مدرسة فو شينغ
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أجابته: “تعال إلى مكتب المدير.” لم يُدرك إلا بعد الرد أنه لا يعرف أين يقع هذا المكتب.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان تطوير لعبة المواعدة هذه انعكاسًا للرغبة الدفينة في قلب لي غوو إر. على الأقل بالنسبة لها، كان هان فاي يجب أن يموت. وكانت نهايته المثالية -في نظرها- أن يُخفّض من كراهية الجميع له، ثم يختار أكثر طريقة مشرفة للموت.
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قال الأب البدين: “بالضبط! فو شنغ جرح ذراع ابني.”
كان تطوير لعبة المواعدة هذه انعكاسًا للرغبة الدفينة في قلب لي غوو إر. على الأقل بالنسبة لها، كان هان فاي يجب أن يموت. وكانت نهايته المثالية -في نظرها- أن يُخفّض من كراهية الجميع له، ثم يختار أكثر طريقة مشرفة للموت.
“قد أتأخر الليلة.”
توجّه هان فاي إلى مكتب تشاو تشيان. أراد أن يعرف ما الذي ينبغي عليه فعله كي تغفر له.
توجّه هان فاي إلى مكتب تشاو تشيان. أراد أن يعرف ما الذي ينبغي عليه فعله كي تغفر له.
على عكس لي غوو إر التي ترتدي مشاعرها على كُمّيها، كانت تشاو تشيان مديرة خبيرة وماهرة إلى حدٍّ يفوق الوصف. لم تكن تضيع كلماتها في لغو لا طائل منه، وكانت تُخفي نواياها القاتلة ببراعة.
خرج من المبنى واستقل سيارة أجرة نحو المدرسة. كان مهتمًا فعلاً بمعرفة المزيد عن مدرسة فو شنغ، لكنه لم يجد الفرصة سابقًا بسبب انشغاله بالمخاطر المحيطة به.
“المديرة تشاو، هل أنتِ موجودة؟” طرق هان فاي باب مكتبها. كانت تملك مكتبًا خاصًا بها بوصفها الرئيسة.
أكمل قائلاً:
“ادخل.”
قال وهو يضع لوحة القصة على مكتبها: “أنهى فريقنا مقترح اللعبة الجديد. تفضلي بإلقاء نظرة.”
حاول المدير التبرير: “رأيت بنفسك، فو شنغ هو من بدأ بالضرب. كلا الطرفين مخطئ. عندما يُضطهد المرء، عليه إبلاغ الإدارة لا أن يلجأ إلى العنف.”
رفعت حاجبها وسألته: “أليس من المفترض أن يتولى فريقك مشروع لعبة المواعدة الخاص بـ تشانغ تشين؟ لِمَ الغلاف دموي إلى هذا الحد؟ هنالك منشار حتى!”
أجاب هان فاي: “كان كل ما يعرفونه هو تسويق الجنس. وهذا أصبح مكررًا. لذا، وبعد تفكير، قررنا إعادة التشغيل وتصميم لعبة جديدة بالكامل.” اقترب هان فاي خطوة للأمام ليراقب تعابير وجهها الدقيقة.
تدخّل المدير: “فو يي! اهدأ من فضلك! هذا ليس حلًا!”
قالت: “ألعاب المواعدة كلها متشابهة. ما العناصر الجديدة التي تنوي تقديمها؟” توقفت تشاو تشيان عن العمل، ورفعت الأوراق تتأملها. تَبدّلَت تعابير وجهها تدريجيًا، أشبه بمن تشاهد فيلم رعب يكون فيه حبيبها هو الضحية. كان في ملامحها شيء من البهجة والتشوّق. وما إن رأى هان فاي ابتسامتها حتى أشاح بنظره. في اللعبة، هو يُجسِّد البطل الذكر، فيما تمثل تشاو تشيان إحدى الشخصيات النسائية.
أجابته: “تعال إلى مكتب المدير.” لم يُدرك إلا بعد الرد أنه لا يعرف أين يقع هذا المكتب.
قالت بعد أن دقّقت في الأوراق خمس عشرة دقيقة: “جيّد جدًا. إن أردت أن أُدقّق، فالشخصية الرئيسة ليست متعدّدة الأبعاد بما يكفي. ينبغي أن يكون لها بضعة نهايات إضافية. مثلًا، بعد أن يُقلها البطل إلى المنزل، كان يمكن أن تحدث أشياء أخرى.”
