، هل أنت متأكد من أنك بخير مع بورسينا؟”
كان قد راقب الأمر برمته بنظرة ضجر، ولكن الآن بعد أن تم حل كل شيء، بدا متحمسًا بشأن شيء لم أستطع تحديده. “بخير مع بورسينا، بخصوص ماذا؟”
“أتحدث بالطبع عن المحارب الآخر الذي تخطط لأخذه معك لرعاية الوحش المقدس.”
إيه، ماذا؟ تمهل هنا. لم أقل كلمة واحدة عن رغبتي في أن تشغل بورسينا هذا الدور.
بدا متحمسًا أكثر من اللازم لفكرة أن آخذ بورسينا معي.
على الرغم من أنني أعتقد أنني أنا من طرحت سيرتها في المقام الأول. كان من المنطقي أن يكون قد فهم الأمر بشكل خاطئ.
“هل أنت متأكد حقًا من أنك تريدها؟” سأل مرة أخرى.
“لا، لا أريدها.”
بالطبع لم أكن أريدها! سيتم الاشتباه في خيانتي مرة أخرى إذا سمحت لها بدخول منزلنا بشكل يومي. لقد أنجبت لي كل من سيلفي وروكسي طفلتين جميلتين، ولم أرغب في إفساد عائلتي بأكملها بسبب هذه الغبية. كنت أستطيع بالفعل تخيلها وهي تلتهم كل لحومنا، ومدى مرارة ايشا وليليا بعد ذلك. الشخص الوحيد الذي سيرحب بها بأذرع مفتوحة سيكون إيريس.
على أية حال، سيكون من الأفضل وجود شخص أكثر جدية، شخص لن يجعلني أُتهم بالخيانة. مثل… نعم، غيميل على سبيل المثال.
“أرى، إذًا أنت تفضل شخصًا آخر.” أومأ غايس برأسه مفكرًا. “إذًا هل ستذهب مع مينيتونا أم تيرسينا؟”
“لا، هاتان الاثنتان مرشحتان أيضًا لتصبحا زعيمتين للقبيلة، أليس كذلك؟ لا بد من وجود شخص آخر.”
بدأنا في التوجه نحو المخرج بينما كنا نناقش خياراتنا.
“آه، انتظر! لا تتركني هنا يا رئيس! أخرجني. أريدك أن تأخذني معك! لا أريد أن أعيش حياة بلا لحم!”
تجاهلنا كلانا الصوت الذي كان يصرخ خلفنا.
“ميوهاهاها!” ضحكت لينيا وهي تنزلق عبر الباب، بعد أن انتظرت في الخارج طوال هذا الوقت. يبدو أنها أُلقي بها هنا عارية من قبل، والدخول سيجعلها تعيد عيش ذلك العار فقط. لهذا السبب رفضت بشدة مرافقتي في البداية.
“أهلاً يا بورسينا. أرى أنك نلتِ جزاءك العادل، ميو!”
سقط فك بورسينا. “ل-لينيا؟! ظننت أنني شممت رائحتك.
ما الذي تفعلينه هنا؟!”
لسبب ما، كانت لينيا ترتدي زوجًا من النظارات الشمسية. كانت هي نفسها التي كانت ترتديها أثناء عملها—تلك التي تخفي الطريقة التي تتحول بها عيناها إلى علامات دولار بينما كانت تعد أموالها.
“لماذا، تسألين؟ ميو هيهي. أنتِ حقًا لا تعرفين، ميو؟” أمسكت لينيا بذراعي وضغطت بصدرها عليه.
كفي عن ذلك بالفعل. أوه، أستطيع بالفعل شم رائحة دخولك في فترة الشبق.
“ل-لا تخبريني أنكِ والرئيس…؟” ارتعش أنف بورسينا وهي تشم الهواء، وارتجفت شفتاها.
ارتسمت على شفتي لينيا ابتسامة شريرة حقًا. “لقد حزرتِ. آه، هذا يذكرني بالليلة العاطفية التي قضيناها معًا. حملني الرئيس وحملني كالأميرة بين ذراعيه. أوه لا، لا أستطيع مشاركة المزيد من ذلك، ميو!
