رأس مألوف
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تلك كانت أول مرة يدخل فيها هان فاي ذاكرة فو شنغ. فو يي كان ميتًا في تلك الذاكرة، وكانت الأشباح تملأ منزل فو شنغ. وكانت هذه الفتاة إحدى تلك الأشباح، ورأسها موضوع فوق الباب. كل مرة كان فو شنغ يحاول الدخول أو الخروج، كان يواجه رأسها. وقد قُتل هان فاي أكثر من أربعين مرة في تلك المهمة، وكانت هذه الفتاة مسؤولة عن عدد كبير من تلك المرات.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تلك كانت أول مرة يدخل فيها هان فاي ذاكرة فو شنغ. فو يي كان ميتًا في تلك الذاكرة، وكانت الأشباح تملأ منزل فو شنغ. وكانت هذه الفتاة إحدى تلك الأشباح، ورأسها موضوع فوق الباب. كل مرة كان فو شنغ يحاول الدخول أو الخروج، كان يواجه رأسها. وقد قُتل هان فاي أكثر من أربعين مرة في تلك المهمة، وكانت هذه الفتاة مسؤولة عن عدد كبير من تلك المرات.
ترجمة: Arisu san
في كل مرة يصل فيها إلى تقاطع رئيسي، كان يترجل ليدخل أقرب متجر بقالة ويطلب الاطلاع على تسجيلات المراقبة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في تلك المهمة، كانت الفتاة قد قُطعت إلى أشلاء، ورأسها خُبئ فوق الباب. كانت والدتها كذلك، وقد تنبأ هان فاي بأن فو يي هو من قتل الأم وابنتها.
فو شنغ كان الشخصية المحورية في عالم الذكريات. وما إن سمع هان فاي بأن فو شنغ تغيّب عن المدرسة، حتى انتابه التوتر على الفور. من دون تردد، أسرع هان فاي إلى المدرسة. وأثناء الطريق، اتصل بحراس الحي الذي يسكن فيه، طالبًا منهم الاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة التي التقطت فو شنغ ذلك الصباح. كان الحراس متعاونين للغاية، وبمجرد أن سمعوا بأن طفلًا قد يكون مفقودًا، أرسلوا له التسجيل.
ظهر فو شنغ في الفيديو وكأنه منجذب لشيء ما. وعندما دقق النظر، لاحظ أن فو شنغ كان يمسك بيد شخص غير مرئي.
“بعد أن غادر ابنك الحي، ركب الحافلة رقم 24.”
كان هذا القرار كفيلًا بتغيير كل شيء.
الحافلة رقم 24 تتجه نحو مدرسته، لذا يبدو أن فو شنغ كان بالفعل متوجهًا إلى المدرسة. إذًا، لماذا قالت المدرسة إنه لم يصل إليها؟ أغلق هان فاي الاتصال وحاول التفكير من منظور فو شنغ.
كان مظهره الاحترافي وحضوره الطاغي يجعلان منه أشبه بمحقق متمرس ذو خبرة لا تقل عن ثلاث سنوات.
“كان فو شنغ يتوجه غالبًا لحماية الغرسة الصغيرة من المطر. المدير الجديد يعلم بأن المدير القديم دُفن تحت تلك الغرسة، لذا لا بد أنه كان يشعر بالتهديد من فو شنغ. ربما يكون المدير هو من يقف خلف تعرض فو شنغ للتنمر في المدرسة. لا عجب أن جميع الموظفين – باستثناء ليو لينا – لم يكونوا يحبونه. هذا كله من تدبير المدير!”
في كل مرة يصل فيها إلى تقاطع رئيسي، كان يترجل ليدخل أقرب متجر بقالة ويطلب الاطلاع على تسجيلات المراقبة.
كان هان فاي يدرك جيدًا كم عانى فو شنغ في المدرسة. تعرّض للتنمر، والضرب، والإذلال. وقد أوقفه المدير الجديد عن الدراسة بسبب أمر تافه. السبب الوحيد هو أن فو شنغ كان قادرًا على رؤية الحقيقة.
“سيدي، هل يمكنك القيادة على طول هذا المسار؟”
“فو شنغ لم يكن ليغادر المنزل لولا أن المدير الجديد قد قُبض عليه. الطفل ذكي للغاية، لكنه ببساطة لا يحب أن يشارك مشاكله مع الآخرين.”