قال هان فاي بخفوت: “هل تظنين أن علينا تغيير بعض طرق الموت؟ أعني، رغم أنها لعبة للكبار، فإن الإفراط في العنف قد لا يناسبنا. هي في النهاية لعبة مواعدة.”
خرج من المبنى واستقل سيارة أجرة نحو المدرسة. كان مهتمًا فعلاً بمعرفة المزيد عن مدرسة فو شنغ، لكنه لم يجد الفرصة سابقًا بسبب انشغاله بالمخاطر المحيطة به.
ردّت بابتسامة باهتة: “معك حق. بعض الموتات دموية جدًا، بل لا يمكن تقليدها في الواقع.” ثم بدأت تكتب على السبورة بعض النهايات البديلة: “مثلاً، ماذا لو دُفع البطل إلى المسبح وهو سكران؟ أو صُعق بالكهرباء وهو يستحم؟ أو…” كتبت أربع نهايات جديدة جعلت قشعريرة تسري في جسد هان فاي.
أفلت هان فاي إحدى يديه، وأمسك بالمدير وسحبه إلى جانب الرجل الآخر. “إن لم يكن هناك إصابة، فلماذا استدعيتموني؟ لو كانت مجرد خدوش، فليستريحوا في منازلهم.”
قالت وهي تنظر إليه بتقدير: “فو يي، ما زلت مصمم ألعاب ممتاز. لا يوجد شيء كهذا في السوق، ولا أظن أن أحدًا سيبتكر ما يشبهه. اعمل بجد وأصدر اللعبة. إن نجحت المبيعات، قد يعيدك المدراء إلى قيادة شركة الخالد.”
سأل المدير: “ما رأيك، والد فو شنغ؟” كانت مجرد إيماءة من هان فاي كافية لإغلاق القضية.
أجابها هان فاي رسميًا: “شكرًا، المديرة تشاو. سنواصل العمل بكل جهد.”
تدخّل المدير: “فو يي! اهدأ من فضلك! هذا ليس حلًا!”
وما إن مدّ يده ليأخذ الأوراق حتى وضعت يدها فوقها، وقالت: “اللعبة تظل لعبة، فلا تأخذها على محمل الجد أكثر من اللازم. لاحظت أنك مضغوط مؤخرًا. ما رأيك أن نخرج للشرب في المكان المعتاد الليلة؟”
قبض هان فاي على عنقه بقوة وقال: “هيا، اخدش ذراعي بأظافرك. فلنرَ من يستسلم أولاً.”
تملّك الرعب جسد هان فاي، إذ بدت هذه الحبكة مألوفة إلى درجة أرعبته. وبينما كان يفكر في طريقة للاعتذار، رنّ هاتفه.
“عذرًا، المديرة تشاو، يجب أن أجيب على هذه المكالمة.” جذب الأوراق بسرعة وخرج من المكتب. (لقد كانت قريبة… لو ذهبتُ معها الليلة، لما خرجت من هناك حيًا.)
أجاب على المكالمة: “مرحبًا؟”
جاءه صوت مهذب: “هل يمكنك الحضور إلى المدرسة؟ نودّ الحديث معك بشأن فو شنغ. لقد أصاب بعض الطلاب، وأولياء أمورهم يريدون التوصل إلى هدنة.”
قال المدير، وهو شيخ ذو ملامح طيبة، من خلف مكتبه: “هل تحسّن حال فو شنغ؟” ثم أشار للمعلمة ليو بأن تُغلق الباب. “الآن وقد حضر أولياء الأمور الثلاثة، سأدخل في صلب الموضوع: بما أن الطلاب خالفوا قوانين المدرسة وتشاجروا في الصف، فلا بد من معاقبتهم. فو شنغ آذى أبناءكم، وكان ذلك خطأه، لكنه أُوقف عن الدراسة لفترة كافية. أعتقد أنه تعلّم درسه. في رأيي، لا داعي لأن تلاحقوه أكثر. إنهم مجرد أطفال، فلننهِ الأمر هنا.”
ارتجف قلب هان فاي: “الأستاذ ليو؟ هل تعني أن فو شنغ تشاجر مع أحدهم؟”
قالت المعلمة: “كلا الطرفين مسؤولان.”
“هل الطالب الآخر ضرب فو شنغ أيضًا؟ حسنًا، أنا قادم حالًا.” أنهى المكالمة وعاد إلى مكتبه. “لدي إعلانان: الأول، لقد نال مقترح لعبتنا موافقة الإدارة العليا. وهم يعتقدون أنها ستكون ضربة قوية!” تعالت الهتافات في المكتب، فكلما زادت المبيعات، زادت المكافآت.