فقط اعلمي أن الرئيس جعلني أبكي في ذلك اليوم.”
“ه-هذا مستحيل…” هزت بورسينا رأسها بعدم تصديق. “قال الرئيس إنه سيكون تصرفًا قذرًا بحق فيتس وروكسي، لذا لن يمنحنا حتى وقتًا من يومه!”
“ميوهاها! ألا تظنين أن السبب الوحيد لعدم اهتمامه بكِ هو أنكِ لم تكوني جذابة بما فيه الكفاية؟ في اللحظة التي أصبح فيها الأمر بيني وبينه، لم يستطع الاكتفاء مني. يا رجل، أقول لكِ، دماء غرايرات النبيلة تجري بقوة في عروقه. كانت ليلتنا الأولى معًا قاسية جدًا، لدرجة أنني ظننت أنه قد يكسر أحد أضلاعي، ميو.”
“ت-تكسر أحد أضلاعك؟! إلى أي مدى كانت العلاقة قاسية التي كنتما تمارسانها؟”
كانت تشير على الأرجح إلى الليلة الأولى التي قضتها مع إيريس. كانت إيريس معتادة على عصر من تنام بجانبها حتى الموت تقريبًا أثناء نومها. لقد كنت ضحية لذلك من قبل. وكذلك ليو، وعلى ما يبدو لينيا أيضًا. في صباح اليوم التالي، كانت لينيا على وشك البكاء بينما كانت سيلفي تداوي جروحها. لم تكن تكذب بشأن التفاصيل على الأقل.
“ل-لينيا، هل أصبحتِ زوجة الرئيس الآن؟”
“كلا، ليست زوجته بالضبط، ميو…” توقفت لينيا لتأثير مبالغ فيه ثم قالت، “لكن في الأساس، أنا أشبه بعبدة له، ميو.”
“عبدته؟!” احمر وجه بورسينا بشدة وهي تغطي فمها بيديها.
حسناً، لم يكن جزء العبودية كذباً أيضاً.
“يمكنك القول إنني حفرت لنفسي مكاناً جيداً جداً، مياو. قد أكون عبدته، لكنه يسمح لي بالعمل ولدي خمسون مرؤوساً تحت إمرتي، مياو.”
“على عكسك، لن أُلقى في السجن أبداً، وأنا أحظى بمودة الزعيم. أوه، لكن يجب أن أعترف، سيكون من الرائع أن أكون زعيمة قبيلة الدولديا، مياو. لكن يبدو أنك خارج المنافسة على ذلك. مياوهاها!” ملأت ضحكاتها المزعجة الغرفة.
“لينياااا!” اشتعل وجه بورسينا غضباً وهي تمسك بالقضبان المعدنية وتهزها. وببطء ولكن بثبات، تلاشت القوة من جسدها حتى سقطت على ركبتيها وهي تشهق بالبكاء. “هذا ليس عادلاً… في ذلك اليوم، كنت مشغولة حقاً لدرجة أنني لم أجد وقتاً لتناول لقمة واحدة طوال اليوم. لم آكل حتى الكثير من المخزن—فقط ما كنت سآكله خلال أي وجبة عادية. كان بإمكاننا تعويض ذلك القدر بقتل وحش آخر وتجفيف لحمه…” انحنت للأمام وبدأت في النحيب.
أخيراً ابتعدت لينيا عني. “آه، كان ذلك شعوراً جيداً، مياو.” بدت راضية حقاً.
يا لها من شخصية فظيعة.