“سيدي، هل يمكنك القيادة على طول هذا المسار؟”
كان لدى هان فاي انطباع جيد جدًا عن فو شنغ. رغم أنه لم يكن يحب التحدث إلى البشر، إلا أن الأشباح كانت تحبه جميعًا. وبما أن هان فاي هو المدير الجديد لـ”حي السعادة”، فقد آمن بأن من يستطيع كسب ثقة الأشباح لا بد أن يكون طيب القلب.
فكّر هان فاي:
“فو شنغ ارتدى زيه المدرسي، ولم يبدو أن حقيبته تحتوي شيئًا غير معتاد. إلى أين يمكن أن يكون قد ذهب إن لم يكن إلى المدرسة؟”
“ليس جيدًا!” صرخ هان فاي واندفع نحو المبنى.
لقد بذل هان فاي جهدًا كبيرًا لمساعدة فو شنغ على العودة إلى مدرسته.
“س-سيدي، هل تحتاج شيئًا آخر؟”
“هل من الممكن أنه تعرّض لحادث ما؟”
هز العامل رأسه بسرعة.
طلب من السائق أن يتوقف قرب إحدى محطات الحافلات. ترجل هان فاي ليتفحص مسار الحافلة رقم 24.
“لا؟ إذًا، يد من كان يمسك بها فو شنغ؟”
“سيدي، هل يمكنك القيادة على طول هذا المسار؟”
“إن أنقذتها الآن، فهل سأكفّر عن ذنب فو يي؟ هل سيتغير المصير؟”
في كل مرة يصل فيها إلى تقاطع رئيسي، كان يترجل ليدخل أقرب متجر بقالة ويطلب الاطلاع على تسجيلات المراقبة.
“ربما كان هناك حادث هنا لطفل صغير، أحد ركاب الحافلة المعتادين؟”
كان مظهره الاحترافي وحضوره الطاغي يجعلان منه أشبه بمحقق متمرس ذو خبرة لا تقل عن ثلاث سنوات.
طاطاطاااااا….
تابع هان فاي أثر فو شنغ حتى وصل قرب المدرسة. وهناك، قبل محطتين من وجهته، وجد أخيرًا خيطًا يقوده إلى الحقيقة.
كان هان فاي يدرك جيدًا كم عانى فو شنغ في المدرسة. تعرّض للتنمر، والضرب، والإذلال. وقد أوقفه المدير الجديد عن الدراسة بسبب أمر تافه. السبب الوحيد هو أن فو شنغ كان قادرًا على رؤية الحقيقة.
“هل يمكنك إيقاف التسجيل؟”
في كل مرة يصل فيها إلى تقاطع رئيسي، كان يترجل ليدخل أقرب متجر بقالة ويطلب الاطلاع على تسجيلات المراقبة.
قال هان فاي للعامل في المكتبة. كان الشاب مندهشًا تمامًا من هان فاي. ورغم أن الأخير لم يذكر أبدًا أنه من الشرطة، إلا أن كل تصرفاته وأقواله كانت توحي بذلك.
“إن أنقذتها الآن، فهل سأكفّر عن ذنب فو يي؟ هل سيتغير المصير؟”
ركز هان فاي عينيه كصقر يراقب فريسته، وتابع أحد الطلاب على الشاشة.
“فو شنغ ارتدى زيه المدرسي، ولم يبدو أن حقيبته تحتوي شيئًا غير معتاد. إلى أين يمكن أن يكون قد ذهب إن لم يكن إلى المدرسة؟”
“فو شنغ نزل في هذه المحطة!”
تلك كانت أول مرة يدخل فيها هان فاي ذاكرة فو شنغ. فو يي كان ميتًا في تلك الذاكرة، وكانت الأشباح تملأ منزل فو شنغ. وكانت هذه الفتاة إحدى تلك الأشباح، ورأسها موضوع فوق الباب. كل مرة كان فو شنغ يحاول الدخول أو الخروج، كان يواجه رأسها. وقد قُتل هان فاي أكثر من أربعين مرة في تلك المهمة، وكانت هذه الفتاة مسؤولة عن عدد كبير من تلك المرات.
ظهر فو شنغ في الفيديو وكأنه منجذب لشيء ما. وعندما دقق النظر، لاحظ أن فو شنغ كان يمسك بيد شخص غير مرئي.