“والثاني، عليّ الخروج لبعض الوقت. الرجاء متابعة العمل.” أطفأ لعبة “النباتات ضد الزومبي” التي كان قد صغّرها، وأخذ حقيبته. مرّ على شين لو ليتفقده، فوجده لا يزال نائمًا. (لقد اشتريت لك طعامًا وماءً. إن تم الإمساك بك مجددًا، فليس ذنبي.)
خرج من المبنى واستقل سيارة أجرة نحو المدرسة. كان مهتمًا فعلاً بمعرفة المزيد عن مدرسة فو شنغ، لكنه لم يجد الفرصة سابقًا بسبب انشغاله بالمخاطر المحيطة به.
“قد أتأخر الليلة.”
وصل المدرسة وكتب للأستاذة ليو: “أنا عند البوابة الآن.”
أجابته: “تعال إلى مكتب المدير.” لم يُدرك إلا بعد الرد أنه لا يعرف أين يقع هذا المكتب.
انتهى الفيديو، وكان وجه هان فاي قاتمًا. لم يكن يعلم كيف تعامل فو يي (الهوية السابقة له) مع الأمر، وربما كان منشغلاً بالنساء.
قال في نفسه: “المدرسة كبيرة. وفو شنغ لا يزال في السنة الأولى. شجار بين طالبين لا يستدعي تدخل المدير إلا إن كان هناك ما هو أكبر من ذلك.” كان هان فاي قد رأى ما يكفي من الدنيا وعرف حدود طبائع البشر.
“هاه؟!” تفاجأت الزوجة.
رأى فتاة تجلس على الدرجات أمام مبنى التعليم. (في هذا الوقت؟ لماذا لا تكون داخل الصف؟) اقترب منها، لكنها ما إن التفتت حتى اختفت داخل المبنى. (أهي نفسها الفتاة التي رافقها فو شنغ؟ منذ سنوات، قفزت طالبة من فوق سطح المدرسة وسقطت جثتها على هذه الدرجات. الجميع كان يعرف، لكن الإدارة أخفت الأمر.) تذكر أيضًا ما قالته المعلمة ليو عن حمل فو شنغ لمظلّة تخصّ نباتًا ما. (إن رفضوا الاعتراف بوجود مشكلة مع هذا النبات، فسأعود ليلًا وأفتش المكان بنفسي، حتى لو اضطررت إلى نبش جثة.)
“أنا الآن في مدرسة فو شنغ. نناقش ترتيبات عودته للدراسة.”
عثر أخيرًا على مبنى المكاتب. كانت المعلمة ليو بانتظاره. كانت ترتدي ثوبًا أخضر فاتحًا، وتبدو رقيقة المظهر، لكنها تحمل حقيبة ضخمة. صعدا معًا إلى الطابق العلوي ودخلا مكتب المدير، حيث كان هناك عدة أشخاص يحدقون بهان فاي بعدائية.
“لقد ضربتُ مدير مدرستهم قبل قليل.”
قال رجل بدين في منتصف العمر: “هذا التأخير متوقع من رجل بلا تربية.” كان يرتدي بدلة فاخرة ويدفع بكرشه إلى الأمام فخرًا. إلى جانبه وقف طالب بدين وطويل، يرتدي زي المدرسة وذراعه مضمدة.
جلس إلى يسار الغرفة رجل قصير بملامح صارمة، وخلفه وقف طالب بشعر أشقر مصبوغ، قميصه مفتوح، وتفوح منه رائحة السجائر.
قال المدير، وهو شيخ ذو ملامح طيبة، من خلف مكتبه: “هل تحسّن حال فو شنغ؟” ثم أشار للمعلمة ليو بأن تُغلق الباب. “الآن وقد حضر أولياء الأمور الثلاثة، سأدخل في صلب الموضوع: بما أن الطلاب خالفوا قوانين المدرسة وتشاجروا في الصف، فلا بد من معاقبتهم. فو شنغ آذى أبناءكم، وكان ذلك خطأه، لكنه أُوقف عن الدراسة لفترة كافية. أعتقد أنه تعلّم درسه. في رأيي، لا داعي لأن تلاحقوه أكثر. إنهم مجرد أطفال، فلننهِ الأمر هنا.”
تملّك الرعب جسد هان فاي، إذ بدت هذه الحبكة مألوفة إلى درجة أرعبته. وبينما كان يفكر في طريقة للاعتذار، رنّ هاتفه.
كانت لهجته توحي وكأن فو شنغ هو الجاني الوحيد.