ومع ذلك، اعتقدت أن ظروف بورسينا الاستثنائية تستحق بعض الاعتبار. استمر هجوم الوحوش من منتصف الليل حتى الصباح الباكر. ومن وجهة نظري، كان الشخص المسؤول عن نوبة الحراسة في ذلك الوقت هو المسؤول عن عدد الإصابات. لقد ألقى خطؤهم بالعبء على عاتق بورسينا، بصفتها واحدة من معالجي القبيلة. وبمجرد التعامل مع جميع الوحوش، عملت بلا كلل لعلاج الناس، وهو ما يفسر على الأرجح سبب نجاة الكثيرين. لكن في النهاية، انهارت بعد أن استنفدت كل طاقتها السحرية. ولم يمنحوها وقتاً لتناول الطعام عندما استيقظت أخيراً وأُرسلت مباشرة إلى نوبة الحراسة.
ما مرت به كان سيكون قاسياً على أي شخص. كانت هناك بعض جوانب الموقف التي لا يمكن لوم أحد عليها حقاً. صحيح أنها سرقت الطعام. ورغم أنها كُلفت بنوبة الحراسة بعد عدم تناول الطعام ليوم كامل، إلا أن ذلك لم يكن عذراً لسرقة الطعام. في اليابان، إذا اكتُشف أن ضابط شرطة ارتكب جريمة، فإنه يُعفى من الخدمة فوراً. كانت تستحق بعض الاعتبار لظروفها، لكن الجريمة تظل جريمة. لقد خالفت إحدى قواعد القرية. ولا يمكنها حقاً التذمر من أنها لم تعد في سباق المنافسة على لقب محارب القبيلة الأول أو الزعيمة.
“مهلاً، أيها الزعيم، يا أبي…” التفتت لينيا نحونا، وبدا تعبيرها جاداً الآن. “لدي طلب، مياو.” انحنت بجسدها العلوي بالكامل في انحناءة مثالية بزاوية خمس وأربعين درجة. “أود منك تعيين بورسينا لرعاية…”
“الوحش المقدس، مياو.”
عندما رفعت وجهها مرة أخرى، حدقت فينا بتصميم في عينيها. وقفت باستقامة أكبر، مستعداً لسماع ما ستقوله.
“لقد ذهبنا نحن الاثنتان إلى تلك الأراضي البعيدة والغريبة حتى نتمكن من أن نصبح أفضل ما يمكننا أن نكون عليه كزعيمات مستقبليات محتملات، مياو. أنا واثقة من أننا بذلنا جهداً أكبر من أي شخص آخر. لم نكن لنصبح الأوائل في الفصل لولا ذلك، مياو. عندما خسرت أمام بورسينا في النهاية، استسلمت وتركتها تسير في طريق شعبنا. لكنني فعلت ذلك فقط لأنني اعتقدت أنها ستكون زعيمة رائعة، مياو. لا أعتقد أنه من العدل أن تضطر للبدء من الصفر بسبب خطأ واحد، مياو.”
توقفت لينيا وأخذت نفساً قبل أن تلتفت نحو والدها. “أريدك أن تمنحها فرصة، مياو. إذا تمكنت من رعاية الوحش المقدس للسنوات الخمس القادمة—لا، اجعلها عشر سنوات—كما هو مفترض منها وأوفت بالدور الموكل إليها، فدعها تعود إلى هنا مع ابنة الزعيم واغفر لها جريمتها، مياو. لن أطلب منك جعلها الزعيمة، لكنني أود أن تحصل على الأقل على منصب محترم مماثل، مياو.”
لم يكن طلبها منطقياً على الإطلاق. فقد تخلت لينيا بنفسها عن واجباتها لتصبح تاجرة. ولم يكن لها الحق في تقديم طلب كهذا. علاوة على ذلك، كانت هذه الجريمة نتيجة لافتقار بورسينا لضبط النفس. كان بإمكاني الاعتراف بأنها تستحق بعض التساهل بسبب الظروف الاستثنائية. حقاً، كنت أعتقد ذلك… لكن الجريمة تظل جريمة. كان من المبالغة طلب العفو الكامل لمجرد أنها عملت بجد حتى هذه اللحظة. لم يكن ذلك سبباً وجيهاً.
“لا أستطيع فعل ذلك،” قال غيس، مشاركاً إياي مشاعري.