“يا صغيرة، هل يمكنك إخباري باسمك؟ أنا فقط أريد مساعدتك.”
ارتبك الموظف وسأله بتوتر:
عندما سمعت الفتاة صوته، رفعت رأسها ببطء. وما إن رآها، توقف قلب هان فاي لوهلة. خوف لا يوصف اجتاحه.
“س-سيدي، هل تحتاج شيئًا آخر؟”
“فو شنغ نزل في هذه المحطة!”
“هل حدثت أي وفاة قريبة من هنا؟” سأل هان فاي.
جاء المدير، رجل في منتصف العمر، ونظر إلى هان فاي واستنتج ما استنتجه الموظف – لا بد أنه شرطي بملابس مدنية.
هز العامل رأسه بسرعة.
“هل ترغب أن أُحضر المدير؟ إنه رجل محلي عاش هنا لعقود.”
“لا؟ إذًا، يد من كان يمسك بها فو شنغ؟”
في كل مرة يصل فيها إلى تقاطع رئيسي، كان يترجل ليدخل أقرب متجر بقالة ويطلب الاطلاع على تسجيلات المراقبة.
تفحّص هان فاي مقاعد الحافلة واستنتج أن الشخص كان على الأرجح طفلًا.
لقد رآها من قبل!
“فو شنغ نزل من الحافلة برفقة طفل غير مرئي.”
“كان فو شنغ يتوجه غالبًا لحماية الغرسة الصغيرة من المطر. المدير الجديد يعلم بأن المدير القديم دُفن تحت تلك الغرسة، لذا لا بد أنه كان يشعر بالتهديد من فو شنغ. ربما يكون المدير هو من يقف خلف تعرض فو شنغ للتنمر في المدرسة. لا عجب أن جميع الموظفين – باستثناء ليو لينا – لم يكونوا يحبونه. هذا كله من تدبير المدير!”
اقترح العامل بإحراج:
“اسمي… فو يي.”
“هل ترغب أن أُحضر المدير؟ إنه رجل محلي عاش هنا لعقود.”
قال هان فاي للعامل في المكتبة. كان الشاب مندهشًا تمامًا من هان فاي. ورغم أن الأخير لم يذكر أبدًا أنه من الشرطة، إلا أن كل تصرفاته وأقواله كانت توحي بذلك.
جاء المدير، رجل في منتصف العمر، ونظر إلى هان فاي واستنتج ما استنتجه الموظف – لا بد أنه شرطي بملابس مدنية.
“فو شنغ لم يكن ليغادر المنزل لولا أن المدير الجديد قد قُبض عليه. الطفل ذكي للغاية، لكنه ببساطة لا يحب أن يشارك مشاكله مع الآخرين.”
“أسرتي تعيش في هذا الشارع، ولم أسمع بوقوع أي حادث هنا من قبل.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فكّر هان فاي:
فكّر هان فاي:
“ربما كان هناك حادث هنا لطفل صغير، أحد ركاب الحافلة المعتادين؟”
فكّر هان فاي:
قال المدير بعد أن استغرق في التفكير:
“فو شنغ لم يكن ليغادر المنزل لولا أن المدير الجديد قد قُبض عليه. الطفل ذكي للغاية، لكنه ببساطة لا يحب أن يشارك مشاكله مع الآخرين.”
“قبل حوالي عشر سنوات، اندلع حريق في مطعم صغير قريب. توفي الزوجان اللذان كانا يديرانه، لكن قبل أن يلقيا حتفهما، فتحا الباب ودفعا بطفلهما إلى الخارج. ومع ذلك، توفي الطفل في طريقه إلى المستشفى.”
اقترح العامل بإحراج:
هزّ هان فاي رأسه وهمس:
“بما أن والديه توفيا في الحريق، فربما عاد الطفل الآن ليجتمع بهما.”
لقد بذل هان فاي جهدًا كبيرًا لمساعدة فو شنغ على العودة إلى مدرسته.
تفحّص هان فاي مسار الحافلة، ووجد أنها تمر بالفعل قرب المستشفى.
ارتبك الموظف وسأله بتوتر:
“الصبي ظل يحاول العودة إلى المنزل، لكنه لا يعرف الطريق. فو شنغ جاء لمساعدته؟”
“أعيش معها فقط. خرجت تبحث عن عمل بعد الظهر.”