ثم ألقى نظرة أخيرة على المكتب خلفه قبل أن ينصرف.
قال الرجل البدين: “نحن كرماء، لذا سنتجاوز الأمر هذه المرة. لن ننزل إلى مستواه.” حتى المدير كان يخاطبه بلطافة، ما يدل على نفوذه. وأومأ والد الفتى الأشقر بالموافقة.
“ادخل.”
سأل المدير: “ما رأيك، والد فو شنغ؟” كانت مجرد إيماءة من هان فاي كافية لإغلاق القضية.
لكن هان فاي سأل بسخرية: “هل تظنون أنكم تؤدون مسرحية أمامي؟” اقترب من الطالب البدين، وقال وهو يزيل الضماد عن ذراعه: “هذه الضمادة حتى لم تُربط بشكل صحيح.” كانت ذراعه سليمة تمامًا. بعد تفتيش دقيق، وجد بعض الخدوش السطحية فقط.
قال بنبرة غاضبة وهو يرمي الضمادة أرضًا: “هذه الخدوش البسيطة وتلفّها بضمادة؟”
ثم التفت إلى المدير وقال: “انظر إليهما، أحدهما ضخم والآخر يبدو كفتى شارع. هل تظن أن فو شنغ استطاع أن يؤذيهما فعلاً؟”
تجمّدت ابتسامة المدير.
الطالب البدين ارتعد من الرعب. المدير تدخل ليوقف الأمر: “فو يي! لنتحدث. لا أحد مصاب إصابة خطيرة، بعد كل شيء.”
قال هان فاي: “رأيت كاميرات على أبواب الصفوف. دعني أشاهد ما جرى في ذلك اليوم. لستُ ساذجًا. أنا، فو يي، سأفعل كل شيء من أجل ابني.” كان في عينيه بريق خطر.
قالت وهي تنظر إليه بتقدير: “فو يي، ما زلت مصمم ألعاب ممتاز. لا يوجد شيء كهذا في السوق، ولا أظن أن أحدًا سيبتكر ما يشبهه. اعمل بجد وأصدر اللعبة. إن نجحت المبيعات، قد يعيدك المدراء إلى قيادة شركة الخالد.”
عندها أخرجت المعلمة ليو هاتفها ووضعته على الطاولة، قائلة: “هذا فيديو صوره الطلاب يوم الحادث، وقد نشروه على الإنترنت.” وأشارت للفتى الأشقر: “كانوا يظنونه أمرًا مضحكًا.”
“عذرًا، المديرة تشاو، يجب أن أجيب على هذه المكالمة.” جذب الأوراق بسرعة وخرج من المكتب. (لقد كانت قريبة… لو ذهبتُ معها الليلة، لما خرجت من هناك حيًا.)
بدأ الفيديو. كان المطر يهطل. دخل فو شنغ الصف يحمل مظلة مبتلة وصندوق غداء. بدأ الطلاب يتهامسون ويسخرون منه. تعوّد على هذا النوع من المعاملة، فلم يردّ. لكن الفتى الأشقر مدّ رجله وأوقعه أرضًا، فتدحرج صندوق الغداء. ثم داس الفتى البدين على غطاء الصندوق. حاول فو شنغ استرجاعه، لكن الأول ركله، وبدأ الطلاب يلعبون به وكأنه كرة قدم. ظلّ فو شنغ واقفًا، قبضتاه مشدودتان، حتى ضرب الطالب البدين وجهه. ثم هجم عليه باقي الفتية. كانوا كثيرين، فركّز ضرباته على البدين. لكنّه كان أضعف منهم، فضربوه وقلبوا طاولته.
انتهى الفيديو، وكان وجه هان فاي قاتمًا. لم يكن يعلم كيف تعامل فو يي (الهوية السابقة له) مع الأمر، وربما كان منشغلاً بالنساء.
حاول المدير التبرير: “رأيت بنفسك، فو شنغ هو من بدأ بالضرب. كلا الطرفين مخطئ. عندما يُضطهد المرء، عليه إبلاغ الإدارة لا أن يلجأ إلى العنف.”
قال الأب البدين: “بالضبط! فو شنغ جرح ذراع ابني.”
قالت: “ألعاب المواعدة كلها متشابهة. ما العناصر الجديدة التي تنوي تقديمها؟” توقفت تشاو تشيان عن العمل، ورفعت الأوراق تتأملها. تَبدّلَت تعابير وجهها تدريجيًا، أشبه بمن تشاهد فيلم رعب يكون فيه حبيبها هو الضحية. كان في ملامحها شيء من البهجة والتشوّق. وما إن رأى هان فاي ابتسامتها حتى أشاح بنظره. في اللعبة، هو يُجسِّد البطل الذكر، فيما تمثل تشاو تشيان إحدى الشخصيات النسائية.