الأخطاء التي ارتكبتها في الماضي لا تختفي ببساطة، ولا يمكنك محوها أيضاً. هكذا كان يعمل العالم. كنت أعرف ذلك مثل أي شخص آخر. ومع ذلك، كنت أريد أن تُكافأ جهودها بطريقة ما. لقد عملت بورسينا بجد؛ كانت تحضر دروسها بجدية، وتتناول اللحم طوال الوقت. لقد أخذنا دروس العلاج معاً لذا كنت أعرف مدى تفانيها. في رأيي، لم يكن هناك شك في أنها عملت بجهد مضاعف مقارنة بمعظم الناس. هكذا تصدرت فصلها على الرغم من افتقار معظم عرق الوحوش إلى التقارب مع السحر.
أردت أن يثمر كل ذلك من أجلها. كنت أريد ذلك حقاً. ويرجع ذلك في الغالب إلى تعاطفي معها: إذا عملت بجد في شيء ما، فسأريد أن يؤتي ثماره بالنسبة لي أيضاً.
وإذا كنت في وضع يسمح لي بمساعدة شخص ما لينال مكافأة، فقد أردت أن أبذل قصارى جهدي في هذا الصدد.
“سيد غيس،” قاطعتُه. “آمل ألا تمانع، لكنني أود أن أطلب منك أيضًا الموافقة على طلب لينيا.”
“هاه؟ يا رئيس، هل أنت جاد؟”
تغيرت ملامح غيس، وأخفض ذقنه وهو يتأمل طلبي. وبعد لحظة، رفع رأسه أخيرًا وقال: “حسنًا. سأسمح بذلك.”
غيس الذي كنت أعرفه كان سيرفض بعناد حتى النهاية. فالعناية بالوحش المقدس بدت مهمة مرموقة للغاية، وليست شيئًا يمكن ائتمان مجرمة سرقت الطعام من قبل عليه. ألا يقتصر الأمر على منح بورسينا هذا الشرف، بل ومسح سجلها أيضًا؟ كان ذلك تصرفًا أحمق. الوحيدة التي استفادت من هذا هي بورسينا، وبشكل هائل أيضًا.
بصراحة، لم أكن متأكدًا حتى مما إذا كان حكمي في هذه المسألة صحيحًا. ربما كنت أرتكب خطأً، ولكن هذا هو بالضبط سبب اعترافي بأنني كنت أنانيًا.
“لينيا، بورسينا،” قلت، “من الأفضل لكما التأكد من أداء واجباتكما بشكل صحيح. هل هذا مفهوم؟”
“حاضر يا سيدي، مياو!”
“فهمت ذلك!”
أومأت الفتاتان برأسيهما في نفس الوقت. وبينما كنت أراقبهما، وجدت نفسي أفكر: هاتان الاثنتان تكونان في أفضل حالاتهما حقًا عندما تكونان معًا.

استخدمنا الطوافة للعودة من حيث أتينا، متجهين نحو طريق السيف المقدس. وعندما وجدنا نصب القوى العظمى السبع، اعتقدت أنها فرصة مناسبة فأخرجت مزماري. تمكنت من استدعاء ألمانفي، الذي قادنا عائدين إلى القلعة الطافية.
“هذا المكان يعيد إليّ الذكريات حقًا. لم أعتقد أبدًا أنني سأعود إلى المدينة التي حكمتها من قبل،” تحدثت بورسينا بحنين وهي تحدق في مدينة شاريا السحرية من حيث كنا نقف على القلعة الطافية.
نعم، لقد عادت بالفعل إلى المكان الذي قد تسميه وطنها الثاني.
“أوه، بورسينا، هناك شيء صغير نسيت ذكره، مياو،” قالت لينيا.
“ما هو؟ أنا أشعر ببعض العاطفة هنا، لذا سأكون ممتنة لو جعلتِ ما تريدين قوله قصيرًا.”
“حسنًا، لقد ساعدتكِ. لذا لفترة من الوقت، ستكونين تابعة لي، هل فهمتِ؟”
“هاه؟!”
وهكذا أصبحت بورسينا تابعة لـ لينيا.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.