طلب من المدير أن يُريه موقع المطعم القديم، فأجابه:
سألها المزيد من التفاصيل، وتأكد من أنه فو شنغ.
“كان في آخر الشارع. الآن يوجد في موقعه نُزُل صغير. سعر الإقامة فيه زهيد بسبب تاريخه وموقعه، لذا يسكنه العمال الفقراء الوافدون.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قاد المدير هان فاي عبر الزقاق خلف المكتبة. وكلما توغلوا، زادت رهبة المكان. كانت الشمس تغرب، والسماء تغرق في العتمة. شعر هان فاي وكأن الشارع يلتوي. كانت المدينة مختلفة تمامًا في الليل.
“أين والدتك؟”
خفت ضجيج المدينة من حوله، وساد صمت غريب. بدأ هان فاي يراقب ما حوله بحذر. مذ دخلوا الزقاق، خالجه نذير شؤم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أرسل رسالة لزوجته، ثم أسرع بخطاه. قادهم الزقاق إلى مبنى من أربعة طوابق يبدو نظيفًا من الخارج. لا أثر للحريق عليه.
“لا توجد كاميرات في هذا الزقاق، لذا لا أستطيع التأكد مما إذا كان فو شنغ قد جاء إلى هنا أم لا.”
“لا توجد كاميرات في هذا الزقاق، لذا لا أستطيع التأكد مما إذا كان فو شنغ قد جاء إلى هنا أم لا.”
تابع هان فاي أثر فو شنغ حتى وصل قرب المدرسة. وهناك، قبل محطتين من وجهته، وجد أخيرًا خيطًا يقوده إلى الحقيقة.
نظر هان فاي إلى الأعلى، فلاحظ نافذة مفتوحة في الطابق الرابع. كانت فتاة صغيرة تُخرج نصف جسدها منها لتحاول الوصول إلى مُكيف معطّل خارج الحائط. كانت الفتاة تعاني من إعاقة في ساقيها. تحركت بصعوبة كبيرة. وبعد تدقيق النظر، رأى هان فاي قطة جريحة ملتفّة فوق المكيف.
أجابته الفتاة بصوت خافت وهي ترفع رأسها للمرة الأولى:
كانت الفتاة تحاول إنقاذ القطة، لكنها حين مدت يدها نحوها، خافت القطة وجرحت يدها. فقدت الفتاة توازنها وبدأت تسقط!
“هل زارك أحد اليوم؟”
“ليس جيدًا!” صرخ هان فاي واندفع نحو المبنى.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
دخل إلى النزل متجاهلًا نداءات موظف الاستقبال، وركض بأقصى سرعة إلى الطابق الرابع. ركل الباب الخشبي بقوة، وتجاوز البطانيات الممدودة على الأرض، ثم اندفع إلى النافذة.
هزّ هان فاي رأسه وهمس:
“لا تُفلتِي!”
“سآخذ هذه القطة إلى الطبيب البيطري. ابقي هنا.”
عندما سمعت الفتاة صوته، رفعت رأسها ببطء. وما إن رآها، توقف قلب هان فاي لوهلة. خوف لا يوصف اجتاحه.
نظر هان فاي إلى الأعلى، فلاحظ نافذة مفتوحة في الطابق الرابع. كانت فتاة صغيرة تُخرج نصف جسدها منها لتحاول الوصول إلى مُكيف معطّل خارج الحائط. كانت الفتاة تعاني من إعاقة في ساقيها. تحركت بصعوبة كبيرة. وبعد تدقيق النظر، رأى هان فاي قطة جريحة ملتفّة فوق المكيف.
لقد رآها من قبل!
كان هذا القرار كفيلًا بتغيير كل شيء.
في مهمة “مدير حي السعادة”، كانت هناك فتاة يسقط رأسها من فوق الباب كلما فتحه. تلك الفتاة كانت مطابقة تمامًا للفتاة التي أمامه الآن!
“أعيش معها فقط. خرجت تبحث عن عمل بعد الظهر.”