التفت إليه هان فاي ببطء، وقال: “وتظن أن هذا أسوأ من إصابة ابني؟”
وصل المدرسة وكتب للأستاذة ليو: “أنا عند البوابة الآن.”
احتجّ الرجل: “ابنك مصاب بجروح سطحية، أما ابني فكان ينزف حين عاد للمنزل.”
قالت بعد أن دقّقت في الأوراق خمس عشرة دقيقة: “جيّد جدًا. إن أردت أن أُدقّق، فالشخصية الرئيسة ليست متعدّدة الأبعاد بما يكفي. ينبغي أن يكون لها بضعة نهايات إضافية. مثلًا، بعد أن يُقلها البطل إلى المنزل، كان يمكن أن تحدث أشياء أخرى.”
لم يجد هان فاي فائدة في الكلام. اقترب من الرجل وتنهّد: “المؤلم في الأمر أن ما جرى هنا تكرّر كثيرًا في الواقع.”
قال هان فاي: “رأيت كاميرات على أبواب الصفوف. دعني أشاهد ما جرى في ذلك اليوم. لستُ ساذجًا. أنا، فو يي، سأفعل كل شيء من أجل ابني.” كان في عينيه بريق خطر.
وقبل أن يدرك أحد ما يحدث، أمسكه من عنقه وضربه على طاولة المدير بقوة. ثم رفعه وضربه مجددًا. المدير شُلّ من الصدمة.
حاول المدير التبرير: “رأيت بنفسك، فو شنغ هو من بدأ بالضرب. كلا الطرفين مخطئ. عندما يُضطهد المرء، عليه إبلاغ الإدارة لا أن يلجأ إلى العنف.”
قبض هان فاي على عنقه بقوة وقال: “هيا، اخدش ذراعي بأظافرك. فلنرَ من يستسلم أولاً.”
قال في نفسه: “المدرسة كبيرة. وفو شنغ لا يزال في السنة الأولى. شجار بين طالبين لا يستدعي تدخل المدير إلا إن كان هناك ما هو أكبر من ذلك.” كان هان فاي قد رأى ما يكفي من الدنيا وعرف حدود طبائع البشر.
تدخّل المدير: “فو يي! اهدأ من فضلك! هذا ليس حلًا!”
صرخ هان فاي: “كلا الطرفين مسؤول؟ ألم ترَ الطلاب ينهالون على ابني؟ ألم ترَ ذاك الأشقر يعرقله؟ ألم ترَ البدين يدوس صندوق الغداء الذي اشتريته له؟” وضرب الطاولة. “لا تلعب التاي تشي معي! على أسوأ تقدير، سينتقل ابني لمدرسة أخرى، لكن أقسم لك، لن أدع الأمر يمر!”
ثم أمسك عنق الرجل مجددًا: “تقول إنها جروح سطحية؟ إذًا لماذا تغيب عيناك؟!”
الطالب البدين ارتعد من الرعب. المدير تدخل ليوقف الأمر: “فو يي! لنتحدث. لا أحد مصاب إصابة خطيرة، بعد كل شيء.”
قال وهو يضع لوحة القصة على مكتبها: “أنهى فريقنا مقترح اللعبة الجديد. تفضلي بإلقاء نظرة.”
أفلت هان فاي إحدى يديه، وأمسك بالمدير وسحبه إلى جانب الرجل الآخر. “إن لم يكن هناك إصابة، فلماذا استدعيتموني؟ لو كانت مجرد خدوش، فليستريحوا في منازلهم.”
سألته زوجته بقلق:
تركهما على الأرض بعد أن كادا يُغمى عليهما. ثم قال للطالب البدين: “بالطريقة التي آذيت بها فو شنغ، آذيت أنا بها والدك. عندها سيفهم أن حمايتك ليست إلا إفسادًا لك.”
جلس إلى يسار الغرفة رجل قصير بملامح صارمة، وخلفه وقف طالب بشعر أشقر مصبوغ، قميصه مفتوح، وتفوح منه رائحة السجائر.
ثم أخذ هاتف المعلمة ليو وأرسل الفيديو إلى نفسه. وذهب نحو الفتى الأشقر، بينما وقف والده ليحميه.
أجابها هان فاي رسميًا: “شكرًا، المديرة تشاو. سنواصل العمل بكل جهد.”