تلك كانت أول مرة يدخل فيها هان فاي ذاكرة فو شنغ. فو يي كان ميتًا في تلك الذاكرة، وكانت الأشباح تملأ منزل فو شنغ. وكانت هذه الفتاة إحدى تلك الأشباح، ورأسها موضوع فوق الباب. كل مرة كان فو شنغ يحاول الدخول أو الخروج، كان يواجه رأسها. وقد قُتل هان فاي أكثر من أربعين مرة في تلك المهمة، وكانت هذه الفتاة مسؤولة عن عدد كبير من تلك المرات.
“أخ كبير يرتدي الزي المدرسي؟”
ترددت حركته للحظة. كانت تلك المهمة من أصعب التحديات التي خاضها في اللعبة، وكان الألم الناتج عن كل موت منقوشًا في ذاكرته إلى الأبد.
لقد بذل هان فاي جهدًا كبيرًا لمساعدة فو شنغ على العودة إلى مدرسته.
“أنقذها؟ أم لا؟”
“فو شنغ نزل في هذه المحطة!”
في تلك المهمة، كانت الفتاة قد قُطعت إلى أشلاء، ورأسها خُبئ فوق الباب. كانت والدتها كذلك، وقد تنبأ هان فاي بأن فو يي هو من قتل الأم وابنتها.
“أنقذها؟ أم لا؟”
في الواقع، ربما كان فو يي قد ارتكب تلك الجريمة فعلًا. وكان ذلك الحدث بداية انهيار عائلته.
ضعفت أصابع الفتاة، بدت عاجزة تمامًا. انزلقت يدها …
“إن أنقذتها الآن، فهل سأكفّر عن ذنب فو يي؟ هل سيتغير المصير؟”
قاد المدير هان فاي عبر الزقاق خلف المكتبة. وكلما توغلوا، زادت رهبة المكان. كانت الشمس تغرب، والسماء تغرق في العتمة. شعر هان فاي وكأن الشارع يلتوي. كانت المدينة مختلفة تمامًا في الليل.
لكن لم يكن لدى هان فاي فكرة واضحة عن طبيعة العلاقة بين فو يي وهذه الفتاة. كانت الأمور تتحسن في الآونة الأخيرة، وها هي هذه الفتاة تظهر فجأة في طريقه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان هذا القرار كفيلًا بتغيير كل شيء.
نظر هان فاي إلى الأعلى، فلاحظ نافذة مفتوحة في الطابق الرابع. كانت فتاة صغيرة تُخرج نصف جسدها منها لتحاول الوصول إلى مُكيف معطّل خارج الحائط. كانت الفتاة تعاني من إعاقة في ساقيها. تحركت بصعوبة كبيرة. وبعد تدقيق النظر، رأى هان فاي قطة جريحة ملتفّة فوق المكيف.
ضعفت أصابع الفتاة، بدت عاجزة تمامًا. انزلقت يدها …
كان مظهره الاحترافي وحضوره الطاغي يجعلان منه أشبه بمحقق متمرس ذو خبرة لا تقل عن ثلاث سنوات.
لكن عندها، امتدت يد من داخل الغرفة، وأمسكت بمعصمها.
“قبل حوالي عشر سنوات، اندلع حريق في مطعم صغير قريب. توفي الزوجان اللذان كانا يديرانه، لكن قبل أن يلقيا حتفهما، فتحا الباب ودفعا بطفلهما إلى الخارج. ومع ذلك، توفي الطفل في طريقه إلى المستشفى.”
نظرت الفتاة إلى هان فاي وهمست:
اقترح العامل بإحراج:
“أبي…”
أجابته الفتاة بصوت خافت وهي ترفع رأسها للمرة الأولى:
مدّ هان فاي يده وسحب الفتاة من حافة النافذة. ثم التفت ليساعد القطة المصابة. هدأت القطة حين رأته، وتوقفت عن الارتجاف. حملها من رقبتها برفق، ثم أغلق النافذة.
لكن لم يكن لدى هان فاي فكرة واضحة عن طبيعة العلاقة بين فو يي وهذه الفتاة. كانت الأمور تتحسن في الآونة الأخيرة، وها هي هذه الفتاة تظهر فجأة في طريقه.
“لا تقومي بأمر خطير كهذا مجددًا.”
“لا؟ إذًا، يد من كان يمسك بها فو شنغ؟”
كانت الفتاة تعاني من مرض خلقي أدى إلى ضمور في ساقيها، بالكاد كانت قادرة على الحركة.