قال الرجل القصير متوسلًا: “أخي، سأعلّمه بنفسي! الذنب ذنبي!” كان الفتى مذهولًا، وقد واجه للتوّ قاتلًا أسطوريًا.
جاءه صوت مهذب: “هل يمكنك الحضور إلى المدرسة؟ نودّ الحديث معك بشأن فو شنغ. لقد أصاب بعض الطلاب، وأولياء أمورهم يريدون التوصل إلى هدنة.”
قال هان فاي بنبرة باردة: “لن ينجو أي طالب ظهر في هذا الفيديو.
سواء ندم أولئك الطلاب حقًا أم لا، لم يعد يهمه. كل ما كان يتمناه هو أن يغادر فو شنغ غرفته ويواجه العالم من جديد. وهذه المرة، لن يجرؤ أحد على إيذائه، لأن هان فاي سيكون هناك لحمايته.
عندما خرج هان فاي من مكتب المدير، كان الغروب قد بدأ يرسم ظلاله على المباني. رفع هاتفه واتصل بزوجته قائلاً:
“قد أتأخر الليلة.”
وقبل أن يدرك أحد ما يحدث، أمسكه من عنقه وضربه على طاولة المدير بقوة. ثم رفعه وضربه مجددًا. المدير شُلّ من الصدمة.
ردت زوجته وقد بدا التوتر في صوتها:
“هل أحتفظ لك بالعشاء؟ متى ستعود؟”
جلس إلى يسار الغرفة رجل قصير بملامح صارمة، وخلفه وقف طالب بشعر أشقر مصبوغ، قميصه مفتوح، وتفوح منه رائحة السجائر.
قال بهدوء:
ثم أمسك عنق الرجل مجددًا: “تقول إنها جروح سطحية؟ إذًا لماذا تغيب عيناك؟!”
“أنا الآن في مدرسة فو شنغ. نناقش ترتيبات عودته للدراسة.”
ثم ألقى نظرة أخيرة على المكتب خلفه قبل أن ينصرف.
أجابته: “تعال إلى مكتب المدير.” لم يُدرك إلا بعد الرد أنه لا يعرف أين يقع هذا المكتب.
سألته زوجته بقلق:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“وما نتيجة النقاش؟”
أجاب بنبرة عادية:
“الاستعداد لنقله إلى مدرسة جديدة.”
“هاه؟!” تفاجأت الزوجة.
أكمل قائلاً:
“هاه؟!” تفاجأت الزوجة.
“لقد ضربتُ مدير مدرستهم قبل قليل.”
“المديرة تشاو، هل أنتِ موجودة؟” طرق هان فاي باب مكتبها. كانت تملك مكتبًا خاصًا بها بوصفها الرئيسة.
“وما نتيجة النقاش؟”
“عذرًا، المديرة تشاو، يجب أن أجيب على هذه المكالمة.” جذب الأوراق بسرعة وخرج من المكتب. (لقد كانت قريبة… لو ذهبتُ معها الليلة، لما خرجت من هناك حيًا.)
وما إن مدّ يده ليأخذ الأوراق حتى وضعت يدها فوقها، وقالت: “اللعبة تظل لعبة، فلا تأخذها على محمل الجد أكثر من اللازم. لاحظت أنك مضغوط مؤخرًا. ما رأيك أن نخرج للشرب في المكان المعتاد الليلة؟”
توجّه هان فاي إلى مكتب تشاو تشيان. أراد أن يعرف ما الذي ينبغي عليه فعله كي تغفر له.
قالت: “ألعاب المواعدة كلها متشابهة. ما العناصر الجديدة التي تنوي تقديمها؟” توقفت تشاو تشيان عن العمل، ورفعت الأوراق تتأملها. تَبدّلَت تعابير وجهها تدريجيًا، أشبه بمن تشاهد فيلم رعب يكون فيه حبيبها هو الضحية. كان في ملامحها شيء من البهجة والتشوّق. وما إن رأى هان فاي ابتسامتها حتى أشاح بنظره. في اللعبة، هو يُجسِّد البطل الذكر، فيما تمثل تشاو تشيان إحدى الشخصيات النسائية.
التفت إليه هان فاي ببطء، وقال: “وتظن أن هذا أسوأ من إصابة ابني؟”
ردّت بابتسامة باهتة: “معك حق. بعض الموتات دموية جدًا، بل لا يمكن تقليدها في الواقع.” ثم بدأت تكتب على السبورة بعض النهايات البديلة: “مثلاً، ماذا لو دُفع البطل إلى المسبح وهو سكران؟ أو صُعق بالكهرباء وهو يستحم؟ أو…” كتبت أربع نهايات جديدة جعلت قشعريرة تسري في جسد هان فاي.