“لا تُفلتِي!”
“حاضر…”
“لا توجد كاميرات في هذا الزقاق، لذا لا أستطيع التأكد مما إذا كان فو شنغ قد جاء إلى هنا أم لا.”
أجابته بصوت خافت بالكاد يُسمع.
طلب من المدير أن يُريه موقع المطعم القديم، فأجابه:
“سآخذ هذه القطة إلى الطبيب البيطري. ابقي هنا.”
لقد بذل هان فاي جهدًا كبيرًا لمساعدة فو شنغ على العودة إلى مدرسته.
تفحّص الغرفة المتواضعة. لم يكن فيها سوى غرفة معيشة واحدة وحمام. سرير واحد في الزاوية، وفراش من القش على الأرض. وضع الفتاة على السرير وساعدها في التغطية.
ركز هان فاي عينيه كصقر يراقب فريسته، وتابع أحد الطلاب على الشاشة.
“أين والدتك؟”
“كان في آخر الشارع. الآن يوجد في موقعه نُزُل صغير. سعر الإقامة فيه زهيد بسبب تاريخه وموقعه، لذا يسكنه العمال الفقراء الوافدون.”
“أعيش معها فقط. خرجت تبحث عن عمل بعد الظهر.”
أجابته بصوت خافت بالكاد يُسمع.
لم تذكر شيئًا عن والدها. بدت خجولة، ولم ترفع رأسها أبدًا.
ترجمة: Arisu san
“هل زارك أحد اليوم؟”
كان هذا القرار كفيلًا بتغيير كل شيء.
“نعم، جاء أخ كبير يرتدي زي المدرسة. كان طيبًا جدًا. أراد مساعدتي في علاجي، لكن أمي رفضت ماله.”
كان هان فاي يدرك جيدًا كم عانى فو شنغ في المدرسة. تعرّض للتنمر، والضرب، والإذلال. وقد أوقفه المدير الجديد عن الدراسة بسبب أمر تافه. السبب الوحيد هو أن فو شنغ كان قادرًا على رؤية الحقيقة.
كانت الفتاة في عمر بين فو شنغ وفو تيان، لكن مرضها منعها من الدراسة.
“نعم، جاء أخ كبير يرتدي زي المدرسة. كان طيبًا جدًا. أراد مساعدتي في علاجي، لكن أمي رفضت ماله.”
“أخ كبير يرتدي الزي المدرسي؟”
تفحّص الغرفة المتواضعة. لم يكن فيها سوى غرفة معيشة واحدة وحمام. سرير واحد في الزاوية، وفراش من القش على الأرض. وضع الفتاة على السرير وساعدها في التغطية.
سألها المزيد من التفاصيل، وتأكد من أنه فو شنغ.
طلب من السائق أن يتوقف قرب إحدى محطات الحافلات. ترجل هان فاي ليتفحص مسار الحافلة رقم 24.
“فو شنغ علم ببعض الأمور من الصبي، فجاء ليعوض عن خطأ والده؟”
فكّر هان فاي:
بدأت الصورة تكتمل في ذهن هان فاي. أدرك أن هذه الفتاة قد تكون شخصية أخرى قادرة على تغيير مستقبل عالم الذاكرة.
“أعيش معها فقط. خرجت تبحث عن عمل بعد الظهر.”
“يا صغيرة، هل يمكنك إخباري باسمك؟ أنا فقط أريد مساعدتك.”
“بعد أن غادر ابنك الحي، ركب الحافلة رقم 24.”
أجابته الفتاة بصوت خافت وهي ترفع رأسها للمرة الأولى:
لكن عندها، امتدت يد من داخل الغرفة، وأمسكت بمعصمها.
“اسمي… فو يي.”
“يا صغيرة، هل يمكنك إخباري باسمك؟ أنا فقط أريد مساعدتك.”
طاطاطاااااا….
كان لدى هان فاي انطباع جيد جدًا عن فو شنغ. رغم أنه لم يكن يحب التحدث إلى البشر، إلا أن الأشباح كانت تحبه جميعًا. وبما أن هان فاي هو المدير الجديد لـ”حي السعادة”، فقد آمن بأن من يستطيع كسب ثقة الأشباح لا بد أن يكون طيب القلب.
“هل من الممكن أنه تعرّض لحادث ما؟”