رفعت حاجبها وسألته: “أليس من المفترض أن يتولى فريقك مشروع لعبة المواعدة الخاص بـ تشانغ تشين؟ لِمَ الغلاف دموي إلى هذا الحد؟ هنالك منشار حتى!”
ردّت بابتسامة باهتة: “معك حق. بعض الموتات دموية جدًا، بل لا يمكن تقليدها في الواقع.” ثم بدأت تكتب على السبورة بعض النهايات البديلة: “مثلاً، ماذا لو دُفع البطل إلى المسبح وهو سكران؟ أو صُعق بالكهرباء وهو يستحم؟ أو…” كتبت أربع نهايات جديدة جعلت قشعريرة تسري في جسد هان فاي.
قال في نفسه: “المدرسة كبيرة. وفو شنغ لا يزال في السنة الأولى. شجار بين طالبين لا يستدعي تدخل المدير إلا إن كان هناك ما هو أكبر من ذلك.” كان هان فاي قد رأى ما يكفي من الدنيا وعرف حدود طبائع البشر.
ردّت بابتسامة باهتة: “معك حق. بعض الموتات دموية جدًا، بل لا يمكن تقليدها في الواقع.” ثم بدأت تكتب على السبورة بعض النهايات البديلة: “مثلاً، ماذا لو دُفع البطل إلى المسبح وهو سكران؟ أو صُعق بالكهرباء وهو يستحم؟ أو…” كتبت أربع نهايات جديدة جعلت قشعريرة تسري في جسد هان فاي.
“لقد ضربتُ مدير مدرستهم قبل قليل.”
رأى فتاة تجلس على الدرجات أمام مبنى التعليم. (في هذا الوقت؟ لماذا لا تكون داخل الصف؟) اقترب منها، لكنها ما إن التفتت حتى اختفت داخل المبنى. (أهي نفسها الفتاة التي رافقها فو شنغ؟ منذ سنوات، قفزت طالبة من فوق سطح المدرسة وسقطت جثتها على هذه الدرجات. الجميع كان يعرف، لكن الإدارة أخفت الأمر.) تذكر أيضًا ما قالته المعلمة ليو عن حمل فو شنغ لمظلّة تخصّ نباتًا ما. (إن رفضوا الاعتراف بوجود مشكلة مع هذا النبات، فسأعود ليلًا وأفتش المكان بنفسي، حتى لو اضطررت إلى نبش جثة.)
قال هان فاي بخفوت: “هل تظنين أن علينا تغيير بعض طرق الموت؟ أعني، رغم أنها لعبة للكبار، فإن الإفراط في العنف قد لا يناسبنا. هي في النهاية لعبة مواعدة.”
تدخّل المدير: “فو يي! اهدأ من فضلك! هذا ليس حلًا!”
توجّه هان فاي إلى مكتب تشاو تشيان. أراد أن يعرف ما الذي ينبغي عليه فعله كي تغفر له.
قال بهدوء:
وما إن مدّ يده ليأخذ الأوراق حتى وضعت يدها فوقها، وقالت: “اللعبة تظل لعبة، فلا تأخذها على محمل الجد أكثر من اللازم. لاحظت أنك مضغوط مؤخرًا. ما رأيك أن نخرج للشرب في المكان المعتاد الليلة؟”
وصل المدرسة وكتب للأستاذة ليو: “أنا عند البوابة الآن.”
قال الرجل البدين: “نحن كرماء، لذا سنتجاوز الأمر هذه المرة. لن ننزل إلى مستواه.” حتى المدير كان يخاطبه بلطافة، ما يدل على نفوذه. وأومأ والد الفتى الأشقر بالموافقة.
رفعت حاجبها وسألته: “أليس من المفترض أن يتولى فريقك مشروع لعبة المواعدة الخاص بـ تشانغ تشين؟ لِمَ الغلاف دموي إلى هذا الحد؟ هنالك منشار حتى!”
سواء ندم أولئك الطلاب حقًا أم لا، لم يعد يهمه. كل ما كان يتمناه هو أن يغادر فو شنغ غرفته ويواجه العالم من جديد. وهذه المرة، لن يجرؤ أحد على إيذائه، لأن هان فاي سيكون هناك لحمايته.
وما إن مدّ يده ليأخذ الأوراق حتى وضعت يدها فوقها، وقالت: “اللعبة تظل لعبة، فلا تأخذها على محمل الجد أكثر من اللازم. لاحظت أنك مضغوط مؤخرًا. ما رأيك أن نخرج للشرب في المكان المعتاد الليلة؟”
كانت لهجته توحي وكأن فو شنغ هو الجاني الوحيد.
أفلت هان فاي إحدى يديه، وأمسك بالمدير وسحبه إلى جانب الرجل الآخر. “إن لم يكن هناك إصابة، فلماذا استدعيتموني؟ لو كانت مجرد خدوش، فليستريحوا في منازلهم.”
عثر أخيرًا على مبنى المكاتب. كانت المعلمة ليو بانتظاره. كانت ترتدي ثوبًا أخضر فاتحًا، وتبدو رقيقة المظهر، لكنها تحمل حقيبة ضخمة. صعدا معًا إلى الطابق العلوي ودخلا مكتب المدير، حيث كان هناك عدة أشخاص يحدقون بهان فاي بعدائية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
سأل المدير: “ما رأيك، والد فو شنغ؟” كانت مجرد إيماءة من هان فاي كافية لإغلاق القضية.
وصل المدرسة وكتب للأستاذة ليو: “أنا عند البوابة الآن.”
ارتجف قلب هان فاي: “الأستاذ ليو؟ هل تعني أن فو شنغ تشاجر مع أحدهم؟”
تملّك الرعب جسد هان فاي، إذ بدت هذه الحبكة مألوفة إلى درجة أرعبته. وبينما كان يفكر في طريقة للاعتذار، رنّ هاتفه.
توجّه هان فاي إلى مكتب تشاو تشيان. أراد أن يعرف ما الذي ينبغي عليه فعله كي تغفر له.
قال الأب البدين: “بالضبط! فو شنغ جرح ذراع ابني.”
أجاب هان فاي: “كان كل ما يعرفونه هو تسويق الجنس. وهذا أصبح مكررًا. لذا، وبعد تفكير، قررنا إعادة التشغيل وتصميم لعبة جديدة بالكامل.” اقترب هان فاي خطوة للأمام ليراقب تعابير وجهها الدقيقة.
جاءه صوت مهذب: “هل يمكنك الحضور إلى المدرسة؟ نودّ الحديث معك بشأن فو شنغ. لقد أصاب بعض الطلاب، وأولياء أمورهم يريدون التوصل إلى هدنة.”
وقبل أن يدرك أحد ما يحدث، أمسكه من عنقه وضربه على طاولة المدير بقوة. ثم رفعه وضربه مجددًا. المدير شُلّ من الصدمة.
عندها أخرجت المعلمة ليو هاتفها ووضعته على الطاولة، قائلة: “هذا فيديو صوره الطلاب يوم الحادث، وقد نشروه على الإنترنت.” وأشارت للفتى الأشقر: “كانوا يظنونه أمرًا مضحكًا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قالت وهي تنظر إليه بتقدير: “فو يي، ما زلت مصمم ألعاب ممتاز. لا يوجد شيء كهذا في السوق، ولا أظن أن أحدًا سيبتكر ما يشبهه. اعمل بجد وأصدر اللعبة. إن نجحت المبيعات، قد يعيدك المدراء إلى قيادة شركة الخالد.”
رفعت حاجبها وسألته: “أليس من المفترض أن يتولى فريقك مشروع لعبة المواعدة الخاص بـ تشانغ تشين؟ لِمَ الغلاف دموي إلى هذا الحد؟ هنالك منشار حتى!”
التفت إليه هان فاي ببطء، وقال: “وتظن أن هذا أسوأ من إصابة ابني؟”
بدأ الفيديو. كان المطر يهطل. دخل فو شنغ الصف يحمل مظلة مبتلة وصندوق غداء. بدأ الطلاب يتهامسون ويسخرون منه. تعوّد على هذا النوع من المعاملة، فلم يردّ. لكن الفتى الأشقر مدّ رجله وأوقعه أرضًا، فتدحرج صندوق الغداء. ثم داس الفتى البدين على غطاء الصندوق. حاول فو شنغ استرجاعه، لكن الأول ركله، وبدأ الطلاب يلعبون به وكأنه كرة قدم. ظلّ فو شنغ واقفًا، قبضتاه مشدودتان، حتى ضرب الطالب البدين وجهه. ثم هجم عليه باقي الفتية. كانوا كثيرين، فركّز ضرباته على البدين. لكنّه كان أضعف منهم، فضربوه وقلبوا طاولته.
